← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.

стр. 6196

مسألة ١٥٧٠ الذي يجزئ من الكسوة ٣١٨٥٩ - روى الحسن عن أبي حنيفة ﵀: أنه يجزئ في الكسوة القميص والقباء والإزار والعمامة ما يجزئ في الصلاة. وعن أبي يوسف: أن العمامة والإزار لا تجزئ. ٣١٨٦٠ - وقال الشافعي ﵀: يجزئ الإزار والسراويل والقلنسوة، ولا يجزئ الخف والنعلان، والخلاف يتعين في القلنسوة. ٣١٨٦١ - لنا: أن اسم الكسوة لا يتناول القلنسوة؛ لأن أحدًا لا يقول للابسها: مكتس. ولا يمنع أن يقال: هو عريان. وما لا يتناوله الاسم، لا يجزئ كالنعل. ولأن ما يجزئ فيه الصلاة لا يجزى في الكسوة كالخف. ولأنها كسوة واجبة، فلا يجوز الاقتصار فيها على القلنسوة، أصله: كسوة الزوجة. ولأن المقصود بالكسرة ستر العورة كما أن المقصود بالطعام سد الجوعة، فكما لا يجوز في الطعام ما لا يشبع، لا يجوز في الكسوة ما لا يستر. ٣١٨٦٢ - احتجوا: بما زعموا أن عمران بن الحصين قال: تجزئ القلنسوة. وقال: أرأيت لو قدم وفد على أميرنا فأعط هم قلنسوة، أما كان يقال: قد كساهم. ٣١٨٦٣ - قلنا: هذا لا يعرف، ولو ثبت لم يقبل قول الواحد إذا لم يفسر فيما يخالف ظاهر القرآن. ٣١٨٦٤ - وقد روي عن إبراهيم أنه قال في تفسير قوله تعالى: ﴿أو كسوتهم﴾:

стр. 6197

ثوبًا ثوبًا. وتفسير القرآن يؤخذ من طريق التوقيف، فكأنه رواه عن النبي ﷺ . ٣١٨٦٥ - قالوا: أعطى قلنسوة قيمتها قيمة الطعام جاز، فكل كسوة تجوز لم ذا بلغت قيمة الطعام جاز وإن نقصت كالقميص. ٣١٨٦٦ - قلنا: لا نسلم أنها كسوة. ولأنها تجزئ عندنا عن قيمة الطعام، فلا يقال: إن القيمة الكاملة إذا جازت كذلك الناقصة، فأما القميص: فيجرئ عن نفسه فلا يصير بقيمة الطعام، وإنما جاز؛ لأنه يستر العورة وتجوز الصلاة فيه.

стр. 6198

مسألة ١٥٧١ كسوة خمسة مساكين وإطعامهم ٣١٨٦٧ - قال أصحابنا [﵏]: إذا كسا خمسة مساكين وأطعم خمسة، جاز، وقومت الكسوة طعامًا أو الطعام كسوة. ٣١٨٦٨ - وقال الشافعي ﵏: لا يجوز حتى يكمل أحد الصفتين. ٣١٨٦٩ - لنا: أن ما قصد به سد الخلة، فالقيمة فيه تقوم مقام المنصوص عليه، وقد دللنا على ذلك في الزكاة. فإذا ثبت في الزكاة، ثبت في الكفارة؛ لأن أحدًا لا يفصل بينهما، وأن كل واحد منهما صدقة واجبة، فعلى هذا لا فرق بين أن يطعم بدل الكسوة أو يكسو بدل الإطعام، كما لا فرق بين إخراج الدراهم عن كل واحد منهما وبين إخراج قيمتهما. ولا يلزم إذا أخرج صاعًا جيدًا عن صاعين وسطًا؛ لأن الصاع الجيد إذا اختاره وهو مستحق عليه أن يعطي لكل مسكين غداء وعشاء، فإذا أعطاه ربع صاع فلم يحصل المقصود. فإن ألزم على هذا صدقة الفطر إذا أخرج نصف صاع تمر ونصف صاع شعير. ٣١٨٧٠ - قلنا: من أصحابنا من قال تجزئ إذا كانت قيمة أحدهما قيمة الآخر. ولأنه إذا اختار الكسوة، صارت فريضة فإذا أخرج عنها لم ينص عليه فيها بدلًا، جاز كما لو أخرج الدراهم. ولا يلزم صدقة الفطر؛ لأن المقصود بجميع أنواعها سد الخلة، فإذا اختار أحد أنواعها ثم أخرج الآخر عنه، فقد أخرج منصوصًا عليه، كما التزم إخراجه، فيجزئ عن نفسه ولا يجزئ عن غيره. ٣١٨٧١ - احتجوا: بأن الله تعالى خير بين ثلاثة أنواع، فلم يجز إثبات نوع رابع. ٣١٨٧٢ - قلنا: عدنانا لا يجوز أكثر من ثلاثة، إلا أنا نجوز قيمة كل مقوم منها، فإذا كسا بعض المساكين وأطعم بعضهم، جعلناه كاسيا لجميعهم أو مطعمًا، فيكون

