← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

٢٧٠٥١ - قالوا: نقيس على (من) باع قفيزا من صبرة. ٢٧٠٥٢ - قلنا: هناك لم يتعين حق المستوفي ولهذا لو هلك إلا قفيزا تعين البيع فيه. ٢٧٠٥٣ - قالوا: نقيس على من قال: بعتك هذه الصبرة على أنها عشرة أقفزة. ٢٧٠٥٤ - قلنا: الحق لم يتعين لجواز أن يزيد فتكون الزيادة للبائع. ٢٧٠٥٥ - قالوا: إذا قال: بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم. ٢٧٠٥٦ - قلنا: البيع فاسد عند أبي حنيفة ﵀.

стр. 5462

مسألة ١٣٣٠ حكم عمد الصبي ٢٧٠٥٧ - قال أصحابنا ﵏: عمد الصبي في حكم الخطأ تجب به الدية على عاقلته. ٢٧٠٥٨ - وقال الشافعي ﵀ في أحد قوليه: تجب به الدية في ماله وتغلظ وتكون حالة.

стр. 5463

٢٧٠٥٩ - لنا: أنه فعل لا يتعلق به قود بحال، فكانت الدية فيه على العاقلة كحفر البئر. ٢٧٠٦٠ - ولأن (الأحكام) المختصة بالعمد المأثم والقود، وهي لا تتعلق بهذا الفعل فصار كالخطأ. ٢٧٠٦١ - ولأن عمده دون خطأ البالغ بدلالة أنه يلحق البالغ (اللوم) والإثم في التفريط وترك الاحتراز ولا يلحق الصبي اللوم، فإذا كان خطأ البالغ لا يتغلط ونحمله على عاقلته فهذا أولى. ٢٧٠٦٢ - ولأن القصاص سقط عنه (لمعنى) في نفسه فوجب الضمان على عاقلته، أصله النائم والمغمى عليه. ولا يلزم الأب إذا قتل ابنه، لأن القصاص لم يسقط لمعنى في الأب، بدلالة (أنه لو) قتل (أخا) ابنه من أمه لم يكن لابنه قصاص، فإن كان وارثه غير ابنه كان القصاص، ولو كان القصاص سقط (لمعنى) فيه سقط في (الحالتين). ٢٧٠٦٣ - ولأن القصاص يعتبر من وجوبه كمال الفاعل والآلة، فلو نقص كمال الآلة صار كالخطأ في وجوبه على العاقلة، وكذلك إذا نقص كمال القاتل (بالصغر والجنون). ٢٧٠٦٤ - واحتج أصحابنا: بما روي أن مجنونًا سعى على رجل بالسيف، فقتله فقضى علي (﵁) بالدية على (عاقلته) وقال: (عمده وخطأه سواء)

стр. 5464

ولا يعرف له مخالف. ٢٧٠٦٥ - احتجوا: بما روي (عن) ابن عباس [﵁] أن النبي ﷺ قال: (لا تعقل العاقلة عمدًا ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا). ٢٧٠٦٦ - قلنا: الصحيح (أن) هذا قول ابن عباس [﵁] لم يسنده إلى رسول الله ﷺ . ولأن (إطلاق) العمد لا يتناول فعل الصبي، لأن الأحكام المختصة بالعمد لا تتعلق بفعله. ٢٧٠٦٧ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: (ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا فيه مائة من الإبل (منها أربعون) خلفة) ولم يفصل بين أن يكون (القاتل) صبيا أو (غيره). ٢٧٠٦٨ - قلنا: [هذا] فيمن يتغلظ فعله بقصده، والصبي ممن لا يتغلظ فعله بقصده. ٢٧٠٦٩ - قالوا: ضمان (بالإتلاف) فاستوى فيه (الصغير والكبير) أصله قيم المتلفات. ٢٧٠٧٠ - قلنا: هناك يستوي في أحكامها العمد والخطأ، وهاهنا يختلف (فيها) العمد والخطأ، فجاز أن يختلف (بالصغر والكبر). ٢٧٠٧١ - قالوا: آدمي يصح منه القتل كالبالغ.

стр. 5465

٢٧٠٧٢ - قلنا: إن أردتم العمد صورة (فكذلك) يوجد فيه، وإن أردتم أحكام العمد يبطل (بالقصاص) والمأثم، ولأن البالغ يصح أن يجب القصاص بعمده، فجاز أن تجب الدية في ماله بحكم ذلك الفعل، والصبي لا يجب عليه القصاص (بجنس) فعله لمعنى فيه، فلم تجب الدية في ماله. ٢٧٠٧٣ - قالوا: العمد ضد الخطأ فإذا صح منه أحد الضدين صح منه الآخر. ٢٧٠٧٤ - قلنا: يبطل بالمأثم، فإنه يصح الخطأ [منه] حكمًا ولا يصح منه العمد، لأنا قد بينا أن العمد، يصح منه وإنما الخلاف في أحكامه. ٢٧٠٧٥ - قالوا: يجوز أن تتعلق بقصده أحكام القصد ولا تتعلق بالقصاص كما تتعلق بردته أحكام الردة ولا يقتل. ٢٧٠٧٦ - قلنا: الدين يجوز أن يثبت حكمه له بفعل غيره، فنقصان قصده لا يمنع أن يثبت به الكفر له، وأحكام العمد من القصاص وتغليظ الدية [لا] يلزمه بفعل غيره، فلم يجز أن يتعلق عليه بفعله.

стр. 5466

مسألة ١٣٣١ حكم ما إذا غصب صبيًّا فَنَهَشَتْه حية أو غيرها ٢٧٠٧٧ - قال أصحابنا ﵏: إذا غصب صبيًّا فنهشته حية أو وقع عليه حائط أو صاعقة، فديته على عاقلة الغاصب. ٢٧٠٧٨ - وقال زفر ﵀: لا ضمان عليه. وبه قال الشافعي ﵀. ٢٧٠٧٩ - لنا: أن (الصبي) الصغير يثبت عليه [اليد] ويكون القول فيه قول [من] هو لابد أن يضمنه إذا غصبه من غير إتلاف أصله الأموال. ٢٧٠٨٠ - ولا يلزم الوديعة، لأنه إذا غصبها ضمنها ويضمنها من غير

