Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5671–5710 · переход к 5676.
стр. 5671
على قاذفه الحد كالعاقل. ولأن الزنى اسم ذم والمجنون لا يذم.
٢٨٣٨٤ - ولا يلزم على العلة العاقل إذا زنى بالمجنونة. لأن فعله متبوع وفعلها تبع، وخروج التبع أن يكون زنى لا يوجب خروج المتبوع من ذلك.
٢٨٣٨٥ - والدليل على أن فعلها تابع: أنها لا تنفرد بالفعل. وقد يجوز أن ينفرد عنها أن يطأها وهى نائمة. [ولا يمكنه] الوطء إلا بوجود الانتشار منه، ولأنه فاعل وهي مفعولة. وقد ينفرد الفاعل عن المفعول كما ينفرد إذا وقع الفعل في كمال. ولأنها مكنت من نفسها واطئا لا يجب عليه الحد. فلا يجب عليها الحد من نفسها كما لو مكنت زوجها أو أبا مولاها.
٢٨٣٨٦ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا﴾.
٢٨٣٨٧ - قلنا: لا نسلم أنها زانية لأنا قد دللنا على أنه ليس بزنى وإذا لم تكن المفعوله زانية كما أن فعل الفاعل إذا لم يكن جنونا لم يكن المفعول مضروبًا.
٢٨٣٨٨ - قالوا: الدليل على أن فعله زنى أنه لا يثبت النسب منه.
٢٨٣٨٩ - قلنا: يجوز أن يكون فعله شبهة تمنع من كونه. ولا يثبت النسب بوطء الرجل جارية أخيه. إذا قال ظننت أنها حلال.
٢٨٣٩٠ - فإن قيل: لا تعلق لفعلها بفعله فيجوز أن تكون زانية دونه كما يجوز أن يكون زانيا بوطئها فلا تكون زانية.
٢٨٣٩١ - قلنا: هذا لا يصح لما بينا أنه فاعل وهي مفعولة. فإذا لم يوجد منه فعل الزنى كيف يوصف المفعول بذلك؟
٢٨٣٩٢ - قالوا: قال الله تعالى: ﴿الزانية والزاني﴾ فسماها فاعلة وبدأ بها، والبداية تكون بالمقصود.
٢٨٣٩٣ - قلنا: المرأة سميت زانية لأن المفعول يسمى باسم الفاعل. قال الله تعالى ﴿في عيشة راضية﴾ يعني مرضية. ويقال هذا قولي مقذوف. هذا قول الفراء.
стр. 5672
٢٨٣٩٤ - وإذا ثبت أنها مفعول اتبع الاسم الفاعل.
٢٨٣٩٥ - قالوا: ما وجب عليها بتمكين الواطئ المكلف من وطئها بتمكن المجنون أصله إذا مكنت المجنون من وطئها في صوم رمضان.
٢٨٣٩٦ - قلنا: الشبهة في حق [واطئ في رمضان] لا تؤثر في سقوط الكفارة عنها [وهو شبهة في حقها] لأنه لو جامعها وهو يظن أن الفجر لم يطلع وهي تعلم بالطلوع [وجبت عليها الكفارة] دونه والشبهة في حق الواطئ تؤثر في سقوط الحد عنها وإن لم توجد الشبهة في حقها بدلالة: من زفت إليه غير امرأته وهو يعلم سقط الحد عليها. وكذلك إذا تزوجها نكاحًا فاسدًا أو وطئها وهو لا يعلم بالعقد.
٢٨٣٩٧ - قالوا: كل واطئين إذا كانا مكلفين وجب الحد كل واحد منهما. فإذا كان أحدهما مكلفًا وجب الحد على المكلف منهما أصله العاقل إذا زنى بالمجنونة.
٢٨٣٩٨ - قلنا: العاقل إذا زنى فعله متبوع فسقوط الحد عن التبع لا يمنع وجوبه عليه. وفي مسألتنا فعلهما تبع. فإذا لم يكن فعله زنى [لم يجز] أن يكون المفعول بها زانية على ما قدمنا.
٢٨٣٩٩ - قالوا: سقوط الحد عن أحد الواطئين لمعنى يخصه لا يوجب سقوطه عن الآخر قياسًا على المستأمن إذا زنى بالمسلمة.
٢٨٤٠٠ - قلنا: فعل المستأمن زنى. وهو يذم عليه مؤاخذ به وإنما تعذر استيفاء الحد لبقائه على حكم داره فلم يمنع ذلك وجوب الحد عليها كما لو غاب الزاني أو مات ولأن فعل الحربي زنى بدلالة أنه لو أسلم فقذفه به قاذف وجب عليه الحد. وفعل المجنون ليس بزنى. لأنه لو أفاق فقذفه بالوطء في حال جنونه لم يجب الحد.
٢٨٤٠١ - فإن قيل: كما تقولون في المكره إذا زنى بمطاوعة.
٢٨٤٠٢ - قلنا: قال محمد: لا أحفظ قول أبي حنيفة فيه. فيجوز أن يقال: لا حد عليها قبيل مسألتنا. ويجوز أن يقال عليها الحد. لأن فعله زنى مؤاخذ به، فلهذا نقول لا يحل له الإقدام عليه مع الإكراه.
стр. 5673
٢٨٤٠٣ - قالوا: يجوز أن يسقط الحد عن أحدهما بالشبهة دون الآخر مثل أن يعتقد أنها زوجته وهي تعلم.
٢٨٤٠٤ - قلنا: هاهنا يجب الحد عليهما عندنا. وإنما يسقط الحد إذا زفت إليه غير امرأته وأخبره النساء أنها زوجته. وهذا يسقط الحد عنهما وإن كانت عالمة.
٢٨٤٠٥ - قالوا: فعلها يجوز أن ينفرد عن فعله بنوع الحد كذلك لوجوب الحد أصله انفراد فعله من فعلها. ومعناه: إذا كانت محصنة وكان بكرًا عليها الرجم دونه وكذلك العبد يزني بالحرة ينتصف حده ويكمل حدها.
٢٨٤٠٦ - قلنا: ليس إذا انفرد بنوع الحد جاز أن تنفرد بأصل الحد. ألا ترى أن المشتركين في السرقة إذا كان أحدهما مقطوع اليمنى قطعت يمين أحدهما ورجل الآخر. ثم لا ينفرد أحدهما بوجوب القطع عن الآخر. [لأن أحدهما لو كان شريكًا في المال سقط القطع عنهما وعندهم القاتلان ينفرد أحدهما عن الآخر]. وصفة القصاص إذا قتل أحدهما بالسيف والآخر بالحجر. ولا يدل ذلك على الانفراد بالوجوب في المخطئ والعامد.
* * *
стр. 5674
مسألة ١٤١٠
[عدد الإقرارات الكافية في وجوب الحد]
٢٨٤٠٧ - قال أصحابنا: لا يثبت الزنى بالإقرار حتى يقر أربع مرات في أربعة مجالس من مجالس المقر.
٢٨٤٠٨ - وقال الشافعي: إذا أقر مرة واحدة وجب الحد.
٢٨٤٠٩ - لنا: ما روى ابن شهاب قال: حدثني أبو سلمة عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رجلاً من أسلم أتى رسول الله ﷺ وهو في المسجد فناداه فحدثه أنه زنى. فأعرض عنه فتنحى [إلى شقه] الذي أعرض قبله، فأخبره أنه زنى، وشهد على نفسه أربع مرات فدعاه رسول الله ﷺ فقال: (هل بك جنون)، قال: لا. قال: (فهل أحصنت)، قال: نعم. فأمر به أن يرجم بالحصى.
٢٨٤١٠ - وروى الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة. وروى عبد الله بن يزيد عن أبيه قصة ماعز وذكر أبو داود عن يزيد بن نعيم بن هزال. قال: كان ماعز يتيمًا في حجر أبي فأصاب جارية من الحي. فقال له أبي:
стр. 5675
ائت النبي ﷺ ، فأخبره بما صنعت، لعله يستغفر لك. فأتاه. فقال: يا رسول الله: إني زنيت فأقم علي حد الله. حتى قالها أربع مرات، كل ذلك يعرض عنه رسول الله، فقال رسول الله: شأنك فإنها أربع، فبمن؟ وفي السنن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كنا أصحاب النبي ﷺ نتحدث أن الغامدية [وماعزًا لو لم يرجما] بعد اعترافهما لم يطلبها، وإنما رجمهما عند الرابعة. وروي ابن أبي أبزى عن أبي بكر قال: أتى النبي ﷺ ماعز –فأقر عنده، ثم جاء فأقر فأعرض عنه، ثم جاء فأقر فأعرض عنه. فقلت: إن أقررت الرابعة عندي رجمتك. فأقر الرابعة. فسأل عنه أهله. فقالوا: [ما نعلم] إلا خيرًا فرجمه رسول الله ووجه الدلالة: أنه ﷺ لم يتعرض له في أول مرة [حتى عند الرابعة، ولو كان الحكم يتعلق بإقراره مرة لم يجز له تأخير النظر في أمره].
