Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.
стр. 5426
٢٦٩٢١ - ولا يتوهم بها تلف نفس أخرى، (ولأن) المعتبر في الجناية المال، ولهذا لو شجه موضحة فصارت منقلة لم يجب القصاص، ولو جرح عبد حرا لم يجب القصاص، فإن (سرى) إلى النفس وجب القصاص، وعلى القولين لو أجاف جرحًا لم يجب القصاص، فإن سرت الجراح إلى النفس وجب القصاص.
стр. 5427
مسألة ١٣٢٣
حكم القصاص من الجرح قبل الاندمال
٢٦٩٢٢ - قال أصحابنا ﵏: لا يُقتص في الجراح إلى النفس حتى يندمل.
٢٦٩٢٣ - وقال الشافعي (رحمة الله): يُقتص في الحال.
٢٦٩٢٤ - لنا: ما روي أبو الزُبَير عن
стр. 5428
جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يُستأنىَ بالجراحات سنة). وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: (أن النبي ﷺ نهى أن يُقتص من جرح حتى يَنتهي).
٢٦٩٢٥ - ورُوي أن رجلًا جرح [حسان بن ثابت] في فخذه
стр. 5429
(بقرن)، فطلبت الأنصار القصاص، فقال (النبي) ﷺ : (استأنوا بصاحبكم، فإن مات فاقتلوه وإن برأ فشأنكم).
٢٦٩٢٦ - ولأنها جناية لم تستقر فلم يجز استيفاء القصاص فيها، أصله: إذا قطع يده من نصف الساعد.
٢٦٩٢٧ - فإن قيل: لا نسلم الأصل، لأن عندنا يقطع من الزَنْد إن طلب ذلك.
٢٦٩٢٨ - قلنا: أصل علتنا أنه لا يقتص من (الجُرح)، وهذا مسلم، وإنما قلنا: قال مخالفنا: لا يقتص من بعضها.
٢٦٩٢٩ - فإن قيل: المعنى فيه أن الجناية لو استقرت لم يجب القصاص، كذلك إذا لم تستقر، وفي مسألتنا لو استقرت اقتُص، (كذلك) إذا لم تستقر.
٢٦٩٣٠ - [قلنا]: لأنه لا يجوز أن يقال لما استوفى الحق المستقر وجب أن يستوفى ما لم يستقر، ألا ترى أن الثمن في البيع البات يجوز أن يستوفى، ولا يجب استيفاء الثمن في بيع الخيار.
٢٦٩٣١ - ولأنها جناية فيما دون النفس فلا يستوفى موجبها قبل استقرارها كالخطأ.
стр. 5430
٢٦٩٣٢ - فإن قيل: فيه قولان. دلَّلنا عليه بأن الجناية فيما دون النفس توجب معنى عند استقرارها، فإذا سرت سقط، بيان ذلك: ألا ترى أنه يَقطع يديه ورجليه وأنفه وذكره و (يَفقأ) عينيه فتجب عليه لو استقرت هذه الجنايات خمس ديات، فإن مات وجب دية واحدة؟. (فلو قلنا) إنه (يستوفى) الديات استوفينا ما لا يتحقق أنه واجب، وهذا لا يصح، وإذا ثبت هذا قسنا عليه بعلة أنه أحد موجبي (العلة).
٢٦٩٣٣ - ولأن جناية العمد (موجبها) القصاص وذلك لا يمكن، فإذا وجب التوقف في موجب جناية الخطأ فالعمد أولى.
٢٦٩٣٤ - وهذه المسألة مبنية على أصل وهو أن الجناية فيما دون النفس إذا سرت إلى النفس وجب القصاص في النفس ولم يجب فيما دونها، فلو استوفينا القصاص فيما دون النفس استوفينا ما يجوز أن يكون غير مستحق وهذا لا يجوز.
٢٦٩٣٥ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين﴾.
٢٦٩٣٦ - قلنا: هذا في الحالة إلى الواجب العين، وهذا لا يكون إلا بعد
стр. 5431
استقرارها، فأما قبل الاستقرار، فالحق متردد فلا يتناوله الظاهر. ولأنه قال في آخر الآية: ﴿والجروح قصاص﴾ والقصاص المماثلة، (وذلك) لا يكون إلا بعد البرء فلا يوجد فيه المماثلة.
٢٦٩٣٧ - احتجوا: بقوله ( ﷺ ): (العمد قود).
٢٦٩٣٨ - قلنا: هذا يدل على أن وجوب القود في العمد، وخبرنا أفاد [بيان] الوقت الذي يستوفى فيه فيجمع بين الخبرين.
٢٦٩٣٩ - قالوا: أحد نوعي القصاص، فجاز أن يجب معجلًا، أصله القصاص في النفس.
٢٦٩٤٠ - قلنا: نقول بموجبه، لأن القصاص فيما دون النفس يجب معجلا إذا كان مستقر الوجوب، كمن كسر سن غيره، وقد قال أصحابنا بموجبها (فيمن) قطع يد رجل من الزند ثم جاء آخر (فقطعها) من المرفق، وهذا لا يصح، لأن الجناية هناك وجبت مؤجلة ثم سقط التأجيل بالجناية الثانية.
