← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

يستحق إلا بترك الواجب. ٣١٠٧٩ - [قالوا: ترك الواجب] لا يؤمر معه بترك واجب آخر، فكيف يقول: يترك الصلاة من ترك الأضحية؟! وإنما معناه: من جحدها، فلا يحضر لصلاة العيد؛ لأن الأضحية وصلاة العيد سواء. ٣١٠٨٠ - قلنا: قوله: (فلا يقربن مصلانا). ليس المراد منه ترك الصلاة، لكن المراد به: فليبعد عنا، فلا يختلط بجماعتنا، لترك عصيانه في ترك الواجب. ٣١٠٨١ - فأما الذي قالوا فخطأ؛ لأنه إذا جحد الأضحية وهو مأمور بالاعتراف بها والصلاة، فلا يقول: فلا يقربن مصلانا. ويريد به ترك الصلاة. ٣١٠٨٢ - ولأنه عيد يؤثر فيه نحره، فوجب حق يخرج منه المال كالفطر. ٣١٠٨٣ - ولأنه حق يلزم من المال يثبت ابتداؤه في العيد، فكان واجبًا كصدقة الفطر. ٣١٠٨٤ - فإن قيل: إن الفطرة تجب ليلة الفطر عندنا. ٣١٠٨٥ - قلنا: ليلة الفطر مضافة إلى يومها، فقد أمر بها في العيد. ٣١٠٨٦ - فإن قيل: باطل بيوم الجمعة. ٣١٠٨٧ - قلنا: إطلاق العيد يتناول الفطر والأضحى، وعلى العلة الثانية لا يلزم؛ لأنه لا يلزم بتقدم العلة حق مال إلا بتقدم الجمعة. ٣١٠٨٨ - فإن قيل: المعنى في الفطر أنها تفعل بعد فوات وقتها والأضحية بخلافه بطلت علة الأصل بسنن الصلوات وعلة الفرع بالجمعة. ٣١٠٨٩ - فإن قيل: المعنى في الفطرة أنه لا يجوز له أكل شيء منها. ولا ادخاره لنفسه والأضحية بخلافة. ٣١٠٩٠ - قلنا: الواجب في الفطر الصدقة فلم يجز أن يحبس لنفسه بعضها، والواجب في الأضحية إراقة الدم، وصدقة البعض مستحبة فإذا أكل منها لم يخل بالواجب.

стр. 6092

كالزكاة. ٣١٠٩٢ - ولأنه إراقة الدم لا يجزئ فيه المعيب، فكان له مدخل في الوجوب كدم المتعة والقران. ٣١٠٩٣ - فإن قيل: نقول بموجبه؛ لأنه يجب على النبي ﷺ . ٣١٠٩٤ - قلنا: التعليل لثبوت أحكام حاصلة أو مستقبلة، فأما أن يعلل بوجوب أحكام قد مضت فلا. ٣١٠٩٥ - ولأنها عبادة تفوت بفوات هذه الأيام كرمي الجمار. وهذا صحيح؛ لأن تعلق الرمي بهذه الأيام واختصاصها بها كتعلق الأضحية. ولا يلزم تكبير التشريق؛ لأنه يفوت عندنا بمضي يوم النحر لا بفوات الأيام. ٣١٠٩٦ - ولأنه ذبح يجب بالنذر، فكان له أصل في الواجبات كالهدايا. ٣١٠٩٧ - ولأنها عبادة تضاف إليها وقتها، فكانت واجبة كالجمعة. ٣١٠٩٨ - ولا يلزم تكبير التشريق؛ لأن الأيام لا تضاف إلى التكبير ولا يفعل فيها عندنا، وإنما تضاف إلى التشريق لحوم الأضاحي والهدي. ولا يلزم يوم النحر؛ لأن النحر مباح وليس بعبادة. ٣١٠٩٩ - قالوا: يوم النحر مضاف إليها، ويجوز عندكم في يومين بعدها ولا يضافان إليها. ٣١١٠٠ - قلنا: غلط؛ لأنه يقال: أيام النحر فتضاف جميع الأيام إليها، على أن يوم النحر وقت لها وقد أضيف إليها، وقبل يوم النحر ويوم الأضحى. وهذا يقتضي سلامة الوصف، فلو ثبت لهم أن ما بعده لا يضاف إليها، لم تقدح في التعليل. ٣١١٠١ - فإن قيل: العبادة المضافة إلى وقتها منقسمة: واجبة كصوم رمضان ونفل كصوم عاشوراء، كذلك العبادة المضافة إليها وقتها يجب أن تنقسم إلى فرض ونفل. ٣١١٠٢ - قلنا: هذه دعوى لا دلالة عليها. ثم العبادة المؤقتة لا بد أن تضاف إلى وقت، فلم يكن في إضافتها ما يدل على تأكيدها، وإضافة الوقت إلى العبادة معنى تنفرد العبادة المؤقتة. فإذا وجدت الصفة، دلت على تأكيد حكم العبادة حتى خصص

стр. 6093

الوقت بها وأضيف إليها. ٣١١٠٣ - فإن قيل: يوم الفطر أضيف إلى الفطر وذلك واقع بالشرع غير متعلق بفعلنا، فيوصف بالوجوب، كذلك إضافة النحر لا يدل على الوجوب. ٣١١٠٤ - قلنا: إضافة يوم الفطر إليه إضافة إلى عبادة واجبة تتعلق بفعلنا؛ لأن صوم هذا اليوم يصح وهو منهي عنه، والفطر واجب وهو عبادة. ٣١١٠٥ - احتجوا: بحديث أم سلمة أن النبي ﷺ قال: (من رأى منكم هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي، فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي). ولو كانت الأضحية واجبة، لم يعلقها بالإرادة. ٣١١٠٦ - قلنا: هذه الإرادة ليست إرادة التخيير، بدليل أن الإنسان لا يخير بين أن يضحي فلا يأخذ من شعره أو لا يضحي على وجه سواء إما واجبة عندنا أو سنة عند من يخالفنا، فعلم أنها الإرادة التي تخرج الإنسان من السهو إلى القصد، كقوله: (من أراد الحج فليتعجل)، (ومن أراد الصلاة فليتوضأ)، (ومن أراد الجمعة فليغتسل). ٣١١٠٧ - احتجوا: بما روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم: النحر، والوتر، وركعتا الفجر). وروي: (هي علي فرض، ولكم تطوع). ٣١١٠٨ - قلنا: اللفظ الأول رواه أبان بن أبي عياش، وهو ساقط الحديث، تكلم عليه سعيد ورماه بالكذب. ٣١١٠٩ - واللفظ الثاني ذكره الدارقطني عن أبي جناب عن عكرمة عن ابن عباس. فظن مخالفنا أن هذا طريق، فعدل عليه عن الطريق الفاسد. ٣١١١٠ - وغلط لأن أبان بن أبي عياش أصلح من أبي جناب يحيى بن أبي حية

стр. 6094

الكلبي، طعن عليه يحيى بن سعيد وحمل عليه أحمد بن حنبل. وقيل: إنه كان يدلس عن الثقات ما يسمعه من الضعفاء فكيف يجوز أن يترك حديث البراء- وهو من الصحاح - بمثل هذا الخبر. ٣١١١١ - ثم إن الحديث مختلف، روى: (ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم). وهذا لا دليل فيه؛ لأن الأضحية عندنا واجبة ليست مكتوبة، إذ المكتوبة لا تثبت بدليل مظنون. ٣١١١٢ - وروي: (أمرت بالنحر وهو سنة لكم). لا تنافي الوجوب؛ لأن السنة ما يتبع ويستن به، وذلك يكون في الواجب وغيره. وحديث أبي جناب رووه: (ثلاث علي فرائض ولكم تطوع: النحر). وهو في حقنا مستحب والذبح يجزئ، فسقط الاحتجاج به مع وجوبها، في سنده واضطراب متنه وقلة ضبطه. ٣١١١٣ - قالوا: روي أن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان، [مخافة أن] يرى ذلك واجبًا. ٣١١١٤ - وعن أبي مسعود البدري: لقد هممت أن أدع الأضحى وأنا من أيسركم، مخافة أن يحسب الناس أنه علي حتم لازم. ٣١١١٥ - وكان سويد بن غفلة يقول: ما أبالي لو ضحيت بديك. ٣١١١٦ - وعن ابن عباس أنه جلس مع أصحابه يوم الأضحى، ووجه درهمين، فاشترى بهما لحمًا، وقال: هذه أضحية ابن عباس. ولا يعرف لهم مخالف. ٣١١١٧ - قلنا: أما حديث أبي بكر وعمر فيجوز أن يكونا تركا الأضحية؛ لأنهما لم يجدا سعة. ألا ترى أنهما كانا يأخذان الرزق من بيت المال يومًا فيومًا فيومًا. ٣١١١٨ - وقول: (مخافة أن يعتقد الناس وجوبها). ظنا منه، وإلا كيف السنة

