Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.
стр. 5531
أقرب الناس إلى الجاني بدلالة العاقلة والمولى أقرب الناس إلى العبد، وهو الذي يلزمه بضربه فوجب أن يخاطب بحكم جنايته وكل ضمان يجب على الإنسان كتمليكه المال سقط عنه بتسليم المال إلى المستحق كالوارث إذا خلا بين الغرماء والتركة وسقط عنه المطالبة الديون ونصب القاضي من يوفيهم الدين منها وليس كذلك إتلاف المال لأن ضمان المال من حكمه أن يثبت في ذمة المتلف بدلالة الحر والدين الثابت في الذمة إذا تعلق بالمال تبع المال فيه كالرهن.
٢٧٤٩٠ - احتجوا: بأن أرش الجناية تعلق برقبة العبد، فإذا امتنع المولى من دفع المال وجب بيع العبد وقضى بالمال من ثمنه أصله العبد المرهون.
٢٧٤٩١ - قلنا: الدين في الرهن متعلق بذمة الراهن والعبد وثيقة فأما أن يتعلق برقبته فلا ولا نسلم أن الرهن يباع في الدين ولكن الراهن يحبس حتى يبيعه ويقضي دينه.
٢٧٤٩٢ - قالوا: الأرش إما أن يكون من جنس الإبل أو من جنس الأثمان والحق إذا ثبت من جنس لم يجبر صاحب الحق على أخذ غير جنسه.
٢٧٤٩٣ - قلنا: لسنا نقول: إن رقبة العبد تؤخذ عن الأرش ولكنه يسقط عن نفسه المطالبة بتسليمها فيسقط ما وجب من الأرش بملك المستحق لها.
٢٧٤٩٤ - قالوا: ضمان متلف كإتلاف الأموال ثبت في ذمة المتلف بدلالة الحرية وما ثبت في الذمة وتعلق بالرقبة بيعت فيه كما تباع تركة الميت وأما الجنايات فتتعلق بالرقاب إذا أمكن استيفاؤها منها بدلالة العبد ولهذا نقول: إنها تتعلق بأعيان العاقلة ولا تتعلق بذمتهم، ولهذا من مات منهم سقط عنه ولم يؤخذ من تركته.
стр. 5532
مسألة ١٣٤٩
من صاح بصبي أو مجنون على حائط هل يضمن
٢٧٤٩٥ - ذكر الطحاوي عن أصحابنا: أن من صاح بصبي أو مجنون وهما على حائط ففزعا وسقطا أو زال عقلهما فلا ضمان عليه.
٢٧٤٩٦ - وقال الشافعي: يضمن في الصبي والمجنون ولا يضمن في الرجل العاقل وقال ابن أبي هريرة إذا عقل البالغ وصاح به فسقط ضمن دائمًا وإنما لا يضمن إذا واجهه بالصياح.
٢٧٤٩٧ - لنا: أنه لم يوقع فيه فعلًا ولا فيما اتصل به ولا قربه من سبب المتلف فلم يضمن ديته أصله إذا فزع الصبي من مشاهدته ولأنه فعل لا يضمن به البالغ فلا يضمن به الصبي أصله إذا وقع في بئر حفرها في ملكه وعكسه مباشرة الإتلاف. ولا يلزم إذا غصب صبيا فوقع عليه حائط لأن الضمان يجب حين قربه من سبب التلف وهو لا يمكنه التحفظ ولهذا يضمن به البالغ إذا قيده وحبسه فوقع عليه حائط.
٢٧٤٩٨ - احتجوا: بأن الصبي يفزع في العادة فإذا فزعه صار سببًا في إتلافه فيجب عليه ضمانه كحافز البئر.
٢٧٤٩٩ - قلنا: يبطل إذا اجتاز به وهو على صفة يخاف الصبيان منها ففزع الصبي فأما الحافر فهو كالدافع الواقع في البئر فيلزمه الضمان لإيقاعه الفعل فيما اتصل به كما يلزمه الضمان برميه أو ضربه.
стр. 5533
مسألة ١٣٥٠
الأب والابن يتحملان العقل
٢٧٥٠٠ - قال أصحابنا: الأب والابن يتحملان العقل.
٢٧٥٠١ - وقال الشافعي: لا يدخلان في العقل.
٢٧٥٠٢ - لنا: ما روي أن سلمة بن نعيم قتل مسلمًا يظنه كافرا فقال له عمر: الدية عليك وعلى قومك وروى أنه ﵇ قضى بالدية على العاقلة.
٢٧٥٠٣ - وهذا الاسم مأخوذ من المنع ولهذا يقال: لما يعقل به البعير: عقال [لأنه يمنع] من النفور والابن والأب يمنعان القاتل فهما من العاقلة.
٢٧٥٠٤ - ولأن كل حكم يتعلق بالرحم فإن الابن يساوي غيره فيه أو يقدم عليه أصله الإرث والنفقة ولأنه ضمن لسبب ضربه القاتل فجاز أن يعقل عنه كالأخ.
٢٧٥٠٥ - ولأن كل حكم يتعلق بالأخوة يتعلق بالبنوة أصله تحريم المناكحة ولأنها قرابة مولاها في النكاح كالأخوة والعمومة.
٢٧٥٠٦ - احتجوا: بما روى أن امرأتين من هذيل اقتتلنا فقلت إحداهما الأخرى قضى رسول الله ﷺ على عاقلة القاتلة وجعل ميراث القاتل للابن والزوج نفر بين العاقلة والابن فلما استأنف آخر في ذمة الابن والزوج لا يثبت ذلك الحكم
стр. 5534
لمنفعة العاقلة فلم يدل ذلك على أن الابن ليس من العاقلة.
٢٧٥٠٧ - قالوا: فقد روى وبرأ الابن والزوج.
٢٧٥٠٨ - قلنا: هذا اللفظ ليس بمحفوظ ولو ثبت لم يكن فيه دلالة لأنه يحتمل أن يكون الابن صغيرًا أو مجنونًا فلا يدخل مع جملة العاقلة في التحمل وأن يستحق الإرث.
٢٧٥٠٩ - قالوا: روي عن أبي رِمْثَة أنه دخل على النبي ﷺ ومعه أبوه فقال: إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه.
٢٧٥١٠ - قلنا: ظاهره متروك بإجماع لأن كل واحد منهما يجوز أن يجني على الآخر.
٢٧٥١١ - فإن قيل: معناه إنك لا تؤخذ بحكم جنايته.
٢٧٥١٢ - قلنا: بل معناه إنك لا تعاقب بجنايته أو لا تأثم بجنايته وليس أحد الإضمارين إذا عدلنا عن الظاهر أولى من الآخر.
٢٧٥١٣ - قالوا: روى ابن مسعود أن النبي ﷺ : (قال لا تعودوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم بعضًا بالسيف أما إنه لا يجني ولد على والده ولا والد على ولده).
٢٧٥١٤ - قلنا: متروك فيحتمل ما يحتمله الخبر الأول والظاهر المراد به المأثم أو العقوبة لأنه ذكر قتل العمد الذي يأثم به ولهذا قال: (لا تعودوا بعدي كفارًا) أي كالكفار وتحمل الدية الذي يدعي مخالفنا أنه مراد ليس من أحكام.
٢٧٥١٥ - قالوا: من لا يحمل الدية مع أهل الديوان لا يحمل العقل مع عدمهم أصله الصغير والمعتوه والمرأة.
٢٧٥١٦ - قلنا: لا نسلم أنه لا يحمل مع أهل الديوان لأن الأب والابن إذا كانا من أهل الديوان تحملا معهم والمعنى فيها فاستوى عليه إنهم ليسوا من أهل النصرة فلم
стр. 5535
يتحملوا جناية غيرهم وليس كذلك الأب والابن لأنهما يعصمان القاتل فجاز أن يتحملا عنه.
٢٧٥١٧ - قالوا: من لزمه نفقة غيره من ماله لم يلزم تحمل العاقلة عن أصله الزوج.
