Полный текст (6 324 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
الأول، فسقطا.
٢٩٧١ - قالوا: روى عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: (إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا، فليصل ركعة ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم، فإن كان الركعة التي صلاها خامسة شفعها بهاتين السجدتين).
٢٩٧٢ - والجواب: أن قوله (قبل التسليم): يحتمل التسليم الأول ويحتمل الثاني.
٢٩٧٣ - ولا يقال: إنه ذكر (السلام) بالألف واللام، فإن كانتا للجنس اقتضى فعل السجود قبل السلامين، وإن كانتا للعهد فالمعهود الأول؛ وذلك لأن المعهود السلام الذي لا يبقى بعده شيء من الصلاة، وهذا هو السلام الثاني عندنا.
٢٩٧٤ - قالوا: روي في الخبر: (شفعها بسجدتين)، وهذا يقتضي أنه لم يفصل بينهما بسلام.
٢٩٧٥ - قلنا: عندنا يعود بالسجود إلى حكم التحريمة فيصير شفعا بالسجود، وإن تحلل التسليم.
٢٩٧٦ - قالوا: روى الأعرج عن عبد الله أن النبي ﷺ صلى الظهر أو العصر فقام من اثنتين، فسبحوا به، فمضى على صلاته، فلما كان في آخر صلاته وانتظر الناس سجد للسهو ثم سلم.
стр. 632
٢٩٧٧ - والجواب: أنا قد روينا في خبر ابن مسعود بيان القصة مفسرا وفعل السجود بعد السلام، فيحمل هذا الخبر على السلام الخير، وهو الأشبه؛ لأنه قال: فلما كان آخر صلاته، وآخر الصلاة عندنا ما كان بعد السجود السهو. ولأنا نجمع بين أخبارنا وأخبارهم، فيحمل أخبارنا على ما بعد السلام الأول، وخبرهم على ما قبل السلام الثاني، وتعلق بذكر التشهدين في خبر ابن مسعود فائدة، ولابد لهم على كل التأويلات من إسقاط ذلك.
٢٩٧٨ - قالوا: أخباركم منسوخة؛ لأنه روي عن الزهري أنه قال: سجد رسول الله ﷺ قبل السلام وبعده، وكان آخر الأمرين منه أنه سجد قبل السلام.
٢٩٧٩ - قلنا: سلمتم صحة أخبارنا، والنسخ لا يثبت بقول الزهري، وهو مرسل عندكم. ويجوز أن يكون الزهري رجع في ذلك إلى ما رجع إليه الشافعي، أن أخبارهم رواها صغار الصحابة فجعل ذلك تاريخا، ومثل ذلك لا يلتفت إليه.
٢٩٨٠ - قالوا: روى أخبارنا أبو سعيد، وابن عباس، وأبو هريرة، ومعاوية، وروى أخباركم ابن مسعود، وهو من المهاجرين الوين، فرواية من تأخرت صحبته نقل لآخر الأمرين/.
٢٩٨١ - قلنا: هذا يؤدي إلى بأصاغر الصحابة، ولم يقل بهذا أحد. ولأن ابن مسعود- وإن تقدمن هجرته- فقد دامت صحبته إلى وفاة رسول الله ﷺ ، فشارك غيره في العلم بتأخير الأمور، وانفرد [بعلم] بما تقدم منها.
٢٩٨٢ - قالوا: خبرنا أكثر رواة؛ لأنه رواه ابن عباس، وأبو سعيد، وعبد
стр. 633
الرحمن، وأبو هريرة، وعبد الله ابن بحينة، ومعاوية.
٢٩٨٣ - قلنا: فقد نقل خبرنا عن أن مسعود، وثوبان، وعبد الله بن جعفر، والمغيرة بن شعبة، وعمران بن الحصين، وسعد بن أبي وقاص، وأنس بن مالك، روي أنه سجد بعد السلام وقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ . وقد روى أبو سعيد وأبو هريرة أيضا مثل قولنا، فصار خبرنا أكثر رواة.
٢٩٨٤ - قالوا: نحمل خبركم على أنه نسي حتى سلم.
٢٩٨٥ - قلنا: يبعد أن يتكرر النسيان منه كلما سها، وهذا التأويل لا يمكن في القول، ويسقط ذكر التشهد والسلامين، وتساويهم في هذا الاستعمال؛ لأنا نحمل أخبارهم على النسيان.
٢٩٨٦ - قالوا: نحمل أخباركم على ما بعد السلام على النبي ﷺ في التشهد.
٢٩٨٧ - قلنا: إطلاق السلام لا يتناوله، ولا يحتاج بعده إلى التشهد.
٢٩٨٨ - قالوا: خبرنا معلل بقوله: (فإن كانت خامسة شفعها بسجدتين)، وخبركم غير معلل.
٢٩٨٩ - قلنا: التعليل إذا لم يدل على ما يقولون فوجوده وعدمه سواء.
٢٩٩٠ - قالوا: سجود معتد به في الصلاة فوجب أن يكون فيها، أو سجود يقع سببه في الصلاة، فينبغي أن يكون فيها، كسجود التلاوة.
٢٩٩١ - قلنا: الوصف الأول غير مسلم على إحدى الروايتين، والوصف الثاني يبطل بسجود الشكر إذا أصابت نعمة وهو في الصلاة من زوال مرض وما أشبهه.
٢٩٩٢ - فإن قالوا: النعمة ليست في الصلاة.
٢٩٩٣ - قلنا: إن أردتم أنها ليست منها فزيادة قيام ليس منها، وإن كان سببا قس السجود فنقول بموجب هذه العلة؛ لأن سجود السهو يفعل في الصلاة؛ ألا ترى
стр. 634
أنه يعود إلى حكم التحريمة حتى يفسد صلاته بطلوع الشمس ورؤية الماء. ثم المعنى في الأصل أنه سجود يفعل عقيب سببه، ولما كان في مسألتنا لا يفعل عقيب سببه وجب أن يؤخر عن السلام، كالمشفوعة وسجدة الشكر.
٢٩٩٤ - قالوا: سجدة يقع بها تمام الصلاة فوجب أن تفعل قبل السلام، كسجدة الصلاة.
٢٩٩٥ - قلنا: لا يمتنع أن يقع بالشيء تمام الصلاة ولا يكون فيها، كالخطبة، ويقع فيها ما لا يتم به، كالسجدة التي يدركها المؤتم. ثم المعنى في الأصل أنها من موجب التحريمة، سجود السهو ليس من موجبها، فالأمر من موجب ما أوجبته.
٢٩٩٦ - قالوا: سجود السهو جبران النقص، وجبران العبادة يكون فيها، كالحج.
٢٩٩٧ - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن السجود ترغيم للشيطان، والأصل غير مسلم؛ لأن جبران الحج لا يختص بما قبل التحلل، وإنما يختص بذلك دم المتعة ودم التطوع.
٢٩٩٨ - قالوا: سجود السهو من حكم العبادة؛ بدلالة أنه يفسده طلوع الشمس ورؤية الماء.
٢٩٩٩ - قلنا: إنما يفسد لأنه عاد إلى حكم التحريمة، وقد يفعل الشيء في نفس التحريمة وعلى حكمها، كطواف الحج الذي يفعل بعد التحليل.
