Полный текст (6 324 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.
стр. 6056
مسألة ١٥٢٦
قتل الكلب صيدًا صدمًا
٣٠٧٩٨ - قال أصحابنا [﵏]: إذا قتل الكلب الصيد صدمًا أو خنقًا لوم يجرحه، لم يؤكل. وهو أحد قولي الشافعي ﵀.
٣٠٧٩٩ - وروي عن أبي حنيفة ﵀ أنه يؤكل، وهو أحد قولي الشافعي.
٣٠٨٠٠ - لنا: ما روي عن النبي ﷺ أنه سئل عن صيد المعراض فقال: (إن خزق فكل، وإن أصاب بعرضه فلا تأكل، فإنما هو وقيذ). فيدخل في عموم قوله تعالى: ﴿والمنخنقة والموقوذة والمتردية﴾.
٣٠٨٠١ - فإن قيل: الموقوذة التي ضربت على رأسها حتى ماتت.
٣٠٨٠٢ - قلنا: بل التي وقذ بالضرب، أي موضع وقع الضرب فيها. على أن عند مخالفنا إذا وقذه الكلب بالضرب على رأسه حتى قتله، أكل. وقوله تعالى: ﴿والمنخنقة﴾ عام فيما خنقه الكلب وغيره. ولأنه آلة للاصطياد فاعتبر فيه الجرح كالسهم.
٣٠٨٠٣ - ولا يلزم الآلة التي يصطاد بها السمك؛ لأن التعليل للآلة لا للصيد.
٣٠٨٠٤ - ولأنه حيوان له ذكاة، فلا يحل من غير جرح كغير الصيد.
٣٠٨٠٥ - ولأن ما كان ذكاته العقر مع القدرة فهو ذكاة مع الامتناع، كالبعير إذا ند.
٣٠٨٠٦ - ولأنها بهيمة خرجت روحها من غير عقر كالمقدور.
٣٠٨٠٧ - فإن قيل: المعنى في المقدور أنه اعتبر بحل العقر، فاعتبر العقر، ولما سقط في مسألتنا المحل سقط العقر.
стр. 6057
٣٠٨٠٨ - قلنا: يبطل بالرمي فإن محل الرمي، سقط فيه ولا يسقط اشتراط العقر.
٣٠٨٠٩ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾.
٣٠٨١٠ - قلنا: شرط التعليم، وما لا يعاد الجرح فليس بمعلم.
٣٠٨١١ - قالوا: في حديث أبي ثعلبة: (إن كانت الكلاب معلمة، فكل مما أمسكن عليك). وقال لعدي بن حاتم: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله، فكل).
٣٠٨١٢ - [قلنا: روي أنه قال]: (ما أنهر الدم، فكل). فدل على أن الجرح معتبر، وقال تعالى: ﴿والمنخنقة والموقوذة﴾. فدل على أنه إذا أمسك ووقذ وخنق لم يؤكل.
٣٠٨١٣ - قالوا: الكلب لا يمكن تعليمه كيفية القتل، وما لا يمكن تعليمه للكلب سقط اعتباره، كالجرح في محل الذكاة.
٣٠٨١٤ - قلنا: الكلب لا يحتاج إلى تعليم الجرح؛ لأنه طبعه، وترك الجرح نادر فيه وما كان في طبعه لا يقال: إن وجوده متعذر. فأما الجرح في محل الذكاة، فليس بغالب في حالة وتعليمه يشق فقط اعتباره كما يسقط الجرح.
٣٠٨١٥ - قالوا: جارح قتل الصيد بفعله الواصل إليه، فأشبه إذا عقره.
٣٠٨١٦ - قلنا: ليس إذا أبيح الأكل مع العقر، أبيح مع فقده، بدلالة السهم.
٣٠٨١٧ - فإن قيل: السهم يمكن الرامي أن يرمي بالمحدد ولا يرمي بالمثقل، فإذا رمى بما لا حد له فقد فرط، وإن رمى بالمحدد ولم يجرح فهو أضعف، وأما الكلب فالجرح وصاحبه لا يقدر عليه منه، فليس يشترط وجوده.
٣٠٨١٨ - قلنا: إذا رمى بالمعراض فأصاب بعرضه فذلك نادر، والمعتاد أن يصيب بحده، فإذا اتفق النادر الذي يكون أضعف الرمي لم يؤكل، كذلك طبع الكلب للجرح فإذا اتفق ترك الجرح الذي يكون من فتور الكلب وضعف تكلبه لم يؤكل.
٣٠٨١٩ - وقولهم: إن صاحبه لا يقدر على فعله.
٣٠٨٢٠ - يبطل بشرط الإمساك، فإن صاحبه لا يقدر على ذلك وهو شرط.
стр. 6058
مسألة ١٥٢٧
أكل الأقل من الصيد من ناحية العجز
٣٠٨٢١ - قال أصحابنا [﵏]: إذا أبان الأقل من الصيد من ناحية العجز فمات، أكل الجملة ولم يؤكل الأقل البائن، وإن كان الأقل من جهة الرأس أكل الجميع.
٣٠٨٢٢ - وقال الشافعي ﵀: أكل الجميع في الحالتين.
٣٠٨٢٣ - لنا: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (ما أبين من الحي فهو ميت). ومعلوم الطرف مبين منها وهي حية، فوجب أن يكون منعه بظاهر الخبر.
٣٠٨٢٤ - فإن قيل: إن هذا خرج على سبب وهو أنهم كانوا يقطعون الألية ويأكلونها، ولا تبقى الغنم حية، ولهذا روي: (ما أبين من حي فهو ميت).
٣٠٨٢٥ - قلنا: المعتبر عندنا وعندهم بعموم اللفظ وإن خرج على سبب خاص، فلأن العقر لا يكون ذكاة حال وقوعه حتى تخرج الروح من غير أن يقدر على الذبح، فالحالة التي يصير الجرح فيها ذكاة العضو بائن فلا يكون ذكاة الجملة ذكاة المنفصل منها. ولا يلزم إذا كان القطع من مقدمها؛ لأن ذلك يقطع العروق وهو ذكاة عند وقوعه، ولهذا يجب ذبح الصيد، وإن ثبتت يده عليه فكان ذكاة الجملة.
٣٠٨٢٦ - ولأنه انفصل منها مع بقاء الحياة.
٣٠٨٢٧ - ولا يلزم إذا قطع المقدم؛ لأن القطع إذا وقع في الصيد لم تبق حياة مستقرة.
٣٠٨٢٨ - فإن قيل: المعنى فيه إذا ذبحه أن الجرح الأول خرج من أن يكون ذكاة، وصار الذبح هو الذكاة. وفي مسألتنا الجرح هو الذكاة؛ لأن الجرح لم يكن ذكاة عند وقوعه، بدلالة أنه يتصور بعده الذكاة وإنما يصير ذكاته عند خروج الروح كما
стр. 6059
يجعل الذبح بعد الجرح ذكاة والعضو في الحالتين بائن فلا يلحقه حكم الذكاة.
٣٠٨٢٩ - ولأنه لم يقطع أكثر الأوداج، فلم يؤكل ما بقي منه، أصله: إذا بقى يومًا.
٣٠٨٣٠ - احتجوا: بما روي أنه ﷺ قال لأبي ثعلبة: (ما ردت عليك قوسك، فكل). وروي: (ما ردت عليك يدك، فكل).
٣٠٨٣١ - قلنا: الرواية: (ما ردت عليك قوسك من الصيد). والعضو الباقي ليس بصيد، فلا يتناوله الخبر.
٣٠٨٣٢ - وقوله ﷺ : (ما أنهر الدم وأفرى الأوداج). ولا يكون فري الأوداج إلا بقطع المقدم.
٣٠٨٣٣ - قالوا: ما كان ذكاة لبعض البدن، كان ذكاة لجمعية، أصله: إذا قطع الثلث المقدم.
٣٠٨٣٤ - قلنا: إذا قطع المقدم فكذلك الجرح ذكاة عند وجوده، بدلالة أن الذبح لا يتصور بعده، وكان ذكاة للجميع. والعقر في مسألتنا ليس بذكاة، بدلالة أن ترتيب الذبح بعده وإنما يصير ذكاة عند خروج الروح قبل القدرة والنحر منفصل في تلك الحال، وتبطل العلة بالدم وما لا يؤكل في الحيوان مثل العروق.
٣٠٨٣٥ - فإن قالوا: ما كان ذكاة لبعض الجملة، كان ذكاة لبقيتها، كالأتان الوحشية إذا حملت من الحمار الأهلي.
стр. 6060
مسائل الذبح
مسألة ١٥٢٨
ترك التسمية على الذبيحة
٣٠٨٣٦ - قال أصحابنا [﵏]: إذا تركت التسمية على الذبيحة أو على رمي الصيد وإرسال الكلب عمدًا، لم يحل أكله.
٣٠٨٣٧ - وقال الشافعي ﵀: يحل أكله.
٣٠٨٣٨ - لنا: قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق﴾. وهذا نهي وظاهر النهي التحريم.
٣٠٨٣٩ - قالوا: الذكر ضد النسيان، وذلك يكون بالقلب، فكأنه شرط ذكر اسم الله تعالى بالقلب، وهذا موجود في ذبح المسلم لا ينسى اسم الله تعالى.
٣٠٨٤٠ - قلنا: إطلاق الذكر ما كان بالنسيان، قال الله تعالى: ﴿اذكروا الله ذكرًا كثيرًا﴾. وقال: ﴿والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات﴾.
٣٠٨٤١ - ولأن الذكر بالقلب له وجه آخر.
٣٠٨٤٢ - ولأنه قال: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾. والذكر بالقلب لا يكون على الذبيحة، وإنما الذكر عليها باللسان.
٣٠٨٤٣ - قالوا: المراد بالآية الميتة، بدليل قوله تعالى: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾؛ وذلك لأن لاكفار كانوا يأكلون ما قتلتموه، ولا يأكلون ما قتل الله.
