← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

٢٩٤٤٦ - وقد قيل: إنه نفى من الأرض فقال علي بن الجهم. خرجنا من الدنيا ونحن من أهلها فلسنا من الأحياء فيها ولا الموتى إذا جاءنا السجان يومًا لحاجة عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا ٢٩٤٤٧ - وهذه المسألة لا خلاف فيها يعود إلى المعنى. لأنه إذا أخذ حبس بلا خلاف فإذا لم يوجد طلب لإقامة الحد، وإنما الخلاف في معنى النفي المذكور في الآية وقد بينا أن الطلب ليؤخذ ليس بنفي. ٢٩٤٤٨ - احتجوا: بما روى عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في المحارب إذا عدا فقطع الطريق فقتل وأخذ المال صلب فإن أخذ المال ولم يقتل قطع من خلاف. فإن هرب فأعجزهم فذلك نفيه. ٢٩٤٤٩ - قلنا: روى عطية العوفي عن ابن عباس قال: (وإن لم يقتل ولم يأخذ مالاً نفي) فهذا يدل أن النفي مختص بنوع في جميع الأنواع. ٢٩٤٥٠ - وقول ابن عباس في الرواية الأخرى: (فإن هرب فأعجزهم فذلك نفيه) يعني في الذي لم يأخذ ولم يقتل إذا هرب ولم يقدروا عليه قام هربه مقام حبسه. ٢٩٤٥١ - يبين ذلك أن من خرج فأخاف ولم يزد على ذلك [وتاب وترك فعل الشر] [وإلا يكون] [الضرب في الحبس فإذا حملنا النفي على ذلك] حملناه على ما شهد له الأصول. والطلب لا يشهد له أصل. وحمل الآية على شواهد الأصول أولى.

стр. 5847

مسألة ١٤٦٨ حكم الردء في قاطع الطريق ٢٩٤٥٢ - قال أصحابنا: يجب حد قاطع الطريق على الردء والمباشرة. ٢٩٤٥٣ - وقال الشافعي: على المباشرة خاصة. ٢٩٤٥٤ - لنا: قوله تعالى: ﴿إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله﴾ فأوجب القتل والقطع بالمحاربة وهذا موجود في المعين. ٢٩٤٥٥ - فإن قيل: القتل مضمر بالإجماع. ٢٩٤٥٦ - قلنا: فعندنا لا يقتل المعين حتى يوجد القطع. فإذا أضمر ثم وجد القتل في المحدد كان [ذلك عادة] إضمار لا ينفق عليه. ولأن الحدود تتعلق بالمقصود من كل نوع. والمقصود في قطع الطريق ليس هو مباشرة أخذ المال. وإنما المقصود القهر والتمكن وهذا المعنى موجود في الردئه. لأنه حكم يتعلق بأخذ المال على طريق المبالغة فاستوى فيه المباشرة والردئة كالغنيمة. ٢٩٤٥٧ - فإن قيل: لما جاز أن يستحق الغنيمة بالمدد وأهل الخمس لأن العادة أن المسلمين العساكر يمدون العساكر، فالمال مأخوذ بظهر المد فكذلك أهل الخمس المال مأخوذ بظهرهم. لأن الواجب على المسلمين أن يمدوهم ليخلصوهم من عدوهم، ولم تجر العادة في قطاع الطريق أن يلحقهم مدد فلم يكن المأخوذ بظهر من لم

стр. 5848

يحضر فلذلك لم يجر الحكم عليهم. ٢٩٤٥٨ - فإن قيل: الظالمون بظهر طوائفهم. ٢٩٤٥٩ - قلنا: الظلم لا يقع غالبًا بالتجمع والقهر فلا تلزمنا علتنا. ٢٩٤٦٠ - احتجوا: بقوله ﷺ : (لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان، وقتل نفس بغير نفس). ٢٩٤٦١ - قلنا: روت عائشة- ﵂: (إن رجلاً خرج محاربًا لله ورسوله فيقتل ويصلب). ولأنه لا يقتل الردء بعد وجوب القتل وليس في الخبر قتل نفس في المباشرة أو الردء. ٢٩٤٦٢ - قالوا: حد يجب بارتكاب معصية فوجب أن لا يجب على المعين كحد الزنا والشراب. ٢٩٤٦٣ - قلنا: المقصود من أسباب هذه الحدود اللذة وذلك لا يحصل للمعين. والحدود تتعلق بالمقصود من كل نوع دون غيره، والمقصود في قطع الطريق يوجد من المعين فلذلك جرى عليه. ٢٩٤٦٤ - قالوا: من لم يباشر القتل لا يجرى عليه في قطع الطريق كالمرأة. ٢٩٤٦٥ - قلنا: أحكام المحاربة تختلف فيها الرجال والنساء فلا تكون للمرأة فيها رتبة الرجل. بدليل الغنيمة ولأنها ليست من أهل القتال في الغالب فلا يوجد مقصود قطع الطريق. ٢٩٤٦٦ - قالوا: السبب والمباشرة إذا اجتمعا في الضمان من غير إلجاء وتعلق الضمان بالمباشرة وجب أن يختص بها، ولا يتعلق بالسبب. أصله: الممسك والقاتل وحافر البئر والدافع. ٢٩٤٦٧ - قلنا: يبطل بالمحرم إذا أمسك صيداً فقتله محرم آخر في يده. ٢٩٤٦٨ - فإن قالوا: الممسك لم يجب عليه الضمان فإنه بالمباشرة بدليل أن

стр. 5849

الصيد لو تلف قبل القتل وجب عليه الضمان. ٢٩٤٦٩ - قلنا: بل وجب بالمباشرة بدليل أنه لو تلف لم يجب ضمان وليس إذا تعلق الضمان بسبب غير المباشرة دل على أن المباشرة إذا وجدت لم يتعلق بها الضمان. ٢٩٤٧٠ - على أن قولهم: إن الضمان إذا تعلق بالمباشرة لم يتعلق بالسبب غلط. لان الحد ليس بضمان فإذا أرادوا ما يجب للولي بالقتل. فكذلك يتعلق بالمباشرة. بدليل: أن الحد لو سقط بالتوبة وجب ضمان النفس على من باشر القتل دون من لم يباشره. ٢٩٤٧١ - وأصلهم: الممسك والقاتل والمعنى فيه أن القتل هناك. ومن عادة القتال إذا قصدوا أن يتولاه الواحد بنفسه، ولا يقتصر على الإمساك إلا من هو دونه. ٢٩٤٧٢ - وفي مسألتنا ليس القتل هو المقصود وإنما المقصود المال فلم تعتبر مباشرة القتل وإنما يعتبر التمكين من أخذ المال. ٢٩٤٧٣ - فأما حافر البئر فإن الضمان يجب عليه؛ لأنه أجرى بتفريط مجرى الدافع حين عرض المار في الطريق للوقوع. فإذا وجد حقيقة الدفع خرج الحافر من أن يكون عايا فلم يجب عليه الضمان.

стр. 5850

مسألة ١٤٦٩ قطع الطريق في الأمصار ٢٩٤٧٤ - قال أبو حنيفة: قطاع الطريق في الأمصار لا يجب عليهم الحد. ٢٩٤٧٥ - وقال الشافعي: يجب عليهم الحد. ٢٩٤٧٦ - وهذه المسألة أجاب أبو حنيفة على عادة شاهدها وهي أن أهل الكوفة كانوا قبائل يحملون السلاح ومجاهدون فلا يتمكن قاطع الطريق أن يقهر في المصر؛ لأن الغوث يلحق من كل جهة. ومن أخذ المال مجاهرة وليس له حيز وغلبة لم يجر عليه حكم قاطع الطريق كالمنتهب. ٢٩٤٧٧ - فأما الآن فقد ترك الناس حمل السلاح وتقاعد بعضهم عن بعض وصاروا بحيث لا يلحق الغوث، فقطاع الطريق إذا تحيزوا في المصر وغلبوا صاروا كمن فعل ذلك في غير المصر. ٢٩٤٧٨ - فإن احتجوا: بأنه لم يسلم أن من أخذ المال في موضوع يلحقه الغوث لا يكون محاربًا ولا ساعيًا في الأرض بالفساد. قالوا: حد فيستوي فيه المصر وغيره كالزنا. ٢٩٤٧٩ - قلنا: [الحكم عندنا] لا يختلف بالمصر وغيره، وإنما يختلف

стр. 5851

من التحيز والغلبة. فإذا وقع في موضوع يلحق الغوث في الغالب فلم يوجد الذي تعلق الحد به فوزانه الوطء فيما دون الفرج لما لم يوجد فيه المعنى الموجب لم يوجبه.