стр. 5467

إتلاف إذا جحدها. ٢٧٠٨١ - ولأن الصبي لا يمكنه حفظ نفسه من الأشياء المتلفة، وإنما يحفظه أهله. فإذا أزال الولي عنه (و) قرِّبه من سبب الإتلاف صار كأنه ألقى ذلك (الشر) عليه، وكما لو ألقاه إلى سبع حتى افترسه. ٢٧٠٨٢ - ولا يلزم إذا مات من [الحمى]، لأن ذلك لا يختلف باختلاف الأماكن ولا يمكن حفظ فيها، ولا يلزم الحر الكبير لأنه يقدر على التحفظ والتحرز. ٢٧٠٨٣ - فإن ألزم الحر إذا قيده فعله. قلنا: لا نعرف الرواية. ويجوز أن يقال يلزمه الضمان. ٢٧٠٨٤ - لأنه (لا) يقدر على الاحتراز، ويجوز أن يقال إنه ممن لا يثبت اليد عليه فلا يضمن في يده. فإن ألزموا إذا أمسك أحدهما آخر فقتله. ٢٧٠٨٥ - قلنا: الضمان (هناك) على المباشر، ومتى تعلق الضمان بأقوى الفعلين سقط عن أدناهما. ٢٧٠٨٦ - وقال الشافعي ﵀ في الصبي إذا كان (مراهِقًا) فصاح به إنسان فسقط: وجب عليه الضمان. ولو كان كبيرًا: لم يجب عليه الضمان.

стр. 5468

٢٧٠٨٧ - احتجوا: بأنه فعل لا يتعلق به وجوب الكفارة فلا يتعلق به ضمان نفس الحر، أصله: إذا أمسكه حتى قتله غيره. ٢٧٠٨٨ - قلنا: إذا أمسكه غيره فقد وجب الضمان بالتلف على من هو (أخص) بالإتلاف فلم يجب على من فعله أو دون من فعله. وفي مسألتنا: لم يجب الضمان بالفعل على الفاعل فجاز أن يجب الضمان على المسبب كمن ألقى رجلًا بين يدي سبع. يبين ذلك: أن من حفر بئرًا فجاء رجل وألقى فيها غيره، لم يضمن الحافر (لأن فعل المباشر) أقوى الفعلين، ولو لم يوجد فعل الدافع، وجب الضمان على الحافر. ٢٧٠٨٩ - قالوا: لا يضمنه إذا مات حتف أنفه، فلم يضمنه إذا مات بسقوط الحائط (كالعبد). ٢٧٠٩٠ - قلنا: (العبد) يقدر على حفظ نفسه، فحاله في يد الغاصب إذا لم يغصب في التحرز [فلم يضمن ياليد]. والحر لا يضمن باليد، وأما الصغير فلا يحفظ نفسه وإنما يحفظه وليه، فإذا زال يد الولي عنه ولم يحفظه حتى تلف بما يحفظ منه الصبيان (فكأنه) قَربَّه من التلف فضمنه.

стр. 5469

مسألة ١٣٣٢ حكم ما إذا وجب على إنسان قتل بقصاص أو غيره فالتجأ إلى الحرم ٢٧٠٩١ - قال أصحابنا ﵏: إذا وجب على إنسان قتل بقصاص أو ردة أو زنًا، فالتجأ إلى الحرم لم يقتل حتى يخرج منه. فإن قَتَل فيه قُتِل. ٢٧٠٩٢ - وقال الشافعي ﵀: دخول الحرم لا يمنع القتل بحق.

стр. 5470

٢٧٠٩٣ - لنا: قوله تعالى: ﴿ومن دخله كان ءامنا﴾ وهذا يقتضي أمنًا مستفادا بالدخول، وذلك لا يكون إلا فيمن يجوز قتله قبل دخوله، فأما من لا يجوز قتله فلم يستفد الأمن بالدخول. ٢٧٠٩٤ - فإن قيل: المراد به الكعبة بدلالة قوله (تعالى): ﴿إن أول بيت

стр. 5471

وضع للناس للذي ببكة مباركا﴾. ٢٧٠٩٥ - قلنا: عند مخالفنا من دخل الكعبة لم يستفد الأمن، وإنما لا يقتل حتى لا يلوثها بالدم. والآية تقتضي أمنًا مستفادًا بالدخول. ولأنه قال: ﴿فيه ءايت بينت مقام إبراهيم﴾ والمقام خارج الكعبة يدل على أن المراد بالآية جميع البقعة. ٢٧٠٩٦ - ويدل عليه قوله تعالى: ﴿(أولم) يروا أنا جعلنا حرما ءامنا ويتخطف الناس من حولهم﴾ فوصف الحرم بالأمن، وهذا يمنع من قتل الملتجئ إليه. ٢٧٠٩٧ - ولا يقال إن هذا يفيد الصيد، لأن الآية خرجت مخرج (الامتنان)، ولا يصح أن (يمتن) علينا (بتحريم) الصيد، لأنه قال: ﴿ويتخطف الناس من حولهم﴾ فدل أن الأمن للآدمي. ٢٧٠٩٨ - ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا﴾. ٢٧٠٩٩ - ويد عليه قوله تعالى: ﴿ولا تقاتلوهم عند المسجد (الحرام) حتى يقاتلوكم فيه﴾ والمنع من المقاتلة منع من القتل، فإذا مُنع من قتل الكفار في الحرم فقتل المسلم أولى. ٢٧١٠٠ - فإن قيل: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فإذا انسلخ الأشهر

стр. 5472

الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾. ٢٧١٠١ - قلنا: هذا يفيد زوال التحريم المتعلق بالأشهر، والقتل في الحرم لا تأثير له في الأشهر على المنع من قتل المسلمين، فلو أفادت هذه الآية الأخرى جواز قتل المشركين في الحرم لم يوجد نسخ ما فهم بالآية الأولى من تحريم قتل المسلمين، (لأن تحريم قتل الكافر) يدل على تحريم قتل المسلم، (وإباحة) قتل الكافر لا يدل على إباحة قتل المسلم. ويدل عليه قوله ( ﷺ ) في مكة: (لا يُختلى [خَلاها] ولا يُعضَد شجرها ولا يُنَفَّر صيدها ولا يُسفك فيها دم). ٢٧١٠٢ - قالوا: سفك الدماء يتناول القتل المحرم بدلالة قوله تعالى: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء﴾.