стр. 6061
٣٠٨٤٤ - قلنا: حمله على الميته يسقط اعتبار التسمية، وهي معتبرة بالاتفاق عندنا وجوبًا، وعندكم سنة مؤكدة.
٣٠٨٤٥ - ولأن المجوسي لا تؤكل ذبيحته وإن سمى، وليس يمنع أن يبين الله تعالى بمنطوق الآية تحريم ما تركت التسمية عليه يستفاد بمهرها تحريم الميتة على أن المعتبر لعموم اللفظ وإن خرج على سبب خاص.
٣٠٨٤٦ - قالوا: قوله تعالى: ﴿وإنه لسق﴾. يدل على أن المراد به الميتة. فأما ترك التسمية عليه فلا لفسق تتناوله لظاهر الآية يقتضي تحريم الآكل وبفسق الأكل قام الدليل على إسقاط أحدهما بقي الآخر.
٣٠٨٤٧ - ولأن عندنا من سمع هذه الآية ولم يقابلها دليل آخر يتناولها في التفسيق لم يتناولها في التحريم به فسق في الأكل، والآية لا تفيد إلا الحكم المتعلق بها.
٣٠٨٤٨ - فإن قيل: فالآية إذا لم تتناولها في التفسيق، لم تتناولها في التحريم.
٣٠٨٤٩ - قلنا: غلط؛ لأنه يقتضي التحريم بكل حال، والتفسيق في حق من لم يتناول، فإذا أسقط التفسيق في حق المتناول بقي التحريم؛ لأنه ليس كل التحريم يقتضي التطبيق. يبين ذلك: أن مخالفنا يحمل الآية على الميتة، ومعلوم ألا يفسق كل متناول للميتة وإنما يفسق من يضطر عليها، كذلك نحن نحملها على من بلغته ولم يتناولها بمعاوضة غيرها.
٣٠٨٥٠ - قالوا: قوله تعالى: ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾. التحريم لأنه يفيد أن كل جزء منه حرام، ولو قال: لا تأكلوا مما لم يذكر. ظن إن حملته دون أجزاءه، ألا ترى أن من حلف لا يأكل هذا الطعام ولم يحنث بأكل بعضه، ولو حلو لا يأكل منه حنث لا بأكل البعض؟ على أن مخالفنا إذا قال: تحريم البعض لا لأجل نسي التسمية، أبطل فائدة ذكر التسمية، وهذا لا يصح.
٣٠٨٥١ - ويدل عليه حديث عدي بن حاتم أنه ﷺ قال له: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله تعالى، فكل). والمقصود من الخبر بيان ما يحل وما يحرم، فدل على أن الإباحة موقوفة على هذا الشرط. وروي في بعض ألفاظ هذا الحديث: (وإلا فلا تأكل). نهى عما سوى المذكور. ويدل عليه ما روي في حديث عدي بن
стр. 6062
حاتم أن النبي ﷺ قال: (إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله، فكل، وإن شاركه كلب غيره، فلا تأكل، فإنك إنما سميت على كلبك). فجعل العلة في تحريم الأكل عند المشاركة عدم التسمية على أحد الكلبين.
٣٠٨٥٢ - ويدل عليه ما روي أن رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: إنا نذبح وننسى أن نذكر اسم الله تعالى، فقال: (اسم الله على كل مسلم). فلولا أن السائل علم تحريم ما تركت التسمية عليه عامدًا، لم يخص المسألة بالنسيان، ولم ينكر النبي ﷺ ، ويقول: تركها عمدًا لا يؤثر، وتركها بكل حال لا يؤثر.
٣٠٨٥٣ - ولأن التسمية لو لم تكن شرطًا، لم تكن الذكاة شرطًا كالسمك.
٣٠٨٥٤ - ولأن الهداية تجب تارة بالفعل وتارة بالقول، فلما كان جنس أحدهما شرطًا في الذكاة كذلكم الآخر.
٣٠٨٥٥ - ولأن ذبح الهدايا قربة مقصودة في نفسها شرع فيها ذكر اسم الله تعالى وكان شرطًا كتكبيرة الصلاة.
٣٠٨٥٦ - ولأنه معنى مقصود بنفسه شرع فيها ذكر اسم الله تعالى، وكان واجبًا كالصلاة. ولا يلزم التيمم والأذان، ولأن كل واحد منهما تبعًا لغيره.
٣٠٨٥٧ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿إلا ما ذكيتم﴾.
٣٠٨٥٨ - قالوا: الذكاة قطع العروق ولم يفصل الذكاة ليست القطع وإنما الذبح القطع، فأما الذكاة فهو اسم للنظافة والطهارة. ونحن لا نسلم وجوب الذكاة فيها التسمية عليه.
٣٠٨٥٩ - احتجوا: بحديث أبي ثعلبة أن النبي ﷺ قال: (إن كانت الكلاب مكلبة، فكل مما أمسكن عليكم).
٣٠٨٦٠ - قلنا: ذكر في حديث عدي بن حاتم: (إذا ذكرت اسم الله تعالى). وهذا زائد فالمصير إليه أولى.
٣٠٨٦١ - قالوا: روى البراء بن عازب أن النبي ﷺ قال: (المسلم يذبح على اسم الله تعالى سمى أو لم يسم).
стр. 6063
٣٠٨٦٢ - قلنا: هذا خبر لا يعرف وطلبناه في المسانيد فلم نجده ولم يضعه الذي احتج به إلى مكان فيعرف أو تكلم على إسناده إن كان له إسناد.
٣٠٨٦٣ - قالوا: روى أبو هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله، أريت الرجل منها يذبح وينسى أن يسمي الله تعالى عليه، فقال: (اسم الله على كل مسلم)، وروي: (على فم كل مسلم).
٣٠٨٦٤ - قلنا: هذا يدل على أن القول قد علم أن نسميه في الشرع شرطًا حتى سألوه عن حال الناس بها ولو لم يشرط لم يكن لتخصيص حال النسيان بالمسألة معنى.
٣٠٨٦٥ - وقوله: (اسم الله على كل مسلم). يدل على اعتبار التسمية، وجعلوا حال النسيان عرًا؛ لأن الناسي يعلم من حاله أنه يغفل التسمية لو ذكرها.
٣٠٨٦٦ - احتجوا: بحديث عائشة أنها قالت للنبي ﷺ : إنه يهدى إلينا الطعام فلا نعلم إن ذكر اسم الله عليه أم لا، أفلا نأكله؟ فقال ﷺ : (إذا ذكر اسم الله عليه، فكلوا).
٣٠٨٦٧ - قلنا: لأنه حمل أمر المسلم على الصحة وأنه لا يترك التسمية.
٣٠٨٦٨ - على أن هذا الخبر هو الدليل عليهم؛ لأن التسمية لو لم تكن مشروطة لم تكن المسألة عن حالها معنى.
٣٠٨٦٩ - وقوله ﷺ : (أنهر الدم بما شئت، فكل). قصد به بيان صفة الذبح ومحله والآلة وإخبارنا والآلة قصد بها بيان التسمية، فيستعمل كل واحد منهما فيها قصد به.
٣٠٨٧٠ - قالوا: ما لا يشترط في الذكاة مع النسيان لم يشترط مع الذكر، أصله الصلاة على النبي ﷺ وعكسه قطع الحلقوم وكون الذابح مسلمًا أو كتابيًا.
٣٠٨٧١ - قلنا: التسمية عندنا شرط في الجملة، وإن عفي عنها في حال النسيان.
٣٠٨٧٢ - ولأن النسيان عذر، وليس إذا سقط الشرط بالعذر سقط مع عدمه.
٣٠٨٧٣ - ولأن الصلاة على النبي ﷺ ذكر لم يشترط في ابتداء الصلاة، فلم يشترط على الذبيحة. ولما كان ذكر الله ذكرًا، شرط في ابتداء الصلاة فلم يشترط،
стр. 6064
جاز أن يشترط في ابتداء الذبيحة.
٣٠٨٧٤ - فإن جعلوا أصل هذه العلة استقبال القبلة.
٣٠٨٧٥ - قلنا: ذاك لم يشرع مخالفة للمشركين، [ولما شرعت التسمية في ابتداء هذا الفعل مخالفة للمشركين] كانت واجبة.
٣٠٨٧٦ - قلنا: ذكاة لم يعلم فيها غير التسمية، فوجب أن تكون الذكاة صحيحة مبيحة قياسًا على الناسي.
٣٠٨٧٧ - قلنا: لا نسلم أنه لم يقدم فيها التسمية، بل إذا ذكر التسمية وتركها فقد خالف موضوع الشرع، والشبه بالمشركين والناسي لم يترك للتسمية مخالفة لوضع الشرع، فلم يكن مشبهًا بالمشركين؛ فلذلك حلت الذبيحة.
٣٠٨٧٨ - ولأن النسيان ذكر وقد سقط الفرائض في حال العذر على وجه الرخصة، وإن لم تسقط عند عدمها.
٣٠٨٧٩ - قالوا: كل ذكر يسقط إذا ترك ناسيًا، وجب إن سقط إذا ترك عامدًا قياسًا على الذكر بعد الإحرام والتسبيح في الركوع والسجود التشهد الأول.
٣٠٨٨٠ - قلنا: اعتبار العامد بالناسي لا يصح لما ذكرنا، والمعنى فيها قاسوا عليه: أنه لم يوضع لمخالفة المشركين، فلم يكن شرطًا. ولما وضعت التسمية في ابتداء فعل تقرر بجنسه لمخالفة المشاركين كان لها مدخل في الوجوب كتكبير الصلاة.
٣٠٨٨١ - قالوا: ذكر اسم الله تعالى مأمور به يستوي تركه عامدًا أو ناسيًا، كالقراءة في الصلاة والتسبيحات في الركوع. وإنما يؤثر النسيان المنهي عنه كالأكل والصوم والجماع والنية في الصوم، لما كانت مأمورًا بها تركها ناسيًا أو عامدًا.