стр. 5852

مسألة ١٤٧٠ إذا قطعت المرأة الطريق ٢٩٤٨٠ - قال أصحابنا: إذا قطعت المرأة الطريق لم يجب عليها الحد. وذكر الطحاوي في مختصره أن الحد في قطع الطريق يجري على النساء والرجال. وبه قال الشافعي. ٢٩٤٨١ - لنا: أن الأحكام المتعلقة بالمحاربة يختلف فيها الرجال والنساء. ٢٩٤٨٢ - الدليل عليه السهم في الغنيمة أو نقول: فحال النساء فيها أنقص من حال الرجال. ٢٩٤٨٣ - فإن قيل: الإسهام يختلف فيه الحر والعبد وإن كان العبد يجرى عليه حد قطاع الطريق. ٢٩٤٨٤ - قلنا: العبد من أهل القتال، وإنما تنقص حاله؛ لأنه لا يملك القتال إلا بإذن المولى. والمرأة ليست من أهل القتال في الغالب فنقص حكمها بمعنى يعود إليها لا إلى غيرها فالآية محمولة على من وجد منه القهر والظفر غالبًا. وذلك متعذر في النساء. ٢٩٤٨٥ - قالوا: حد فاستوى فيه الرجل والمرأة. ٢٩٤٨٦ - قلنا: الأسباب التي تتعلق بها الحدود توجد في النساء غالبًا، فلذلك ساوت الرجال، وهذا السبب لا تساوي المرأة الرجل فيه؛ لأنه لا يوجد منها في الغالب.

стр. 5853

مسألة ١٤٧١ إذا جرح قاطع الطريق وقتل ٢٩٤٨٧ - قال أصحابنا: إذا قطع الطريق فقتل وجرح قتل وسقط القصاص. ٢٩٤٨٨ - [...] والجراح لم يقتل. وهل ينحتم الجرح والقتل، فيه قولان. نقل المزني: أنه لا ينحتم لكن إلى اختيار المجروح. ومن أصحابهم ن قال أنه ينحتم كالقتل. ٢٩٤٨٩ - [لنا: قوله تعالى: ﴿إنما جزاؤا الذين يحاربون الله ورسوله﴾ إلى قوله: ﴿أن يقتلوا أو يصلبوا﴾]. وهو عام فيمن وجد منه العقل، والقتل والجرح. ٢٩٤٩٠ - فإن قيل: تقدير الآية ﴿أن يقتلوا﴾ إن قتلوا. ٢٩٤٩١ - قلنا: فكذلك نقول لكنها عامة فيمن قتل وجرح، ومن لم يجرح. ولأن حق الآدمي إذا اجتمع مع حق الله تعالى في قطاع الطريق غلبة حق الله تعالى أصله: القتل بالحد مقدم على القتل بالقصاص. ٢٩٤٩٢ - ولأنه لا يخلو أن نقول: إن الجرح يستوفي لحق الله تعالى ولحق آدمي، ولا يجوز لحق الله؛ لأنه لم يذكر في الآية. ولا يجوز إيجابه لحق الآدمي؛ لأن حق الله تعالى يقدم في قطع الطريق القصاص أصله: القصاص في النفس.

стр. 5854

٢٩٤٩٣ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن﴾ إلى قوله: ﴿والجروح قصاص﴾. ٢٩٤٩٤ - قلنا: هذا يدل على الوجوب، وعندنا القصاص واجب، ويسقط باستيفاء الحد كما يسقط القصاص في النفس بالقتل على وجه الحد. حتى لا يجوز عفو الأولياء ولا يقف على مطالبتهم. ٢٩٤٩٥ - قالوا: كل عقوبة وجبت في غير حال المحاربة كالقتل. ٢٩٤٩٦ - قلنا: يبطل بالرجم والجلد في الحدود. ولأن عندنا قد وجبت هذه العقوبة وتقدم الحد عليها. فتصير تابعة له وأصلهم القطع. ٢٩٤٩٧ - وعندنا القتل الواجب في غير قاطع الطريق لا يجب فيه، وإنما يجب فيه قبل أن يستوفيه الإمام على وجه الحد لا لحق آدمي. ٢٩٤٩٨ - قالوا: أحد نوعي القصاص؛ فجاز أن يجب في حال المحاربة كالقتل. ٢٩٤٩٩ - قلنا: قد وجب القصاص عندنا، وإنما تقدم الحد عليه، ولهذا إذا سقط الحد استوفى الجرح. ونقلب فنقول: فيقدم حق الله تعالى عليه كالقتل. ٢٩٥٠٠ - فإن قيل: القتل قصاص لحق آدمي يتعلق حق الله به كما يتعلق بالعدة، وإن كانت لحق آدمي. ولهذا إذا سقط الحد بالتوبة كان الخيار للولي بين القتل والعفو. ٢٩٥٠١ - قلنا: لو كان القتل على وجه القصاص وقف على مطالبة الولي ولم يستوفه الإمام مع كراهته كما يستوفي أحد الشريكين مع كراهة الآخر.

стр. 5855

موسوعة القواعد الفقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب الأشر بة

стр. 5856

مسألة ١٤٧٢ ما هي الخمر ٢٩٥٠٢ - قال أبو حنيفة: الخمر عصير العنب إذا على واشتد وقذف بالزبد. ٢٩٥٠٣ - وقال الشافعي: كل شراب مسكر فهو حرام. ٢٩٥٠٤ - لنا: أن الأسماء طريق إثباتها النقل، وق وجدنا العرب في سمت عصير العنب المشتد: خمرًا، وسمت غير ذلك نبيذًا. [.....] وتخصيص كل واحد من الشرابين باسم يدل على أن كل واحد منهما لا يسمى باسم الآخر، لأن هذه الطريقة تقرب التفريق بين المسميات، ولأن أهل اللغة السفراء بيننا وبين العرب قد بينوا ذلك في كتبهم، وقالوا: إن ما اتخذ من غير العنب فليس بخمر. ذكر ذلك أبو حاتم في كتاب (الكرمة) ويعقوب في (الألفاظ) وأبو عبيد وابن دريد في مسألة أفردها في أسماء الخمر وبينوا اختلاف أسماء الخمر ومعنى كل اسم منها، ولو نقلنا كلامهم

стр. 5857

لطال. قال: أبو عبيد في (غريب الحديث): وقد جاء في الأشربة آثار كثيرة بأسماء مختلفة عن النبي ﷺ وأصحابه، وكل له تفسير، فأولها: الخمر وهو: ما على من عصير العنب. وهذا مبين في كتبهم مشهور عندهم فوجب الرجوع إلى قولهم والاقتصار بالاسم على ما حكوه دون غيره. ٢٩٥٠٥ - وروى أبو سعيد الخدري أن سكران حمل إلى النبي ﷺ فقال له: (أشربت الخمر؟) فقال: والله ما شربتها منذ حرمت، وإنما شربت الخليطين. قال: فحرم النبي ﷺ الخليطين يومئذ. ففي هذا نفي اسم الخمر عن الخليطين، ولو كان ذلك خمرًا لم يقره رسول الله ﷺ ويمكنه من نفي الاسم، والتحريم مع الاسم، وهو ﵊ لا يقر على إباحة محرم. وهذا خبر جسن الإسناد [رواه حماد بن سلمة عن أبي التياح عن أبي الوداك عن أبي سعيد. وهذا الإسناد] على شرط مسلم. وذكره أحمد بن حنبل في كتاب الأشربة. ويدل عليه حديث ابن عباس: (حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب). ففرق بين الشرابين في الاسم والحكم، وهو رجل من أهل اللغة. ٢٩٥٠٦ - قال بعضهم: رواه عبد الله بن شداد ولم يلقه. ٢٩٥٠٧ - وهذا غلط قبيح، لأن عبد الله بن شداد بن الهاد يروي عن عمر بن الخطاب سماعًا وهو مفتي الكوفة، وزيد بن حمزة بن عبد المطلب، لأن شداد بن الهاد

стр. 5858

خلف على امرأة. ٢٩٥٠٨ - قالوا: روى عكرمة عن ابن عباس أنه قال: كان خمرنا يومئذ الفضيخ. ٢٩٥٠٩ - قلنا: معناه: ما كنا نخمره؛ [لأنا نسميه: خمرًا. ويدل عليه حديث ابن عمر قال: حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء]. ومعلوم أن الأشربة المتخذة من الثمر كانت عامة مالهم وأشربتهم؛ فدل أن الخمر ليست ما اتخذ من الثمر. ويدل عليه أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي عبيدة يأمره أن يأذن للجند في شرب الطلى وهو شراب شديد، فلو كان كل شراب فيه شدة حمرًا، لم يقره الصحابة على إباحته للخمر. واستشهد سيبويه بقول أبي الأسود: دع الخمر يشربها الغواة فإني رأيت أخاها مجزيًا بمكانها فإن لا يكنها أو تكنه فإنه أخوها غذته أمه بلبانها ٢٩٥١٠ - فنفي اسم الخمر عن الطلى بصريح اللفظ، وهو قوله: فإن لا تكنها أو يكنه. وأسماء الحقائق لا تنتفي عن مسمياتها بمثوبة بين قبول من قوله حجة. ٢٩٥١١ - وقولهم: إن الزجاج قال: إن أبا الأسود قيل له: إن هذه الأشربة مباحة. فقال ذلك، ثم رده طبعه فقال: فإنه أخوها. غلط؛ لأن أبا الأسود روى عن