стр. 635
مسألة ١٦٥
إذا عقد الخامسة من الظهر بسجدة
ولم يقعد في الرابعة، بطلت الصلاة
٣٠٠٠ - قال أصحابنا: إذا عقد الخامسة من الظهر بسجدة ولم يقعد في الرابعة، بطلت الصلاة.
٣٠٠١ - وقال الشافعي: إن كان عمدا بطلت، وإن كان سهوا لم تبطل.
٣٠٠٢ - لنا: أن كل فعل لو حصل [في الصلاة] عمدا أبطل الفرض، فإن كان سهوا أبطله، كالحدث وكزيادة ركعتين إذا قطعت الموالاة. ولأنه زاد في صلاته زيادة معتد بها لم يوجبها التحريمة فوجب أن تبطل الصلاة، أصله إذا تعمد. ونريد بقولنا: معتد بها: أن المسبوق يعتد بها من فرضه. ولأنه ترك القعد بفعل معتد به ففاتت عن موضعها، كالقعدة الأولى إذا تركها بالقيام، ومتى فات فعل الصلاة الواجبة بطلت الصلاة.
٣٠٠٣ - وهذه المسألة فرع على أصلنا أن الركعة إذا عقدها بسجدة كان نفلا.
٣٠٠٤ - وقال الشافعي: ملغاة.
стр. 636
٣٠٠٥ - والدليل على ما قلناه: ما روي في حديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "فإن كانت تمت صلاته فالركعة والسجدتان نافلة" إذا ضم إليها السادسة، وعندنا إذا نوى النفل؛ لأنه نافلة عندنا وإن لم يضم إليها شيئا، وإنما نقول: إن الركعة لا تكون نافلة إذا أفردها بالتحريمة.
٣٠٠٦ - ويدل عليه: ما روى ابن مسعود أن النبي ﷺ صلى الظهر خمسا. وما سمي باسم الظهر لا يكون لغوا. ولأنه مأمور بفعل الخامسة عند الاشتباه منهي عن تركها، فإذا أداها بشرائطها لم يكن لغوا، كمن دخل في صلاة يظنها عليه. ولا يلزم من صام يوم الفطر يظنه من رمضان؛ لأنه لم يؤده بشرائطه؛ ألا ترى أن من شرط صوم الواجب أن يقع في غير يوم الفطر. ولأن هذا الصوم لا يلغو عندنا؛ لأنه يصح صوم يوم الفطر عندنا. ولأنه أتى بأكثر أفعال الركعة فلم يجز إلغاؤها، كالمسبوق إذا أدرك مع الإمام، فإذا ثبت أنها نافلة فقد صح خروجه إلى النقل مع بقاء فرض من فروض الصلاة عليه، فوجب أن لا يجزئ ما يفعله عن الفرض، كمن افتتح النقل في خلال الفرض.
стр. 637
٣٠٠٧ - ولا يقال: إن هناك يا يبطل ما مضى، بل يستحق عليه الثواب؛ لأن كذلك نقول، وقد قال أبو يوسف في مسألتنا: إن الظهر يصير نفلا. ولا يلزم إذا قام إلى الخامسة ولا يعقدها؛ لأنه لم يصح خروجه إلى النقل؛ ألا ترى أن ذلك الفعل غير معتد به ويجوز إلغاؤها كما يلغي المسبوق أقل الركعة.
٣٠٠٨ - احتجوا: بحديث ابن مسعود أن النبي ﷺ صلى الظهر خمسا، قالوا: والظاهر أن الإنسان يقوم إلى الخامسة وهو يعتقد أن ما قبلها ثالثة، والثالثة لا قعود فيها، فكان ظاهر الخبر أنه لم يقعد وسجد للسهو.
٣٠٠٩ - والجواب: أن قوله (صلى الظهر) عبارة عن جميع فرائضها، والقعدة منها، فكأنه قال: صلى الظهر فقعد. وقوله إن الإنسان يقوم إلى الخامسة ويعتقد أن ما قبلها ثالثة ليس بصحيح؛ لأنه [قد] يقوم إلى الخامسة بعد ما قعد في الرابعة، فيظن أنه سها في القعدة فقدمها، أو يظن أنها القعدة الأولى، فكل واحد من الأمرين محتمل.
٣٠١٠ - قالوا لم يضف النبي ﷺ إليها أخرى، وعندك يجب أن يضيف إليها.
٣٠١١ - قلنا: لا يجب ذلك، وإنما الأفضل الإضافة في الرواية المشهورة. ولا يقال: قد ترك الأفضل من غير عذر؛ وذلك لأنه قد يذكر بعد السلام، فلذلك لم يبين.
٣٠١٢ - قالوا: فقد سجد للسهو بعد السلام.
٣٠١٣ - قلنا: حكم السهو وبناء ركعة مختلف؛ ألا ترى أن من سلم في صلاته جاز أن يبني سجود السهو ولا يجوز أن يبني عليها صلاة أخرى.
٣٠١٤ - ولا يقال: إنه سلم ناسيا، وسلام الناسي عندكم لا يمنع البناء.
٣٠١٥ - قلنا: إنما لا يمتنع إذا بقي شيء من موجبات التحريمة، فأما بعد استيفاء موجبها فيمنع.
стр. 638
٣٠١٦ - وقد قال أبو الحسن: لو قام ثالثة النفل ثم ظن أنها الرابعة [فسلم] لم يجز البناء؛ لأنه استوفى موجب تحريمة النقل بفعل ركعتين.
٣٠١٧ - قالوا: روي أنه صلى الظهر خمسا ولم يقعد.
٣٠١٨ - قلنا: هذه الزيادة قال الطحاوي: تفرد بها محمد بن مرة، وهو ممن لا يقوم بقوله حجة، ويحتمل أن يكون المراد [به] لم يقعد في الأولى.
٣٠١٩ - قالوا: روى أبو سعيد أن النبي ﷺ قال: "من شك في صلاة فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليلق الشك وليبن على اليقين وليضف إليها ركعة، فإن كانت تمت صلاته فالركعة والسجدتان له نافلة"، ولم يشرط القعود.
٣٠٢٠ - قلنا: قال: "فإن كانت تمت صلاته" ولا يكون التمام إلا بالقعود، وقال: "فليبن على اليقين" ومن لم يقعد [فلم يبن] على اليقين.
٣٠٢١ - قالوا: سماها نفلا، وعندكم واجبة.
٣٠٢٢ - قلنا: ليس كذلك، بل هي نفل لازم دخل في فرض يظنه عليه تبين له أن لا فرض عليه، لم يجب بالدخول.
٣٠٢٣ - قالوا: زاد في صلاته فعلا على طريق السهو، فلا يبطل صلاته، كأقل أفعال الركعة.
٣٠٢٤ - قلنا: يبطل بما يقطع الموالاة من الزيادة. ثم المعنى في الأصل أنه لا يعتد به المسبوق من صلاته فلذلك لم تفسد، وأكثر أفعال الركعة يعتد بها المسبوق من صلاته، فلم يلغ في الصلاة. ولأن القليل يوجد عمدا زائدا فلا يبطل مثل ما يفعله المسبوق، وأكثر الأفعال لا توجد عمدا إلا وتبطل مخالفة حكم الأقل.