٣٠٨٨٢ - قلنا: هذه المواضع كلها يختلف فيها الناسي والعامد، فيسقط الفرض عن الناسي، ويتوجه الخطاب على العامد إذا تجدد الذكر ما يجب عنده عبادة مبتدأة يجب بحسب قيام الدليل.
٣٠٨٨٣ - قالوا: ما لا يجب النطق في آخره، لا يجب في أوله كالوضوء.
٣٠٨٨٤ - قلنا: الذبح فعل واحد فلا يتصور له أول وآخر يختص كل واحد منهما بذكر.
стр. 6065
٣٠٨٨٥ - ولأن الوضوء لم يكن الكفار يذكرونه آلهتهم في ابتدائه، فالتسمية ليست مخالفة لهم فلم يكن شرطًا. وهذا الفعل اعتبار الكفار ذكرًا منهم عنه فيشرع ذكر الله تعالى مخالفة لهم فكان شرطًا.
٣٠٨٨٦ - قالوا: الوضوء ورد الخبر بالتسمية في ابتدائه كما ورد بالتسمية في ابتداء الذبيحة، ثم كان أحدهما مستحبًا كذلك الآخر.
٣٠٨٨٧ - قلنا: الظاهر اقتضى الوجوب فيهما. وليس يجوز أن يقال: ترك الظاهر بدليل على ظاهر آخر لمشاركته في حكمه كما لا يقاس عموم لم يدخله التخصيص على عمومه خصه للحقه في التخصيص.
стр. 6066
مسألة ١٥٢٩
جرح الكلب الصيد
٣٠٨٨٨ - قال أصحابنا [﵀]: إذا جرح الكلب الصيد فأدركه صاحبه حيًا فلم يتمكن من ذبحه لضيق الوقت أو لفقد الآلة حتى مات، لم يؤكل. وكذلك لو وقع به السهم فأدركه.
٣٠٨٨٩ - وقال الشافعي ﵀: يؤكل.
٣٠٨٩٠ - لنا: قوله ﷺ : (الذكاة في الحلق واللبة). وهذا عام إلا فيما خصه دليل.
٣٠٨٩١ - ولأن يده ثبتت عليه مع استقرار الحياة، فلم تحل إلا بالذبح، كالشاة إذا اضطربت فلم يقدر على ذبحها.
٣٠٨٩٢ - ولأنه خرج بالجرح من حيز الامتناع، فلا يحل إلا بالذبح، كالشاة.
٣٠٨٩٣ - ولأنه يقدر على ذبحه إن وجد آلة، فإذا لم يجد حتى مات، لم يؤكل، كالشاة.
٣٠٨٩٤ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾. قالوا: وفي حديث أبي ثعلبة أن النبي ﷺ قال له: (كل ما ردت عليك قوسك وكلبك ذكيًا وغير ذكي).
٣٠٨٩٥ - قلنا: فيه إضمار باتفاق عندنا: إذا لم يثبت حيًا، وعندكم: إذا لم يلحق ذكاته. وليس أحد الإضمارين أولى من الآخر.
٣٠٨٩٦ - قالوا: لم يدرك زمان ذكاته أو زمانًا يتسع لذكاته أو زمانًا يمكن فيه من
стр. 6067
ذكاته، فصار كما لو أدركه ميتًا لم يثبت للذكاة حكم، بدلالة أن الآلة لو كانت حاضرة فلم يحل بغير الذكاة ففقدها، لا يسقط حكم الذكاة، كالشاة المضطربة إذا لم يكن عنده آلة يذبحها بها حتى ماتت.
٣٠٨٩٧ - قالوا: الأصل في الإباحة الذكاة، وأقيم العقر مقام الذكاة في حال تعذر الذكاة، والتعذر في الحالتين موجود وكان حكمها سواء. يبين ذلك: أن التيمم أقيم مقام الماء لتعذر الماء، فلم يفرق بين عدم الماء وبين الماء الموجود الذي لا يمكن استعماله أو لا يصل إليه لفقد الآلة.
٣٠٨٩٨ - قلنا: لسنا نقول: إن العقر بدل عن الذبح ولا أقيم مقامه، بل كل واحد منهما ذكاة لنوع، فالذبح لما في يده، والعقر لما لا يد له عليه. فلو زالت يده عن الحيوان لنفوره سقط اعتبار الذبح وكانت ذكاته العقر، كذلك إذا ثبتت يده على الحيوان سقط حكم العقر ووجب اعتبار الذبح.
٣٠٨٩٩ - فأما التيمم فهو بدل، فيعتبر عدم التمكن من أصله.
٣٠٩٠٠ - وقولهم: إن في التيمم يستوي فقد الماء وفقد الآلة كذلك في الذكاة.
٣٠٩٠١ - لا يصح؛ لأن المعتبر هاهنا ليس هو تعذر الذبح، وإنما هو عدم ثبوت اليد، بدلالة أن الشاة إذا اضطربت والآلة معه لم تحل بالعقر، لثبوت يده عليها وإن تعذر ذبحها.
стр. 6068
مسألة ١٥٣٠
غيبة الصيد عن صاحبه بعد إصابته
٣٠٩٠٢ - قال أصحابنا [﵏]: إذا رمى صيداً فتحامل والسهم به فغاب عن صاحبه فأدركه ميتًا وليس به أثر غير سهمه، فإن كان في طلبه حتى أدركه، أكله، وإن كان قعد عن طلبه، لم يؤكل. وكذلك الكلب إذا جرح الصيد فتوارى ثم أصابه ميتًا.
٣٠٩٠٣ - وقال الشافعي ﵀ في أحد قوليه: لا يحل أكله. والقول الآخر: يحل أكله. ولم يعتبر في واحد من القولين الطلب أو القعود عنه.
٣٠٩٠٤ - والدليل على أنه يؤكل وإن غاب ما روي في حديث عدي بن حاتم أنه قال النبي ﷺ : أرمي سهمي فأصيب، فلا أقدر عليه إلا بعد يوم أو يومين، فقال له: (إن قدرت عليه وليس فيه أثر ولا خدش إلا رميتك، فكل، وإن وجدت فيه أثر غير رميتك فلا تأكله فإنك لا تدري أنت فعلته أم غيرك). وفي حديث أبي ثعلبة أنه قال للنبي ﷺ : ([يا رسول الله]، أفتني في قوسي. قال: (كل ما ردت عليك قوسك ذكيًا كان أو غيره). قال: وإن تغيب عني، قال: (وإن تغيب عنك ما لم تعمل، أو تجد فيه أثر غير سهمك). ذكر الخبر الدارقطني.
٣٠٩٠٥ - فإن قيل: لم يشرط في الخبرين الطلب.
٣٠٩٠٦ - قلنا: خرج الكلام على المعتاد أن الرامي لا يقعد عن الطلب.
٣٠٩٠٧ - ولأن الظاهر يقتضي الإباحة في الحالتين قامت الدلالة في أحدهما، ويدل عليه ما روي أنه ﷺ مر بالروحاء، فرأى حمار وحش عقيرًا، فأراد أصحابه أن
стр. 6069
يأخذوه، فقال ﷺ : (دعوه حتى يجيء صاحبه). فجاء رجل من بهز، فقال: هذه رميتي وهبتها لكم. فأمر ﷺ أبا بكر بقسمها بين الرفقة. فدل ذلك على جواز أكل ما غب من الصيد.
٣٠٩٠٨ - قالوا: فالنبي ﷺ لم يسأله عن طلبه.
٣٠٩٠٩ - قلنا: لأنه شاهده طالبًا له ومتبعًا لأثره، فلم يسأل مع مشاهدة الحال.
٣٠٩١٠ - [فإن قيل]: يجوز أن يكون مات الصيد والبهزي شاهده، ثم تغيب عنه لشغل، وعلم النبي ﷺ ذلك.
٣٠٩١١ - قلنا: فهو ﷺ لم يعرف الرامي، كسف يظن أنه عرف كيفية إصابته وقتله؟.
٣٠٩١٢ - ولأن موت الصيد كالجرح، والتغيب لا يمكن استدراكه في الصيد؛ لأن الغالب أنه إذا جرح نفر وبعد. وما لا يمكن الاحتراز منه في الصيد، سقط حكمه، أصله: الجرح في محل الذبح.
٣٠٩١٣ - ولأنه لم يفرط في طلبه، فصار كما لو مات وهو يشاهده.
٣٠٩١٤ - ولأن كل صيد يؤكل إذا لم يتوارى عن الصائد، يجوز أن يؤكل وإن توارى عنه، أصله: الجراد.
٣٠٩١٥ - احتجوا: بحديث عائشة: أن رجلًا أتى النبي ﷺ بظبي قد أصابه بالأمس وهو ميت، فقال: يا رسول الله، عرفت فيه سهمي وقد رميته بالأمس، قال: (لو علمت أن سهمك قتله، لأكلته، لا أدري هوام الأرض كثيرة).
٣٠٩١٦ - قلنا: لأن الظاهر أنه ترك الطلب.
٣٠٩١٧ - وقوله ﷺ : (لو أعلم أن سهمك قتله). يعني: وجعه عند الإصابة؛ لأنه إذا كان كذلك لم يبق بعد ذكاة منتظرة، فلا يؤثر القعود عنه.
٣٠٩١٨ - وقوله: (هوام الأرض كثيرة). يعني: إنك وإن وجدت سهمك فيه، لم تعلم أن الجراح وجت قتله عند الإصابة لجواز أن يكون مات من غيرها
٣٠٩١٩ - قالوا: روي عن ابن عباس أن رجلًا سأله: إني أرمي فأصمي وأنمي،
стр. 6070
قال: كل ما أصميت، ودع ما أنميت.
٣٠٩٢٠ - قلنا: هذا قول صحابي، فلا يكون حجة في مخالفة قول رسول الله ﷺ ، أو نحمله على ما غاب عنه وفرط في طلبه، ويحمل خبر النبي ﷺ على ما غاب عنه ولم يفرط في الطلب، فجمع بين الأخبار.
٣٠٩٢١ - قالوا: عقر لا يبيح الأكل [إذا لم يحفظ الطلب]، وصار إذا لم يسم الله عليه.