стр. 6095

لهذه العلة. ٣١١١٩ - وأما ابن عباس فيجوز أن يكون ضحى وتصدق بجميع اللحم وابتاع لنفسه لحمًا، وقال: هذه أضحية ابن عباس. أي: عوض نصيبه من الأضحية. ٣١١٢٠ - وأما خبر أبي مسعود فمعارض بما روي عن أبي هريرة ﵁: (من لم يضح فلا يقربن مصلانا). ٣١١٢١ - وروي عن علي وعائشة قالا: نسخت الأضحية كل ذبح كان قبلها. ومعلوم أن الاستحباب في الذبح لم ينسخ، فبقى أن يكون النسخ في الوجوب. ٣١١٢٢ - وأما حديث: (ما أبالي). فليس فيه ما يدل على نفي الوجوب، لكنه اعتقد أن الأضحية لا تختص بالنعم وأن الديك يجزئ. ٣١١٢٣ - قالوا: ذبح لا يجب على المسافر، فلم يجب على المقيم كالعقيقة. ٣١١٢٤ - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأن المسافر يلزمه أن يضحي عن أولاده المقيمين. ٣١١٢٥ - ولأن المقيم قد يلزمه فرض لا يلزم المسافر كالجمعة وتمام عدد الصلاة وإتمام الصوم في رمضان. والأضحية عبادة بدنية؛ لأن الواجب فيها إراقة الدم، فجاز أن يختص بها المقيم. والمعنى في العقيقة أنه ذبح يجوز تقديمه على يوم النحر، فلم يجب بأصل الشرع. ٣١١٢٦ - والأضحية ذبح [لا يجوز] تقديمه على يوم النحر، فكان واجبًا بأصل الشرع. ٣١١٢٧ - قالوا: الأضحية ليست بفرض، فلم تكن واجبة كالعقيقة. ٣١١٢٨ - قلنا: الفرض عند مخالفنا واجب لا فرق بينهما، فتقدير الكلام على أصلهم: أنها لم يكن فرضا، وعلى مذهبنا: الفرض ما ثبت بدليل مقطوع به، والواجب ما ثبت بمظنون. فكأنهم قالوا: لم يثبت قطعًا لم يثبت ظنًا. وهذا كلام فاسد. ٣١١٢٩ - والمعنى في العقيقة: أنه ذبح لم يجب على النبي ﷺ [بأصل الشرع، والأضحية ذبح وجب على النبي ﷺ ]، فوجب علينا، كدم المتعة والقران. ٣١١٣٠ - قالوا: حق مال لا يجب على المسافر، فلا يجب على المقيم كالعقيقة.

стр. 6096

٣١١٣١ - قلنا: يبطل بكفارة الفطر في رمضان. ٣١١٣٢ - فإن قالوا: قد يجب على المسافر إذا دخل في الصوم ثم سافر. ٣١١٣٣ - قلنا: وكذلك الأضحية تجب على المسافر عن أولاده المقيمين. ٣١١٣٤ - ولأن الأضحية حق بدن عندنا؛ لأن الواجب فيها إراقة الدم، وتفريق اللحم ليس بواجب. ٣١١٣٥ - ولأن عبادات الأبدان التي سقطها السفر إنما اسقطها للمشقة التي تلحق المسافر في فعلها، وهذه المشقة موجودة في الأضحية؛ لأنه يحتاج ابتياعها ويقيم بترقب وقتها حتى يذبحها، فإذا تساويا في المشقة تساويا في السقوط. ٣١١٣٦ - قالوا: من لا تجب عليه الأضحية إذا كان مسافرًا، لا تجب عليه إذا كان مقيمًا كالفقير. ٣١١٣٧ - قلنا: الوصف غير مسلم على ما قدمنا. ٣١١٣٨ - ولأن الفقير سقط عنه من الحقوق المخرجة من المال ما يجب على الغني، فلم يعتبر أحدهما بالآخر. ٣١١٣٩ - قالوا: ذبح يؤكل منه كالعقيقة. وربما قالوا: لو وجبت الأضحية، وجب تفريقها كالفطرة. ٣١١٤٠ - قلنا: العبادات مختلفة منها ما يقصد منه المال دون الإتلاف كالزكاة، ومنها ما يقصد به الأمرين كالهدايا. والأضحية المقصود منها الإتلاف دون تفريق اللحم. ٣١١٤١ - وقياسهم على العقيقة والعتيرة لا يصح؛ لأن الاعتبار في الأضحية بالهدايا لهذه الأيام أولى من اعتبار [ما لا] يختص بها. ٣١١٤٢ - قالوا: ذبح لا يجب بعد فوات وقته كالعتيرة. ٣١١٤٣ - قلنا: سقوط العبادة بمضي وقتها لا يدل على أنها غير واجبة، [بدلالة العقيقة].

стр. 6097

مسألة ١٥٣٦ وقت ذبح الأضحية ٣١١٤٤ - قال أصحابنا [﵏]: وقت ذبح الأضحية يوم النحر ويومان بعده. ٣١١٤٥ - وقال الشافعي ﵀: ثلاثة أيام بعده. ٣١١٤٦ - لنا: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (أيام منى ثلاثة). فلا يخلو أن يكون المراد أيام الذبح أو الرمي، فلما كان الرمي في أربعة أيام، علم أن المراد بالثلاثة أيام الذبح. ٣١١٤٧ - ويدل عليه ما روى الطحاوي بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: النحر يومان [بعد يوم النحر]، وأفضلها يوم النحر. ٣١١٤٨ - وذكر مالك عن نافع عن ابن عمر: ثلاثة. إلا أنه لم يقل: أفضلها يوم النحر. ٣١١٤٩ - وذكر عن قتادة عن أنس قال: الذبح بعد العيد يومان. ٣١١٥٠ - وذكر أبو الحسن بإسناده عن ذر بن حبيش وعباد بن عبد الله الأسدي عن علي ﵁ أنه كان يقول: أيام النحر ثلاثة، أولهن أفضلهن. قال: وعن عمر مثله. وتخصيص العبادات بوقت يعلم بالتوقيف، فعلم أنهم أخذوه عن النبي ﷺ .

стр. 6098

٣١١٥١ - قالوا: ذكر ابن المنذر عن ابن أبي ليلى عن أبي المنهال عن ذر عن علي قال: الأيام المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده، اذبح في أيها شئت، فأفضلها أولها. ٣١١٥٢ - قلنا: ابن أبي ليلى قد طعن مخالفونا عليه بسوء الحفظ. ٣١١٥٣ - ولأنا نحمل هذا الخبر على ذبح الهدي، حتى يجمع بين الخبرين. ٣١١٥٤ - قالوا: ذكر النيسابوري في الزيادات عن عطاء عن ابن عباس أنه قال: الأضحى ثلاثة أيام بعد يوم النحر. ٣١١٥٥ - قلنا: هذا محمول على أيام الأضحى التي نهى عن صومها، أو التي كان نهى عن ادخار لحم الأضحى بعدها، حتى تؤدي إلى الجمع بين الأخبار والاعتقاد. ٣١١٥٦ - ولأنه يوم يجب فيه الرمي كما بعده. ٣١١٥٧ - ولأنه يوم يجوز النفر قبله، فلم يكن وقتًا للأضحية كالخامس. ٣١١٥٨ - ولأنه يوم لا يجب فيه الأضحية من غير إيجاب، فلم يختم به أيام النحر، أصله: الخامس. ولا يلزم يوم النحر؛ لأن الأضحية لا تجب فيه، وإنما تستحب؛ لأن الأيام يختم به. ٣١١٥٩ - ولأنه يوم لا يجب فيه المقام بمنى كما بعده، أو يكره تأخير طواف الزيارة إليه. ٣١١٦٠ - ولأنها مدة مقدرة لقربة متعلقة بالبدن، فلا تتقدر بأربعة أيام كمدة المسح. ٣١١٦١ - احتجوا: بما روى جبير بن مطعم عن النبي ﷺ أنه قال: (أيام التشريق كلها ذبح). ٣١١٦٢ - قلنا: هذا حديث ابن جبير عن جبير بن مطعم. قال الأثرم في كتابه الذي أجازه بمن أبيح قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إنه لم يسمع من جبير بن

