← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

ابن عمر من الصحابة خلاف هذا، وقوله حجة. ٢٤٩٨ - قالوا: قوله ﵇: (فليمض في هذه) يقتضي وجوب المضي، وقوله: (وليعد) يقتضي وجوب الإعادة، فعندكم المضي استحباب والإعادة واجبة، وعندنا المضي واجب والإعادة استحباب، فتساويا في ترك أحد الظاهرين. ٢٤٩٩ - قلنا: عندنا المضي واجب في إحدى الروايتين، ذكرها الطحاوي. ثم قوله: (وليعد) الإعادة لا تقال إلا فيما لم يقع موقعه، فيسقط الفرض بالثاني، فأما إذا فعل مثل ذلك الفعل والفرض يسقط بالأول لم يطلق الاسم عليه. ٢٥٠٠ - وروى أصحابنا أن النبي ﷺ قال: (لا صلاة لمن عليه صلاة). وروى قتادة عن أنس أن النبي ﷺ قال: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فإن ذلك كفارتها، لا كفارة لها إلا ذلك). وقوله: (لا كفارة لها إلا ذلك) يقتضي وجوب تقديمها على صلاة الوقت؛ لأن صلاة الوقت كفارة إذا فعلها بعدها. ولأن النبي ﷺ أخر الصوات يوم الخندق وقضاها مرتبة، وفعله في الفوائت ببيان لفعله في صلاة الوقت. ولا يقال: إن جواز تأخير الصلاة للخوف قد نسخ؛ لأن التأخير كان لعدم القدرة على الفعل لأجل القتال، وهذا لم ينسخ، ولو

стр. 527

نسخ جواز التأخير بقي حكم الترتيب فيما فات وقته. ولأنهما صلاتان واجبتان جمعهما وقت واحد يتسع لهما يفعلان فيه لا على وجه التكرار، فلزم الترتيب فيهما، كصلاتي عرفة والمزدلفة. ولا يلزم المنسية؛ لأنها ليست واجبة مع النسيان؛ ألا ترى أنه لو فعلها لم يقع موقع الواجب. ٢٥٠١ - ولا يقال: إن صلاة العصر بعرفة ليست واجبة؛ لأنها إذا فعلت كانت واجبة. ولأن كل شرط اعتبر في الصلاتين- إذا كانت إحداهما واجبة والأخرى جائزة جاز أن يعتبر بين الواجبين، كالطهارة وستر العورة. ٢٥٠٢ - ولأن كل ترتيب واجب مع بقاء الوقت [جاز أن يجب بعد الفوات، كترتيب الركوع والسجود. ولأن الواجب عليه مع بقاء الوقت] الترتيب في الفعل والوقت، فإذا فات الوقت تعذر الترتيب في الوقت، فبقى الترتيب في الفعل ممكنا، فوجب عليه فعله. ٢٥٠٣ - ولا يقال: المعنى في جميع ما قستم عليه أن الترتيب يجب فيه مع النسيان، ولما لم يجب هذا الترتيب مع النسيان لم يجب مع الذكر؛ لأنا لم نسلم هذا، ولا نقول في جميع المواضع يوجب الترتيب ناسيا، وإنما يجب عليه بعد الذكر عبادة أخرى، والعبادات المبتدأة تجب بحسب الدلالة. ولأنه قد يسقط الشيء [بالنسيان]- لأنه عذر- ولا يسقط مع عدمه لفقد العذر. ٢٥٠٤ - ولا يقال: إن مع بقاء الوقت لا يتصور الترتيب إلا من حيث الوقت، فأما الفعل فلا؛ وذلك لأنه يتصور بالفعل؛ ألا ترى أن في صلاتي عرفة وفي الجمع في حال السفر عندهم يسقط الترتيب بالوقت، ويجب الترتيب بالفعل؟! ٢٥٠٥ - احتجوا: بحديث ابن عباس [﵃] أن النبي ﷺ قال: (أمني

стр. 528

جبريل عند البيت مرتين، وقال لي: ما بين هذين وقت)، وهذا يقتضي أن الوقت جيمعه للظهر وحدها. ٢٥٠٦ - والجواب: أن الخبر اقتضى كون الوقت لها، وخبرنا اقتضى كونه وقتا للفائتة، والكلام يقع في تقديم أحد الواجبين، ولا دلالة في الخبر على هذا. ولأن كونه وقتا لها لا يمنع من وجوب فعل غيرها قبلها. ٢٥٠٧ - احتجوا: بقوله ﵇: (فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا). ٢٥٠٨ - والجواب: أن هذا يقتضي النهي عن الانصراف، وعندنا يمضي في الصلاة، ولا ينصرف عنها. ٢٥٠٩ - قالوا: عبادتان يسقط الترتيب فيهما مع النسيان فوجب أن يسقط مع الذكر، أصله: إذا فاته يومان من رمضان، وأصله: آخر الوقت، وعكسه صلاتي عرفة. ٢٥١٠ - قلنا: سقوط الفرض مع [النسيان لا يدل على سقوطه مع] الذكر؛ لأن النسيان عذر، وقد يسقط الفرض بالعذر وإن لم يسقط بغيره. ولأن قضاء رمضان فرض متكرر، والفرائض المتكررة لا ترتيب فيها، كالفوائت إذا كثرت، والصلوات فرض لم يتكرر، فصار كالسجود والركوع. ولا يقال: هذا يبطل بظهرين من يومين لأن الترتيب واجب فيها عندكم وإن كانت متكررة؛ وذلك أن الظهر الثانية لا تجب إلا في آخر وقتها، والترتيب هناك ساقط، فإذا دخل وقت العصر [فقد] سقط الترتيب؛ لأن المعتبر ليس هو كون الفوائت ستة، وإنما المعتبر أن يكون بين الصلاتين أكثر من خمسة. ذكره الطحاوي في مختصره. ٢٥١١ - قالوا: صلوات فوائت، أو صلوات استقرت في الذمة، فأشبهت إذ دخلت في التكرار.

стр. 529

٢٥١٢ - قلنا: إذا دخلت في التكرار لحق مشقة بترتيبها، ولما لم تتكرر لم يلحق المشقة، فلذلك سقط الترتيب في أحد الموضعين دون الآخر. ولأنا بينا أن التكرار له تأثير في الترتيب. ٢٥١٣ - ولا يقال: لو كان الترتيب واجبا لم يسقط وإن تكرر، كترتيب السجود والركوع؛ لأن ترتيب السجود على الركوع أقوى من ترتيب العبادتين إحداهما على الأخرى؛ ألا ترى أنه [لا ينفرد] الركوع عن السجود وقد تنفرد إحدى الصلاتين عن الأخرى، فلقوة الترتيب هناك وجب وإن تكررت العبادة. ٢٥١٤ - قالوا: الترتيب في العبادات ضربان: ترتيب من ناحية الوقت، وترتيب من ناحية الفعل، فالترتيب في الوقت: يسقط بفواته، كصوم رمضان وقضاء رمضانين، والترتيب من حيث الفعل: لا يسقط بحال، كصوم الكفارة. والعصر والمغرب ترتيبها من حيث الوقت، فسقط بالفوات. ٢٥١٥ - قلنا: الترتيب في الصلوات قد بينا أنه من حيث الفعل والوقت؛ ألا ترى أن الوقت قد يسقط في صلاتي عرفة ويبقى ترتيب الفعل. فإذا فاتت الصلوات سقط ترتيب الوقت وبقي ترتيب الفعل. * * *

