← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

مسألة ١٤١٨ [إتيان البهائم] ٢٨٦٠٩ - قال أصحابنا: إذا وطء بهيمة عزر [ولم يحد]. ٢٨٦١٠ - [وقال الشافعي]: في أحد قوليه: يحد وقال في القول الآخر: يقتل بكل حال. ومن أصحابه من قال: [فيها] قول ثالث. أنه يعذر ولا يحد. ٢٨٦١١ - لنا: أنه فعل لا يسمى زنا. فلا يجب به حد الزنى كالوطء فيما دون الفرج نقصد ما لا يقصد وطء البهائم. فلهذا لم يجب الحد بذلك فهذا أولى. ولأنه وطء لا يجب به مال بحال كالوطء فيما دون الفرج. ٢٨٦١٢ - احتجوا: بحديث ابن عباس أنه ﷺ قال: (ومن أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه). ٢٨٦١٣ - قلنا: رواه عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة، وليس يثبت عند أصحاب الحديث. قال أبو داود: [رواه عاصم عن أبي رزين. عن ابن عباس قال: ليس على الذي يأتي البهيمة حد]. حديث عاصم يضعف عمرو بن أبي عمرو عن ابن عباس. لأن ابن عباس لا يجوز أن يسمع من النبي شيئًا فيخالفه. ويجوز أن يكون ﷺ قال ذلك في المستحل. وأجاب ابن عباس في غير المستحل.

стр. 5707

٢٨٦١٤ - قالوا: فرج حيوان جاز أن يجب [بالإيلاج فيه] الحد أصله: فرج المرأة. ٢٨٦١٥ - قلنا: المعنى فيه أنه يجوز أن يجب به المهر، ويثبت به الإحصان، وفي مسألتنا بخلافه. * * *

стр. 5708

مسألة ١٤١٩ [اختلاف مجالس الشهادة في الزنى] ٢٨٦١٦ - قال أصحابنا: إذا شهدوا بالزنى في مجالس مختلفة لم تقبل شهادتهم إلا أن يجتمعوا في مجلس واحد. ٢٨٦١٧ - وقال الشافعي: تقبل شهادتهم. ٢٨٦١٨ - لنا: قوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾. الآية: ومن قذف وجاء بأقل من أربعة فلم يأت بالشهداء فيجب عليه الحد بظاهر الآية. ٢٨٦١٩ - فإن قيل: الآية تقتضي أنه جاء بأربعة متفرقين لم يحد. ٢٨٦٢٠ - قلنا: هذا دليل الخطاب ونحن [لا نقول بموجبه] فلا يلزمنا. ولأن الزنى اختص من بين نوعه بشهادة فوجب أن يكون اجتماع الشهود في مجلس واحد معتبرًا كالنكاح ولأن النكاح والسفاح كل واحد منهما متعلق بالبضع وباستيفاء منافعه وإذا [كان شرط] الشهادة في أحدهما الاجتماع كذلك الآخر ولأن ما اعتبر فيه عدد يزيد على ثلاثة في الشرع اعتبر اجتماعهم كالعدد في الجمعة. ولأن اجتماع الشهود في مجلس واحد لو لم يعتبر لم يشرط زيادة العدد كسائر المتفرق. ولأن ما اعتبر فيه اجتماع الأقوال ضربان: عقود وشهادة. فإذا اختلف في العقود الاجتماع والافتراق؛ جاز أن يفترق في الآخر. ٢٨٦٢١ - احتجوا: [بأن كل] ثلاثة يجوز قبولها [إذا اجتمعت في مجلس واحد يجوز قبولها] إذا افترقت في مجالس كسائر الشهادات.

стр. 5709

٢٨٦٢٢ - قلنا: سائر الشهادات لا يلزم الشاهد حق بشهادته فاستوى في شهادته الاجتماع والافتراق. وفي مسألتنا يجب على الشاهد حكم الشهادة إذا نقص العدد، فإذا لزمه ذلك الحكم خرج من أن يكون شاهدًا فلم يعتد بشهادته مع الباقين. ولأن سائر الحقوق لم تختص بزيادة العدد فلم يتعين فيها الاجتماع. ٢٨٦٢٣ - قالوا: كل حق ثبت بشهادة الشهود إذا اجتمعوا في مجلس يثبت بشهادتهم وإن تفرقوا كالقصاص وسائر الحقوق. ٢٨٦٢٤ - قلنا: القصاص وسائر الحقوق لا تلزم الشهود بشهادتهم حق، وفي مسألتنا بخلافه، أو نقول إن الشهادة في سائر الحقوق لم تتأكد بالعدد فلم تتأكد بالاجتماع. ٢٨٦٢٥ - قالوا: تفرق الشهود آكد. لأنه لا يتلقن بعضهم من بعض، ولهذا إذا اتهمهم الحاكم فرقهم. فإذا قبلت الشهادة مع الاجتماع فلأن تقبل حال الافتراق أولى. ٢٨٦٢٦ - قلنا: لو كان التفرق أولى لشرط في الشهادة. لأن الزنى يؤكد بما لا يؤكد به غيره من الحقوق احتياطا في ثبوته. ٢٨٦٢٧ - ولأنه يجوز أن يسمع الشهادة مع اجتماع الشهود في مجلس واحد، [ولا يسمع كل واحد منهم قول الآخر فلا يتلقن. ٢٨٦٢٨ - ولأن اجتماع الشهود في مجلس واحد] أجود للشهود. لأنهم إذا تفرقوا جاز [أن يتأخر الباقون] عن الشهادة فيجب على الأولين الحد. ٢٨٦٢٩ - قالوا: عندكم أن الإقرار بالزنى يتعين فيه العدد، وتقولون إنه يجب أن يكون في مجالس مختلفة، ويعتبر في الشهادة العدد، ويجب أن تكون الشهادة في مجلس واحد. ٢٨٦٣٠ - قلنا: لأن التكرار اعتبر في الإقرار لجواز أن يرجع وينكر فينصرف عن الإمام، فاعتبر تفرق الإقرار.

стр. 5710

٢٨٦٣١ - لأنه أقرب إلى المعنى المقصود، فأما الشهادة فإذا انفرد الشاهد وجب عليه الحد، فيعتبر اجتماع الشهود حتى لا يمتنع الباقون. فإذا انفرد الشاهد وجب عليه الحد. ٢٨٦٣٢ - قالوا: لو حضروا وقام إلى الحاكم واحد [بعد واحد] قبلت شهادتهم وهذا تفريق. ٢٨٦٣٣ - قلنا: لو قاموا دفعة واحدة لم يفهم القاضي منهم فيبطل. المقصود بالشهادة فلذلك لا يعتد بذلك التفريق. * * *

стр. 5711

مسألة ١٤٢٠ [إذا شهد الشهود بحد متقادم] ٢٨٦٣٤ - قال أصحابنا: إذا شهد الشهود بالزنى أو بشرب الخمر أو بالسرقة بعد حين من غير غدر في التأخير لم تقبل شهادتهم. ٢٨٦٣٥ - وقال الشافعي [رحمة الله]: تقبل. ٢٨٦٣٦ - لنا: ما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: (أما شهود شهدوا [بحد ولم يشهدوا] عند حضرته فهم شهود ضغن لا تقبل شهادتهم) فإن كان هذا اشتهر فلم يخالفه غيره فهو إجماع. وإن لم يشتهر فهو قول صحابي لم يخالف غيره فهو أولى من القياس، أو نقول: إنه قول يخالف القياس فيحمل على أنه قاله توفيقا. ٢٨٦٣٧ - فإن قيل: رواه الحسن عن عمر ولم يلقه. ٢٨٦٣٨ - قلنا: مراسيل الحسن أولى من مسانيد غيره. وعندنا المرسل والمتصل سواء. ٢٨٦٣٩ - فإن قيل: قوله (لا تقبل شهادتهم) زيادة من الحسن. ٢٨٦٤٠ - قلنا: زيادة الثقة كقوله. ٢٨٦٤١ - فإن قيل: الحكم بالضغن. وعندكم العداوة لا تمنع الشهادة. ٢٨٦٤٢ - قلنا: مخالفنا في العلة لا يمنع أن يوافق في الحكم. كما أن الأمة اتفقت على تحريم التفاضل في الأشياء الستة مع اختلافهم في علته. على أن قوله: (وإنما هم شهود ضغن) معناه: أن الضغن حملهم على الشهادة، وعندنا أن العدد الذي

