← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

مولى بني هاشم قدم نيسابور، يروي عن الليث [بن سعد] وابن لهيعة ومالك، ويضع عليهم الحديث، لا يحل كتب حديثه ولا ذكره، [وهو الذي روي عن أبي هدبة] نسخة كلها معمولة، فإذا أسند مثل هذا ما رواه سفيان بن عيينة ومحمد ابن الحسين مرسلا لم يقبل. ثم إنه لو ثبت لم ينف ما قلناه؛ لأنه يجوز أن يكون سجدة تلاوة سببها الشكر. ٢٨٢٠ - احتجوا: بما روى أبو سعيد الخدري قال: قرأ رسول الله ﷺ على المنبر سورة (ص) فنزل وسجد وسجد الناس معه، فلما كان [في الجمعة الثانية قرأها فتشزن] الناس للسجود فنزل وسجد وسجد الناس معه، وقال: (لم أرد أن أسجدها، فإنها توبة نبي، وإنما سجدت لأني رأيتكم تشزنتم للسجود). ٢٨٢١ - والجواب: أن فعله للسجود بقطع الخطبة دلالة عليهم، تركه لذلك ليس بدلالة لهم؛ لأنه يجوز التأخير عندنا. وقوله: (إنها توبة نبي) بيان أن هذا [لما] لم يختص بشريعته لم يتأكد؛ [فلذلك] أراد أن يؤخرها.

стр. 597

وإنما كان يصح هذا الاستدلال لو كان بينا في التلاوة والتوبة. ٢٨٢٢ - ولأن داود ﵇ سجدها قبل التوبة، والشكر لا يتقدم على النعمة، فعلم أنه سجدها لا للشكر، ونحن أمرنا بالاقتداء به. ٢٨٢٣ - قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال: سجدة (ص) ليست من العزائم. ٢٨٢٤ - قلنا: العزائم: الواجبات، ونفي وجوبها لا ينفي كونها سجدة، كسائر السجدات عندهم. * * *

стр. 598

مسألة ١٥٤ تجب السجدة على كل من سمعها ٢٨٢٥ - قال أصحابنا: تجب السجدة على كل من سمعها. ٢٨٢٦ - وقال الشافعي: إنما تسن في حق التالي ومن اعتمد سماعها، فإن طرقت من غير قصد لم يسجد. ٢٨٢٧ - لنا: أن السماع سبب للسجدة، كالتلاوة، فإذا لم يعتبر القصد في أحدهما فكذلك الآخر. ٢٨٢٨ - ولأن أسباب القرب إذا جاز أن تثبت من غير جهة المكلف لم تقف على قصده، كدخول وقت الصلاة. ولأن المقصود بالسجود تعظيم القرآن ومخالفة المشركين بإظهار الخضوع، وهذا المعنى موجود في حق السامع وإن لم يقصد. ٢٨٢٩ - احتجوا: بما روي عن عثمان [﵁] أنه مر بقاص فقرأ سجدة، فلم يسجد عثمان معه، وقال: ما استمعنا له. وعن ابن مسعود وعمران بن

стр. 599

الحصين قال: ما جلسنا لها. وسلمان الفارسي قال: ما عدونا لها. ولا يعرف لهم مخالف. ٢٨٣٠ - قلنا: ذكر ابن شجاع في سنن الصلاة عن عمار وابن عمر ونافع وسعيد بن جبير مثل قولنا، فلم يصح [دعوى] الإجماع. * * *

стр. 600

مسألة ١٥٥ إذا ركع بسجدة التلاوة جاز ٢٨٣١ - قال أصحابنا: إذا ركع بسجدة التلاوة جاز. ٢٨٣٢ - وقال الشافعي: لا يجوز. ٢٨٣٣ - لنا: قوله تعالى: ﴿وخر راكعا وأناب﴾، فعبر عن السجود بالركوع، فلولا أن أحدهما يقوم مقام الآخر لم يعبر عنه به. ٢٨٣٤ - وروي عن ابن مسعود في سجدة الأعراف التخيير بين السجود لها والركوع، ولا يعرف له مخالف. ولأنه ركن هو الخضوع، فجاز أن يشرع في التلاوة، كالسجود. ولأنه ركن هو فعل لا يتعقبه الخروج من الصلاة، فجاز أن ينفرد عنها، كالقيام. ولأن المقصود إظهار الخضوع مخالفة للمشركين، وهاذ المعنى موجود في الركوع والسجود. ٢٨٣٥ - احتج المخالف: بأنه قادر على السجود، فلا يجوز إقامة الركوع مقامه، كسجدة الصلاة. ٢٨٣٦ - والجواب: أن قوله: قادر، لا تأثير له في الأصل؛ لأن الركوع لا يقوم مقامه وإن لم يقدر، ولأنه لا يركع بسجدة الصلاة حتى لا يتكرر الركوع في ركعة، وهو ركن لم يوضع على التكرار. * * *

стр. 601

مسألة ١٥٦ قراءة الإمام لآية سجدة في الصلاة السرية ٢٨٣٧ - قال أصحابنا: يكره للإمام إذا كان يخفي القراءة أن يقرأ آية سجدة. ٢٨٣٨ - وقال الشافعي: لا يكره. ٢٨٣٩ - لنا: أنه إذا تلا ولم يسجد ترك السجدة عقيب سببها، وإن سجد لم يعلم القوم سبب السجود، فظنوا أنه سها عن الركوع فسبحوا له ولم يتبعوه، فوجب أن لا يقرأ. ٢٨٤٠ - احتج الشافعي بما روى ابن عمر قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الظهر فسجد فيها فرأى أصحابه أنه قرأ تنزيل [السجدة]. ٢٨٤١ - [والجواب: أن الطحاوي ذكر هذا الحديث عن يزيد بن هارون] قال: أخبرنا سليمان التيمي عن أبي مجلز قال: ولم أسمعه منه، عن ابن عمر، فصار الحديث مرسلا، فلم يقبل على أصلهم. ولو ثبت لم يدل؛ لجواز أن يكون ظن أنه ترك سجدة من ركعة قبلها فسجد للصلاة، لا للتلاوة. * * *

