← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

٢٩٧٨١ - قلنا: لا نسلم أن هذا غنيمة [وأن الردء مشارك؛ لأن المال أخذ بظهره وتمكينه، والمسلمون لم يأخذوا هذا المال بظهرهم ولا تمكينهم، فلا يثبت حقهم فيه]. ٢٩٧٨٢ - قالوا: كل مال يملكه المسلمون على المشركين بالقهر والغلبة ولم يختص به بعضهم، خمس كسائر الغنائم. ٢٩٧٨٣ - قلنا: باطل بالجزية إذا ظهرنا على بلد فوضعنا الجزية بغير رضاهم، والمعنى في سائر الغنائم ما قدمنا.

стр. 5917

مسألة ١٤٨٣ إذا غلب المسلمون على بهائم أهل الحرب ٢٩٧٨٤ - قال أصحابنا [﵏]: إذا غلب المسلمون على بهائم أهل الحرب فأدركهم الكفار وخافوا أن يستنقذوها من أيدهم، ذبحوها وحرقوها بعد الذبح. ٢٩٧٨٥ - وقال الشافعي ﵀: لا يحل ذبحها. ٢٩٧٨٦ - لنا: أنه مال لأهل الحرب يجوز أكله، فجاز إتلافه. ٢٩٧٨٧ - ولأن الأكل منفعة يختص بها الآكل، وهذا منفعة تعم المسلمين، فإذا جاز الذبح لأقل الفرضين، فلأن يجوز لأعظمها أولى. ٢٩٧٨٨ - ولأن ما جاز إتلافه في حال القتال، جاز إتلافه في غير حال القتال، أصله [ما سوى الميدان. ولا يلزم الصيد؛ لأنه يجوز قتله بعد الأسر. ٢٩٧٨٩ - ولأن ما يجوز في حال القتال، جاز إتلافه في غير حال القتال، أصله] المال. ولا يلزم النساء والصبيان؛ لأنهم يقتلون بعد الأسر إذا كان الصبي أو المرأة ملكًا عليهم، ويجوز في حال القتال إذا قاتلوا. ٢٩٧٩٠ - ولا يقال: في حال القتال يجوز: قتلهم بالعقر، ولا يجوز في غير حال الحرب. ٢٩٧٩١ - لأن هذا كلام في كيفية القتل والتعامل للقتل، ولا يمتنع أن تتساوى الحالتان في القتل وإن اختلفت كيفية القتل، الدليل عليه أنا نحرقهم في حال القتال ونفرقهم ونخوفهم، وبعد أخذهم لا يجوز القتل بالمثلة. ٢٩٧٩٢ - فإن قيل: الأموال لها حرمة بمالكها وقد سقطت بكفره، فجاز إتلافها، والحيوان له حرمة بمالكه وبالله تعالى، ولهذا يحرم عليه ترك النفقة على بهائمه، فإذا أسقطت حرمة المال بالكفر تثبت حرمة الله تعالى.

стр. 5918

٢٩٧٩٣ - قلنا: والمال له حرمة بغير مالكه، بدلالة أنه ﷺ نهى عن إضاعة المال، فلو كانت حرمته بمالكه، لم يحرم عليه إتلافه بغير عوض. ٢٩٧٩٤ - ولأن البهائم حرمتها لحق الله تعالى موجودة. ٢٩٧٩٥ - احتجوا: بما روي عن عبد الله بن عمر أن ﷺ قال: (من قتل عصفورًا فما فوقها، سأله الله عن حقها). قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: (أن يذبحها فيأكلها، ولا يقطف رأسها فيرميها). ٢٩٧٩٦ - قلنا: نهي عن القتل والذبح لا يسمى قتلاً على الإطلاق، وعندنا القتل منهي عنه. ٢٩٧٩٧ - ولأنه ذكر الأكل لينبه به على كل ذبح لغرض، ولهذا لم يذكر إتلاف الحيوان حال المحاربة. ٢٩٧٩٨ - قالوا: روي أنه ﷺ نهى عن ذبح الحيوان إلا لمالكه لأكله. ٢٩٧٩٩ - قلنا: ذكر الأكل لينبه به كل غرض صحيح، وكيد الكفار وإلحاق الضرر بهم من أكبر الأغراض وأعظمها. ٢٩٨٠٠ - قالوا: روي أن أبا بكر الصديق قال ليزيد بن أبي سفيان لما بعثه إلى الشام: لا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكله. ٢٩٨٠١ - قلنا: روي في هذا الخبر أنه نهي عن قطع الشجر، وإن كان يقطع عند الحاجة باتفاق. ٢٩٨٠٢ - ولأنه إباحة للأكل، فصار ذلك تنبيهًا على ما هو مثله في الفرض أو أكبر منه. ٢٩٨٠٣ - قالوا: ذو روح، فلا يحل قتله لمغايظة الكفار قياسًا على صبيانهم ونسائهم. ٢٩٨٠٤ - قلنا: عندنا يذبح لمنفعة المسلمين ودفع الضرر عنهم، فأما المغايظة فلا. والمعنى في النساء والصبيان، أنه لا يستعان بهم في القتال غالبًا، والدواب يستعان بها في القتال.

стр. 5919

مسألة ١٤٨٤ قتل النساء والصبيان والشيوخ الذين لا يقاتلون ٢٩٨٠٥ - قال أصحابنا [﵏]: لا يقتل النساء والصبيان والشيوخ الذين لا يقاتلون ولا رأي لهم في الحرب ولا العميان ولا الزمني ولا أصحاب الصوامع الذين حبسوا أنفسهم فيها لا يخالطون الناس. وهو أحد قولي الشافعي ﵀. ٢٩٨٠٦ - وقال في قول آخر: يقتلون جميعًا إلا النساء والصبيان. ٢٩٨٠٧ - لنا: ما روي عن علي قال: كان نبي الله إذا بعث جيشًا من المسلمين إلى المشركين قال: (انطلقوا باسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، لا تقاتلون القوم حتى تحتجوا عليهم). إلى أن قال: (ولا تقتلوا وليدًا طفلًا ولا امرأة ولا شيخًا كبيرًا). ٢٩٨٠٨ - وروى عكرمة عن ابن عباس قال: كان النبي ﷺ إذا بعث جيوشه قال: (اغزوا باسم الله تقاتلون في سبيل الله من كفر بالله، لا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان ولا أصحاب الصوامع). ٢٩٨٠٩ - وروي أنه قال حين رأى امرأة مقتولة: (ما كانت هذه لتقاتل). ونهي عن قتل النساء، فجعل العلة في ذلك أنها لا تقاتل، وهذا موجود في الشيخ الكبير. ٢٩٨١٠ - فإن قيل: هذا محمول على أنه ﷺ علم أن المصلحة في ترك قتلهم. ٢٩٨١١ - قلنا: اللفظ عام.

стр. 5920

٢٩٨١٢ - ولأن هذا إنما يكون إذا عرف المأخذ، فأما إذا لم يعرف لم تتبين المصلحة فيه. ويدل عليه وصية أبي بكر ليزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة لما بعثهم إلى الشام قال فيها: لا تقتلوا الولدان ولا الشيخ ولا النساء، وستجدون قومًا حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما حبسوا له أنفسهم. وهذا بحضرة الصحابة من غير خلاف. ٢٩٨١٣ - ولأنه ممن لا يستعان به في القتال غالبًا، فلا يقتل بكفره الأصلي كالمرأة. ولا يلزم المريض والجريح؛ لأنهما من أهل القتال، لكن حصل هناك مانع فهو كالمقاتل إذا حبس أو قيد. ٢٩٨١٤ - ولأن الأعمى لا ينتفع به في الحرب، والنساء ينتفع بهن في سقي الماء وصلاح الطعام ومداواة الجرحى، فإذا لم تقتل النساء، فالأعمى والزمن أولى. ٢٩٨١٥ - ولأن أهل الحرب رجال ونساء، فلما كان في أحد النوعين من لا يجوز قتله لكفره، وجب أن يكون كذلك في النوع الآخر. ٢٩٨١٦ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾. ٢٩٨١٧ - قلنا: هذا يتناول من يحتاج في قتله إلى الحصن وإعمال الحيلة، وذلك لا يحتاج إليه في العميان والزمنى. ٢٩٨١٨ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾. ٢٩٨١٩ - قلنا: المقاتلة تكون بين اثنين، وهؤلاء لا يوجد منهم القتال، فإن وجد جاز قتلهم. ٢٩٨٢٠ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: (اقتلوا شيوخ المشركين، واستبقوا شرخهم). ٢٩٨٢١ - قلنا: هذا محمول على الشيوخ المقاتلين، ليجمع بينه وبين خبرنا، ولو تعارضا لكان المثبت للحظر أولى. ٢٩٨٢٢ - قالوا: قتل المسلمون يوم حنين دريد بن الصمة وقد أتت عليه مائة

стр. 5921

وخمسون سنة، فلم ينكر النبي ﷺ قتله. ٢٩٨٢٣ - قلنا: لأنه كان يدبر الحرب فيقتل؛ لأنه أضر علينا من المقاتل. ٢٩٨٢٤ - قالوا: حر مكلف حربي، فجاز قتله في الأسر، أصله الشاب. ٢٩٨٢٥ - قلنا: التكليف والحرية لا يبيح القتل، بدلالة النساء. والمعنى ﴿في الشاب أنه ممن يستعان به القتال، والمرأة والأعمى والزمن لا يقدرون على القتال. ٢٩٨٢٦ - قالوا]: كل من جاز قتله إذا كان له رأي، جاز قتله وإن لم يكن له رأي كالشاب. ٢٩٨٢٧ - قلنا: من له رأي فهو من أهل القتال، ومن لا رأي له ولا قدرة فليس هو من أهله. ٢٩٨٢٨ - ولا يقال: إن من كان من أهل العمى إذا تعلقت أحكامه، كذلك من ليس من أهله. فأما الشاب إذا لم يكن له رأي فهو من أهل القتال بقوته، فلا يفتقر في استحقاق القتل إلى أن يكون من أهله بمعنى آخر. ٢٩٨٢٩ - قالوا: كل كفر يجيز قتل الشاب، يجيز قتل الشيخ الفاني، أصله الردة. ٢٩٨٣٠ - قلنا: كفر الردة أغلظ من الكفر الأصلي، بدلالة أن عند مخالفنا لا تقتل المرأة بالكفر الأصلي وتقتل بالردة، ويقر الكافر الأصلي على كفره ولا يقر المرتد، فلم يجز اعتبار أحدهما بالآخر.