стр. 5859

علي وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وعمر بن الخطاب وزيد بن ثابت، وناظر طلحة والزبير حين توجها إلى البصرة، وكان قاضي علي بن أبي طالب على البصرة وابن عباس أميرها، فلما صرف ابن عباس قلده البصرة، وهو معدود في طبقة الصحابة. وعن أكابرهم أخذ، ومولده قبل مولد علي بن أبي طالب، وأسلم في حياة النبي ﷺ ، ونصبه عمر فعلم الناس العربية. ٢٩٥١٢ - فإن كانوا قالوا: إن هؤلاء مباحة. فقولهم حجة، وإنما الزجاج تكلم فيما لا يحسنه، فوقع بعيدًا من الصواب، وظن أن أبا الأسود سمع الإباحة من فقهاء الكوفة، ولم يعلم في أي طبقٍة الرجل. ٢٩٥١٣ - وقولهم: إن طبعه رجع؛ لأنه سمي الطلى أخا للخمر. وليس ذلك برجوع؛ لأن أخا الشيء غيره، وإنما أراد أن كلاهما من الكرم. ومعنى الطلى معنى الخمر، وليس بخمر بل هو أخوها. ٢٩٥١٤ - فإن قيل: فعبيد بن الأبرص أقدم من أبي الأسود، وقد قال: وقالوا هي الخمر تكنى الطلى كما الذئب يكنى أبا جعدة ٢٩٥١٥ - قلنا: قد ذكر أبو حاتم أن الطلاء ممدود هو: المطبوخ الذي أباحه عمر، والطلى غير ممدود هو: خمر أسود يخص يعمل بالطائف. فعبيد إنما ذكر ذلك الذي تعرفه العرب. وقد فرقت الشعراء بين النبيذ والخمر، فقال الأخفش: وصهباء جرجانية لم يطف بها حنيف ولم ينفل بها ساعة قدر فبين أن الخمر هي التي لم يقل بها القدور. وقال أبو زبيد في الوليد بن عقبة حين عزله عثمان عن الكوفة بشهادة أهلها عليه بشرب الخمر: قولهم شريك الحرام وقد كان شراب سوى الحرام حلال

стр. 5860

ويروى: وقد كان حلال سوى الحرام. ٢٩٥١٦ - قالوا: وهذا اعتذار. ٢٩٥١٧ - ولم يكن معتذرًا له إلا بما لا ينكره الناس. وقال جبل بن معن: وظللنا بنعمة وإمكانًا وشربنا الخلال من ملكه ولما دخل على الوليد ليقتله قال: ما تنكرون مني. قالوا: ينكر منك شرب الخمر ونكاح أمهات أولاد ابنك. فقال: قد جعل الله فيما أحل سعة عما تذكرون. فقال: ادعوا إلي سليمان والنبيذ وقته وكأسًا للأحسن بذلك ما يده إلا كراه. قال: قد جعل الله فيما أحل سعة عن الخمر. ثم ذكر النبيذ. ولأن الأمة اتفقت على تكفير مستحل الخمر، وأجمعوا على أن مستحل هذه الأشربة لا يكفر، فدل على أن أحدهما غير الآخر؛ لأنهم اتفقوا على تحريم الخمر، واختلفوا في تحريم النبيذ. وموضوع الإجماع غير موضع الخلاف. ولأن الاختلاف لما صح في إباحة هذه الأشربة، علمنا أنها ليست بخمر، لأن أحدًا من الأمة لم يحل الخمر، وهذا كما نقول: إنهم اختلفوا في تحريم المتعة؛ فدل أنها ليست بزنى، إذ لم يبح أحد من الأمة الزنى ولا كان مباحًا في زمان، وقد كانت المتعة أبيحت. ٢٩٥١٨ - وقد قيل: إنا وجدناهم يقولون: خل الخمر. لما أتخذ من العنب خاصة، ولا يقولون لما أتخذ من التمر: خل. قالوا: والتمر والزبيب لا تصير خلا حتى تشتد، فلو كان المشتد من التمر خمرًا لسموا خله: خل الخمر. ٢٩٥١٩ - احتجوا: بحديث ابن عمر أنه ﷺ قال: (كل مسكر خمر). قال يحيى بن معين: ثلاث لا يصح فيها حديث عن النبي ﷺ : كل مسكر خمر، وأفطر الحاجم والمحجوم، ومن مس ذكره فليتوضأ. ٢٩٥٢٠ - فإن قيل: هذا حديث رواه أحمد بن حنبل من طريق صحيح.

стр. 5861

٢٩٥٢١ - قلنا: الرواية لا تدل [عليه] والذي يحقق ما نقوله أن البخاري لم يخرج هذا الحديث في الصحيح. ٢٩٥٢٢ - ثم إن تكلم على معناه. ٢٩٥٢٣ - فنقول: إن النبي ﷺ لا يبين للعرب الأسماء اللغوية وعنهم أخذها وبلسانهم تكلم فيقول لهم الحكم، ومن عادة العرب إذا شبهت وبالغت في التشبيه تسقط حروف التشبيه، وهذا أمر لا يجهله من له عادة بكلامهم، قال الشاعر: فلا تحسبا هندًا تعدد وحدها سجية نفس كل غانية هنده وقال الأضبط بن قريع في الجاهلية، وكان قومه قد أساءوا مجاورته وآذوه، فرحل عنهم إلى قوم آخرين ففعلوا مثل ذلك، فرجع إلى قومه وقال: كل الناس بنو سعد وبنو سعد قومه وإنما أراد أنهم مثلهم. فمعنى الخبر: إن كل مسكر كالخمر في التحريم. والمسكر عندنا هو القدح الأخير على ما سنبينه. يبين ذلك: أن ابن عمر روى عن النبي ﷺ أنه شرب نبيذًا شديدًا. ٢٩٥٢٤ - قال مخالفنا: لا يمتنع أن يبين ﷺ الأسماء، كما روي: أن أبا موسى سئل عن شراب يعمل من العسل فقال: ذلك البتع. وسأله عن نبيذ يعمل من الحنطة فقال: ذلك المرز. ٢٩٥٢٥ - قلنا: أبو موسى سأله وهو يعرف الاسم، وإنما أراد الحكم، فذكر النبي ﷺ ليس ليفهمه إياه، لكن ليعلق عليه الحكم. ٢٩٥٢٦ - قالوا: لا يمتنع أن يبين الأسماء لمن نشأ فيهم لا يعرفه، أو لمن خالطهم

стр. 5862

من العجم. ٢٩٥٢٧ - قالوا: الناشئ لا تخفى عليه الأسماء، ولم يكن في الصحابة من ليس من العرب. ٢٩٥٢٨ - قالوا: روى أبو هريرة أنه ﷺ قال: (الخمر من هاتين الشجرتين). ٢٩٥٢٩ - قلنا: إذا جمعا ونبذا فذلك خمر عندنا. ولأنه لم يرو أن كل ما أتخذ منهما خمر، لأنه يتخذ منهما الدبس والخل، فعلم أن المراد بذلك بعض المتخذ منهما خمرًا، وكذلك نقول: إذا خلط عصير العنب والتمر. على أن هذا الخبر لم يروه عن أبي هريرة غير أبي بكر الغنوي من أهل اليمامة. وهو خبر إذا نقل على وجهه دليلنا، فإنما نقل أصحاب الحديث بعضه، وتمامه: قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ : (الخمر من هاتين الشجرتين من العنب والنخلة). وقال ﷺ : (لا تنبذوا التمر والزبيب جميعًا، ولا البر والتمر جميعًا، وانبذوا كل واحد منهما على حداها). وقال أبو هريرة: إذا رابك من شرابك ريب فشن عليه الماء، وأمط عنك حرامه واشرب حلاله. أفتراه ﷺ أباح إنباذ كل واحد منهما وهو خمر؛ فدل الخبر أن ما اتخذ من التمر والزبيب ليس بخمر، وإنما المعنى في أن ذلك مما يعتد به ما يقصد بالخمر. ٢٩٥٣٠ - قالوا: روى النعمان بن بشير، أنه ﷺ قال: (إن العنب خمرًا، وإن

стр. 5863

من العسل خمرًا، وإن التمر خمرًا، وإن من البر خمرًا، وإن من الشعير خمرًا). ٢٩٥٣١ - قلنا: إذا ثبت أنه لا يبين الاسم، فهذا بيان للحكم، ومن كل واحد من هذه الأصناف الخمسة ما هو محرم كتحريم الخمر. ٢٩٥٣٢ - فإن قيل: إن قوله ﷺ : (إن من العنب خمرًا). أريد به بيان الاسم وكذلك بقية الأصناف. ٢٩٥٣٣ - قلنا: هذا محال؛ لأنا قد بينا أنه ﷺ لا يجوز أن يبين الاسم بقوله: (إن من العنب خمرًا). يعني: إن منها ما لا يسمى خمرًا، وحكمه حكم الخمر. وقد يتخذ من العنب شراب مسكر ليس بخمر وهو المطبوخ، وما نبذ من الزبيب. يبين هذا: أن الله تعالى حرم الخمر بنص القرآن، وهذه الأشربة عند مخالفنا كانت تسمى خمرًا، فاستغنى ببيان القرآن عن ذكرها. ٢٩٥٣٤ - فإن قيل: إنما ذكرها؛ لأنها تسمى بغير الخمر. ٢٩٥٣٥ - قلنا فكذلك الخمر لها أسماء كثيرة، ولم تفتقر في بيان تحريمها إلى غير القرآن. ٢٩٥٣٦ - قالوا: روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: نزل تحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة: العنب، والتمر، والعسل، والحنطة، والشعير، والخمر ما خامر العقل. ٢٩٥٣٧ - قلنا: قد صح عن عمر أنه شرب النبيذ الشديد، ولا يجوز أن يكون شرب الخمر، فعلم أن قوله: وكانت بغير ما يخمر من الأشربة. يبين ذلك قوله: والخمر ما خامر العقل. وليس كل مخمر خمرًا، لأن اللبن يخمر والعجين يخمر. ٢٩٥٣٨ - قالوا: روي أن أبا موسى خطب على منبر البصرة فقال: ألا إن خمر المدينة البسر، وخمر أهل اليمن البتع، وخمر الحبشة السكركة. وهو الذرة. ٢٩٥٣٩ - قلنا: هذا بيان لما يعتادون تخميره، لا لما يعتادون تسميته، ألا ترى أن أهل فارس والحبشة لا يساوون العرب في الاسم؟! فعلم أنه بيان للفعل.

