← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.

стр. 5986

الدخول رد الأمان، وبأن ذلك حال الدخول فدخلوها بغير أمان. ٣٠٢٧٩ - احتجوا: بما روي في شعر حسان قبل خروج رسول الله ﷺ من المدينة: عدمنا خيلنا إن لم تروها تبين النقع موعدها كداء سار عنا الأعنة مسرجات يلطمن بالخمر النساء فإن أعرضتم عنا اعتمرنا وكان الصلح وانكشف الغطاء ٣٠٢٨٠ - فلما رأى النبي ﷺ مسح النساء وجوه الخليل بخمرهن، قال العباس أو لأبي بكر: (لله در حسان حيث يقول). قال العباس. قلت: إنه يريد. فأنشدته، فقال: (كأنما ينطق عن روح القدس). ٣٠٢٨١ - قالوا: وهذا يدل على أنه دخلها بغير قتال؛ لأن استثناء النسا ومسحهن وجوه الخيل بخمرهن يدل على عدم القتال وعلى إظهار الفرح والسرور به وبدخوله إلى مكة. ٣٠٢٨٢ - وقوله: (كأنما ينطق عن روح القدس). يدل على وقوع الصلح كما قال حسان بن ثابت. ٣٠٢٨٣ - والجواب: أن هذه الطريقة من الاستدلال تجمع بين إحالة الرواية وتصور الحال بضدها، وذلك لأن الشعر موجود في كتاب ابن إسحاق وفي ديوان حسان: عدمنا خيلنا إن لم تروها تبين النقع موعدها كداء تظل جيادنا مضمرات يلطمهن بالخمر النساء فإما تعرضوا عنا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء وإلا فاصبروا لجلاد يوم يعز الله فيه من يشاء وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء ٣٠٢٨٤ - هذا هو الشعر، فجعلوا بدل (الفتح) (الصلح)، ليصير ما هو حجة عليهم حجة لهم. لو كانت الرواية محفوظة كما قالوا، قالوا، لم يصح تعلقهم بها؛ لأنه قال: وإلا فاصبروا لجلاد يوم

стр. 5987

٣٠٢٨٥ - وقوله ﵇: (كأنما ينطق عن روح القدس). يجوز أن يكون في قوله: وإلا فاصبروا لجلاد يوم. ويبين بطلان ما نقلوه أنه قال: وانكشف الغطاء. [وإذا كان الصلح لا ينكشف الغطاء]، وإنما ينكشف بالفتح. ٣٠٢٨٦ - وأما قولهم في مسح النساء وجوه الخيل بخمرهن، يدل على مسرتهن بدخوله [ ﷺ ]. فكلام من لا يفقه ما أراده حسان ولا علم له بأيام العرب، وذلك أن النساء تضرب وجوه الخيل بالخمر [تعبيرًا للرجال وتحريضًا لهم على القتال يقول: لما عجزوا عن ضرب السيوف، فلم يبق إلا الضرب بالخمر]، فكيف يحمل هذا على المسرة وهو ضدها، وكيف يستدل على السلم به وهو دعاء إلى الحرب، ٣٠٢٨٧ - قالوا: عشرة آلاف من الجيش لو دخلوها بقتال، لوجب أن يكونوا أخذوا الأموال وسبوا النساء والصبيان، ولكان قسم الدور والعقار والأموال بين الغانمين، فلما لم ينقل أن أحدًا أخذ مالًا ولا ذرية، دل على أنهم أخذوها صلحًا. ٣٠٢٨٨ - قلنا: إذا نقلنا القتال وقتل المسلمين وقتل المشركين ومباشرة سادتهم للحرب وهو منهم يقاتل النقل لعدم النقل وبالاستدلال والاستقرار هذا لا يقابل. ٣٠٢٨٩ - ثم قد روي أنه في حال دخوله قال القائل لا يعرف: لا قريش بعد اليوم. فقال ﵇: (الأسود والأبيض آمن). فالتشاغل بالقتال والتحفظ من العدة شغلهم عن النهب والسلب، ولم تنصرم هذه الحالة حتى أمنهم النبي ﷺ ، فلم يبق للنهب وقت. ٣٠٢٩٠ - وقد روي أن أخت أبي بكر الصديق كانت تقود إبلها، فسلبت. هذا يدل على أن القوم دخلوا حربًا. وجمله الأمر، أن الصلح عقد بالحديبية وهو دون مكة وأعمض فنقل نقلًا أجمع عليه ولم يختلف فيه، فكيف يظن أن الصلح عقد بمكة كان كذلك، ثم لم ينقل كنقل صلح الحديبية أو اشتهر، وكيف يكون الصلح وأهل المغازي نقلوا مغازي النبي ﷺ وعددها وأصنافها؟. ٣٠٢٩١ - قال الواقدي: حدثني- وذكر نيفًا وعشرين رجلًا من أهل المدينة-

стр. 5988

قال: فكل حدثني من هذا بطائفة وبعضهم من بعض، وغيرهم قد حدثني أيضًا، وكتبت كل الذي حدثوني. ثم قال: كانت مغازي النبي ﷺ بنفسه سبعًا وعشرين غزوة، وكان ما قاتل فيها تسعًا: بدر القتال، وأحد، والمريسيع، والخندق، وقريظة، [وخيبر، والفتح، وحنين]، والطائف. وإذا اقتصر مخالفنا في مقابلة هذا النقل على التجويز والتعجب لم ينتفع به. ٣٠٢٩٢ - فأما قسمة الأرضين: فالإمام عندنا إذا فتح أرضًا جاز أن يقر أهلها عليها، ويمن عليهم بأموالهم وذراريهم. ٣٠٢٩٣ - ولأنه ﵇ لم يغنم أرضهم؛ لأن أرض الحرم لا تملك كما لا يملك موضع الطواف وبين الصفا والمروة. ٣٠٢٩٤ - احتجوا: بما روي عن النبي ﷺ قال: (اللهم إني أبرأ إليك مما فعله خالد). وهذا إنكار لقتال خالد. ٣٠٢٩٥ - قلنا: هذا غلط عظيم، لم يقل النبي ﷺ هذا لأجل قتال مكة، وإنما بعث السرايا بعد الفتح فدعوا الناس إلى الإسلام، ولم يأمرهم بالقتال، وبعث خالد بن الوليد داعيًا لوم يبعثه مقاتلًا وأمره أن يسير بأسفل تهامة ومعه سليم ومدلج قبائل من غيرهم من عيونهم، فلما نزلوا الغميصاء وهي ما من بني جذيمة بن عامر بن عبد مناف، فكانت جذيمة قتلت عوف بن

стр. 5989

عبد عوف أبا عبد الرحمن بن عوف والفاكه بن المغيرة عم خالد، فلما رأوه أخذوا السلاح، فقال خالد: ضعوا السلاح، فإن الناس قد أسلموا. فلما وضعوا السلام، أمر بهم فكتفوا وعرضهم على السيف، فقتل منهم. فلما بلغ النبي ﷺ قال: (اللهم إني أبرأ إليك مما فعله خالد). وبعث لعلي بن أبي طالب وقال: أخرج إلى هؤلاء القوم، وانظر في أمرهم، وضع الجاهلية تحت قدميك). فخرج علي ومعه مال فوداهم.

стр. 5990

مسألة ١٥٠٢ خراج أرض الذمي إذا أسلم ٣٠٢٩٦ - قال أصحابنا [﵏]: إذا أسلم الذمي، لم يسقط خراج أرضه، وسقط خراج رقبته. ٣٠٢٩٧ - وقال الشافعي ﵀: يسقطان جميعًا. وزعموا أن الخراج الموضوع على السواد المفتتح في زمن عمر بن الخطاب لا يسقط. ٣٠٢٩٨ - وإنما نخالف في بلد من بلاد الكفار وصالحهم الإمام على أن يؤمنهم ويقرهم على أملاكهم وتجري في بلدهم أحكام المسلمين، ويؤخذ منهم من كل جريب كذا قالوا، فإن كان جملة ما على البلد إذا قسط على الرقاب أصاب كل رقبة دينارًا فصاعدًا، جاز وكان ذلك جزية. فإذا أسلموا، سقط، وإن كان نصيب كل واحد أقل من دينار لم يجز. ٣٠٢٩٩ - وأصحابنا في هذه المسألة دلوا على أن خراج السواد لا يسقط وهذا موضع اتفاق. وقد دل عليه قوله ﷺ : (منعت العراق قفيزها ودرهما). فذم الناس في آخر الزمان يمنعوا الخراج. ولا يجوز أن يكون الذم للكفار؛ لأن ذمهم بالكفر أولى، فعلم أن الذم توجه إلى المسلمين، فالخراج يجب على المسلمين. ٣٠٣٠٠ - وقد دلت الدلالة على أن السواد أقرت أرضه على أملاك أهله، وأن الخراج الموضوع ليس بأجرة ولا ثمن، فإذا لم يسقط بالإسلام فكذلك كل خراج وضع على الأرض. ٣٠٣٠١ - ولأنه إذا صالح أهل بلد من المشركين على أن يضع على رءوسهم حقًا