٣٠٢٥ - قالوا: فعل لو ذكر السهو قبله لزمه الرجوع إلى الرابعة، فإذا ذكر بعده
стр. 639
لزمه الرجوع إليها، قياسا على الركوع.
٣٠٢٦ - قلنا: لا يمتنع أن يلزمه الرجوع إلى القعدة إذا [فعل فعلا يسيرا، وإن كثر الفعل لم يلزمه القعدة الأولى إذا] ذكرها قبل استتمام القيام عاد إليها. ولأنه لو ذكرها بعد ما استتم لم يعد. ولأنه إذا ذكر [فعلا] بعد فعل غير معتد به جاز إسقاطه، وإذا ذكر بعد فعل معتد به لم يجز رفضه، فلذلك افترقا.
٣٠٢٧ - قالوا: لو كانت الخامسة نفلا جمعت التحريمة الفرض والنفل.
٣٠٢٨ - قلنا: لا يمتنع أن يوجب التحريمة الفرض ويؤدي بها ما لا يعتد بها من الفرض، كالمدرك في السجدتين.
٣٠٢٩ - قالوا: الدخول في النفل يحتاج إلى تحريمة، كالدخول في الفرض.
٣٠٣٠ - قلنا: لا نسلم، بل يصح الدخول في النفل بناء على تحريمة، كمن قام إلى ثالثة النفل، فأما الفرض فلا يجوز أن يبنى على غيره؛ لأنه يفتقر إلى نية لا توجد/ في ضمن نية غيره، والنقل يفتقر إلى نية توجد في ضمن غيره؛ ألا ترى أن من دخل في فرض يظنه عليه كان متنفلا بما في مضمون نية الفرض.
٣٠٣١ - قالوا: القيام إلى الخامسة معنى يخرج به من الصلاة، فلا يدخل في أخرى، كالسلام.
٣٠٣٢ - قلنا: يبطل على أحد الوجهين بمن نوى النفل في خلال الفرض أنه يخرج عليه من الفرض ويدخل في النفل، وكذلك إذا كبر سوى النافلة. ولأن السلام ينافي الصلاة فلم يصح الدخول به فيها، والقيام لا ينافيها، فجاز أن يدخل فيها.
***
стр. 640
مسألة ١٦٦
إذا ترك أربع سجدات من أربع ركعات
قضاها وصحت صلاته
٣٠٣٣ - قال أصحابنا: إذا ترك أربع سجدات من أربع ركعات قضاها، وصحت صلاته.
٣٠٣٤ - وقال الشافعي: يصلي ركعتين. وفي [وجه] آخر: يسجد سجدة ويصلي ثلاث ركعات.
٣٠٣٥ - لنا: قوله ﵊: "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا"، فظاهر هذا يقتضي أن من أدرك الإمام في الثانية وقد ترك من الأولى سجدة يعتد بالثانية ويقضي الأولى، وهذا خلاف قولهم.
٣٠٣٦ - قالوا: لا نسلم أنه أدرك شيئا من الصلاة.
٣٠٣٧ - قلنا: الإدراك معلوم مشاهد. ولأنه فرض متكرر فلم يجب الترتيب فيه، كقضاء أيام [من] رمضان.
стр. 641
٣٠٣٨ - ولا يقال: إن الترتيب لا يجب في القضاء مع العمد كذلك مع النسيان، ويجب الترتيب في السجدات حال الذكر كذلك حال النسيان؛ لأنا لا نسلم ذلك، وإنما يستحب الترتيب، ولو ترك سجدة عامدا جاز. ولأنها سجدة محلها الركعة الأولى، فإذا أخرها لم يمنع من صحة الثانية، كسجدة التلاوة. ولأنه أتى بجنس أفعال الركعة فصح بناء ما بعدها عليها وإن أخل بفعل منها، كمن قام إلى الركعة الثالثة وترك القعدة الأولى. ولأنه أتى بأكثر أفعال الركعة فصح البناء عليها، كالمؤتم إذا أدرك إمامه في الركوع. ولا يلزم إذا ترك الركوع؛ لأن من ترك ذلك لا يعتد له بالسجود فيصير تاركا لأكثر أفعالها.
٣٠٣٩ - ولا يقال: إن المدرك يتحمل عنه الإمام ما بقي من أفعال الركعة فلذلك صح البناء، وفي مسألتنا لم يتحمل عنه [فلم يصح البناء]؛ لأن التحمل يقع في الأركان دون الأفعال، ولأن الإمام لو تحمل عنه لكان الفعل قد سقط عنه في الحال والثاني، وصح البناء، وفي مسألتنا يأتي بالفعل في الثاني، فهو أولى بصحة البناء.
٣٠٤٠ - واحتج الطحاوي: بأن الداخل في الصلاة قد لزمه جميع أفعالها ولا يمنع ذلك من انعقاد الركعة الأولى، فكذلك بقاء فرض سجدة من الأول لا يمنع انعقاد الثانية.
٣٠٤١ - قالوا: إنما لم يمنع وجوب بقية الصلاة انعقاد الركعة الأولى؛ لأن وجوب ذلك متأخر عنها، ووجوب السجدة متقدم.
٣٠٤٢ - قلنا: لا نسلم ذلك إذا لم نقل بوجوب الترتيب. ولأن السجدات تتكرر في كل ركعة كتكرار الركعات في الصلاة، ومعلوم أن ترك الترتيب بين الركعات لا يمنع من انعقادها، كذلك ترك الترتيب في السجدات
٣٠٤٣ - والدليل على هذا الأصل: ما روي أن معاذا ترك قضاء الفوائت
стр. 642
ودخل مع النبي ﷺ ، وقد كان الواجب عليه البداية بالفائت، ولم يأمره بالإعادة.
٣٠٤٤ - احتجوا: بأن كل ترتيب كان شرطا مع الذكر كان شرطا مع النسيان، كترتيب الركوع والسجود.
٣٠٤٥ - والجواب: أنا لا نسلم وجوب ترتيب السجدات مع الذكر؛ لأنه لا فرق بين ترك السجدة ساهيا أو عامدا، ولا يجوز أن يختلف حكم السهو والعمد؛ ألا ترى أن عندهم لو ترك السجدة ناسيا واشتغل بالثانية لم تبطل صلاته، وإن تركها عامدا واشتغل بالثانية بطلت صلاته. ولأن المعنى في الركوع والسجود أنه فرض غير متكرر فجاز أن يجب فيه الترتيب، والسجود فرض متكرر فلم يجب فيه الترتيب.
٣٠٤٦ - قالوا: شرع في الثانية قبل إتمام الأولى فوجب أن لا يعتد بما شرع فيه، كما لو لم يسجد في الأولى.
٣٠٤٧ - قلنا: يبطل بمن ترك الأذكار المسنونة في الأولى أنها تكمل ويعتد بالشروع في الثانية. ثم المعنى في الأصل أنه لم يأت بأكثر من أفعال الركعة فلم يصح البناء، وفي مسألتنا اعتد له بأكثر أفعال الركعة فلذلك صح البناء.