стр. 5712

يشهد بعداوته لا تقبل شهادته. ٢٨٦٤٣ - فإن قيل: معناه لم يشهدوا عند حضرته. أي لم يشهدوا سبب الحد، وإنما شهدوا على شهادة غيرهم. ٢٨٦٤٤ - قلنا: لا يكونون شهود ضغن فيبطل التعليل. ولأن الشاهد مخير بين الستر على المشهود عليه. وبين إقامة الشهادة. فإذا أمسك عن [الشهادة وهو] الخصم فالظاهر أنه اختار الستر الذي هو الأولى عنده. فإذا شهد فالظاهر أنه لم يترك الأولى إلا لأمر حمله على ذلك فاتهم في شهادته. وصار ذلك شبهة فيها ولا يلزم حد القذف لأن الشاهد ليس بخصم فيه [وإن لم] يشهد عند مطالبة المقذوف. فتأخيره لترك المطالبة. ولا يلزم إذا كان الشهود لا يصلون إلى الحاكم لبعدهم عنه أو لمرضه. لأنهم لم يختاروا الستر وإنما توقفوا حتى [قدروا على] أداء الشهادة. ٢٨٦٤٥ - [فإن قيل: يجوز أن يكونوا أخروا النظر في الحال. هل الأولى الستر أو الشهادة،] وكانوا في مهلة النظر. فإن الشهادة أقطع لمادة الفساد أو يكونوا تشاغلوا بأمر من مصالحهم فلما فرغوا منه أقاموا الشهادة. ٢٨٦٤٦ - قلنا: ويحتمل ما قلنا أيضًا. والاحتمال شبهة. على أنا نرجع في الاحتمال إلى رأي الإمام ويعتبر التأخير من غير عذر. ومدة الأمهال معلومة ولم يعتد بها. والشغل المانع إذا ظهر للإمام لم تبطل [به الشهادة]. ٢٨٦٤٧ - ولأن الشهود لما كانوا هم الخصوم كانوا مخيرين في إقامة الشهادة أو الستر. فإن اختاروا إقامة الشهادة فقد طولبوا من جهة الله تعالى بأدائها. فإذا أخروا صاروا كما لو طالبهم المدعي بإقامة الشهادة من غير عذر قدح ذلك في شهادتهم [لأنها شهادة بالزنى] تأخر أداؤها عن الوقت الذي يمكن [أداؤها فيه من غير عذر لم تقبل كشهود الزنى]. ولأنهم لما أخروا الشهادة من غير عذر فالظاهر أنهم لم يختاروا

стр. 5713

تحمل الشهادة فكل تحمل لم يكن شهادة لا يتعلق بأدائه حكم، أصله إذا شهدوا من وراء حجاب. ولأن العبادات على ضربين: أقوال وأفعال. ثم كان في الأفعال ما يسقط بالتأخير كالجمعة والأضحية جاز أن يكون من الأقوال ما يسقط بالتأخير. ولأن ما يعتبر فيه الاشتراك في الأقوال ويؤثر في الشهادة وليس هناك موضع يؤثر التأخير في الشهادة إلا الحدود. ٢٨٦٤٨ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿لولا جاءو عليه بأربعة شهداء﴾ وبقوله ﴿الذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ ولم يفصل بين التقديم والتأخير. ٢٨٦٤٩ - قلنا: لا دلالة في الآية. لأن عندنا من قذف بزنى متقادم فأقام البينة قبلت في إسقاط الحد عنه. ولا يحد المقذوف. وليس تمنع الآية أكثر من قبول الشهادة لإسقاط الحد عن القاذف. ٢٨٦٥٠ - فإن احتجوا: بقوله تعالى: ﴿والآتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم﴾. ٢٨٦٥١ - قلنا: الفاء للتعقيب، فاقتضت الآية إقامة الشهادة عقيب إتيان الفاحشة. ٢٨٦٥٢ - قالوا: كل شهادة قبلت مع تقارب الزمان. قبلت مع تباعد الزمان أصله الشهادة بالقصاص. ٢٨٦٥٣ - قلنا: الشهادة بالقصاص الخصم فيها المدعي فلا يجوز أن يشهد قبل دعواه فلا تلحقهم تهمة بالتأخير. والزنى هم الخصوم فيه؛ لأنه لا يقف فإذا أخروا الإقامة من غير عذر كان شبهة. وصار وزان مسألتنا من القصاص أن يطالبهم الولي بإقامة الشهادة [فتأخروا عنها] من غير عذر فلا تقبل شهادتهم. ٢٨٦٥٤ - فإن قيل: علة الأصل تبطل بالشهادة بالسرقة؛ لأن الاختيار يقدح فيها فإن كانت لا تقبل إلا بحضور المدعي للمال. ٢٨٦٥٥ - قلنا: شهود الزنى هم الخصوم، [وفي القطع المسروق] منه خصم في المال. ولهذا يلزمهم أن يشهدوا عليه بالسرقة وإن لم يحضر المسروق منه. فتصير

стр. 5714

مطالبته شرطًا في قبول الشهادة. ٢٨٦٥٦ - قالوا: شهادة يثبت بها الحد فلا يؤثر فيها التأخير كالإقرار. ٢٨٦٥٧ - قلنا: المقر على نفسه فيما يقر به، فتأخيره للإقرار [لم يلحق منه في حق غيره] وأما الشهود فيلحقهم منه في حق غيرهم. فإذا أخروا ما لزمهم إظهاره مع الإمكان كان ذلك شبهة. * * *

стр. 5715

مسألة ١٤٢١ [الشهود في الزنى لا يتمون أربعة] ٢٨٦٥٨ - قال أصحابنا: إذا شهد بالزنى ثلاثة ولم يشهد رابع حدوا. وهو أحد قولي الشافعي. ٢٨٦٥٩ - وقال في قول آخر: لا يجب عليهم الحد. ٢٨٦٦٠ - لنا: ما روي أن [أنا بكرة]. ونافعا وشبل بن معبد شهدوا على المغيرة بالزنى. وتوقف زياد عن الشهادة فجلد عمر الثلاثة بحضرة الصحابة من غير خلاف. وهي قصة اشتهرت. لأن المغيرة كان [أميرا بالبصرة] فمنع من الصلاة بها. وحمل إلى المدينة، وهذا لا يخفى على أحد في العصر.

стр. 5716

٢٨٦٦١ - وذكر الطحاوي عن أبي الطفيل قال: أقبل رهط معهم امرأة حتى نزلوا فتفرقوا في حوائجهم وتخلف رجل مع المرأة [ثم رجعوا] وهي بين رجليه. ٢٨٦٦٢ - فشهدوا عليه أنهم رأوه يهت فها كما يهت المرود في المكحلة. وقال الآخر: أعمى سمعي وبصري لم أره يهت فيها. منحنية: يعني خصيتيه تضربان استها، ورجليها مثل أذني الحمار، وعلى مكة يومئذ نافع بن الحارث الخزاعى. فكتب إلى عمر. فكتب عمر أن يشهد الرابع بمثل ما شهد الثلاثة فشأنهما فاجلدوهما، وإن كانا أحصنا فارجمهما، وإن لم يشهد إلا بما كتبت به إلى فاجلد الثلاثة، وخل سبيل الرجل والمرأة. ٢٨٦٦٣ - وروي أن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنى، ثم قال الرابع: رأيتهما في ثوب واحد. فإن كان هذا زنى فهو ذاك. فحد علي بن أبي طالب الثلاثة وعزر الرجل والمرأة. ٢٨٦٦٤ - وروى جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن أبي طالب أنه قال: (ما أحب أن أكون أول الأربعة). ٢٨٦٦٥ - فإن قيل: أبو بكرة مخالف لأن الواحد إذا خالف الجماعة فلم يشرعوا له الخلاف سقط خلافه. وإقامتهم عليه الحد يمنع الاعتداد بخلافه. على أنه لا دليل في ترك التوبة على اعتقاده أنه لا حد عليه. وذلك لأنه إذا صار صادقا في شهادته فليس بفاسق لا يلزمه الحد. وإن قصدنا نحن بحده وبقسمه. ولأن الشهادة دون