стр. 5922

مسألة ١٤٨٥ تترس الكفار بأطفال المسلمين ٢٩٨٣١ - قال أصحابنا [﵏]: إذا تترس الكفار بأطفال المسلمين وبأسراهم، جاز رميهم. ويعتمد الرامي أنه يقصد المشرك، فإن قتل مسلمًا، فلا كفارة ولا دية. ٢٩٨٣٢ - وقال الشافعي ﵀: إذا فعلوا ذلك، لم يجز لنا أن نبتدئهم بالقتال والرمي، فإن بدءونا جاز الرمي. ويقال للرامي: اجتهد في إصابة المشرك، وتجنب المسلم. فإن أصاب مسلمًا فقتله، فعليه الكفارة قولًا واحدًا. وهل تجب الدية؟ اختلف قوله، فقال في موضع: عليه الدية والكفارة. وقال في موضع: عليه الكفارة دون الدية. وقال ابن أبي هريرة: في وجوب الدية قولان. قال المزني: فيها قول واحد، والموضع الذي قال عليه الدية إذا علم أنه مسلم فرماه، والموضع الذي قال لا دية إذا لم يعلمه مسلمًا. وقال المروزي: أراد بوجوب الدية إذا قصد المسلم، وإذا قصد المشرك فأصاب المسلم فلا دية عليه. ٢٩٨٣٣ - والكلام في هذه المسألة في مواضع: ٢٩٨٣٤ - أولها: جواز البداية بالرمي مع التترس بالمسلمين، والدليل عليه أنه قتال واجب فلا يمنع منه التترس بمن لا يجوز قتله، كما لو تترسوا بصبيانهم. ٢٩٨٣٥ - ولأن الحصون التي يعلم أن فيها أسرى يجوز أن يبتدئها بالرمي ويقصد الكفار، ويجوز أن يحرقها بالنار وإن لم يأمن أن يصيب المسلمين، كذلك إذا تترسوا

стр. 5923

وهذا لا شبهة فيه، لأنا لو لم نبتدئ رمي الحصون من كون المسلم فيه، لأدى ذلك إلى تعطيل مباراة الكفارة وشن الغارة عليهم وطلب الغرة منهم؛ لأن حصونهم لا تخلو من مسلم، وما أدى إلى هذا سقط بالإجماع. ٢٩٨٣٦ - وأما الدليل على سقوط الكفارة، فلأن من جاز الرمي إليه مع العلم بحالة أو مع غلبة الظن بأنه يصيبه، لم تجب بقتله كفارة، أصله صبيانهم إذا تترسوا بهم. ٢٩٨٣٧ - ولأن كل قتل تجب فيه الكفارة، يمنع منه إذا تعين له، فلو وجبت الكفارة في مسألتنا لمنع من الرمي إذا تعين، فلما لم يمنع منه بل أبيح تارة ووجب أخرى، علمنا أن الكفارة لا تجب. ٢٩٨٣٨ - ولأن المسلم إذا أبيح رميه مع العلم بحاله ومع غلبة الظن بإصابته، لم تجب بقتله دية، كالمقتول بحق. ٢٩٨٣٩ - ولأن إيجاب الضمان بالقتل يؤدي إلى التوقف عن القتل كراهية وجوب الضمان، وما أدى إلى ترك الضمان وجب إسقاطه. ٢٩٨٤٠ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾. ٢٩٨٤١ - قلنا: هذا عطف على قوله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلى خطئا﴾. وفي مسألتنا له أن يقتله، فلم تتناوله الآية. ٢٩٨٤٢ - قالوا: محقون الدم بحرمة، فوجب بقتله الكفارة، أصله إذا قتله ابتداءً. قالوا: ولا يلزم إذا رمى حصنًا فأصابه؛ لأن فيه الكفارة. ٢٩٨٤٣ - قلنا: يبطل بصبيانهم. ٢٩٨٤٤ - قالوا: لم نمنع من قتلهم لحقهم، بل لحق المسلمين؛ لأنه مال لهم. ٢٩٨٤٥ - قلنا: فيجب أن نمنع من قتل الرجال لهذه العلة؛ لأنه يجوز استرقاقهم فيصيرون مالاً، وأن المعنى فيه إذا لم يكن في الحال لا يجوز رميه، والمسلم الممنوع من قتله يجوز أن تتعلق بقتله كفارة. وفي مسألتنا أبيح رميه، فصار كالمقتول بحق. ٢٩٨٤٦ - قالوا: محقون الدم بالإيمان والقاتل من أهل الضمان، فوجب عليه بقتله كفارة كسائر المسلمين.

стр. 5924

٢٩٨٤٧ - قلنا: يبطل بالمرجوم؛ لأنه محقون الدم بالإيمان، ولهذا لا يجوز قتله بالسيف، وأصلهم سائر المسلمين وجميعهم إذا أبيح رميهم سقط الضمان، وإذا لم يبح بالرمي وجب الضمان، فلا فرق بينهما. ٢٩٨٤٨ - احتجوا: [في الدية] بقوله تعالى: [﴿ومن قتل مؤمنًا خطئًا فتحرير رقبة مؤمنٍة ودية مسلمة إلى أهله﴾. ٢٩٨٤٩ - قلنا: قال تعالى]: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطئًا﴾. وفي مسألتنا يجوز أن يقتله غير مخطئ. ٢٩٨٥٠ - قالوا: هو مأمور يقصد المشرك وتجنب المسلم، فهو كمن رمى غرضًا فأصاب مسلمًا. ٢٩٨٥١ - قلنا: هناك لا يرمي الآدمي وإنما يرمي الغرض، فإن أغلب على ظنه أنه يصيب آدميًا لم يحل له الرمي وكذلك وفي مسألتنا يرمي المسلم إذا لم يكن هناك خلل يصل السهم منه إلى الكافر، لكنه يرمي إن قصده هذا الكافر، ويرمي في مسألتنا مع غلبة الظن بالإصابة، فدل على أنه مفارق لحال الخطأ.

стр. 5925

مسألة ١٤٨٦ قتل المسلم بعد دخوله دار الحرب بأمان ٢٩٨٥٢ - قال أصحابنا [﵏]: إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان فقتله رجل من الجيش وهو لا يعلم إسلامه، فعليه الدية. ٢٩٨٥٣ - وقال أصحاب الشافعي [﵏]: الذي تقضيه طريقة المزني أن المعتبر علمه، فإذا لم يعلم بإسلامه، فعليه الكفارة ولا دية. ٢٩٨٥٤ - لنا: أنه مسلم أحرز دمه بدخول دار الحرب بأمان، فلا يسقط تقوم دمه إلا بسبب من جهته، أصله إذا كان في دار الإسلام. ٢٩٨٥٥ - ولأنه ظن أنه كافر خطًأ منه، وخطأ القاتل لا يسقط تقويم دم المقتول، أصله إذا رمى صيدًا فأصاب آدميًا. ٢٩٨٥٦ - ولأنه خطأ لا يسقط الكفارة، فلم يسقط الدية، أصله إذا قتل مسلمًا فأصابه خطًأ. ٢٩٨٥٧ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فإن كان من قوٍم عدٍو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾. قال ابن عباس: وإن كان في قوم عدو لكم. ٢٩٨٥٨ - قلنا: هذا يعطف على قوله: ﴿ومن قتل مؤمنًا خطئًا﴾. فظاهره يقتضي من كان في العدو وجبت الكفارة دون الدية فعله خطأ على كل وجه وذلك لا