стр. 5473

٢٧١٠٣ - قلنا: سفك الدماء يتناول القتل على العموم بحق وبغير حق. ٢٧١٠٤ - ويدل عليه قوله ( ﷺ ): إن [أعتى] الناس على الله (ثلاثة): رجل قتل غير قاتله، (ورجل قتل في الحرم)، ورجل قتل بذَخل الجاهلية) ولا يجوز أن يكون غير قاتله. ٢٧١٠٥ - ولا يقال إطلاق يتناول القتل بغير القصاص، لأن القصاص سمي قتلا، بدلالة قوله ( ﷺ ): (من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين، إن شاءوا قتلوا وإن شاءوا (أخذوا الدية)). ٢٧١٠٦ - ويدل عليه قوله ( ﷺ ): (إن مكة حرام حرمها الله (تعالى)

стр. 5474

لا تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي. وإنما أحلت لي ساعة من نهار). ٢٧١٠٧ - فإن قيل: المراد بهذا دخوله بغير إحرام؟ ٢٧١٠٨ - قلنا: وقتاله أيضًا بدلالة قوله: [فمن] (ترخص) بقتال رسول الله ﷺ فيها، (وإنما) أحلت لي ساعة من نهار). ٢٧١٠٩ - ولأنه قتل مباح، فجاز أن يكون للحرم تأثير في (حظره) أصله قتل الصيد. ٢٧١١٠ - ولا يلزم قتل الحشرات لأنا قلنا: [قتل] مباح، وذلك القتل قد يكون واجبا إذا خاف الضرر منها. ٢٧١١١ - ولا يلزم الذبح، لأن ذلك لا يسمى قتلا وإنما سمي ذكاة وذبحا. ٢٧١١٢ - ولأنه قتل أبيح لغير دفع الضرر فأشبه قتل الصيد. ولا يلزم الحشرات. لأن قتلها أبيح لدفع ضررها. ٢٧١١٣ - فإن قيل: المعنى في الصيد أنه لما أثر الحرم فيه استوى (الملتجئ والقاتل) في الحرم.

стр. 5475

٢٧١١٤ - (قلنا): كذلك نقول في الآدمي، لأن أهل الحرم آمنون، [والملتجئ] إليهم في (حكمهم). ٢٧١١٥ - وإنما القاتل في الحرم يجوز قتله، كما أن الصيد إذا ابتدأ الآدمي في الحرم جاز له قتله. ٢٧١١٦ - فإن قيل: الصيد لما منع الحرم من قتله وجب بقتله الكفارة. ولما لم يجب بقتل الآدمي الملتجئ الكفارة دل على أن الحرم لم يؤثر في المنع من قتله. ٢٧١١٧ - قلنا: إذا (قتله) (قصاصا) فهو قتل عمد. وذلك لا يتعلق به الكفارة عندنا. ٢٧١١٨ - قالوا: الصيد لما حرم قتله استوى فيه النفس وما دونها، فلو كان كذلك في الآدمي استوى النفس وما دونها. ٢٧١١٩ - قلنا: دخول الحرم أمان، (والأمان يقتضي حظر القتل، [والحظر] يتناول ما يقصد به القتل، ولا يتناول الأطراف بانفرادها بدلالة أمان) الحربي، وما دون النفس من (الصيد) إنما يتناول ليتمكن [به] من قتله [وحده] فكان محظورا بالأمان كحظر النفس، والقصاص فيما دون النفس من الآدمي لا يستوفي طلبا للنفس، بدلالة أنه لا يقطع في الحر الشديد ولا البرد الشديد.

стр. 5476

٢٧١٢٠ - فإن قيل: الصيد إذا التجأ لا يجوز جز شعره ولا حلب لبنه وإن كان ذلك لا يفعل لإتلاف نفسه. ٢٧١٢١ - قلنا: ولكنه لا يتمكن من تناوله إلا بثبوت اليد عليه. وأمر (الصيد) يمنع من اصطياده وإمساكه، وأمر الآدمي لا يمنع من إمساكه وثبوت اليد عليه. ٢٧١٢٢ - ولأنها بقعة من بقع الحرم فلا يقتل الملتجئ إليها أصله البيت. ٢٧١٢٣ - (قال) مخالفونا: إنما لا يجوز القتل في الكعبة حتى لا يلوثها بالدم، فإن (بسط) فيها (أنطاعا) وقتل فيها جاز. وهذا قول يرده النص. قال الله تعالى: ﴿ومن دخله كان ءامنا﴾. ٢٧١٢٤ - ولأن هذا المعنى الذي ذكروه موجود في جميع المساجد، وقد علمنا قطعا أن الكعبة حرمتها ليست كسائر المساجد. ٢٧١٢٥ - ولأن الله تعالى خص هذه البقعة (بالفضل) كما (خص) ( ﷺ ) على سائر الناس، فمن قال إن المنع في الكعبة كالمنع في غيرها فهو كمن قال إن تحريم ( ﷺ ) (كتحريم) قتل غيره.

стр. 5477

٢٧١٢٦ - ولأنها بقعة لا يجوز دخولها بغير إحرام كالبيت. ٢٧١٢٧ - ولأن كل بقعة التجأ إليها الصيد منع من قتله، إذا التجأ إليها من وجب عليه القصاص منع من قتله كملك الغير. ٢٧١٢٨ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ وقال: ﴿يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ وقوله: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾ وقوله ( ﷺ ): (العمد قود) وقال: (أهله بين خيرتين). ٢٧١٢٩ - قلنا: هذه الظواهر تدل على وجوب القصاص، وما ذكرنا يفيد تفصيل أحوال الإنسان فوجب أن يستعمل بينهما (ويستعمل) فيما ورد فيه لا (يُعترض) (ببعضها) على بعض. ٢٧١٣٠ - قالوا: قتل واجب فلا يمنع الحرم منه كمن وجد منه سبب القتل في

