Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.
стр. 5251
على: وهذه القراءة أقوى، كقوله تعالى:﴾ ويلبسون ثيابًا خضرًا من سندس وإستبرق ﴿فكذلك جواز الفصل في الخبر بين ما استند إليه الفعل وما عطف عليه.
٢٦٢٦٥ - ولا يجوز أن يكون الكافر الذي لا يقتل به المعاهد إلا من لا عهد له، وذلك لا يقتل به المسلم عندنا. وهذا وجه تأويل لا يحتاج فيه إلى تقدير حذف. ومخالفنا لا بد أن يقدر في الحديث حذفًا، وهو قوله: لا يقتل مؤمن بكافر لا يقتل ذو عهد في عهده. ولو تساوى التأويلات وقف دليلهم. وكيف إذا قدرنا تقديرًا لا حذف فيه وقدروا تقديرًا حذفوا منه الفعل.
٢٦٢٦٦ - وجواب آخر: وهو أن الجملة من المبتدأ والخبر تكون حالًا. قال الله تعالى:﴾ يغشى طائفًة منكم وطائفٌة قد أهمتهم أنفسهم ﴿قال سيبويه:
стр. 5252
فلما وجهوه على طائفة يغشى منكم في هذه الحال، كأنه قال: طائفة قد أهمتهم. وإنما فعلها وقتًا ولم يرد أن يجعلها واو عطف، وإنما هي واو الابتداء.
٢٦٢٦٧ - وهذا القول: [خرجت وزيد قائم. فقولهم: وزيد قائم، جملة مبتدأ وخبر وهي حال، كأنه قال]: خرجت [الآن] زيد قائم؟ فعلى هذا تقدير الخبر: لا يقتل مؤمن بكافر، وليس ذو عهد في عهده. ولقد قدرنا ارتفاع العهد عن جميع المعاهدين لم يقتل مؤمن بكافر.
٢٦٢٦٧ - ومثله في المعنى إنشاد أبي زيد الأنصاري بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ولم تكثر القتلى بها حين سُلتْ.
٢٦٢٦٩ - وهذا التأويل أيضًا لا يدخل الكلام [حذفًا]، وما سوى ذلك من تأويلهم لا بد من دخول الحذف. وقد حذفوا في هذا الكلام فقال: قدروي
стр. 5253
الخبر من غير عطف وهو قوله: [لا يقتل مؤمن بكافر] وهذا كلام ضعيف.
٢٦٢٧٠ - لأن هذا الخبر واحد روي بعض الرواة بعضه وروي بعضهم تمامه.
٢٦٢٧١ - وقد عاب أصحاب مالك والشافعي بهذا فقالوا: لم يرو من غير عطف. ما لا مقطوع يعدل هذا الخبر المتصل إلى غير مقطوع.
стр. 5254
٢٦٢٧٢ - قالوا: روي عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وابن مسعود [﵃] مثل قولنا ولا مخالف لهم.
٢٦٢٧٣ - قلنا: هذا كلام من لم يعرف الحديث. لأن الخبر المشهور أن مسلمًا قتل عباديًا من أهل الحيرة، فذهب أخوه إلى عمر [﵁]، وكتب عمر أن يقتل، فجعل يقول: أقتل، فيقول: حتى يجئ (الغيظ). وكتب عمر أن يودى ولا يقتل.
٢٦٢٧٤ - وقد قيل: إن عمر قيل له: إن القاتل فرسان المسلمين، ويجوز أن
стр. 5255
يكون أسقط القصاص لأن الأخ أخبر أنه يقتله غيظًا لا قصاصًا.
٢٦٢٧٥ - ولما قتل [عبيد الله] ابنه الهرمزان و (جفينه)، وكان نصرانيًا من أهل الحيرة، فلما استخلف عثمان [﵁]، دعا المجاهرين والأنصار فقال: أشيروا علي في هذا الرجل الذي قد فتق من الدين ما فتق. فاجتمع (المهاجرون) فيه على كلمة واحدة يأمرونه بالشدة عليه ويحثون عثمان على قتله، فكان فوج الناس أعظم مع عبيد الله، يقولون لجفينة والهرمزان: (أبعدهما الله).
стр. 5256
٢٦٢٧٦ - فهذا يدل من قول المهاجرين أن المسلم يقتل بالنصراني.
٢٦٢٧٧ - وروي (أبو الجنوب) الأسدي قال: جاء رجل من أهل الحيرة إلى علي [﵁] فقال: يا أمير المؤمنين، رجل من المسلمين قتل ابني ولى البينة، فجاء الشهود فشهدوا، وسأل عنهم فزكوا، وأمر بالمسلم فأقعد، وأعطى الحيري سيفا وقال: اخرجوا معه إلى الجبانة فليقته، فتباطأ الحيري، فقال له بعض القوم: هل لك في الدية تعيش بها وتصنع عندنا يدًا، فقال: نعم. وغمد السيف وأقبل إلى علي، فقال له علي: لعلهم منعوك أو هددوك.
٢٦٢٧٨ - قال: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكن الدية. قال: أنت أعلم. ثم أقبل على القوم فقال: إنما أعطيناهم الذي أعطيناهم ليكون دماؤنا كدمائهم.
стр. 5257
٢٦٢٧٩ - احتجوا: بأنه منقوص بالكفر، وإذا قتله مسلم لم يجب عليه القود كالمستأمن. أو لأنه محقون الدم بعهد، فإذا قتله من حقن دمه بدينه لم يقتل به.
