← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

المفعول بعد الإمام يسمى قضاء، فلو كان آخر الصلاة كان أداء ولم يكن قضاء؛ لأنه لم يفت آخرها. ولأن ما أدركه آخر صلاة الإمام فلم يكن أول صلاة المأموم، أصله: إذا أدرك أول الصلة. ولأن أول صلاة الإمام لا يجوز أن يكون آخر صلاة المؤتم. وكذلك آخر صلاة الإمام لا يكون أول صلاة المؤتم؛ لأن ذلك يؤدي إلى مخالفة الإمام في جهة الفعل في الوجهين. ولأن من أدرك الإمام في ثالثة الوتر قنت معه ولم يقنت فيما يقضي، ولو كان ما يقضيه آخر الصلاة وجب إعادة القنوت ولم يعتد بقنوته في أولها. ٢٦٦٥ - احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم [فأتموا])، وحقيقة الإتمام تقتضي إكمال ما ابتدأ به. ٢٦٦٦ - والجواب: أن التمام يقتضي الكمال، سواء كان فعل أول الشيء أو آخره ألا ترى أن من ابتدأ كتابا قيل له: أتمه، بمعنى أكمله بأوله، كذلك يصح أن يقال: أتم الصلاة بمعنى: أفعل ما لا يصح إلا به، وإن كان ذلك أولها. ٢٦٦٧ - قالوا: فعل معتد به [يلي تحريمته] فوجب أن يكون أول صلاته، أصله: إذا أدرك أول الصلاة. ٢٦٦٨ - قلنا: قد يلي التحريمة بحكم المتابعة ما لا يكون أول الصلاة؛ بدلالة من أدرك إمامه في القعدة [أو في] السجود. ولأنا اعتبرنا أفعال المؤتم بفعل الإمام واعتبروه بتحريمة نفسه، وما اعتبرنا أولى؛ لأن صلاة المؤتم مرتبة على صلاة الإمام، لا على تحريمة نفسه، ولهذا يتبدلها بالسجود وإن كانت تحريمته تعتبر بفعل الإمام، وغير مخالف له كذلك إذا أدرك آخرها. ٢٦٦٩ - قالوا: لو أدرك الإمام بعد ما رفع رأسه من الركوع في الرابعة شاركه ولم يعتد بذلك، لأنه لا يصح أن يكون أول الصلاة، فلو كان ما يفعله آخر الصلاة

стр. 562

لاعتد به. ٢٦٧٠ - قلنا: الاعتداد لا يقع بالمشاركة في أكثر أفعال الركعة، ولم يجعل ذلك في مسألتنا، فلم يعتد به لهذا المعنى، لا لما قالوه. ٢٦٧١ - قالوا: ركعة تليها ركعة، فوجب أن لا يكون آخر صلاته، كالمنفرد. ٢٦٧٢ - قلنا: إن كان التعليل للآخر من طريق المشاهدة فكذلك نقول، وإن كان الآخر حكما فلا يمتنع أن يكون حكم ما أدركه حكم الآخر، وإن كان [بعده] من طريق المشاهدة غيره، كالمسافر إذا صلى ركعتين والثانية آخر صلاته ويجوز أن يكون بعدها غيرها بأن ينوي الإقامة، ثم أصلهم المنفرد، والمعنى فيه أن صلاته غير معتبرة بصلاة غيره، فترتبت على تحريمته، وفي مسألتنا: صلاته مرتبة على صلاة إمامه، فلذلك اعتبرت بها. ٢٦٧٣ - قالوا: لو أدرك إمامه في ثالثة المغرب قضى بعدها ركعتين وجلس عقيب كل واحدة منهما، فلو كان ما يقضيه أول صلاته لم يجلس عقيب الركعة الأولى. ٢٦٧٤ - قلنا: الجلوس موضوع بعد كل ركعتين من طريق المشاهدة، فإذا صلى ركعة تقدمتها ركعة مع الإمام فقد أتى بركعتين فوجب أن يقعد وإن كان أول صلاته. ولأن عندهم ما فعله مع الإمام أول صلاته ومع هذا يقعد فيه، والقعدة لا تكون أول الصلاة. ٢٦٧٥ - فإن قالوا: إن ذلك يفعل على طريق المتابعة. ٢٦٧٦ - قلنا: فعندنا يقعد فيما يقضي؛ لأن المتابعة في بعض الصلاة غيرت أحكامها من حال الانفراد. ٢٦٧٧ - قالوا: القعدة إنما تجب في آخر الصلاة، وقد فعلها عندكم مع الإمام، فكان يجب إذا ترك القعدة في آخر صلاته أن لا تفسد.

стр. 563

٢٦٧٨ - قلنا: القعدة إنما تجب عقيب الفراغ/ من الصلاة، وهو وإن كان قعد في آخرها [حكما] فقد بقيت فروضها عنها عليه، فلابد من قعدة تتعقب جميع الأفعال حتى يكون قد ختم الأفعال بها. * * *

стр. 564

مسألة ١٤٣ إذا صلى الفرض ثم أدرك الجماعة صلى معهم الظهر والعشاء ولم يصل الفجر والعصر والمغرب ٢٦٧٩ - قال أصحابنا: إذا صلى الفرض ثم أدرك الجماعة، صلى معهم الظهر والعشاء ولم يصل الفجر والعصر والمغرب. ٢٦٨٠ - وقال الشافعي: يصلي الجميع. ٢٦٨١ - والدليل عليه: أنه إذا صلى في الجماعة كان ذلك نافلة، والتنفل بعد الفجر والعصر لا يجوز عندنا وإن كان له سبب- وسيأتي الكلام في ذلك- فلم تجز الإعادة. وأما المغرب فلا يخلو أن يصلي مع الإمام منها ركعتين أو ثلاثا ويسلم معه، أو يضيف إليها أخرى، ولا يجوز أن يقتصر على ركعتين؛ لأنه دخول في بعض صلاة الإمام، وذلك لا يجوز، ولا يجوز أن يصلي معه الثلاثة؛ لأن هذا تنفل بوتر، وذلك لا يجوز عندنا- وسنذكره فيما بعد-، ولا يجوز أن يضيف إليها أخرى؛ [لأنه يلزم] نفسه القعود في ثالثة النفل، وهذا مكروه. وأما العشاء والظهر فيجوز التنفل