стр. 6099

مطعم. فطعن عليه في روايته [في هذا الحديث]، وقال: إن رواية ابن أبي جبير إنما هي: عن شهر بن حوشب: (ثم الأيام كلها منحر عندنا للهدى). والخلاف في الأضحية. ٣١١٦٢ - قالوا: الهدي لا يختص بهذه الأيام. ٣١١٦٣ - قلنا: يستحب فيها دون غيرها. ٣١١٦٤ - قالوا: روي أنه نهى عن صيام يومين، اليوم الذي تفطرون فيه من صومكم، واليوم الذي تأكلون فيه لحم نسككم. وهذه الأيام نهى فيها عن الصوم، فيجب أن تكون أيام لحم النسك. ٣١١٦٥ - قلنا: جعل أكل لحم النسك علة لتحريم الصوم، فلا يخرج منه أن تحريم الصوم علة لأكل النسك. ٣١١٦٦ - قالوا: روي أنه نهى عن صيام ستة أيام، وقالوا: (إنها أيام أكل وشرب وبعال). وروي: (ونحر). ٣١١٦٧ - قلنا: المعروف أنها أيام أكل وشرب، [ولم يثبت ذكر]: (ونحر). [فعندنا أن أيام النحر في لا يجوز. ٣١١٦٨ - ولأنه قال: (أيام أكل وشرب ونحر]. في بعضها صح الوصف بالنحر في جميعها بالنحر في بعضها، [وهذا هو المراد، بدلالة أن يوم الخامس لا يجوز النحر فيه، فعلم أن معناه: بعض] أيام نحر. ٣١١٦٩ - قالوا: يوم يشرع فيه الرمي أو وقت يصح فيه الرمي، فوجب أن يكون وقتًا لذبح الأضحية، أصله يوم النحر. ٣١١٧٠ - قلنا: وقت الذبح غير متعين بوقت الرمي، بدليل أن الرمي يجوز عندهم ليلة النحر بعد نصف الليل، ولا يجوز الذبح، وعندنا يجوز الرمي بعد طلوع الفجر

стр. 6100

والذبح بعد الصلاة. ٣١١٧١ - ولأن الرمي ضعيف في هذا اليوم حتى جاز تركه، فلم يكن وقتًا للذبح. ٣١١٧٢ - قالوا: يومًا من أيام منى كسائر أيامها. ٣١١٧٣ - قلنا: قبله لا يجوز النفر، ولما جاز النفر قبل هذا اليوم، لم يكن وقتًا للذبح. ٣١١٧٤ - قالوا: يوم من أيام منى مستدام فيه تحريم الصوم، [مستدام فيه ذبح الأضاحي كبقية الأيام. ٣١١٧٥ - قلنا]: تحريم الصوم لا يدل على وقت الأضحية، بدلالة يوم الفطر، والمعنى في وقته الأيام ما بيناه.

стр. 6101

مسألة ١٥٣٧ موعد ذبح الأضحية ٣١١٧٦ - قال أصحابنا [﵏]: أول وقت الأضحية طلوع الفجر من يوم النحر، فإذا طلع الفجر اعتبر في جوازها تقدم شرط آخر وهو الصلاة في حق المخاطبين بالصلاة في وقتها، فإذا فات وقتها، جازت الأضحية إلى بعد الزوال وإن لم يصل الإمام. ومن كان في موضع لا يخاطب أهله بصلاة العيد، جاز أن يضحي عقيب الفجر، وهو أهل السواد والبوادي. ٣١١٧٧ - وقال الشافعي ﵀: لا وقت للذبح يوم الأضحى، إلا في قدر صلاة النبي ﷺ وقدر خطبتين خفيفتين. واختلف أصحابه: فمنهم من اعتبر قدر صلاة النبي ﷺ وهو أن يذهب من الوقت مقدار صلاة ركعتين يقرأ في الأولى بقاف وفي الثانية باقتراب، ومنهم من يقول: إذا طلعت الشمس فغرب دخل في الصلاة ومضى من الوقت ما يمكن أن يصلي فيه العيد ويخطب خطبتين خفيفتين. ٣١١٧٨ - لنا: حديث الشعبي عن البراء بن عازب قال: خرج إلينا النبي ﷺ يوم الأضحى إلى البقيع فبدأ فصلى ركعتين ثم أقبل إلينا بوجهه، فقال: (إن أول منسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نذبح، فمن فعل ذلك فقد وافق سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فهو لحم عجله لأهله ليس من النسك في شيء). فقال خالي فقال: يا رسول الله، إني ذبحت وعندي جذعة خير من مسنة، فقال: (اذبحها ولا يجزئ- أو: لا توفي- عن أحد بعدك). فشرط ﷺ الصلاة قبل الذبح، وأخبر أن من ذبح قبل الصلاة فهو لحم. وعند مخالفنا إذا ذبح قبل الصلاة وقد مضى وقت الصلاة ركعتين أجزأه، وهو خلاف الخبر. وأمر الذي عجل أن يعيد ولم يسأله عن وقت فعله، فدل أن التعيين بعد الصلاة لا وقتها.

стр. 6102

٣١١٧٩ - وروى ابن سيرين عن أنس: أنه ﷺ صلى ثم خطب، وأمر من كان ذبح قبل الصلاة أن يعيد ذبحًا. ٣١١٨٠ - وروى سفيان عن الأسود بن قيس أنه سمع جندبًا يقول: شهدت الأضحى مع النبي ﷺ ، فعلم أن أناسًا ذبحوا قبل الصلاة، فقال: (من ذبح منكم قبل الصلاة فليعد، ومن لا، فليذبح على اسم الله تعالى). ذكر هذه الأخبار الثلاثة الطحاوي بإسناده. ٣١١٨١ - فإن قيل: الصلاة حقيقتها أفعالها، وقد يعبر بهما عن الوقت مجازًا، قال ﷺ : (من أدرك ركعة من العصر). يعني: من وقت العصر. ٣١١٨٢ - قالوا: فنحن تركنا الحقيقة إلى المجاز وحملنا الأمر على وقت الصلاة، وأنتم تركتم العموم وجوزتم لأهل السواد أن يذبحوا قبل الصلاة فتساوينا. ٣١١٨٣ - قلنا: قوله ﷺ : (أول منسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة). لا يعبر به عن الوقت حقيقة ولا مجازًا فلم يصح تأويلهم. ولو صح ما قالوه كان اعتبار الحقيقة أولى من اعتبار العموم؛ لأن أكثر عمومات القرآن مخصوصة، وليس أكثر حقائقه متروكة، فحفظ الحقيقة أولى من حفظ العموم. ٣١١٨٤ - ولأنه قربة فلا يجوز تقديمها على يوم النحر، كما فعله رسول الله ﷺ بعد صلاته، فلا يجوز فعلها مع بقاء الخطاب بالصلاة في وقتها قبل الصلاة، أصله: الخطبة وقته احتراز عن أهل السواد ومما بعد الزوال إذا لم يصل الإمام وعن اليوم الثاني والثالث إذا لم يصل الإمام. ٣١١٨٥ - ولأنه ذبح مع بقاء الخطاب عليه بصلاة العيد في وقتها، فوجب ألا يجوز، أصله: إذا ذبح قبل مضي وقت يمكنه فيه الصلاة. ٣١١٨٦ - ولأنها قربة وقتها النبي ﷺ على صلاة العيد، فوجب ألا يجوز مع بقاء الخطاب بها في وقتها، أصله: الخطبة. ٣١١٨٧ - وأما أهل السواد فنقول: حق مال يضاف إلى العيد، فجاز عقيب طلوع الفجر كالفطرة.