٢٨٤١١ - ولأنه قال: (شأنك فإنها أربع مرات) فدل على تعليق الحكم بالعدد.
٢٨٤١٢ - وقول أبي بكر الصديق لماعز: إنك إن أقررت الرابعة رجمتك. يدل
стр. 5676
على أن الشريعة تعلق الحكم بهذا العدد.
٢٨٤١٣ - فإن قيل: قد روى أبو هريرة أنه أقر الخامسة.
٢٨٤١٤ - قلنا: يجوز أن يكون أقر مرتين في مجلس واحد فأعدها مرة واحدة، بدلالة قوله ﷺ : (شأنك فإنها أربع) يعلق الحكم بهذا العدد دون غيره.
٢٨٤١٥ - قالوا: إنما ردده [لأنه ظنه مجنون]، ولهذا قال له: أبك خبل، وسأل قومه.
٢٨٤١٦ - قلنا: لو كان كذلك لقال: الآن صح إقرارك ولم يعلق الحكم بالعدد، ولأنه إذا شك في عقله ثم تبين أنه عاقل لعلق الحد بالإقرار الأول، وكان أبو بكر لا يقول: إن أقررت الرابعة. لأنه لا يحتاج إلى تكرار الإقرار.
٢٨٤١٧ - فإن قيل: ردده لجواز أن يرجع.
٢٨٤١٨ - قلنا: إذا صح الإقرار لم يجز التوقيف على إقامة الحد انتظارًا للرجوع. لأنه ﷺ كان ما يتعين عنده الحكم في حد من حدود الله إلا أقامه.
٢٨٤١٩ - فإن قيل: إنما ردده لأنه لم يكن أقر بصريح الزنى، ولهذا لو قال لغيره زنيت، عليه الحد.
٢٨٤٢٠ - قلنا: وقوله (لعلك لمست) يلقنه الرجوع.
٢٨٤٢١ - فإن قيل: هذا خبر واحد مخالف للأصول.
٢٨٤٢٢ - قلنا: هذا خبر من أخبار الاستفاضة. لأن الأمة تلقته بالقبول وعملوا بموجبه، فما يدل عليه أصل لنفسه كسائر الأصول المعلومة.
٢٨٤٢٣ - فإن قيل: الغامدية قالت للنبي ﷺ أتريد أن تردني [كما رددت
стр. 5677
ماعزًا]. فهذا يدل أن الترداد ليس بشرط.
٢٨٤٢٤ - قلنا: هذا يدل أن يردا هذا القول ولم يلتفت إلى قولها. ولأنه سبب يثبت به الحد. فوجب أن يتنوع نوعين بالشهادة.
٢٨٤٢٥ - بيان: أن الشهادة في الحدود تارة يشترط شاهدان. ولأن ما يثبت الحقوق يضعف في الزنى كالشهادة [ولأنه سبب يثبت به حد الزنى فوجب أن يقر فيه أربع مرات كالشهادة]، ولأن الإقرار سبب ثابت في الحقوق فجاز أن يعتبر فيه أربع مرات كالشهادة.
٢٨٤٢٦ - فإن قيل: نقلب فنقول فلا يعتبر التكرار من واحد كالشهادة.
٢٨٤٢٧ - قلنا: ما شرط فيه العدد إذا تعذر تكراره من أشخاص يكون شخص واحد كاللعان والقسامة.
٢٨٤٢٨ - فإن قيل: اعتبار الإقرار.
٢٨٤٢٩ - قلنا: علينا أن نقضى أن يكون للعدد مدخل في الإقرار كما كان له في الشهادة. ولا يقتصر ثبوت العدد في الموضع الذي اعتبر في الشهادة. فإذا أثبتنا العدد في موضع واحد فقد أعطينا العلة مقتضاها.
٢٨٤٣٠ - فإن قيل: كان يجب أن يصح التكرار في مجلس واحد كما صحت الشهادة في مجلس واحد.
٢٨٤٣١ - قلنا: عدد الشهود شرط ليتنابذ عليه الظن بقولهم. وهذا المعنى موجود في المجلس الواحد. [وتكرار الإقرار] اعتبر للاحتياط في إقامة الحدود. لجواز أن يرجع المقر بين الإقرارين فيسقط الحد. وهذا المعنى لا يوجد في مجلس واحد.
стр. 5678
لأن الإقرار إذا تكرر في مجلس واحد فكأنه إقرار واحد بدلالة الإقرار بالدين.
٢٨٤٣٢ - فإن قيل: الشهود متهمون فاعتبر العدد لزوال التهمة والمقر غير متهم على نفسه فلم يعتبر العدد لأن هذا الفرق لا يمنع تساوى الشهادة، والإقرار اعتبار الصريح فيه دون الكناية ولأنه لا يتهم على نفسه بل يلقنه القاضى الرجوع بذلك لا يتهم على نفسه، ويعتبر تكرار الإقرار لجواز أن يذكر أمره فيرجع بين الإقرارين. ولأن الزوج إذا ادعى على امرأته الزنى نفت الدعوى عن نفسها بيمين متكررة على شخص واحد. فإثبات [هذه] الدعوى بإقرارها يتكرر بعدد الأيمان الواجبة عليها.
٢٨٤٣٣ - ألا ترى أن سائر الدعاوى لما انتفت بيمين المدعى عليه مرة واحدة ثبتت بإقرار مرة واحدة. [لا يلزم اليمن في القسامة لأنها دعوى على جماعة كل واحد منهم يلزمه يمين واحدة] في موضوع الدعوى، وإنما يتكرر اليمين عن نقصان العدد، فأما مع وجود عدد المستحلفين فلا يتكرر.
٢٨٤٣٤ - احتجوا: بما روي في قصة العسيف أن النبي ﷺ قال: (واغد يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها).
٢٨٤٣٥ - والجواب: أنه ﷺ لا يقوم بإسناد إقامة الحد إلا إلى من يعرف الأحكام. وقد استقر في الشريعة اعتبار العدد في الإقرار، ولم يبين له تلقينها الرجوع، وكذلك الحد عنها إذا رجعت بعد الإقرار.
٢٨٤٣٦ - احتجوا: بما روى عمران بن الحصين أن امرأة من جهينة أتت النبي ﷺ فقالت: إنها زنت وهي حبلى. فدعى وليها. فقال: (أحسن إليها. فإذا وضعت فجئني بها). فلما وضعت جاءه بها. فأمر بها النبي ﷺ فسلبت ثيابها، ثم أمر بها فرجمت. فلم يذكر تكرار إقرارها.
٢٨٤٣٧ - وروى عبد الله بن بريدة عن أبيه أن امرأة من بني عامر أتت النبي ﷺ فقالت: إني فجرت وإني لحبلى. فقال لها: (ارجعي حتى تلدي). فرجعت فلما
стр. 5679
ولدت أتته بالصبي.
٢٨٤٣٨ - فقالت: هذا قد ولدته. قال: (ارجعي حتى تفطميه) فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله. فأمر بالصبي فدفع إلى رجل من المسلمين، وأمر بها فحفر لها، وأمر بها فرجمت.
٢٨٤٣٩ - قلنا: روى عبد الرحمن بن أبي بكرة أن أباه حدثه أن النبي ﷺ كان على بغلة فجاءت امرأة فقالت: إني زنيت فأقم علي حد الله. قال: (ارجعي واستبرئي استبراء الدم) فعاودته مرارًا. فلما كان في الرابعة. قال: (اذهبي حتى تضعين). وذكر القصة.
٢٨٤٤٠ - رواه أبو الحسن بإسناده. فهذا يدل على أنها أقرت أربع مرات، ولم ينقل العدد. فإنما قصد بيان الرجم ولم يقصد بيان كيفية الإقرار.
٢٨٤٤١ - وقولها: تردد علي [كما رددت على ماعز] ليدل على اشتهار الأمر في ترداده ﷺ ماعز.
٢٨٤٤٢ - قالوا: حق يجب بالإقرار فلا يعتبر فيه التكرار كسائر الحقوق.
٢٨٤٤٣ - قلنا: سائر الحقوق لا يعتبر فيها شهادة أربعة فجاز أن يثبت بإقراره مرة واحدة.
٢٨٤٤٤ - قالوا: سبب يوجب الحد فجاز أن يثبت بإقراره مرة واحدة أصله حد الشرب والقذف.
٢٨٤٤٥ - [قلنا: حد القذف والشرب] لم يفارق في عدد الشهادة فكذلك في عدد الإقرار، ولما فارق حد الزنى نوعه في عدد الشهود جاز أن يخرج بين نوعه في عدد الإقرار.
٢٨٤٤٦ - قالوا: ما سقط بارتكاب مرة ثبت بإقرار مرة كحد الشرب والسرقة.