٢٧٥١٨ - قلنا: النفقة مال يلزم الإنسان لغيره على طريق المعاونة والمواساة وكذلك تحمل الدية عنه فأحد الحكمين علة للآخر ويدل عليه فإما أن ينفيه فلا، والمعنى في الزوج أن سببه لا يتحمل به إذا بعد لأن زوج الأم والجدة وبنت الابن لا يتحمل به إذا قرب وسبب الأب والابن هو القرابة وذلك يتحمل به مع البعيد فأولى أن يتحمل به مع القرب.
٢٧٥١٩ - قالوا: كل شخصين بينهما نفقة لا يتحمل أحدهما عن الآخر أصله إذا كان معهما أهل الديوان.
٢٧٥٢٠ - قلنا: هناك وجدت نصرة أخص من نصرتهما وفي مسألتنا هما أخص بالنصرة فكان أولى بالتحمل.
стр. 5536
مسألة ١٣٥١
القاتل كأحد العاقلة
٢٧٥٢١ - قال أصحابنا: القاتل كأحد العاقلة يلزمه ما يلزم واحدًا منهم.
٢٧٥٢٢ - وقال الشافعي: لا يلزم القاتل شيء إلا أن لا يتسع العاقلة.
٢٧٥٢٣ - لنا: ما روي أن سلمة بن نعيم قتل رجلًا يوم اليمامة فظنه كافرا وكان مسلمًا فقال له عمر بن الخطاب: الدية عليك وعلى قومك ولأن الضمان يجب على القاتل وتتحمله العاقلة عنه بدلالة أنه مال يجب بالقتل كالكفارة.
٢٧٥٢٤ - ولأنه أحد بدل النفس فوجب على القاتل القصاص.
٢٧٥٢٥ - ولأنه بدل عن متلف فلزم التلف أصله سائر المتلفات ولأنه لو أقر بالقتل وكذبته العاقلة وجب عليه وأولى أن الوجوب في الأصل يتعلق به لكان إذا أقر به لا يلزمه وكأنه أقر بحق غيره وإذا ثبت أن الضمان يجب عليه وإنما تتحمل العاقلة عنه وجب أن يتحملوا ما أنفق عليه ولأنهم يتحملون عنه على طريق التخفيف ومقدار ما يلزم أحدهم لا يفتقر إلى التخفيف ولأنهم إذا تحملوا لخففوا عنه صار كأحدهم.
٢٧٥٢٦ - ولأن التحمل يجب على الأقرب فالأقرب والإنسان إلى نفسه أقرب من غيره فوجب أن يدخل مع العاقلة ولأنها دية وجبت القتل فلا تخلو ذمة القاتل من ضمان منها أصله إذا أقر بالقتل.
٢٧٥٢٧ - احتجوا: بما وري أن النبي ﷺ قضى بدية المقتول على عصبة القاتل وروى على عاقلة القاتلة.
٢٧٥٢٨ - قلنا: لأن القاتلة امرأة ومن أصحابنا من قال: إن القاتل إذا لم يكن ممن يتحمل العقل لم يدخل مع العاقلة.
٢٧٥٢٩ - قالوا: روي عن عمر أنه قال: أقسمت عليك كما أقسمت على قومك.
стр. 5537
٢٧٥٣٠ - قلنا: إنما أراد بذلك كل بني عدي لأنهم عاقلة عمر وهو أحد بني عدي فقد دخل في الكلام.
٢٧٥٣١ - قالوا: ما وجب تحمله عن الغير وجب تحمل جمعه كالنفقة وصدقة الفطر.
٢٧٥٣٢ - قلنا: التحمل لا يقع في النفقة لأن التحمل هو أن يجب على الإنسان شيء يلتزمه غيره والنفقة تجب على المخاطب بها ابتداء لا على وجه التحمل كذلك صدقة الفطر عندنا لا تجب على الصغير والعبد وإنما تجب ابتداء على المولى فلا نسلم التحمل فيها.
٢٧٥٣٣ - ولأن التحمل في الفطرة إنما يكون عمن ليس من أهل الوجوب فهو كالتحمل عن الصبي القاتل فيتحمل عنه الجميع.
٢٧٥٣٤ - وفي مسألتنا القاتل من أهل التحمل فإذا اجتمع معه من يتحمل اشتركا كالقاتلين.
٢٧٥٣٥ - قالوا: الدية التي تجب على القاتل تحملها لا تشاركه العاقلة فيها وهي دية العمد وما يثبت باعترافه من دية الخطأ وكذلك ما وجب على العاقلة تحمله لا يشاركهم فيها.
٢٧٥٣٦ - قلنا: هذا غلط لأن الأصل أن الضمان الذي يجب بفعل الإنسان يلزم ولا يشاركه غيره فيه إلا أ، يشاركه في فعله فوجوب الدية كالعمد عليه والإقرار من الأصل ووجوب التحمل خارج عن وضع الأصول فلا يقال: لما لم تقع المشاركة هناك لم تقع هاهنا.
стр. 5538
مسألة ١٣٥٢
الدية على أهل الديوان
٢٧٥٣٧ - قال أصحابنا: الدية على أهل الديوان.
٢٧٥٣٨ - وقال الشافعي: على أهل القبيلة.
٢٧٥٣٩ - لنا: ما روي عن إبراهيم قال: كانت الدية على القبائل فلما دون عمر الديوان جعل الدية على أهل الديوان فلم ينكر ذلك منكر ولا يقال المحفوظ أنه جعلها في الأعطية لأن هذا بعض الخبر وتمامه ما ذكرناه.
٢٧٥٤٠ - فإن قيل: يجوز أن يكون جعلها على القبيلة من أهل الديوان.
٢٧٥٤١ - قلنا: لو كان كذلك لم يتغير الأمر عما كان عليه قبل الديوان والخبر يقتضي تغير الحكم ولأن قوله: (وضعها على أهل الديوان) يقتضي عمومة القبيلة وغيرها فلا يخص إلا بدليل.
٢٧٥٤٢ - ولأن عند مخالفنا لا يختص التحمل بالقبيلة من أهل الديوان بل الدية على القبيلة المندوب منهم ومن لا ديوان له.
٢٧٥٤٣ - فإن قيل: إذا كانت الدية في زمن رسول الله ﷺ وأبي بكر على القبائل فيكف يجوز أن ينسخ هذا الحكم في زمن عمر.
٢٧٥٤٤ - قلنا: لو كان هذا نسخًا لم يمسك المهاجرون والأنصار عن إنكاره فأنكروه على أنهم عرفوا أنه حكم متعلق بشرط وهو النصرة فلما حدثت نصرة لم يكن انتقل العقل إليها وهذا ليس بنسخ كما روي أن عمر ضاعف على بني تغلب الصدقة وهذا حكم لم يكن في زمن النبي ﷺ كصنع الخراج وإنما وضع العشر إلا أن الأرضين التي وضع عمر عليها الخراج وهي المعرفة التي أقر أهلها عليها مع كفرهم لم يكن في زمان النبي ﷺ كذلك هذا الحكم أيضًا ولأن العقل يتحمل بالتناصر.
٢٧٥٤٥ - ولأن النساء لا تتحمل والصبيان ولأنه لا تناصر بهم والنصرة بالديوان
стр. 5539
أخص [من النصرة بالقبيلة بدلالة أن يوم الجمل خرجت كل قبيلة إلى قبيلتها وإذا كانت النصرة بهم] كان العقل عليهم ولا يلزم الصنائع لأنهم إن تناصروا فالصناعة كالجرارين بمكة تعاقلوا بها ولأنهم من أهل النصرة فجاز أن يعقلوا عنه كأهله.
٢٧٥٤٦ - ولأنه معنى يثبت العصيان فجاز أن يشاركهم فيه غيرهم كالإرث ولأنهم من أهل ديوانه فوجب أن يعقلوا عنه كم في الديوان من عشيرته.
٢٧٥٤٧ - احتجوا: بما روي أنه ﷺ قضى بالدية على عصبة القاتل.