стр. 602

مسألة ١٥٧ سجدة التلاوة لا يجب فيها السلام ٢٨٤٢ - قال أصحابنا: سجدة التلاوة لا يجب فيها السلام. ٢٨٤٣ - وقال الشافعي في البويطي: لا تشهد فيها ولا سلام. فمن أصحابه من قال بهذا، ومنهم من قال تفتقر إلى تشهد وسلام. ٢٨٤٤ - وقال ابن سريج والمروزي: تفتقر إلى سلام ولا تفتقر إلى تشهد. ٢٨٤٥ - لنا: أن سجدة التلاوة لما أفردت عن الصلاة وجب اعتبارها بسجداتها، ومعلوم أن سجدة الصلاة لا يتعقبها سلام، كذلك سجدة التلاوة. ولأنه ذكر أفرد فلا يثبت فيه القعدة للتشهد، كقيام صلاة الجنازة. ولأن من تلا في الصلاة سجد، وعاد

стр. 603

بالتكبير إلى الحالة التي كان عليها قبل السجود من غير فعل، كذلك إذا سجد خارج الصلاة وجب أن يعود إلى ما كان عليه بتكبيرة من غير فعل [آخر]. ٢٨٤٦ - احتجوا: بأنها صلاة تفتقر إلى التحريمة فافتقرت إلى التحليل. ٢٨٤٧ - والجواب: أنا لا نسلم أنها صلاة، ولا أنها تفتقر إلى تحريم، والتكبيرة للانتقال دون التحريمة؛ يبين هذا أنها لو كانت للتحريم وجب أن يأتي بعدها بتكبيرة للانتقال، فلما قالوا: إن الانتقال يتعلق بها دل على أنها ليست بتحريمة. * * *

стр. 604

مسألة ١٥٨ حكم سجود الشكر ٢٨٤٨ - ذكر الطحاوي عن أبي حنيفة: أن سجود الشكر ليس بشيء مسنون. وقال محمد: لا بأس به. وذكر في السير الكبير عن أبي حنيفة كراهته. ٢٨٤٩ - وقال الشافعي في القديم: يستحب أن يسجد سجود الشكر. قال أصحابه: إذا أنعم الله تعالى عليه نعمة أو دفع عنه بلية، فالمستحب أن يسجد. ٢٨٥٠ - لنا: ما روي أن النبي ﷺ قال: (إذا رأيتم أهل البلاء فاسألوا ربكم العافية، ولم يذكر السجود. ولأن نعم الله تعالى كانت نبينا أكثر من أن تحصى، فلو كان السجود مسنونا لكرره عند سببه، ولو فعل لنقل من طريق الاستفاضة، فلما لم ينقل أنه فعله إلا نادرا دل على أنه ليس بمسنون. ٢٨٥١ - وقد روي أن الناس شكوا القحط وهو على المنبر، فدعا، فسقوا عند دعائه، واتصل الغيث إلى الجمعة [الثانية]، فشكوا إليه كثرة المطر، فقال:

стр. 605

(حوالينا ولا علينا)، فاستدار الغمام حول المدينة كالإكليل، وهذه نعمة ظاهرة أجاب الله [تعالى] دعاءه، وصدق دعواه بالمعجز، وأنعم على الناس بزوال الجدب ولم يسجد ولا أمرهم بالسجود، فلو كان [ذلك] مسنونا لم يتركه عند سببه. ولأن من أعظم نعم الله تعالى على الإنسان هدايته إلى الإسلام، وقد كانوا يسلمون على يدي النبي ﷺ وبعده عند صحابته، ولم ينقل عن أحد منهم أنه أمر من أسلم بالسجود. ٢٨٥٢ - ولا يقال: إن ما ليس بواجب يجوز تركه؛ لأن ما كان مسنونا لم يستحب تركه عند وجود سببه. ولأنه ركن من أركان الصلاة [فلا يسن لأجل الشكر، كالركوع. ولأنها سجدة لا يقوم الركوع مقامها فلا تشرع في غير الصلاة]، كالسجود عند/ طلب الرزق وسؤال الحاجة. ولأن مخالفنا إن قال: أنه يسجد عند كل نعمة ظاهرة وباطنة، أدى إلى قطع جميع الأوقات بالسجود؛ لأن الإنسان لا يخلو من نعم الله تعالى عليه في كل أحواله، وإن خص ذلك بالنعم الظاهرة فلا معنى له؛ لأن الشكر واجب عند النعم الظاهرة والباطنة، فلا معنى لتخصيص أحدهما بالسجود، وقد بينا أن هذا الخبر لا يحتج به. ٢٨٥٣ - قالوا: روى أبو بكرة [﵁] قال: كان رسول الله ﷺ إذا جاءه شيء يسر به خر ساجدا. وروى عبد الرحمن بن عوف: سجد رسول الله ﷺ -

стр. 606

فأطال السجود، فقلنا له: سجدت فأطلت السجود، فقال: (أتاني جبريل، فقال: من [صلى] عليك مرة صليت عليه عشرا، فسجدت شكرا). وروي أن النبي ﷺ لما أتى برأس أبي جهل سجد. وروى [أنه رأى نغاشا فسجد. ٢٨٥٤ - قالوا: وروي عن أبي بكر [﵁] لما بلغه فتح البحائر سجد. وعن علي أنه لما وجد ذا الثدية يوم النهروان سجد. ٢٨٥٥ - والجواب: أن هذا يدل على جواز السجود، ونحن لا نأبى ذلك على إحدى الروايتين، وإنما نمنع أن يكون مسنونا، وما ذكروه لا يدل على السنة؛ [ألا ترى أن النعم] [الظاهرة اتفقت للنبي ﷺ أكثر مما ذكروه وكذلك لأبي بكر، فلو كان السجود مسنونا] لم يترك عند سببه. ٢٨٥٦ - وقد روي أن النبي ﷺ لما بلغه قتل أبي جهل صلى ركعتين، ولما فتح مكة

стр. 607

صلى ركعتين، ولم يدل ذلك على أن صلاة الشكر مسنونة، فكذلك لا يدل [على] أن السجود مسنون. * * *

стр. 608

مسألة ١٥٩ إذا صلى على سطح الكعبة وليس بين يديه بناء جاز ٢٨٥٧ - قال أصحابنا: إذا صلى على سطح الكعبة وليس بين يديه بناء جاز. ٢٨٥٨ - وقال الشافعي: لا يجوز حتى يكون بين يديه بناء، وكذلك قالوا. إذا صلى في نفس الكعبة ولا بناء لها، أو توجه إلى الباب وليس له عتبة. ٢٨٥٩ - لنا: قوله تعالى: ﴿وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾، ولم يفصل بين حال دون حال. ٢٨٦٠ - ويدل عليه قوله تعالى: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾، والشطر يعبر به عن البعض، ومن صلى على سطحه فقد توجه ما بين يديه منه. ٢٨٦١ - ولا يقال: إنه لم يتوجه إلى شيء منه؛ ألا ترى أن الكعبة تحته وليست بين يديه؛ لأن هواها بين يديه، وهواء البقعة من البقعة؛ لأنه متوجه إلى الأرض التي بين يديه بناء جاز وإن لم يكن، كمن صلى خارج الكعبة ومن