стр. 5680
٢٨٤٤٧ - قلنا: سقوط الحد بالرجوع مرة لا يستدل به على ثبوته بإقراره مرة. لأن ما يسقط الحدود أقوى في الثبوت مما يثبتها، ألا ترى أن الحد يسقط بالرجوع الذي ليس بصريح ولا يثبت إلا بصريح الإقرار. وقال النبي في قصة ماعز لما قيل أنه هرب: (هلا أخليتم سبيله؟!) فجعل مجرد الفعل رجوعًا، وبالفعل لا يثبت الحد مع القدرة على القول باتفاق. ولأن الزوج لو رجع عن القذف مرة واحدة سقط اللعان، ولا يثبت اللعان إلا بتكرار أربع مرات. ولو رجع الشهود لم يعتبر في رجوعهم لفظ الشهادة. ولا تثبت الشهادة إلا بلفظ مخصوص.
٢٨٤٤٨ - قالوا: لو أقر مرة واحدة لم تسمع الشهادة بالزنى، ولو شهد عليه فأقر مرة سقطت الشهادة. وإنما سقط حكم البينة ببينة أقوى منها. فلولا أن الإقرار قد ثبت الزنى به لم يمنع صحة الشهادة ولم يبطلها بعد وجودها.
٢٨٤٤٩ - قلنا: الشهادة لا يثبت حكمها إلا مع الإمكان فإذا اعترف بالزنى لم تسمع الشهادة لعدة الشهود وإن كان هذا الإقرار يقف على التكرار واستظهارًا لإقامة الحد.
٢٨٤٥٠ - يبين ذلك: أنه لو أقر ثم جحد سقط حكم الإقرار ويخالف ذلك سائر الحقوق استظهارًا للحد كذلك لا يمنع أن يوجد الإقرار فتسقط الشهادة استظهارًا للحد [ولم يثبت به الحد حتى يتكرر استظهارًا للحد].
٢٨٤٥١ - يبين ذلك: أن الشهادة يثبت بها إبطال جحود المشهود عليه. فإن كان مقرا لم يوجد معناها فبطلت.
٢٨٤٥٢ - قالوا: كل حكم يتعلق بالإقرار يعتبر فيه إقرار مرة واحدة أصله سقوط الحد عن القاذف. قلنا: ما يؤثر في إسقاط الحدود يخالف ما يوجبها ويثبت به على ما قدمناه.
٢٨٤٥٣ - ولأن سقوط الحد عن القاذف لا يختص بالزنى بدلالة أن المقذوف لو اعترف بوطء شبهة سقط الحد عن القاذف. ولم يجب الحد عن المقر.
* * *
стр. 5681
مسألة ١٤١١
[بداية الشهود بالرجم]
٢٨٤٥٤ - قال أصحابنا: إذا ثبت الزنى بالشهادة فبداية الشهود بالرجم شرط، فإن امتنعوا سقط الحد، وإن ابتدأوا رجم الناس.
٢٨٤٥٥ - وقال الشافعي: ليس ذلك بشرط.
٢٨٤٥٦ - لنا: ما روى المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه.
٢٨٤٥٧ - قال: رأيت عليا حين رجم شراحة الهمدانية. أتى بها وهي حبلى. فرفعها إلى المسجد فلما وضعت أخرجها فلفت في عباءة ثم حفر لها بئرًا. ثم قام علي وحمد الله. ثم قال: أيها الناس إنما الرجم رجمان رجم سر ورجم علانية. فرجم السر أن يشهد عليه الشهود فيرجمون ثم يرجم [الإمام ثم] الناس. ورجم العلانية أن يشهد على المرأة ما في بطنها، فيخرج الإمام فيبدأ بالرجم ثم يرجم الناس. [ألا وأني] راجم فلا ترجموا. فتقدم فرماها بحجر فما أخطأ أصل أذنها. وكان من أضرب الناس رمية. ثم خلى بينهم وبينها. وهذا بحضرة الصحابة [من غير
стр. 5682
خلاف]. وهو مخالف للقياس فيحمل على التوقف.
٢٨٤٥٨ - ولأن من أصلنا أن قول الصحابي إذا لم يعرف له مخالف يقدم على القياس.
٢٨٤٥٩ - فإن قيل: هذا يدل على جواز البداية.
٢٨٤٦٠ - قلنا: دل على وجوبها. لأنه جواب شرط فيقتضي الوجوب.
٢٨٤٦١ - فإن قيل: روي أنه بدأ بالشهود فقطع السارق.
٢٨٤٦٢ - قلنا: لم نستدل لمجرد الفعل وإنما استدللنا بالشرط الذي ذكره وجوابه وإظهاره في خطبته، ولأن الشهود خصوم فجاز أن يقف الاستيفاء بعد ثبوت الحق على معنى من جهتهم كالأولياء في القصاص.
٢٨٤٦٣ - ولأن الشهادة تقف على معنى من جهة الشهود ومعنى من جهة الحاكم، ثم إذا ثبت الحق بالحكم جاز أن يقف على استيفاء الحاكم كذلك يجوز أن يقف على استيفاء الشهود بيان ذلك: أن الحق إذا ثبت وليس له مطالب فلا بد أن يستوفيه الإمام أو يأذن لمن يستوفيه، ولأن الحد معنى يجب بحضور عدد فجاز أن يقف بعد وجوبه على فعل من جهة كل واحد منهم كالجمعة.
٢٨٤٦٤ - احتجوا: بما روي: أنه ﷺ أمر أنيسا الأسلمي إن اعترفت المرأة أن يرجمها ولم يحضر النبي ﷺ .
٢٨٤٦٥ - قلنا: استخلفه على إقامة الحد فاعتبر حضوره دون حضور من فوض ذلك إليه.
٢٨٤٦٦ - قالوا: النبي ﷺ أمر برجم ماعز والغامدية والجهينية ولم يحضر رجم واحد منهم.
٢٨٤٦٧ - قلنا: بداية الإمام عندنا ليس بشرط، وإنما يشترط ذلك في الشهود خاصة. لأن الإمام قد وجد منه فعل بعد ثبوت الحد وهو الأمر فلم يحتج إلى فعل آخر. على أنا لا
стр. 5683
نعلم غيبة النبي ﷺ عن رجم ماعز بل يجوز أن يكون ابتدأ وخلى بينه وبين الناس وانصرف فلهذا قال: (هلا خليتم سبيله).
٢٨٤٦٨ - قالوا: حد يجب استيفاؤه فلا تجب على الشهود والإمام البداية كحد الجلد والسرقة.
٢٨٤٦٩ - قلنا: قد اعتبر في الرجم من الاستظهار ما لم يعتبر في سائر الحدود. بدلالة توقفه على شهادة أربعة. كذلك يجوز أن يقف على مباشرة الشهود استظهارًا. ألا ترى أنهم [إذا كلفوا المباشرة] استعظموا القتل فتوقفوا ورجعوا.
٢٨٤٧٠ - ولا يقال: هذا يوجب تهمة الشهود [لأنه استظهار وإن لم يوجد] ولأنهم إذا رأوا القتل. وقفوا عن مباشرته وإن كانوا صادقين، وهذا استظهار في الحد وليس فيه تهمة.
٢٨٤٧١ - ولأن سائر الحدود تقف على مستوفى مخصوص. لأن الإمام يتخير من يحسن أن يقيمها فكذلك هذا الحد يجوز أن يقف على مستوفى مخصوص، وما ذاك إلا الشهود.
٢٨٤٧٢ - ولأن سائر الحدود لا يحسن كل واحد أن يقيمها، لأن من لا يحسن الضرب يقتل بضربه، والقطع لا يحسن إلا أفراد الناس، والرجم بالحجارة يحسنه جميع الناس. فلو كلفنا الشهود مالا يحسنونه بطل الاستيفاء، وإذا كلفناهم الرجم لم يبطل الاستيفاء.
٢٨٤٧٣ - قالوا: قتل مستحق كالقصاص.
٢٨٤٧٤ - قلنا: الشهود ليسوا بخصوم في القصاص، وإنما الخصم هو الولي، والاستيفاء بعد الثبوت يقف فعل على من جهة الشهود في مسألتنا هم الخصوم، فيجب أن يقف الاستيفاء على معنى من جهتهم.
* * *
стр. 5684
مسألة ١٤١٢
[الإقرار بالزنى بعد ثبوته بالشهادة]
٢٨٤٧٥ - [قال أصحابنا] إذا شهد أربعة على رجل بالزنى فأقر مرة واحد سقط الحد عنه.
٢٨٤٧٦ - قال الشافعي: لا يسقط.
٢٨٤٧٧ - لنا: أن الشهادة لا يتعلق بها حكم في المقر، وإنما تقبل مع الجحود. فإذا أقر سقط حكمها. بقي إقراره مرة واحدة. وقد دللنا على أن الحد لا يثبت إلا بإقرار أربع مرات. فإذا ثبت هذا الأصل سقط الحد.
٢٨٤٧٨ - احتجوا: بأن كل بينة لو قابلها التكذيب حكم بها. فإذا قابلها التصديق حكم بها كسائر البينات.
٢٨٤٧٩ - قلنا: لا نسلم أن البينة في سائر الحقوق إذا قابلها التصديق سقطت وقضي بالإقرار.
٢٨٤٨٠ - وفي مسألتنا تسقط ويبقى الإقرار مرة واحدة فلا يمكنه القضاء به.