стр. 5864

٢٩٥٤٠ - قالوا: روي عن أنس بن مالك قال: كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبي بن كعب وأبا طلحة وسهل بن بيضاء من هذا الفضيخ، فأتاهم آتٍ فقال: إن الخمر قد حرمت. فقال أبو طلحة: قم إلى هذه الجرار فاكسرها. فقمت إلى مهراس لنا فكسرتها. ٢٩٥٤١ - قلنا: لم يفهموا التحريم بالاسم لكن بالاستدلال. يبين ذلك: أنه كسروا الجرار وإن كان تحريم الخمر لا ينبئ عن ذلك، كذلك تركوا الشرب استدلالاً وإن لم يدل اسم الخمر على ذلك. ٢٩٥٤٢ - ويجاب عن جملة هذه الأخبار، فيقال: إذا كان الاسم تارة يطلق حقيقة وتارة مجازًا، فالوجه الذي يفصل بين الاسمين أن ما لزم مسمياته فلم ينتف عنها فهو حقيقة، وكل ما جاز انتفاؤه عن مسمياته بحال؛ فهو مجاز. ألا ترى أن الله تعالى قال: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم﴾. وكانت هذه الإرادة حقيقة، لأنك لو قلت: إن الله تعالى ليس بمريد. كنت مبطلاً، وقال تعالى: ﴿جدارًا يريد أن ينقض﴾. فلو قلت: إن الحائط ليس بمريد. لكنت صادقًا، فلما قال تعالى: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر﴾. وكانت الخمر عصير العنب إذا اشتدوا الميسر القداح لم يحرم بذلك الحلو، وإن سمي خمرًا في قوله: ﴿إني أريني أعصر خمرًا)؛ لأن اسم الخمر يبقى على العصير، فعلم أنه ليس بخمر على الحقيقة. كذلك ما ورد في الأخبار بتسميته خمرًا، إنما هو استعارة شرعية، فلا يحمل اسم الحقيقة عليها، لأن الأمر يجوز أن ينتفي عن جميعها. ٢٩٥٤٣ - قالوا: الخمر سميت خمرًا، لمخامرتها العقل. ٢٩٥٤٤ - قلنا: أجمع أهل العربية أن الاشتقاق لا يطرد، وأنهم سموا النجم نجمًا لظهوره، ولا يسمون كل ظاهر نجمًا، وقالوا للجنين جنينًا لا ستتاره ولا يسمون كل مستتر جنينيًا. وأهل الاشتقاق بينوا أنه لا يطرد وبينوا ذلك وقالوا: أنهم سموا [العبور عيوقا]، لأنه عاق عن الثريا فمنع ضوءه وإن شاهد نجومها، ولم يطرد هذا. وقالوا:

стр. 5865

الدبران إن دبر الثريا ولم يقولوا لكل ما تبع غيره: دبران. وقالوا: الفرسن من البعير كالحافر من الفرس، وإنما قيل: فرسن من الفرس وهو الدق، والنون زائدة. ولذلك قيل للأسد: فراس ولصيده فراسة، وحافر الفرس يدق فلم يسموه: فرسنًا، والحافر سماه: حافرًا لأنه يحفر الأرض، والفرس يحفر فلم يسموه حافرًا. ٢٩٥٤٥ - قالوا: بيان لمن شرب النبيذ مخمورًا، فولا أنه خمر لم يسم بذلك. ٢٩٥٤٦ - قلنا: قد عرفنا عن العرب أنها سمت بذلك من أصابه الصداع عقيب الشراب، ولا نعلم أنها استعملت ذلك فيمن شرب النبيذ، وإنما هو اسم محدث تكلم به الناس تشبيهًا بذلك، فلا يصح الاحتجاج به، حيث لم نعلم أن العرب تكلمت به في النبيذ.

стр. 5866

مسألة ١٤٧٣ علة تحريم الخمر ٢٩٥٤٧ - قال أصحابنا: تحريم الخمر غير معلل بعلة يقاس عليها، وكذلك لحم الخنزير. ومن أصحابنا من قال: إن تحريمها يتعلق بوجود المعاني التي لأجلها سميت خمرًا، كما حرم الزنى لوجود المعنى الذي له سمي الوطء: زنى، ويجوز أن يكون التحريم يتعلق بنجاستها. ٢٩٥٤٨ - وقال الشافعي: تحريم الخمر معلل بوجود الشدة المطربة. ٢٩٥٤٩ - لنا: ما روي عن ابن عباس أنه قال: حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب. وكيفية التحريم إنما تعلم بالتوقيف، فكأنه روى ذلك عن النبي ﷺ . فلو كان التحريم معللاً بعلة تتعدى لم يعلق التحريم بالعين، لأن ذلك يمنع أن يتعلق بغير العين كتحريم الخنزير والميتة والأمهات. ولأن الصحابة اختلفوا في تحريم الأشربة، ولم ينقل عن واحد منهم ذكر علة، ولو كان أصلاً معللاً لبينوا علته كما بينوا ذلك في سائر المسائل التي اختلفوا فيها. ٢٩٥٥٠ - فإن قيل: قد قال عمر: الخمر ما خامر العقل. ٢٩٥٥١ - قلنا: هذا يدل على أن ما حدث عنه السكر حرام، وهذا متفق عليه. ولا يجوز أن يكون هذا بيانًا لتحريم الجنس، لأنه قد ثبت شرب عمر خمر النبيذ الشديد ويستحل ذلك؛ فعلم أنه بيان للخمر المؤثر في العقل. ٢٩٥٥٢ - ولأن من مخالفنا أن الأشربة المطربة كلها خمر وقد حرمت بنص واحد، فلا يجوز أن يكون بعضها في التحريم فرعًا لبقيتها، كما أن الأشياء الأربعة في

стр. 5867

الربا حرمت بنص واحد لم يكن بعضها أصلاً وبعضها فرعًا، لأن الشيء لا يجوز أن يحرم لعلة لا توجد فيه. ومعلوم أن الشدة والطرب لا توجد في الخمر اليسير، وهو محرم كتحريم الكثير، فلم يجز أن تكون الشدة هي العلة في التحريم، إذ لا قائل يقول: إن قليل الخمر حرم بغير العلة التي حرم كثيرها، ولهذا لم يحرم قليل السقمونيا، لأن كثيرة يقتل. ٢٩٥٥٣ - فإن قيل: وجود الشدة علة لتحريم الجنس. ٢٩٥٥٤ - قلنا: هذا الذي منعنا منه أن يحرم الكثير للشدة ثم يحرم القليل من غير الشدة. ٢٩٥٥٥ - فإن قيل: القليل يسكر النمل والعصافير إذا كانت العلة تنافيها من الشدة المؤدية إلى إيقاع العداوة والبغضاء، فكيف يحرم القليل علينا لأنه يسكر العصافير وهل هذا إلا تلاعب بالعلل! على أنا لا نسلم أن العصفور والنمل يسكر. ولا يمتنع أن يكون الله تعالى خلقها على طبع لا يسكرها الشراب، كما خلق حيوانًا يستحلي الحنظل، والمخمور لا تؤثر فيه السموم. ٢٩٥٥٦ - ولأنه قد ثبت عندنا ما سنبينه من بعد أن النبي ﷺ أباح النبيذ في الأوعية التي تحدث الشدة، ولا يجوز أن يتناول نسخ الإباحة إلا ما يتناوله الخطر وهو المشتد، فلو كانت العلة في تحريم الخمر هذه، ارتفع تحريم حكم هذه العلة بالإباحة، وخرجت أن تكون علة التحريم في الخمر. وقد علمنا أن تحريم الخمر لم تتعين، فعلمنا أن التحريم وقع دليل [نبه به] على أنه غير معلل. ٢٩٥٥٧ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلواة﴾. ٢٩٥٥٨ - قلنا: هذا لا يجوز أن يكون على وجه التعليل، لأن كل شيء صد عن ذكر الله حرام بالعقل. وقد كانت الخمر حلالاً إلى أن نزل تحريمها، فلو كان التحريم في القليل لهذه العلة لم تحل.