стр. 609

صلى على أبي قيس. ٢٨٦٢ - ولأن البيت يتعلق به حكمان: صلاة وطواف، فإذا لم يعتبر في جواز أحدهما البناء بحال، فكذلك الآخر. ٢٨٦٣ - ولأن الأحكام المتعلقة بالبيت لا يقف ثبوتها على البيان؛ بدلالة منع الجنب من دخوله، ويحرم الاصطياد فيه. ٢٨٦٤ - ولأن كل بقعة صحت الصلاة فيها صحت على ظهرها من غير بناء، كسائر البقاع. ٢٨٦٥ - ولأن بين يديه جزأ من الكعبة فصار كالبناء. ٢٨٦٦ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾. ٢٨٦٧ - والجوابي: أن الشطر قد قيل إن المراد به البعض، وهذا موجود، وقيل إن المراد به الجهة، وهذا موجود. ٢٨٦٨ - ولا يقال: إن من صلى على السطح لا يقال: صلى إليها، وإنما يقال: صلى فيها؛ لأن هذا كلام من يمنع الصلاة بكل حال، والخلاف بيننا في الأحوال لا في الأصل. ٢٨٦٩ - قالوا: روي عن ابن عباس أنه قال: لا يجوز الصلاة في سبع مواطن. وذكر فيها ظهر البيت العتيق. ٢٨٧٠ - قلنا: هذا متروك بالإجماع؛ ألا ترى أن الصلاة جائزة بالاتفاق مع الحائل، فيحتمل أن يكون نهى عن ذلك لما فيه من الاستعلاء على البيت، وهذا يؤدي إلى حمل النهي على العموم، أو يحمل على من صلى على طرف منها لا يبقى بين يديه شيء.

стр. 610

٢٨٧١ - قالوا: روى أن الكعبة لما احترقت في أيام ابن الزبير أمره ابن عباس أن يعلق عليها أنطاعا، فلو كان الحائل غير معتبر لم يكن للأمر بذلك معنى. ٢٨٧٢ - قلنا: إنما أمر بذلك لأن الناس يستديرون في الصلاة إليها، فإذا لم يكن حائل صلى بعضهم إلى وجوه بعض، وهذا لا يصح. ٢٨٧٣ - قالوا: ترك التوجه إلى جزء من الكعبة في صلاة فرض آمنا، فصار كمن صلى على طرفها. ٢٨٧٤ - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأنه متوجه إلى جزء منها. والمعنى في الأصل أنه لو كان هناك بناء لم تجز الصلاة، كذلك مع عدمه. ولما كان في مسألتنا تجوز الصلاة إذا كان بين يديه بناء، فكذلك مع عدمه. ٢٨٧٥ - قالوا: الحكم إذا تعلق بالبقعة، فالمقصود نفس البقعة دون الهواء، والدليل عليه البيع. ٢٨٧٦ - قلنا: تحريم الصيد يتعلق بالبقعة والهواء، وكذلك جواز الاعتكاف والامتناع من الاستقبال بالفرج. * * *

стр. 611

مسألة ١٦٠ إذا قرأ المصلي في المصحف بطلت صلاته ٢٨٧٧ - قال أبو حنيفة: إذا قرأ في المصحف بطلت صلاته. ٢٨٧٨ - وقال الشافعي: لا تبطل. ٢٨٧٩ - لنا: أنه متلقن القرآن من غيره في صلاته، فأشبه إذا تلقن من أجنبي. ولا يلزم إذا تلقن من المؤتم؛ لأنه إن كان يحفظ ما تلقنه فتلقن فسدت الصلاة. ٢٨٨٠ - ولأن القراءة من الكتاب في الصلاة تشبه صنع الكفار، وقد قال ﵇: (من تشبه بقوم فهو منهم). ٢٨٨١ - ولا يقال: إن التشبه بهم إنما منع منه فيما لا يجوز فأما في الجائز فلا يمنع منه؛ لأنا لا نسلم لهم جواز هذا الفعل في الصلاة. ٢٨٨٢ - ولأنه غير حافظ لما يقرأه، فإذا قرأه من كتاب فسدت صلاته، كما لو قرأه بالفارسية.

стр. 612

٢٨٨٣ - احتجوا: بأن حمل المصحف بمجرده لا يبطل والنظر بانفراده لا يبطل، وكذلك القراءة والفكر، فإذا اجتمعت لم تبطل. ٢٨٨٤ - قلنا: ليس إذا كان الفعل لا يبطل الصلاة لم يبطلها إذا انضم إلى غيره؛ الدليل عليه: المشي والعمل اليسير لا يبطل، وإذا طال أبطل. * * *

стр. 613

مسألة ١٦١ لا يجب على المرتد قضاء الصلوات إذا أسلم ٢٨٨٥ - قال أصحابنا: لا يجب على المرتد قضاء الصلوات إذا أسلم. ٢٨٨٦ - وقال الشافعي: يجب. ٢٨٨٧ - لنا: قوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾، والغفران يقتضي إسقاط حكم ما تقدم. ٢٨٨٨ - ولا يقال: إن المرتد لا يسمى كافرا لأن له اسما خاصا؛ وذلك لأن الكفر عام، وإن كان كل نوع منه يختص باسم، كقولنا: وثني، ومجوسي. وقد سمى الله تعالى المرتد كافرا بقوله: ﴿إن الذين أمنوا ثم كفروا﴾. ٢٨٨٩ - قالوا: المراد به: الكافر الأصلي؛ لأنه قال ﴿وإن يعودوا فقد مضت سنت الأولين﴾، يعني في القتل والجزية، والمرتد لا تؤخذ منه الجزية، وقال: ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾، ولم تكن للمرتدين فئة زمن النبي ﷺ .