* * *
стр. 5685
مسألة ١٤١٣
[إكراه الرجل على الزنا]
٢٨٤٨١ - قال أصحابنا: إذا أكره الرجل على الزنى وجب عليه الحد.
٢٨٤٨٢ - وقال الشافعي: لا حد عليه.
٢٨٤٨٣ - لنا: أن الخوف ينافي الشهوة والانتشار، فلما وجد منه دل على اختياره، ومتى قارن فعل المكره ما يدل على الاختيار سقط حكم الإكراه. كمن أكره على البيع بألف فباع بألفين، وكما لو قال بعد الفعل: كنت لهذا مختارًا.
٢٨٤٨٤ - فإن قيل: هذا يبطل إذا أكرهه السلطان
٢٨٤٨٥ - قلنا: من أصحابنا من قال: يجب الحد وإنما كان قول أبي حنيفة الأول لمن أكرهه غير السلطان ليس بإكراه، ففرق في الحدود على هذا القول. فأما على القول [الثاني فإكراه السلطان] وغيره سواء، والحد يجب في الحالتين [فعلى هذا يسقط السؤال]. ومن أصحابنا من قال: إن السلطان إذا أكرهه فقد قارن الفعل أيضًا ما ينافي الخوف إلا أن الإمام ... فلم يجب الحد لعدم الإمام، ويصير كمن زنى في دار الحرب.
٢٨٤٨٦ - ولا يجوز لمخالفنا أن يقول: عندي أن وجوب الحد لا يقف على ثبوت يد
стр. 5686
الإمام [لأنا نقول إن خلف] الإمام يقيمون الحد لا لو صعب على أن الواطئ مختار للوطء، وسوينا بين من أكرهه السلطان وغيره في هذا المعنى فسقط النقض. والكلام في سقوط الحد بشبهة الإمام لا تعلق له بهذه المسألة.
٢٨٤٨٧ - فإن قيل: إنما يخاف ما يوعد به إذا امتنع من الفعل.
٢٨٤٨٨ - قلنا: لما قدم عليه لم يخف لأنهم لا يوقعون به المكروه.
٢٨٤٨٩ - وقلنا: من يستحيل أن يكره على الزنى لا يؤمن أن بعده يرفع المكروه إذا زنى ثم يوقعه به، والخوف لا يزول مع هذا التجويز.
٢٨٤٩٠ - احتجوا: بقوله ﷺ : (ادرؤوا الحدود بالشبهات).
٢٨٤٩١ - قلنا: لا نسلم وجود الشبهة. لأن الظاهر من حال الواطئ أنه مختار للوطء على ما بيناه والمختار لا يؤثر فيه الإكراه.
٢٨٤٩٢ - قالوا: مكره على الوطء فوجب أن لا يجب الحد به أصله: إذا أكرهه السلطان.
٢٨٤٩٣ - قلنا: من أصحابنا من لا يسلم ذلك ويقول: إكراه السلطان وغيره سواء، فلو سلمنا ذلك فالحد وجب عندنا إذا أكرهه السلطان وتعذر الاستيفاء لأنه لم يبق من يملك ذلك فصار كالزنى في دار الحرب أن الحد يجب ولا يستوفي عندنا.
٢٨٤٩٤ - قالوا: كل معنى إذا أكرهت المرأة عليه لم يجب الحد إذا أكره الرجل لم يجب كشراب الخمر.
٢٨٤٩٥ - قلنا: المرأة إذا أكرهت لا يقارن فعلها ما يدل على الاختيار.
فوزانه من المرأة أن تكره تمكين زيد من نفسها فنعم عمرًا، والمعنى في حد الشرب والسرقة أنه لا يقارن فعله ما يستدل به على القصد والاختيار. ولو قارنه ذلك وجب الحد كما في مسألتنا.
стр. 5687
٢٨٤٩٦ - قالوا: فعل يستباح بالإكراه كالشرب والسرقة.
٢٨٤٩٧ - قلنا: هذا غير مسلم لأن الزنى لا يحل بالإكراه، ولا يجوز للمكره الإقدام عليه ويحل له الإقدام على الشرب والسرقة فلم يصح الجمع بهذا الوصف.
٢٨٤٩٨ - قالوا: الشهوة والانتشار طبع من الآدمي فيجوز أن يوجد ذلك مع الكراهة ثم يكره على المخالطة.
٢٨٤٩٩ - قلنا: من طبع الآدمي إذا خاف زال انتشاره فلما لم يزل علمنا أنه غير خائف، وقولهم أنه قد لا يزول الانتشار مع الخوف أمر نادر جرت العادة بخلافه.
* * *
стр. 5688
مسألة ١٤١٤
[إذا وطئ من ظنها حلالاً فبانت أجنبية]
٢٨٥٠٠ - قال أصحابنا: إذا وجد الرجل امرأة نائمة في داره أو على فراشه، وظنها زوجته أو جاريته فجامعها. ثم وجدها أجنبية، وجب عليه الحد.
٢٨٥٠١ - وقال الشافعي: لا حد عليه.
٢٨٥٠٢ - لنا: أن دار الإنسان تنام فيها الزوجة وذات الرحم والأجنبية، فظنه أنها زوجته ظن لا يستند إلى سبب صحيح. فصار كما لو شهد نائمة في دار غيره وعليها ثبات امرأته فوطئها. ولا يقدر على مشاهدتها أو سماع كلامها ليعلم حقيقة الأمر. ومن رجع إلى الظن وهو يقدر على المشاهدة والسماع لم يعتد بظنه. كمن اجتهد في القبلة وبحضرته [من يسأله] عنها، أو هو بقرب مسجد يمكنه أن ينظر إلى محرابه. ولأنه لو لم يظنها زوجته وجب بوطئها الحد. فإذا وطئها [لم يسقط بظنه الحد] أصله إذا وجدها في غير داره.
٢٨٥٠٣ - احتجوا: بقوله ﷺ : (ادرؤوا الحدود بالشبهات).
٢٨٥٠٤ - قلنا: مجرد الاشتباه ليس بشبهة بدلالة من اشتبه عليه محرم، ومن ظن أن الخمر ليس بخمر فشربها قبل أن يسأل عنها أربابها.
٢٨٥٠٥ - قالوا: وطء يتعلق به تحريم المصاهرة فوجب أن يتعلق به الحد أصله الوطء في المتعة، والوطء بنكاح بغير شهود.
стр. 5689
٢٨٥٠٦ - قلنا: تحريم المصاهرة من أحكام الوطء الموجبة للتغليظ، [والحد من أحكام [الزنى فله حكمه] [فوجود أحد الحكمين يجلب الآخر ولا ينفيه]، والمعنى في الوطء بالعقود الفاسدة أنه وطء استند إلى سبب [لو كان صحيحًا أباح الوطء، فإن كان فاسدًا أسقط. والوطء في مسألتنا لم يستند إلى سبب]، فلم يسقط الحد مع التفريط في الاستعلام.
٢٨٥٠٧ - قالوا: وطئها وهو يعتقد أن وطئها حلال فلا يجب عليه الحد كمن زفت إليه غير امرأته.
٢٨٥٠٨ - قلنا: هناك لا يتمكن من معرفتها: إلا بالخير، وقد وجد الخبر أنها زوجته فلم يوجد من جهته تفريط. وفي مسألتنا عليه أن يتوصل إلى معرفتها بمشاهدتها أو سماع كلامها، فصار كما لو زفت إليه امرأة ولم يخبره النساء أنها امرأته فوطئها وإذا هي أجنبية وجب عليه الحد.
٢٨٥٠٩ - قالوا: الواطئ بالكفاح الفاسد لا حد عليه وهو يعلم بالتحريم فلأن لا يجب في مسألتنا وهو يعتقد الإباحة أولى.
٢٨٥١٠ - قلنا: مجرد الظن من الإباحة والتحريم لا يوجب الحدود ولا يسقطها.
٢٨٥١١ - وإنما المعتبر الأسباب. ففي العقد الفاسد لا يجب الحد مع العلم بالتحريم لأن العقد شبهة حكمته.
٢٨٥١٢ - وفي مسألتنا يعتقد الإباحة، ولأن هناك سبب للشبهة فلم يتعلق بمجرد الاعتقاد سقوط الحد.
* * *
стр. 5690
مسألة ١٤١٥
[وطء من لا يحل نكاحها بعقد]
٢٨٥١٣ - قال أبو حنيفة: إذا تزوج امرأة لا يحل له نكاحها فوطئها فلا حد عليه.
٢٨٥١٤ - وقال الشافعي: إذا تزوج ذات رحم محروم منه من نسب أو رضاع، أو تزوج خامسة، أو أخت امرأته، أو معتمدة، أو ذات زوج، أو امرأة طلقها ثلاثا، أو بانت منه بلعان، أو أم امرأته، أو بنت امرأته وقد دخل بأمها، أو امرأة أبيه أو حليلة ابنه. فإن كان لا يعلم بالتحريم فلا حد، وإن كان عالمًا؛ حد قالوا: ولو تزوج العبد بغير إذن مولاه، أو الأمة بغير إذن مولاها، ووقع الوطء مع العلم بالتحريم حدًا. وإذا وطئ أمه أو أخته من النسب أو الرضاع مع العلم بالتحريم ففيه قولان. فإذا وطء عبده وجب عليه الحد قولاً واحدًا.