٢٦٩٤١ - قالوا: روي عطاء عن جابر [﵁] أن رجلًا طعن ركبة رجل [بقرن] (فاستقاد) (فعييت) رجله وبرأت رجل المستفاد منه، فأتى
стр. 5432
النبي ﷺ فقال [ ﷺ ]: (ليس لك شيء، أنت عجلته) ورُوي: (أبعدك الله أنت عجلته).
٢٦٩٤٢ - قلنا: هذا الخبر ذكره الدارقطني وقال: وأبو بكر وعثمان ابنا
стр. 5433
[أبي] شَيبة مسندا وغلطا فيه، والصحيح أنه مرسل عمرو بن دينار رواه عن النبي ﷺ . كما رواه أحمد بن حنبل [﵀] وغيره عن ابن عُلَيِّة.
٢٦٩٤٣ - وقد ذكر فيه الدارقطني من طريق آخر: أنه طلب القصاص فيها، فنهى النبي ﷺ أن يُستفاد من الجرح حتى يبرأ. وروي في هذه القصة أنه طلب القصاص فرده، ثم طلب فرده، ثم طلب الثالثة فأقاده. فيجوز أن يكون استقاد في الثالثة لأن الجرح اندمل.
٢٦٩٤٤ - وذكر حديث ابن جُريج عن عمرو
стр. 5434
ابن شعيب عن أبيه عن جده: أن رجلًا طُعِن بقرن في ركبته، فجاء إلى النبي ﷺ فقال: أقدني، فقال: حتى تبرأ، ثم جاء إليه فقال: أقدني، فأقاده. ثم جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله عرجت. فقال: (قد نهيتك فعصيتني فأبعدك الله وبطل (عرجك))، ثم نهى ( ﷺ ) أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه. فهذا يدل أن النهي متأخر عن القصة التي ذكروها.
стр. 5435
مسألة ١٣٢٤
حكم ما إذا حلق شعر الرأس واللحية
والحاجبين والأشفار فلم تُنبت
٢٦٩٤٥ - قال أصحابنا ﵏: إذا حلق شعر الرأس واللَّحْيَة والحاجبين والأشفار، فلم تنبِت ففيه الدية.
٢٦٩٤٦ - وقال الشافعي ﵀: فيه حكومة (عدل).
стр. 5436
٢٦٩٤٧ - لنا: ما روي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه قضى في شعر الرأس بالدية.
٢٦٩٤٨ - قال أبو حنيفة ﵀: بلغنا ذلك عن علي. رواه ابن المنذر في كتابه بإسناده. والصحابي إذا لم يعرف (أنه) مخالف وجب تقليدُه عندنا.
٢٦٩٤٩ - لأنه قضى بذلك وهو إمام، فلم يخالفه على قضيته مخالف. وذكر
стр. 5437
الطحاوي عن سعيد بن المسيب: (في الحاجبين الدية، (وفي أحدهما نصف الدية). وكذلك من شريح والحسن والشعبي.
٢٦٩٥٠ - فإن قيل: روي عن زيد بن ثابت [﵁]: في الحاجبين)
стр. 5438
[ثلثا] الدية.
٢٦٩٥١ - [قلنا]: وفي [شعر] الرأس الدية. ولا يعلم مخالفته في الرأس، ولأن هذا القول يدل من اتفاقهم على وجوب الأرش المقدر في الشعر، وإن اختلفوا في التقدير، فمن قال: يجب غير مقدر فقد خالف اتفاقهم.
٢٦٩٥٢ - ولأنه فَوَّتَ الجمال على الكمال، فصار كقطع الأذن الشاخصة.
٢٦٩٥٣ - والدليل على أن في اللحية (الدية): ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (مِن تسبيح الملائكة: سبحان من زَيَّن الرجال باللِحى والنساء بالقُرُون).
стр. 5439
٢٦٩٥٤ - فإن قيل: المعنى في الأذن الشاخصة أنه (فَوَّت) بها المنفعة، لأنها تجمع (الأصوات) فتوصلها إلى السمع.
٢٦٩٥٥ - قلنا: نحن نقيس على (أذن) الأصم التي لا يوجد فيها ذلك.
٢٦٩٥٦ - ولأن هذه المنفعة (من) توابع منافع السمع، والدية إذا وجبت (بالمنافع) اعتبر المنافع الكاملة دون التابعة.
٢٦٩٥٧ - فلما وجبت الدية في الأذن الشاخصة، دل على أن وجوبها للزينة لا للمنفعة، فإن المعاني المقصودة في الآدمي المنافع والزينة، وإذا جاز أن تجب الدية الكاملة بفوات أحدهما على الانفراد جاز أن تجب بفوات الأخرى، ولأن اللحية في أصل الخلقة يفرق (بها) بين الذكر والأنثى، فوجب بها كمال الدية كالذكر.
٢٦٩٥٨ - ولا يلزم الحلَمَتان تفرق بين الذكر والأنثى.
٢٦٩٥٩ - لأن (الحلمة) لم توضع للفصل، وإنما الفصل يقه بالثَدْي وفيه الدية، (وأما) عِمامة الرجل فليست للفصل لأن الصبية إذا لم تبلغ فهي (كالذكر) في ذلك.