стр. 6199

نوعًا واحدًا. ٣١٨٧٣ - قالوا: نوع من أنواع كفارة اليمين، فلا يجوز تبعيضه كالعتق. ٣١٨٧٤ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن الإطعام لا يتبعض عندنا، وإنما يقام مقام بعضه بالقيمة، وهذا لا يتصور في العتق؛ لأنه غير متقوم فلم يجز إخراج غيره بقيمته. ٣١٨٧٥ - قال مخالفونا: هذا ينتقض بإخراج نصف صاع بحيل من صاع وبإخراج الشعير في الفطرة عن التمر. ٣١٨٧٦ - قلنا: هذا غلط؛ لأن إذا منعنا إخراج القيمة عما لا يتقوم. لا يلزمنا أن يكون كل ما يتقوم يجوز عما لا يتقوم لأنه عكس كلامنا.

стр. 6200

مسألة ١٥٧٢ حلف ألا يسكن الدار ٣١٨٧٧ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يسكن هذه الدار، فانتقل بنفسه وترك فيها عياله ورحله، حنث في يمينه. ٣١٨٧٨ - وقال الشافعي ﵏: إذا انتقل ونوى ألا يرجع إليها، فقد بر في يمينه. ٣١٨٧٩ - لنا: أن السكنى تكون بنفسه وبما يسكن من آله في المكان غالبا؛ بدلالة أن الناس يسكنون المنازل، فإذا حلف لا يسكن، فإنما عقد يمينه على إزالة ما صار به ساكنًا، فإذا أزال بعضه لم يبر في يمينه، كمن حلف على شيئين ففعل أحدهما. ولأن الإنسان يحلف على ترك السكنى كراهة الدار ولجيرانها أو سلامتها، وما كرهه الإنسان لنفسه من ذلك، كرهه لأهله. ولأنه لو خرج عقيب اليمين ولم ينو ترك العود، حنث في يمينه؛ لأنه لم يزل ما صار به ساكنًا. كذلك إذا نوى ألا يعود، فلا يجوز أن يكون البر حصل بنيته ألا يعود؛ لأنه حلف على ترك السكنى على التأييد، فإذا تركها في الحال فلم ينو الترك أبدًا فقد بر في هذه الحال، والحنث من بعد يتعلق بفعل السكنى لا بالنية، فاعتبار نيته في ترك العود لا معنى له. ولأنه يقال: فلان ساكن في هذه الدار. فإن كان في سوقة أو في ضياعة، ولا يجوز أن تكون السكنى مضافة إليه، فلم يبق إلا أن يكون ساكنا لكون أهله ومتاعه فيها. ٣١٨٨٠ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتًا غير مسكونةٍ فيها متاع لكم﴾. ٣١٨٨١ - قلنا: قيل في التفسير: فيها متعة لكم لاتقاء الحر والبرد وقضاء الحاجة.

стр. 6201

ولم رد المتاع الذي هو الآلات، ولو أراد المتاع الذي ظنوا، فليس كل متاع يصير ساكنًا به حتى يكون مما يسكن بمثله فيسكن هو معه ولا تزول السكنى ببقائه، فأما إذا حفظ متاعه في مكان لم يسكنه، لم يصره به ساكنًا في ذلك المكان. ٣١٨٨٢ - قالوا: السكنى في الموضع هي المقام المستدام مما يسكن به في العادة، ولا يمكن المقام إلا به، ولهذا يقال لمن أقام في المسجد ومعه ما يفرشه ويسند معه: ساكن المسجد، ولو دخل للاعتكاف فأقام بنفسه لم يكن ساكنًا. فأما الفقير: فلا يسكن في موضع إلا بشيء يمنعه في العادة، ومتى يكن الرجل في موضع وعياله في موضع آخر فليس بساكن بالعيال، فأما إذا سكن بعياله ومتاعه فهو ساكن مجموع ذلك، فزوال السكنى يكون بزوال الجميع. ٣١٨٨٣ - قالوا: لو حلف ليخرجن حتى دابته من الإصطبل، فجولها وترك سرجها ورجلها، بر في يمينه. ٣١٨٨٤ - قلنا: الدابة ليست بساكنة، وإنما هي مسكنة، فلا يعتبر بيعها، ولهذا لو أخرجها بغير نية كان محولًا لها. ٣١٨٨٥ - قالوا: الهجرة كانت واجبة، ومن هاجر إلى النبي ﷺ وترك أهله وماله، كان مهاجرًا. ٣١٨٨٦ - قلنا: الهجرة الواجبة كانت للحاق النبي ﵇ وتكثير جمعه والكون معه، وهذا يوجد وإن لم ينتقل بأهله. ٣١٨٨٧ - قالوا: المقيم بمكة من أهل الآفاق يصير في حكم أهلها في التمتع والقران، وإن كان أهل بغيرها. ٣١٨٨٨ - قلنا: المكي إنما لا يصح له القران؛ لأن ميقاته في الحج والعمرة مختلف، وهذا موجود في الآفاق إذا أقام بمكة دون أهله، وإنما لا يصح له التمتع؛ لأنه لا يحتاج إلى ترك سفر العمرة، والمكي يقدر أن يعتمر متى شاء، وهذا موجود في المقيم بمكة من غير أهلها. ٣١٨٨٩ - قالوا: المسافر يترخص بسائر الرخص، وان كان أهله في المصر. ٣١٨٩٠ - قلنا: الرخصة تثبت بمشقة السفر، وهو ي حال سفره يعد من سكان مصر لبقاء أهله فيه، كما يعد من سكانه إذا خرج إلى ضيعته.