стр. 5991

مقدرًا [وعلى أرضهم حقًا مقدرًا]، فهذا حق لا يتعلق بالرقاب وإنما يتعلق بالأرضين، فلا يسقط بعد وضعه وحصول منفعة الأرض كالعشر. ٣٠٣٠٢ - ولأن ما يجب على الرقبة، لا يسقط بالإسلام كالديوان، وأما الذي ذكروه من الصلح حق على الأرضين. ٣٠٣٠٣ - وقولهم: إن ذلك جزية. ٣٠٣٠٤ - فعندنا إنما وضعه الإمام على أرضهم، فقسط على الأرضين والرقاب، فحصة الرقاب جزية، وحصة الأرضين الخراج. ولو قلنا: إن جميعه جزية، أدى إلى أن تكون أرض منتفع بها في دار الإسلام لا حق عليها، وهذا لا يجوز كأرض المسلم. ٣٠٣٠٥ - ولأن المسلم أخص بدار الإسلام من الكافر، فإذا لم تسلم له منفعة الأرض إلا بحق تجب عليه، فالكافر أولى. ٣٠٣٠٦ - ولأنهم أسقطوا الخراج بالإسلام، لم يخلو أن يوجبوا العشر أو لم يوجبوا شيئًا، ولا يجوز إسقاط الإيجاب، كما لا يجوز ذلك في أرض المسلم الأصلي. ولا يجوز إيجاب العشر؛ لأن الخراج أنفع للمسلمين؛ لأنه يصرف إلى مصالح جميعهم، والعشر حق لمصالح فقرائهم خاصة، ولا يجوز أن ينقل أنفع الحقين وأعمهما نفعًا إلى أدونهما. ٣٠٣٠٧ - احتجوا: بما روي أنه صلى الله عليه ﷺ قال: (لا ينبغي لمسلم أن يؤدي الخراج، ولا لكافر أن يدخل المسجد الحرام). ٣٠٣٠٨ - قلنا: المراد بهذا الجزية؛ لأن الخراج المتعلق بالأرض لم يوضع في زمان النبي ﷺ . ٣٠٣٠٩ - قالوا: مال مأخوذ في مقابلة الحقن والإقرار على الكفر كجزية الرءوس. ٣٠٣١٠ - قلنا: لا نسلم أن تؤخذ في مقابلة الحقن، فالموضوع على الأرضين لا تعلق له بذلك. والمعنى في الجزية أنها وضعت على الرقاب إذلالًا، والمسلم لا يجوز أن ستذل، والخراج يوضع على الأرضين، وحقوق الملك ليس فيها إذلال، فلم تسقط

стр. 5992

بالإسلام. ٣٠٣١١ - قالوا: حق يبتدأ به الكافر كالجزية. ٣٠٣١٢ - قلنا: يبطل بحق الركاز. ٣٠٣١٣ - وإن قالوا: لا يبتدأ به الكافر؛ لم نسلمه؛ لأن الخراج يجوز أن يوضع ابتداء على المسلم إذا أحيا أرضًا في حيز أرض الخراج بالأنهار التي حفرها أهل الحرب ثم غلبنا عليه، والمعنى في الجزية ما ذكرنا.

стр. 5993

مسألة ١٥٠٣ إحياء المسلم أرض الخراج ٣٠٣١٤ - قال أبو يوسف ﵀: إذا أحيا المسلم أرضًا من حيز أرض الخراج، أرضه فهي أرض خراج. ٣٠٣١٦ - وقال الشافعي ﵀: لا يجب على المسلم خراج. ٣٠٣١٧ - لنا: أن هذه الأنهار غنمت ووضع الخراج على أرضها، فقد تعلق الخراج بها، فإذا ساق المسلم ماءها إلى هذه الأرض، التزم الحق المتعلق بمائها. والخراج يجوز أن يلزم المسلم بالتزامه كما لو تكفل بجزية ذمي أو بخراجه. ٣٠٣١٨ - ولأن الخراج أحد حقي الأرض، فجاز أن يؤخذ من المسلم كالعشر. ٣٠٣١٩ - ولأنه حق يسقط بتعذر الانتفاع به كالعشر. ٣٠٣٢٠ - احتجوا: بقوله ﷺ : (ليس على المسلم خراج). وقد بينا أن المراد به الجزية؛ لأنها تسمى خرجًا. ٣٠٣٢١ - قالوا: حق يبتدأ به الكافر كالجزية؛ والجواب: ما بينا.

стр. 5994

مسألة ١٥٠٤ انتفاع المسلمين بالطعام والعلف في دار الحرب ٣٠٣٢٢ - قال أصحابنا [﵏]: يجوز للمسلمين في دار الحرب أ، ينتفعوا بالطعام والعلف ويستصبحوا بالدهن ويصطلوا بالنار ويوقدوا الحطب للحاجة، ويجوز أن يقاتلوا على دوابهم بسلاحهم عن الحاجة، ولا يجوز من غير حاجة، فإذا خرجوا إلى دار الإسلام، ردوا ما يصل من ذلك إلى المغنم إن كان لم يقسم، وإن قسم تصدق بالطعام ورد السلاح والدواب إلى بيت المال. ٣٠٣٢٣ - وقال الشافعي ﵀ في أحد قوليه: يتملكون وينتفعون به. والقول الآخر مثل قولنا. ومن أصحابه من زعم أن القليل ينتفع به والكثير يرد. ٣٠٣٢٤ - لنا: ما رواه محمد بن الحسن بإسناده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه ﷺ قال في يوم خيبر: (ردوا الخيط والمخيط وكلفوا واعلفوا، ولا تخرجوا منه شيئًا). والمراد بقوله: (ولا تخرجوا). للانفراد بالانتفاع به؛ لأنه يجوز إخراجه للمسلمين باتفاق. ٣٠٣٢٥ - وروى محمد بإسناده عن ابن عباس وابن عمر أنهما قالا: ينتفع بالطعام والعلف في دار الحرب، فإن أخرج منه شيئًا تصدق به. وعن أبي الدرداء أنه قال فيما يخرجه: ينتفع به ولا يبيعه. فحصل من إجماعهم أنه لا يتملك. ٣٠٣٢٦ - ولأن ما جاز الانتفاع به في دار الحرب من أموالهم قبل القسمة، رد للغنيمة بعد الخروج كالدواب والسلاح.

стр. 5995

٣٠٣٢٧ - ولأن ما لا يجوز أن يبتدأ أخذه من الغنيمة، لا يجوز أن يبقى على أخذٍ سابقٍ، أصله الدواب. ٣٠٣٢٨ - ولأن الانتفاع بالطعام في دار الحرب ليس هو على وجه الملك، وإنما هو على الإباحة، بدليل ما روى محمد أن أمير الجيش كتب من الشام إلى عمر: إنا فتحنا أرضًا كثيرة الطعام، فلم أتقدم بشيء حتى أسألك. فكتب إليه يأمرهم فليأكلوا وليشربوا وليعلفوا، ولا يبيعوا منه شيئًا، فإذا باعوا بذهب أو فضة، وجب فيه حق الله ورسوله وحق المسلمين. ٣٠٣٢٩ - وروى محمد عن فضالة بن عبد الله أنه سئل عن الانتفاع بالطعام أو بالعلف في دار الحرب، فقال: أن قومًا يريدون أن يضلوني ولن أفعل ذلك حتى ألقى محمدًا وأصحابه، لا بأس أن يأكلوا ويعلفوا ما لم يتزودوا، فإذا باعوا منه شيئًا، وجب فيه سهم الله تعالى. فإذا ثبت أنه ينتفع به من حق الغير على وجه الإباحة، فلا يملك كما لو أباح رجل طعامه لغيره. ٣٠٣٣٠ - ولأنا أبحنا الانتفاع للحاجة، ألا ترى أن أهل الحرب لا يمدونهم بالميرة ويشق أن يتكلف حملها من دار الإسلام، وهذه الحاجة تزول بعد الخروج، والإباحة إذا تعلقت بشرط زالت بزواله. ٣٠٣٣١ - احتجوا: بأن كل ما جاز الانتفاع به في دار الحرب، جاز أن ينتفع به في دار الإسلام، أصله ما اشتراه منهم. ٣٠٣٣٢ - قلنا: إذا اشتراه فقد ملكه فينتفع بملكه حيث شاء، وهذا ليس بملك له، وإنما ينتفع به على وجه الإباحة، فلا يجوز له تملكه ولا الانتفاع به بعد زوال سبب الإباحة.

стр. 5996

مسألة ١٥٠٥ استرقاق عبدة الأوثان ٣٠٣٣٣ - قال أصحابنا [﵏]: لا يجوز استرقاق عبدة الأوثان من العرب. ٣٠٣٣٤ - وقال الشافعي ﵀: يجوز. ٣٠٣٣٥ - لنا: ما روى محمد في السير الكبير بإسناده عن معاذ أن النبي ﷺ قال يوم خيبر: (لو كان يجري على أحد من العرب رق ولاء، لكان اليوم، لكنه الإسلام أو السيف). ٣٠٣٣٦ - ولأنه لا يجوز أخذ الجزية منهم، فلا يسترق رجالهم كالمرتدين. ٣٠٣٣٧ - ولأنه سبب على الكفر، فلا يثبت في حق عبدة الأوثان من العرب كالجزية. ٣٠٣٣٨ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فان لله خمسة﴾. ٣٠٣٣٩ - قلنا: الغنيمة إنما تثبت فيما يتملك، فاحتاج مخالفنا أن يدل على أن العربي العابد للوثن يتملك حتى يدخل تحت الآية. ٣٠٣٤٠ - قالوا: يجوز استرقاق نسائهم وصبيانهم، فجاز استرقاق رجالهم كأهل الكتاب. ٣٠٣٤١ - قلنا: المعنى في الأصل أنه لما جاز الجزية منه، جاز استرقاق رجالهم، وهذا يخالفه. ٣٠٣٤٢ - قالوا: كافر أصلي، فجاز استرقاقه كالكتابي. ٣٠٣٤٣ - قلنا: التساوي في الأمر الأصلي، لا يوجب التساوي في أخذ الجزية، كذلك لا يتساويان في الاسترقاق.