٢٦٢٨٠ - وربما قالوا: محقون الدم بعهد بأمان فلم بكن مكافئًا بمحقون الدم بإيمان.
٢٦٢٨١ - قلنا: الكفر نوع نقص وأنواع النقص كلها غير مؤثرة في القصاص في النفس. كذلك هذا النوع يلحق بها، لأن النقص كالكفر لو كان شبة في سقوط القصاص عن المسلم، كان تأثير هذه الشبة في الاستيفاء الذي هو العقوبة أولى من تأثيرهما في الوجوب، لأن الاستيفاء هو (العقوبة) فالتأثير فيه أولى.
٢٦٢٨٢ - والمعنى في المستأمن أن دمه لم يحقن على التأييد، وإنما هو موقوف بدلالة إباحة دمه من غير فعل تحدد في جهته، وإذا انقضت المدة فامتنع من الخروج أخرجناه إلى مأمنه ثم حل دمه.
٢٦٢٨٣ - وليس كذلك الذمي، لأن حقن دمه مؤبد، بدلالة أنه لا يحل إلا لمعنى يوجد منه، كما لا يباح دم المسلم إلا بحدوث معنى منه.
стр. 5258
٢٦٢٨٤ - وهذه علة متعدية إلى فرع وهو الذمي إذا قتل المستأمن لم يقتل عندنا به لهذه العلة. وعلى هذا الفرق إذا قتل المستأمن مستأمنًا يجب عليه القصاص. لأنه تساوى في حقن دمه.
٢٦٢٨٥ - فإنه قيل: هذا الاختلاف لا يمنع التساوي في وجوب الفدية، لأن الزنا بالأجنبية كالزنا بذات محرم في وجوب الحد وإن اختلفا من أن حظر المحرم على التأييد وحظر الأجنبية مؤقت.
٢٦٢٨٦ - قلنا: حظر الأجنبية متأبد، بدلالة أنه لا تحل إلا بمعنى يوجد منها كما أن حظر دم الذمي لا يزول إلا بمعنى يوجد منه، ووزان المستأمن وطأ زوجته الحائض لأن الحيض يزول بغير فعلها، وكذلك لا يجب بوطئها حد. فأما ذات الرحم فلا تحل بمعنى يوجد منها.
٢٦٢٨٧ - وهذا لا يمنع من أن تساوي الأجنبية مع وجوب الحد. ونظيره من
стр. 5259
القصاص أن قتل العاقل البالغ يوجب القود وإن كان قتله يستباح بفعله، وقتل الصبي والمجنون يوجب القصاص وإن كان لا يباح قتله بفعله.
٢٦٢٨٨ - وفرق آخر: وهو أن معنى الإباحة موجود في دم الحربي لأن قتله مباح، ثم تأجلت الإباحة بالعهد، ودخول التأجيل في الحق لا يمنع من ثبوته. وهذا المعنى لا يوجد من الذمي. وهذه المعارضة تقتضي أن المستأمن إذا قتل المستأمن لا يقتل به.
٢٦٢٨٩ - فإن قيل: هذا الاختلاف لا يمنع أن يتساوى الذمي والمستأمن في بدل النفس كذلك (لا يمنع) أن يتساويا في القصاص.
٢٦٢٩٠ - قلنا: معنى الإباحة يجوز أن يؤثر فيما سقط بالشبة، وإن كان لا يؤثر في الضمان، بدلالة أن وطأ الأب جارية ابنه لا يتعلق به حد لوجود معنى الإباحة. وكذلك إذا سرق الابن من أبيه والأب من ابنه لم يقطع، وإن صار كالأجنبي في وجوب الضمان.
٢٦٢٩١ - وفرق ثالث: وهو أن قبول استئمان الحربي ليس بواجب علينا، بل نحن بالخيار في قبوله أو رده، وبعد قبوله لنا أن ننقض أمانه ونرده، (فذلك) لم يجب بقتله علينا قصاص. واستئمان الذمي يجب علينا قبوله كما يجب قبول الإسلام، ولا يجوز لنا أن ننقضه بعد العهد، (فذلك) (أوجب علينا القصاص بقتله.
стр. 5260
٢٦٢٩٢ - قالوا: حد القذف يجب بهتك حرمة العرض، والقود يجب بهتك حرمة) النفس. ثم ثبت أن المسلم لا يحد بقذف الذمي كذلك لا يقتل بقتله. وتجيزه كل شخصين فضل أحدهما للآخر في حد القذف بهتك عرضه بفضله بسقوط القود بقتله كالوالد مع الولد.
٢٦٢٩٣ - وربما قالوا: كل شخصين لا يجب لأحدهما على لآخر حد القذف مع (عفته) ويجب للآخر عليه ولم يجب عليه القصاص بقتله أصله الوالد مع الولد.
٢٦٢٩٤ - قلنا: حد القطع إصابة الأموال. وأجمعنا أن المسلم يقطع في مال الذمي ولا يحد بقذفه، واختلفنا في القصاص بقتله. فلم وجب اعتباره بالحد ولم يجب اعتباره كالقطع؟ ثم حد القذف أضيق ووجوب القصاص أوسع، بدليل الذمي لا يحد بقذف الذمي ويقتل بقتله. ومن قذف موطوءة بشبهة يجب القصاص بقتلها ولا يجب الحد بقذفها. ولأن الأب لا يحد بقذف ابنه بفضله بدلالة أنه لا يحد مع إحصان الابن، ولو قذفه غيره حد. فلما منعت الفضيلة الحد منعت القصاص في المسلم. إذا قذف الذمي لم يحدا لا للفضيلة، ولكن يعدم حد القذف لفقد إحصان المقذوف.