٣٠٤٨ - ولا يقال: إنا لا نسلم فيمن ترك السجدتين أنه لم يأت بأكثر الأفعال؛ لأنه أتى بالتحريمة والقيام والركوع؛ لأن التحريمة والقيام والركوع؛ لأن التحريمة والقراءة ليست من الأفعال، وإنما أتى بالقيام والركوع وهما ركنان وترك سجدتين، فلم يأت بالأكثر.
٣٠٤٩ - قالوا: ترك ركنا من الركعة الأولى فلم تنعقد له الثانية، كم ترك الركوع.
٣٠٥٠ - قلنا: لا نسلم أنه إذا ترك الرجوع في الأولى وصلى الثانية انعقدت الثانية وبطلت الأولى. ولأنه إذا ترك الركوع لم يعتد بما بعده فلم صح البناء على أقل الأفعال، وفي مسألتنا قد اعتد له بجميع ما فعله فصح البناء على أكثر الأفعال.
٣٠٥١ - وقد ترك الشافعي في هذه المسألة أصله؛ لأنه قال: يقضي ركعتين،
стр. 643
فجعل سجدة الركعة الثانية بمنزلة الأولى من غير قعدة بينهما، والقعدة عنده واجبة. وزعموا أن القيام يقوم مقامها، وهذا غلط؛ لأن القيام لا يقوم مقام قعدة واجبة، كالقعدة الأخيرة.
٣٠٥٢ - ومنهم من قال: إن قعد في الركعة الثانية للتشهد، فتلك القعدة قائمة مقام القعدة بين السجدتين، وهذا غلط؛ لأنها غير واجبة، ولا تقوم مقام القعدة الواجبة.
٣٠٥٣ - ومنهم من قال: قد صح له ركعة بسجدة واحدة وعليه بقية الصلاة، وهذا ترك للموالاة بين الركعات، ومن أصلهم أنها واجبة.
***
стр. 644
مسألة ١٦٧
إذا جهر الإمام في موضع الإخفاء أو خافت
في موضع الجهر سجد للسهو
٢٠٥٤ - قال أصحابنا: إذا جهر الإمام [في] موضع الإخفاء أو خافت في موضع الجهر سجد للسهو.
٣٠٥٥ - وقال الشافعي: لا يسجد.
٣٠٥٦ - لنا: حديث ثوبان أن النبي ﷺ قال: "لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم". ولأن ما يدخله الجبران يجوز أن يدخله النقص لترك بقية ركن، كالحاج إذا أفاض من عرفة قبل الإمام، أو تجاوز الميقات من غير إحرام.
٣٠٧٥ - ولأن الصلاة تشتمل على أفعال وأركان وهيئات ثم جاز ثبوت السجود فيما عاد إلى الفعل والركن كذلك الهيئة. ولأن هناك الركن
стр. 645
أقوى من السنة المفردة التي ليست هيئة لركن، فإذا جاز أن يثبت السجود في السنن ففي هيئة الركن أولى.
٣٠٥٨ - احتجوا: بحديث أبي قتادة: أن النبي ﷺ كان يسمعنا الآية والآيتين في الظهر أحيانا.
٣٠٥٩ - والجواب: أن هذا فعله على وجه العمد، وعندنا لا يثبت السجود فيما اعتمده. ولأنه إنما يستحب إذا ترك هيئة لمقدار ما تجزي به الصلاة، وذلك ثلاث آيات في إحدى الروايات، فعلى هذا لا تجب بالجهر في الآية والآيتين.
٣٠٦٠ - قالوا: روي عن ابن عباس أنه جهر بالقراءة في صلاة الجنازة.
٣٠٦٢ - قلنا: لا سهو فيها.
٣٠٦٢ - قالوا: روي عن خباب بن الأرت أنه جهر بالقراءة في الظهر والعصر ولم ينقل أنه سجد.
стр. 646
٣٠٦٣ - قلنا: إنما فعل ذلك عامدا على طريق التعليم، والعامد عندنا لا سهو عليه.
٣٠٦٤ - قالوا: ترك هيئة لركن، فصار كمن قعد متوركا.
٣٠٦٥ - قلنا: من أصحابنا من التزم هذا، ولو لم يلتزمه كان المعنى فيه: أن صفة القعدة ليست بمقصودة في نفسها.
٣٠٦٦ - قالوا: الجهر معنى لا يثبت في جميع الصلوات، فلا يتعلق بتركه [سجود جبران]، كالرمل ما لم يثبت في طواف.
٣٠٦٧ - قلنا: الفرق [في الوتر] لا يثبت في كل صلاة ويتعلق بتركه سجود، والقعدة الأولى لا تثبت في كل صلاة ويتعلق بتركها سجود.
٣٠٦٨ - قالوا: معنى لو تركه المنفرد لم يلزمه سجود، وكذلك إذا تركه الإمام، أصله التسبيحات.
٣٠٦٩ - قلنا: المنفرد لا يتحتم عليه الجهر، بل هو مخير: إن شاء جهر وإن شاء أخفي، والإمام منهي عن ترك الجهر، فلذلك اختلفا.
***
стр. 647
مسألة ١٦٨
إذا سها الإمام فلم يسجد لم يسجد المؤتم
٣٠٧٠ - قال أصحابنا: إذا سها الإمام فلم يسجد، لم يسجد المؤتم.
٢٠٧١ - وقال الشافعي: يسجد.
٣٠٧٢ - لنا: قوله ﵇: "فإذا سجد فاسجدوا". فعلق سجود المؤتم بسجود الإمام، ولا يجوز فعله بغير الشرط.
٣٠٧٣ - ولأن سهو الإمام ليس بأكثر من سهو المؤتم، فإذا لم يجز أن ينفرد بسجود سهو، كذلك سهو الإمام.
٣٠٧٤ - ولأن هذه السجدة يفعلها المؤتم على طريق المتابعة، فلم يجز فعلها على غير ذلك، أصله السجدة التي أدركها مع الإمام. ولأنها سجدة في الصلاة فإذا [تركها الإمام يفعلها المؤتم، كسجدة التلاوة. ولأنها نقتص في الصلاة فإذا] لم يسجد له الإمام لم يسجد له المؤتم، كترك الجهر.
стр. 648
٣٠٧٥ - احتجوا: بأن سهو الإمام أوجب نقصا في صلاة المؤتم فإذا لم يسجد الإمام بقي النقص [حاصل] بحاله، فكان عليه الجبران.
٣٠٧٦ - قلنا: يبطل هذا [بما] إذا سها بنفسه أن النقص حاصل في صلاته ولا يلزم السجود. ولأنه ينفرد عن الإمام، كذلك في مسألتنا، وإن دخل النقص في صلاته لم يسجد حتى لا ينفرد عن الإمام.
***
стр. 649
مسألة ١٦٩
إذا ترك تكبيرات العيدين ساهيا سجد للسهو
٣٠٧٧ - قال أصحابنا: إذا ترك تكبيرات العيدين ساهيا سجد للسهو.
٣٠٧٨ - وقال الشافعي: لا يسجد.
٣٠٧٩ - لنا: قوله ﵇ /: "لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم". لأنه ذكر مسنون [يختص] بنوع من الصلوات، فإذا تركه ساهيا كان عليه سجود السهو، كالقنوت. ولأن الصلاة تتضمن تكبيرات وغير تكبيرات، فإذا جاز ثبوت السجود فيما سوى التكبيرات من الأذكار جاز بترك التكبيرات.
