Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.
стр. 5391
٢٦٧٩٠ - لنا: أن خروج الروح إذا حكم له بأدنى الأحوال في حق آدمي لم يحكم له بأعلاها في حق آدمي آخر، أصله: المجوسي والمسلم إذا اشتركا في الذبح.
٢٦٧٩١ - ولا يلزم إذا جرحه سبع ثم ذبحه آدمي؛ لأن فعل [السبع] لم يحكم به في حق آدمي، ولا يلزم الحلال والمحرم إذا اشتركا في قتل صيد أنه لا كفارة على الحلال بفعله أدنى الفعلين، [ثم] (يجب على المحرم الكفارة؛ لأنا خالفنا بفعل المحرم أعلى الفعلين) في حق الله تعالى؛ لأنه حق الآدمي.
٢٦٧٩٢ - ولأنه شارك في القتل (من) لا قود عليه بنفس الفعل، فلم يلزمه القصاص كالمخطئ والعامد.
стр. 5392
٢٦٧٩٣ - قالوا: الوصف لا يصح؛ لأن أبا الحسن الكرخي قال: إن قتل الأب للابن يوجب القصاص ثم يتعذر الاستيفاء فتجب الدية، ولهذا قلتم: إن (الأب) لا يقتل، ولو كان القتل أوجب المال وجب عليه.
٢٦٧٩٤ - قلنا: قال أصحابنا جميعًا: إن الواجب بقتل الأب الدية، ولهذا تجب مؤجلة، ولو لم تجب بنفس القتل لم تتأجل إلا بالتأجيل، وأما سقوط القود: نروي عن أبي يوسف [﵀]، ولا يعرف مذهب أبي حنيفة ﵀.
٢٦٧٩٥ - وانفرد أبو الحسن صاحبه بأن قال: (إن) قتله يوجب القصاص (ثم) يسقط.
٢٦٧٩٦ - فإن قلنا بقول الجماعة؛ فالوصف صحيح (و) سقط السؤال.
٢٦٧٩٧ - وإن قلنا بقول أبي الحسن؛ فالقصاص يجب (غير) مستقر فيصير كأنه لم يجب، (كما) قال أصحابنا في ملك الوكيل لما لم يستقر صار كأن لم يكن.
٢٦٧٩٨ - فإن قيل: ينتقض برجلين أجاف كل واحد منهما رجلًا جائفة، (فعفا) المجروح عن أحدهما وعما يحدث من جراحته ثم مات، فالقصاص واجب على الآخر، وقد شاركه من لا قود عليه بنفس الفعل.
стр. 5393
٢٦٧٩٩ - (قلنا: الجائفة تقع ووجوب (القصاص) بها مراعى، فإن استقرت ثبت أنها لم توجب القصاص، وإن سرت إلى النفس ثبت أن القصاص وجب بها، فلا يقال: إنه شاركه من لا قود عليه بنفس الفعل).
٢٦٨٠٠ - ومن أصحابنا من منع هذا النقض وقال: لا يجب القصاص على الآخر، (و) احتج بما روى ابن سماعة عن محمد [﵀] في رجل جرح رجلًا جراحتين، فعفا المجروح عن (إحدى) الجراحتين وما يحدث منها ثم مات، لم يجب على الجارح قصاص، قال: فهذا يدل أنه لا يجب القصاص أيضًا في جراحة الرجلين.
٢٦٨٠١ - قالوا: يبطل بالحربي والمسلم إذا جرحا مسلمًا عمدًا.
٢٦٨٠٢ - قلنا: لا نعرف الرواية في هذا، ويجب أن يسقط القصاص عن المسلم للعلة (التي) ذكرناها.
٢٦٨٠٣ - فإن قيل: المعنى في (الأصل) أن الشبهة وجدت في [الفعل] وفعل أحدهما غير متميز (من) فعل الآخر فلم يجب القصاص على واحد منهما.
٢٦٨٠٤ - وفي مسألتنا وجدت الشبهة في الفاعل لا في الفعل وأحد الفاعلين
стр. 5394
(متميز) عن الآخر، (فلذلك) لم يسقط القصاص عن أحدهما بسقوطه عن الآخر.
٢٦٨٠٥ - قلنا: (هذا) فرق لا معنى له، لأن المخطئ [وُجد] معنى فيه وهو عدم القصد، أوجب ذلك المعنى حكما (لفعله)، وكذلك الأبوة معنى في الأب أوجب بفعله صفة، فاستويا في أن المؤثر وجد في الفاعل، ويوجب ذلك الفعل حكما أو صفة، ولأن ما تؤثر فيه الشبهة [يستوي] أن تكون (الشبهة) في الفاعل أو الفعل أو المفعول، ألا ترى أن الأب إذا وطأ جارية ابنه، فالشبهة في الفعل، (ومن) وطأ جارية مشتركة فالشبهة في المفعول، ثم استوي الجميع في سقوط الحد.
٢٦٨٠٦ - فإن قيل: فعل الخاطئ لو قدرنا وجوده في العامد لم يجب عليه القصاص، لأن الروح تخرج عن عمد وخطأ، وفعل الأب لو قدرناه فصفته من الأجنبي لم تسقط القصاص عنه لأنه عمد محض.