стр. 5868

ولأن الشيطان يوقع العداوة والبغضاء في المعاملات أكثر مما يوقع في القمار، وكان يجب أن يحرم علينا لهذه العلة. ولأن العداوة والصد عن ذكر الله إنما يقع بالسكر، وليس يمتنع أن يحرم كثير الخمر لهذه العلة ويتعدى إلى كثير النبيذ، ويكون القليل محرمًا بغيرها؛ لأنها توجد فيه. ٢٩٥٥٩ - قالوا: وجدنا العصير حلالاً، فإذا حدثت الشدة حرم، فإذا زالت وصارت خلا حل؛ فدل على أن الحكم يعلق بما وجد بوجود التحريم، وارتفع بزواله. ٢٩٥٦٠ - قلنا: وجدنا الشدة إذا طرأت نجست، وإذا تخللت زالت النجاسة، فلما وجب أن يتعلق التحريم بالشدة ولا يتعلق بالنجاسة. ولأن كل واحد من هذين يحدث الحكم بحدوثه ويرتفع بارتفاعه. ويجوز أن يقال: إن الشدة إذا حدثت، وجد معنى اقتضى تسميتها خمرًا، فإذا تخللت زال ذلك المعنى، فلم يكن تعلقه بالشدة أولى من تعلقه بالمعنى المقتضى بالتسمية. ٢٩٥٦١ - فإن قيل: العلة المتعدية أولى. ٢٩٥٦٢ - قلنا: هذا ليس بصحيح على أصولكم، وقد عللتم تحريم التفاضل في الأثمان بكونها أثمانًا، وعدلتم عن العلة المتعدية. ٢٩٥٦٣ - فأما على قولنا، فلا تكون الشدة المطربة علة لتحريم القليل وهي غير موجودة فيه، كما أن العلة في تحريم كثير السقمونيا لما كان الضرر وهو لا يوجد في القليل لم يحرم. ٢٩٥٦٤ - فإن قيل: شرب قليل السقمونيا لا يدعو إلى كثيره، وشرب قليل الخمر يدعو إلى كثيره. ٢٩٥٦٥ - قلنا: الطعام الذي يضر كثيره لا يحرم قليله، وإن كان أكل القليل يدعو إلى الكثير، وليس كل ما يدعو إلى التحريم محرم، ألا ترى أن القبلة واللمس في الحائض يدعو إلى وطئها وليس بمحرم. ٢٩٥٦٦ - فإن قيل: وجدت الشدة في نقيع الزبيب والتمر والمنصف من العصير

стр. 5869

بحرمته ولا يسمى خمرًا، فعلم أن الحكم يتبع الشدة ولا يتبع التسمية. ٢٩٥٦٧ - قلنا: إن علقنا الحكم بالنجاسة قابلت علتنا علتكم وتعلق الحكم في النقيع بها، وإن علقنا الحكم في الخمر بالمعنى المقتضي لتسميتها خمرًا، قلنا: إن نقيع الزبيب والتمر لا يحرم لعلة الخمر، وإنما حرم عندنا لدليل آخر. على أن مذاهب فقهاء الكوفة والبصرة أن نقيع التمر والزبيب حلال، وهو أقوى عندي. ٢٩٥٦٨ - فإن قلنا: هذا سقط الكلام وطريقة أخرى في أن تعليق الحكم بالاسم أقوى من تعليقه بالشدة، وهي ما وجد في الحكم المعلل وهو التحريم تتعلق به الحدود، وجدنا سائر الأفعال المحرمة الموجبة للحدود يتعلق الحكم فيها بالاسم دون المعنى. ٢٩٥٦٩ - ألا ترى أن القاذف بالزنى يحد، ولو قذف بالكفر لم يحد، والزاني يحد، والواطئ وطئًا حرامًا لا يحد، والسارق يحد لوجود الاسم. ويمكن أن يعلل الواطئ في الزنى بعلة تتعدى إلى ما ليس بزنى، وكذلك القذف والسرقة وأجمعنا على سقوط ذلك التعليل. فكذلك في مسألتنا تعليق الحكم بالاسم- وإن كان لا يتعدى- أولى من تعليله بالمعنى المتعدي. على أنا نقول لمخالفنا: إذا وجدت الشدة، كفرنا مستحله، وإذا زالت الشدة، زال التكفير، فلم يجب أن يقيس غير الخمر على الخمر في تكفير المستحل وإن استويا في الشدة، كذلك لا نقيس في التحريم وإن تساويا في الشدة.

стр. 5870

مسألة ١٤٧٤ مطبوخ نبيذ التمر والزبيب ٢٩٥٧٠ - قال أبو حنيفة: المطبوخ من نبيذ التمر والزبيب والمثلث من عصير العنب حلال وإن اشتد ما لم يسكر، وكذلك نقيع الحنطة والشعير والذرة والأرز والعسل. ٢٩٥٧١ - وقال الشافعي: ما أسكر كثيره فقليله حرام. ٢٩٥٧٢ - لنا: قوله تعالى: ﴿وإن لكم في الأنعم لعبرة﴾ إلى قوله: ﴿سكرًا ورزقًا حسنًا﴾. وقد اختلف في تأويل السكر، فروي عن ابن عباس وابن عمر أنه: الخمر. وقال الشعبي: السكر ما شربت، والرزق الحسن ما أكلت. وقال عمر: السكر نقيع التمر. وحقيقة الاسم أنه الشراب [الذي يسكر]، لأن السكر مأخوذ من: سكرت الريح إذا سكنت. واختلافهم يدل على أن الاسم يتناول جميع ذلك، وهذه الآية امتنان من الله تعالى علينا وهو لا يمتن إلا بالمباح، فكما أفادت الآية إباحة اللبن كذلك إباحة السكر. ٢٩٥٧٣ - فإن قيل: السكر: الطعم. هكذا قال الزجاج، جعلت أعراض السكر سكرًا أي طعمًا. ٢٩٥٧٤ - قلنا: هذا مسلم، لكنه مجاز، وحقيقة الاسم ما يقع لشربه السكر، وقد ذكر هذا أهل اللغة ابن دريد وغيره.

стр. 5871

٢٩٥٧٥ - فإن قيل: هذه الآية نزلت بمكة والخمر يومئذ حلال، وتحريم الخمر نزل بالمدينة فنسخ الآية. ٢٩٥٧٦ - قلنا: الآية تتضمن إباحة كل شراب مسكر ثم حرمت الخمر، فنسخ ذلك، وبقي كل شراب ليس بخمر على ما كان عليه، ويدل عليه ما روى عبد الملك ابن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: كنا جلوسًا عنده، فأوتي بقدح فقربه إلى فمه ثم رده. فقال له بعض جلسائه: أحرام هو يا رسول الله، قال: (ردوه). فردوه، ثم دعا بماء فصبه عليه، ثم شرب منه، ثم قال: (انظروا هذه الأشربة إذا اغتلمت عليكم، فاقطعوا شرابها بالماء). ٢٩٥٧٧ - قالوا: قال أحمد: عبد الملك بن نافع لا يعرف. ٢٩٥٧٨ - قلنا: عمه [القعقاع بن شور الذهلي] من وجوه أصحاب علي، فإن كان يعني به أنه غير معروف النسب، فقد عرفناه، وإن أراد أنه غير معروف العدالة، فظاهر حال المسلم العدالة، إلا أن يعلم منه ما يقتضي الجرح. ٢٩٥٧٩ - فإن قيل: كان حامضًا. ٢٩٥٨٠ - قلنا: إنما يقال أعلم في الشدة لا في الحموضة، ومتى خض المشتد الحموضة الذي تبيحه عند مخالفنا صار خلا ولم يستطع أحد أن يشربه. ٢٩٥٨١ - فإن قيل: نبيذ السقاية كان نقيعًا، وذلك محرم عندكم. ٢٩٥٨٢ - قلنا: الخبر يقتضي إباحة النقيع، وذلك يدل على إباحة المطبوخ دل الدليل على تحريم أحدهما بقي الآخر. على أن الصحيح عندي أن نقيع الزبيب والتمر حلال عندي كنقيع العسل والحنطة، وإنما اعتبر أبو حنيفة الطبخ احتياطًا لآثار كلها متأولة. ويدل عليه ما روى سفيان عن منصور عن خالد بن سعد عن ابن مسعود أن النبي ﷺ -

стр. 5872

عطش وهو يطوف بالبيت، فاستسقى، فأتي بنبيذ من السقاية، فشمه فقطب وقال: (علي بذنوب من زمزم). فصب عليه وشرب. ٢٩٥٨٣ - فإن قيل: تفرد بهذا الحديث يحيى بن يمان ولم يتابعه أحد من أصحاب الثوري [عليه، لأن يحيى بن يمان من أصحاب الثوري] وهو آخر من بقي ممن شبه هديه هدي رسول الله ﷺ . ومتى رجعت إلى الأخبار وجدت أكثرها منفرد به الواحد. على أن ابن شجاع قال: حدثني القاسم- يعني: العبقري- هذا الحديث بحضرة أبي أسامة وسمعت القاسم يذكر أبا أسامة هذا الحديث، ثم لقيت يحيى بن آدم في مجلس أبي أسامة، [....] فقال يحيى: حدثني يحيى بن اليمان عن سفيان وهو غريب. وهاهنا من يرويه عن سفيان. وهذا تصحيح للحديث لأن أبا أسامة لم ينكره. وروى يحيى بن آدم قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان عن يزيد بن أبي زياد عن عكرمة عن ابن عباس قال: أتي النبي ﷺ السقاية، فقال: (اسقوني من هذا). فقال العباس: ألا نسقيك مما نصنع في البيوت، قال: (لا، ولكن اسقوني مما يشرب الناس). فأتي بنبيذ في قدح فذاقه فقطب، ثم قال: (هلموا ماء). فصب عليه مرتين أو ثلاثاً، ثم قال: (إذا صنع لكم هكذا، فاصنعوا به هكذا). وذكر ابن قتيبة في كتابه في الأشربة عن زيد بن علي أنه شرب وأصحابه هذا شديدًا في وليمة، فقيل له: يا بن بنت رسول الله، حدثنا بحديث سمعته من أبيك عن رسول الله في النبيذ. قال: حدثني أبي عن جدي عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ قال:

