← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.

стр. 5356

٢٦٦٣٥ - قلنا: لا يمتنع أن (يثبت) لأحد الشريكين التصرف في حقه، وإن أدى إلى تلف حق شريكه، بدلالة العتق على أصلهم، والعفو عن القصاص على الأصلين، وإسقاط الفسخ لعد الكفاءة عندنا. ٢٦٦٣٦ - (ولأن) القصاص إذا ثبت [ولم يكن يتولى عليه]، جاز لمن يلي ويولى عليه أن ينفرد باستيفائه، أصله: إذا قتل من لا وارث له؛ ثبت القصاص للإمام والمسلمين، ثم ينفرد الإمام بالاستيفاء. ٢٦٦٣٧ - فإن (قيل): الإمام يستوفي بولاية مطلقة، وكذلك لا يستأذن الكبار. ٢٦٦٣٨ - قلنا: لأنه يلي عليه. ٢٦٦٣٩ - فإن قيل: (ذلك) القصاص [منحتم] لا يجوز العفو عنه. ٢٦٦٤٠ - قلنا: لا نسلم أن الإمام يجوز له أن يغفو على مال. ٢٦٦٤١ - ولأن القصاص معنى لا يتبعض، فإذا اشترك في سببه صغير وكبير، جاز أن ينفرد باستيفائه، أصله: النكاح: ولا يلزم العبد المشترك، (لأن) للمولى السبب لا يتبعض. وهو (القرابة). فإذا ألزموا العبد. قلنا: ثبت

стр. 5357

القصاص (بسبب يتبعض) وهو الملك. ٢٦٦٤٢ - فإذا قيل: النكاح (يثبت) استيفاؤه لكل ولي (على) الانفراد، وليس كذلك القصاص. ٢٦٦٤٣ - لأنه لا يثبت حق الاستيفاء لكل (وارث) على الانفراد. ٢٦٦٤٤ - قلنا: هذا القول يبطل بالقصاص (الثابت) بين الإمام والمسلمين. ولأن عندنا لا فرق بين النكاح (والقصاص. يثبت استيفاء القصاص لكل واحد، إلا أنه لا يجوز أن ينفرد باستيفائه أحد الكبيرين) لجواز أن يكون الآخر عفا، فيسقط حق المستوفى. ومتى كان الشريك صغيرًا لم يتصور العفو منه، فجاز للكبير أن يستوفي. ويدل عليه أن القصاص إذا ثبت للأب وابنه الصغير جاز للأب جاز للأب أن يستوفيه، بدلالة أن القصاص أحد بدلي النفس، فإذا ثبت بين الأب والابن جاز للأب الانفراد بالاستيفاء كالدية. ٢٦٦٤٥ - ولأن الأب يلي في حقوق ابنه بنفسه، كما يلي في حقوق نفسه. فإذا جاز أن يستوفي (حق) نفسه، كذلك (حق) ابنه. ٢٦٦٤٦ - احتجوا: بقوله ( ﷺ ): (من قتل قتيلا فأهله بين

стр. 5358

خيرتين). ٢٦٦٤٧ - قلنا: هذا في [الأهل] الذين يصح أن يتخيروا القصاص والدية، وهذا في البالغ، فأما الصغير فلا يصح أن يتخير. ٢٦٦٤٨ - قالوا: قود غير [متحتم]، فإذا وجب لعدد لم يملك بعضهم أن يستوفيه، كما لو (كان) كلهم (كبارًا). ٢٦٦٤٩ - قلنا: قولكم: (فإذا وجب لعدد)، فإن أردتم [به الوجوب] (فلا نسلم أنه وجب للجماعة، وإنما يثبت للكبار خاصة. وإن أردتم به الاستيفاء) فلا نسلم أن سبب القصاص وجب لهم. ٢٦٦٥٠ - (نسلم) أنه لا يمنع أن (يثبت) سبب الحق [فيساوى] فيه الكبير والصغير، وينفرد الكبير بالاستيفاء (كسبب) ولاية النكاح، والمعنى في الكبير أن أحدهما لا مولى عليه، فلم يجز للآخر أن ينفرد بالقصاص. ٢٦٦٥١ - وفي مسألتنا أحدهما مولى عليه، فجاز [لمن] يلي أن يستوفي كالقصاص الثابت (للمسلمين) يستوفيه الإمام. ولأن (في الكبيرين) يتصور (من) كل واحد منها إسقاط حق الآخر بعفوه، فلا يجوز له أن ينفرد بالاستيفاء، (والصغير لا يتصور منه إسقاط حق شريكه بعفو، فجاز لشريكه أن ينفرد بالاستيفاء)

стр. 5359

كالإمام. (لما) لم يجز للمسلمين إسقاط حق الإمام من القصاص بالعفو، جاز للإمام أن ينفرد باستيفاء القصاص. ٢٦٦٥٢ - قالوا: لا يخلو (إما) أن يكون القصاص للكبير [أو] للصغير [أو] يكون لهما. ٢٦٦٥٣ - ولا يجوز أن يكون كله للكبير؛ لأنه لو كان كذلك وجب إذا عفا أن يسقط حق الصغير. (فلما انتقل حق الصغير) مالًا علم أن الدم بينهما. ٢٦٦٥٤ - ولأن الدم مستحق بالإرث، وهو مشترك كسائر المواريث. وإذا ثبت أنه بينهما لم يجز للكبير أن يستوفيه لنفسه وللصغير، لأنه لا ولاية له عليه، بدلالة أنه لا يستوفي القصاص الذي ينفرد به، ولا يجوز أن يستوفيه لنفسه لأنه لا يملكه. ٢٦٦٥٥ - قلنا: [سبب] القصاص الذي هو الإرث ثبن لهما، والاستيفاء للكبار خاصة كما قدمنا. ٢٦٦٥٦ - ولأنه ليس يمتنع أن يكون الحق لهما، ويملك الكبير أن يستوفي جميعه، وإن كان الصغير لو انفرد بالحق (لم يستوفه) الكبير ألا ترى أن (الأب) في البكر البالغ عند مخالفنا لا يملك التصرف في أموالها، ثم يملك التصرف بإيجاب المهر وقبضه، لأنه ولي [ما] لا [ينفك] عن ثبوت المهر؟. ٢٦٦٥٧ - وعلى هذا، الجد في ترويج الصغير إذا كان الأب رضي على المذهبين, وكذلك العم والأخ إذا زوجا الصغيرة عندنا. وكذلك مسألتنا، يملك أن يستوفي لحق نفسه ما لا ينفك عن حق الصغير [فينتقل] تصرفه في نصيب الصغير تبعا لحقه، وإن كان الصغير لو انفرد بالحق لم يجز للكبير التصرف فيه. وعلى هذا عتق نصيب (أحد) الشريكين (عند مخالفنا) يوجب عتق نصيب شريكه، ولو انفرد