стр. 6103

٣١١٨٨ - ولأن العبادات على نوعين: بدنية ومالية، فإذا جاز أن يدخل بطلوع الفجر من يوم النحر وقت عبادة بدنية وهي الطواف وصلاة الفجر، جاز أن يدخل وقت عبادة مالية. ٣١١٨٩ - ولأنها أحد العيدين، فالحق المضاف إليه المخرج من المال يجوز عقيب طلوع الفجر كعيد الفطر. ٣١١٩٠ - احتجوا: بما روى أبو الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: (اذبحوا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن). ٣١١٩١ - قلنا: المقصود من هذا الخبر بيان سن الأضحية، وف خبرنا بيان وقتها. وقد أجمعنا على اختصاصها بوقت، فلا يصح الاستدلال بخبرين في السن، كما أنا إذا اختلفنا في مواقيت الصلاة، لم يصح الاستدلال بقوله: ﴿أقيموا الصلاوة﴾. وبقوله: (لا صلاة إلا بطهر). ٣١١٩٢ - قالوا: كل وقت جاز لأهل السواد أن يذبحوا فيه، جاز لأهل الأمصار أن يذبحوا فيه، وكل وقت جاز للمسافر أن يضحي فيه، جاز للمقيم أن يضحي فيه، أصله: بعد الصلاة. ٣١١٩٣ - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن وقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر ويعتبر في فعلها شرط وهو سقوط الخطاب بفعل الصلاة وقتها، وأهل السواد والمسافرون سقط الخطاب بفعل الصلاة في وقتها كأهل المصر إذا صلوا. ولهذا نقول: إن الإمام لو ترك الصلاة حتى زالت الشمس، جاز الذبح كما سقط الخطاب بفعل الصلاة في وقتها. والمعنى فيما بعد الصلاة أنه وقت كخطبة العيد وكان وقتًا للأضحية، وقبل الصلاة ليس بوقتٍ في خطبة العيد في حق من يخاطب بها فلم يكن وقتًا للأضحية. ٣١١٩٤ - قالوا: اعتبار فعل الصلاة لم يجز الأضحية بعد الزوال إذا لم يصل الإمام. ٣١١٩٥ - قلنا: إنما جازت؛ لأن الخطاب بفعلها في وقت. ٣١١٩٦ - قالوا: نفعله الثاني والثالث عندكم يقضي فيها صلاة العيد وتذبح الأضحية قبل الصلاة. ٣١١٩٧ - قلنا: لأن الخطاب بفعلها في وقتها سقط، فلا يعتبر فعلها على وجه القضاء.

стр. 6104

مسألة ١٥٣٨ مضي أيام الذبح ٣١١٩٨ - قال أصحابنا [﵏]: إذا مضت أيام الذبح، تصدق بالأضحية كما هي ولم يذبحها، فإن ذبحها، تصدق بلحمها وما نقصت بالذبح. ٣١١٩٩ - وقال الشافعي ﵀: يذبحها ويتصدق بلحمها كما يفعل في الأيام. ٣١٢٠٠ - لنا: ما روي عن جماعة من الصحابة أنهم قالوا: أيام النحر ثلاثة أفضلها أولها. وهذا يفيد اختصاصها به دون غيرها. ٣١٢٠١ - وقولهم: إن هذا بيان لوقت الأداء ليس بصحيح؛ لأن وقت الأداء إذا مضى، لم نسلم لمخالفنا أنها تقتضي فكيف ثبت وقت القضاء؟! ٣١٢٠٢ - ولأنها قربة تختص بهذه الأيام، لا تتعلق بالسبب فلا تفعل بعد مضيها كتكبير التشريق. ٣١٢٠٣ - ولأنه نسك بأيام النحر، فسقط بفواتها كالرمي. ولا يلزم الطواف؛ لأنه لا يختص بها، بدلالة أن يبدأ بها بعدها، والأضحية لا يبتدئ بإيجابها بعدها. ٣١٢٠٤ - فإن قيل: رمي الجمار يسقط بمضي الأيام حتى تفعل، والأضحية لا تسقط؛ لأنه يجب التصدق بها بحكم الإيجاب الأول. ٣١٢٠٥ - قلنا: لا فرق بينهما؛ لأن الذبح والرمي كل واحد منهما يسقط بفوات الوقت ويجب الدم بدلًا عن الرمي وتجب الصدقة عن الذبح بدلًا. ٣١٢٠٦ - ولأن من أصلنا أن العبادات المؤقتة يسقط فعلها بفوات وقتها، ووجوب مثلها يكون بدلالة مبتدأة ولم تدل دلالة على الإيجاب مثل الذبح، فسقط. ٣١٢٠٧ - احتجوا: بأن ما وجب في أداء العبادات، وجب في قضائها كشرائط

стр. 6105

الصلاة والصوم والحج. ٣١٢٠٨ - قلنا: لا نسلم أنها تقضى، وإنما يجب بفوات الوقت معنى آخر؛ لأن الواجب في الوقت كان إراقة الدم دون الصدقة، وبعد الوقت الواجب الصدقة دون الذبح. وكيف نسلم أنه قضى، والمعنى في الصلاة والصوم أنه يصح أن ينتقل بعد فوات وقتها بمثلها، فجاز أن يجب قضاؤها،! ٣١٢٠٩ - وفي مسألتنا لا يصح أن ينتقل بإيجاب أضحية بعد الوقت، فلا يقضى الفائت. ٣١٢١٠ - قالوا: كل وقت وجب إخراج الأضحية إلى أهلها، وجب ذبحها فيه كأيام النحر. ٣١٢١١ - قلنا: لا نسلم أن في أيامها يجب إخراجها، وإنما يستحب ذلك في اللحم، وبعد الأيام يجب إخراج العين. ٣١٢١٢ - ولأن أيام النحر أضيف إلى هذه العبادة، وما بعدها لم يضف إليها كأيام الرمي والتشريق. والمعنى في أيام النحر: أنها أيام يجب فيها الرمي فيجوز الذبح، وما بعدها بخلاف ذلك. ٣١٢١٣ - قالوا: أحد مقصودي الأضحية، فلا يسقط بفوات الوقت كتفريق اللحم. ٣١٢١٤ - قلنا: لا نسلم أن التفريق مقصود، وإنما المقصود الذبح [حق بدن] فيجوز أن يسقط بفوات وقته، يبين ذلك: أنه يجوز أن يتطوع بعد الوقت بالصدقة باللحم، ولا يبتدئ بإيجاب اللحم.

стр. 6106

مسألة ١٥٣٩ شراء الشاة بغرض الأضحية ٣١٢١٥ - [قال أصحابنا ﵏]: إذا اشترى شاة ينوي أن تكون أضحية، تعينت أضحية، وإن كان ممن لا يجب عليه أضحية أو قد ضحى أو عين الواجب في شاة قيم ابتاع أخرى، وجب عليه بالنية مع الشراء. ٣١٢١٦ - وقال الشافعي ﵀: لا يجب إلا أن يوجهها بقوله. ٣١٢١٧ - لنا: قوله ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى). ٣١٢١٨ - وأمر النبي ﷺ حكيم بن حزام أن يبتاع له أضحية. فلولا أنها تتعين بالشراء لم يكن ابتاع ما أمر به. ٣١٢١٩ - ولأن الهدي والأضاحي معنى يستحق عليه عندنا بأصل الشرع وعندهم بالإيجاب، فإذا ابتاع ثبت ما استحق عليه، تعين ما ابتاعه من المستحق، أصله: الوكيل إن ابتاع لموكه والموصي يعتق نسمة إذا باع الوصي نسمة ينويها عن الميت تعينت بالشراء. ٣١٢٢٠ - ولأنها قربة ثبت في نوع من الحيوان غير منحره، فجاز أن يثبت بالنية مع الشراء، أصله: إذا ابتاع عرضًا بنية التجارة.

