← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

مسألة ١٣٠٨ حكم القود من المكره على القتل ٢٦٥١٥ - قال أبو حنيفة ومحمد [رحمهما الله]: إذا أكره رجل رجلًا على قتل رجل بغير حق، فعلى الآمر القود. ٢٦٥١٦ - وقال أبو يوسف ﵀: لا قود عليه.

стр. 5322

٢٦٥١٧ - وبه قال الشافعي ﵀. ٢٦٥١٨ - لنا: ما روي أن [رجلًا] أسود بعثه أبو بكر ﵁ مع يعلى بن منية ﵁ إلى الشام فعاد أقطع، فقال أبو بكر ﵁: ما شأنك، قال: إن يعلى بن منية اتهمني بسرقة فريضة من فرائض الصدقة. فقال: «لو علمت أنه ظلمك قطعت يده». وروي أنه قال: «لو علمت أنه تعمد بذلك

стр. 5323

لقطعت يده». والأمير (قد) يقطع بنفسه، وقد يأمر بذلك. والأغلب أنه يأمر بقطع (السارق) ولا يباشره، فلما لم يفصل أبو بكر [﵁] دل على أن القصاص واجب على الأمير الظالم بكل حال. ٢٦٥١٩ - وروي عن عمر [﵁] أنه بعث إلى الغزو، فانتهوا إلى ماء في يوم بارد، فأمر أميرهم واحدًا منهم أن يخوض في الماء يطلب لهم (مخاضًا) في الماء، فأبى الرجل ذلك، فأكرهه الأمير على ذلك، فلما شرع في الماء مات، فكتب إليه عمر: «لولا أن يكون [سنة] لأخذتك به». ٢٦٥٢٠ - وهذا يدل على أن القود عنده على المكره. وقوله: لولا أن يكون (سنة). ٢٦٥٢١ - لأنه حمل أمره على أنه لم يقصد هلاكه، بل غلب على ظنه أنه يسلم فأسقط القود بهذه الشبهة. ٢٦٥٢٢ - فإن (قيل): عندكم من غرق رجلًا لم يجب عليه

стр. 5324

القصاص. ٢٦٥٢٣ - قلنا: إذا كان من مذهب (عمر) [﵁] أنه يقتل المكره بالغرق، فلأن يقتله إذا أكره على قتله بالسيف أولى. ٢٦٥٢٤ - ولأن فعل المكره ينتقل إلى المكره فيصير كأنه الفاعل (له)، بدلالة أنه لو أكره على إتلاف مال ضمنه، فصار كأنه المكره أخذ لبد المأمور وفيها (السيف) فضربه بها وإن شئت (قلت): إنه ألجأه بأقوى أسباب الإلجاء (فانتقل فعله إليه. ٢٦٥٢٦ - ومن أصحابنا من احترز فقال: ألجأه بأقوى أسباب الإلجاء) على فعل يصح أن يكون فيه آلة لغيره، فانتقل (فعله) إليه، كما لو أكره على إتلاف المال. ٢٦٥٢٧ - ولا يلزم المكره على الزنا، لأن الإنسان لا يصح في الزنا أن يكون آلة لغيره. ولا يصح أن يكون في القتل (آلة لغيره) بأن أخذ بيده فضرب بها (إنسانًا). ٢٦٥٢٨ - ولا يلزم إذا أكره على الطلاق، لأنا قلنا: فعل المكره ينتقل، والطلاق قول وليس بفعل. والفرق بينهما من طريق (المعنى) أن الإنسان يكون فاعلًا بيد غيره، ولا يكون متكلمًا بكلام غيره، (ولهذا) لم ينتقل الطلاق والعتاق إلى المكره. ٢٦٥٢٩ - ولأنه لو أكرهه على قتل من لا يجب بقتله القصاص، كان الضمان على الآمر دون المأمور. والقتل بالسيف يجب القصاص فيه على من يجب على قتله.

стр. 5325

إذا كان القتل شبه العمد، أصله المباشرة. ٢٦٥٣٠ - ولأن المكره [صرف] المأمور على اختياره، فصار كما له أخذ بيده فضرب بها غيره. ٢٦٥٣١ - احتج أبو يوسف [﵀] بأن الإكراه [لا] (يؤثر في إباحة الفعل، بدلالة أن المأمور لا يجد له بدًا أن يقتل، فلما لم يؤثر في الإباحة دل على أنه لا حكم له، فلم ينتقل الفعل إلى الآمر. وهذا يخالف الإكراه على إتلاف المال، لأن الإكراه) إباحة المأمور بالإكراه فانتقل فعله إلى الآمر. ٢٦٥٣٢ - (قلنا): المضطر إلى طعام غيره قد (أثرت) الضرورة في إباحة الإتلاف ولم (ينتقل) فعله (عنه)، حتى سقط الضمان عنه. ولو أكره المولى رجل على عتق عبده لم يؤثر إكراهه في إباحة [الفعل] و (ينتقل) الفعل عنه حتى لم (يلزمه) الضمان. ويمثله لو أكرهه على إتلاف مال سوى الآدمي حل له إتلافه، وانتقل فعله في سقوط الضمان، فدل على أن انتقال الفعل ليس له تعلق بالإباحة والحظر و [لو] أنه اضطر إلى طعام غيره (حل) له تناوله (ووجب الضمان). ٢٦٥٣٣ - ولو اضطر إلى إتلاف نفس غيره لم يحل له ذلك ووجب الضمان، فدل على أن الإباحة والحظر ليست المؤثرة في إيجاب الضمان وسقوطه. ولأنه يجوز أن