٢٧٥٤٨ - قلنا: لم يكن في زمن النبي ﷺ ديوان والمرأة ليست من أهل الديوان فجنايتها على عصبتها والكلام إذا كان القاتل من أهل الديوان كان هناك ديوان موجود والخبر ورد في موضع إجماع والذي روي أن عمر قال لسلمة بن نعيم: الدية عليك وعلى قومك إنما قال هذا في زمن أبي بكر لما عادوا من اليمامة ولم يكن في زمنه ديوان وقول عمر لعلي أقسمت عليك لا تبرح حتى تقسمها على قومك يحتمل أن يكون قبل أن يضع عمر الديوان لأنه إنما وضع الديون في آخر زمن عمر.
٢٧٥٤٩ - قالوا: معنى يتعلق بالتعصيب إذا كان من أهل الديوان أصله ولاية النكاح والميراث.
٢٧٥٥٠ - قلنا: لا نسلم أنه يتعلق بالتعصيب بدلالة أن الصبي والمجنون لهما تعصيب ولا يتحملان وإنما يتعلق بالنصرة فإذا لم يكن ديوان فالنصرة في الأصل وإذا كان هناك فالنصرة في أهل الديوان.
٢٧٥٥١ - ولأن ولاية النكاح تتعلق بالتعصيب ويجوز أن يشركهم من ليس بعصبة وهو الزوج والزوجة كذلك تحمل العقل يجوز أن يشرك العصبات فيه من لا تعصب له.
٢٧٥٥٢ - قالوا: معنى لا يتعلق به استحقاق الميراث فوجب أن يتعلق به ويحمل إليه كالجرار والصانع.
٢٧٥٥٣ - قلنا: اعتبار التحمل بالتوارث لا يصح لأن أقرب أسباب التوارث البنوة والأبوة لا يقع بها تحمل عند مخالفنا وسوى بين القريب والبعيد في التحمل إذا قل العدد
стр. 5540
باتفاق ومقدم في الميراث تحمل بهما العقل عندنا.
стр. 5541
مسألة ١٣٥٣
إشراك القريب والبعيد في الدية
٢٧٥٥٤ - قال أصحابنا: يشرك القريب والبعيد وإذا احتمل القريب ذلك.
٢٧٥٥٥ - وقال الشافعي: يبدأ بالإخوة فإن تحملوا ذلك وإلا ضم إليهم بنو الجد فإن حملوا ذلك وإلا ضم إليهم بنو من هو أعلى منه.
٢٧٥٥٦ - لنا: ما روي أن النبي ﷺ قضى بالدية على العاقلة والاسم يتناول القريب والبعيد ولهذا يدخل البعيد إذا لم يتحملها القريب، وروي أنه ﷺ جعل على كل بطن من الأنصار عقول وقال عمر ﵁ لسلمة بن نعيم: الدية عليك وعلى قومك ولأنهم ينصرونه كالأقارب.
٢٧٥٥٧ - احتجوا: بأنه حق متعلق بالتعصيب فاعتبر فيه الأقرب فالأقرب كالمواريث.
٢٧٥٥٨ - قلنا: لا نسلم أنه يتعلق بالتعصيب وإنما يتعلق بالنصرة ولأنه لو تعلق بالتعصيب لم يخرج الابن منه وهذا أولى العصبات.
٢٧٥٥٩ - قالوا: إذا سقط الأرش القليل على العدد الكثير احتاج المجني عليه إلى غرامة مثله بجنايته.
٢٧٥٦٠ - قلنا: تجب على العاقلة جمعه وتسليمه إليه فلا يؤدي إلى ما قالوا.
стр. 5542
مسألة ١٣٥٤
الدية على العاقلة في ثلاث سنين
٢٧٥٦١ - قال أصحابنا: الدية على العاقلة في ثلاث سنين أولها من حين يقضي القاضي.
٢٧٥٦٢ - وقال الشافعي: أول المدة من حين الموت لا من حين الجرح أو في الجراح إذا اندمل من حين الجرح وإذا سرت الجراحة إلى طرف واحد مثل قطع أصبع رجل فسرت إلى الكف فمن حين الاندمال.
٢٧٥٦٣ - لنا: أنه معنى اعتبر فيه الحول لإبقاء حق مجتهد فيه فوجب أن تكون ابتداء المدة من حين الحكم أصله هذه العلة.
٢٧٥٦٤ - فإن قيل: وجوب الدية على العاقلة مجمع عليه.
٢٧٥٦٥ - قلنا: الحق المقضي به مجتهد فيه من الفقهاء من قال نوع واحد ومنهم من قال ثلاثة أنواع ومنهم من قال خمسة ولأنه حق اعتبر فيه الحول مختلف في ثبوته كان ابتداء الحول عقيب الحكم كأجل العنين.
٢٧٥٦٦ - فإن قيل: لا نسلم الخلاف.
٢٧٥٦٧ - قلنا: الأصل أن العاقلة لا تحمل الدية ولأن قد دللنا على أن الدية تجب في ذمة القاتل.
٢٧٥٦٨ - فمن أصحابنا من قال: ينتقل عن ذمته بالحكم فعلى هذا القول لم يجب
стр. 5543
عليهم إلا بالحكم بالتأجيل من حين الوجوب.
٢٧٥٦٩ - ومن أصحابنا من قال: لا يستقر في ذمة القاتل وإنما ينتقل ثبوته كما ينتقل ملك الوكيل إلا أن المنتقل مختلف الأنواع ومن يلزمه من العاقلة يجتهد فيه من الفقهاء من اعتبر أهل الديوان ومنهم من اعتبر القريب والبعيد ومنهم من اعتبر الأقرب فالأقرب وإنما يعين ذلك حكم الحاكم وإذا تعين الحق بحكمه كان التأجيل من حين الحكم.
٢٧٥٧٠ - احتجوا: بأن من لزمته مؤجبة كان ابتداء الأجل من حيث الفعل أصله إذا أقر القاتل بقتل الخطأ فلم تصدقه العاقلة.
٢٧٥٧١ - قلنا: لا نسلم أن العاقلة لزمها شيء إلا بالقضاء فالأجل من حين اللزوم ولأن القاتل يجوز أن تلزمه الدية حالة مؤجلة فجاز أن يثبت تأجيلها في حقه بغير حكم والعاقلة لا يلزمها إلا المؤجل فلذلك اعتبر في ابتداء التأجيل الحكم.
٢٧٥٧٢ - ولأن الحق يلزم القاتل غير مجتهد في وجوبه عليه فحل محل أثمان البياعات والعاقلة مجتهد في وجوب الحق عليها لأن الموجب عليه مختلف فيه فتعيين بالحكم لذلك أجله تتعين ابتداؤه ومن حين الحكم قاسوه على سائر الديون.
٢٧٥٧٣ - قلنا: [هناك الحق مستقر فأجله من حين استقرارها هنا الحق لا يستقر على العاقلة إلا بالقضاء فالأجل من حين يستقر كثمن البيع المشروط فيه الخيار.
٢٧٥٧٤ - قالوا: أجل في حق مستقر فلم يتعين في ابتدائه الحكم كأجل الإيلاء.
٢٧٥٧٥ - قلنا]: ليس للحاكم في ابتداء مدة الإيلاء مدخل فلم تؤثر المدة بحكم وله مدخل في ابتداء تعين الواجب في مسألتنا فكذلك ابتدأت من حين يحكم.
стр. 5544
مسألة ١٣٥٥
أكثر ما يوضع على كل واحد من العاقلة
٢٧٥٧٦ - قال أصحابنا: أكثر ما يوضع على كل واحد من العاقلة أربعة دراهم وأقله لا يتقدر.
٢٧٥٧٧ - وقال الشافعي: يوضع على الغني نصف دينار وعلى المتوسط ربع دينار ولا ينقص من ذلك.