٢٦٢٩٥ - وهذا لا يمنع وجوب القصاص بقتله. بدلالة من قذف صغيرًا أو
стр. 5261
مجنونًا لم يحد، ولو قتلهما قتل.
٢٦٢٩٦ - قالوا: كل من (ثبت) ضمانه دمه بالتزام المال لغيره لم يجب القصاص (على) من التزام المال [له] بقتله قياسًا على المكاتب مع (المولى).
٢٦٢٩٧ - قلنا: المولى لا يقطع بسرقة مال (مكاتبه) (لما) له من شبهة الملك في (ماله).
٢٦٢٩٨ - وأما الذمي فيجب القطع على المسلم (بسرقة) ماله لأنه لا شبهة له فيه، كذلك يجب القصاص بقتله.
٢٦٢٩٩ - لأنه لا شبهة له في رقبته أعني لشبهة ملكه.
* * *
стр. 5262
مسألة ١٣٠٠
قتل الحر بالعبد
٢٦٣٠٠ - قال أصحابنا ﵏: يجب القصاص على الحر بقتل العبد.
٢٦٣٠١ - وقال الشافعي ﵀: لا يجب.
стр. 5263
٢٦٣٠٢ - لنا: قوله تعالى:﴾ وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ﴿ولم يفصل.
٢٦٣٠٣ - فإن قيل: لم يكن في بني إسرائيل مملوك، لأن الغنائم لم تبح إلا لرسول الله ﷺ .
٢٦٣٠٤ - قلنا: قد ثبت بالنقل الصحيح أن هاجر كانت مملوكة لإبراهيم ﵇، فدل على أن الرق كان فيمن قبلنا.
٢٦٣٠٥ - فإن قيل: إن الآية لم تتناول العبد لأنه قال فيها﴾ والعين بالعين والأنف بالأنف ﴿.
٢٦٣٠٦ - قلنا: الآية قد أريد بها العبد إذا كان قاتلًا، (فظاهره) يقتضي.
стр. 5264
(وجوب) القصاص بطرف العبد لو (لا) قيام (الليل).
٢٦٢٠٧ - ويدل عليه قولته تعالى:﴾ ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا ﴿ولم يفصل.
٢٦٣٠٨ - ولا يقال: إن هذا في العبد، (لان العبد) [يقدر حرًا] بالموالاة.
٢٦٣٠٩ - قلنا: [التعميم] يعم لمولى العبد وولي الحر، فلما ذكر لفظًا عامًا في جميعهم ذكر المولى الذي يعم الحر والعبد.
٢٦٣١٠ - فإن قيل: الحر بالعبد سرف، وقد قال الله تعالى:﴾ فلا يسرف في القتل ﴿.
٢٦٣١١ - قلنا: السرف في القتل التجاوز في الفعل الحد المستحق.
٢٦٣١٢ - ويدل عليه قوله تعالى:﴾ الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ﴿فأوجب القصاص على الأنثى لقتل الأنثى ولم يفصل.
٢٦٣١٣ - فإن قيل: قوله:﴾ الحر بالحر ﴿دليله أن الحر لا يقتل بالعبد.
٢٦٣١٤ - قلنا: دليل الخطاب ليس بحجة عندنا، ولأن النطق يقوم عليه،
стр. 5265
وهذا أولى من الدليل المختلف في كونه حجة.
٢٦٣١٥ - ويدل عليه قوله تعالى:﴾ ولكم في القصاص حياة ﴿.
٢٦٣١٦ - وقال ( ﷺ ): (العمد قود). وقال: (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: قتل نفس بغير نفس). وقال: (من قتل عبده قتلناه) (فمفهومه) أن من قتل عبد غيره قتل، ونسخ اللفظ لا يسقط مفهومه.
стр. 5266
٢٦٣١٧ - فإن قيل: روي في الحديث (من جدع جدعناه) مفهومه أن من (جدع) غيره جدعناه. وقد نسخ هذا المفهوم كما نسخ المنطوق.
٢٦٣١٨ - قلنا: لم ينسخ المنطوق. لكن (خصصناه) بدليل آخر.
٢٦٣١٩ - ولأن كل من جاز أن يستوفى القصاص من قاتله الحر جاز ابتداء أصله الحر.
٢٦٣٢٠ - ولأن الرق معنى يستحق به الولاية، فلا يمنع وجوب القصاص على قاتله الحر (كالصغر) والجنون.
٢٦٣٢١ - ولأنه نقص لا يوجب إباحة الدم، فلا يمنع وجوب القصاص ابتداء على القاتل الحر أصله الأنوثة.
٢٦٣٢٢ - ولأن الدم معنى لا يملكه المولى من عبده، وهو مما يملك مكان العبد، كالحر أصله الطلاق. ولا يلزم القصاص في الطرف، لأن العبد كالأحرار فيها. ألا ترى أن الأحرار يجري بينهما القصاص عليه بقتله ابتداء أصله الحر.