стр. 5395
٢٦٨٠٧ - قلنا: فعل الأب لو قدرنا وجوده من الأجنبي لصفته لم يجب عليه القصاص، وهو أن يجرحه عامدًا جراحتين لا قصاص في إحداهما مثل أن يكون المجروح [قد عفا] من إحدى الجراحتين أو تكون (إحداهما) موضحة استوفاها قصاصًا، فأما أن يقدر فعل الأب من الأجنبي ولم يقارنه معنى يؤثر في القصاص فلا يصح، كما لا يصح أن يقدر فعل الخاطئ من العامد لا على وجه الخطأ.
٢٦٨٠٨ - فإن قيل: من أصلكم أن الشبهة المقارنة والطارئة سواء، ولهذا قلتم: إن العين المسروقة إذا وهبت من السارق سقط القطع، وإذا ملك المزني بها سقط الحد، [فجاز] أن يكون (العفو عن) أحد (الجارحين) يسقط القصاص عن الآخر كما تسقط الشبهة المقارنة للفعل.
٢٦٨٠٩ - قلنا: العفو عن أحد القاتلين ليس بشبهة، وإنما هو إسقاط للحق، ومن يسقط حقه لم يوجب ذلك شبهة في الفعل، وإذا لم يكن شبهة لم يؤثر، فأما إذا وقع الفعل من أحد الفاعلين غير موجب للقصاص فهو شبهة في حق الآخر.
٢٦٨١٠ - لأن القصاص لم يجب في بعض النفس، فلم يجب في نفسها، بيان الفرق بين الموضعين: أن رجلين لو قتل كل واحد منهما رجلًا انفرد بقتله وولي المقتولين واحد، فعفا عن أحد القاتلين لم يسقط القصاص عن الآخر، ولو عفا عن نصف دم المقتولين سقط عن القاتلين، ولأن الولي يجوز [له] أخذ المال وله استيفاء القصاص، كما لو قتل أحدهما عمدًا والآخر شبه عمد.
стр. 5396
٢٦٨١١ - وإن القصاص لم يجب في بعض المتلف (فلم يجب) في نفسه، كما لو جرح نفسه وجرحه أجنبي، (أو) جرحه سبع وآدمي، أو نقول: شاركه في القتل من أجري فعله مجرى الخطأ في سقوط القصاص من جميع الأحوال، فلم يجب عليه القصاص كما ذكرنا، والدليل على هذا الأصل: أن فعل [السبع] وجرح الإنسان لنفسه دون (الخطأ)، بدليل أن الخطأ مضمون وفعل السبع ليس بمضمون، فإذا ترك مشاركة المخطئ (من) القصاص، فمشاركة السبع بالنفس أولى.
٢٦٨١٢ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ وقوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ وقوله تعالى: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل﴾. وقوله ( ﷺ ): (من قتل (له قتيل) فأهله بين خيرتين).
٢٦٨١٣ - قلنا: أجمعنا أن المراد في جميع هذه المواضع كلها عمد محض لا شبهة
стр. 5397
فيه، فصار ذلك كالمشروط، ولو ذكر ذلك لم نسلم أن هذا عمد محض [فيسقط الاستدلال]، على أن قوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم (فيها) أن النفس بالنفس﴾ يقتضي أن يجب من قتل النفس القتل، قال: يجب القتل والمال، فلم يقل بالظاهر (في) قوله [تعالى]: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ فالقصاص هو المماثلة فلا يجب بقتل الواحد [إلا] (قتل نفس) واحدة،، فمن أوجب القصاص والمال فقد خالف الظاهر، قوله [تعالى]: ﴿فقد جعلنا (لوليه) سلطانا﴾ يقتضي سلطانًا واحدًا، فمن أثبت السلطان (بالقود) والمال فقد ترك الظاهر، وقوله ﷺ : (فأهله بين خيرتين) يقتضي (التخير) بين القصاص والمال، وعندهم يجمع بين الأمرين في مسألتنا.
٢٦٨١٤ - قالوا: خروج الروح عن عمد محض مضمون فوجب على (المكافئ) في القصاص قياسًا على (الأجنبيين) إذا عفا الولي عن أحدهما.
٢٦٨١٥ - قلنا: لا نسلم أنه عمد محض، لأن مشاركة من لا (قود) عليه بفعله (شبهة)، فيمنع (ذاك) تمحض العمد.
٢٦٨١٦ - ولأن قولهم: مضمون (إن) أرادوا به مضمونًا بالقود لم نسلم،
стр. 5398
وإن أرادوا مضمونًا بالدية، لم يصح على أصلهم، وإن أبهموا الضمان لم يصح مع اختلاف أحكامه، ولأن قولهم: عمد محض مضمون لا تأثير له.
٢٦٨١٧ - لأن عند الشافعي [﵀] إذا اشترك الحريي والمسلم في قتل المسلم وجب القصاص على المسلم، (وإن) كان فعل الحريي (مضمونًا)، وإذا سقط هذا الوصف انتقضت العلة بمن جرح نفسه (وجرحه) أجنبي، وبمن جرحه آدمي وسبع على الصحيح من المذهب، والمعنى في الأصل أن القصاص تعلق بفعل كل واحد منهما، فسقوطه عن أحدهما بعد ذلك لا يوجب سقوطه عن الآخر.
