← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5601–5640 · переход к 5606.

стр. 5601

٢٧٩٧٢ - قلنا: هذا شبه عمد لأنهم كانوا يدفنوها وشبه العمد تتعلق به الكفارة ولا هذا كان منه في الجاهلية فلا يجب عليه بعد الإسلام فعلم أنه كان استحسانًا. ٢٧٩٧٣ - قالوا: آدمي مضمون فوجب أن تتعلق به الكفارة كالخطأ وجبت فيه الكفارة لأنه مضمون لأن الله تعالى نص على الكفارة في قتل يوجب الضمان وهو قوله تعالى: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾. ٢٧٩٧٤ - ولا نسلم في الفرع أنه مضمون لأن الواجب القصاص ودم الإنسان لا يكون بمضمون عليه ولهذا لو قتل أو مات سقط حق المقتول ولم ينتقل إلى بدل عندنا. ٢٧٩٧٥ - والمعنى في الخطأ أنه لم يتعلق به إتلاف رقبة بالقتل فجاز أن يتعلق به إتلاف رقبة بالعتق ولا تعلق بقتل العمد إتلاف رقبة لم يتعلق بالعتق. ٢٧٩٧٦ - قالوا: قتل يتعلق به حرمان الميراث كالخطأ. ٢٧٩٧٧ - قلنا: حرمان الميراث ثبت، لأن القاتل استعجل ما أخر الله بفعل محظور [فكل من] [جاز أن يكون قصد القتل حرمانه الميراث كحافر البئر لأنه لا] يجوز أن يكون قصد القتل والكفارة وضعت لتغطية المأثم فقد نص الله تعالى عليها في الخطأ الذي يجوز أن يقع المأثم فيه بالتفريط في شبه العمد ولا نعلم أنها تغطي المأثم العمد لزيادته فلم يجز إيجابها ونحن لا نعلم وجود المعنى المقصود بها. ٢٧٩٧٨ - قالوا: قتل يتعلق به كفارة فاستوى العمد والخطأ أصله قتل الصيد. ٢٧٩٧٩ - وربما قالوا: كل قتل لو حصل خطأ تعلقت بها الكفارة، وإذا حصل عمدًا تعلقت به الكفارة أصله قتل الصيد. ٢٧٩٨٠ - قلنا: قتل الصيد إنما وجبت الكفارة بخطأه لأنها وجبت في عمده فتحصل المدلول عليه والدليل على ذلك أن الله تعالى نص على كفارة الصيد في

стр. 5602

العمد وسكت عن الخطأ فاتفقوا على وجوب الكفارة في العمد واختلفوا في اخطأ والأصل المنصوص عليه المتفق في حكمه والفرع هو المختلف فيه المسكوت عن ذكره. ٢٧٩٨١ - ولأن قتل الصيد لم يتعلق به معنى يسقط بالشبهة فلم ينافي الكفارة وقد تعلق بقتل العمد ما يؤثر فيه الشبه فنفى ذلك وجوب الكفارة. ٢٧٩٨٢ - قالوا: العامد في معنى الخاطئ لأنه أتلف النفس وحصل في قصده زيادة قصد فإذا وجب الكفارة في الخطأ فالعمد أولى. ٢٧٩٨٣ - قلنا: إذا كان الله تعالى نص عليها في الخطأ والمأثم لا يتعلق به، دل على أن موضوعها ليس هو المأثم فلا يصح الاستدلال بطريق الأولى. ٢٧٩٨٤ - ولأنها إذا وجب [تعطيه يجز من] المأثم والعمد إن لم يعلمها أنها تعطي المأثم الزائد عليه فلم يجز إيجابها. ٢٧٩٨٥ - ولأن العمد تعلق به نوع تغليظ فجاز أن يتغلظ بالكفارة.

стр. 5603

مسألة ١٣٨٤ كفارة قتل الصبي والمجنون ٢٧٩٨٦ - قال أصحابنا: الصبي والمجنون إذا قتلا فلا كفارة عليهما. ٢٧٩٨٧ - وقال الشافعي: عليهما الكفارة. ٢٧٩٨٨ - لنا: قوله ﷺ : (رفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق). وهذا نفي وجوب الشرعيات عليه ولا يقال: إنا نوجب الكفارة في ماله ولا نوجبها في ذمته لأن محل الكفارات الذمة فمن زعم أن هاهنا كفارة تجب في المال فقد ادعى ما لا يعلم ثبوته. ٢٧٩٨٩ - فإن قيل: قد ذكر في الخبر النائم والكفارة تجب عليه، لأنه لو انقلب في حال نومه فقتل إنسانًا وجبت الكفارة عليه. ٢٧٩٩٠ - قلنا: لا نوجبها في حال نومه وإنما نوجبها بعد ما استيقظ، ولأن الخبر دل على سقوط الكفارة في حق الجميع وقامت الدلالة في النائم فتركنا الظاهر للدليل على وما سواه على مقتضى الظاهر. ٢٧٩٩١ - ولأن الكفارة موضوعة لتغطية المأثم والصبي لا ذنب له فلا تجب الكفارة في حقه. ٢٧٩٩٢ - ولا يلزم الخاطئ لأن الذنب متصور في حقه بأن يعتمد في الباطن أو يفرط في السبب ولأنه لا يلزمه بأن يعتمد في الباطن أو يفرد في السبب. ٢٧٩٩٣ - ولأنه لا يلزمه التكفير بالصوم. ٢٧٩٩٤ - ولأنه من [أهله فلم يلزمه التكفير بالعتق لأن كل واحد منهما ادعى أحد نوعي التكفير.

стр. 5604

٢٧٩٩٥ - ولأنه] معنى جمع كفارة فلا تجب على الصبي ككفارة اليمين والظهار. ٢٧٩٩٦ - فإن قيل: هناك شبه من الصبي وسبب هذه الكفارة القتل وهو موجود. ٢٧٩٩٧ - قلنا: إذا أردتم السبب من طريق الصورة موجودة فكذلك نقوله في كفارة الظهار واليمين [لأن صورة الظهار واليمين] توجد منه وإن قلتم أن لسبب لا يوجد من طريق المعنى. ٢٧٩٩٨ - وقلنا مثل ذلك في مسألتنا لأن القتل يوجب للكفارة ولا توجد منه وليس سبب الكفارة عندنا موجود للقتل حتى يكون بصفة مخصوصة وتلك الصفة لا نسلم وجودها من قبل الصبي. ٢٧٩٩٩ - ولأنه حق وجب على وجه التكفير فلا يثبت في حق الصبي كالحد والدليل على الوصف قوله ﷺ : (الحدود كفارة لأهلها). ٢٨٠٠٠ - فإن قيل: الحد في حقوق الأبدان والكفارة في حقوق الأموال. ٢٨٠٠١ - قلنا: يجوز أن يلزم الصبي حقوق الأبدان كما يجب على الصغيرة العدة والإحداد وعندهم وحقوق الأموال قد لا يثبت في حق الصبي بدلالة كفارة الظهار واليمن وبعقد الحج إذا كان مغصوبًا. ٢٨٠٠٢ - ولن الكفارة عبادة شرعية لا يتحملها الإنسان عن غيره فلم تجب على الصبي كالصلاة والصيام. ٢٨٠٠٣ - فإن قيل: عندنا يقع التحمل في الكفارة، لأن الإمام إذا حكم بالقتل شهادة بالدية في بيت المال والكفارة في بيت المال على أحد القولين. ٢٨٠٠٤ - قلنا: نحن ذكرنا أن الإنسان لا يتحملها عن غيره وهذا غير مسلم. ٢٨٠٠٥ - ولها يلزم العشر لأنه ليس بعبادة عندنا. ٢٨٠٠٦ - ولأنه لا يجب على الصبي وإنما ينعقد لحب مشتركًا بينه وبين المساكين.