стр. 6202

مسألة ١٥٧٣ صعود السطح بعد الحلف ألا يدخل الدار ٣١٨٩١ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يدخل دار فلان، إلى سطحها أو وقف على حائطها، حنث. ٣١٨٩١ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث. واختلف أصحابه، فمنهم من قال: أراد به السطح إذا لم يكن محجرًا. ومنهم من قال: المحجر وغيره سواء. ٣١٨٩٢ - لنا: أن الدار ما أحاطت به الدائرة، وهذا موجود في علو الدار وسطحها، فيحنث في السطح كما يحنث في غرف الدار. ولأن كل حكم تعلق بالبقعة فإنه يتملق بهوائها، بدليل هواء الحرام وسطح المسجد موضع الصلاة والاعتكاف. ولأنه داخل في حدود الدار، يحتاج في دخوله إلى إذن كسائر بيوتها. ولأنه لو حلف لا يخرج من الدار فصعد سطحها، لم يحنث، ولم يكن داخلًا بالمصير إليه لم يكن خارجًا بالحصول فيه. احتجوا: بأن ذمته بريئة، وطريق وجوب الكفارة عليه الشرع، فمن أدعى وجوبها عليه واشتغال ذمته بها، لزمه إقامة الدليل. قلنا: قد بينا الدليل وهو أن اليمين على دخول الدار، تمنع ما يمنعه عدم الإذن، فإذا كان السطح لا تجوز الصلاة بغير إذن، كذلك يمتنع اليمين منه. قالوا: وقف على حاجز بين خارج الدار وداخلها، فوجب ألا يحنث في هذه اليمين، أصله إذا وقف على عتبة الباب. ٣١٨٩٤ - قلنا: الواقف على العتبة لا يفتقر إلى إذن، فلم يمنعه الحلف على ترك

стр. 6203

دخولها، والحائط والسطح خلاف ذلك. ٣١٨٩٥ - قالوا: وقف في موضع لا يحط به بناء الدار، فوجب ألا يحنث، كما لو وقف على رأس شجرة تعلو على السطح. ٣١٨٩٦ - قلنا: يبطل إذا انهدم فيها حائط فدخل منه إلى بيته، ولا نسلم الشجرة إذا كانت في الدار؛ لأن رأسها في هواء الدار وذلك منها. ٣١٨٩٧ - قالوا: لو حلف لا يدخل هذا البيت فدخل غرفة عليه، لم يحنث في يمينه. ٣١٨٩٨ - قلنا: هذه دعوى بغير جمع. ولأن البيت موضع المبيت، وكل واحد من البيت وعلوه بيت، ومن حلف على بيت لا يحنث بدخول بيت غيره، والدار ما أحاطت به الدائرة، وذلك يتناول العلو والسفل.

стр. 6204

مسألة ١٥٧٤ هدم الدار التي حلف ألا يدخلها ٣١٨٩٩ - قال أصعابنا [﵏]: إذا حلف لا يدخل هذه الدار فانهدم بناؤها فدخلها، حنث. ٣١٩٠٠ - وقال الشافعي ﵏: لا يحنث. ٣١٩٠١ - لنا: أن اليمين إذا انعقدت على غير مسمى باسم، بقيت اليمين ببقاء الاسم، بدلالة من حلف لا يدخل هذه الدار فانهدم بعض بنائها وتغيرت عمارتها، وإذا حلف لا يأكل هذا الطعام ففسد وتغير، ومن حلف لا يلبس هذا الرداء فاتزر به. وإنما كان كذلك؛ لأن المعقود عليه بحاله، والعقد يبقى ما بقي المعقود عليه. والدليل على أن الدار تسمى دارا بعد زوال البناء: أن الدار اسم لما أحاطت به الدائرة، ألا ترى أن العرب تسمى الأرض دارًا عند نزولها وتسميها دارًا وإن قوضت البيوت منها؟ ولهذا ذكر الشعراء الدار بعد الانتقال عنها، قال لبيد: عفت الديار محلها فمقامها بمنى تأبد غولها فرجامها وقال النابغة: يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأمد وإذا ثبت أن الاسم يتناول العرصة التي لا بناء فيها، بقيت اليمين لبقية المعقود عليه. ٣١٩٠٢ - فإن قيل: هذا مجاز كما يقال لمكة: دار الندوة، وكيف بنيت دكاكين ومعناه كانت دارًا. ٣١٩٠٣ - قلنا: الأصل في الاستعمال الحقيقة، ومدعي المجاز يحتاج إلى دلالة.