стр. 5717

العدد بشرط مقصود فصار كما لو تركوا لفظ الشهادة. ٢٨٦٦٦ - ولأن عددهم نقص عن أربعة بدلالة أنه لا يستحق بقولهم حقًا. فإذا وجب على المشهود له وهو القاذف الحد مع وجود شهادتهم كذلك يجب عليهم. ولأن حد القذف وضع صيانة للأعراض فلو كان الشهود إذا نقص عددهم لم يحدوا لكان كل من أراد القذف يأتي به بلفظ الشهادة عند الحاكم فيلحق بغيره وهذا لا يصح. ٢٨٦٦٧ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم﴾. والثلاثة يتخلصون بشهادة رابع فلا يجب عليه الحد. ٢٨٦٦٨ - قلنا إذا نقص العدد وقد رموا المشهود عليه فظاهر الآية يقتضي أنهم لا يتخلصون إلا بشهادة رابعة. وكذلك نقول: إنهم يحدون إلا أن يشهد بالزنا أربعة غيرهم. ٢٨٦٦٩ - قالوا: العدد شرط في قبول هذه الشهادة والحكم بها، فإذا نقص لم نوجب حد القذف أصله إذا كانوا فساقًا. ٢٨٦٧٠ - قلنا: الفساق لم ترد شهادتهم لمعنى مقطوع به، وإنما هو مظنون. ٢٨٦٧١ - وفي مسألتنا ردت الشهادة لفقد شرط مقطوع به. غير ذلك أن شهادة الفساق يجوز أن يبطل بها [إحصان المشهود عليه] وإذا غلب في ظن القاضي عدالتهم. وشهادة الثلاثة لا يجوز أن تبطل شهادتهم الإحصان بوجه فلذلك وجب الحد عليهم. ٢٨٦٧٢ - قالوا: نقصان العدد معنى لا يمكن للشهود الاحتراز عنه فوجب أن لا يوجب الحد أصله إذا رجع أحدهم عن الشهادة بعد إقامة الحد. ٢٨٦٧٣ - قلنا: إذا شرط الحد بالشهادة فقد تمت. فلا يجوز أن يخرج من أن تكون شهادة بقول الراجع. وفي مسألتنا لم تتم الشهادة. فإذا وقف الحكم لمعنى مقطوع صارت قذفًا. ٢٨٦٧٤ - قالوا: شهادة بما يوجب الحد على المشهود عليه فلا يوجب الحد على الشاهد كما لو شهدوا بشرب الخمر.

стр. 5718

٢٨٦٧٥ - قلنا: رمي الإنسان بالشرب لا يوجب الحد فإذا بطلت الشهادة [صارت في حكم القذف. فوجب التعذير. ٢٨٦٧٦ - وفي مسألتنا الرمي بالزنى يوجب الحد. فإذا بطلت] بمعنى محكوم به صار الشاهد في حكم القاذف فيجب الحد عليه. ٢٨٦٧٧ - قالوا: الشهادة معنى مأذون فيه على وجه لا يجوز الحكم فيه فإذا غلب [على ظن] الشاهد أن الباقين يشهدون معه، جاز أن يشهد. وإن غلب على ظنه أن بعضهم لا يشهد لم يحل له أن يشهد. فإذا شهد وقد غلب على ظنه أن الباقين يشهدون فتوقفوا وجب عليه الحد. وإن كان غير مستحق فيما بينه وبين الله تعالى العقوبة. كما أن من قتل غيره على وجه الدفع فقد فعل ما وجب عليه، ومع ذلك يقتص منه إذا لم يثبت أن المقتول قصده ليقتله. ٢٨٦٧٨ - قالوا: نقصان عدد الشهود لا يوجب الحد على الشاهد أصله إذا شهد اثنان أنه زنى بها بالبصرة، واثنان أنه زنى بالكوفة. ٢٨٦٧٩ - قلنا: هاهنا لم ينتقص عدد الشهود، وإنما اختلفوا فصار الاختلاف شبهة في سقوط الحد عن المشهود عليه، فلم يجب أن يوجب الحد على [الشهود. ٢٨٦٨٠ - ولأن شهادة] الأربعة يجوز أن يبطل بها الإحصان من وجوب الحد على القاذف. ٢٨٦٨١ - قالوا: هذا يؤدي إلى أن لا تقام شهادة في حد الزنى. ٢٨٦٨٢ - قلنا: الله تعالى علق الحد بمعنى يتعذر وجوده وهو اجتماع أربعة يرى كل واحد منهم الذكر في الفرج، فدل على أن مراده أن لا تقوم هذه الشهادة فلا [يمتنع أن يجب] الحد على الشهود ليصير ذلك طريقًا إلى التوقف عن الشهادة، وتنفي من الوصول إليها.

стр. 5719

مسألة ١٤٢٢ [رجوع أحد الشهود الزنى بعد تمام الشهادة] ٢٨٦٨٣ - قال أصحابنا: إذا شهد أربعة بالزنى، وحكم الحاكم بشهادتهم ثم رجع قبل استيفاء الحد أو بعده حد الرابع. وأما الثلاثة فإن كان الحد لم يستوف حدوا عند أبي حنيفة وأبي يوسف وإن كان استوفى لم يحدوا. ٢٨٦٨٤ - وقال الشافعي: لا حد على الثلاثة في الوجهين. وهل يحد الرابع؟ فيه قولان. وأما الرابع فلا شبهة فيه. لأنه اعترف بالقذف والكذب فيما قذف. فوجب عليه الحد باعترافه. وأما الثلاثة: فقد دللنا على أنهم لو شهدوا ابتداء وجب عليهم الحد والرجوع عن الشهادة قبل استيفاء الحد كالرجوع قبل الحكم. ألا

стр. 5720

ترى أنه لا يستوفي فكأنه لم يشهد إلا ثلاثة فيحدون. ٢٨٦٨٥ - احتجوا: بأن الشهادة قد تمت من جهة الشهود. فإذا رجع أحدهم اختص الحد به أصله بعد إقامة الحد. ٢٨٦٨٦ - قلنا: الرجوع بعد الاستيفاء غير مؤثر في الحكم بدلالة أن الحد وقع موقعه، وقبل الاستيفاء الرجوع أثر في الشهادة والحكم. بدلالة أنه لا يجوز أن يستوفي بهذا الحد فكأن الحاكم لم يحكم. * * *

стр. 5721

مسألة ١٤٢٣ [اختلاف شهود الزنى في المكان] ٢٨٦٨٧ - قال أبو حنيفة: إذا شهد أربعة على رجل بالزنى في بيت بعينه. فقال اثنان منهم: زنا بها في هذه الزاوية. وقال اثنان في هذه الزاوية الأخرى. قبلت الشهادة ووجب الحد. ٢٨٦٨٨ - وقال الشافعي: لم يجب الحد على المشهود عليه. ٢٨٦٨٩ - والمسألة موضوعة على بيت صغير. على أن يبتدأ الفعل في أحد زواياه، ويصير بالحركة إلى الأخرى من غير أن ينزع، أو يكون الواطئ في وسطه تارة يميل بالحركة إلى هذه الزاوية وتارة إلى الأخرى. فعلى هذا لا يتبين اختلاف الشهود وهم أمناء. فمتى أمكن حمل قولهم على الصحة لم يحمل على إفساده. وإذا لم يتبين الاختلاف وجب الحكم بالشهادة. ٢٨٦٩٠ - فإن قيل: احتمل ما ذكرتم واحتمل غيره. وجب إسقاط الحد لأنه يسقط بالشبهة. ٢٨٦٩١ - قلنا: الاختلاف يصير شبهة إذا كان أحد الفعلين غير الآخر. فإذا لم يثبت ذلك لم يجز إسقاطه. والغالب الشهادة بتحرير لا ظاهر له. ٢٨٦٩٢ - [فإن قيل]: عندكم لا يثبت الحد بالقياس فكيف أثبتموه

стр. 5722

بالاستحسان. ٢٨٦٩٣ - قلنا: الحد عندنا ثابت بالقرآن. والاستحسان في قبول الشهادة ولأنهم اختلفوا في معنى لا تفتقر الشهادة إلى ذكره لا يتبين فيه أن أحد الفعلين غير الآخر. فصار كما لو قال اثنان: كان مفتوح العين. وقال الآخران كان مطبق العين. أو قال اثنان: كان على رأسه منديل. وقال الآخران: كان مكشوف الرأس ولأن كل طائفتين لو اتفقت على مكان واحد من بيت إذا ثبت إذا جاءها في زواياه. جاز أن يثبت بشهادتهم كالثمانية ولأن البينة معنى ثبت به الزنا. فإذا اختلف في زواياه ثبت. جاز أن يثبت بالإقرار. ولأنه اختلاف يجب معه الحد بالإقرار فوجب الحد معه بالشهادة أصله الاختلاف في عدد الإيلاج. ٢٨٦٩٤ - احتجوا: بأن كل فريق شهد بفعل غير الفعل الذي شهد به الآخر. فصار كما لو شهد اثنان أنه زنا بالليل [وشهد آخران أنه زنا بالنهار]. ٢٨٦٩٥ - قلنا: لا نسلم أن الشهادة وقعت بفعلين على ما بينا. فأما البينتان فإذا كانتا متقاربتين يجوز أن يقع ابتداء الفعل في إحداهما ويستديمه إلى الأخرى فهو مثل مسألتنا. وإن كان ما بينهما [مسافة فهو] كالبيت الكبير. وعلى هذا الليل والنهار. أن يبين أحد الفريقين آخر النهار والآخر أول الليل فهو كالبيت الواحد. وإن