стр. 5605

٢٨٠٠٧ - ولأنه معنى يتعلق بالقتل لا يتحمله الإنسان [عن غيره فلا يجب على الصبي كالقود. ٢٨٠٠٨ - ولا يلزم الدية، لأن العاقلة تتحملها عن القاتل]. ٢٨٠٠٩ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة﴾. ٢٨٠١٠ - قلنا: قال في أول الآية: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة﴾. ٢٨٠١١ - وقوله: ﴿ومن قتل مؤمنا خطئا﴾. عطف على ذلك وحكم العطف في الخصوص حكم المعطوف عليه فاقتضى ذلك وجوب الكفارة إذا كان القاتل مؤمنًا والصبي لا يتناوله إثم المؤمن على الإطلاق. ٢٨٠١٢ - ولأنه ابتدأ الآية بالنهي عن القتل والصبي لا يتناوله النهي. ٢٨٠١٣ - قالوا: قتل آدمي مضمون موجب أن يتعلق به وجوب الكفارة أصله قتل البالغ. ٢٨٠١٤ - قلنا: وجوب ضمان القتل حق الآدمي والكفارة من حقوق الله تعالى فلا يستبدل بوجوب أحدهما على ثبوت الآخر. ٢٨٠١٥ - ولأن قتل البالغ لما جاز أن يتعلق به الكفارة بالصوم جاز أن يتعلق بقتله التكفير بالعتق، ولما كان قتل الصبي لا يجوز أن يتعلق به احد النوعين من التكفير ثم يتعلق به الآخر. ٢٨٠١٦ - قالوا: من لزمته الدية بالقتل لزمته الكفارة أصله البالغ. ٢٨٠١٧ - قلنا: الصبي لا تجب عليه الدية بقتله، لأنه لا عمد له عندنا وقتله يوجب الدية على عاقلته. والمعنى في البالغ أنه يجوز أن تلزمه كفارة القتل. ٢٨٠١٨ - قالوا: حق مال يتعلق بالقتل فوجب أن يستوي فيه الصغير والكبير والعاقل والمجنون كالدية. ٢٨٠١٩ - قلنا: تساوي الصغير والكبير في وجوب الدية لا يدل على تساويهما في

стр. 5606

الكفارة التي هي عبادة كما لا يدل على تساويهما في وجوب الصلاة. والمعنى في الكبير أنه يجوز أن يتعلق إتلاف رقبة القصاص فجاز أن يتعلق به إتلاف رقبة بالعتق. ٢٨٠٢٠ - قالوا: وجوب الكفارة من وجوب الدية بدلالة من قتل عبده لزمته الكفارة دون الدية ومن قتل مسلمًا في دار الحرب وجبت عليه الكفارة دون الدية، ومن أذن لرجل في قتله فقتله، فعليه الكفارة دون الدية. فإذا وجبت الدية في مسألتنا فالكفارة أولى بالوجوب. ٢٨٠٢١ - قلنا: إنما لم يجب في قتل عبده الدية لأنها تجب له فمستحيل أن تجب له على نفسه والكفارة تجب لله تعالى. فيجوز أن تجب عليه وهذا الفرق ليس تأكيد أحدهما على الآخر. ٢٨٠٢٢ - وكذلك إذا أذن في قتله فقد سقط الضمان الواجب له فسقط بإسقاطه والكفارة لا تجب للمقتول فلم تسقط بإسقاطه وهذا لا يعود إلى التأكيد. ٢٨٠٢٣ - وأما المسلم في دار الحرب فلم يحرز دمه بدار الإسلام فمنع ذلك من تقويمه ولم يمنع المأثم فيه فوجبت الكفارة للمأثم. ٢٨٠٢٤ - ثم قد تجب الدية ولا تجب الكفارة بدلالة أن حفر البئر عندنا يضمن بالدية دون الكفارة وإن حكم الإمام بالرجم بشهادة عبد فالدية في بيت المال. ولا كفارة وإذا دخل في العمد شبهة وجبت الدية دون الكفارة عندنا. ٢٨٠٢٥ - ولأن هذا الاستدلال لا يصح لو أن تسقط عنه الكفارة يعني يعود إليها فيستدل بتأكيد وجوبها على لزومها فأما إذا كنا نسقطها لمعنى فيه لم [يجز أن] يستدل بتأكيد وجوبها على لزومها.

стр. 5607

مسألة ١٣٨٥ كفارة الكافر إذا قتل ٢٨٠٢٦ - قال أصحابنا: الكافر إذا قتل لم تجب عليه الكفارة. ٢٨٠٢٧ - قال الشافعي: عليه الكفارة. ٢٨٠٢٨ - لنا: قوله تعالى: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة﴾ وحكم العطف على المعطوف عليه أن يقتضي شرط الإيمان في وجوب الكفارة فلم يجز إيجابها مع فقد شرط. ٢٨٠٢٩ - ولأن الكفارة عبادة من شرطها النية فلا تجتمع مع الكفر أصله الصوم والصلاة. ٢٨٠٣٠ - ولأن الكفارة موضوعة لتغطية المأثم ودفع الريب وهذا المعنى لا يوجد مع الكفر وإذا لم يوجد معناه لم يجز إيجابها. ٢٨٠٣١ - فإن قيل: لا يمنع أن تجب في حق الكافر عقوبة وإن وجب في حق المسلم لتكفير كما يجب عليه عقوبة وإن كان تكفيرًا في حق المسلم. ٢٨٠٣٢ - قلنا: الحدود موضوعها للعقوبة وقد يحصل في التكفير وليس هو المقصود بها لتعذر ما ليس بمقصود في حق الكافر لا يمنع وجوبها إذا وجد المعنى الذي وضعنا لأجله فأما الكفارة فلم توضع للعقوبة وإنما وضعت للتكفير، فإذا تعذر معناها لم يجز إيجابها ولو جاز إيجابها بغير المعنى الذي وضعت له جاز أن يجب عليه الزكاة على طريق العقوبة وإن كان وجوبها في حقل المسلم للتطهير. ٢٨٠٣٣ - ولأنه لا يصح منه التكفير بالصوم، فلا يصح منه التكفير بالعتق، ولأن كل واحد منهما أحد نوعي التكفير ولأنه معنى وضع لتغطية المأثم فلا تجتمع مع الكفر كالتوبة ولأنها كفارة فيها صوم شهرين متتابعين فلا يثبت وجوبها في

стр. 5608

حق كافر أصله رمضان. ٢٨٠٣٤ - احتجوا: بأنه مال يتعلق وجوبه بالقتل كالدية أو نفس مضمونة فيتعلق بها الكفارة كالقاتل المسلم وقد أوجبنا عن هذا في المسألة المتقدمة.

стр. 5609

مسألة ١٣٨٦ كفارة حافر البئر في الطريق ٢٨٠٣٥ - قال أصحابنا: حافر البئر في الطريق والقائد والسائق لا كفارة عليهم. ٢٨٠٣٦ - قال الشافعي: عليهم الكفارة. ٢٨٠٣٧ - لنا: أنه ليس بقاتل بدلالة أنه لم يوقع فعلًا في المقتول ولها فيما اتصل به. ٢٨٠٣٨ - ولأن لو فعل السبب في ملكه لم يضمن. ٢٨٠٣٩ - ولو كان قاتلًا [استوى أن يوجد الفعل في ملكه أو في غير ملكه كالزاني. ٢٨٠٤٠ - لأنه لو كان قاتلًا] لوجب في شيء من نوعه القصاص فلما لم نوجب القصاص بوجه من الوجوه دل على أنه ليس بقتل. ٢٨٠٤١ - فإن قيل: الواقع في البئر مقتول ولهذا يضمن الدية ويستحيل أن يكون مقتولًا ليس له قاتل. ولا قاتل إلا الحافر الضامن بجنايته. ٢٨٠٤٢ - قلنا: إذا تيقنا أن يكون الحافر قاتلًا لم نقل أن الواقع في البئر مقتول بل نقول: هالك وميت، وتالف وليس بمقتول ولا الحافر قاتلًا. ٢٨٠٤٣ - فإن قيل: الحافر يجب عليه الضمان والحر لها يضمن إلا بالقتل. ٢٨٠٤٤ - قلنا: الحر يضمن بالجناية وهذه عندنا جناية وليست بقتل وقد تكون الجناية مضمونة ليست جنايهما قاتلًا كالجناية فيما دون النفس وكالشهود إذا شهدوا بباطل وإذا ثبت أنه ليس بقاتل والله تعالى أوجب هذه الكفارة على القاتل فلم يجز إيجابها على غيره.

стр. 5610

٢٨٠٤٥ - ولأن كل فعل لو حصل في ملكه لو يوجب الكفارة إذا حصل في غير ملكه لم يوجبها. أصله: الإمساك. ٢٨٠٤٦ - ولأنه لم يباشر قتل النفس فلم تجب عليه الكفارة كالعاقلة. ٢٨٠٤٧ - احتجوا: بأنه فعل يضمن به نفس الحر فوجب أن يضمن بالكفارة كالمباشرة. ٢٨٠٤٨ - قلنا: يجوز أن يضمن النفس بسبب لا تجب به الكفارة كالنصر في العاقلة والمعنى في المباشرة أنها لو حصلت في ملكه وجبت الكفارة بها كذلك في غير ملكه. ٢٨٠٤٩ - قالوا: كفارة تجب بمباشرة القتل فجاز أن تجب بسبب القتل ككفارة الصيد. ٢٨٠٥٠ - قلنا: كفارة الصيد تجوز أن تجب بغير القتل بدلالة أنه لو أمسكه حتى مات في يده ضمنه فلهذا ضمنت بالسبب وأما كفارة الآدمي فلا تتعلق بغير القتل فلم يجز إيجابها بالسبب. ٢٨٠٥١ - ولأن سبب تلف الصيد أن يوجه في ملكه فيجب الضمان وهو أن يضع له شبكة فلذلك يضمن بغير مباشرة [والآدمي لو جعل سبب إتلافه في ملكه وهو أن يحفر له بئرًا لم يضمن]. فلذلك لم تجب الكفارة بالسبب.