٢٧٥٧٨ - لنا: أن كل مقدر يؤخذ في الزكاة بنفسه لا يتقدر به ما يؤخذ من آحاد العاقلة أصله البعير والبقرة والمسنة ولأن وجوب الزكاة أقوى من وجوب التحمل عن القاتل بدلالة أن الزكاة تجب عليه في نفسه والعقل يتحمله عن غيره واتفق على وجوب الزكاة واختلف في العقل والزكاة لا يتقدر أكثرها ويتقدر أكثر العقل فوجب أن ينقص مقدار أضعف الحقين عن أقل ما قدر به أقواهما لأنه مقدار لا يقضي به على الأب والابن فلا يقضي به على الأخ والعم كما زاد على نصف دينار.
٢٧٥٧٩ - واحتجوا: بأن ما لا يقطع فيه السارق في حكم التافه فلا يقدر به ما يلزم آحاد العاقلة.
٢٧٥٨٠ - قلنا: هذا موضع الخلاف لأن عندنا لا يتقدر التحمل فيقضي كل واحد بالشيء اليسير التافه.
٢٧٥٨١ - قالوا: لما لم يقدر أكثر المقضي به فوجب أن يتقدر أقله.
٢٧٥٨٢ - قلنا: قد يدخل التقدير في أحد طرفي الشيء ولا يدخل الطرف الآخر بدليل أن أقل الزكاة مقدار وأكثرها غير مقدر وأكثر التعزير مقدر وأقله غير مقدر لأن أكثل المتحمل يقدر تخفيفًا عن العاقلة حتى لا يجحف بهم ولهذا لا يتقدر الأقل حتى يكون أسهل عليهم.
стр. 5545
٢٧٥٨٣ - قالوا: هذا يؤدي إلى الأضرار لأنهم يوجبون على آحاد العاقلة اليسير الذي يثق على الولي جمعه.
٢٧٥٨٤ - قلنا: عندنا تكلف العاقلة جمع الدية وتسليمها ولا يلزم الولي ذلك فلا يؤدي إلى الإضرار به.
стр. 5546
مسألة ١٣٥٦
الغني والمتوسط الحال في مقدار التحمل
٢٧٥٨٥ - قال أصحابنا: الغني والمتوسط الحال في مقدار التحمل سواء.
٢٧٥٨٦ - وقال الشافعي: على الموسر نصف دينار وعلى المتوسط الحال ربع دينار.
٢٧٥٨٧ - لنا: ما روي أن النبي ﷺ جعل على بطن من الأنصار عقوله وهذا يقتضي التساوي [وقال عمر بن الخطاب ﵁ أقسمت عليك وعلى قومك وهذا].
٢٧٥٨٨ - ولأنه معنى يلزم القرابة على طريق المواساة فاستوى فيه الغني والمتوسط كنفقة ذوي الأرحام، ولأنه مال يجب بسبب القتل ولا يختلف قدره بكثرة المال وقلته كالكفارة.
٢٧٥٨٩ - ولأنها مواساة يدخلها التحمل: فلا يختلف قدرها بزيادة المال كصدقة الفطر.
٢٧٥٩٠ - احتجوا: بأنه مال يجب على طريق المواساة فاختلف فيه الغني والمتوسط كالزكاة.
٢٧٥٩١ - قلنا: أن يزيد على نصف دينار إلى ما لا نهاية له وهذا الحق لا يجب لأجل المال وإنما يجب للنصرة وقد ساوى في النصرة.
стр. 5547
مسألة ١٣٥٧
حصة من مات من العاقلة
٢٧٥٩٢ - قال أصحابنا: من مات من العاقلة لم تؤخذ حصته من تركته، وسقطت بموته.
٢٧٥٩٣ - وقال الشافعي: تؤخذ من تركته.
٢٧٥٩٤ - لنا: أن تحمل الدية للنصرة والنصرة تبطل بالموت فوجب أن يسقط ما وجب لأجلها.
٢٧٥٩٥ - ولهذا قلنا أن الجزية تسقط بالموت، لأنها وجبت للصغار، وهذا لا يتصور بعد الموت، ولأن التحمل طريقة الصلة فإذ لم يقبض حتى مات سقط كالجنايات ولأنه موت آحاد العاقلة يمنع بقاء التحمل أصله إذا مات في خلال الحول فإن نازعوا فيه.
٢٧٥٩٦ - قلنا: ما اعتبر فيه الحول إذا مات الموجب عليه قبل تمام الحول لم يجب أصله الزكاة ولأن كل حالة لا يستوفى فيها العقل من مال الأب والابن لا يستوفى من مال الأخ والعم كما لو ماتوا في خلال الحول.
٢٧٥٩٧ - احتجوا: بأنه دين استقر وجوبه في الحال الجناية، فلا يسقط بالموت كسائر الديون.
٢٧٥٩٨ - قلنا: لا نسلم أنه استقر.
٢٧٥٩٩ - قالوا: يزيد باستقراره أنه لا يملك إسقاطه عن نفسه.
٢٧٦٠٠ - قلنا: هذه إحدى علامات الاستقرار ويحتاج في الاستقرار إلى وجوب سائر العلامات ولا يكفي في ذلك أحدهما وعندنا من علامات الاستقرار أنه لا يسقط الحق بالموت ولأن سائر الديون لم تجب على طريق التبرع فلم يؤثر موت المسلم في إسقاطها، وهذا حق تبرع به فيؤثر الموت في سقوطه كنفقة ذوي الأرحام.
٢٧٦٠١ - فإن من وجب عليه ضمان الجناية لم يسقط بموته كالقاتل لزمه عوض
стр. 5548
عن جنايته والأعواض لا تسقط بالموت والعاقلة لا يلزمها العقل على طريق العوض على شيء وإنما تبرع به عن القائل فإذا لم يتصل بالقبض حتى مات سقط.
стр. 5549
مسألة ١٣٥٨
ما دون الموضحة
٢٧٦٠٢ - قال أصحابنا: ما دون الموضحة لا تتحمله العاقلة.
٢٧٦٠٣ - وقال الشافعي: في أحد قوليه تتحمل القليل والكثير وقال في قول آخر لا تتحمل ما دون النفس.
٢٧٦٠٤ - والدليل على أنها تتحمل ما دون النفس أن النبي ﷺ قضى بغرة الجنين على العاقلة بدلالة أن حمل بن مالك قال: كيف ندي من لا أكل ولا شرب وروي أن عمر قال لعلي في أرش الجنين اقسمه على قومك.
٢٧٦٠٥ - ولأن القصاص يجب في عمده ويتقدر العوض في خطاه خطها فأشبه النفس وأما الدليل على أنها لا تتحمل ما دون الموضحة أن القصاص لا يجب في عمده ولا يتقدر أرشه بنفسه فصار كضمان المال.
٢٧٦٠٦ - ولأنه ليس له أرش مقدر بنفسه في جميع الأحوال فلم تتحمله العاقلة كضمان المتلفات.
٢٧٦٠٧ - ولا يلزم بدل العبد، لأنه يتقدر بحال إذا جاوز الدية لم يبلغ إليها ولا يلزم أرش اليد الشلاء إذا بلغ خمسمائة، لأن أرش اليد يجوز أن يتقدر [بحال.
٢٧٦٠٨ - ولا يلزم إذ أقله يتقدر، ولا لأنه عكس العلة ولأنها لا تتقن بنفسها ولأنه نقص ولا يتقدر] أرشه بحال فلا تتحمله العاقلة أصله ضمان المال.
٢٧٦٠٩ - ولا يلزم قيمة العبد، لأن ذلك ليس بنقص ولأن ما يتحمل ضمانه الأب والابن لا يتحمله الأخ والعم كضمان المال ولأنها على ذكر لسبب النفس ولا يعادل
стр. 5550
نفسها فلم تتحملها العاقلة أصله الجناية على البهيمة.
٢٧٦١٠ - احتجوا: بأنها نصف العشر فما زاد.
٢٧٦١١ - قلنا: المعنى في الأصل أنه مقدر تعادل نفسًا فتحملت العاقلة أرشه وما دونها جناية على ذكر ليست نفسًا ولا يعادل مفسًا.
٢٧٦١٢ - قالوا: من حمل كثير الأرش حمل قليله، أصله الجاني.