стр. 6205

ولأن هذا استعمال قد كثر وظهر، فلو ثبت أنه مجاز لصار في حكم الحقيقة، وكثر هذا كما لو حلف لا يدخل دارًا فدخل دارًا مهدومة؛ لأن اليمين المطلقة تحمل على العادة، والدور المعتاد دخولها على المبنية. ٣١٩٠٤ - فإن ألزموا من حلف لا يكلم هذا الشاب، فصار شيخًا. ٣١٩٠٥ - قلنا: لا يلزم أن اليمين ببقاء الاسم ولم يعترض لها إذا زال الاسم، وهاهنا بقيت اليمين عندنا مع زوال الاسم، فلا يعترض على كلامنا. ٣١٩٠٦ - فإن قيل: لو حلف لا يدخل بهذا البيت، فدخل بعد هدمه، لم يحنث. ٣١٩٠٧ - قلنا: لأن العرب إذا قوضت بيوتها لم تسمها بيوتًا، فدل على أن زوال البناء يزيل اسم البيت. ولأنه عبارة عن موضع البيت، وذلك لا يكون في نقض البناء. ٣١٩٠٨ - فإن نازعوا في ذلك، وقالوا: البيت إذا خرب يسمى بيتًا، واستشهدوا بقوله تعالى: ﴿فتلك بيوتهم خاوية﴾. لم تنفع هذه المنازعة، لأنهم يثبتون خطأ مخالفتهم في مسألة البيت لا تقدح في هذه المسألة. ٣١٩٠٩ - احتجوا: بأن من لا يدخل في لفظ اليمين مع الإطلاق، وجب أن يخرج منه مع التعين، أصله إذا قال: والله لا حنطة. فأكل دقيقًا. ٣١٩١٠ - قلنا: إذا أطلق. حملت اليمين على المعتاد المطلق، فإذا عين حمل على ما يتناوله الاسم مطلقًا وغير مطلق. ألا ترى أنه قال: والله لا أقعد في سراج. لم يحث إذا قد في الشمس، ولو قال: لا أقعد في هذا السراج؛ يعنى الشمس، حنث بالقعود فيها. فاختلف في يمينه الإطلاق والتعيين؟ وكذلك إذا قال: لا أركب دابة. حمل على الخيل والبغال، ولو أشار إلى دابة من طين أو خشب فقال: لا أركب هذه الدابة. حنث بركوبها، ولو حلف لا يلبى قميصًا فاتزر بقميص، لم يحث، ولو وقال: لا ألبس هذا القميص. فاتزر به، حنث عندنا على أحد الوجهين عندهم. فبان بهذا الغرة بن الإطلاق والتعيين، وعلى هذا لو قال: لا أدخل هذه الدار وهي خراب.

стр. 6206

فدخلها، حنث في يمينه، وإن لم يدخل في الإطلاق. ٣١٩١١ - وإن قالوا: على البيت إذا خرب؛ فالفرق بينهما ما قدمنا أن البيت لا تسميه العرب بيتًا إذا تقوض، وتسمى الدار دارًا بعد تقوض البيوت ونقلها. ٣١٩١٢ - قالوا: دخلها بعد زوال بنيانها، فصار كما لو بنيت حمامًا أو بستانًا. ٣١٩١٣ - قلنا: هاهنا زال الاسم، فزالت اليمين، وإذا انهدمت فالاسم لم تزل. ٣١٩١٤ - قالوا: لا فرق بينهما؛ لأنه حدث للدار اسم آخر، فإذا خربت حدث لها اسم آخر فقال: مراح وخربة. ٣١٩١٥ - قلنا: يقال: دار خراب ودار مراح. فهو كقولهم: دار بيضة أو محدودة. فلا يوجب ذلك زوال اسم الدار، ولا يقال: دار هي بستان، ولا دار هي حمام. فبان الفرق بينهما.

стр. 6207

مسألة ١٥٧٥ دخول الدار التي حلف لا يدخلها بعد بيعها ٣١٩١٦ - قال أبو حنيفة ﵏: إذا قال: لا أدخل دار فلان هذه، فدخلها بعدما باعها، لم يحنث. ٣١٩١٧ - وقال محمد: يحنث. وبه قال الشافعي ﵏. ٣١٩١٨ - لنا: أن لإذنه تأثيرًا تعلقت اليمين ببقاء ذلك الإذن، فإذا زال زالت اليمين. ولهذا قال أصحابنا: إنه لو قال: لأرفعن فلانًا إلى الوالي. فرفعه بعدما عزل، لم يبر؛ لأن للولاية تأثيرًا في الوقوع به من الحبس أو الضرب، فانعقدت اليمن على بقاء ذلك الأثر. ولا يلزم على هذا صديق فلان وزوجة فلان؛ لأن الصديق لا تأثير لإذنه ي كلام صديقه ولا يملك حظر كلامه، وكذلك الزوجة لا يملك زوجها منع الناس من كلامها. ولأن الإنسان يمنع من دخول مالكها، فإذا عقد على عينها وأضافها إليه، فكل واحد من الأمرين مقصود، فإذا زالت، بطلت اليمين. وليس هذا كالتصديق؛ لأن الإنسان لا يمتنع من كلام غيره لأجل صديقه، ولا يمتنع من كلام زوجته لإدخال الضرر على زوجها؛ إذ الزوج يؤثر ترك كلامها، فبقي أن تكون هي المقصودة دون الزوج. ٣١٩١٩ - فإن قيل: قد يمتنع من دخول الدار [مسا ما] بها. ٣١٩٢٠ - تلنا: لو كان كذلك، لاكتفى بدله عنها دون مالكها.

