Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.
стр. 5496
مسألة ١٣٣٦
قتيل الحرم خطأ
٢٧٢٣١ - قال أصحابنا: إذا قتل قتيلًا في الحرم خطأ لم تغلظ الدية.
٢٧٢٣٢ - وقال الشافعي: تغلظ بالحرم والأشهر الحرم وقتل ذوي الأرحام.
٢٧٢٣٣ - قالوا إذا كان القاتل محرمًا فيه وجهان فإن قتل بالمدينة تغلظت الدية على القول الذي يقول إذا قتل صيدًا أخذ مثله.
٢٧٢٣٤ - لنا قوله تعالى: ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾ وهذا يقتضي وجوب أدنى ما يتناوله الاسم وكذلك قوله ﵇ (في النفس مائة من الإبل).
٢٧٢٣٥ - وحديث بن مسعود أن النبي ﷺ قال في دية الخطأ أحماسًا ولم يفصل ولأنه حكم يتعلق بقتل الخطأ ولا يغلظ بالحرم وكالكفارة.
٢٧٢٣٦ - ولأن الكفارة تجب لحق الله تعالى والحرم مؤثر في حقوق الله تعالى فلما لم تتغلظ به الكفارة فالدية التي تجب لحق الآدمي.
٢٧٢٣٧ - فإن قيل الكفارة لا تتغلظ في شبه العمد كذلك لا تتغلظه بالحرم ولما تغلظ الدية لشبه العمد جاز أن تتغلظ بالحرم.
٢٧٢٣٨ - قلنا: تغلظ الوجوب لاعتماد القتل لا يدل على أن الخطأ الذي لم يتعمده بتغلظ بالحرم ألا ترى أن الاعتماد يجوز أن يؤثر في إيجاب القصاص ولم يدل على أن الخطأ في الحرم يتغلظ بالقصاص.
٢٧٢٣٩ - ولأنه بدل عن النفس فلا يغلظ بالحرم كالدية في شبه العمد ولا يقال: إن
стр. 5497
هذه الدية مغلظة في نفسها لأنه كان يجب أن تتغلظ بزيادة القدر.
٢٧٢٤٠ - كما روى عن عثمان ولأن الدية أحد موجبي القتل فلا تتغلظ بالحرم كالقصاص.
٢٧٢٤١ - ولا يقال أن القتل لا يمكن تغليظه لأن القتل في قطع الطريق قد غلظ بالصلب وتغلظ في الزاني بالرجم.
٢٧٢٤٢ - ولأنه بدل عن النفس فلا يغلظ بالشهر الحرام كالقصاص.
٢٧٢٤٣ - ولأن فضيلة الزمان لا تؤثر في تغليظ الدية كشهر رمضان وكذلك فضيلة المقتول بالرجم لا نوجب تغليظ الدية كفضيلة الجار والزاهد والعالم.
٢٧٢٤٤ - ولأنه ضمان متلف فلا يختلف بالقرب والبعد كضمان المال.
٢٧٢٤٥ - ولأنه خطأ محض فلا يتغلظ الدية فيه كالقتل في شهر رمضان وكمن قتل جاره.
٢٧٢٤٦ - احتجوا: بما روي يزيد بن هارون عن الليث عن مجاهد عن عمر بن الخطاب أنه قال: من قتل في الحرم أو قتل ذا رحم أو قتل في الشهر الحرام فعليه دية وثلث.
٢٧٢٤٧ - وروى ابن أبي نجيح عن أبيه أن امرأة قتلت بمكة فقضى عثمان ﵁ بديتها ستة آلاف وألفي درهم تغليظًا بالحرم.
٢٧٢٤٨ - وروى نافع بن جبير أن رجلًا قتل رجلًا في الشهر الحرام في البلد الحرام فقال ابن عباس ديته اثني عشرا ألفًا وللشهر الحرام أربعة آلاف وللبلد الحرام أربعة آلاف فكمل عشرون ألف.
стр. 5498
٢٧٢٤٩ - وقالوا وهؤلاء ثلاثة لا يعرف لهم مخالف ولأنهم قالوا ما لا يقتضيه القياس فالظاهر أنه موقوف.
٢٧٢٥٠ - قلنا: روي الثوري عن شعبة عن الحكيم عن إبراهيم عن الأسود أن رجلًا أصيب عند البيت فسأل عمر عليا ﵄ فقال له عليَّ ديته من مال بيت المسلمين ولم يكن ذلك قد وافقنا مخالفنا على أنه ليس بواجب فلا يصح احتجاج به.
٢٧٢٥١ - ولا يجوز أن يقال قد قالوا بالتغليظ لأنهم إذا قالوا بتغليظ لا يقولون به لم يصح أن يثبت به تغليظا لم يرو عنهم.
٢٧٢٥٢ - ألا ترى أن النبي ﷺ قال من قتل عمدًا قتلناه واتفقنا على سقوط القصاص.
٢٧٢٥٣ - قالوا أن قاتلًا يجب واحتج بهذا الخبر وقال أن النبي ﷺ قال أوجب معنى فدل أن هذا قتل يوجب صمانًا لم يصح لأن الإيجاب الذي اقتضاه الخبر ساقط فلا يثبت به ما بم يتضمنه فإن قيل قد قالوا: أن الدية مغلظة.
٢٧٢٥٤ - قلنا: تغلظ لا يقولون به.
٢٧٢٥٥ - قالوا: يجوز أن يكونوا أوجبوا ذلك قيمة الإبل.
٢٧٢٥٦ - قلنا: قولهم تثبت دية الحر يدل أن التغليظ على أنه سامح هذا التأويل.
٢٧٢٥٧ - قلنا: يحتمل أن يكون القتل شبه العمد.
٢٧٢٥٨ - فإن قالوا لا يغلظ لأجل الحرم.
٢٧٢٥٩ - قلنا: وذلك يقوم بزيادة الأسنان لا يوجب أن يكن ثلث الدية للحرم وإنما زيادة السن لأجل الحرم عندهم فتساوينا في ترك ظاهر قولهم.
٢٧٢٦٠ - فإن قيل: إذا ثبت التغليظ بقولهم سقط قولكم.
٢٧٢٦١ - قلنا: إذا ثبت أن التغليظ لا يثبت في الأسنان سقط قول مخالفنا.
٢٧٢٦٢ - قالوا: قتل في الحرم فكان العمد والخطأ في غرمه سواء كالصيد.
стр. 5499
٢٧٢٦٣ - قلنا: الصيد يضمن بالعمد كما يضمن بالخطأ فلم يكن الاعتماد فيه زيادة غرم وأما قتل الآدمي فيجب في عمده من الضمان أكثر مما يجب في الخطأ فلا يتغلظ بالحرم خطأه حتى يلحق بعمد كما لا يتغلظ بإيجاب القصاص.
٢٤٢٦٤ - ولأن الصيد لما جاز أن يؤثر الإحرام في حكم ضمانه جاز أن يؤثر الحرم ولما لم يجز أن يؤثر الإحرام في زيادة دية المقتول المحرم كذلك الحرم.
٢٧٢٦٥ - ولأن الصيد لا يضمن في غير الحرم لأنه يملك بإيقاع الفعل والملك لما لا يملك من التمليكات يستوي في ضمانه العمد والخطأ فأما الآدمي فيتغلظ حكم إتلافه بالعمد عقوبة على فعله والخاطئ لا يستحق العقوبة بفعله فلم يبق إلا بمجرد الإتلاف فيلزمه أقل الضمانين.
٢٧٢٦٦ - قالوا دية كاملة وجبت بقتل في الحرم فوجب أن تكون مغلظة كما لو قتله في الحرم عمدًا واحترزوا بقولهم دية عن قيمة العبد المقتول في الحرم وبقولهم كاملة عن غرة الجنين.
٢٤٢٦٧ - قلنا: قولكم وجبت بقتل في الحرم لا يؤثر في الأصل لأن شبه العمد في الحرم والحل سواء والمعنى في الاعتماد أنه معنى لو تجرد أوجب الضمان فإذا لم يتجرد جاز أن يتغلظ به البدل وحرمة الحرم في الخطأ لا يجوز أن تؤثر في القصاص فلم يجز أن تؤثر في زيادة بدل الخطأ.
٢٧٢٦٨ - قالوا الدية تجب مخففة تارة ومغلظة أخرى كما أن الجزاء يجب بقتل الصيد في الحل تارة ويسقط أخرى ثم ثبت أن الجزاء يجب بقتل الصيد في الحل تارة [وسقط أخرى وجبت الجزاء] بكل حال من الحرم فكذلك التغليظ.
٢٧٢٦٩ - قلنا: هذا غير مسلم لأن الضمان بقتل الصيد يجب في الحرم تارة ولا يجب أخرى ثم لا يجب بالقتل في الحرم بكل حال وكذلك وجوب الضمان بحلق الرأس وقص الظفر يجب في الحل تارة ولا يجب أخرى ثم لا يتحتم بالحرم.
٢٧٢٧٠ - ولأن الحرم ما أثر في ضمان الصيد أثر في حق الله تعالى ولما لم يؤثر الحرم في قتل الآدمي فيما يجب لحق الله تعالى وهو الكفارة لم يؤثر فيما يجب لحق الآدمي.