стр. 5326

يضطر (ولا) تبيحه الضرورة أن يفدي نفسه (بغيره)، وإن وجب القصاص على غيره، كالرمي إذا تترس بغيره فإن جرحه لم يبح ذلك وهو آثم، وإن كان القصاص يجب على الرامي دونه، وكذلك في مسألتنا. ٢٦٥٣٤ - قالوا: الإكراه [سبب] فلم يجب به القصاص كحفر البئر وشهادة الزور. ٢٦٥٣٥ - قلنا: عند أبي يوسف [﵀] المكره يحرم الميراث. (وتجب) عليه الكفارة عنه إذا كان القتل لا قصاص (فيه) فلو كان سببًا لم تجب الكفارة ولم يحرم الميراث. ولو كان سببًا لم يحل للمأمور و (للمقتول) قتله إذا قويا على ذلك، كما لا يحل (للمشهود) عليه قتل الشهود). ٢٦٥٣٦ - قالوا: الآمر والمأمور قد اشتركا في القتل، لأن المأمور مباشر والآمر ملجئ. والمشتركان إذا سقط القصاص عن أحدهما سقط عن الآخر، كالخاطئ

стр. 5327

والعامد والأب والأجنبي. ٢٦٥٣٧ - قلنا: المأمور آلة وليس بمشارك، بدلالة أنه لا يحرم الميراث ولا يشارك في الكفارة والدية. ٢٦٥٣٨ - قالوا: المأمور قام مقام الآمر، والقصاص لا يجب بما يقوم مقام الغير، كالشهادة على الشهادة. ٢٦٥٣٩ - قلنا: المأمور ليس (بنائب)، لكنه آلة الآمر، والقصاص يجب بالآلات.

стр. 5328

مسألة ١٣٠٩ حكم القود من المكره على القتل ٢٦٥٤٠ - قال أصحابنا ﵏: لا قصاص على المأمور (المكره). ٢٦٥٤١ - وهو أحد قولي الشافعي ﵀. وقال في القول الآخر: علية القصاص.

стр. 5329

٢٦٥٤٢ - لنا: أن معه علم ظاهر دل على فقد الاختيار، فصار كمن رمى غرضًا فأصاب إنسانًا. ولا معنى لقولهم: إن هناك لا مأثم عليه. لأنه لو رمى وهو لا يأمن أن يصيب آدميًا فهو آثم ولا قصاص عليه. ولا يلزم إذا قتله للجوع؛ لأن ذلك ليس بعلم ظاهر. ٢٦٥٤٣ - ولأنه معنى يوجب القتل يؤثر فيه عدم (القصد) فوجب أن يؤثر فيه الإكراه، أصله الردة. ٢٦٥٤٤ - ولأن الآمر صرف المأمور بإكراهه على اختياره، فلم يلزم قصاص، كما لو أخذ بيده وفيها سيف فضرب بها. ٢٦٥٤٥ - ولأن فعل المكره المأمور ينتقل إلى الآمر حتى يصير كالفاعل له، بدلالة وجوب القصاص عليه. وبدلالة المكره على البيع. بدليل أنه لو أكره رجلًا على قطع يد نفسه، وجب القصاص للمأمور على الآمر. وإذا انتقل الفعل لم يجب القصاص على المأمور، كما لا يجب عليه إذا أخذ بيده فضرب غيره. ٢٦٥٤٦ - فإن قيل: وجوب القصاص على الآمر لا يدل على انتقال الفعل. لكن يدل على أنه مشاركة في القتل فيجب القتل عليهما، كوجوب القتل عندكم على قاطع الطريق و [الردء]، يجب الضمان في الصيد على القاتل والدال.

стр. 5330

٢٦٥٤٧ - قلنا: الإكراه لو لم [ينقل] الفعل لم يجب على الآمر قصاص، كمن أمر بغير تهديد. وعكسه المكره على إتلاف المال يختص بالضمان ولا يصير كالمشارك. فأما [الردء] فلم ينتقل إليه الفعل، لكنه مشاركه (فيه) [كالردء] في الغنيمة. والدال على الصيد يضمنه، لأنه سبب يختص بالإتلاف لا (للمشاركة). ٢٦٥٤٨ - ولأنه سبب ظاهر يمنع لزوم البيع، فمنع وجوب القصاص أصله الجنون والصغر. ٢٦٥٤٩ - ولأنه قتل (ليستبقي) نفسه من خوف القتل، فصار كما لو قصده فقتله دفعًا. ٢٦٥٥٠ - فإن قيل: هناك أبيح له القتل، وهاهنا (محظور) عليه (القتل). ٢٦٥٥١ - قلنا: إذا أكره على قتل عبد الآمر فهو آثم في القتل (ولا) ضمان. ولو أكرهه على الزنا فهو آثم ولا حد عليه عند مخالفنا. والمأمور بإتلاف المال لا ضمان عليه ولا إثم عليه، فدل على أن (الإثم) ليس يتعلق بإيجاب الضمان وإسقاطه. ٢٦٥٥٢ - ولأنه مكره على القتل فلم يلزم قصاص، كالمسلم إذا أكره على قتل ذمي. ٢٦٥٥٣ - ولأن من لا يلزمه القصاص بقتل الذمي لا يلزمه بقتل المسلم أصله الصبي.