стр. 530

مسألة ١٣٣ إذا سلم على المصلي لم يرد بلسانه لا بالإشارة ٢٥١٦ - قال أصحابنا: إذا سلم على المصلي لم يرد بلسانه ولا بالإشارة. ٢٥١٧ - وقال الشافعي: يشير برأسه. وفي قول آخر: بيده. ٢٥١٨ - لنا: حديث ابن مسعود ﵁ قال: خرجت في حاجة ونحن نسلم بعضنا على بعض في الصلاة، ثم رجعت فسلمت فلم يرد علي- يعني النبي ﷺ وقال: (إن في الصلاة شغلا)، وقوله: فلم يرد علي يدل على أنه لم يرد بلسانه ولا بغيره. وقوله ﵇: (إن في الصلاة شغلا) تنبيه على أنه لا يشتغل عنها بالرد. ٢٥١٩ - وروى أبو الزبري عن جابر ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فبعثني في حاجة، فانطلقت إليه، فسلمت عليه فلم يرد علي ورأيته يركع ويسجد، فلما سلم

стр. 531

رد علي. ولأنه إن كان يشير بيده فقد قال ﵇: (كفوا أيديكم عن الصلاة)، وإن كان برأسه فقد قال: (اسكنوا في الصلاة). ولأنها إشارة تنبئ عن معنى ليس فيه إصلاح الصلاة، فصار كالإشارة في حوائجه. ٢٥٢٠ - احتجوا: بحديث ابن عمر/ قال: خرج سول الله ﷺ إلى قباء فصلى فيه، فجاءت الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي، فقال: لبلال: كيف رأيت رسول الله ﷺ حين كانوا يسلمون عليه [وهو يصلي]، قال: كان يقول هكذا- وبسط كفه- يعني: أشار بيده. وروي أنه قال: وكان معه صهيب، فسألته: كيف كان يرد عليهم، قال: كان يشير بيده. ٢٥٢١ - والجواب: أنه حكاية فعل، فيحتمل أن يكون أشار بيده يسكنهم ويمنعهم من السلام؛ لئلا يشغلوه عن صلاته. ٢٥٢٢ - قالوا: عمل يسير فأشبه الخطوة والضربة على الحربة. ٢٥٢٣ - قلنا: هذا يفعل لإصلاح الصلاة، حتى لا يشغل قلبه بها، والخلاف فيما وقع لغير صلاحها. * * *

стр. 532

مسألة ١٣٤ إذا سبح في صلاته يردي خطاب غيره ولا يقصد بذلك إصلاح الصلاة فسدت، وكذلك إن فتح القرآن على غير الإمام ٢٥٢٤ - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا سبح في صلاته يريد خطاب غيره ولا يقصد بذلك إصلاح الصلاة فسدت، وكذلك إن فتح القرآن على غير الإمام. ٢٥٢٥ - وقال أبو يوسف: لا يبطل. وبه قال الشافعي. ٢٥٢٦ - لنا: حديث معاوية بن الحكم ﵁ أنه شمت عاطسا، فقال له ﵇: (إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي تكبير وتسبيح وقراءة القرآن)، ومعلوم أن التشميت ذكر الله تعالى ودعاء، إلا أنه أنكره لأنه قصد به خطاب الآدمي، فدل على أن ذكر الله تعالى يجوز أن يفسد الصلاة. ولا يقال: إنه لم خطاب الآدمي، فدل على أن ذكر الله تعالى يجوز أن يفسد الصلاة. ولا يقال: إنه لم يأمره بالإعادة، لأن قوله [﵇]: (لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)

стр. 533

يدل على الفساد، ومتى فسدت وجبت الإعادة. ويجوز أن يكون تحريم الكلام لم يبلغ معاوية فلم يلزمه حكمه. ٢٥٢٧ - ولا يقال: إنه جوز التسبيح؛ لأنه لما منع عن خطاب الآدميين وليس فيه إصلاح الصلاة أبطلها، كسائر الكلام. وكمن قال: يا يحيى خذ الكتاب، وهو لا يريد التلاوة. ولا يلزم من سبح ليعلم غيره أنه في الصلاة؛ لأن هذا رفع لإصلاحها. ولأن الصلاة تتضمن الأفعال والأذكار، فإذا جاز أن تفسد بالأفعال الموضوعة فيها- كمن زاد في صلاته ركعة- جاز أن تفسد بالأذكار الموضوعة فيها. ولا يصح القول بموجب هذه العلة فيمن قال: يا يحيى خذ الكتاب وهو لا يقصد التلاوة؛ لأن ما لا يقصد به التلاوة ليس بمشروع فيها. ولأنه ذكر مشروع في الصلاة، فجاز أن تفسد به، أصله: إذا قال: يا يحيى خذ الكتاب وهو لا يقصد التلاوة. ولأن التسبيح من أذكار الصلاة فجاز أن تفسد به، كالسلام إذا اعتمده في حال صلاته. ٢٥٢٨ - احتجوا: بحديث سهل بن سعد ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إذا نابكم في صلاتكم [شيء] فليسبح الرجال ولتصفق النساء). ٢٥٢٩ - والجواب: أن قوله: (إذا نابكم في الصلاة) يقتضي أمرا حدث فيها، وذلك لا يفسد الصلاة متى سبح لأجله؛ الدليل عليه: أن الأمر إذا لم يحمل على الوجوب حمل على الندب، ولا يندب إلى التسبيح إلا إذا أصلح به الصلاة. ٢٥٣٠ - قالوا: الخبر خرج على سبب، وهو أنه ﵇ مضى ليصلح بين بني عمرو بن

стр. 534

عوف، فحان وقت الظهر، فقدم الناس أبا بكر ليصلي بهم، فوافى رسول الله ﷺ وهم في الصلاة، فأكثروا التصفيق ليعلموا أبا بكر مجيء رسول الله [ ﷺ ]. ٢٥٣١ - قلنا: هذا هو الدليل؛ لأن مجيء النبي ﷺ سبب في تأخير أبي بكر؛ إذ لا يجوز أن يتقدم عليه، وهو أمر حادث في الصلاة فقصدوا إصلاحها. ٢٥٣٢ - قالوا: ذكر أبو داود عن أبي هريرة أن النبي ﷺ [قال]: (التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء). ٢٥٣٢ - قلنا: هذا بعض الخبر، وتمامه ما قدمناه. ٢٥٣٤ - قالوا: روي عن علي [﵁]: كانت لي ساعة من وقت السحر أدخل فيها على رسول الله ﷺ ، فإن كان في الصلاة سبح، وكان إذنا. ٢٥٣٥ - قلنا: قد روى الطحاوي في هذا الخبر أنه قال: كنت إذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح. ولأنه يجوز أن يكون سبح ليعلم أنه في الصلاة، وهذا لا يفسد عندنا. ٢٥٣٦ - قالوا: روي عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ أنها قالت: دخلت على عائشة [﵂] في كسوف الشمس وهي تصلي عند رسول الله ﷺ فقلت: يا أم المؤمنين ما شأن الناس؟ فأشارت برأسها [إلى السماء]، أي: نعم. ٢٥٣٧ - قالوا: فقد سبحت لتعلمها بالكسوف. ولا شك ان رسول الله ﷺ -

стр. 535

علم ذلك ولم ينكره. ٢٥٣٨ - قلنا: علم النبي ﷺ لا يعلم إلا بنقل- ولم ينقل-، وفعلها في زمن النبي ﷺ لا يكون حجة. ويجوز أن يكون سبحت لتكفها عن سؤالها، وأشارت إلى السماء لتعلمها بالحادث، والتسبيح لإصلاح الصلاة والإشارة لا تفسد. ٢٥٣٩ - قالوا: التسبيح إذا قصد به التنبيه لم يبطل صلاته، كما لو سبح بإمامه. ٢٥٤٠ - قلنا: إذا سبح بإمامه فقد قصد إصلاح صلاته، والأذكار وضعت في الصلاة لهذا المعنى، ومتى سبح بعيره فنهاه عن شيء أو أمره به فلم يقصد به إصلاح الصلاة، فكان منهيا عنه، كالفعل الذي لا يقصد به إصلاح الصلاة. ٢٥٤١ - قالوا: [إن] كان التسبيح كلاما يبطل الصلاة إذا كان مع غير الإمام أبطلها إذا كان معه، كالكلام. ٢٥٤٢ - قلنا: الكلام ليس من أذكارها، فلم يجز فيها وإن قصد به إصلاحها والتسبيح من أذكارها، فجاز أن يختلف بالقصد، كالسلام. ٢٥٤٣ - قالوا: فتح القراءة على غيره فلم تبطل صلاته، كما لو فتح على الإمام. ٢٥٤٤ - قلنا: إذا فتح على الإمام فقد تلا القرآن لإصلاح الصلاة، فصار كالقارئ بنفسه، وإذا فتح على غيره فلم يقصد إصلاح الصلاة، فهو كمن تلا يخاطب غيره ولا يقصد القرآن. * * *