стр. 614

٢٨٩٠ - قلنا: قوله: ﴿وإن يعودوا﴾ إلى الكفر ف ﴿سنت الأولين﴾ التوبة أو القتل، وأما الجزية فقد يكون سنة وقد لا يكون؛ ألا ترى أن الوثني من العرب [لا] يثبت في حقه. ٢٨٩١ - وأما قولهم: لم يكن للمرتدين فئة، فغلط؛ لأن مسيلمة ارتد ومن معه وكان لهم فئة، ولو لم يكن اقتضت الآية المرتد إذا صار من جملة الكفار الأصليين، فيلزمهم فئة. ٢٨٩٢ - ولا يقال: إنا لا نسلم أن الانتهاء يكون مع ترك القضاء، أن القضاء مختلف فيه والإسلام لا يقف على التزام يختلف فيه، كما لا يقف على التزام الأضحية. ٢٨٩٣ - ولا يقال: المراد به غفران المأثم؛ لأن الغفران يقتضي الإسقاط والتغطية، وهذا يوجب رفع العبادة من كل وجه. ٢٨٩٤ - ويدل عليه قوله ﵇: (الإسلام يجب ما قبله)، وفيه إجماع الصحابة؛ لأن غطفان وبني حنيفة ارتدوا ثم أسلموا ولم ينقل أنهم أمروا بقضاء الصلوات، فلو وجب ذلك لم يتركه الصحابة. ولأنها توبة من كفر فأشبه الكافر الأصلي. ٢٨٩٥ - ولا يقال: المعنى فيه أنه لم يلتزم الصلوات، والمرتد قد التزمها؛ لأن الواجب لا يقف على الالتزام؛ ألا ترى أن الفقير لو التزم الحج والزكاة لم يلزمه، ولو لم يلتزم الصلاة لزمته. ولا يقال: إن المرتد يضمن ما أتلفه علينا، والحربي لا يضمن، لالتزام أحدهما، كذلك الحربي يضمن التزام الضمان؛ لأنا لا نسلم ذلك، بل يلزمه الضمان؛ لأنه من أهل دارنا، ويسقط الضمان عن الحربي لاختلاف الدارين أن المرتد لو

стр. 615

لحق بمن أتلف لم يلزمه الضمان. ٢٨٩٦ - ولأنها صلوات الكافر ولأنها صلاة معنى وقتها في حال هو فأشبه ما تركه الكافر الأصلي. ٢٨٩٧ - ولا معنى لقولهم: إن الوصف تأثير المسلم ثم ارتد ثم أسلم لا يقضيه، وإن كان تركه في حال له الإيمان؛ لأنا وضعنا العلة بحكم خاص، والمعلل أن يختص حكمه ونعمه، فإذا دل على حكم. ٢٨٩٨ - لا يقال: إن علته غير مؤثرة، ولأن الكفر معنى ينفي وجوده فعل الصلاة من جميع نافيا لقضاء ما فات وقته من الصلوات معه، كالحيض. ٢٨٩٩ - ولأنه لو وجد بقى قضاء ما مضى وقته من الصلوات، فكان الطارئ مثله، [أصله: الحيض]. ٢٩٠٠ - [احتجوا]: بقوله ﵇: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)، فعبر بالنسيان عن الترك، وهذا شائع؛ كقوله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها﴾، وقال: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾. بمعنى تركهم. ٢٩٠١ - والجواب: أن حقيقة/ النسيان يفيد ما تركه الإنسان وهو غافل عنه، فأما ما اعتمد تركه فلا يقال: إنه نسيه على الإطلاق؛ ألا ترى أنه لا يقال: نسي فلان عامدا، ولو صح أن يعبر عن الترك لجاز أن يجمع بينه وبين العمد، وليس إذا عبر بالنسيان عن الترك على وجه التوسع يجوز أن يترك الحقيقة في كل موضع. ٢٩٠٢ - قالوا: نفرض المسألة فيمن نسي صلاة حال ردته. ٢٩٠٣ - قلنا: ظاهر الخبر يقتضي الصلات التي يجب فعلها بالذكر، وهذه الصلاة

стр. 616

لا يلزمها بالذكر حتى تسلمّ، فلا يتناولها الخبر. ٢٩٠٤ - قالوا: نفرض الكلام فيمن نسي صلاة قبل ردته ثم ارتد ثم أسلم ثم ذكرها، فعليه أن يقضيها بنفس الذكر عندنا. ٢٩٠٥ - قلنا: ظاهر الخبر يقتضي وجوب القضاء عند الذكر بكل حال، وهذا لا يوجد فيما ذكرتموه. ٢٩٠٦ - قالوا: ترك الصلاة بفعله بمعصية فوجب أن يكون عليه القضاء، كالسكران. قلنا: لا تأثير بقولكم: بمعصية؛ لأن ما تركه المرتد في حال نسيانه ونومه لم يتركه بمعصية، والقضاء واجب،. ثم المعصية إن أرادوا بها السكر فذلك من فعل الله تعالى، وليس بمعصية، وإن أرادوا الشرب فالترك لا يقع به. ٢٩٠٨ - ثم المعنى في السكر [أنه] لو قارن البلوغ لم يمنع وجوب القضاء، فكذلك إذا طرأ، والكفر لو قارن البلوغ منع القضاء، كذلك إذا طرأ. ٢٩٠٩ - قالوا: خرج من أهل الصلاة بما هو غير معذور فيه، كالسكران. ٢٩١٠ - قلنا: الوصف غير مسلم في الأصل؛ لأنه لم يخرج عن أهل الصلاة، كما لا يخرج النائم، ولأن السكر لا يكون بفعله، فهو فيه معذور، وإنما لا يعذر في الشرب، والترك لا يقع به. ٢٩١١ - قالوا: ترك الصلاة بعد اعتقاد وجوبها بمعصية فلزمه قضاؤها، كما لو تركها عامدا. ٢٩١٢ - قلنا: الوصف غير مسلم على من يقول من أصحابنا: إن الكافر غير مخاطب؛ لأن الصلاة إذا لم تجب لم يقل تركها، واعتقاد وجوبها لا معنى له؛