٣٠٩٢٢ - قلنا: إذا فرط في الطلب فلم يفرط في الذكاة؛ لأنه لا يقدر على أكثر من ذلك، فسقط عنه مالا يمكنه الاحتراز منه. وإذا قعد عن الطلب جاز أن يكون لو طلب لأدركه حيًا، فسقط حكم ووجب الذبح، وما لا يمكن الاحتراز عنه لا يسق اعتباره كالجرح.
٣٠٩٢٣ - قالوا: العقر إنما يكون ذكاة إذا كان هو القاتل، ومتى غاب عنه جاز أن يكون شاركه في الموت غيره، أو يكون قد وقع من مكان، فلم يجز استباحته مع الشك في السبب.
٣٠٩٢٤ - قلنا: الجراحة سبب الموت، ولا يعلم هناك سبب آخر، فالظاهر أن الموت من الجراحة، الدليل عليه أن الجارح على هذا الوجه يجب وهو يجب بالاحتمال، فدل وجوب القصاص، على أن هذا التجويز باطل.
٣٠٩٢٥ - ولأن التجويز يؤثر إذا ما أمكن الاحتراز من شبه، فأما إذا لم يكن سقط اعتباره، بدلالة أن الصيد إذا وقع من الرمية على الأرض، حل أكله مع تجويز أن يكون موته من وقوعه على الأرض؛ لأن ذلك لا يمكن الاحتراز عنه. [ولو سقط على جبل ثم تردي إلى الأرض، لم يؤكل؛ لأن ذلك لا يمكن الاحتراز منه]. والتغيب لا يمكن الاحتراز منه فسقط حكمه.
٣٠٩٢٦ - وأما الدليل على أنه لا يؤكل إذا تغيب وفرط في طلبه بخلاف القول
стр. 6071
الآخر حديث ابن عباس: كل ما أصميت ودع ما أنميت.
٣٠٩٢٧ - ولأن العقر ليس بذكاة عند وقوعه، وإنما يصير ذكاة شرط ألا يترك ذكاته، فإذا قعد عن طلبه جاز أن يكون لو طلبه أدركه حيًا فلم يعلم أن العقر ذكاة فلم يحل أكله.
٣٠٩٢٨ - احتجوا: بالأخبار التي قدمناها.
٣٠٩٢٩ - قلنا: خرج الكلام على العادة والرامي لا يقعد عن طلب رميته.
٣٠٩٣٠ - قالوا: إذا لم يكن له أثر، فالظاهر أنه مات من الجراحة.
٣٠٩٣١ - قلنا: نحن لا نمنع الأكل لهذا المعنى، لكن التجويز أن يكون لو لم يقعد لأدركه حيًا فلا نعلم أن العقر ذكاة له، فلا يحل أكله.
стр. 6072
مسألة ١٥٣١
الذبح بسن منزوع أو ظفر منزوع
٣٠٩٣٢ - قال أصحابنا [﵏]: إذا ذبح بسن منزوع أو ظفر منزوع أو عظم جاز أكله.
٣٠٩٣٣ - وقال الشافعي ﵀: لا يجوز الذبح به، ولا يحل أكل المذبوح.
٣٠٩٣٤ - لنا: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (ما أنهر الدم وأفرى الأوداج فكل). وقوله: (أنهر الدم). بما شيف ولا كل حكم تعلق بالذبح بالليطة والمروة تعلق بالذبح بالظفر، أصله: القصاص.
٣٠٩٣٥ - فإن قيل: فاستوى فيه القائم والمنزوع.
٣٠٩٣٦ - قلنا: ينتقض بجواز حكم الحاكم ببيعه، فإنه لو حكم بيع ما ذكي بالمنزوع جاز، ولو حكم ببيع ما ذكي بالقائم لم ينفذ حكمه.
٣٠٩٣٧ - ولأن كل جنس تقع به الذكاة في غير المقدر، كذلك العظم إذا رمى به الصيد.
٣٠٩٣٨ - ولأنه آلة يمكن التصرف فيها حال الذبح، فجاز الذبح بها كالحديد.
٣٠٩٣٩ - ولأن النهي عن الذبح بذلك؛ لأنه يقع فيه تعذيب الحيوان، فصار كالحجر المحدود.
٣٠٩٤٠ - ولأنها آلة يتعلق بها القصاص، فجاز الذبح بجنسها كالحديد. ولا يلزم النار؛ لأن الذكاة تقع بها عندنا.
٣٠٩٤١ - احتجوا: بحديث رافع بن خديج أنه قال: قلت: يا رسول الله، إنا لاقون العدو غدًا، وليس معنا مدى، أفنذكي بالليطة، فقال ﵇: (ما أنهر الدم
стр. 6073
وذكر اسم الله فكلوا، إلا ما كان من سن أو ظفر فمدى الحبشة).
٣٠٩٤٢ - قلنا: المراد بذلك السن القائم، بدليل أن إطلاق السن يتناول القائمة.
٣٠٩٤٣ - ولأنه قال ﷺ : (فإن السن عظم من الإنسان). ولو لم يرد الاتصال، لم يكن لتخصيصه بالأسنان معنى والعظام سواء، فعلم أنه خص الإنسان؛ لأنهم كانوا يفعلون ذلك.
٣٠٩٤٤ - ولأنه روي: (إلا القرض بالسن). ولا يكون القرض إلا بالقائمة. وقال: (فإن الظفر مدى الحبشة). وهم كانوا يذبحون بالظفر القائمة إظهارًا للجلد والقوة، فلم يكونوا يذبحون بظفر منزوع. وعندنا أن القائمة لا تذكي؛ لأنها تردد وتفسخ ولا تقطع.
٣٠٩٤٥ - قالوا: عظم، فلا يكون آلة للذكاة كالمتصل.
٣٠٩٤٦ - قلنا: جنس الآلات كلها إذا لم يكن آلة لنوعها، وإنما يؤثر فيها صفتها. كذلك العظم لا يمنع من الذكاة بجنسه، ولكن بصفة من صفاته. والمعنى في المتصل: أنه لا يتأتى به القطع؛ لأن التصرف لا يقع به كالتصرف في الآلة المنفصلة، وإنما يعتمد به فيفسخ. وأما المنفصل: فيتصرف فيه كتصرفه في غيره من الآلات فصحت للذكاة به.
٣٠٩٤٧ - قالوا: ما كان آلة للذكاة استوي فيه حال الانفصال والاتصال كالحديد، وما لم يكن له استوى الحالتان فيه كاليد والرجل.
٣٠٩٤٨ - قلنا: لا نسلم، فإن الحديد إذا اتصل كاتصال الظفر لم تجز الذكاة به؛ لأنه يتردد ويفسخ، فاستوى فيهما حال الاتصال والانفصال؛ لأنها ليست من آلات الذبح ولا يتأتى فيها القطع، ولعظم كالمروة والليطة فيمتنع الذكاة به في حال ويجوز في حال.
٣٠٩٤٩ - قالوا: حال الاتصال لا يكن للقطع، فإذا لم يجز فحال الانفصال أولى.
٣٠٩٥٠ - قلنا: هذا غلط؛ لأن حال الاتصال لا يمكن أن يتصرف فيه كما يتصرف السكين، وإنما هو يقرض ويفسخ، وحال الانفصال يتصرف في السن كما يتصرف في سائر الآلات المحددة.
٣٠٩٥١ - قالوا: ذبح ممنوع منه لحق الله تعالى كذبح المجوسي.
٣٠٩٥٢ - قلنا: لا نسلم، بل نمنع منه لحق المذبوح كما منع الآلة الكاملة.
стр. 6074
مسألة ١٥٣٢
ما يحل من القطع للمذبوح
٣٠٩٥٣ - قال أبو حنيفة ﵀: إذا قطع الأكثر من العروق الأربعة، حل المذبوح وكان أبو الحسن يقول: معناه: الأكثر من كل واحد منهما. وقال غيره من أصحابنا: إذا قطع ثلاثة من الأربعة، جاز.
٣٠٩٥٤ - وقال الشافعي ﵀: إذا قطع الحلقوم والمريء، جاز وقطع الودجين عنده من كمال الذبح، وليس شرطًا.
٣٠٩٥٥ - لنا: قوله ﷺ : (ما أنهر الدم وفرى الأوداج فكل). والودجان مجرى الدم، فإنهاره يكون بقطعهما. ثم ذكر الأوداج بلفظ الجمع، وحقيقة الجمع ثلاثة، فمن شرط قطع اثنين فهو تارك للظاهر.
٣٠٩٥٦ - ولأنه يجري لما به قوام الحياة، فكان قطعه شرطًا كالحلقوم والمريء.
٣٠٩٥٧ - ولأنه اقتصر على قطع عرقين في المقدور عليه، فصار كما لو قطع الودجين.
٣٠٩٥٨ - ولأن المقصود بالذبح إنهار الدم النجس مع التوجيه، وهذا لا يكون إلا بقطع الودج؛ لأنه مجرى الدم، فوجب أن يشترط ذلك. ولا يلزم إذا فصدت؛ لأن الدم لا ينهار، وإنما ينفصل انفصالًا ضعيفًا، فيتعذب الحيوان بطول المكث.
٣٠٩٥٩ - ولأن كل عرق كان قطعة من كمال الذكاة، فقطعها شرط فيها، أصله الحلقوم والمريء.
٣٠٩٦٠ - ولأن خروج الروح متى سلم الودجان لا يتعجل، فصار كما لو قطع الودجين خاصة.
٣٠٩٦١ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وما أكل السبع إلا ما ذكيتم﴾.
стр. 6075
٣٠٩٦٢ - قلنا: الذكاة اسم شرعي، ونحن لا نسلم وجوده في المقدور إلا بقطع العروق.
٣٠٩٦٣ - قالوا: روى رافع بن خديج أنه ﷺ قال: (ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوا).
٣٠٩٦٤ - قلنا: إنهار الدم لا يكون بقطع مجرى الدم، فأما إذا بقي الودجان فالدم يخرج خروجًا ضعيفًا فلا يسمى إنهارًا.