стр. 5478

٢٧١٣١ - قلنا: إذا وجد منه سبب القتل في الحرم هتك حرمته وترك التزام (تعظيمه). وإذا وجد سبب القتل في غيره ثم التجأ إليه فقد التزم حرمته وتمسك بها. وفرق في الأصول بين من وجد سبب الأمان فرده ولم يلتزمه وبين من (قبله) والتزمه أصله الحربي إذا أمناه. ٢٧١٣٢ - فإن قيل: يبطل بالكعبة فإن المبتدئ بالقتل فيها لا يقتل فيها كالملتجئ إليها. ٢٧١٣٣ - قلنا: بل المبتدئ بالقتل فيها يخالف، الملتجئ إليها لم يقتل، ولو (قصد) غيره فيها ليقتله جاز أن يقتله دفعا عن نفسه، فأما إذا قتل فيها فلا ضرورة بنا إلى القصاص، بل نخرجه منها ثم نقتله بعد إخراجه منها. ٢٧١٣٤ - قالوا: موضع لو حصل سبب الإباحة فيه جاز قتله، فإذا وجد في غيره ثم التجأ إليه جاز قتله أصله الحل. ٢٧١٣٥ - قلنا: الحل لو التجأ إليه الصيد لم يمنع من قتله، فإذا التجأ الآدمي إليه لم يمنع من قتله، والحرم بقعة لو التجأ إليها الصيد لم يجز قتله، كذلك إذا التجأ إليه القاتل لم يجز قتله. ٢٧١٣٦ - قالوا: أحد نوعي القصاص فجاز أن يستوفى في الحرم أصله الأطراف. ٢٧١٣٧ - قلنا: إن عللتم للجواز قلنا بموجبه إذا ابتدأ القتل فيه، ولأن ما دون النفس أجري ضمانه مجرى ضمان الأموال، بدلالة (أنه) يكون عمدا محضا فلا يجب فيه (القصاص)، وتعتبر فيه المماثلة ولا تجب فيه الكفارة، (فلذلك) استوى فيه الحرم والحل، والقصاص في النفس بخلافه. ٢٧١٣٨ - ولأن دخول الحرم أمان والأمان يتعلق بالنفس وتدخل الأطراف على طريق (التبع) للنفس، فلا يتعلق الأمان بالطرف منفردا عن النفس كأمان الحربي.

стр. 5479

فعلى هذا من وجب عليه القصاص في النفس والمرتد والزاني المحصن [فخاف] على نفسه فأفاده الحرم [أمانا] في نفسه، فدخلت أطرافه على وجه التبع. وكذلك الصيد لم تكن نفسه آمنة في الحل فاستفاد بالحرم أمانا في نفسه. ٢٧١٣٩ - فلو قلنا: إنا لا نقطع طرفه أثبتنا الأمان في الطرف ابتداء. والأمان لا (يجوز) أن يتناول ذلك. ٢٧١٤٠ - قالوا: عقوبة فلا يمنع دخول الحرم من استيفائها كالحد. ٢٧١٤١ - قلنا: لا فرق بين (القصاص والحد). ولأن الحدود التي لا تأتي على النفس تستوفى كالقصاص فيما دون النفس، وأما الحدود التي تأتى على النفس فلا تستوفى إذا وجد سببها في الحل كالقصاص في النفس، ومتى وجد سببها في الحرم استوفيت كالقصاص. ٢٧١٤٢ - قالوا: حق فلا يمنع دخول الحرم (من) استيفائه كسائر الحقوق. ٢٧١٤٣ - قلنا: سائر الحقوق لا يمنع منها، ألا ترى أن أمان الحربي لا يسقط عنه الديون ويمنع قتله. ٢٧١٤٤ - قالوا: إذا منعتموه من الأكل والشرب قتلتموه بذلك فهو أعظم من القصاص.

стр. 5480

٢٧١٤٥ - قلنا: نحن نمنع مبايعته ومخالطته، ولا نمنع أن يأكل ماله ويأمل المباحات ويشرب الماء المباح فنضيق عليه ليخرج، ولا نقتله بالجوع والعطش. ٢٧١٤٦ - قالوا: حرمتم ما أحله الله تعالى وهو البيع وأحللتم ما حرم الله وهو هجرته وترك مخالطته. ٢٧١٤٧ - قلنا: حرمنا مبايعته وقد أباح الله البيع في الجملة وحرمه في بعض الأحوال، كبيع السلاح أيام الغزو، ونهى النبي ﷺ عن هجرة المؤمنين وأمر (بهجران) الفاسق، وإنما وجب (الحبس) على الممتنع من قضاء دينه.

стр. 5481

مسألة ١٣٣٣ حكم استيفاء الأب أو الوصي القصاص الثابت للصغير في النفس وما دونها ٢٧١٤٨ - قال أصحابنا ﵏: إذا ثبت للصغير قصاص جاز للأب أن يستوفيه في النفس وما دونها. وللوصي أن يستوفى فيما دون النفس، ولا يستوفى فيها. ٢٧١٤٩ - وقال الشافعي ﵀: ليس لواحد منهما أن (يستوفيها).

стр. 5482

٢٧١٥٠ - [لنا: أن الأب له ولاية استيفاء] القصاص كالإمام. ولأن ولاية الأب أقوى من ولاية الإمام لأنه يلي بغير تولية، فإذا جاز للإمام أن يستوفى القصاص بولايته فالأب أولى. ٢٧١٥١ - ولأنه أحد بدلي النفس فجاز أن يستوفى في حال صغر المستحق كالدية. ٢٧١٥٢ - فإن قيل: الدية تمليك للمال، والقتل إتلاف للحق. ٢٧١٥٣ - قلنا: إتلاف هذا الحق هو التصرف المقصود فيه، فلا يقال إنه إتلاف للحق. ألا ترى أن الإمام يستوفيه للمسلمين وهو لا يمكن من إتلاف حقوقهم. ٢٧١٥٤ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿ومن قُتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطنا فلا يسرف في القتل﴾ والأب ليس (بولي)

стр. 5483

للمقتول. ٢٧١٥٥ - قلنا: هذا يدل على أن للولي أن يستوفى. وهل يستوفى غير الولي، موقوف على الدليل. ٢٧١٥٦ - ولأن الأب يستوفى للابن كما يستوفى الوكيل للولي عند مخالفنا. ٢٧١٥٧ - قالوا: قود غير منحتم، فلم يجز استيفاؤه بغير إذنه أصله إذا كان لبالغ عاقل. ٢٧١٥٨ - قلنا: المستحق هناك لا يجوز أن يستوفى الدية بغير رضاه. فكذلك القصاص. والأب يجوز أن يستوفى الدية بغير رضا الصغير، كذلك القصاص. ٢٧١٥٩ - قالوا: ولاية لا يملك بها إيقاع الطلاق، فلا يملك بها استيفاء القصاص في النفس كولاية [الوصي]. ٢٧١٦٠ - قلنا: ولاية [الوصي] أضعف من ولاية الأب، بدلالة أنها تثبت بتولية ولا يملك بها التزويج، وولاية الأب تثبت بغير تولية ويملك بها التزويج.

стр. 5484

٢٧١٦١ - قالوا: من لا يملك العفو لا يملك القصاص. ٢٧١٦٢ - قلنا: إن أردتم العفو بغير عوض انتقض بالإمام. ٢٧١٦٣ - فإنه لا يملك العفو بغير عوض، (ويملك بعوض). وإن قلتم: إنه لا يملك العفو بعوض لم نسلم. لأن الأب عندنا يجوز أن يعفو (و) يأخذ الدية.