٢٦٨١٨ - وفي مسألتنا شاركه في الفعل من لا قود عليه بنفس الفعل، فأسقط ذلك القصاص عنه.
٢٦٨١٩ - (وهذا) ألزم للشافعي ﵀، ولأن عنده الشبهة المقارنة مؤثرة والطارئة لا تؤثر، ولهذا (القول) إن هبة العين المسروقة لا تسقط القطع، ثم اعتبر في مسألتنا المعنى المقارن بالطارئ، وهذا لا يصح، فإن قاسوا بهذه العلة على القاتل الواحد.
стр. 5399
٢٦٨٢٠ - قلنا: المعنى فيه أن القصاص وجب (عن) جميع النفس، وليس كذلك في مسألتنا، لأن المال وجب في بعض النفس، فلم يجب القصاص في بقيتها.
٢٦٨٢١ - قالوا: القصاص وضع لصيانة الدماء، فلو (أسقطت المشاركة) القصاص (لقصد) كل إنسان إلى من يشاركه صبي أو مجنون فيسقط القصاص عنه.
٢٦٨٢٢ - قلنا: إذا ضرب الرجل بآلة لا يقتص فيها، ثم ضربه بالسيف فمات لا قصاص عليه، وإن جاز أن يتوصل بذلك إلى إسقاط القصاص، لأنه على فعل نفسه، ونعني صفاته أقدر منه على فعل غيره.
٢٦٨٢٣ - وقد حكى المزني [﵀] عن الشافعي [﵀] مناظرة جرت بينه وبين محمد بن الحسن [﵀] في هذه المسألة، قال الشافعي [﵀]: سألت محمدا عن الصبي والبالغ إذا اشتركا في القتل هل يقتل البالغ، قال: لا، لأن الصبي لا مأثم عليه، (فقال له): هذا ينتقض بالأب والأجنبي. إذا اشتركا، وهذا كلام لا
стр. 5400
يصح، لأنه لا يشتبه على أحد أن هذا ليس بنقض، وإنما هو (عكس)، (فاعتذر) أصحابه من هذا وقالوا: التعليل إذا وقع للجنس انتقض بالعكس.
٢٦٨٢٤ - قلنا: فالشافعي [﵀] سأله عن علة، الظاهر أنه علل لها، فأما الجنس فلم يقع السؤال عنه.
٢٦٨٢٥ - قالوا: يجوز أن يكون الشافعي [﵀] سأله عن الفرق بين البالغين إذا اشتركا، فعفا عن أحدهما، والصبي والبالغ إذا اشتركا، فقال محمد [﵀]: البالغان كل واحد منهما مأثوم والصبي لا (مأثم) عليه.
٢٦٨٢٦ - قلنا: [نقضه] على هذا بالأب والأجنبي.
٢٦٨٢٧ - قلنا: (إن) كان هكذا، فقد احتج محمد ﵀ بعلتين، فحكى الشافعي ﵀ إحداهما وسكت عن الأخرى، ثم ذكر النقض على العلة (المسكوت)
стр. 5401
عنها التي لم يحكها، وهذا غلط في الحكاية وإيراد النقض على علة لم تذكر.
стр. 5402
مسألة ١٣١٨
حكم ما إذا كان الدم بين شريكين فعفا أحدهما عن القاتل ثم قتله الآخر مع العلم بعفو شريكه
٢٦٨٢٨ - قال أصحابنا ﵏: إذا كان الدم بين شريكين فعفا أحدهما، ثم قتله الآخر مع العلم بعفو شريكه؛ فعليه القصاص.
٢٦٨٢٩ - وقال الشافعي ﵀: إن قتل أحد الشريكين قبل عفو الآخر فهل عليه قود، فيه قولان. وإن قتله بعد عفوه، فإن كان (قبل) حكم الحاكم بسقوط القود، ففيها قولان.
٢٦٨٣٠ - لنا: أن أحدهما لما عفا فقد سقط حق الآخر من القصاص، فإذا قتله
стр. 5403
الآخر مع العلم بالعفو كان كما لو قتله بعد الحكم.
٢٦٨٣١ - ولأن عفو الشريكين لما أسقط القصاص وأوجب القود على القاتل إذا حكم الحاكم، وكذلك إذا لم يحكم، كأن عفا بنفسه ثم قتل.
٢٦٨٣٢ - ولأن أحدهما إذا عفا انتقل نصيب الآخر [مالًا فصار] كمن له دين على آخر (قتله)، وإن شئت قلت: (إن) الجناية بعد العفو موجبها المال، فصارت كجناية الخطأ، ومعلوم أن ولي الخطأ لو قتل وجب عليه القصاص، كذلك هذا.
٢٦٨٣٣ - احتجوا: بأن سقوط القصاص بعفو أحد الشريكين مختلف فيه؛ لأن عثمان البتي يقول: لا يسقط القصاص. فإذا لم يحكم حاكم بسقوط القصاص فقد قتل مع الشبهة.
стр. 5404
٢٦٨٣٤ - قلنا: خلاف البتي غير محتج به، والإجماع بخلاف. ثم يبطل هذا إن أمسك رجلًا على قتل آخر، ثم إن الولي قتل الممسك، فإن القصاص يجب عليه.