стр. 617

لأنا قد بينا أن الاعتقاد لا تأثير له في الوجوب، وذكر المعصية لا تأثير له على ما قدمناه. ثم المعنى فيه إذا تركها عامدا أنه تركها مع اعتقاد وجوبها ولم يطرأ ما يمنع الوجوب، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه تركها مع جحود وجوبها، فصار كما تركه الكافر الأصلي. ٢٩١٣ - قالوا: كل من التزم شيئا واعتقده لزمه حكمه، والدليل عليه: المسلم لما التزم ضمان الأنفس والأموال ووجوب العبادات لزمه حكمها، والتزم الإيمان فلم يقر على تركه بجزية ولا استرقاق، والحربي لم يلتزم ضمان النفس والأموال والعبادات الشرعية، فلم يلزمه ضمانها، ولام يلتزم الإسلام فجاز أن يقر على الكفر بالجزية والاسترقاق. ٢٩١٤ - قلنا: المسلم لم يلزمه ضمان الأنفس والأموال لأنه التزمها لكن بحكم الدار؛ ألا ترى أن الصبيان في دار الإسلام يلزمهم ضمان الأنفس والأموال وإن لم يلتزموها، وكذلك العبادات، ولا يلزم المسلم بالالتزام؛ لأن صبيان المسلمين إذا بلغوا لزمتهم العبادات وما التزموها، وكذلك المسلم لا يقر عليه؛ ألا ترى أن عبدة الأوثان من العرب لا يقدرون على كفرهم مع عدم الالتزام، والحربي إنما سقطت عنه هذه الأحكام ليس لعدم التزامه، لكن لمباينة الدار. ٢٩١٥ - قالوا: عبادة على البدن لا مدخل للمال فيها فلا يسقطها الكفر كالإيمان. ٢٩١٦ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن الكفر لا يسقط الصلاة عندنا، وإنما يسقط الإسلام. وعلى قول من قال: الكافر لا يخاطب نقول لم يجب، [فلا يصح أن يقال: يسقطها. ثم لا فرق بين الإيمان والصلاة؛ لأن المرتد لا يجب] عليه

стр. 618

قضاء الإيمان؛ لأن ذلك لا يتصور فيه، وإنما يجب استقبال الإيمان، فكذلك نقول في الصلاة لا يجب عليه القضاء ويستقبل فعلها بعد الإسلام. ٢٩١٧ - ولا يقال: إن المرتد أشبه بالمسلم منه بالكافر الأصلي؛ لأنه يضمن بالإتلاف ولا يسترق ولا يطاب بالجزية ويقتل إذا قتل. ٢٩١٨ - قلنا: إن ارتد أهل بلد تسبى نساؤهم وذراريهم ولم يضمنوا بالإتلاف إذا تخبروا ولا يسترق رجالهم ولا يؤخذ منهم الجزية، كعبدة الأوثان من العرب. * * *

стр. 619

مسألة ١٦٢ إذا شك المصلي في صلاته لايتكرر منه استأنف ٢٩١٩ - قال أصحابنا: إذا شك في صلاته والشك لا يتكرر منه استأنف. ٢٩٢٠ - وقال الشافعي: يبني على اليقين. ٢٩٢١ - لنا: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (لا غرار في الصلاة)، والغرار: الخروج من فرضها بالشك. وهذا يدل على وجوب الاستئناف. ٢٩٢٢ - وقال ﵇: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك). ٢٩٢٣ - ولأن يمكنه إسقاط فريضة بيقين من غير مشقة، فوجب أن يلزمه، أصله:

стр. 620

من شك في جهة القبلة أنه لا يصلي إلى الجهات؛ لأنه تكرار كل فرض أربع مرات، وفيه مشقة؛ ولأنه قادر على فعله من غير مشقة، فوجب أن يلزمه، كمن شقة في القبلة وبحضرته من يسأل عنها، ٢٩٢٤ - ولأن مخالفنا قد وافقنا على اعتبار اليقين، وما ذكرناه أقر إليه، فكان أولى. وهذه المسألة مبنية على أن الزيادة في الصلاة على وجه النسيان يبطلها، فإذا بني على اليقين جاز أن يكون قد زاد فيها ركعة، فبطلت، وإذا استأنف أدى الفرض بيقين. ٢٩٢٥ - احتجوا: بحديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: (من شك في صلاته فلم يدر أثلاثا [صلى] أم أربعا، فليلغ الشك وليبن على اليقين). ٢٩٢٦ - والجواب: أن إلغاء الشك يكون بالاستئناف، كما يكون بما يقولونه، والاستئناف أولى؛ لأنه يسقط الفرض بيقين، فهو أبعد من الشك. ٢٩٢٧ - ولا يقال: إن الاستئناف لا يسمى بناء؛ لأنه يقال: بنى على الصلاة، ويقال: بنى على اليقين، بمعنى أنه أخذ بذلك وعمل عليه. ٢٩٢٨ - قالوا: روي في حديث عبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أم اثنتين فليجعلها واحدة). ٢٩٢٩ - والجواب: أنه محمول على من يعتاد الشك؛ بدليل ما قدمناه. ٢٩٣٠ - قالوا: كل معنى إذا تكرر منه ما لا يلزمه استئناف الصلاة به كذلك

стр. 621

إذا أصابه أول مرة، كالتبسم. ٢٩٣١ - قلنا: يبطل بسلس البول ودم الاستحاضة، فإنه أول ما يعرض يلزم معه الاستئناف، وإن تكرر جازت الصلاة معه. ولأن من يعتاد الشك يشق عليه أداء الصلاة بيقين، ومن لا يعتاد [هـ] لا يشق عليه، والفرض يسقط بالمشقة، ولا يسقط مع عدمها. * * *

стр. 622

مسألة ١٦٣ إذا شك في صلاته والشك يكثر منه بنى على غالب ظنه ٢٩٣٢ - قال أصحابنا: إذا شك في صلاته والشك يكثر منه، بنى على غالب ظنه. ٢٩٣٣ - وقال الشافعي: يبني على اليقين. ٢٩٣٤ - لنا: ما رواه إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : (إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا شك أحدكم فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتم عليه ثم ليسجد سجدتي السهو). ٢٩٣٥ - وروى سعيد عن عمرو بن دينار أنه سمع سليمان اليشكري يحدث