стр. 5331

٢٦٥٥٤ - احتجوا: بالظواهر الدالة على وجوب القصاص (قوله تعالى): ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ وقوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ وقوله ﷺ : (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: قتل نفس بغير نفس). ٢٦٥٥٥ - الجواب: أن المراد بذلك القتل العمد بغير شبهة، وهذا غير مسلم في مسألتنا. ولأن الظواهر تدل على وجوب القصاص على القاتل، وقد اختلفنا في القاتل، فعندنا أنه الآمر، وعندهم الآمر والمأمور. ٢٦٥٥٦ - قالوا: قتل من يكافئه لإحياء نفسه ظلمًا (فلزمه القصاص)، كمن اضطر إلى غيره من الجوع فقتله وأكله. وربما قالوا: توصل إلى استبقاء نفسه بقتل من يكافئه ظلمًا، فوجب أن يجب عليه القصاص. وربما قالوا: قتله ظلمًا لاستبقاء نفسه، فكان حكمه كما لو ابتدأ قتله. قالوا: وعلى هذا الجماعة إذا خافوا في السفينة الغرق فألقوا بعضهم في الماء، (و) كمن قصدهم سبع فألقوا إليه أحدهم. ٢٦٥٥٧ - قلنا: قولكم إنه قتل لاستبقاء نفسه ليس بصحيح، لأنه لا يعيش بقتله. وإنما يعيش بأكله. ولأن الجوع لا يؤثر في البيع، بدلالة أن من اضطر إلى طعام (غيره) فلم يتمكن من أخذه منه فابتاعه (نفذ) البيع، ولو أكره على الابتياع لم ينفذ البيع، فدل على اختلاف الإكراه والجوع. ولأن الضرورة في الجائع ليس معها علم ظاهر، وإنما يعلم حالة بقوله. والإكراه علم ظاهر يدل عليه فقد الاختيار. وبهذا المعنى (يسقط) ضمان الأموال عن المأمور المكره، ولا يسقط عن المضطر إلى الأكل.

стр. 5332

٢٦٥٥٨ - فإن قيل: الجوع معه علم ظاهر إذا شاهدناه و (قد) بقي مدة لا يأكل شيئا. ٢٦٥٥٩ - قلنا: هذا يدل على (الجوع) ولا يدل أنه بلغ إلى خوف (حال) التلف. ولأن ضرورة الجوع من فعل الله تعالى، فإذا انضمت إلى فعل القاتل لم يسقط عنه القصاص، كالسراية التي (تنضم) إلى الجراحة. وليس كذلك فعل الآمر، لأنه فعل آدمي. ويجوز أن (ينضم) إلى فعل القاتل فعل (آدمي) (يسقط) عنه القصاص، (كاشتراك) الخاطئ والعامد، وكمن أكره عبدا على قتل عبد نفسه، وكما لو أكرهه على أن يقتل نفسه أعنى نفس الآمر. ولأن المضطر إلى قتل غيره (ليأكله) يقدر أن يدفع ضرورته بدون ذلك، وهو أن يأكل طرفًا من أطراف نفسه، فصار كمن قتله وهو يجد غيره، وكما لو قتله دفعًا عن نفسه وهو يقدر أن يدفعه بغير القتل. وفي مسألتنا مثله لو قدر على أن يمانع الآمر أو يقتله ولم يفعل وقتل المأمور (وجب) عليه القصاص. ٢٦٥٦٠ - قالوا: قتل عمدًا من يكافئه بوجه لا عذر له فيه، فإذا كان من أهل الضمان (كان) عليه القود كما لو قتله ابتداء. ٢٦٥٦١ - قلنا: لا نسلم أنه غير معذور. هناك (عذر)، إلا أنه لا يبيح، كما أن الجائع معذور وإن لم يستبح الأكل بعذره، ولا نسلم لهم العمد، لأنه (ملجئ). فلا يوصف بالاعتماد. والمعنى في القاتل ابتداء أنه لم (يقارن)

стр. 5333

فعله ما ينقل حكمه إلى غيره. والمكره (قارن) فعله ما يوجب نقل الفعل، فسقط عنه القصاص كما سقط عنه ضمان الأموال التي أتلفها بالإكراه. ٢٦٥٦٢ - قالوا: كل حكم تعلق بالقتل كما سقط عنه ضمان الأموال المختار (وجب) أن يتعلق بالقتل على الاختيار أصله (المأثم). ٢٦٥٦٣ - قلنا: يبطل باختصاص القصاص بالمباشرة، لأنه حكم يتعلق (بالمختار)، فإنه لا تختص، بل يقتل الآمر (بالإجماع). ولأن مأثم القتل لا يستدل [به] على وجوب القصاص، بدلالة القتل شبه العمد وبدلالة الآمر والممسك.

стр. 5334

مسالة ١٣١٠ حكم ثبوت الدية بغير رضا القاتل في القتل العمد ٢٦٥٦٤ - قال أصحابنا ﵏: موجب قتل العمد القود. ولا (تثبت) الدية إلا بالتراضي. ٢٦٥٦٥ - وقال الشافعي ﵀ في أحد قوليه: (موجبه القود والدية. والولي بالخيار في استيفاء أيهما (أحب). ٢٦٥٦٦ - وقال في القول الآخر: الواجب القود. وللولي أن يسقطه ويطالب بالدية. فتكون بدلا عن البدل.

стр. 5335

٢٦٥٦٧ - والدليل على أن (موجبه) القود قوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾. ٢٦٥٦٨ - وقال النبي ﷺ (العمد قود). وقال في قصة الربيع. ٢٦٥٦٩ - (كتاب الله القصاص) معناه: حكم الله، فمن زعم أن له موجبا آخر خالف الظاهر. ٢٦٥٧٠ - ولأنه أحد نوعي القتل، فكان له موجب واحد كالخطأ. ٢٦٥٧١ - ولأنه معنى يوجب القتل، فلم يتنوع موجبه كالردة.