٢٦٣٢٣ - (ولأن يد) العبد في دمه أقوى منها في ماله، بدلالة أن المولى يملك إزالة يده من المال ولا يملك إتلاف الدم، ولو أقر بما في يده من المال نفذ إقراره،
стр. 5267
ولو أقر بقصاص لم ينفذ.
٢٦٣٢٤ - فإذا جاز أن يجب على الحر القطع بسرقة ما في يده من المال، فلأن يجب عليه القتل ابتداء بقتله أولى.
٢٦٣٢٥ - ولأن فضيلة القاتل (الحر) لو منعت وجوب القصاص كان طريناها بعد الوجوب تمنعه، كفضيلة الأب. في علمنا أن القاتل العبد إذا أعتق (استوفى) القصاص منه دلالة على أن هذه الفضيلة لا تمنع الوجوب.
٢٦٣٢٦ - ولأن ما سقط بالشبهة لأجل أنه أكثر مما وجب منه، بدلالة أن العبد إذا زنا لم يكمل حده إذا أعتق. فلو كان دم الحر أكثر من دم العبد لكان طريان الحرية يمنع الاستيفاء حتى لا يستوفى أكثر مما وجب.
٢٦٣٢٧ - ولأن تفاوت الأعداد في الجنس أقوى من تفاوت الصفات بدلالة أنه لا يجوز بيع قفيز حنطة بقفيزين ويجوز بيع قفيز جيد برديء. ثم ثبت أن تفاوت الأعداد لا يمنع وجوب القصاص إذا قتل الجماعة واحدًا، وكذلك زيادة الصفة في القاتل لا تمنع وجوب القصاص.
٢٦٣٢٨ - وعكسه الأطراف على أصلنا ما منع تفاوت الأعداد القصاص حتى لا نقطع يدين بيد واحد، كان تفاوت الصفات مثله حتى لا تقطع يد الحر بيد العبد،
стр. 5268
ولا تقطع اليد الصحيحة (باليد الشلاء).
٢٦٣٢٩ - احتجوا: بقوله تعالى:﴾ الحر بالحر والعبد بالعبد ﴿.
٢٦٣٣٠ - قلنا: هذا يدل على جريان القصاص بين الحرين والعبدين ولا ينفى غيره.
٢٦٣٣١ - فإن قيل: فما فائدة التخصيص؟.
٢٦٣٣٢ - قلنا: قد بينا أن الله تعالى يخص الحكم بالذكر، ويوقف ما سوى المذكور على الاجتهاد. وهذه فائدة معقولة لا تحتاج معها إلى غيرها. ولكن هذا التخصيص لم يمنع (قتل العبد بالحر) والذكر بالأنثى، وإن كان خص الأنثى بالأنثى، كذلك لا يصح أن يمنع قتل الحر بالعبد. وقد روي عن ابن عباس [﵁] أن قبيلتين من العرب تفاضلتا، فكان الأفضل يقول: أحراركم كعبيدنا ورجالكم كنسائنا، فرد الله تعالى هذا القول، وأخبر أنه لا يجوز لأحد التفاضل أن (يقتل) غير القاتل.
٢٦٣٣٣ - احتجوا: بما روى (جوبير) - - - - - - - - - - - - - - - - -
стр. 5269
عن الضحاك عن عبد الله بن عباس [﵁] عن النبي ﷺ : («لا» يقتل حر بعبد) وروى إسماعيل بن مسلم الملكي عن عمرو بن دينار عن ابن عباس عن النبي ﷺ .
٢٦٣٣٤ - قلنا: هذان خبران ذكرهما الدارقطني. فأما خبر جوبير فرواه عنه
стр. 5270
عثمان البري، وهو عثمان بن مقسم مولى كندة من أهل الكوفة، تركه أحمد بن حنبل ويحيى بن كعين ومالك وسيفان الثوري بالكذب. وأما إسماعيل بن مسلم الملكي.
٢٦٣٣٥ - قلنا: (الآثار تبعه)، أصله من البصرة، وضعفه ابن المبارك، وتركه يحيى بن القطان وابن مهدي، وسئل يحيى
стр. 5271
ابن معين عنه فقال: ليس بشيء. وقد عدد أصحاب (الحديث) المناكير التي انفرد بها لا أصل لها.
٢٦٣٣٦ - ولأن القتل هو الاستيفاء، ولا خلاف في استيفاء القتل من الحر بالعبد، وإنما يمنع مخالفنا الوجوب، فليس لهم العدول عن هذا الظاهر إلا ولنا أن نحمله على عبد نفسه.
٢٦٣٣٧ - قالوا: روى وكيع عن إسرائيل عن جابر عن الشعبي قال: قال علي ﵁: «من السنة ألا يقتل مسلم بكافر ولا يقتل حر بعبد».
٢٦٣٣٨ - قلنا: جابر الجعفي قد رددتم خبره، وقال الدارقطني (في كتابه) أنه كذاب. وذكر حديث ليث - - - - - - - - - - - - -
стр. 5272
عن الحكم قال: قال علي وابن مسعود [﵄]: «إذا قتل الحر (متعمدًا) فهو قود».
٢٦٣٣٩ - وقولهم: إنه مرسل. لا يصح، لأن مراسيل الحكم أقوى من مسأنيد (جابر) الجعيفي. وقد ذكروا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه جده أن أبا بكر- - - - - - - - - -
стр. 5273
وعمر [﵁] كانا لا يقتلان الحر بالعبد. ورواه الحجاج بن أرطاة عن (عمرو).