стр. 5360

الشريك بالعبد لم يملك شريكه التصرف فيه. ٢٦٦٥٨ - قالوا: أحد بدلي النفس، فلا يملك شريك الصغير أن ينفرد باستيفائه كالدية. ٢٦٦٥٩ - قلنا: الدية تتبعض فانفرد الكبير باستيفاء حقه. والقصاص لا يتبعض فيستوفى الكبير حقه ويتبعه حق الصغير، غام ألا ترى أن العتق لما لم يتبعض عند مخالفنا، كان استيفاء (أحد) الشريكين (لحقه) يوجب أن يتبعه نصيب الشريك، والبيع لما تبعض لم (يتبع) نصيب أحد الشريكين نصيب الآخر فيه. ٢٦٦٦٠ - قالوا: قصاص مشترك بين كبير وصغير فصار كالعبد المشترك. ٢٦٦٦١ - قلنا: من أصحابنا من التزم (هذا) وقال: للمولى الكبير أن يستوفي، ومنهم من قال: لا يستوفي. ٢٦٦٦٢ - لأن ولايته لسبب متبعض وهو المال (فتبعض). (بيان) الفرق بينهما: أن ولاية الآخرين في النكاح لما (ثبتت) (لسبب) يتبعض وهو الملك.

стр. 5361

مسألة ١٣١٢ حكم استيفاء الوكيل القصاص مع غيبة الموكل عن المجلس ٢٦٦٦٣ - قال أصحابنا ﵏: لا يجوز للوكيل استفاء القصاص مع غية الموكل عن المجلس. ٢٦٦٦٤ - وقال الشافعي [﵀]: في الجنايات (ما يدل) على جواز الاستيفاء. وفي الوكالة: ما يدل على أنه لا يجوز، فمن أصحابه من قال: يجوز قولًا واحدا، و [منهم من] قال لا يجوز قولًا (واحدًا)، ومنهم من قال على قولين.

стр. 5362

٢٦٦٦٥ - لنا: أنه استيفاء قصاص بوكالة فصار كما لو وكل صبيًا. ٢٦٦٦٦ - ولا يلزم إذا كان الموكل حاضرًا في المجلس؛ لأن ذلك ليس بوكالة، وإن كان (المالك) استوفى ألا ترى أنهم قالوا: يجوز للوكيل أن يدفع (ثمن الصرف) مع حضور موكله في مجلس العقد، وكأن العاقد دفع بنفسه، وكذلك الوكيل لا يجوز أن يوكل عاقدًا وشاهدًا. ٢٦٦٦٧ - ولأنه استيفاء قصاص (قام) مقام الغير فصار كما لو شهد به الرجال والنساء. ٢٦٦٦٨ - ولأن القصاص (يورث) فيه الشبهة؛ فلا يجوز أن يستوفي مع الشبهة. ٢٦٦٦٩ - لأنه لا يندرئ بعد استيفائه. ومعلوم أن (الموكل) يجوز أن يكون

стр. 5363

عفا فسقط القصاص، فلم يصح الاستيفاء مع تجويز ذلك. ٢٦٦٧٠ - ولا يلزم إذا كان الموكل حاضرًا. ٢٦٦٧١ - لأنه لو عفا أظهر العفو، ولم يمكن وكيله القتل ألا ترى أن الإنسان يعفو رحمة للقاتل أو طلبًا للثواب، وكل واحد من هذين الوجهين (منع) الإمساك عن إظهار [العفو]. ٢٦٦٧٢ - فإن قيل: (فيجب أن) لا يستوفي القصاص مع غيبة الشهود، لأنهم يجوز أن يكونوا رجعوا. ٢٦٦٧٣ - قلنا: في إحدى الروايتين رجوع الشهود بعد الحكم لا يسقط القصاص، وعلى الرواية الأخرى: الرجوع لا يصح إلا عند الحاكم. ٢٦٦٧٤ - ولأن الوكيل متصرف بالأمر، فأثر ذلك في استيفاء القصاص كالوصي. ٢٦٦٧٥ - احتجوا: بأن كل حق صحت النيابة فيه بحضرة الموكل كذلك لغيبته، أصله: سائر الحقوق.

стр. 5364

٢٦٦٧٦ - قلنا: يبطل بثمن الصرف، لا يجوز للوكيل دفعه لغيبة موكله، ويجوز مع حضوره، والمعنى في سائر الحقوق: أن الشبهة لا تمنع [استيفاءها] لإمكان استدراكها بعد الاستيفاء، والقصاص تمنع الشبهة من استيفائه. ٢٦٦٧٧ - لأنه لا يستدرك، وقد بينا أن الوكيل يستوفيه إذا غاب الموكل مع الشبهة. وإذا كان حاضرًا استوفاه عن (غير) شبهة، ولأن سائر الحقوق يتوالى وجوبها من جهات مختلفة، فلو وقف استيفاؤها عليه (تعذر) ذلك وبطلت، والقصاص لا يتكرر ثبوته، فإذا وقف (استيفاؤه) على الموكل لم يؤثر ذلك في بطلانه. ٢٦٦٧٨ - قالوا: (وكل) باستيفاء قصاص كما لو وكل حاضرًا. ٢٦٦٧٩ - قلنا: هناك لا يستوفيه بوكالة على ما قدمنا، ولأنه لو عفا أظهر العفو، فلم يكن في استيفائه شبهة، وإذا غاب جاز (أن يكون) عفا، فلو استوفى وكيله استوفى مع الشبهة.