٢٦٨٣٥ - وكان مالك ﵀ يقول: إن القصاص يجب على الممسك. ولا يعتبر في ذلك الحكم.
стр. 5405
مسألة ١٣١٩
حكم ما إذا قطع يد رجل من الزند ثم جاء آخر فقطع الذراع من المرفق قبل اندمال الجرح الأول ثم مات المقطوع
٢٦٨٣٦ - قال أصحابنا ﵏: إذا قطع يد رجل من الزند، ثم جاء آخر فقطع الذراع من المرفق، ثم مات المقطوع؛ فعلى الأول القصاص في اليد، وعلى الثاني القصاص في النفس.
٢٦٨٣٧ - وقال الشافعي ﵀: يقتلان جميعًا.
стр. 5406
٢٦٨٣٨ - لنا: أن الموت حصل وليس للجرح الأول أثر في النفس، فلم يجب القصاص في النفس على الأول: أصله: إذا اندمل الجرح الأول.
٢٦٨٣٩ - ولأنه إذا اندمل جاز أن يتبعض فيموت لسرايتها وباتصال الألم منها، وإذا زال موضع الجراحة لم يعد أبدًا، فإذا لم يجب القصاص إذا قطع اليد بعد البرء فهذه أولى. ولا يلزم إذا ضربه رجل بعصا وآخر بسيف فمات منهما أن القصاص عليهما، وإن كان الضارب بالعصا لا أثر لفعله، لأنا لا نسلم هذا، بل نقول: إن الضرب بالعصا لا يوجب القصاص وإن كان له أثر.
٢٦٨٤٠ - فإن قيل المعنى في الاندمال أن الألم زال، فحص [التلف] من ألم الجرح الثاني، وفي مسألتنا لم يزل الألم.
٢٦٨٤١ - قلنا: قد يندمل الجرح والألم في النفس بحاله، بدلالة أنا نشاهد المجروح بعد اندمال الجرح متغير اللون والجسم، ولو كان الألم قد زال عاد إلى حالته الأولى من غير (تغيير).
стр. 5407
٢٦٨٤٢ - ولأن القطع إذا حصل وصل الألم إلى النفس، وذلك الألم غير موجب للتلف، بدلالة أنه لو أوجب التلف مات في الحال، وإنما السراية تكون باتصال الألم إلى أن تتكامل في النفس فيتلف، واتصال الألم لا يجوز أن يكون مع زوال محله، كما لا يكون النماء في (الأغصان) مع جفاف أصلها، فلم يبق إلا أن يكون التلف مع القطع الثاني، فوجب القصاص به خاصة.
٢٦٨٤٣ - فإن قيل: محل القطع وإن زال فالألم في النفس بحاله، ثم ينضم إليه ألم القطع الثاني فمات منهما.
٢٦٨٤٤ - قلنا: وجود الألم الذي لا جرح معه لا يتعلق به قصاص، كما لو آلمه بالكلام.
٢٦٨٤٥ - فإن قيل: يبطل بمن جرح رجلًا جراحة ثم جاء آخر فقور اللحم من مكان الجراحة حتى زال محل الجرح الأول.
٢٦٨٤٦ - قلنا: هذا مثل مسألتنا يجب القصاص على الثاني، والأول لا قصاص عليه.
٢٦٨٤٧ - احتجوا: بأنه جرح لا يمنع جرحًا بعده، فلا يقطع حكم جراحة قبلة.
أصله: إذا قطع اليد الأخرى. ولأنهما قطعان لو كانا من طرفين كانا قاتلين، فإذا كانا في طرف واحد كانا (قاتلين) كما لو قطع إصبعين.
٢٦٨٤٨ - قلنا: إذا قطع كل واحد طرفًا، فالتلف حصل ومحل؛ الجناية الأولى بحاله لم ينقطع اتصال الألم منه، فحدث الموت منهما، فكان القصاص عليهما.
٢٦٨٤٩ - وفي مسألتنا زال المحل الأول، فلم يجز يتصل الألم منه، فلم يبق إلا أن يكون التلف من الجرح الثاني، فوجب عليه القصاص.
٢٦٨٥٠ - فإن قيل: القطع الأول قد حصل الألم منه في القلب والدماغ، ولم يزل ذلك بالقطع الثاني.
٢٦٨٥١ - قلنا: ذلك الألم غير موجب للتلف، وإنما كان موجب التلف بالاتصال، ويستحيل أن يتصل الألم من غير محل.
стр. 5408
٢٦٨٥٢ - قالوا: لا يمتنع أن يزول محل الجناية ولا يزول ألمها، كما أن التنور إذا سجر ثم أخرج الجمر منه بقيت الحرارة وإن زال ما كان يتولد منها.
٢٦٨٥٣ - قلنا: النار أجزاء لطيفة لا يقدر الإنسان على إخراج جميعها، فإذا خرج الجمر فقد بقي هناك أجزاء لطيفة من النار تلك الحرارة تتولد (منها)، ولأن النار تولد حرارة في الهواء، فإذا أخرج النار بقي الهواء وفيه حرارة، ثم هذا أكثر أحواله أن يثبت لمخالفنا أن الألم باق مع زوال الجراحة، ونحن نسلم ذلك، إلا أنه غير موجب التلف، إنما كان يتوالى حتى يتلف، وقد انقطع التوالي فلم يتعلق بذلك حكم.