٢٧٦١٣ - قلنا: وجوب الضمان على الجاني بجنايته مقتضى الأصول ووجوبها على غيره [خارج عن الأصول فلا يجوز أن يقال لنا اطرد ما وضع على الأصول] فيجب أن يطرد ما خرج عنها.
٢٧٦١٤ - ولأن ما ولأن ما لزم الإنسان عن نفسه يستوي فيه حال الحاجة وغيرها كالديون فيما يلزمه لأجل غيره يجوز أن يختلف لحاجة الغير وانتفاعه كصدقة الفطر والنفقة والقليل لا يفتقر الجاني إلى تحمله عنه فاستغنى عن التحمل.
٢٧٦١٥ - قالوا لو اشترك ألف في قتل رجل وجب على كل واحد منهم أقل من نصف عشر الدية وتحملت ذلك عاقلته.
٢٧٦١٦ - قلنا: الجناية يحتاج فيها إلى التحمل فلا تعتبر بكثرة العدد كما أن الغني لا يحتاج إلى التحمل لكن جنايته لما كانت مما يحتاج إلى تحملها حملتها العاقلة عنه.
стр. 5551
مسألة ١٣٥٩
المولى الأسفل لا يتحمل الدية
٢٧٦١٧ - قال أصحابنا: المولى الأسفل لا يتحمله الدية.
٢٧٦١٨ - وقال الشافعي: يتحملها.
٢٧٦١٩ - لنا: أن كل حكم تعلق بالولاء وثبت للمولى الأعلى على الأسفل لم يثبت للأسفل على الأعلى كالميراث ولأن التحمل يثبت بالنصرة والقرب لا تستنصر بمواليها فجرى مجرى النساء والصبيان.
٢٧٦٢٠ - قالوا كل شخصين يتحمل أحدهما عن الآخر يتحمل الآخر عنه كالأخوين.
٢٧٦٢١ - قلنا: الأخوان تساويا في النصر فتساويًا في التحمل، والموليان لا يتساويان في الانتصار فلا يتساويان في التحمل.
٢٧٦٢٢ - قالوا: مولى فوجب أن يتحمل العقل كالمعتق.
٢٧٦٢٣ - قلنا: تساويهما في اسم الولاء لا يدل على تساويهما في الحكم المتعلق بالولاء أصله بالميراث.
стр. 5552
مسألة ١٣٦٠
مولى الموالاة يتحمل الدية
٢٧٦٢٤ - قال أصحابنا: مولى الموالاة يتحمل الدية.
٢٧٦٢٥ - وقال الشافعي: لا يتحمل.
٢٧٦٢٦ - لنا: أنه أحد نوعي الولاء فيتعلق به تحمل الدية كولاء العتاقة ولأنه يتناصر به فجاز أن يتحمل به الدية كولاء العتق وهذه مبنية على أن هذا العقد صحيح وهو منعقد على العقل والولاء فإذا صح العقد ثبتت الأحكام المقصودة به.
٢٧٦٢٧ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾.
٢٧٦٢٨ - قلنا: إذا كان للقاتل قبيلة يتحملون لم يتحمل المولى عنه عندنا والكلام فيمن لا عشيرة له.
٢٧٦٢٩ - قالوا: روي أن ﷺ قال: (لا حلف في الإسلام).
٢٧٦٣٠ - قلنا: يجوز أن يكون نفي وجود الحلف ولا نفي حكم فاحتمل أن يكون الحكم المنفي الميراث واحتمل أن يكون الولاء وليس أحدهما أولى من الآخر.
٢٧٦٣١ - قالوا الحلف كان يتعلق به التوارث ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ فإذا نسخ سقطت أحكامه.
٢٧٦٣٢ - قلنا: إنما نسخ فيمن له أقارب بالرحم فبقي سواه على ما كان عليه.
٢٧٦٣٣ - قالوا: ليس بينهما قرابة كالأجنبي.
٢٧٦٣٤ - قلنا: الأجنبي إن كان ينصر القاتل تحمل عنه عندنا كأهل الديوان وإن كان لا ينصر فالفرق بينه وبين المولى وجود النصرة في أحدهما أو عدمها في الآخر.
стр. 5553
٢٧٦٣٥ - قالوا: عقد فلا يتعلق به التحمل كالنكاح.
٢٧٦٣٦ - قلنا: النكاح العرب لا تناصر بالنكاح فلا يتعاقلون به ويتناصرون بالولاء وكذلك تعاقلوا به والذي روي أن النبي ﷺ قضى بالدية على القبيلة لا دلالة فيه، لأنه يجوز أن يكون القاتل ليس له موالاة.
стр. 5554
مسألة ١٣٦١
أهل الذمة لا يتعاقلون
٢٧٦٣٧ - قال أصحابنا: أهل الذمة لا يتعاقلون وإنما تجب جنايتهم في أموالهم.
٢٧٦٣٨ - وقال الشافعي: يتعاقلون.
٢٧٦٣٩ - لنا: أن الدية تتحمل بالنصرة وأهل الذمة في دار الإسلام لا يتناصرون بأقاربهم فصاروا معهم كالأجانب ولأنه ضمان لا تتحمله عنهم الأب والابن فلا يتحمله الأخ والعم كضمان المال.
٢٧٦٤٠ - احتجوا: بأنه ﷺ قضى بالدية على العاقلة.
٢٧٦٤١ - قلنا: أهل الذمة لا عواقل لهم [لأن العاقل هو المانع] وبعضهم لا يمنع عن بعض.
٢٧٦٤٢ - قالوا: يتوارثون فوجب أن يتعاقلوا كالمسلمين.
٢٧٦٤٣ - قلنا: لو كان التحمل بالتوارث كان أولى القرابة بالأب والابن وعندهم لا مدخل للأب والابن فيه فكيف يعتبر بالتوارث والمعنى في المسلمين وجوب التناصر بينهم وهذا لا يوجد في أهل الذمة.
стр. 5555
مسألة ١٣٦٢
الحاضر والغائب في تحمل الدية
٢٧٦٤٤ - قال أصحابنا: الحاضر والغائب في تحمل الدية سواء.
٢٧٦٤٥ - وقال الشافعي: لا يتحمل الغائب مع الحاضر.
٢٧٦٤٦ - لنا: أن النصرة موجودة في الغائب فوجب أن يتحمل كالحاضر ولأن كل حكم يثبت للحاضرين من القرابة يثبت للغائب كالتوارث.
٢٧٦٤٧ - قالوا: التحمل مواساة فالحاضر أحق بها من الغائب كالزكاة.
٢٧٦٤٨ - قلنا: لا نسلم أن صرف الزكاة إلى القريب الغائب أولى من صرفها إلى الآخر الحاضر.
стр. 5556
مسألة ١٣٦٣
إذا وجد في المحلة نصف الآدمي
٢٧٦٤٩ - قال أصحابنا: إذا وجد في المحلة نصف الآدمي بالطول فلا قسامة فيه حتى يوجد الأكثر.
٢٧٦٥٠ - وقال الشافعي: تجب فيه القسامة.
٢٧٦٥١ - لنا: أنه وجد أقل من أكثر البدن فصار كما لو وجد عضو من الأعضاء ولأن القسامة لو وجبت في هذا النصف جاز أن يوجد النصف الآخر في محله فتجب القسامة في نفس واحدة مرتين وهذا لا يصح.
٢٧٦٥٢ - احتجوا: بأنه قتيل فتجب فيه القسامة كالأكثر.
٢٧٦٥٣ - قلنا: وجوب القسامة لا يؤدي إلى تكرار القسامة في نفس واحد وهذا لا يوجد في النصف.
стр. 5557
مسألة ١٣٦٤
إذا قطع لسان صبي
٢٧٦٥٤ - قال أصحابنا: إذا قطع لسان صبي لم يعلم منه الكلام ففيه حكومة.
٢٧٦٥٥ - وقال الشافعي: دية كاملة.