٣٠٨٠ - احتجوا: بأنها تكبيرة صلاة فلم تجبر بسجود السهو، كسائر التكبيرات المسنونة.
٣٠٨١ - قلنا: سائر التكبيرات ليست مقصودة لأنفسها وإنما تفعل على طريق العلامة، وما ليس بمقصود في نفسه يختص ببعض الصلاة، كالقنوت.
٣٠٨٢ - قالوا: كل ما لا يجبر بالسجود في غير العيدين لا يجبر في
стр. 650
العيدين، كالتسبيحات.
٣٠٨٣ - قلنا: نقول بموجبه؛ [لأن ما لا يجبر في غير العيد لا يجبر في العيد]، وهو تكبيرات الركوع والسجود، فأما تكبيرات العيد فلا يوجد في غيره، فلم يصح ما قالوه.
***
стр. 651
مسألة ١٧٠
إذا سجد المسبوق للسهو مع الإمام
لم يعد في آخر صلاته
٣٠٨٤ - قال أصحابنا: إذا سجد المسبوق للسهو مع الإمام لم يعد في آخر صلاته.
٣٠٨٥ - وقال الشافعي في أحد قوليه: يعيد.
٣٠٨٦ - لنا: قوله ﵇: "فإذا سجد فاسجدوا"، فأمر المؤتم بفعل السجود الذي فعله الإمام، وهذا قد فعل، فلا يلزمه إعادته, ولأن هذه السجدة فعلها المؤتم على طريق المتابعة فلا يجوز فعلها على غير المتابعة، كالسجدة التي يدركه فيها. ولأن سهو الإمام لا يكون بأكثر من سهو المؤتم، فإذا لم يجز أن ينفرد المؤتم بالسجود لسهوه، كذلك لا ينفرد بالسجود لسهو الإمام. ولأنها سجدة تفعل في الصلاة لعارض، فإذا فعلها مع الإمام لم يلزمه إعادتها، كسجدة التلاوة.
٣٠٨٧ - احتجوا: بان هذه سجدة فعلها [على طريق] المتابعة فلا يعتد بها مما يلزمه، كما لو أدرك الإمام في السجدتين.
٣٠٨٨ - الجواب: أنا لا نسلم أن المؤتم يلزمه سجود لا على [طريق] المتابعة حتى لا يقال: لا يعتد بها مما لزمه.
٣٠٨٩ - ولأنه إذا أدركه في السجدتين لا يلزمه إعادتها، وإنما يأتي بركعة فيها مثل
стр. 652
هاتين السجدتين. يبين ذلك أن يلزمه فعل السجود غير مرتب على ركوع، ولا يقضى سجود بهذه الصفة.
***
стр. 653
مسألة ١٧١
إذا ترك في صلاته فعلا عامدا أو زاد فيها
شيئا عمدا لم يسجد للهو
٣٠٩٠ - قال أصحابنا: إذا ترك في صلاته فعلا عامدا، أو زاد فيها شيئا عمدا، لم يسجد للهو.
٣٠٩١ - وقال الشافعي: يسجد.
٣٠٩٢ - لنا: ما روي في حديث أبي سعيد أن النبي ﷺ قال في الشاك في صلاته: "فإن كانت تمت صلاته فالسجدتان مرغمتان للشيطان"، وإنما سماهما بذلك لأن الشيطان كان سببا في وجوب السهو، وهذا لا يوجد فيما اعتمده، وإن كان سببه من الشيطان فهو يرغم نفسه والشيطان، والنبي ﷺ جعلها لإرغام الشيطان خاصة. ولأنها سجدة سميت لسببها في الشرع، فلا يجوز فعلها عند غيره، كسجدة التلاوة. وعلى هذا صلاة الكسوف والجنازة لما أضيفت إلى سببها لم يجز فعلها عند غيره.
٣٠٩٣ - ولأنه معنى تركه عامدا فلم يتعلق به سجود السهو، كتكبير العيد.
стр. 654
ولأن ما لا يتعلق بترك تكبير العيد لا يتعلق بترك السنن، أصله: سائر الأحكام.
٣٠٩٤ - احتجوا: بان كل عبادة يدخلها الجبران إذا ترك ساهيا دخلها إذا تركه عامدا، كالحج.
٣٠٩٥ - قلنا: من زاد في صلاته فلم يجبر بالسجود. ولان الحج لا يدخله الجبران بترك مسنون، وإنما يدخله في ترك واجب، والواجبات يستوي فيها العمد والسهو، والصلاة لا يدخلها الجبران في ترك واجباتها، وإنما يدخل في مسنوناتها، فضعف الجبران، فلذلك اختلف في العمد والسهو. ولأن الحج أقوى في باب الجبران؛ ألا ترى أنه يدخله الجبران بعد الفساد، والصلاة لا يدخلها الجبران بعد الفساد، فدل على افتراقهما.
٣٠٩٦ - ولا يقال: إذا لزمه الجبران مع السهو فمع العمد أولى؛ لأنه يبطل بزيادة السجدة.
٣٠٩٧ - ولأن الأولى إنما يصح متى اشترك النسيان في العلة ولأحدهما مزية، وهذا المعنى لا يوجد في تعليلهم.
***
стр. 655
مسألة ١٧٢
إذا لم يحسن القراءة لم يلزمه الذكر
٣٠٩٨ - قال أصحابنا: إذا لم يحسن القراءة لم يلزمه الذكر.
٣٠٩٩ - وقال الشافعي: يجب عليه أن يحمد الله ويكبر.
٣١٠٠ - لنا: أنه محل في الصلاة سقط فيه قراءة القرآن، فلا يجب فيه ذكر أحد، أصله: القيام الذي يدرك فيه الإمام، والقيام الذي بين الركوع والسجود.
٣١٠١ - ولأنه ذكر من غير القرآن فلا يجب في الصلاة، كالتسبيحات. ولأن جواز الصلاة بالذكر يختص بالقرآن على طريق التعظيم، فلا يتعلق بغيره، كمنع الجنب من مسه.
٣١٠٢ - احتجوا: بما روى رفاعة بن مالك أن النبي ﷺ قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فيتوضأ كما أمره الله، ثم ليكبر، فإن كان معه شيء من القرآن قرأ به، وإن لم يكن معه فليحمد الله وليكبر".
٣١٠٣ - والجواب: أن هذا خبر واحد فلا يثبت به بدل. ولأنه يقتضي تعيين هذا الذكر، ولا خلاف أنه لا يتعين الوجوب، فبقي أن يحمل على الاستحباب.
٣١٠٤ - قالوا: روى عبد الله بن أبي أوفي أن رجلا أتى النبي ﷺ وقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن، فعلمني ما يجزيني عنه، فقال: "قل سبحان الله
стр. 656
والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله".