стр. 5926

يكون إلا على قولنا فيمن أسلم ولم يهاجر. وأما المستأمن إذا قتل خطأ وهو يعلم إسلامه، وجبت الدية بإجماع، فعلم أن الظاهر لم تتناوله الآية. ٢٩٨٥٩ - ولأنه قتل في دار الحرب بفعل مأمور به أو فعل ليس بتفريط من جهته، فلا يجب بدل نفسه، أصله إذا أسلم الحربي ولم يخرج إلينا. ٢٩٨٦٠ - قلنا: يبطل إذا رمى صيدًا في دار الحرب فأصاب من علمه مسلمًا، فعل لا يثبت منه إلى التفريط. ٢٩٨٦١ - فإن قالوا: لو سدد في رميه لم يصب الآدمي. ٢٩٨٦٢ - قلنا: ولو تبين عن حال المقتول لعلم أنه مسلم. ٢٩٨٦٣ - وقولهم: بفعل مأمور به. ٢٩٨٦٤ - يبطل بمن كان مشركًا، فأصاب من علمه مسلمًا. والمعنى فيمن أسلم ولم يهاجر: أن دمه كان على أصل الإباحة كما لم تحصل منه حيازة، فلم يتقوم كالحشيش. وليس كذلك المستأمن؛ لأن قتله محظور في الأصل، وإنما خطأ القاتل مسبب من جهة المقتول، وهذا لا يمنع من تقويم الدم كقتل الخطأ. ٢٩٨٦٥ - قالوا: هو مأمور بقتل كل من في دار الحرب ورميه وضربه، ويستحيل أن يؤمر بالضرب ويجب عليه الضمان. ٢٩٨٦٦ - قلنا: هو مأمور بقتلهم، بشرط ألا يغلب على ظنه إسلامهم أو لا تكون عليهم سمة المسلمين، والقتل من غير تمييز مع إمكان الرجوع إلى السمة تفريط. ٢٩٨٦٧ - ولأنه مأمور بالضرب وإن جاز أن تجب عليه الكفارة، وكذلك لا يمتنع أن يكون مأمورًا عليه الدية.

стр. 5927

مسألة ١٤٨٧ قتل الحربي إذا أسلم ولم يهاجر من دار الحرب ٢٩٨٦٨ - قال أصحابنا [﵏]: إذا أسلم الحربي ولم يهاجر من دار الحرب حتى قتله مسلم، فلا قصاص عليه ولا دية، وعليه الكفارة في الخطأ. ٢٩٨٦٩ - وقال الشافعي ﵀: إن قتله عمدًا وجب القصاص، وإن قتله خطأ وجبت الدية، والكفارة واجبة في الوجهين. ٢٩٨٧٠ - لنا: قوله تعالى: ﴿فإن كان من قوم عدٍو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنٍة﴾. لا يخلو إما يكون المراد: منهم بالانتساب إليهم، أو يكون المراد: فيهم. ولا يجوز أن يكون أراد الانتساب؛ لأن أصحاب النبي ﷺ كانوا منتسبين لأهل الحرب، ولم يفهم من هذه الآية سقوط البدل بقتلهم، لم يبق إلى أن يكون المراد: فيهم، وقد ذكر الله تعالى فيه الكفارة دون الدين. ٢٩٨٧١ - ولا يقال: إنه ترك ذكر الدية، اكتفاءً بما تقدم. ٢٩٨٧٢ - لأنه لو كان كذلك، لترك ذكر الكفارة واكتفى بما تقدم. ٢٩٨٧٣ - ولأنه ذكر بعده المرمي، ولم تجب فيه الدية والكفارة، ويدل على أن الاكتفاء لم يصح بما تقدم. ٢٩٨٧٤ - فإن قيل: فأنتم تضمون فيه: إذا كان ابتداء إسلامه في دار الحرب ولم يهاجر، ونحن نضمر: إذا لم يعلم إسلامه. ومن يقتصر على إضمار واحد، فهو أولى عمن أضمر إضمارين. ٢٩٨٧٥ - قلنا: نحن لا نضمر أكثر من إضمار واحد وهو: المؤمن الذي لم يهاجر، وهم يضمرون: المؤمن الذي لا يعلم بإسلامه، فتساوينا، ويدل عليه قوله

стр. 5928

تعالى: ﴿والذين أمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾. وإسقاط الموالاة يقتضي منع تقويم الدم. ٢٩٨٧٦ - فإن قيل: معناه أنهم لا يتوارثون؛ لأن في ابتداء الإسلام كان التوارث بالهجرة. ٢٩٨٧٧ - قلنا: المراد إسقاط التوارث وإسقاط تقويم الدم جميعًا، ويدل عليه قوله ﷺ : (أنا برئ من كل مسلم أقام بين ظهراني الشرك). والبراءة المطلقة تمنع تقويم الدم. ٢٩٨٧٨ - فإن قيل: روي أنه ﷺ قال: (من استنجى بعظم أو روث فأنا منه برئ). ولم يوجب ذلك. ٢٩٨٧٩ - استدلوا بقوله: (النفس). ٢٩٨٨٠ - قلنا: الظاهر اقتضى ذلك، لولا قيام الدليل عليه. ٢٩٨٨١ - ولأن كل مسلم إذا لم يعلم بإسلامه لم يتقوم دمه، فإذا علم بإسلامه لم يتقوم دمه، أصله الباغي إذا حاربنا. ٢٩٨٨٢ - ولأن دمه على أصل الإباحة، والمباحات لا تتقوم قبل الحيازة، أصله الحشيش والحطب. ٢٩٨٨٣ - احتجوا: بأنه إسلام صار به الدم محقونًا، فوجب أن يصير به مضمونًا، أصله المسلم في دار الإسلام. ٢٩٨٨٤ - قلنا: حظر القتل لا يدل على ضمان المقتول، بدلالة نساء أهل الحرب وصبيانهم. والمعنى فيه: إذا كان في دار الإسلام أنه لو قتله وهو يجهل إسلامه، تقوم دمه. وفي مسألتنا لو قتله وهو يجهل إسلامه، لم يتقوم دمه، كذلك إذا علم إسلامه. ٢٩٨٨٥ - قالوا: كل بقعة يزول ضمان النفس فيها بالردة، يجب تقويمها بالإسلام فيها، أصله دار الإسلام. ٢٩٨٨٦ - قلنا: دار الحرب دار إباحة الدماء، والردة تبيح الدم، فإذا حصلت في محل الإباحة فأولى أن تبيح. والإسلام يحظر القتل إذا حصل في محل الحظر وهو دار الإسلام أوجب تقويم الدماء، فإذا حصل في دار الإباحة في غير محل التقويم، فلم يؤثر كما يؤثر إذا جهلت حاله.

стр. 5929

مسألة ١٤٨٨ قتل المسلم بعد أسره في دار الحرب ٢٩٨٨٧ - قال أبو حنيفة ﵀: إذا أسر المسلم فقتله قاتل في دار الحرب، فلا قصاص ولا دية عليه. ٢٩٨٨٨ - وقال الشافعي ﵀: عليه في العمد القصاص، وفي الخطأ الدية إذا علم إسلامه. ٢٩٨٨٩ - لنا: قوله تعالى: ﴿فإن كان من قوم عدٍو لكم﴾ روي عن ابن عباس أنه قال: معناه: في قوم عدو لكم. ٢٩٨٩٠ - ولأنه لو قتله وهو يعلم [بإسلامه لم يتقوم دمه، كذلك إذا علم بإسلامه، أصله إذا قتله ليقتله فقتله دفعًا عن نفسه. ٢٩٨٩١ - ولأنه أسير في دار الحرب، فلا يجب بقتله قصاص كالذمي، أو فلا تجب] الدية بقتله، أصله إذا كان من أهل الحرب. ٢٩٨٩٢ - ولأنا قتلناهم لم يضمن دماءهم، كذلك إذا قتلنا الأسرى لا يتقوم في حقهم الأسرى فينا إذا قتلوهم. ٢٩٨٩٣ - ولا يقال: إن أسراهم فينا قتلهم مباح، لأنا لا نسلم إباحة قتلهم قبل أن يتحيز الإمام، بل ذلك محظور لجواز أن يرى الإمام استرقاقهم. ٢٩٨٩٤ - احتجوا: بأن دمه محظور، فلا نزيل تقوم دمه كما لو أسره المسلمون. ٢٩٨٩٥ - قلنا: أخذ المسلمين ليس له تأثير في إسقاط ضمان الأموال، فلم يكن لأسرهم تأثير في إزالة تقويم الدماء، [وأحد أهل الحرب له تأثير في إسقاط ضمان

стр. 5930

الأموال، فجاز أن يؤثر في ضمان دمه]. ٢٩٨٩٦ - فإن قيل: أحد البغاة له تأثير في إسقاط ضمان المال، وليس له تأثير في إسقاط قيمة الدم. ٢٩٨٩٧ - قلنا: البغاة لا يسقط ضمان المال عنهم؛ لأنه يلزمهم الضمان فيما بينهم وبين الله تعالى، وإنما لا تثبت المطالبة به. ٢٩٨٩٨ - قالوا: فهي لا تزيل حقن دمه، فلا تزيل ضمانه، أصله بالقدم. ٢٩٨٩٩ - قلنا: بقاء الحذر لا يدل على التقويم، بدلالة صبيان أهل الحرب ونسائهم.