стр. 5365

مسألة ١٣١٣ قتل الواحد بالجماعة ٢٦٦٨٠ - قال أصحابنا [﵏]: إذا قتل الواحد جماعة فحضروا وطلبوا القصاص، قتل لجماعتهم، ولا دية عليه، وإن حضر واحدًا (وطلب) القصاص؛ قتل وسقط حق الباقين. ٢٦٦٨١ - وقال الشافعي [﵀]: إذا حضروا قتل للأول إن عرف، وكان لكل واحدًا من الباقين دية، وإن لم يعلم الأول، أقرع (بينهم الإمام) فقتله (لمن) خرجت قرعته، ووجب لكل واحدًا من الآخرين دية.

стр. 5366

٢٦٦٨٢ - وهذه مبنية على أصلنا (أن) موجب قتل العمد القصاص خاصة. (فإذا قتل) تعذر استيفاء الحق فسقط، وعندهم موجب المال أو القصاص، فإذا قتل سقط القصاص فبقي البدل الآخر، ومبنية على أصل آخر وهو: أن من وجب عليه القصاص [إذا مات سقط القصاص بغير عوض] وعنده تجب الدية، فقلته قصاصا (كموته)، وهذه المسألة ستجيء فيما بعد. ٢٦٦٨٣ - والدليل على أنهم إذا حضروا يقتل لجماعتهم ولم يقتل للأول: أن حقوقهم تعلقت بالعين بأسباب متساوية، (فوجب أن يتساووا في الاستيفاء أصله الشفعة. ٢٦٦٨٤ - ومعنى قولنا: بأسباب متساوية) قتل وقتل، كما أن في الشفعة اجتمعت شركة وشركة. ٢٦٦٨٥ - ولأن الجماعة إذا قتلوا واحدًا (قتلوا) به، فلما كان الجماعة مع زيادة عددهم مثلًا للواحد، كان الواحد أيضًا مماثلًا لهم، (لأن) ما (قابل) الشيء فلا بد أن يكون الشيء مماثلًا له أيضًا. ٢٦٦٨٦ - فإن قيل: الابن يقتل بأبيه، والعبد بمولاه، والأب لا يقتل بابنه، ولا يقتل المولى (بعبده). ٢٦٦٨٧ - قلنا: هذا توكيد. لأن الأدنى يماثل الأعلى، والأعلى يماثل الأدنى، (فإذا) كان في مسألتنا الأعلى يستوفى [بالأدنى]، فلا بد أن يستوفى

стр. 5367

الأدنى بالأعلى. ٢٦٦٨٨ - فإن قيل: (قتلنا) الجماعة بالواحد، لأن خروج الروح لا يتبعض (فكل) واحدًا منهم في حكم القاتل، فأما الواحد إذا قتل جماعة، فقد انفرد فعله في كل واحدًا منهم عن فعله في الآخر. فلذلك وجب بكل (فعل) معنى منفرد. ٢٦٦٨٩ - قلنا: فكذلك نقول في مسألتنا إن خروج الروح لا يتبعض، فإذا حضروا (وطالبوا) (فكأن) النفس بكمالها [استوفيت] لكل واحدًا منهم. ٢٦٦٩٠ - قالوا: إنما قتل الجماعة بالواحد صيانة للدماء، لو لم يفعل ذلك سقط القصاص. ٢٦٦٩١ - لأن كل من (أراد) قتل غيره يشارك غيره فيه. وفي تغليظ ما يجب في مسألتنا حتى تؤخذ النفس والدية صيانة النفس أيضًا. ٢٦٦٩٢ - قلنا: صيانة النفس يكون بقتل القاتل، وقد فعلنا ذلك. فأما الدية فلم توضع للزجر عن القتل. وإنما هي قيمة المتلف، ولهذا يستوفيها في شبه العمد، (ويعزر) القاتل (لنزجره) عن القتل. ٢٦٦٩٣ - ولأن من جاز أن يقتل (بالواحد جاز أن يقتل) الواحد به كالواحد. ٢٦٦٩٤ - ولأن القصاص لم يجب معنى آخر أصله إذا كان القاتل عبدا.

стр. 5368

٢٦٦٩٥ - فإن قيل: العبد إذا قتل سقط القصاص، ولم يبق محل الدية؛ لأنه لا مال للعبد. فوزانه في مسألتنا: إذا كان القاتل فقيرا يقتل. ٢٦٦٩٦ - قلنا: إذا كان عندنا لا حق في العمد إلا القود، فلا معنى للتفريق بوجود محل المال في أحد الموضعين وتعذره في الآخر حتى (يثبت لهم) أن هناك حقا يطلب له محل. وقولهم: إن حق الباقين لم يسقط لكن فقد محله، غلط. لأنه إذا لم يطلب به أولًا لا يجوز أن يطالب به في الثاني، فهذا معنى السقوط. ٢٦٦٩٧ - فإن قيل: جنايات العبد وجنايات الحر إذا كانت خطأ لم تتداخل، كذلك العمد. ٢٦٦٩٨ - قلنا: لم نسلم ذلك، لأن جنايات العبد الخطأ إذا اختار المولى الفداء وجب عليه لكل واحدًا من أولياء القتلى دية كما يجب في الحر. ٢٦٦٩٩ - ولأن قتل الواحد إذا وجب (بقتل) جماعة لم يجب (بقتله) (مال). أصله: قاطع الطريق إذا وجب بقتله جماعة لم يجب بقتله (مال). ٢٦٧٠٠ - فإن قيل: ابن سريج يقول:

стр. 5369

فيه وجهان. ٢٦٧٠١ - دللنا على ذلك بقوله تعالى: ﴿أن يقتلوا﴾ ولم يوجب غير القتل. ٢٦٧٠٢ - ولأنه قتل لا يصح العفو عنه، فلم يجب معه مال كقتل المرتد والزاني المحصن. ٢٦٧٠٣ - فإن قيل: قتل قاطع الطريق (المغلب) على قتله حق الله تعالى ولهذا [تحتم]، فتداخل الحدود، وأما القصاص فيثبت لحق الآدمي، فلا يتداخل. ٢٦٧٠٤ - قلنا: (حد) القذف عندهم لحق الآدمي ويتداخل إذا كرر قذف واحدًا، وكذلك القصاص يتداخل إذا قطع يد رجل فمات. ٢٦٧٠٥ - احتجوا: بقوله ( ﷺ ): (من قتل فأهله بين خيرتين، إن