٢٦٣٤٠ - وقد طعن مخالفونا (على) الحجاج بن أرطأة، وقالوا في رواية عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أنه مرسل. وسكتوا عن الطعن حين طعنوا بروايته. وإذا ثبت من قول ابن مسعود [﵁] وجوب القصاص (بينهما) لم يصح الاحتجاج بقول غيره من الصحابة.
٢٦٣٤١ - قالوا: كل شخصين لا يجوز القصاص بينهما في الأطراف السليمة لم يجب القصاص بينهما في النفس، كالمسلم والمستأمن والأب والابن.
٢٦٣٤٢ - قلنا: تفاضل مؤثر في الأطراف، بدلالة أنه لا يقطع الصحيحة بالناقصة الأصابع ولا بالشلاء. وهذا المعنى لا يمنع القصاص في النفس (بدلالة) أن (صحيح) البدن يقتل بأشل البدن، فكذلك [لا]
стр. 5274
(يمنع) التفاضل بالحرية من القصاص في النفس، [وهوان الرق] والملك لا يقع في (الروح)، وإنما يقع في البدن (وفي) الطرف، والمقصود المماثلة في الطرف، والملك يمنع ذلك.
٢٦٣٤٣ - قلنا: وهوان الرق لا يوجد في الروح، وإنما يوجد في البدن حكمًا، فأما روح العبد فهي كاملة كروح الحر. فأما [المستأمن] فقد تكلمنا عليه من المسألة الأولى. وأما الأب والابن، فلأن الأب لا يجوز حبسه في ديون الابن، فلم يجز الاقتصاص فيه في حقوق ابنه، ويجوز أن يحبس الحر في ديون العبد، (فكذلك) يجوز أن يقتص منه وإن ابتدأ حربه في حال الحرية.
٢٦٣٤٤ - قالوا: كل قصاص لا يجري بين المستأمن والمسلم لا يجري بين الحر والعبد كالقصاص في الأطراف.
٢٦٣٤٥ - قلنا: الأطراف يجري مجرى ضمان الأموال، بدلالة أنها تكون عمدًا محصنًا أو (شبهة) فلا يجب القصاص فيها، فكذلك اعتبرت المماثلة. والأنفس ليس فيها ضمان (الأموال)، فلم تعتبر فيها المماثلة. ولأن الأطراف يؤثر فيها النقص، والأنفس لا يتصور فيها النقص.
٢٦٣٤٦ - لأن محل القصاص في الحر والعبد سواء. وإنما يؤثر في الأنفس معنى الإباحة، وذلك لا يوجد في دم العبد. وقد قال بعضهم: إن اليد الشلاء ميتة، (فلذلك) لا يجب (بقطعها) - - - - - - - - - - - - - - - - -
стр. 5275
القصاص وهذا غلط. لأنها لو كانت ميتة تلاشت وفسدت ولم تبق، وإن كانت لا تصير مذكاة في الشاة بذكاة الأصل.
٢٦٣٤٧ - لأن الذكاة لا تفعل إلا في (الحي)، ولم يجب بقطعها أرش.
٢٦٣٤٨ - قالوا: الشعر يضمن ولا يفسد وإن كان ميتًا عندكم.
٢٦٣٤٩ - قلنا: غلط (عندنا) الشعر لا حياة فيه، فأما أن نقول إنه ميت فلا، وعدم الحياة لم يمنع الضمان كالشجر.
٢٦٣٥٠ - فإن قيل: لو كان القصاص (سقط) في طرف العبد (للتفاضل)، قطع طرف العبد بالحر والمرأة بالرجل كما تقطع الشلاء بالصحيحة.
٢٦٣٥١ - قلنا: النقصان متى كان شاهدًا منه أن (يؤخذ) الأكمل بالأنقص، ولم يمنع أخذ (الناقص) بالكامل بالتراضي. وإن كان النقص من طريق الحكم منع أن يؤخذ الناقص بالكامل وإن حصل (بالتراضي)، كما لو قطع (الرجل) يمين رجل ولا يمن له، ولم يقطع يساره بيمين المقطوع وإن رضي بذلك.
٢٦٣٥٢ - قالوا: النفس أكمل حرمة من الطرف، فإذا لم (يؤخذ) طرف الحر بطرف العبد فنفسه أولى.
٢٦٣٥٣ - قلنا: لما كانت حرمة النفس أعظم من حرمة الطرف جاز أن يقتص من الحر لانتهاكه الحرمة العظمى، ولم يقتص من طرفه لانتهاكه الحرمة الناقصة.
٢٦٣٥٤ - قالوا: فالرق لا تأثير له في عبد نفسه، لأن المكاتب لو قتل عبده لم يقتص منه، ولم يكن منقوصًا بالرق.
٢٦٣٥٥ - قلنا: والمعنى الصحيح أن حقوق العبد ثبت للمولى، فأوجب على
стр. 5276
المولى القصاص لعبده [لو وجب] له، والإنسان لا يثبت له على نفسه قصاص, وهذا المعنى في عبد غيره لا يوجد.
٢٦٣٥٦ - قالوا: كل [شخصين] يحد أحدهما بقذف صاحبه ولا يحد الآخر بقذفه مع عفته ولم يقتل به كالمسلم والمستأمن والمولى وعبده.