٢٧٢٧١ - قالوا الزمان والمكان والرحم لكل واحد منهم تأثير في المنع أما الزمان
стр. 5500
فقال الله تعالى ﴿يسئلونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير﴾ أما الحرم فقال النبي ﷺ أن أعتى الناس على الله من قتل في الحرم وأما الرحم فروي أن أبا بكر أراد أن يقتل أباه فقال له النبي ﷺ دعه يلي قتله غيرك وإذا كان لهذه المعاني تأثير في المنع من القتل فإذا انضاف إلى قتل الخطأ وجب أن يغلظ بها الدية كما لو انضاف إلى الخطأ أن يكون قاصدًا فيكون عمد الخطأ.
٢٧٢٧٢ - قلنا: يبطل إذا قتل جاره فقد انضم إلى القتل معنى يؤثر في المنع من القتل لأن الجار له حرمة فقال ﵇ أوصاني جبريل بالجار ثم هذه الحرمة لم توجب زيادة بدل.
٢٧٢٧٣ - ولأن العمد فعل القاتل فيجوز أن يؤثر في زيادة البدل إذا كان على صفة والزمان والمكان لا يعود إلى فعله فلا يجوز أن يؤثر في زيادة البدل.
٢٧٢٧٤ - ولأن هذه الحرمات تنضم إلى قتل شبه العمد فتكون فيه وعدمها ووجودها سواء وإن كان التغليظ بها أشبه فلا يكون وجودها وعدمها في الخطأ وهو مما لا يستحق فيه التغليظ أولى.
стр. 5501
مسألة ١٣٣٧
تقدير الدية من الدراهم والدنانير
٢٧٢٧٥ - قال أصحابنا: الدية من الدراهم والدنانير مقدرة ويجوز أخذها مع القدرة على الإبل واختلفوا وقال أبو بكر الرازي: إن كل فرع بنفسه.
٢٧٢٧٦ - وقال غيره الأصل والإعادة بذلك فيها إلا أنه بدل مقدر بالشرع لا تجوز الزيادة عليه ولا نقصان.
٢٧٢٧٧ - وقال الشافعي: الدية مائة من الإبل لا يجوز العدول عنها إلى غيرها من القدرة عليها فإن أعوزت ففيه قولان:
٢٧٢٧٨ - قال في القديم ثم يعدل إلى أحد أمرين إما ألف دينارًا واثنا عشر ألف درهم.
٢٧٢٧٩ - وقال في الجديد: يعدل إلى قيمتها حين القبض زائدة وناقصة.
٢٧٢٨٠ - لنا: ما روي عمرو بن دينار [عن عكرمة عن ابن عباس] أن رسول الله ﷺ قضى في الدية بالخطأ اثنى عشر ألف درهم.
٢٧٢٨١ - قال الطحاوي وقد روي سفيان بن عيينة هذا الحديث عن عمرو بن
٢٧٢٨٢ - دينار عن عكرمة ولم يذكر ابن عباس وهذا ليس بقدح لأن المنقطع عندنا حجة. ولأن محمد بن مسلم الطائفي رواه متصلًا.
٢٧٢٨٣ - وروى سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ قال: دية كل دم معاهد في عهده
стр. 5502
ألف دينار.
٢٧٢٨٤ - وروى أبو بكر الصديق أنه قال لعائشة تصدقي باثنى عشر ألف درهم دية الحر المسلم وروى ابن أبي ليلى عن [الشعبي عن] عبيدة عن عمر أنه جعل الدية على أهل [الذهب ألف دينار وعلى أهل] الورق عشرة آلاف.
٢٧٢٨٥ - فإن قيل: روي أنه جعل على أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الحلل مائتي حلة وعلى أهل الغنم ألفي شاة وأبو حنيفة لا يقول بذلك.
٢٧٢٨٦ - قلنا: هذا أحد الروايتين عن أبي حنيفة ذكرها في كتاب المعاقل وعن أنس بن مالك قال لأن أقعد بعد صلاة العصر أذكر الله سبحانه إلى أن تغرب الشمس أحب إليَّ من أن أعتق نسمة من ولد إسماعيل ديتها اثنا عشر ألف درهم.
٢٧٢٨٧ - وهذه الأخبار كلها تدل على أن الدية مقدرة من الأنواع المذكورة ولأن كل مال وجب يسبب القتل كان مقدرًا أصله الكفارة.
٢٧٢٨٨ - ولأن الأثمان إذا وجبت بسبب المتلف كانت بدلًا عنه أصله سائر المتلفات ولأن القاضي يجوز أن يقتضي بالدراهم مؤجلة فلو كانت بدلًا عن الإبل صار دينًا بدين وذلك لا يجوز.
٢٧٢٨٩ - فإن قيل: عند أبي حنيفة تجب في المتلفات التي لا أمثال لها مثل المتلف ثم يقضي القاضي بالقيمة ولا يجب قبضها في المجلس فتصير دينًا بدين.
٢٧٢٩٠ - قلنا: عنده أن المثل لا يستقر وجوبه ولهذا لا تثبت المطالبة به فإذا قضى بالدراهم صارت كأنها هي الواجب.
стр. 5503
٢٧٢٩١ - وفي مسألتنا الإبل قد استقر وجوبها بدلالة أن القاتل لو بذلها وجب قبولها فلو كانت الدراهم بدلًا منها وجب قبضها في المجلس فلما لم يجب دله على أنها بدل النفس والدليل على جواز الانتقال إلى الأثمان مع القدرة على الإبل أن متلف ليس له مثل فجازت الأثمان في ضمانه مع القدرة على غيرها كسائر المتلفات.
٢٧٢٩٢ - ولأنه ضمان وجب بالفعل جاز فيه الأثمان بكل حال كما يجب بقتل الصيد.
٢٧٢٩٣ - ولا يقال فلا يجتمع فيه الحيوان والأثمان كقتل الصيد لأن الأصل في ضمان المتلفات الأثمان فإذا جاز في قتل الحر الحيوان لم يدل ذلك على أن الأثمان في أصل الضمان لا تثبت بالقتل.
٢٧٢٩٤ - احتجوا: بقوله ﷺ في النفس مائة من الإبل وقال ألا أن في قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا مائة من الإبل.
٢٧٢٩٥ - قلنا: هذا يدل على أن مائة في النفس وحكم غيرها موقوف على الدلالة ولا يقال لو كان التخيير ثابتا لبينه لأن أموال القوم كانت الإبل دون الأثمان فبين ما سهل عليهم دفعة واحدة دون غيره.
٢٧٢٩٦ - قالوا: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كان يقيم دية الخطأ على أهل الخطأ [من الذهب] أربع مائة دينار وعلى أهل العمد من الورق ويقومها على أثمانها فإذا غلت رفع ثمنها وإذا هانت نقص من ثمنها.
٢٧٢٩٧ - قلنا: يجوز أن يكون قضى عليهم بالإبل فاستقرت فأوجب قيمتها بعد القضاء بها.
٢٧٢٩٨ - قيل: استقرار الإبل الذي يؤيد هذا ما روينا أنه يقضي بالمقدار.
٢٧٢٩٩ - قالوا: ما ضمن بنوع من المال في حق الآدمي لم يجز العدول عنه إلى
стр. 5504
غيره بغير رضى أصله إذا تلف ما له مثل.
٢٧٣٠٠ - قلنا: النفس يضمن عندنا ستة أنواع فكيف نسلم أنها تضمن بنوع المال ولأن ضمان المال لا يدخله التقدير فجاز أن يدخله التعيين ولما كان بدل النفس يدخله التقرير فجاز أن يدخله التعيين.
٢٧٣٠١ - قالوا: متلف له بدل معين فوجب أن يرجع عند إعوازه إلى قيمته أصله إذا أتلف طعامًا.
٢٧٣٠٢ - قلنا: بدل المتلف قالوا لو كانت الأنواع كلها أصولًا وجب أن يخير في دفع أيها شاء كالكفارات.
٢٧٣٠٣ - قلنا: كذلك نقول [أن الخيار إلى القاتل].
стр. 5505
مسألة ١٣٣٨
مقدار الدية من الدراهم والدنانير
٢٧٣٠٤ - قال أصحابنا: الدية من الدراهم مقدرة بعشرة آلاف.
٢٧٣٠٥ - وقال الشافعي: على القول الذي يقول إنها مقدرة اثني عشر ألفًا.
٢٧٣٠٦ - لنا: ما روي دهثم بن قران عن نمران عن جارية عن أبيه أن رجلًا قطع يد رجل على عهد النبي ﷺ فقضى النبي ﷺ بخمسة آلاف درهم.
٢٧٣٠٧ - وروى عن الشعبي عن عبيدة السلماني عن عمر أنه جعل الدية على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم وعلى أهل البقر مائتي بقرة وعلى أهل الشياه ألفي شاة وعلى أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل الحلل مائتي حلة.
٢٧٣٠٨ - ولأنه لا خلاف أن الدية مقدرة بألف دينار وكل دينار بعشرة دراهم ولهذا جعل نصاب الذهب عشرين دينارًا ونصاب الورق مائتي درهم وقال علي بن أبي طالب في خطبته كتب مكان كل عشرة مسلم رجلا من بني فراس بن غنم صرف الدينار الذهب فوجب أن تكون الدية من الورق عشرة آلاف.