стр. 536

مسألة ١٣٥ إذا صلى وكشف من عورته المغلظة مقدار الدرهم ومن المخففة ما دون الربع جاز ٢٥٤٥ - قال أصحابنا: إذا صلى وقد كشف من عورته المغلظة مقدار الدرهم، ومن المخففة ما دون الربع جاز. ٢٥٤٦ - وقال الشافعي: لا يجوز. ٢٥٤٧ - لنا: قوله تعالى ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾، ويقال: أخذ زينته وإن كشف الثمن من فخذه. ٢٥٤٨ - وقال ﵊: (لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)، فظاهره يقتضي أنها [إن] تخمرت وانكشف شيء من بدنها جاز.

стр. 537

٢٥٤٩ - وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (الفخذ عورة والفرج فاحشة)، وهذا يقتضي افتراقهما في باب الستر، فمن سوى بينهما وجعل وجوب أحدهما كوجوب الآخر فقد خالف الخبر. ولأنه شرط من شرائط الصلاة لا ينتقل إلى بدل، فاختلف حكم كثيره ويسيره، كالنجاسة. ولأنه تجوز الصلاة مع تركه حال العذر من غير بدل، فاختلف قليله وكثيره حال عدم العذر، كالمشي. ٢٥٥٠ - ولأن ما اختلف في كونه عورة إذا صلى مع كشف اليسير منه جازت صلاته، كالركبة. ٢٥٥١ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿خذوا زينتكم﴾. [قالوا]: والمراد: ثيابكم، وهذا مجمل، ففعله ﵇ بيانه، ولم يصل قط إلا بعد ستر جميع العورة، فكان واجبا. ٢٥٥ - والجواب: أن الآية ليست مجملة؛ لأنها تقتضي أخذ ما يسمى زينة، وهذا معنى مفهوم لا يحتاج إلى بيان. ٢٥٥٣ - قالوا: روي أن النبي ﷺ مر بجرهد وهو كاشف فخذه/ فقال له: (غطها فإن الفخذ من العورة).

стр. 538

٢٥٥٤ - والجواب: أن هذا يقتضي وجوب التغطية، وعندنا أنها تجب، فإذا ترك بعضها عفي عنه. ولأن الخلاف في تغطيتها للصلاة، وأما من الآدمي فيجب في الجميع، ولم يذكر في الخبر الصلاة. ٢٥٥٥ - قالوا: روت أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، تصلي المرأة بخمار ودرع إذا لم يكن عليها إزار؟ فقال: (نعم). ٢٥٥٦ - فلا يدل على نفي ما عداه. ولأن تغطية القدم واجبة في إحدى الروايتين. ٢٥٥٧ - قالوا: كل عضو لو انكشف ربعه منع الصلاة، إذا انكشف أقل من ربعه منع، كالعورة المغلظة. ٢٥٥٨ - قلنا: اعتبار إحدى العورتين بالأخرى فاسد؛ لتغليظ أحدهما وتخفيف الآخر، ولأن أحدهما مجمع عليه، ولأن أحدهما مختلف فيه، فلم يصح اعتبار أحدهما في القدر بالآخر. ولأن ما دون الربع في العورة المغلظة قد يعفى عنه عندنا؛ لأن السرة قد يكون ربعها مقدار الدرهم فيعفى عنه. ٢٥٥٩ - قالوا: كشف من عورته ما هو قادر على تغطيته، كما لو كشف ربع فخذه. ٢٥٦٠ - قلنا: ما كان شرطا من شرائط الصلاة جاز أن يختلف اليسير منه والكثير- كالنجاسة-، فلم يجز قياس أحدهما على الآخر. ولأن اليسير لا يمكن الاحتراز منه؛ لأن الإنسان قد يغفل عنه في العادة، والكثير يمكن الاحتراز منه، فلذلك افترقا. ٢٥٦١ - قالوا: لما وجب في تغطيته عن الغير التسوية فيما دون الربع والربع، كذلك في باب الصلاة. ٢٥٦٢ - قلنا: التغطية عن الغير إنما يمنع للشهوة، وذلك يستوي فيه القليل والكثير، والستر في الصلاة؛ طلب لأنه شرط فيها قد يختلف فيها القليل والكثير.

стр. 539

مسألة ١٣٦ ركبة الرجل عورة ٢٥٦٣ - قال أصحابنا: ركبة الرجل عورة. ٢٥٦٤ - وقال الشافعي: ليست بعورة. ٣٥٦٥ - لنا: ما روى علي قال ﵁: قال رسول الله ﷺ : (الركبة من العورة)، ذكره الدارقطني. ٢٥٦٦ - وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : (ما بين السرة والركبة عورة)، فلا تجزي الصلاة مع كشف ذلك، فجعل الركبة غاية، والغاية قد تدخل في الكلام وقد لا تدخل، فوجب تغطيتها لتؤدى الصلاة [بيقين]؛ ولأنه عضو مختلف في كونه عورة من الرجل، فأشبه الفخذ. ٢٥٦٧ - ولأنه شرط من شرائط الصلاة شرع فرضه إلى غاية، فكانت الغاية داخلة فيه، كالوضوء. ٢٥٦٨ - احتجوا: بحديث أبي أيوب أن النبي ﷺ قال: (ما فوق الركبتين من العورة) وحديث عمرو بن شعيب أن النبي ﷺ قال: (إذا زوج الرجل أمته فلا تنظر

стр. 540

إلى عورته، فإن عورة الرجل إلى ما تحت السرة إلى الركبة. ٢٥٦٩ - والجواب: أن الخبر بقتضي أن ما فوق الركبتين من العورة، ولا ينفي ما سواها، وخبرنا اقتضى كونها من العورة. والخبر الثاني حجة لنا على ما بيناه. وذكر الطحاوي عن أبي موسى أنه قال: لا أعرفن أحدا نظر إلى جارية إلا إلى ما فوق سرتها وأسفل ركبتها إلا عاقبته. وهذا يدل أن الكربة عورة. ولم يحك عن غيره ضده. * * *

стр. 541

مسألة ١٣٧ قدم المرأة ليس بعورة ٢٥٧٠ - قال أصحابنا: قدم المرأة ليس بعورة- في إحدى الروايتين-. وروي عنهم أنه عورة. ٢٥٧١ - وهو قول الشافعي. ٢٥٧٢ - لنا: أن المرأة تحتاج إلى كشف قدمها عند مشيها كما تحتاج إلى إظهار وجهها ويدها عند المعاملة، فإذا خرج أحدهما من أن يكون عورة للحاجة فالآخر مثله. ولأن الكف يشتهي ما لا يشتهى القدم، فإذا خرج كفها ووجهها من أن يكون عورة فالقدم أولى. ولأنه عضو يتعلق به القطع في السرقة، كاليد. ٢٥٧٣ - احتجوا: بوقله تعالى ﴿ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها﴾، قال ابن عباس: الوجه والكفان. فالظاهر أن عليها ستر ما سواه. ٢٥٧٤ - قلنا: ذكر الطحاوي عن ابن مسعود أنه قال في تفسير الآية: القرط والخلخال. وظاهر هذا يقتضي جواز النظر إلى القدم.