٢٦٣٥٧ - وقد تكلمنا على هذا القياس فيما مضى، وبينا أن القذف يسقط الحد فيه لعدم الإحصان، وهذا لا يمنع القصاص، كما لو قذف الكبير الصغير والعاقل المجنون لم يحدا فقذفهما، وإن وجب القصاص عليهما بقتلهما.
***
стр. 5277
مسألة ١٣٠١
مقدار دية العبد إذا قتله الحر
٢٦٣٥٨ - قال أبو حنيفة ومحمد (رحمهما الله): إذا قتل عبدًا لم يبلغ بضمانه دية الحر وينقص عنها.
٢٦٣٥٩ - وقال أبو يوسف (رحمة الله عليه): عليه قيمته بالغة ما بلغت.
٢٦٣٦٠ - وبه قال الشافعي [﵀].
٢٦٣٦١ - لنا: ما روي عن ابن مسعود [﵁] أنه قال في قيمة العبد بالجناية: (لا يزاد على عشرة آلاف إلا عشرة). وهذا التقدير لا مدخل للقياس فيه فإذا
стр. 5278
قاله الصحابي حمل على (التوقيف)، فكأنه رواه النبي ﷺ .
٢٦٣٦٢ - فإن قيل: روي عن النبي ﷺ : (يضمن قيمته بالغه ما بلغت).
٢٦٣٦٣ - قلنا: هذا يقتضي القياس فلا يحمل على (التوقيف) لجواز أن يكون قاله قياسًا، فلا يعارض قول من لا يجوز أن يكون رجع إلى التوقيف.
٢٦٣٦٤ - ولأنه بدل على نفس آدمي بالقتل فلا يزاد على ألف دينار كالحر.
٢٦٣٦٥ - ولا يقال: هذا كلام من جوابه يبلغ ألف دينار ويمنع الزيادة؛ لأن الخلاف في موضعين: أحدهما: أنه لا يبلغ، والآخر: لا يزاد.
стр. 5279
٢٦٣٦٦ - قلنا: (إنه) يدل على أحد الخلافين. ولأنه الحرية لها تأثير في زيادة الدية، والرق (له) تأثير في نقصانها، بدلالة أن عبدًا قيمته ألف إذا قتل يضمن بألف، ولو أعتق ثم قتل ضمن بألف، فلو قلنا: إن بدل العبد يزاد بالقتل على الدية لجعلنا (للرق) تأثيرًا في زيادة البدل، وهذا لا يصح؛ لأن الأسباب الموجبة لزيادة البدل معقولة من الحس والعقل والدين والعلم والشجاعة والصنائع. والمعاني كلها توجد في الأحرار مع زيادة الحرية، (فلأنه) إذا بدل أنفسهم على الدية، فلأن لا يوجب البدل في العبد مع نقصان الرق أولى.
٢٦٣٦٧ - قالوا: هذه الأسباب (أوجبت) زيادة القيمة في البهائم وإن لم توجب في الأحرار.
٢٦٣٦٨ - قلنا: صفات الآدمي الموجبة لزيادة القيمة (لا) توجد في البهيمة، وصفات البهيمة الموجبة لزيادة قيمتها لا توجد في الآدمي.
٢٦٣٦٩ - فإن قيل: التفاوت بالنقصان يجوز أن يؤثر في نقصان بدل العبد ولا يؤثر في نقصان بدل الحر، كذلك الزيادة.
٢٦٣٧٠ - قلنا: التفاوت (بالنقص) يجوز أن يؤثر في الأحرار ولا تؤثر الزيادة. ألا ترى أن الجنين لما لم تعلم حياته أثر ذلك في نقصان بدله، وكذلك الكفر عند مخالفنا، والأنوثة على الأصلين، ومن ذلك لم يجز أن يؤثر تفاوت الصفات الزائدة في الزيادة.
٢٦٣٧١ - فإن قيل: بدل نفس الحر لما قدر قلة يقدر كثرة، وبدل العبد لا يتقدر
стр. 5280
قلة فلم يتقدر كثرة.
٢٦٣٧٢ - قلنا: يجوز أن يتقدر الشيء كثرة ولا يتقدر قلة، كأرش اليد الشلاء لا يتقدر قلة ويتقدر (كثرة) حتى لا يبلغ به نصف الدية. وكذلك التعزيز لا يتقدر قلة ويتقدر كثرة.
٢٦٣٧٣ - ولأن القصاص يجب بقتله (فلم يضمن بالجناية بأكثر من الدية كالحر.
٢٦٣٧٤ - [و] لأن كفارة القتل يجب بقتله) فلا يلزمه بقتله أكثر من ألف دينار كالحر.
٢٦٣٧٥ - فإن قيل: الحر إذا ضمن (باليد) لم يضمن أكثر من الدية كذلك الجناية، والعبد إذا ضمن باليد ضمن من الدية، كذا إذا ضمن بالجناية.
٢٦٣٧٦ - قلنا: الحر (عندنا لا يضمن) (باليد)، ولأن من غصب صبيًا فوقع عليه حائط فهو مضمون.
٢٦٣٧٧ - احتجوا: بقوله تعالى:﴾ فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ﴿قالوا: [المثل] يعبر بع عن مثل الشيء عن جنسه وعن مثله من قيمته.