стр. 5485

موسوعة القواعد الفقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب الديات

стр. 5486

مسألة ١٣٣٤ دية شبه العمد ٢٧١٦٤ - قال أبو حنيف وأبو يوسف: دية شبه العمد أرباع خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون بنت لبون وخمسة وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة. ٢٧١٦٥ - وقال محمد ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفه. ٢٧١٦٦ - وقال الشافعي: مثله.

стр. 5487

٢٧١٦٧ - لنا: ما روي في كتاب عمرو بن حزم في النفس مائة من الإبل ظاهر ذلك يقتضي أدنى ما يتناوله الاسم. ٢٧١٦٨ - وروى الزهري عن السائب ابن يزيد قال كانت الدية على عهد رسول الله ﷺ أرباعا خمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض ومعلوم أن هذا لا يجب في دية الخطأ فلم يبق إلا أن يكون في دية شبة العمد. ٢٧١٦٩ - وروي عن عمرو بن دينار عن طاووس عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : (العمد قود إلا أن يعفو ولي المقتول والخطأ عقل لا قود فيه وما كان من رمية أو ضرب مفصلًا بحجر فهي مغلظة في أسنان الإبل) فأثبت التغليظ في السن فمن أثبته في الصفة فهي الحمل فقد خالف الخبر. ٢٧١٧٠ - ولأن الصحابة اتفقوا أن تغليظ شبه العمد على الخطأ يقع بشيء واحد فجعل ابن مسعود دية الخطأ أرباعًا. ٢٧١٧١ - وقالوا في شبه العمد شيئًا واحدًا فمن نقص لسن خالف إجماعهم ولأنها دية فلا تجب فيها الحوامل كالخطأ ولأنه بدل عن نفس فكان الأسنان فيه متساوية كالخطأ. ٢٧١٧٢ - قالوا: نقلب فنقول فكانت الأسنان فيه وترًا. ٢٧١٧٣ - قلنا: هذا القلب يؤكد قولنا لأنها وتر متساوية والتساوي طريقة

стр. 5488

صحيحة لأن الأنواع إذا كان دخول كل واحد كالآخر وجب أن يتساوى أما الوتر والشفع فتجب للدلالة على أن دية الخطأ أحق. ٢٧١٧٤ - قلنا: هذه المخالفة تقتضي تغليظ شبه العمد غلظناه وليس يلزم التغليظ من كل الوجوه ولأنه حق تعلق بأسنان مختلفة من الإبل فلا يزيد على الجذع كالزكاة. ٢٧١٧٥ - ولأنه حق يتعلق بجنس الحيوان فلا يعتبر فيه الحوامل كالزكاة وعتق الرقاب والهدايا. ٢٧١٧٦ - فإن قيل: الزكاة مواساة فلا يجوز التغليظ فيها والمقصود من الهدي اللحم ولحم الحامل ناقص والكفارة تثبت بعتق الآدمية والحمل فيها نقص. ٢٧١٧٧ - قلنا: الزكاة لا يجوز تغليظها والدية لا يجب تغليظها بكل وجوه التغليظ وقولهم المقصود بالهدي واللحم ولحم الهدايا ناقص فكذلك النقص لم يمنع من جوازها في الهدي ولم يجب. ٢٧١٧٨ - وقولهم أن الحمل في الآدمية نقص فكذلك لم يشترط في الكفارة ولأن ذلك لا يمنع جواز عتقها ولا يشترط ذلك فيها ولأنه صنف من الدية فلا يشترط فيه الحمل كالجذع. ٢٧١٧٩ - ولأنه سن لا تجب في الزكاة [فلا يجب في الدية كما زاد على البازل]. ٢٧١٨٠ - ولا يلزم [بنت مخاض] ابن مخاض [لأن هذا الشطر يجب في الزكاة إذا بنت مخاض وابن مخاض] سن واحد. ٢٧١٨١ - ولأن زيادة الفعل توجب تغليظ الدية كما أن زيادة المال توجب تغليظ الزكاة ثمل لم يجز أن تزيد الزكاة على الجذع بزيادة المال كذلك بزيادة الفعل في مسألتنا لا يوجب زيادة السن على الجذع وإن أوجب زيادة العدد. ٢٧١٨٢ - ولأن كل سن ليس له مدخل في دية الخطأ وليس له مدخل في كونه شبه العمد كما زاد على البازل.

стр. 5489

٢٧١٨٣ - ولأن كل سن يجب في الدية يوافق السن الذي يجب معه في العدد أصله الحقان والجذع في شبه العمد وأصله أسنان دية الخطأ. ٢٧١٨٤ - احتجوا: بما روي سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال ألا إن قتيل عمد الخطأ بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون خلفة في بطونها أولادها. ٢٧١٨٥ - قلنا: هذا الخبر مضطرب الإسناد لأن شعبة رواه عن أيوب عن القاسم ابن ربيعة عن عبد الله بن عمر وتارة يرويه عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ قضى في دية شبة العمد بثلاث وثلاثين حقة وثلاث وثلاثين جذعة وأربع وثلاثين خلفة. هذا مضاف إلى خطبة النبي ﷺ يوم الفتح وهو مستند إلى الكعبة. ٢٧١٨٦ - ولو كان هذا صحيحًا لم ينفرد بنقله ابن عمر وكذا رواه أصحاب رسول الله ﷺ . ٢٧١٨٧ - ولأن الاختلاف في هذه المسألة ظهر بين الصحابة فقال علي وعمر ﵄ ثلاث وثلاثون وأربع وثلاثون. ٢٧١٨٨ - وقال ابن مسعود أرباعًا وقال عثمان ثلاثة وثلاثون من كل صنف.

стр. 5490

٢٧١٨٩ - وقال زيد مثل قولهم. ٢٧١٩٠ - ولو كان هذا الخبر ثابتًا لم يختلفوا ولا احتج بعضهم على بعض فلما لم يحتج به دل على أنه غير ثابت ويحتمل أن يكون هذا في الوقت الذي كان بيع الحمل جائزًا وكان يجوز ثبوت الحوامل في الدية ثم نسخ ذلك. ٢٧١٩١ - وكذلك الجواب عما روي عن عبادة بن الصامت قال: قضى رسول الله ﷺ في الدية العظمى بثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة. ٢٧١٩٢ - قالوا: دية نفس فوجب أن يكون عدد أنواعها وترًا كالخطأ. ٢٧١٩٣ - قلنا: نقلب فنقول فلا تجب فيها الحوامل أو فوجب أن تتساوى أنواعها فلا تتفاضل. ٢٧١٩٤ - قالوا: بنت مخاض لا تصلح للحمل عليها فوجب أن لا تجزئ في الدية المغلظة أصله الفصلان. ٢٧١٩٥ - قلنا: المعنى في الفصلان أنها لا تجزئ في الذكور الكبار وليس كذلك بنت مخاض لأنها تجوز في زكاة الكبار بنفسها فجاز أن تجب في دية شبه العمد.