٢٧٣٠٩ - يبين ذلك ما روي عمر بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان قيمة الدية على عهد رسول الله ﷺ ثمان مائة دينار أو ثمانية آلاف درهم.
стр. 5506
٢٧٣١٠ - فإن قيل: فقد قال ﷺ لمعاذ خذ من كل حالم وحالمة دينارًا ثم فرض عمر الجزية اثنا عشر درهما فدل أن الدينار كان مقوما باثنى عشر.
٢٧٣١١ - قلنا: لم يضع عمر الدراهم قيمة للدنانير لكنه وضعها بحسب الطاقة.
٢٧٣١٢ - قلنا: فأما أهل اليمن كانوا يؤدون الدينار صلحا كما أخذ عمر الحلل من أهل نجران وقد وري أنه وضع عليهم عشرة دراهم وضيافة ثلاثة أيام.
٢٧٣١٣ - قالوا: قالت عائشة القطع في ربع دينار فصاعدا وروى عمر أن النبي ﷺ قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم.
٢٧٣١٤ - قلنا: قد روي أن ثمن المجن كان خمس دراهم فمن روي عنه ثلاثة دراهم لمن روي عنه خمسة فلا يحمل على أنه قال تقويمًا للذهب.
٢٧٣١٥ - ولأنه حق في المال لا يبلغ نصف العقد الثاني فلم يزد على العقد الأول كنصاب السرقة ومقدار المهر ولأن كل مقدر من الذهب والفضة فإنه يتقدر من الفضة بعشرة أمثال الذهب كنصاب الزكاة ولا يتقدر بالعقد الأول ونقص الثاني كالذهب والإبل.
٢٧٣١٦ - احتجوا: بما وري محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس أن رجلًا قتل على عهد رسول الله ﷺ فجعل ديته اثنى عشر ألف درهم وفي ذلك نزل قوله: ﴿وما نقموا إلا أن أغنهم
стр. 5507
الله ورسوله من فضله﴾.
٢٧٣١٧ - قلنا: هذا الحديث رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن النبي ﷺ ، وليس فيه ابن عباس، وسفيان أحفظ بحديث عمرو بن دينار عن محمد بن مسلم فلا يحتج برواية محمد بن مسلم في مقابلة روايته وإذا كان مقطوعًا لم يصح به الاحتجاج على قول مخالفنا ويحتمل أن يكون قتله شبه عمد فأوجب الأسنان المغلظة ثم قوم الدية المقدرة فعدلت بهذا القدر.
٢٧٣١٨ - قالوا: روي أن أبا بكر قال لعائشة تصدقي باثني عشر ألف درهم دية الحر المسلم.
٢٧٣١٩ - وروى مكحول أن عمر قضى في الدية باثنى عشر ألف درهم وعن أنس أنه قال: لأن أقعد بعد صلاة العصر أذكر الله تعالى إلي أن تغرب الشمس أحب إلي أن أعتق رقبة من ولد إسماعيل ديتها اثنى عشر ألف درهم.
٢٧٣٢٠ - قلنا: إذا تعارضت الرواية عن الصحابة أثبتنا المتقن ولا دليل على إثبات الزيادة ويحتمل العشرة ألف على وزن سبعة واثنى عشر على وزن ستة فيؤدي ذلك إلى الجمع بين الروايتين.
٢٧٣٢١ - ولا يجوز أن يقال: إن وزن سنة أكثر من عشرة آلاف لأنه يكون وزن ستة عشر فيضاف إلى ستة.
٢٧٣٢٢ - فإن قيل: فيجوز أن يحمل العشرة آلاف على وزن أكثر من سبعة.
٢٧٣٢٣ - قلنا: ليس في الأوزان أكثر من سبع وقد نقل وزن أقل منها وهو موجود إلى الآن بنجران وغيرها من البلاد.
٢٧٣٢٤ - فإن قيل: الأوزان المذكورة في الشرع كلها محمولة على وزن سبعة أنصاب الزكاة.
٢٧٣٢٥ - قلنا: ألفاظ النبي ﷺ محمولة على ذلك لأن الوزن الأساسي الغالب فأما قول الصحابة فيحمل على الموجود وقد كان يختلف.
٢٧٣٢٦ - يبين ذلك ما ذكره أبو زيد عمر بن شيبة في كتاب البصرة أن أول من
стр. 5508
قضى بالدية من الدراهم بالعراق زياد فقضى بالبصرة بعشرة آلاف لأن وزنهم كان وزن ستة فثبت بهذه الرواية صحة تأويلنا، ويجوز أن يكون ذكروا هذا في دية شبه العمد، وقد نقل عن الصحابة تغليظ الدراهم في مقدارها.
стр. 5509
مسألة ١٣٣٩
ذهاب العقل بالموضحة ومقدار الدية
٢٧٣٢٧ - قال أصحابنا: إذا أوضحه فذهب عقله، فعليه الدية ويدخل أرض الموضحة فيها.
٢٧٣٢٨ - وقال الشافعي: لا يدخل أحدهما في الآخر.
٢٧٣٢٩ - لنا: أن ذهاب العقل يوجب فوات منافع الأعضاء المختصة بها فصار كفوات الروح، ولو أوضحه فمات دخل أرش الموضحة في الدية كذلك، هذا ولأن زوال العقل يخرج أفعاله من جنسها إلى غير جنسها، ألا ترى أن أفعال الآدمي تقع مرتبة فإذا زال عقله وقعت غير مرتبة كأفعال البهائم، وإذا بطل جنس الأفعال صار كالموت.
٢٧٣٣٠ - فإن قيل: إن منافع الأعضاء باقية فيه لأنه يأكل ويشرب.
٢٧٣٣١ - قلنا: ليس هذه المنفعة التي تختص بالآدمي، لأن البهائم تشاركه فيها، فأما منافع الآدميين فقد فاتت بزوال العقل، ولأن منفعة العقل لا تختص بمحل بل تنقسم على كل الأعضاء كمنافع الحياة، ولأن إبطال منافع الأعضاء كإبطالها.
٢٧٣٣٢ - ألا ترى أنه لا فرق بين قلع العين وذهاب ضوئها وقطع اللسان وذهاب الكلام، فصار فوات منافع الأعضاء بزوال العقل كإتلافها فإن قيل: المعنى في فوات الروح أنه يدخل فيه أكثر من الدية فلذلك دخلت فيه الموضحة، وزال العقل لا يدخل فيه أكثر من الدية فلا يدخل فيه أرش الموضحة.
٢٧٣٣٣ - قلنا: موضوع الأصل أن الأقل يدخل في الأكثر، والأكثر لا يدخل في الأقل.
٢٧٣٣٤ - فلا يجوز أن يقال: لما لم يدخل في الدية ما زاد، لم يدخل فيها ما نقص فأما دخول ما زاد على الدية بالموت فهو نادر في الأصول فلا يعتبر به.
стр. 5510
٢٧٣٣٥ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ قال: (في العقل دية مائة من الإبل) وروى أنه قال: (في الموضحة خمس من الإبل).
٢٧٣٣٦ - قلنا: قوله في العقل مائة من الإبل يقتضي أن ذلك جميع الواجب بالجناية وإن زال العقل بشجة وقوله في الموضحة خمس من الإبل يقتضي حال انفرادها وكلامنا مع وجود سرايتها.
٢٧٣٣٧ - قالوا: جناية زالت بها منفعة حالة في غير موضع الجناية فوجب ألا يدخل أرش الجناية في دية المنفعة أصله إذا ذهب بصره أو سمعه أو شمه أو كلامه.
٢٧٣٣٨ - قلنا: المعنى في هذه المنافع أنها تختص بمحلها ولا تتعداه وليس كذلك منفعة العقل، لأنها تنقسم على سائر الأعضاء كما تنقسم الحياة عليها.
٢٧٣٣٩ - قالوا: معنى لا تفوت النفس بفواته فوجب أن لا يدخل أرش الأطراف في أرشه أصله السمع والبصر.
٢٧٣٤٠ - قلنا: النفس وإن لم تفت فقد فات منافعها، وقد بينا أن فوات المنفعة كتلف العين.
٢٧٣٤١ - قالوا: معنى لا يزول ضمان الجملة بزواله، فلا يدخل فيه أرش الموضحة.
٢٧٣٤٢ - قلنا: إذا قطع بعض اللسان فذهب الكلام فضمان الجملة لم يسقط، لأنه لو قطع بعض اللسان [وجب الأرش، ويدخل أرش فيه كما لو قطع كل اللسان] فذهب الكلام.
٢٧٣٤٣ - قالوا: لا يدخل فيه ما زاد على الدية.
٢٧٣٤٤ - قلنا: قد بينا أن موضع الأصول أن يدخل الأقل في الأكثر.
стр. 5511
مسألة ١٣٤٠
جنايات المرأة في النفس
٢٧٣٤٥ - قال أصحابنا: جنايات المرأة في النفس وما دونها على النصف من الرجل وهو قول علي بن أبي طالب وابن مسعود وقال زيد بن ثابت مثل ذلك فيما بلغ ثلث الدية فالرجل والمرأة فيه سواء.
٢٧٣٤٦ - وبه قال الشافعي: في أحد قوليه.
