Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.
стр. 5566
مسألة ١٣٧٠
إذا ضرب بطن امرأة
٢٧٧١٧ - قال أصحابنا: إذا ضرب بطن امرأة فماتت ثم انفصل منها جنين ميت فلا شيء في الجنين.
٢٧٧١٨ - وقال الشافعي: فيه الغرة.
٢٧٧١٩ - لنا: أنه جنين انفصل بعد موتها ميتًا فلم يجب به ضمان كما لو انفصل بضرب بعد الموت.
٢٧٧٢٠ - ولأن كل ما لو انفصل منها يضمن أصله أعضاؤها.
٢٧٧٢١ - ولأن الجنين له حكم الأعضاء من وجه بدلالة أنه يعتق بعتقها ولا يكمل أرشه وله حكم الأنفس بدلالة أن بدله يورث عنه وأنه إذا انفصل في حياتها ثم مات انفرد بضمانه ولم يدخل في أرشها، فإذا انفصل منافع حياتها لم يدخل في أرشها اعتبارًا بالأنفس، وإذا انفصل بعد موتها ميتا لم يضمن اعتبارًا بالأعضاء والفرع المتردد بين أصلين يلحق بهما ولا يفرد أحدهما دون الآخر.
٢٧٧٢٢ - ولأن ديتها استقرت بموتها فما انفصل بعد ذلك منها متلفًا لم يجب فيه الضمان كالأعضاء.
٢٧٧٢٣ - ولا يلزم إذا قطعت يدها فألقت جنينًا لأن ما يجب بقطع اليدين دية اليدين وهو ديتها.
٢٧٧٢٤ - ولأنا قلنا: استقرت ديتها بموتها وهناك استقرت بالقطع.
٢٧٧٢٥ - احتجوا: بما روى أبو هريرة قال: اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فأصابت بطنها فقتلتها فأسقطت جنينًا فقضى رسول الله ﷺ -
стр. 5567
بعقلها على عاقلة القاتلة وفي جنينها غرة عبد أو أمة والواو للترتيب فيقتضي أنها ألقت بعد موتها.
٢٧٧٢٦ - قالوا: روى المغيرة بن شعبة أن امرأتين رمت إحداهما الأخرى بعمود فسطاط فقتلتها وألقت جنينًا فقضى النبي ﷺ على الجنين غرة عبد أو أمة وجعله على عاقلة المرأة. قالوا: والمرأة والواو وقوله (رمتها فقتلتها) يقتضي أن القتل تعقب الرمي لأن الفاء للتعقيب.
٢٧٧٢٧ - والجواب أن أبا داود روى عن ابن عباس في قصة حمل بن مالك قال فأسقطت غلامًا وقد نبت شعره ميتًا وماتت المرأة وهذا الخبر يقتضي أن الجنين انفصل في حياتها وكذلك أخبارهم لأن فيها (ألقت جنينًا) فأضاف الفعل إليها وهذا لا يكون إلا إذا وضعت في حياتها.
٢٧٧٢٨ - قالوا: كل حالة يجب فيها ضمان الجنين على الجاني إذا كان حيًّا ثم مات وجب ضمانه إذا كان ميتًا أصله إذا أسقطته في حال حياتها.
٢٧٧٢٩ - قلنا: في حال حياته يجوز أن يضمن ما انفصل من أعضائها فيجوز أن يضمن جنينها الميت وبعد الموت لم يضمن ما انفصل من أعضائها فلا يضمن ما انفصل منها متلفًا.
٢٧٧٣٠ - قالوا: كل جنين وجب ضمانه على الجاني إذا أسقطته في حال حياتها وجب ضمانه إذا أسقطته بعد موتها أصله إذا أسقطته حيًّا ثم مات.
٢٧٧٣١ - قلنا: الحي لو سقط بضرب بعد الموت ضمن فإذا سقط بضرب قبل الموت والميت لو سقط بضرب بعد الموت لم يضمن [فإذا سقط بضرب قبل الموت لم يضمن].
٢٧٧٣٢ - قالوا: الموت معنى وجد في الأم أسقط ضمانها فوجب أن لا يسقط ضمان جنينها.
٢٧٧٣٣ - ولأن الردة المسقطة لقيمة النفس لم توجد في الجنين فلم يسقط بدله والموت المسقط لقيمتها إذا لم يعلم حياة جنينها فقد وجد في الجنين، فإذا ساواها في المعنى المسقط للتقويم سقط ضمانه.
стр. 5568
مسألة ١٣٧١
كفارة الجنين
٢٧٧٣٤ - قال أصحابنا: لا كفارة في الجنين.
٢٧٧٣٥ - وقال الشافعي: يجب على الضارب الغرة والكفارة.
٢٧٧٣٦ - لنا: ما روي أنه ﷺ ذكر الجنين فأوجب فيه الغرة ولم يوجب الكفارة ولو كانت واجبة لبينها، لأنه بعض الحادثة عندهم فلما لم يبينها دل على أنها لا تجب.
٢٧٧٣٧ - فإن قيل: لأن الضرب كان عمدًا.
٢٧٧٣٨ - قلنا: بل كان شبه عمد، لأنه ضرب بعمود فسطاط وروي بحجر وشبه العمد فيه الكفارة.
٢٧٧٣٩ - قالوا: فقد روي أنه قال: (ألا إن قتيل خطأ العمد فيه مائة من الإبل) ولم يذكر الكفارة.
٢٧٧٤٠ - قلنا: هذا يقتضي أن تكون الدية جمع الحكم لولا دلالة الإجماع.
٢٧٤١ - فإن قيل: إنما لم يبين ذلك لأنه مبين في القرآن.
٢٧٧٤٢ - قلنا: إن الله تعالى ذكر في القرآن وجوب الكفارة في قتل المؤمن والمعاهد، وهذا لا يوصف به الجنين ولأنه ذكر الكفارة فيما يجب بقتله الدية والجنين لا دية فيه.
٢٧٧٤٣ - ولأنه متلف لا يعلم فيه حياة فلم يجب على قاتله كفارة [العتق أصله الأموال.
٢٧٧٤٤ - ولأنه لا يجب بإتلافه بدل نفس كاملة فلم تجب به كفارة العتق] كالأعضاء.
٢٧٧٤٥ - ولأن كفارة القتل تتعلق بوجوب القتل في الحي ولا تعلم الحياة فمتلفه
стр. 5569
فليس بقاتل فلا تجب عليه كفارة.
٢٧٧٤٦ - ولأنه متلف لا يجب في عنده قصاص بحال فلا يجب عليه كفارة العتق كالبهائم أصله إذا قتله بعد الانفصال.
٢٧٧٤٧ - قلنا/ لا نسلم أنه ضمن بدل نفس لأنه لم تعلم الحياة فالواجب ليس ببدل عنها وإنما يضمن لأنه قطع النماء عن الجنين والمعنى إذا ضمنه بعد الانفصال أن القصاص يجوز أن يجب بعمد فجاز أن يجب بعمد، فجاز أن تجب الكفارة في إتلافه والجنين بخلاف ذلك.
٢٧٧٤٨ - قالوا: كفارة تجب بالقتل فوجب أن تجب بإلقاء الجنين أصله إذا ألقى جنينًا قبل الصيد.
٢٧٧٤٩ - قلنا: كفارة الصيد تجب بإتلافه الأجزاء فجاز أن يجب بإتلافه الجنين الجاري مجرى الصيد وكفارة القتل لا تجب في الأعضاء فلا تجب في الجنين الجاري مجرى الأعضاء.
стр. 5570
مسألة ١٣٧٢
إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينًا
٢٧٧٥٠ - قال أصحابنا: إذا ضرب بطن امرأة فألقت جنينًا ضمن نصف عشر قيمته إن كان ذكرًا أو عشر قيمته إن كان أنثى ولم تعتبر قيمة الأم.
٢٧٧٥١ - وقال الشافعي: عشر قيمة الأم ذكرًا كان أو أنثى يوم جنى عليها وقال المزني يوم ألقت الجنين. وقال في جنين أم الولد من مولاها غرة يكون قيمتها نصف عشر دية الأب وكذلك في جنين الذمية إذا كان أبوه مسلمًا وفي جنين الكتابية إذا كان أبوه مجوسيًّا عشر قيمتها عشر دية الأم فاعتبر المذهبين.
٢٧٧٥٢ - والكلام في هذه المسألة يقع في فصلين أحدهما: أن الواجب في الجنين يعتبر بنفسه ولا يعتبر بدية أبيه والثاني تقدير العشر ونصف العشر.
٢٧٧٥٣ - فأما الدليل على أن الواجب معتبر به فما روي أن ﷺ قضى في الجنين بغرة وهذا يقتضي أن يكون الواجب فيه معتبرًا فيه.
٢٧٧٥٤ - ولأنها نفس متلفة بدلها بها ولا يعتبر بغيرها أصله سائر المتلفات.
٢٧٧٥٥ - ولأن الحمل في بنات آدم نقس وانفصاله زيادة فلو اعتبرنا الجنين بأنه لم
стр. 5571
يجب فيه شيء لأنها لم تنقص بانفصاله وإنما زادت فلا يضمن بالإتلاف دل على أن الضمان معتبر به واحتج محمد في الرد على أهل المدينة بأن قال: هذا يؤدي إلى أن يجب في الجنين الميت أضعاف ما يجب فيه لو كان حيًّا. لأن الجنين ينفصل ولو كان حيًّا قوم كأمه عشر ألف فإذا انفصل حيًّا ثم مات وجب فيه مائة وإذا انفصل ميتًا وجب فيه ألف. ولا يجوز أن يكون ضمانه إذا خرج ميتًا أكثر من ضمانه إذا خرج حيًّا.