стр. 5611

مسألة ١٣٨٧ كفارة ضرب الرجل الملفوف في كساء ٢٨٠٥٢ - قال أصحابنا: إذا ضرب الرجل رجلًا ملفوفًا في كساء أو ثوب فقطعه نضفين. وزعم الضارب أنه كان ميتًا فقال وليه بل كان حيًّا فقتله بضربك فالقول قول الجاني وعلى الولي البينة. ونص الشافعي: على مثل قولنا. ٢٨٠٥٣ - قال الربيع: فيها قول آخر: أن القول قول الولي مع يمينه وعلى الضارب البينة. ٢٨٠٥٤ - لنا: قوله ﷺ : (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه) والولي يدعى وجوب الضمان. ٢٨٠٥٥ - فإن قيل: فالضارب يدعي موت المضروب. ٢٨٠٥٦ - قلنا: المدعي من طلب بدعواه حقًّا والضارب لا يدعي حقًّا بقوله فلا يكون مدعيًّا. ٢٨٠٥٧ - ولأنه اختلاف في صفة المجني عليه فالقول قول الجاني أصله الجناية على غير بني آدم. ٢٨٠٥٨ - ولأن الأصل براءة الذمة فيجب اصطحاب ذلك الأصل إلا أن يثبت ما يقتضي تعلقها. ٢٨٠٥٩ - ولأن الولي يدعي حقًّا على الضارب. والضارب يدعي معنى حادثًا وهو موته قبل ضربه فلا يقبل قوله كمن قتل مسلمًا وزعم أنه كان ارتد قبل ضربه. ٢٨٠٦٠ - قلنا: الأصل الجناية كما قبل زعمتم إلا أن هذا ظاهر، والظاهر لا يستحق حقًّا على الغير، وإنما تدفع به الدعوى فلم يجز إيجاب الضمان على الضارب بالظاهر. ٢٨٠٦١ - ولأن هذا الظاهر قد عارضه ظاهر آخر وهو أن الأصل براءة الذمة،

стр. 5612

فقابل أحد الظاهرين الآخر ومنقطعًا. ٢٨٠٦٢ - وأما القاتل فقد تيقن أنه قاتل والشك يتعلق به الضمان. فإذا ادعى ما يوجب سقوط الضمان بعد ثبوته لم يقبل قوله. ٢٨٠٦٣ - وفي مسألتنا الاختلاف وقع قبل أو لم يقبل فلا يجوز إيجاب الضمان عليه بالظاهر.

стр. 5613

مسألة ١٣٨٨ حقيقة السحر ٢٨٠٦٤ - قال أصحابنا: السحر لا حقيقة له وإنما يقدر الساحر على تصوير الباطل بغير صورته كالحيل الذي تخفى على الناس كما حكى الله تعالى على سحرة فرعون فقال: ﴿يُخيل إليه من سحرهم أنها تسعى﴾ أو تدب بالنميمة بين الناس [فيقبل ذلك الغير]، أو توصل إلى السحور من الأدوية ما يخيل به عقله فإما أن يفعل فعلًا [في] محل قدرته حتى يمرض ويغير صورة الحيوان ويبطل الاختيار فيحبب إلى الإنسان فمن لا يؤثر محبته ويبعد عنه من يؤثر قربه، فلا قدرة له على ذلك. ٢٨٠٦٥ - وقال عامة أصحاب الشافعي: السحر حقيقة ولم يفصلوا بين ما يريدونه بالسحر. ٢٨٠٦٦ - لنا: قوله تعالى: ﴿ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾. وهذا يقتضي أن مقاصدهم باطلة وأفعالهم غير صائبة. ٢٨٠٦٧ - ولأن ما تدعيه السحرة ولو صحب القدرة عليه من المشي فوق الماء والطيران من بلد إلى بلد. وجعل الإنسان بصورة بهيمة ككل معجزات الأنبياء فلو صح السحر لم يؤمن أن تكون معجزات الأنبياء إنما فعلوها بالسحر كما زعمت اليهود وأن عيسى منع بقلهم أن قلب الأرض فجرى الماء بخلاف حريته، وأنه أحيا الموتى وأن الله ﷻ كلفها جهاد العدو [والمحاصرة بالتعويز]. ٢٨٠٦٨ - أمرنا بتعلمه لنكفي أعداءنا ونهلكهم من غير خطر علينا ولا ضرر. ٢٨٠٦٩ - فأما قوله تعالى: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان﴾ إلى قوله

стр. 5614

﴿يعلمون الناس السحر﴾. وهذا يدل على وجود سحر ونحن لا نمنع ذلك على الوجه الذي قدمناه وإنما نمنع السحر على بعض الوجوه فلا دلالة في الآية. ٢٨٠٧٠ - فأما قوله تعالى ﴿فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه﴾ فكذلك نقول أنه يفرقون بالنميمة والحيل وإنما يمنع أن نقول يفعل فعلًا لا يتصل بهما فيفارقهما. ٢٨٠٧١ - قالوا: روى أن لبيد بن أعصهم اليهودي سحر النبي ﷺ في جُفّ طلعة ومشط ومشاط وجعل ذلك في بئر. فمرض النبي ﷺ حتى أخبر جبريل فأخرج ذلك من البئر. ٢٨٠٧٢ - قلنا: هذا خبر يرده القرآن. قال تعالى ﴿والله يعصمك من الناس﴾ فكيف لا يعصمهم من سحر لبيد! ٢٨٠٧٣ - وقد ورد فيه أنه ﷺ قال: (إنه ليخيل لي أني أقوله الشيء وأفعله ولم أقله ولم أفعله) وهذا يقتضي أن علقه تغير وذلك لا يجوز على رسول الله ﷺ وقد قال الله تعالى حكاية عن الكفار ﴿يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾، وليس يمتنع أن يكون فعل السحر على اعتقاد السحر فلم يضر ذلك رسول الله ﷺ وإنما أطلقه الله عليه ليكون علمه معجزة له كما أن اليهودية لما قدمت إليه شاة قال: (إن هذا الشاة لتخبرني أنها مسمومة). ٢٨٠٧٤ - ولو ثبت أنه ﷺ مرض والله تعالى أمرضه عند السحر وفعل المرض [تلفًا له] لتظهر معجزته.

стр. 5615

مسألة ١٣٨٩ اعتقاد الساحر صحة سحره ٢٨٠٧٥ - قال أصحابنا: الساحر إذا اعتقد صحة السحر فهو على وجوه، فإذا كان يعتقد ما ادعى .... أن مع الله إله آخر تعالى الله. وأن الكواكب فاعلة وتلك الأدعية كفر، لأن فيها اعترافًا للكواكب بما لا يقدر عليه إلا الله، وكذلك إن زعم الساحر أن الشياطين تخدمه وتفعل له ما يريد وأنها تقدر على تغير خلق الناس فهو كفر وإن اعتقد الساحر أنه يفعل مثل المخاريق التي تخيل بها للناس كما يخيل المشعوذ فليس بكفر [وكذلك إن اعتقد أنه يطعم الإنسان أو يفجر له ما يصل إلى حواسه فليس بكفر]. وحكى أصحاب الشافعي: عنا أن السحر كفر وإن تعلم السحر كفر فأما السحر فإنا نقول: إنه على التفصيل الذي قدمناه وإما تعلمه فإن فعل ذلك ليعرفه بصفته ويتجنبه ويبين له بطلانه فليس بكفر وإن تعلمه متقنًا ليفعله وهو يعتقد جوازه فهو كافر. ٢٨٠٧٦ - وقال الشافعي: يقال للساحر: صف سحرك فإن وصف ما يوجب الكفر فهو كافر وإن وصف ما لا يوجب الكفر فليس بكافر. وأما إذا مات المسحور عمل فيه بإقرار الساحر فإن قال الساحر: لا يقتل. فلا قصاص عليه، وإن قال أنه نقتل غالبًا وربما سلم منه فعليه القصاص وإن قال: سحري لا يقتل غالبًا وربما مات فيه فعليه الدية فجعل ذلك جناية وألحقها تارة بالعمد وتارة بشبه العمد فأما إذا اعتقد أن الكواكب فاعلة وأن الشياطين تخدمه فهو كافر من الوجه الذي ذكرنا فيصير مرتدًّا فيقتل بالردة. ٢٨٠٧٧ - وقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه يقتل ولا يستتاب لأنه جمع إلى الكفر السعي في الأرض بالفساد فلا يسقط قتله بتوبته بعد القدرة كقاطع