٢٨٥١٥ - والكلام في هذه المسألة يقع أولا: في أن هذا الوطء هل يسمى زنى أم لا؟ والثاني: في نفس المسألة. والثالث: في أن مجرد العقد شبهة. والرابع: في وطء أمته إذا كانت ذات محرم منه.
٢٨٥١٦ - والدليل على أن هذا الوطء ليس بزنى أن العرب لما كانت المجوس يتزوجون بذات أرحامهم، ولا يسمون أولادهم أولاد زنى، ولا يجوز أن يكون امتنعوا من التسمية لاعتقاد المجوس الإباحة لأن العرب وضعت الأسماء وهم لا يعتقدون الإباحة والتحريم ولا يعرفون ذلك. ولأنهم يسمون الوطء الذي عرى عن عقد زنى، فمن زعم أنهم يسمون الوطء المتصدر عن عقد الزنى احتاج إلى نقل عنهم. ولأن تزويج الأخوات [كان حلالاً في شريعة من قبلنا؟ والزنى ما كان حلالاً قط]. ولأنا نقر الكفار على هذا الوطء. ولو كان زنى لم يجز إقرارهم عليه باللعان. وإذا ثبت أنه ليس بزنى، والله تعالى أوجب هذا الحد على الزانى فإيجابه على غيره إلحاق
стр. 5691
نوع لم يرد فيه حد بما ورد فيه الحد وهذا لا يصح. ولأنه وطء ليس بزنى فلم يجب به الحد [كالوطء بشبهة.
٢٨٥١٧ - الكلام في نفس المسألة: أنه وطء لو وجد من الكافر لم نوجب الحد] فإذا وجد من المسلم لم نوجب الحد أصله إذا تزوجها شهرًا.
٢٨٥١٨ - ولأن الحد لو وجب بهذا الوطء لاستوى فيه الكافر والمسلم كالزنى وعكسه المتعة.
٢٨٥١٩ - ولأن المعقود عليه يستباح بنوع هذا العقد. فإذا وجد العقد غير مبيح لم يجب الحد بالوطء كما لو كان الواطئ ذميًا.
٢٨٥٢٠ - فإن قيل: الآدمي يعتقد الإباحة والمسلم يعتقد التحريم.
٢٨٥٢١ - قلنا: اعتقاد الإباحة لا يسقط الحد إلا إذا وجد سبب مؤثر بدلالة أن يعتقد إباحة الزنى من الكفار لا يسقط الحد عنه ومن يعتقد إباحة الخمر لا يسقط الحد عنه. وكذلك اعتقاد التحريم مع وجود سبب ثبوت في الحد لا يتعلق به الحد. بدلالة وطء الأب جارية ابنه (ووطء أحد الشريكين) ووطء المولى جاريته المجوسية أو الحائض أو ذات الزوج. ولأن المعتدة [تستباح بهذا العقد] بعد العدة. فإذا تزوجها في العدة فقد شرط من شرائط العقد. فصار كعقد الشهود. ولأنه وطء تقدمه إيجاب وقبول من الواطئ على بضع الموطوءة كسائر الأنكحة الفاسدة. ولأنه وطء عن عقد كمن تزوج امرأة قد زنى بأمها.
٢٨٥٢٢ - فإن قيل: المعنى في سائر الأنكحة الفاسدة أنها مختلف في جوازها، فكان الاختلاف في وقوع الإباحة شبهة.
٢٨٥٢٣ - قلنا: إن أردتم الخلاف المعتد به فلم يوجد في المتعة. فإن خلاف ابن عباس سقط برجوعه، وبإجماع التابعين بعده. وكذلك خلاف أبي ثور في
стр. 5692
جواز نكاح المجوسية لا يعتد به. وإن أردتم وجود الاختلاف وإن لم يعتد به انتقض بالمطلقة ثلاثًا. فإن الخلاف في ذلك سابق. قال الحسن: هي تطليقة واحدة. ومع ذلك قلتم يجب الحد على من طلقها إذا عقد عليها. ولأن وجود الخلاف في الإباحة لا يكون شبهة في حق من يعتقد التحريم. فلم يبق إلا مجرد العقد وهو في مسألتنا.
٢٨٥٢٤ - وقد قالوا: إن العبد إذا تزوج بغير إذن مولاه، ووطئ وهو عالم بالتحريم وجب الحد [ولم نعتد] بالخلاف في جواز نكاح العبد بغير إذن مولاه.
٢٨٥٢٥ - وأما الدليل على أن العقد في نفسه شبهة:- أن العقد [والملك كل واحد] منهما سبب للإباحة. فإذا كان الملك إذا وجد غير مبيح المشركة والمجوسية كان شبهة. كذلك العقد إذا وجد غير مبيح. ولأن العقد أعم من الإباحة لأنه [يوجد في الإماء]. والملك لا يوجد إلا في الإماء. وإذا كانت الإباحة [في العقد] أعم فأولى أن يكون شبهة. ولأن العقد أخص بالإباحة. لأنه لا يوجد إلا مبيح والملك يوجد غير مبيح. فإذا كان الملك شبهة فالعقد أولى.
٢٨٥٢٦ - فإن قيل: الملك يوجد في الموضع الذي لا يبيح والذي لا نسلم وجوده في موضع الخلاف.
٢٨٥٢٧ - قلنا: الملك الموجب للإباحة [لا يوجد] في موضع الاستشهادـ، وإنما يوجد ملك غير مبيح كذلك في موضع الخلاف. لا يوجد عقد مبيح وإنما يوجد عقد غير مبيح. ألا ترى: أن العقد هو الإيجاب والقبول فيما يجوز أن يملك بنوع ذلك العقد وهذا أمر موجود في نكاح المعتدة وذات الزوج وأخت امرأته. ولذا نقول: إن عقد البيع إذا وقع فاسدًا لا يبيح تناول العين ثم يسقط القطع في سرقتها.
٢٨٥٢٨ - والدليل على أنه إذا ملك معتدة أو أخته [من الرضاع] فوطئها لم
стр. 5693
يجب عليه الحد: لأنه وطء في ملك [لا يتعلق به حد] كوطء الجارية المشتركة والمكاتبة والحائض. ولأن تحريم العدة عارض في الملك كتحريم المجوسية والحائض.
٢٨٥٢٩ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح ءابآؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتًا وساء سبيلاً﴾. فسمي ذلك فاحشة، وهذا اسم الزنى، بدلالة قوله تعالى: ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم﴾.
٢٨٥٣٠ - قلنا: الفاحشة اسم لكل فعل منكر في الشرع. فإذا عنى بذلك عن الزنى.
٢٨٥٣١ - في موضع لم يوجد تخصيص الاسم به. لأن كل زنى فاحشة وليس كل فاحشة زنى. قال الله تعالى: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾.
٢٨٥٣٢ - ولأن حقيقة النكاح عند الشافعي قولنا حقيقة. ونفس العقد ليس بزنى ولا يجب به الحد. وعلى قولنا حقيقة الاسم الوطء [عندنا] كما وطئ امرأة ابنه بغير عقد [نوجب] عليه الحد.
٢٨٥٣٣ - قلنا: فظاهر الآية على تسليم قولهم: إن الفاحشة: اسم يختص بالزنى.
٢٨٥٣٤ - فإن قالوا: الآية عامة فيمن وطئ بعد عقد، ومن وطئ من غير عقد.
٢٨٥٣٥ - قلنا: هذا يدل لقولهم أن النكاح في القرآن لم يعبر به إلا عن العقد وأنه هو الحقيقة.
٢٨٥٣٦ - احتجوا: بحديث البراء قال: لقيت خالي معه الراية. فقلت: أين تذهب، فقال: أرسلني رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه من بعده. أن أضرب عنقه.
٢٨٥٣٧ - قلنا: الراية لا تعقد لإقامة الحدود، وإنما تعقد للجهاد. والحد في الزنى لا يكون ضرب الرقبة، وإنما [يكون الحد] بضرب الرقبة في الردة. فهذا يدل
стр. 5694
[على أن الرجل] عقد العقد مستحلا له فارتد بذلك. يبين هذا أنه لم يذكر في الخبر الدخول بها فعلم أن القتل تعلق بسبب لم يذكر.
٢٨٥٣٨ - زعم مخالفنا أنه الدخول.
٢٨٥٣٩ - وقلنا نحن: إنه الاستحلال.
٢٨٥٤٠ - قالوا: روى أبو جهم عن البراء. قال: ضلت إبل لي فخرجت في طلبها. فإذا بخيل قد أقبلت. فلما ولي أهل الماء الخيل انضموا إلي، وجاءوا إلى خباء من تلك الأخبية فاستخرجوا رجلاً فضربوا عنقه. قالوا: هذا رجل عرس بامرأة أبيه فبعث النبي ﷺ ، فقتله. قالوا: ففي هذا الخبر الدخول.