стр. 5931

مسألة ١٤٨٩ إذا غلبنا على الدار إذا أسلم الحربي ٢٩٩٠٠ - قال أصحابنا [﵏]: إذا أسلم الحربي ثم غلبنا على الدار فما في يده من أمواله وودائعه عند مسلم وذمي له، وما ليس في يده أو كان وديعة عند حربي فهو فيء، فأرضه وعقاره فيء وإن كان في يده، وكذلك إذا دخل مسلم دار الحرب فاشترى أرضًا ثم غلبنا على الدار، فهي فيء. ٢٩٩٠١ - وقال الشافعي ﵀: جميع أمواله وأراضيه له، ولا يثبت الفيء فيها. ٢٩٩٠٢ - لنا: أن مال الحربي على أصل الإباحة، والمباحات لا تملك إلا ملكًا صحيحًا، ولا تزول معنى الإباحة منها إلا بالحيازة كالماء والحشيش، وما ليس في يده لم يحرزه فبقى على أصل الإباحة. وما في يد الحربي من وديعة فلم تحرزه يد صحيحة، فصار ما في يد الحربي كما هو في دار الحرب لا يد عليه لأحد. وأما الأرض: فهي بقعة من دار الحرب كسائر بقاعها. ٢٩٩٠٣ - ولأنها كانت دار الحرب فهي فيء كسائرها، وإن كانت دار الإسلام فحكم الدار لا يتبعض حتى يكون بعضها دار إسلام وبعضها دار حرب. ٢٩٩٠٤ - ولأن أحكام أهل الحرب جارية لها كأرض الحربي. ٢٩٩٠٥ - ولأن كل أرض حربي فيها حكم أهل الحرب، يثبت فيها الفيء كأرض الكافر. ٢٩٩٠٦ - فإن قيل: هذه الأرض لا تصير دار إسلام، لكن يثبت لها حكم دار الإسلام بمالكها كما أن الحربي إذا دخل غلينا مستأمنًا فاشترى دارًا ثم لحق بدار الحرب

стр. 5932

فقتل، صارت أرضية فيئًا، ومعلوم أنها لم تصر دار حرب، لكن تثبت فيها حكم دار الحرب بمالكها. ٢٩٩٠٧ - قلنا: الحربي إذا رجع إلى دار الحرب، فأرضه على ملكه لم تنتقل عنه. ٢٩٩٠٨ - فإن قيل: إذا أسر صارت للمسلمين. ٢٩٩٠٩ - قلنا: لسنا نقول: إنه صار لها حكم دار الحرب، لكنها مال في دار الإسلام لا نعرف له مالكًا فتكون للمسلمين على هذا الوجه، ولهذا لا نوجب فيها الخمس. ٢٩٩١٠ - ولأنها بقعة من دار الحرب، فلا تتميز عن بقية الدار في حكم الغنيمة، كالأرض التي دخل صاحبها إلينا. ٢٩٩١١ - احتجوا: بقوله ﷺ : (فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم). ٢٩٩١٢ - قلنا: قال: (إلا بحقها). وعندنا إذا لم تكن في يده، فمن حقها أن تكون فيئًا وأن الأرض لا تتميز عن بقية الدار. ٢٩٩١٣ - قالوا: روي أنه ﷺ قال: (من أسلم على شيء، فهو له). ٢٩٩١٤ - قلنا: معناه: من أسلم على شيء في يده، وهذا ليس في يده. ٢٩٩١٥ - فإن احتجوا به في العقار. ٢٩٩١٦ - قلنا: هذا مخصوص بما ذكرنا. ٢٩٩١٧ - قالوا: روي أنه ﷺ قال: (لا يحل مال امرئ مسلٍم إلا بطيب نفس منه). ٢٩٩١٨ - قلنا: لا نسلم أن ما ليس في يده من أمواله، وكذلك لا نقول: إن الأراضي ملك له، وإنما يثبت له حكم الملك. والخبر يقتضي ما كان مكلًا للمسلم. ٢٩٩١٩ - قالوا: روي أنه ﷺ حاصر بني قريظة، فأسلم ابنا سعية، فأحرز لهما إسلامهما أموالهما وأولادهما الصغار. ٢٩٩٢٠ - قلنا: يجوز أن تكون الأموال في أيديهما، ولا نعلم أنه كان لهما عقار.

стр. 5933

٢٩٩٢١ - ولأنه ﷺ يجوز أن يكون أعطاهما الأموال حثا للناس على الإسلام، فملكوها بتمليكه. ٢٩٩٢٢ - فإن قيل: في الخبر أن الإسلام أحرز لهما ذلك. ٢٩٩٢٣ - قلنا: إذا كان أعطاهما لأجل إسلامهما، صح أن يقال: إن الإسلام أحرز ذلك. ٢٩٩٢٤ - قالوا: مال مسلم، فوجب ألا يغنم بالظهور على الدار، أصله: ما في يده من المال المباح حصل فيه حيازة، فبقى معنى الإباحة فيه. ٢٩٩٢٥ - فإن قيل: علة الأصل تنتقض بما في يده من العقار. ٢٩٩٢٦ - قلنا: لا نتصور الحيازة بالإسلام في شيء من دار الحرب، فهي وإن كانت في يده غير محرزة حكمًا، فبقي الإباحة فيها.

стр. 5934

مسألة ١٤٩٠ إسلام الحربي بعد دخول دارنا بأمان ٢٩٩٢٧ - قال أصحابنا [﵏]: إذا دخل الحربي دارنا بأمان فأسلم وله في دار الحرب أولاد ومال فغلبنا على الدار، فجميع ذلك فيء. ٢٩٩٢٨ - وقال الشافعي ﵀: أمواله وأولاده الصغار ليس بفيء. ٢٩٩٢٩ - أما الأموال: فلأنه لم يحرزها بعد إسلامه، فبقيت على أصل الإباحة كما قدمنا، وأما أولاده: فلأن الدار اختلفت به وبهم فلم يتبعوه في دينه، أصله الصغير إذا سبي وحده حكم له بالإسلام ولم يحكم له بدين أبيه الحربي، كذلك في مسألتنا. ٢٩٩٣٠ - ولأن من انفرد في الدار عن أبويه، يثبت له حكمها، أصله السبي. وإذا ثبت أن الولد لم يصر مسلمًا بإسلام أبيه، كان منه كأولاده الكبار. ٢٩٩٣١ - احتجوا: بأنه أسلم وله ولد يتبعه في الإسلام، فحكم بإسلامه كما لو كنا في دار واحدة. ٢٩٩٣٢ - قلنا: إذا اتفقا في الدار فهو تابع له، وإن اختلفا لم يتبعه، بدلالة أن المسبى يحكم بإسلامه إذا انفرد، ولو سبي مع أحد أبويه كان على دينه. ٢٩٩٣٣ - فإن قيل: هذا ليس اختلاف الدار، لكن الغالب أنه لا يعرف أبوه، فيصير كاللقيط فيحكم بإسلامه تبعًا للسابي. ولهذا نقول: إنه يحكم بإسلامه في دار الحرب قبل أن يخرج إلى دار الإسلام. ٢٩٩٣٤ - قلنا: نعلم قطعًا أن له أبًا في دار الحرب يحكم بإسلامه ونقطعه عن أبيه باتفاق، وما ذاك إلا لما ذكرناه. ٢٩٩٣٥ - وقولهم: إنه يحكم بإسلامه تبعًا للسابي لا للدار.

стр. 5935

٢٩٩٣٦ - فمتابعة لا تضرنا، لأنا قد بينا أن الصبي لا يتبع أباه مع اختلافهما في الدار، ويتبعه إذا اتفقنا، ودللنا عليه طردًا وعكسًا بالمسبى وحده أنه لا يتبع أباه في الكفر، والمسبى مع أحد أبويه أنه على دينه. ٢٩٩٣٧ - فقولهم: إن هذا الحكم يثبت له وإن اختلفت الدار. ٢٩٩٣٨ - لا يقدح في كلامنا ولا يعترض على موضع التسليم.

стр. 5936

مسألة ١٤٩١ الظهور على حامل حربية زوجها مسلم ٢٩٩٣٩ - قال أصحابنا [﵏]: إذا أسلم الحربي ثم ظهرنا على المال وله امرأة حربية حامل، فهي وولدها فيء. وكذلك إذا دخل مسلم دار الحرب فتزوج حربية فحبلت ثم ظهرنا على الدار. ٢٩٩٤٠ - وقال الشافعي ﵀: الحمل حر. ٢٩٩٤١ - لنا: أن الحمل في حكم الحربية كجزء من أجزائها، فيثبت فيه حكم الرق كسائر أجزائها. ٢٩٩٤٢ - ولأن حكم الولد حكم الأم في الرق والحرية، فإذا كانت الأم قنا كذلك حملها. ٢٩٩٤٣ - ولأن الولد المتصل كجزء منها، بدلالة أنه يتبعها في البيع والعتق والتدبير والكتابة، فكذلك يتبعها في الاسترقاق. ٢٩٩٤٤ - فإن قيل: يجوز أن يوصى به دون الأم وبالأم دونه، ولو كان عضوًا لم يصح ذلك فيه. ولو أقر بحملها صح، ولا يجوز الإقرار بالأعضاء. وينفرد الحمل عن الأم بالعتق إذا أعتقه، والغرة موروثة عنه، ولو كان كالعضو كانت الغرة للأم. ٢٩٩٤٥ - قلنا: لم نقل: إنه كالأعضاء، وإنما قلنا: إنه كجزء منها. والوصية تجوز بجزء منها مشاع، وكذلك الإقرار. وينفرد بالعتق الجزء منها، وأما الغرة [تضمن. ٢٩٩٤٦ - قلنا:] إن الولد في حكم الجزء منها في الرق والحرية، فأما ما سوى ذلك من الأحكام؛ فقد جعل في بعضها الولد كالجزء وفي بعضها كالمنفرد فتعارض