стр. 5409
مسألة ١٣٢٠
حكم استيفاء القصاص بغير السيف
٢٦٨٥٤ - قال أصحابنا ﵏: لا قصاص إلا بالسيف، سواء قتل به أو بغيره.
٢٦٨٥٥ - وقال الشافعي ﵀: يقتل بالآلة التي قتل بها.
٢٦٨٥٦ - ويتعين الخلاف فيمن حرق رجلًا بالنار؛ فإنه يقتل بالسيف (عندنا)، وعنده يحرق.
٢٦٨٥٧ - وعلى إحدى الروايتين: إذا قتل بحديد مثقل يقتل عندنا بالسيف، وعنده بالحديد المثقل. وإذا قطع منه عضوًا يجب فيه القصاص
стр. 5410
[فمات] يقتل بالسيف ولا يقطع، وعنده يقطع، فإن مات وإلا قتل. وإن فعل ما لا يجب فيه القصاص [بانفراده] مثل أن يقطع يده من بعض الساعد أو جافه أو شجه هاشمة، فعندنا يقتل.
٢٦٨٥٨ - وهذا أحد قولي الشافعي [﵀]، وقال في قول آخر: يصنع به كما صنع، فإن مات وإلا قتل بالسيف.
٢٦٨٥٩ - وإن أوجر (رجلًا خمرًا) حتى مات، أو وطأ (صبية) صغيرة (فقتلها) أو تلوط بصبي فقتله، قال أصحاب الشافعي [﵀] يقتل بالسيف. وقال المروزي: يتخذ له آلة على هيئة الذكر فيقتل بها كما قتل ويوجر الماء حتى يموت.
стр. 5411
٢٦٨٦٠ - لنا: حديث النعمان بن بشير [﵁] أن النبي ﷺ قال: (لا قود إلا بالسيف).
٢٦٨٦١ - وروى شداد بن أوس [﵁] قال: (قال) رسول الله ﷺ : (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا (القتلة)، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته).
стр. 5412
٢٦٨٦٢ - فإن قيل: هذا في الذبح.
٢٦٨٦٣ - قلنا: بدأ بالقتل، والذبح لا يسمى قتلًا، (وإحسان) القتل [اختيار] أسهله.
٢٦٨٦٤ - وروي عن ابن عباس [﵁] أن النبي ﷺ قال: (لا تعذبوا بعذاب الله أحدًا) و (لا يعذب بالنار إلا رب النار).
٢٦٨٦٥ - ولأنه تعذيب روح على وجه يجوز تركه اعتبر فيه (إحداد) الآلات
стр. 5413
مع القدرة كالذكاة، ولا يلزم الرجم وقتل المرتد، لأن ذلك قتل واجب لا يجوز تركه، ولا يلزم قتل الحشرات، لأنه قد يجوز تركه، وقد يجب إذا لم يؤمن ضررها، ولا يلزم الصيد، لأنه غير مقدور عليه، فلم تتعين فيه الآلة.
٢٦٨٦٦ - فإن قيل: البهيمة تذبح لتؤكل، فاعتبر فيها الأسهل.
٢٦٨٦٧ - قلنا: الأسهل ضرب العنق، وذلك غير ممكن فيها، لأنه لا (يؤمن) أن يموت قبل قطع العروق.
٢٦٨٦٨ - فإن قيل: لما تعين الرأس في [الذكاة] ولم يجز الإبانة في النار دل على اختلافهما.
٢٦٨٦٩ - قلنا: قد تساويا في اعتبار أوجز الآلات وإن اختلفا، في القصاص [اعتبر] أسهل الفعلين [وهو] ضرب العنق، فلم يمكن ذلك في الذكاة، فعدلنا إلى الذبح وهو أشق.
٢٦٨٧٠ - ولأنه قصاص؛ فلا يستوفي بغير السيف، أصله: إذا قتل بالسيف.
٢٦٨٧١ - (فإن عكسوا فقالوا: فاختص بالآلة التي قتل بها، انتقض بمن أوجر غيره الخمر حتى مات.
стр. 5414
٢٦٨٧٢ - ولأنه قتل حالة القدرة فلم يجب بالنار، أصله إذا قتل بالسيف) وقتل الزاني والمرتد.
٢٦٨٧٣ - ولأنه لا يخلو إما أن يعتبر أوجز الآلات أو يعتبر الآلة التي قتل بها، (ولا يجوز اعتبار الآلة التي قتل بها) لاتفاقهم أنه لا يقتل بالوطء وسقي الخمر، فلم يبق [إلا اعتبار] الموجز.
٢٦٨٧٤ - فإن قالوا: يقتل (بآلة) مثلها ويوجر [الماء] في عدول عن المماثلة. وهو خلاف الإجماع.
٢٦٨٧٥ - فإن قيل: هذا الفعل محرم (لحق الله تعالى (فلذلك) لا يقتل به، والقتل (بالمثلة) (ممنوع) منه (لحق) الآدمي، فإن قتل به فقد أسقط حق نفسه.
стр. 5415
٢٦٨٧٦ - قلنا: المنع من القتل بالنار) لحق الله تعالى ولحق الآدمي، فإذا أسقط حق نفسه بقي حق الله تعالى فمنع منه.