стр. 542

٢٥٧٥ - احتجوا: بحديث أم سلمة الذي قدمناه. ٢٥٧٦ - والجواب: أنه يجوز أن يكون اعتبر تغطية ظاهر القدم لاستيفاء تغطية الساق، لا لمعنى في نفسه. ٢٥٧٧ - قالوا: عضو يسقط في التيمم، فوجب على المرأة ستره في الصلاة، كالرأس. ٢٥٧٨ - قلنا: الرأس يشتهى النظر إليه، ولا تدعو الضرورة إلى كشفه [وما تدعو الضرورة إلى كشفه] ليس بعورة- وإن اشتهي-، كالوجه، فما لا يشتهى أولى. * * *

стр. 543

مسألة ١٣٨ إذا كان معه ثوب فيه نجاسة لا يجد غيره صلى فيه وإن كان كله نجسا فهو مخير ٢٥٧٩ - قال أصحابنا: إذا كان معه ثوب فيه نجاسة لا يجد غيره صلى فيه، وإن كان كله نجسا فهو مخير عند أبي حنيفة. ٢٥٨٠ - وقال الشافعي: صلى عريانا في المشهور من قوليه، وفي قول آخر: يصلي فيه ويعيد. ٢٥٨١ - لنا: أنها نجاسة لا يجد ما يزيلها فجازت الصلاة معها وإن لم يخش الضرر، كالنجاسة على البدن. ٢٥٨٢ - ولأن طهارة الثوب شرط كما أن طهارة البدن والمكان شرط فإذا جازت الصلاة مع أحدهما- وإن لم يخش- كذلك الآخر. ولأن كل عين لو كانت على البدن لم تمنع الصلاة إذا كانت على الثوب لم تمنع في مثل ذلك الحا، كالمني. ولا يمكن القول بموجب هذه العلل إذا كان يخاف البرد؛ لأنا ذكرنا من غير ضرر. وأما إذا كان جميعه نجسا فلأنه دفع إلى ترك الستر أو استعمال عين جميعها نجس، وكل واحد منهما شرط، فكان الخيار في ترك أحد الشرطين.

стр. 544

ولأنه ستر واجب فجاز إسقاطه بالثوب النجس من غير ضرر، كالستر عن الآدمي. ٢٥٨٣ - احتجوا: بانها صلاة مع نجاسة مقدور على إزالتها يمكن الاحتراز عنها غالبا، فوجب أن لا يعتد بها، كما لو كان معه ثوبان: طاهر ونجس. ٢٥٨٤ - والجواب: أن قولهم: مقدور على إزالتها، غير مسلم؛ لأنه لا يقال فيمن ألقى عنه الثوب: أزال النجاسة، وإنما يقال: لم يستعمل النجس. وإذا لم يصح هذا الوصف انتقضت العلة بمن معه ثوب نجس وهو يخاف البرد. ثم أصلهم: من كان معه ثوب طاهر، والمعنى فيه أنه يقدر على الستر وترك النجاسة، فلم يجز له استعمالها، وفي مسألتنا لا يقدر على ترك النجاسة إلا بترك الستر، فلذلك عفي عنها. ٢٥٨٥ - قالوا: كلما لزمه استعماله للصلاة إذا كان نجسا، كالماء. ٢٥٨٦ - قلنا: نجاسة الماء مخالفة لنجاسة الثوب؛ لأن اليسير يعفى عنه في أحدهما دون الآخر. ولأن الطهارة بالماء النجس لا تجوز بحال، والصلاة في الثوب النجس تجوز بحال إذا خاف البرد، فلم يعتبر أحدهما بالآخر. ٢٥٨٧ - ولأن الماء يراد التطهير، والنجس لا يطهر، فلا يستفيد باستعماله فائدة، والثوب يراد للستر، وهذا المعنى يحصل بالنجس، فهو يستفيد باستعماله فائدة. * * *

стр. 545

مسألة ١٣٩ الأفضل للعريان أن يصلي قاعدا يومئ بالركوع والسجود ٢٥٨٨ - قال أصحابنا: الأفضل للعريان أن يصلي قاعدا، يومئ بالركوع والسجود. ٢٥٨٩ - وقال الشافعي: لا يجوز له ترك القيام. ٢٥٩٠ - لنا: أنه يقدر على ستر العورة المغلظة وترك صفة الأركان، أو فعل الأركان وكشف العورة، فكان ستر العورة أولى؛ ألا ترى أن صفة الأركان يجوز تركها في النافلة، ولا يجوز ترك الستر. ولأن الستر يجب لحق الله تعالى ولحق الآدمي، وصفة الأركان تجب لحق الله تعالى، فكان الستر آكد، ففعله أولى. ٢٥٩١ - ولا يقال: إن الستر إنما يكون بغيره؛ لأن الستر يجب بيديه كما يجب بالثوب. ٢٥٩٢ - ألا ترى ان الستر يجب للصلاة وعن الآدمي، ثم كان في حق الآدمي يجب عليه بيديه كما يجب ثوبه، فكذلك في حق الله تعالى. ٢٥٩٣ - [ولا يقال إنه] لا يحصل له الستر بالقعود وبترك الأركان؛ لأنه يستر العورة المغلظة وبعض المخففة، ولأنه دفع إلى ترك ما يجوز تركه في النافلة من غير عذر، أو ما لا يجوز تركه في النافلة فكان ترك ما يجوز تركه في النافلة أولى، أصله: إذا دفع إلى ترك القيام وترك الركوع، وترك التوجه إلى القبلة، أو ترك القعدة. ٢٥٩٤ - ولأنه يأتي بستر العورة المغلظة وما قام مقام الأركان، وإذا صلى قائما

стр. 546

أتى بالأركان وترك الستر من غير أن يقوم غيره مقامه، ففعل أحد الأمرين وما قام مقام الآخر أولى من فعل أحدهما وترك الآخر أصلا. ٢٥٩٥ - احتجوا: بحديث عمران بن الحصين أن النبي ﷺ قال: (صل قائما، فإن لم تستطع فجالسا). ٢٥٩٦ - والجواب: أن هذا يقتضي وجوب القيام، وعندنا أنه واجب، وقد عارضه قوله ﵇: (غط فخذك) وهذا يقتضي وجوب الستر، والكلام في الترجيح. ٢٥٩٧ - قالوا: القيام ركن، فلا يجوز تركه بالعجز عن الكسوة، كالقراءة. ٢٥٩٨ - قلنا: لا يترك القيام عندنا للعجز، لكن ليحصل له الستر، وهذا المعنى لا يوجد في القراءة؛ ألا ترى [أنه] لا يستفيد بتركها ما يقوم مقام الكسوة. ٢٥٩٩ - قالوا: العجز عن الركن لا يسقط ما قدر عليه، كمن عجز عن القراءة لا يسقط عنه الستر والقيام. ٢٦٠٠ - قلنا: عجزه عن الستر لم يسقط القيام، ولكن وجبا جميعا، وكان عليه فعل أولاهما إذا لم يمكن الجمع بينهما. ٢٦٠١ - قالوا: إذا صلى قاعدا أخل بالقيام والركوع والسجود ولم يأت بستر العورة بكماله، وإذا صلى قائما أتى بالأركان وترك ستر العورة، فكان أولى. ولأن حفظ الأركان أولى من حفظ الشرائط، فلم يجز ترك ثلاثة أركان ليحصل له شرط. ٢٦٠٢ - قلنا: إذا صلى قاعدا ستر العورة المغلظة، وهذا حكم المقصود، وأتى بما يقوم مقام الأركان، فحصل الشرط والأركان، وإذا صلى قائما حصل الأركان ناقصة، لأن ترك التسر نقض فيها وأخل بالشرط.