стр. 5997

مسألة ١٥٠٦ الاعتراف بالنسب بعد الإعتاق ٣٠٣٤٤ - قال أصحابنا [﵏] في المسببين إذا أعتقوا فاعترفوا بالنسب من قبل ذلك؛ يقبل كما يقبل المسلم والذمي. ٣٠٣٤٥ - [وقال الشافعي ﵀: إذا جاءوا مسلمين ولا ولاء فيهم؛ قبل دعوتهم]، وإن كانوا مسببين؛ أعتقوا وثبت عليهم الولاء، لم يثبت إقرارهم حتى تقوم بينه. ٣٠٣٤٦ - لنا: أن النسب يثبت بالمناكحة وملك اليمين، وأنكحتهم صحيحة ولهم أملاك، فيقبل إقرارهم فيها كالمسلمين وأهل الذمة. ٣٠٣٤٧ - ولأن ثبوت الولاء لا ينافي ثبوت النسب، فيقبل الاعتراف به، كما يقبل إقرار المسلم بنسب وله نسب أبعد ميه. ٣٠٣٤٨ - احتجوا: بأن الولاء ثابت، فإذا أقر بالنسب، أسقط حق المولى من الإرث، وهذا لا يصح. ٣٠٣٤٩ - قلنا: يبطل بالمسلم إذا كان له أخ معروف، فأقر بابن، ثبت نسبه، وإن سقط ميراث الأخ.

стр. 5998

مسألة ١٥٠٧ قال الإمام: من أصاب شيئًا فهو له ٣٠٣٥٠ - قال أصحابنا [﵏]: إذا قال الإمام: من أصاب شيئًا فهو له، فمن أخذ شيئًا ملكه. وهو أحد قولي الشافعي ﵀. ٣٠٣٥١ - وقال في القول الآخر: لا يجوز. ٣٠٣٥٢ - لنا: أن النبي ﷺ قال يوم بدر: (من أخذ شيئًا فهو له). ٣٠٣٥٣ - ولا يقال: إن الغنيمة كانت يومئذ للنبي ﷺ ، فله أن يملكها من شاء، لأنا لا نعرف استحقاق النبي ﷺ لجميع الغنيمة في حال من الأحوال، ولو كان كما قالوا، لم يصح أن يملك المجهول ويملك بشرط. ٣٠٣٥٤ - ولأن في هذا حثا على القتال، فصار كشرط السلب. ٣٠٣٥٥ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾، وبقوله ﷺ : (الغنيمة لمن شهد الوقعة). ٣٠٣٥٦ - قلنا: فيه إضمار: إلا أن ينفل الإمام، بدلالة السلب. ٣٠٣٥٧ - قالوا: هذا يصير جعلًا على القتال، وذلك لا يجوز. ٣٠٣٥٨ - قلنا: يبطل بالسلب وسائر الأنفال.

стр. 5999

مسألة ١٥٠٨ قتال أهل سوق العسكر وأساري المسلمين ٣٠٣٥٩ - قال أصحابنا [﵏]: أهل سوق العسكر وأسارى المسلمين إن قاتلوا مع المسلمين استحقوا السهم، وإن يقاتلوا لم يستحقوا. ٣٠٣٦٠ - وقال المروزي: إذا لم يقاتلوا لم يستحقوا قولًا واحدًا، وإن قاتلوا على قولين. ومنهم من قال: إن قاتلوا استحقوا، وإن لم يقاتلوا على قولين. ٣٠٣٦١ - لنا: أنهم لم يقاتلوا ولا دخلوا دار الحرب قصدًا للقتال، فصاروا كأهل بقعة القتال. ٣٠٣٦٢ - ولأن الغنيمة تستحق: إما بالقتال أو الإعانة، وهذا لم يوجد من أهل السوق. ٣٠٣٦٣ - احتجوا: بقوله ﷺ : (الغنيمة لمن شهد الوقعة). ٣٠٣٦٤ - قلنا: المراد به: من شهدها للقتال، بدلالة المجتازين وأهل الموضع. ٣٠٣٦٥ - قالوا: حضروا الوقعة، فصاروا كالعسكر. ٣٠٣٦٦ - قلنا: أولئك من لم يقاتل منهم فقد أخذ المال بظهره ومعونته، فاستحق السهم منه، وهؤلاء لم يقاتلوا ولا أخذ المال بظهرهم.

стр. 6000

موسوعة القواعد الفقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب الجزية

стр. 6001

كتاب الجزية مسألة ١٥٠٩ الجزية من عبدة الأوثان من العجم ٣٠٣٦٧ - قال أصحابنا [﵏]: عبدة الأوثان من العجم تقبل منهم الجزية، ويسترق رجالهم.

стр. 6002

٣٠٣٦٨ - وقال الشافعي ﵀: لا يسترقون، ولا تقبل منهم الجزية. ٣٠٣٦٩ - لنا: ما روى علقمة بن مرثد: أن النبي ﷺ كان إذا بعث جيشًا أو سرية أوصاهم في وصيته: (إذا نازلتم أهل حصن فادعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله). إلى قوله: (فإن أبوا، فادعوا إلى أداء الجزية). ولم يفصل. ٣٠٣٧٠ - فإن قيل: النبي ﷺ لم يبعث جيشًا إلى العجم. ٣٠٣٧١ - قلنا: عموم اللفظ لا يخص بالسبب. ٣٠٣٧٢ - ولأنه بعث إلى عمان وكان فيهم غير العرب كما يكون في البلاد. ٣٠٣٧٣ - فإن قيل: في الخبر إضمار باتفاق، فأنتم تضمرون: إذا لم يكونوا من عبدة الأوثان من العرب. [ونحن نضمر: إذا كانوا من أهل الكتاب. ٣٠٣٧٤ - قلنا: لا إضمار في الخبر عندنا بل يجوز أن يكون أخذ الجزية كان في الكتابيين ثم نسخ ذلك في عبدة الأوثان].

стр. 6003

٣٠٣٧٥ - وزعم مخالفنا أن العجم كذلك ويحتاج إلى دليل. ٣٠٣٧٦ - وليس يمتنع أن يكون حكمهم مخففًا في الابتداء ثم غلظ، كما كان القتال غير مباح ثم فرض، ويدل عليه ما روي انه ﵇ كان إذا عرض نفسه على القبائل فقال لهم: (هل لكم في كلمة إن أجبتم إليها دانت العرب، وأدت إليكم العجم الجزية) وهذا عام في جميع العجم. ٣٠٣٧٧ - فإن قيل: المراد به: دانت لكم بعض العرب، كذلك أدت إليكم بعض العجم الجزية. ٣٠٣٧٨ - قلنا: غلط، بل المراد كل العرب. ٣٠٣٧٩ - ولأن كل من يقتل من العرب ويموت في دار الإسلام. ٣٠٣٨٠ - ولو سلمنا التخصيص في العرب، لم يجب أن نخص العجم إلا بدليل. ٣٠٣٨١ - ولأن النبي ﷺ أخذ الجزية من مجوس هجر وهم عبدة النار، وعابد الناس كعابد الوثن فلا فرق بينهما ٣٠٣٨٢ - ولأنه يجوز استرقاق رجالهم، فجاز أخذ الجزية منهم كأهل الكتاب. ٣٠٣٨٣ - ولأن أهل الجزية والاسترقاق كل واحد منهما سبب الإقرار على الكفر، فإذا ثبت أحدهما في عابد الوثن من العجم كذلك الآخر. ٣٠٣٨٤ - ولأنه نوع كفر لم يبالغ أهله في عداوة النبي ﷺ واضطروه إلى مفارقة وطنه وعرضوه للغربة. ولا يلزم المرتد؛ لأنه بالغ في العداوة حين صدق ثم كذب ورجع عن دينه. وإن شئت أن تحترز تقول: نوع كفر أصلي لم يبالغ أهله في العداوة للنبي ﷺ . ٣٠٣٨٥ - ولأن كل مشرك جاز أن يقر على دينه بالرق، جاز بالجزية، كالكتابي وعكسه المرتد والعربي الوثني. ولا يلزم نساء العرب وصبيانهم؛ لأنهم يقرون قبل الاسترقاق، بدلالة أنه يجوز قتلهم. ولا يلزم النساء المرتدات، لأنهم لا يقرون على كفرهن بالرق بل يسترقهن ويجبرهن على الإسلام ولا يجبر الكفر الأصلي على ذلك. ٣٠٣٨٦ - فإن قيل: أغلظ من الجزية، فلا يقال: لما جاز إقرارهم على كفرهم