٢٧٣٤٧ - لنا: أنها جناية على حرة، فكان الواجب فيها نصف ما يجب على الرجل الحر أصله إذا زادت على الثلث.
٢٧٣٤٨ - ولأنها جناية لو زادت على الثلث اعتبرت بالنفس [فإذا نقصت من الثلث اعتبرت بالنفس] كالجناية على الرجل، ولأن زيادة الجناية لها تأثير العدم وعندهم لو قطع ثلاثة أصابع من المرأة وجب لها ثلاثون من الإبل، فإذا قطع أربعًا وجب عليه عشرون، فيصير لزيادة الجناية تأثير في نقصان الأرش وهذا خلاف الأصول.
٢٧٣٤٩ - فإن قيل: هذا يبطل بمن شج رجلا موضحة وجب فيه عشر من الإبل فلو زال ما بينهما حتى صارت واحدة وجب خمس من الإبل.
٢٧٣٥٠ - قلنا: لسنا نقول ذلك، بل الواجب فيها لا يتغير عما هو عليه، فإن أوضح ما بينهما وجب أرش موضحة بأكثر.
٢٧٣٥١ - فإن قيل: إذا قطع اليدين والرجلين وجبت ديتان، فلو قتله قبل اليد وجبت
стр. 5512
دية واحدة.
٢٧٣٥٢ - قلنا: إذا قطع اليدين والرجلين فلم يستقر الوجوب ما لم يندمل، فإذا قتله بينا أن الوجوب لم يكن، لأن ما دون النفس سقط مع النفس.
٢٧٣٥٣ - احتجوا: بما روي مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: سألت سعيد بن المسيب كم في أصبع المرأة؟ قال: عشر من الإبل. فقلت: كم في أصبعين؟ فقال عشرون من الإبل. فقلت: كم في ثلاثة أصابع؟ قال: ثلاثون من الإبل فقلت: كم في أربعة أصابع؟ قال: عشرون من الإبل. فقلت: حين عظم جرحها واشتدت مصيبتها نقص عقلها. فقال سعيد: أعراقي أنت؟ قلت: بل عالم مثبت أو جاهل متعلم. قال: هي السنة يا ابن أخي.
٢٧٣٥٤ - قالوا: فقوله هي السنة دليل أنها سنة النبي ﷺ .
٢٧٣٥٥ - قلنا: وتذكر ويراد بها سنن الأئمة والصحابة.
٢٧٣٥٦ - ولهذا قال ﷺ : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي).
٢٧٣٥٧ - وقال: (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة).
٢٧٣٥٨ - وإذا ثبت هذا فإذا أراد سعيد بقوله: (السنة) سنة زيد بن ثابت لأن هذا قوله وقد روى أبو أيوب عن ربيعة قال: سألت سعيد بن المسيب عن دية الرجل والمرأة قال: فقال زيد بن ثابت: يستويان إلى الثلث، وإذا زاد فهو على النصف وإذا ثبت أن هذا قول زيد فقد روى أبو يوسف عن زكريا عن علي أنه قال في دية المرأة: إنها على النصف من دية الرجل في النفس وفيما دون النفس.
٢٧٣٥٩ - وروى أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود مثل ذلك.
٢٧٣٦٠ - فإن قيل: ما قالاه يدل على القياس، وما قاله زيد يخالف القياس، فالظاهر
стр. 5513
أنه توقيف.
٢٧٣٦١ - قلنا: هو قول مخالف الأصول، ومن أصلنا أن خبر الواحد إذا روي عن النبي ﷺ وخالف الأصول لم يقبل.
٢٧٣٦٢ - قالوا كل أرش نقص عن ثلث الدية استوى فيه الذكر والأنثى سواء، الدليل عليه أرش الجنين.
٢٧٣٦٣ - قلنا: الجنين لما تعذر في الغالب الفصل بين الذكر والأنثى، سوى بينهما في الأرش ولم يختلط، وهذا لا يوجد فيما اختلفنا.
٢٧٣٦٤ - وقد قيل: إن الأنثى أسرع نموا من الذكر وأسرع هرمًا منه، فهي في حال الحمل أسرع نشوءًا منه والعدة إنما يجب لقطع النماء لأنا لا نعلم الحياة فأقيم زيادة نشوء الأنثى مقام زيادة الذكر فلذلك سوى بينهما، وأما بعد الانفصال فالضمان يجب لإتلاف الحياة لا لقطع النماء فتفاضلا.
٢٧٣٦٥ - قالوا: ما دون الموضحة يجب فيها الحكومة، فاستوى فيها الذكر والأنثى لأنها ما دون الثلث.
٢٧٣٦٦ - قلنا: ليس كذلك بل ذلك مقدر عندنا من موضحة كل واحد منهما أو موضحة المرأة على النصف من موضحة الرجل، فما يقرب منها بقدر بها.
стр. 5514
مسألة ١٣٤١
وطء الزوجة وإفضاؤها
٢٧٣٦٧ - إذا وطأ زوجته فأفضاها فلا ضمان عليه.
٢٧٣٦٨ - وقال الشافعي: تجب الدية.
٢٧٣٦٩ - لنا: أنه وطء في ملكه فلا يضمن ما قد تلف كوطء أمته، ولأنه جزء تلف بوطء الزوج فلم يضمنه كالبكارة.
٢٧٣٧٠ - فإن قيل: المعنى في البكارة أنه يجوز إتلافها، والإفضاء إتلاف جزء ولا يجوز أن يقصد إلا إتلافه فلذلك ضمنه.
٢٧٣٧١ - قلنا: يسقط ضمانه متى أذن في إتلافه أو في نصيب إتلافه فأوجبها في الوطء في سبب الإتلاف، ولأنه مأذون في سبب الجناية من جهتها فما يتولد منها يضمن كما لو أذن ي قطع يدها ولا يلزم إذا ضربها لأن الإذن في الضرب لم يحصل من جهتها.
٢٧٣٧٢ - ولا يلزم إذا قطع يدها قصاصًا فسرى، لأنه مأذون في القطع من جهة المقتص منه.
٢٧٣٧٣ - ولأنه مأذون في السبب مطلقًا فلا يضمن ما تولد منه كمن أذن لغيره في قطع يده.
٢٧٣٧٤ - احتجوا: بأنها جناية قد ينفك الوطء عنها فلا يدخل أرشها في حكم الوطء، كما لو وطئها بشبهة وكما لو وطئها وعصرها فماتت.
٢٧٣٧٥ - قلنا: جواز أن ينفك الوطء عنها لا يوجب ضمانها.
стр. 5515
٢٧٣٧٦ - ألا ترى أن من أذن لغيره في قطع يده قد تنفرد السراية عن القطع، والإذن في القطع يسقط السراية فأما إذا وطئها بشبهة فالمسألة على أنها لم تأذن في الوطء فسبب الجناية إذا لم يؤذن فيه لم يسقط ضمانها وفي مسألتنا السبب وأما إذا عصرها فقتلها فهذا غير متولد من الوطء المأذون فيه وإنما فعل فعلًا آخر غير الوطء فلم يسقط ضمانه بالإذن في الوطء. قالوا: جناية لو كانت من غير الزوج كانت مضمونة، فإذا كانت منه كانت مضمونة كما لو وطئها وقلع عينها.
٢٧٣٧٧ - قلنا: الوصف غير مسلم، لأن الأجنبي إذا أذنت له في الوطء لم يضمن الإفضاء كما لا يضمنه الزوج، وإنما يضمن الأجنبي عندنا إذا وطئها بغير إذنها، والمعنى في قلع عينها ما قدمناه.
٢٧٣٧٨ - قالوا: حقان مختلفان بجناية شيئين مختلفين فجاز اجتماعهما كالجزاء والقيمة.
٢٧٣٧٩ - قلنا: بموجبه لأن الموجب وأرش الإفضاء يجتمعان عندنا إذا وطئها بشبهة، والخلاف إذا وطئها بإذنها.
стр. 5516
مسألة ١٣٤٢
وطء المرأة بشبهة فأفضاها
٢٧٣٨٠ - قال أصحابنا: إذا وطئ امرأة بشبهة ولم تأذن له في الوطء فأفضاها فإن كان البول يستمسك فعليه المهر وثلث الدية وإن كان لا يستمسك فعليه [جميع الدية ولا مهر.
٢٧٣٨١ - وقال الشافعي: إن كان البول يستمسك فعليه المهر والدية، وإن كان لا يستمسك فعليه] المهر والدية وحكومة.
٢٧٣٨٢ - لنا: إذا كان يستمسك فمنفعة العضو لم تبطل بكمالها وإنما جرحها جائفة فيجب فيها ثلث الدية. ولأن ارتفاع الحاجز بين مسلك وموضع الذكر إذا لم تبطل المنافع المقصودة بالعضو لم تجب فيه دية كاملة كما لا يجب بارتفاع الحاجز بين المنخرين وأما إذا كان البول لا يستمسك فلا مهر عندنا.
٢٧٣٨٣ - والدليل عليه أن الوطء فعل تتلف به منفعة العضو فلا يجب به مهر كما لو أفضاها بحجر.