стр. 547

٢٦٠٣ - وقولهم: حفظ الأركان أولى من حفظ الشرائط، ليس بصحيح؛ لأن المتنفل يجوز له ترك الأركان مع القدرة، ولا يجوز ترك الشرائط التي هي الستر والطهارة. * * *

стр. 548

مسألة ١٤٠ إذا تكلم في صلاته ناسيا لها أو جاهلا بطلت صلاته ٢٦٠٤ - قال أصحابنا: إذا تكلم في صلاته ناسيا لها أو جاهلا بطلت صلاته. ٢٦٠٥ - وقال الشافعي: إذا قل الكلام لم تبطل، وإن كثر ففيه وجهان، وإن فعل فيها فعلا ليس منها ناسيا لم يفسد قليله، وأفسد كثيره قولا واحدا. ٢٦٠٦ - لنا: حديث ابن مسعود أنه لما قدم من الحبشة سلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة، فلم يرد عليه، فلما قضى صلاته قال: (إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما أحدث أن لا يتكلم في الصلاة). وهذا خبر يتناول الناسي والعامد. وروي في حديث جابر أن النبي ﷺ قال: (الكلام ينقض الصلاة، ولا ينقض الوضوء). ٢٦٠٧ - وقال ﵇: (من قاء في صلاته أو رعف فلينصرف وليتوضأ، وليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم)، ولم يفصل. ٢٦٠٨ - قال في حديث معاوية بن الحكم ﵁: (إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء

стр. 549

من كلام الناس، إنما هي تكبير وتسبيح وقراءة). ٢٦٠٩ - ولا يقال: إن معاوية تكلم في صلاته ولم يأمره بالإعادة؛ لأنه يجوز أن يكون لم يبلغه تحريم الكلام فلم يثبت حكمه في الرجعة. ٢٦١٠ - ولا يقال: إنه أخبر ان الكلام لا يصلح، وهذا يقتضي فساد الكلام، فأما فساد الصلاة فلا يدل عليه؛ لأن فساد الكلام إنما يقال متى تناقض ولم ينتظم، فأما أن يقال: كلام فاسد- لأنه لا يجوز في العبادة- فليس بصحيح، كما لا يقال لمن جامع في الصوم أو أكل: إنه فعل فاسد، وإذا لم يوصف الكلام بالفساد لأجل النهي لم يبق أن ينصرف ضد الصلاح إلا إلى الصلاة. ولأن كلام الآدميين تنفي التحريمة جنسه، فاستوى حال الذاكر للصلاة والناسي، كالحدث. ٢٦١١ - ولا معنى لقولهم: إن الحدث لا يبطل الصلاة وإنما يبطل الوضوء؛ لأنا لم نتعرض لفساد الصلاة، وإنما عللنا للتسوية بين الأمرين. ولأن الحدث يفسد الصلاة وإن كان بواسطة. ولأن الحدث قد يبطل الصلاة وإن لم يبطل الطهارة، كمن صلى ولم يجد ماء ولا ترابا فأحدث، بطلت صلاته عندهم وإن لم يبطل حدثه طهارته. ٢٦١٢ - قالوا: ليس إذا أبطلها الكلام عمدا أبطلها سهوا؛ لأن عمد السلام في غير موضعه يبطلها ولا يبطلها سهوه. ٢٦١٣ - قلنا: لا فرق بينهما؛ إذا تعمد السلام ولم يقصد الخروج لم تبطل صلاته. ٢٦١٤ - قالوا: المعنى في الحدث أنه ليس من جنس سهوه ما لا يؤثر في الصلاة، فلم يفرق بين سهوه وعمده، والكلام من جنس سهوه ما لا يؤثر في الصلاة، فلهذا فرق بين سهوه وعمده. ٢٦١٥ - قلنا: علة الأصل غير مسلمة؛ لأن سيلان الاستحاضة حدث ولا يؤثر في الصلاة، فمن جنس الحدث ما لا يؤثر وإن استوى عمده وسهوه. وعلة الفرع تبطل بزيادة الأفعال؛ لأن في جنس سهوها ما لا يؤثر، وهو المشي القليل، وإن

стр. 550

كان كثيره يستوي عمده وسهوه. ٢٦١٦ - ولأن التحريمة نهي فيها عن أفعال وأقوال، فإذا كانت الأفعال المنهي عنها يستوي فيها الساهي والعامد إذا كثرت، كذلك الأقوال. ٢٦١٧ - ولأن الصلاة نهي فيها عن أفعال وأقوال، أمر فيها بأفعال وأقوال: ثم كان ترك ما أمر به يستوي فيه النسيان والعمد، كذلك ما نهي عنه. ٢٦١٨ - قالوا: اعتبار أحدهما بالآخر لا يصح؛ لأن الخروج من العبادة مأمور به، ولم يفرق بين عمده وسهوه، وهو منهي عنه في غير موضعه، وقد فرق في السلام بين سهوه وعمده. ٢٦١٩ - قلنا: لا فرق بين سلام الساهي والعامد عندنا [على ما قدمناه]. ولأنه قاصد إلى الكلام الذي يفسد جنسه الصلاة، فلا يعتبر بنسيانه لصلاته، كلفظ الزيادة. ٢٦٢٠ - ولأن التحريمة عقد، وما يبطل العقود لا فرق فيه بين الجهل والعلم والنسيان والعمد، كالمعاني المفسدة للبيع. ولأنه قول ينافي موجب عقد ما يستوي فيه الذكر للعقد والنسيان، كالطلاق. ٢٦٢١ - احتجوا: بقوله ﵊: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). ٢٦٢٢ - والجواب: أن الخطأ هو الفعل، وذلك غير مرفوع، فعلم أن المراد غير الظاهر، فعندهم معناه: رفع حكم الخطأ، وعندنا: رفع مأثم الخطأ، فتساوينا في ترك الظاهر. ٢٦٢٣ - ولا يقال: إن الإثم داخل في الحكم، فإضمارنا أولى؛ وذلك لأن الإضمار لا يرجح بالعموم، وإنما يضمر أسفل الكلام، فإذا اكتفي بإضمارين لم يفتقر إلى ما زاد عليه. ٢٦٢٤ - ولأن الحكم لا يرتفع باتفاق؛ بدلالة الجاني ناسيا مخطئا، والمأثم مرتفع في جميع المواضع، فكان إضمار ما يمكن حمله على العموم أولى من إضمار

стр. 551

ما أجمعوا على تركه في بعض المواضع. ٢٦٢٥ - احتجوا: بحديث أبي هريرة قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر فقام في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فأقبل على القوم وقال: (أصدق ذو اليدين؟) فقالوا: نعم. فأتم ما بقي من صلاته، وسجد سجدتين [للسهو] بعد التسليم. قالوا: فقد تكمل ساهيا؛ لأنه اعتقد أنه خرج من الصلاة وأتمها. ٢٦٢٦ - والجواب: أن هذا الخبر مضطرب في نفسه؛ لأن أبا هريرة روى أنه صلى إحدى الصلاتين، وروى أنه صلى العصر، وروى أنه سلم في ركعتين. وروى عمران بن الحصين القصة وذكر أنه سلم في الثالثة. ثم لو ثبت كان متروكا بالإجماع؛ لأن ذا اليدين قال للنبي ﷺ : أقصرت الصلاة أم نسيت، فقال: (كل ذلك لم يكن)، فقال ذو اليدين: بلى، قد نسيت. ومعلوم أنه تكلم ابتداء، وهو يجوز الفسخ ثم علم أنه لم يفسخ فكلامه الثاني عامدا. ٢٦٢٧ - وقول أبي بكر وعمر للنيب ﷺ [نعم] كلام عامد، وهذا يفسد الصلاة باتفاق.