стр. 5937

ذلك وبقي موضع الاستدلال بحاله، على أن الغرة إنما يقضى بها بعد الانفصال، وهو بعد الانفصال منفرد عنها، فلذلك ورث ما في مقابلته. ٢٩٩٤٧ - ولأن العتق الطارئ على الأم سرى إلى الولد، كذلك الرق الطارئ؛ لأن كل واحد منهما يطرأ على الآخر. ٢٩٩٤٨ - ولأن ما يسري من الأم إلى الولد حال كفر الأب، يسري في حال إسلامه، أصله الحرية. ٢٩٩٤٩ - ولأن العتق الطارئ يجوز أن يثبت في بعض الشخص دون بعض، والرق الطارئ لا يجوز أن يثبت في بعض الشخص [....]. ٢٩٩٥٠ - ولأن حرمة الولد تمنع من انتقال الملك في الأم، أصله البيع، فلما جاز ثبوت الاسترقاق وانتقال الملك فيها إلى الغانمين، دل على أن الولد ليس بجزء. ولا يلزم إذا أعتق حمل الجارية ثم أوصى بها، لأنا لا نعرف هذه المسألة، ويجوز أن يقال: لا ينتقل الملك فيها مع اتصال الحمل بها. ٢٩٩٥١ - احتجوا: بأنه محكوم بحريته وإسلامه، فلا يجوز استرقاقه كابنه. ٢٩٩٥٢ - قلنا: لا يمتنع ألا يجوز استرقاق المسلم، ويسترق على وجه السراية، كما أن ملك الغير لا ينفذ عتق مالكه فيه، والمالك للجارية إذا كان حملها لغيره فأعتقها عتق الحمل؛ لأنه تابع لها فيسري إليه ما تعلق بها.

стр. 5938

مسألة ١٤٩٢ وديعة الحربي في دار الإسلام بعد قتله أو أسره ٢٩٩٥٣ - قال أصحابنا [﵏]: إذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان فأودع وديعة ثم رجع إلى دار الحرب فغلب على الدار [فأسر أو] قتل، فالوديعة فيء. وهو قول الشافعي ﵀ في سير الواقدي. ٢٩٩٥٤ - وقال في المكاتب: يكون لورثته. وهو اختيار المزني. فأما إذا استرق قالوا: يوقف المال على هذا القول، فإن أعتق سلم إليه، وإن مات جعل في بيت المال. ٢٩٩٥٥ - لنا: أن يد المودع يد لمودعه، فكأن الملك كان في يده عند الغلبة فيكون فيئًا. ٢٩٩٥٦ - ولأن رقبة معتق فيه، فوجب أن تغنم أمواله، أصله ما في يده وما في دار الحرب. ٢٩٩٥٧ - ولأن الحظر بالأمان يثبت لحقه، وحقوقه تسقط بأخذه وأسره، فسقط الأمان، فيصير كما لا أمان له. ٢٩٩٥٨ - احتجوا: بأنه مات عن مال له أمان، فوجب أن ينتقل إلى ورثته، كما لو مات في دار الإسلام أو في دار الحرب. ٢٩٩٥٩ - قلنا: موته من غير عمله، لا يوجب بطلان حقوقه، فبقي حقه في الأمان بحاله، فم يغنم المال، وأسره أوجب بطلان حقوقه. ألا ترى أنه زال ملكه عن دمه، فبطل الأمان كما بطلت حقوقه، ووجب انتقال المال إلى المسلمين، كالمال الذي لا أمان له.

стр. 5939

٢٩٩٦٠ - قالوا: رجوعه إلى دار الحرب أوجب بطلان أمانه، فأباح دمه ولم ينفذ ذلك إلى ماله الذي له أمان، كذلك إذا أسر. ٢٩٩٦١ - قلنا: رجوعه إلى دار الحرب لم يبطل حقوقه، ألا ترى أن الفرقة لا تقع بينه وبين زوجته، ولا يسترق ولا يملك بزوال ملكه عن بقية أمواله؟ كذلك لا يبطل أمانه. وفي مسألتنا بخلافه.

стр. 5940

مسألة ١٤٩٣ دين المسلم على الحربي إذا دخل بأمان ٢٩٩٦٢ - قال أصحابنا [﵏]: إذا دخل الحربي إلينا بأمان فأدان مسلمًا دينًا ثم سبي، [سقط الدين]. ٢٩٩٦٣ - وقال الشافعي ﵀ في أحد قوليه: يكون مغنومًا. وفي قول ثانٍ: لورثته. ٢٩٩٦٤ - لنا: أن المطالبة تسقط من جهة المستحق على التأييد، فصار كالبراءة. ٢٩٩٦٥ - ولأنه حق، والحقوق لا تغنم كمنافع البضع. ٢٩٩٦٦ - ولأنهم إن قالوا: إنها تغنم. ٢٩٩٦٧ - لم يصح؛ لأن الحقوق لا تغنم المنافع المنفردة. ٢٩٩٦٨ - وإن قالوا: إنها لورثته. ٢٩٩٦٩ - فالميراث لا يثبت مع حياة المورث وبقائه على دينه. ٢٩٩٧٠ - ولأنه مال في يد المسلمين أسر مالكه، فلا ينتقل إلى ورثته، كما هو في يده. ٢٩٩٧١ - احتجوا: بأنه مال له أمان، فلا يبطل ببطلان الأمان في مالكه كما لو لحق بدار الحرب ولم يغلب عليه. ٢٩٩٧٢ - قلنا: عندنا لم يبطل أمانه ببطلان أمان مالكه، لكن بسقوط حقوقه بالاسترقاق، فإنه ممن لا يصح أن يبتدئ الملك، فلذلك لا تبقى أملاكه.

стр. 5941

مسألة ١٤٩٤ تزوج المستأمنة بمسلم في دار الإسلام ٢٩٩٧٣ - قال أصحابنا [﵏]: إذا تزوجت المستأمنة بمسلم [أو ذمي في دار الإسلام]، فقد صارت ذمية، فإن طلقها، لم تترك أن ترجع إلى دار الحرب. ٢٩٩٧٤ - وقال الشافعي ﵀: إن طلقها فلها الرجوع. ٢٩٩٧٥ - لنا: أنها التزمت المقام في دارنا إلى غير مدة، فصارت كسائر أهل الذمة. ولا يلزم إذا أجرت نفسها؛ لأن الإجارة لا تصح إلا في مدة مقدرة. ولا يلزم إذا حبست في دين؛ لأنها لم تلتزم ذلك، وإنما لزمها حكمًا. ولا يلزم المستأمن إذا تزوج ذمية؛ لأن الزوج لا يلزمه المقام في دار المرأة بل له أن ينقلها، والمرأة يلزمها المقام في دار الزوج. ٢٩٩٧٦ - ولأن الذمة والاسترقاق كل واحد منهما سبب للتبقية، فلما جاز أن يثبت أحدهما من غير رضًا كذلك الآخر. ٢٩٩٧٧ - احتجوا: بأنه عقد لا يصير به الرجل [ذميا، فلا يجوز أن تصير به المرأة ذمية، أصله: عقد الإجارة. ٢٩٩٧٨ - قلنا: الفرق بين الرجل والمرأة] ما ذكرنا، وأما الإجارة: فعندنا تصير بها ذمية إذا عقد بها أكثر من سنة فطالبها الإمام بالانصراف وفسخ الإجارة فلم تنصرف. ٢٩٩٧٩ - قالوا: ألزمها المقام في دار الإسلام لحق آدمي، فإذا زال الحق كان لها

стр. 5942

الرجوع، أصله: إذا أجرت نفسها أو لزمها دين فحبست. ٢٩٩٨٠ - قلنا: الإجارة إن عقدت على مدة قريبة، فمثل تلك المدة لا تمنع المستأمن من المقام فيها، وإن عقدت على مدة بعيدة، فالإمام يلزمها الخروج وفسخ الإجارة، فإن لم تخرج صارت ذمية. وأما الحبس بالدين، فلا يلزم ذلك، وإنما يلزمها فهو كما لو أخذت أسيرة.

стр. 5943

مسألة ١٤٩٥ أمان العبد الذي لم يؤذن له في القتال ٢٩٩٨١ - قال أصحابنا [﵏]: أمان العبد الذي لم يؤذن له في القتال باطل. ٢٩٩٨٢ - وقال الشافعي ﵀: أمانه جائز. ٢٩٩٨٣ - لنا: قوله تعالى: ﴿ضرب الله مثلاً عبدًا مملوكًا لا يقدر على شيءٍ﴾. فلا يخلو إما أن يكون المراد به القدرة التي هي القوة والجلد، أو القدرة التي هي الملك والتصرف. ولا يجوز أن يكون الأول [مرادًا؛ لأن العبد أشد قوة وأعظم منة من كثير من الأمراء، فلم يبق إلا أن يكون المراد] به الوجه الثاني. وهذا ينفي جواز تصرفه إلا فيما دل عليه دليل. ٢٩٩٨٤ - وقوله: ﴿عبدًا مملوكًا﴾. نكرة موصوفة، فتعم جميع العبيد. ٢٩٩٨٥ - فإن قيل: هذا مثل ضربه الله تعالى لمن آتاه مالًا فلم ينفق منه وهو الكافر، ولمن آتاه مالًا فأنفقه في سبيل الله تعالى وهو المؤمن. ٢٩٩٨٦ - قلنا: هذا التأويل قد روي عن قتادة. قال مجاهد: العبد المملوك الذي لا يقدر على شيء من الأمان، ﴿ومن رزقناه منا رزقًا حسنًا﴾ فهو مثل الله تعالى. وهذا أصح التأويلين؛ لأنه مثل من كلامين: الأول منهما الله تعالى والأوثان، كذلك الآخر. فالأول قوله تعالى: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقًا﴾.