стр. 6004

بأغلظ الأمرين، جاز بأدناهم كما لا يقال: لما جاز إقرارهم بالمال المقدر جاز بما دونه، ولما جاز قتل المرتد جاز أخذ الجزية منه. ٣٠٣٨٧ - قلنا: عند مخالفنا يجوز المن على الوثني ورده إلى دار الحرب فيعود حربيًا لنا بغير شيء، فإذا جعلناه ذمة فقد ثبتت يدنا عليه وصار مسلمًا لنا وأخذنا منه المال، فقد جوز مخالفنا إقراره على الكفر بالأثقل والأخف فلم يصح ما قاله. ٣٠٣٨٨ - ولأنه تصالح أهل الحرب بغير شيء نأخذه، وتصالحهم بمال نأخذه منهم فسقط القتل بالأثقل، يبين ذلك أن المرتد لما لم يجز أن يقر أحد الجهتين كذلك الأخرى، والكتابي لما جاز إقراره جاز بهما. ٣٠٣٨٩ - فإن قيل: الكتابي متمسك بالكتاب، والوثني غير متمسك بكتاب. ٣٠٣٩٠ - قلنا: المجوسي كذلك، وقد جاز إقراره بالجزية. ٣٠٣٩١ - ولأنهم تمسكوا بكتاب خالفوه وجحدوا ما فيه من الدلالة على النبي ﷺ من الأحكام فلم يثبت لهم به حرمة. ٣٠٣٩٢ - قالوا: أهل كتاب كان آباؤهم على الحق، فثبتت لأولادهم حرمة، وعبدة الأوثان بخلاف ذلك. ٣٠٣٩٣ - قلنا: لو كان هذا اعتبارًا صحيحًا، كان المرتد أولى؛ لأن حرمة الإسلام ثبتت لآبائه. ٣٠٣٩٤ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ إلى قوله: ﴿فخلوا سبيلهم﴾. ٣٠٣٩٥ - قلنا: هذا يتناول من لا يسقط عنه القتل إلا بعلة واحدة وهي الإسلام، وفي مسألتنا سقط القتل بعلة أخرى وهي الاسترقاق، فعلم أن ذلك غير مراد بالآية. ٣٠٣٩٦ - ولأنها تختص بالوثني العربي. ٣٠٣٩٧ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ إلى قوله: ﴿وهم صاغرون﴾. قالوا: فخص أهل الكتاب، ولا يجوز أن يكون التخصيص للتنبيه؛ لأن حكم أهل الكتاب أخف من غيرهم، فلا ينبه بالأخف على الأغلظ، بقي أن يكون لأن من عداه بخلافه. ٣٠٣٩٨ - قلنا: تخصيص المذكور بحكم لا يدل على أن ما عداه بخلافه، وقد

стр. 6005

بينما ذلك فيما سلف، ومثل هذا كثير في القرآن. ويجوز أن يكون التخصيص للتنبيه ليبين أهل الكتاب مع حرمة الكتاب وإيمانهم بالله إذا لم يجز إقرارهم وترك قتلهم إلا بأداء الجزية، فعبدة الأوثان أولى ألا يقروا على كفرهم بغير شيء. ٣٠٣٩٩ - قالوا: قوله تعالى: ﴿من أهل الكتاب﴾ يقتضي التخصيص في اللغة والتبعيض. ٣٠٤٠٠ - قلنا: ﴿من﴾ ها هنا للتميز، ولو كانت للتبعيض لاقتضت جواز أخذ الجزية من بعض الكتابيين وهذا لا يقوله أحد، وفائدة التمييز: أن الكتابي يجوز أخذ الجزية منه بكل حال، ومن سواه تؤخذ في حال دون حال. ٣٠٤٠١ - قالوا: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن أن تؤخذ الجزية من أهل الكتاب من كل محتلم دينارًا. ٣٠٤٠٢ - قلنا: وروي: أنه ﷺ أمر معاذًا أن يأخذ من أهل الكتابين من كل حالم وحالمة دينارًا. وهذا يقتضي أهل الكتاب وغيرهم. ٣٠٤٠٣ - وتخصيص الكتاب في خبرهم يجوز أن يكون؛ لأنه لم يكن باليمن إلا كتابي أو وثني عربي، فخص بهذه العلة. ٣٠٤٠٤ - قالوا: روى عبد الرحمن بن عوف عن النبي ﷺ أنه قال في المجوس: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب). ٣٠٤٠٥ - قلنا: هذا هو الدليل عليكم، فإن المجوس لو كانوا أهل كتاب لم يقل: سنوا بهم سنتهم. وهذا يدل على أن الجزية لا تختص الكتابيين. ٣٠٤٠٦ - قالوا: روي أن عمر شك في المجوس فقال: ما أصنع بالطائفة التي ليست من أهل الكتاب؟ حتى روى عبد الرحمن الخبر علم أن الحكم غير مختص بالكتابيين، وأنه يتعدى إلى غيرهم فرجع إلى ذلك. ٣٠٤٠٨ - قالوا: روي أن فروة بن نوفل الأشجعي قال: علام تؤخذ الجزية من

стр. 6006

المجوس وليسوا أهل الكتاب، فقام إليه المسور وأخذ بلبته وقال: يا عدو الله، تطعن على أبي بكر وعمر وعلي وقد أخذوا منهم الجزية؟! وذهب به إلى القصر، فخرج علي وجلس في ظل القصر فقال: أنا أعلم الناسب بهم، كان لهم علم يعلمونه وكتاب يدرسونه، وإن ملكهم سكر فواقع ابنته. فذكر الحديث. إلى أن قال: فأصبحوا وقد أسري بكتابهم ورفع من بين أظهرهم وذلك العلم الذي في صدورهم، فهم أهل الكتاب، وقد أخذ النبي ﷺ وأبو بكر منهم الجزية. ٣٠٤٠٩ - وهذا يدل على أنهم اعتقدوا أن الحق يختص بأهل الكتاب. ٣٠٤١٠ - قلنا: قد بينا أن قول النبي ﷺ : (سنوا بهم سنة أهل الكتاب). يدل أنه لا كتاب لهم، ويدل على أن الجزية لا تختص بأهل الكتاب، فلا يصح الرجوع إلى قول فروة إذا كان قوله ﷺ بخلافه. ٣٠٤١١ - وما ذكروه يدل على أنه لا كتاب لهم؛ لأنه إذا رفع نزع من صدورهم خرجوا من أن يكونوا أهل كتاب، لوم يمنع ذلك أخذ الجزية منهم. ٣٠٤١٢ - قالوا: روي عن حذيفة أنه قال: لولا أني رأيت أصحابي أخذوا الجزية من المجوس، ما أخذتها منهم. وتلا الآية وامتنع عمر من أخذ الجزية حتى روى عبد الرحمن الخبر، فدل على اختصاص الجزية بأهل الكتاب وأنهم أخذوها من المجوس احتياطًا. ٣٠٤١٣ - قلنا: هذا غلط؛ لأن الآية دلت على أخذ الجزية من أهل الكتاب، ولم ينف عنهم غيرهم، هذا غلط؛ لأن الآية دلت على أخذ الجزية من أهل الكتاب، ولم ينف عنهم غيرهم، فحكم غيرهم موقوف على الدليل، فمن لم تقم عنده دلالة توقف فيمن سوى أهل الكتاب، وكما خفي على عمر: (سنوا بهم سنة أهل الكتاب). ويخفى عليه قوله ﷺ : (ويؤدي إليكم العجم الجزية). وأي دليل في هذه الأخبار على أن غير أهل الكتاب يجوز أن تقوم الدلالة على أخذ الجزية منهم؟. ٣٠٤١٤ - فأما قول مخالفنا: أنهم أخذوا الجزية من المجوس احتياطًا غلط؛ لأن الاحتياط أن تقبل ممن بذلها. ٣٠٤١٥ - وعمر وضعها على أهل السواد مبتدئًا ولا احتياط في هذا؛ لأنه

стр. 6007

يجوز قتل أهل الكتاب إذا لم يبذلوا الجزية باتفاق، فدل على أنهم أخذوا من المجوس؛ لأن الحكم يختص بغير أهل الكتاب لا لما ذكروه. ٣٠٤١٦ - قالوا: وثنيون لا تؤخذ منهم الجزية كالعرب. ٣٠٤١٧ - قلنا: المعنى في العرب أنهم بالغوا في أذية النبي ﷺ وعرضوه لمفارقة وطنه، فغلظ أمرهم وهذا لا يوجد في العجم. ٣٠٤١٨ - فإن قيل: أذيته ﷺ كانت من أهل مكة خاصة، فلم وجب أن يعم التغليظ جميع العرب. قالوا: وقد أذاه اليهود، ولم يمنع ذلك قبول الجزية منهم. ٣٠٤١٩ - قلنا: أهل مكة ومن والاها من بني ثقيف وبني بكر وغيرهم اتفقوا في أذية النبي ﷺ وتكذيبه والقعود عن إجارته، ولم يكن في العرب منكر لما أتوه، فجرى حكم التغليظ على جماعتهم. ٣٠٤٢٠ - فأما اليهود فلم يعرضوا النبي ﷺ للغربة ولا قوا على إخراجه من وطنه. ٣٠٤٢١ - وإن شئت قلت: إن العرب لهم حرمة لكون النبي ﷺ منهم، فلم يقبل منهم الجزية ليقروا بها على التي بينه، ولم تثبت هذه الحرمة للعجم فصاروا كأهل الكتاب، ولهذا العلة لم تقبل الجزية من المرتدين؛ لأن حرمة الإسلام ثبتت لهم. ٣٠٤٢٢ - قالوا: من لم تقبل منه الجزية إذا كان عربيًا، لم تقبل منه الجزية إذا كان أعجميًا، أصله: المرتد. ٣٠٤٢٣ - قلنا: المرتد لا يقر على كفره بالاسترقاق، فكذلك الجزية. ٣٠٤٢٤ - قالوا: غير منتسب لكتاب ولا شبه كتاب، فلم تقبل منه الجزية كالمرتد والوثني العربي. ٣٠٤٢٥ - قلنا: إيمانهم بكتاب قد جحدوا ما فيه وغيروه وبدلوه لا يجوز أن يخفف حالهم كالمسلم إذا استحل الخمر والزنى فهو متمسك بكتاب ولا يقر على ذلك بالجزية، وإن تمسك بالكتاب لما نبذ أحكامه ولم يؤد حقه، والمعنى في المرتد والعربي ما قدمنا. ٣٠٤٢٦ - قالوا: الجزية عقوبة فيستوي فيها العرب والعجم كالقتل. ٣٠٤٢٧ - قلنا: القتل يستوي فيه الكتابي والوثني، فكذلك استوى فيه العربي والعجمي، والجزية فارق أهل الكتاب فيها غيرهم، فجاز أن يفارق العربي العجمي.