стр. 552

٢٦٢٨ - ولا يقال: إن أبا بكر وعمر لزمهما جواب رسول الله ﷺ ، وإذا وجب الكلام لم يفسد؛ لأن ما ينافي الصلاة إذا وجب فيها أفسدها، كتخليص الغريق. ٢٦٢٩ - ولأن هذا لا يوجد في كلام ذي اليدين، فلم يبق أن يكون هذا في حال إباحة الكلام، فلم تبطل الصلاة، لا للنسيان، لكن لأن الكلام لا يفسدها. ٢٦٣٠ - ولا يقال: إن تحريم الكلام كان قبل قدوم ابن مسعود من الحبشة، وقصة ذي اليدين بعد إسلام أبي هريرة، وأبو هريرة أسلم بعد الهجرة بسبع سنين، وقال: صلى بنا رسول الله ﷺ . ٢٦٣١ - قلنا: يجوز أن يكون هذا قبل إسلام أبي هريرة، ويقول: صلى بنا، أي: بقومنا، كما قال الحسن: خطبنا علي، يعني: أهل بلدنا. يبين ذلك أن ذا اليدين قتل يوم بدر، ذكره ابن إسحاق في جملة شهداء بدر من بني زهرة، وهو أعلم [أهل] زمانه بالسيرة. ٢٦٣٢ - قالوا: لا يظن بأبي هريرة أنه يقول: قام ذو اليدين. وقد قتل ذو اليدين ببدر، فالظاهر أنه كان حيا، وإنما الذي قتل ببدر هو ذو الشمالين ابن عبد عمرو ابن نضلة، وذو اليدين عاش بعد وفاة النبي ﷺ ومات في أيام معاوية، وقبره بذي حسب، واسمه خرباق. والدليل على أن هذا هو الراوي: ما روى عمران بن الحصين

стр. 553

في القصة وقال: فقام الخرباق فقال: أقصرت؟ ٢٦٣٣ - قلنا: ذو الشمالين هو ذو اليدين، وهو ابن عبد عمرو، حليف بني زهرة من خزاعة، وإنما غير النبي [ ﷺ ] اسمه من ذي الشمالين إلى ذي اليدين، كما كان يغير الأسماء المستنكرة. ٢٦٣٤ - والدليل عليه: ما روى الزهري عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال: سلم النبي ﷺ في الركعتين فقال له ذو الشماليين ابن عبد عمرو: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فثبت أن ذا الشمالين هو ذو اليدين، وكذلك روى الأوزاعي في هذه القصة. ٢٦٣٥ - وقولهم: غلط الأوزاعي، ليس بصحيح؛ لأنه إذا اجتمع فيها الزهري وابن إسحاق والأوزاعي لم يصح دعوى الغلط بغير حجة. ولو ثبت ما قالوه من تأخير القصة عن قدوم ابن مسعود لم يدل؛ لأن الكلام أبيح بعد ذلك. ٢٦٣٦ - والدليل عليه: ما روى زيد بن أرقم قال: كنا نتحدث في الصلاة حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ فأمرنا بالسكوت. وزيد بن أرقم أصغر سنا من أبي هريرة. ٢٦٣٧ - قالوا: الدليل على أن هذا كان في حال حظر الكلام أنه روي في الخبر أنه ﵇ قال: (أصدق ذو اليدين)، فأومأوا، أي: نعم. فلو كان في حال إباحة الكلام

стр. 554

لم يؤمنوا. ولأن النبي ﷺ سجد للسهو، ولو كان الكلام مباحا لم يسجد. ٢٦٣٨ - قلنا: قد روي في عامة الأخبار أنهم قالوا: نعم، فيجوز أن [يكون] تكلم بعضهم وأشار بعضهم على عادة الناس في الكلام. فأما سجود السهو فليتأخر الأركان ويسلم من السهو، ومن سلم في صلاته ناسيا وجب عليه سجود السهو. وقد روى عمران أنه سلم في الثالثة، فإن كان كذلك فالقعدة في الثالثة. يبين ما قدمناه أن النبي ﷺ قال: (إنما التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)، فلو كانت هذه القصة بعد هذا لسبح به ذو اليدين ولم يتكلم، ولكان النبي ﷺ ينكر عليه ترك التسبيح إلى غيره، كما روي أنه دخل المسجد وأبو بكر يصلي بالناس فصفقوا، فأنكر عليهم [ترك التسبيح إلى غيره] [فقال]: (إنما التصفيق للنساء والتسبيح للرجال)، فإنكار الكلام أولى. فلما لم ينكر دل على أن هذا متقدم على الأمر بالتسبيح. ولو ثبت أن هذا الخبر بعد حظر الكلام اقتضى إباحة الكلام بكل حال؛ لأنه إذا تكلم ناسيا ولم يستأنف لم يختص إباحة الكلام بالنسيان، كما لا تختص بوجوده من النبي ﷺ ، فعلم أن هذا متقدم التحريم. ٢٦٣٩ - قالوا: خطاب آدمي على وجه السهو، فوجب أن لا يبطل الصلاة، كما لو سلم ساهيا. ٢٦٤٠ - قلنا: يبطل بمن خاطب غيره بكلمة الكفر. ولأن السلام موضوع في الصلاة، فإذا حصل فيها من غير موقعه جاز أن لا يفسد، وكلام الآدميين لم يوضع

стр. 555

فيها، فصار كسائر المعاني المنافية لها، فلا يختلف بالسهو والعمد. ويبين صحة الفرق أن الأفعال الموضوعة فيها وقد اختلف فيها النسيان والعمد، كزيادة السجدة عندهم، ولم يختلف في الأفعال التي لم توضع فيها إذا كثرت باتفاق. ٢٦٤١ - قالوا: كل معنى منه في العبادة منعا يختص بها فإن سهوه لا يبطلها، كالأكل في الصوم. ٢٦٤٢ - قلنا: لا نسلم. الوصف في الأصل؛ لأن الأكل لا يختص النهي عنه بالصوم؛ لأنه ممنوع منه في الصلاة. ٢٦٤٣ - ثم اعتبار الصلاة بالصوم في المعاني المفسدة لا يصح؛ لضعف الصلاة فيما يفسدها وقوة الصوم، فتفسد الصلاة معان لا تفسد الصوم، وقد يفسد الصوم عندهم ما لا يفسد الصلاة؛ ألا ترى أن من ظن أن الشمس قد غربت فأكل بطل صومه، ولو ظن أنه أتم الصلاة فسلم وأكل لم تبطل صلاته عندهم. ثم المعنى في الصوم أنه ينعقد وإن لم يكن للمكلف قصد في انعقاده، فجاز أن يكون ما يفسده يختلف بقصده وعدم قصده، والصلاة لا يصح انعقادها والمكلف غير قاصد لانعقادها، فما يبطلها يستوي أن يوجد في حال ذكرها والسهو عنها. ٢٦٤٤ - قالوا: لو كلفناه القضاء لم نأمن فيه ما لحقه من الأذى، إلا أنه لا يحترز عن أن ينسى. ٢٦٤٥ - قلنا: يبطل بمن فعل فيها فعلا طويلا ناسيا لا يأمن مثله في القضاء وإن وجب عليه، وكذا إذا ترك الأركان ناسيا. ٢٦٤٦ - قالوا: الكلام كان مباحا عمدا، وسهوه مثله، والنسخ نهي، والنهي لا يتناول إلا القاصد، فبقي المحظور على أصل الإباحة/. ٢٦٤٧ - قلنا: الكلام كان مباحا لجنسه فحظره يعود إلى جنسه، ولا يختص بأنواعه. ولأنا بينا الحظر بلفظ الخبر، والأمر والخبر ينصرف إلى الساهي.