стр. 5723

بين وقتا من الليل لا يمتد الفعل من النهار إليه [فهو في معنى] البيت الكبير [لم تقبل] كما أنهما لو ذكرا زوايا البيت ولم يبينا أنه [صغير ولا كبير]. ٢٨٦٩٦ - فإن قيل: لو سلمنا أن الفعل في زاوية وآخره في الزاوية الأخرى لم تقبل الشهادة لأنهم شهدوا على فعلين مختلفين. ٢٨٦٩٧ - قلنا: المعتبر أن يقع نظر الأربعة على الواطئ في حالة واحدة. لأن هذا متعذر في العادة. لأن ذلك لو اعتبر لوجب أن يستفسر الشهود عنه. ولم يعتبر ذلك أحد وقد شهد عندهم بالزنا. فلم نسألهم عن ذلك. ولأن هذا كله فعل واحد. بدلالة إن الواطئ [لو كان] بشبهة لم يجب إلا مهر واحد، ولو كان فعلين وجب على واحد منهما مهر. * * *

стр. 5724

مسألة ١٤٢٤ [من أقر أنه زنى بامرأة معينة فكذبته أيسقط الحد عنه ؟] ٢٨٦٩٨ - قال أبو حنيفة: إذا أقر الرجل أنه زنى بامرأة بعينها فكذبته لم يحد. ٢٨٦٩٩ - وقال الشافعي: يثبت عليه الحد. ٢٨٧٠٠ - لنا: أنه لا يخلو إما أن نجعله زانيًا بها أو بغيرها أو بامرأة مبهمة، ولا يجوز أن نجعله زانيًا بها. لأنا صدقناها في نفي الزنى، وجعلنا القول قولها. ولا يجوز أن نثبت زناه بغيرها ولا بامرأة غير معينة. لأنه لم يعترف بذلك. فلم يبق إلا أن يسقطه حكم اعترافه فلا يجب عليه حد الزنى. ولأنه إذا أقر بذلك فجحدت وجب عليه حد القذف لها. وحد القذف لا يجب إلا بعد الحكم بكذبه. وحد الزنى يجب عليه الحكم بصدقه في اعترافه. ولا يجوز أن يحكم بصدقه وكذبه. في حال واحدة. فتعذر إقامته، ووجب الحكم بكذبه، وإقامة حد القذف. ولأن الزنى محكوم به من وجه دون وجه. لأنا جعلنا القول قولها. والحكم بالزنى في بعض الوجوه شبهة في سقوط الحد؛ ولأنها موطوءة في زعمه. لا يجب الحد على قاذفها. فلم يجب بذلك الوطء حد على الواطئ كمن وطئ أمته. ٢٨٧٠١ - احتجوا: بقوله ﷺ : (من أتى شيئًا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله عليه فإن أبرز لنا صفحته أقمنا عليه حد الله تعالى). ٢٨٧٠٢ - قلنا: ذكر حدًا منكرًا، وعندنا يقام على هذا المقر حد القذف إذا طالبت المرأة. ٢٨٧٠٣ - قالوا: أقر ماعز عند النبي ﷺ ولم يسأل المرأة، ولو كانت إذا جحدت يسقط الحد عنه سألها. ٢٨٧٠٤ - قلنا: لأن الشبهة التي يجوز أن تطرأ لا يلزم الإمام انتظارها، وإيقاف

стр. 5725

الحد. ألا ترى أن رجوع المقر يسقط الحد [ولا يجوز للقاضي أن يؤخر] إقامة الحد انتظارًا للرجوع. ولأن ماعزًا أقر أنه زنى بأمة فلا يجب حد القذف عليه. وهذا لا يوجد في قصة ماعز. ٢٨٧٠٥ - قالوا: روى سهل بن سعد الساعدي أن رجلاً أقر عند النبي ﷺ أنه زنى بامرأة فبعث إليها فجحدت فحد الرجل. ٢٨٧٠٦ - قلنا: يحتمل أن يكون حده حد القذف. ٢٨٧٠٧ - قالوا: لم ينقل أنها طالبت بذلك. ٢٨٧٠٨ - [قلنا: يحتمل أن تكون] طالبت بذلك. ويجوز أن تكون أمة فيجب الحد عليه وإن جحدت على طريق الطحاوي. ٢٨٧٠٩ - قالوا: جحودها مانع من ثبوت الزنى في حقها فصار كسكوته. ٢٨٧١٠ - قلنا: إذا سكتت فلم تنف الفعل مع القدرة على نفيه فجاز أن يجب فيه الحد والجاحدة نافية للفعل فيستحيل أن يحكم بوجوده. ٢٨٧١١ - فإن قيل: إذا أقر أنه زنى بخرساء لا حد عليها ... ولا تقدر أن تعبر عن الجحود. ٢٨٧١٢ - قالوا: سقط الحد عنها لمعنى يخصها لا يوجب سقوطه عنه أصله إذا أكرهها. ٢٨٧١٣ - وإذا زنى المسلم بحرية قلنا: إذا أكرهها فلم ينف الفعل في حقها، وإنما انتفى الحد وسقط عنها. ليس هو المسقط لحده عنها وإنما المسقط عدم الفعل منها وتصديقها على نفيه وأما المستأمنة فقد وجد الفعل منها، وتعلق به الحد وتعذر الاستيفاء. لأنها في دارنا على حكم دار الحرب.

стр. 5726

مسألة ١٤٢٥ [فيمن يقيم الحد على المملوك] ٢٨٧١٤ - قال أصحابنا: لا يملك المولى إقامة الحد على مملوكه، وإنما ذلك إلى الإمام أو إلى من نصبه الإمام. ٢٨٧١٥ - وقال الشافعي: للمولى أن يقيم الحد على عبده وأمته إذا كان جلدًا. واختلف أصحابه في القطع في السرقة والقصاص والقتل بالردة. فمنهم من قال: لا يملك. قالوا: والمذهب: أنه يملك. واختلفوا في المرأة فمنهم من قال: تملك إقامة الحد على مملوكها ومنهم من قال: لا تملك المرأة ذلك. ولكنه إلى زوجها. ومنهم من قال: إلى الإمام. واختلفوا في الولي الفاسق. فمنهم من قال: يملك إقامة الحد. ومنهم من قال: لا يملكه. ٢٨٧١٦ - وهل يملك سماع البينة في الحد. ويبحث عن عدالة الشهود، فيه وجهان. ٢٨٧١٧ - وهل يملك المكاتب إقامة الحد على مملوكه؟ فيه وجهان. ٢٨٧١٨ - والدليل على ما قلنا: أن ما جاز للإمام: أن يستوفيه بولاية الإمامة. لا يملك غيره أن يستوفيه إلا بتولية، أصله حد الأحرار. والخراج والجزية لأنها ولاية خاصة فلا يملك بها إقامته الحد كولاية الأب والوصي. ولأن من لا يملك إقامة الحد على الحر لا يملك إقامته على العبد كالصبي والمجنون، أو نقول: من لا يملك إقامة الحد على عبد غيره لا يملك إقامته على عبد نفسه أو من لا يملك إقامة الحد الكامل لا يملك إقامة الحد الناقص. [أو من لا يملك] [إقامة الحد بالبينة لم يملك إقامته على عبده. ٢٨٧١٩ - [فإن قيل]: المعنى في الصبي والمجنون أن لا يلي على العبد. فلا يقيم الحد عليه. والبالغ العاقل يلي على عبده، وأكد من ولاية الإمام فلذلك ملك أن يحده.