٢٧٦٥٦ - لنا: أنه يجوز أن يكون كامل المنفعة ويجوز أن يكون ناقصًا لا يقدر على الكلام فلا يجب الأرش الكامل بالشك.
٢٧٦٥٧ - ولأنه متلف مشكوك [في صحته] فصار كسائر المتلفات ولأنه لو أوجب إكمال الدية مع دعوى القاطع نقصان العضو لزمنا الضمان بالشك.
٢٧٦٥٨ - احتجوا: ما روى أن النبي ﷺ قال في: (اللسان الدية).
٢٧٦٥٩ - قلنا: المراد به اللسان السليم الكامل المنفعة باتفاق، وهذا لا نعلمه في مسألتنا.
٢٧٦٦٠ - قالوا: ما يجب فيه كمال الدية من الصغير أصله التدبير.
٢٧٦٦١ - قلنا: إنما يجب كمال الدية في الكبير إذا علم صحة لسانه فإن اختلف في ذلك ولم نقم بينه بالصحة فهو مثل مسألتنا، فأما يد الصغير ورجله فإن علم صحتها بالحركة وجب فيها كمال الدية وإن لم يعلم ذلك لم تجب إلا الحكومة وكذلك غير الصبي ما لم يعلم أنه يمص بها لا يجب بها كمال الأرش.
٢٧٦٦٢ - قالوا: العادة أنه صحيح وأنه ينطق به إذا بلغ إلى النطق كما يبطش بيده إذا قدر على البطش.
٢٧٦٦٣ - قلنا: الظاهر لا يستحق به حق على الغير وإنما تدفع به الدعوى إذا أوجبنا في مسألتنا كما الأرش لأوجبناه بالظاهر وهذا لا يصح.
стр. 5558
مسألة ١٣٦٥
إذا اصطدم فارسان
٢٧٦٦٤ - قال أصحابنا: إذا اصطدم فارسان فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما دية الآخر وقال زفر: على عاقلة كل واحد منهما نصف دية الآخر.
٢٧٦٦٥ - وبه قال الشافعي:
٢٧٦٦٦ - لنا: ما وري عن علي كرم الله وجهه في الفارسين يصطدمان على عاقلة كل واحد منهما دية الآخر.
٢٧٦٦٧ - ولأن كل واحد منها جنى على صاحبه بصدمته فوجب أن يلزمه جميع ديته كما لو كان واقفًا فصدمه فمات وجبت الدية على عاقلة الصادم خاصة.
٢٧٦٦٨ - ولأن كل واحد منهما قصد ضرب الآخر فماتا، ولأن صدم الإنسان غير مضايقة على المصدوم وليست جناية من الصادم على نفسه بدلالة أن المسلم يجوز أن يصدم العدو وإذا غلب على ظنه أن ذلك يؤثر فيه ولو كان صدمة جناية على نفسه لم يجز كما يجوز أن يجرح نفسه ليتمكن من العدو، وفد اتفقوا على أن من بني حائطًا في الطريق فصدمه رجل فمات وجبت ديته على عاقلة الباني ولو اعتد بفعل جنايته على نفسه لوجب نصف ديته فلما وجبت جميعها دل على أن فعله غير معتد به.
٢٧٦٦٩ - احتجوا: بما روي عن علي ﵁ أنه قال: على كل واحد منهما نصف دية الآخر.
٢٧٦٧٠ - قالوا: وقال ابن المنذر في كتابه: وقد روى عن علي أنه قال: عليه جميع الدية ولم يثبت.
стр. 5559
٢٧٦٧١ - قلنا: يجوز أن يكون عبرة فأما أن يقبل هذا القول محملًا من غير طعن يوجد معلوم فلا يصح، ويجمع بين الروايتين فنقول يجب جميع الدية إذا لم يعلم كيف مات، ويجب نصف الدية إذا مات من الفعلين جميعًا.
٢٧٦٧٢ - قالوا كل واحد منهما مات بفعل صاحبه وبفعل نفسه، لأن صدمته لغيره يتألم به كما لم يصدم الغير له فصار كالميت من الجراحتين.
٢٧٦٧٣ - قلنا: قد سلمتم أن موته حصل من فعل صاحبه وادعيتم أنه يفعل نفسه أيضًا وأن ذلك في تلفه وهذا غير معلوم، فلا يجوز أن يسقط الضمان المتبقي أو بعضه بالشك.
стр. 5560
مسألة ١٣٦٦
إذا مال الجدار إلى طريق المسلمين
٢٧٦٧٤ - قال أصحابنا: إذا مال الجدار إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بإزالته فلم يفعل مع الإمكان ضمن ما يتلف به إن سقط وكذلك إذا مال إلى ملك جاره إلا أن المطالبة في الطريق إلى كل واحد من المسلمين أما وإذا مال إلى ملك غيره فالمطالبة لصاحب الملك والمطالبة عندنا سبب الضمان، فأما الإشهاد فيحتاج إليه ليثبت له المطالبة إن جحدها صاحب الحائط.
٢٧٦٧٥ - وقال الشافعي: ظاهر في المختصر يقتضي أنه لا ضمان وإليه ذهب الإضطخري.
٢٧٦٧٦ - وقال المروزي يجب الضمان تقدم إليه أو لم يتقدم فأما الدليل على وجوب الضمان عند خلاف الطريق فلأن هو ملك الغير حق لصاحب الملك وحائط صاحب الحائط يده وقد حصل بالمثل حق الغير في يده بغيره فعليه فإذا طالبه بإزالته فلم يفعل مع الإمكان ضمن كمن ألقت الربح ثوبًا إلى داره فطالبه صاحبه فلم يرد عليه ولا يلزم الحائط المشترك إذا شهد على أحد الشريكين.
٢٧٦٧٧ - لأن الضمان يجب في أحد الروايتين، لأن الشريك تعدى على مخاصمة شريكه حتى يساعده على النقض وعلى الرواية الأخرى لا يضمن، لأنه لا يتمكن من نقض الحائط المشترك ونحن.
٢٧٦٧٨ - قلنا: فإذا امتنع من الرد مع الإمكان.
٢٧٦٧٩ - فإن قيل: المعنى في الثوب أنه مال مقوم فجاز أن يضمنه بحصوله في يده والهواء لا قيمة له فلم يضمنه بالمنع.
стр. 5561
٢٧٦٨٠ - قلنا: إذا بنى الحائط مائلًا ضمن ما يتولد منه وإن كان الحاصل في يده الهوا ولا قيمة له ولأنه إذا طولب بالإزالة وجب عليه النقل فإذا لم ينقل مع الإمكان ضمن ما يتولد منه كما لو بنى حائطًا مائلًا إلى ملك غيره وكما لو وضع حجرًا في الطريق.
٢٧٦٨١ - احتجوا: بأنه وضع الحائط في ملكه فلا يكون سببًا في الضمان كما لو لم يطالب.
٢٧٦٨٢ - قلنا: ما حصل في يده بغير فعله تختلف فيه المطالبة.
٢٧٦٨٣ - وقيل: المطالبة كالثوب إذا ألقته الريح في داره.
٢٧٦٨٤ - قالوا: ما ليس بسبب الضمان إذا لم يتقدم إليه بإزالته وجب أن لا يكون سببًا للضمان إذا تقدم أصله إذا حفر بئرًا في ملك نفسه وإذا أجج نارا في ملك نفسه وطارت شرارته إلى ملك غيره.
٢٧٦٨٥ - قلنا: إذا حفر في ملك نفسه فلم يحصل لغيره في يده المطالبة لا حكم لها.
٢٧٦٨٦ - وفي مسألتنا حق الغير حصل في يده فالمطالبة بإزالته مؤثرة فأما النار فمتى أطارت الريح الجمر إلى ملك غيره فطالبه بأخذ الجمر ونقله فلم يفعل مع الإمكان ضمن ما يتلف به وهو مثل مسألتنا.
٢٧٦٨٧ - فأما الكلام على الطريقة الأخرى فلأن حق الغير حصل في يده فعله فلا يضمنه قبل المطالبة أصله الثوب إذا ألقته الريح في داره ولأنها جناية ليست فاختلف فيها التعدي وغيره كحفر البئر.