стр. 556

مسألة ١٤١ إذا سبقه الحدث في صلاة توضأ وبنى ٢٦٤٨ - قال أصحابنا: إذا سبقه الحدث في صلاة توضأ وبنى. ٢٦٤٩ - وقال الشافعي: يستأنف. ٢٦٥٠ - لنا: ما رواه ابن عباس وعائشة ﵂ أن النبي ﷺ [قال: (من قاء في صلاته أو أمذى فلينصرف وليتوضأ وليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم). ولا يجوز] حمله لعلى الانصراف لغسل النجاسة؛ لأن إطلاق الوضوء يتناول ما وقع للحدث، ولأنه ذكر المذي والانصراف، وفيه الوضوء باتفاق. ولا يجوز أن يقال: بنى بمعنى ابتدأ؛ لأنه لو كان كذلك لم يشرط فيه ترك الكلام. ٢٦٥١ - ولا يقال: إن راوي الخبر إسماعيل بن عياش عن ابن جريج عن عروة وابن أبي مليكة عن عائشة، قالوا: وإسماعيل ضعيف؛ وذلك أن إسماعيل

стр. 557

روى عنه محمد بن الحسن وعدله، ومن طعن فيه من أصحاب الحديث قال: هو ضعيف فيما يرويه عن الشاميين، ومن كان قويا فيما يرويه عن قوم فهو كذلك فيما يرويه عن غيرهم. ٢٦٥٢ - ولأنه حدث موجبه الوضوء طرأ على صلاته لا بفعل محدث فلم ينف [البناء، كدم الاستحاضة]. ولا يلزم الاحتلام؛ لأنه موجبه الغسل. ولا يلزم انقضاء مدة المسح؛ لأنه ليس بحدث ولا يوجب الوضوء، وإنما يوجب غسل الرجل بسبب سابق. ولا يلزم الإغماء والجنون؛ لأن البناء لا يمتنع للحدث، ولكن البقاء على حالته بعد ذلك، فهو كالمحدث إذا لم ينصرف. ولأن الإغماء ليس بحدث، وإنما الحدث ما لا يخلو منه المغمى عليه، ويجوز أن يكون ذلك بفعله. ولا يلزم القهقهة؛ لأن المعنى في البناء ليس هو الحدث، ولكن هي من جنس الكلام، فنافى الكلام البناء، ويصير كمن أحدث وتكلم. ٢٦٥٣ - ولا يقال: المعنى في دم الاستحاضة أنه لا يمنع المعنى فكذلك لا يمنع البناء؛ لأنه قد يمنع المضي ما لا يمنع البناء، ألا ترى أن الأمة إذا أعتقت في الصلاة لم يجز لها المضي مع كشف الرأس وإن جاز أن تغطي وتبني. وكذلك من وقع على ثوبه نجاسة [يابسة] لم يجز له المضي وجاز إلقاؤها والبناء. ولأن كل ما لو حدث من جهة الإمام لم يمنع المؤتم من البناء لم يمنع الإمام، أصله: الرعاف، وعكسه الكلام والاحتلام على أصلنا. ولأن كل بناء لا يمنع منه الرعاف لا يمنع منه سبق الريح، أصله: بناء المؤتم إذا وجد ذلك من جهة الإمام. ٢٦٥٤ - احتجوا: بقوله ﵇: (فلا ينصرفن حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)، وهذا يقتضي الانصراف عن الصلاة.

стр. 558

٢٦٥٥ - والجواب: أن الخبر دل على الانصراف، وعندنا ينصرف، والبناء مأخوذ من دليل آخر، وقولهم: إنه لا ينصرف عندكم عن الصلاة، ليس بصحيح؛ لأن الخبر لا يقتضي الانصراف عنها، وإنما يقتضي الانصراف مطلقا. ولأنه عندنا منصرف عن صلاته لأنه لا يكون مصليا حال الانصراف. ٢٦٥٦ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: (إذا قاء أحدكم وهو في الصلاة فلينصرف وليتوضأ وليعد الصلاة). ٢٦٥٧ - والجواب: إنه ذكر فعلا مضافا إليه، وذلك يكون فيما اعتمده، فأما ما جاء غالبا فلا يضاف إليه، والخلاف فيه. ٢٦٥٨ - قالوا: حدث منع المضي في الصلاة، فوجب أن [يمنع] [الاستدامة، كالمني. ٢٦٥٩ - قلنا: منع المضي لا يستدل به على منع الاستدامة] على ما ذكرنا في الأمة إذا أعتقت ورأسها مكشوف، ومن أصابه نجاسة، ومن سقط إزاره فأخذه، وفي صلاة الخوف الطائفة المنتظرة لا تمضي على الصلاة وتستديمها، ثم المعنى في المني أنه يوجب الاغتسال، وذلك لا يمكن إلا بأن تبدو العورة، فتفسد الصلاة لهذا المعنى، ومن أصحابنا من قال: إن الإنزال لا يكون إلا بغلبة النوم، والمصلي متى انتهى إلى هذا الحد في [حال] النوم بطلت صلاته. ولأن المني يوجب الغسل وذلك فعل كثير، والحديث يوجب الوضوء وهو فعل قليل، ولا يمتنع أن يعفى عن قليل العمل في الصلاة وإن لم يعف عن كثيره. ولأن للمني تأثيرا في منع البناء على العبادة ما ليس للحدث؛ ألا ترى أن ماسح الخفين يستديم المسح ويبني على المدة مع الأحداث ولا يستديم ذلك مع المني. ولأنه قد يطرأ

стр. 559

على الصلاة حدث لا يوجب الغسل فلا يمنع البناء باتفاق، وهو دم الاستحاضة، ولا يطرأ عليها ما يوجب الغسل، فيجب معه البناء. ٢٦٦٠ - قالوا: حدث يمنع افتتاح الصلاة فمنع استدامتها، كالحدث العمد. ٢٦٦١ - قلنا: الابتداء [أضعف]، والبقاء أقوى، فيجوز أن يمنع الابتداء ما لا يمنع البقاء؛ ألا ترى أن الأمة المعتقة لا يجوز أن تفسخ الصلاة مع الكشف، ولا يمنع ذلك الاستدامة، ودم الاستحاضة إذا حدث في الصلاة لم يمنع الاستدامة، ومنع عندهم الابتداء مثلها. ولأن حدث العمد حصل بفعله فلم يعذر فيه، وما سبقه حصل بفعل الله تعالى فجز أن يكون معذورا فيه، كدم الاستحاضة. * * *

стр. 560

مسألة ١٤٢ ما يدركه المؤتم من صلاة الإمام آخر صلاته حكما وأولها فعلا ٢٦٦٢ - قال أبو حنيفة وأبو يوسف: ما يدركه المؤتم من صلاة الإمام آخر صلاته حكما وأولها فعلا. ٢٦٦٣ - وقال محمد: أولها فعلا وحكما، وبه قال الشافعي. والخلاف يظهر في فصول، منها: تكبير العيدين على إحدى الروايتين، إذا أدرك مع الإمام الركعة الثانية قدم التكبير فيما يقضي على الصلاة، وإذا أدركه في الأخريين قضى وقرأ فيما يقضي بفاتحة الكتاب وسورة. وحكي عن ابن شجاع أنه قال: إذا قضى أتى بالاستفتاح في الركعة التي يقضيها؛ لأنها أول الصلاة عندهما. ٢٦٦٤ - والدليل على ذلك: ما رواه أبو سلمة عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا). والقضاء عبارة عما يقع في مقابلة الفائت ومثله، والذي فات أول الصلاة، فوجب أن يقضى أولها؛ ألا ترى أن