стр. 6107

٣١٢٢١ - ولأن نية القربة إذا قارنت بسبب الملك؛ جاز أن يتعلق بها حكم القربة، أصله: إذا ابتاع بنية التجارة. ولا يلزم إذا اشترى رقبة ونوى أن يعتقها؛ لأن النية يجو أن يتعلق بها حكم القربة، بدلالة من اشترى أباه ينوي به الكفارة عتق عنها. ولا يلزم إذا اشترى ثوبًا ينوي أن يكون صدقة، لأنا لا نعرف الرواية فيه، ويجوز أن يسوي بين ذلك وبين مسألتنا. ٣١٢٢٢ - ولا يلزم إذا ابتاع أرضًا ونوى أن يقفها؛ لأنه لو صرح بإيجاب الوقف لم يلزم، وإنما استحق له الوفاء، كذلك إذا نوى مع الشراء يستحب له الوفاء. ٣١٢٢٣ - فإن قيل: وقوع الشراء للمملوك وكون المشترى للتجارة لا يقع بالترك بعد الشراء، فيثبت بالنية مع الشراء، وإيجاب الأضحية ثبت بالترك بعد الشراء فلم تثبت بالنية. ٣١٢٢٤ - قلنا: الإيجاب بالقول والفعل لا يتنافيان، بدلالة أن الحج يجب بالنذر والدخول، فإذا لم يتنافيا لم يكن جواز الإيجاب بالقول مانعًا من الإيجاب بالفعل. ٣١٢٢٥ - احتجوا: بأنه عقد قربة يصح بالنطق، فلا يصح بالشراء مع النية، أصله: العتق والوقف بالصفة. ٣١٢٢٦ - قلنا: إذا اشترى المضارب أباه ينوي بالشراء لنفسه عتق، وإن نوى للمضاربة لم يعتق، فصحت القربة مع الشراء مع النية. ٣١٢٢٧ - فإن قالوا: لا يعتق بالشراء لكن بالملك. ٣١٢٢٨ - قلنا: كذلك في مسألتنا تتعين الأضحية بالملك، وتؤثر فيها النية. ٣١٢٢٩ - ولأن القرب إذا لزمت تارة بالفعل وتارة بالقول، لم تكن صحة هذه القربة [بالنطق دلالة على أنها لا تصح بالفعل، فأما الوقف وإيجابه بالقول] كالنية إذا قارنت التملك؛ لأنه يلزم في أحد من الأمرين، وإنما يستحب الوفاء في الموضعين. وأما العتق بالصفة فكما لا يثبت بالشراء مع النية، فقد تثبت زكاة التجارة بالنية مع الشركة، فلم يوجب اعتبار مسالة الخلاف بأحد الموظعين دون الآخر. ٣١٢٣٠ - قالوا: والأضحية إزالة ملك، والشراء اختلاف ملك، فلا يجوز أن

стр. 6108

يجتمعا في لفظ واحد، كما إذا اشترى عقارًا ونوى أن يكون وقفًا، أو اشترى عبدًا ونوى أن يكون حرًا، أو تزوج امرأة ونوى أن تكون مطلقة. ٣١٢٣١ - قلنا: إيجاب الأضحية لا يزيل الملك عنها وسنبينه فيما بعد، وإنما هو بصفة مملكه كما يتعلق بالعروض الزكاة، ولو سلمنا ذلك لكان الملك يحصل بالشراء، والنية تعين الأضحية بعد حصول الملك، فتعلقها بأمرين مختلفين كما أن الأب يملك بالشراء ويعتق بحصول الملك، ولا يثبت بالشراء الملك وزوال الملك.

стр. 6109

مسألة ١٥٤٠ ذبح أضحية الغير ٣١٢٣٢ - قال أصحابنا [﵏]: إذا ذبح أضحية غيره بغير أمره، أجزأت المالك عن الأضحية، ولم يضمن الذابح. ٣١٢٣٣ - وقال الشافعي ﵀: تجزئ عن الأضحية، ويضمن الذابح ما نقصت بالذبح يتصدق به المالك. ٣١٢٣٤ - لنا: أنه ذبح جاز عن الأضحية، فلا يضمن به الذبح، أصله: إذا ذبح بأمره. ٣١٢٣٥ - ولأن الغالب أن الإنسان لا يذبح أضحيته بنفسه، وإنما يستنيب فيها غيره ويلتزم له أجرة، وقد يتعين ذبح الأضحية شرعًا، فصاحب الأضحية يرضى أن يتكلف له هذا الفعل ويسقط العوض عنه، فصار الذابح مأذونًا له في ذلك بالعرف. والإذن بالعرف كالإذن بالنطق، بدلالة من ألقى في بابه النوى وقشور الرمان والزجاج المنكسر، وجاز لمن التقطه أخذه؛ لأن العادة أن ألقاه رضا بأخذه. ٣١٢٣٦ - فإن قيل: عندكم يجوز أن يبدل الأضحية بغيرها، فكيف يكون الذبح متعينًا؟. ٣١٢٣٧ - قلنا: يكره الاستبدال فيها، فقد تعينت من هذا الوجه. ٣١٢٣٨ - فإن قيل: يبطل بشاة القصاب، والشاة التي ابتاعها الرجل لدعوة. ٣١٢٣٩ - قلنا: قد يؤخر القصاب الذبح ويؤخر صاحب الوليمة الذبح، والأضحية متعينة بالذبح شرعًا لا يجوز تأخيره عن هذه الأيام. ٣١٢٤٠ - فإن قيل: شاة القصاب إذا أضجعها وأخذ السكين فجاء رجل

стр. 6110

فذبحها، فقد حصل له غرضه من اللحم وأسقط عنه الأجرة. ٣١٢٤١ - قلنا: يجوز أن يقال في هذا الموضع: لا ضمان عليه، وإنما ذكر أصحابنا الشاة التي ابتاعها القصاب للحم. ٣١٢٤٢ - فإن قيل: يستحب للرجل أن يذبح أضحيته بيده، ويستحب أن يشهد ذبحها، فإذا ذبحها غيره فقد فوت مقصوده. ٣١٢٤٣ - قلنا: إذا كان المضحي لا يحسن الذبح رجل بحضرته أضحيته بغير أمره، ضمن عندكم ولم يفوت عليه أمرًا مقصودًا. ٣١٢٤٤ - ولأنها إراقة دم مستحقة لله تعالى لا تقف على الإمام، فمن نواها لم يضمنها كقتل المرتد. ٣١٢٤٥ - فإن قيل: المرتد لو أتلف بعضه لم يضمن، كذلك إذا أتلف جميعه، وفي مسألتنا إذا أتلف بعض الأضحية لزمه، كذلك إذا أتلف جميعها. ٣١٢٤٦ - قلنا: المرتد استحق إتلاف جملته وأبعاضه فأي ذلك فعل فهو المستحق، والأضحية ذبحها مستحق فإتلاف بعضها ليس بمستحق، وإذا فعل [المستحق لم يضمنه، ولو فعل] ما ليس بمستحق ضمن. ٣١٢٤٧ - احتجوا: بأن ما ضمن من غير الأضحية، ضمن به، أصله: الإتلاف. ٣١٢٤٨ - قلنا: الإتلاف تفويت لغرض المضحي منها، بدلالة أنها لا تجزئ عن الأضحية فلذلك ضمن، والذبح تحصيل لغرضه منها، بدلالة سقوط الأضحية صار كالذبح بإذنه. ٣١٢٤٩ - قالوا: ذبح أضحية غيره بغير إذنه وهو من أهل الإذن، والذابح من أهل الضمان، يلزمه ما نقص من قيمتها، أصله إذا ذبحها في اليوم الثالث. ٣١٢٥٠ - قلنا: المعنى فيه: أنه ذبحها في وقت مختلف في كونه وقتًا للذبح فلم يحصل له الغرض المطلق، وفي مسألتنا ذبح في وقت متفق على أنه وقت لها، فحصل له الغرض المطلق. ٣١٢٥١ - قالوا: من ضمن إتلاف الشيء، ضمن نقصانه بالتعدي، أصله: شاة القصاب.

стр. 6111

٣١٢٥٢ - قلنا: لا نسلم أنه تعدى بالذبح إذا قصد التخفيف أو غلظ مضها الضحية منسية، فأما شاة القصاب فقد تكلمنا عليها. ٣١٢٥٣ - قالوا: الذبح أحد مقصودي الأضحية فإذا فعله بغير أمره ضمنه، أصله: تفريق اللحم. ٣١٢٥٤ - قلنا: تفريق هو مخير فيه عندنا إن شاء فرق وإن شاء أكل، فإذا فرق فله غرض في تخصيص قوم ومنع آخرين، فلم يفعل ما يغير على المالك والذبح بخلافه.

стр. 6112

مسألة ١٥٤١ ما يفعل الإنسان إذا أراد الأضحية ٣١٢٥٥ - قال أصحابنا [﵏]: إذا دخل العشر وأراد الإنسان أن يضحي أو عين أضحيته، لم يلزمه أن يجتنب حلق الشعر وقص الأظفار. ٣١٢٥٦ - وقال الشافعي ﵀: لا يأخذ شعرًا ولا يقص ظفرًا حتى يضحي. ٣١٢٥٧ - لنا: ما روى حماد بن زيد عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كأني أنظر قلائد هدي النبي ﷺ من الغنم ثم يقلدها ورسل بها ولا يمسك عن شيء. ٣١٢٥٨ - وروى الشعبي عن مسروق قال: قلت: لعائشة ﵂: إن رجالًا هاهنا يبعثون بالهدي إلى البيت ولا يزالون محرمين حتى يحل الناس. فسمعت تصفيق يدها من وراء حجاب، فقالت: سبحان الله! لقد كنت أفتل قلائد هدي النبي ﷺ فيبعث بها إلى الكعبة، ويقيم فينا لا يترك شيئًا مما يصنع الحلال حتى يرجع الناس. ٣١٢٥٩ - رواه سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: كنت أفتل قلائد هدي النبي ﷺ فيبعث بها، ثم لا نتجنب شيئا مما يتجنبه المحرم. ٣١٢٦٠ - ورواه الليث عن بن شهاب عن عروة عن عمر بن الخطاب ﵁ أن عائشة قالت. ثم ذكر مثله. ٣١٢٦١ - ولأنه من محظورات الإحرام، فلا يتجنبه المضحي كاللبس والطيب والجماع.