стр. 5491

مسألة ١٣٣٥ دية الخطأ ٢٧١٩٦ - قال أصحابنا: دية الخطأ أخماسًا عشرون جذعة وعشرون حقة وعشرون بنت لبون وعشرون بنت مخاض وعشرون ابن مخاض. ٢٧١٩٧ - قال الشافعي: عشرون ابن لبون. ٢٧١٩٨ - لنا: قوله ﷺ في النفس مائة من الإبل وظاهره يقتضي أدنى ما يتناوله الاسم وروى خشف بن مالك الطائي عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قضى في دية الخطأ مائة من الإبل عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون بنت لبون وعشرون بنت وخاض وعشرون بن مخاض. ٢٧١٩٩ - فإن قيل: رواه الحجاج بن أرطأة عن زيد بن جبير عن حنيف ابن مالك والحجاج ضعيف. ٢٧٢٠٠ - قلنا: قد روي أصحابنا عن الحجاج وهذا تعديل منهم وإنما طعن

стр. 5492

أصحاب الحديث عليه من سليمان التيمي عن أبي مجانة عن أبي عبيدة عن ابن مسعود أنه قال في دية الخطأ عشرون ابن لبون وكيف يظن أن ابن مسعود يسمع عن النبي ﷺ ما يقول خلافه. ٢٧٢٠١ - قلنا: روى عبد الله بن المبارك عن سليمان التيمي بهذا الإسناد بعينه عن ابن مسعود وذكر فيه بني المخاض وابن المبارك أثبت من حماد وروى إسرائيل بن يونس عن منصور بن المعتمر عن أبي عبيدة عن عبد الله وذكر بني مخاض. ٢٧٢٠٢ - ورواه أشعث بن سوار عن الشعبي وزيد بن ثابت ومحمد بن الحسن في كتاب الآثار عن ابن مسعود مثل قولنا، وذكر الطحاوي بإسناده عن سفيان الثوري عن منصور عن إبراهيم عن ابن مسعود في دية الخطأ أحماسًا عشرون بنو مخاض فإذا تعارضت الروايتان فأثبتهما ما وافق الخبر الذي رواه عن النبي ﷺ . ٢٧٢٠٣ - ولأن بنت لبون سن قبله سن في صدقة الإبل فلا يجتمع منه الذكر والأنثى في الدية كالحقة. ٢٧٢٠٤ - ولأن لبون أقيم مقام غيره في الزكاة فلم يضم إلى أسنان الإبل في الدية كالسائر ولأنه أجرى مجرى بنت مخاض وجعل [زيادة سنه بنقصان صفته فلو ضممناه إلى بنت مخاض صار كالنوع وقد اتفقنا أن في] الخطأ أخماسًا فلا يجوز جعلها أرباعًا. ٢٧٢٠٥ - ولأن كل موضع وجب ابن لبون لم يجز أن يكون أصلًا مع القدرة على بنت مخاض أصله الزكاة.

стр. 5493

٢٧٢٠٦ - احتجوا: بما روي سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ أدى قتيل الأنصار من إبل الصدقة وليس في إبل الصدقة بنو مخاض وإنما فيها بنو لبون. ٢٧٢٠٧ - قلنا: يجوز أن يكون فيها ابن مخاض عندنا أخذ على طريق القيمة ويجوز أن يكون توالدت الإبل بعد أخذها. ٢٧٢٠٨ - ولأن النبي ﷺ أدى ما لا يجب عليه فإذا تبرع بالأصل لإصلاح ذات البين جاز أن يتبرع بزيادة سن على الواجب وإن كان ذلك لا يلزمه قالوا روى ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قضى في دية العمد الخطأ بمائة من الإبل خمسًا جذاعًا وخمسًا حقاقا وخمسًا بنات لبون وخمسا بنات مخاض. ٢٧٢٠٩ - قلنا: قد روينا ضد هذا من طريق ابن مسعود من قول ابن مسعود نفسه. ٢٧٢١٠ - قالوا: إذا تعارضت الروايتان ففي خبرنا زيادة حكم فكان أولى. ٢٧٢١١ - قلنا: لم يثبت التعارض كان المسمى أولى. ٢٧٢١٢ - ولأن بني المخاض يدخل في بني اللبون فيجوز أن يكون الراوي شاهدا الدية بعد مضي تمام الحول الثاني وقد صارت بني لبون فظن أنها كذلك وجبت ولا يمكن تأويل بني المخاض أن ابن لبون لا يدخل فيه. ٢٧٢١٣ - قالوا: فقد روي سليمان بن يسار عن النبي ﷺ مثل

стр. 5494

قولنا وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ [ورواه عبادة بن الصامت عن النبي ﷺ ] والمراسيل ترجح بها. ٢٧٢١٤ - قلنا: ما لا يصح الاحتجاج به لا يقع به الترجيح. ٢٧٢١٥ - ولأن الشافعي احتج بحديث سليمان بن يسار قال كانوا يقولون في دية الخطأ أخماسًا فكيف يكون عن ابن يسار عن النبي ﷺ غير حديث ابن مسعود. ٢٧٢١٦ - قالوا ابن يسار تابعي فإذا قال كانوا يقولون فإنما يعني الصحابة فصار هذا إجماع. ٢٧٢١٧ - قلنا: الخلاف في هذه المسألة ظاهر بين الصحابة قال ابن مسعود مثل قولنا. ٢٧٢١٨ - وقال علي بن أبي طالب أرباع خمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت لبون وخمس وعشرون بنت مخاض. ٢٧٢١٩ - وقال عثمان وزيد بن ثابت عشرون بنت مخاض وعشرون ابن لبون وثلاثون بنت لبون وثلاثون حقة فكيف يدعي الإجماع قالوا كل ما لا تجب فيه الزكاة لا تجب في دية الخطأ كالثنايا. ٢٧٢٢٠ - قلنا: يبطل بابن لبون. ٢٧٢٢١ - فإن قالوا ثبت في الزكاة. ٢٧٢٢٢ - قلنا: على طريق البدل وكذلك بنت مخاض عندنا فلأن الثنايا لا تؤخذ الأنثى منها فلم يجب الذكر ولما كان ابن مخاض تجب الأنثى منه في مفتتح الأسنان كذلك أن يؤخذ الذكر.