٣٠٩٦٥ - قالوا: قال النبي ﷺ : (الذكاة في الحلق واللبة).
٣٠٩٦٦ - قلنا: هذا بيان محل الذكاة، وخلافنا في صفة الذكاة، فلم يذكر ذلك في الخبر.
٣٠٩٦٧ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: (إذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته). قالوا: فهذا يدل أن فتحتي خروج الروح وإراح البهيمة فهي ذكاة صحيحة. قال الشافعي: وهذا موجود في الحق والمريء؛ لأنهما مجرى الطعام والنفس، فإذا قطعا مات الحيوان من ساعته، فأما الودجان فيسلان من الحيوان ويعيش بغير ذلك.
٣٠٩٦٨ - قلنا: إذا لم يقطع الودج، فإن خروج الروح يبطئ ويتعذب الحيوان وإذا قطع كان أوصى.
٣٠٩٦٩ - وقول الشافعي: إن الودج يسل.
٣٠٩٧٠ - لا نعرفه، ولو ثبت لم ينفع؛ لأن الحلقوم يقطع ثم يعيش الحيوان، وإن شرط قطعة في الذبح.
٣٠٩٧١ - قالوا: قطع موصى محل الذكاة، فجاز أن يكون ذكاة صحيحة كقطع الأكثر.
٣٠٩٧٢ - قلنا: لا نسلم التوجيه.
٣٠٩٧٣ - ولأن الأكثر يقوم مقام الجميع في كثير من الأصول، وأقل من الأكثر لا
стр. 6076
يقول مقام الجميع.
٣٠٩٧٤ - ولأنه إذا قطع الأكثر فقد حصل العقر في العروق التي شرطت في كمال الذبح، وإذا قطع الحلقوم والمريء فقد بقي مجرى الدم. والمقصود لا يستدرك بغيره، فصار كما لو ترك المريء أو ترك الحلقوم.
٣٠٩٧٥ - قالوا: ما لا يتعين قطعه في ذكاة المقدور عليه، لم يتعلق بقطعه إباحة، أصله: الوريدان، وهما وراء الودجين.
٣٠٩٧٦ - قلنا: لا نسلم هذا الوصف على طريقة أبي الحسن؛ لأنه يقول: لابد من قطع الأكثر من كل واحد من الأربعة، فكلها متعين.
٣٠٩٧٧ - ولو قلنا: إنه لا يتعين، لم يصح هذا الكلام؛ لأن موضع القطع من الحلق غير متعين، ثم هو شرط والآلة غير متعينة وهي شرط.
٣٠٩٧٨ - قالوا: كل ما يعيش الحيوان بعد فقده، لم يكن شرطًا في ذكاته، أصله: الوريدان.
٣٠٩٧٩ - قلنا: لا نسلم أن الحيوان يعيش مع فقد الأوداج، وينتقض بالجلدة فالتي فوق العروق يعيش الحيوان مع فقدها ولابد من قطعها.
стр. 6077
مسألة ١٥٣٣
الجنين الميت في بطن الحيوان المذكى
٣٠٩٨٠ - قال أبو حنيفة ﵀: إذا ذكي الحيوان فوجد في بطنه جنين ميت، لا يحل أكله.
٣٠٩٨١ - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: يحل أكله. وبه قال الشافعي ﵀.
٣٠٩٨٢ - لنا: قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾. وهو اسم عام لما مات حتف أنف ولما حله الموت، وهذا موجود في الجنين، فوجب أن يحرم بالظاهر.
٣٠٩٨٣ - فإن قيل: لا نسلم أنه ميته، بل هو مذكى.
٣٠٩٨٤ - قلنا: عندكم أنه مذكي حكمًا، والعرب لا تعرف الأحكام ولا تضع لها الأسماء.
٣٠٩٨٥ - فإن قيل: قال في آخر الآية: ﴿إلا ما ذكيتم﴾. وهذا مذكى.
٣٠٩٨٦ - قلنا: لا نسلم ذلك، فلا يخرج من علة التحريم إلا ما اتفقنا على دخوله في الاستثناء، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿والمنخنقة والموقوذة﴾. والجنين منخنق؛ لأن الظاهر أنه يموت باضطراب الأم، ويدل عليه قوله ﷺ : (الذكاة في الحلق واللبة). وظاهره يقتضي أن ما لم يوجد فيه هذه الصفة فليس بذكاة.
٣٠٩٨٧ - فإن قيل: قد حصل الذكاة في الحلق.
٣٠٩٨٨ - قلنا: المراد بالخبر ذكاة الحيوان في حلقه، والجنين لا يقع في حلقه فعل، ويدل عليه قوله ﷺ : (انهر الدم بما شئت)، وقوله: (ما أنهر الدم، وفرى
стр. 6078
الأوداج فكل). وهذا يدل على أن إباحة الحيوان موقوفة على إنهار دمه.
٣٠٩٨٩ - ولأنه من جنس الحيوان المشروط فيه الذكاة، فلا يحل بغير عقر، أصله: غير الجنين.
٣٠٩٩٠ - ولأنه لا يخلو أن يكون في حكم الحيوان المقدور على ذكاته [فيشترط ذبحه]، أو في حكم غير المقدور فيشترط عقره فلما لم يوجد فيه ذبح ولا عقر لم يحل.
٣٠٩٩١ - ولأنه حيوان لو تمكن من ذبحه لم يحل إلا بالذبح، فإذا تعذر ذبحه لم يحل بعقر غيره، كالشاتين إذا وقعتا في بئر إحداهما فوق الأخرى فعقر الأولى فماتت الثانية.
٣٠٩٩٢ - فإن قيل: الثانية لا تتبع الأولى في البيع فلم تتبعها في الذكاة، والجنين يتبع أمه في البيع فيتبعها في الذكاة.
٣٠٩٩٣ - قلنا: الجنين إذا انفصل حيًا فهو الذي يتبعها [في البيع، ولا يتبعها في الذكاة باتفاق. فأما إذا انفصل ميتًا فهو الذي يتبعها في الذكاة] عندهم، وكذلك لا يتبعها في البيع عندنا.
٣٠٩٩٤ - ولأنه مات بألمها من الذبح، فصار كما لو انفصل حيًا ومات؛ فلذلك ينفرد عنها بالذكاة، بدلالة أنه لو مات ثم ذكيت كان ميته، ولو خرج حيًا فلم يذبح كان ميته، ولو ماتت فانفصل حيًا فذبح كان مذكى، ولو ندت جاز أكلها بالعقر، فإذا انفصل منها حيًا كان ذكاته الذبح، فإذا انفرد عنها في إيقاع الذكاة فلم تحل إلا بفعل موقع فيه كالحيوان.
٣٠٩٩٥ - ولأنه يحتمل أن يكون مات بذبحها، ويحتمل أن يكون مات قبل ذبحها، فاجتمع فيه الحظر والإباحة، فكان الحكم للحظر دون الإباحة، كما لو رمى صيدًا فوقع في الماء.
٣٠٩٩٦ - احتجوا: بقوله ﷺ : (ذكاة الجنين ذكاة أمه). وظاهره يقتضي أن
стр. 6079
ذكاة الأم تبيحه، كما لو قال ذكوه فري أوداجه.
٣٠٩٩٧ - قلنا: إن الذكاة هي العقر إذا حصل بشرائطه، وذلك لم يوجد فيه.
وإنما زعم مخالفنا أن الشريعة جعلته مذكى بأمه، فانتقل عندهم فيه الاسم اللغوي إلى اسم شرعي.
٣٠٩٩٨ - قلنا: نحن نقول معناه: ذكاة الجنين مثل ذكاة أمه. وحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وكل واحد من التأويلين [محتمل و] عدول عن الظاهر. ومخالفنا يروم تخصيص قوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾. وتخصيص القرآن باللفظ المحتمل المتجاذب في التأويل لا يصح. على أننا نبعد في التأويل منهم؛ لأن حذف المضاف كثير في كلامهم واتسع حتى قرب من الحقيقة وتكرر في القرآن، قال الله تعالى: ﴿فشربون شرب الهيم﴾. يعني: مثل شرب الهيم. وإلا فمعلوم أن شرب أهل الجحيم ليس كشرب الإبل العطاش. وقال تعالى: ﴿واشتعل الرأس شيبًا﴾. يعني شعر الرأس. وقال الشاعر:
أمن أم أوفى دمنة لم تكلم
٣٠٩٩٩ - يريد أمن دمن أم أوفي ومن هذا قول: خلد العربي حاتم الطائي. وذكر سيبويه أنهم قالوا: عليه نوح نوح الحمام، وله صوت صوت الحمام. وهذا مجاز ظاهر في استعمال العرب، وبه جاء التنزيل. وإن عقر الأم ذكاة لجنينها لا تعرفه أهل اللغة.
٣١٠٠٠ - فإن ادعى مخالفنا نقل الاسم فيه من اللغة إلى الشرع.
٣١٠٠١ - كان عادلًا عن الظاهر إلى إضمار اللفظ لما ذكرنا من غير عدول يوجب الاحتمال، لو تساويا فكيف وما ذكر مستعمل كثير فترجح على احتمالهم.
стр. 6080
٣١٠٠٢ - وقال مخالفنا: الذكاة عبارة عن حل الحيوان وطهارته وطيبته دون فري أوداجه، وإنما فري الأوداج سبب الذكاة التي هي الحل والطيب ليس بالذكاة. ألا ترى أن جميع أجزاء الحيوان ذكي، فلو كانت الذكاة السن كان الاسم في أجزاء الحيوان مجاز. ولهذا قال ﷺ : (دباغ الأديم ذكاته). يعني: حله وطهارته. فالاسم حقيقة لا مجاز، فكيف نسلم بترك الظاهر؟.
٣١٠٠٣ - قلنا: الذكاة هي العقر الواقع بشرائطه والحل حكمها، هذا هو الاسم اللغوي. وكذلك هو في عرف الشرع، بدلالة أنهم لا يقولون له: هذا ما ذكي، وهذا ثوب ذكي. بمعنى أنه طاهر.