стр. 5336

٢٦٥٧٢ - ولأنه قتل على وجه الزجر، فكان له موجب واحد كالقتل في قاطع الطريق. ولا يجوز أن يقال: (إن) في هذه المواضع لا يجور أخذ المال بالتراضي، وفي مسألتنا يجوز أخذه بالتراضي. لأن جواز أخذ المال عن الشيء بالتراضي لا يدل على أخذه بغير رضي كالطلاق. ٢٦٥٧٣ - ولأن القصاص يسقط بالشبهة. والمال لا يسقط بالشبهة. فلم يجز اجتماعهما بسبب واحد كالمهر والحد في الزانية المطاوعة. ٢٦٥٧٤ - ولأنه متلف [لمثل]، فلم يجب بإتلافه المثل وغير المثل كالمكيلات والموزونات. ٢٦٥٧٥ - وأما الدليل على إبطال القول الآخر: فلأنه قادر على استيفاء حقه من جنسه بكماله، فلا يجوز الانتقال (إلى غير) جنس الحق من غير تراض أصله الديون. ٢٦٥٧٦ - ولا يلزم إذا قطع يمين رجل ويد القاطع شلاء أو ناقصة الأصابع، أو شجه فاستغرق قرنيه و (جبين) (الشاج [أضيق] كان ضامنا، لما لم يقدر على استيفاء جنس حقه بكماله، وجاز له العدول إلى) بدل يستدرك فيه كمال

стр. 5337

حقه. بين ذلك: أن القصاص مماثلة، فهو كوجوب الحنطة بإتلاف الحنطة. ٢٦٥٧٧ - فإن قيل: المعنى في المكيل (أنه) لو وجد بعض حقه وجب أخذه والانتقال في [بعضه] إلى البدل، كذلك إذا وجد جميع حقه لم يجز الانتقال. وفي مسألتنا إذا كان القاطع ناقص الأصابع فليس له أن يأخذ اليد وأرش الإصبع الفائتة. بل يعدل إلى البدل، كذلك إذا وجد جميع حقه جاز أن يعدل إلى البدل. ٢٦٥٧٨ - قلنا: حق صاحب الطعام في جملة حقه وفي (كل) جزء منه، فإذا وجد البعض فقد وجد حقه. ٢٦٥٧٩ - وفي مسألتنا (القطع) لم يتعلق حقه بكل جزء من اليد، بدلالة أنه لو أراد قطع الأصابع أو بعضها لم يجز. وإنما حقه في القطع من الزند. وفقد الأصابع نقص في ذلك. فقدر على حقه ناقصا. وأما أن يقال: قدر على بعض حقه بكماله (فلا) نسلم ذلك. ٢٦٥٨٠ - ولأن القتل لا يجوز الانتقال عن موجبه إلى غيره إلا بالتراضي أصله الخطأ. ٢٦٥٨١ - فإن قيل: في الخطأ (يثبت) له (البدل الأدنى) ولا يجوز له الانتقال إلى الأعلى، (يثبت) له الأعلى فجاز أن ينتقل إلى الأدنى بغير تراض. ٢٦٥٨٢ - قلنا: هذا يبطل إذا ثبت له القصاص فقال: أنا أقتصر على قطع الطرف لأبقى [النفس] لم يجز، وإن كان الفعل انتقل من الأعلى إلى الأدنى، (وكذلك في الدية لا يجوز أن ينتقل إلى عبد قيمته بعض الدية إلا بالتراضي، وإن كان انتقل من الأعلى

стр. 5338

إلى الأدنى) (إلا) أنه من غير جنس حقه، فلم يجز أخذه إلا بالرضا. ٢٦٥٨٣ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿يأيها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ وهذا خطاب للقاتلين. ثم قال: ﴿فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف﴾ فالمعفو هو القاتل، والعافي (هو) ولي المقتول. ثم قال تعالى: ﴿فاتباع بالمعروف﴾ فالظاهر أن الاتباع يقع بمجرد العفو عنه، فمن قال لا يثبت إلا برضاه فقد ترك الآية. ٢٦٥٨٤ - وقال الشافعي [﵀]: حقيقة العفو هو الترك (بغير) تراض. يقال: عفوت عن حقي بمعنى تركته. ويحمل على البذل [مجازا] فلا يترك الحقيقة إلى المجاز.

стр. 5339

٢٦٥٨٥ - قلنا: إن الشافعي [﵀] عادل في تأويل هذه الآية عن الآثار وحقيقة اللغة، فأما الأثر فقد روي عن مجاهد عن ابن عباس [﵁]: إن بني إسرائيل كان فيهم القصاص لا يجوز قبول الدية، (فأباح الله تعالى للولي قبول الدية) ونسخ ما كان تخفيفا، ولهذا قال الله تعالى: ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ وقال الشعبي: نزلت في حيين كان لأحدهما طول على الآخر، فكانوا يتزوجون نساءهم بغير مهور، فقتل الحي المفضول قتيلًا من الحي الفاضل، فحلف الحي الأفضل أن يقتل الرجل بالمرأة، والحر بالعبد، وأن يضاعفوا الجراح. ٢٦٥٨٦ - فاختصموا إلى النبي ﷺ فقال: (القتل سواء) فاصطلحوا على الديات بفضل لأحد الحين فضل على الآخر، فقال الله تعالى: ﴿فمن عفى له من أخيه شيء﴾ يعني: فمن فضل له شيء من الديات التي وقع [الاصطلاح عليها] فأتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان. هذا قول السلف في الآية، ولم ينقل عن أحد منهم ما قاله مخالفونا، فوجب المصير إلى الأثر في التأويل. ٢٦٥٨٧ - وأما اللغة، فقوله: ﴿فمن عفى له﴾ لا يجوز أن يكون من عفا

стр. 5340

(الأثر) إذا درس، (ولا) من عفا أي صفا، كما يقال لك: عفو هذا الشيء أي صفوه. [ولا] من عفا (البنت أو البنين)، (ولا من) عفا الله عنكم، لأنه في جميع هذه الوجوه لا يتعدى فيبني للمفعول به، المرتفع به مفعول به وهو ﴿شيء﴾، فبقي أن يكون من قولهم: قد عفا فلان فلانا يعفو عفوًا، أو (اعتفاه) بقتله إذا (احتداه) وطلب بماله.