стр. 5370

أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية). ٢٦٧٠٦ - قلنا: إن استدللتم بهذا في ثبوت التخير فهو كلام في مسألة أخرى، وقد سبق الجواب عنه. وإن استدللتم به فيما بعد قتله لم يتناوله (الخبر). ٢٦٧٠٧ - لأنه لا يقال: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبو أخذوا الدية (إلا) مع بقاء الحياة. ٢٦٧٠٨ - فإن قيل: الخبر يقتضي ثبوت الخيار بين الأمرين، فإذا قتله أخذ الأول، فقد فات أحد الأمرين، فتعين عليه الآخر. ٢٦٧٠٩ - قلنا: قد بينا أن الدية هو المال المودى، وذلك يكون ببذل القاتل، فكأنه قال: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا أخذوا ما (بذل) لهم، وذلك لا يكون إلا مع بقاء القاتل الباذل. ٢٦٧١٠ - قالوا: إذا قتله أحد الأولياء فقد سقط حق الباقين من القصاص بغير اختيارهم، فوجب أن ينتقل الحق إلى الدية، أصله إذا عفا أحد الشريكين. ٢٦٧١١ - قلنا: لا يصح اعتبار تعذر القصاص بفوات النفس بتعذره (بالعفو)، بدلالة أن العبد القاتل إذا عفا عنه أحد الوليين، انتقل نصيب الآخر مالًا، ولو قتله أحد الأولياء سقط حق الباقين، ولأن أحدهما إذا عفا فحق الآخر سلم

стр. 5371

للقاتل، فجاز أن (يتقوم) عليه، وفي مسألتنا لم يسلم له حق الباقين، وإن أتلف أحد [الشريكين] حقهم (والمقتص منه) ليس من أهل الضمان فلم يثبت المال في تركته، وإن شئت قلت: إن حق الولي لم يكن إلا القصاص عندنا، والسبب إذا حصل غير موجب لضمان مال (لم) يجز أن ينقلب بعد الموت، فيجب المال على الورثة ابتداء، ألا ترى أن المدعى عليه يلزمه اليمين، فإذا امتنع منها صار ناكلًا عندنا، ولم يقم يمينه (ويلزمه) المال، فإن مات قبل أن يحلف (تعزر) اليمين (و) لم يقض على ورثته بالمال؟ كذلك هذا. ٢٦٧١٢ - قالوا: جناية لو كانت على الطرف لم تتداخل، (فإذا) كانت على النفس لم تتداخل كالخطأ. ولأنها جناية إذا كانت خطا لم تتداخل، فإذا كانت عمدًا وجب أن لا تتداخل (كالطرف). ٢٦٧١٣ - قلنا: خرجت هذه العلة أن الجناية على النفس لا تتداخل وإن قتلوه جميعًا، فخروج الروح لا يتبعض، (فكل) واحدًا كالمستوفي بجميع النفس، وإن قتله واحدًا سقط حق الآخر لفوات محله (لا) يقيد القاتل فيها بإيجاب (الديون). ٢٦٧١٤ - ولأن أصل العلة إن كانت الجانية على الطرف، فلأن المماثلة معتبرة في الأطراف، فلم تقم اليد الواحدة مقام اليدين، ولهذا لم تقطع يدان عندنا بيد واحدة، وأما النفس (فالمماثلة) غير معتبرة فيها، فكما جاز أن يقتل الجماعة بالواحد

стр. 5372

فتماثل الأنفس نفسه، كذلك يقتل [بهم] ويماثل نفسه أنفسهم. ٢٦٧١٥ - ولأن الطرف يتبعض في الاستيفاء، فإذا اجتمع على قطع اليد فكأن استوفى بعضها، فلا يقوم مقام يده. وخروج الروح لا يتبعض، فإذا اجتمعوا على القتل فكأن كل واحدًا استوفاه على الانفراد، بدلالة (المشترك) في الأضحية. ٢٦٧١٦ - ولأن الطرف تعلق به حق كل واحدًا بكماله، بدلالة أن أحدهم إذا عفا استوفاه الآخر، فإن اجتمعوا على القطع فقد قضى بعض حق كل واحدًا منهما فيما تعلق به حق الآخر. وهو خيار [القصاص] من الضمان، فصار ذلك مضمونا عليه ببدله. ٢٦٧١٧ - وإن انفرد (واحدًا منهم) بالاستيفاء فقد قضى حقه فيما تعلق به حق غيره، وهو خيار القصاص من أهل وجوب الضمان، فلزمه ضمان البدل، فأما النفس فإذا استوفاها واحدًا فقد صار مقضيا لذمته في حال لا يجوز أن يلزم القاتل ابتداء ضمان لم يكن، فلذلك لم يضمن للباقين. ٢٦٧١٨ - فإن قيل: الميت يجوز أن يلزمه الضمان فيما وجد سببه حال حياته، كمن حفر بئرا فوقع فيها بعد موته إنسان، وكمن باع شيئا فرده المشتري بعد موته بالعيب. ٢٦٧١٩ - قلنا: هناك (لم) يبتدئ إيجاب ضمان المال، وإنما يستند إلى السبب (السابق وتعلقه به، فذاك السبب يجوز أن يتعلق المال به، وفي مسألتنا لا يجوز أن يبتدئ الضمان، فإن أسندناه إلى السبب السابق)، وهو قتل العمد لم يصح، لأنه غير موجب للمال عندنا، وإن كان أصل العلة الخطأ، فمحله الواجب به الدية، وهي متسعة، (فثبت) حق جماعتهم فيها، ومحل (القصاص) الرقبة، وهي متضايقة (عن الحقوق، فجاز أن يتداخل، بيان ذلك: أن جناية الخطأ إذا تعلقت بمحل لا يتسع لها وهي جناية العبد) تداخلت.