стр. 6208

ولأنه عين وأضاف إضافة ملك، فانعقدت اليمين على الشرطين. فإذا عدم الملك، صار كعدم التعيين، أصله: إذا بنيت حمامًا، وكما لو عقد اليمين على دخول الدار راكبًا لم يحنث بأحدهما. ولا يلزم صديق فلان وزوجة فلان؛ لأن الإضافة ليست إضافة ملك، فلا يدخل على لفظ العلة ولا على معناها؛ لأن الملك يعرف بمالكه وإن تعينء ولا يعرف الإنسان بصديقه إذا تعين لا المرأة بزوجها، فلم تكن الإضافة على طريق التعريف. ولأن قوله: لا أدخل دار فلان هذه، عقد على ملك تام مخصوص، ولو عقد على كل دوره، كان الملك شرطًا في بقاء يمينه، كذلك إذا خص واحدة منهما. الدليل عليه لو قال: لا أكلم عبدًا لفلان نزلنا. كان الملك شرطًا في الحنث كما لو عم فقال: لا أكلم عبدًا لفلان. ولأنه جمع في يمينه بين التعيين وسبب التعريف، فيتعلق اليمين بسبب التعريف كما لو قال: لا أدخل دار فلان هذه. فهدمت وبنيت حمامًا. ولا يلزم صديق فلان هذا؛ لأن الإضافة بالصداقة ليست من أسباب التعريف. ٣١٩٢١ - احتجوا: بأن التعيين والإضافة إذا اجتمعا، تعلقت اليمين بالتعيين وسقطت الإضافة، أصله: إذا قال: لا أكلم صديق فلان هذا، وجار فلان هذا، وزوجة فلان هذه. ٣١٩٢٢ - قلنا: الصداقة والزوجة ليست سبب التعريف، [لأن المرأة والصديق كانا معروفين قبل هذه العلقة، وليس كذلك الملك؛ لأن سبب التعريف] تعلقت اليمين به. يبين ذلك أنه قال: لا أكلم نساء فلان. وله أربعة نسوة لم يحنث حتى يكلم جماعتهن. ولو قال: لا أكلم أصدقاء فلان. وله عشرة أصدقاء لم يحث بكلام ثلاثة منهم حتى يكلم الجماعة، ولو قال: لا أدخل دور فلان. حنث بدخول ثلاثة منها، وانعقد اليمين على الإضافة. وفي: لا أكلم زوجة فلان. فكلما بعدما طلقها، لم يحنث، فدل أن الزوجية سبب للتعريف. ٣١٩٢٣ - قلنا: قد ذكر هذه المسألة في الجامع الصغير، وقال: لا يحنث.

стр. 6209

وذكر في الزيادات أنه يحنث. قال أصحابنا: وهو الصحيح على أصل أبى حنيفة. وقد ألزم محمد إذا قال: لا أكلم صاحب هذا الطيلسان. فكلمه بعدما باعه أنه يحنث. والجواب عنه: أنه أضيف إلى الطيلسان، ولا يضيف الطيلسان إليه والرجل لا يعرف بطيلسانه. وفي مسألتنا أضاف الملك إلى المالك، والملك يعرف بإضافته إلى مالكة. ولأنه لم يعين صاحب الطيلسان، فلم يجتمع في يمينه التعيين والإضافة. ٣١٩٢٤ قالوا: لو غلط في الإضافة فقال: لا أدخل دار زيد هذه. والدار لعمرو، انعقدت يمينه وحنث بدخولها، فإن كان عدم الإضافة لا يمنع انعقاد اليمين، كذلك زوال الإضافة، لا يبطل العقد. ٣١٩٢٥ - قلنا: إن كان الدار لزيد فحلف، ثم بان أنها لعمرو لم تنعقد يمينه، وإن كان يعلم أنها لعمرو، فحلف وأضافها لزيد، انعقدت يمينه وحنث بدخولها؛ لأنه علم أن المقصود الدار دون مالكها. ٣١٩٢٦ - قالوا: لو جمع بين التعيين والصفة، انعقدت اليمين على العين دون الصفة، مثل قوله: لا أكلم هذا الشاب. إذا جمع بين التعيين والإضافة. ٣١٩٢٧ - قلنا: الإضافة التي يتعرف بها المضاف، تجري مجرى التسمية، ولا تجري مجرى الصفة، بدلالة أنه يحسن أن يشاهد الدار فيقول: لمن هذه الدار، كما يقول إذا رأى غلامًا: ابن من هذا؟ ولا يحسن أن يرى شابًا فيقول: هذا شاب أو شيخ، فعلم أن الإضافة مخالفة للصفة. ٣١٩٢٨ - فإن قيل: لو كان الحلف على ترك الدخول لأجل مالك الدار، لم يخص دارًا واحدة بل يعم جميع دوره. ٣١٩٢٩ - قلنا: يجوز أن يكون لاحاه في هذه الدار ونازعه فيها، فخصها باليمين؛ لأن لملاحاته فيها فتناولها العقد خاصة.