стр. 5873

(تنزل أمتي على منازل بني إسرائيل حذو القذة بالقذة والنعل بالنعل، حتى لو أن رجالاً من بني إسرائيل نكحت نساءها في الأسواق كان في أمتي من يفعل ذلك، ألا وإن الله ابتلى بني إسرائيل بنهر طالوت أحل منه الغرفة وحرم منه الري، ألا وإن الله جعل فيكم النبيذ، أحل منه الري، وحرم منه السكر). ٢٩٥٨٤ - قال ابن شجاع: حدثني أبو أسامة عن الجريري عن أبي العلاء- يعني: ابن الشخير- قال: انتهى قول رسول الله في الأشربة إلى أن قال: (لا تشربوا ما يسفه أحلامكم، ولا ما يذهب أموالكم). وهذا يقتضي إباحة ما لا يسكر. [وأبو العلاء] من وجوه التابعين. وروى أبو صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : (إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم فأطعمه طعامًا، فيأكل من طعامه لا يسأل عنه، فإن سقاه شرابًا فليشرب ولا يسأل عنه، فإن خشي فليكسره بشيء). ويدل على ذلك إباحة النبي ﷺ الانتباذ في الظروف بعد نهيه عنه ورخصته فيها كان حظر منها. وروي ذلك من طريق صحيحة لا يتدافعها أهل النقل ولا ينكرونها. وأخرج مسلم حديث سفيان بن عيينة عن سليمان الأحوال عن مجاهد عن أبي عياض عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لما نهى النبي ﷺ عن النبيذ في الأوعية قالوا: ليس كل الناس يجدها. فأرخص لهم في الجر غير المزفت. أخرجه البخاري عن علي بن المديني وأبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان بن عيينة. وأخرج البخاري حديث سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: نهى رسول الله ﷺ عن الظروف. فشكت إليه

стр. 5874

الأنصار فقالت: [ليس لنا وعاء]. فقال ﷺ : (فلا إذن). وأخرج مسلم حديث وكيع بن الجراح عن معرف بن واصل عن محار بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : (نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاء غير ألا تشربوا مسكرًا). وذكر أحمد بن حنبل في كتاب الأشربة عن عبد الرحمن بن صحار عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله إني رجل مسقام، فأذن لي في جريدة أنتبذ فيها. فأذن له فيها. وذكر أحمد حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : (نهيتكم عن النبيذ فاشربوا، ولا أحل مسكرًا). وذكر حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ : (نهيتكم عن هذه الظروف، فانتبذوا فيها، واجتنبوا كل مسكر). وذكر علي بن أبي طالب أن النبي ﷺ قال: (نهيتكم عن هذه الأوعية، فاشربوا، واجتنبوا ما يسكر). ووجه الدليل من هذه الأخبار: أن النهي لا يجوز أن يتناول الأوعية لمعنى فيها، وإنما نهى عنها، لأنها تحدث الشدة، ثم أباح الانتباذ، فدل أن النسخ يتناول إباحة المشتد، لولا ذلك لم يكن في الأوعية نسخ. ولأنه يستحيل أن يقول الحكم في شرب ما لا إسكار فيه (اجتنبوا

стр. 5875

المسكر). [وإنما يصح هذا التنابذ .... ضياع منه القليل ...]. يبين ذلك حديث أبي سعيد: (نهيتكم عن النبيذ، فاشربوا، ولا أحل مسكرًا). معلوم أن النهي كان عن النبيذ المسكر، والإباحة تناولت ما يسكر منه، وأما ما لا يكون منه سكر بوجه، فلا يجوز أن يتناوله الخبر للنسخ. ولا يقال فيه: وأنهاكم عما يسكر. على أنه قد روى سماك بن حرب عن القاسم بن عبد الرحمن [بن عبد الله بن مسعود عن أبيه] عن أبي بردة بن نيار الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : (إني كنت نهيتكم عن الشرب في الأوعية، فاشربوا ما بدا لكم، ولا تسكروا). وقد قيل: إن هذا اللفظ تفرد به أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي وهو ضعيف. وهذا غلط، لأن معنى الحديث معنى بقية الأخبار، وهو قوله: (ولا احل مسكرًا). وقوله: (وإياكم وكل مسكر)؛ لأنه يستحيل أن يقول: اشربوا ما لا يقع فيه سكر بوجه ولا يسكر، ولا تشربوا مسكرًا. وذكر ابن شجاع حديث أبي العالية وغيره عن عبد الله بن المغفل قال: شهدت رسول الله ﷺ حين نهى عن نبيذ الجر وحين أمر بشربه، فقال: (اجتنبوا المسكر). قال ابن شجاع: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثنا ملازم بن عمرو عن سراج بن عقبة عن عمته خالدة أو خلدة بنت طلق عن أبيها قالت: كنا جلوساً عند نبي الله، فجاء صحار بن عبد القيس فقال: يا رسول الله، ما ترى في شراب نصنعه من ثمارنا، فأعرض عنه ﷺ حين سأله ثلاث مرات، ثم قام بنا النبي ﷺ فلما قضى الصلاة، قال: (من السائل عن المسكر، يا سائل، لا تسكر ولا تسقه أحدًا م المسلمين، والذي نفسي بيده ما شربه رجل قط ابتغاء لذة السكر فيسقيه الله خمرًا يوم القيامة). ويدل عليه ما روي أن عمر بن

стр. 5876

الخطاب قال لابن منطور: أهل من شراب، فإن العسل لا تعميم، فقال: ها هنا شراب نصنعه من العنب نطبخه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه. فقال: علي به. فأخذه فأدخل يده فيه فإذا هو يتمطط، وقال: ما أشبه بطلاء الإبل [هو رقة] الناس وروى الشعبي عن صابر بن حصين الأسدي قال: دخلت على عمار بن ياسر وهو أمير الكوفة، فرمى إلي كتابًا فقال: هذا كتاب أمير المؤمنين. فقرأته، فإذا فيه: أما بعد، فإن عاطى كذا وكذا بالشام كره للمسلمين ملاحة الماء وغلى عليهم العسل، فإن بعض أهل الأرض وصف لي شرابًا من العنب وهو العصير، فيطبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فيذهب، فنذهب أداه وعائلته وصفا صفوه وطيبه، فإذا أتاك كتابي هذا فأشر به وصفه لمن هلك من المسلمين. ثم قال عمل: انطلق بكتابي هذا. وكتب معي إلى صاحب البساتين، فأتيته فإذا هو في ظل دوحة فقرات عليه الكتاب. قال: هذا كله عندنا العصير والعنب والمثلث، وشاريك مقدارًا ينفعك. فجاء بالعصير فصبه في القدر، ثم أوقد عليه فجعلناه في الزقاق، حتى أتينا به عمارًأ، فشرب منه وسقى من حوله. ومدار رزق الجند الطلى في زمن عمر وعثمان وعلي. ٢٩٥٨٥ - فإن زعم مخالفنا أنه حرام. خالف الإجماع الظاهر. ٢٩٥٨٦ - فإن قال: لا تسكر. كان مكابرًا، لأن الطلى تسكر إسكارًا شديدًا، وإنما تأخذ النار الأجزاء الرقيقة، ويبقى جزء هو العصير. والذي يبين أنه يسكر: أن عبادة بن الصامت قال لعمر: أحللتها والله. فقال عمر: كلا والله، اللهم لا أحل لهم شيئًا حرمت عليهم. ولو كان هذا لا يسكر، لم يشكل على عبادة. وروى حصين عن الشعبي أن عمارًا لما شربه، قال للقوم: هذا شراب لم نكن نشربه حتى أمرنا به أمير المؤمنين. ومعلوم أن عمارًا لا يمتنع من شرب الشراب الحلو الذي لا يسكر حتى يأمره عمر به. ٢٩٥٨٧ - فإن قيل: قد روي أن رجالاً من أهل الأرض قالوا لعمر: هل لك أن