٢٧٧٥٦ - ولأنه إذا انفصل حيًّا اعتبر ما يجب فيه بنفسه لا بغيره وكل شيء لو أتلف بعد كماله اعتبر بدله به كذلك إذا أتلف فيه كماله كسائر المتلفات.
٢٧٧٥٧ - ولأنه جنين أمه فلم يعتبر الواجب فيه بأمه كجنين الأم.
٢٧٧٥٨ - ثم قال في جنين الأمة الحر أنه يعتبر بأبيه وفي المجوسية من المسلم أنه يعتبر بأبيه فكأنهم اعتبروه بأوفى الأمرين وهذا غلط لأن المتلف يعتبر في ضمانه المتبقي ولا يعتبر الأكثر ولأن الجنين قد يكون كاملًا وأمه معيبة ناقصة وقد يكون ناقصًا في نفسه بالعيوب وأمه صحيحة غير معيبة ولا يجوز أن يعتبر ما يجب في الصحاح بالمعيب ولا ما يجب في المعيب بالصحيح.
٢٧٧٥٩ - فإن قيل: يعتبر بأمه المعيبة لو كانت صحيحة.
٢٧٧٦٠ - قلنا: فنحن نعتبر بنفسه لو كان حيًّا.
٢٧٧٦١ - احتجوا: بأنه ﷺ أوجب في جنين الحرة غرة وسوى بين الذكر والأنثى وهذا هو الأصل في الجنين.
٢٧٧٦٢ - قلنا: هذا لا دلالة فيه لأنا اتفقنا على أن جنين الحرة الغرة وأنها مقومة بخمسين دينارًا وهو عشر ديته إن كانت أنثى ونصف عشرها إن كان ذكرًا وجنين الأمة فرع عليها فيجب أن يعتبر بها وهذا يؤدي إلى ما قلناه.
٢٧٧٦٣ - قالوا: جناية سقط بها جنين ميت فوجب أن يكون الذكر والأنثى في الضمان سواء. أصله جنين الحرة.
٢٧٧٦٤ - قلنا: ضمان الأحرار يفضل الذكر على الأنثى ثم خولف بين جنين الحرة وأصول الجنايات فسوى بين الذكر والأنثى وجنايات المماليك لا يفضل الذكر فيها على الأنثى ويجوز أن يتساويان فيجب أن يختلف الجنين أصله الضمان في المماليك فيفضل الأنثى على الذكر حتى يختلف ضمان الجنين في المماليك كما اختلف في الأحرار.
стр. 5572
٢٧٧٦٥ - قالوا: إنما سوي بين الذكر والأنثى فش ضمان الجنين لأنه قد خرج بحيث لا يبين فيه علامة الذكر والأنثى وقد خرج منقطعًا وقد خرج عضو منه فيجب البدل فإن كان لا يعلم أذكر هو أم أنثى فلهذا سوى بين الذكر والأنثى، وهذا المعنى موجود في جنين الأمة.
٢٧٧٦٦ - قلنا: قد قيل: أنه يسوى بينهما ليس كما ادعوا لكن ضمان الجنين يجب بقطع عنه وإنما الأنثى أسرع من نماء الذكر ولهذا يتقدم بلوغها ويسرع هرمها فصار زيادة الذكر في مقابلته سرعة النماء الذي وجب الضمان لانقطاعه فتساوي أرشها لهذا المعنى.
٢٧٧٦٧ - قالوا: بدل يعتبر بأنوثة ولا يعتبر بنفسه لأنه لو اعتبر بنفسه وجب تقويمه ولا يجوز تقديمه لأنه لا يخلو أن يقوم حيًّا أو ميتًا ولا يجوز تقويمه ميتًا، لأنه لا قيمة له وهو ميت ولا يجوز أن نقومه حيًّا لأنا لم نتحقق حياته ولا ندري هل أتلف حياته أم لا فلم يجز تقويمه حيًّا ولأنا لا ندرك صفاته والتقويم يحتاج إلى إدراك صفاته ومعرفة ما يحتاج الثمن لأجله والوقوف على أنه ذكر أو أنثى وهذا كله يخفي منه فلا يصح.
٢٧٧٦٨ - قلنا: أما قولكم أنه لا يجوز تقويمه ميتًا لأن الميت لا قيمة له فنحن نقومه ميتًا أن لو كان حيًا وهذا تقويم له في حال له قيمة.
٢٧٧٦٩ - وقولكم: لا يجوز تقويمه حيًّا لأنا لا نعلم أنه أتلف الحياة بهذا إنما يلزم لو أنا نوجب قيمته حيًّا فأما إذا كنا نوجب بعض قيمته لم يلزمنا لأنا اقتصرنا على بعض قيمة الحي إذا لم نعلم بوجود الحياة وكما نوجب في اليد الشلاء بعض ما يجب في اليد الصحيحة.
٢٧٧٧٠ - وقولهم أنا لا ندرك صفاته والتقويم يحتاج إلى العلم بالصفات يبطل كمن أتلف عبدًا لم يشاهده الحاكم ولا يجد من يعرف صفاته فإنا نوجب قيمته ونثبت منها ما يعرف به متلفه ولا يمنع جهلها بصفاته من الجاني قيمته.
٢٧٧٧١ - وقولهم لو وجب تقويمه وجب جميع قيمته كسائر المتلفات ليس بصحيح لأنا نقومه حيًّا ونحن نعلم حياته فوجب بعض قيمة الجنين كما نوجب في اليد الشلاء قيمتها ولا يبلغ بذلك [أرش الصحيح] بل نوجب فيها بعض ذلك لنقصانها
стр. 5573
ثم هذا الكلام لأمهم يمنعون به من اعتبار قيمته ليعتبرون بقيمته أبويه واعتبار المتلف به لا يشبهه خلاف الأصول ثم قد اعتبروا ما يجب فيه بقيمة أبويه ولم يعتبر كل قيمتها.
٢٧٧٧٢ - وإنما قالوا يجب عشر قيمتها- عشر قيمة الأم- ونصف عشرها إذا كان ذكرًا في هذا القول. قد قلنا بما قالوه في اعتبار الأبوين واعتبار المتلف بنفسه أولى من اعتباره بغيره.
٢٧٧٧٣ - فأما قولهم: إنه قد ينفصل ولا يتميز الذكر من الأنثى فإنه متى تميز ثبت الفصل وإن لم يتميز ثبت المتيقن كمن أتلف خنثى مشكل.
٢٧٧٧٤ - وقولهم: قد ينفصل أعضاء مفردة لا يمكن تقويمها فإنا نقول: متى انفصل على صفة لا يتقوم مثلها لم يوجب فيه شيئًا، لأن ما لا قيمة له من المملوكات لا يضمن بالإتلاف.
стр. 5574
مسألة ١٣٧٣
إذا وجد القتيل في محلة
٢٧٧٧٥ - قال أصحابنا: إذا وجد القتيل في محلة وادعى وليه القتل عليهم استحلفوا خمسين يمينًا وقضى عليهم بالدية.
٢٧٧٧٦ - وقال الشافعي: إذا ادعى ولي القتل وهناك لوث فإن الولي يستحلف ويقضي له بالدية فإن كان واحدًا لا يستحلف خمسين يمينًا وإن كان الأولياء جماعة ففيه قولان. أحدهما يحلف خمسين يمينًا. والثاني يقسم الأيمان بينهم على قدر ميراثهم فإن حلفوا- والقتل خطأ- قضي بالدية وإن كان عمد ففيه قولان. أحدهما يجب القود. والآخر: الدية المغلظة.
٢٧٧٧٧ - واللوث كل أمر يغلب على ظن السامع للدعوى أنه صادق في دعواه مثل الرجل بينه وبين قوم عداوة ظاهرة ولا يختلط بهم غيره فوجد قتيلًا بينهم أو بجمع جماعة في موضع ثم تفرقوا عن قتيل أو يوجد قتيلًا في صحراء بالقرب منه رجل معه سكين ملوثة بالدم أو يشهد بالقتل شاهد واحد عدل أو جماعة من غير العدول.
٢٧٧٧٨ - لنا قوله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله﴾ ومعلوم أن حقيقة الشراء لا توجد في اليمين وإنما المراد بذلك من جعل يمينه سببًا لاستحقاق المال وهذا يمنع من أن يستحق المدعي بيمينه المال على غيره.
٢٧٧٧٩ - ويدل عليه قوله ﷺ : (لو أعطي الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم ولكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) فسوى ﷺ في
стр. 5575
الدعاوى بين الدماء والأموال وأوجب البينة فيها على المدعي واليمين على المدعى عليه.
٢٧٧٨٠ - ويدل عليه ما روي أن قتيلا وجد بين وادعة وحي آخر والقتيل إلى وادعة أقرب فقال عمر ﵁ لوادعة تحلُّفون خمسين رجلا منكم ما قتلناه ولا نعلم له قائلا ثم أغرموا فقال الحارث بن الأزمع: إما ندفع أموالنا عن أيماننا أو أيماننا عن أموالنا قال لا وهذا بحضرة الصحابة من غير نكير فصار إجماعًا وهذا الحديث ذكره الطحاوي بإسناده عن شعبة عن الحكم.