стр. 565

بعدهما بمثل عددهما فجاز الدخول مع الإمام فيهما. ٢٦٨٢ - احتجوا: بما روى يزيد بن الأسود قال: صلى [رسول الله] ﷺ صلاة الصبح في مسجد الخيف، فلما سلم إذا هو برجلين في ناحية المسجد لم يصليا، فأرسل إليهما فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال [لهما]: (ما منعكما أن تصليا معنا؟)، فقالا: كنا صلينا في رحالنا، فقال: (إذا صلى أحدكم في رحله ثم أدرك الناس يصلون فليصل معهم، تكون صلاته الأولى، وصلاته معهم تطوع). ٢٦٨٣ - والجواب: أنه روي في هذه القصة أنه قال: (والأولى نافلة)، فجعل الفرض الثاني: وروي ما قالوه، فتعارضا. فإن كان الثاني والفرض فذلك في حال ما كان يعاد الفرض مرتين، فلا يكون متنفلا بعد الفجر. ولأن خبرهم لو ثبت أفاد الإباحة، نهيه ﵇ عن الصلاة بعد الفجر والعصر يفيد الحظر، فكان أولى. ٢٦٨٤ - قالوا: صلاة راتبة أدركها مع جماعة فاستحب إعادتها، كالظهر والعشاء. ٢٦٨٥ - قلنا: الظهر والعشاء يجوز التنفل بعدهما بمثل عددهما، فلذلك جازت الإعادة، والفجر والعصر لا يجوز التنفل بعدهما فيما لا سبب له، كذلك فيما له سبب. ٢٦٨٦ - قالوا: إذا لم يصل مع القوم لحقته التهمة. ٢٦٨٧ - قلنا: إذا كان الامتناع له سبب ظاهر- وهو النهي عن الصلاة في هذا الوقت- زالت التهمة. * * *

стр. 566

مسألة ١٤٤ إذا عجز عن الركوع والسجود جاز له أن يصلي قاعدا وإن قدر على القيام ٢٦٨٨ - قال أبو حنيفة: إذا عجز عن الركوع والسجود جاز له أن يصلي قاعدا وإن قدر على القيام. ٢٦٨٩ - وقال الشافعي: لا يجوز. ٢٦٩٠ - لنا: قوله: (صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم إلا المتربع). ولأن من سقط عنه الركوع عاجز عن القيام، وما سوى ذلك نادر، فصار الغالب من العذر كالموجود، فوجب أن يسقط أحدهما بسقوط الآخر. ٢٦٩١ - ولأن القيام لو وجب عليه من غير ركوع وسجود خرجت الصلاة عن

стр. 567

موضوعها إلى موضوع صلاة الجنازة؛ لأنها قيام واحد، وهذا لا يصح. ٢٦٩٢ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾. ٢٦٩٣ - والجواب: أن هذا يتناول القادر على كل الأركان؛ لأنه قال: ﴿حافظوا على الصلوات﴾، وهذا ينصرف إلى الصلاة المعهودة بصفاتها، ثم قال: ﴿وقوموا لله قانتين﴾، والخلاف بيننا في حال العجز. ٢٦٩٤ - قالوا: روى عمران بن الحصين أن النبي ﷺ قال: (صل قائما، فإن لم تستطع فعلى جنب). ٢٦٩٥ - والجواب: أن الخبر يتضمن القادر على الركوع والسجود؛ بدلالة أنه قال: (فإن لم تستطع فعلى جنبك تومئ إيماء)، فهذا يدل على أن الإيماء يختص بهذه الحالة؛ لأنه مذكور فيها دون ما تقدم. ٢٦٩٦ - قالوا: ركن من أركان الصلاة، فلا يجوز الإخلال به للعجز عن غيره، [كالقراءة]. ٢٦٩٧ - قلنا: لا يسقط القيام عنه لعجزه عن الركوع، لكن العاجز عن أحدهما يعجز عن الآخر في الغالب، فلا يمكنه فعله إلا بمشقة؛ ألا ترى: أن النهوض من القعود إلى القيام يجري مجرى الركوع وزيادة. ولأن العجز عن القراءة ليس له تعلق بالقيام؛ لأن العجز عن أحدهما لا يؤثر في الآخر، والعجز عن الركوع مؤثر في القيام؛ بدلالة الراكب ومن عجز عن الأمرين. ٢٦٩٨ - قالوا: متمكن من القيام في صلاة الفرض، فلا يجوز له الإخلال،

стр. 568

كما لو قدر عليهما. ٢٦٩٩ - قلنا: القادر عليهما لو ترك لترك الأركان من غير عذر، والعاجز عن الركوع إنما ترك القيام لعذر. ولأن العذر في الركوع عذر في القيام غالبا، والمعتبر في الأعذار الغالب؛ بدلالة المسافر: لما كانت المشقة تلحقه غالبا جاز الترخص وإن لم يشق عليه. * * *

стр. 569

مسألة ١٤٥ إذا صلى المريض مضطجعا يستلقي على ظهره ويجعل رجليه نحو القبلة ٢٧٠٠ - قال أصحابنا: إذا صلى المريض مضطجعا يستلقي على ظهره، ويجعل رجليه نحو القبلة. ٢٧٠١ - وذكر الطحاوي عن أبي حنيفة رواية أخرى: أنه يصلي على جنبه الأيمن ويجعل وجهه إلى القبلة، وهو قول الشافعي. ٢٧٠٢ - وذكر ابن طاش عن أصحابنا: أنه يصلي على جنبه الأيمن فإن لم يقدر استلقى على ظهره. ٢٧٠٣ - وجه الرواية المشهورة: أن من لزمه الاستقبال لم يجز مع الانحراف، كالقائم والقاعد. ٢٧٠٤ - ولأن المريض معرض لزوال العذر وإمكان القعود أو القيام، ومن كان على ظهره إذا جلس كان تاركا للتوجه حتى ينتصب وينحرف إلى القبلة، فكان ما هو أقرب إلى الاستقبال أولى. ولأن القائم يستقبل بوجهه القبلة، فإذا انتقل إلى القعود انتقل إلى ما كان عليه من التوجه من غير انحراف، فكذلك القاعد إذا اضطجع