стр. 5877

نجعل من هذا الشراب شيئا لا يسكر، قال: نعم. فطبخوا له العصير. ٢٩٥٨٨ - قلنا: هذا ظن، وقول عمار أعدل من قول أهل الأرض والرجوع إليه أولى، إذ المشاهدة تسقط هذا التأويل. ويدل عليه ما روي في شرب الصحابة للنبيذ، فروي عن عتبة بن فرقد قال: تقدمت عند عمر، فأتي بنبيذ شديد فشرب ثم سقاني، وقال: نأكل هذا اللحم الغليظ ونشرب عليه هذا النبيذ الشديد، فيقطعه في بطوننا. ٢٩٥٨٩ - فإن قيل: قد روي عن عتبة بن فرقد قال: نبيذ قد كان يصير خلا. وهذا يدل على أنه حامض. ٢٩٥٩٠ - قلنا: قوله: نبيذ شديد. يقتضي أنه لا يسكر. ٢٩٥٩١ - وقوله: قد كان يصير خلا. أي: بلغ إلى غاية أحواله، وقد قارب أنه يصير خلا. وهذا عند مخالفنا لا يجوز شربه، ألا ترى أن النبيذ تطرأ عليه الحموضة، وكذلك على الخمر. ولا يحل الخمر بذلك حتى ينتهي كونه خلا. وروى الأعمش عن إبراهيم عن همام قال: أتي عمر بنبيذ زبيب من نبيذ زبيب الطائف، فلما ذاقه قطب ثم قال: إن لنبيذ الطائف عراما. ثم دعا بماء فصب عليه وشرب، ثم قال: إذا اشتد عليكم، فصبوا عليه الماء واشربوا. وقال عمرو بن ميمون: قال عمر: إنا نشرب من هذا الشراب الشديد لنقطع لحوم الإبل في بطوننا أن يؤذينا، فمن رابه من شرابه شيء فليمزجه بالماء. وذكر إبراهيم الحربي في غريب الحديث عن أبي رافع قال: قال عمر بن الخطاب: إذا غلبكم النبيذ بالماء، فسجوه بالماء. وذكر عن مخارق عن طارق قال: وفدنا على عمر، فسقاني قدحًا من نبيذ، فقلت: ما أرى شرابك إلا قد أخذ برأسي. قال: ثم في الظل، وأعلم أنك إذا إن قلت جهرًا،

стр. 5878

أقمت عليك الحد. وذكر ابن قتيبة في كتابه عن عطاء بن أبي رباح أن عمر وقف على السقاية، فوضع يده على بطنه وقال: هل من شراب، فإني أجد في بطني زعموا. فأتي بشربة من السقاية فشربها، ثم قال: أخرى. فأتي بها [فلذ بها]، ثم ناولته فشرب منها، ثم دعا بسجل- وربما قال: بذنوب- فمسح الإناء بالماء حتى فاضت نواحيه، ثم قال: عباد الله، كل شراب استخرج ماؤه بمائه، فهو حرام لا تشربوه، وكل شراب استخرج ماؤه بغير مائه، فهو حل فاشربوه. وعن عمرو ابن ميمون قال: شهدت عمر بن الخطاب حين طعن فحمل إلى منزله فأتاه الطبيب، فقال: أي الشراب أحب إليك، فقال: النبيذ. فدعا بنبيذ فشربه، فخرج من إحدى طعناته. فقالوا: إنما هذا الصديد صديد الدم. فدعا بلبن، فخرج منه، فقال: أوص بما كنت موصيًا، فو الله ما أراك تمشي حتى تلقى الله. ٢٩٥٩٢ - فإن قيل: روى ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال: إني وجدت أنفاس عبيد الله بن عمر وريح الشراب. فسأل عمر عنه، فزعم أن طلى، وإني سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته. قال: ثم شهدت عمر بعد ذلك يحد خالد بن عبد الله في ريح الشراب الذي وجد منه. ٢٩٥٩٣ - قلنا: هذا يدل على أن الطلى يسكر، وقول عمر معناه: إن كان القدر الذي شرب مقدار السكر، جلدته. حتى تتفق الأخبار عنه ولا تختلف. ٢٩٥٩٤ - وقد قدمنا حديث ابن عباس: حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب. فأخبر أن المحرم ما سوى الخمر هو السكر، وأنه مخالف لها في التحريم. ٢٩٥٩٥ - وفي كتاب أحمد بن همام بن منبه سألف فقال: يا أبا عبد الرحمن، هذا الشراب ما تقول فيه، قال: كل مسكر حرام. قال: قلت:

стр. 5879

فإن شربت من الخمر فلم أسكر، قال: [أف أف، وما] بال الخمر وغضب، وقال: أما الخمر فحرام لا سبيل إليه، [وما] سواها من الأشربة فكل مسكر حرام. وهذا يدل على تفريقه بين الخمر وغيرها من الأشربة، كما قال ابن عباس: إن المسكر ما وجد به السكر لا جنسه. وروى عمرو بن الفضل عن علي قال: إن القوم يجلسون على الشراب وهو لهم حلال، فلا يزال حتى يحرم عليهم. وهذا يدل على إباحة شراب يسكر بعضه. وروى مجالد عن الشعبي قال: رزق علي بن أبي طالب طلى عازبًا، فشرب منه رجل فسكر، فجلده. وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: شربت عند علي نبيذًا فخرجت من عنده عن المغرب، فأرسل معي قنبرًا مولاه يهديني إلى بيتنا. وقال الشعبي: شهد عندي عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه شرب نبيذًا شديدًا في الجرار الخضر عند البدرية من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار. وروى جوبير عن الضحاك قال: قال عبد الله بن مسعود: قد شهدت تحريم النبيذ كما شهدتم وشهدت تحليله فحفظت ونسيم فهذا يدل على إباحة نبيذ كان محرمًا وعلى أن الإباحة متأخرة. وعن أبي بكرة نحو ذلك. وقال الحسن بن عمر: شربنا عند أبي وائل نبيذًا شديدًا، فقال أبو وائل: شربته عند عبد الله بن مسعود وأبي مسعود الأنصاري في جرار خضر. وروى سعيد بن مسروق عن الشماس قال: قال عبد الله: ما يزال القوم وإن شرابهم لحلال، حتى يصير حرامًا. وهذا أمر مشهور أباحه فقهاء الكوفة، وكان أمرًا ظاهرًا في أصحاب علي وعبد الله. ويدل على ذلك من طريق النظر أن النبي ﷺ بين الأحكام بحسب الحاجة إليها، ونقل ذلك أيضًا بحسب الحاجة، وحاجة أهل المدينة إلى معرفة تحريم الأنبذة أشد من حاجتهم إلى معرفة تحريم الخمر، لأن عامة شرابهم كان من النخل، والخمر عندهم مسبية من الشام لا يجدها عوامهم. وعند

стр. 5880

مخالفنا أن من مراد الله تعالى في تحريم الخمر والنبيذ سواء، فكان يجب أن يكون البيان فيهما على وجه، أو يكون بيان تحريم النبيذ أظهر. فلما وجدنا تحريم الخمر معلومًا من طريق يقع العلم به ويقطع في الشريعة بمعرفته ويكفر جاحده، ولم يوجد مثل ذلك في النبيذ، علمنا أن مراد الله تعالى في حكمها مختلف، وهذا خلاف قولهم. ولأن الأشربة كلها كانت على الإباحة، ثم حرمت الخمر بطريق معلوم، وما سواها إنما يحرم بنقل. وقد اختلف ما نقل في حظرها وإباحتها، حتى قال إبراهيم الحربي: لم يصح في تحريم النبيذ ولا إباحته حديث. وإذا تعارض ذلك، بقيت الإباحة على ما كانت. ٢٩٥٩٦ - فإن قيل: من أصلكم أن التعارض إذا حصل، كان ما يوجب الحظر أولى. ٢٩٥٩٧ - قلنا: هذا نقوله إذا فقد التاريخ، وفي مسألتنا الإباحة متأخرة، فكانت أولى. ولأن الله تعالى لم يحرم نوعًا من المحرمات إلا أباح ما يسد مسده. ألا ترى أنه حرم لحم الخنزير وأباح أنواعًا من اللحم تغني عنه، وحرم مناكحة ذوات المحارم وأباح الأجنبيات. ووجدنا أن الشراب المطرب مقصود، فلما حرم منه أنواعًا، فالظاهر أنه أباح أنواعًا، وعند مخالفنا أن الله تعالى حرم جميع الأنواع، وهذا خلاف الأصول؛ لأنه ﷺ أقر على شرب هذه الأشربة، وهذا معلوم من شريعته، وما ثبت بدليل شرعي مقطوع به لا ينسخ كما لا يوجب العلم. ولأنه نوع متنازع متناول قبل الشرع، فلا يحرم بالشرع جنسه كاللحمان. ولأنه شراب رغب الله فيه في الجنة، فكان من نوعه ما هو مباح كاللبن والعسل. ٢٩٥٩٨ - احتجوا: بحديث عمر أنه ﷺ قال: (كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام). وحديث ابن عباس عن النبي ﷺ : (كل مسكر حرام). وكذلك رواه عبد الله بن عمر. وروى أبو موسى الأشعري قال: سألت النبي ﷺ عن شراب من العسل، فقال: (ذلك البتع). قلت: وينبذون من الشعير، قال: (ذلك المزر). ثم قال: (أخبر قومك أن كل مسكر حرام). وروت أم سلمة قالت: نهى النبي ﷺ عن