стр. 5373

٢٦٧٢٠ - قال مخالفنا: للنفس بدلان: القصاص والدية، فإذا تعذر أحدهما وجب الآخر، كمن أتلف على كل واحدًا من رجلين [قفيز] حنطة (ووجد) له قفيز واحدًا، فإنه يقسم بينهما ويقوم لكل واحدًا قيمة نصف قفيز، وإنما كان كذلك، لأن، (للمال) بدلين: المثل والقيمة، لا بدل له إلا القصاص. ٢٦٧٢١ - قلنا: المال ثبت (بدلًا) عن القصاص، ولهذا يجوز أن يصالح على أضعاف الدية وعلى غير جنس الدية مؤجلًا، وما ليس بمال إنما ينقلب مالًا بالتراضي كالطلاق، أو بتعذر الاستيفاء مع قيام المحل وعدم رضا المستحق، كعفو أحد الشريكين، وهذا لا يوجد في مسألتنا. ولهذا يجب الضمان في الطرف إذا استوفاه بعضهم؛ لأنه قضى به حقا عليه، فقام ذلك مقام الرضا، فإذا طلب صاحب الطرف الآخر فكأنهما تراضيا. ٢٦٧٢٢ - قالوا: حقان مقصوران لآدميين، فوجب أن لا يتداخل كالديون. ٢٦٧٢٣ - قلنا: الوصف غير مؤثر؛ لأن الديون لا تتداخل، وإن كانت لواحد نقول بموجبه، لأن القصاص (يتداخل) كما بينا، ولأن محل الديون (الذمة) وهي متسعة، ومحل القصاص الرقبة وهي (تضيق)، فجاز أن يتداخل ما تعلق بها.

стр. 5374

مسألة ١٣١٤ حكم ما إذا قطع شخص يمين رجلين ٢٦٧٢٤ - قال أصحابنا [﵏]: إذا قطع يمين رجلين بفعل واحدًا أو تقدم أحدهما الآخر، (فحضر وطلبا) القصاص، قطعت يده لهما، (وقضى لهما) عليه بنصف الدية. وإن حضر أحدهما اقتص له، (ويقضى) (للباقي) بالدية. ٢٦٧٢٥ - وقال الشافعي [﵀]: إن علم الأول فله القصاص وللباقي الدية، وإن لم يعلم أقرع بينهما، فقطع (لمن) خرجت قرعته، وقضى للآخر بالدية. ٢٦٧٢٦ - لنا: أن حقهم تعلق باليمين بأسباب متساوية، فلا (يقدم) أحدهما في الاستيفاء: أصله: الشفعة. ٢٦٧٢٧ - ولأن حق كل واحدًا ثابت في اليد بدلالة [أنه] لو عاد

стр. 5375

(فقطعها) لم يجب عليه قصاص، فلم يجز أن يسقط حقه عما تعلق به بالقرعة كالشفعة والغرماء. ٢٦٧٢٨ - ولأن الثاني ساوى الأول في سبب الحق مع بقاء المحل؛ فوجب أن (يستوي) في الاستحقاق كالشفعة. ومعنى سبب الحق: قطع (يد) حر مثله سليمة من غير حق. ٢٦٧٢٩ - احتجوا: بأنه قصاص وجب لرجلين في (عين واحدة)، فوجب أن لا يتبعض في حق كل واحد منهما من القصاص والدية، أصله: إذا قتل رجل رجلين. ٢٦٧٣٠ - قلنا: خروج الروح لا يتبعض، فإذا قتلاه: فكل واحدًا استوفى جميع النفس، فلم يجز أن يقضى له [بجزء من] الدية، فأما الطرف فإنه يتبعض في الاستيفاء، فإذا قطع لهما فكل واحدًا استوفى بعضه، فجاز أن يقضي له من الدية بقدر ما بقي من جهته. ٢٦٧٣١ - قالوا: حق (الأول) متعلق باليد، فمنع من (تعلق) حق الثاني، قياسا على الرهن بعد الرهن، والبيع بعد البيع. ٢٦٧٣٢ - قلنا: الثاني يتعلق بالإنفاق، بدليل أنه لو عدا على الطرف فقطعه وقع عن حقه، وبدليل أن الأول لو عفا ثبت للثاني القطع، ولو لم يكن القصاص وجب له بنفس الجناية لم يجز أن تثبت في الثاني. ألا ترى أن من كسر سن رجل ولا سن له، ثم نبت له سن، لم يجب (له) قلعها. ٢٦٧٣٣ - ويبطل ما قالوه (بالعبد) إذا جنى ثم جنى، فالجناية الثانية متعلقة وإن كانت الرقبة مشغولة بالأولى، وليس هذا كالبيع والرهن، لأن العقد الثاني لم يصح، فلم يساوى علة الأول. وأما الجناية فهي فعل (يضمنها) تكون مشاهدة,

стр. 5376

فلذلك ساوت الثانية الأولى. ٢٦٧٣٤ - قالوا: الجناية الواحدة لا توجب القصاص والمال. ٢٦٧٣٥ - قلنا: لم توجب الجناية إلا القصاص. ثم المال ثبت في الثاني لما (ذكرنا أنه) قضي بعض ما عليه مما تعلق به (حق) غيره.

стр. 5377

مسألة ١٣١٥ حكم ما إذا مات القاتل بعد وجوب القصاص عليه ٢٦٧٣٦ - قال أصحابنا ﵏: إذا وجب القصاص فمات القاتل؛ سقط القصاص بغير عوض. ٢٦٧٣٧ - وقال الشافعي ﵀: يجب في ماله الدية. ٢٦٧٣٨ - لنا: أن كل حق يستوفى من الرقبة يبطل بهلاكها، أصله المنافع من

стр. 5378

الإجارة والوصية بالخدمة والنكاح، ولا يجوز إيجاب الدية ٢٦٧٣٩ - لأن الضمان يجب بهلاك ما هو مضمون على الإنسان كالغضب، ونفسه غير مضمونة عليه، (فلم) يجز أن يلزمه بهلاكها ضمان. ٢٦٧٤٠ - ولأن القصاص وجب عليه فلا يستوفى المال بعد موته كالعبد إذا مات. ٢٦٧٤١ - فإن قيل: الحق لم يسقط بموت العبد، وإنما تعذر استيفاء الدية لأنه (لا) مال له، فهو كالحر (الفقير). ٢٦٧٤٢ - قلنا: لم نعلل السقوط، وإنما عللنا الاستيفاء، ولا خلاف أنه لا يستوفي. ٢٦٧٤٣ - ولأن الفقير يجوز أن يقال لم يسقط الحق، يجوز أن يظهر له مال، والعبد لا يرجى له مال، فلا بد من سقوط الحق. ٢٦٧٤٤ - ولأن جناية الحر (عمدًا) كجناية العبد خطأ، بدلالة أن كل واحدًا منهما يستوفي من الرقبة، فإذا كانت جناية العبد تسقط (بموته)، كذلك (جناية) الحر. ٢٦٧٤٥ - ولأنه سبب لوجوب القتل فيسقط بالموت ولا ينتقل إلى التركة أصله المرتد إذا مات. ٢٦٧٤٩ - ولأن المال لا يخلو إما أن يجب بالقتل أو بالموت، ولا يجوز إيجابه