٢٧٣٨٤ - فإن قيل: إذا أفضاها بالحجر فهذا [سبب يوجب] المهر بحال لأن من أزال بكارة امرأة بحجر وجب عليه مهرها ولأن المهر يجب بإتلاف جزء من منفعة العضو والدية تجب بإتلاف جميع منافع العضو وضمان الكل والجزء إذا اجتمعا وتعلقا بسبب واحد دخل الأقل في الأكثر أصله إذا قطع يد رجل فمات من القطع.
٢٧٣٨٥ - ولأن الأب إذا وطئ جارية ابنه فعلقت ضمن قيمتها ولم يضمن عقرها لأن القيمة وجبت وهي بدل عن الكل فلم يضمن بالعقر الذي هو ضمان الجزء.
٢٧٣٨٦ - وأم الدليل على أنه لا تجب الحكومة، لأن الدية وجبت لإتلاف منافع
стр. 5517
العضو فلا يجب مع دية العضو شيء آخر أصله إذا ضرب يده فشلت.
٢٧٣٨٧ - ولأن كل عضو وجب كمال أرشه لم يجب بإتلاف أجزائه شيء أصله سائر الأعضاء.
٢٧٣٨٨ - احتجوا: في الفصل الأول بأنه إفضاء غير مضمون فوجب أن يضمن بكمال بدل النقص كما لو لم يستمسك البول.
٢٧٣٨٩ - قلنا: إذا لم يستمسك فقد بطلت منفعة العضو بكمالها بدلالة أن منافع العضو الوطء وهو غير مقصود مع الإفضاء وحبس البول وذلك لا يوجد وأما إذا استمسك البول فهي منفعة مقصودة باقية فيمنع من وجوب كمال الأرش.
٢٧٣٩٠ - فإن قيل: إذا بطل بالإفضاء منافع العضو لم يجب أرش بإتلافه ولم يصح العقد عليه.
٢٧٣٩١ - قلنا: إذا ضرب يده فشلت فهي في حكم المتلفة بدلالة وجوب كمال ديتها ولو قطعها بعد ذلك قاطع ضمن أرشها أما جواز العقد عليها فذلك لا يدل على عدم منافع العضو لأن الرتقاء يجوز العقد عليها وإن كانت منافع الوطء في العضو معدومة.
٢٧٣٩٢ - قالوا: الدليل على وجوب الحكومة أن الإفضاء يحصل والبول مستمسك، فإذا لم يستمسك علمنا أنه أتلف منفعة من غيره، فصار كمن قطع أذنه فذهب سمعه.
٢٧٣٩٣ - قلنا: هذا غلك، بل أتلف منفعة حالة فيه، لأن الإفضاء جراحة تارة تتلف بها منافع العضو وتارة لا تتلف كما، أنه قد يجرح يده فتبطل حركة اليد والعمل بها فيجب أرش الجراحة وقد تجرح يده فيبطل منافع اليد فيجب عليه ديتها ولا تجب مع ذلك حكومة.
٢٧٣٩٤ - وأما المهر فاحتجوا فيه بحديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها مهر مثلها) ولم يفصل.
стр. 5518
٢٧٣٩٥ - قلنا: الدخول يحمل على الوطء المعتاد وذلك لا يحصل معه الإفضاء.
٢٧٣٩٦ - قالوا: جناية قد ينفك الوطء عنها فلا يدخل المهر في أرشها كما لو كان البول مستمسكًا.
٢٧٣٩٧ - قلنا: هناك لم تبطل منافع العضو فاجتمع الأرش والمهر كما لو جرح يده فشلت أصبعه لم يدخل أرش الجرح في أرش الأصبع، ومتى لم يستمسك فقد بطلت المنفعة بكمالها فصار كما لو جرح يده فشلت. قالوا: المهر يجب بالتقاء الختانين وأرش الإفضاء يجب بتجاوز موضع الوطء، فنقول: وجوب المهر إذا سبق الجناية لم يدخل في أرشها كما لو وطئها ثم قطع يدها.
٢٧٣٩٨ - قلنا: المهر يجب بجميع الفعل بدلالة أنه لو وجب بالتقاء الختانين خاصة حصل ما بعد ذلك وطء بغير عوض وهذا لا يصح وإنما نقول: إذا وجد الالتقاء ولم يتجاوزه تعلق به المهر فإن تجاوز ذلك تعلق المهر بالجميع.
٢٧٣٩٩ - كما أن الحد يجب بالتقاء الختانين إذا لم يتجاوز ذلك، فإن تجاوز ذلك فالحد يتعلق بجميع الفعل، ولا نقول: إن بعض الوطء إذا أوجب الحد دون بعض فإن تجاوز ذلك فالحد يتعلق بجميع الفعل كذلك المهر.
стр. 5519
مسألة ١٣٤٣
مقدار دية الذمي
٢٧٤٠٠ - قال أصحابنا: دية الذمي كدية المسلم.
٢٧٤٠١ - وقال الشافعي: دية الكتابي ثلث دية المسلم ودية المجوسي ثمانمائة.
٢٧٤٠٢ - لنا: قوله تعالى: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله﴾.
٢٧٤٠٣ - ولا يقال: المراد به المؤمن، لأنه قال في أول الآية: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا﴾. فقوله وإن كان معناه وإن كان المقتول بدلالة أن المؤمن قد استفدناه بعموم اللفظ الأول فلم يجز حمل الثاني على التكرار، يبين ذلك أنه قال: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن﴾ ولو كان المضمر والمؤمن لم يحتج إلى شرط الإيمان. فإن قيل: الديات مختلفة فلم يكن إيجاب الدية دلالة على قدرها.
٢٧٤٠٤ - قلنا: الدية في الشرع قد علمنا قدرًا مقدرًا في الذكر ونصفه في الأنثى ودون ذلك لا نعلمه دية فمثبته يحتاج إلى الدليل ويدل عليه قوله ﷺ : (ألا إن قتيل الخطأ قتيل السوط والعصا ديته مائة من الإبل) ولم يفصل ويدل عليه قوله: (في النفس مائة من الإبل).
٢٧٤٠٥ - فإن قيل: قد روي في النفس المؤمنة فيجب حمل المطلق على المقيد.
٢٧٤٠٦ - قلنا: من أصلنا أن المطلق يحمل على إطلاقه والمقيد على تقييده ولا يخص أحدهما بالآخر. وذكر أبو داود عن الزهدي عن سعيد بن المسيب أن النبي ﷺ : (قضى في كل ذي عهد في عهده يقتل بديته ألف دينار) ومراسيل سعيد مقبولة في المذهبين.
стр. 5520
٢٧٤٠٧ - وروى مقسم عن ابن عباس أن رسولين من بني عامر أتيا النبي ﷺ من المشركين فأجارهما وكان فيما أجارهما حلفان وكتب لهما عهدًا وخرجا من عنده فلقيهما قوم من المسلمين فقتلوهما فوداهما النبي ﷺ قومهما بديتي حرين مسلمين.
٢٧٤٠٨ - ولا يجوز أن يقال: دفع الدية من الواجب لتطييب الأنفس، لأن الدية اسم للواجب وإن ما تبرع به لا يسمى دية.
٢٧٤٠٩ - وذكر محمد في الآثار عن أبي حنيفة عن الهيثم ﵁ أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ قالوا: (في دية المعاهد دية الحر المسلم) ولأنه دين فلا يوجب نقصان بدل النفس كدين الإسلام ولأنه دين لا يوجب نقصان بدل المتلفات من أمواله فلا يوجب نقصان بدل نفسه كدين الإسلام ولأن الدين إذا أثر في نقصانه كالردة.
٢٧٤١٠ - قلنا لم يؤثر الكفر في إسقاط بدل نفس الذمي لم يؤثر في نقصانه ولأنه حر محقون الدم فإذا نقوم دمه تقوم بالدية الكاملة أصله المسلم.
٢٧٤١١ - ولا يلزم من أسلم في دار الحرب، لأن دمه لا يتقوم.
٢٧٤١٢ - ولا يلزم الجنين، لأنه يتفوق بالغرة لا بالدية ولأن قتيل الخطأ تتعلق به الدية والكفارة فإذا لم يوجب الكفر نقصان الكفارة عن قتل المسلم كذلك الدية.
٢٧٤١٣ - فإن قيل: الكفارة لا يختلف قدرها لأن مقدار الدية على وجه واحد عندنا في الذكر مقدر في الأنثى نصفه فأما الواجب الجنين فليس الدية.
٢٧٤١٤ - ولأن القصاص يستوفى من المسلم بقتله فلم تقدر ديته بثلث الدية كالمسلم.
٢٧٤١٥ - ولأن القيمة في العبد بدل النفس كالدية في الأحرار فإذا لم تجب قيمة العبد بكفره كذلك الدية.
٢٧٤١٦ - فإن قيل: لما جاز أن يستوفي قيمة الأنثى والذكر جاز أن يستوفي فيه
стр. 5521
الكافر والمسلم.
٢٧٤١٧ - ولأن الأنثى والذكر قد استويا في غرة الجنين ثم لم يتساوى جنين المسلم والكافر عندهم ولأن المجوسي ساوى الكتابي في العهد فساواه في بدل النفس كالكتابيين ولأنه محقون الدم فلا تتقدر ديته بثمانمائة كالكتابي.
٢٧٤١٨ - احتجوا: بقوله ﷺ : (تتكافئ دماؤهم) دليله أن دماء الكفار لا تكافئم.