٢٧٧٨١ - قالوا: روي بن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أفاد بالقسامة.
٢٧٧٨٢ - قلنا: إذا انعقد الإجماع في زمن عمر لم يعتد بخلاف ابن الزبير في خلافته وقد انقرض العصر وذهب أهله ويحتمل أن يكون استحلف فأقر المدعي عليه.
٢٧٧٨٣ - قالوا: يحتمل أن لا يكون هناك لوث فادعى الولي القتل على خمسين رجلا.
٢٧٧٨٤ - قلنا: في هذا الخبر إنه قاسه إلى أقرب الخبرين وقال: يحلف منك خمسون رجلا وهذا يقتضي التمكين وأغرمهم الدية وهذا يمنع أن يكون الدعوى على معين، لأنه إذا كان كذلك حلف عندهم ولم يغرم وروى حفص عن زياد بن أبي مريم قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أني وجدت أخي قتيلا في بني فلان قال اجمع منهم خمسين فيحلفون بالله ما قتلوه ولا علموا له قاتلًا قال يا رسول الله مالي من أخي إلا هذا، قال بلى مائة من الإبل ذكره أبو شجاع بإسناده في الآثار.
٢٧٧٨٥ - فإن قيل: يجوز أن لا يكون هناك لوث.
٢٧٧٨٦ - قلنا: لو كان كذلك لم تجب الدية مع الأيمان فلما أوجبها دل على خلاف قولهم ولأن يمين المدعي قوله فلا يستحق بها المال كدعواه.
٢٧٧٨٧ - فإن قيل شهادة: المدعي عليه لا يسقط الخصومة ويمينه تسقط الخصومة.
стр. 5576
٢٧٧٨٨ - قلنا: دعوى الإنسان ويمينه في استحقاق الحق على غير سواء وإن اختلفا في إسقاط الخصومة ولهذا يستوي الدعوى واليمين في سائر الحقوق.
٢٧٧٨٩ - ولأنه حق مدعي فلا يستحلف فيه المدعي ابتداء أصله سائر الحقوق.
٢٧٧٩٠ - ولأن الشهادة أقوى في الاستحقاق من اليمين بدلالة أن يمين الشهود لا يثبت بها الحق ويثبت بشهادتهم فإذا لم يجز أن يستحق بشهادة الولي فلأن لا يستحق بيمينه أولى.
٢٧٧٩١ - فإن قيل شهادة المدعي عليه لا يسقط الخصومة ويمينه تسقط فدل أن يمين الإنسان في حق نفسه أقوى.
٢٧٧٩٢ - قلنا: اليمين والشهادة يختلفان في غير الاستحقاق [ويتساويان في الاستحقاق ونحن اعتبرنا أحدهما بالآخر في نفي الاستحقاق].
٢٧٧٩٣ - ولأن يمين المدعي لا يستحق بها أجر المتلف لأنه لو وجد رجل مجروح لم يقض على المدعي عليه بأرشه ومالا يثبت به ضمان أجزاء المتلف لا يثبت به ضمان جملة المتلف أصله شهادة العبيد والفساق.
٢٧٧٩٤ - ولأن ما لا يستحلف المدعي في أجزائه لا يستحلف في جملته كسائر الأموال.
٢٧٧٩٥ - ولأن كل ما لا يستحق به الدية إذا لم يكن هناك لوث لا يستحق من الدية إذا كان هناك لوث أصله ولأنها دعوى للقتل فصار كما لو لم يكن هناك لوث.
٢٧٧٩٦ - ولأنه بدل عن النفس فلا يستحق بيمين المدعي كالقصاص ولأنه أرش لأفلا يستحق] بيمين المدعي كأرش الأعضاء.
٢٧٧٩٧ - احتجوا: بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال: (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا في القسامة) وكذلك رواه ابن عباس وإبراهيم.
стр. 5577
٢٧٩٩٨ - قلنا: الحديث مداره على مسلم بن خالد الهذلي رواه عن عمرو بن شعيب عن جده ورواه عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة وخالفه عبد الرزاق والحجاج فروياه عن ابن جريج عن عمرو مرسلا. وقد اتفق أصحاب الحديث على أن مسلم بن خالد ضعيف وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فقال الشافعي: مرسل لأن أحد جديه له صحبة والآخر لا صحبة له، والمراسيل عندهم لا تقبل.
٢٧٧٩٩ - قالوا: قال الدارقطني: الجد المعروف الذي يروي عنه هو عبد الله بن عمرو وجده محمد بن عبد الله بن عمرو ولم يرو عنه إلا حديثا واحدًا لأنه لم يكن سمعه إلا من جده الأسفل.
٢٧٨٠٠ - قلنا: هذا الكلام رد على الشافعي فإن حكينا عنه رد أخباره بالإرسال ولأن مسلم له كتاب مفرد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فطعن فيه عليه وعلى أحاديثه وبين أنه رواها عن صحيفة ثم رواها الثقات عنه على وجوه مختلفة ينقض بعضها بعضا. ولأن سبب ذلك ضعف حفظه وتَرَكَه محمد بن إسماعيل البخاري فلم يذكر له حرفًا في كتابه فلم يجب الرجوع إلى قويلة الدارقطني ولم يرجع إلى طعن مسلم وترك البخاري له هذا الخبر.
٢٧٨٠١ - قد روي عن النبي ﷺ من طريق الاستفاضة وبحمله الأمة ورجعه إليه وليس فيه استثناء فلو كان الاستثناء ثابتا لنقل كفعله لاستحالة أن ينقلوا لفظًا عامًّا ويتركوا مما استثنى رسول الله ﷺ منه. ولو ثبت كان معناه: البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه إلا في القسامة فإن اليمين لا يختص بالمدعى عليه ألا ترى إنها تجب على خمسين معينين من المحلة وإن كان القاتل ادعى على غير معين أو ادعى على واحد منهم مجهول.
٢٧٨٠٢ - فإن قيل: الاستثناء من الإثبات نفي.
٢٧٨٠٣ - قلنا: الاستثناء يقتضي أن يثبت به ما يخالف المستثنى منه وقوله: اليمين على المدعى عليه [تقيضي أن جميع الأيمان على المدعى عيه فقوله: إلا في القسامة معناه أن اليمين لا يختص بالمدعى عليه] وهذا نفي في معناه إثبات كما أن مخالفنا
стр. 5578
يقول: معناه إلا في القسامة فإن اليمين يجب على المدعي ولا يجب على المدعى عليه وهذا نفي في معناه إثبات أيضًا فتساويا.
٢٧٨٠٤ - احتجوا: بما روى مالك عن أبي ليلى بن عبد الرحمن أنه أخبر سهل ابن أبي خثيمة ورجال من كبراء قومه أن محيصة وعبد الله بن سهل خرجا إلى خيبر فتفرقا في حوائجهما فأخبر محيصة أن عبد الله قتل فطرح في حفرة أو في عين فأتى يهود فقال أنتم قتلتموه فقالوا ما قتلناه فقدم على قومه فأخبرهم فأقبل هو وأخوه وعبد الرحمن بن سهل أخو المقتول إلى النبي ﷺ فذهب محيصة يتكلم فقال ﷺ : (إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب) فكتب إليهم في ذلك فكتبوا إنا والله ما قتلناه فقال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: تحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا قال أفتحلف لكم يهود؟ قالوا ليسوا مسلمين فوداه رسول الله ﷺ من عنده فبعث مائة ناقة.
٢٧٨٠٥ - قالوا: روى سهل بن أبي حثمة ورافع بن خديج أن عبد الله بن سهل ومحيصة بن مسعود أتيا خيبر لحاجة وذكر الحديث إلى أن قال: (تستحلفون قبيلتكم أو صاحبكم بأيمان خمسين منكم) قالوا: لم نشهد فكيف نحلف: (قال تبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم).
٢٧٨٠٦ - قلنا هذا الخبر قد تضمن ما يدل على خلاف قولكم لأنه ﷺ قال: (إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب) ولا يجوز أن يؤذنوا بحرب إلا إذا منعوا واجبًا فدل أن الدية قد وجبت على اليهود فوجد القتل قبل الحلف من الأولياء.
٢٧٨٠٧ - وهذا قولنا ثم سهل بن أبي خيثمة قال إبراهيم الحربي: قبض رسول الله ﷺ وله ثمان سنين مثل وهذا لا يضبط في العادة وقد اختلفت الرواية اختلافا
стр. 5579
يدل على قلة ضبطه فروى سفيان عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل وذكر القصة فقال له النبي ﷺ : (افتبرئك يهود بخمسين يمينًا أنهم لم يقتلوه) وقال: كيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون قال فيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه قالوا كيف نقسم على ما لم نر فوداه رسول الله ﷺ من عنده.
٢٧٨٠٨ - وروى سعيد بن عبيد الطائي عن بشير بن يسار أن رجلا من الأنصار يقال له سهل بن أبي خيثمة أخبره أن نفرا من قومه انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها فوجدوا أحدهم قتيلا وذكر القصة إلى أن قال: (تأتون بالبينة فيحلفون لكم) قالوا لا نرضى بأيمان اليهود وكره رسول الله ﷺ أن يبطل دمه فوداه بمائة من إبل الصدقة.
٢٧٨٠٩ - ففي الخبر الأول أن النبي ﷺ بدأ بيمين اليهود وفي هذا الخبر أنه طالب الأنصار بالبينة وأوجب اليمين على اليهود وهذا خلاف خبر مالك فدل على قلة ضبط سهل لما رواه.