стр. 5341

٢٦٥٨٨ - قال الأعشى: [تطوف العفاة بأبوابه .... كطوف النصارى ببيت الوثن] ٢٦٥٨٩ - أراد بالعفاة المحتدين الطالبين، وأحدهم عاف. قال ابن الأنباري: يقال: [أعفيت الشعر] وعفوته: إذا زدت فيه وكثرته. ٢٦٥٩٠ - وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال: (من أحيا أرضا ميتة فهي له، [وما أكلت العافية فهو له صدقة])

стр. 5342

٢٦٥٩١ - من احتدي له شيء من (أجل) قتل أخيه، فعليه إتباع بالمعروف وله أداء إليه بإحسان. (رفع) بالابتداء وخبره محذوف، و [أداء] جملة أخرى من مبتدأ وخبر فقد حذف الخبر منهما، وهما جميعا [جزاء] الشرط. وقد جاء حذف الخبر من الجزاء في القرآن، قال الله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام﴾ تقديره: فعليه فدية من صيام، وكذلك قوله: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى﴾ (تقديره): فعليه ما استيسر، فأفادت الآية أن الولي إذا بذل له المال فهو مندوب إلى (قبوله). ٢٦٥٩٢ - ونظيره قوله تعالى في المائدة بعد ذكر القصاص: ﴿فمن تصدق به فهو كفارة له﴾ ثم قال: ﴿وأداء إليه بإحسان﴾ بمعني أن الباذل للمال يجب عليه إذا قبل

стр. 5343

منه أن يؤديه بإحسان. وهذا تأويل موافق (للأثر) ومقتضي اللغة. ٢٦٥٩٣ - وما ذكره الشافعي [﵀] من حقيقة اللغة غلط، لأن العفو الذي هو البراءة والإسقاط، لا يتعدى، فكيف قال تعالى: ﴿فمن عفى له من أخيه شيء﴾ فيرتفع به. ٢٦٥٩٤ - فإن قيل: (نحن رددنا) الكناية في قوله: ﴿فمن عفى له من أخيه شيء فأتباع﴾ إلى مذكور متقدم وهو القاتل، وأنتم رددتم الكناية إلى الولي، (ولم) يجر له ذكر. ٢٦٥٩٥ - قلنا: نحن رددنا الكناية إلى مذكور (لأن تقديره): فمن احتدى له. فالكناية ترجع إلى الولي. (وهو قوله: ﴿فمن﴾، ورد الكناية إلى أقرب المذكورين أولى). ٢٦٥٩٦ - قالوا: حملتم قوله: ﴿فاتباع﴾ على الندب، ونحن نحمله على الوجوب. ٢٦٥٩٧ - قلنا: خبر المبتدأ محذوف على قولكم وقولنا. لأن تقديرها عندكم: فعليه اتباع، وعندنا: فله اتباع، فتساوينا في ذلك. وأنتم تركتم حقيقة عفا، لأنكم حملتموه على العفو الذي هو الإسقاط. وذلك لا يتعدى من المذكور في القرآن، فتعدى إلى مفعول ارتفع به، وهو قوله: ﴿شيء﴾ ذلك لا يصح إلا في العفو الذي هو الطلب والاحتداء.

стр. 5344

٢٦٥٩٨ - قالوا: روي أبو شريح الكعبي [﵁] أن النبي ﷺ قال: (ثم) أنتم يا [خزاعة] (قد) قتلتم هذا القتيل من هذيل، وأنا والله عاقله، فمن قتل بعده قتيلًا فأهله بين خيرتين: إن أحبوا (قتلوا)، وإن أحبوا أخذوا العقل). وروي (إن أحبوا أخذوا الدية). ٢٦٥٩٩ - قلنا: قد روي في هذا الخبر: (وإن أحبوا فادوا)،

стр. 5345

(والمفاداة) لا تكون إلا بالتراضي؛ لأنها مفاعلة. ٢٦٦٠٠ - فإن قيل: نقول باللفظين. ٢٦٦٠١ - قلنا: الخبر واحد؛ فأصل اللفظ إن كان المفاداة فلا حجة لهم فيه، فلم يصبح إثبات اللفظين عن رسول الله ﷺ حتى يحتج بأحدهما، ولأن قوله: (وإن أحبوا أخذوا العقل) فالعقل عبارة عما (تؤديه) العاقلة، لا يكون في العمد إلا بالتراضي. وإنما يجب عندهم المال على القاتل، وإن كان اللفظ: (وإن أحبوا أخذوا الدية) فحقيقة الدية ما يؤدي، وذلك لا يكون إلا فيما بذله القاتل وأداه. فأما ما

стр. 5346

(يؤخذ) بغير رضاه في العمد، فهو غصب عندنا فلا نسلم أنه يسمى دية. ٢٦٦٠٢ - قالوا: كل جناية تسقط إلى غير جنس الحق بالتراضي صح أن تسقط إلى جنسها بغير تراضي، أصله: إذا كانت يد القاطع ناقصة الأصابع، وإذا كانت بين قرني (المشجوج) [أوسع] مما بين (قرني) الشاج. وقد احتذوا عن مسألة. وهي: العبد إذا قطع يد مولاه أن يقتص، وليس له أن يعفو على مال؛ لأن هناك لا تسقط الجناية إلى غير جنس الدية بالتراضي، إلا أن العلة تدخل عليها مسألة. وهي من قطع يدي رجل ثم قتله. فجاء الولي فقطع يديه. فقد ثبت له أن يضرب عنقه بعد القطع. فإن تصالحا على مال بالتراضي جاز. ولو عفا الولي بالدية لم يصح. ٢٦٦٠٣ - فإن قالوا: هذه الجناية كان له أن يعفو عنها على مال. وإنما سقط ذلك باستيفائه اليدين. ٢٦٦٠٤ - قلنا: هما جنايتان مختلفتان عندكم، فإذا استوفى أحدهما لم يتعين حكم الأخرى، والمعنى في الأصل أن صاحب الحق (تعذر) عليه استيفاء حقه من جنسه بكماله، فلم يجز له العدول عنه بغير تراض. ٢٦٦٠٥ - (قالوا): (لم) يتعذر استيفاء كل حقه. وإنما تعذر بعضه.