٢٧٦٨٨ - ولو قلنا: أنه يضمن بغير مطالبة استوى من بناه مائلًا ومن بنى في حق نفسه فمال البناء.
٢٧٦٨٩ - احتجوا: بأنه إذا مال فقد لزمه إزالته، لأنه ما جعل في ملك غيره بغير إذنه فإذا لم يزل مع القدرة ضمن ما يتولد منه كما لو ترك نقض الحائط فوقع لم يضمن ما يتولد بنقضه إلا أن يكون طولب ولو طولب ضمن ما يحدث من النقض [كما يضمن ما يتولد من نقض الحائط في قول محمد] وعلى قول أبي يوسف لا ضمان في النقص وإن أشهد على الحائط إلا أن يطالب بنقل النقص مطالبة الأخرى، لأن الجناية
стр. 5562
التي أشهد عليها زالت عن مكانها قالوا ما وجب ضمانه إذا تقدم إليه بإزالته وجب وإن لم يتقدم كما لو بنى الحائط مائلًا وكما لو حفر في الطريق بئرًا.
٢٧٦٩٠ - قلنا: هناك حصل حق الغير في يده بفعله فضمنه مع وجود المطالبة وعدمها.
٢٧٦٩١ - وفي مسألتنا قد بينا أنه حصل في يده بغير فعله فاختلف في الضمان المطالبة وعدمها.
٢٧٦٩٢ - فإن قيل: إذا مال إلى الطريق فعليه أن يدفع ضرره عن المسلمين فإن لم يفعل صار متعديًا فيجب عليه الضمان وإن لم يطالب.
٢٧٦٩٣ - قلنا: إذا لم يكن له صنع في السبب سقط عنه الضمان وإن أمر بالإزالة ألا ترى أن الدابة المتعلقة هو مأمور بردها وربطها فلو جنت مع إمكان أحدهما لم يضمن جنايتها ولو طولب بأحدهما من حيث صارت إليه فلم يفعل مع القدرة ضمن ما يكون من جنايتها.
٢٧٦٩٤ - فإن قيل: على الطريقة الأولى طولب في الحائط فباع الدار ثم سقط لم يجب عليه الضمان ولو كان متعديًا بالترك مع المطالبة لم يسقط الضمان بزواله كمن وضع حجرًا في الطريق ثم باعه لم يسقط الضمان عنه بخروجه من ملكه.
٢٧٦٩٥ - قلنا: الحائط المائل إذا لم يكن على ملكه في ابتداء الميل لم يضمن فإن طولب كالمستأجر والمودع والمستعير كذلك إذا زالت الملك في الدار لم يجب الضمان والحجر لو وضعه ابتداء وهو لا يملكه ضمن ما يتولد منه كذلك إذا كان ملكه ثم زال الملك لم يسقط الضمان.
стр. 5563
مسألة ١٣٦٧
إذا ضرب سنًا فاسودت
٢٧٦٩٦ - قال أصحابنا: إذا ضرب سنا فاسودت وجب كمال أرشها.
٢٧٦٩٧ - وقال الشافعي: يجب فيها النقصان.
٢٧٦٩٨ - لنا: أن السن إذا اسودت بطلت منفعتها، لأنها شين ولا ينفع بها وفوات المنفعة بكمال يوجب كمال الأرش كشلل اليد وذهاب ضوء العين ولأنها جزء يقصد به المنفعة فجاز أن يجب كمال أرشه مع بقائه كالعين واليد.
٢٧٦٩٩ - احتجوا: بأنه تغير كالاصفرار والاحمرار.
٢٧٧٠٠ - قلنا: إن كانت فيه فلا تثبت وفسدت فهو مثل مسألتنا وإن كان اللون يتغير والمنافع بحالها فهو كما لو اسودت ولم يؤثر ذلك في منافعها، ولو تصور أنها تسود ومنافعها بحالها وجب في السواد والنقصان أيضًا فلا فرق بين الموضعين.
стр. 5564
مسألة ١٣٦٨
إذا حفر العبد بئرًا
٢٧٧٠١ - قال أصحابنا: إذا حفر العبد بئرًا في الطريق فأعتقه ثم وقع في البئر إنسان فالضمان على المولى.
٢٧٧٠٢ - وقال الشافعي: على المعتق.
٢٧٧٠٣ - لنا: أن الحفر هو الجناية بدلالة لو مات الحافر ثم وقع فيها إنسان وجب الضمان في ماله ولو أن جنايته تقدمت لم يضمن والجناية الحاصلة في حال الرق يخاطب المولى بحكمها كالجراحة.
٢٧٧٠٤ - ولأن الحفر كالجراحة لأنه من فعله والوقوع ليس من فعله فهو كالسراية ومعلوم أن العبد إذا جرح ثم أعتق ومات المجروح كان الضمان على المولى كذلك هذا.
٢٧٧٠٥ - احتجوا: بأن التلف حصل بعد الحرية فصار كما لو باشر القتل.
٢٧٧٠٦ - قلنا: هناك لا يستند التلف إلى سبب سابق فاعتبر حال وقوعه.
٢٧٧٠٧ - وفي مسألتنا يستند إلى حال الحفر فصار كالسراية التي يستند إلى الجرح السابق.
стр. 5565
مسألة ١٣٦٩
إذا قتل الأب ابنه
٢٧٧٠٨ - قال أصحابنا: إذا قتل الأب ابنه وجبت الدية في ماله مؤجلة.
٢٧٧٠٩ - وقال الشافعي: تجب حالة.
٢٧٧١٠ - لنا: أن الدية وجبت بنفس القتل فوجب أن تكون مؤجلة أصله الخطأ وشبه العمد ولأنه قتل لا يتعلق به القصاص للإمكان كشبه العمد.
٢٧٧١١ - فإن قيل: شبه العمد تتحمله العاقلة- وهذا كلام على طريقة عامة أصحابنا- فأما على طريقة أبي الحسن أن موجب القتل القصاص ويتعذر الاستيفاء.
٢٧٧١٢ - فإنا نقول: إن القصاص لما لم يستقر وجوبه صار كأنه لم يجب وحل محل الوكيل.
٢٧٧١٣ - احتجوا: بأنه عمد تعذر استيفاء القصاص فيه كما لو عفى أحد الشركاء.
٢٧٧١٤ - قلنا: هناك تجب نصف الدية في مال لم يعد مؤجلًا لا يختلف أصحابنا في هذا إلا أن أصحابنا الثلاثة.
٢٧٧١٥ - قالوا: يوجد النصف ثلاث سنين وقال زفر في سنتين فإن قالوا عمد سقط فيه القصاص فما يجب فيه والأرش يجب حالًّا كمن قطع نصف اليد من الساعد.
٢٧٧١٦ - قلنا: هناك واجب لو أمكنت القصاص المماثلة فإذا سقط لتعذر المماثلة كان الأرش حالًّا وفي مسألتنا لا يتوهم وجوب القصاص فوجب البدل مؤجلًا.
стр. 5566
مسألة ١٣٧٠
إذا ضرب بطن امرأة
٢٧٧١٧ - قال أصحابنا: إذا ضرب بطن امرأة فماتت ثم انفصل منها جنين ميت فلا شيء في الجنين.
٢٧٧١٨ - وقال الشافعي: فيه الغرة.
٢٧٧١٩ - لنا: أنه جنين انفصل بعد موتها ميتًا فلم يجب به ضمان كما لو انفصل بضرب بعد الموت.
٢٧٧٢٠ - ولأن كل ما لو انفصل منها يضمن أصله أعضاؤها.
٢٧٧٢١ - ولأن الجنين له حكم الأعضاء من وجه بدلالة أنه يعتق بعتقها ولا يكمل أرشه وله حكم الأنفس بدلالة أن بدله يورث عنه وأنه إذا انفصل في حياتها ثم مات انفرد بضمانه ولم يدخل في أرشها، فإذا انفصل منافع حياتها لم يدخل في أرشها اعتبارًا بالأنفس، وإذا انفصل بعد موتها ميتا لم يضمن اعتبارًا بالأعضاء والفرع المتردد بين أصلين يلحق بهما ولا يفرد أحدهما دون الآخر.