٣١٠٥ - والجواب: أنه لم ينقل في الخبر حكم الصلاة، فيجوز أن يكون علمه ما يجزئ في القراءة عن الدين والثواب، ألا ترى أن هذه الألفاظ لا تتعين للوجوب عنه أحد. ولأنه قال لما علمه: هذا، فما لي، فقال: "قل اللهم ارحمي وعافني وارزقني"، وأنصرف وقد قال: ويديه هكذا، قبض عليهما، فقال ﵇: "أما هذا فقد ملأ يديه خيرا"، فهذا يدل أنه علم ما يحصل به الثواب للدعاء لا للقراءة.
٣١٠٦ - قالوا: محل قراءة واجبة، فإذا عري عن الذكر مع القدرة عليه لم يصح، كما لو ترك القراءة مع القدرة.
٣١٠٧ - قلنا: يبطل بمن أدرك الإمام في الركوع؛ لأنه ترك القراءة في جزء من القيام، وذلك محل القراءة. [و] لأن القادر على القراءة لما وجب عليه الذكر كان ذلك الذكر هو القرآن، ولما لم يجب القرآن في مسألتنا في هذا المحل لم يجب أن يقيم غيره مقامه.
٣١٠٨ - قالوا: ركن من أركان الصلاة، فكان له بدل، كالقيام.
٣١٠٩ - قلنا: الأبدال لا يجوز إثباتها بقياس. ولأن القيام ليس له بدل عندنا، وإنما يأتي بجزء منه عند العجز، فلم نسلم الأصل.
٣١١٠ - قالوا: الصلاة تفتقر إلى نوعين من الذكر: قراءة وتكبير، فلما جاز تكرار وجوب القراءة جاز [تكرار] وجوب التكبير.
٣١١١ - [قلنا: لا تجب القراءة على طريق البدل عن غيرها، كذلك لا يجب التكبير] على طريق البدل.
стр. 657
٣١١٢ - قالوا: القيام ليس بقربة في نفسه، فضمن بالذكر ليصير قربة، فإذا عجز عن القراءة وجب أن يأتي بذكر آخر ليصير قربة.
٣١١٣ - قلنا: وقوع القيام في خلال الأركان يجعله قربة، فلا يحتاج إلى ذكر فيه لهذا المعنى.
***
стр. 658
مسألة ١٧٣
إذا صلى خلف جنب وهو لا يعلم لم تصح صلاته
٣١١٤ - [قال أصحابنا]: إذا صلى خلف جنب وهو لا يعلم لم تصح صلاته.
٣١١٥ - وقال الشافعي: صلاته جائزة.
٣١١٦ - لنا: أن كل ما لا يصح الاقتداء به مع العلم لا يصح مع الجهل، كالكافر والمرأة. ولأن كل طهارة كانت شرطا في صحة الصلاة استوى العلم والجهل بها، كطهارة نفسه.
٣١١٧ - ولان عدم طهارة الإمام أجريت مجرى عدم طهارة المأموم؛ بدلالة أنه إن علم بذلك لم تجز صلاته، فإذا استوى في طهارة نفسه العلم والجهل كذلك طهارة إمامه.
٣١١٨ - ولا يقال: لو صلى المتوضئ خلف المتيمم جاز، ولو كانت طهارة الإمام كطهارة المؤتم لصار كمن صلى بالتيمم مع القدرة على الماء؛ لأنا لم نقل: إن طهارته أجريت مجرى طهارته، ولهذا لا يصلي المحدث خلف المتطهر، ولو كانت طهارة الغمام كطهارة المؤتم لجاز ذلك، وإنما قلنا: عدم طهارة الإمام أجريت مجرى
стр. 659
عدم طهارة المؤتم.
٣١١٩ - ولا يقال: إنها بطلت صلاته مع العلم؛ لأنه يعتقد أن إمامه في غير صلاة؛ ألا ترى أنه لو اعتقد ذلك- والإمام على طهارة- لم تصح صلاته خلفه، وذلك لا يمتنع أن تكون صلاته مع العلم فاسدة لأمرين: لعدم الطهارة والاعتقاد، فإذا كان الإمام على الطهارة بطلت صلاته للاعتقاد خاصة. يبين ذلك أن فعل الطهارة في التأثير في الصلاة أبلغ من الاعتقاد، فلا يجوز أن يعلق الحكم بما دون العلتين مع وجود أقواهما، ولهذا من علم بعدم طهارة نفسه لم تجز صلاته؛ لفقد الطهارة لا للاعتقاد.
٣١٢٠ - ولا يقال: إن الكافر والمرأة لهما أمارة يستدل [عليهما]، فكان مفرطا في الائتمام، والطهارة لم يجعل لها أمارة فلم يكن مفرطا في الائتمام؛ لأن من/ صلى في ليلة مظلمة بصلاة شخص في مسجد ولا أمارة له على حاله فهو كالطهارة التي لم يجعل لها أمارة.
٣١٢١ - ولأن التفريط مؤثر فيما أخذ على الإنسان اعتباره فلم يعتبره. وقد أبيح لنا في الشرع أن نصلي خلف من ظاهره الإسلام، ولا يتبع الأمارات، فلا معنى لاعتبار أمارة لا يلزم حكمها؛ ألا ترى أن الطهارة قد يتوصل إلى العلم بها بدليل وهو أن يسأله قبل أن يقتدي به أو يشاهده يتطهر، ثم لم يجب [عليه] ذلك؛ لأنه غير مأخوذ عليه. ولأنها تحريمة يلزمه سجود السهو بمقتضاها، فبطلانها بفقد
стр. 660
الطهارة يوجب بطلان صلاته لتحريمة نفسه، أو نقول: إنها تحريمة يلزم المأمور أن يأتي بالأفعال بمقتضاها. ولأنا حكمنا ببطلان صلاة الإمام حال صلاة المؤتم فوجب أن تفسد صلاته، أصله: إذا علم بفقد الطهارة أو كان الإمام كافرا, أو لأنها صفة للإمام لو علمها المؤتم لم يصح اقتداؤه به، فكذلك إذا لم يعلمها، كالكفر والأنوثة.
٣١٢٢ - وهذه المسألة مبينة على أن صلاة المؤتم متعلقة بصلاة الإمام، والدليل على ذلك قوله ﵇: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا"، والأمر بالأئتمام يقتضي تلعق إحدى الصلاتين بالأخرى، ولا يجوز أن يكون المراد [به] الاقتداء في الأفعال؛ لأن هذا قد بينه بقوله: "فإذا ركع فاركعوا"، فلم يجز حمل اللفظ على التكرار.
٣١٢٣ - ولأن كل تحريمة يلزم المصلى سجود السهو بالسهو فيها؛ فإن صلاته مبينة على صلاته، لم يصح تحمله عنه، كالمفردين.
٣١٢٤ - ولأنه يوقع الأفعال بمقتضى تحريمته، ولهذا يلزمه الإتمام إذا كان مسافرا، فصارت كتحريمة نفسه.
٣١٢٥ - ولأنا صلاته تبطل إذا علم بفقد طهارته، ولو لم يتعلق بها لم يؤثر علمه، كالمؤتمين.
٣١٢٦ - ولا يقال: لو كان كذلك لبطلت طهارته ببطلان طهارة الإمام؛ لانا لم يجعل وجود إحدى الطهارتين كوجود الأخرى، وإنما جعلنا فقدها كفقدها.
٣١٢٧ - ولا يقال: لو كانت مبينة عليها لكان الإمام إذا سلم يخرج المؤتم وإن كان مسبوقا.