стр. 623

عن أبي سعيد الخدري أنه قال في الوهم: يتحرى الصواب. وروي في هذا الخبر أنه قيل له: أتقوله عن نفسك أو سمعته من رسول الله ﷺ قال: سمعته من رسول الله ﷺ . ولأن عدد الركعات شرط من شرائط الصلاة فجاز أن يتحرى فيه، أصله: جهات القبلة. ولأنها عبادة يكثر فيها الشك، فجاز أن يعمل فيها بغالب الظن، أصله: إذا دفع الزكاة إلى فقير ثم شك فيه. ولأن عدد الركعات شرط مختلف بالسفر والحضر، فجاز أن يسقط بالاجتهاد، كجهات القبلة. ٢٩٣٦ - [قالوا: جهات القبلة] جعل لها أمارة، فجاز أن يرجع فيها إلى الاجتهاد وأعداد الركعات لم يجعل لها أمارة، فلذلك لم يرجع فيها إلى الاجتهاد. ٢٩٣٧ - قلنا: يبطل بالأواني: أن التحري جائز فيها وإن لم يكن عليها أمارة، وكذلك الثياب. ولأن الاجتهاد يجوز في القبلة مع عدم الأمارة، كمن صلى في بيت مظلم. ولأن الاجتهاد يجوز أن يعمل به في نفس الصلاة إذا شك في أحكامها، ويجوز الإقدام على القتل إذا قصده قاصد بالسلاح وغلب في ظنه أنه يقتله، وقد اعتبر الاحتياط في الدماء ما لم يعتبر في العبادات، فإذا جاز أن يؤخذ بالاجتهاد في ذلك فلأن يؤخذ به في أعداد الركعات أولى. ٢٩٣٨ - احتجوا: بحديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: (من شك في صلاة فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليلغ الشك، وليبن على اليقين). وروى ابن عباس أنه سمع عبد الرحمن بن عوف يحدث عن النبي ﷺ أنه قال: (من شك في صلاة فلم يدر أركعتين صلى أم واحدة، فليجعلها واحدة).

стр. 624

٢٩٣٩ - والجواب: أن الشك عبارة عن تساوي الظنين، ومتى قوي أحدهما خرج عن أن يكون شكا، وعندنا من لا يغلب في اجتهاده أحد العددين بنى على اليقين. ٢٩٤٠ - فإذا قلنا: بخبرهم واستعملنا خبرنا فيمن له غلبة ظن كان أولى من العمل بأحد الخبرين دون الآخر. ٢٩٤١ - قالوا: فيمن يحمل خبرهم على الاجتهاد ليعلم به الأعداد، فإن علمها بالتأمل والنظر وإلا بنى على اليقين. ٢٩٤٢ - قلنا: النبي ﷺ أمر بالاجتهاد/ والعمل عليه؛ ألا ترى أنه قال: (فليتحر الصواب فليتم عليه)، وهذا يقتضي البناء على التحري، وهم لا يقولون بذلك. ٢٩٤٢ - قالوا: شك في عدد ركعات صلاة هو فيها، فوجب أن يلزمه البناء على اليقين، كمن لا ظن له. ٢٩٤٤ - قلنا: من لا اجتهاد له، يخالف في الحكم من له اجتهاد، الدليل عليه: الأحكام الشرعية. ثم المعنى فيمن لا اجتهاد له: أنه لا يجوز له استعمال أحد الأواني بالاجتهاد، فجاز أن يؤدي الركعات. ٢٩٤٥ - قالوا: كما وقع الشك في أصله بنى الأمر فيه على اليقين، فكذلك في عدده، كالطلاق. ٢٩٤٦ - والجواب: أنا لا نسلم هذا الوصف، قد روي عنهم في ذلك روايتان إحداهما: أنه يبني على الاجتهاد إذا كثر ذلك منه، وأخرى: أنه يبني على اليقين، فأما الطلاق فإنما اعتبر فيه اليقين لأن ذلك يؤدي إلى زوال الملك، وإزالة الملك لا تجوز بالظن، وليس كذلك أداء العبادات؛ لأنه يجوز بالظن والاجتهاد، كالماء الطاهر والنجس.

стр. 625

٢٩٤٧ - قالوا: إذا بنى على اليقين مترددة بين زيادة لا تضر وبين تمام يسقط الفرض، وإذا تحرى كان مترددا بين نقصان يفسد وبين تمام يسقط الفرض، فاليقين أحوط. ٢٩٤٨ - قلنا: لا نسلم ذلك؛ لأن الزيادة تفسد، ولا فرق عندنا بين السهو والعمد. ٢٩٤٩ - قالوا: سجود السهو دخل جبرانا للصلاة، وإنما يجبر به نقصان سنة أو زيادة، ولا يجبر به ركنا؛ بدلالة أنه لو علم بنقصان ركعة لم يجبرها سجود السهو. ٢٩٥٠ - والجواب: أنا لا نقول إن السجود جبران لركعة تركها، وإنما يسجد للشك الذي كان منه ترغيما للشيطان، وهذا المعنى يستوي فيه الزيادة والنقصان. ٢٩٥١ - قالوا: عبادة وقع الشك في أركانها، فوجب أن يأخذ باليقين، كالحج. ٢٩٥٢ - قلنا: لا نسلم، وقد كان أبو بكر الرازي يقول في أركان الحج: يجوز أداؤها بالاجتهاد، وإذا كثر الشك ولو في قياسهما كان الفرق ظاهرا؛ لأن تكرار أركان الحج غير مؤثر فيه؛ فلذلك جاز أن يأخذ باليقين، وتعداد أعداد الركعات مؤثر في الصلاة بالإجماع إذا حصل على طريق فجاز أن يمنع مما يؤدي إليه حال السهو. * * *

стр. 626

مسألة ١٦٤ سجود السهو بعد السلام ٢٩٥٣ - قال أصحابنا: سجود السهو بعد السلام. ٢٩٥٤ - وقال الشافعي: قبله. ٢٩٥٥ - لنا: ما روي عن النبي ﷺ قولا وفعلا: أما القول: فروى إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر أقرب ذلك إلى الصواب، وليسجد سجدتين بعدما يسلم). وروى: (فليسلم وليسجد سجدتي السهو وليتشهد وليسلم). وروى ثوبان أن النبي ﷺ -

стр. 627

[قال]: (لكل سهو سجدتان بعدما يسلم). و [روي] في سنن أبي داود حديث عبد الله بن جعفر أن النبي ﷺ قال: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم). وأما الفعل: فروى أبو هريرة قصة ذي اليدين وأن النبي ﷺ سجد بعد السلام. [وروى] منصور عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله أنه سجد سجدتي السهو بعد السلام وذكر أن رسول الله ﷺ فعل ذلك. وروى أيوب عن محمد، عن أبي هريرة قال: سجدهما رسول الله ﷺ بعد السلام، يعني سجدتي السهو. وروى المسعودي عن زياد بن علاقة قال: صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين، فسبحنا به، فلم أتم صلاته وسلم سجد سجدتي السهو، ثم قال: صلى بنا

стр. 628

رسول الله ﷺ فصنع بنا مثل ما صنعت، وعن عمران بن الحصين أن النبي ﷺ سها، فصلى ركعة ثم سلم، ثم سجد سجدتين ثم سلم. وروى عبد الله بن مالك أنه أبصر النبي ﷺ قام في الركعتين ونسى أن يقعد، فمضى في قيامه ثم سجد سجدتين بعد الفراغ من صلاته، وروي عن سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ سجد سجدتي السهو بعد السلام. ٢٩٥٦ - ولا يقال: إنه محمول على أنه نسي السهو حتى سلم؛ لأن الأصل أنه لم ينس، ولأنه لا يتفق النسيان حتى يتكرر في سجود السهو. على أن مثل هذا التأويل قائم في أخبارهم؛ لأنه يجوز أن يكون نسي أنه لم يسلم. ٢٩٥٧ - قالوا: يجوز أن يكون بين الخيار بخبركم الجواز، وقيد يفعل ﷺ المكروه على وجه البيان.