стр. 570

يجب أن يضطجع على ما هو عليه من غير انحراف. ٢٧٠٥ - واحتج المخالف بقوله تعالى: ﴿وعلى جنوبهم﴾. وبحديث عمران بن الحصين: أن النبي ﷺ قال: (صل قائما، فإن لم تستطع فجالسا، فإن لم تستطع فعلى جنب). ٢٧٠٦ - والجواب: أنه يقال لمن استلقى على ظهره إنه على جنبه. قال عمر بن أبي ربيعة: إن جنبي على الفراش لناتي ... كنتو الأسير فوق الطراب ومعلوم أنه أخبر بعدم النوم والاستقرار، بذلك لا يكون بالجنب خاصة، وإنما يكون بجملة البدن. ٢٧٠٧ - قالوا: إذا كان مستقبلا بجميع بدنه القبلة وإذا كان مستلقيا فهو مستقبل السماء وإنما أسفل رجليه إلى القبلة. ٢٧٠٨ - قلنا: بل هو مستقبل بجملته [وإن كان وجهه غير مقابل، كما أن الراكع مستقبل بجملته القبلة] وإن كان وجهه غير مقابل لها. * * *

стр. 571

مسألة ١٤٦ إذا افتتح الصلاة مضطجعا ثم قدر على الركوع والسجود استأنف ٢٧٠٩ - [قال أصحابنا]: إذا افتتح الصلاة مضطجعا الصلاة مضطجعا ثم قدر على الركوع والسجود استأنف. ٢٧١٠ - وقال زفر: يبني، وهو قول الشافعي. ٢٧١١ - وهذه فرع على اقتداء القائم بالمؤمئ، فعندنا لا يصح، وكل صلاتين لا يبني إحداهما على الأخرى في حق نفسه كصلاة الكسوف وغيرها من الصلوات. ٢٧١٢ - ولأنها صلاة كاملة الأركان فلا يجوز بناؤها على صلاة ناقصة الأركان، كما لا تبنى صلاة على صلاة الجنازة. ولا يلزم القاعد إذا قدر على القيام؛ لأنها صلاة كاملة الأركان، وإنما نقص ركن واحد. ٢٧١٣ - احتجوا: بأنه قدر على المبدل بعد صحة شروعه في البدل فلم تبطل صلاته، كما لو كان جالسا فقدر على القيام. ٢٧١٤ - قلنا: لا نسلم أن القعود بدل، وكذلك الإيماء، وإنما هو جزء من فرض الأصل قدر عليه وعجز عما سواه، فسقط ما عجز عنه، ولزم ما قدر عليه. والمعنى في صلاة الجالس أنها صلاة كاملة من غير عذر، فلم يبن عليها صلاة كاملة. ٢٧١٥ - قالوا: حدوث قدرة على ركن من أركان الصلاة فلا يبطلها، كما لو

стр. 572

تلبس عاجزا عن القراءة ثم تلقنها. ٢٧١٦ - قلنا: حدوث القدرة لا يبطلها عندنا، وإنما تعذر بناء أحد الفرضين على الآخر. والأصل غير مسلم؛ لأن الآدمي إذا تلقن سورة لا يبنى عندنا. ٢٧١٧ - قالوا: إذا صلى قائما ثم عجز بنى، وهو انتقال من كمال إلى نقص. فإذا صلى عاجزا ثم قدر فهو ينتقل من نقص إلى كمال، فهو أولى بالبناء. ٢٧١٨ - قلنا: لا نسلم هذا؛ لأن في إحدى الروايتين لا يجوز أن يبني صلاة الإيماء على [صلاة] القيام؛ لتنافي الفرضين، وعلى الراوية الأخرى إنما جاز البناء لأنه لا يصح اقتداء المومئ بالقائم، فجاز أن يبني بعد العجز، ولا يجوز اقتداء القائم بالمومئ، فلم يبن عند القدرة. * * *

стр. 573

مسألة ١٤٧ إذا كان بعينه مرض قد يزول إذا صلى مستلقيا جاز له الاستلقاء ٢٧١٩ - قال أصحابنا: إذا كان يعينه مرض فقال الأطباء: عن صليت مستلقيا زال، جاز له الاستلقاء. ٢٧٢٠ - لنا: أنه فرض من فروض الصلاة، فجاز تركه لخوف الضرر، كاستقبال القبلة. ولأن الصائم إذا خاف الضرر بالصوم وكان يرجو الصحة بالفطر جاز له الفطر، فإذا جاز ترك الفرض لخوف الضرر فترك صفاته أولى. ٢٧٢٢ - ولا يقال: إنه ينقل في الصوم [إلى بدل كامل، وفي الصلاة إلى بدل ناقص؛ لأنه لا فرق بينها؛ ألا ترى أن فعل الصوم] في غير رمضان أنقص منه في رمضان، ولهذا يتعلق بالوطء في أحدهما الكفارة دون الآخر. ٢٧٢٣ - احتجوا: بحديث ابن عباس أنه لما كف بصره أتاه رجل فقال له: إن صبرت على سبعة أيام لم تصل إلا مستلقيا رجوت أن تبرأ فأرسل إلى أبي هريرة وغيره من أصحاب محمد ﷺ فكلهم قال: إن مت في هذه الأيام فما الذي

стр. 574

تصنع بالصلاة، فترك معالجة عينه. ٢٧٢٤ - والجواب: أن ابن عباس إنما كان [يرجو] بحدوث العلاج عود بصره، فكرهوا له التعرض بما يحتاج مع إلى ترك القيام، والخلاف في غير هذا الموضع، وهو إذا فعل العلاج الذي يحتاج معه إلى ذلك هل يجوز ترك القيام أم لا، وهذا لم ينقل عنهم. ٢٧٢٥ - قالوا: لأنه متمكن من القيام في صلاة الفرض فوجب أن لا يجوز تركه، كمن [لا رمد به. ٢٧٢٦ - قلنا: لا نسلم أنه متمكن من القيام إذا لحقه به ضرر، واعتباره بمن لا رمد به ليس بصحيح؛ لأن من لا ضرر به لا يجوز له] ترك الصوم وكذلك ترك القيام، ولما جاز له في مسألتنا ترك الصوم كذلك ترك القيام. * * *

стр. 575

مسألة ١٤٨ إذا قرأ الإمام آية رحمة أو آية عذاب كره أن يستعيذ بالله أو يسأله الرحمة ٢٧٢٧ - قال أصحابنا: إذا قرأ الإمام آية رحمة أو آية عذاب/ كره أن يستعيذ بالله أو يسأله الرحمة. ٢٧٢٨ - وقال الشافعي: أستحب ذلك. ٢٧٢٩ - لنا: أن النبي ﷺ كان يقرأ في صلاة الفرض في كل موضع، فلو كان يستحب الدعاء في خلال القراءة لم يتركه، ولو فعله لنقل من طريق الاستفاضة، فلما لم ينقل دل على أنه ليس بمستحب. ولأنه لا يخلو إذا أتى بالدعاء أن ينقص من قراءة المسنونة أو يأتي بها، فإن نقص ففعل القراءة بكمالها أولا من الدعاء، وإن أتم القراءة أدى إلى تطويل الصلاة على المؤتم، وهذا منهي عنه. ولأنه بالدعاء يقطع نظم القرآن، أو يأتي بالدعاء في غير محله، وهذا مكروه. ٢٧٣٠ - احتجوا: بما روى حذيفة قال: صليت خلف رسول الله ﷺ فما مرت آية رحمة إلا سألها، ولا بآية عذاب إلا استعاذ منها.