стр. 6113

٣١٢٦٢ - ولأن تحريم الجماع في الإحرام أغلظ من تحريم غيره، فإذا كان تعيين الأضحية لا يمنع الوطء فأولى ألا يمنع الحلق. ٣١٢٦٣ - ولأن كل عبادة لا يمنعه التطيب واللبس، [لا يلزمه أخذ الشعر]، أصله: الصيام وعكسه الإحرام. ٣١٢٦٤ - فإن قيل: لا يمنع أن يحضر المضحي بعض محظورات الإحرام دون بعض، بدلالة أن التكبير في أيام التشريق مسنون لغير المحرم تبعًا للمحرمين وإن لم يثبت في حق غير المحرمين، والتلبية والأضحية مشروعة في حق غير أهل منى تبعًا لأهل مكة وإن لم شرع لهم رمي الجمار. ٣١٢٦٥ - قلنا: تكبير التشريق والأضحية لا يثبت في حق غير المحرمين متابعة للمحرمين بل التكبير سنة في حق المحرم وغيره، [كما أن الصلاة واجبة في حق المحرم وغيره]. والأضاحي لا يتبع فيها غير أهل منى بل يشترك في أهل منى وغيرهم. فأما محظورات الإحرام: فإنما تثبت عندهم شبهًا بالمحرمين، فوجب أن تستوي جميع المحظورات في التجنب أو في ترك التجنب. ٣١٢٦٦ - احتجوا: بما روى معيد بن المسيب عن أم سلمة أن النبي ﷺ قال: (إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي؛ فلا يمس من شعره ولا من بشرته شيئًا. ورواه مالك عن عمرو بن مسلم عن سعيد بن المسيب عن أم سلمة. ٣١٢٦٧ - قلنا: هذا الخبر رواه شعبة عن مالك مسندًا وكل من رواه عن مالك عن شعبة، وقفه على أم سلمة. وكذلك رواه عثمان بن عمر عن مالك وخالفا جميعًا شعبة فرسخ مالك الذي روى هذا عنه فقالا: عمر بن مسلم وقال شعبة: عمرو بن مسلم فإن كان الأمر كما قالا فعمر بن مسلم مجهول، قال الغلابي: ذكرت ليحيى بن معين حديث مالك مالك، فقال: يقولون عمر أو عمرو بن مسلم بن عبد الله بن

стр. 6114

أكيمة، وزعموا أنه كان خليفة محمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف، وليس هو عمرو بن مسلم الجندي. وعمرو بن مسلم الجندي هذا روى عنه: معمر، وابن جريج، وسفيان بن عيينة. ولم يدخل مالك هذا الحديث في الموطأ ولا عمل به؛ لأنه لم يرتض بهذا الشيخ. ٣١٢٦٨ - فأما طريق مالك: فقد رواه سفيان عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد ابن المسيب عن أم سلمة عن النبي ﵇. ٣١٢٦٩ - ورواه أنس بن عياض عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: سعت سعيد بن المسيب يقول: قالت أم سلمة زوج النبي ﷺ : إذا دخلت ليالي العشر. ولم تذكر فيه النبي ﷺ . وإذا اختلف ني إسناده، وخبر عائشة لم يختلف في إسناده. ثم روى هذا الحديث وترك ومداره على سعيد بن المسيب ولم يعمل به، قال ابن وهب: أخبرني مالك قال: حدثني عمارة بن عبد الله عن سعيد بن المسيب أنه قال: لا بأس بالإطلاء بالنورة في عشر ذي الحجة. ٣١٢٧٠ - ولابد أن يكون ابن المسيب ترك العمل به إما لاتفاقه، أو لأنه بلغه ما هو أولى منه. وروى الليث هذا الخبر، وقال: والناس على خلافه. يذكر أن الناس تركوا العمل به، وترك العمل بالخبر يقدح في حكمه وإن صح سنده.

стр. 6115

مسألة ١٥٤٢ إذا ولدت الأضحية ٣١٢٧١ - [قال أصحابنا ﵏]: إذا ولدت أضحية، تصدق بولدها كما هو، فإن ذبحه فنقص بالذبح، لزمه أن يتصل بمقدار النقصان، ولا يجوز له الانتفاع بلبن الأضحية، لكنه ينضح ضرعها بالماء البارد ليقطع اللبن، فإن أضر بها ترك الحلاب حلبها وتصدق به. ٣١٢٧٢ - وقال الشافعي ﵀: يذبح الولد كما يذبحها، وينتفع من اللبن بما فضل عن ولدها، فإن مات الولد شرب اللبن كله. ٣١٢٧٣ - أما الكلام في الولد: فهو مبني على أن السن معتبر في الضحايا والهدايا، فما نقص سنه لا يكون أضحية كما لو عينه ابتداء. ٣١٢٧٤ - ولأن كل ما عينه ابتداء لم يجز عن الأضحية، لم يجب ذبحه على وجه الأضحية، كالصغير المتولد. ٣١٢٧٥ - وأما اللبن: فلأنه نما منها، فلم يجز الانتفاع به قبل تعيين القربة بالذبح، أصله صوفها. ٣١٢٧٦ - ولأنه ممنوع من الانتفاع بصوفها، فمنع من الانتفاع بلبنها، أصله جزاء الصيد ودم الجناية. ٣١٢٧٧ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿لكم فيها منتفع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق﴾. قال عطاء: الأجل المسمى نحرها، ومن المنافع شرب لبنها.

стр. 6116

٣١٢٧٨ - قلنا: قال مجاهد: الأجل المسمى تقليدها. فهذا يدل على ترك الانتفاع قبل التقليد، والإيجاب يتعين بالتقليد. بين ذلك أنه قال: ﴿ثم محلها﴾. فدل على أن عامة المنافع منهي عنها قبل بلوغها البيت. ٣١٢٧٩ - قالوا: روي عن على بن أي طالب أنه رأى رجلًا يسوق بدنة معها ولدها، فقال: لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، فإذا كان يوم النحر فأنحرها وولدها. ٣١٢٨٠ - قلنا: يجوز أن يكون له إلى ذلك حاجة كما روى جابر أن النبي ﷺ أمرني بركوب البدنة إلى أن أجد ظهرًا. ٣١٢٨١ - فأما قوله: أنحرها وولدها: فيجوز أن يكون لأن النحر أنفع للفقراء من التصدق بها كما هي، وكان الذبح لا ينقص من قيمتها. ٣١٢٨٢ - فإن قيل: هذا الحكم ثبت للولد محلى وجه السراية، فيسرى إليه بما تعلق بالأم. ٣١٢٨٣ - قلنا: لا يثبت علي وجه السراية؛ لأن الحق غير مستقر في الأم، وما ليس بمستقر لا يسري لحق الجناية، وإنما يجب أن يتصدق بولدها؛ لأنه معلق بها كجلالها وخطامها.