стр. 6210

مسألة ١٥٧٦ دخول دارٍ إعارة أو إجارة كان حلف ألا يدخلها ٣١٩٣٠ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يدخل دار فلان، فدخل دارًا مكنها بإجارة أو عارية، حنث. ٣١٩٣١ - وقال الشافعي ﵏: لا يحنث. قالوا: ولو حلف لا يدخل مسكن فلان، فدخل الدار يسكنها بأجرة، حنث. ٣١٩٣٢ - لنا: أن الدار تضاف إلى ساكنها بالسكنى حقيقة كما تضاف بالملك، قال الله تعالى: ﴿كما أخرجك ربك من بيتك بالحق﴾. وإنما خرج من [بيته قال الله] تعالى: ﴿يا أيها الذين أمنوا لا تدخلوا بيوت النبي﴾. وقال: ﴿وقرن في بيوتكن﴾. فأضافها إلى النبي ﷺ وإلى زوجاته على وجه واحد، وقال تعالى: ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن﴾. وأراد بيوت الأزواج. وإذا كانت الأزواج فيها على وجه واحد، حملت [اليمين على] الجميع. ولأنه يحلف على دخول دار غيره لإدخال الفرط عليه والوضع منه، وهذا موجود في الدار التي يملكها ويسكنها. ولأن الساكن أخص بالدار في معنى الدخول من مالكها؛ لأنه يملك الإذن في دخولها والمنع، والمالك لا يملك ذلك، فإذا حنث بدخول الدار المملوكة، فالمسكونة أولى. ٣١٩٣٣ - احتجوا: بأنه دخل دارًا لا يملكها المضاف إليه الدار، فوجب ألا يحنث، أصله: إذا دخل دارًا لا يملكها ولكنه وكل في إجارتها.

стр. 6211

٣١٩٣٤ - قلنا: الدار لا تضاف إلى الوكيل في العرف، والساكن تضاف إليه في العرف، وقد بينا ذلك. ٣١٩٣٥ - فإن قيل: الإضافة إلى الساكن مجاز، بدلالة أنه يصح نفيها عنه فيقال: ليست فلان، لكنها لفلان. ٣١٩٣٦ - قلنا: إذا بدأ الاستعمال في الإضافة فهي حقيقة، ومدعي المجاز يحتاج إلى دليل، وأما النفي: فلأن الإضافة على وجهين، فإذا نفوا فإنما يريدون أحد الإضافتين وهي إضافة الملك، فلذلك صح أن يقال: ليست لفلان، وإنما هي لفلان. يعنون السكن، ويراد نفي إضافة السكنى. على أنا لو سلمنا أن الإضافة مجاز، فهو مجاز متعارف، فيحمل اليمين عليه؛ لأن من حكمها أن تحمل على العرف. ٣١٩٣٧ - قالوا: لو قال: هذه الدار لفلان. حكم الحاكم له بالملك، ولا يصدق المقر به أنه أراد السكنى. ٣١٩٣٨ - قلنا: الإضافة تقتضي التخصيص، فأما أن يكون أراد الملك أو التصرف، فإن كان التصرف فقد أقر له باليد فلا يقبل قوله باستحقاق ما في يد المقر له، وإن أراد إضافة الملك لم يقبل رجوعه. ٣١٩٣٩ - قالوا: لو كان مالكها هو المحلوف عليه حنث، فإذا كان الساكن لم يحنث كما لو قال: ملك فلان. ٣١٩٤٠ - قلنا: يحنث بالإضافة إلى المالك، وإذا أضافه إلى المالك والساكن على وجه واحد، فيحنث فيهما جميعًا. ٣١٩٤١ - قالوا: إضافة ما يملك إلى من يملك يقتضي الملك، أصله إذا قال: لا أركب دابة فلان. ٣١٩٤٢ - قلنا: الإضافة لا تقتضي أكثر من التخصيص، وهذا موجود في الملك وغير الملك، ولا نسلم في قوله: دابة فلان؛ لأنه يحنث في الدابة التي استأجرها، كما يحنث في التي يملكها. ٣١٩٤٣ - قالوا: اللفظ إذا تردد بين الحقيقة والمجاز، حمل على الحقيقة. ٣١٩٤٤ - قلنا: قد [بينا أن] الإضافة إلى المالك وإلى الساكن على وجه

стр. 6212

واحد، ولو سلمنا أن إضافة السكنى مجاز، فهو متعارف، واليمين تحمل على المجاز المتعارف، بدلالة من حلف لا يأكل من هذه النخلة أو الكرمة، حمل على ثمرها ولا يحمل على خشبها. والحقيقة أن يأكل من عينها، والمجاز أكل ما يتولد منها. ٣١٩٤٥ - قالوا: لو حلف لا يدخل دار فلان، فباع فلان داره فدخلها، لم يحنث. فإذا كان زوال الملك يبطل اليمين، كان عدم الملك يمنع الانعقاد. ٣١٩٤٦ - قلنا: إذا باعها فقد زال الملك والسكنى، فلم تبق إضافة، ولو قدرنا أنه باعها وسكنها بإجارة فدخلها الحالف حنث؛ لأن الإضافة باقية.