стр. 576

٢٧٣١ - والجواب: أن هذا بعض الخبر، وتمامه أنه قال: صليت خلف رسول الله ﷺ في صلاة الليل. وهذا يقتضي التطوع، وعندنا التطوع لا يكره له ذلك. ى يبين ذلك أنه روي أن النبي ﷺ قرأ البقرة وآل عمران والنساء على [ما] في مصحف ابن مسعود، ومعلوم أن النبي ﷺ كان لا يقرأ في الفرض بكل هذا، فعلم أن ذلك كان في النفل. * * *

стр. 577

مسألة ١٤٩ إذا وقعت المرأة إلى جنب النبي أو بين يديه وهما مشتركان في صلاة، بطلت صلاته ٢٧٣٢ - قال أصحابنا: إذا وقعت المرأة إلى جنب الرجل أو بين يديه وهما مشتركان في صلاة، بطلت صلاته. ٢٧٣٣ - وقال الشافعي: لا تبطل. ٢٧٣٤ - لنا: قوله ﵇: (أخروهن من حيث أخرهن الله)، وهذا منع من القيام بجنبهن، فاقتضى فساد القيام، وفساده يوجب فساد الصلاة. ٢٧٣٥ - وروي في حديث أنس قال: أقامني رسول الله ﷺ واليتيم وراءه، وأقام أم سليم خلفنا. والإنفراد خلف الصف مكروه، فلو كان قيام الرجل بجنب

стр. 578

المرأة مكروها لم يعدل عنه إلى مكروه آخر، فثبت أنه أختار لها المكروه لترك ما لا يجوز. ولأنه قام مقاما لا يجوز أن يقومه بحال مع اختصاصه بالنهي في صلاة ذات أركان شاركته فيها، فأشبه إذا تقدم على إمامه. ولا يلزم المنفرد خلف الصف؛ لأنه مقام يجوز أن يقومه بحال إذا لم يجد موضعا. ولا يلزم من وقف على يسار الإمام؛ لأنه مقام يجوز أن يقومه إذا صلى العريان بالعراة فوقف وسط الصف. ولا يلزم إذا وقف الإمام في جانب المسجد؛ لأن هذا مقام يجوز أن يقومه بحال إذا سبقت الجماعة فصلى جماعة ثانيا وقف في ناحية من المسجد. ٢٧٣٦ - ولا يقال: إن الأصل غير مسلم؛ لأنا نقيس على من تقدم تقدما كثيرا. ٢٧٣٧ - ولا يقال: المعنى في المتقدم أنه لو كان في صلاة الجنازة فسدت صلاته كذلك في غيرها، والقيام بجنب المرأة معنى لا يفسد في صلاة الجنازة فلم يفسد في غيرها، وذلك لأنه قد يفسد الصلوات ما لا يفسد صلاة الجنازة؛ بدلالة ترك الركوع والسجود. ولأنه قام فيها مقام الائتمام في صلاة ذات أركان اشتركا فيها، فأشبه إذا استخلفها الإمام فنوا المؤتم الاقتداء بها. ولأن الإمام والمؤتم مشتركان في الصلاة، ثم جاز أن يلحق المأموم فساد من جهة إمامه، فلذلك يجوز أن يلحق الإمام فساد من جهة المؤتم في الصلاة التي لم يشرط فيها الجماعة. ٢٣٣٨ - احتجوا: بحديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: (لا يقطع الصلاة شيء، وادرءوا ما استطعتم). ٢٧٣٩ - والجواب: أن هذا الخبر لا يمكن اعتبار عمومه؛ لعلمنا بوجود أشياء تقطع الصلاة، ومتى خرج الكلام على سبب وسقط عمومه كثر على سببه فكأنه ﵇ قال:

стр. 579

لا يقطع الصلاة مرور شيء. ولهذا قال: (وادرءوا ما استطعتم) على أن هذا الخبر معارض بما روي أن النبي ﷺ قال: (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب). ٢٧٤٠ - قالوا: صلاة لو وقف فيها أمام المرأة لم تبطل، فوجب إذا وقفت المرأة فيها أمامه أو إلى جنبه أن لا تبطل، كصلاة الجنازة. ٢٧٤١ - قلنا: إذا وقف أمامها فقد فعل ما أمر به، وإذا وقف إلى جانبها فقد فعل ما نهى عنه، فلا يقال: إن من فعل المأمور إذا لم تفسد صلاته وجب أن لا تفسد إذا ترك المأمور. والمعنى في صلاة الجنازة أنها ناقصة الأركان، فضعفت في باب الشرائط، وكذلك إذا جاز أن تضعف في هذا الشرط. ولما قويت الصلاة في اعتبار الشرائط جاز أن يعتبر فيها هذا الشرط. ولأن المرأة ليست من أهل صلاة الجنازة مع الرجال بحال، ولهذا قال ﵇ (أتصلين فيمن يصلي؟ انصرفن مأزورات غير مأجورات). وإذا لم تكن من أهلها صار قيامها كقيام من استوفى الصلاة، فلذلك لم تفسد. ٢٧٤٢ - ولا يقال: إنه يكره لها حضور الجمعة والجماعات وإن كان لها فيها مقام؛ وذلك لأن الكراهة في الصلوات للزينة التي تلحقها، ولهذا لا يكره