٢٦٩٦٠ - وكان القاضي أبو الهيثم ﵀ يقول: إذا وُجد (شارباه
стр. 5440
زانه) وإذا فقدا شانه يوجب فيه دية الإنسان قياسا على (الأسنان). وذكر المُبَرِّد في الكامل أن النبي ﷺ قال: (وفي (الصَّعَر) الدية). قال: وهو اعوجاج الوجه.
٢٦٩٦١ - ونحن نعلم أنه إذا ضربه فاعوج وجهه فلم (ينتف) إلا (الجمال)، فدل أن فوات الجمال يوجب الدية.
٢٦٩٦٢ - احتجوا: بأن كل معنى يوجد في الذكر والأنثى (ولا) يجب بإتلافه من الأنثى كمال الدية، (كإتلافه) شعر البدن.
стр. 5441
٢٦٩٦٣ - [قلنا]: (لأنه) ليس بكليته جمال كامل، ولا في فواته نقص كامل، لأنه لا يظهر في العادة، وشعر اللحية بخلافه.
٢٦٩٦٤ - قالوا: ما لا يجب بإتلافه من العبد كمال القيمة لا يجب بإتلافه من الحر كمال الدية، كالعين القائمة واليد الشلاء.
٢٦٩٦٥ - قلنا: هذه المسألة فيها روايتان، فإذا لم نسلم الأصل، سقط. وإن سلمنا، فلأن قيمة العبد لا يجوز أن يجب إلا فيما (يفقد) به منافعه أو بما فيها، حتى يصير الباقي منه كالمستهلَك، وهذا لا يوجد في لحيته وشعر رأسه، وليس كذلك الحر. لأن ديته تجب فيما لا يصير مستهلكا به، بدلالة أن استهلاكه لا يؤثر في بدله، ألا ترى أن الأعمى المقطوع اليدين والرجلين ديته كدية الصحيح، فلما لم يؤثر نقصه في بدل نفسه، جاز أن تجب ديته فيما لا يستهلكه؟ ولما كان المقصود من العبد المتولى بقيمته، ونقصه يؤثر في القيمة، لم يجز لنا إيجاب القيمة إلا فيما يصير به مستهلَكا دون غيره.
٢٦٩٦٦ - ولأن الجمال غير مقصود في العبد وهو مقصود في (الأحرار) (فلذلك) جاز أن يختلفا في تقدير أرش ما يقصد به الجمال.
٢٦٩٦٧ - قالوا: الشعر لا منفعة فيه، وإنما فيه زينة فصار كالعين القائمة واليد.
стр. 5442
٢٦٩٦٨ - قلنا: المقصود من (العين) واليد المنفعة، والجمال فيها تابع، فلم يجب كمال الدية بفوات ما ليس بمقصود فيها، وأما الشعر: فلا يقصد (به) إلا الجمال، وفوات المقصود فيه يجوز أن (يوجب) (المقدر، ولأن العين القائمة الجمال ليس بكامل)، لأن صاحبها يتجمل لها عند من لا يعرفها، ولا جمال) فيها عند العالم بها، والجمال إذا لم يكمل كالمنفعة التي [لم] تكمل.
٢٦٩٦٩ - قالوا: الجمال الكامل غير مقصود، لأن الخلَق تختلف واللحى تختلف.
٢٦٩٧٠ - قلنا: هذا أمر يعرفه كل محصل كما يعرف المنفعة الكاملة، وقولهم: اللحى تختلف بالكلام على (العام) الغالب وعلى موضوعها.
٢٦٩٧١ - فإن قيل: [يبطل] بحلق نصف اللحية، فإن الشين به أكثر من الشين بحلق جميعها.
٢٦٩٧٢ - قلنا: هذا غلط، لأن الحلق إذا حصل في نصفها أمكن أن يستره ويتجمل بالجانب الآخر. وألزموا عليه إذا دَمِيَتْ جِلدة الوجه.
стр. 5443
٢٦٩٧٣ - قلنا: لا رواية في ذلك، وظاهر مذهبهم يدل على وجوب الدية. وألزموا الأظفار. وكان شيخنا أبو بكر الخوارزمي يقول: يجب فيها كمال الدية. وكان شيخنا أبو عبد الله الجرجاني يقول: لا تجب فيها الدية.
٢٦٩٧٤ - لأن الأظفار المقصود منها المنفعة، وفواتها لا يفوت المنافع من الأصابع بكمالها.
٢٦٩٧٥ - قالوا: لو قطع الأجفان وجب فيها الدية، و (دخلت) الأهداب فيها، (فإذًا) الأهداب تابعة، و [لا] يجب بها على الانفراد دية أصله الكف مع (الأصابع).
٢٦٩٧٦ - قلنا: يبطل باللسان، فإنه إذا قطعه وجبت الدية ودخل أرش الكلام فيها بذهاب الكلام، على (قول) هذا، الكلام تابع، ولو ضرب رأسه فذهب الكلام وجبت الدية، وكذلك لو قطع العين والأجفان وجبت الدية، ولو أفرد الأجفان وجبت الدية، ولو أتلف النفس وجبت الدية ودخلت الأعضاء فيها، وإن كان لو أفرد الأعضاء وجب فيها الديات.
стр. 5444
مسألة ١٣٢٥
حكم ما إذا قطع ولي القتيل يد القاتل ثم عفا عنه
٢٦٩٧٧ - قال أبو حنيفة [﵀]: إذا ثبت له (القصاص) في النفس فقطع يده ثم عفا ضمن دية اليد.