٢٧٨١٠ - وقد ذكر ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي قال: ولقد وهم سهل فيما رواه قال رسول الله ﷺ للأنصار: (أتحلفون على أمر لم تشهدوه ولم تعاينوه) وروى ذلك محمد بن إبراهيم عن عبد الرحمن بن بجيد القرظي قال محمد بن إبراهيم والله ما كان سهل بأكثر علما منه وقال أبو إسحاق: وسمعت عمرو بن شعيب في المسجد الحرام يقول: والله الذي لا إله إلا هو ما كان الحديث كما حدث سهل ولقد أوهم ولكنه ﵇ بعث إلى أهل خيبر: (أن قتيلا وجد بين أفنيتكم فدوه أو أذنوا بحرب) فبعثوا إلى النبي ﷺ يحلفون ما قتلوه فوداه رسول الله ﷺ من عنده.
٢٧٨١١ - ثم استقر في الشرع أن اليمين إذا كانت على فعل غيره كانت على العلم ولذلك يقول لهم النبي ﷺ : (أتحلفون) وهذا يقتضي الثبات ولا يقول لهم أتحلفون على علمكم وكيف يقول النبي ﷺ : (تستحقون دم صاحبكم بأيمان خمسين منكم)؟
стр. 5580
٢٧٨١٢ - وعند مخالفنا تجب اليمين على عبد الرحمن بن سهل وحده لأنه أخو المقتول وحويصة ومحيصة عماه فلا يمين عليهما، ولأن قوله: (أتحلفون وتستحقون) لا يجوز أن يكون عوضًا ولا أمرًا لأنه لو كان كذلك لنصب الثاني وقال أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم لأنه إذا أراد الجمع في الأمر والنهي والعوض واليمين والخبر بالنفي نصب الثاني، لأن الاستحقاق لا يثبت بها سائر الدعاوى.
٢٧٨١٣ - يبين صحة هذا أنهم قوال للنبي ﷺ ابتداء إنا أصبحنا فوجدناه ولا ندري من قتله فكيف يأمرهم النبي ﷺ باليمين على مالا يعلمونه وكيف يقولوا للنبي ﷺ كيف نقسم على ما لم نره؟ وفي ذلك استدراك على النبي ﷺ أنه قال ذلك إنكارا ونصا قالوا كيف نحلف على ما لم نره موافقة للنبي ﷺ ونحن نرا لإنكاره.
٢٧٨١٤ - والذي يبين ذلك أن عمر بن الخطاب قضى بالقسامة بخلاف ما في اليمين وقد بقي حويصة ومحيصة إلى زمن عمر بن الخطاب فلم ينكرا حكمه ولا اعترضه فيه أحد من الصحابة.
٢٧٨١٥ - وهذا عمر بن عبد العزيز مع معرفته بالنسبة ينكر القسامة وإيجاب القتل بها ويكتب إلى عماله إما شاهدين أو يقسم المدعى عليهم وأمره أن يكتب أسماء الذين أقسموا من أهل الدم فلا يقبل لهم في الإسلام شهادة أبدا.
٢٧٨١٦ - وقال سالم بن عبد الله وقد تهيأ قوم من بني ليث ليقسموا فقال لهم: يا عباد الله قوم يحلفون على أمر لم يشهدوه ولم يعلموه ولم يروه ولو كان لي من أمر الناس شيء لنكلت بهم وجعلتهم نكالا ولم أقبل شهاداتهم.
٢٧٨١٧ - وقد أنكر القسامة شريح
стр. 5581
وإبراهيم وهذا يدل على صحة تأويلنا في الجنين وأنه ليس على ظاهره.
٢٧٨١٨ - قالوا: يمين المدعى عليهم لا يحكم بموجبها وكل من لا يحكم بموجب يمينه لا يعرض اليمين عليه أصله المدعي في سائر الحقوق.
٢٧٨١٩ - قلنا: هذا قياس يخالف النص لأنه ﷺ كتب إلى يهود: (أما أن تحلفوا أو تغدوا أو أذنوا بحرب).
٢٧٨٢٠ - ولأن اليمين عندنا يقضي بموجبها في القسامة كما يقضي بموجبها في سائر الدعاوي، وذلك لأن الولي يدعي عليهم القتل فإذا حلفوا سقطت دعواهم بأيمانهم ثم الدية تؤخذ منهم على وجه التحمل كما تؤخذ من العاقلة واليمين لم تقع على نفي التحمل وينتفض بالمتحالفين في البيع أنه لا يقضي بيمين واحد منهما وإنما نفسخ البيع ولا يمنه ذلك من وجوب الاستحقاق.
٢٧٨٢١ - فإن قيل: إنما نقضي بيمين أحدهما إذا نكل الآخر.
٢٧٨٢٢ - قلنا: هناك القضاء بنكول لا بيمين الحالف.
٢٧٨٢٣ - قالوا: أيمان متكررة سوغت في الدعاوى فوجب أن يبدأ بأيمان المدعي كاللعان.
٢٧٨٢٤ - قلنا: اللعان عندنا شهادة وليس بيمين ومن حكم الشهادة أن يقضي فيها ببينة المدعي ثم المتلاعنان كل واحد منهما مدعي ومدعى عليه لأن الزوج يدعي عليها الزنا وهي تدعي عليه وجوب الحد فهو يحلف لينفي دعواها ولا نحلفه لينفي دعواه وهذا كالمبتاعين كل واحد منهما يحلف لينفي دعوى صاحبه لا لتحقق.
٢٧٨٢٥ - فعلى هذا الابتداء بيمين المدعي عليه في اللعان.
٢٧٨٢٦ - ولأن اللعان يجمع فيه بين المتخاصمين فجاز أن يقدم المدعي.
٢٧٨٢٧ - وفي مسألتنا لا يجمع بين أيمان ولي الدم وأيمان المدعى عليهم فاختصت اليمين بالمدعى عليه كما اختصت في سائر الدعاوى.
٢٧٨٢٨ - قالوا: اليمين في الأصول موضعة في جنبة من قوي سببه وجنبة
стр. 5582
المدعي مع اللوث أقوى.
٢٧٨٢٩ - قلنا: يبطل بدعوى إتلافه المال إذا كان هناك وبالمدعي للمال إذا شهد له عبيد أو نساء لأن اليمين لا توضع في جنبته ولو شهدوا للولي قويت جنبته عند مخالفنا وقضي بيمينه.
٢٧٨٣٠ - قالوا: الجمع بين الأيمان والقضاء بالمال خلاف الأصول.
٢٧٨٣١ - قلنا: قد بينا أن النهي وضعت لنفي القتل عن الحالف والمال يقضي به عليه تحملا عن القاتل كما تتحمل العاقلة والأصول لا تمنع أن يجمع على الإنسان المال لمعنى واليمين لغيره ألا ترى أن الغاصب نستحلفه على زيادة القيمة التي يدعيها ونقضي عليه بالقيمة التي اعترف بها فيجمع بين اليمين والمال لكن اليمين في معنى والقضاء بالمال في غيره.
стр. 5583
مسألة ١٣٧٤
حلف الولي في القسامة
٢٧٨٣٢ - قال أصحابنا: إذا حلف الولي في القسامة لم يثبت القصاص. وقال مالك يجب القصاص.
٢٧٨٣٣ - وهو قول الشافعي القديم.
٢٧٨٣٤ - لنا: قوله ﷺ : (لو أعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم لكن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه).
٢٧٨٣٥ - ولأن قول الواحد لا يثبت القصاص أصله الشهادة.
٢٧٨٣٦ - ولأن يمين المدعي لا يثبت بها الحق ابتداء أصله الدعوى في المال.
٢٧٨٣٧ - ولأنه قصاص فلا يثبت بيمين المدعي أصله القصاص فيما دون النفس.
٢٧٨٣٨ - واحتج المخالف بقوله ﷺ للأنصار: (تحلفون وتستحقون دم صاحبكم) وقد تكلمنا على هذا الخبر.
٢٧٨٣٩ - وقد وري عن عمر بن [الخطاب وعبد الله بن عباس أنهما لم يقيدا بالقسامة.
٢٧٨٤٠ - وروي عن عمر بن] عبد العزيز أنه أبرز سريره يومًا للناس فقال: ما تقولون في القسامة، فقالوا القسامة حق وقد أفادتها الخلفاء فقال: ما تقول يا أبا قلابة فقال يا أمير المؤمنين أرأيت لو أن رجالًا شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه زنى ولم يروه أكنت ترجمه، قال لا قال أبو قلابة فو الله يا أمير المؤمنين ما قتل رسول الله ﷺ -
стр. 5584
إلا في إحدى ثلاث خلال: رجل قتل بجريرة نفسه فقتل أو رجل ارتد عن الإسلام فحارب الله ورسوله أو رجل زنى بعد إحصان.
٢٧٨٤١ - وقد كان عبد الملك أمير المؤمنين أفاد بقسامة ثم ندم على ذلك فأمر بالخمسين الذي أقسموا فمحوا من الدواوين وسيرهم من الشام ولو كان قوله ﷺ : (أتحلفون وتستحقون) بيان على ظاهره لم يعارضه أبو قلابة بالقياس.