٢٧٤١٩ - قلنا: هذا يدل على تكافؤ دماء المسلمين ولا ينفي غيره.
٢٧٤٢٠ - ولو قلنا بالدليل اقتضى أن دماء المسلمين متكافئة في كل حال ودماء الكفار بخلافها وكذلك نقول، لأن دم الكافر لا يكافئ دم المسلم بكل حال حتى ينضم إلى كفره عهد.
٢٧٤٢١ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ قال: (في النفس المؤمنة مائة من الإبل).
٢٧٤٢٢ - قلنا: المشهور قوله: (في النفس مائة من الإبل) وهو عام والخبر الخاص بعض ما دل عله العموم دليل الشرط عندنا لا يؤثر.
٢٧٤٢٣ - ولأن العموم المتفق عليه عندنا متقدم على الخصوص المختلف في استعماله.
٢٧٤٢٤ - احتجوا: بحديث عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ : (قضى أن دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف) وروى: (قضى في دية اليهودي والنصراني بثلث دية المسلم).
٢٧٤٢٥ - قلنا: هذا خبر لا يعرف ولم يذكر في كتاب من كتب الحديث ولا أورده الدارقطني مع جمعه لهم كل ضعيف وشاذ وإنما أضافوه إلى شرح المروزي وليس هو حجة في الحديث.
٢٧٤٢٦ - ولأنا ذكرنا أخبارًا معروفة منقولة من كتب المحدثين وما نقل في نقصان
стр. 5522
الدية مختلف لم يرد فيه أقوى من خبر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ جعل دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم وإليه ذهل مالك فإذا كانت أخبار النقصان مختلفة كان الرجوع إلى أخبارنا أولى، لأنها غير مختلفة وموافقة لعموم متفق عليه، وهي زائدة فإثبات الزائد أولى.
٢٧٤٢٧ - ولأن بني قريظة كانت دياتهم مختلفة في الجاهلية فكانت ديات بني النضير نصف ديات بني قريظة فتحمل ما روي في دية الذمي على النصف على بني قريظة وقد كانت ديات الموالي في الجاهلية تخالف دية الصليب فيجوز أن يكون أوجب في الذمي ثلث الدية اعتبارًا بالموالي من المسلمين فكان هذا في بدء الإسلام ثم تساوت الديات فسوى رسول الله ﷺ بني قريظة والعرب والموالي فاستوى المسلم والذمي.
٢٧٤٢٨ - احتجوا: بما روى الزهري عن عمر وعثمان وابن مسعود أن دية المجوسي ثمانمائة درهم ولا مخالف لهم.
٢٧٤٢٩ - قلنا: قد روى الزهري عن سالم عن ابن عمر أن رجلا مسلمًا قتل رجلا من أهل الذمة عمدًا فرفع إلى عثمان فلم يقتله وغلظ عليه الدية مثل دية المسلم ذكره الدارقطني وذكر محمد في الآثار عن الزهري أن أبا بكر وعمر وعثمان ﵄ جعلوا دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم وعن علي بن أبي طالب أنه قال: إنما أعطيناهم الأمان لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا ولأن
стр. 5523
معمرًا روى عن الزهري أنه قال في دية المعاهد مثل دية المسلم واحتج بقوله تعالى: ﴿وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق﴾ وهذا يدل على أنه لا إجماع في المسألة ولأنه يحتمل أن يكون ذلك في عبد مجوسي أوجب فيه قيمة. فإن قيل: تقدير الثمانمائة لا يعلم إلا من جهة التوقيف.
٢٧٤٣٠ - قلنا: فمعنى توقيف في كمال الدية في المعاهد والمجوسي والثني سواء وقد أوجب ﷺ دية المعاهدين العامريين دية حرين مسلمين.
٢٧٤٣١ - قالوا: مكلف لا يكمل سهمه من الغنيمة فلم تكمل ديته كالمرأة.
٢٧٤٣٢ - قلنا: نقصان السهم لا يدل على نقصان بدل النفس لأن العبد لا يكمل سهمه ويتجاوز بدل نفسه عند مخالفنا الدية. ولأن المرأة ناقصة الخلقة ناقصة في القتال بدلالة أنها لا تقاتل إلا بإذن فنقص سهمها لنقصان حالها في القتال ونقصت ديتها لنقصان خلقها كما نقص بدل الجنين فأما الكافر فنقصانه في القتال أوجب نقصان سهمه وهو كامل الخلقة فكمل بدل نفسه ونقصانه من طريق الحكم لا يؤثر في بدل نفسه إذا كان مقوم الدم.
٢٧٤٣٣ - قالوا: أحد بدلي النفس فلا يستوي المستأمن المسلم فيه كالقصاص.
٢٧٤٣٤ - قلنا: اختلاف الشخصين في القصاص لا يدل على اختلاف ديتهما لأن الأب وابنه لا يتساويان في القصاص ويتساويان في الدية وقد يتساوى الشخصان في القصاص وتختلف ديتهما كالرجل والمرأة ولأن القصاص يخالف المستأمن غيره فيه.
٢٧٤٣٥ - لأن معنى الإباحة في دمه أثرت فيما يسقط بالشبهة ولم تؤثر في الدية لأنها لا تسقط بالشبهة.
٢٧٤٣٦ - قالوا: الكفر منقسم فيه أعلى وأدنى، وأعلاه يسقط بتقويم النفس وهو الردة وجب أن يكون أدناه يؤثر في تحقيقها كما أن أعلى الطلاق يرفع النكاح فأدناه أخف في رفعه.
٢٧٤٣٧ - قلنا: أعلى الكفر كفر الحربي وقد أثر في إسقاط بدل المتلفات ولم يؤثر أدنى الكفر في تحقيقها.
стр. 5524
مسألة ١٣٤٤
قتل الحر العبد
٢٧٤٣٨ - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا قتل حر عبدًا فالقيمة [على عاقلته] وإن جنى عليه فيما دون النفس فهو في ماله.
٢٧٤٣٩ - وقال الشافعي: في أحد قوليه: تتحمل العاقلة نفسه وما دونها، وفي القول الآخر لا تتحمل الأمرين.
٢٧٤٤٠ - لنا: أنه ضمان نفس آدمي فجاز أن تتحمله العاقلة كالحر ولأن الكفارة تجب بقتله كالحر ولأنه شخص يجب القصاص على قاتله فجاز أن تتحمل العاقلة بدله كالحر ولأن كل محل يجوز أن يستوفي منه دية الحر يجوز أن يستوفي منه دية العبد كدية القاتل. فإن قيل: المعنى في الحر أن العاقلة تتحمل أطرافه ولما لم تتحمل أطراف العبد لم تتحمل نفسه.
٢٧٤٤١ - قلنا: ما دون النفس في الحر يجب القصاص على الحر بقطعها فتحملها العاقلة وطرف العبد لا يجب القصاص على الحر بقطعه فلذلك لم تحمله العاقلة.
٢٧٤٤٢ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾.
٢٧٤٤٣ - قلنا: معناه أن الإنسان لا يأثم بفعل غيره ولا يعاقب بجناية غيره وليس المراد أن الإنسان لا يجب عليه لغيره حق على طريق المساواة.
٢٧٤٤٤ - قالوا: روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (لا تعقل العاقلة عمدًا ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا).
стр. 5525
٢٧٤٤٥ - قلنا: هذا موقوف على ابن عباس ولم يسند من جهة صحيحة ولأن معناه: لا تعقل العاقلة جناية العبد ألا ترى أن قوله: (لا تعقل عمدًا) معناه جناية العمد كذلك قوله (ولا عبدا) معناه جناية العبد ومخالفنا يضمر: لا تحمل جناية على العبد فيضمر اسما وحرفا ومتى استقل الكلام بإضمار واحد كان أولى.
٢٧٤٤٦ - فإن قيل: لو كان كذلك لقال: لا تعقل العاقلة عن العبد.
٢٧٤٤٧ - قلنا: إذا ثبت ما قلنا أن المراد جناية العبد لم نحتج أن نقول: عبد العبد.
٢٧٤٤٨ - قالوا: العاقلة لا تحمل طرفه فلا تحمل بدل نفسه كالبهائم.
٢٧٤٤٩ - قلنا: لا يجب القصاص بقتلها ولا الكفارة فلذلك لم تتحمل العاقلة الجناية عليها. ولما كان القصاص والكفارة تجب بقتل العبد جاز أن تتحمل العاقلة جنايته.
٢٧٤٥٠ - قالوا: جناية على العبد فلم تتحملها العاقلة كالطرف.
٢٧٤٥١ - قلنا: المعنى فيه أن القصاص لا يجب على الحر بنوعه فلم تتحمل العاقلة والنفس يجب القصاص بها فكذلك تحملها العاقلة.
٢٧٤٥٢ - فإن قيل: اعتبار التحمل بالقصاص لا يصح لأن المأمومة لا قصاص فيها والموضحة فيه القصاص وتتحملها العاقلة.
٢٧٤٥٣ - قلنا: لأن نوع هذا يجب فيه القصاص وإنما سقط في بعض الشجاج لتعد المماثلة.
٢٧٤٥٤ - قالوا: مضمون بالقيمة فلا تتحمل العاقلة قيمته كالأموال.