стр. 5379

بالقتل، لأنا دللنا على أن قتل العمد (يوجب) القود دون غيره، ولا يجوز إيجابه بالموت، لأن نفسه ليست مضمونة عليه، (فبتلفها) لا يوجب عليه (ضمان). ولأن الموت ينافى ابتداء الضمان، ٢٦٧٤٧ - ولا يلزم حفر البئر، لأن الضمان يستند إلى (الحفر) السابق، وفي مسألتنا لا يستند إلى القتل، لأن دم العمد لا يوجب به مال. ٢٦٧٤٨ - احتجوا: بقوله ﷺ : (من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين، إن أحبو قتلوا، وإن أحبوا أخذوا الدية) ٢٦٧٤٩ - قلنا: قد بينا أن الدية عبارة عما (يودى)، وهذا لا يكون إلا ببذل القاتل، فكأنه قال: فأهله بين خيرتين: إن أحبوا قتلوا، وإن أحبوا قبلوا ما يودى إليهم، (وهذا) لا يدل أن لهم المطالبة شاء ورثة القاتل أو أبوا. ٢٦٧٥٠ - قالوا: سقط القصاص بغير رضي القاتل، فوجب أن (يؤخذ) المال، أصله إذا عفا أحد الوليين. ٢٦٧٥١ - قلنا: هناك سلمت النفس له، فجاز أن يلزمه ضمان عوضها، وها هنا لم تسلم له، فلم يلزمه العوض، ويجوز أن تفترق في الأعواض سلامة البدل وغيره كثمن المبيع. ٢٦٧٥٢ - فإن قيل: المضمون يجب بدله سلم له الانتفاع به (أو) لم يسلم

стр. 5380

بدلالة الغضب ٢٦٧٥٣ - قلنا: العين المغصوبة (مضمونة) في يد الغاصب، فيضمنها سلمت له أو لم تسلم، ونفس القاتل لا يجوز أن تكون مضمونة عليه، (و) نفسه (تكون) في حكم الأمانات (إن) تلفت لم يضمنها، وإن سلم له الانتفاع فيها ضمنها. ٢٦٧٥٤ - قالوا: النفس (متلف) له مثل، فإذا تعذر المثل وجبت القيمة كالمتلفات ٢٦٧٥٥ - قلنا: المتلف له مضمون على المتلف، فإذا تعذر تسليمه وجب العوض عنه، والنفس ليست مضمونة عليه فلا يجب (عليه) بدلها ٢٦٧٥٦ - ولأن ضمان قيمة المتلف يستند إلى الإتلاف، وذلك السبب يجوز أن تتعلق به القيمة، والضمان (في) مسألتنا لو وجب استند إلى القتل، وهو سبب لا يجوز أن يوجب المال على ما قدمنا.

стр. 5381

مسألة ١٣١٦ حكم الضمان فيما إذا سرى القصاص في الطرف إلى النفس ٢٦٧٥٧ - قال أبو حنيفة ﵀: إذا اقتص في الطرف فمات المقتص منه ضمن المقتص الدية. ٢٦٧٥٨ - وقال أبو يوسف ومحمد رحمها الله: لا ضمان عليه. وبه قال الشافعي ﵀.

стр. 5382

٢٦٧٥٩ - لنا: أنه حق يستوفيه لنفسه على طريق البدل، فكان مضمونًا عليه كالديون، فإذا ثبت أنه مضمون وما تولد من قطع فهو مضمون كالجناية المبتدأة. ٢٦٧٦٠ - ولا يلزم المتبرع، لأنه لا يستوفى العمل لنفسه. ٢٦٧٦١ - ولا يلزم المعلم إذا ضرب الصبي، لأنه إن كان بغير إذن لأب ضمن، وإن كان بأمره لم يضمن، لأنه لا يستوفيه لنفسه، وليس هو على طريق البدل. ٢٦٧٦٢ - ولا يلزم المستأجر إذا ماتت الدابة من ركوبه، لأنه مستوفى لمنفعة نفسه ومنفعة المؤجر حتى يستحق البدل، ولا يلزم المستعير، لأنه لا يستوفى المنفعة على وجه البدل. ٢٦٧٦٣ - ولأنه حق يستوفيه لنفسه لا يقف على إذن [المستوفى منه]، من ملكه خير بين أخذه وتركه، فما تولد منه مضمون عليه (كضربه) لامرأته، ولا

стр. 5383

يلزم العارية، لأن الاستيفاء يقف على إذن [المالك] المعير. ٢٦٧٦٤ - ولأن الاستيفاء مضمون عندنا وقد أسقطة المالك بإذنه، ولا يلزم الإمام إذا قطع السارق. ٢٦٧٦٥ - لأنه لا يستوفى، (وإنما) الاستيفاء لله، ولأنه (لا) يخير في الاستيفاء، وإنما يجب عليه. ٢٦٧٦٦ - ولا يلزم إذا عزر، (لأن) التعزير لا يستوفيه لنفسه، وإنما يستوفيه للمسلمين. ٢٦٧٦٧ - فإن قيل: الأب إذا ضرب الصبي فليس يستوفى لنفسه، وإنما يضربه لمنفعة الصبي، ومع ذلك عليه الضمان، فلا تأثير للوصف. ٢٦٧٦٨ - قلنا: الأب يستوفيه لمنفعة الصبي (ومنفعة) نفسه فلا تأثير للوصف، لأن له غرض صحيح في تأديب ولده. ٢٦٧٦٩ - فإن قيل: ضرب المرأة [بشرط] السلامة، وهذا قطع مقدر مأذون إذن مطلق. ٢٦٧٧٠ - قلنا: لا نسلم، بل أذن فيه بشرط السلامة، ولهذا لا يقطع في الحر الشديد ولا البرد الشديد. ٢٦٧٧١ - ولأنه أحد موجبي الجناية فإذا استوفى أكثر من حقه كان مضمونًا عليه