٢٦٣٧٨ - قلنا: قوله:﴾ فمن اعتدى عليكم ﴿يقتضي الاعتداء على من يملك أن
стр. 5281
يقاتله وذلك هو الحر. وأما العبد فالمقاتلة إلى مولاه فلا تتناوله الآية. ولأن الواجب هو القيمة، وقد اختلفنا في قيمة الجناية، فعندنا أنها لا تبلغ عشرة آلاف. وعندكم أنها لا تزيد فاحتجوا إلى الدلالة.
٢٦٣٧٩ - قالوا: حيوان يضمن باليد الجناية، فوجب أن يضمن الجناية بمثل ما يضمن باليد، أصله البهيمة.
٢٦٣٨٠ - قلنا: ضمان البهيمة مال بكل حال فاعتبر حكم المال في الوجهين، وأما العبد فضمانه باليد ضمان المال فاعتبر ضمان المال فيه، وضمانه بالجناية ضمان الجنايات، ولهذا يجب القصاص والكفارة، وضمان الجناية ما يدخل التقدير، والمعنى في البهيمة أن القصاص لا يجوز أن يجب بقتلها فلم يتقدر بدلها، ولما كان العبد يجوز أن يجب القصاص بقتله جاز أن يتقدر بدله بالجناية.
٢٦٣٨١ - قالوا: لا يتقدر بدله (قلة) فلا يتقدر بدله كثرة كالبهيمة.
٢٦٣٨٢ - قلنا: لا يمنع "أن يتقدر الشيء كثرة ولا يتقدر (قلة)، (بدلالة) أن ما دون الموضحة يرجع في أرشه إلى التقويم [فيقوم] نقصان قيمة المشجوج بها لو كان عندنا، فإن بلغت قيمة الموضحة نقص [منها]، فيقدر الأرش كثرة وإن لم يتقدر قلة، كذلك التعزيز يقدر بالاجتهاد ثم لا يبلغ به الحد فيقدر كثرة ولا يتقدر قلة.
٢٦٣٨٣ - قالوا: مملوك مضمون بالإتلاف فوجب أن يضمن بكمال قيمته كالثياب.
стр. 5282
٢٦٣٨٤ - قلنا: الثياب ضمانها ضمان المال، (بدلالة) أنه لا يتعلق الأثمان ولا يتأجل بدله إلا بالتأجيل، فكذلك اعتبر كمال قيمته في جهة المال. وأما ضمان القتل فليس بضمان مال وإنما هو ضمان جناية، بدلالة أنه يجب فيما ليس بمال وهو الحر، وهو يتأجل من غير تأجيل فليس بضمان مال يجب به القصاص فلذلك لم يعتبر جهة المال فيه ويقدر كما تقدر الجنايات.
٢٦٣٨٥ - قالوا: لو كان ضمانه جناية لم يستو الذكر والأنثى.
٢٦٣٨٦ - قلنا: لا يستويان، بدلالة أن عبدًا قيمته ألف يضمن بجميع قيمته، و (أمة) قيمتها خمسة آلاف إلا عشر، فدل أنها لا يستوي بينهما بمعنى يعود إلى كونه ذكرًا وأنثى. وأما إذا كان قيمة كل واحد ألف، وإنما يتساويان بمعنى تساوى القيمة لا لكونه ذكرًا (و) أنثى.
٢٦٣٨٧ - قالوا: لو كان جناية لغلظ في شبه العمد.
٢٦٣٨٨ - قلنا: شبه العمد يتغلظ بدله من الإبل. ولا يتغلظ من الورق و [الذهب]. وبدل العبد لا يجب فيه الإبل فلم يتغلظ.
٢٦٣٨٩ - قالوا: العبد يضمن بالغضب والعتق والجناية، فإذا كان يضمن في العتق والعتق بجميع قيمته، فكذلك الجناية.
٢٦٣٩٠ - قلنا: ضمانه بالغضب والعتق تمحض ضمان ماله، بدلالة أنه لا يتأجل من غير تأجيل، ضمانه بالقتل ضمان جناية، فكذلك اختلف حكم الضمان.
٢٦٣٩١ - قالوا: العبد له (شبهة) بالأموال، بدلالة ضمانه بالقيمة، و (له)
стр. 5283
شبهة بالجنايات، بدلالة القصاص وتحمل العاقلة، [فكل] حكم [أخذ الشبه] [من] ضمان الأموال تمحض. وكل حكم أخذ الشبه من الجنايات تمحض، فلما كان وجوب الضمان أخذ (شبهًا) من أصلين روعي (فيه) (حكم كل) واحد منها.
٢٦٣٩٢ - ألا ترى أن مخالفنا جعله ضمان مال حين اعتبر (فيه) قيمته بالغة ما بلغ، ثم أجله من غير تأجيل اعتبارًا بالجنايات وجعله على العاقلة في الصحيح من المذهب. وهذا حكم الجنايات دون الأموال، (وقال في أحد يديه نصف قيمته وهذا حكم الجناية دون الأموال). ولو كان ضمان المال وجب النقصان، قال يجب (نصف) القيمة بالغًا ما بلغ. وهذا حكم الأموال، (فثبت) أنه يجوز أن يلحق في حكم واحد بالشبهين.
******
стр. 5284
مسألة ١٣٠٢
القصاص بين الحر والعبد وبين العبدين
وبين الرجال والنساء فيما دون النفس.