стр. 629

٢٩٥٨ - قلنا: إلا أنه لا يكرر ذلك، وقد نقلنا أنه كرر، ولا يحمل [خبرنا] على بعد السلام على النبي [ ﷺ ]؛ لأن إطلاق السلام ليس من [موجب التحريمة، لأنه] موجب ما أوجبته، فلم يكن محالا إلا أن لا يكون موضع مسنونة قبل السلام، كسجدة المنذورة. ولا يلزم سجدة التلاوة؛ لأنها موجبة بالتلاوة، والتلاوة موجبة بالتحريم. ولأنها سجدة لا تفعل عقيب سببا فلم تفعل قبل السلام، كالمنذورة. ٢٩٦٠ - قالوا: المعنى في المنذورة أن الصلاة لا تتم بها، وسجدة السهو تتم بها الصلاة، كسجدة الصلاة. ٢٩٦١ - قلنا: لا يمتنع أن لا يقع تمام الصلاة بالسجدة وإن كان يفعل فيها. كسجدة التلاوة والسجدة التي يدرك فيها، وقد يقع التمام بما لا يفعل. كالصلاة والخطبة. ولأن كل محل لو سهى فيه تعلق به السجود لم يكن محلا للسجود، أصله: القعدة. لأنه سجود تعلق بسبب تصح الصلاة دون جنسه، فلا تكون التحريمة محلا لفعله، كسجدة النذور. ولأنه بقي عليه شيء من موجبات التحريمة فلم يجز [له] سجود السهو، كما قبل القعدة. ٢٩٦٢ - ولا يقال: عن المعنى فيما قبل القعدة أنه يجوز أن يسهو، فأمر بتأخير السجود حتى يقع عن كل سهو؛ لأن هذا المعنى يوجب تأخير السجود عن السلام، حتى إن سها قبل السلام وقع السجود له.

стр. 630

٢٩٦٣ - قالوا: المعنى فيما قبل القعدة أنه محل لو سجد فيه لسهو لم يعتد به، فلذلك لم يجز السجود فيه، وحال القعدة محل لو سجد فيه اعتد به، فكان محلا، كما بعد السلام. ٢٩٦٤ - قلنا: في هذه المسألة روايتان، إحداهما: إذا سجد قبل السلام لزمه إعادتها بعد السلام ولم يعتد به، ولا يمتنع [ان يعتد بالسجود في محل والسنة فعله في غيره، كمن سجد بعد السلام]، [وأن ما] قبل السلام حالة يجوز أن يطرأ على صلاته الفساد، أو حالة مدركها يكون مدركا للجماعة، فصار كما قبل القعدة. ٢٩٦٥ - ولا يقال: ما بعد السلام يلحق الفساد فيه عندكم إذا عاد إلى السجود؛ ولأن التعليل لما قبل السلام في حق من لا سهو عليه، وهناك بعد السلام لا يجوز أن يلحق الفساد. ٢٩٦٦ - احتجوا: حديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فليلغ الشك وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام سجد سجدتين). ٢٩٦٧ - قالوا: وإنما يستيقن التمام قبل السلام. ٢٩٦٨ - والجواب: أن تمام الصلاة يقع بالسلام، فهو لا يستيقن تمامها قبل وجوده، فاقتضى الخبر فعل السجود بعد السلام. ٢٩٦٩ - قالوا: روى ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف أنه سمعه يحدث عمر ابن الخطاب [﵁] قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا، جعلها ثلاثا وأضاف إليها أخرى فإذا أراد أن يسلم سجد سجدتين). ٢٩٧٠ - والجواب: أن في الصلاة سلامين عندنا، فاحتمل السلام الثاني واحتمل

стр. 631

الأول، فسقطا. ٢٩٧١ - قالوا: روى عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا، فليصل ركعة ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، فإن كان الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين السجدتين). ٢٩٧٢ - والجواب: أن قوله (قبل التسليم): يحتمل التسليم الأول ويحتمل الثاني. ٢٩٧٣ - ولا يقال: إنه ذكر (السلام) بالألف واللام، فإن كانتا للجنس اقتضى فعل السجود قبل السلامين، وإن كانتا للعهد فالمعهود الأول؛ وذلك لأن المعهود السلام الذي لا يبقى بعده شيء من الصلاة، وهذا هو السلام الثاني عندنا. ٢٩٧٤ - قالوا: روي في الخبر: (شفعها بسجدتين)، وهذا يقتضي أنه لم يفصل بينهما بسلام. ٢٩٧٥ - قلنا: عندنا يعود بالسجود إلى حكم التحريمة فيصير شفعا بالسجود، وإن تحلل التسليم. ٢٩٧٦ - قالوا: روى الأعرج عن عبد الله أن النبي ﷺ صلى الظهر أو العصر فقام من اثنتين، فسبحوا به، فمضى على صلاته، فلما كان في آخر صلاته وانتظر الناس سجد للسهو ثم سلم.