٢٨٥٤١ - قلنا: ليس ذكر التعريس دلالة على الدخول. لأنه قد يعرس بالمرأة ولا يدخل بها. وقد روى يزيد بن البراء عن أبيه. قال: لقي خاله ومعه راية.
فقلت: إلى أين تذهب، فقال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل نكح امرأة أبيه أن أقتله وآخذ ماله.
٢٨٥٤٢ - وروى معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي ﷺ بعث جده معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه. أن يضرب عنقه ويخمس ماله، وهذا لا يكون إلا في المرتد فدل على أن القتل كان للاستحلال.
стр. 5695
٢٨٥٤٣ - قالوا: روى عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ قال (من وقع على ذات محرم فاقتلوه).
٢٨٥٤٤ - قلنا: هذا الخبر لا يعرف ولا وجدناه في كتاب يوثق به. وإن ثبت كان [محمولاً على المستحل] لأنه ذكر الفعل، ولم يذكر الإحصان أو نحمله على من وقع عليها من غير عقد.
٢٨٥٤٥ - قالوا: وطء محرم بدواعيه غير مختلف فيه لم يصادف شبهة الملك. فإذا كان الواطئ ممن يحد بالزنى فوطئ مع العلم بالتحريم كان عليه الحد. أصله إذا وطئ أجنبية بغير شبهة.
٢٨٥٤٦ - وقولهم (محرم بدواعيه): احتراز عن وطء المظاهر والصائم. (غير مختلف فيه): احتراز من العقود المختلف في جوازها. (لم تصادف شبهة الملك) احتراز من الجارية إذا كانت ذات محرم من مولاها على أحد القولين. (فإذا كان الواطئ ممن يحد بالزنى): احتراز من الحربي. (مع العلم بالتحريم): احتراز بمن وجد امرأة على فراشه ومن المجوسي.
٢٨٥٤٧ - قلنا: قولكم لم يصادف شبهة الملك ليس بصحيح. لأن شبهة الملك [وشبهة النكاح يستويان في إسقاط الحد. وقد وجدت شبهة النكاح في مسألتنا كما وجدت شبهة الملك] في أخته من الرضاع. ويبطل بنكاح المتعة والمجوسية.
٢٨٥٤٨ - فإن قالوا: إنه مختلف فيه.
٢٨٥٤٩ - قلنا: إذا طلقها ثلاثا ثم تزوجها فوطئها وجب الحد. ويبطل بالمجوسي إذا تزوج أخته ثم وطئها لا يجب عليه الحد مع وجود أوصافهم.
٢٨٥٥٠ - وقولهم: إنه غير عالم بالتحريم: لا يصح. لأن الحجة قامت على الكفار يرجون على الإسلام وأتباع شرائعه وأتباع شرائعه فجهلهم كجهل المسلم عموم الزنى.
стр. 5696
والمعنى في وطء الأجنبية أنه وطء عري. عن عقد وملك وشبهة. وفي مسألتنا وطء تقدمه عقد لو كان صحيحًا أباحه، فإذا كان فاسدًا كان شبهة كوطء المجوس.
٢٨٥٥١ - قالوا: عقد النكاح على من لا يستبيحه أحد فصار كما لو عقد على غلام.
٢٨٥٥٢ - قلنا: وطء الغلام لا يبيحه هذا العقد ولا نظيره فوجوده وعدمه سواء كعقد البيع على الحر.
٢٨٥٥٣ - وفي مسألتنا: المعقود عليه يستباح بالعقد الصحيح والفاسد. كما أن شراء المملوكة إذا كانت أجنبية أباح وطئها. فإذا كانت ممن لا يستباح بالشراء؛ صار الملك شبهة.
٢٨٥٥٤ - قالوا: الشبهة ما كانت في الموطوءة كالمملوكة التي يملك بدل بضعها أو بضعه أو في الواطئ؛ مثل أن يظنها حلالاً، ومثل أن يجدها على فراشه أو في الفعل مثل أن يختلف الفقهاء في الإباحة. وفي مسألتنا لا يملك الموطوءة، ولا له شبهة ملك وهو عالم بالتحريم والتحريم مجمع عليه [فلم توجد شبهة في الفاعل ولا في المفعول ولا في الفعل.
٢٨٥٥٥ - قلنا: إذا وطئ الحائض وهو عالم بالتحريم، والتحريم مجمع عليه]، وعقد النكاح لا يتناول هذا [العقد فلا تحل به]. ثم كان للعقد شبهة في سقوط الحد فيه كذلك في مسألتنا.
٢٨٥٥٦ - فإن قالوا: العقد على الحائض مبيح للوطء في الجملة.
٢٨٥٥٧ - قلنا: ما لم يتناوله العقد بالإباحة فهو كالمستوفي بعقد في أنه شبهة. وقد قال الشافعي: إنه لو وجد أمه أو بنته نائمة في داره فظنها زوجته فوطئها فلا حد عليه، والظن الذي لا يبيح أدون من العقد الذي [لا يبيح]. فإن فرقوا بينهما بالعلم والجهل بطل بوطء الجارية المشتركة، ووطء الأب جارية الابن مع العلم بالتحريم.
* * *
стр. 5697
مسألة ١٤١٦
استئجار المرأة للزنى
٢٨٥٥٨ - [قال أصحابنا] إذا استأجر امرأة ليطأها أو ليزني بها فلا حد عليه.
٢٨٥٥٩ - وقال الشافعي: عليه الحد.
٢٨٥٦٠ - لنا: ما روي أن امرأة استسقت راعيا. فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت. فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب. فدرأ عنها الحد. ولأنه عقد على بضعها عقدًا مقتضاه التمليك. فصار شبهة في الحد كما لو تزوجها شهرًا. ولأنه عقد يقتضي تمليك؛ منفعة البضع ملكًا مؤقتًا كالمتعة.
٢٨٥٦١ - فإن قيل: المعنى في هذه العقود أنها لم تعقد على الزنى.
٢٨٥٦٢ - قلنا: وكذلك الإجازة لا تعقد على الزنى. فذكر الزنى فيها لا يوجب أن يكون زنى. كما لو تزوج امرأة على أن يزني بها لم يجب عليه الحد. وإن شرط في العقد الزنى.
٢٨٥٦٣ - احتجوا: بأنه وطء مجمع على تحريمه لا يصادف ملكًا ولا شبهة ملك. والواطئ [عالم فيجب] عليه الحد فصار كالزنى.
٢٨٥٦٤ - قلنا: لا نسلم أنه مجمع على تحريمه. لأن من أصحابنا من قال: إن
стр. 5698
النكاح [منعقد بلفظ الإجازة فمن قال بهذا] النكاح مباح إذا أطلقه في وقته فسد [بالتوقيت وقد تكلمنا على هذه العلة.
٢٨٥٦٥ - قالوا]: عقد الإجازة لا يبيح الوطء بحال [فلا يكون شبهة، ولأن الإجارة الصحيحة] إذا وقعت على الحرمة لم تسقط الحد والفاسدة أولى.
٢٨٥٦٦ - قلنا: الإحلال لا يبيح الوطء فلا تكون شبهة. والإجازة الفاسدة انعقدت على البضع فهي كالمتعة.
٢٨٥٦٧ - وقولهم: إن الإجازة لا تبيح الوطء لا نسلمه. لأنه حكى عن أبي الحسن أنه قال: ينعقد النكاح بلفظ الإجازة.
٢٨٥٦٨ - قالوا: الزنى لا يكون إلا بعوض فلا يتعلق به حد أبدًا.
٢٨٥٦٩ - قلنا: الزنى يكون [بعوض] لكنه لا يذكر لفظ الإجازة في العادة. ولا يذكر الإيجاب والقبول في الوطء بعوض. فلا يؤدي ما يقوله إلى إسقاط حد الزنى.
* * *
стр. 5699
مسألة ١٤١٧
[حكم اللواط]
٢٨٥٧٠ - قال أبو حنيفة: اللواط لا يجب فيه الحد.
٢٨٥٧١ - وللشافعي فيه قولان: أحدهما: يقتل بكرًا كان أو ثيبا.
٢٨٥٧٢ - والقول الآخر: أنه كالزنى يجلد إن كان بكرًا، ويرجم إن كان ثيبًا والكلام في هذه المسألة في فصول أولها: في تفسير المسألة. وثانيها: في أن هذا الوطء لا يسمى زنى. والثالث: في أن البكر لا يقتل.
٢٨٥٧٣ - فأما الدليل في تفسير المسألة: فقوله تعالى: ﴿واللذان يأتيانها منكم فآذوهما﴾. فأوجب على الرجلين الفاعلين الفاحشة الأذى وهذا ينفي وجوب الحد.
٢٨٥٧٤ - فإن قيل: الآية منسوخة بحديث عبادة
٢٨٥٧٥ - قلنا: النسخ رواه الحسن عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن عبادة ونسخ القرآن لا يثبت بخبر الواحد.