стр. 5347

فيجب أن يأخذ الموجود وعوض المعدوم يقدر، كمن وجد بعض طعامه. ٢٦٦٠٦ - قلنا: قد بينا أن الأصابع ليست حقه، وإنما حقه قطع الزند، والأصابع صفة لليد فلم [يتعذر] شيء من حقه بتمامه: وأما الحنطة، فكل جزء منها حقه. وأما (المشجوج). فقد (ثبت) (له) مقدار من الشجة يستوفي مثله يجاوز ما بين قرني الشاج. (وفي ذلك من) الشين أكثر مما لحقه. وإن اقتصر على ما بين (قرنيه) لم يجز أن يأخذ معه أرشا للفضل، لأن صغر العضو (وكبره) لا يتقوم في الأرش، فإن هذه في القصاص (في الشجاج). ٢٦٦٠٧ - قالوا: قادر على إحياء نفسه ببذل بدل الحق، فصار كالمضطر (إذا) بذل له الطعام بثمن مثله. ٢٦٦٠٨ - قلنا: يبطل بمن قطع اليدين ثم عفا (على) مال، لم يلزم القاتل بذله. وإن كان يقدر على إحياء نفسه. وكذلك يبطل إذا عفا على (غير) جنس الدية. وإن (عفا) على أكثر من الدية. ٢٦٦٠٩ - فإن قيل: هذا طلب أكثر من بدل (حقه).

стр. 5348

٢٦٦١٠ - قلنا: الدية ليست ببدل عن القصاص. وإنما هي بدل النفس. ولأن الطعام طرد مسألتنا. ٢٦٦١١ - لأن صاحب الطعام لو بذله لم يجب له (بذله) شاء المضطر أو أبي. كذلك في مسألتنا أداء الدية لم يجب بذلها شاء أم أبي. ولأن الطعام يجب على صاحبه بذله لإحياء نفس المضطر. ولا يجب في مسألتنا العفو لإحياء نفس القاتل. فدل على الفرق بين الأمرين. ٢٦٦١٢ - قالوا: القصاص عقوبة، فلو ثبت المال فيه (بغير) رضا لم يثبت (بالرضا) [كحد] القذف. ٢٦٦١٣ - قلنا: هذا قياس عكس لا يصح عندكم. ولأن القذف (يوجب) العقوبة ولا (يوجب) المال بوجه، فلم يجز التراضي بالمال، والقتل تارة يوجب المال وتارة القود، وإذا وجب (القود) ثم دخلته شبهة مثل أن يرث الابن قصاصًا على الأب سقط القصاص ووجب المال، (فلذلك) جاز التراضي على المال. ٢٦٦١٤ - قالوا: إذا عفا أحد الشريكين من الدم؛ (وجب) للآخر المال.

стр. 5349

ولا يجوز أن يكون وجوبه (لعفو) شريكه، فعلم (أنه) كان واجبا بنفس القتل. ٢٦٦١٥ - قلنا: بل لتعذر استيفاء حقه من غير إسقاطه، والقاتل من أهل الغرامة، فانتقل الحق إلى المال كما دخلت فيه شبهة.

стр. 5350

مسألة ١٣١١ حكم انفراد الولي الكبير باستيفاء القصاص دون الولي الصغير ٢٦٦١٦ - قال أبو حنيفة (﵁): إذا كان الدم مشتركًا بين (كبير وصغير)، فللكبير أن يقتص قبل بلوغ الصغير. ٢٦٦١٧ - واختلف أصحابنا المتأخرون في العبد المشترك بين الكبير والصغير. ٢٦٦١٨ - فمنهم من قال: للكبير أن يقتص. ومنهم من قال: لا يقتص. ٢٦٦١٩ - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: ليس للكبير أن يقتص. وبه قال الشافعي [﵀].

стр. 5351

٢٦٦٢٠ - لنا: ما روي أن عبد الرحمن لما أصاب عليًا ﵁ (قال): (إن مت فألحقوه [بي أخاصمه عند] الله) فقتله الحسن، وفي ورثته صغار، منهم العباس كان له أربع سنين، وأكثر أولاده كانوا صغارًا وهذا بحضرة الصحابة من غير نكير ولا اعتراض. وروي أنه قال للحسن: (أما أنت يا

стр. 5352

حسن، فإن شئت أن تعفو فاعف، وإن شئت أن (تقتص فاقتص) (بضرية) واحدة، وإياك والمثلة؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ (نهى) عن المثلة ولو بالكلب العقور). ٢٦٦٢١ - قالوا: قتله بالكفر؛ لأن النبي ﷺ قال لعلي ﵁: (إن أشقى الأولين عاقر ناقة صالح، وأشقى الآخرين من خضب هذه من هذا). ٢٦٦٢٢ - ولأن ابن ملجم اعتقد إباحة دم، ومن اعتقد إباحة ما يقطع في الشرع تحريمه كفر، كمعتقد إباحة الخمر. ٢٦٦٢٣ - [قلنا]: فلا يصح لمن (انتصر ماهية) أن (يتناول) فيما