стр. 5384

أصله الأرش. ٢٦٧٧٢ - ولأنه مستوفى على وجه المماثلة، فإذا بان أنه استوفى أكثر من المثل ضمن، كالقرض استوفى عوضه أكثر منه. ٢٦٧٧٣ - ولأنه أذن له في استيفاء القصاص، والمماثلة شرط في ذلك، فإذا بان أنه استوفى النفس لم يوجد الشرط الذي تعلق الإذن به، فصار كما لو قتله ولم يقطعه. ٢٦٧٧٤ - فإن قيل: لا سبيل إلى (استيفاء القصاص) على وجه لا يسرى. ٢٦٧٧٥ - قلنا: صحيح، ولكن له (ترك) الاستيفاء، فإذا استوفاه ضمن، كما أن الضارب زوجته أمر بضربها بشرط السلامة، ولا سبيل إلى ذلك، إلا أنه لما كان (له) ترك الضرب فمتى فعله ضمن، وكذلك الجالس في الطريق مأذون له في الجلوس بشرط أن لا (يعني) به إنسان، ولا سبيل له إلى ذلك، لكن له سبيل إلى ترك الفعل، (فما) يتولد منه يلومه ضمانه ٢٦٧٧٦ - ولأن القطع إذا سرى فكان القاطع ضمن النفس، ولا يلزم الإمام إذا قطع السارق، لأنه استوفى القطع لله تعالى، فإذا مات فالله تعالى هو المستوفى للنفس، والنفوس إذا أتلفها الله تعالى لم تكن مضمونة، كذلك إذا

стр. 5385

صارت مستوفاة لحقه. ٢٦٧٧٧ - قالوا: قوله تعالى: ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾. ٢٦٧٧٨ - قلنا: المنتصر هو الذي يستوفى مثل ما ظلم به، وهنا قد استوفى لسراية فعله ما لم يظلم به، فلم تتناوله الآية. ٢٦٧٧٩ - احتجوا: بما روي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب [﵁] قال [في الذي يقتص] منه ثم يموت: (قتله الحق، فلا دية له). وعن عبد الله بن

стр. 5386

عمر أن عمر وعليا ﵄ كانا يقولان في الذي يموت من قصاص: (لا دية له). ٢٦٧٨٠ - قلنا روى إبراهيم عن ابن مسعود [﵁] أنه قال في الذي يموت من القصاص: (يحط عنه [قدر] جراحته، ثم يكون ضامنا لما بقي). فإن قيل: هذا أيضًا (يخالف) قولكم. ٢٦٧٨١ - قلنا: خالفها في الضمان فلم يثبت (به) الاحتجاج، ثم الكلام في كيفية الضمان كلام في مسألة أخرى، وقد

стр. 5387

قال عطاء وطاووس وحماد مثل قول أبي حنيفة ﵏. ٢٦٧٨٢ - قالوا: عقوبة مستحقة مقدرة، فوجب أن تكون سرايتها غير مضمونة، أصله القطع في السرقة. وربما قالوا: ما لا يضمنه القاطع في السرقة لا يضمنه المقتص، أصله قطع اليد من غير (سراية. ٢٦٧٨٣ - قلنا: القطع في السرقة واجب بقول الله تعالى. فلو ضمن) سرايته

стр. 5388

كان في ذلك إسقاط ما وجب على الإمام من [الحد]، وذلك لا يجوز، والقطع في مسألتنا (القصاص)، [والأولى هو العفو]، وذلك مندوب إليه. ٢٦٧٨٤ - ولأن القطع في السرقة يستوفى لحق الله تعالى، فإذا تلفت به النفس لم يجز أن يكون مضمونًا من حقه، لأن الله تعالى لا يضمن النفوس بالإتلاف. ٢٦٧٨٥ - ولا يجوز أن يضمنه الإمام، لأنه لو ضمن ما يتصرف فيه (للمسلمين) لم ينفذ حكمه، وأما القصاص فإنما يستوفى بحق الإمام، والنفس (يجوز) أن تكون مضمونة عليه بالإتلاف، فكذلك يضمنها إذا بان أن شرط المماثلة لم يوجد. ٢٦٧٨٦ - قالوا: قطع غير مجتهد فيه، (وإذا) سرى إلى النفس لم يضمن كقطع يد المرتد. ٢٦٧٨٧ - قلنا: عندكم قطع يد المرتد محظور، لأن الإمام لا يجوز أن يمثل به، فكيف يصح الوصف، والمعنى في المرتد أن القطع يحصل والنفس مستحقة، فلو قتله لم يضمن، فإذا قطعه قطعًا مأذونا فيه فسرى لم يضمن، وليس كذلك ها هنا، لأن النفس غير مباحة، فإذا قطع فسرى جاز أن يضمن.

стр. 5389

مسألة ١٣١٧ حكم القصاص من شريك من لا يقتص منه لو انفرد ٢٦٧٨٨ - قال أصحابنا ﵏: إذا اشترك الأب والأجنبي في قتل الابن أو حران في قتل عبد أحدهما، فلا قصاص على واحد منهما. ٢٦٧٨٩ - وقال الشافعي ﵀: يجب القصاص على الأجنبي وعلى المشارك للمولى. (و) قال: إذا شارك (البالغ) صبي (أو) مجنون ففيه قولان: فرع

стр. 5390

على عمد الصبي في حكم العمد أو الخطأ، إن شارك العامد في (فعل) غير مضمون مثل أن يجرح نفسه، (ويجرحه أجنبي عمدًا، أو يجرح) سبع، أو يجرح الرجل مرتدًا ثم أسلم فيجرحه (آخر) ففيه قولان.

стр. 5391

٢٦٧٩٠ - لنا: أن خروج الروح إذا حكم له بأدنى الأحوال في حق آدمي لم يحكم له بأعلاها في حق آدمي آخر، أصله: المجوسي والمسلم إذا اشتركا في الذبح. ٢٦٧٩١ - ولا يلزم إذا جرحه سبع ثم ذبحه آدمي؛ لأن فعل [السبع] لم يحكم به في حق آدمي، ولا يلزم الحلال والمحرم إذا اشتركا في قتل صيد أنه لا كفارة على الحلال بفعله أدنى الفعلين، [ثم] (يجب على المحرم الكفارة؛ لأنا خالفنا بفعل المحرم أعلى الفعلين) في حق الله تعالى؛ لأنه حق الآدمي. ٢٦٧٩٢ - ولأنه شارك في القتل (من) لا قود عليه بنفس الفعل، فلم يلزمه القصاص كالمخطئ والعامد.