٣١٠٠٤ - فإذا ادعى مخالفنا أن الشريعة نقلت الاسم وجعلته عبارة عن التطهير الحاصل بالعقر.
٣١٠٠٥ - احتاج إلى دليل النقل.
٣١٠٠٦ - وقوله: أن يقال كل جزء من الحيوان مذكى: فذكي.
٣١٠٠٧ - صحيح؛ لأنه جزء من الجملة المذكاة، وأهل اللغة جعلوا العقر في موضع الذبح ذكاة الجملة حقيقة؛ لأن الحيوان كالجزء الواحد، وألحقت الشريعة لشرائط هذا الاسم شرائط لا تعرفها أهل اللغة، كما شرطت في البيع شرائط لا تعرفها العرب، ولا يوجب ذلك نقل أسمه.
٣١٠٠٨ - فإن قيل: قوله ﷺ : (ذكاة الجنين ذكاة أمه). يقتضي أن تكون ذكاته في حال استتاره؛ لأن الجنين هو المستحق. وعندكم تكون ذكاته مثل ذكاة أمه إذا كانت متوحشة [تعقر في بطنها] استوت ذكاته وذكاتها، وإن كانت مستأنسة أفاد الخبر تحريم الجنين، لعدم شرط الإباحة فيه وهو أن يوقع مثل ذكاة الأم. على أنه قد سمي بعد انفصاله: جنينًا. قال حمل بن مالك: كنت بين جاريتين، فضربت إحداهما الأخرى، فألقت جنينًا ميتًا.
٣١٠٠٩ - فإن قيل: هذا مجاز، ومعناه كان: جنينًا.
стр. 6081
٣١٠١٠ - قلنا: العرب لا تلتزم في الاشتقاق التحقيق، ألا ترى أنهم قالوا: نجم. لظهوره فإذا أفل فهو نجم في الحقيقة، كذلك الجنين.
٣١٠١١ - فإن قيل: لو كان المراد ما ذكرتم، لم يكن لتخصيصه بأمه في التشبيه فائدة، إذ حكم أمه وسائر الحيوان سواء.
٣١٠١٢ - قلنا: ولو شبهه بغير أمه لتوجه هذا السؤال، ولم يكن يشبهه بجملة الحيوان لاختلاف ذكاته، فخص التشبيه بالأم لاتفاق ذكاتهما في غالب الحال.
٣١٠١٣ - قالوا: روى أبو الوداك عن أبي سعيد الخدري أنه قال: سألنا رسول الله ﷺ : إن أحدنا ينحر الناقة ويذبح البقرة والشاة، فنجد في جوفها جنينًا، أفنأكله أم نلقيه؟ فقال: (إن شئتم فكلوه، فإن ذكاة الجنين ذكاة أمه). ولم يسألوه عن إلقاء الحي، فدل أن المراد به الجنين الميت.
٣١٠١٤ - قالوا: روى مجالد بن سعيد عن أبي الوداك عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ سئل عن الجنين يخرج ميتًا، فقال: (إن شئتم كلوه).
٣١٠١٥ - قلنا: بل يجوز أن يكون سألوه عن الحي الذي حياته غير مستقرة وهذا هو الغالب في الأجنة، فظنوا أنه في حكم الميتة التي يجب إلقاءها، فبين ﷺ أنه- وإن كان كذلك- حل بالذكاة كما تحل أمه بها.
٣١٠١٦ - وأما الخبر الثاني فقد رواه جماعة من الثقات عن مجالد بن سعيد ولم يذكروا فيه أنه خرج ميتًا. ورواه جماعة عن مجالد منهم: هشيم وأبو أسامة وعيسى بن يونس وغيرهم. وليس فيه هذه الزيادة، وإنما فيه أنه سئل عن الجنين يكون في بطن الجزور أو البقرة أو الشاه قال: (فكلوه، فإن ذكاته أمه). ولم تحفظ
стр. 6082
هذه اللفظة. وهي قوله: (يخرج ميتا). إلا من رواية السامر وهو ضعيف. فلم يجز ترك ظاهر القولين بمثل هذه الرواية، ولو ثبتت هذه اللفظة حملنا على ما قارب الموت، كقوله تعالى: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾.
٣١٠١٧ - قالوا: روي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أحلت لكم بهيمة الأنعام﴾: إنها الاجنة.
٣١٠١٨ - قلنا: روي أنها جميع الأنعام، وكذلك روي عن الحسن. وهذا هو ظاهر العموم، وتخصيصه بالأجنة يحتاج إلى دليل.
٣١٠١٩ - ولأنه قال: ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾. يعني: سيتلى عليكم. فلم يمكن اعتقاد العموم، وإنما يفيد إباحة بعضها. وعندنا المذكى من الأجنة مباحة.
٣١٠٢٠ - قالوا: ما دخل في بيع البهيمة، جاز أن يتذكى بذكاتها، أصله: أعضاؤها.
٣١٠٢١ - قلنا: الوصف لا يصح في الأصل؛ لأن الأعضاء هي الجملة المبيعة.
٣١٠٢٢ - وقولوه: يدخل في بيعها.
٣١٠٢٣ - يقتضي أن يكون جملة أخرى يقع البيع على الجملة فيدخل فيه.
٣١٠٢٤ - ولأن الولد الداخل في البيع هو المنفصل حيًا، وذلك لا يذكى بذكاتها بانفاق.
٣١٠٢٥ - ولأن الولد دخل في البيع؛ لأنه لو لم يدخل فيه، بطل البيع باستثناء فيه. وتحريم أكل الولد لا يمنع تذكية الأم؛ بدلالة الحامل كالمتولد مما لا يؤكل لحمه.
٣١٠٢٦ - ولأن المعنى في الأعضاء أنها لا تنفرد عن الأصل بالذكاة، فجاز أن يلحقها ذكاتها، والجنين يجوز أن ينفرد عنها بالذكاة، فلم يتبعها في أحكامها.
٣١٠٢٧ - قالوا: ما عتق من الآدمية بإعتاقها، جاز أن يتذكى من البهيمة بذكاتها، أصله: أطرافها.
стр. 6083
٣١٠٢٨ - قلنا: أطرافها لا تعتق، وإنما تعتق الجملة التي الأطراف فيها، فإن صح أن يقال: إن الأطراف تعتق بعتقها، جاز أن يقال: إنها تعتق الأطراف. فأما الولد: فيسري إليه عتقها. فيصح أن يقال: إن الولد لا يعتق بعتقها، إلا أن ينفصل حيًا، وذلك لا يتذكى بذكاتها، وإنما يتذكى ما مات بذكاتها عندهم، وذلك لا يعتق بإعتاق الآدمية. والمعنى في الأطراف ما قدمنا.
٣١٠٢٩ - قالوا: مخلوق في الجوف من جنس ما يؤكل، فجاز أن تسري إليه الذكاة، أصله: الكبد والكرش.
٣١٠٣٠ - قلنا: الآلة لا تسري إلى ما في جوفها، ولكنه يتذكى في نفسه بذبحها، فأما أن تثبت ذكاتها ثم سرى إليه فلا.
٣١٠٣١ - ولأن الكبد لا ينفرد عنها في الإباحة، فصار مذكى بذكاتها. ولما جاز أن ينفرد الجنين عنها بالحظر إذا كان ولدًأ، جاز أن يفارقها في ذكاته.
٣١٠٣٢ - قالوا: من جنس الحيوان المأكول، خرجت روحه بعقر مباح كالأم.
٣١٠٣٣ - قلنا: لا نسلم أن روحه خرجت بعقر الأم، لجواز أن يكون مات قبل ذلك، وجواز أن يكون مات بعد موتها باضطرابها. والمعنى في الأم أن العقر حل فيها فجاز أن يبيحها، والجنين من جنس الحيوان الذي شرطه فيه العقر، فلم يحل من غير عقر.
٣١٠٣٤ - قالوا: الجنين في حكم الجزء منها، بدلالة أنه يعتق بعتقها يدخل في بيعها.
٣١٠٣٥ - قلنا: وهو في حكم الحيوان المنفرد، بدلالة جواز انفراده عنها في الذكاة وفي الإباحة إذا كان متولدًا، وينفرد عنها بالوصية ويورث عنه إرثه.
٣١٠٣٦ - وأما دخوله في البيع: فليس لأنه في حكم عضو، لكن لأنه لو لم يدخله لفسد البيع باستثنائه.
٣١٠٣٧ - وأما عتقه بعتقها: فلأنه لو لم يعتق ينفصل مملوكًا من جزء، والجزء لأهل المملوك.
стр. 6084
مسألة ١٥٣٤
ذبائح النصارى العرب
٣١٠٣٨ - قال أصحابنا [﵏]: ذبائح نصارى العرب حلال ممن تنصر منهم قبل نزول القرآن وبعده.
٣١٠٣٩ - وقال الشافعي ﵀: ذبائح بني تغلب ونصارى العرب لا تؤكل.
٣١٠٤٠ - لنا: قوله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾.
٣١٠٤١ - ولأنه مؤمن بكتاب من كتب الله تعالى مقر عليه، فصار كنصارى العجم وكمن تنصر قبل نزول القرآن.
٣١٠٤٢ - ولأن كل دين وكل ذبائح يستوي عربهم وعجمهم، أصله: دين الإسلام، وعكسه المجوس وعبدة الأوثان.
٣١٠٤٣ - احتجوا: بم روي عن علي أنه قال: لا تأكلوا ذبائح بني تغلب.
٣١٠٤٤ - قلنا: ذكر الطحاوي بإسناده عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس قال: كلوا من ذبائح بني تغلب، وتزوجوا من نسائهم، فإن الله تعالى قال: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾. فلو لم يكونوا منهم إلا بالولاية كانوا منهم.