стр. 580

للعجوز التي لا تشتهي الحضور، فكان المنع لمعنى في غير الصلاة. وأما الجنازة: فالمنع للصلاة؛ ألا ترى أنه ﵇ أخرجهن من فعلها بقوله: (أتصلين فيمن يصلي، أتحملن فيمن يحمل؟ انصرفن مأزورات). فإذا كان النهي لمعنى في الصلاة خرجت من أن تكون من أهلها. ٢٧٤٣ - قالوا: لأنه وقوف لو كان في صلاة الجنازة لم تبطل به، فوجب إذا كان في غيرها أن لا تبطل، كما لو وقف أمامها. ٢٧٤٤ - قلنا: قد تبطل صلاة الفرض بما لا تبطل صلاة الجنازة؛ بدلالة ما بيناه، والمعنى إذا وقف أمامها أنه وقف موقفا مأمورا به، وفي مسألتنا وقف موقفا منهيا عنه بمعنى يختص بصلاته في جميع الأحوال. ٢٧٤٥ - قالوا: خالف سنة الموقف إلى موقف لمأموم بحال، فوجب أن لا تبطل صلاته، أصله: إذا وقف [عن يسار الإمام أو وقف] الإمام وسط الصف. ٢٧٤٦ - قلنا: المبطل عندنا ليس هو مخالفة سنة الموقف، وإنما هذا بعض وصف علتنا، والمبطل لكلام خصمه يجب أن يذكر جملة أوصاف علته، فأما بعضها فمن يسلم أنه لا يبطل. والمعنى فيمن وقف عن يسار الإمام أنه موقف مأمور به بحال على ما قدمناه، وفي مسألتنا وقف موقفا منهيا عنه بكل حال مع اختصاصه بالنهي واشتراكهما في الصلاة. * * *

стр. 581

مسألة ١٥٠ سجدة التلاوة واجبة ٢٧٤٧ - قال أصحابنا: سجدة التلاوة واجبة. ٢٧٤٨ - وقال الشافعي: مسنونة. ٢٧٤٩ - لنا قوله تعالى: ﴿واسجد واقترب﴾، وقال: ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾؛ وهذا أمر، فاقتضى الوجوب، وقال: ﴿إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا﴾، فجهل ذلك من شرط الإيمان وصفته، وهذا يقتضي الوجوب، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿فما لهم لا يؤمنون* وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون﴾، فذمهم على ترك السجود، والذم يستحق بترك الواجب. ٢٧٥٠ - قالوا: المراد به الخضوع؛ بدلالة أنه علقه بجميع القرآن، والسجود لا

стр. 582

يجب في جميع القرآن. ٢٧٥١ - قلنا: حقيقة السجود عبارة عن خضوع بصفة، فلا يجوز حمله على غير حقيقته. ٢٧٥٢ - قالوا: فنحن نترك ظاهر السجود وأنتم تتركون ظاهر العموم فتوجبون السجود في بعض القرآن. ٢٧٥٣ - قلنا: اعتبار الحقوق أولى من اعتبار العموم لأن المتكلم في غالب حاله يقصد الحقيقة، والغالب في العموم دخول التخصيص فيه. ٢٧٥٤ - قالوا: الآية ذكر فيها الكفار، وفعل السجود لا يصح منهم، فعلم أن المراد بها الخضوع. ٢٧٥٥ - قلنا: يصح أمر الكافر بالسجود [ويلحقه الذم بتركه، وإن كان لا يصح فعله إلا بتقديم الإيمان، كما يصح أمر المحدث بالسجود] ولا يصح منه إلا بتقديم الطهارة، وقد ذم الله الكفار بترك الزكاة وإن كانت لا تصح إلا بتقديم الإيمان: فقال سبحانه: ﴿وويل للمشركين* الذين لا يؤتون الزكاة﴾. ولأنها سجدة تختص بما طريقه الأقوال فكان لها مدخل في الوجوب، كالمنذورة. ولأنه فعل مختص بتعظيم القرآن فكان واجبا، كترك مسه مع الجنابة ولأنه يجوز قطع القراءة وترك أفعال الصلاة بها، وما جاز ترك الواجب لأجله كان واجبا. ولأن ما طرأ على التحريمة وجاز للمصلي ترك الصلاة [بما كان واجبا، كتخليص الغريق. ولأنه فعل غير ركن الصلاة، فإذا أفرد عن جملة أركانها] كان واجبا، كصلاة الجنازة. ٢٧٥٦ - قالوا: لا نسلم أنه فعل أفرد؛ لأن السجدة يجب فيها التحريمة [والسلام وهما ركنان، وكذلك قيام الجنازة يجب فيه التحريمة والقراءة] والسلام فليس بمفرد. ٢٧٥٧ - قلنا: قد ذكرنا أنه أفرد عن جمل الأركان، وما ذكروه- وإن كان

стр. 583

عندهم ركنا- لم يخرج أن يكون القيام أفرد عن جمل الأركان التي هي الركوع والسجود والقعدة. ولأنها سجدة يتكرر فعلها في الصلاة بتكرار سببها، أو بفعل في الصلاة عقيب سببها، أو بفعل في الصلاة بحكم الشرع، أو ينتقل إليها عن قيام الصلاة، فصارت كسجدات الصلاة. ٢٧٥٨ - قالوا: المعنى فيها أنها راتبة في الصلاة. ٢٧٥٩ - قلنا: كونها راتبة [في الصلاة] يدل على وجوبها فيها، وكونها غير راتبة ينفي وجوبها فيها، وعندنا ليست من واجباتها، وكون الشيء غير راتب في الصلاة لا يمنع وجوبه في الجملة، كسائر الواجبات. ولأن السجدة التي يأتي بها المسبوق واجبة عندنا وليست براتبة. ٢٧٦٠ - قالوا: المعنى في سجدة الصلاة أنها تجوز في السفر راكبا من غير عذر. ٢٧٦١ - قلنا: صلاة الفرض لا تفعل في عموم حال المسافر، فلم يكن معذورا في الإيماء والتلاوة بفعلها في غالب حاله، فكان معذورا في الإيماء كما كان معذورا بالنفي، فلم نسلم أنها تفعل من غير عذر. ٢٧٦٢ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين/ كتابا موقوتا﴾، قالوا: وهذه صلاة غير موقوتة، فلم تكن مكتوبة. ٢٧٦٣ - قلنا: سجدة التلاوة ليست صلاة عندنا، ولو كانت صلاة لم تكن مكتوبة، بل هي واجبة. ٢٧٦٤ - قالوا: روى طلحة بن عبيد الله أن أعرابيا سأل النبي ﷺ عن الإسلام فقال: (خمس صلوات في اليوم والليلة)، فقال: هل علي غيرها، قال: (لا إلا أن تتطوع).