стр. 5881

كل مسكر وروى الشافعي بإسناده عن عائشة أن ﷺ سئل عن نبيذ التمر، فقال: (كل شراب أسكر فهو حرام). وذكر الحميدي في كتابه في الرد على أهل العراق عن مرثد بن عبد الله البوني عن دهم الحميري قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: إنا في أرض باردة يعالج بها عملًا شديدًا، وإنا نتخذ شرابًا من هذا القمح فنتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا. فقال: (هل مسكر،) قلت: نعم. قال: فاجتنبوه. قال: قلت: الناس عندنا ذلته. فقال: (وإن لم يتركوه، فاقتلوهم). وذكر الحميدي حديث جابر بن عبد الله أن نفرًا من أهل اليمن قالوا: يا رسول الله، إن أرضنا أرض باردة، وإنا نعمل بأنفسنا، وليس لنا من يمتهن دون أنفسنا، ولنا شراب نشربه بأرضنا يقال له: المزر، فإذا شربناه [فأعنا على] البرد. فقال لهم: (أمسكر هو؟) قالوا: نعم. فقال ﷺ : (كل مسكر حرام، وإن الله تعالى عهد إلي أن كل من شراب مسكرًا أن يسقيه من الخبال). ٢٩٥٩٩ - والجواب: أن هذه الأخبار آحاد وردت في تحريم ما علمنا إباحته بأخبار الاستفاضة والاتفاق، ولا يجوز ترك ما ثبت بدليل مقطوع به بطريق مظنون. ولأن المسكر ما يحدث السكر منه كما أن المشبع ما يحدث منه الشبع، ولا يقال للقمة إنها مشبعة، بمعنى أن جنسها مشبعة. كذلك البسر من الشراب لا يقال: إنه مسكر، بمعنى أن جنسه يسكر. فدلت الأخبار على تحريم ما يحدث السكر منه، وذلك عندنا حرام. والخلاف فيما لا يتولد منه سكر، وقد دل على هذا ما روي عن ابن عباس أنه قال: إن شربت تسعة أقداح ولم يسكرك، كان حلالًا، فإن شربت العاشر فأسكرك، كان العاشر حرامًا. وروى حماد عن إبراهيم عن علقمة قال: سألت ابن مسعود عن قوله ﷺ في السكر: (هي الشربة الأخيرة)، وقال إبراهيم: قول الناس: كل

стр. 5882

مسكر حرام، إنما هو: كل مسكر حرام. وقال إسماعيل بن عبد الملك: قلت لعطاء: إنا نعمل نبيذًا، فيغدوا أحدنا للحاجة، ويرجع فيتغدى فيشرب منه على غدائه القدح والقدحين ويشرب الكثير فيسكر، فقال: الشربة التي تسكر هي الحرام، قال ﷺ : (كل مسكر حرام). ٢٩٦٠٠ - فإن قيل: إنما يحدث السكر من الشربة الأخيرة تتقدم ما قبلها، فالجميع مسكر. ٢٩٦٠١ - قلنا: إذا شرب القليل فلم يحدث منه سكر، وإن كان يحدث إذا انضم غيره إليه، فلا يقال: إنه مسكر، كما لا يقال لجراحة لم تقتل: إنها قاتلة، وإن علمنا أنها تقتل بانضمام غيرها إليها. فأما إذا وصل الشراب [حتى يسكر]، فمن أصحابنا من يقول: جميع ما شرب محرم، لأن السكر حدث منه، وإنما يباح بشرط أن يتناول ما لا يبلغ السكر. ومن أصحابنا من قال: إذا شرب هو ولا يقصد السكر، ودام حتى سكر، فالحرام الجزء الأخير. وإن كان السكر حصل بشربه وبتقدم الجزء الأول، كما لو حمل السفينة مقدار ما تحمله، ثم جاء غيره فزاد على حملها فغرقت، وجب الضمان على واضع الجزء الأخير، وإن كان الغرق حصل بنقله ونقل ما تقدم عليه. فهذه طريقة في تأويل الخبر يشهد لها ما رويناه عن الصحابة. ٢٩٦٠٢ - وجواب آخر: وهو أن الله تعالى حرم الخمر بنص القرآن، وحرم النبي ﷺ كل شراب شديد بنهيه عن الانتباذ في الظروف، وجعل ذلك حسمًا لمادة تحريمها وقطعًا للعادة في شربها. ثم لما استقر التحريم، أباح الانتباذ في الظروف. وروي ذلك من طرق صحيحة مشهورة ذكرها البخاري ومسلم وأحمد [في كتابه عن علي وابن مسعود وعن ابن زيد عن أبيه وعن جابر. وأخرجه البخاري عن جابر. وذكر

стр. 5883

أحمد] عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن مغفل وأبي سعيد. وقد روى ذلك عن جماعة غيرهم أخرجهما أصحاب الحديث القائلون بالتحريم والغالون فيه [لو صرحها]. ٢٩٦٠٣ - ومعلوم أنه ﷺ لم يحرم ما لا شدة فيه قط، ولابد أن تتناول الإباحة ما يتناوله التحريم حتى يصح النسخ، وهذا يفسد إباحة طارئة. ولهذا قال ابن مسعود: شهدنا تحريم النبيذ كما شهدتم، وشهدنا تحليله، فحفظنا ونسيتم. قال عبد الله بن المغفل: شهدت النبي ﷺ حين نهى عن نبيذ الجر، وشهدته حين أمر بشربه، وقال: (اجتنبوا السكر). والأخبار التي احتج بها مخالفنا ولو سلمنا تناولها للجنسي، احتمل أن يكون زوالها قبل الإباحة، فلا يصح التعلق بما لا ينقل تاريخ ولا سبيل إلى ذلك. وقد روى قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي قال: جلسنا عند نبي الله فجاءه وفد عبد القيس بن طلق عن أبيه طلق ب علي قال: جلسنا عند نبي الله فجاءه وفد عبد القيس وقال: (ما لكم قد اصفرت ألوانكم وعظمت بطونكم؟) فقالوا: أتاك سيدنا فسألك عن شراب كان لنا موافقًا، فنهيته عنه، وكنا بأرض وخمة. قال: (فاشربوا ما طاب لكم). ٢٩٦٠٤ - احتجوا: بطريق أخرى قالوا: روى جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: (ما أسكر كثيره فقليله حرام). وروت عائشة عن النبي ﷺ : (ما أسكر الفرق، فملء الكف منه حرام). ٢٩٦٠٥ - وهذه طريقة أخرى نتكلم عليها فنقول: أما حديث جابر ويرويه داود ابن بكر بن أبي الفرات عن محمد المنكدر عن جابر. وقال أصحاب بالحديث: أصل ما رواه [أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة] في كتابه في الأشربة

стр. 5884

قال: حدثنا أحمد بن عيسى المصري قال: حدثنا [ابن وهب قال: حدثنا] عبد الجبار بن عمر أن محمد بن المنكدر حدث عن جابر قال: قام فينا رسول الله ﷺ خطيبًا فقال: (كل مسكر حرام). ٢٩٦٠٦ - فقال محمد بن عثمان بن أبي شيبة: وقال علي بن المديني قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن [عمارة بن غزية] عن أبي الزبير عن جابر قال: قال النبي ﷺ : (كل مسكر حرام). ٢٩٦٠٧ - وأما راوي خبرهم داود بن بكر بن أبي الفران المدني مولى أشجع لم يخرج عنه مسلم ولا البخاري شيئًا ولا أخرج هذا الحديث أبو عبد الرحمن النسائي. ٢٩٦٠٨ - قال الطحاوي: داود بن بكر [هذا لا يعرف]. ٢٩٦٠٩ - فأما حديث عائشة فروى أبو عثمان عمرو بن سالم الأنصاري قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث عن عائشة عن النبي ﷺ أنها سمعته يقول: (كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام). وقال: (فالحسوة منه حرام).

стр. 5885

٢٩٦١٠ - فقال أصحاب الحديث: أصله ما روى مالك وسفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : (كل شراب أسكر فهو حرام). ٢٩٦١١ - قال أبو عبد الرحمن النسائي: حدثنا أبو داود الحراني قال: حدثنا محمد بن سليمان قال: حدثنا عبد الله بن العلاء بن زبر عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي ﷺ قال: (لا تنتبذوا في الدباء ولا المزفت ولا النقير، وكل مسكر حرام). ٢٩٦١٢ - فاما أبو عثمان الأنصاري راوي خبرهم فمتروك عند البخاري ومسلم وأبي عبد الرحمن النسائي. وقال أبو مخلد في كتابه أخبار يحيى بن معين: حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سألني وكيع بن الجراح فقال: أبو عثمان هذا ما هو، قلت: صاحب سنة. قال: ما أراه إلا صاحب بدعة. قال جعفر الطيالسي: يعني حديث أبي عثمان الذي يرويه عن عائشة. ٢٩٦١٣ - فإن قيل: روى محمد بن بكار عن محمد بن طلحة عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عائشة قالت: ما أسكر الفرق، فالحشوة منه حرام. ٢٩٦١٤ - قال محمد بن بكار: وحدثني أبو معشر عن موسى بن عقبة عن سالم عن أبيه عن النبي ﷺ مثل ذلك. ٢٩٦١٥ - قلنا: أصل حديث ابن عمر ما رواه محمد بن عثمان عن أبيه عثمان بن محمد بن أبي شيبة قال: وثنا إسماعيل ابن علية عن ليث بن أبي سليم عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ : (كل مسكر حرام). وليث بن أبي سليم مجمع على
следующие страницы →