стр. 661
٣١٢٨ - قلنا: هذا يبطل على أصلكم بالأفعال الظاهرة أنه لا يخرج من متابعته فيها السلام، وإن كان متابعا له فيها.
٣١٢٩ - ولا يقال: فعلا أفسدت صلاة الإمام بفساد صلاة المؤتم؛ لأنها كصلاة واحدة؛ لأن صلاة الإمام غير متعلقة بصلاة المؤتم، فلذلك لم تفسد بفسادها، [وإذا ثبت أن صلاته مبينة على صلاته ثبت أنها تفسد بفسادها]. أو نقول: كل تحريمة تعلقت الصلاة بها ففسادها يؤثر فيما تعلق بها، كتحريمة نفسه.
٣١٣٠ - احتجوا: بحديث أنس قال: دخل على رسول الله ﷺ في صلاة فكبر وكبرنا معه ثم أشار إلى القوم: كما أنتم، فلم نزل قياما حتى أتانا رسول الله ﷺ قد اغتسل ورأسه يقطر ماء. وفي حديث أبي هريرة: فصلى بهم، قالوا: ولو لم تكن صلاتهم منعقدة لم يكلفهم استدامة القيام؛ لأنه قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني قد قمت".
стр. 662
٣١٣١ - قالوا: ولان القوم اعتقدوا انعقاد الصلاة وصحتها، فلو كانت باطلة غير منعقدة لما أخر البيان عند الحاجة.
٣١٣٢ - والجواب: أن هذه القصة رواها ابن سيرين، وذكر أن النبي ﷺ أومأ إليهم أن اقعدوا. ومعلوم أنهم لو كانوا في الصلاة لم يأمرهم بالقعود.
٣١٣٣ - ولأن قوله: على رسلكم وامكثوا لا يدل على القيام ولا على القعود، وإنما هو أمر بترك التفرق. فأما قوله: "لا تقوموا حتى تروني" فيفيد البقاء، على أنا بينا أن ليس في الخبر ما يفيد البقاء على القيام.
٣١٣٤ - وقولهم: كان يجب أن يبين لهم بطلان التحريمة ليس بصحيح؛ لأنه إذا أشار إليهم إن اقعدوا فقد بين [لهم] أنهم ليسوا في الصلاة، ولو ثبت ما قالوه احتمل أن يكون في حال لم تكن صلاة المؤتم متعلقة بصلاة الإمام، فلم تبطل ببطلانها، فلذلك أمرهم بالقيام. وهذه الحال قد تستحب عندنا، فاحتاجوا إلى تاريخ.
٣١٣٥ - قالوا: روى جويبر عن الضحاك بين مزاحم عن البراء بن عازب عن النبي ﷺ قال: "إيما إمام سها فصلى بقوم وهو جنب، فقد مضت [صلاتهم]، ثم ليغتسل هو ثم ليعد صلاته، فإن كان بغير وضوء فمثل ذلك".
٣١٣٦ - والجواب: أن هذا ذكره الدارقطني عن بقية بن الوليد عن عيسى بن إبراهيم عن جويبر عن الضحاك. ورواه أيضا أيضا عن بقية عن عيسى بن عبد الله الأنصاري عن جويبر،
стр. 663
والضحاك لم يلق البراء، فهو مرسل. وكان شعبة لا يروي عن الضحاك شيئا، وقد رواه استعظاما له.
٣١٣٧ - وأما جويبر بن سعيد، فقال البستي عن يحيى بن سعيد: كنت أعرفه بحديثين. ثم أخرج هذه الأحاديث وضعفه جدا. قال: وهو يروي عن الضحاك أشياء مقلوبة، وكان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عنه، وقال يحيى بن معين: هو ضعيف. وأما عيسى بن إبراهيم الهاشمي، قال البستي: هو يروي المناكير، لا يجوز الاحتجاج به انفرد. وعيسى بن عبد الله الأنصاري، قال البستي: يروي عن نافع ما لا يتابع عليه، ولا يحتج بما انفرد به. وأما بقية بن الوليد الحمصي، فذكر البستي عن أحمد أنه قال: توهمت أن بقية لا يحدث المناكير إلا عن المجاهيل، فإذا هو يحدث المناكير عن المشاهير، من أين أتي. ولو ثبت لم يكن فيه دلالة؛ لأن قوله: صلى بهم وهو جنب، يقتضي فعله الصلاة, وقوله: وهو جنب، يقتضي تعين، الجنابة، وذلك لا يكون مع الصلاة، فيحمل الخبر على من صلى ثم ظهر انه جنب، فيكون قوله: صلى، على حقيقته، وقوله: وهو جنب، [على مجازه]، ومخالفنا: يحمل قوله: صلى، على المجاز، وقوله: وهو جنب، على الحقيقة فتساوينا.
стр. 664
٣١٣٨ - وعندنا أن من صلى بقومه، ثم ظن أنه جنب لم يلزمهم الإعادة، واستحب له أن يعيد. وقد روى سعيد بن المسيب أن رسول الله ﷺ صلى الناس وهو جنب فأعاد وأعادوا، فيعارض هذا ما رووه.
٣١٣٩ - ولا يقال: رواه أبو جابر البياضي، وهو متروك الحديث، عن سعيد بن المسيب، مرسل؛ لأن المرسل والمتصل عندنا سواء، وعندهم مراسيل سعيد بن المسيب مقبولة، وأبو جابر البياضي وإن ضعف أقوى من جويبر.
٣١٤٠ - قالوا: إعادة الصحابة لا تدل على الوجوب.
٣١٤١ - قلنا: الإعادة إذا تعلقت بسبب فالظاهر فيها الوجوب. ولأن الاستحباب لا يختص بسبب.
٣١٤٢ - قالوا: روي عن عمر وعثمان وعلي وابن عمر ﵃ قولا وفعلا، ولا مخالف لهم.
٣١٤٣ - قلنا: روى عاصم بن ضمرة عن علي أنه صلى بالقوم وهو جنب فأعاد وأمرهم بالإعادة.
٣١٤٤ - ولا يقال: رواه أبو خالد الواسطي، وهو عمرو القرشي، قال أحمد: هو
стр. 665
كاذب؛ لان أبا خالد قد بينا انه ثقة، وهو صاحب زيد بن علي، وإنما طعنوا عليه من حيث المذهب.
٣١٤٥ - ثم ما روي عن عمر يحتمل أن يكون لهم يتيقن الجنابة، كما روي عن عثمان أنه صلى ثم أصبح فرأى في ثوبه أثر احتلام، فأعاد ولم يأمرهم بالإعادة ومتى لم يتيقن لم يجز أمرهم بالإعادة.
٣١٤٦ - قالوا: لأنه غير منسوب إلى التفريط بالائتمام، فوجب أن لا تبطل صلاته ببطلان صلاة الإمام، أصله: إذا كان المأموم مسبوقا فجلس للتشهد وأحدث أو تكلم.