стр. 5727

٢٨٧٢٠ - قلنا: الصبي وإن كان يملك الولاية والمولى أيضا لا يملك ولاية عليه والحدود أيضا تستوفى بالولاية العامة دون الخاصة. ٢٨٧٢١ - ولأن الولي لا يملك الإقرار على عبده بالحد. وما لا يملك المولى الإقرار به عليه فحكمه فيه كحكمه بعد الحرية أصله الطلاق. [ولأن ما لا يملكه المولى الكافر من عبده، لا يملكه المولى المسلم من عبده كالطلاق] وعكسه البيع والعنق. ٢٨٧٢٢ - فإن زعموا في الوصف. ٢٨٧٢٣ - قلنا: إقامة الحد عبادة فلا تصح مع الكفر كسائر العبادات. ولأن ما لا يملك تنفيذ الأحكام. لا يملك إقامة الحد كالكافر. ٢٨٧٢٤ - احتجوا: بما روي أن أمة لآل رسول الله ﷺ زنت. فقال النبي ﷺ لعلي: (انطلق فأقم عليها الحد). قال: فانطلقت فإذا بها دم يسيل ينقطع. فأتيته. فقال: (يا على. أفرغت)، فقلت: أتيتها ودمها يسيل فقال: (دعها حتى ينقطع دمها. ثم أقم عليها الحد وأقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم). ٢٨٧٢٥ - قلنا: هذه تولية من النبي ﷺ للمخاطب. ونحن لا نمنع أن يقيم المولى الحد بإذن السلطان. فمن زعم أن الأمر لجميع الناس مع احتماله له أن يكون خاصًا لمخاطب بعينه احتاج إلى دليل. ٢٨٧٢٦ - احتجوا: بقوله ﷺ : (زنت أمه أحدكم فليحدها. فإن زنت فليبعها ولو بضفير). ٢٨٧٢٧ - قلنا: هذا أمر ظاهره يقتضي الوجوب. والمولى يجوز له إقامة الحد عليهم. ولا يجيب عليه. والذي يجب عليه هو الإمام. فليس لهم صرف الوجوب عن [ظاهره]. ٢٨٧٢٨ - ألا ولنا تخصيص العموم. وحمله على الولاة. أو نحمله على دفع الأمة إلى من يقيم الحد عليها. وأضاف ذلك إلى المولى. كما يقال: بني دارَا فلان، والمعنى أمر ببنائها.

стр. 5728

٢٨٧٢٩ - ومن أصحابنا: من حمل الخبر على الجلد الذي هو التعزير وذلك يجوز للمولى عندنا. ٢٨٧٣٠ - وقولهم: إن الجلد إذا ذكر مع الزنى المراد به الحد ليس بصحيح. لأن الحد اسم الضرب. وإذا ذكر في موضع والمراد به الحد لم يمتنع أن يذكر في موضع آخر ويراد به غير الحد. ٢٨٧٣١ - فإن قيل: ذكر أبو داود: ((فليحدها الحد)). ٢٨٧٣٢ - قلنا: لم يذكر أبو داود هذا. ٢٨٧٣٣ - قالوا: فذكر (فليحدها بكتاب الله). وهذا أيضا يحدها بكتاب الله. ٢٨٧٣٤ - قلنا: كتاب الله عبارة عن حكمه. ومن حكمه تعزير الأمة إذا زنت. ولأن هذا خطاب من النبي ﷺ لجماعة ولا هم إقامة الحد على إمائهم فملكوا ذلك بتوليته. وزعم مخالفنا أنه بيان للحكم في حق جميع الناس. ولا يجوز إثبات ذلك بالاحتمال بل حمله على ما نقول أولى. لأنا نستعمل ظاهر الوجوب ولا نسقطه. ٢٨٧٣٥ - قالوا: روي أن رجلا سأل ابن مسعود فقال: أمتي زنت. فقال: اجلدها. ٢٨٧٣٦ - وروى نافع أن غلامًا لابن عمر زنى بجارية له. فجلدها ابن عمر. ٢٨٧٣٧ - وروي أن فاطمة جلدت أمة لها زنت الحد. ٢٨٧٣٨ - وروي أن [أبا برزة]. جلد أمة له زنت. ٢٨٧٤٠ - وروي أن عائشة قطعت يد جارية لها سرقت.

стр. 5729

٢٨٧٤١ - وروي أن حفصة قتلت جارية لها سحرتها. ٢٨٧٤٢ - وعن يحيى بن سعيد الأنصاري قال: كانت الأنصار عند رأس الحول يخرجون من زنى من إمائهم فيجلدونهم في مجالسهم. ٢٨٧٤٣ - والجواب: أن هذه الأخبار لو كانت صحيحة ثابتة ذكرها أصحاب المسانيد ولم يذكرها أبو داود ولا من يجري مجراه. على أنها محمولة على الجلد على وجه التعزير والقطع. لأن منهم من كان يعتقد أن التعزير يبلغ به الحد. ٢٨٧٤٤ - ولأنا بينا أن قوله ﷺ : (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) وقوله (إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها) تولية منه ﷺ للمخاطبين. فيجوز أن يكون هؤلاء الجماعة ممن قصد بالخطاب فملك إقامة الحد بالتولية. ٢٨٧٤٥ - يبين ذلك ما روي عن الأعمش. إنه ذكر إمامة ابن مسعود بالشام. وانه أقام هناك حدًا على رجل وجد منه ريح الخمر فقال العمش: كانوا أمراء حيث كانوا فإما أن يكون ذلك بتولية النبي ﷺ أو بأمر الأئمة لهم. ٢٨٧٤٦ - وقد روي عن ابن عمر انه قال: ارفعوا إلي الموالي. وذكر الحد. ٢٨٧٤٧ - وقد روى مسلم

стр. 5730

ابن يسار عن أبي عبد الله رجل من أصحاب رسول الله ﷺ كان ابن عمر أمرنا أن نأخذ عنه. قال: هو عالم فخذوا عنه. فسمعه يقول: (الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان). ٢٨٧٤٨ - قال الطحاوي: أبو عبد الله هذا عسى أن يكون أَخٌا أبي بكرة واسمه نافع. ٢٨٧٤٩ - وقد روي عن الحسن إنه قال: (ضمن هؤلاء الصدقة والصلاة والحدود والحكم). ٢٨٧٥٠ - وعن ابن محيريز. وقول أهل الشام: إنه عبد الله. ويقول أهل مكة: إنه عبد الرحمن, والصحيح أنه عبد الرحمن. قال: ((الحدود والفيء والجمعة والزكاة). ولم ينقل خلاف من طريق قوى يخالف هذا. وإنما نقل الأنصار. ويتحمل أن يكونوا فعلوا ذلك بأمر الولاية ٢٨٧٥١ - قالوا: ملك تزويجها مع اختلاف الدينين فوجب أن يملك إقامة الحد عليهم كالإمام. ٢٨٧٥٢ - قلنا: الإمام لا يملك التزويج إلا في الصغار. ولا يجب على الصغار حد. ٢٨٧٥٣ - ولأن النكاح ولاية خاصة، ولا يستدل بها على [الحد ألا ترى: أن الأب بلي على ولده ولاية خاصة، ولا يستدل به على] إقامة الحد على ولده، بحال. ٢٨٧٥٤ - ولأن الإمام لما ملك إقامة الحد عليه لم يملك غيره بغير تولية، أو نقول: المعنى في الإمام أنه يملك استيفاء حقوق الله تعالى. فلم يملك غيره استيفاء الحدود. ٢٨٧٥٥ - قالوا: يملك الإقرار عليه كجناية الخطأ في رقبته فملك إقامة الحد عليه.