стр. 6008

مسألة ١٥١٠ مراتب الجزية ٣٠٤٢٨ - قال أصحابنا [﵏]: الجزية على مراتب: توضع على الغني المكثر ثمانية وأربعين، وعلى المتوسط أربعة وعشرون، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر درهمًا. ٣٠٤٢٩ - وقال الشافعي ﵀: مقدرة بدينار يستوي فيها الغني والفقير. ٣٠٤٣٠ - لنا: ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الحكم ومحمد بن عبد الرحمن الثقفي: أن عمر بن الخطاب وجه حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف إلى السواد، [فمسحا السواد]، ووضعا عليهم الخراج، وجعلا الناس ثلاث طبقات، ووضعا عليهم الجزية، على الغني المكثر ثمانية وأربعين، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهمًا، وعلى الفقير المعتمل اثنا عشر، ورجعا إلى عمر فأخبراه بذلك. وهذا بحضرة الصحابة من غير نكير، وعمل به ثمان وعلي بعد ذلك. وقد قال النبي ﷺ : (ويعقد عليهم أولهم). وقال: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء من بعدي). وقال: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر).

стр. 6009

٣٠٤٣١ - فإن قيل: هذا وضعه بالتراضي، وعندنا يجوز ذلك. ٣٠٤٣٢ - قلنا: البلاد فتحت عنوة واليد ثبتت عليهم، فإذا أقروا على دينهم لم يعتبر التراضي في جزيتهم، ولو كان هذا بالتراضي مع كثرة العدد وتقارب أطراف البلاد لنقل ذلك. ٣٠٤٣٣ - ولأن عمر قال: أراهم يطيقون أكثر من ذلك. فزاد عليهم عمر عليهم درهمين وردها إلى الأول. ولو كان الوضع بالتراضي لم يجز أن يزيد عليهم احتمال الزيادة. ٣٠٤٣٤ - فإن قيل: قد روي أنه شرط على أهل الشام مع الجزية ضيافة من مر بهم من المسلمين. ٣٠٤٣٥ - قلنا: هذا كما زاد على السواد درهمين ثم وضعها. ٣٠٤٣٦ - ولأنه حق يبتدأ به الكافر، فوجب أن يختلف باختلاف الإمكان كالخراج. ٣٠٤٣٧ - ولأن الخراج على ضربين: خراج على الرءوس، وخراج على الأرضين، فإذا كان أحدهما يختلف بحسب الطاقة كذلك الآخر. ٣٠٤٣٨ - فإن قيل: الخراج عندنا وضعه عمر ثمنًا للأرض أو أجرة وذلك بحسب المصلحة، وقد كان يجوز أن يستوي ويجوز أن يفاضل. ٣٠٤٣٩ - قلنا: لو كان ثمنًا وأجرة، لم يختلف بما يزرع في الأرض. ٣٠٤٤٠ - ولأن هذه دعوى، فلا نسلمها فلا يصلح الفصل بها. ٣٠٤٤١ - ولأنه اعتبر فيه الطاقة، ولو كان ثمنًا لم يعتبر فيه ذلك. ٣٠٤٤٢ - ولأن الحقوق المأخوذة ضربان، أحدهما: طهرة، والآخر: جزية، وإذا كانت الطهرة وهي الزكاة تختلف باختلاف اليسار، كذلك الجزية مثله. ٣٠٤٤٣ - فإن قيل: الزكاة تختلف باختلاف أجناس المال كذلك تختلف بمقاديره، والجزية لا تختلف باختلاف أجناس المال، فلم تختلف باختلاف مقاديره. ٣٠٤٤٤ - قلنا: الزكاة تؤخذ من أجناس المال فاختلفت باختلاف الأجناس، والجزية تؤخذ من جنس واحد فاختلفت باختلاف الإمكان ولم تختلف باختلاف الأجناس.

стр. 6010

٣٠٤٤٥ - احتجوا بقوله تعالى: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون﴾. فظاهره يقتضي سقوط القتل عنهم بأي شيء بذلوه. ٣٠٤٤٦ - قلنا: أجمعنا على أن المراد بذلك مقدارًا مقدرًا واختلفنا فيه، فلم يصح الرجوع إلى الظاهر، كما لا يصح الرجوع إلى قوله: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾ في المقدر، إلا أنهم اتفقوا على أن المراد بالآية مقدار لا يدل ظاهرها عليه. ٣٠٤٤٧ - فإن قيل: الجزية فعلة من قولهم: جزى يجزي، إذا قضى دينه. فأي قدر مضمون يجب أن يكون جائزًا إلا ما خصه الدليل. ٣٠٤٤٨ - قلنا: إذا كان كذلك فيجب أن يقضي ما عليه حتى يقال: جزي. واختلفنا في مقدار ما عليه، فإذا أري بعضه فلا يقال: جزي كما لا يقال ذلك لمن قضى بعض دينه. ٣٠٤٤٩ - ولأنه ذكر الجزية بالألف واللام، وهذا يقتضي جزية معرفة، فلا يجوز حملها على كل مقدار. ٣٠٤٥٠ - احتجوا: بما روي عن معاذ أنه بعثه ﷺ إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا أو عدله من المعافر. قالوا: روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كتب إلى اليمن بأن يؤخذ من أهل الكتاب من كل محتلم دينارًا. قالوا: وروي أنه ﷺ ضرب على نصارى أيلة ثلثمائة دينار وكانوا ثلاثمائة نفس. ٣٠٤٥١ - قلنا: يحتمل أن يكون هذا وضع صلحًا فتقدر بحسب التراضي، يبين ذلك أنه روي في حديث معاذ أنه ﷺ قال له: (خذ من كل حالم وحالمة دينارًا). والنساء لا يؤخذ منهن جزية إلا صلحًا. ٣٠٤٥٢ - وقولهم: إن الشافعي قال: حدثني جماعة بهذا الخبر، وليس فيه حالمة. ٣٠٤٥٣ - لا يقدح في رواية من روى الزيادة، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ علم

стр. 6011

نقصان طاقتهم فوضع عليهم دون المقادير وقد كانت الأموال على عهده [ ﷺ ] بالحجاز واليمن قليلة فلما رأى عمر أهل العراق والشام يطيقون أكثر من ذلك وضع عليهم بحسب طاقتهم، ولو كان الدينار سنة مقدرة يتساوى الناس فيه، لم يجز أن يتجاوز به، ولم يقره الصحابة على ذلك. ٣٠٤٥٤ - وقدروى أبو عبيدة عن سفيان بن عبينة عن ابن أبي نجيح قال: سألت مجاهدًا: لم وضع عمر على أهل الشام الجزية أكثر مما وضع على أهل اليمن، قال: لليسار. ٣٠٤٥٥ - قالوا: من جاز أن يقر على كفره بالجزية، جاز أن يقر عليه بدينار، أصله: الفقير. ٣٠٤٥٦ - قلنا: إن عللتم الجواز قلنا بموجبه في الصلح، وإن عللتم للوجوب بطل بالصلح. ٣٠٤٥٧ - ولأن موضوع حقوق الأموال التي تجب لحق الله تعالى يجوز أن يستوي فيها الفقير والغني، فهذا التعليل للتسوية بينهما مخالف للأصول، وإنما لا نسلم أن الفقير يقر على كفرة بدينار، وإنما يقر باثني عشر درهمًا، فالأصل غير مسلم. ٣٠٤٥٨ - قالوا: معنى يحقن به الدم فوجب أن يستوي فيه الموسر والمعسر كالإسلام. ٣٠٤٥٩ - قلنا: الإسلام من حقوق الأبدان وذلك لا يختلف باليسار والإعسار، والجزية من حقوق الأموال فيجوز أن تختلف لحق الله تعالى. ٣٠٤٦٠ - ولأن الإسلام يستوي فيه المرتد وغيره، فجاز أن يختلف فيه الغني والفقير كالزكاة.