٢٦٦٧٨ - وقالا: لا ضمان عليه. وبه قال الشافعي [﵀].
٢٦٩٧٩ - لنا: قوله ( ﷺ ): (وفي اليدين الدية، وفي أحدهما نصف الدية).
٢٦٩٨٠ - ولأنه استوفى ما ليس بحق له، بدلالة أن الإمام يمنعه من ذلك ويعزره إذا
стр. 5445
(فعل)، وإنما لا يجب به الضمان في الحال.
٢٦٩٨١ - لأن حقه في النفس (بحاله، وما دون النفس يتلف تبعًا لها، فإذا عفا سقط حقه من النفس، فوجب ضمان اليد كما لو قطع بعد العفو. فلأن حقه في النفس) غير متبعض إذا عفا انصرف عفوه إلى أصل حقه، فبقيت اليد المتقومة مأخوذة بغير حق فتعلق به الضمان.
٢٦٩٨٢ - ولأن النفس وما دونها في حكم الجنسين المختلفين، ولهذا يعتبر في الأطراف المماثلة ولا يعتبر في النفوس، ومن ثبت له جنس حق فاستوفى غيره ثم أسقط حقه ضمن ما استوفاه. أصله: الديون.
٢٦٩٨٣ - ولأنه استوفى يدًا مقومة من نفس (متقومة)، وإنما لم يجب الضمان في الحال، لأنه يجوز أن يقتص فيما هو حقه (و) مستحق النفس تابعة لحقه، فإذا (عفا) زال هذا المعنى، وإنما الضمان إذا لم يتعجل بمعنى فزال ذلك المعنى وجب الضمان، كمن قطع الطرف ابتداء لا يوجب القصاص ولا الضمان قبل البرء، ويجوز أن يسري فإذا استقرت الجنابة وجب الضمان (لزوال) المعنى في الضمان، كذلك في مسألتنا.
٢٦٩٨٤ - احتجوا: بأنه أتلف جزءًا من (بدنه) في حال إباحة قتله فإذا (ورد) عليه (الخطر) لم يضمن ذلك الجزء كمن قطع (يد) مرتد ثم أسلم.
٢٦٩٨٥ - قلنا: لا نسلم أنه مباح القتل، بل قتله محظور بدلالة أنه ليس لغير الولي
стр. 5446
قتله، ومن قتله وجب (عليه القصاص)، وإنما جُوِّز (للولي) أن يستوفي حقه يقتله بدلا عن نفس المقتول، وكيف نسلم الإباحة، ولأن أخذ الطرف محظور، فاعتبار الحظر فيما تناوله القطع أولى من اعتبار الإباحة وغيره.
٢٦٩٨٦ - فأما المرتد فقطع طرفه مباح عندنا، وإتلاف نفسه قتله بدلالة أن كل من قتله لم يتقوم دمه عليه (فطريان) الحظر لا يمنع، وفي مسألتنا اليد مقومة والنفس (متقومة) وإنما لم يتعجل الضمان بمعنى، وقد زال ذلك المعنى فوجب الضمان.
٢٦٩٨٧ - قالوا: كل (قتل) لم يعقبه القتل لم يضمن إذا لم يتعقبه القتل [لم يضمن، كقطع المرتد وكمن قطع عضوًا من (الصيد ثم أحرم).
٢٦٩٨٨ - قلنا: إذا تعقبه القتل] لم يسقط حقه في النفس، والطرف مستحق على وجه التبع لحقه فإذا وجد شرط الاستحقاق فيه لم يضمنه، لأنه إنما خالف في صفة الاستيفاء، ومن عفا فقد أسقط حقه، فزال الشرط الذي استحق إتلاف الطرف تابعًا له وهو مقوم في نفسه فضمن. والمعنى في المرتد ما قدمناه، (والصيد) مثله.
٢٦٩٨٩ - [قالوا]: (لأنه) استوفى في الطرف (قصاصًا) في اليد
стр. 5447
فقطع أصبعًا منها ثم عفا لم يضمن، وإن كان حقه لم يثبت في الأصبع إلا على طريق التبع، كذلك في مسألتنا.
٢٦٩٩٠ - قلنا: من أصحابنا من منع هذا وقال: الخلاف في المسألتين (واحد)، يجب ضمان الأصبع كما يجب ضمان اليد (فلا) فرق بينهما.
٢٦٩٩١ - ومنهم من فرق بين المسألتين فقال: إن القصاص إذا ثبت في اليد فقد ثبت في جملتها وأجزائها، بدلالة أن رجلًا لو قطع يمين رجلين، ثبت لكل واحد منهما القصاص في يمينه، فلو قطع أحدهما أصبعًا من كفه، وقطع الآخر الكف ببقية الأصابع، وجب لقاطع الأصبع أربع أخماس دية اليد، ووجب (للآخر) خمس دية اليد، فلو كان الحَقُّ الكَفَّ والأصابع تبع لم يجب لقاطع الكف شيء، فلما وجب به خمس الدية دل على (أن) الحق (في الأصابع والكف) تبع، فإذا قطع الأصبع فقد أخذ بعض حقه، فانصرف عفوه إلى ما بقي.