стр. 5731

أصله الإمام في مماليكه. ٢٨٧٥٦ - قلنا: جناية الخطأ حق يلزمه المولى نفسه. لأن المستحق بها ماله. والحد عقوبة. وليس إذا ملك أن يقر في مال نفسه ملك استيفاء العقوبة. ٢٨٧٥٧ - ألا ترى: أنه لا يملك الإقرار عليه كجناية العمد لأنها عقوبة. فكان اعتبار الحد بجناية العمد الذي لا يملكها أولى من اعتباره بجناية الخطأ. ولأن المولى لا يستوفي الحد عن عبد غيره ولا يملك أن يقر عليه بجناية. فعلم أن العلة في استيفاء الحد من عبد نفسه ليست هي جواز إقراره عليه، وإنما العلة التي يملك بها إقامة الحد على عبد غيره هي ولاية الحكم. ٢٨٧٥٨ - قالوا: ولاية المولى [في عبده] أقوى من ولاية الإمام بدلالة أنه يملك بيعه وإجارته واستخدامه ولا يملك ذلك الإمام. فإذا جاز للإمام أن يقيم الحد عليه فالمولى أولى. ٢٨٧٥٩ - قلنا: المولى لا يملك هذا التصرف بالولاية. وأما إقامة الحد فإنها تملك بالولاية. وولاية الإمام أقوى. ٢٨٧٦٠ - الدليل عليه أنه لو قال: ثبت عندي أن هذا زان فاجلدوه وسع الناس أن يفعلوا ذلك به، ولو قال المولى ذلك لم يسع [من يسمعه] أن يقيم الحد. ثم إن الإنسان يتصرف في نفسه بإجارتها وتزويجها، ولا يملك ذلك منه. ثم يحده الإمام. ولا يملك هو أن يحد نفسه. ٢٨٧٦١ - ولأن الولاية في البيع والإجارة ولاستخدام لما ملكها المولى من عبده لم يملكها غيره منه. فلو ملك منه إقامة الحد لم يملك الإمام. فلما ملك الإمام ذلك دل على أن المولى لا يملكه.

стр. 5732

مسألة ١٤٢٦ [رجوع شهود الإحصان والزنى بعد الرجم] ٢٨٧٦٢ - قال أبو حنيفة: إذا شهد أربعة بالزنى واثنان بالإحصان فرجم المشهود عليه ثم رجعوا جميعًا فالضمان على شهود الزنى. ٢٨٧٦٣ - وقال الشافعي: عليهم وعلى شهود الإحصان أسداسًا. ٢٨٧٦٤ - لنا: أن شهود الإحصان لم يشهدوا بما يوجب التلف. وإنما جعلوا شهادة شهود الزنى شهادة بعد أن لم تكن فلم يجز أن يلزمهم الضمان. كما لو شهدوا بشرائط الإحصان قبل الزنى ثم ثبت الزنى. وهذا الأصل لا شبهة فيه. لأن من شهد بالحرية لتزول يد المولى عن عبده وبالنكاح والدخول تستحق المرأة المهر فلم توجب شهادته تلفا. وإنما نوجب بمعنى حدث بعد شهادته فصار كمن شهد بعتق عبد فقطع قاطع يده فاقتص منه. ثم رجع عن الشهادة بالعتق لم يجب عليه ضمان. وكما لو شهد بملك العبد لرجل فأعتقه المشهود عليه ثم زنى فرجمه الإمام، ورجع الشهود بالملك لم يضمنوا النفس وإن كانت شهادتهم تنافى الرجم. ٢٨٧٦٥ - احتج المخالف: بأن الرجم ثبت بشهادة الجميع. لأن شهود الزنى لو انفردوا لم يرجم، وإذا تلفت النفس بمجموع شهادتهم وجب الضمان عليهم كبينة شهدوا بالزنى. ٢٨٧٦٦ - قلنا: تبطل الشهادة بملك العبد إذا أعتقه المشهود له ثم زنا فرجم أن التلف حصل بشهادة شهود الملك. وبشهادة [شهود] الزنى. ولا ضمان على شهود الملك ٢٨٧٦٧ - ولأن التلف وجب بالزنى. والإحصان ليس بموجب وإنما هو

стр. 5733

سبب. والسبب الذي ليس بملجأ عند المباشر. تعلق الضمان بالمباشرة دون السبب. ٢٨٧٦٨ - فإن قيل: قد قال أبو حنيفة: إذا رجع شهود الزنى. وشهود التزكية ضمنوا جميعًا. وشهود التزكية سبب. ٢٨٧٦٩ - قلنا: شهود التزكية جعلوا شهادة شهود الزنى شهادة. بدلالة أنها كانت موجودة ولا يتعلق بها حكم. حتى زكوهم. فصاروا في حكم المباشرين. وشهود الإحصان لم يجعلوا شهادة الشهود شهادة بدلالة أن شهادتهم كانت موجودة يتعلق بها الجلد وإنما شهدوا بحال الزانى لا يوجب عليه عقوبة. وإنما العقوبة بفعله إذا تقدمت [الصفة]. فلذلك قلنا: إنهم سبب.

стр. 5734

مسألة ١٤٢٧ [كم يغرم الراجع من الشهود من الدية] ٢٨٧٧٠ - قال أبو حنيفة: إذا شهد ستة بالزنى. فرجع ثلاثة منهم ضمنوا [ربع] الدية. ٢٨٧٧١ - وقال الشافعي: في البويطى: إذا قالوا: لم نعتمد القتل ضمنوا نصف الدية. ٢٨٧٧٢ - لنا: أن المعتبر في الضمان عند رجوع الشهود الباقي على الشهادة دون الراجع بدلالة: أنه لو رجع اثنان لم يضمنا؛ لأنه لو بقى على الزنى من يثبت بشهادته فلم يلزم الراجع الضمان، وقد بقي من يثبت بشهادته ثلاث أرباع الحق. والربع متلف بشهادة الراجعين فكان عليهم ضمانه. ولأن ما يثبت بشهادة الباقي على الشهادة لا يضمنه الراجع. أصله؛ إذا رجع اثنان لم يضمنوا مع اعترافهم بالإتلاف. لأن ما أتلفوه يثبت [بشهادة الباقين على الشهادة. ٢٨٧٧٣ - احتجوا: بأنهم لو رجعوا جميعًا كان الضمان عليهم] أسداسًا. فإذا رجع بعضهم وضمن لزمه عند الانفراد ما كان يلزمه عند الاجتماع على الرجوع أصله إذا شهد أربعة فرجع أحدهم. ٢٨٧٧٤ - قلنا: إذا رجعوا كلهم فلم يبق على الحق شاهد تساووا في الإتلاف والضمان. فأما الأربعة: إذا رجعوا رجع أحدهم ضمن الربع. ليس لأنا اعتبرناه بحال الانفراد لكن لأنه يبقى على الحق من يثبت بشهادته ثلاثة أرباعه نضمن الراجع ما بقي. ٢٨٧٧٥ - كذلك في مسألتنا قد بقي من يثبت بشهادته ثلاثة أرباعه فضمن الراجعون ما بقي.

стр. 5735

مسألة ١٤٢٨ [إذا زنى الرجل وله أولاد وأنكر الوطء] ٢٨٧٧٦ - مسألة: قال أصحابنا: إذا زنى الرجل وله زوجة لها منه أولاد وهو ينكر وطأها فهو محصن. ٢٨٧٧٧ - وقال الشافعي: لا يحكم بالوطء إلا أن يعترف به أو يشهد به الشهود. ٢٨٧٧٨ - لنا: أن شهادة الولد على الوطء كشهادة شاهدين. فإذا ثبت الإحصان بالشهادة فالولد أولى. يبين ذلك أن أمر المسلمين محمول على الصحة. ولأن ولدها لا يكون إلا من صاحب الفراش. وهذا الظن كالظن الحاصل بالشهادة فأحدهما كالآخر. ولأنا حكمنا بالوطء حين حكمنا بثبوت النسب. فصار كما لو حكمنا بالوطء باعترافهما. ٢٨٧٧٩ - احتجوا: بأن النسب يثبت بإمكان الوطء. وإمكان الوطء لا يثبت به الإحصان. فإما إمكان الوطء يعتبر ليستدل به على وجود والوطء. فأما أن يثبت الإحصان فلا. ٢٨٧٨٠ - قالوا: عندكم لو تزوجها بحضرة الحاكم وطلقها بحضرته. ثم جاءت بولد يثبت نسبه وإن علمنا أنه لم يطأها. ٢٨٧٨١ - قلنا: لا نعرف هذه المسألة بعينها. ويجوز أن يقال: إن يقال: إن النسب إذا ثبت في الموضع الذي يعلم أنه لا وطء لم يثبت الإحصان. وإنما يثبت في الموضع الذي يمكن الوطء فيحمل الأمر على الصحيح، وعلى أنه وطئها فولدت منه. ٢٨٧٨٢ - فإن قيل: هذا ظاهر. والظاهر لا يجب [الإحصان] به. ٢٨٧٨٣ - قلنا: نعم. أثبتنا الإحصان بالظاهر كما يثبت الإسلام بالدار والانتساب به إلى المسلمين وإن جاز أن يكون كافرًا في الباطن.