٢٨٥٧٦ - ولأن الله تعالى قال: ﴿والآتي يأتين الفاحشة﴾ ثم قال ﴿أو
стр. 5700
يجعل الله لهن سبيلاً﴾ ولم يذكر ذلك في قوله تعالى ﴿والذان يأتيانها منكم﴾ فلم ينصرف إليه قوله ﷺ : (خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا). ويدل عليه قوله ﷺ : (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان. وزنى بعد إحصان. وقتل نفس بغير نفس). وهذا ينفي القتل بوجه رابع.
٢٨٥٧٧ - فإن قيل: هذا زنى.
٢٨٥٧٨ - قلنا: قد اختلف في كونه زنى. فلم يجز أن نوجب الحد بالشك. ولا يدخل في الظاهر بالتجويز لأنه وطء لا يستباح بعقد فلم يجب به حد كوطء الزوجة في الموضع المكروه.
٢٨٥٧٩ - فإن قيل: المعنى في الأصل أنه مختلف في إباحته. وهذا وطء متفق على تحريمه.
٢٨٥٨٠ - قلنا: الاختلاف في الإباحة لا يسقط الحد عندهم. بدلالة شرب النبيذ. وعلة الفرع تبطل بوطء الحائض والجارية المشتركة وجارية الابن. ولأنه وطء لا يؤدي إلى اختلاط النسب كما لو وطئ فيما دون الفرج.
٢٨٥٨١ - [فإن قيل: الوطء فيما دون الفرج] لا يتعلق به حد في الأجنبية، وإن وجب الحد بوطئها في الفرج كذلك في مسألتنا لا يساغ الحد في الوطء فيما دون الفرج. لا يدل على سقوطه في السبيل.
٢٨٥٨٢ - قلنا: هذا هو الصحيح لعلتنا. لأن وطء الأجنبية في الفرج يؤدي إلى اختلاط النسب فجاز أن يجب به الحد. ووطئها فيما دون الفرج لا يؤدي إلى هذا فلم يتعلق به حد. ووطء الرجل في السبيل وفيما دونه لا يؤدي إلى اختلاط النسب فاستويا في سقوط الحد ولأنه وطء لا يتعلق به وجوب مال بحال كما لو وطء فيما دون الفرج. ولأن حد الزنا يختص بالوطء. والأحكام المختصة بالوطء لا تتعلق بهذا الوطء أصله الإحصان، والإباحة للزوج الأول، ولأن عقد النكاح لا يبيح هذا الوطء من الزوجة، وما لا يملك بالنكاح فاستيفاؤه من الزوجة كاستيفائه من الأجنبية [بدلالة قطع
стр. 5701
يدها فلما يجب الحد إذا استوى هذا الوطء من الزوجة كذلك الأجنبية].
٢٨٥٨٣ - فإن قيل: يبطل بوطء الحائض. فإن النكاح ما أباحه، واستيفاؤه من الزوجة لا يوجب الحد.
٢٨٥٨٤ - قلنا: النكاح يملك به وطء الزوجة الحلال والحرام. إذا وطئها في حال الحيض حلت للزوج الأول واستقر المهر عند مخالفنا.
٢٨٥٨٥ - وأما الدليل على أنه لا يسمى زنى: فلأن أهل اللغة أفردوه باسم، وسموا الوطء في الفرج زنى. والطريق في تمييز الأسماء هذا الطريق. فإنه يطول عليهم أن يقولوا: هذا لا يسمى كذا ولا كذا. فكل مفرد باسم لا يتناوله باسم غيره إلا أن يدل على ذلك دليل. لأنه وجد في زوجته لم يسم زنى مع تحريمه وقبحه. ولأنه لم يحلل بالنكاح. فلو سمي زنى في غير الزوجة [كان زنى فيها لوجود] التحريم وعدم الملك فيه.
٢٨٥٨٦ - فإن قيل: إن الله تعالى سماه فاحشة، والفاحشة الزنى.
٢٨٥٨٧ - قلنا: الفاحشة اسم لكل كبيرة. فكل زنى فاحشة، وليس كل فاحشة زنى. قوله تعالى: ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ وقال: ﴿قل إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منا وما بطن﴾.
٢٨٥٨٨ - وإذا ثبت أنه ليس بزنى، والله تعالى أوجب الحد في الزنى فلم يجز أن يلحق به إيجاب ذلك الحد [في غير نوعه] ولأنه وطء ليس بزنى كالوطء فيما دون الفرج.
٢٨٥٨٩ - والدليل على أن البكر لا يقتل: أنه إذا وطئ في الفرج لم يجب عليه القتل. فإذا وطئ في السبيل الآخر لم يجب عليه القتل كالمكره. ولأن الزنى متفق على وجوب الحد فيه [وهذا مختلف في حكمه] فإذا لم يسووا الزنى البكر والثيب فهذا أولى.
٢٨٥٩٠ - ولأنه واطئ لم يتقدم وطؤه بنكاح فلا يجب عليه القتل كالزاني.
٢٨٥٩١ - فإن قيل: الوطء في الفرج يستباح بحال يخف حكمه، وهذا لا يستباح بحال فيغلظ حكمه.
стр. 5702
٢٨٥٩٢ - قلنا: وطء المرأة فيما دون الفرج محال، ووطء الرجل فيما دون الفرج لا يستباح. وقد تساويا في وجوب التعزيز فيهما. ووطء الأم لا يستباح بحال. وقد ساوى وطء الأجنبية في وجوب الحد فيهما على وجه واحد.
٢٨٥٩٣ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿والآتي يأتين الفاحشة من نسائكم﴾ يعنى الزنى. ثم قال: ﴿أتأتون الفاحشة﴾. فسمى هذا فاحشة فدخل في الآية. وقد قال ﷺ : (قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام).
٢٨٥٩٤ - قلنا: أما الآية فقد بينا أنها حجة لنا، وأن نسخها بخبر الواحد لا يجوز، وبينا أن الفاحشة اسم لكل كبيرة. فإذا سمى الله تعالى هذا [الفعل] فاحشة لم يجب أن يكون زنى.
٢٨٥٩٥ - قالوا: روى أبو موسى الأشعري أنه ﷺ قال: (إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان).
٢٨٥٩٦ - قلنا: هذا خبر لا يعرف ولا وجدناه في كتاب يرجع إلى مثله، ولا عرف إسناده فنتكلم عليه.
٢٨٥٩٧ - ولو ثبت لم يدل لأنه ﷺ لم يعلمنا الأسماء اللغوية وإنما يعلمنا الأسماء الشرعية والأحكام. ولم يقل أحد: إن هذا اسم منقول فلم يبق إلا أن يكون معناه فحكمهما حكم الزانيين. واحتمل وجوب الحد واحتمل في باب الإثم، وليس أحد الأمرين أولى من الآخر، ولا يجوز حمله عليهما لأن العموم يعتبر في الألفاظ دون المعاني. يبين ذلك أنهم رووا في هذا الخبر: (إذا أتت المرأة المرأة فهما زانيتان) وقد أجمعنا على أنه لم يرد بذلك أن حكمهما حكم الزانيين في باب الحد.
٢٨٥٩٨ - قالوا: فرج يجب بالإيلاج فيه الغسل من غير إنزال فصار كفرج المرأة.
٢٨٥٩٩ - قلنا: يجب الغسل للاحتياط، والحد يسقط بالاحتياط فلم يجز أن
стр. 5703
يستدل بوجوب الغسل على وجوب الحد. والمعنى في الفرج أن المال يجب بالوطء فيه. فإذا لم يجب جاز أن يجب الحد. وهذا السبيل لا يجب المال بالوطء فيه. فلم يجز إيجاب الحد.
٢٨٦٠٠ - فإن قيل: المال والحد عندكم يتنافيان ولا يجتمعان. فكيف نستدل بأحدهما على الآخر.
٢٨٦٠١ - قلنا: يتنافيان إلا أنهما يتعاقبان ويخلف أحدهما الآخر [ولا يجوز] أن يثبت فيه أحدهما، ولا يجوز أن يثبت للآخر.
٢٨٦٠٢ - احتجوا في وجوب القتل بكل حال: بما روى عبد الله بن عباس عن النبي ﷺ . أنه قال: (لعن الله من عمل عمل قوم لوط. فاقتلوا الفاعل والمفعول به). قالوا: روى أبو هريرة أنه ﷺ قال: (ارجموا الأعلى والأسفل).