٢٦٨٧٧ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين﴾.
٢٦٨٧٨ - قلنا: هذا يقتضي الجناية من الأطراف، لأنه أمر (من) [وقع] الاعتداء عليه (بالفعل)، [هذا] إنما يكون مع بقاء النفس، والمراد بقوله: (بمثل ما اعتدى عليكم) أي وجب باعتدائه، وقد اختلفنا في الواجب بهذا الفعل، ولأن مخالفنا يوجب أكثر من الممثل، (لأنه) يقول: من غرق رجلًا غرقناه، فإن مات وإلا قتلناه بالسيف. وهذا أكثر مما فعل.
٢٦٨٧٩ - احتجوا: بقوله (تعالى): ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾،
стр. 5416
والقصاص المماثلة.
٢٦٨٨٠ - [قلنا: المماثلة] تعتبر في المتلف، فأما في الآلة فلا، ولأن مخالفنا يوجب أكثر من (المثل)، لأنه يقول: إذا ضربه بخشبة (فمات) ضربته بها، فإن مات وإلا قتلته. وهذا زيادة على المماثلة.
٢٦٨٨١ - قالوا: روي البراء بن عازب [﵁] عن النبي ﷺ أنه قال: (من غرق غرقناه، ومن حرق حرقناه).
٢٦٨٨٢ - قلنا: هذا لم يثبت عن رسول الله ﷺ ، وإنما روي في خطبة زياد
стр. 5417
حين قال: (أعلم ذنوبا لا نعرفها، (وسنتخذن) لها عقوبة لمن يعرفونها، من (غرق غرقناه)، ومن حرق حرقناه).
٢٦٨٨٣ - ولأن هذا الخبر يقبل إباحة التحريق، وقوله [ ﷺ ]: (لا تعذبوا بعذاب الله) يقبل الحظر، فالذي يقبل الحظر أولى.
٢٦٨٨٤ - ويحتمل أن يكون المراد بمن غرق فعلنا به جزاء الغريق، كقوله تعالى: ﴿وجزؤا سيئة سيئة مثلها﴾ وقال: ﴿ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها﴾.
٢٦٨٨٥ - قالوا: روي أن يهوديا رضخ رأس جارية من الأنصار بين حجرين، فأمر رسول الله ﷺ أن يرضخ رأسه بين حجرين.
٢٦٨٨٦ - قلنا: لم يقتله قصاصًا، وإنما قتله لأنه سعى في الأرض بالفساد، بدلالة أنه روي (أنها) سئلت وقيل: أفلان قتلك، فأشارت برأسها لا، فقيل: أفلان قتلك، فأشارت نعم. وهذا يدل أنه عدد عليها من عادته أن يفسد ثم قتل، ولم ينقل مطالبة ورثتها، فهذا يدل على أنه قتل على وجه الحد، والقتل بالحد يجوز أن يقع
стр. 5418
بالحجر كالرجم.
٢٦٨٨٧ - قالوا: [آلة تجوز] مقابلة الغرق بها، فجاز استيفاء القصاص كالسيف.
٢٦٨٨٨ - قلنا: [قتل] (الغرق) لا يتخصص بآلة، لأن المقصود (أنه) آلة الترك، فعلى وجه يكون ذلك فعل، ولأن قتل الحريي يقع وهو غير مقدور عليه، والقصاص يحصل في مقدور على قتله، وفرق بين الأمرين، بدلالة أن الذكاة تعين فيها من الشرائط ما لا يتعين في زمن الصيد.
٢٦٨٨٩ - لأن الذبح يقع في المقدور، والرمي يقع في غير مقدور، والمعنى في السيف أن القتل لو حصل بغيره جاز أن يستوفي القصاص [به]، وليس كذلك النار، لأن القتل لو حصل بغيرها لم يجز [أن يستوفي القصاص بها.
٢٦٨٩٠ - قالوا: آلة يجوز] استيفاء الحد بها، فجاز أن يستوفي بها
стр. 5419
القصاص كالسيف.
٢٦٨٩١ - قلنا: الحد أخص بالآلات من القصاص، بدلالة أن الآلة التي شرع الحد بها لا يجوز (أن) يستوفي بغيرها، والآلة التي قتل بها يجوز القتل بغيرها باتفاق، والمعنى في السيف ما (قدمناه).
٢٦٨٩٢ - قالوا: المقصود بالقصاص المماثلة، فيجب أن يفعل بالفاعل مثل فعله.
٢٦٨٩٣ - قلنا: المماثلة معتبرة في التلف، فأما في الآلة التي أتلف بها فلا تعتبر، ولأن ما يقول مخالفنا يؤدي إلى (فوق) المماثلة، لأنه يقول فيمن ضرب بحجر فمات: فضرب بمثله، فإن مات وإلا قتل بالسيف.
٢٦٨٩٤ - قالوا: لا يخلو أن تعتبر المماثلة في الآلة أو يعتبر الأسهل والأزجر، ولو اعتبر الأسهل لذبح، فلما لم يذبح علم أن المقصود المماثلة.