стр. 5944

والثاني: [﴿وضرب الله مثلاً] وضرب الله مثلًا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء﴾. فلما ضرب الله الأوثان التي لا تقدر على نفع ولا ضر مثل العبد المملوك، علم أنه أريد به نفي قدرة العبد على التصرف وإلحاق النفع والضرر بالعبد كالأوثان. ويدل عليه أنه لا يملك له إسقاط الحق الثابت بالجناية عليه، فلا يملك إسقاط حق المسلمين من الدم كالمجنون. ٢٩٩٨٧ - ولأنه عقد، بدلالة افتقاره إلى الإيجاب والقبول، [فلا يملكه العبد بنفسه كعقد البيع. ولا يلزم قبول الهبة؛ لأنه لا يملك الهبة، وإنما يملك قبولها، والعقد هو الإيجاب والقبول]، وهو لا يملك إيجاب الهبة. ٢٩٩٨٨ - ولأنه لا يملك العقود لما فيها من إسقاط حق مولاه وحق جماعة المسلمين، فأولى ألا ينفذ. ٢٩٩٨٩ - ولا يقال: بأن الحر لا يملك العقود في حق غيره، ويعقد الأمان فينفذ على المسلمين، كذلك العبد لا يملك العقد في حق مولاه وينفذ أمانه عليه، وذلك لأن الحر يعقد الأمان في حق نفسه؛ لأنه يملك التصرف، فإذا صح في حق نفسه وهو لا يتبعض، ثبت في حق المسلمين كأحد الشركاء في دم العمد إذا عفاه. ٢٩٩٩٠ - ولأن العبد يعقد في حق غيره، بدلالة أنه لا يسهم له مع كمال العناية في القتال، فدل على أنه لا حق له. والعاقد في حق غيره من غير ولاية ولا إذن، لا يثبت عقده. ولا يلزم المرأة؛ لأن المانع من الإسهام لها أن العناء لا تقع بقتالها. ولا يلزم الأسير والمستأمن؛ لأنهما يعقدان [فيما لهما] فيه نفع، لكنهما متهمان. والعاقد في حق غيره لا ينفذ عقده مع التهمة كالولي. ٢٩٩٩١ - ولأنه ليس من أهل الولاية، فلا يملك الأمان بنفسه، أصله: الصبي. ولا يلزم المرأة؛ لأنها تلي في نكاح نفسها وولدها.

стр. 5945

٢٩٩٩٢ - ولا يقال: الكافر من أهل الولاية ولا يصح أمانه؛ لأن فقد الولاية إذا منع الأمان، لم يقتض صحة الأمان بوجودها؛ لأنه لا يمتنع أن تكون علة يعود الأمان ذات شروط، فتنتفي بانتفاء أحد شروطها، ولا يجب أن يصح بوجود ذلك الشرط حتى تنضم إلى ذلك الشرط بقية شروط العلة. ٢٩٩٩٣ - ولأن الكافر من أهل الولاية أنه متهم في حق المسلمين، فهو كالأب الفاسق، قد وجد فيه سبب الولاية ومنعت التهمة من تصرفه. ٢٩٩٩٤ - ولأنه عقد يسقط به حق القتل، فلا يملك العبد بنفسه العفو عن القصاص. ٢٩٩٩٥ - ولأنه إسقاط حق الاسترقاق، فلا يملكه العبد بنفسه كالعتق. ٢٩٩٩٦ - احتجوا: بما روي عن علي بن أبي طالب أنه ﷺ قال: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم). ٢٩٩٩٧ - قالوا: والمراد: أدناهم عبيدهم، هكذا فسره أبو عبيد. ٢٩٩٩٨ - قلنا: العبيد لم يتناولهم الخبر؛ لأنه قال: (تتكافأ دماؤهم). ودم العبد لا يكافئ دم الحر عند مخالفنا، وبدل دمه لا يكافئ دية الحر عندنا. ٢٩٩٩٩ - فإن قيل: دية [العبد لا تكافئ دية] الحر، وإن تناولها الخبر. ٣٠٠٠٠ - قلنا: إنما يتناولها الخبر؛ لأن دمها في القصاص يكافئ دم المسلمين، وبدل نفسها يكافئ بدل نفس النساء. فأما العبد فعندهم لا يكافئ دم الأحرار في القصاص ولا يكافئ بدل نفس العبيد لاختلاف قيمتهم. فعلى هذا يقتضي الخبر أدنى الأحرار من الموالي ومن قلت عشيرته، ويكون هذا [ردًا على] الجاهلية لأنهم كانوا لا يعتدون بإجارة من لا عشيرة له. ٣٠٠٠١ - وقول أبي عبيد حجة إذا نقل اللغة، فأما إذ تكلم في الأحكام فحاله كحال مخالفنا.

стр. 5946

٣٠٠٠٣ - ويحتمل أن يكون قولهم: (أدناهم). يعني: أدناهم دارًا وموضعًا من أهل الحرب إذا عقد الأمان لزم من بعد عنهم أمانه، يبين ذلك أنه قال في الخبر: (يرد عليهم أقصاهم). والمراد به: البعد في المكان. فقوله: (ويسعى بذمتهم أدناهم). يقتضي: أقصاهم. ويبين ذلك أن حكمهم حكم واحد قربوا أو بعدوا. ٣٠٠٠٤ - قالوا: روى طلحة بن عبيد الله أن النبي ﷺ قال: (يجير على المسلمين بعضهم). ٣٠٠٠٥ - [قلنا: لا يدل على أن بعض المسلمين يجيره]. ٣٠٠٠٦ - ولأن الإجارة لا تقف على رضا جماعتهم أن كل بعض منهم تصح [إجارته ويدل الخبر عليه. ٣٠٠٠٧ - قالوا: روي] عن عمر بن الخطاب أنه قال: العبد المؤمن من المؤمنين، ذمته ذمتهم. ٣٠٠٠٨ - [قلنا: ذكر لام التعريف]، وهذا إشارة إلى عبد بعينه، فيحتمل أن يكون عبدًا [مقاتلًا. ٣٠٠٠٩ - قالوا: روي أن عبدًا رمى بسهم وكتب عليه أمانه، فأجازه عمر. ٣٠٠١٠ - قلنا: هذا عبد مقاتل وأمانه مقاتل عندنا لازم. ٣٠٠١١ - وقالوا: مسلم مكلف]، فوجب أن يملك عقد الأمان بنفسه، أصله: الحر البالغ العاقل. ولا يلزم الأسير؛ لأنه إن أمنهم بغير إكراه جاز. ٣٠٠١٢ - قلنا: هذه الأوصاف لما لم تدل على أنه يملك البيع والنكاح والصلح والعفو عن الجناية، كذلك لا تدل على أنه يملك الأمان الذي خطبه أعظم وضرره على الغير أكثر. والمعنى في الحر أنه يملك العفو مما ثبت له من الدم والمال، فملك أن يسقط حقه وحق المسلمين من القتل والغنيمة. ولما كان العبد لا يملك إسقاط ما ثبت من القصاص

стр. 5947

بالجناية عليه والأرش، كذلك لا يملك إسقاط حق المسلمين من الدماء والفيء. ٣٠٠١٣ - وقالوا: معتقد للإيمان، فوجب أن يملك عقد الأمان كالحر. ٣٠٠١٤ - قلنا: الإيمان بمجرده لا يدل على صحة العقد بدليل سائر العقود، وينتقض هذا بالصبي إذا عقل الإسلام واعتقده. والمعنى في الحر: أنه لو ثبت له شركة في دم العمد ملك إسقاطه بالعفو، كذلك يملك إسقاط القتل عن الحربي. ولما لم يملك العبد إسقاط القصاص المشترك، كذلك لا يملك الأمان. ٣٠٠١٥ - قالوا: عقد يختص به المسلمون، فوجب أن يستوي فيه العبيد والأحرار، أصله عقد الحج والعمرة والصلاة والصوم. ٣٠٠١٦ - قلنا: يبطل بعقد الأمانة بأن الأمان إذا كان للكفار وقف على قبول، فاستوى المسلم والكافر في انعقاده. ولا يقال: إن المسلم يختص به. ٣٠٠١٧ - فأما الحج والعمرة: فلا يستوي فيه الحر والعبد؛ لأن الحر متى عقدها لزمت، والعبد إذا عقدها بغير إذن المولى، وقعت فإن شاء حلله وإن شاء مكنه من فعلها، كذلك الأمان إذا عقد وقف فإن أمضاه نفذ وإن رده بطل. فأما الصوم: فلا عقد له؛ لأن الصائم يدخل في الصوم حال نومه [وهو] لا يشعر به. فأما الصلاة فلا يطلق عليها العقد، والمعنى فيها: أنها يستوي في عقدها البالغ وغيرها البالغ، فلذلك استوى الحر والعبد، والأمان بخلاف ذلك. ٣٠٠١٨ - قالوا: من صح أمانه إذا كان مأذونًا في القتال، صح أمانه إذا لم يكن مأذونًا له في القتال، أصله الأجير والمرأة إذا أذن لها زوجها في القتال، وعكسه الصبي. ٣٠٠١٩ - قلنا: العبد محجوز عليه في القتال، فإذا أذن المولى زال الحجر فزال أمانه بالإسلام لا بالإذن. والمرأة والأجير كل واحد منهما ليس محجورًا عليه، وإنما منعنا من القتال لأجل حق الآدميين الذين لزمهم، فيجوز أمانهم بالإسلام أذن لهم أو لم يؤذن. وأما الصبي إذا أذن له في القتال: فمن أصحابنا من قال: في أمانه روايتان. ٣٠٠٢٠ - قالوا: العبد المأذون له في القتال يصح أمانه، فلا يخلو إما أن يكون