стр. 6012

مسألة ١٥١١ المجوس لا كتاب لهم ٣٠٤٦١ - قال أصحابنا [﵏]: المجوس لا كتاب لهم. ٣٠٤٦٢ - وقال الشافعي ﵀: لهم كتاب. ٣٠٤٦٣ - لنا: قوله تعالى: ﴿إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين﴾. ولم يرد سبحانه ذلك عليهم، ولو كانوا كاذبين لرد كذبهم؛ لأنه تعالى لا يحكي عنهم الكذب ويترك إنكاره. ٣٠٤٦٤ - فإن قيل: المراد بذلك الكتب الظاهرة دون غيرها، وإلا فقد أنزل غير الكتابين، بدلالة قوله تعالى: ﴿إن هذا لفي الصحف الأولى* صحف إبراهيم وموسى﴾. وقال: ﴿وإنه لفي زبر الأولين﴾. ٣٠٤٦٥ - قلنا: غلط؛ لأنا لا نعلم نزول كتاب إلا على طائفتين على بين إسرائيل وعلى النصارى، وصحف إبراهيم وزبور داود كلها منزلة على من كان بدين موسى، فهم طائفة والنصارى طائفة. ٣٠٤٦٦ - وقيل المراد به: إنما أنزل الكتاب على طائفتين من أهل الأديان الموجودة حينئذ، وباقي الملل الموجودة لم ينزل عليهم كتاب، ويدل عليه أن أبا بكر الصديق قال لبعض قريش: إن غلبت الروم فارس غلبناكم؛ لأن الروم أهل كتاب ونح أهل كتاب. فغلبت فارس الروم فاغتم أبو بكر، فنزلت: ﴿الم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾. وإذا كان للمجوس كتاب، لم يكن لهذا الكلام معنى. ٣٠٤٦٧ - وروي عن حذيفة بن اليمان وأبي موسى الأشعري أنهما قالا: لولا أن

стр. 6013

أصحابنا أخذوا الجزية من المجوس، ما أخذناهم منهم. فدل أنهما اعتقدا أنه لا كتاب لهم. ٣٠٤٦٨ - وقال عمر: ما أصنع بالطائفة التي ليست من أهل الكتاب. فشهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي ﷺ أعرف به من غيره. ٣٠٤٦٩ - ويدل عليه ما روي أنه ﷺ كتب إلى قيصر: (بسم الله الرحمن الرحيم يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم). وكتب إلى كسرى: (تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم). والفرق بينهما يدل على ما قلناه. ٣٠٤٧٠ - ولأنه لو كان لهم كتاب، أحلت ذبائحهم وجاز مناكحتهم، فلما لم يجز ذلك دل على أنه لا كتاب لهم. ٣٠٤٧١ - احتجوا: بما روي عن علي بن أبي طالب أنه قال: كان لهم كتاب يدرسونه وعلم يحفظونه، فرفع الكتاب ونزع ما في الصدور. ٣٠٤٧٢ - قلنا: إن الطحاوي قال: إن هذا لا يصح عن علي؛ لأنه خبر يدور على أبي سعيد بن المرزبان وليس ممن يحتج بحديثه. وقال أبو عبد الله: إنه نقل من وجه لا يثبت، ولو ثبت احتمل أن يكون لهم كتاب فيه علم [لم ينزل]، والكلام في كتاب منزل متفق على الإيمان به. ٣٠٤٧٣ - قالوا: تؤخذ منهم الجزية، فكانوا أهل كتاب كاليهود والنصارى. ٣٠٤٧٤ - قلنا: الأقيسة الشرعية لا تدل على وجود الدوار، والمعنى في اليهود والنصارى: أنه يجوز مناكحتهم وتؤكل ذبائحهم. ٣٠٤٧٥ - فإن قيل: من أصحابنا من قال: يجوز مناكحة المجوس. ٣٠٤٧٦ - قلنا: هذا قول يخالف السنة والإجماع، فلا يعتد به. ٣٠٤٧٧ - فأما السنة: فما روي أنه ﷺ كتب إلى مجوس البحرين يدعوهم إلى

стр. 6014

الإسلام، فمن أسلم منهم قبل منه، [ومن أبي] ضربت عليه الجزية، ولا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح لهم امرأة. ٣٠٤٧٨ - وأما الإجماع: فقال إبراهيم الحربي: بلغنا عن بضعة عشر نفسًا من أصحاب النبي ﷺ أن مناكحة المجوس للمسلمين لا يجوز ولا تحل. قال: وهذا إجماع المسلمين، ولم نسمع أحدًا خالف فيه حتى جاء رجل من الكرخ فخالف فيه. يعني أبا ثور.

стр. 6015

مسألة ١٥١٢ الجزية على الفقير ٣٠٤٧٩ - قال أصحابنا [﵏]: لا جزية على الفقير الذي لا كسب له. وبه قال الشافعي ﵀ في سير الواقدي. ٣٠٤٨٠ - وقال في كتاب الجزية: يجب عليهم الجزية. واختلف أصحابه في أسمائها، فقال ابن سريج: يحتمل أن يقال له في آخر الحلول: ينبغي أن تعطي أو ترجع حربًا إلى دار الحرب، وسقط عنك ما مضى. والوجه الثاني يكون في ذمته إلى أن يجد ما يؤدي. ٣٠٤٨١ - لنا: أن عمر بعث حذيفة وعثمان بن حنيف فوضعا الجزية وجعلا الناس ثلاثة أصناف: الموسر والمتوسط والفقير المعتمل، ولم يضعا على فقير غير معتمل شيئًا. ٣٠٤٨٢ - ولا يجوز أن يترك في دار الإسلام من هو من أهل دار الحرب من غير جزية، فعلم أنها لا تجب على غيرهم. ٣٠٤٨٣ - ولأن عمر قال لهما: لعلهم لا يطيقون ذلك. فقال عثمان: إن لهم فضولًا من العيش وإنهم يطيقون أكثر من ذلك. فاستذلهم. فدل أن الطاقة معتبرة، والفقير الذي لا صناعة له لا يطيق الجزية فلا توضع عليه. ٣٠٤٨٤ - فإن قيل: يحتمل أن يكونا لم يجدا فقيرًا معتمل. ٣٠٤٨٥ - قلنا: الاحتمال الثاني للعادة لا حكم له ونحن نعلم أن العراق لا يجوز أن يخلو من فقير لا كسب له والعادة طريق مقطوع به فلا يسقط بالتجويز. ٣٠٤٨٦ - ولأنه حق مالي يبتدأ به الكافر، فوجب أن تعتبر فيه الطاقة كالخراج. ٣٠٤٨٧ - فإن قيل: الخراج أجرة، فلا يجب على أرض لا نفع لها. ٣٠٤٨٨ - قلنا: هذا غير مسلم، بل هو حق الله تعالى كالجزية، ولو كان أجرة لم

стр. 6016

يختلف قدره باختلاف ما يزرع في الأرض. ٣٠٤٨٩ - ولأنه عاجز عن الكسب، فلا تجب عليه جزية كالمرأة. ٣٠٤٩٠ - ولأن النساء الغالب عليهن عدم الكسب وقد يقدرون على ذلك، فإذا لم يجب عليهن جزية، فالعاجز الذي لا قدرة له أولى. ٣٠٤٩١ - فإن قيل: الجزية لحقن الدم، والمرأة محقونة الدم. ٣٠٤٩٢ - قلنا: الجزية لحقن الدم والمال، والمرأة يحقن مالها بالذمة. ولا يلزم الرهبان وأصحاب الصوامع؛ لأن الجزية لا تجب عليهم إلا أن يكون لهم بضائع وكسب يولونهم غيرهم باختيارهم. ٣٠٤٩٣ - ولأنه حق يراعى فيه الحلول، فجاز أن يمنع الفقير من وجوبه كالزكاة. أو نقول: إن الحقوق المأخوذة من المال لحق الله تعالى على ضربين: طهرة وجزية، فلما لم تجب الطهرة على الفقير، كذلك الجزية. ٣٠٤٩٤ - قالوا: نعكس فنقول: فاستوى فيه الفقير المعتمل وغيره كالزكاة. ٣٠٤٩٥ - قلنا: لا تحتاج إلى قولنا: يراعى فيه الحلول. ٣٠٤٩٦ - ولأنكم تريدون بالاستواء في الأصل سقوط الحق في الفرع وجوبه، وهما حكمان مختلفان. ٣٠٤٩٧ - فإن قيل: الزكاة تجب عندنا على الفقير. ٣٠٤٩٨ - قلنا: إذا لم يكن له شيء، فلا زكاة عليه باتفاق. ٣٠٤٩٩ - قالوا: حكم الزكاة والجزية يختلف، بدلالة أن الزكاة لا تجب على من له عقار ونبات غير التجارة وحمير وبغال، وتجب الجزية عليه، والفقير المعتمل لا زكاة عليه وعليه الجزية. ٣٠٥٠٠ - قلنا: الفقر يمنع وجوبها، وزوال الفقر يوجب الجزية، ولا يوجب الزكاة حتى يحصل الغني بصفة مخصوصة، وهذا لا يمنع من تأثير الفقر فيها. فأما الفقير المعتمل فهو غني بكسبه، فوجب عليه الجزية، والزكاة لا تجب إلا على الغني بمال مخصوص. ٣٠٥٠١ - فإن قيل: الزكاة مواساة كتحمل العقل، والجزية عوض عن حقن الدم والإقرار في الدار.