стр. 6213

مسألة ١٥٧٧ الحلف ألا يدخل دار فلان وهو فيها ٣١٩٤٧ - قال أصحابنا ﵀: إذا حلف لا يدخل دار فلان وهو فيها، لا يحنث حتى يخرج منها ثم يدخل إليها، وإن حلف لا يخرج منها وهو خارج، لا يحنث حتى يدخل إليها ثم يخرج. ٣١٩٤٨ - وقال الشافعي ﵀ في الأم: يحنث. وقال في سنن حرملة: لا يحنث. ومن أصحابه من التزام من اليوم على قياس قوله إذا قال: لا أخرج. وهو خارج أنه يحنث بالبقاء على الخروج. ٣١٩٤٩ - لنا: أن الدخول هو الانفصال من خارج الدار إلى داخلها، والخروج انفصال منها إلى خارجها، والبقاء على كل واحد منهما لا يتناوله الاسم، فلا يقع به الحنث. ولأن الدخول لا يوصف بالامتداد في الوقت، كما يوصف اللبس والركوب فيقول: ركبت يومًا ولبسته يومًا. ٣١٩٥٠ - فإن قيل: الصحيح بوصف اللبس والركوب فيقول: ركبت منذ يوم، ودخلت منذ يوم. فإن قال: دخلت يومًا. جاز كقوله: ركبت يومًا. ٣١٩٥١ - قلنا: هذا غلط؛ لأنه يقول: ركبت منذ يوم. إذا أراد تبين ابتداء ركوبه ركبت يومًأ، وإذا أراد أن يبين مدة الركوب قال: ركبت يومًا. ألا ترى أن قوله: ركبت منذ يوم؛ لا يفيد استمرار الركوب، فإذا قال: دخلت منذ يوم. فإنما يبين وقت الدخول، ولا يفيد ذلك الاستمرار، فإذا قال: دخلت يومًا. لم يكن لكلامه معنى، وليس إذا قالوا: يصح ذلك انتفعوا به حتى يثبت فيه الاستعمال، ولا طريق إليه؟.

стр. 6214

٣١٩٥٢ - احتجوا: بأن ابتداء الدخول والاستدامة سواء في التحريم؛ لأن كل موضع حرم بابتداء الدخول، حرم استدامته، فوجب أن يكونا سواء في الحنث، كقوله: لا أركب ولا ألبس. قالوا: وليس كذلك إذا قال: لا أنكح. وهو ناكح لا يحرم النكاح؛ لأنه يختلف فيه الابتداء والبقاء؛ لأن المحرم ممنوع من ابتداء النكاح غير ممنوع من البقاء، وكذلك إذا قال: لا أتوضأ. وهو متوضئ، فبقي على الوضوء. ولأن الابتداء والاستدامة مختلف، ألا ترى أن الوضوء بالماء المغصوب يحرم، فلا يحرم البقاء عليه؟ وكذلك إذا قال: لا أتطيب في الإحرام؛ لأن ابتداء الطيب في الإحرام خالفه البقاء، بدلالة أن المحرم لا يمنع من البقاء على الطيب ويمنع من الابتداء. الجواب: أن الدار إذا حرم دخولها، لم يحرم البقاء لتحريم الدخول، لكن الدليل اقتضى التحريم، فاستوى بذلك الدليل الابتداء والبقاء، وعلمنا أن التحريم تعلق بالدخول والكون بتحريم الدخول فلا. ووزانه من مسألتنا: أن يقول الحالف: أردت بقولي: لا أدخل البقاء. فيحنث به، ويحتمل كلامه على الكون. فأما الوضوء بالماء المغصوب: فلأن المنع من التصرف في ملك الغير، وهذا لا يوجد في حال البقاء. ألا ترى أنه ممنوع من الوضوء بالماء النجس ومن البقاء على الوضوء؛ لأن المنع لمماسته النجاسة وهذا موجود في حال البقاء؟ فأما الطيب فمنع الشرع من ابتدائه ولم يمنع من البقاء على ما تقدم في الإحرام، فاستوى الابتداء والبقاء فدل على أن التحريم يتبع ما يتناوله الاسم، إلا أن يدل دلالة على أن البقاء كالابتداء، فلا يكون التحريم لمجرد اللفظ، لكن بالبدل آخر، ففي اليمين مثله.