٢٧٨٤٢ - وقد روينا عن عمر بن عبد العزيز أنه عاقب الذين تهيئوا ليقسموا ولو كان ما فعلوه سنة لم يستحقوا العقوبة بالعزم عليه.
٢٧٨٤٣ - وقد وري أن القسامة كانت أحكام الجاهلية فأقرها رسول الله ﷺ فيجوز أن يكون قوله: (أتحلفون وتستحقون) على ذلك الأصل ثم نسخ بحديث ابن عباس: (لو أعطى الناس بدعاويهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم).
стр. 5585
مسألة ١٣٧٥
إذا وجد الميت في محلة ولا أثر به
٢٧٨٤٤ - قال أصحابنا: إذا وجد ميت في محلة ولا أثر به لم يجب على أهل المحلة قسامة.
٢٧٨٤٥ - وقال الشافعي: إذا كان هناك لوث استحلف الولي فإن امتنع استحلف أهل المحلة.
٢٧٨٤٦ - لنا: أنه إذا لم يكن به أثر فالظاهر أنه مات حتف أنفه والميت لا تجب فيه قسامة ولأنه ميت لا أثر فيه فصار كما لو لن يكن لوث.
٢٧٨٤٧ - احتجوا: بأنه قد يقتل بما لا أثر له كالحنق والغم.
٢٧٨٤٨ - قلنا: كل واحد من هذين الأمرين يحصل له أثر في العادة.
٢٧٨٤٩ - قالوا: القسامة تتبع الدعوى فإذا ادعى الولي ما يجوز أن يكون سمعت دعواه.
٢٧٨٥٠ - قلنا: إذا لم يكن أثر فالظاهر خلاف ما يدعيه فلا نسلم أن الدعوى وقعت بمجوز.
٢٧٨٥١ - قالوا إذا كان هناك أثر فإن الدعوى مسموعة ويجوز أن يكون حرج نفسه أو سقط من شاهق.
٢٧٨٥٢ - قلنا: هذا التجويز مسلم ولكن لم يزجد ظاهر يخالف الدعوى فلا يسقط حكمها بالتجويز.
٢٧٨٥٣ - وقد وجد في مسألتنا ظاهر بخلاف الدعوى فذلك لم يجوز الحكم بمقتضاها.
стр. 5586
مسألة ١٣٧٦
حلف أهل المحلة
٢٧٨٥٤ - قال أصحابنا: إذا حلف أهل المحلة غرموا الدية.
٢٧٨٥٥ - وقال الشافعي: لا تلزمهم الدية.
٢٧٨٥٦ - لنا: ما روي أنه ﷺ كتب إلى اليهود: (إما أن تحلفوا أو تدوا وإلا فأذنوا بحرب) فجمع الأمرين عليهم.
٢٧٨٥٧ - ويدل عليه حديث زياد بن أبي مريم قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إني وجدت أخي قتيلًا في بني فلان قال: (اجمع منهم خمسين فيحلفون بالله ما قتلوا ولا علموا له قاتلًا) فقال: يا رسول الله مالي من أخي إلا هذا، قال: (بلى مائة من الإبل) وهذا يدل على اجتماع الأمرين.
٢٧٨٥٨ - فإن قيل: هذا خبر واحد يخالف الأصول.
٢٧٨٥٩ - قلنا: لا يخالفها لأن اليمين من كل واحد من المستخلفين والدية إنما تجب لنصرتهم للبقعة والأصول تمنع من استيفاء الدية الحق المستحلف عليه مع اليمين فأما أن يستحلف من نفي ويجب ضمان معنى آخر لم يستحلف عليه فلا يخالفها كما أو أدعى المولى قتل العمد فاعترف المدعى عليه بقتل الخطأ.
٢٧٨٦٠ - ويدل عليه حديث الحارث بن الأزمع أنه قال لعمر لما قضى عليهم باليمين والمال قال لا تدفع أموالنا عن أيماننا لا تجزي هذه عن هذا ولا هذا عن هذه، فقال عمر ﵁ فمن يبطل دم صاحبكم.
٢٧٨٦١ - ولأن أهل المحلة تلزمهم الدية بالنصرة فلم تسقط عنهم بأيمانهم كالعاقلة.
٢٧٨٦٢ - ولأنه قتل يلزمهم حكمه بغير بينة فلم يسقط بدله بأيمانهم أصله إذا أرقوا به.
٢٧٨٦٣ - والدليل على الوصف أن حكم القتل يثبت عندنا بوجود القتل وعندهم بأيمان الأولياء.
стр. 5587
٢٧٨٦٤ - احتجوا: بما روي أنه ﷺ قال: (يبرئكم اليهود بأيمان خمسين منهم).
٢٧٨٦٥ - قلنا: قد روينا هذا الخبر عن زياد وهو أنه كتب إلى يهود إما أن تحلفوا أو تدوا فقوله: يبرئكم محمول على البراءة من دعوى القتل وهذا لا يسقط الدية الواجبة باختصاصهم بالبعضة.
٢٧٨٦٦ - قالوا المدعي عليه إذا صحت يمينه برئ أو سقطت الدعوى والمطالبة أصله سائر الدعاوى.
٢٧٨٦٧ - قلنا: إذا كانت الدعوى في معنى فحلف المدعى عليه على ذلك المعني انقطعت الخصومة فيه.
٢٧٨٦٨ - وكذلك نقول في مسألتنا، لأن الدعوى على كل مستحلف أنه قاتل ويمينه تقطع الخصومة في هذه الدعوى وقد وجب عليه حق آخر لا يجب عليه لأنه قال لكن لزمه لنصرته لهذه المنفعة وتخصيصه بها وهذا المعنى لا يتناول اليمين ولا استحلف عليه فلا يسقط الخصومة بيمينه أصله إذا اعترف المدعى عليه بقتل الخطأ والولي يدعي العمد فحلف على دعوى قتل العمد وجبت الدية ولم يسقط عنه بيمينه.
стр. 5588
مسألة ١٣٧٧
نكول المدعى عليه
٢٧٨٦٩ - قال أصحابنا: إذا نكل المدعى عليهم عن الأيمان في القسامة حبسوا حتى يحلفوا.
٢٧٨٧٠ - وقال الشافعي: لا يحبسوا.
٢٧٨٧١ - لنا: أن أهل المحلة تلحقهم التهمة لأن الظاهر أن القاتل منهم إذا نكلوا قويت التهمة والحبس ثبت للتهمة بدلالة ما روي أن ﷺ حبس رجلًا في تهمة.
٢٧٨٧٢ - ولأنا دللنا على أن الواجب الجمع بين الأيمان وبدل الدية فصارت الأيمان نفس الحق ومن امتنع من حق عليه يقدر على إيفائه حبس كالديون.
٢٧٨٧٣ - ولأن الولي يدعي قتل العمد وقد وجبت الأيمان ولا يجوز له إسقاط الخصومة بنكول المدعى عليه كسائر الدعاوى.
٢٧٨٧٤ - ولأنه إذا نكل لم يلزمه معنى بنكوله خرجت اليمين من أن تكون حقًّا عليه، لأنه يملك أن يسقطها عن نفسه بغير شيء وقد أجمعنا أنها مستحقة فلا يجوز أن يسقطها من استحقت عليه من غير شيء يلزمه.
٢٧٨٧٥ - احتجوا: بأنه نكول عن يمين في جهته فوجب أن لا يحبس بسببه أصله اليمين في سائر الدعاوى.
٢٧٨٧٦ - قلنا: اليمين في [سائر الدعاوى] ليست نفس الحق بدلالة أن المدعى عليه لو بذل المال لم يستحلف فإذا نكل قضينا بالمال فوصل المدعي إلى حقه فلا معنى للحبس.
٢٧٨٧٧ - وفي مسألتنا لو بذل المال لم تسقط الأيمان إذا كان الولي يدعي قتل العمد فإذا نكلوا لم يجز الحكم بقتل العمد بالإجماع وليس المال حق المدعي كله فلذلك حبسوا لإيفاء الحق.
стр. 5589
مسألة ١٣٧٨
ادعاء الولي القتل على واحد
٢٧٨٧٨ - قال أصحابنا: إذا ادعى الولي القتل على واحد معين وليس هناك لوث استحلف يمينًا واحدة. وهو قول الشافعي.
٢٧٨٧٩ - وقال في قول آخر: يستحلف خمسين يمينًا.
٢٧٨٨٠ - لنا: قوله ﷺ البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وهذا يقتضي وجوب ما يتناوله اسم اليمين.
٢٧٨٨١ - فإن قيل اللام للعهد وفي دعوى الدم التكرار.
٢٧٨٨٢ - قلنا: المعهود في سائر الدعاوى يمينًا واحدة وتكرار الأيمان يثبت في المواضع الذي ظهرت التهمة فيه.
٢٧٨٨٣ - ولأنه حق الدعاء على معين فلا يستحلف فيه خمسين يمينًا كسائر الدعاوى.
٢٧٨٨٤ - ولأنها يمين تختص المدعي عليه فلا تكرر كدعوى المال. ولا يلزم القسامة لأن اليمين لا تختص بالمدعى عليه.
٢٧٨٨٥ - احتجوا: بأنها يمين مسموعة في دعوى دم لعدم البينة فوجب لتغليظها عدد أصله إذا كان هناك لوث.
٢٧٨٨٦ - قلنا: ظهرت التهمة فتكرر اليمين تيقنًا وهذا لا يوجد إذا لم يكن هناك تهمة.