стр. 561

المفعول بعد الإمام يسمى قضاء، فلو كان آخر الصلاة كان أداء ولم يكن قضاء؛ لأنه لم يفت آخرها. ولأن ما أدركه آخر صلاة الإمام فلم يكن أول صلاة المأموم، أصله: إذا أدرك أول الصلة. ولأن أول صلاة الإمام لا يجوز أن يكون آخر صلاة المؤتم. وكذلك آخر صلاة الإمام لا يكون أول صلاة المؤتم؛ لأن ذلك يؤدي إلى مخالفة الإمام في جهة الفعل في الوجهين. ولأن من أدرك الإمام في ثالثة الوتر قنت معه ولم يقنت فيما يقضي، ولو كان ما يقضيه آخر الصلاة وجب إعادة القنوت ولم يعتد بقنوته في أولها. ٢٦٦٥ - احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم [فأتموا])، وحقيقة الإتمام تقتضي إكمال ما ابتدأ به. ٢٦٦٦ - والجواب: أن التمام يقتضي الكمال، سواء كان فعل أول الشيء أو آخره ألا ترى أن من ابتدأ كتابا قيل له: أتمه، بمعنى أكمله بأوله، كذلك يصح أن يقال: أتم الصلاة بمعنى: أفعل ما لا يصح إلا به، وإن كان ذلك أولها. ٢٦٦٧ - قالوا: فعل معتد به [يلي تحريمته] فوجب أن يكون أول صلاته، أصله: إذا أدرك أول الصلاة. ٢٦٦٨ - قلنا: قد يلي التحريمة بحكم المتابعة ما لا يكون أول الصلاة؛ بدلالة من أدرك إمامه في القعدة [أو في] السجود. ولأنا اعتبرنا أفعال المؤتم بفعل الإمام واعتبروه بتحريمة نفسه، وما اعتبرنا أولى؛ لأن صلاة المؤتم مرتبة على صلاة الإمام، لا على تحريمة نفسه، ولهذا يتبدلها بالسجود وإن كانت تحريمته تعتبر بفعل الإمام، وغير مخالف له كذلك إذا أدرك آخرها. ٢٦٦٩ - قالوا: لو أدرك الإمام بعد ما رفع رأسه من الركوع في الرابعة شاركه ولم يعتد بذلك، لأنه لا يصح أن يكون أول الصلاة، فلو كان ما يفعله آخر الصلاة

стр. 562

لاعتد به. ٢٦٧٠ - قلنا: الاعتداد لا يقع بالمشاركة في أكثر أفعال الركعة، ولم يجعل ذلك في مسألتنا، فلم يعتد به لهذا المعنى، لا لما قالوه. ٢٦٧١ - قالوا: ركعة تليها ركعة، فوجب أن لا يكون آخر صلاته، كالمنفرد. ٢٦٧٢ - قلنا: إن كان التعليل للآخر من طريق المشاهدة فكذلك نقول، وإن كان الآخر حكما فلا يمتنع أن يكون حكم ما أدركه حكم الآخر، وإن كان [بعده] من طريق المشاهدة غيره، كالمسافر إذا صلى ركعتين والثانية آخر صلاته ويجوز أن يكون بعدها غيرها بأن ينوي الإقامة، ثم أصلهم المنفرد، والمعنى فيه أن صلاته غير معتبرة بصلاة غيره، فترتبت على تحريمته، وفي مسألتنا: صلاته مرتبة على صلاة إمامه، فلذلك اعتبرت بها. ٢٦٧٣ - قالوا: لو أدرك إمامه في ثالثة المغرب قضى بعدها ركعتين وجلس عقيب كل واحدة منهما، فلو كان ما يقضيه أول صلاته لم يجلس عقيب الركعة الأولى. ٢٦٧٤ - قلنا: الجلوس موضوع بعد كل ركعتين من طريق المشاهدة، فإذا صلى ركعة تقدمتها ركعة مع الإمام فقد أتى بركعتين فوجب أن يقعد وإن كان أول صلاته. ولأن عندهم ما فعله مع الإمام أول صلاته ومع هذا يقعد فيه، والقعدة لا تكون أول الصلاة. ٢٦٧٥ - فإن قالوا: إن ذلك يفعل على طريق المتابعة. ٢٦٧٦ - قلنا: فعندنا يقعد فيما يقضي؛ لأن المتابعة في بعض الصلاة غيرت أحكامها من حال الانفراد. ٢٦٧٧ - قالوا: القعدة إنما تجب في آخر الصلاة، وقد فعلها عندكم مع الإمام، فكان يجب إذا ترك القعدة في آخر صلاته أن لا تفسد.

стр. 563

٢٦٧٨ - قلنا: القعدة إنما تجب عقيب الفراغ/ من الصلاة، وهو وإن كان قعد في آخرها [حكما] فقد بقيت فروضها عنها عليه، فلابد من قعدة تتعقب جميع الأفعال حتى يكون قد ختم الأفعال بها. * * *

стр. 564

مسألة ١٤٣ إذا صلى الفرض ثم أدرك الجماعة صلى معهم الظهر والعشاء ولم يصل الفجر والعصر والمغرب ٢٦٧٩ - قال أصحابنا: إذا صلى الفرض ثم أدرك الجماعة، صلى معهم الظهر والعشاء ولم يصل الفجر والعصر والمغرب. ٢٦٨٠ - وقال الشافعي: يصلي الجميع. ٢٦٨١ - والدليل عليه: أنه إذا صلى في الجماعة كان ذلك نافلة، والتنفل بعد الفجر والعصر لا يجوز عندنا وإن كان له سبب- وسيأتي الكلام في ذلك- فلم تجز الإعادة. وأما المغرب فلا يخلو أن يصلي مع الإمام منها ركعتين أو ثلاثا ويسلم معه، أو يضيف إليها أخرى، ولا يجوز أن يقتصر على ركعتين؛ لأنه دخول في بعض صلاة الإمام، وذلك لا يجوز، ولا يجوز أن يصلي معه الثلاثة؛ لأن هذا تنفل بوتر، وذلك لا يجوز عندنا- وسنذكره فيما بعد-، ولا يجوز أن يضيف إليها أخرى؛ [لأنه يلزم] نفسه القعود في ثالثة النفل، وهذا مكروه. وأما العشاء والظهر فيجوز التنفل

стр. 565

بعدهما بمثل عددهما فجاز الدخول مع الإمام فيهما. ٢٦٨٢ - احتجوا: بما روى يزيد بن الأسود قال: صلى [رسول الله] ﷺ صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما سلم إذا هو برجلين في ناحية المسجد لم يصليا، فأرسل إليهما فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال [لهما]: (ما منعكما أن تصليا معنا؟)، فقالا: كنا صلينا في رحالنا، فقال: (إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الناس يصلون فليصل معهم، تكون صلاته الأولى، وصلاته معهم تطوع). ٢٦٨٣ - والجواب: أنه روي في هذه القصة أنه قال: (والأولى نافلة)، فجعل الفرض الثاني: وروي ما قالوه، فتعارضا. فإن كان الثاني والفرض فذلك في حال ما كان يعاد الفرض مرتين، فلا يكون متنفلا بعد الفجر. ولأن خبرهم لو ثبت أفاد الإباحة، نهيه ﵇ عن الصلاة بعد الفجر والعصر يفيد الحظر، فكان أولى. ٢٦٨٤ - قالوا: صلاة راتبة أدركها مع جماعة فاستحب إعادتها، كالظهر والعشاء. ٢٦٨٥ - قلنا: الظهر والعشاء يجوز التنفل بعدهما بمثل عددهما، فلذلك جازت الإعادة، والفجر والعصر لا يجوز التنفل بعدهما فيما لا سبب له، كذلك فيما له سبب. ٢٦٨٦ - قالوا: إذا لم يصل مع القوم لحقته التهمة. ٢٦٨٧ - قلنا: إذا كان الامتناع له سبب ظاهر- وهو النهي عن الصلاة في هذا الوقت- زالت التهمة. * * *
следующие страницы →