٢٦٨٩٥ - قلنا: المعتبر عندنا الأيسر، وضرب العنق أسهل إلا أنه لم يستعمل في الذكاة حتى لا تخرج الروح قبل قطع العروق، وهذا لا يمنع القصاص، فلذلك اقتص به.
стр. 5420
مسألة ١٣٢١
حكم القصاص من اليد الناقصة بالكاملة
٢٦٨٩٦ - قال أصحابنا ﵏: إذا قطع يد رجل وكف القاطع (أربع) أصابع؛ فالمجني عليه بالخيار: إن شاء قطع يده ولا شيء له، وإن شاء أخذ نصف الدية.
٢٦٨٩٧ - وقال الشافعي ﵀: له أن يقطع اليد ويأخذ أرش (كل) أصبع عشرة من الإبل.
٢٦٨٩٨ - لنا: أنه قطع المفصل من الموضع الذي وجب قطعه، إلا أن الجملة ناقصة، فلم يكن له مع القطع أرش، أصله: إذا كانت يد القاطع
стр. 5421
شلاء فاختار قطعها.
٢٦٨٩٩ - ولأن حقه في قطع الزند دون الأصابع لم يكن له ذلك، فإذا قطع الزند؛ فقد أخذ حقه مع نقصان صفته، فصار كمن قطع اليد الشلاء، وكمن أخذ عشر ديته فعفا وهو يعلم.
٢٦٩٠٠ - فإن قيل: الشلاء كاملة الأصابع ناقصة الصفة، (فتصير) (كقفيز) رديء بدل قفيز جيد، وفي مسألتنا [ناقصة] في القدر فتصير (كمن) له قفيز فأخذ بعضه.
٢٦٩٠١ - قلنا: الأصابع لا حق له فيها، وإنما هي صفة لليد التي هي (حقه)، فهي كالشلاء التي هي صفة.
٢٦٩٠٢ - ولأنها جملة تعلق القصاص بها، فإذا نقصت عن المستحق لم يكن له أخذها مع الأرش، كمن قطع يد رجل ثم قتله وليس للقاطع يد، ليس له أن يقتله ويأخذ (الأرش)، ولو كانت موجودة ثبت له قطعها.
٢٦٩٠٣ - فإن قيل: اليد ليست مقصودة في الأرش مع جملة اليد.
٢٦٩٠٤ - احتجوا: بأن الأصابع مقصودة بالقصاص، وكل طرف مقصود (بالقصاص) إذا وجب القصاص فيه عند وجوده؛ وجب الأرش عند عدمه، أصله: قطع أصبعين وله أصبع واحد.
стр. 5422
٢٦٩٠٥ - قلنا: لا نسلم في مسألتنا أن الأصابع مقصودة بالقصاص بدلالة أنه ليس (له) أن (يفردها) بالإتلاف، كما أن من ثبت له القصاص في النفس ليس له أن يفرد اليد بالقطع، والمعنى في قاطع الإصبعين: أن القصاص ثبت له في كل أصبع على حالها، فإذا عدمت أحدهما وجب أرشهما.
٢٦٩٠٦ - وفي مسألتنا لم يثبت له حق في الأصابع نفسها، وإنما ثبت له إتلاف الجملة، وتتلف الأصابع بتلفها، كأن في يد القاطع ست أصابع تقطع؛ لأن حقه في الزند، قلنا: كذلك نقول، لأن الإصبع الزائدة تغير في الكف كالشلل.
стр. 5423
مسألة ١٣٢٢
حكم ما إذا قطع أصبعًا وتلفت أخرى إلى جنبها
٢٦٩٠٧ - قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: إذا قطع أصبعًا و (تلفت) أخرى إلى جنبها من القطع؛ فلا قصاص في الأولى.
٢٦٩٠٨ - وقال محمد ﵀: يجب القصاص في الأولى.
٢٦٩٠٩ - وبه قال الشافعي ﵀.
стр. 5424
٢٦٩١٠ - لنا: أن الجناية وسرايتها في النفس (كجناية واحدة)، بدلالة أن سراية جناية العمد في حكمها، وسراية الخطأ في حكمه، وقد وجب المال لسراية هذه الجناية، فكان موجبها المال كالخطأ.
٢٦٩١١ - ولا يلزم إذا رمى رجلًا (فنفذ) السهم إلى آخر؛ لأن ذلك ليس بسراية، ألا ترى أن السراية تكون في نفس واحدة ولا تكون من نفس إلى أخرى، فلهذا لو أذن في الأولى لم يسقط ضمان الثانية.
٢٦٩١٢ - ولا يلزم إذا قطع يد امرأة حامل فألقت جنينًا، لأن هذا ليس بسراية.
٢٦٩١٣ - ولأنا قلنا: الجناية وسرايتها في النفس بجناية واحدة، وهذا حصل في نفسين.
٢٦٩١٤ - ولأنه قطع وجب لمقتضاه المال، فلا يجب به القصاص مع المال في نفس (واحدة) كالخاطئ والعامد إذا اشتركا، وكما لو قطع الأنملة فشل المفصل الثاني من الأصبع، وهذا لا شبهة فيه، لأنه فعل واحد فلا يجب به أرش وقصاص، فلأن
стр. 5425
القصاص إذا سقط في الفعلين المميزين لتعلق المال بأحدهما، فالفعل الواحد أولى.