стр. 5392

٢٦٧٩٣ - قالوا: الوصف لا يصح؛ لأن أبا الحسن الكرخي قال: إن قتل الأب للابن يوجب القصاص ثم يتعذر الاستيفاء فتجب الدية، ولهذا قلتم: إن (الأب) لا يقتل، ولو كان القتل أوجب المال وجب عليه. ٢٦٧٩٤ - قلنا: قال أصحابنا جميعًا: إن الواجب بقتل الأب الدية، ولهذا تجب مؤجلة، ولو لم تجب بنفس القتل لم تتأجل إلا بالتأجيل، وأما سقوط القود: نروي عن أبي يوسف [﵀]، ولا يعرف مذهب أبي حنيفة ﵀. ٢٦٧٩٥ - وانفرد أبو الحسن صاحبه بأن قال: (إن) قتله يوجب القصاص (ثم) يسقط. ٢٦٧٩٦ - فإن قلنا بقول الجماعة؛ فالوصف صحيح (و) سقط السؤال. ٢٦٧٩٧ - وإن قلنا بقول أبي الحسن؛ فالقصاص يجب (غير) مستقر فيصير كأنه لم يجب، (كما) قال أصحابنا في ملك الوكيل لما لم يستقر صار كأن لم يكن. ٢٦٧٩٨ - فإن قيل: ينتقض برجلين أجاف كل واحد منهما رجلًا جائفة، (فعفا) المجروح عن أحدهما وعما يحدث من جراحته ثم مات، فالقصاص واجب على الآخر، وقد شاركه من لا قود عليه بنفس الفعل.

стр. 5393

٢٦٧٩٩ - (قلنا: الجائفة تقع ووجوب (القصاص) بها مراعى، فإن استقرت ثبت أنها لم توجب القصاص، وإن سرت إلى النفس ثبت أن القصاص وجب بها، فلا يقال: إنه شاركه من لا قود عليه بنفس الفعل). ٢٦٨٠٠ - ومن أصحابنا من منع هذا النقض وقال: لا يجب القصاص على الآخر، (و) احتج بما روى ابن سماعة عن محمد [﵀] في رجل جرح رجلًا جراحتين، فعفا المجروح عن (إحدى) الجراحتين وما يحدث منها ثم مات، لم يجب على الجارح قصاص، قال: فهذا يدل أنه لا يجب القصاص أيضًا في جراحة الرجلين. ٢٦٨٠١ - قالوا: يبطل بالحربي والمسلم إذا جرحا مسلمًا عمدًا. ٢٦٨٠٢ - قلنا: لا نعرف الرواية في هذا، ويجب أن يسقط القصاص عن المسلم للعلة (التي) ذكرناها. ٢٦٨٠٣ - فإن قيل: المعنى في (الأصل) أن الشبهة وجدت في [الفعل] وفعل أحدهما غير متميز (من) فعل الآخر فلم يجب القصاص على واحد منهما. ٢٦٨٠٤ - وفي مسألتنا وجدت الشبهة في الفاعل لا في الفعل وأحد الفاعلين

стр. 5394

(متميز) عن الآخر، (فلذلك) لم يسقط القصاص عن أحدهما بسقوطه عن الآخر. ٢٦٨٠٥ - قلنا: (هذا) فرق لا معنى له، لأن المخطئ [وُجد] معنى فيه وهو عدم القصد، أوجب ذلك المعنى حكما (لفعله)، وكذلك الأبوة معنى في الأب أوجب بفعله صفة، فاستويا في أن المؤثر وجد في الفاعل، ويوجب ذلك الفعل حكما أو صفة، ولأن ما تؤثر فيه الشبهة [يستوي] أن تكون (الشبهة) في الفاعل أو الفعل أو المفعول، ألا ترى أن الأب إذا وطأ جارية ابنه، فالشبهة في الفعل، (ومن) وطأ جارية مشتركة فالشبهة في المفعول، ثم استوي الجميع في سقوط الحد. ٢٦٨٠٦ - فإن قيل: فعل الخاطئ لو قدرنا وجوده في العامد لم يجب عليه القصاص، لأن الروح تخرج عن عمد وخطأ، وفعل الأب لو قدرناه فصفته من الأجنبي لم تسقط القصاص عنه لأنه عمد محض.

стр. 5395

٢٦٨٠٧ - قلنا: فعل الأب لو قدرنا وجوده من الأجنبي لصفته لم يجب عليه القصاص، وهو أن يجرحه عامدًا جراحتين لا قصاص في إحداهما مثل أن يكون المجروح [قد عفا] من إحدى الجراحتين أو تكون (إحداهما) موضحة استوفاها قصاصًا، فأما أن يقدر فعل الأب من الأجنبي ولم يقارنه معنى يؤثر في القصاص فلا يصح، كما لا يصح أن يقدر فعل الخاطئ من العامد لا على وجه الخطأ. ٢٦٨٠٨ - فإن قيل: من أصلكم أن الشبهة المقارنة والطارئة سواء، ولهذا قلتم: إن العين المسروقة إذا وهبت من السارق سقط القطع، وإذا ملك المزني بها سقط الحد، [فجاز] أن يكون (العفو عن) أحد (الجارحين) يسقط القصاص عن الآخر كما تسقط الشبهة المقارنة للفعل. ٢٦٨٠٩ - قلنا: العفو عن أحد القاتلين ليس بشبهة، وإنما هو إسقاط للحق، ومن يسقط حقه لم يوجب ذلك شبهة في الفعل، وإذا لم يكن شبهة لم يؤثر، فأما إذا وقع الفعل من أحد الفاعلين غير موجب للقصاص فهو شبهة في حق الآخر. ٢٦٨١٠ - لأن القصاص لم يجب في بعض النفس، فلم يجب في نفسها، بيان الفرق بين الموضعين: أن رجلين لو قتل كل واحد منهما رجلًا انفرد بقتله وولي المقتولين واحد، فعفا عن أحد القاتلين لم يسقط القصاص عن الآخر، ولو عفا عن نصف دم المقتولين سقط عن القاتلين، ولأن الولي يجوز [له] أخذ المال وله استيفاء القصاص، كما لو قتل أحدهما عمدًا والآخر شبه عمد.
следующие страницы →