стр. 5590
٢٧٨٨٧ - قالوا: تكرار اليمين إنما يثبت حرمة النفس وهذا المعنى موجود هاهنا.
٢٧٨٨٨ - قلنا: تكرار اليمين ثبت لظهور التهمة وهذا المعنى لا توجد هاهنا.
стр. 5591
مسألة ١٣٧٩
إذا لم يعين الولي الدعوى
٢٧٨٨٩ - قال أصحابنا: إذا لم يعين الولي الدعوى على واحد من أهل المحلة استحلف منهم خمسون رجلًا وكذلك إن قال القاتل منهم ألا أني لا أعرفه.
٢٧٨٩٠ - وقال الشافعي: لابد للولي من تعيين القاتل ولا يستحلف من لم يعينه بالدعوى.
٢٧٨٩١ - لنا: أن الأنصار ادعوا القتل على اليهود ولم يعينوا لأنهم قالوا لا نعلم من قتله فسمع النبي ﷺ دعواهم وألزم اليهود الأيمان وهذا خلاف قولهم.
٢٧٨٩٢ - وحديث زياد بن أبي مريم أن الرجل قال للنبي ﷺ إني وجدت أخي قتيلًا في بني فلان فقال: (اجمع منهم خمسين فيحلفون بالله ما قتلناه) ولم يعتبر الدعوى.
٢٧٨٩٣ - وكذلك حكم عمر بن الخطاب بالأيمان في القتيل الذي وجد بين وداعة وبين خزاعة لقربه من وادعة ولو كان الولي عين القاتل بالدعوى لم يحتج إلى النظر في الأقرب.
٢٧٨٩٤ - لأنا لو قلنا: لا نسمع الدعوى حتى يعين سقط حقه لأنه لا يعلم القاتل منهم.
٢٧٨٩٥ - ولأنه ادعى والظاهر يشهد له بدعواه فصار كما لو ادعى على جماعتهم.
٢٧٨٩٦ - ولأنه لو ادعى على معين صحت الدعوى وإن لم يشهد لها ظاهر وإذا ادعى على واحد منهم غير معين كالظاهر يشهد له فأولى أن تسمع دعواه.
٢٧٨٩٧ - احتجوا: بقوله ﷺ : (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه).
٢٧٨٩٨ - قلنا: عندنا يجب اليمين هاهنا على المدعى عليه والكلام [في أنه]
стр. 5592
هل يجب تعيينه أم لا فأما إذا أبرأه وقال: هذا ليس بقاتل فإنا لا نستحلفه.
٢٧٨٩٩ - قالوا: من لم يكن مدعيًا ولا مدعى عليه لم يكن محلًّا لليمين أصله من لم يكن من أهل المحلة واليمين في سائر الدعاوى.
٢٧٩٠٠ - قلنا: المعنى في سائر الدعاوى أن القضاء يقع على معين، فلابد أن يتعين المقضي عليه وهاهنا يقع القضاء على غير معين فلا يحتاج إلى تعيين المدعي.
٢٧٩٠١ - ولأنا لا نعين تعيينه ابتداء إلا أن اختيار من يستحلف إليه فتصير تعيينه اختيار لتعيينه بالدعوى.
стр. 5593
مسألة ١٣٨٠
إذا أسلم في دار الحرب
٢٧٩٠٢ - قال أصحابنا: إذا أسلم الرجل في دار الحرب ولم يهاجر فقتله مسلم عمدًا فلا ضمان عليه ولا كفارة وإن قتله خطأ فعليه الكفارة ولا دية عليه.
٢٧٩٠٣ - وقال الشافعي: عليه القود والدية.
٢٧٩٠٤ - لنا: قوله تعالى (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقية مؤمنة) ولا يخلو أن يكون المراد [وإن كان من بمعنى الانتساب إليهم أو من قوم بمعنى في قوم لا يجوز أن يكون المراد] من قوم معنى البعضية.
٢٧٩٠٥ - ولأن جميع أصحاب النبي ﷺ كان ينسبون إلى الكفار فلم يبق إلا أن يكون المراد به من قوم عدو لكم أو يكون معناه من قوم أي من جملتهم كما يقال فلان صالح من قوم فساق.
٢٧٩٠٦ - فإن قيل إنما لم يذكر الله تعالى الدية اكتفاء بما سبق.
٢٧٩٠٧ - قلنا: لو كان كذلك لسكت عن الكفارة اكتفاء بما سبق.
٢٧٩٠٨ - ولأن دم الحربي كان على أصل الإباحة فلم يتقوم إلا بالحيازة كالصيد والحشيش.
٢٧٩٠٩ - ولأن النبي ﷺ قال: (أنا بريء من كل مسلم أقام بين ظهراني أهل الشرك) وإطلاق البراءة يمنع تقويم الدم.
стр. 5594
٢٧٩١٠ - ولأن دار الحرب موضع إباحة الدماء وإذا قتل فيها فقد قارن قتله سبب الإباحة وما سقط بالشبهة إذا قارنه سبب الإباحة سقط وإن لم يحصل الإباحة كمن وطئ جارية مشتركة.
٢٧٩١١ - ولأن مقامه في دار الحرب يوهم أنه منهم وذلك يمنع وجوب القصاص كما لو وقف في صف الحرب وإذا قتله على وجه العمد لا يتعلق به قصاص ثبت أنه إذا كان خطأ لا تجب الدية لأن أحدًا لا يفصل بين الأمرين.
٢٧٩١٢ - احتجوا: بالظواهر الدالة على وجوب القصاص.
٢٧٩١٣ - قلنا: قد أريد بجمعيها قتل العمد الذي لا شبهة فيه وذلك غير مسلم في مسألتنا.
٢٧٩١٤ - قالوا قال الله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية﴾.
٢٧٩١٥ - قلنا: المراد به المسلم في دار الإسلام بدلالة أنه قال في الآية ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾ ولم يذكر الدية.
٢٧٩١٦ - قالوا: يتعلق بقتله الكفارة فيتعلق به الدية كمن قتل في دار الإسلام.
٢٧٩١٧ - قلنا: يبطل بقاتل عبده تجب عليه الكفارة ولا تجب دية والمعنى في المقيم في دارنا أنه أحرز بعد إباحته فتقوم كالحشيش والماء، ومتى أقام في دار الحرب لم يحرزه بعد إباحته فصار كالحشيش إذا كان في منبته.
٢٧٩١٨ - قالوا: مسلم محظور الدم فوجب بقتله الضمان كسائر المسلمين.
٢٧٩١٩ - قلنا: إن كان الأصل المسلم الذي أحرز دمه بدارنا فهو مباح أحرزه تقوم على متلفه وفي مسألتنا مباح لم يحرزه فلم يتقوم على متلفه.
стр. 5595
مسألة ١٣٨١
قتل التاجر في دار الحرب
٢٧٩٢٠ - قال أصحابنا: إذا قتل التاجر في دار الحرب فعلى قاتله الدية والكفارة إن كان خطا.
٢٧٩٢١ - وقال الشافعي: إن كان عالما به فكذلك وإن كان جاهلًا فعليه الكفارة ولا دية.
٢٧٩٢٢ - لنا: قوله ﷺ : (في النفس مائة من الإبل) ولأنه ضمان متلف فلا يختلف بالعلم والجهل أصله: سائر المتلفات.
٢٧٩٢٣ - ولأن دخوله دار الحرب لا يؤثر في تقويم ماله كذلك تقويم دمه ولأن دمه متقوم في دار الإسلام ولم يوجد منه ما يوجب إباحة الدم فلم يسقط التقويم.
٢٧٩٢٤ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾.
٢٧٩٢٥ - قلنا: من دخل إليهم تاجرا لا نقول أنه منهم وإنما هو من أهل دار الإسلام وإنما يكون منهم إذا كان من أهل دارهم في الأصل ولم ينتقل منها. قالوا: قتل في دار الحرب من غير علم بحال المقتول فصار كمن أسلم هناك.
٢٧٩٢٦ - قلنا: المعنى فيه أنه لم يحرز دمه بدارنا والمباحات متى لم يحصل فيها حيازة لم تتقوم على ما قدمناه ولأن المتلفات يستوي فيها العلم والجهل بحال المتلف فلم يصح التفريق بينهما.
стр. 5596
مسألة ١٣٨٢
ترتيب كفارة القتل
٢٧٩٢٧ - قال أصحابنا: كفارة القتل تجب مرتبة من جنسين العتق والصوم ولا إطعام فيها.
٢٧٩٢٨ - وقال الشافعي: في أحد قوليه يجب الإطعام إذا لم يقدر على الصوم.
٢٧٩٢٩ - لنا: أن الله تعالى ذكر القتل وأوجب الصوم والعتق ولم يوجب الإطعام فإيجابه زيادة في النص وذلك عندنا نسخ لا يثبت إلا بما يجوز نسخ القرآن به.
٢٧٩٣٠ - ولأن الله تعالى ذكر في كفارة القتل نوعين وفي كفارة الظهار ثلاثة أنواع وقياس المنصوص على المنصوص لا يصح لأنه يستغني بدخوله تحت النص عن القياس.
٢٧٩٣١ - ولأنها كفارة مجمع على وجوبها تتعلق بسبب يشترك فيه الرجل والمرأة فلا يكون الصوم فيها بدلا ككفارة اليمين. ولا يلزم كفارة رمضان لأنها مختلف فيها ولا كفارة الظهار لأن سببها يختص الرجل.