стр. 5495

٢٧٢٢٣ - قالوا ابن مخاض دون ما افتتحت به فريضة الإبل من جنسها فوجب أن لا يجب في الدية أصله الفصلان. ٢٧٢٢٤ - قلنا: ابن مخاض عن السن افتتحت به الفريضة ونقصانه إنما هو في الصغر لنقصان ابن لبون والمعنى في الفصلان أن الأنثى منها لا تجزي في الديات كذلك الذكر فلما جازت الأنثى من هذا السن لم يتقدمها غيرها جاز أن يجب الذكر. ٢٧٢٢٥ - قالوا ما لا يجب على من يجب عليه على طريق المواساة فوجب أن لا يكون فيه بني مخاض كالزكاة. ٢٧٢٢٦ - قلنا: الدية تجب على طريق العوض وإنما تتحملها العاقلة عن القاتل مواساة فأما أن يكون وجوبها كذلك. ٢٧٢٢٧ - ولأن ولا شبه العمد يجب على العاقلة على سبيل المواساة لم يجز أن تجب فيه الحوامل وإن كان لا تجب في الزكاة. ٢٧٢٢٨ - ولأن الزكاة لما لم يجتمع فيها من سن واحد الذكر والأنثى أصلًا لم يجب فيها بنو مخاض فلما اجتمع الذكر والأنثى من سن واحد أصلا جاز أن يجب بنو المخاض. ٢٧٢٢٩ - قالوا بن مخاض أحد طرفي سن الزكاة فلم يجب من سنها الذكر كالجذعة. ٢٧٢٣٠ - قلنا: الجذعة أعلى سن يجب فلو اجتمع فيه ذكر وأنثى تعطلت الدية وابن مخاض أدنى سن يجب فاجتماع الذكر والأنثى لا يؤدي إلى التغليظ ووجوب الديات على التخفيف فكلما قرب منه فهو أولى.

стр. 5496

مسألة ١٣٣٦ قتيل الحرم خطأ ٢٧٢٣١ - قال أصحابنا: إذا قتل قتيلًا في الحرم خطأ لم تغلظ الدية. ٢٧٢٣٢ - وقال الشافعي: تغلظ بالحرم والأشهر الحرم وقتل ذوي الأرحام. ٢٧٢٣٣ - قالوا إذا كان القاتل محرمًا فيه وجهان فإن قتل بالمدينة تغلظت الدية على القول الذي يقول إذا قتل صيدًا أخذ مثله. ٢٧٢٣٤ - لنا قوله تعالى: ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾ وهذا يقتضي وجوب أدنى ما يتناوله الاسم وكذلك قوله ﵇ (في النفس مائة من الإبل). ٢٧٢٣٥ - وحديث بن مسعود أن النبي ﷺ قال في دية الخطأ أحماسًا ولم يفصل ولأنه حكم يتعلق بقتل الخطأ ولا يغلظ بالحرم وكالكفارة. ٢٧٢٣٦ - ولأن الكفارة تجب لحق الله تعالى والحرم مؤثر في حقوق الله تعالى فلما لم تتغلظ به الكفارة فالدية التي تجب لحق الآدمي. ٢٧٢٣٧ - فإن قيل الكفارة لا تتغلظ في شبه العمد كذلك لا تتغلظه بالحرم ولما تغلظ الدية لشبه العمد جاز أن تتغلظ بالحرم. ٢٧٢٣٨ - قلنا: تغلظ الوجوب لاعتماد القتل لا يدل على أن الخطأ الذي لم يتعمده بتغلظ بالحرم ألا ترى أن الاعتماد يجوز أن يؤثر في إيجاب القصاص ولم يدل على أن الخطأ في الحرم يتغلظ بالقصاص. ٢٧٢٣٩ - ولأنه بدل عن النفس فلا يغلظ بالحرم كالدية في شبه العمد ولا يقال: إن

стр. 5497

هذه الدية مغلظة في نفسها لأنه كان يجب أن تتغلظ بزيادة القدر. ٢٧٢٤٠ - كما روى عن عثمان ولأن الدية أحد موجبي القتل فلا تتغلظ بالحرم كالقصاص. ٢٧٢٤١ - ولا يقال أن القتل لا يمكن تغليظه لأن القتل في قطع الطريق قد غلظ بالصلب وتغلظ في الزاني بالرجم. ٢٧٢٤٢ - ولأنه بدل عن النفس فلا يغلظ بالشهر الحرام كالقصاص. ٢٧٢٤٣ - ولأن فضيلة الزمان لا تؤثر في تغليظ الدية كشهر رمضان وكذلك فضيلة المقتول بالرجم لا نوجب تغليظ الدية كفضيلة الجار والزاهد والعالم. ٢٧٢٤٤ - ولأنه ضمان متلف فلا يختلف بالقرب والبعد كضمان المال. ٢٧٢٤٥ - ولأنه خطأ محض فلا يتغلظ الدية فيه كالقتل في شهر رمضان وكمن قتل جاره. ٢٧٢٤٦ - احتجوا: بما روي يزيد بن هارون عن الليث عن مجاهد عن عمر بن الخطاب أنه قال: من قتل في الحرم أو قتل ذا رحم أو قتل في الشهر الحرام فعليه دية وثلث. ٢٧٢٤٧ - وروى ابن أبي نجيح عن أبيه أن امرأة قتلت بمكة فقضى عثمان ﵁ بديتها ستة آلاف وألفي درهم تغليظًا بالحرم. ٢٧٢٤٨ - وروى نافع بن جبير أن رجلًا قتل رجلًا في الشهر الحرام في البلد الحرام فقال ابن عباس ديته اثني عشرا ألفًا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف فكمل عشرون ألف.