стр. 6017

٣٠٥٠٢ - قلنا: صدقة الفطر مواساة ويجب على الفقير عندكم، والخراج عندكم عوض عن الأرض أو عن منافعها، ثم لا يجب على أرض لا مالك لها وعلى أرض السكنى، كذلك لا يمتنع أن تكون الجزية عن القتل، وتجب على القادر على أدائها. وعلى أن الجزية لا تجب على العبد، وإن حصل له حقن الدم. ٣٠٥٠٣ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله﴾ إلى قوله: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون﴾. فلما كان قوله تعالى: ﴿قاتلوا﴾ يعني: الغني والفقير، كذلك: ﴿يعطوا الجزية﴾ تعمهما. ٣٠٥٠٤ - قلنا: الإعطاء لا يكلفه إلا القادر عليه، والفقير الذي لا كسب له لا يقدر عليه، فلم تتناوله الآية. ٣٠٥٠٥ - فإن قيل: المراد بالآية الإعطاء بدليل أن القتل يسقط بالالتزام لا بالدفع. ٣٠٥٠٦ - قلنا: المتطرف الدفع والالتزام مراد فلا تسقط أحدهما، وكأنه قال: حتى يلتزموا إعطاءكم، ومن لا يقدر لا يعطي. ٣٠٥٠٧ - فإن قيل: يتوصل إلى الإعطاء كما يتوصل إلى أداء ديون الناس. ٣٠٥٠٨ - قلنا: ديون الآدميين لا يخاطب الفقير بالتوصل إلى أدائها بالصدقة وإن توصل إلى قوته منها، فحق الله تعالى أولى ألا يتوصل إليه بذلك. ٣٠٥٠٩ - قالوا: روي أنه ﷺ قال لمعاذ: (وخذ من كل حالم دينارًا). ٣٠٥١٠ - قلنا: الأمر بالأخذ لا ينصرف إلى من لا يقدر على الدفع، فاختص الخبر بالقادر على الأداء. ٣٠٥١١ - قالوا: كافر مكلف فلا تعقد له ذمة حولًا في دار الإسلام بغير جزية، أصله الموسر. ٣٠٥١٢ - قلنا: يبطل بالعبد. فإن قيل: الإمام يعقد لصاحبه. ٣٠٥١٣ - قلنا: حقن الدم هو الفرض وهو يحصل له، والمولى يتولى العقد كما يتولاه، وحقانة الدم بأهلها. ٣٠٥١٤ - ولأن الجزية من حقوق الديوان التي يتعلق بها حق الله تعالى. ٣٠٥١٥ - قالوا: إنها إذا وجبت على الموسر، وجبت على المعسر.

стр. 6018

٣٠٥١٦ - قلنا: المعنى في الموسر أنه قادر على الأداء، فجاز أن توضع عليه، والفقير لا يقدر على الأداء من ماله ولا كسبه، فلا توضع عليه كالعبد. ٣٠٥١٧ - قالوا: لو حصل في الأسير، جاز قتله، فلم يجز إقراره على كفره في دار الإسلام حولًا بغير جزية كالموسر. ٣٠٥١٨ - قالوا: لأن الجزية في مقابلة حقن الدم والإقرار في دار الإسلام، وهذا المعنى موجود في الموسر والمعسر. ٣٠٥١٩ - قلنا: هذا يبطل بالعبد؛ لأن القتل حق بدني يستوي فيه الفقير والغني. ٣٠٥٢٠ - قالوا: معنى يسقط به القتل، فاستوى فيه الغني والفقير كالإسلام. ٣٠٥٢١ - قلنا: الإسلام حق بدني، والجزية حق مالي، والغني والفقير يشتركان في حقوق الأبدان، ويختلفان في حقوق الأموال كالزكاة. ٣٠٥٢٢ - والمعنى في الإسلام: أن القتل سقط به عن المرتدين وعبدة الأوثان من العرب، فجاز أن يسقط به الفقير، والجزية لا يسقط بها القتل عن المرتد والوثني العربي، كذلك لا يقف سقوط القتل عن القادر عليها. ٣٠٥٢٣ - ولأن الإسلام على ما يؤثر في إسقاط القتل، فكذلك عم الغني والفقير، والجزية أدون منه، فيجوز أن تخص الغني دون الفقير. ٣٠٥٢٤ - وقد قال الشافعي: أن يؤخذ الأدنى [بأنظار الفقراء] ولا يكلفه المشقة للناس حتى يؤديها، وحقوق الله تعالى أوسع فأولى ألا يطالب بها. وقال ابن سريج: يحتمل أن يقال: إما أن تؤدي أو ترد إلى دار الحرب كما يقال للمستأجر إذا عجز عن الأجرة: إما أن تؤدي، وإما أن تفسخ الإجارة. ٣٠٥٢٥ - وهذا غلط؛ لأن إقامته في دارنا بغير جزية أصلح للمسلمين من تكثير جموع المشركين وإعانتهم بقتاله. ٣٠٥٢٦ - قالوا: ويحتمل أن ينظره بها إلى اليسار كما ينظره بالديون. ٣٠٥٢٧ - وهذا غلط؛ لأن حقوق الله تعالى المبتدأة لا تلزم الفقير وتؤخر المطالبة كصدقة الفطر.

стр. 6019

مسألة ١٥١٣ وقت وجوب الجزية ٣٠٥٢٨ - قال أصحابنا [﵏]: الجزية تجب بأول الحول. ٣٠٥٢٩ - وقال الشافعي ﵀: لا تجب حتى تمضي سنة. ٣٠٥٣٠ - لنا: قوله تعالى: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون﴾. فأمرنا بإسقاط القتل عنهم بإعطاء الجزية، فدل أنها تجب بإسقاط القتل. ٣٠٥٣١ - فإن قيل: المراد بالآية الالتزام للإعطاء، بدليل أنه قال: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾. ٣٠٥٣٢ - قلنا: الظاهر أن القتل لا يسقط إلا بفعل الصلاة أو بأداء الجزية، وقام الدليل في أحد الموضعين فهو لنا عن ظاهر بقي الآخر على ظاهرة. ٣٠٥٣٣ - فإن قيل: قتل سقط بالتزام الإعطاء بالإجماع. ٣٠٥٣٤ - قلنا: هذا هو الدليل على أن الالتزام المطلق في العقود يقتضي الوجوب بالعقد. ٣٠٥٣٥ - ولأنه مال يجب بإسقاط القتل، فكان وقت وجوبه حال سقوط القتل كالصلح من دم العمد. ٣٠٥٣٦ - ولأن كل ما وجب بالعقد، فالتأجيل يدخله بتأخير المطالبة للإيجاب، أصله سائر العقود. ٣٠٥٣٧ - ولأنه حق مالي يجب لأجل الرقبة، فلا يعتبر في وجوبه مضي حول، أصله: الفطر. ٣٠٥٣٨ - ولأن من ولد له أو ملك في آخر شهر رمضان، وجبت فطرته باتفاق وإن لم يمض الحول.

стр. 6020

٣٠٥٣٩ - ولأنه سبب للإقرار على الكفر، فلا يتأخر وجوبه بعد الإقرار كالاسترقاق. ٣٠٥٤٠ - احتجوا: بما روي أنه ﷺ كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من كل حالم دينار في كل سنة. ٣٠٥٤١ - قلنا: لو ثبت هذا دل على أنها لا تؤخذ في السنة أكثر من مرة، ولم يدل على تقدمه في أول السنة وتأخرها. ٣٠٥٤٢ - قالوا: النبي ﷺ لم يأخذ ممن صالحه الجزية إلا بعد مضي سنة. ٣٠٥٤٣ - قلنا: هذا لا نعرفه، ولو ثبت احتمل أن يكول شرط في العقد التأجيل، وكلامنا في العقد المطلق. ٣٠٥٤٤ - قالوا: حق في مال تعلق وجوبه بالحول كالزكاة. ٣٠٥٤٥ - قلنا: لا نسلم أن وجوبه تعلق بالحول. ٣٠٥٤٦ - فإن عنوا: أنه لا يجب بالحول إلا دفعة؛ انتقض بصدقة الفطر. ٣٠٥٤٧ - ولأن الزكاة طهرة فوجوبها على طريق التخفيف، ولهذا اعتبرنا فيها النصاب، والجزية عقوبة، فلم يلزم تخفيفها كما تخفف الطهرة. ٣٠٥٤٨ - قالوا: الخراج على ضربين: خراج الرءوس وخراج الأرضين، فإذا لم يجب خراج الأرضين بالوضع، كذلك خراج الرءوس. ٣٠٥٤٩ - قلنا: خراج الأرض لا يقابله الانتفاع بها، فما لم تسلم لم منفعة لم يجب، وخراج الرءوس في مقابلة إسقاط القتل، فيجب عند سقوطه. ٣٠٥٥٠ - قالوا: حق يتكرر بكل حول، فيجب بمضي الحلو لا بدخوله كالزكاة والدية على العاقلة. ٣٠٥٥١ - قلنا: يبطل بصدقة الفطر. ٣٠٥٥٢ - ولأن الدية لا تجب على العاقلة على وجه المواساة، فاعتبر فيها التخفيف، وهذا وجب على على وجه العقوبة، فجاز أن يجب فيه التغليظ.