٣١٤٧ - قلنا: يبطل بمن اقتدى بكافر أو امرأة في زي غلام، فإنه لا يكون منسوبا إلى التفريط، ومع ذلك تبطل الصلاة [ببطلان] صلاة [الإمام]
٣١٤٨ - فإن قالوا: إذا صلى خلف الكافر لم تبطل ببطلان صلاة الإمام؛ لأنها لم تنعقد، وكذلك نقول فيمن صلى [خلف] الجنب، قلنا: نقول بموجب العلة؛ لأنها تبطل ببطلان صلاة الإمام، وإنما تبطل لأنهم اقتدوا بمن لا يصح الاقتداء به؛ ألا ترى أنهم إذا اقتدوا بامرأة لم تصح صلاتهم وإن صحت صلاتها.
٣١٤٩ - ولأن المسبوق إذا حدث يبطل الجزء الذي صادفه الحدث من صلاته، فبطل ما لاقاه من صلاة المؤتم، فتساويا في البطلان، وإنما بطل ما مضى من صلاة الإمام لبقاء فروض لا يمكنه أن يبنيها على ما مضى، ولم يبق على المؤتم فرض، فلم يؤثر فيما مضى من صلاته.
٣١٥٠ - قالوا: عبادة يبطلها الحدث.
стр. 666
٣١٥١ - وإنما يبطلها عدم الطهارة. ثم نقول بموجب العلة على ما قدمنا. ولأن الطهارة لا تبطل غي المأموم وإن علم أن إمامه على غير طهارة، وكذلك إذا لم يعلم، وفي الصلاة يبطل إذا علم ببطلان صلاته، وكذلك إذا/ لم يعلم.
٣١٥٢ - قالوا: أحد المشتركين في الصلاة فلا تبطل صلاته ببطلان صلاة الآخر، كالإمام.
٣١٥٣ - قلنا: نقول بموجبها، فلا نسلم أن الإمام لا تبطل صلاته ببطلان صلاة المؤتم؛ لأن في الجمعة إذا نقص العدد بطلت صلاة الإمام. ولأن الإمام ليس بتابع للمؤتم فلا تبطل صلاته ببطلان صلاته، والمؤتم تابع لإمامه فجاز أن تبطل صلاته بمعنى يعود إليه، كما لو علم أنه على غير طهارة.
٣١٥٤ - قالوا: المأموم يستفيد بالجماعة فوجب أن تبطل ببطلان صلاة الإمام ما استفاد بالشركة، وهو الفضيلة.
٣١٥٥ - قلنا: يبطل بحال العلم. ولأنه لا يمتنع أن يستفيد بالمشاركة الفضيلة، وإذا بطلت المشاركة زالت الفضيلة ومعنى الإجزاء؛ ألا ترى أن المرتدة والشيخ الكبير لا يستفيدان بالإسلام حقن الدم: في الشيخ الكبير على المذهبين، وفي المرتدة على أصلهم، وكذلك الحجة النافلة إذا دخل فيها استفاد المضي عليها، فإذا أفسدها لزمه المضي فيها، وهذا زيادة على ما استفاده بالدخول.
٣١٥٦ - قالوا: من صلى الظهر يوم الجمعة بقوم ثم صلى الجمعة، بطلت صلاته ولم تبطل صلاتهم؛ لأن المؤتم غير منسوب [إلى التفريط] في الائتمام.
стр. 667
٣١٥٧ - قلنا: بطلان صلاة الإمام بعد الفراغ من الصلاة لا يوجب بطلان صلاة المؤتم، كما لو ارتد. ولأن بطلان صلاة المؤتم إنما هو لأنه بنى صلاته على صلاة باطلة، وهذا المعنى لا يوجد إذا بطلت بعد الفراغ.
***
стр. 668
مسألة ١٧٤
بول الصبي والصبية نجس لا يطهر إلا بالغسل
٣١٥٨ - قال أصحابنا: بول الصبي والصبية نجس، لا يطهر إلا بالغسل.
٣١٥٩ - وقال الشافعي: بول الصبي- ما لم يطعم- يقتصر فيه على الرش حتى يغمره، ويطهره وإن لم ينفصل عنه.
٣١٦٠ - لنا قوله ﵇ "إنما يغسل الثوب من المني والدم والبول". ولأنها نجاسة لا تطهر بالرش، كسائر النجاسات. ولأنه حيوان يجب غسل بول الأنثى منه فوجب غسل بول الذكر، كسائر الحيوانات، ولان كل حيوان وجب غسل بوله إذا طعم وجب وإن لم يطعم، كالأنثى. ولأن الرش يزيد في النجاسة ويتسع في الثوب، فلا معنى له، ولأنه بول نجس، كسائر الأبوال.
٣١٦١ - ولا يقال: لا يمتنع أن تتفق الأبوال في النجاسة وتختلف في الإزالة، كالمني- على أصلكم- وغيره من النجاسات، وكذلك النجاسة في الخف والثوب [متساويان في النجاسة ومختلفان] في الإزالة؛ وذلك لأن الاختلاف إنما
стр. 669
يعود إلى مكان إزالة إحدى النجاستين بالمسح دون الأخرى، والرش لا يزيل النجاسة ولا يخففها.
٣١٦٢ - احتجوا: بما روي عن علي بن أبي طالب [﵃] أن النبي ﷺ قال: يغسل من بول الجارية وينضح من بول الغلام. وفي حديث لبابة بنت الحارث أن الحسين [بن علي] بال على النبي ﷺ فقلت: أعطني ثوبك أغسله، فقال: "إنما يغسل من [بول] الأنثى وينضح من بول الذكر".
٣١٦٣ - وعن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ ، فأجله في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء، فنضحه ولم يغسله. وعن عائشة [﵂] أنها قالت: أتي النبي ﷺ بصبي يحنكه ويدعو له، فبال عليه، فدعا بماء، فنضحه عليه.
стр. 670
٣١٦٤ - والجواب: أن النضح عبارة عن صب الماء؛ بدلالة قوله ﵇: "إني لأعرف مدينة ينضح البحر بحافتها"، ومعلوم انه لم يرد الرش، وإنما أراد جريان الماء. وقد روت عائشة [﵂] أن النبي ﷺ أتي بصبي فبال عليه [فأتبعه الماء] ولم يغسله. وفي حديث أم الفضل قالت في الحسين: قلت: يا رسول الله، أعطنيه لأكفله أو أرضعه بلبني، ففعل فأتيته به، فوضعه على حجره، فبال عليه وأصاب إزاره، فقلت [له]: يا رسول الله، أعطني أزارك أغسله، فقال: "إنما يصب على بول الغلام ويغسل بول الجارية". فعلم بهذه الأخبار أن المراد بالنضح الصب، وذلك يجزئ عندنا.
٣١٥٦ - وقوله: ولم يغسله، صحيح؛ لأن الصب متى حصل على النجاسة فزالت لم يحتج إلى الغسل الذي هو عصر [الثوب]. وفرق بين الجارية والغلام إما أن يكون قاله في حالين فجمع الراوي بينهما وظن أنه فرق بينهما؛ لأن بول الصبي لا يتسع في الثوب وبول الجارية يتسع فيه، فاكتفى في أحدهما بالصب، وفي الآخر بالصب والغسل.
٣١٦٦ - قالوا: الغلام يقع بلوغه بمعنى ظاهر، والجارية يقع بلوغها بشيء نجس، فلذلك افترقا.
следующие страницы →