٢٦٩١٥ - ولأنه قطع لا يقتص في سرايته، فلا يقتص فيه كالمسلم إذا قطع أصبع الذمي فشلت أخرى إلى جنبها.
٢٦٩١٦ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾.
٢٦٩١٧ - قلنا: هذا يتناول [جرح أصبع] حكمه القصاص، وقوله ( ﷺ ): (العمد قود) يتناول العمد المحض، وقد سرت الجناية إلى الشلل، فلم يتمحض العمد فيها.
٢٦٩١٨ - قالوا: جناية إذا لم تسر وجب فيها القصاص، فإذا سرت إلى ما لا قصاص فيه لم يسقط القصاص، أصله إذا قطع يد امرأة فألقت جنينًا.
٢٦٩١٩ - قلنا: هناك ما في حكم جنايتين (مختلفتين بدلالة أن السراية لا تكون في نفس إلى أخرى، وإنما تكون لنفس واحدة، وسقوط القصاص في إحدى جنايتين) لا يسقط القصاص في الأخرى.
٢٦٩٢٠ - وفي مسألتنا هو في حكم جناية واحدة، فإذا تعلق بها أدنى الحكمين لم يوجب أعلاهما، يبين ذلك: أن الجناية في النفس يتوهم منها السراية وتحدث بألمها.
стр. 5426
٢٦٩٢١ - ولا يتوهم بها تلف نفس أخرى، (ولأن) المعتبر في الجناية المال، ولهذا لو شجه موضحة فصارت منقلة لم يجب القصاص، ولو جرح عبد حرا لم يجب القصاص، فإن (سرى) إلى النفس وجب القصاص، وعلى القولين لو أجاف جرحًا لم يجب القصاص، فإن سرت الجراح إلى النفس وجب القصاص.
стр. 5427
مسألة ١٣٢٣
حكم القصاص من الجرح قبل الاندمال
٢٦٩٢٢ - قال أصحابنا ﵏: لا يُقتص في الجراح إلى النفس حتى يندمل.
٢٦٩٢٣ - وقال الشافعي (رحمة الله): يُقتص في الحال.
٢٦٩٢٤ - لنا: ما روي أبو الزُبَير عن
стр. 5428
جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يُستأنىَ بالجراحات سنة). وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي ﷺ نهى أن يُقتص من جرح حتى يَنتهي).
٢٦٩٢٥ - ورُوي أن رجلًا جرح [حسان بن ثابت] في فخذه
стр. 5429
(بقرن)، فطلبت الأنصار القصاص، فقال (النبي) ﷺ : (استأنوا بصاحبكم، فإن مات فاقتلوه وإن برأ فشأنكم).
٢٦٩٢٦ - ولأنها جناية لم تستقر فلم يجز استيفاء القصاص فيها، أصله: إذا قطع يده من نصف الساعد.
٢٦٩٢٧ - فإن قيل: لا نسلم الأصل، لأن عندنا يقطع من الزَنْد إن طلب ذلك.
٢٦٩٢٨ - قلنا: أصل علتنا أنه لا يقتص من (الجُرح)، وهذا مسلم، وإنما قلنا: قال مخالفنا: لا يقتص من بعضها.
٢٦٩٢٩ - فإن قيل: المعنى فيه أن الجناية لو استقرت لم يجب القصاص، كذلك إذا لم تستقر، وفي مسألتنا لو استقرت اقتُص، (كذلك) إذا لم تستقر.
٢٦٩٣٠ - [قلنا]: لأنه لا يجوز أن يقال لما استوفى الحق المستقر وجب أن يستوفى ما لم يستقر، ألا ترى أن الثمن في البيع البات يجوز أن يستوفى، ولا يجب استيفاء الثمن في بيع الخيار.
٢٦٩٣١ - ولأنها جناية فيما دون النفس فلا يستوفى موجبها قبل استقرارها كالخطأ.
стр. 5430
٢٦٩٣٢ - فإن قيل: فيه قولان. دلَّلنا عليه بأن الجناية فيما دون النفس توجب معنى عند استقرارها، فإذا سرت سقط، بيان ذلك: ألا ترى أنه يَقطع يديه ورجليه وأنفه وذكره و (يَفقأ) عينيه فتجب عليه لو استقرت هذه الجنايات خمس ديات، فإن مات وجب دية واحدة؟. (فلو قلنا) إنه (يستوفى) الديات استوفينا ما لا يتحقق أنه واجب، وهذا لا يصح، وإذا ثبت هذا قسنا عليه بعلة أنه أحد موجبي (العلة).
٢٦٩٣٣ - ولأن جناية العمد (موجبها) القصاص وذلك لا يمكن، فإذا وجب التوقف في موجب جناية الخطأ فالعمد أولى.
٢٦٩٣٤ - وهذه المسألة مبنية على أصل وهو أن الجناية فيما دون النفس إذا سرت إلى النفس وجب القصاص في النفس ولم يجب فيما دونها، فلو استوفينا القصاص فيما دون النفس استوفينا ما يجوز أن يكون غير مستحق وهذا لا يجوز.
٢٦٩٣٥ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين﴾.
٢٦٩٣٦ - قلنا: هذا في الحالة إلى الواجب العين، وهذا لا يكون إلا بعد
следующие страницы →