٢٦٩٩٢ - وفي مسألتنا الحق في النفس والأطراف تبع، فإذا استوفى الطرف فقد استوفى ما ليس بحق.
٢٦٩٩٣ - ولأنا بَيَّنَّا أن القصاص في النفس وما دونها في حكم الجنسين من الحق، فلما استوفى (غير) جنس حقه ثم عفا فقد أسقط حقه عن جنس (والمستوفى غيره)، فأما في مسألة الإلزام فما دون النفس جنس واحد، فإذا عفا انصرف عفوه إلى ما بقي، لأن المستوفى من جنس حقه.
стр. 5448
مسألة ١٣٢٦
حكم ما إذا قطع ذكر الخَصيِّ أو والعِنيِّن
٢٦٩٩٤ - قال أصحابنا ﵏: إذا قطع ذكر الخَصيِّ أو والعِنيِّن وجب عليه حكومة.
٢٦٩٩٥ - وقال الشافعي ﵀: يجب عليه كمال الدية إن كان ينقبض وينبسط.
стр. 5449
٢٦٩٩٦ - لنا: أن المقصود من الذكر اللذة التي تحصل بالوطء، وإيصال الماء (للرحم)، وقد عدمت هذه المنفعة منه في الحالة التي بلغ كماله، فصار كاليد الشلاء والعين القائمة. ولا يلزم ذكر الصبي، لأنه لم يبلغ إلى حد كماله، فلو يؤثر (نقصان) الشهوة كما أن يده لم يبلغ حد قوة (يد) الرجال ولا ينقص ذلك ديتها.
٢٦٩٩٧ - ولا يلزم ذكر الشيخ (الكبير)، لأنه تجاوز حد الكمال فصار ذكره كيده المرتشعة التي لا يبطش بها بطش الشاب. وعلى هذا الأصل قال الطحاوي: إذا قطع الذكر والأنثيين معا فإن بدأ بالأنثيين وجب دية وحكومة. لأنه لما قطع الأنثيين فاتت منفعة الذكر، وإن قطعهما عرضا معا وجبت ديتان، لأنه قطع كل واحد من (العضوين) ومنفعته كاملة.
٢٦٩٩٨ - احتجوا: بأن كل ما لو قطعه مع غيره وجب فيه دية إذا قطعه بعد ذلك (الغير) وجب فيه دية كاليدين والرجلين.
٢٦٩٩٩ - (قلنا): اليدان والرجلان ليس لأحدهما تأثير [للآخر]، لأن منفعة كل واحد منهما مع فقد الأخرى، وليس كذلك الذكر.
٢٧٠٠٠ - لأن المنفعة المقصودة منه تنعدم بعدم الأنثيين، فوزانه
стр. 5450
(أن) يقطع يديه فتبطل منافع رجليه ثم (يقطعهما).
٢٧٠٠١ - قالوا: روي عن النبي ﷺ أنه قال: (وفي الذكر الدية).
٢٧٠٠٢ - قلنا: وقال في الخبر: (وفي اليدين [الدية]، و (في) الرجلين الدية)، والمراد بذلك إذا كانت منافعها باقية لم يفت المقصود منها (كذكر) الذكر.
٢٧٠٠٣ - قالوا: الذكر عضو صحيح وإنما عدمت منفعة (إدخاله) في غيره فلا يمنع ذلك من وجوب الدية الكاملة، أصله إذا قطع الأذن الشاخصة من الأصم.
٢٧٠٠٤ - قلنا: المقصود من الأذن الزينة والمنفعة تبع، والزينة باقية بكمالها، وفقد المنفعة التابعة لا يمنع كمال الأرش، وأما الذكر فالمقصود منه المنفعة التي هي الإنزال والإحبال وهذا المعنى لا يوجد في ذكر الخصي.
стр. 5451
٢٧٠٠٥ - فإن قيل: منفعة الوطء باقية.
٢٧٠٠٦ - قنا: الوطء يراد للإنزال والنسل وذلك معدوم، فبقي منفعة الوطء، التي ليست (كاملة) لا توجب كمال الأرض.
٢٧٠٠٧ - قالوا: فوات الأنثيين (لو أوجب نقصًا في الذكر وجب بقطعهما دية وحكومة.
٢٧٠٠٨ - قلنا: قد وجب ببعض الذكر أرش ودخل في أرش الأنثيين)، وهذا كما لو قطع الأصابع وحدها ويدخل ما يجب بقطع الكف في قطع الأصابع.
٢٧٠٠٩ - فإن قيل: منفعة السَبَّابَة بالإبهام، لأنه لا يمكن أن يكتب بالنسبة إذا قطع الإبهام، ثم قطع الإبهام لا يوجب نقصا في السبابة كذلك الآخر.
٢٧٠١٠ - قلنا: الإبهام والسبابة كل (واحدة) منهما فيها منفعة تخصها وليس (لإحداهما) تعلق [بالأخرى] إلا المعاونة؟ ألا ترى أنه مع بقائهما لا يكتب بإحداهما (لفعل) المعاونة، فأما الذكر فالجماع يقع به خاصة دون الأنثيين ومنفعته بهما (ففواتهما) يوجب نقصًا فيه.