стр. 5616

الطريق. وكذلك قال أصحابنا في الخناق. ٢٨٠٧٨ - وأما إذا قتل بسحره ولا يعتقد صحة ذلك فإن كان هو الفاعل بنفسه فقد قتل بغير الحديد، فإن تكرر منه قتل على وجه الحمل لسعيه في الأرض بالفساد وإن لم يتكرر فعله فعليه الدية كقاتل بغير الحديد، وإن كان المسحور يتناول ذلك بنفسه فلا قود على عاقل السبب، كما ناول غيره السم فأكل. ٢٨٠٧٩ - وما أخبر الشافعي الساحر يجري مجرى الجناية وتحمله للقتل لا للسحر فهو قول خالف به الآثار. واتفاق السلف وروى خباب بن الأرت أنه [ ﷺ قال]: (حد الساحر ضربه بالسيف). وهذا يقتضي أن قتله على وجه الحد وأنه يقتل من غير تفصيل وقد روي عن [ابن مسعود أنه ﷺ قال: (من أتى ساحرًا فصدقه بما يقول فقد] كفر بما أنزل على محمد). ٢٨٠٨٠ - وعن ابن عمر أن جارية لحفصة سحرتها فأمر عبد الرحمن بن زيد بقتلها فبلغ ذلك عثمان فأنكره فآتاه ابن عمر فأخبره خبرها فكان إنكاره فقتلت بغير إذنه. ٢٨٠٨١ - وعن الحسن قال: يقتل الساحر ولا يستتاب. ٢٨٠٨٢ - وروى عمرو بن شعيب أن عمر أخذ ساحرًا فدفنه إلى صدره ثم تركه حتى مات. ٢٨٠٨٣ - وعن مسلم بن أبي الجعد قال: كان قيس بن سعد أميرًا على مصر

стр. 5617

فجعلوا يفشون سره فقال: من هذا الذي يفشي علي سري؟ قال ساحر هاهنا. فدعاه فقال: إذا نشرت الكتاب علمناه ما فيه. فأما ما دام محبوسًا فليس نعلمه فأمر به فقتل. ٢٨٠٨٤ - وروى الأسود بن هلال قال علي بن أبي طالب: إن هؤلاء العارفين كهان العجم فمن أتى كاهنًا يؤمن له بما يقوله فقد كفر بما أنزل على محمد. ٢٨٠٨٥ - وعن الحسن أن جنديًّا قتل ساحرًا. ٢٨٠٨٦ - فقد اتفق السلف على قتل الساحر بسحره ولم يعتبر أحد منهم حكم جناية. فمن قال: إن أقتله لجنايته. فقد خالف إجماعهم. ٢٨٠٨٧ - فأما تعلم السحر فقد قدمناه. ٢٨٠٨٨ - قال مخالفنا: أكثر أحوال السحر أن يكون كفرًا وتعلم السحر ليس بكفر وتعلم الزنا ليس بفسق. ٢٨٠٨٩ - قلنا: إذا تعلم السحر ليتخير ويتحرز منه فليس بكفر فإن تعلمه معتقدًا لصحته فهو كفر، وتعلم الزنا لاجتنابه ليس بفسق وإن تعلمه ليعمل فهو فسق. لا فرق بين الزنا وبين ما استشهد به مخالفنا على أن تعلم السحر فهو في الغالب لا يقع إلا على وجه المنكر لأن السحرة تزعم أن من عمل ذلك غير معتقد لصحته ولتعظيم الكواكب والتصديق بأنها تضر وتنفع لم يصح له ما يفعله فالتعلم في الغالب لا يقع من الاعتقاد الذي يفكر به.

стр. 5618

موسوعة القواعد الفقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب قتال أهل البغي

стр. 5619

مسألة ١٣٩٠ ما تلف من أهل العدل والبغي ٢٨٠٩٠ - قال أصحابنا: ما تلف من أهل العدل والبغي من نفس أو مال فلا ضمان على كل واحد من الفريقين. ٢٨٠٩١ - وقال الشافعي: ما أتلفه أهل العدل على الباغي فلا ضمان عليه قولًا واحدًا وما أتلفه الباغي على العادل فيه قولان: قال في القديم: يجب ضمان النفس والمال وقال في الجديد: لا ضمان. ٢٨٠٩٢ - لنا: قوله تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله﴾ وهذا بيان لجميع أحكام أهل البغي فمن زعم أن ها هنا حكما آخر وهو وجوب الضمان فقد خالف الظاهر. ٢٨٠٩٣ - ولا يقال: إن الله تعالى قال: ﴿وأقسطوا إن الله يجب المقسطين﴾ فأمر بالعدل وذلك يكون بإيجاب الضمان. لأنا إذا لم نسلم الوجوب لم يكن إلزام الضمان من القسط. ويدل عليه أن الفتنة وقعت بين السلف الصالح ثم اجتمعوا فلم يقض لأحد على أحد بوجوب القصاص [والضمان] ولو كان واجبًا كالسراية ولم يتركهم فلم ينقل دل من اتفاقهم على أنه ليس بواجب. ٢٨٠٩٤ - فإن قيل: إنما لم يقض بذلك لأن المستحق لم يطالب. ٢٨٠٩٥ - قلنا: لو كانت المطالبة واجبة لم تتفق آراؤهم مع كثرة عددهم على ترك ذلك فلما لم يطالبوا دل أنه ظهر لجماعتهم أن ذلك غير واجب حتى سكتوا عن المطالبة. ٢٨٠٩٦ - فإن قيل: رد المال المعين إذا كان في أيديهم واجب ولم ينقل أن أحدا

стр. 5620

طولب برد ما في يده. ٢٨٠٩٧ - قلنا: قد التمس أصحاب علي بالبصرة قسمة الأموال فامتنع وهذا بينه على وجوب الرد فإن لم ينقل بمطالبة فيجوز أن يكون، لأنهم لم يظهروا على مال بعينه. ٢٨٠٩٨ - فأما الضمان فينقطع أن الدماء أريقت والأموال أتلفت فترك المطالبة بضمانها يدل على نفي وجوب الضمان. ٢٨٠٩٩ - ويدل عليه ما روي عن الزهري أنه قال: وقعت الفتنة العظمى وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون فأجمعوا رأيهم على أن كل دم أريق بتأويل القرآن وكل مال أتلف بتأويل القرآن وكل فرج اسبيح بتأويل القرآن فهو هدر ولا شيء فيه. ٢٨١٠٠ - فإن قيل: كيف يثبت الإجماع وهو دليل مقطوع به [بخبر واحد وهو يفيد الظن. قلنا: كما ثبت قول الرسول بقول واحد هو دليل مقطوع به] ولأنهم باينوا أهل الحق السابق أن أحكامنا لا تجري في دارهم. ٢٨١٠١ - ولأن كل طائفتين اقتتلنا فلم يضمن المحقة أموال المبطلة فلم يضمن المبطلة أموال المحقة كالمسلمين وأهل الحرب. ٢٨١٠٢ - ولأنهم أهل دار لا تجري أحكامنا فيهم فلم يضمنوا ما أتلفوه من أموالنا كأهل الحرب. ٢٨١٠٣ - فإن قيل: المعنى في أهل الحرب أنا نغنم أموالهم ونسبيهم فذلك لم يضمنوا أموالنا. ٢٨١٠٤ - قلنا: جواز غنيمة أموالهم علة لسقوط الضمان عنا فأما أن يدل على سقوطه عنهم فلا، ولأن عند مخالفنا أن الحربي لا يغنم مالنا ولا نضمن ما أتلفناه عليه كذلك الباغي لا نغم ماله ولا يضمن ما أتلفه علينا. ٢٨١٠٥ - قالوا: الحربي غير ملتزم ضمان الأموال والباغي قد التزمها. ٢٨١٠٦ - قلنا: الضمان لا يجب على الإنسان التزامه وإنما يجب عليه بإيجاب الله تعالى بدلالة أن الصبيان يضمنون بالإتلاف ولم يلتزموا ضمانًا ولأنا أمرنا برفع البغي وأقاموا على البغي وعادوا في البغي وهذا لا يجوز، ولهذا قال ﷺ : (الإسلام يجب ما قبله) فأسقط ما تقدم عليه ليسهل الانتقال إليه.