стр. 5948

جواز أمانه لإذن مولاه في القتال، [أو لأنه على صفة يصح أمانه قبل الإذن لا يجوز أن يكون لإذن مولاه] لأن الإذن في القتال لا يكون إذنًا في عقد الأمان؛ لأنه ترك القتال ومنع منه، والإذن في الفعل لا يكون إذنًا في [تركه، ألا ترى أن الإذن في البيع لا يكون إذنًا في الأمانة في نقض الدين لا يكون إذنًا] في البراءة؟ ٣٠٠٢١ - والجواب: أن العبد من أهل القتال بإسلامه، والحجر منعه، فإذا أذن المولى أسقط حقه بالإذن، فجاز له الأمان لا بالإذن لكن بإسلامه، يبين ذلك أن الكافر إذا أذن له في القتال لم يصح أمانه؛ لأنه لا إسلام له. ٣٠٠٢٢ - ولو قلنا: إن الأمان مستفاد بالإذن، لم يصح كلامهم؛ لأن المأذون في القتال مأمور بالإقدام في مواطن الإقدام والإحجام إذا كان الصلاح فيه، والأمان ضرب من الإحجام عن القتال [والمحاصرة] والانحياز. على أنه لا يمتنع أن يستفاد بالإذن في القتال الأمان، وإن كان مخالفه كما أن المولى يأذن لعبده في التجارة ومقصوده من ذلك الاكتساب، فيجوز إقرار العبد بالديون وفي إقراره إبطال اكتساب ونقض غرض المولى، وللوكيل بالشراء أن يرد بالعيب، والرد ضد التمليك المأذون فيه، ويأذن له في النكاح فيملك الطلاق بملكه لاستباحة البضع، كذلك يأذن له في القتال، فيجوز أمانه بملكه للقتال وهو مسلم.

стр. 5949

مسألة ١٤٩٦ قتل الكافر الذي لم تبلغه الدعوة ٣٠٠٢٢ - قال أصحابنا [﵏]: إذا قتل المسلمون كافرًا لم تبلغه الدعوة، لم يضمن. ٣٠٠٢٣ - وقال الشافعي ﵀ في كتاب قتال المشركين: إن كان يهوديًا أو نصرانيًا، وجب ثلث الدية، وإن كان مجوسيًا أو وثنيًا، وجب ثلثا عشر الدية وهو ثمانمائة. وقال المروزي: إن كان على دين، أصله: [حق مثل النصرانية التي نسخت بالإسلام ولم يعلم بالإسلام، فعليه دية مسلم، وإن كان على دين أصله] باطل مثل عبادة الأوثان، فعليه دية كافر. قالوا: وهذا خلاف نص الشافعي. ٣٠٠٢٤ - فإن الخلاف لا يخلو أن يكون فيمن لم يؤمن بعيسى أو ممن آمن به، فإذا كان الخلاف فيمن لم يؤمن بعيسى وهو كافر بنبي من الأنبياء، فلا يتقوم دمه كالكافر بنبينا. ولأنه لو آمن بنبينا وكفر بعيسى، لم يتقوم دمه، فإذا كفر به، وما آمن بنبينا أولى. ٣٠٠٢٥ - ولأنه كافر ليس له أمان كمن بلغته الدعوة. ٣٠٠٢٦ - فإن قيل: له عندنا أمان؛ لأنه لا يجوز قتله. ٣٠٠٢٧ - قلنا: نريد ما يطلق عليه اسم الأمان وهو العقد. ٣٠٠٢٨ - فإن قيل: الحظر الثابت بالشرع آكد من الحظر الثابت بالعقد. ٣٠٠٢٩ - قلنا: الاحتراز إذا وقع بمطلق اللفظ، لا يلزم عليه ما لا يطلق عليه الاسم، وإن كان أولى بالحكم. ٣٠٠٣٠ - ولأنه ليس له أمان ولا إيمان، كمن بلغته الدعوة.

стр. 5950

٣٠٠٣٢ - فإن قيل: المعنى فيه أن دمه ليس بمحظور، ومن لم تبلغه الدعوة محظور الدم. ٣٠٠٣٣ - قلنا: بطل ذلك بنساء أهل الحرب وصبيانهم. ٣٠٠٣٤ - ولأن كل من قتله بعد الدعوة لم يتقوم دمه، كذلك قبلها، كالمرتد وإن كان الخلاف في عابد الأوثان، فقد وجب قتله بكفره بالله تعالى، وإن لم يجب عليه الإيمان بالنبي ﷺ ، [والقتل بالكفر يكفي فيه نوع واحد من الكفر، فأما المؤمن بعيسى إذا لم تبلغه دعوة النبي ﷺ ] فهو على دين حق إلا أنه لم يجوز دمه بدار الإسلام، فصار كمن أسلم في دار الحرب ولم يهاجر، وقد بينا هذه المسألة. ٣٠٠٣٥ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا﴾. ٣٠٠٣٦ - قلنا: هذا يدل على حظر القتل وهذا مسلم، والخلاف في تقويم الدم. ٣٠٠٣٧ - وقوله: ﴿ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا﴾. ٣٠٠٣٨ - المراد به القوم، وذلك غير واجب بالإجماع. ٣٠٠٣٩ - وقوله ﷺ : (في النفس مائة من الإبل). ٣٠٠٤٠ - عموم مخصوص بما ذكرنا. ٣٠٠٤١ - قالوا: ذكر بالغ محقون الدم كالذمي. واحترزوا بقولهم: (ذكر). عن نساء أهل الحرب. وبـ: (بالغ). عن صبيانهم. ٣٠٠٤٢ - قلنا: الذكورية والبلوغ تؤثر في سقوط التقويم على الجاني، ألا ترى أن من بلغتهم الدعوة يقتل منهم الرجال ولا يقتل منهم النساء والصبيان؟ فإذا كانت دماء النساء والصبيان محظورة بكل حال ثم لم يتقوم، فدم الرجل أولى وهو محظور في حال دون حال، وتبطل العلة بالمجنون الحربي. وأما الذمي فقد حظر دمه بالأمان، فيقوم على قاتله، والحربي لم يحصل له أمان ولا إيمان. ٣٠٠٤٣ - فإن قالوا: أما شرعي يحظر قتله، فهو آكد من العقد؛ انتقض بالنساء

стр. 5951

والصبيان. ٣٠٠٤٤ - وإن قالوا: لم يحظر قتلهم لأنفسهم، لكن لأنهم من المسلمين؛ كان هذا فرقًا بعد النقض. ٣٠٠٤٥ - فإن قيل: سقط تقويم دماء الصبيان تبعًا لآبائهم. ٣٠٠٤٦ - قلنا: سقوط ضمان النفس لا يتبع فيه الوالد، بدلالة أولاد المرتدين. ٣٠٠٤٧ - قالوا: ذكر مكلف محقون الدم. ٣٠٠٤٨ - قلنا: التكليف علم لإباحة الدم إذا صاحب الكفر، فكيف على التقويم؟. ٣٠٠٤٩ - قالوا: كافر أصلى محقون الدم لحرمته، فوجب أن يكون لدمه قيمة، أصله الذمي والمستأمن. ٣٠٠٥٠ - قلنا: لا نسلم أنه محقون الدم لحرمته، وإنما منع من قتله لتجويز إسلامه عند الدعوة، وإن سقط هذا الوصف انتقضت العلة بالصبيان والنساء. ٣٠٠٥١ - قالوا: كافر أصلي محقون الدم من أهل القتال. ٣٠٠٥٢ - قلنا: هذه أوصاف مؤثرة في إيجاب القتل، فلا تجعل علمًا على تقويم الدم، والمعنى في أهل الذمة ما ذكرنا. ٣٠٠٥٣ - قالوا: الإيمان بالنبي ﷺ لا يجب قبل الدعوة، فإذا تركه لم يتوجه عليه فرض الإيمان به، وهو تابع لمن وجه عليه فرضه، فوجب أن يكون قتله مضمونًا، أصله من أسلم ولم يعلم بتحريم الخمر فلم يترك شربها. ٣٠٠٥٤ - قلنا: هذا الذي لم يسمع دعوة النبي ﷺ إن كان غير مؤمن بعيسى أو عابد وثن فهو كافر بنوع من الكفر، فيجب سقوط تقويم دمه كذلك الكفر لا لترك الإيمان بالنبي ﷺ وإن كان على شريعة عيسى فسقوط قيمة دمه ليس للكفر، لكن لأنه لم يحرز دمه بدار الإسلام، كمن بلغته دعوة النبي ﷺ فأسلم ولم يهاجر على أصلنا. والمعنى فيمن لم يعلم بتحريم الخمر أنه لو علم بتحريمها فشربها، لم يسقط تقويم دمه، كذلك إذا شربها قبل العلم بتحريمها.