٣١٠٤٥ - ثم إن عليا ﵁ لم يفصل بين من تقدم تنصره على المسلمين ومن تأخر؛ لأنه علل التحريم بأنه لم يتمسكوا بدين النصارى، ولم بعلله بكونه من العرب. وترك التمسك ببعض دينهم، لا يمنع أن يكون منهم، بدلالة ما روى عبادة بن نسي عن غضيف بن الحارث: أن غلامًا لعمر بن الخطاب كتب إليه: إن ناسًا من السامرة
стр. 6085
يقرأون التوراة ويسبتون يوم السبت ولا يؤمنون بالبعث، فما ترى فيهم يا أمير المؤمنين، فكتب إليه عمر: هم طائفة من أهل الكتاب.
٣١٠٤٦ - وقد ذكر مخالفونا أن شهر بن حوشب روى عن عبد الله بن عباس: أن النبي ﷺ نهى عن ذبح نصارى العرب.
٣١٠٤٧ - وهذا حديث لا يعرف، ولم يذكره أصحاب الحديث في كتاب معروف فينظر فيه.
٣١٠٤٨ - وقد طعن مخالفونا على شهر بن حوشب في روايته: (الأذنان من الرأس). ثم احتجوا به.
стр. 6086
موسوعة
القواعد الفقهية المقارنة
المسماة
التجريد
كتاب الأضاحي
стр. 6087
مسألة ١٥٣٥
وجوب الضحية
٣١٠٤٩ - قال أبو حنيفة ﵀: الضحية واجبة على كل موسر.
٣١٠٥٠ - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: سنة مؤكدة. وبه قال الشافعي ﵀.
٣١٠٥١ - لنا: قوله تعالى: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين﴾. فأخبر أنه مأمور بالنسك. والنسك: الذبح، بدليل قوله تعالى: ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾. وقال ﷺ : (من ذبح نسكه قبل الصلاة، فليعد).
٣١٠٥٢ - وقولهم: إن النسك اسم للطاعات، ومنه قيل للعابد: ناسك؛ ليس بصحيح؛ لأن الإطلاق يقتضي الذبح على ما ذكرنا. ويدل عليه قوله تعالى: ﴿فصل لربك وأنحر﴾. وهذا أمر بنحر قرن بالصلاة، وما ذاك إلا الأضحية. والذي روي على بن أبي طالب- أنه وضع اليمين على الشمال- عدول عن ظاهر الآية، فمن حملها على ظاهر أولى.
٣١٠٥٣ - فإن قيل: من عدل عن الظاهر، لا يجوز أن يعدل إلا بتوقيف.
٣١٠٥٤ - قلنا: إن ثبت التوقيف، ضم ذلك إلى ما دل عليه الظاهر، وصار كل واحد منهما قد ثبت بالآية.
٣١٠٥٥ - فإن قيل: روي عن النبي ﷺ أنه قال: (سألت جبريل فقلت: ما هذه
стр. 6088
النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قل: ما هي نحيرة، إنما أمرك أن تضع يمينك على شمالك عند الصدر).
٣١٠٥٦ - قلنا: هذا خبر واحد غير مشهور، ولا يجوز العدول عن ظاهر القرآن به.
٣١٠٥٧ - فإن قيل: عندنا نحر واجب ونسك واجب غير الأضحية، فتحمل الآيتين عليه.
٣١٠٥٨ - قلنا: ليس في الشريعة ذبح يجب ابتداءً إلا الأضحية، ولا نحر مقترن بالصلاة إلا هي.
٣١٠٥٩ - فإن قيل: النحر ليس بواجب باتفاق.
٣١٠٦٠ - قلنا: هو مخير بين النحر والذبح، فإذا ذكر أحد الواجبين، لم ينف ذلك الوجوب.
٣١٠٦١ - فإن قيل: الآيتان دلتا على وجوب ذلك على عهد رسول الله ﷺ ، والخلاف في وجوبها على غيره.
٣١٠٦٢ - قلنا: إذا ثبت وجوبها عليه، فهو وغيره في الأحكام الشرعية سواء إلا ما خصه دليل، يدل عليه ما روى مخنف بن سليم قال: بينما نحن وقوف مع النبي ﷺ بعرفة، فقال: (يأيها الناس، إن على أهل كل بيت كل عام أضحية وعتيرة). و (على) من ألفاظ الوجوب.
٣١٠٦٣ - فإن قيل: قال ابن المنذر: لا يثبت خبر مخنف بن سليم عن النبي ﷺ ؛ لأن أبا رملة رواه عنه وهو مجهول، ولا أعلم سماعه من مخنف.
٣١٠٦٤ - قلنا: هذا خبر رواه معاذ بن معاذ قال: ثنا أبو عن [قال: حدثنا
стр. 6089
أبو رملة عن مخنف بن سليم. قال ابن معاذ: كان ابن عون] يعتر، أبصرته عيني في رجب. فقد صحح أبو عون الخبر حتى عمل به. وقد ذكر هذا الخبر أبو عبد الرحمن النسائي في سننه، وشرط أن يورد الصحيح.
٣١٠٦٥ - قال الدارقطني: لو حلف رجل بالطلاق أن أبا عبد الرحمن لم يذكر في كتابه إلا الصحيح، لقلت له: أمسك امرأتك. فإن كان ابن المنذر جهل أبا رملة ولم يعرف سماعه، فقد عرفه غيره.
٣١٠٦٦ - فإن قيل: ظاهر الخبر متروك بالإجماع؛ لأن من أوجب الأضحية أوجبها على كل إنسان في نفسه ولم يعلقها بأهل البيت.
٣١٠٦٧ - قلنا: إذا ثبت وجوبها [على أهل كل بيت، ثبت وجوبها] على كل واحد منهم؛ لأن أحدًا لم يفصل بينهما.
٣١٠٦٨ - ولأنه قدر تعلق بأهل البيت، إذا كانت بدنة وكانوا سبعة فما دونها.
٣١٠٦٩ - فإن قيل: قرنها بالعتيرة، وقد سقطت.
٣١٠٧٠ - قلنا: الظاهر دل على وجوبها، فإذا سقط أحدهما بالإجماع، بقيت الأخرى، ويدل عليه ما روى أبو الأحوص عن منصور عن الشعبي عن البراء قال: خطبنا النبي ﷺ يوم النحر بعد الصلاة ثم قال: (من صلى صلاتنا ونسك منسكنا، فقد اصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة، فتلك شاة لحم). فقال أبو بردة: يا رسول الله، والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني. فقال ﷺ : (تلك شاة لحم).
قال: فإن عندي عناق جذعة خير من شاتي لحم، فهل تجزئ عني؟ قال: (نعم، ولن تجزئ عن أحد بعدك).
٣١٠٧١ - وروى هذا الخبر داود بن أبي هند عن عامر عن البراء أن النبي ﷺ قال لأبي بردة: (عد ذبحًا آخر).
стр. 6090
٣١٠٧٢ - وروى الخبر أيوب عن محمد عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال يوم النحر: (من كان ذبح قبل الصلاة، فليعدها). فقام رجل فقال: يا رسول الله هذا يوم يشتهى فيه اللحم.
٣١٠٧٣ - فوجه الدليل من الخبر أنه ﵇ قال قولًا عامًا: (من كان ذبح قبل الصلاة فليعد). وهذا أمر يفيد الوجوب. وقوله لأبي بردة: (أعد ذبحًا آخر). والثالث قوله في العناق: (يجزئ عنك، ولا يجزئ عن أحد بعدك). والإجزاء إنما يكون في الواجب.
٣١٠٧٤ - فإن قيل: إن هذه قصة في عين يجوز أن يكون أوجب أبو بردة أضحية فقدمها.
٣١٠٧٥ - [قلنا: النبي ﷺ قال] قولًا عامًا: (من كان ذبح قبل الصلاة فليعد). ولم يسأل أبا بردة هل أوجب أو لم يوجب.
٣١٠٧٦ - وروى أبو عوانة عن الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان قال: ضحينا مع النبي ﷺ أضحى ذات يوم، فإذا الناس قد ذبحوا قبل الصلاة، [فقال: (من ذبح قبل الصلاة]، فليذبح مكانها أخرى). وهذا أمر يفيد الوجوب.
٣١٠٧٧ - وروى الأسود بن قيس عن جندب بن سفيان قال: شهدت أضحى مع النبي ﷺ فصلى بالناس، فلما قضى الصلاة رأى غنمًا قد ذبحت، قال: (من ذبح قبل الصلاة، فليذبح شاة مكانها، ومن لم يذبح، فليذبح على اسم الله تعالى).
رسول الله ﷺ : (من وجد سعة فلم يضح، فلا يقربن مصلانا). والوعيد لا
стр. 6091
يستحق إلا بترك الواجب.
٣١٠٧٩ - [قالوا: ترك الواجب] لا يؤمر معه بترك واجب آخر، فكيف يقول: يترك الصلاة من ترك الأضحية؟! وإنما معناه: من جحدها، فلا يحضر لصلاة العيد؛ لأن الأضحية وصلاة العيد سواء.
٣١٠٨٠ - قلنا: قوله: (فلا يقربن مصلانا). ليس المراد منه ترك الصلاة، لكن المراد به: فليبعد عنا، فلا يختلط بجماعتنا، لترك عصيانه في ترك الواجب.
٣١٠٨١ - فأما الذي قالوا فخطأ؛ لأنه إذا جحد الأضحية وهو مأمور بالاعتراف بها والصلاة، فلا يقول: فلا يقربن مصلانا. ويريد به ترك الصلاة.
٣١٠٨٢ - ولأنه عيد يؤثر فيه نحره، فوجب حق يخرج منه المال كالفطر.
٣١٠٨٣ - ولأنه حق يلزم من المال يثبت ابتداؤه في العيد، فكان واجبًا كصدقة الفطر.
٣١٠٨٤ - فإن قيل: إن الفطرة تجب ليلة الفطر عندنا.
٣١٠٨٥ - قلنا: ليلة الفطر مضافة إلى يومها، فقد أمر بها في العيد.
٣١٠٨٦ - فإن قيل: باطل بيوم الجمعة.