стр. 5621

٢٨١٠٧ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ وبقوله تعالى: ﴿ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطان﴾. ٢٨١٠٨ - قلنا: هذا خطاب للقاتل الذي يدلنا عليه فأما من قُتِل ولا يد لنا عليه فلا يتناوله الظاهر [فلا يدوا] قتلانا ولا ندي قتلاهم. ٢٨١٠٩ - قلنا: هذا قاله عمر من قُتِل منا فإنما عهد الله تعالى فأجره عليه ورجع أبو بكر إلى قوله بدلالة أنه لم يطالب أحدًا مما أسلم بشيء من ذلك وقد قتل طليحة عكاشة بن محصن وغيره من المسلمين ثم أسلم وجاء إلى أبي بكر فلم يأخذه بشيء من ذلك ولا بين الأولياء وجوب المطالبة. ٢٨١١٠ - قالوا: شخصان كل واحد منهما وجب عليه الضمان كما لو أتلفه قبل القتال أو قبل التخيير أو ما أتلفع المسلم على المسلم. ٢٨١١١ - قلنا: لا نسلم الوصف، لأن عندنا الباغي في حال التخيير لا يضمن مال العادل، والعادل لا يضمن ماله فإن أرادوا أنه من أهل الضمان لولا البغي بطل الحربي لأنه من أهل الضمان لولا الحرب ولهذا لو دخل إلينا مستأمنا ضمن. وقوله: (أتلفه بعدوانه) لا تأثير له في الأفضل لأن المسلم إذا أتلف مال المسلم بغير عدوان ضمنه والمعنى في الأصل إنا نضمن ما أتلفنا عليهم ويضمنوا ما أتلفوا علينا ونقول: إنهما في أهل دار يجري فيها حكم الإمام ولما كان الباغي في دار لا يجري حكم العدل فيها لم يضمن ما أتلف علينا.

стр. 5622

٢٨١١٢ - قالوا: مسلم أتلف مال مسلم بعدوان فصار كما ذكرنا. قلنا: قولكم: (بعدوان) لا تأثير له في المسلم على ما بيناه، والمعنى في المسلم أن أحدهما يضمن ما أتلفه على الآخر واحترازهم بذكر العدوان لا ينفع لأن المسلم لو قتل الباغي لم يضمن وقد أتلفه بعدوان.

стр. 5623

مسألة ١٣٩١ انهزام فئة أهل البغي ٢٨١١٣ - قال أصحابنا: إذا كان لأهل البغي فئة فانهزموا اتبع مواليهم وأجهز على جريحهم. وقال الشافعي: لا يتبعون. ٢٨١١٤ - لنا: قوله تعالى: ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ ومتى انهزموا ولهم فئة فلم يزل البغي وإنما يتجاوزون ليجتمعوا على أهل العدل، فوجب أن يقسطوا بالظاهر. ٢٨١١٥ - وروي أن علي بن أبي طالب اتبع بالشام المولِّي وأجهز على الجريح وذلك بحضرة الصحابة من غير منكر والذي روي بالبصرة: لم يتبع مولٍ ولم يجهز على جريح فلأنه لم يبق لهم فئة. ٢٨١١٦ - ولا يقال: إن أهل الشام كانوا فئة لأن أهل الشام لم يظهروا الخلاف حينئذ ولا خلعوا الطاعة. ٢٨١١٧ - ولأنهم فارقوا حربًا ودارًا فجاز أن يتبعوهم بعد الهزيمة كأهل الحرب. ولا يلزم إذا لم يكن لهم فئة لأن التعليل يجوز الاتباع لا لأحواله. ٢٨١١٨ - ولأن بغيهم لم يزل بهزيمتهم فجاز أن يقتلوا كما قبل الهزيمة. ٢٨١١٩ - ولأن من جاز أن يقاتلوا مقاتلاها أن يقتلوا كما قبل الهزيمة إن غلب في ظننا أنه يحيز بقتالنا. ٢٨١٢٠ - احتجوا: بأنه قتال على وجه الدفع فصار كقتال عن الخوارج. ٢٨١٢١ - قلنا: لا نسلم أن قتالهم دفعا لأن الخوارج إذا أجبروا وامتنعوا من

стр. 5624

أحكامنا بدأناهم بالقتال ولم ننتظر أن يقاتلوا. فإن قيل: روي عن علي بن طالب ﵁ أنه سمع رجلا يحكم في المسجد فقال: كلمة حق أريد به باطل لكم علينا أن لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا الله فيها ولا نمنعكم حقكم من الفيء ولا نبدأكم بقتال. ٢٨١٢٢ - قلنا: إذا كان أهل البغي في دارنا لم نتعرض لهم إلا أن يحس الإمام منهم بعزم على الخروج فيحبسهم فأما الذين خرجوا وتحبروا فإن الإمام يقاتلهم وإن لم يبدؤه بقتال. ٢٨١٢٣ - قالوا: إنه تارك للقتال كمن لا فئة له. ٢٨١٢٤ - قلنا: إذا لم يكن له فئة فقد زال بغيه بهزيمته، والمقصود بالقتال إزالة البغي وإذا كانت له فئة فلم يزل البغي فجاز أن يقتل كالحالة إزالة البغي وإذا كانت له فئة فلم يزل البغي إلا بالقتال.

стр. 5625

مسألة ١٣٩٢ إذا وجد المسلمون أسلحة أهل الحرب ودوابهم ٢٨١٢٥ - قال أصحابنا: إذا وجد المسلمون أسلحة أهل الحرب ودوابهم جاز أن يقاتلوهم بها إذا احتاجوا إلى ذلك فإن استغنوا عنه أمسك الإمام إلى أن يتوبوا. ٢٨١٢٦ - وقال الشافعي: لا يجوز ذلك. ٢٨١٢٧ - لنا: قوله تعالى: ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله﴾ وهذا عام في قتالهم بسلاحهم وسلاحنا. ٢٨١٢٨ - ولأن الفتنة وقعت بين الصحابة ونحن لا نعلم أنه لا يخلو القاتل من أخذ سهم ورده إلى عدوه واجتذاب رمح والطعن به فلو كان ذلك لا يجوز لبنيه علي بن أبي طالب ولو فعل لنقل فلما لم ينقل دل على إباحته. ٢٨١٢٩ - وقد روي أن علي بن أبي طالب قسم السلاح يوم البصرة ونحن نعلم أنه لم يقسمه قسمة تمليك فبقى أن يقسمه قسمة انتفاع. ولأنهم فارقونا بالحرب والدار فجاز أن نقالتهم بأسلحتهم كأهل الحرب. ٢٨١٣٠ - فإن قيل: هذه الحرب ينقطع حقهم عن أسلحتهم. قلنا: ويتعلق حق المسلم بها ولا يمنع ذلك القتال بها عند الحاجة كذلك تعلق حق البغاة لا يكون بأكثر من حق الغانمين. ٢٨١٣١ - ولأنه سلاح تدبير أمره موقوف على الإمام لأن له أن يحبسه ويرده إذا رأى وكل سلاح تدبيره إلى الإمام يجوز أن يأذن في قتال أهل البغي به كسلاح بيت المال.

стр. 5626

٢٨١٣٢ - فإن قيل: ليس له إذا جاز الإمام أخذه وحبسه عنهم جاز له أن يأذن في الانتفاع به كما يجوز له أن يحبس أسراهم ولا يجوز أن يستخدمهم. قلنا: الانتفاع بالسلاح لا يجوز عندنا مع عدم الحاجة ومتى احتاج المسلمون إلى عمل البغاة أمر الإمام باستعمالهم فيه. ٢٨١٣٣ - احتجوا بقوله ﷺ : (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه). ٢٨١٣٤ - قلنا: قد أجمعنا على أن الانتفاع بملك الغير عند الحاجة جائزة فكأنه قال: (لا يحل مال امرئ مسلم من غير حاجة) وعندنا إذا لم يحتج المسلمون إليه لم يحل لهم. ٢٨١٣٥ - قالوا: من له حرمة ولا يجوز الانتفاع به بغير إذنه من غير ضرورة [أصله مال العادل. قلنا: يبطل بانتفاع الأب بمال ابنه يجوز من غير ضرورة] وإن قالوا: من غير حاجة. قلنا: بموجبه لأن الانتفاع بهذا السلاح لا يجوز إلا مع الحاجة والمعنى في سلاح العادل أنه لا يجوز حبسه عنه فلا يجوز قتاله به ولما جاز حبس سلاح الباغي عنه وأبيح قتاله جاز قتاله به. ٢٨١٣٦ - قالوا: من لم يجز الانتفاع بغير الكراع والسلاح من ماله لم يجز الانتفاع بالكراع والسلاح كالعادل. ٢٨١٣٧ - قلنا: لا نسلم فإنه يجوز الانتفاع بثيابهم في قتالهم ومجئيهم عند الحاجة إليها ولأن الغنيمة لا يجوز الانتفاع بغير السلاح والكراع والطعام منها ويجوز الانتفاع بهذه الأنواع. ٢٨١٣٨ - قالوا: كل ما يوجب رده على صاحبه لم يجز الانتفاع به بغير إذنه. ٢٨١٣٩ - قلنا: الغنيمة تجب قسمتها بين أهلها ويجوز الانتفاع بالسلاح والطعام منها والأب يجب عليه حفظ مال ابنه عليه فإن احتاج إليه جاز أن ينتفع به بغير إذنه ولأن الحالة التي يجوز الانتفاع لا يجب الرد والحالة التي يجوز فيها الرد ولا يجوز الانتفاع على أنا نحبس أموالهم عند لمنفعة المسلمين ولهم