٢٧٩٣٢ - احتجوا: بأن الله تعالى جعل الإطعام عن الصوم في كفارة الظهار وأطلقه في كفارة القتل فيجب حمل المطلق على المقيد.
٢٧٩٣٣ - قلنا: من أصلنا أن المطلق يحمل على إطلاقه والمقيد على تقييده كما أن الله تعالى ذكر الكسوة في كفارة اليمين وأطلقها في الظهار والقتل ثم لم تثبت الكسوة في الكفارتين حمل المطلق على المقيد كذلك هذا.
٢٧٩٣٤ - قالوا ما ثبت في كفارة الظهار يثبت في كفارة القتل كالصوم.
٢٧٩٣٥ - قلنا: ثبوت الشيء في كفارة لا يدل على ثبوته في أخرى كما أن الكسوة تثبت في كفارة اليمين ولا تثبت في غيرها من الكفارات.
٢٧٩٣٦ - ولأن المعنى في الصوم أنه يحي به كفارة اليمين فلم يثبت بدلا في كفارة القتل كالكسوة.
стр. 5597
٢٧٩٣٧ - قالوا: كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فيثبت فيها الإطعام ككفارة الظهار.
٢٧٩٣٨ - قلنا: هذا قياس منصوص [على منصوص] وذلك لا يجوز عندنا.
٢٧٩٣٩ - ولأن سبب هذه الكفارة أغلظ من سبب كفارة الظهار [فجاز أن يتغلظ بإسقاط الطعام.
٢٧٩٤٠ - ولأن كفارة الظهار] يجوز أن يسقطها عن نفسه بعد دخول سببها بأن يطلق فجار أن يخفف حكمها وهذه الكفارة لا يملك إسقاطها بعد وجوب سببها فلما تغلظ قدرها جاز أن تتغلظ أنواعها.
стр. 5598
مسألة ١٣٨٣
كفارة قتل العمد
٢٧٩٤١ - قال أصحابنا: قتل العمد لا كفارة فيه.
٢٧٩٤٢ - وقال الشافعي: فيه الكفارة.
٢٧٩٤٣ - لنا: قوله تعالى ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها﴾ فذكر قتل العمد والوعيد ولم يذكر الكفارة ولو كانت واجبة لبينها.
٢٧٩٤٤ - فإن قيل: سكت عنها لأنه ذكرها في قتل الخطأ ونبه بذلك على قتل العمد.
٢٧٩٤٥ - قلنا: ذكر الله تعالى ثلاثة أنواع من قتل الخطأ وأعاد الكفارة في كل نوع منها فإذا لم يقتصر على التنبيه في الخطأ وإيقاعه فأولى أن لا يقتصر على التنبيه في غير نوعه وهو العمد ولأنه معنى يجب به القتل فلا تجب به كفارة أصله الردة وزنا المحصن.
٢٧٩٤٦ - فإن قيل لا تأثير للوصف لأن الردة لا توجب القتل وهي ردة المرأة والزنا الذي لا يوجب القتل وهو زنا غير المحصن لا يوجب الكفارة.
٢٧٩٤٧ - قلنا: ليس يمتنع أن يكون القتل ينافي الكفارة فإذا لم يتعلق بالسبب القتل والتعليل تارة تجب الكفارة وتارة لا تجب فلا يبطل ذلك تأثير العلة عند تعلق القتل بالسبب وهذا يستوي فيه العقلية والشرعية لأن الظلم قبيح لأنه ظلم والكذب قبيح وليس بظلم.
٢٧٩٤٨ - قالوا: نعكس هذه العلة فنقول فوجب أن يكون حكم ما يوجب القتل وما لا يوجبه سواء.
٢٧٩٤٩ - قلنا: كيف يصح أن يقال معنى يجب به القتل وما لا يجب سواء فاستوى ما يوجب القتال وما لا يوجب في الكفارة؟ وكيف يصح هذا في الفرع وعما لا يستويان باتفاق القتل بحق لا يوجب القتل ولا الكفارة؟
٢٧٩٥٠ - فإن قيل: وجب أن يكون حمن عمده وخطأ سواء [لما لم يصح]،
стр. 5599
ولأنه تعليل بحكم المجهول فلا يقابل علة قد صرح بحكمها.
٢٧٩٥١ - قالوا: المعنى في الأصل أنه ليس بقتل فلم يتعلق به كفارة القتل وهي مسألتنا قتل آدمي مضمون فأوجب كفارة القتل.
٢٧٩٥٢ - ولنا: الظاهر ليس بقتل وتتعلق به كفارة القتل.
٢٧٩٥٣ - ولأنا عللنا بنفي الكفارة مطلقة وعللوا لنفي كفارة القتل والعلة المطلقة أولى من الخاصة.
٢٧٩٥٤ - ولأن الكفارة بالعتق مال يجب بقتل الخطأ فلا يجمع مع القود أصله الدية.
٢٧٩٥٥ - فإن قيل: عندنا قتل العمد يوجب القصاص والدية.
٢٧٩٥٦ - قلنا: لا يجتمعان في الوجوب وإنما الواجب عند أحد الأمرين.
٢٧٩٥٧ - قالوا: الدية والقصاص كل واحد منهما بدل عن النفس فلا يجب بدلًا عن مبدل واحد والكفارة ليست ببدل وإنما هي حق الله تعالى فيجوز أن يجتمع مع البدل.
٢٧٩٥٨ - قلنا: علة الأصل تبطل بمن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدًا وجب عليه القود والدية وهما بدلًا عن النفس فلا يجب أحدهما لتفويت عامة المنفعة والآخر لإتلاف الروح.
٢٧٩٥٩ - ولأنه إتلاف رقبة فلا يجب فيه إتلاف رقبتين في حق واحد أصله قتل الخطأ.
٢٧٩٦٠ - ولأن الكفارة تجب مع الشبهة، بدلالة وجوبها في قتل الخطأ والقصاص معنى يسقط مع الشبهة فلا تجب إيجابها بسبب واحد كالحد والمهر والزانية المطاوعة.
٢٧٩٦١ - ولا يلزم إذا وطئ امرأة بشبهة في رمضان أنه يلزم المهر والكفارة لأن المهر يجب بالوطء والكفارة لهتك حرمة الشهر.
٢٧٩٦٢ - ولا يلزم إذا شرب الخمر الذمي أن عليه الحد والضمان، لأن الضمان يجب بحصول الخمر في فيه لأن ذلك استهلاك لها والحد يجب بوصولها إلى جوفه وهما سببان مختلفان.
٢٧٩٦٣ - ولأن كل حكم يجب بالقتل لا يسع فيه بجميع أنواعه، أصله القصاص ولا يلزم حرمان الميراث لا تسع في كل أنواع القتل لأن القتل سبب عندنا يتعلق به
стр. 5600
حرمان الميراث.
٢٧٩٦٤ - احتجوا: بما روى واثلة بن الأسقع. قال أتينا رسول الله ﷺ في صاحب لنا أوجب النار بالقتل فقال: (أعتقوا عنه رقبة يعتق الله كل عضو بكل عضو منه من النار).
٢٧٩٦٥ - قلنا: روى واثلة بن الأسقع أن نفرًا من بني سليم أتوا النبي ﷺ في صاحب لهم أوجب فقال: (مروه فليعتق رقبة).
٢٧٩٦٦ - ولم يذكر المعنى الذي أوجب به فيجوز أن يكون قتلًا ويجوز أن يكون غيره وأنه أمره بالعتق استحسانًا لجواز أن يتقبل [الله تعالى ذلك ليغفر له]. والذي يبين ذلك أنه لم يبين صفة الرقبة المعتقة ولم يقل: إن كان من الصوم فمروه بالصوم. يدل على أن لم يأمره بذلك على وجه الكفارة.
٢٧٩٦٧ - ولأن القتل يجوز أن يكون شبه عمد فأوجب النار به ووجب عليه الكفارة.
٢٧٩٦٨ - فإن قيل: لو كان الحكم يختلف لبين.
٢٧٩٦٩ - قلنا: يجوز أن يكون قتلًا مشهورًا عرفه ﷺ ، ولأنه خبره أنه ﷺ أمر السائلين أن يعتقوا لم يوجب العتق عليه فما أوجبه ﷺ لا يجب عند مخالفنا. وما يوجبه لم يوجبه النبي ﷺ فسقط الاحتجاج بالخبر.
٢٧٩٧٠ - ولا يجوز أن يقال [يجوز أن يكون] قد مات فأوجب العتق على ورئته لأنه لو كان كذلك سأل عنه ولا يوجب عليهم أن أخبروه، وأنه ترك مالًا فلما لم يسأل عنه أمره بذلك فلم يأمر الوارث أن يبرع عن الميت فيما يرجو أن يتقبل منهم.
٢٧٩٧١ - قالوا: روى عن عمر أنه سأل النبي ﷺ فقال: (إني وأدتُ في الجاهلية فقال ﷺ أعتق لكل موءودة رقبة).
стр. 5601
٢٧٩٧٢ - قلنا: هذا شبه عمد لأنهم كانوا يدفنوها وشبه العمد تتعلق به الكفارة ولا هذا كان منه في الجاهلية فلا يجب عليه بعد الإسلام فعلم أنه كان استحسانًا.
٢٧٩٧٣ - قالوا: آدمي مضمون فوجب أن تتعلق به الكفارة كالخطأ وجبت فيه الكفارة لأنه مضمون لأن الله تعالى نص على الكفارة في قتل يوجب الضمان وهو قوله تعالى: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾.