стр. 6117

مسألة ١٥٤٣ اتخاذ جلد الأضحية ٣١٢٨٤ - قال أصحابنا [﵏]: يجوز أن يتخذ جلد الأضحية آلة في البيت كالنطع والغربال والسفرة والسقاية ينتفع به من يعار، ويجوز أن يبدل الجلد بذلك. ٣١٢٨٥ - وقال الشافعي ﵀: لا يجوز بيع جلودها. ٣١٢٨٦ - أما الدلالة على جواز الانتفاع: فلأنه جزء من الأضحية فجاز الانتفاع به بعد تعيين القربة منها بالذبح. ٣١٢٨٧ - وإذا ثبت هذا قلنا: ما كان مخير بين الانتفاع به والصدقة، جاز أن يعوض عنه كما ينتفع به كاللقطة. ٣١٢٨٨ - ولأنه إذا جاز أن يتخذ منه الآلة، جاز أن يبدل بها؛ لأنه أعجل للانتفاع وأقرب. ٣١٢٨٩ - احتجوا: بما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: (من باع جلد الأضحية، فلا أضحية له). ٣١٢٩٠ - قلنا: هذا محمول على من باعها بثمن ليتمول به، وعندنا لا يجوز البيع إلا بما يتعجل الانتفاع به فيما إذا تشاغل بدباغة وعلة تأخر الانتفاع به. ٣١٢٩١ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال لعلي: (اقسم جلودها وجلالها، ولا تعط أجر الجزار منها). ٣١٢٩٢ - قلنا: البدن كانت بمنى، والنبي ﷺ مسافر، والمسافر لا يتمكن من

стр. 6118

اتخاذ الآلة ولا من إعدادها. ٣١٢٩٣ - ولأنه ﷺ اختار منها الأفضل، وعندنا الصدقة أفضل من الانتفاع. ٣١٢٩٤ - قالوا: جزء من أجزاء الأضحية، فلا يجوز بيعه كاللحم. ٣١٢٩٥ - قلنا: لو باع اللحم بما ينتفع به في البيت، جاز كما يجوز أن ينتفع باللحم، ولكن الأفضل في اللحم الأكل، والصدقة منفعة تتعجل، وكذلك لم يذكروا البيع فيه.

стр. 6119

مسألة ١٥٤٤ التضحية بالشاة المعيبة ٣١٢٩٦ - قال أصحابنا [﵏]: إذا ضحى بشاة أو بدنة قد ذهب من أذنها أو من ذنبها أقل من الثلث جاز، وإن كان أكثر من الثلث لم يجز. ٣١٢٩٧ - وقال الشافعي ﵀: إذا ذهب من أليتها اليسير لم يجز، وإن ذهب ما على الأذن جاز، وإن ذهب المأكول منها لم يجز. ٣١٢٩٨ - لنا: أن القطع اليسير لا يخلو منه الحيوان للعلامة، فلم تمنع الأضحية كالنقص في أعلى الأذن. ٣١٢٩٩ - [ولأنه نقص يسير، فصار كالعلامة في الأذن]. ٣١٣٠٠ - احتجوا: بأن الألية مقصودة فإذا ذهب بعضها، لم يجز كما لو ذهب أكثر من الثلث. ٣١٣٠١ - قلنا: الكثير يخلو منه الحيوان غالبًا، واليسير لا يخلو منه، فجاز للضرورة، وما لا ضرورة فيه لا يجوز فيه.

стр. 6120

مسألة ١٥٤٥ دخول النقص على الشاة بعد الضطجاع ٣١٣٠٢ - قال أصحابنا [﵏]: إذا أضجع الشاة للذبح فدخله نقص، لم يمنع الأضحية. ٣١٣٠٣ - وقال أصحاب الشافعي [﵏]: يمنع. ٣١٣٠٤ - لنا: أنه عيب دخلها من معالجة الذبح، فلم يمنع الجواز، كما لو نفذت السكين فجرت ما لا يحتاج إلى قطعه من جلدها، وكما لو بلغ بالسكين النخاع. ٣١٣٠٥ - ولأن ما يشق الاحتراز منه عند معالجة الذبح، معفو عنه، أصله: ما ذكرنا. ٣١٣٠٦ - احتجوا: بأنه نقص حدث فيها، فصار كما لو نقصت قبل حال الذبح. ولأن النقص لو حصل بغير فعله أثر، فإذا كان بفعله أولى. ٣١٣٠٧ - فأما إذا نقصت قبل حال الاضطجاع: فلا تعلق للنقص بمعالجتها فأثر فيها، وهذا النقص حادث من معالجة الذبح كما لو نفذت السكين. فأما الوجه الثاني: فيبطل بتعدي السكين القدر الذي يحتاج إليه في الذبح.

стр. 6121

مسألة ١٥٤٦ تلف الأضحية التي تعينت بعينها ٣١٣٠٨ - قال أصحابنا [﵏]: إذا وجب أضحية بعينها فأتلفها أو باعها، فعليه مثلها يوم التلف. ٣١٣٠٩ - وقال الشافعي ﵀: يلزمه الأكثر من قيمتها يوم الإتلاف، أصله: الأجنبي [ومن قيمة مثلها يوم الذبح. ٣١٣١٠ - لنا: من لزمه ضمان الأضحية بالإتلاف، لزمه قيمتها يوم الإتلاف]؛ لأن الحق إذا تعلق بملك الإنسان يلزمه ضمان الإتلاف وكان في الضمان كالأجنبي، أصله: الراهن إذا تلف الرهن والمولى إذا أتلف العبد المأذون. ٣١٣١١ - احتجوا: بأنه لزمه حق الله تعالى وحق المساكين، فوجب اعتبار الأمرين ويدخل الأقل في الأكثر. ٣١٣١٢ - قلنا: حق الله تعالى هو الذبح، [وقد تعذر ذلك فيها بتلفها، فلم تعتبر قيمته فيما بعد الإتلاف. ٣١٣١٣ - ولأنه حق الله تعالى هو الذبح]، وذلك معنى لا يتقوم، وإنما القيمة في المذبوح، وقد وجبت قيمته، وما يحدث من زيادة القيمة بعد الإتلاف لا يلزم المتلف كسائر المتلفات.

стр. 6122

٣١٣١٤ - قال أصحابنا [﵏]: إذا أوجب أضحية لم يزل ملكة عنها، فإن باعها جاز ويكره. ٣١٣١٥ - وقال أبو يوسف: لا يجوز بيعها. وهو قول الشافعي ﵀. ٣١٣١٦ - والكلام يقع في فصلين، أحدهما: أن الملك لا يزول، والثاني: في جواز البيع. ٣١٣١٧ - أما الدليل على جواز البيع: ما روي أن النبي ﵁ ساق البدن ثم أشرك عليها فيها، والشركة تمليك، فهي في حكم البيع. ٣١٣١٨ - ولا يقال: إنما أشركه في نحرها؛ لأن إطلاق الاشتراك يقتضي الشركة في الملك. ٣١٣١٩ - فإن قيل: النبي ﷺ ساقها ولم يوجبها. ٣١٣٢٠ - قلنا: السوق عندنا إيجاب. ٣١٣٢١ - ولأنه إذا أوجبها مع السوق كان أفضل، وهو لا يترك الأفضل مع القدرة. ٣١٣٢٢ - ولأنه ﷺ ساق الهدي في عام الحديبية، ثم جعلها للإحصار، ومعلوم أنه ساقه لغير ذلك، فلا جاز أن يصرفه من قربة إلى قربة، [جاز أن يصرفه إلى غير قربة]. ٣١٣٢٣ - ولأنه مال يجب صرفه إلى قربة، فجاز بيعه، كمن وجب الحج في ماله. ٣١٣٣٤ - ولأنه حق الله تعالى تعلق بعين المال، فلا يمنع البيع، كمن قال: لله تعالى علي عتق هذا العبد.

стр. 6123

٣١٣٢٥ - وقد زعم مخالفنا: إن نذر عتق رقبة لم يزل ملكه عنه، ولو أتلفه لم يجب عليه ضمانه. وقالوا: لو نذر الصدقة بدرهم فأتلفه، لزمه ضمانه، وفي الزكاة قولان، أحدهما: يزول ملكه. ٣١٣٢٦ - احتجوا: بما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: أوجبت بدنة، فقلت: يا رسول الله، إنها تطلب هي، فقال: (أنحرها ولا تبعها ولا بمائة بعير). ٣١٣٢٧ - قلنا: ذكر البيع من غير أن يقيم غيرها مقامها، وذلك لا يجوز عندنا. ٣١٣٢٨ - ولأن إمضاء القربة فيها أولى من بيعها، فلذلك نهاه عن البيع. ٣١٣٢٩ - قالوا: روي عن علي بن أبي طالب أنه قال (من عين أضحيته، فلا يستبدل بها). ٣١٣٣٠ - قلنا: هذا محمول على الاستحباب، بدلالة ما ذكرنا. ٣١٣٣١ - قالوا: [يقرب بما] لو أتلفه بعد التقرب ضمنه، فيجب أن يزول ملكة عنه، أو فوجب ألا يزول بيعه، أصله: إذا اعتق عبدًا. ٣١٣٣٢ - قلنا: لا نسلم الوصف؛ لأنه لو نحرها فقد أتلفها ولا يضمنها، والمعنى في العتق: أنه تجب القربة، في مسألتنا لم ينحرها فصار كما لو نذر العتق. ٣١٣٣٣ - قالوا: العقود على ضربين منها ما يزيل الملك بنفس العقد كالبيع والوقف، ومنها ما لا يزيل الملك. فالعقد متى ينضم إليه معنى الوصية والهبة وعلامة ما يزيل الملك ما يضمنه عقيب العقد بالإتلاف، وما لا يزيل الملك لا يضمنه بالإتلاف دل على زوال الملك. ٣١٣٣٤ - قلنا: هذا باطل بالرهن. ٣١٣٣٥ - وقالوا: الحقوق التي تسري إلى الولد تزيل الملك، وما لا تسري إلى الولد لا تزيل الملك]. ٣١٣٣٦ - قلنا: لا نسلم أن هذا الحق يسري، ولهذا لا يجب ذبح الولد، وإنما يتصدق به لتعلقه بها كجلالها، ثم لو سلمنا يبطل بالكتابة.