стр. 5627

[حتى إنه [لو أمامها] فيريد بعضهم ويقاتل به بمثل ذلك لأن تفريقهم منفعة للمسلمين ولهم] وهذا غير ممنوع كما يحبس الإمام بيت المال إذا كان في حبسه منفعة للمسلمين ويمكنهم من الانتفاع به إذا كان في ذلك منفعة لهم. * * *

стр. 5628

مسألة ١٣٩٣ [الاستعانة بالكفار على قتال أهل البغي] ٢٨١٤٠ - قال أصحابنا: يجوز للإمام أن يستعين على قتال أهل البغي بالكفار إذا كانت كلمة المسلمين هي الظاهرة عليهم. وقال الشافعي: لا يجوز. ٢٨١٤١ - لنا: قوله تعالى: ﴿فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله﴾ ولم يفصل لأنهم باينوا بالحرب ودار كاهل الحرب، ولأن من جاز قتاله وقتله جاز أن نستعين على قتاله بالكفار [كأهل الجزية جاز ...] كذلك أهل البغي. ٢٨١٤٢ - احتجوا: بأن قتل أهل البغي على صفة لا يجوز أن يسلط الكفار على قتالهم لأنهم مسلمين ودماؤهم محقونة وأموالهم معصومة وإنما يقاتلون ليرجعوا إلى الطاعة أو يتبدد شملهم ويتفرق جمعهم ولا يقاتلون ليقتلوا وهذا لا يجوز أن يتبع مدبريهم ولا يوقف على جريحهم وقتل أسيرهم ونبدأهم بالقتال إذا تجمعوا وإن بدءوا. ٢٨١٤٣ - فلم نسلم ما ذكروه على الماء إذا أحضرنا الكفار ويدنا هي العالية وكلمتنا هي الظاهرة أمرناهم بالقتال وإذا استشار بالكفار إذا وجب الكفر كما يأمر من يحضر من المسلمين بالقتال والكف وإن خالف رأيهم رأينا. ٢٨١٤٤ - وزعموا أن الشافعي قال: لا يجوز أن نقاتلهم بمسلم يعتقد وجوب قتلهم بكل حال وهل يجوز للقاضي أن يستحلف من يخالفه لأنه لا يعلم في الاجتهاد ويمادي بعض وهذا يلزمهم في مسألتنا لأن الإمام لا يعلم ما يؤدي إليه الاجتهاد، وهذا الذي يرى قتلهم في حال القتال. * * *

стр. 5629

مسألة ١٣٩٤ [زنى المسلم في دار الحرب أو في دار البغي] ٢٨١٤٥ - قال لأصحابنا: إذا زنى المسلم في دار الحرب أو في البغي ثم خرج إلينا يقم الإمام عليه الحد [واختلف أصحابنا المتأخرون فمنهم من قال: وجب الحد] وتعذر الاستيفاء ومنهم من قال: لا يجب. ٢٨١٤٦ - وقال الشافعي: يحده الإمام إذا ظفر به. لنا: أن الإمام لم يكن مخاطبًا إقامة الحد عليه حال الزنا يدل عليه قوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ وهذا خطاب للأئمة ويستحيل أن يخاطب بإقامة الحد مع عجزه [عن ذلك ولأن إقامة الحد عبادة فلا يخاطب بها الإمام مع عجزه] عنها كسائر العبادات وإذا ثبت أنه لم يخاطب بإقامة عند الزنى، قلنا: كل وطء لا يخاطب بإقامة الحد على الواطئ في الابتداء مع علمه بوجوده، فإنه لا يخاطب في الثاني بإقامته أصله الوطء [مع الكفر] ولأنه زنا في موضع لا ولاية للإمام عليه فأشبه الحربي إذا زنا في دار الحرب ولأن الحربي إذا زنى في دار الحرب ثم ظهر لهم فلا يخلو إما أن يكون ترك الاستيفاء لكفره أو لأنه لا يلتزم أحكامنا أو أنه لا يد للإمام عليه ولا يجوز أن يكون لأجل الكفر لأن الذي لا يقام عليه الحد [مع الكفر] فلا يجوز أن يكون لأنه لم يلتزم أحكامنا؛ لأن وجوب العبادات لا يقف على التزام المكلفين وإنما يلزمهم بإيجاب الله تعالى ولهذا يخرج من مال الصبى صدقة الفطر ولم يلتزمها وتجب العدة على الصغيرة ولم تلتزمها فلم يبق إلا أن يكون لأنه زنى

стр. 5630

في مكان لا يد للإمام عليه وهذا المعنى موجود في المسلمين لأنه وطئ في دار الحرب ... على فراشه فوطئها. ولأن كل من لا يحد إذا وجد على فراشه غير امرأته فوطئها وهو يظنها امرأته لم يحد وإن وطئها مع علمه أصل الصبي والمجنون هذا كلام على من لم ينف الوجوب وإنما يمنع الاستيفاء فأما من قال من أصحابنا أن الحد لا يجب فقال لأن سبب الملك موجود في دار الحرب لأن له أن يأخذ النساء ويسترقهم والوطء متى قارنه سبب الملك منع الحد كالمولى إذا وطئ حرية لم يجب عليه الحد؛ لأن له فيها حق الملك [فإن تغلب عليها ... الرد ... فيملكها ومن له فيها حق الملك] لا يجب عليه الحد فوطئها كجارية مكاتبة وإذا لم يحد بوطء الحرية. ٢٨١٤٧ - قلنا: كل من لا يلزمه الحد إذا وطئ كافرة لم يلزمه الحد وإن وطئ مسلمة كالصبي والمجنون وإذا ثبت سقوط الحد عن الزاني في دار الحرب كذلك عن الزاني في دار البغي فلابد للإمام فيها. ٢٨١٤٨ - احتجوا: بقوله تعالى ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾. ٢٨١٤٩ - قلنا: الفاء للتعقيب فتقتضي الآية الخطاب بالإقامة عقيب الزنا وقد بينا أن الإمام لا يخاطب بذلك في مسألتنا فلم تتناوله الآية. ٢٨١٥٠ - قالوا: روي عن النبي ﷺ أنه قال: ﴿لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني". ٢٨١٥١ - قلنا: من أصحابنا من قال: وجب الحد وتعذر الاستيفاء وعلى الطريقة الأخرى أن هذا خطاب للمستحيل وهو الإمام وقد بينا أنه لا يخاطب بذلك ولابد له. ٢٨١٥٢ - قالوا: زنا في دار الإسلام فأشبه إذا زنا في دار العدل. ٢٨١٥٣ - قلنا: لا فائدة بالتخصيص بدار الإسلام. ٢٨١٥٤ - وعندكم الزنا في دار الحرب مثله والمعنى في الأصل أنه زنا في مكان يجري فيه أحكام الإمام فوجب عليه أن يستوفي حده، وفي مسألتنا زنا في مكان لابد

стр. 5631

للإمام عليه فكذلك لم يجب الاستيفاء. ٢٨١٥٥ - قالوا: مخاطب بجميع العبادات يحتاط في إيجابها. ولأنه يؤثر الشبه في إسقاطها والحد تؤثر الشبه في إسقاطه فلا يقال لما وجب مالا يسقط بالشبهة وجب ما يسقط بها. ٢٨١٥٦ - قالوا: كل موضع يلزم ضمان ما أتلف فيه الأموال إذا زنى فيه حد كدار الإسلام. ٢٨١٥٧ - قلنا: لا تأثير لهذا الوصف لأن عندهم الزاني في دار الحرب يحد وإن كان لو أتلف أموالهم لم يضمنها ولا ضمان المال حق لآدمي وذلك لا يسقط بالشبه والحد سقط بالشبهة فلم يعتبر أحدهما بالآخر. ٢٨١٥٨ - قالوا: لنا عين إذا قتل أحدهما الآخر وجب عليه القصاص وكل من لزمه القصاص بالقتل لزمه الحد بالزنى. ٢٨١٥٩ - قلنا: القصاص إذا وجب لم يقف استيفاؤه على الإمام وعدم ثبوت يده لا يمنع الوجوب [والحد يقف على الإمام فعدم ثبوت يده يمنع الوجوب]. * * *