стр. 5452
مسألة ١٣٢٧
حكم ما إذا اختلف الجاني والمجني
عليه في صفة العضو المتلف
٢٧٠١١ - قال أصحابنا ﵏: إذا اختلف الجاني والمجني عليه في صفة العضو المتلف فالقول قول الجاني.
٢٧٠١٢ - وقال الشافعي ﵀: إن كان العضو ظاهرًا كاليد والرجل والعين، فالقول قول الجاني، وإن كان باطنًا فالقول قول المجني عليه إنه صحيح.
٢٧٠١٣ - لنا: أنه اختلاف في صفة المتلَف فكان القول فيه قول المتلِف أصله العضو الظاهر.
٢٧٠١٤ - ولأن ما جعل القول فيه قول المستحق عليه استوى فيه الظاهر والباطن كالأموال.
стр. 5453
٢٧٠١٥ - احتجوا: بأن الباطن لا يشاهد فيتعذر إقامة البينة (لصحته) فيجعل القول قوله فيه كما يجعل القول قول المرأة في الحيض إذا علق الطلاق بحيضها فقالت: قد حضت. ولو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، كان القول قوله لأن الدخول معنى ظاهر.
٢٧٠١٦ - قلنا: الحيض معنى لا يعلمه غيرها فلما علق الطلاق به (دل) على أنه رضي بقولها، وصحة العضو معنى يمكن الوقوف عليه من غير المجني عليه فلم يقبل قوله فيه، بيان ذلك، أن من شاهد الدم يخرج من الفرج لا يعلم أنه حيض حتى تخبره، وفي الأعضاء بخلافه. على أنا قبلنا في الحيض في حق نفسها ولم تقبل ذلك في حق غيرها.
٢٧٠٧١ - لأنه (إذا) قال لها: (إن) حضتِ فعبدي حر فقالت: حضتُ، لم يعتق العبد.
٢٧٠١٨ - في مسألتنا يقبل قول (المجني) عليه على غيره، وهذا لا يقبل مثله في الحيض.
стр. 5454
مسألة ١٣٢٨
حكم ما إذا قلع سن رجل فنبت له سن مكانها
٢٧٠١٩ - قال أصحابنا ﵏: إذا قلع سن رجل فنبت له سن مكانها سقط الضمان.
٢٧٠٢٠ - وقال الشافعي ﵁ في أحد قوليه: يجب الضمان.
стр. 5455
٢٧٠٢١ - لنا: أن ضمان السن يجب بفوات الانتفاع بها أو الزينة، وقد عادت الفائت بكماله فلم يجب (به) على الجاني ضمان، كما لو شجه فالتحمت وعاد الشعر، وكما لو قلع سن صبي لم يُثْغَر (فنبتت) وكما لو ضرب عينه فابيضت ثم زال البياض، أو ضرب رأسه فذهب الكلام ثم عاد، وكمن حلق شعر غيره فنبت.
٢٧٠٢٢ - ولأن كل معنى يوجب سقوط ضمان الجناية إذا وقعت على الصغير، سقط الضمان إذا كان على الكبير أصله البراءة والإذن قبل الجناية من مولى العبد الصغير. (أو) أصله إذا نبت الشعر وعاد البصر والسمع.
٢٧٠٢٣ - فإن قيل: سن الصغير معرضة للسقوط وعود ما هو خير منها، وسن الكبير غير معرضة للسقوط ولا يعود مثلها في العادة.
٢٧٠٢٤ - قلنا: لو أتلف شجرة معرضة للسقوط (فنبتت) من أصلها أخرى خير منها لم يسقط الضمان، فعُلِم أن سقوط الضمان ممن يُثْغَر ليس هو لهذا المعنى، (وإنما هو) لأن ضمان الجناية في (الآدمي) يجب (لفوات) زينة أو
стр. 5456
منفعة، فإذا عاد لم يجب شيء.
٢٧٠٢٥ - فإن قيل: سن الصبي لا نوجب ضمانها في الحال انتظارا لعود بدلها، وكذلك ضمان الشعر وذهاب ضوء البصر، وسن البالغ يجب ضمانها في الحال، فدل أن العود (هناك) منتظر فإذا حصل لم يجب شيء، والعود هنا غير مترقب.
٢٧٠٢٦ - قلنا: هذا الاختلاف إنما هو لأن الله تعالى أجرى العادة أن يعيد سن الصبي ولا يعيد سن البالغ، وهذا لا يمنع التساوي في سقوط الضمان.
٢٧٠٢٧ - ألا ترى أنه إذا ضرب عينه فابيضت [استُؤْنِيَ] بها ولم يجب ضمانها في الحال، فإذا استقر البياض وجب الضمان، فإن زال بعد ذلك سقط الضمان وإن كان زواله في حالة لا ينتظر فيها، كما سقط إذا زال البياض في ابتداء الحال، كذلك سن الصبي، والبالغ مثله.
٢٧٠٢٨ - احتجوا: بما روي في كتاب عمرو بن حزم: (في السن خمس من الإبل) (ولم) يفصل.
٢٧٠٢٩ - قلنا: المراد بذلك إذا زالت ولم تنبت، بدلالة أن ذلك هو المراد في سن الصبي، وبدلالة أنه ذكر: (في الموضحة خمس من الإبل) والمراد به ما لم يلتحم ويعود الشعر. وقال: (في العينين الدية) والمراد به إذا لم يعد ضوءها. فلأن الخبر يفيد وجوب الأرش (وهذا) موضع اتفاق، والخلاف في سقوطه بعد وجوبه، وذلك موقوف على الدليل.