стр. 584

٢٧٦٥ - والجواب: أن قوله: هل علي غيرها، معناه: صلاة غيرها؛ ألا ترى أن سائر الواجبات لم يفهم سقوطها بهذا الخبر، وإذن تضمن الخبر سقوط وجوب الصلوات، والسجدة ليست بصلاة. ولأنه قال: (خمس كتبهن الله في اليوم والليلة) فقوله: هل علي غيرها، معناه: مكتوبة غيرها، وهذه ليست بمكتوبة. ولأن قوله: (إلا أن تتطوع) فيجب حتى يكون الاستثناء من جنس المستثنى منه، وعندنا أنه يتطوع بالتلاوة، فتجنب السجدة. ٢٧٦٦ - قالوا: روى زيد بن ثابت أنه قرأ عند رسول الله ﷺ سورة النجم فلم يسجد. ٢٧٦٧ - قلنا: يحتمل أن يكون على غير طهارة أو وقت لا يجوز فيه السجود، ويحتمل أن يكون أخر الفعل ليبين أنها لا تجب على الفور. ولأن زيدا لم يقل: قال النبي ﷺ : [لم أسجد]، وإنما لم يشاهده سجد، فيجوز أن يكون سجد بغير حضرته. ٢٧٦٨ - قالوا: نفى نفيا عاما فيجوز أن يكون سمع من النبي ﷺ . ٢٧٦٩ - قلنا: ويجوز أن يكون لم يشاهده، فبقي على غالب ظنه. ٢٧٧٠ - قالوا: روي أن عمر بن الخطاب قرأ السجدة على المنبر يوم الجمعة فنزل وسجد، فلما كان في الجمعة الثانية قرأها فتهيأ الناس للسجود، فقال: أيها الناس، على رسلكم، إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء.

стр. 585

٢٧٧١ - قالوا: [روي] إنا: نمر بالسجدة، فمن سجد فقد أصاب وأحسن، ومن لم يسجد فلا إثم عليه. ٢٧٧٢ - والجواب: أن ترك الجمعة لفعل السجود يدل على وجوبه؛ ألا ترى أن الواجب لا يقطع لفعل ما ليس بواجب، وتأخير الفعل لا يسقط الوجوب؛ لأن الوجوب قد يكون على الفور وعلى التراخي. ولأن قوله: لم يكتبها إلا أن نشاء، يقتضي أنها تكتب بمشيئتنا، وهذا محال، فبقي أن يكون معناها: [إن نشأ تلاوتها فتجب علينا]؛ لأنه نفى أن تكون مكتوبة، وقد بينا أنها واجبة وليست مكتوبة. ولو ثبت عن عمر ما قالوه كان على مخالفنا؛ لأنه روي عنه أنه قال: عزائم السجود أربع: تنزيل السجدة، وحم السجدة، والنجم، واقرأ بسم ربك. والعزيمة عبارة عن الواجب. ٢٧٧٣ - قالوا: سجود يجوز فعله على الراحلة في السفر، وجب أن لا يكون واجبا، كصلاة النافلة. ٢٧٧٤ - قلنا: يبطل بسجدة المنذورة: إنها واجبة وتجوز على الراحلة في

стр. 586

السفر. ولأنها إنما جازت على الراحلة لأن سببها وجد من جهته وهو على هذه الحال، فتعلق الوجوب بالحال التي هو عليها. ٢٧٧٥ - ولا يقال: لو كان كذلك لوجب إذا زالت الشمس وهو راكب أن يصلي على ما هو عليه؛ لأن الوجوب هناك ليس بسبب من جهته. ٢٧٧٦ - قالوا: فإذا نذر الراكب أن يصلي [لم يجز] بالإيماء وإن كان السبب من جهته. ٢٧٧٧ - قلنا: ليس كذلك، بل يجوز أن يصلي راكبا وإن أطلق، ذكره أبو الحسن [﵀]. ثم المعنى في صلاة التطوع أنه لا يجوز فعلها في خلال الفرض، وليس كذلك السجدة؛ لأنها سجدة تفعل في خلال صلاة الفرض سجداتها. ٢٧٧٨ - قالوا: سجود زائد على الراتب في الصلاة، فوجب أن لا يكون واجبا، كسجود السهو. ٢٧٧٩ - قلنا: يبطل بالسجدة التي يدركها المؤتم مع الإمام. وسجود السهو غير مسلم؛ لأن أبا الحسن كان يقول بوجوبه. ولو سلم فالمعنى فيه أنه لا يتكرر في [الصلاة بتكرار] سببه، أو لا ينتقل إليه عن قيام الصلاة، أو لا يفعل عقيب سببه. ٢٧٨٠ - قالوا: تلاوة فلا يجب بها السجود، كما لو قرأها ثانيا. ٢٧٨١ - قلنا: لا نسلم؛ لأن الثانية تجب عندنا وتتداخل وجوبها [في] وجوب الأولى، فتجزئ السجدة عنها، وهذا المعنى لا يمنع الوجوب كتكرار أسباب الحد. ٢٧٨٢ - قالوا: هذه عبادة لا فائدة فيها وأسباب الحدود يتعلق بها الوجوب ولا يقال إنها عبادة. ٢٧٨٣ - قالوا: لو كانت الثانية يتعلق بها الوجوب لم تجزأ الأولى، وقد

стр. 587

وجد الفعل قبل سبب الوجوب. ٢٧٨٤ - قلنا: لا يمتنع مثل هذا فيما يصح فيه التداخل، كحد القذف إذا استوفى ثم تكرر القذف. ٢٧٨٥ - ولو قلنا: إن التلاوة الثانية لا توجب لم يدل على أنها لا تجب ابتداء، كالحدث الثاني لا يوجب الوضوء وإن كان الأول يوجب. ٢٧٨٦ - قالوا: تلاوة لو كررها في المجلس لم يجب فعل الثانية، كذلك إذا تلاها أولا أصله آخر الحج. ٢٧٨٧ - قلنا: سجدة الحج لما ذكرت مقرونة بركن لم يكن موضع السجدة، كقوله: ﴿واسجدي وأركعي﴾، ولما ذكر السجود غير مقرون بركن على طريقة المخالفة للكفار كان موقع سجود واجب. * * *

стр. 588

مسألة ١٥١ في المفصل ثلاث سجدات: في سورة النجم، وفي سورة السماء انشقت، وفي سورة اقرأ ٢٧٨٧ - قال أصحابنا: في المفصل ثلاث سجدات: في سورة النجم، وفي سورة السماء [انشقت]، وفي سورة اقرأ. ٢٧٨٩ - وقال الشافعي في القديم: لا سجود فيه. ٢٧٩٠ - لنا: ما روى الأسود عن عبد الله أن النبي ﷺ قرأ والنجم فسجد فيها فلم يبق أحد إلا سجد، إلا شيخ أخذ كفا من تراب وقال: هذا يكفيني. فلقد رأيته من بعد قتل كافرا. ٢٧٩١ - وروى ابن عمر أن النبي ﷺ قرأ والنجم فسجد وسجد معه المسلمون والمشركون حتى سجد الرجل على الرجل، وحتى سجد الرجل على شيء رفعه إلى