٢٧٧٢٢ - ولأن ديتها استقرت بموتها فما انفصل بعد ذلك منها متلفًا لم يجب فيه الضمان كالأعضاء.
٢٧٧٢٣ - ولا يلزم إذا قطعت يدها فألقت جنينًا لأن ما يجب بقطع اليدين دية اليدين وهو ديتها.
٢٧٧٢٤ - ولأنا قلنا: استقرت ديتها بموتها وهناك استقرت بالقطع.
٢٧٧٢٥ - احتجوا: بما روى أبو هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصابت بطنها فقتلتها فأسقطت جنينًا فقضى رسول الله ﷺ -
стр. 5567
بعقلها على عاقلة القاتلة وفي جنينها غرة عبد أو أمة والواو للترتيب فيقتضي أنها ألقت بعد موتها.
٢٧٧٢٦ - قالوا: روى المغيرة بن شعبة أن امرأتين رمت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط فقتلتها وألقت جنينًا فقضى النبي ﷺ على الجنين غرة عبد أو أمة وجعله على عاقلة المرأة. قالوا: والمرأة والواو وقوله (رمتها فقتلتها) يقتضي أن القتل تعقب الرمي لأن الفاء للتعقيب.
٢٧٧٢٧ - والجواب أن أبا داود روى عن ابن عباس في قصة حمل بن مالك قال فأسقطت غلامًا وقد نبت شعره ميتًا وماتت المرأة وهذا الخبر يقتضي أن الجنين انفصل في حياتها وكذلك أخبارهم لأن فيها (ألقت جنينًا) فأضاف الفعل إليها وهذا لا يكون إلا إذا وضعت في حياتها.
٢٧٧٢٨ - قالوا: كل حالة يجب فيها ضمان الجنين على الجاني إذا كان حيًّا ثم مات وجب ضمانه إذا كان ميتًا أصله إذا أسقطته في حال حياتها.
٢٧٧٢٩ - قلنا: في حال حياته يجوز أن يضمن ما انفصل من أعضائها فيجوز أن يضمن جنينها الميت وبعد الموت لم يضمن ما انفصل من أعضائها فلا يضمن ما انفصل منها متلفًا.
٢٧٧٣٠ - قالوا: كل جنين وجب ضمانه على الجاني إذا أسقطته في حال حياتها وجب ضمانه إذا أسقطته بعد موتها أصله إذا أسقطته حيًّا ثم مات.
٢٧٧٣١ - قلنا: الحي لو سقط بضرب بعد الموت ضمن فإذا سقط بضرب قبل الموت والميت لو سقط بضرب بعد الموت لم يضمن [فإذا سقط بضرب قبل الموت لم يضمن].
٢٧٧٣٢ - قالوا: الموت معنى وجد في الأم أسقط ضمانها فوجب أن لا يسقط ضمان جنينها.
٢٧٧٣٣ - ولأن الردة المسقطة لقيمة النفس لم توجد في الجنين فلم يسقط بدله والموت المسقط لقيمتها إذا لم يعلم حياة جنينها فقد وجد في الجنين، فإذا ساواها في المعنى المسقط للتقويم سقط ضمانه.
стр. 5568
مسألة ١٣٧١
كفارة الجنين
٢٧٧٣٤ - قال أصحابنا: لا كفارة في الجنين.
٢٧٧٣٥ - وقال الشافعي: يجب على الضارب الغرة والكفارة.
٢٧٧٣٦ - لنا: ما روي أنه ﷺ ذكر الجنين فأوجب فيه الغرة ولم يوجب الكفارة ولو كانت واجبة لبينها، لأنه بعض الحادثة عندهم فلما لم يبينها دل على أنها لا تجب.
٢٧٧٣٧ - فإن قيل: لأن الضرب كان عمدًا.
٢٧٧٣٨ - قلنا: بل كان شبه عمد، لأنه ضرب بعمود فسطاط وروي بحجر وشبه العمد فيه الكفارة.
٢٧٧٣٩ - قالوا: فقد روي أنه قال: (ألا إن قتيل خطأ العمد فيه مائة من الإبل) ولم يذكر الكفارة.
٢٧٧٤٠ - قلنا: هذا يقتضي أن تكون الدية جمع الحكم لولا دلالة الإجماع.
٢٧٤١ - فإن قيل: إنما لم يبين ذلك لأنه مبين في القرآن.
٢٧٧٤٢ - قلنا: إن الله تعالى ذكر في القرآن وجوب الكفارة في قتل المؤمن والمعاهد، وهذا لا يوصف به الجنين ولأنه ذكر الكفارة فيما يجب بقتله الدية والجنين لا دية فيه.
٢٧٧٤٣ - ولأنه متلف لا يعلم فيه حياة فلم يجب على قاتله كفارة [العتق أصله الأموال.
٢٧٧٤٤ - ولأنه لا يجب بإتلافه بدل نفس كاملة فلم تجب به كفارة العتق] كالأعضاء.
٢٧٧٤٥ - ولأن كفارة القتل تتعلق بوجوب القتل في الحي ولا تعلم الحياة فمتلفه
стр. 5569
فليس بقاتل فلا تجب عليه كفارة.
٢٧٧٤٦ - ولأنه متلف لا يجب في عنده قصاص بحال فلا يجب عليه كفارة العتق كالبهائم أصله إذا قتله بعد الانفصال.
٢٧٧٤٧ - قلنا/ لا نسلم أنه ضمن بدل نفس لأنه لم تعلم الحياة فالواجب ليس ببدل عنها وإنما يضمن لأنه قطع النماء عن الجنين والمعنى إذا ضمنه بعد الانفصال أن القصاص يجوز أن يجب بعمد فجاز أن يجب بعمد، فجاز أن تجب الكفارة في إتلافه والجنين بخلاف ذلك.
٢٧٧٤٨ - قالوا: كفارة تجب بالقتل فوجب أن تجب بإلقاء الجنين أصله إذا ألقى جنينًا قبل الصيد.
٢٧٧٤٩ - قلنا: كفارة الصيد تجب بإتلافه الأجزاء فجاز أن يجب بإتلافه الجنين الجاري مجرى الصيد وكفارة القتل لا تجب في الأعضاء فلا تجب في الجنين الجاري مجرى الأعضاء.
стр. 5570
مسألة ١٣٧٢
إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينًا
٢٧٧٥٠ - قال أصحابنا: إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينًا ضمن نصف عشر قيمته إن كان ذكرًا أو عشر قيمته إن كان أنثى ولم تعتبر قيمة الأم.
٢٧٧٥١ - وقال الشافعي: عشر قيمة الأم ذكرًا كان أو أنثى يوم جنى عليها وقال المزني يوم ألقت الجنين. وقال في جنين أم الولد من مولاها غرة يكون قيمتها نصف عشر دية الأب وكذلك في جنين الذمية إذا كان أبوه مسلمًا وفي جنين الكتابية إذا كان أبوه مجوسيًّا عشر قيمتها عشر دية الأم فاعتبر المذهبين.
٢٧٧٥٢ - والكلام في هذه المسألة يقع في فصلين أحدهما: أن الواجب في الجنين يعتبر بنفسه ولا يعتبر بدية أبيه والثاني تقدير العشر ونصف العشر.
٢٧٧٥٣ - فأما الدليل على أن الواجب معتبر به فما روي أن ﷺ قضى في الجنين بغرة وهذا يقتضي أن يكون الواجب فيه معتبرًا فيه.
٢٧٧٥٤ - ولأنها نفس متلفة بدلها بها ولا يعتبر بغيرها أصله سائر المتلفات.
٢٧٧٥٥ - ولأن الحمل في بنات آدم نقس وانفصاله زيادة فلو اعتبرنا الجنين بأنه لم
следующие страницы →