стр. 5457
٢٧٠٣٠ - قالوا: السن لا ينتظر نباتها في ضمان السن [المقلوع]، فوجب أن لا يسقط أرش المقلوع (بنباتها) أصله سن أخرى.
٢٧٠٣١ - قلنا: إذا ضرب عينه فابيضت وانتظرناها واستقر البياض فأوجبنا الضمان ثم زال، فإن تلك الحالة لا ينتظر بها، فاستقر زوال البياض في إيجاب الضمان وإن كان زواله لا يجعل كزوال البياض من (عين) أخرى. والمعنى في ذهاب السن الأخرى (أنه) لم يعد الانتفاع بالفائت، وفي مسألتنا عاد الانتفاع (بالفائت) فسقط الضمان.
٢٧٠٣٢ - قالوا: سن الكبير لا يعود في الغالب فإن عادت فتلك هبة من الله فلا يسقط الضمان، كمن قطع شجرة لرجل فنبتت أخرى.
٢٧٠٣٣ - قلنا: يبطل بزوال البياض بعد استقرار الجناية، والمعنى في الشجرة (أن) (الضمان يجب بإتلاف الملك لا بإتلاف) الانتفاع، بدلالة أنه لو قطع شجرة نبتت حتى (ملكها) بها ضمن قيمتها، فإذا نبتت أخرى فإتلاف الملك حاصل.
٢٧٠٣٤ - وفي مسألتنا يجب الضمان بتفويت الانتفاع والزينة، فإذا (عادا) لم يفت بالجناية شيء فلم يجب الضمان.
стр. 5458
مسألة ١٣٢٩
الأجرة في القصاص
٢٧٠٣٥ - قال أصحابنا ﵏: الأجرة في القصاص على المقتص له.
٢٧٠٣٦ - وقال الشافعي رحمه لله: على المقصوص منه.
стр. 5459
٢٧٠٣٧ - لنا: أن حق المقتص له تعلق بالطرف وتعين فيه القطع (ليتميز) ما تعلق به حقه (ما لم يتعلق به حقه) فكانت الأجرة على من ثبت له (الحق): أصله: إذا ابتاع ثمرة على رؤوس النخل فجِدادها على المشتري.
٢٧٠٣٨ - ولا يلزم أجرة الوَزَّان والكَيَّال أنه ليس على من يستوفى منه، لأن حق المستوفي لم يتعين، وإنما تعين بالكيل والوزن على من عليه (حق) التعيين فكانت الأجرة عليه.
٢٧٠٣٩ - فإن قيل: (المعنى) في الأصل أن المشتري ملك الثمرة وتم ملكه فيها، والقطع تصرف في ملك نفسه فلا تجب أجرته على غيره، وليس كذلك ها هنا.
٢٧٠٤٠ - لأنه لا يملك اليد والقطع ليس بتصرف في ملكه (فلذلك) لم تجب (عليه).
٢٧٠٤١ - قلنا: قسنا على الثمرة قبل التخلية وهناك لم يتم ملك المشتري فيها.
٢٧٠٤٢ - ولأن قطع الثمرة ليس هو تصرف في ملك، وإنما هو تمييز بين ملكه (وملك غيره)، كما أن القطع في مسألتنا تمييز بين ما تعين حقه فيه وما لم يتعين.
٢٧٠٤٣ - ولأن القصاص يستوفى لمنفعة المقتص له خاصة، وفأجرته عليه كسائر الأعمال، ولا يلزم أجرة الوَزَّان، لأنه لمنفعة من عليه الدين، ولهذا الخيار (في
стр. 5460
التعيين إليه).
٢٧٠٤٤ - ولأنها عقوبة مستحقة عليه، فلا (يلزمه) أجرة المستوفي لها كالحد.
٢٧٠٤٥ - ولأن الأجرة لو وجبت عليه جاز أن يتولى ذلك (بنفسه) كأجرة (الخَبَّاز).
٢٧٠٤٦ - فإن قيل: باطل أجرة (الكَيَّال والوَزَّان) فإنها تجب على المستوفي منه، ولا يجوز أن يتولى ذلك بنفسه.
٢٧٠٤٧ - قلنا: يجوز أن يتولى (الكيل) إذا رضي بذلك صاحب الحق.
٢٧٠٤٨ - احتجوا: بأنه موفى والمقتص له مستوفي، والأجرة على الموفى دون المستوفي أصله أجرة الكَيَّال والوَزَّان.
٢٧٠٤٩ - قلنا: الذي يجب عليه الإنفاق المقتص له، والمقصوص منه يجب عليه التخلية دون (الإنفاق) فهو كبائع الشيء المعين.
٢٧٠٥٠ - ولأن المعنى في الأصل أن حق المستحق لم يتعين، وبالكيل (يفعل) ما عليه من [التعيين] فلا تجب الأجرة على غيره، وفي مسألتنا قد تعين الحق والقطع للتمييز فهو كما ذكرنا.
стр. 5461
٢٧٠٥١ - قالوا: نقيس على (من) باع قفيزا من صبرة.