стр. 589

وجهه بكف. وعن أبي هريرة [﵁] أن النبي ﷺ قرأ والنجم فسجد وسجد الناس معه إلا رجلين أرادا الشهرة. ٢٧٩٢ - وروي أن أبا هريرة ﵁ سجد في ﴿إذا السماء انشقت﴾ وقال: سجدنا مع رسول الله ﷺ فيها. وعنه أنه قال: سجدت مع رسول الله ﷺ في إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك سجدتين. وقد روي السجود في والنجم عن عمر وعثمان وابن مسعود وابن عمر ﵁. وعن علي: عزائم السجود أربعة. ٢٧٩٣ - وروي السجود في إذا السماء انشقت عن عمر وابن مسعود وعمار وابن عمر وأبي هريرة. وروي في اقرأ باسم ربك عن علي وابن مسعود. وعن عقبة ابن عامر أنه قال: من قرأ اقرأ باسم ربك فلم يسجد فلا عليه أن لا يقرأها. ولأنهم

стр. 590

اتفقوا أن النبي ﷺ سجد في المفصل وادعوا النسخ، فاحتاجوا إلى دلالة. ٢٧٩٤ - احتجوا: بما روي عن زيد عن ﵁ أنه قرأ عند النبي ﷺ بالنجم فلم يسجد فيها، وروي عن ابن عباس وأبي بن كعب: ليس في المفصل سجود. وروي أنه لم يسجد في المفصل بالمدينة، قال الشافعي: زيد قرأ على النبي ﷺ مرة، وأبي مرتين، وهما أعرف الصحابة بالقراءة فلو كان فيها سجود لم يخف عليهما. ٢٧٩٥ - والجواب عنه: أن رواية زيد أن النبي ﷺ لم يسجد يدل على التأخير، ولا يدل على الترك؛ ألا ترى أنها لا تثبت على الفور عندنا، وقوله: إن النبي ﷺ لم يسجدن نفي، وقد أخبر أبو هريرة أنه سجد مع النبي ﷺ في المفصل، وهو متأخر الإسلام. فأما ما قرأه زيد وأبي على النبي ﷺ فمعارض بقراءة ابن مسعود [وعلي]، فلم يصح الاحتجاج بقولهما. * * *

стр. 591

مسألة ١٥٢ السجدة الثانية في الحج ليست بموضع السجدة ٢٧٩٦ - قال أصحابنا: السجدة الثانية في الحج ليست بموضع السجدة. ٢٧٩٧ - وقال الشافعي: يسجد. ٢٧٩٨ - لنا: أن مواضع السجدات لا يجو إثباتها إلا بالنقل المستفيض والاتفاق، ولم يوجد واحد من الأمرين فيها. ٢٧٩٩ - ولأنه ذكر السجود مقترنا بالركوع، كقوله: ﴿واسجدي واركعي﴾. ولأن السورة [الواحدة] لا يجتمع فيها سجدتان، كسائر السور. ٢٨٠٠ - ولأن مواضع السجود ما كان خبرا أو أمرا رتب على خبر، فأما إذا تجرد للأمر فليس بموضع للسجود، كقوله: ﴿وكن من الساجدين﴾. ٢٨٠١ - ولا يقال: إن قوله ﴿اركعوا واسجدوا﴾ مرتب على خبر، وهو قوله: ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾؛ لأنه فصل بينهما آيات مرتبات [عليه]. ولأن كل تلاوة لا يجب بها السجود لا يكون موضع السجدة، كسائر الآي. ٢٨٠٢ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿اركعوا واسجدوا﴾، وهو أمر السجود. ٢٨٠٣ - قلنا: لما جمع بين الركوع والسجود دل على أن المراد الصلاة التي تجمع

стр. 592

الأمرين، ولو حملناه على السجدة لألغينا ذكر الركوع. ٢٨٠٤ - قالوا: روى عقبة بن عامر قال: سئل رسول الله ﷺ : في الحج سجدتان؟ فقال: (نعم، من لم يسجدهما فلا يقرأهما). ٢٨٠٥ - قلنا: رواه ابن لهيعة عن مشرح بن هاعان عن عقبة، وابن لهيعة: ضعفه الدارقطني في كتابه، ومشرح: ثقال البستني: كنيته أبو مصعب، عداده في أهل مصر، يروي عن عقبة بن عامر أحاديث مناكير [لا يتابع] عليها، والصواب ترك ما انفرد به والذي يلحق بتركهما. وما نقوله أقرب إلى الظاهر؛ لأنا نحملهما على الوجوب وإن خالفنا بين صفتهما فيجوز أن يستحق الذم، ومخالفنا حملهما على الاستحباب، والذم لا يستحق بتركه. ٢٨٠٦ - قالوا: روي عن عمرو بن العاص قال: أقرأني رسول الله خمس عشرة سجدة، ثلاثة في المفصل وسجدتان في الحج.

стр. 593

٢٨٠٧ - قلنا: هذا يدل على تلاوة ما فيه ذكر السجود [وليس كل ما فيه ذكر السجود] وجب عنده. ٢٨٠٨ - قالوا: فما فائدة النقل. ٢٨٠٩ - قلنا: الافتخار بكثرة القراءة على رسول الله ﷺ ، كما روي [عن] ابن مسعود أنه قال: علمني رسول الله ﷺ سبعين سورة، وزيد بن ثابت في الكتاب له ذؤابتان. ٢٨١٠ - قالوا: روي/: في الحج سجدتان، عن عمر، وعلى، وابن عمر، وأبي الدرداء، ولا يعرف له مخالف. ٢٨١١ - قلنا: روي عن ابن عباس: في الحج سجدة واحدة. وهي الأولى. وقد روي عن ابن عباس مثل قولهم. وعن إبراهيم، ويحيى بن وثاب، ومسروق، وسعيد بن جبير، وجابر بن يزيد، وسعيد بن المسيب، والحسن أن في الحج سجدة واحدة، وهي الأولى. وخلاف هؤلاء معتد به على الصحابة. * * *

стр. 594

مسألة ١٥٣ سجدة سورة (ص) للتلاوة ٢٨١٢ - قال أصحابنا: سجدة (ص) للتلاوة. ٢٨١٣ - وقال الشافعي: سجدة شكر. ٢٨١٤ - ويتعين الخلاف في جواز فعلها في الصلاة، فعندنا يسجدها التالي في الصلاة، وعندهم لا يسجدها، حتى قالوا على أحد الوجهين: إن اعتمد سجودها بطلت صلاته. ٢٨١٥ - لنا: ما روي [عن] ابن عباس ﵁ أنه سجد في (ص) وقال: رأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها. والحكم المنقول مع السبب يدل على تعلقه [به]. وروي أنه سئل عن ذلك، فتلا قوله تعالى: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾.