стр. 5498

٢٧٢٤٩ - وقالوا وهؤلاء ثلاثة لا يعرف لهم مخالف ولأنهم قالوا ما لا يقتضيه القياس فالظاهر أنه موقوف. ٢٧٢٥٠ - قلنا: روي الثوري عن شعبة عن الحكيم عن إبراهيم عن الأسود أن رجلًا أصيب عند البيت فسأل عمر عليا ﵄ فقال له عليَّ ديته من مال بيت المسلمين ولم يكن ذلك قد وافقنا مخالفنا على أنه ليس بواجب فلا يصح احتجاج به. ٢٧٢٥١ - ولا يجوز أن يقال قد قالوا بالتغليظ لأنهم إذا قالوا بتغليظ لا يقولون به لم يصح أن يثبت به تغليظا لم يرو عنهم. ٢٧٢٥٢ - ألا ترى أن النبي ﷺ قال من قتل عمدًا قتلناه واتفقنا على سقوط القصاص. ٢٧٢٥٣ - قالوا أن قاتلًا يجب واحتج بهذا الخبر وقال أن النبي ﷺ قال أوجب معنى فدل أن هذا قتل يوجب صمانًا لم يصح لأن الإيجاب الذي اقتضاه الخبر ساقط فلا يثبت به ما بم يتضمنه فإن قيل قد قالوا: أن الدية مغلظة. ٢٧٢٥٤ - قلنا: تغلظ لا يقولون به. ٢٧٢٥٥ - قالوا: يجوز أن يكونوا أوجبوا ذلك قيمة الإبل. ٢٧٢٥٦ - قلنا: قولهم تثبت دية الحر يدل أن التغليظ على أنه سامح هذا التأويل. ٢٧٢٥٧ - قلنا: يحتمل أن يكون القتل شبه العمد. ٢٧٢٥٨ - فإن قالوا لا يغلظ لأجل الحرم. ٢٧٢٥٩ - قلنا: وذلك يقوم بزيادة الأسنان لا يوجب أن يكن ثلث الدية للحرم وإنما زيادة السن لأجل الحرم عندهم فتساوينا في ترك ظاهر قولهم. ٢٧٢٦٠ - فإن قيل: إذا ثبت التغليظ بقولهم سقط قولكم. ٢٧٢٦١ - قلنا: إذا ثبت أن التغليظ لا يثبت في الأسنان سقط قول مخالفنا. ٢٧٢٦٢ - قالوا: قتل في الحرم فكان العمد والخطأ في غرمه سواء كالصيد.

стр. 5499

٢٧٢٦٣ - قلنا: الصيد يضمن بالعمد كما يضمن بالخطأ فلم يكن الاعتماد فيه زيادة غرم وأما قتل الآدمي فيجب في عمده من الضمان أكثر مما يجب في الخطأ فلا يتغلظ بالحرم خطأه حتى يلحق بعمد كما لا يتغلظ بإيجاب القصاص. ٢٤٢٦٤ - ولأن الصيد لما جاز أن يؤثر الإحرام في حكم ضمانه جاز أن يؤثر الحرم ولما لم يجز أن يؤثر الإحرام في زيادة دية المقتول المحرم كذلك الحرم. ٢٧٢٦٥ - ولأن الصيد لا يضمن في غير الحرم لأنه يملك بإيقاع الفعل والملك لما لا يملك من التمليكات يستوي في ضمانه العمد والخطأ فأما الآدمي فيتغلظ حكم إتلافه بالعمد عقوبة على فعله والخاطئ لا يستحق العقوبة بفعله فلم يبق إلا بمجرد الإتلاف فيلزمه أقل الضمانين. ٢٧٢٦٦ - قالوا دية كاملة وجبت بقتل في الحرم فوجب أن تكون مغلظة كما لو قتله في الحرم عمدًا واحترزوا بقولهم دية عن قيمة العبد المقتول في الحرم وبقولهم كاملة عن غرة الجنين. ٢٤٢٦٧ - قلنا: قولكم وجبت بقتل في الحرم لا يؤثر في الأصل لأن شبه العمد في الحرم والحل سواء والمعنى في الاعتماد أنه معنى لو تجرد أوجب الضمان فإذا لم يتجرد جاز أن يتغلظ به البدل وحرمة الحرم في الخطأ لا يجوز أن تؤثر في القصاص فلم يجز أن تؤثر في زيادة بدل الخطأ. ٢٧٢٦٨ - قالوا الدية تجب مخففة تارة ومغلظة أخرى كما أن الجزاء يجب بقتل الصيد في الحل تارة ويسقط أخرى ثم ثبت أن الجزاء يجب بقتل الصيد في الحل تارة [وسقط أخرى وجبت الجزاء] بكل حال من الحرم فكذلك التغليظ. ٢٧٢٦٩ - قلنا: هذا غير مسلم لأن الضمان بقتل الصيد يجب في الحرم تارة ولا يجب أخرى ثم لا يجب بالقتل في الحرم بكل حال وكذلك وجوب الضمان بحلق الرأس وقص الظفر يجب في الحل تارة ولا يجب أخرى ثم لا يتحتم بالحرم. ٢٧٢٧٠ - ولأن الحرم ما أثر في ضمان الصيد أثر في حق الله تعالى ولما لم يؤثر الحرم في قتل الآدمي فيما يجب لحق الله تعالى وهو الكفارة لم يؤثر فيما يجب لحق الآدمي. ٢٧٢٧١ - قالوا الزمان والمكان والرحم لكل واحد منهم تأثير في المنع أما الزمان

стр. 5500

فقال الله تعالى ﴿يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ أما الحرم فقال النبي ﷺ أن أعتى الناس على الله من قتل في الحرم وأما الرحم فروي أن أبا بكر أراد أن يقتل أباه فقال له النبي ﷺ دعه يلي قتله غيرك وإذا كان لهذه المعاني تأثير في المنع من القتل فإذا انضاف إلى قتل الخطأ وجب أن يغلظ بها الدية كما لو انضاف إلى الخطأ أن يكون قاصدًا فيكون عمد الخطأ. ٢٧٢٧٢ - قلنا: يبطل إذا قتل جاره فقد انضم إلى القتل معنى يؤثر في المنع من القتل لأن الجار له حرمة فقال ﵇ أوصاني جبريل بالجار ثم هذه الحرمة لم توجب زيادة بدل. ٢٧٢٧٣ - ولأن العمد فعل القاتل فيجوز أن يؤثر في زيادة البدل إذا كان على صفة والزمان والمكان لا يعود إلى فعله فلا يجوز أن يؤثر في زيادة البدل. ٢٧٢٧٤ - ولأن هذه الحرمات تنضم إلى قتل شبه العمد فتكون فيه وعدمها ووجودها سواء وإن كان التغليظ بها أشبه فلا يكون وجودها وعدمها في الخطأ وهو مما لا يستحق فيه التغليظ أولى.
следующие страницы →