стр. 5353

لا يصح على مذهبه. وقد نص على قبول شهادة الخوارج على المسلمين، فدل على (أنه) لم يكفرهم. ٢٦٦٢٤ - ولأن عليًا ﵁ قال: [اقتله بضرية]، وهذا يدل على أنه ليس بكافر، وإنما يقتل قصاصًا. وقال: (لا تمثل به) والمرتد يجوز المثلة به. ٢٦٦٢٥ - وقال للحسن: (إن شئت أن تعفو فاعف) وقال: (إن مت فألحقوه بي) ولو كان كافرًا لم (يقف) قتله على شرط الموت. وأما قولهم: إنه كفر باعتماد إباحة قتله. فلو كان كذلك لم يقل (علي) ﵁ للخوارج: (لكم علينا أن لا نمنعكم المساجد، ولا نمنعكم حقكم من الفيء). ولأن الكفر إنما يكون باعتقاد ما (يشترك) في معرفة تحريمه الخاصة والعامة. ٢٦٦٢٦ - فأما الخبر الذي احتجوا به، فرواه يزيد بن (خثيم) عن أبيه. وهما لا (يعرفان). وخبر الواحد الصحيح لا يقبل في

стр. 5354

(الإكفار) فكيف الضعيف، ٢٦٦٢٧ - فإن قيل: كان في ورثته كبار فلم يستأذنوا. ٢٦٦٢٨ - قلنا: لم يكن فيهم غائب إلا الحسن، كان بالمدائن قد سار على (مقدمة). فلما أصيب بعث خلفه فحضر. وتولى قتله مع ابن جعفر، ومثلا به، وكان (الحسن) يستغفر الله من ذلك، وحج ماشيًا تقاد رواحله. وقد أجمعنا أن القتل لا يجوز إلا برضا الوارث الخاص، (و) الظاهر أنهم (استأذنوا)

стр. 5355

ولم يخالفوا الإجماع. ٢٦٦٢٩ - فإن قيل: قتله لأنه سعى في الأرض بالفساد (بقتله) الإمام. ٢٦٦٣٠ - قلنا: لو كان كذلك لم يجز العفو. وقد قال للحسن: (إن شئت فاعف) ولأن الساعي في الأرض بالفساد (يقتله) الإمام، والحسن قتله قبل أن يبايعه الناس. ٢٦٦٣١ - فإن قيل: جواز انفراد الكبير بالقتل يسوغ فيه الاجتهاد، وقد قال به بعض أهل الكوفة وأهل المدينة فلذلك لم ينكروه. ٢٦٦٣٢ - قلنا: لم تجر عادة المجتهدين إذا بدرت حادثة أن يمسكوا عن ذكر الخلاف، وإن كان في مسائل الاجتهاد، وهذا القول يسقط الاحتجاج بفعل الواحد من الصحابة، وترك (إنكار) الباقين عليه. ٢٦٦٣٣ - ولأن القصاص أحد بدلي النفس، فصغر الشريك (فيه) لا يمنع الباقين من الاستيفاء، أصله: الدية. ٢٦٦٣٤ - فإن قيل: المعنى في الدية: أن استيفاء الكبار لحقهم لا يؤدي إلى إتلاف حق الصغار. وفي مسألتنا استيفاء حق الكبار يؤدي إلى إتلاف (حق) الصغار.

стр. 5356

٢٦٦٣٥ - قلنا: لا يمتنع أن (يثبت) لأحد الشريكين التصرف في حقه، وإن أدى إلى تلف حق شريكه، بدلالة العتق على أصلهم، والعفو عن القصاص على الأصلين، وإسقاط الفسخ لعد الكفاءة عندنا. ٢٦٦٣٦ - (ولأن) القصاص إذا ثبت [ولم يكن يتولى عليه]، جاز لمن يلي ويولى عليه أن ينفرد باستيفائه، أصله: إذا قتل من لا وارث له؛ ثبت القصاص للإمام والمسلمين، ثم ينفرد الإمام بالاستيفاء. ٢٦٦٣٧ - فإن (قيل): الإمام يستوفي بولاية مطلقة، وكذلك لا يستأذن الكبار. ٢٦٦٣٨ - قلنا: لأنه يلي عليه. ٢٦٦٣٩ - فإن قيل: (ذلك) القصاص [منحتم] لا يجوز العفو عنه. ٢٦٦٤٠ - قلنا: لا نسلم أن الإمام يجوز له أن يغفو على مال. ٢٦٦٤١ - ولأن القصاص معنى لا يتبعض، فإذا اشترك في سببه صغير وكبير، جاز أن ينفرد باستيفائه، أصله: النكاح: ولا يلزم العبد المشترك، (لأن) للمولى السبب لا يتبعض. وهو (القرابة). فإذا ألزموا العبد. قلنا: ثبت

стр. 5357

القصاص (بسبب يتبعض) وهو الملك. ٢٦٦٤٢ - فإذا قيل: النكاح (يثبت) استيفاؤه لكل ولي (على) الانفراد، وليس كذلك القصاص. ٢٦٦٤٣ - لأنه لا يثبت حق الاستيفاء لكل (وارث) على الانفراد. ٢٦٦٤٤ - قلنا: هذا القول يبطل بالقصاص (الثابت) بين الإمام والمسلمين. ولأن عندنا لا فرق بين النكاح (والقصاص. يثبت استيفاء القصاص لكل واحد، إلا أنه لا يجوز أن ينفرد باستيفائه أحد الكبيرين) لجواز أن يكون الآخر عفا، فيسقط حق المستوفى. ومتى كان الشريك صغيرًا لم يتصور العفو منه، فجاز للكبير أن يستوفي. ويدل عليه أن القصاص إذا ثبت للأب وابنه الصغير جاز للأب جاز للأب أن يستوفيه، بدلالة أن القصاص أحد بدلي النفس، فإذا ثبت بين الأب والابن جاز للأب الانفراد بالاستيفاء كالدية. ٢٦٦٤٥ - ولأن الأب يلي في حقوق ابنه بنفسه، كما يلي في حقوق نفسه. فإذا جاز أن يستوفي (حق) نفسه، كذلك (حق) ابنه. ٢٦٦٤٦ - احتجوا: بقوله ( ﷺ ): (من قتل قتيلا فأهله بين