٢٦٣٩٣ - قال أصحابنا ﵏: لا قصاص بين الحر والعبد فيما دون النفس، [ولا بين العبدين] ولا بين الرجال والنساء.
٢٦٣٩٤ - وقال الشافعي ﵀: يجرى بينهما القصاص.
стр. 5285
٢٦٣٩٥ - لنا: ما روى قتادة عن أبي نضرة عن عمران بن حصين ﵁ أن عبدًا لقوم فقراء قطع أذن عبد لقوم أغنياء فأتوا النبي ﷺ فقالوا: إنا قوم فقراء، فلم يقطعه (رسول الله) ﷺ . ولا يقال: يحتمل أن يكون القوم لم يطالبوا بالقصاص وكان في
стр. 5286
الفعل شبهة، لأن هذا تعلق الحكم بغير السبب المذكور، وهذا ترك الظاهر.
٢٦٣٩٦ - ولأن الرق نقص يمنع استيفاء طرف الحر بطرفه، كما لو كان المقطوع ذميًا والقاطع عبدًا مسلمًا.
٢٦٣٩٧ - ولأنهما إن اختلفا في القيمة لم يجز أخذ الكامل بالناقص لما قدمناه. ولا يجوز أخذ الناقص بالكامل لأن النص من طريق الحكم يمنع أخذ الناقص بالكامل كاليمين واليسار. وإن تساوت قيمتهما فالتساوي يعلم بالحرز والظن، وما اعتبر فيه المماثلة لم يجز أن يرجع فيها إلى الحرز والظن، كبيع الفضة بالفضة والحنطة بالحنطة.
٢٦٣٩٨ - فإن قيل: إذا سرق السارق ثوبًا فبلغت قيمته النصاب قطع وإن كانت القيمة بالحرز، وكذلك إذا شهد شاهدان بالقطع فطريق عدالتهما الظن. وإذا أوجبتم على المسلم القصاص بالكافر فطريق ذلك الظن.
стр. 5287
٢٦٣٩٩ - قلنا: نحن لا نمنع أن كلية الأحكام الشرعية تثبت بالظن كما تثبت بالقطع، وإنما نمنع أن يرجع إلى القطع فيما أخذ علينا به المماثلة.
٢٦٤٠٠ - فلا يلزم على هذا جميع ما ذكروه. على أن السارق نقطعه إذا اتفق المقومون في قيمة ما سرق، وقد يتفق الناس على قيمة عين في الغالب لا يكادون يتفقون على تساوي قيمة عبدين غالبًا فكذلك أمر يد الرجل والمرأة.
٢٦٤٠١ - فلأنهما اختلفا في الأرش فلا يستوفي الأكمل بالأنقص، كاليد الصحيحة بالشلاء.
٢٦٤٠٢ - ولأن يد الرجل والمرأة (تختلف شأنهما في موضوع الآلية) فلا يستوفي الأكمل بالأنقص كاليمين والشمال، يبين ذلك أن يد الرجل تصلح للضرب بالسيف والطعن بالرمح والصنائع، وهذا لا يوجد في النساء غالبًا، ومن يوجد في البادية خلاف ذلك ولا يفيد، كما أن اليسار قد يعمل بها بعض الناس كما يعمل بيمينه ولا يعتد بذلك؛ لأنه خلاف الموضوع.
стр. 5288
٢٦٤٠٣ - احتجوا: بقوله تعالى:﴾ والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ﴿
٢٦٤٠٤ - قلنا: هذا يتناول الأحرار بدليل قوله تعالى:﴾ فمن تصدق به فهو كفارة له ﴿والعبد لا يتصدق.
٢٦٤٠٥ - احتجوا: بقوله تعالى:﴾ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ﴿
٢٦٤٠٦ - قلنا: هذا يقتضي ما أتلف الإنسان (في) نفسه، وإن لك أن تعاقب بما أصبت به في نفسه (إلا الحر)، فأما العبد فلا يملك ذلك، فإن احتجوا بذلك في الرجل والمرأة كان مخصوصًا بما ذكرنا.
٢٦٤٠٧ - قالوا: كل شخصين جرى بينهما القصاص في النفس، جرى بينهما في
стр. 5289
الأطراف السليمة أصله الأحرار.
٢٦٣٠٨ - قلنا: النفس لا تعتبر فيها التساوي في الأرش، ولهذا أجرى بينهم القصاص في النفس ولم يجر بينهما فيما دونها، فأما الحر والحر فتساويا في حقن الدوم وفي أرش الأطراف، فجرى القصاص بينهما في الأمرين، والحر والعبد تساويا في حقن الدم، فجرى القصاص بينهما في النفس، وإن اختلفا في أرش الأطراف فلم يجر بينهما قصاص فيها.
стр. 5290
مسألة ١٣٠٣
قطع يدين بيد واحد
٢٦٤٠٩ - قال أصحابنا ﵏: إذا قطع اثنان يد واحد لم يجب القصاص على واحد منهما.
٢٦٤١٠ - وقال الشافعي ﵀: إذا لم يتميز فعل أحدهما من فعل الآخر وجب القصاص عليهما.
٢٦٤١١ - لنا: أن الطرف يتبعض في الإتلاف، فإذا اشترك الجماعة في إتلافه ضمن كل واحد منهما جميعه لحق الآدمي، وأصله إتلاف الأموال. لا يلزم إذا
следующие страницы →