стр. 5952

مسألة ١٤٩٧ الفرقة بين الزوجين إذا سبيا معا ٣٠٠٥٥ - قال أصحابنا [﵏]: إذا شبي الزوجان معًا، لم تقع الفرقة بينهما. ٣٠٠٥٦ - وقال الشافعي ﵀: تقع الفرقة. وإذا سبي المملوكان كان فيه وجهان، أحدهما: لا تقع الفرقة. قالوا: والصحيح أن الفرقة تقع. ٣٠٠٥٧ - لنا: أن السبي معنى يجوز أن يبتدئ عقد النكاح عقيبه، فلا ينفي البقاء على النكاح، أصله إذا بيعا. ولا يلزم إذا سبي أحدهما؛ لأن النكاح لا يصح عقيب سبي مع اختلاف الدار. ولا يلزم الخلع؛ لأنه يجوز أن يبتدئ العقد عليه، وينافي النكاح؛ لأنه قد لا يجوز العقد عقيبه إذا نوى بالخلع الثلاث عندنا، وإذا خالعها بعد أن طلقها تطليقتين. ٣٠٠٥٨ - ولأن الاسترقاق حق تعلق بالرقبة، فوجب التصرف يها. ٣٠٠٥٩ - ولأن الاسترقاق يزيل الملك على من لا يصح أن يملكه مع الرق كالأموال والولاية على الولد، فأما ما يجوز أن يملك حال ارق بالاسترقاق لا يزيل ملكه عنه، لجواز الإقرار بالحدود والقصاص. ٣٠٠٦٠ - ولأن مخالفنا إن قال: إن الفرقة لا تقع استرقاق العبدين. ٣٠٠٦١ - قلنا: إن سبي الزوجين معًا لا تقع به فرقة، أصله سبي العبدين. ٣٠٠٦٢ - [ولأن كل حكم لا يتعلق بسبي العبدين]، لا يتعلق بسبي الحرين، أصله: جواز المثلة وعكسه التملك.

стр. 5953

٣٠٠٦٣ - وإن قالوا: إن الفرقة تقع. ٣٠٠٦٤ - بطل قولهم: إن علة الفرع حدوث الرق؛ لأن السبي المملوكين لا يحدث الرقبة وقد أوقع الفرقة. ٣٠٠٦٥ - فإن قيل: الرق في ملك الحربي غير مستقر؛ لأن العبد لو غلب على مولاه وحمله إلى دار الإسلام، صار عبدًا له، وإذا سبي استقر فيه الرق. ٣٠٠٦٦ - قلنا: فعلة الشافعي في الفرقة حدوث الرق لا استقراره. ٣٠٠٦٧ - ولأن رق عبد الحربي مستقر، لكن أملاكه غير مستقرة، فيجوز أن يزول ملكه عنها بالغلبة، ألا ترى أن أمواله كلها الملكية فيها مستقرة، وإن كان ملكه لها غير مستقرة؟ فالملك معنى غير المملوك. ٣٠٠٦٨ - فإن قيل: إذا طرأ السبي وهو سبب الاسترقاق على مملوك، فقد طرأ استرقاقه وصار متعلقًا بالسبب الأول والثاني، كمن زنى ثم زنى كل واحد من الوطأتين يوجب الحد كما لو تكرر المعجز ثبت النبوة بكل واحد من المعجزين. ٣٠٠٦٩ - قلنا: هذا غلط؛ لأن الاسترقاق هو طرآن الرق على الحرية، وهذا لا يوجد في سبي المملوك فسبب وجد غير مثبت للسبب. ٣٠٠٧٠ - ولا يقال: حدث الرق، وأما الزنى بعد الزنى فكل واحد [من الفعلين] أوجب حدًا كالآخر، بدلالة أن الفعل الأول لو طرأت فيه شبهة حد باتفاق، لكن الشريعة أسقطت أحد الحدين بعد وجوبه. ٣٠٠٧١ - فأما المعجز الثاني فحدوث العلم بالنبوة لا يتعلق به، فمن عرف المعجز الأول كما أن الثاني في مسألتنا لم يحدث الرق، فلا فرق بينهما. ٣٠٠٧٢ - ولأن المسلم إذا دخل دار الحرب فتزوج حربية، ثم سبيت وهو معها فخرجا جميعًا لا يجوز أن تقع الفرقة؛ لأن استباحة ملك المسلم وهو في يده، فلا يزول ملكه عنه بالغلبة كسائر أمواله. ٣٠٠٧٣ - فإن قال مخالفنا: إن الفرقة تقع. ٣٠٠٧٤ - بطل قوله بما ذكرنا.

стр. 5954

٣٠٠٧٥ - وإن قال: إنها لا تقع. ٣٠٠٧٦ - فقد حدث الرق فيها غير موجب للفرقة. ٣٠٠٧٧ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت إيمانكم﴾. قالوا: والمراد بالمحصنات ذوات الأزواج، فتقدير الآية: حرمت عليكم ذوات الأزواج إلا ما ملكتموهن بسبي، فإنه مباح. ٣٠٠٧٨ - قلنا: المستثنى يجب أن يخالف المستثنى منه في وجه، فأما في كل وجه فلا. إذا كان كذلك اقتضت الآية القطع بتحريم ذوات الأزواج، وما سبي منهن لا يقطع بتحريمهن بل يقف حكمهن على الدليل، ولهذا لا تحل المسبية لذوي أرحامها ومن بينه وبينها رضاع. ٣٠٠٧٩ - [ولأن ذات] الزوج لا تحل بملك اليمين، إلا إذا وقعت الفرقة بالسبي، فكأنه قال: وذوات الأزواج إلا ما فارقن أزواجهن بالسبي. وقد اختلفنا في هذه: هل فارقت زوجها بالسبي أو لا، فلم تدخل في الآية. ٣٠٠٨٠ - فإن قيل: قال الله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذالكم﴾. فاقتضى ذلك إباحة من سوى المحرمات. ٣٠٠٨١ - قلنا: بل اقتضى إباحة من سوى المذكورات، فكأنه تعالى قال: من قطع بتحريمه ومن لم يقطع بتحريمه ولا إباحته وهن المسبيات. ثم ذكر من يقطع بإباحته وهن من وراء المذكورات من الفريقين المقطوع بتحريمهن ومن لا يقطع بتحريمه. ٣٠٠٨٢ - قالوا: روى أبو سعيد الخدري أن الآية نزلت في سبايا أوطاس لما أخذ النساء مع أزواجهن. ٣٠٠٨٣ - قلنا: النساء أخذن يوم أوطاس قبل الظفر بالرجال، ثم ظفر بالرجال بعد ذلك لأنهم انهزموا وتركوا الحريم، فغلب عليه. ومتى أخذت النساء وحصلت في

стр. 5955

عسكر المسلمين وذلك الموضع مغلوب عليه، فقد صار دار إسلام، وموضع الرجال دار الحرب، فوقعت الفرقة باختلاف الدارين. ٣٠٠٨٤ - قالوا: شخص طرأ عليه رق، فوجب أن ينفسخ نكاحه، أصله: إذا سبي وحده. ٣٠٠٨٥ - قلنا: إذا سبي أحدهما انقطع التوارث بينه وبين الآخر مع الحرية واتفاق الدين وعدم القتل، فدل ذلك على زوال النكاح، وإذا سبيا جاز أن يتوارثا مع الحرية، فلم ينقطع النكاح. ٣٠٠٨٦ - قاولا: الاسترقاق يزيل ملكه عن ماله بغير اختياره، فوجب أن يزيل ملكه عن زوجته، أصله: الموت. ٣٠٠٨٧ - قلنا: الموت يمنع ابتداء التمليك فجاز أن يمنع البقاء، والسبي لا يمنع ابتداء تملك البضع عقيبه فلم يمنع البقاء. ٣٠٠٨٨ - قالوا: الاستجابة ملك للزوج، فوجب أن يزول ملك المالك كالأموال. ٣٠٠٨٩ - قلنا: الرق ينافي ابتداء تملك ينافي البقاء، ولا ينافي ابتداء التمليك بعده فلم ينفي المنفي. ٣٠٠٩٠ - قالوا: عقد يقصد به المنافع كالإجارة. ٣٠٠٩١ - قلنا: الإجارة يتعذر فيها التسليم بالسبي وتبطل الإجارة بذلك، والنكاح لا يبطل بتعذر التسليم، فلذلك لم ينفسخ بالاسترقاق.
следующие страницы →