стр. 6021

مسألة ١٥١٤ تداخل الجزية إذا اجتمع حولان ٣٠٥٥٣ - قال أبو حنيفة ﵀: إذا اجتمع حولان، تداخلت الجزية واقتصر على جزية واحدة. ٣٠٥٥٤ - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: لا تتداخل. وبه قال الشافعي ﵀. ٣٠٥٥٥ - لنا: أنها عقوبة، فإذا اجتمعت إتيانها من جنس واحد، كان لاجتماعها تأثير في التداخل كالحربي، والدليل على أنها عقوبة أنها وضعت للتبقية على الكفر، ومن لا يستحق العقوبة لا يوضع عليه كالصبي والمجنون ويمنع الإسلام من وجوبها كالقتل، ولا يبتدأ بها مسلم، ولا توضع إلا على كافر، وأنها عقوبة من جنس واحد استيفاؤها إلى الإمام، فجاز أن تتداخل عند اجتماع أسبابها كالحدود. ٣٠٥٥٦ - واحتجوا: بقوله ﷺ : (الزعيم غارم). ٣٠٥٥٧ - قلنا: الزعيم هو الكفيل، فأما من التزم المال بعقد، فلا يقال له: زعيم. ٣٠٥٥٨ - ولأن الغرم يلزمه عندنا ثم يسقط، وليس في الوجوب ما يمنع ذلك. ٣٠٥٥٩ - قالوا روي أنه ﵇ كتب إلى أهل اليمن أن يؤخذ من كل حالم دينار في كل سنة. ٣٠٥٦٠ - قلنا: هذا يقتضي أن الأخذ يتكرر بتكرر السبب، وليس فيه أنها إذا لم تؤخذ هل تؤخذ مجتمعة أو لا تؤخذ.

стр. 6022

٣٠٥٦١ - قالوا: أمان متكرر بتكرر الحول، ومال يجب في كل حال، فوجب ألا تتداخل كالزكاة والدية على العاقلة. ٣٠٥٦٢ - قلنا: الزكاة وضعت على وجه الطهرة فلم تتداخل، والجزية وضعت عقوبة فجاز أن تتداخل. فأما الدية فلا يقال إنها تتكرر بتكرر الأحوال، أو لأنها تجب في كل حول لأنها تختص بثلاث سنين، ولأنهم يؤدون مواساة وليست بعقوبة، والجزية عقوبة للبقاء على الكفر. ٣٠٥٦٣ - قالوا: الجزية عوض عن حقن الدم وإقرارهم في دارنا، فالعوض الواجب بالعقد لا يتداخل كالثمن والأجرة. ٣٠٥٦٤ - قلنا: لو سلمنا أنها عوض، لم يمنع ذلك أن يكون على وجه العقوبة، والثمن والأجرة ليسا على العقوبة، والتداخل يقع في العقوبات ولا يقع في الأعواض التي ليست عقوبة.

стр. 6023

مسألة ١٥١٥ سقوط الجزية إذا أسلم الذمي ٣٠٥٦٥ - قال أصحابنا [﵏]: إذا أسلم الذمي، سقط عنه ما وجب من الجزية. ٣٠٥٦٦ - وقال الشافعي ﵀: يؤخذ منه الجزية الماضية. ٣٠٥٦٧ - لنا: قوله تعالى: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صغرون﴾. فأمر بأخذ الجزية على وجه الصغار، والمسلم لا يجوز أن يستصغر، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾. وهذا يمنع مطالبتهم بأحكام الكفر. ٣٠٥٦٨ - ولا يقال: إن الغفران ينصرف إلى الذنوب؛ لأن الغفران التغطية فيقتضي تغطية كلها، ويدل عليه قوله ﷺ : (الإسلام يجب ما قبله). وقال ﷺ : (ليس على كل مسلم جزية). وهذا ينفي الابتداء والانتهاء. ذكره أبو داود والطحاوي عن ابن عباس عن النبي ﷺ . ٣٠٥٦٩ - ولأنه مسلم فلا تستوفى منه جزية عن رقبته، كما لو كان في الابتداء مسلمًا. ٣٠٥٧٠ - ولأنها عقوبة للبقاء على الكفر فتسقط بالإسلام كالقتل، والدليل على أنها عقوبة: أنه لا يبتدأ بها إلا الكفار، ولأن النبي ﷺ أمر بعرض الشهادتين عليهم فإن أبوا عرضت عليهم الجزية، فدل على أنها تجب لترك الإسلام كالقتل، ولأنها لا توضع إلا على من كان من أهل العقوبة. ولا يلزم الرق؛ لأنه ليس بعقوبة، بدليل أنه

стр. 6024

يبتدأ في الصغار ولا عقوبة عليهم. ٣٠٥٧١ - فإن قيل: إنما يسترقون تبعًا لآبائهم وإن لم يستحقوا العقوبة، كما أن ترك الصلاة على سوى الكفار عقوبة وتتبعهم أولادهم فلا نصلي عليهم. ٣٠٥٧٢ - قلنا: ترك الصلاة ليس بعقوبة؛ لأن الميت لا يعاقب، ولأن الشهيد لا يصلى عليه عند مخالفنا فلم يكن ذلك عقوبة، ولا يصلى على قتلى المسلمين إذا غلب عليهم قتلى الكفار وإن لم يستحقوا العقوبة. ٣٠٥٧٣ - ولأنه إسلام طارئ فلا يستوفي بعده جزية، أصله: عابد الوثن من العرب. ٣٠٥٧٤ - احتجوا: بقوله ﷺ : (الزعيم غارم). ٣٠٥٧٥ - قلنا: الزعيم هو الكفيل، وهذا [ليس بكفيل بشيء]. ٣٠٥٧٦ - ولا يقال: إن الزعيم الضمين، وقد ضمن؛ لأن من عقد عقدًا يلزمه عوض؛ لا يقال: إنه زعيم به؛ لأن وجوبه لا يقف على ضمانه وإن سلمنا أنه زعيم، وإنما ضمن بشرط ليسقطه عن نفسه، فلا يستحط عليه، فإذا سقط القتل عنه بإسلامه، لم يلزمه الضمان لفوات شرطه. ٣٠٥٧٧ - قالوا: مال يجب على الكافر صح أداؤه في حال الكفر، فوجب ألا يسقط، أصله: حقوق الآدميين. وربما قالوا: دين ثابت في ذمته، فلا يسقط بإسلامه. والعبارة الأولى احترزوا بها عن الزكاة إذا قالوا: إن الكافر مخاطب؛ لأنه لا يطالب بها في حال الكفر، والعبارة الثانية إذا قالوا: إن الكافر غير مخاطب. ٣٠٥٧٨ - والجواب: أنه يبطل بامرأة الكافر إذا أسلمت قبل الدخول، سقط مهرها. ٣٠٥٧٩ - فإن قالوا: لا يسقط بالإسلام، لكن بالفرقة الحاصلة بالإسلام. ٣٠٥٨٠ - قلنا: كذلك الجزية لا تسقط بالإسلام، لكن بالإسلام يحقن دمه، فسقط حقن الجزية. ونقول بموجب العلة لم سقط بإسلامه وإنما يسقط؛ لأنه بدل عن القتل، فإذا سقط القتل عنه لم يلزمه بدله. ونقول: إنه لا يستصغر والجزية فيها

стр. 6025

صغار وذلة. وكذلك نقول في الديون التي يتعذر أداؤها مع الإسلام: إنها تسقط، كالذمي إذا استقرض خمرًا ثم أسلم في إحدى الروايتين. والمعنى في الديون: أن الإسلام لا ينفي ابتداء وجوبها، فلا ينفي استيفاؤها. ولما كانت الجزية دينا لابتداء وجوبه على المسلم، لم يجز أن تستوفى بعد إسلامه. أو نقول: الديون تستوفى بعد الإسلام على الوجه الذي وجبت عليه، والجزية لا يمكن أن تستوفى على الوجه الذي وجبت حال كفره. ٣٠٥٨١ - [قالوا]: لم تسقط بإسلامه كالخراج. ٣٠٥٨٢ - قلنا: إن قستم على خراج موضوع على الأرضين نفلا استصغار فيه؛ لأن حقوق الأموال لا صغار فيها، ولهذا نقول: إن الخراج يبتدأ به المسلم، وليس كذلك حقوق الزمان، ولأن فيها صغارًا والمسلم لا يستصغر. ٣٠٥٨٣ - وإن قستم على أهل الحرب إذا صولحوا على خراج من أرضهم جزية عن رءوسهم، فذلك الخراج سقط بالإسلام لأنه جزية. ٣٠٥٨٤* قالوا: الجزية عوض عن حقن الدم والإقرار على الكفر في دار الإسلام، ولهذا لا يجب على النساء والصبيان؛ لأن دماءهم محقونة، فالدليل على أنها عوض عن المساكنة؛ أنه يجوز أن نهادنهم في دارهم أكثر من سنة بغير جزية ولا يجوز في دارنا. ٣٠٥٨٥ - قالوا: والعوض لا يسقط بالإسلام، كالعوض في الصلح عن الدم والأجرة. ٣٠٥٨٦ - والجواب: أن الجزية ليست عوضًا عن إسقاط القتل، بدليل أن المستأمن في دار الإسلام إذا أقام أكثر من حول، وضعنا عليه الجزية وإن لم يجز قتله، وإنما هي معاقبة، فمتى سقط قتل الكافر وجبت الجزية عليه. وأما المساكنة: فلا تجب الجزية بها، بدليل أن الذمي لو خرج تاجرًا إلى دار الحرب وأقام حولًا، لم تسقط جزيته، وإن كانت المساكنة لم توجد.
следующие страницы →