стр. 6124

مسألة ١٥٤٧ استحباب العقيقة ٣١٣٣٧ - قال أصحابنا [رحمهما الله]: العقيقة مستحبة، وليست بسنة. ٣١٣٣٨ - وقال الشافعي ﵀: هي سنة. ٣١٣٣٩ - لنا: ما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ سئل عن العقيقة، فقال: (إن الله تعالى لا يحب العقوق) وكأنه كره الاسم. ثم قال: (من ولد له مولود وأحب أن ينسك عنه، فلينسك عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة). وكراهية الاسم تمنع كونها سنة. ٣١٣٤٠ - ثم علقها بإرادته، ولو كانت مسنونة لم تقف على إرادته بعد وجود سببها. ٣١٣٤١ - قالوا: روي أنه قال: (إذا دخل العشر وأراد أحدكم أن يضحي). ٣١٣٤٢ - قلنا: الإرادة هنا القصد الذي يخرج بها الساهي، وهاهنا علقة بالمحبة. ويدل عليه حديث أبي رافع أن فاطمة قالت لرسول الله ﷺ : أعتق عن ولدى الحسين؟ قال: (لا، ولكن تصدقي بوزن شعره فضة). ولو كان ذبحًا مسنونًا لم تقم الصدقة مقامه. ٣١٣٤٣ - فإن قيل: إنما منعها؛ لأنه أراد أن يعق عنه، بدلالة ما روى أنس: أن النبي ﷺ أعق عن الحسن والحسين كبشين. وروى ابن عباس: أنه ﷺ أعق عن

стр. 6125

الحسن كبشا. ٣١٧٤٤ - قلنا: فعله لذلك لا يمنعها من فعل السنة؛ لأنه ﷺ متبرع عنهما فلا تسقط السنة عنها. ٣١٣٤٥ - ولأنه من ذبائح الجاهلية، فلا يكون سنة كالعتيرة. وقد روي أن الأضحية نسخت كل ذبح كان قبلها. ٣١٣٤٦ - ولأنة ذبح لا يتعلق بولادة وكذا الولد، فلا يتعلق بولادة وكذا الولد كالبدنة. ٣١٣٤٧ - احتجوا: بحديث أم كرز أن النبي ﷺ قال: (عن الغلام شاتين وعن الجارية شاة). ٣١٣٤٨ - قلنا: هذا يدل على الاستحباب ولو كان سنة، لم يترك عند وجود سببه، فلما جوز لفاطمة تركه، دل على أنه مستحب ليس بمسنون. ٣١٣٤٩ - قالوا: روي أنه قال: (كل مولود مرتهن بعقيقته). قالوا: ومعناه: أن ينجو بها من الأمراض والآفات. ٣١٣٥٠ - قلنا: هذا يقتضي الوجوب؛ لأن دفع الضرر واجب، والوجوب متروك بالإجماع. ٣١٣٥١ - قالوا: روي عن أي الزناد أنه قال: العقيقة [من أمر] المسلمين الذين كانوا يكرهون تركه. ٣١٣٥٢ - قلنا: هو مستحب عندنا، فتركه مكروه لما فيه من مكارم الأخلاق، فأما السنة فلا؛ لأنه من أفعال الجاهلية، ولهذا قال مخالفنا: لا يكسر عظمها إلا من ضرورة، وتطبخ بالحلو لا بالحامض، وليس هذا من أمر المسلمين وإنما هو من عادات

стр. 6126

الجاهلية. ٣١٣٥٣ - قالوا: الوليمة سنة في النكاح، بدلالة أنه ﵇ قال لعبد الرحمن: (أولم ولو بشاة). فالنعمة في الولد أعظم. ٣١٣٥٤ - قلنا: ليس السنة في النكاح الذبح وإنما تستحب الوليمة، كذلك يستحب ها هنا الذبح وإطعام الطعام، والخلاف في السنة التي يمنع من تركها.

стр. 6127

موسوعة القواعد الفقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب الأطعمة

стр. 6128

كتاب الأطعمة

стр. 6129

مسألة ١٥٤٩ أكل السمك الطافي ٣١٣٥٥ - قال أصحابنا [﵏]: يكره أكل السمك الطافي. ٣١٣٥٦ - وقال الشافعي ﵀: لا يكره. ٣١٣٥٧ - لنا: ما روى أبو الزبير عن جابر قال النبي ﷺ : (ما ألقى البحر أو جزر عنه الماء فكلوه، وما طفا فلا تأكلوه). ٣١٣٥٨ - فإن قيل: هذا الخبر رواه الثوري وحماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر قال: ما كان طافيا فلا تأكلوه، وما كان في حافته فكلوه، وإذا كان جزرًا فكلوه). فهذا موقوف من هذين الطرفين. ٣١٣٥٩ - قلنا: واسنده إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ . وهو حافظ زاد على حافظين، وزيادته مقبولة؛ لأنه لو انفرد بحديث قبل منه، فإذا انفرد بزيادة قبلت منه. ٣١٣٦٠ - فإن قيل: المراد به ما تعين. ٣١٣٦١ - قلنا: لو كان كذلك لم يفرق بين الطافي وما جزر عنه. ٣١٣٦٢ - فإن قيل: شرط الطفو ليس بشرط عندكم.

стр. 6130

٣١٣٦٣ - قلنا: إنما ذكر الطفو؛ لأن موته في الغالب لا يعلم إلا به. ٣١٣٦٤ - ولأنه حيوان له دم سائل، فإذا مات حتف أنفه لم يوكل كالشاة والبقرة. ٣١٣٦٥ - فإن قيل: لا تأثير لذكر السائل؛ لأن صغار السمك الذي لا دم له سائل لا يؤكل إذا مات حتف أنفه وكذلك الحشرات. ٣١٣٦٦ - قلنا: ما له دم سائل لا يحل إلا أن يكون موته بسبب، وما لا دم له منه ما يحل بغير سبب وهو الجراد، ومنه ما لا يحل، فقد بان التأثير. ٣١٣٦٧ - فإن قيل: المعنى في الشاة والبقر أنه لو مات بسبب لم يؤكل، كذلك لم ذا مات بغير سبب، وفي مسألتنا بخلافه. ٣١٣٦٨ - قلنا: الصيد إذا مات بسبب العقر أكل، ولو مات بغير عقر لم يؤكل، ٣١٣٦٩ - ولأنه حيوان يحل بالذكاة، فجاز أن يكون ميتة، أو فإذا مات حتف أنفه لم يؤكل، أصله: الشاة. ٣١٣٧٠ - والدليل على الوصف أن السمكة إذا أخذت وهى تبقى حية زمانًا، فذبحت حتى يعجل موتها حلت. ولا يلزم الجراد؛ لأنه لا يتأتى فيه الذكاة. ٣١٣٧١ - ولأن الله تعالى خلق الحيوان في البر والبحر، ثم كان في حيوان البر ما يحرم إذا مات حتف أنفه، كذلك في حيوان البحر. ٣١٣٧٢ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة﴾. قال عمر: صيده ما صدته، وطعامه ما قذف. وقال ابن عمر: طعامه ما ألقى. قال ابن عباس: طعامه ميتته. وروي: مليحة. ٣١٣٧٣ - قلنا: قد اختلف السلف في تأويل هذه الآية، فالذي رووه عن عمر وابنه لا حجة فيه؛ لأن ما قذفه وألقاه فهو حلال، فأما ابن عباس فروي عنه: طعامه مالحة، وما قذف منه البحر. ٣١٣٧٤ - قال أبو السائب: بنو نذبح أهل أسياف البحر؟ قالوا: يا رسول الله، إنا نصطاد من صيد البحر وربما مد البحر حتى يعلو الماء على كل شيء ثم يرجع ويبقى
следующие страницы →