стр. 595

ولأنها سجدة تفعل في حال الخطبة، فوجب أن تفعل فى حالة الصلاة، أصله سائر مواضع السجود. فإن منعوا الوصف دللنا عليه بما روي عن النبي ﷺ أنه تلا على المنبر سورة (ص) يوم الجمعة، فنزل وسجد. ولأنها سجدة اختصت بنبي من الأنبياء، كقوله تعالى: ﴿واسجد واقترب﴾. ولأنها سجدة تفعل عند التلاوة، وكانت متعلقة بها، كسائر السجدات. ٢٨١٦ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ [قال]: (سجدها داود توبة، ونحن نسجدها شكرا). ٢٨١٧ - والجواب: أن الشافعي روى هذا الخبر عن سفيان بن عيينة عن عمر ابن ذر، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، وهذا مرسل. ولأن ابن ذر تابعي كوفي، ومن أصلهم أن المراسيل لا تقبل. ٢٨١٨ - قالوا: أسنده الدارقطني. ٢٨١٩ - قلنا: رواه مسندا عن عبد الله بن رشيد الدمشقي عن عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال البستي: عبد الله بن مسلم بن رشيد

стр. 596

مولى بني هاشم قدم نيسابور، يروي عن الليث [بن سعد] وابن لهيعة ومالك، ويضع عليهم الحديث، لا يحل كتب حديثه ولا ذكره، [وهو الذي روي عن أبي هدبة] نسخة كلها معمولة، فإذا أسند مثل هذا ما رواه سفيان بن عيينة ومحمد ابن الحسين مرسلا لم يقبل. ثم إنه لو ثبت لم ينف ما قلناه؛ لأنه يجوز أن يكون سجدة تلاوة سببها الشكر. ٢٨٢٠ - احتجوا: بما روى أبو سعيد الخدري قال: قرأ رسول الله ﷺ على المنبر سورة (ص) فنزل وسجد وسجد الناس معه، فلما كان [في الجمعة الثانية قرأها فتشزن] الناس للسجود فنزل وسجد وسجد الناس معه، وقال: (لم أرد أن أسجدها، فإنها توبة نبي، وإنما سجدت لأني رأيتكم تشزنتم للسجود). ٢٨٢١ - والجواب: أن فعله للسجود بقطع الخطبة دلالة عليهم، تركه لذلك ليس بدلالة لهم؛ لأنه يجوز التأخير عندنا. وقوله: (إنها توبة نبي) بيان أن هذا [لما] لم يختص بشريعته لم يتأكد؛ [فلذلك] أراد أن يؤخرها.

стр. 597

وإنما كان يصح هذا الاستدلال لو كان بينا في التلاوة والتوبة. ٢٨٢٢ - ولأن داود ﵇ سجدها قبل التوبة، والشكر لا يتقدم على النعمة، فعلم أنه سجدها لا للشكر، ونحن أمرنا بالاقتداء به. ٢٨٢٣ - قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال: سجدة (ص) ليست من العزائم. ٢٨٢٤ - قلنا: العزائم: الواجبات، ونفي وجوبها لا ينفي كونها سجدة، كسائر السجدات عندهم. * * *

стр. 598

مسألة ١٥٤ تجب السجدة على كل من سمعها ٢٨٢٥ - قال أصحابنا: تجب السجدة على كل من سمعها. ٢٨٢٦ - وقال الشافعي: إنما تسن في حق التالي ومن اعتمد سماعها، فإن طرقت من غير قصد لم يسجد. ٢٨٢٧ - لنا: أن السماع سبب للسجدة، كالتلاوة، فإذا لم يعتبر القصد في أحدهما فكذلك الآخر. ٢٨٢٨ - ولأن أسباب القرب إذا جاز أن تثبت من غير جهة المكلف لم تقف على قصده، كدخول وقت الصلاة. ولأن المقصود بالسجود تعظيم القرآن ومخالفة المشركين بإظهار الخضوع، وهذا المعنى موجود في حق السامع وإن لم يقصد. ٢٨٢٩ - احتجوا: بما روي عن عثمان [﵁] أنه مر بقاص فقرأ سجدة، فلم يسجد عثمان معه، وقال: ما استمعنا له. وعن ابن مسعود وعمران بن

стр. 599

الحصين قال: ما جلسنا لها. وسلمان الفارسي قال: ما عدونا لها. ولا يعرف لهم مخالف. ٢٨٣٠ - قلنا: ذكر ابن شجاع في سنن الصلاة عن عمار وابن عمر ونافع وسعيد بن جبير مثل قولنا، فلم يصح [دعوى] الإجماع. * * *

стр. 600

مسألة ١٥٥ إذا ركع بسجدة التلاوة جاز ٢٨٣١ - قال أصحابنا: إذا ركع بسجدة التلاوة جاز. ٢٨٣٢ - وقال الشافعي: لا يجوز. ٢٨٣٣ - لنا: قوله تعالى: ﴿وخر راكعا وأناب﴾، فعبر عن السجود بالركوع، فلولا أن أحدهما يقوم مقام الآخر لم يعبر عنه به. ٢٨٣٤ - وروي عن ابن مسعود في سجدة الأعراف التخيير بين السجود لها والركوع، ولا يعرف له مخالف. ولأنه ركن هو الخضوع، فجاز أن يشرع في التلاوة، كالسجود. ولأنه ركن هو فعل لا يتعقبه الخروج من الصلاة، فجاز أن ينفرد عنها، كالقيام. ولأن المقصود إظهار الخضوع مخالفة للمشركين، وهاذ المعنى موجود في الركوع والسجود. ٢٨٣٥ - احتج المخالف: بأنه قادر على السجود، فلا يجوز إقامة الركوع مقامه، كسجدة الصلاة. ٢٨٣٦ - والجواب: أن قوله: قادر، لا تأثير له في الأصل؛ لأن الركوع لا يقوم مقامه وإن لم يقدر، ولأنه لا يركع بسجدة الصلاة حتى لا يتكرر الركوع في ركعة، وهو ركن لم يوضع على التكرار. * * *
следующие страницы →