стр. 5736

مسألة ١٤٢٩ [على من يجب أرش الضرب إذا ظهر أن الشهود عبيد] ٢٨٧٨٤ - قال أبو حنيفة: إذا حكم الحاكم بالجلد بشهادة شهود فجلد. ثم بان أن الشهود عبيد لم يضمن الإمام أرش الضرب. ٢٨٧٨٥ - وقال الشافعي: يضمنه. وهل يكون في ماله أو في بيت المال على قولين. ٢٨٧٨٦ - لنا: أن أثر الضرب غير موجب لحكمه بدلالة أنه قد يجلد ويبقى للجلد أثر وقد لا يبقى. ولو كان ذلك من موجب الضرب لم ينقل عنه لعذر الجلدات وما لم يوجبه الحكم لا يجوز أن يعود ضمانه إليه. ٢٨٧٨٧ - وعلى هذا قال أبو حنيفة: إن الشهود لا يضمنون أثر الضرب إذا رجعوا. لأن الأثر غير موجب بالشهادة بدلالة ما قدمنا. ٢٨٧٨٨ - احتجوا: بأنها جناية صارت عن خطأ الإمام في الحكم فيتعلق بها [الضمان كما لو حكم برحمه فمات]. ٢٨٧٨٩ - قلنا: لأن التلف [موجب بالحكم] بدلالة أنه لا يبعد عنه وليس كذلك الأثر؛ لأن الجلد يبعد عنه. فدل أنه ليس بواجب. ٢٨٧٩٠ - قالوا: كل جناية يضمن بها القتل يضمن بها الأثر كالمباشرة. ٢٨٧٩١ - قلنا: المباشر متلف فيضمن ما تولد من فعله والحاكم موجب بما لم يوجد بموجب حكمه لا يلزمه ضمانه. ٢٨٧٩٢ - قالوا: إن كان الإمامِ غير موجب بحكمه فيجب أن يضمنه الجلاد. ٢٨٧٩٣ - [قلنا: الجلاد] أن له في الضرب ولا يتميز له الضرب المؤثر من غيره فلم يضمن ما يستوفيه بنفسه.

стр. 5737

مسألة ١٤٣٠ [اختلاف الشهود في البلدة التي زنى بها] ٢٨٧٩٤ - قال أصحابنا: إذا شهد اثنان أنه زنى بالبصرة وشهد اثنان أنه زنى بالكوفة فلا حد على الشهود. ٢٨٧٩٥ - وقال الشافعي: في القول الذي يقول: إن عدد الشهود إذا نقص حدوا عليهم الحد. ٢٨٧٩٦ - لنا: أن الزنى حصل بشهادة أربع من أهل الشهادة فلا يجب عليهم حد القذف كما لو شهدوا بزنى في مكانين. ٢٨٧٩٧ - احتجوا: بأن كل واحد من الزانيتين لم يشهد به أربعة فصار كما لو شهد اثنان. ٢٨٧٩٨ - قلنا: إذا شهد اثنان فلم يكمل عدد الشهود فوجب عليهم الحد. وفي مسألتنا ثم العدد وهم من أهل الشهادة. وإنما سقط الحد عن المشهود عليه للشبهة فلا يجب الحد على الشهود. ٢٨٧٩٩ - قالوا: شهادة بالزنى لم يجب بها الحد على المشهود عليه. فوجب على الشهود كما لو شهد أربعة أحدهم عبد، أو شهد ثلاثة وواحد على شهادة غيره. ٢٨٨٠٠ - قلنا: سقوط الحد عن المشهود وعليه لا يستدل به على وجوب الحد على غيره. لأن الشبهة قد تسقط الحد ولا توجبه. وأما إذا كان أحدهم عبدُا فلم يشهد بالزنى أربعة من أهل الشهادة. ومتى نقص العدد وجب الحد. ٢٨٨٠١ - وفي مسألتنا بخلافه. وأما إذا كان أحدهم يشهد على غيره. فلأن هذه الشهادة لا يثبت بها حد فسقطت وبقي شهادة ثلاثة فوجب الحد عليهم. ٢٨٨٠٢ - وفي مسألتنا شهد بالزنى أربعة يثبت بشهادتهم الزنى. وإنما سقط الحد باختلافهم فلذلك لم يجب الحد عليهم.

стр. 5738

مسألة ١٤٣١ سقوط الحدود بالتوبة ٢٨٨٠٣ - قال أصحابنا: الحدود لا تسقط بالتوبة إلا قتل المرتد وحده، وحد قاطع الطريق إذا تاب قبل القدرة عليه. ٢٨٨٠٤ - وقال الشافعي: يشبه أن يكون كل حق لله تعالى يسقط بالتوبة. ٢٨٨٠٥ - لنا: ما روي أنه ﷺ رجم ماعزًا، وأخبر عن توبته. ورجم الغامدية وقال: (لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لقبلت منه). وهذا يدل أن التوبة لا تسقط الحد. ولأنه قتل يجب على المسلم فلا يسقط مع توبته الحد عليه والقدرة بالتوبة أصله القصاص. ١٨٨٠٦ - ولا يلزم قتل المرتد. لأنه لا يجب على المسلم ولأن الحدود وضعت للزجر فلو سقطت بالتوبة أظهرها كل من يجب عليه الحد يسقط عنه فيؤدي إلى أن لا يقام [حد] أبدٌا. ٢٨٨٠٧ - ولا يلزم المرتد. لأنه مرتد بدين لشبهة تدخل عليه فالظاهر أنها زالت حتى أظهر التوبة. وأما الزاني فلا يزني بدين فيجوز أن يظهر التوبة ليسقط العقوبة. ٢٨٨٠٨ - ولا يلزم قاطع الطريق. لأن حده لا يسقط بالتوبة. وإنما سقط بها لعدم ثبوت اليد عليه. ولأن النبي ﷺ ... قال: (الحدود كفارات لأهلها) والكفارات لا تسقط بالتوبة كذلك الحد. ٢٨٨٠٩ - احتجوا: بأن التائب لا يستحق العقوبة. والحد يجيب على وجه العقوبة.

стр. 5739

٢٨٨١٠ - قلنا: يستوفي بعد التوبة على طريق المحبة. [وهذا غير] أن يثبت مع التوبة كما يمرضه الله تعالى. ٢٨٨١١ - فإن قيل: قد سقط ما كان واجبًا وادعيتهم وجوب غيره. ٢٨٨١٢ - قلنا: لم يسقط ولكن تغيرت صفته فكان يستوفي على وجه فصار يستوفي على غيره.

стр. 5740

مسألة ١٤٣٢ [إقرار الأخرس بالزنى] - قال أصحابنا: إذا أقر الأخرس بالإشارة لم يجب عليه الحد. ٢٨٨١٤ - وقال الشافعي: يحد. ٢٨٨١٥ - لنا: أن إشارة الأخرس قائمة مقام نطقه. والحد لا يثبت بما قام مقام الغير كالكنايات، وشهادة النساء مع الرجال، والشهادة على الشهادة. ولأن ما لا يجب به الحد في حق الناطق لا يثبت به في حق الأخرس شيء عن صريح اللسان والإشارة أكثر أحوالها أن تكشف عن وطء من غير عقد ولا شبهة. ولو صرح بهذا الصحيح لم يجب الحد عليه فالأخرس مثله. ٢٨٨١٦ - ولا يقال: إنه يكتب. لأن عندهم لا يقف وجوب الحد على [النطق بل عليه وعلى الكتابة] ولا يمكنه أن يقول: فعلت هذا، إنما يشير إلى ما كتب وفي الكتابة احتمال. ٢٨٨١٧ - فإن قيل: لو كان كذلك لم يقع طلاقه إلا بنية. ٢٨٨١٨ - قلنا: الطلاق يقع بغير الصريح مع عدم النية. إذا كان هناك دلالة حال. وإشارة الأخرس كالنطق المحتمل إذا قارته دليل. ٢٨٨١٩ - احتجوا: بالظواهر التي تدل على وجوب الحدود. ٢٨٨٢٠ - قلنا: قد أريد بها إذا تعرف أسبابها من النية وهذا لا يوجد في الأخرس. ٢٨٨٢١ - قالوا: من وقع طلاقه وعتاقه صح إقراره بالزنى كالناطق. ٢٨٨٢٢ - قلنا: الطلاق والعتاق لا يقفان على الصريح بل يصح كل واحد منهما بالكتابة ولإشارة كذلك.