٣١٠٨٧ - قلنا: إطلاق العيد يتناول الفطر والأضحى، وعلى العلة الثانية لا يلزم؛ لأنه لا يلزم بتقدم العلة حق مال إلا بتقدم الجمعة.
٣١٠٨٨ - فإن قيل: المعنى في الفطر أنها تفعل بعد فوات وقتها والأضحية بخلافه بطلت علة الأصل بسنن الصلوات وعلة الفرع بالجمعة.
٣١٠٨٩ - فإن قيل: المعنى في الفطرة أنه لا يجوز له أكل شيء منها. ولا ادخاره لنفسه والأضحية بخلافة.
٣١٠٩٠ - قلنا: الواجب في الفطر الصدقة فلم يجز أن يحبس لنفسه بعضها، والواجب في الأضحية إراقة الدم، وصدقة البعض مستحبة فإذا أكل منها لم يخل بالواجب.
стр. 6092
كالزكاة.
٣١٠٩٢ - ولأنه إراقة الدم لا يجزئ فيه المعيب، فكان له مدخل في الوجوب كدم المتعة والقران.
٣١٠٩٣ - فإن قيل: نقول بموجبه؛ لأنه يجب على النبي ﷺ .
٣١٠٩٤ - قلنا: التعليل لثبوت أحكام حاصلة أو مستقبلة، فأما أن يعلل بوجوب أحكام قد مضت فلا.
٣١٠٩٥ - ولأنها عبادة تفوت بفوات هذه الأيام كرمي الجمار. وهذا صحيح؛ لأن تعلق الرمي بهذه الأيام واختصاصها بها كتعلق الأضحية. ولا يلزم تكبير التشريق؛ لأنه يفوت عندنا بمضي يوم النحر لا بفوات الأيام.
٣١٠٩٦ - ولأنه ذبح يجب بالنذر، فكان له أصل في الواجبات كالهدايا.
٣١٠٩٧ - ولأنها عبادة تضاف إليها وقتها، فكانت واجبة كالجمعة.
٣١٠٩٨ - ولا يلزم تكبير التشريق؛ لأن الأيام لا تضاف إلى التكبير ولا يفعل فيها عندنا، وإنما تضاف إلى التشريق لحوم الأضاحي والهدي. ولا يلزم يوم النحر؛ لأن النحر مباح وليس بعبادة.
٣١٠٩٩ - قالوا: يوم النحر مضاف إليها، ويجوز عندكم في يومين بعدها ولا يضافان إليها.
٣١١٠٠ - قلنا: غلط؛ لأنه يقال: أيام النحر فتضاف جميع الأيام إليها، على أن يوم النحر وقت لها وقد أضيف إليها، وقبل يوم النحر ويوم الأضحى. وهذا يقتضي سلامة الوصف، فلو ثبت لهم أن ما بعده لا يضاف إليها، لم تقدح في التعليل.
٣١١٠١ - فإن قيل: العبادة المضافة إلى وقتها منقسمة: واجبة كصوم رمضان ونفل كصوم عاشوراء، كذلك العبادة المضافة إليها وقتها يجب أن تنقسم إلى فرض ونفل.
٣١١٠٢ - قلنا: هذه دعوى لا دلالة عليها. ثم العبادة المؤقتة لا بد أن تضاف إلى وقت، فلم يكن في إضافتها ما يدل على تأكيدها، وإضافة الوقت إلى العبادة معنى تنفرد العبادة المؤقتة. فإذا وجدت الصفة، دلت على تأكيد حكم العبادة حتى خصص
стр. 6093
الوقت بها وأضيف إليها.
٣١١٠٣ - فإن قيل: يوم الفطر أضيف إلى الفطر وذلك واقع بالشرع غير متعلق بفعلنا، فيوصف بالوجوب، كذلك إضافة النحر لا يدل على الوجوب.
٣١١٠٤ - قلنا: إضافة يوم الفطر إليه إضافة إلى عبادة واجبة تتعلق بفعلنا؛ لأن صوم هذا اليوم يصح وهو منهي عنه، والفطر واجب وهو عبادة.
٣١١٠٥ - احتجوا: بحديث أم سلمة أن النبي ﷺ قال: (من رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي، فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي).
ولو كانت الأضحية واجبة، لم يعلقها بالإرادة.
٣١١٠٦ - قلنا: هذه الإرادة ليست إرادة التخيير، بدليل أن الإنسان لا يخير بين أن يضحي فلا يأخذ من شعره أو لا يضحي على وجه سواء إما واجبة عندنا أو سنة عند من يخالفنا، فعلم أنها الإرادة التي تخرج الإنسان من السهو إلى القصد، كقوله: (من أراد الحج فليتعجل)، (ومن أراد الصلاة فليتوضأ)، (ومن أراد الجمعة فليغتسل).
٣١١٠٧ - احتجوا: بما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم: النحر، والوتر، وركعتا الفجر). وروي: (هي علي فرض، ولكم تطوع).
٣١١٠٨ - قلنا: اللفظ الأول رواه أبان بن أبي عياش، وهو ساقط الحديث، تكلم عليه سعيد ورماه بالكذب.
٣١١٠٩ - واللفظ الثاني ذكره الدارقطني عن أبي جناب عن عكرمة عن ابن عباس. فظن مخالفنا أن هذا طريق، فعدل عليه عن الطريق الفاسد.
٣١١١٠ - وغلط لأن أبان بن أبي عياش أصلح من أبي جناب يحيى بن أبي حية
стр. 6094
الكلبي، طعن عليه يحيى بن سعيد وحمل عليه أحمد بن حنبل. وقيل: إنه كان يدلس عن الثقات ما يسمعه من الضعفاء فكيف يجوز أن يترك حديث البراء- وهو من الصحاح - بمثل هذا الخبر.
٣١١١١ - ثم إن الحديث مختلف، روى: (ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم). وهذا لا دليل فيه؛ لأن الأضحية عندنا واجبة ليست مكتوبة، إذ المكتوبة لا تثبت بدليل مظنون.
٣١١١٢ - وروي: (أمرت بالنحر وهو سنة لكم). لا تنافي الوجوب؛ لأن السنة ما يتبع ويستن به، وذلك يكون في الواجب وغيره. وحديث أبي جناب رووه: (ثلاث علي فرائض ولكم تطوع: النحر). وهو في حقنا مستحب والذبح يجزئ، فسقط الاحتجاج به مع وجوبها، في سنده واضطراب متنه وقلة ضبطه.
٣١١١٣ - قالوا: روي أن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان، [مخافة أن] يرى ذلك واجبًا.
٣١١١٤ - وعن أبي مسعود البدري: لقد هممت أن أدع الأضحى وأنا من أيسركم، مخافة أن يحسب الناس أنه علي حتم لازم.
٣١١١٥ - وكان سويد بن غفلة يقول: ما أبالي لو ضحيت بديك.
٣١١١٦ - وعن ابن عباس أنه جلس مع أصحابه يوم الأضحى، ووجه درهمين، فاشترى بهما لحمًا، وقال: هذه أضحية ابن عباس. ولا يعرف لهم مخالف.
٣١١١٧ - قلنا: أما حديث أبي بكر وعمر فيجوز أن يكونا تركا الأضحية؛ لأنهما لم يجدا سعة. ألا ترى أنهما كانا يأخذان الرزق من بيت المال يومًا فيومًا فيومًا.
٣١١١٨ - وقول: (مخافة أن يعتقد الناس وجوبها). ظنا منه، وإلا كيف السنة
стр. 6095
لهذه العلة.
٣١١١٩ - وأما ابن عباس فيجوز أن يكون ضحى وتصدق بجميع اللحم وابتاع لنفسه لحمًا، وقال: هذه أضحية ابن عباس. أي: عوض نصيبه من الأضحية.
٣١١٢٠ - وأما خبر أبي مسعود فمعارض بما روي عن أبي هريرة ﵁: (من لم يضح فلا يقربن مصلانا).
٣١١٢١ - وروي عن علي وعائشة قالا: نسخت الأضحية كل ذبح كان قبلها. ومعلوم أن الاستحباب في الذبح لم ينسخ، فبقى أن يكون النسخ في الوجوب.
٣١١٢٢ - وأما حديث: (ما أبالي). فليس فيه ما يدل على نفي الوجوب، لكنه اعتقد أن الأضحية لا تختص بالنعم وأن الديك يجزئ.
٣١١٢٣ - قالوا: ذبح لا يجب على المسافر، فلم يجب على المقيم كالعقيقة.
٣١١٢٤ - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن المسافر يلزمه أن يضحي عن أولاده المقيمين.
٣١١٢٥ - ولأن المقيم قد يلزمه فرض لا يلزم المسافر كالجمعة وتمام عدد الصلاة وإتمام الصوم في رمضان. والأضحية عبادة بدنية؛ لأن الواجب فيها إراقة الدم، فجاز أن يختص بها المقيم. والمعنى في العقيقة أنه ذبح يجوز تقديمه على يوم النحر، فلم يجب بأصل الشرع.
٣١١٢٦ - والأضحية ذبح [لا يجوز] تقديمه على يوم النحر، فكان واجبًا بأصل الشرع.
٣١١٢٧ - قالوا: الأضحية ليست بفرض، فلم تكن واجبة كالعقيقة.
٣١١٢٨ - قلنا: الفرض عند مخالفنا واجب لا فرق بينهما، فتقدير الكلام على أصلهم: أنها لم يكن فرضا، وعلى مذهبنا: الفرض ما ثبت بدليل مقطوع به، والواجب ما ثبت بمظنون. فكأنهم قالوا: لم يثبت قطعًا لم يثبت ظنًا. وهذا كلام فاسد.
٣١١٢٩ - والمعنى في العقيقة: أنه ذبح لم يجب على النبي ﷺ [بأصل الشرع، والأضحية ذبح وجب على النبي ﷺ ]، فوجب علينا، كدم المتعة والقران.
٣١١٣٠ - قالوا: حق مال لا يجب على المسافر، فلا يجب على المقيم كالعقيقة.
следующие страницы →