стр. 5632

مسألة ١٣٩٥ [حكم المرتدة] ٢٨١٦٠ - قال أصحابنا: المرتدة لا تقتل. ٢٨١٦١ - وقال الشافعي: تقتل. لنا: ما روي أن النبي ﷺ نهى عن قتل النساء والولدان وروى أنه مر بامرأة مقتولة فقال: (أما أن هذه لا تقتل) فبين الحكم والعلة وهي موجودة في المرتدة. ٢٨١٦٢ - فإن قيل: هذا قاله في الحربية. ٢٨١٦٣ - قلنا: عموم اللفظ يختص بالسبب. ٢٨١٦٤ - وروى أبو حنيفة عن عاصم عن ابن رزين عن ابن عباس في المرتدة قال: تحبس ولا تقتل. ٢٨١٦٥ - وروى حماد بن سلمة عن قتادة عن حلاس عن علي في المرتدة عن الإسلام: [قد ثبت ما تسرقه وأمه]. ٢٨١٦٦ - وهذا يدل على أنها لا تقتل وإن لحقت بدار الحرب لأن الاسترقاق لا يكون إلا من دار الحرب ولا يعرف لهما مخالف. ٢٨١٦٧ - والذي روي أن المرتدة إن قتلت في زمن أبي بكر فقد روي أن [الحل

стр. 5633

وطأهن]. ٢٨١٦٨ - ويجوز أن تقتل مرتدة قاتلت أو حرضت أو كانت رئيسة طائفة لا تتفرق إلا بقتلها كما تقتل الكافرة الأصلية ولأنه كفر من أنثى فلا يوجب القتل كالكافرة الأصلية ولا يلزم إذا كانت ملكة لأن قتلها التفريق جميع المقاتلين لا لأجل كفرها بدلالة أن أمير الخوارج يقتل بهذه العلة من غير كفر ولا يلزم إذا أظهرت سبه ﷺ لأن الظاهر من المذهب أنها لا تقتل وعلى قول من يقول من أصحابنا أنها لا تقتل للكفر لكن السعى في دارنا بالفساد ولأن كل من لا يقتل بكفره الأصلي لا يقتل بإظهار الكفر بعد الإسلام كالصبي والمجنون ولا يلزم الشيخ لأنه يقتل بكفره إذا كان من ذوي الرأي ومن أصحابنا من قال: الشيخ الذي لا يقتل هو الخرف. وهو لا يقتل إذا ارتد ولا يلزم الرهبان لأنهم يقتلون بكفرهم إذا خالطوا الناس أو دلوا على عورات المسلمين ولأنها ممن لا يستعان بها في القتال غالبًا فلا تقتل لأجل كفرها كالصبي ولأن كل معصية إذا وجدت من الإنسان ابتداء لم يوجب القتل إذا عاد إليها بعد ثبوتها لم نوجب القتل كشرب الخمر وعكسه كفر الرجل. ٢٨١٦٩ - ولا يلزم الشيخ الفاني لأن كفره ابتداء يوجب القتل إذا كان له رأي. ٢٨١٧٠ - ولأن من جاز استرقاقه [إذا كان ...] من العرب لا يجب عليه قتله بإظهار الكفر بعد الإسلام كالصبيان. ٢٨١٧١ - ولأن الإسلام [أمر طاعة من ائتم لم يستفد به حقن الدم بالإسلام] فلا يجب عليها القتل بإظهار الكفر كالصبي لأنها اعتصمت بدين لا تقر عليها كالوثنية. ٢٨١٧٢ - ولأنها بالردة لم تنقض أحد النصرتين نصرة المقاتلة ونصرة العقل فلم تقتل كالكافرة الأصلية ولا يلزم الشيخ الكبير لأنه نقض بردته نصرة العقل ولأن كفرها لا يؤثر في إزالة ملكها عن مالها ولو نوجب قتلها أصله الصبي إذا أظهر الكفر ولأنه نوع كفر فاختلف في وجوب القتل به الرجل والمرأة بكفر الأصل.

стр. 5634

٢٨١٧٣ - فإن قيل: إنما لا تقتل لأنها تسترق ففي قتلها إتلاف مال المسلمين. ٢٨١٧٤ - قلنا: والمرتدة عندنا تسترق ويبطل بالردة بين حال الرجال. ٢٨١٧٥ - احتجوا: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (من بدل دينه فاقتلوه). ٢٨١٧٦ - وقلنا: راوي هذا الخبر ابن عباس وقد روينا عنه أنه قال: المرتدة لا تقتل فلولا أنه عرف تخصيص العموم لم يخالف ظاهر ما رواه. ٢٨١٧٧ - وقد عارض هذا الحديث نهيه عن قتل النساء وهو مبطل لقوله: (أما أن هذا لا يقاتل) فوجب الرجوع إلى الخبر المعلل وتخصيص عموم الخبر المطلوب. ولأن خبرنا يفيد الحظر فهو أولى من خبرهم المفيد للإباحة. ٢٨١٧٨ - فإن قيل: خبركم دخله التخصيص [في الملك. ٢٨١٧٩ - قلنا: وخبركم] دخله فيمن ارتد ثم أسلم ومن انتقل من الكفر إلى الإسلام. ٢٨١٨٠ - قالوا: روى [إبراهيم بن سعد عن الزهري] عن محمد بن المنكدر عن جابر أن امرأة يقال لها أم مروان ارتدت عن الإسلام فأمر ﷺ أن يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا قتلت قال المحتج بهذا الخبر وهذا إسناد صحيح. ٢٨١٨١ - الجواب أن هذا الخبر لا يعرف لم يذكره أهل العلم إلا أبو داود وإنما أورده الدارقطني على عادته في إيراد ما يعلم أنه لا يحتج به رواه على بن بطحاء المحتسب

стр. 5635

ببغداد عن رجال مجاهيل بينه وبين إبراهيم بن سعد وكفى بابن بطحاء شبهة وروي في كتابه عن محمد بن عياش عن ابن عباس عن أبيه عن محمد بن عبد الملك الأنصاري عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ارتدت امرأة يوم أحد وأمر ﷺ أن نستتاب فإن تابت وإلا قتلت وإسماعيل بن عياش ضعيف عند أصحاب الحديث فيما يرويه عن الشاميين وأبوه دونه فلم يعترض على هذين الحديثين مع علمه بحالهما وروي عن شعبة عن عاصم عن أبي رزين عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ : (لا تقتل المرأة إذا ارتدت) ثم اعترضه فقال رواه عبد الملك بن عيسى الجزري وكان يضع الحديث ولو أنصف لاعتراض ما يوافقه إذا كان معترضًا كما اعترض ما يخالفه وقد كان قصد شيخنا أبا بكر الرازي واعتذار إليه من هذا الكتاب وقال: قد علمت السنن لأصحاب الشافعي ثم أعمل بعدة سننا لأصحاب أبي حنيفة فقال له ﵀: لا تتعب نفسك فإنا لا نقبل ما ترويه لنا كما لا نقبل ما رويته علينا. ٢٨١٨٢ - فأما حديث أم مروان فهو غلط [وحسر وأين] أصحاب رسول الله ﷺ من هذا وقال قصة يجب أن يشتهر ملك عنها وهو يرى أن المرتدة وإنما هذه عصماء بنت مروان اليهودية كانت من جملة المعاهدين فنقضت العهد عام بدر وحرضت على قتال رسول الله ﷺ وقتاله فقالت في أبيات لها: ٢٨١٨٣ - فباست بني ملك والنبيت .... وعرف وباسبت بني الخزرج ٢٨١٨٤ - أطعتم أتاوى من عندهم .... فلا من مراد ولا مذحج ٢٨١٨٥ - إلا ما حد ينفي ركعة .... فيقطع من أملح المرتجى ٢٨١٨٦ - سمع بهذا الشعر [سالم بن عمر] المذحجى فجعل له على نفسه إن رد الله نبيه من بدرٍ أن يقتلها وكان ضعيف النظر فجاء ليلاً وأولادها في صدرها ففرق