стр. 5358

خيرتين). ٢٦٦٤٧ - قلنا: هذا في [الأهل] الذين يصح أن يتخيروا القصاص والدية، وهذا في البالغ، فأما الصغير فلا يصح أن يتخير. ٢٦٦٤٨ - قالوا: قود غير [متحتم]، فإذا وجب لعدد لم يملك بعضهم أن يستوفيه، كما لو (كان) كلهم (كبارًا). ٢٦٦٤٩ - قلنا: قولكم: (فإذا وجب لعدد)، فإن أردتم [به الوجوب] (فلا نسلم أنه وجب للجماعة، وإنما يثبت للكبار خاصة. وإن أردتم به الاستيفاء) فلا نسلم أن سبب القصاص وجب لهم. ٢٦٦٥٠ - (نسلم) أنه لا يمنع أن (يثبت) سبب الحق [فيساوى] فيه الكبير والصغير، وينفرد الكبير بالاستيفاء (كسبب) ولاية النكاح، والمعنى في الكبير أن أحدهما لا مولى عليه، فلم يجز للآخر أن ينفرد بالقصاص. ٢٦٦٥١ - وفي مسألتنا أحدهما مولى عليه، فجاز [لمن] يلي أن يستوفي كالقصاص الثابت (للمسلمين) يستوفيه الإمام. ولأن (في الكبيرين) يتصور (من) كل واحد منها إسقاط حق الآخر بعفوه، فلا يجوز له أن ينفرد بالاستيفاء، (والصغير لا يتصور منه إسقاط حق شريكه بعفو، فجاز لشريكه أن ينفرد بالاستيفاء)

стр. 5359

كالإمام. (لما) لم يجز للمسلمين إسقاط حق الإمام من القصاص بالعفو، جاز للإمام أن ينفرد باستيفاء القصاص. ٢٦٦٥٢ - قالوا: لا يخلو (إما) أن يكون القصاص للكبير [أو] للصغير [أو] يكون لهما. ٢٦٦٥٣ - ولا يجوز أن يكون كله للكبير؛ لأنه لو كان كذلك وجب إذا عفا أن يسقط حق الصغير. (فلما انتقل حق الصغير) مالًا علم أن الدم بينهما. ٢٦٦٥٤ - ولأن الدم مستحق بالإرث، وهو مشترك كسائر المواريث. وإذا ثبت أنه بينهما لم يجز للكبير أن يستوفيه لنفسه وللصغير، لأنه لا ولاية له عليه، بدلالة أنه لا يستوفي القصاص الذي ينفرد به، ولا يجوز أن يستوفيه لنفسه لأنه لا يملكه. ٢٦٦٥٥ - قلنا: [سبب] القصاص الذي هو الإرث ثبن لهما، والاستيفاء للكبار خاصة كما قدمنا. ٢٦٦٥٦ - ولأنه ليس يمتنع أن يكون الحق لهما، ويملك الكبير أن يستوفي جميعه، وإن كان الصغير لو انفرد بالحق (لم يستوفه) الكبير ألا ترى أن (الأب) في البكر البالغ عند مخالفنا لا يملك التصرف في أموالها، ثم يملك التصرف بإيجاب المهر وقبضه، لأنه ولي [ما] لا [ينفك] عن ثبوت المهر؟. ٢٦٦٥٧ - وعلى هذا، الجد في ترويج الصغير إذا كان الأب رضي على المذهبين, وكذلك العم والأخ إذا زوجا الصغيرة عندنا. وكذلك مسألتنا، يملك أن يستوفي لحق نفسه ما لا ينفك عن حق الصغير [فينتقل] تصرفه في نصيب الصغير تبعا لحقه، وإن كان الصغير لو انفرد بالحق لم يجز للكبير التصرف فيه. وعلى هذا عتق نصيب (أحد) الشريكين (عند مخالفنا) يوجب عتق نصيب شريكه، ولو انفرد

стр. 5360

الشريك بالعبد لم يملك شريكه التصرف فيه. ٢٦٦٥٨ - قالوا: أحد بدلي النفس، فلا يملك شريك الصغير أن ينفرد باستيفائه كالدية. ٢٦٦٥٩ - قلنا: الدية تتبعض فانفرد الكبير باستيفاء حقه. والقصاص لا يتبعض فيستوفى الكبير حقه ويتبعه حق الصغير، غام ألا ترى أن العتق لما لم يتبعض عند مخالفنا، كان استيفاء (أحد) الشريكين (لحقه) يوجب أن يتبعه نصيب الشريك، والبيع لما تبعض لم (يتبع) نصيب أحد الشريكين نصيب الآخر فيه. ٢٦٦٦٠ - قالوا: قصاص مشترك بين كبير وصغير فصار كالعبد المشترك. ٢٦٦٦١ - قلنا: من أصحابنا من التزم (هذا) وقال: للمولى الكبير أن يستوفي، ومنهم من قال: لا يستوفي. ٢٦٦٦٢ - لأن ولايته لسبب متبعض وهو المال (فتبعض). (بيان) الفرق بينهما: أن ولاية الآخرين في النكاح لما (ثبتت) (لسبب) يتبعض وهو الملك.
следующие страницы →