٢٧٩٧٤ - ولا نسلم في الفرع أنه مضمون لأن الواجب القصاص ودم الإنسان لا يكون بمضمون عليه ولهذا لو قتل أو مات سقط حق المقتول ولم ينتقل إلى بدل عندنا.
٢٧٩٧٥ - والمعنى في الخطأ أنه لم يتعلق به إتلاف رقبة بالقتل فجاز أن يتعلق به إتلاف رقبة بالعتق ولا تعلق بقتل العمد إتلاف رقبة لم يتعلق بالعتق.
٢٧٩٧٦ - قالوا: قتل يتعلق به حرمان الميراث كالخطأ.
٢٧٩٧٧ - قلنا: حرمان الميراث ثبت، لأن القاتل استعجل ما أخر الله بفعل محظور [فكل من] [جاز أن يكون قصد القتل حرمانه الميراث كحافر البئر لأنه لا] يجوز أن يكون قصد القتل والكفارة وضعت لتغطية المأثم فقد نص الله تعالى عليها في الخطأ الذي يجوز أن يقع المأثم فيه بالتفريط في شبه العمد ولا نعلم أنها تغطي المأثم العمد لزيادته فلم يجز إيجابها ونحن لا نعلم وجود المعنى المقصود بها.
٢٧٩٧٨ - قالوا: قتل يتعلق به كفارة فاستوى العمد والخطأ أصله قتل الصيد.
٢٧٩٧٩ - وربما قالوا: كل قتل لو حصل خطأ تعلقت بها الكفارة، وإذا حصل عمدًا تعلقت به الكفارة أصله قتل الصيد.
٢٧٩٨٠ - قلنا: قتل الصيد إنما وجبت الكفارة بخطأه لأنها وجبت في عمده فتحصل المدلول عليه والدليل على ذلك أن الله تعالى نص على كفارة الصيد في
стр. 5602
العمد وسكت عن الخطأ فاتفقوا على وجوب الكفارة في العمد واختلفوا في اخطأ والأصل المنصوص عليه المتفق في حكمه والفرع هو المختلف فيه المسكوت عن ذكره.
٢٧٩٨١ - ولأن قتل الصيد لم يتعلق به معنى يسقط بالشبهة فلم ينافي الكفارة وقد تعلق بقتل العمد ما يؤثر فيه الشبه فنفى ذلك وجوب الكفارة.
٢٧٩٨٢ - قالوا: العامد في معنى الخاطئ لأنه أتلف النفس وحصل في قصده زيادة قصد فإذا وجب الكفارة في الخطأ فالعمد أولى.
٢٧٩٨٣ - قلنا: إذا كان الله تعالى نص عليها في الخطأ والمأثم لا يتعلق به، دل على أن موضوعها ليس هو المأثم فلا يصح الاستدلال بطريق الأولى.
٢٧٩٨٤ - ولأنها إذا وجب [تعطيه يجز من] المأثم والعمد إن لم يعلمها أنها تعطي المأثم الزائد عليه فلم يجز إيجابها.
٢٧٩٨٥ - ولأن العمد تعلق به نوع تغليظ فجاز أن يتغلظ بالكفارة.
стр. 5603
مسألة ١٣٨٤
كفارة قتل الصبي والمجنون
٢٧٩٨٦ - قال أصحابنا: الصبي والمجنون إذا قتلا فلا كفارة عليهما.
٢٧٩٨٧ - وقال الشافعي: عليهما الكفارة.
٢٧٩٨٨ - لنا: قوله ﷺ : (رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق). وهذا نفي وجوب الشرعيات عليه ولا يقال: إنا نوجب الكفارة في ماله ولا نوجبها في ذمته لأن محل الكفارات الذمة فمن زعم أن هاهنا كفارة تجب في المال فقد ادعى ما لا يعلم ثبوته.
٢٧٩٨٩ - فإن قيل: قد ذكر في الخبر النائم والكفارة تجب عليه، لأنه لو انقلب في حال نومه فقتل إنسانًا وجبت الكفارة عليه.
٢٧٩٩٠ - قلنا: لا نوجبها في حال نومه وإنما نوجبها بعد ما استيقظ، ولأن الخبر دل على سقوط الكفارة في حق الجميع وقامت الدلالة في النائم فتركنا الظاهر للدليل على وما سواه على مقتضى الظاهر.
٢٧٩٩١ - ولأن الكفارة موضوعة لتغطية المأثم والصبي لا ذنب له فلا تجب الكفارة في حقه.
٢٧٩٩٢ - ولا يلزم الخاطئ لأن الذنب متصور في حقه بأن يعتمد في الباطن أو يفرط في السبب ولأنه لا يلزمه بأن يعتمد في الباطن أو يفرد في السبب.
٢٧٩٩٣ - ولأنه لا يلزمه التكفير بالصوم.
٢٧٩٩٤ - ولأنه من [أهله فلم يلزمه التكفير بالعتق لأن كل واحد منهما ادعى أحد نوعي التكفير.
стр. 5604
٢٧٩٩٥ - ولأنه] معنى جمع كفارة فلا تجب على الصبي ككفارة اليمين والظهار.
٢٧٩٩٦ - فإن قيل: هناك شبه من الصبي وسبب هذه الكفارة القتل وهو موجود.
٢٧٩٩٧ - قلنا: إذا أردتم السبب من طريق الصورة موجودة فكذلك نقوله في كفارة الظهار واليمين [لأن صورة الظهار واليمين] توجد منه وإن قلتم أن لسبب لا يوجد من طريق المعنى.
٢٧٩٩٨ - وقلنا مثل ذلك في مسألتنا لأن القتل يوجب للكفارة ولا توجد منه وليس سبب الكفارة عندنا موجود للقتل حتى يكون بصفة مخصوصة وتلك الصفة لا نسلم وجودها من قبل الصبي.
٢٧٩٩٩ - ولأنه حق وجب على وجه التكفير فلا يثبت في حق الصبي كالحد والدليل على الوصف قوله ﷺ : (الحدود كفارة لأهلها).
٢٨٠٠٠ - فإن قيل: الحد في حقوق الأبدان والكفارة في حقوق الأموال.
٢٨٠٠١ - قلنا: يجوز أن يلزم الصبي حقوق الأبدان كما يجب على الصغيرة العدة والإحداد وعندهم وحقوق الأموال قد لا يثبت في حق الصبي بدلالة كفارة الظهار واليمن وبعقد الحج إذا كان مغصوبًا.
٢٨٠٠٢ - ولن الكفارة عبادة شرعية لا يتحملها الإنسان عن غيره فلم تجب على الصبي كالصلاة والصيام.
٢٨٠٠٣ - فإن قيل: عندنا يقع التحمل في الكفارة، لأن الإمام إذا حكم بالقتل شهادة بالدية في بيت المال والكفارة في بيت المال على أحد القولين.
٢٨٠٠٤ - قلنا: نحن ذكرنا أن الإنسان لا يتحملها عن غيره وهذا غير مسلم.
٢٨٠٠٥ - ولها يلزم العشر لأنه ليس بعبادة عندنا.
٢٨٠٠٦ - ولأنه لا يجب على الصبي وإنما ينعقد لحب مشتركًا بينه وبين المساكين.
стр. 5605
٢٨٠٠٧ - ولأنه معنى يتعلق بالقتل لا يتحمله الإنسان [عن غيره فلا يجب على الصبي كالقود.
٢٨٠٠٨ - ولا يلزم الدية، لأن العاقلة تتحملها عن القاتل].
٢٨٠٠٩ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة﴾.
٢٨٠١٠ - قلنا: قال في أول الآية: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة﴾.
٢٨٠١١ - وقوله: ﴿ومن قتل مؤمنا خطئا﴾. عطف على ذلك وحكم العطف في الخصوص حكم المعطوف عليه فاقتضى ذلك وجوب الكفارة إذا كان القاتل مؤمنًا والصبي لا يتناوله إثم المؤمن على الإطلاق.
٢٨٠١٢ - ولأنه ابتدأ الآية بالنهي عن القتل والصبي لا يتناوله النهي.
٢٨٠١٣ - قالوا: قتل آدمي مضمون موجب أن يتعلق به وجوب الكفارة أصله قتل البالغ.
٢٨٠١٤ - قلنا: وجوب ضمان القتل حق الآدمي والكفارة من حقوق الله تعالى فلا يستبدل بوجوب أحدهما على ثبوت الآخر.
٢٨٠١٥ - ولأن قتل البالغ لما جاز أن يتعلق به الكفارة بالصوم جاز أن يتعلق بقتله التكفير بالعتق، ولما كان قتل الصبي لا يجوز أن يتعلق به احد النوعين من التكفير ثم يتعلق به الآخر.
٢٨٠١٦ - قالوا: من لزمته الدية بالقتل لزمته الكفارة أصله البالغ.
٢٨٠١٧ - قلنا: الصبي لا تجب عليه الدية بقتله، لأنه لا عمد له عندنا وقتله يوجب الدية على عاقلته. والمعنى في البالغ أنه يجوز أن تلزمه كفارة القتل.
٢٨٠١٨ - قالوا: حق مال يتعلق بالقتل فوجب أن يستوي فيه الصغير والكبير والعاقل والمجنون كالدية.
٢٨٠١٩ - قلنا: تساوي الصغير والكبير في وجوب الدية لا يدل على تساويهما في
следующие страницы →