стр. 5636

بينها وبينهم بيده ثم وضع السيف في صدرها فقتلها وهذه قصة معروفة رواها أهل السيرة وإنما يعني ارتدت أي نقضت العهد فرجعت عنه ولا معنى للتشاغل بتناول أخبار لا أصل لها وأخبار غلط رواتها. ٢٨١٨٧ - وقد ناول [بعض] أصحابنا ظاهر الخبر فقال هو محمول على أنها ارتدت فقاتلت أو كانت ممن يطاع في الحرب وهذا المعنى تقتل به الكافرة الأصلية كذلك الكافرة المرتدة. ٢٨١٨٨ - قالوا: كفر بعد إيمان فوجب القتل به كالرجل. ٢٨١٨٩ - قلنا: المعنى فيه أن الرجل يستعان به في القتال غالبًا ولا يوجد من المرأة أو نقول المعنى فيه أنه لا يسترق إذا كان فعلنا تغليبًا عربيًا وكانت المرأة تسترق إذا كانت من عبدة الأوثان من العرب لم تقتل كالصبي. ٢٨١٩٠ - قالوا: المرأة تقتل بالزنا فتقتل بالردة وتقتل قصاصًا فقتلت بالردة وربما قالوا: كل معنى أوجب القتل على الرجل أوجب القتل على المرأة وأصله الزنى والقتل. ٢٨١٩١ - قلنا: اعتبار الردة بالكفر الأصلي اعتبار كفر بكفر وهو أولى من اعتبار كفر بقصاص وزنا ولأن الزنا والقصاص إذا وجد منها ابتداء وجب القتل كذلك إذا وجدنا [بالماء] ولما كان الكفر إذا وجد ابتداء من المرأة لم يوجب القتل كذلك إذا وجد في الزاني لا يوجبه. ٢٨١٩٢ - قالوا: كل كفر ضمان بدل النفس أباح القتل أصله الرجل. ٢٨١٩٣ - قالوا: ولا ينتقض بناء أهل الحرب وصبيانهم لأن أنفسهم قط لم تكن مضمونة فزال ذلك الضمان بالكفر. ٢٨١٩٤ - قلنا: بالردة حل عقد عقدة الإنسان على نفسه فتعود كله إلى ما كان عليه قبله لنقص البيع لأنها قبل إسلامها محظورة القتل ودمها مقوم كذلك لما عادت لفسخ العقد إلى ما كانت عليه. * * *

стр. 5637

مسألة ١٣٩٦ [حكم الزنديق] ٢٨١٩٥ - روي عن أبي حنيفة أن الزنديق ليس بالأعز إذا أظهرنا عليه قتلناه ولم تقبل توبته وروى عنه أن توبته تقبل. وروي عنه أن توبته تقبل، وبه قال الشافعي: لنا قوله ﷺ : (من بدل دينه فاقتلوه) وهذا يقتضي وجوب القتل بكل حال تاب أو لم يتب ويدل عليه أنه ﷺ لما قدم المدينة أسلم منهم من أسلم وبقي على الشرك بطون من الأوس عاهدوا النبي ﷺ على نصرته كمن أسلم وعاهد النبي ﷺ جميع اليهود على أن يكونوا كالمسلمين ينصرون ويعقلون وينصرهم المسلمون ويعقلون عنهم فلما نصر الله رسوله يوم بدر مضى كعب بن الأشرف إلى مكة فرثى قتلى بدر وحرض قريشًا على النبي ﷺ فأمر النبي ﷺ حسان بن ثابت فنزل الذين نزل بهم من قريش فأخرج رجله فرجع فظهر للنبي ﷺ ما كان من العهد فأمر ﵇ جماعة اغتالوه ليلا فقتلوه ولا سبب ولا عصم دمه إظهار العهد فدل على أن من أظهر غير ما يبطن قتل بالمعنى الذي يبطنه ولم يعصم دمه ما يظهره ولأن عبد الله بن مسعود ظهر على ابن النواحة بالكوفة وهو يبطن من مسيلمة فقتله ولم يعرض عليه التوبة واستتاب [قومه] ونفاهم إلى الشام فدل على أن في الكفار من يقتل ولا يستتاب وهو المشهد من جماعة الصحابة بالكوفة ولم ينكروه ولأن الزنديق من عادته أن يدعو إلى ما يعتقد فيضم إلى كفره السعي في الأرض بالفساد فصار كالمرتد إذا قطع الطريق وتاب بعد القدرة عليه ولأنه لا يوثق بما يظهرونه من التوبة لأن من عادتهم أن يجعلوا لكل ظاهر باطنا وإنما يقبل ما يظهره الإنسان بحق الظن فإذا تحققنا من عادتهم خلاف ذلك زال الظاهر فلم يقبل التوبة ولأن القتل تارة يستحق بالكفر وتارة بغيره ثم كان في القتل المستحق بغير الكفر ما لا يسقط بالتوبة أن يكون في

стр. 5638

القتل المستحق بالكفر ما لا يسقط أيضًا وليس إلا في الزنديق. ٢٨١٩٦ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنًا﴾. ٢٨١٩٧ - قلنا: هذا قاله في الحربي بدليل قوله: ﴿تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة﴾ فأخبر تعالى أنه لا يجوز أن يرد ظاهر الإسلام طلبًا للاسترقاق وللمفاداة [إنما يكون في الحرب والحربي يقبل ظاهر إسلامه باتفاق وأما قوله تعالى] ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ فالكفار في زمنه ﵇ كانوا يبطنون ما يظهرون فتوبتهم مقبولة وكان فيهم عدد قليل بخلاف ذلك وهم المنافقون وكان ﷺ كف عن قتلهم مع علمه بإقامتهم على الكفر لمصلحة فلم يبق هناك من لا يقبل ظاهر توبته وإطلاق فيما حدث من بعد قوله ﷺ : (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا عصموا مني دماءهم) وقال لأسامة بن زيد (أتقتل رجلاً يقول لا إله إلا الله) لا دلالة فيه لأن الذين قاتلهم النبي لم يكن فيهم من يستر بالكفر ويظهر غيره فظاهر إسلامهم مقبول ولو قاتل من هذه لم يقتل ما يظهره ألا ترى أن الإسلام في حقن الدم كالعهد ولم يلتفت ﷺ إلى ما أظهره كعب بن الأشرف لما أبطن النقض والنكث بالنبي ﷺ فلو كان في زمنه منافقون يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام مثل عبد الله بن أبي وغيره ونزل في أمرهم القرآن ولم يقتلهم النبي ﷺ بل نهى عن قتلهم. ٢٨١٩٨ - قلنا: المنافقون كانوا كفارا شهد الله تعالى بكفرهم واطلع نبيه على

стр. 5639

حالهم فعرفهم بأعيانهم وعرفهم لحذيفة بن اليمان وخصه بذلك من بين الصحابة وهذا أقوى من قولهم مع إظهار الشهادة كفار لا يعتقد ما أظهرناه ولو قال ذلك لوجب قتلهم باتفاق فكيف لا يجب قتلهم إذا علم كفرهم بما هو أقوى منه وإنما كف النبي ﷺ عن قتلهم [المصلحة ...] لانتسابهم وحتى لا يؤدي ذلك إلى ديتهم. ومن عرف السيرة علم ما جرى بين المسلمين من الأوس والخزرج من الممارة في قتلهم حتى كاد أن يقتلوا ونحن الآن إذا خفنا مثل ذلك تحققنا عن القتل، وقد قيل أنه ﷺ لم يقتلهم حتى لا يدعي عليه المشركون أنه يقتل من آمن به واتبعوه فينفروا عن الإسلام فلم يصح الاحتجاج بذلك. قالوا: توبة من كفر فأشبه الكافر الأصلي وقال: زنا بالشهادتين. ٢٨١٩٩ - قلنا: الكافر الأصلي إما يفارق توبته ما يمنع من صحتها والزنديق فارق توبته ما يمنع من قبولها. * * *

стр. 5640

مسألة ١٣٩٧ [ارتداد السكران] ٢٨٢٠٠ - قال أصحابنا: إذا ارتد السكران لم يحكم بردته استحسانًا وإن أسلم حكمنا بإسلامه. ٢٨٢٠١ - وقال الشافعي: يصح إسلامه وردته. لنا أنه زائل العقل فلم تصح ردته كالمجنون [ولأن الكفر إنما يثبت بالاعتقاد والسكران لا اعتقاد له فصار كالمجنون. ٢٨٢٠٢ - فإن قيل: المجنون] لو أسلم لم نحكم بإسلامه كذلك لا نحكم بردته والسكران يحكم بإسلامه فكذا بردته. ٢٨٢٠٣ - قلنا: إن السكران قد يظهر السكر وهو يعقل فمتى أقررناه على الكفر بعد إظهاره بالإسلام أقررناه على ذلك بالاحتمال والإسلام يحكم به بالاحتياط فكان تغليب حكم الإسلام أولى ولو حكمنا بكفره لحكمنا به بالاحتمال فلم يجز أن يحكم بالكفر بالاحتمال ولأنه ممن لا تصح صلاته فلم يحكم بردته [كالمسح والمتوسم] ولأن العبادات التي تتعلق بالاعتقادات على ضربين: شرعية وعقلية ثم كان في الشرعيات مالا يصح منه كنية الصوم والصلاة فكذلك أن يكون في العقليات مالا يصح منه. ٢٨٢٠٤ - احتجوا: بأن من صح طلاقه صحت ردته كالصاحي. ٢٨٢٠٥ - قلنا: الصاحي يصح منه اعتقاد [ويصح منه ما] يقف على الاعتقاد والسكران لا يصح اعتقاده فلم يصح منه ما يقف على الاعتقاد كما لا تصح منه نية الصلاة. ٢٨٢٠٦ - قالوا: معنى يقع به الطلاق. ٢٨٢٠٧ - قلنا: لا نسلم أن الفرقة تقع بالردة وإنما تقع باختلاف الدين وذلك لا
следующие страницы →