стр. 5741

٢٨٨٢٣ - والإقرار بالحد بخلافه. ولا فرق عندا بين الأخرس والناطق. لأن الناطق إذا أقر بلفظ يحتمل لم يجب الحد وإنما الحد إذا أقر بصريح لا احتمال فيه. وهذا لا يوجد في الأخرس. ٢٨٨٢٤ - قالوا: يصح إقراره بالقصاص فصح الحد كالناطق. ٢٨٨٢٥ - قلنا: ذكر محمد في الجامع الصغير: ويقتص من الأخرس ويقتص له إذا ثبت ذلك بالبينة وأما الإقرار فلا. ولو سلمنا ذلك على ظاهر الكتاب فالفرق بينهما أن الصحيح لو أقر بمعنى العمد وجب القصاص متى قال: قصد ضربه بالسيف والأخرس يأتي معنى العمد. وأما الزنا فلو أقر الناطق بمعناه لم يحد. كذلك الأخرس إذا أشار بمعناه.

стр. 5742

مسألة ١٤٣٣ [وجوب الحد على مسلم ثم ارتداده ثم توبته] ٢٨٨٢٦ - قال أصحابنا: إذا وجب الحد على مسلم فارتد ولحق بدار الحرب ثم عاد مسلمًا؛ سقط الحد عنه. ٢٨٨٢٧ - وقال الشافعي: لا يسقط. ٢٨٨٢٨ - لنا قال تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾، وقال ﷺ : (الإسلام يجب ما قبله). ولأنها توبة من كفر فجاز أن يسقط الحد كالكفر الأصلي. ولأنه حد وجب قبل الإسلام، فجاز أن يسقط بالإسلام أصله: العقل بالردة، ولا يلزم إذا أسلم في دار الإسلام؛ لأنا عللنا الجواز. ٢٨٨٣٩ - ولا يقال: إن ذكر الجواب لا يصح في الأصل؛ لأن القتل يسقط عن المرتد إذا أسلم بكل حال؛ لأنه إذا ارتد عندنا لزندقة لم يسقط القتل بتوبته. ولأن الحربي إذا وجد منه سبب الحد ثم أسلم، لم يحد، فإذا لحق المرتد بدار الحرب صار من أهلها، والطارئ على الحدود قبل استيفائها كالموجود ابتداء؛ بدلالة: رجوع الشهود أو ردتهم ورجوع المقر عن إقراره. ٢٨٨٣٠ - احتجوا: يقوله تعالى: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾. ٢٨٨٣١ - قلنا: الفاء للتعقيب، فظاهر الآية يقتضي إقامة الحد عَقِيب القذف، فأما بعد ذلك فلا تدل الآية عليه. ٢٨٨٣٢ - وقوله ﷺ : (أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم) يقتضى حال ثبوت اليد، فإذا لحق العبد بدار الحرب؛ زالت اليد عنه، فسقط الأمر بعد عوده، لم يبق حد واجب عندنا، والأمر يقتضي إقامة الحدود الواجبة.

стр. 5743

٢٨٨٣٣ - قالوا: حد وجب عليه، فلا يسقط بلحاقه، أصله: المسلم إذا وجب عليه حد فدخل دار الحرب بأمان ثم عاد. ٢٨٨٣٤ - قلنا: باللحوق لا يسقط عندنا، وإنما يسقط إذا صار من أهل الدار، والمستأمن باقٍ على حكم دارنا، فكأنه لم يلحق؛ يبين ذلك: أنه لا يعتبر بالكون في الدار، ألا ترى أن الحربي المستأمَن في دارنا على حكم الحرب في امتناع إقامة الحد عليه؟ كذلك المستأمن منا في دارهم على حكم دارنا. ٢٨٨٣٥ - قالوا: ما طريقة وجوب الحد ولم يقدح في حال وجوبه، لم يسقط مع إمكان استيفائه. أصله: إذا جن ثم أقاق، وأصله: إذا زنى بعاقله؛ لم يسقط الحد عنه. ٢٨٨٣٦ - قلنا: إذا جن وجب عليه الحد ثم أفاق؛ سقط الحد عندنا، وتنتقض العلة بردة الشهود، وبرجوع المقر، وزوال إحصان المقذوف. ٢٨٨٣٧ - فإن قالوا: زوال العفة يؤثر في عفته حال القذف. ٢٨٨٣٨ - قلنا ليس إذا طرأ منه زوال العفة زالت عفته في الحال السابقة، لكن طرأ معنى لو كان موجودًا ابتداء منع، فأما جنون الواطئ؛ فإنه إذا وطئها وهو مجنون، ففعله ليس بزنى، فخرج فعلها وهو تابع أن يكون زنى. وفي مسألتنا طرآن الجنون لا يخرج فعله من أن يكون زنى عند وقوعه فلذلك لم يؤثر في فعلها.

стр. 5744

مسألة ١٤٣٤ [التعريض بالقذف] ٢٨٨٣٩ - قال أصحابنا: إذا عرض بالقذف لم يجب عليه الحد. ٢٨٨٤٠ - وقال الشافعي: إذا نوى بذلك القذف حد. وإن قال: لم أرد القذف استحلف. فإن نكل عن اليمين استحلف المقذوف، وحد القاذف. ٢٨٨٤١ - لنا: أن السلف اختلفوا. فمنهم من حد بالتعريض، ومنهم من لم يحد. ولم ينقل عن أحد منهم اعتبار النية فصار ذلك خلاف الأصل إجماعًا. ولأن الكناية قائمة مقام الصريح، والحد لا يجوز إثبات بما قام مقام الغير كشهادة النساء. ٢٨٨٤٢ - ولأن تعلق الحد بالقذف والكناية تجرى مجراه، والحد إذا وجب بمعنى لم يجيب بما يقوم مقامه كما لا يجب حد الزنا بالوطء فيما دون الفرج. وكما لا يجب حد السرقة في الخلسة. ٢٨٨٤٣ - ولأن كل معنى لا يجب به الحد إذا انفرد لم يجب به الحد وإن انضمت إليه النية أصله القْبَل واللمس والقذف بالكفر. ولأن مسألة القاذف عما أراد بالكناية توصل إلى إيجاب الحد. وقد أمرنا بدرء الحدود دون التوصل إلى [إثباتها]. ولأنه حد فلا يجب يمين المدعي كحد السرقة. ٢٨٨٤٤ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾. ٢٨٨٤٥ - قلنا: المراد به الرمي بصريح الزنى. بدلالة قوله: ﴿ثم لم يأتوا بأربعة شهداء﴾ شهادة الأربعة إنما تعتبر في الزنى. ونحن لا نسلم أن هذا رمي بالزنى، ولا

стр. 5745

أجمعنا على أنه لم يرد عموم الرمي، وإنما المراد مخصوص. ٢٨٨٤٦ - فقلنا: المراد والذين يرمون بصريح الزنى وقال مخالفنا: بالصريح وفي معناه. ومن أضمر شيئًا واحدًا كان أولى. ٢٨٨٤٧ - قالوا: أراد القذف بلفظ يصلح له فصار كقوله: زنيت في الجبل. ٢٨٨٤٨ - قلنا: الإرادة لا معنى لها في إثبات الحدود. بدلالة صريح اللفظ إذا عري عن الإرادة. وأراد به غير القذف. والعرف اصطلاح طارئ فهو أولى من الحقيقة. فإن لم يكن بد عرف فليس بقذف، فأما الكناية فلا عرف، ولو وجد فيها عرف صار كقوله: زنيت واستغنت عن النية. ٢٨٨٤٩ - قالوا: الكناية مع النية تجرى مجرى الصريح فيما ليس من شرط الشهادة. أصله الطلاق والإقرار. ٢٨٨٥٠ - قلنا: يبطل بالتعريض بالخطبة في حال العدة. فإن الله تعالى حرم التصريح وأباح التعريض ولم يجر مع النية مجرى الصريح في باب التحريم. ٢٨٨٥١ - ولأن الكناية [مع النية] مسلم أنه تجري مجرى الصريح إلا أن الحدود لا تثبت بما قام مقام الغير. والطلاق والإقرار يجوز إثباتهما بما أقام مقام الغير. ٢٨٨٥٢ - قالوا: كل لفظ يحتمل أمرين ينصرف بالنية إلى أحدهما أصله إذا قال: يا يحيى خذ الكتاب بقوة. وهو يخاطب رجلا بطلت صلاته. ٢٨٨٥٣ - قلنا: إذا احتمل اللفظ احتماله شبهة في منع الحد، وانضمام النية إليه كانضمامها إلى الإقرار بالزنى باللفظ المحتمل وانضمام النية إلى شهادة الشهود بالزنى باللفظ المحتمل.
следующие страницы →