стр. 632

٢٩٧٧ - والجواب: أنا قد روينا في خبر ابن مسعود بيان القصة مفسرا وفعل السجود بعد السلام، فيحمل هذا الخبر على السلام الخير، وهو الأشبه؛ لأنه قال: فلما كان آخر صلاته، وآخر الصلاة عندنا ما كان بعد السجود السهو. ولأنا نجمع بين أخبارنا وأخبارهم، فيحمل أخبارنا على ما بعد السلام الأول، وخبرهم على ما قبل السلام الثاني، وتعلق بذكر التشهدين في خبر ابن مسعود فائدة، ولابد لهم على كل التأويلات من إسقاط ذلك. ٢٩٧٨ - قالوا: أخباركم منسوخة؛ لأنه روي عن الزهري أنه قال: سجد رسول الله ﷺ قبل السلام وبعده، وكان آخر الأمرين منه أنه سجد قبل السلام. ٢٩٧٩ - قلنا: سلمتم صحة أخبارنا، والنسخ لا يثبت بقول الزهري، وهو مرسل عندكم. ويجوز أن يكون الزهري رجع في ذلك إلى ما رجع إليه الشافعي، أن أخبارهم رواها صغار الصحابة فجعل ذلك تاريخا، ومثل ذلك لا يلتفت إليه. ٢٩٨٠ - قالوا: روى أخبارنا أبو سعيد، وابن عباس، وأبو هريرة، ومعاوية، وروى أخباركم ابن مسعود، وهو من المهاجرين الوين، فرواية من تأخرت صحبته نقل لآخر الأمرين/. ٢٩٨١ - قلنا: هذا يؤدي إلى بأصاغر الصحابة، ولم يقل بهذا أحد. ولأن ابن مسعود- وإن تقدمن هجرته- فقد دامت صحبته إلى وفاة رسول الله ﷺ ، فشارك غيره في العلم بتأخير الأمور، وانفرد [بعلم] بما تقدم منها. ٢٩٨٢ - قالوا: خبرنا أكثر رواة؛ لأنه رواه ابن عباس، وأبو سعيد، وعبد

стр. 633

الرحمن، وأبو هريرة، وعبد الله ابن بحينة، ومعاوية. ٢٩٨٣ - قلنا: فقد نقل خبرنا عن أن مسعود، وثوبان، وعبد الله بن جعفر، والمغيرة بن شعبة، وعمران بن الحصين، وسعد بن أبي وقاص، وأنس بن مالك، روي أنه سجد بعد السلام وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ . وقد روى أبو سعيد وأبو هريرة أيضا مثل قولنا، فصار خبرنا أكثر رواة. ٢٩٨٤ - قالوا: نحمل خبركم على أنه نسي حتى سلم. ٢٩٨٥ - قلنا: يبعد أن يتكرر النسيان منه كلما سها، وهذا التأويل لا يمكن في القول، ويسقط ذكر التشهد والسلامين، وتساويهم في هذا الاستعمال؛ لأنا نحمل أخبارهم على النسيان. ٢٩٨٦ - قالوا: نحمل أخباركم على ما بعد السلام على النبي ﷺ في التشهد. ٢٩٨٧ - قلنا: إطلاق السلام لا يتناوله، ولا يحتاج بعده إلى التشهد. ٢٩٨٨ - قالوا: خبرنا معلل بقوله: (فإن كانت خامسة شفعها بسجدتين)، وخبركم غير معلل. ٢٩٨٩ - قلنا: التعليل إذا لم يدل على ما يقولون فوجوده وعدمه سواء. ٢٩٩٠ - قالوا: سجود معتد به في الصلاة فوجب أن يكون فيها، أو سجود يقع سببه في الصلاة، فينبغي أن يكون فيها، كسجود التلاوة. ٢٩٩١ - قلنا: الوصف الأول غير مسلم على إحدى الروايتين، والوصف الثاني يبطل بسجود الشكر إذا أصابت نعمة وهو في الصلاة من زوال مرض وما أشبهه. ٢٩٩٢ - فإن قالوا: النعمة ليست في الصلاة. ٢٩٩٣ - قلنا: إن أردتم أنها ليست منها فزيادة قيام ليس منها، وإن كان سببا قس السجود فنقول بموجب هذه العلة؛ لأن سجود السهو يفعل في الصلاة؛ ألا ترى

стр. 634

أنه يعود إلى حكم التحريمة حتى يفسد صلاته بطلوع الشمس ورؤية الماء. ثم المعنى في الأصل أنه سجود يفعل عقيب سببه، ولما كان في مسألتنا لا يفعل عقيب سببه وجب أن يؤخر عن السلام، كالمشفوعة وسجدة الشكر. ٢٩٩٤ - قالوا: سجدة يقع بها تمام الصلاة فوجب أن تفعل قبل السلام، كسجدة الصلاة. ٢٩٩٥ - قلنا: لا يمتنع أن يقع بالشيء تمام الصلاة ولا يكون فيها، كالخطبة، ويقع فيها ما لا يتم به، كالسجدة التي يدركها المؤتم. ثم المعنى في الأصل أنها من موجب التحريمة، سجود السهو ليس من موجبها، فالأمر من موجب ما أوجبته. ٢٩٩٦ - قالوا: سجود السهو جبران النقص، وجبران العبادة يكون فيها، كالحج. ٢٩٩٧ - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن السجود ترغيم للشيطان، والأصل غير مسلم؛ لأن جبران الحج لا يختص بما قبل التحلل، وإنما يختص بذلك دم المتعة ودم التطوع. ٢٩٩٨ - قالوا: سجود السهو من حكم العبادة؛ بدلالة أنه يفسده طلوع الشمس ورؤية الماء. ٢٩٩٩ - قلنا: إنما يفسد لأنه عاد إلى حكم التحريمة، وقد يفعل الشيء في نفس التحريمة وعلى حكمها، كطواف الحج الذي يفعل بعد التحليل.

стр. 635

مسألة ١٦٥ إذا عقد الخامسة من الظهر بسجدة ولم يقعد في الرابعة، بطلت الصلاة ٣٠٠٠ - قال أصحابنا: إذا عقد الخامسة من الظهر بسجدة ولم يقعد في الرابعة، بطلت الصلاة. ٣٠٠١ - وقال الشافعي: إن كان عمدا بطلت، وإن كان سهوا لم تبطل. ٣٠٠٢ - لنا: أن كل فعل لو حصل [في الصلاة] عمدا أبطل الفرض، فإن كان سهوا أبطله، كالحدث وكزيادة ركعتين إذا قطعت الموالاة. ولأنه زاد في صلاته زيادة معتد بها لم يوجبها التحريمة فوجب أن تبطل الصلاة، أصله إذا تعمد. ونريد بقولنا: معتد بها: أن المسبوق يعتد بها من فرضه. ولأنه ترك القعد بفعل معتد به ففاتت عن موضعها، كالقعدة الأولى إذا تركها بالقيام، ومتى فات فعل الصلاة الواجبة بطلت الصلاة. ٣٠٠٣ - وهذه المسألة فرع على أصلنا أن الركعة إذا عقدها بسجدة كان نفلا. ٣٠٠٤ - وقال الشافعي: ملغاة.
следующие страницы →