٢٧٤٥٥ - قلنا: الأموال يستوي في ضمانها العمد والخطأ فلم تتحملها العاقلة.
стр. 5526
مسألة ١٣٤٥
ما دون النفس من العبد
٢٧٤٥٦ - قال أصحابنا: ما دون النفس من العبد لا تتحمله العاقلة.
٢٧٤٥٧ - [وقال الشافعي] في أحد قوليه: تتحمله.
٢٧٤٥٨ - لنا: أنه متلف لا يجب القصاص على الحر مع إمكان المماثلة فلم تتحمله العاقلة كطرف البهيمة.
٢٧٤٥٩ - ولأن العبد له شبهٌ بالبهائم من حيث كان مالا مقومًا وله شبهٌ بالحر ولأن القصاص يجب فيه والكفارة فأعطيناه الشبهين فقلنا: تتحمل العاقلة نفسه كالأحرار، ولا تتحمل أطرافه كالبهائم.
٢٧٤٦٠ - احتجوا: بأن كل من تحملت العاقلة بدل نفسه تحملت بدل ما دونها كالحر.
٢٧٤٦١ - قلنا: المعنى في الحر أن ما دون نفسه يجوز أن يجب القصاص على الحر بقطعها وما دون النفس من العبد لا يجب القصاص على الحر بقطعها فلم تتحملها العاقلة كالبهائم.
стр. 5527
مسألة ١٣٤٦
جناية أم الولد
٢٧٤٦٢ - قال أصحابنا: إذا جنت أم الولد جنايات لم يلزم المولى إلا قيمة واحدة وهو أحد قولي الشافعي.
٢٧٤٦٣ - وقال في قول آخر: إن تفرعت الرقبة من الجناية ثم جنت ضمن قيمة أخرى.
٢٧٤٦٤ - لنا: أن المولى يمنع تسليمها في الجناية بالاستيلاد السابق والمنع الواحد من غير إجبار لا يوجب أكثر من قيمة واحدة أصله إذا جنت جنايات فاستولدها وهو لا يعلم. ولأن الاستيلاد إذا تأخر فقد أسقط به حق لهم بعد ثبوت الحق وإذا تقدم فلم يسقط به حقًّا ثابتًا فإذا لم يجب مع تأخير الاستيلاد أكثر من قيمة واحدة [فإذا تقدم أولى. ولأنها جنايات من أم الولد فلم يجب على مولاها أكثر من قيمة واحدة] أصله إذا جنت جنايتين معًا أو إحداهما بعد الأخرى قيل يضمن المولى.
٢٧٤٦٥ - فإن قيل: هناك صادفت الجناية الثانية رقبة مشغولة فلم يكمل أرشها.
٢٧٤٦٦ - وفي مسألتنا صادفت الجناية رقبة فارغة فكمل أرشها.
٢٧٤٦٧ - قلنا: إن جنايات أم الولد جعلت كالموجود قبل الاستيلاد حتى يلزم ضمانها وتضمين المولى متأخر عن ذلك، فاستوى فيه أن تكون الثانية قبل ضمان المولى وبعده ولأنه شغل الرقبة وفراغها يختلف في الجناية المتعلقة بها المستوفاة منهما فأما إذا كان محل الاستيفاء غير الرقبة فلا فرق بين فراغها وشغلها ولأنها جنايات لم ينقصها اختيار فاستوى اجتماعها وتفرقها أصله جنايات الحر والعبد.
٢٧٤٦٨ - احتجوا: بأنها مملوكة فجاز أن يتكرر الفداء بتكرر الجناية أصله الأمة.
стр. 5528
٢٧٤٦٩ - قلنا: الأمة لا يتكرر الفداء فيها لتكرر الجناية لكن لتكرر الاختيار والمنع هذا يوجد في أم الولد ولأن الأمة تتعلق الجناية برقبتها فإذا سلمت الرقبة للمولى بالاختيار وجب عليه الفداء وجناية أم الولد تعلق بذمة المولى للمنع السابق ولم يوجد إلا منع واحد [المنع الواحد لا يوجب] فلم يجب عليه إلا ضمان واحد.
٢٧٤٧٠ - قالوا: يلزمه أن يفديها في الجناية الأولى لأن جنايتها تعلقت بالرقبة من قيمة فارغة والمولى مانع من بيعها بالاختيار المتقدم وهذه العلة موجودة في الجناية الثانية فلما لم يوجد في الجنايتين إلا منع واحد، والمنع الواحد لا يوجب أكثر من قيمة واحدة وقد غرم المولى تلك القيمة فجعلت الجناية الثانية وقد سقط حكم المنع بالغرامة الأولى فلم يجز إيجاب غرم واحد.
٢٧٤٧١ - قالوا: ولي الجناية الأولى تعين ملكه لما قبضه فلا يجوز أن يزول ملكه عن بعضه بالجناية الثانية من أم ولد غيره.
٢٧٤٧٢ - قلنا: عندنا أن ملكه لما قبضه مراعى فإذا جنت بينا أنه قبض ما تعلق به حق الغير وهذا كأحد الشفعاء إذا قضى له بالشقص وملكه ملكًا مراعى فإن حضر الغائب زال ملك الحاضر عن بعض الشقص وكذلك من مات وترك مالا وعليه ديون نقصت التركة ثم وقع بئر قد حفرها الميت دابة فماتت رجع صاحب الدابة على الغرماء فشاركهم فيما كانوا ملكوه.
٢٧٤٧٣ - قالوا: قال المزني كيف يغرم ولي الجناية الأولى وليس بمالك لأم الولد ولا عاقل لها.
٢٧٤٧٤ - قلنا: يبطل بمسألة البئر فإن الغرماء يلزمون لصاحب الدابة ولم يحفروا البئر ولا هم عاقلة حافرها.
стр. 5529
مسألة ١٣٤٧
قطع يد العبد المعتق
٢٧٤٧٥ - قال أصحابنا: إذا قدع يد عبد فأعتقه مولاه سقط ضمان السراية ووجب للمولى نصف قيمة العبد وكذلك إن باعه المولى بعد القطع.
٢٧٤٧٦ - وقال الشافعي: يضمن القاطع ديةً، جزء منها للمولى نصف قيمة العبد والباقي لورثة العبد.
٢٧٤٧٧ - لنا: أن السراية لا تخلو إما أن يثبت حكمها للمولى أو للمعتق ولا يجوز أن تثبت للمولى لأن ملكه زال عنه ولا يجوز أن تثبت للمعتق لأنه لم يستحق أرش الجناية فلا يستحق سرايتها وحكم السراية مرتب على الجناية وتابع لها ولا يجوز أن ينفرد بحكم عنها.
٢٧٤٧٨ - فإن قيل: فقد أفردتم حكمها عن الجناية حيث أسقطتم ضمانها مع وجوب الضمان في الجناية.
٢٧٤٧٩ - قلنا: إفرادها بحكم هو أن تثبت لها حكمًا يخالف الجناية فإما أن نسقط أحكامها فلا، وهذا كما لو أمر الجاني من السراية ولأنه فعل من المولى منع به ثبوت حقه في السراية فوجب [أن يسقط] حكمها أصله البراءة.
٢٧٤٨٠ - احتجوا: بأن القطع جناية مضمونة سرت فيما هو مضمون فوجب أن تكون السراية مضمونة أصله إذا سرت قبل أن يعتقه.
٢٧٤٨١ - قلنا: يبطل إذا أبرأ المقطوع من القطع أو أبرأ المولى من ذلك ولأن السارية قبل العتق لما لم يسقط حكمها كان المستحق لها هو المستحق لأرش الجناية ولما سقط حق ولي الجناية في مسألتنا عن السراية سقط حكمها كالبرء.
стр. 5530
مسألة ١٣٤٨
تعلق جناية العبد برقبته
٢٧٤٨٢ - قال أصحابنا: جناية العبد تتعلق برقبته ويخاطب المولى بدفعه بها إلا أ، يفديه بأرشها.
٢٧٤٨٣ - وقال الشافعي: تتعلق بذمته ويباع فيها.
٢٧٤٨٤ - لنا: ما روي عن أبي عبيدة بن الجراح أنه قال في مدبر قتل رجلًا: ضمن المولى قيمته.
٢٧٤٨٥ - قال محمد: فلولا أنه كان يجب عليه دفع الرقبة فتعذر ردها بالتدبير لم يضمن.
٢٧٤٨٦ - فإن قيل: كان يجب البيع فالتدبير منع البيع.
٢٧٤٨٧ - قلنا: الحقوق الثابتة في ذمة العبد تتأكد بحريته لأن ذمته أقوى فلا يجوز أن يكون التدبير سبب ضمان القيمة.
٢٧٤٨٨ - ولأنها جناية يمكن استيفاءها من الرقبة فوجب أن تتعلق بها كجناية العبد من الحر والعبد ولأن جناية الخطأ توجب الضمان مؤجلا في ثلاث سنين وجناية العبد توجب الضمان حالًا فلو كان الضمان في ذمته لاحتمل التأجيل فلما ثبت حالا دل على أن الواجب تعلق بالرقبة لأن الأعيان لا تحتمل التأجيل وإذا ثبت أن جنايته متعلقة برقبته لم يلزم المولى فيها أكثر من رفع يده بل تتلف الرقبة في يده وعلى ملكه وجب عليه نفسها.