٢٧٠٥٢ - قلنا: هناك لم يتعين حق المستوفي ولهذا لو هلك إلا قفيزا تعين البيع فيه.
٢٧٠٥٣ - قالوا: نقيس على من قال: بعتك هذه الصبرة على أنها عشرة أقفزة.
٢٧٠٥٤ - قلنا: الحق لم يتعين لجواز أن يزيد فتكون الزيادة للبائع.
٢٧٠٥٥ - قالوا: إذا قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم.
٢٧٠٥٦ - قلنا: البيع فاسد عند أبي حنيفة ﵀.
стр. 5462
مسألة ١٣٣٠
حكم عمد الصبي
٢٧٠٥٧ - قال أصحابنا ﵏: عمد الصبي في حكم الخطأ تجب به الدية على عاقلته.
٢٧٠٥٨ - وقال الشافعي ﵀ في أحد قوليه: تجب به الدية في ماله وتغلظ وتكون حالة.
стр. 5463
٢٧٠٥٩ - لنا: أنه فعل لا يتعلق به قود بحال، فكانت الدية فيه على العاقلة كحفر البئر.
٢٧٠٦٠ - ولأن (الأحكام) المختصة بالعمد المأثم والقود، وهي لا تتعلق بهذا الفعل فصار كالخطأ.
٢٧٠٦١ - ولأن عمده دون خطأ البالغ بدلالة أنه يلحق البالغ (اللوم) والإثم في التفريط وترك الاحتراز ولا يلحق الصبي اللوم، فإذا كان خطأ البالغ لا يتغلط ونحمله على عاقلته فهذا أولى.
٢٧٠٦٢ - ولأن القصاص سقط عنه (لمعنى) في نفسه فوجب الضمان على عاقلته، أصله النائم والمغمى عليه. ولا يلزم الأب إذا قتل ابنه، لأن القصاص لم يسقط لمعنى في الأب، بدلالة (أنه لو) قتل (أخا) ابنه من أمه لم يكن لابنه قصاص، فإن كان وارثه غير ابنه كان القصاص، ولو كان القصاص سقط (لمعنى) فيه سقط في (الحالتين).
٢٧٠٦٣ - ولأن القصاص يعتبر من وجوبه كمال الفاعل والآلة، فلو نقص كمال الآلة صار كالخطأ في وجوبه على العاقلة، وكذلك إذا نقص كمال القاتل (بالصغر والجنون).
٢٧٠٦٤ - واحتج أصحابنا: بما روي أن مجنونًا سعى على رجل بالسيف، فقتله فقضى علي (﵁) بالدية على (عاقلته) وقال: (عمده وخطأه سواء)
стр. 5464
ولا يعرف له مخالف.
٢٧٠٦٥ - احتجوا: بما روي (عن) ابن عباس [﵁] أن النبي ﷺ قال: (لا تعقل العاقلة عمدًا ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا).
٢٧٠٦٦ - قلنا: الصحيح (أن) هذا قول ابن عباس [﵁] لم يسنده إلى رسول الله ﷺ . ولأن (إطلاق) العمد لا يتناول فعل الصبي، لأن الأحكام المختصة بالعمد لا تتعلق بفعله.
٢٧٠٦٧ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: (ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل (منها أربعون) خلفة) ولم يفصل بين أن يكون (القاتل) صبيا أو (غيره).
٢٧٠٦٨ - قلنا: [هذا] فيمن يتغلظ فعله بقصده، والصبي ممن لا يتغلظ فعله بقصده.
٢٧٠٦٩ - قالوا: ضمان (بالإتلاف) فاستوى فيه (الصغير والكبير) أصله قيم المتلفات.
٢٧٠٧٠ - قلنا: هناك يستوي في أحكامها العمد والخطأ، وهاهنا يختلف (فيها) العمد والخطأ، فجاز أن يختلف (بالصغر والكبر).
٢٧٠٧١ - قالوا: آدمي يصح منه القتل كالبالغ.
стр. 5465
٢٧٠٧٢ - قلنا: إن أردتم العمد صورة (فكذلك) يوجد فيه، وإن أردتم أحكام العمد يبطل (بالقصاص) والمأثم، ولأن البالغ يصح أن يجب القصاص بعمده، فجاز أن تجب الدية في ماله بحكم ذلك الفعل، والصبي لا يجب عليه القصاص (بجنس) فعله لمعنى فيه، فلم تجب الدية في ماله.
٢٧٠٧٣ - قالوا: العمد ضد الخطأ فإذا صح منه أحد الضدين صح منه الآخر.
٢٧٠٧٤ - قلنا: يبطل بالمأثم، فإنه يصح الخطأ [منه] حكمًا ولا يصح منه العمد، لأنا قد بينا أن العمد، يصح منه وإنما الخلاف في أحكامه.
٢٧٠٧٥ - قالوا: يجوز أن تتعلق بقصده أحكام القصد ولا تتعلق بالقصاص كما تتعلق بردته أحكام الردة ولا يقتل.
٢٧٠٧٦ - قلنا: الدين يجوز أن يثبت حكمه له بفعل غيره، فنقصان قصده لا يمنع أن يثبت به الكفر له، وأحكام العمد من القصاص وتغليظ الدية [لا] يلزمه بفعل غيره، فلم يجز أن يتعلق عليه بفعله.
следующие страницы →