٢٨٦٠٣ - قلنا: حديث ابن عباس هو المعروف في هذا الباب، وهو خبر واحد مداره على عمرو عن عكرمة. وحديث أبي هريرة رواه عاصم عن عمرو عن سهيل بن أبي صالح. قال الطحاوى: وكل واحد منهما لا تقوم بروايته حجة عند أهل الحديث وهذا الحكم لا يثبت بخبر الواحد القوي فكيف بالضعيف، فيمن ضعفه أن أصحاب النبي ﷺ لما تكلموا في هذا اختلفوا في عقوبته، وقال كل واحد منهم غير
стр. 5704
ما قال الآخر، وهي قصة مشهورة، فلم يرو واحد منهم شيئًا في ذلك عن النبي ﷺ ولو كان صحيحًا لروى عند الحاجة إليه. ولو ثبت لم يدل. لأن الذي يعمل عمل قوم لوط هو المستحيل لهذا الفعل، ومن فعل ذلك مستحلا ارتد، ووجب قتله بالردة تارة رجما، وتارة غير رجم. كما يجوز أن يمثل بالمرتد. وعلى هذا الخبر لا يعارض به قوله ﷺ : (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث) لأنه خبر مشهور متفق على استعماله والرجوع إليه. وهذا الخبر يقتضي إثبات القتل بمعنى تابع لأن على هذه الطريقة لا يجعلونه زنى، وإنما يوجبون فيه حد الزنى، وكذا بين البكر والثيب. والخبر الظاهر المتفق عليه لا يجوز معارضته إلا بمثله.
٢٨٦٠٤ - قالوا: روي عن أبي بكر وعلي وابن عباس وابن الزبير. وخالد بن الوليد أن اللوطي يقتل. واختلفوا في كيفية القتل. قال علي: يحرق أو يرجم وقال ابن عباس: يرجم. وقال علي: يرمى من شاهق.
٢٨٦٠٥ - قلنا: هذا الاختلاف يدل على أنهم لم يعرفوا من النبي ﷺ شيئًا. على ما روي في خبر يحتمل أن يكون من فعل ذلك مستحلا فلهذا مثلوا به. والمثلة إنما [تكون في المرتدين].
٢٨٦٠٦ - قالوا: هذا الفعل أغلظ من الزنى. لأنه لم يبح ذلك [فلذلك يغلظ] حكمه بقتل فاعله بكل حال.
٢٨٦٠٧ - قلنا: الزنى لم يبح بحال، وإنما أبيح مثله إذا وقع في نكاح أو ملك يمين. فقد تساوى الزنا واللواط. ولأن هذا الفعل [لم يبح من الزوجة] بحال، ولا يجب به الحد. ولأن وطء ذات المحارم لم يبح في الجملة. وهذا الوطء لا تدخله إباحة بحال.
стр. 5705
٢٨٦٠٨ - قلنا: [العبرة هي] الحظر في حق الفاعل أو الإباحة فأما في حق غيره فلا معنى لاعتباره.
* * *
стр. 5706
مسألة ١٤١٨
[إتيان البهائم]
٢٨٦٠٩ - قال أصحابنا: إذا وطء بهيمة عزر [ولم يحد].
٢٨٦١٠ - [وقال الشافعي]: في أحد قوليه: يحد وقال في القول الآخر: يقتل بكل حال. ومن أصحابه من قال: [فيها] قول ثالث. أنه يعذر ولا يحد.
٢٨٦١١ - لنا: أنه فعل لا يسمى زنا. فلا يجب به حد الزنى كالوطء فيما دون الفرج نقصد ما لا يقصد وطء البهائم. فلهذا لم يجب الحد بذلك فهذا أولى. ولأنه وطء لا يجب به مال بحال كالوطء فيما دون الفرج.
٢٨٦١٢ - احتجوا: بحديث ابن عباس أنه ﷺ قال: (ومن أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه).
٢٨٦١٣ - قلنا: رواه عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة، وليس يثبت عند أصحاب الحديث. قال أبو داود: [رواه عاصم عن أبي رزين. عن ابن عباس قال: ليس على الذي يأتي البهيمة حد]. حديث عاصم يضعف عمرو بن أبي عمرو عن ابن عباس. لأن ابن عباس لا يجوز أن يسمع من النبي شيئًا فيخالفه. ويجوز أن يكون ﷺ قال ذلك في المستحل. وأجاب ابن عباس في غير المستحل.
стр. 5707
٢٨٦١٤ - قالوا: فرج حيوان جاز أن يجب [بالإيلاج فيه] الحد أصله: فرج المرأة.
٢٨٦١٥ - قلنا: المعنى فيه أنه يجوز أن يجب به المهر، ويثبت به الإحصان، وفي مسألتنا بخلافه.
* * *
стр. 5708
مسألة ١٤١٩
[اختلاف مجالس الشهادة في الزنى]
٢٨٦١٦ - قال أصحابنا: إذا شهدوا بالزنى في مجالس مختلفة لم تقبل شهادتهم إلا أن يجتمعوا في مجلس واحد.
٢٨٦١٧ - وقال الشافعي: تقبل شهادتهم.
٢٨٦١٨ - لنا: قوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾. الآية: ومن قذف وجاء بأقل من أربعة فلم يأت بالشهداء فيجب عليه الحد بظاهر الآية.
٢٨٦١٩ - فإن قيل: الآية تقتضي أنه جاء بأربعة متفرقين لم يحد.
٢٨٦٢٠ - قلنا: هذا دليل الخطاب ونحن [لا نقول بموجبه] فلا يلزمنا. ولأن الزنى اختص من بين نوعه بشهادة فوجب أن يكون اجتماع الشهود في مجلس واحد معتبرًا كالنكاح ولأن النكاح والسفاح كل واحد منهما متعلق بالبضع وباستيفاء منافعه وإذا [كان شرط] الشهادة في أحدهما الاجتماع كذلك الآخر ولأن ما اعتبر فيه عدد يزيد على ثلاثة في الشرع اعتبر اجتماعهم كالعدد في الجمعة. ولأن اجتماع الشهود في مجلس واحد لو لم يعتبر لم يشرط زيادة العدد كسائر المتفرق. ولأن ما اعتبر فيه اجتماع الأقوال ضربان: عقود وشهادة. فإذا اختلف في العقود الاجتماع والافتراق؛ جاز أن يفترق في الآخر.
٢٨٦٢١ - احتجوا: [بأن كل] ثلاثة يجوز قبولها [إذا اجتمعت في مجلس واحد يجوز قبولها] إذا افترقت في مجالس كسائر الشهادات.
стр. 5709
٢٨٦٢٢ - قلنا: سائر الشهادات لا يلزم الشاهد حق بشهادته فاستوى في شهادته الاجتماع والافتراق. وفي مسألتنا يجب على الشاهد حكم الشهادة إذا نقص العدد، فإذا لزمه ذلك الحكم خرج من أن يكون شاهدًا فلم يعتد بشهادته مع الباقين. ولأن سائر الحقوق لم تختص بزيادة العدد فلم يتعين فيها الاجتماع.
٢٨٦٢٣ - قالوا: كل حق ثبت بشهادة الشهود إذا اجتمعوا في مجلس يثبت بشهادتهم وإن تفرقوا كالقصاص وسائر الحقوق.
٢٨٦٢٤ - قلنا: القصاص وسائر الحقوق لا تلزم الشهود بشهادتهم حق، وفي مسألتنا بخلافه، أو نقول إن الشهادة في سائر الحقوق لم تتأكد بالعدد فلم تتأكد بالاجتماع.
٢٨٦٢٥ - قالوا: تفرق الشهود آكد. لأنه لا يتلقن بعضهم من بعض، ولهذا إذا اتهمهم الحاكم فرقهم. فإذا قبلت الشهادة مع الاجتماع فلأن تقبل حال الافتراق أولى.
٢٨٦٢٦ - قلنا: لو كان التفرق أولى لشرط في الشهادة. لأن الزنى يؤكد بما لا يؤكد به غيره من الحقوق احتياطا في ثبوته.
٢٨٦٢٧ - ولأنه يجوز أن يسمع الشهادة مع اجتماع الشهود في مجلس واحد، [ولا يسمع كل واحد منهم قول الآخر فلا يتلقن.
٢٨٦٢٨ - ولأن اجتماع الشهود في مجلس واحد] أجود للشهود. لأنهم إذا تفرقوا جاز [أن يتأخر الباقون] عن الشهادة فيجب على الأولين الحد.
٢٨٦٢٩ - قالوا: عندكم أن الإقرار بالزنى يتعين فيه العدد، وتقولون إنه يجب أن يكون في مجالس مختلفة، ويعتبر في الشهادة العدد، ويجب أن تكون الشهادة في مجلس واحد.
٢٨٦٣٠ - قلنا: لأن التكرار اعتبر في الإقرار لجواز أن يرجع وينكر فينصرف عن الإمام، فاعتبر تفرق الإقرار.
стр. 5710
٢٨٦٣١ - لأنه أقرب إلى المعنى المقصود، فأما الشهادة فإذا انفرد الشاهد وجب عليه الحد، فيعتبر اجتماع الشهود حتى لا يمتنع الباقون. فإذا انفرد الشاهد وجب عليه الحد.
٢٨٦٣٢ - قالوا: لو حضروا وقام إلى الحاكم واحد [بعد واحد] قبلت شهادتهم وهذا تفريق.
٢٨٦٣٣ - قلنا: لو قاموا دفعة واحدة لم يفهم القاضي منهم فيبطل. المقصود بالشهادة فلذلك لا يعتد بذلك التفريق.
* * *
следующие страницы →