٢٧٤٨٩ - قلنا: القصاص لا يستوفي في يد المولى بل يسلمه القاضي إلى الولي ليقتله فأما الملك فإن القصاص يستوفي من غير انتقال الملك والأرش لا يستوفي الرقبة إلا بعد انتقال الملك فيها إلى الأولياء ولا جناية الخطأ يلزم أرشها
стр. 5531
أقرب الناس إلى الجاني بدلالة العاقلة والمولى أقرب الناس إلى العبد، وهو الذي يلزمه بضربه فوجب أن يخاطب بحكم جنايته وكل ضمان يجب على الإنسان كتمليكه المال سقط عنه بتسليم المال إلى المستحق كالوارث إذا خلا بين الغرماء والتركة وسقط عنه المطالبة الديون ونصب القاضي من يوفيهم الدين منها وليس كذلك إتلاف المال لأن ضمان المال من حكمه أن يثبت في ذمة المتلف بدلالة الحر والدين الثابت في الذمة إذا تعلق بالمال تبع المال فيه كالرهن.
٢٧٤٩٠ - احتجوا: بأن أرش الجناية تعلق برقبة العبد، فإذا امتنع المولى من دفع المال وجب بيع العبد وقضى بالمال من ثمنه أصله العبد المرهون.
٢٧٤٩١ - قلنا: الدين في الرهن متعلق بذمة الراهن والعبد وثيقة فأما أن يتعلق برقبته فلا ولا نسلم أن الرهن يباع في الدين ولكن الراهن يحبس حتى يبيعه ويقضي دينه.
٢٧٤٩٢ - قالوا: الأرش إما أن يكون من جنس الإبل أو من جنس الأثمان والحق إذا ثبت من جنس لم يجبر صاحب الحق على أخذ غير جنسه.
٢٧٤٩٣ - قلنا: لسنا نقول: إن رقبة العبد تؤخذ عن الأرش ولكنه يسقط عن نفسه المطالبة بتسليمها فيسقط ما وجب من الأرش بملك المستحق لها.
٢٧٤٩٤ - قالوا: ضمان متلف كإتلاف الأموال ثبت في ذمة المتلف بدلالة الحرية وما ثبت في الذمة وتعلق بالرقبة بيعت فيه كما تباع تركة الميت وأما الجنايات فتتعلق بالرقاب إذا أمكن استيفاؤها منها بدلالة العبد ولهذا نقول: إنها تتعلق بأعيان العاقلة ولا تتعلق بذمتهم، ولهذا من مات منهم سقط عنه ولم يؤخذ من تركته.
стр. 5532
مسألة ١٣٤٩
من صاح بصبي أو مجنون على حائط هل يضمن
٢٧٤٩٥ - ذكر الطحاوي عن أصحابنا: أن من صاح بصبي أو مجنون وهما على حائط ففزعا وسقطا أو زال عقلهما فلا ضمان عليه.
٢٧٤٩٦ - وقال الشافعي: يضمن في الصبي والمجنون ولا يضمن في الرجل العاقل وقال ابن أبي هريرة إذا عقل البالغ وصاح به فسقط ضمن دائمًا وإنما لا يضمن إذا واجهه بالصياح.
٢٧٤٩٧ - لنا: أنه لم يوقع فيه فعلًا ولا فيما اتصل به ولا قربه من سبب المتلف فلم يضمن ديته أصله إذا فزع الصبي من مشاهدته ولأنه فعل لا يضمن به البالغ فلا يضمن به الصبي أصله إذا وقع في بئر حفرها في ملكه وعكسه مباشرة الإتلاف. ولا يلزم إذا غصب صبيا فوقع عليه حائط لأن الضمان يجب حين قربه من سبب التلف وهو لا يمكنه التحفظ ولهذا يضمن به البالغ إذا قيده وحبسه فوقع عليه حائط.
٢٧٤٩٨ - احتجوا: بأن الصبي يفزع في العادة فإذا فزعه صار سببًا في إتلافه فيجب عليه ضمانه كحافز البئر.
٢٧٤٩٩ - قلنا: يبطل إذا اجتاز به وهو على صفة يخاف الصبيان منها ففزع الصبي فأما الحافر فهو كالدافع الواقع في البئر فيلزمه الضمان لإيقاعه الفعل فيما اتصل به كما يلزمه الضمان برميه أو ضربه.
стр. 5533
مسألة ١٣٥٠
الأب والابن يتحملان العقل
٢٧٥٠٠ - قال أصحابنا: الأب والابن يتحملان العقل.
٢٧٥٠١ - وقال الشافعي: لا يدخلان في العقل.
٢٧٥٠٢ - لنا: ما روي أن سلمة بن نعيم قتل مسلمًا يظنه كافرا فقال له عمر: الدية عليك وعلى قومك وروى أنه ﵇ قضى بالدية على العاقلة.
٢٧٥٠٣ - وهذا الاسم مأخوذ من المنع ولهذا يقال: لما يعقل به البعير: عقال [لأنه يمنع] من النفور والابن والأب يمنعان القاتل فهما من العاقلة.
٢٧٥٠٤ - ولأن كل حكم يتعلق بالرحم فإن الابن يساوي غيره فيه أو يقدم عليه أصله الإرث والنفقة ولأنه ضمن لسبب ضربه القاتل فجاز أن يعقل عنه كالأخ.
٢٧٥٠٥ - ولأن كل حكم يتعلق بالأخوة يتعلق بالبنوة أصله تحريم المناكحة ولأنها قرابة مولاها في النكاح كالأخوة والعمومة.
٢٧٥٠٦ - احتجوا: بما روى أن امرأتين من هذيل اقتتلنا فقلت إحداهما الأخرى قضى رسول الله ﷺ على عاقلة القاتلة وجعل ميراث القاتل للابن والزوج نفر بين العاقلة والابن فلما استأنف آخر في ذمة الابن والزوج لا يثبت ذلك الحكم
стр. 5534
لمنفعة العاقلة فلم يدل ذلك على أن الابن ليس من العاقلة.
٢٧٥٠٧ - قالوا: فقد روى وبرأ الابن والزوج.
٢٧٥٠٨ - قلنا: هذا اللفظ ليس بمحفوظ ولو ثبت لم يكن فيه دلالة لأنه يحتمل أن يكون الابن صغيرًا أو مجنونًا فلا يدخل مع جملة العاقلة في التحمل وأن يستحق الإرث.
٢٧٥٠٩ - قالوا: روي عن أبي رِمْثَة أنه دخل على النبي ﷺ ومعه أبوه فقال: إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه.
٢٧٥١٠ - قلنا: ظاهره متروك بإجماع لأن كل واحد منهما يجوز أن يجني على الآخر.
٢٧٥١١ - فإن قيل: معناه إنك لا تؤخذ بحكم جنايته.
٢٧٥١٢ - قلنا: بل معناه إنك لا تعاقب بجنايته أو لا تأثم بجنايته وليس أحد الإضمارين إذا عدلنا عن الظاهر أولى من الآخر.
٢٧٥١٣ - قالوا: روى ابن مسعود أن النبي ﷺ : (قال لا تعودوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم بعضًا بالسيف أما إنه لا يجني ولد على والده ولا والد على ولده).
٢٧٥١٤ - قلنا: متروك فيحتمل ما يحتمله الخبر الأول والظاهر المراد به المأثم أو العقوبة لأنه ذكر قتل العمد الذي يأثم به ولهذا قال: (لا تعودوا بعدي كفارًا) أي كالكفار وتحمل الدية الذي يدعي مخالفنا أنه مراد ليس من أحكام.
٢٧٥١٥ - قالوا: من لا يحمل الدية مع أهل الديوان لا يحمل العقل مع عدمهم أصله الصغير والمعتوه والمرأة.
٢٧٥١٦ - قلنا: لا نسلم أنه لا يحمل مع أهل الديوان لأن الأب والابن إذا كانا من أهل الديوان تحملا معهم والمعنى فيها فاستوى عليه إنهم ليسوا من أهل النصرة فلم
стр. 5535
يتحملوا جناية غيرهم وليس كذلك الأب والابن لأنهما يعصمان القاتل فجاز أن يتحملا عنه.
٢٧٥١٧ - قالوا: من لزمه نفقة غيره من ماله لم يلزم تحمل العاقلة عن أصله الزوج.
٢٧٥١٨ - قلنا: النفقة مال يلزم الإنسان لغيره على طريق المعاونة والمواساة وكذلك تحمل الدية عنه فأحد الحكمين علة للآخر ويدل عليه فإما أن ينفيه فلا، والمعنى في الزوج أن سببه لا يتحمل به إذا بعد لأن زوج الأم والجدة وبنت الابن لا يتحمل به إذا قرب وسبب الأب والابن هو القرابة وذلك يتحمل به مع البعيد فأولى أن يتحمل به مع القرب.
٢٧٥١٩ - قالوا: كل شخصين بينهما نفقة لا يتحمل أحدهما عن الآخر أصله إذا كان معهما أهل الديوان.
٢٧٥٢٠ - قلنا: هناك وجدت نصرة أخص من نصرتهما وفي مسألتنا هما أخص بالنصرة فكان أولى بالتحمل.
следующие страницы →