стр. 6215

مسألة ١٥٧٨ ركوب الدابة بعد الحلف لا يركبها ٣١٩٥٣ - قال أصحابنا [﵀]: إذا حلف لا يركب دابة هذا العبد، فركب دابة ابتاعها المأذون، حنث. ٣١٩٥٤ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث. قالوا: ولو قال: لا أركب دابة المكاتب، فركبها، ففيه وجهان. ٣١٩٥٥ - لنا: أن إضافة الدابة إلى الغير إضافة مستعملة؛ لأنه يقال: هذه دابة الأمير، وهذه دابة عبده. ويقال: ليس هذه من دواب الأمير، وإنما هي من دواب عبيده. فإذا وجدت الإضافة، حنث في يمينه، يبين ذلك أنه لا يخلو إما أن يعتب في هذه الإضافة المستعملة أو تعتبر الحقيقة، ولا يجوز اعتبار الحقيقة؛ لأن العبد لا يملك، فلم يبق إلا اعتبار ما سوى الحقيقة يبين ذلك: أنه إذا حلف لا يأكل من هذه النخلة، فأكل من ثمرها، حنث؛ لأن الحقيقة لا يمكن اعتبارها؛ لأن الحنث لا يقصد بالأكل حتى يمتنع منه حملت اليمين على غير الحقيقة وهو المتولد فيها. ٣١٩٥٦ - فإن قيل: العبد ممن يجوز أن يملك، والنخلة لا يمكن أكلها. ٣١٩٥٧ - قلنا: والنخلة يمكن أكل خشبها، إلا أنه لا يقصد على أنه لو قال: لا أركب دابة عبدٍ. لم يحنث عندهم بركوب هذه الدابة، وإن كان لا يجوز أن يملك مع بقاء العبودية. ٣١٩٥٨ - فإن قيل: قوله فيمن حلف: لا يبايع هذا المجنون. فباعه أنه يحنث؛ لأن المجنون لا يبيع بيعًا صحيحًا. ٣١٩٥٩ - قلنا: كذلك نقول. ٣١٩٦٠ - احتجوا: بأنه ركب دابة لا يملكها المضاف إليه، فصار كما لو ركب دابة ليسوسها العبد.

стр. 6216

٣١٩٦١ - قلنا: لم يحلف على الملك، وإنما حلف على الإضافة، وقد بينا أن العبد لا يوجد منه الملك، فعلم أنه أراد الإضافة، وهي موجودة. فأما الدابة التي يسوسها العبد: لا تضاف إليه ولا يعرف استعمال هذه الإضافة، وإنما زعموا أن الإضافة هنا مستعملة كما هي في مسألتنا حنث. وإنما قالوا: لا يحنث؛ لأن الإضافة لا تكون مستعملة عندهم.

стр. 6217

مسألة ١٥٧٩ ركوب دابة عبد بعد الحلف ألا يركب دابة سيده ٣١٩٦٢ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يركب دابة فلان، فركب [دابة لعبده لم يحنث. ٣١٩٦٣ - وقال الشافعي ﵁: يحنث. ٣١٩٦٤ - لنا: أن] دابة العبد تضاف إليه إضافة مطلقة، وتضاف إلى مولاه إضافة مقيدة بالملك، واليمين انعقدت على مطلق الإضافة. ٣١٩٦٥ - احتجوا: بأنه إذا قال: لا أدخل دار زيد، فدخل دارًا برسم عبده يسكنها، حنث في يمينه، وكذلك الدابة. وهذا غلط، والدار والدابة عندنا سواء إذا حلف لا يدخل دار زيد، فدخل دار عبده لم يحنث. ٣١٩٦٦ - قالوا: ركب دابة يملكها المضاف إليه؟ فوجب أن يحنث، أصله: إذا ركب دابته التي ليست من كسب العبد. ٣١٩٦٧ - قلنا: هناك لا تضاف إلى غير المحلوف عليه إضافة مطلقة، وفي مسألتنا بخلافه، يبين ذلك: أن الدابة التي اكتسبها العبد انتقل الملك بها بقبوله، وديونه تتعلق بها وتستوفي منها. ويزول تخصيصه هذا بسبب حادث، وهو انتزاعها من يده إذا لم يكن عليه دين، فصارت كدابة المكان التي تنتقل إلى المولى بالعجز.

стр. 6218

مسألة ١٥٨٠ الحلف ألا يأكل من الدقيق ولا من الحنطة ٣١٩٦٨ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يأكل من هذا الدقيق ولا من هذه الحنطة، فاليمين على ما يتخذ منه، فإن استفه لم يحنث، وإن نوى ألا يأكله كما هو، لم يحنث إذا اتخذ خبزه وحنث إذا استفه. ٣١٩٦٩ - وقال الشافعي ﵀: إذا استفه حنث، وإن أكل من خبزه لم يحنث. ٣١٩٧٠ - لنا: أن حقيقة الكلام اتخاذ الدقيق كما هو، وذلك غير متعارف. ٣١٩٧١ - قالوا: وجب حمل اليمين على المجاز المتعارف دون الحقيقة التي لا تتعارف، كمن قال: لا آكل من هذه النخلة. حملت اليمين على ما يتولد منها وهو مجاز، ولم تحمل على الحقيقة التي هي أكل جنسها، فأما إذا نوى أكل الدقيق: فقد نوى حقيقة كلامه، فيحنث إذا قضمها، ولا يحنث إذا أكل من خبزها؛ لأن الحقيقة متعارفة. ألا ترى أ، الحنطة تأكل مطبوخة ومقلوة، وإذا تعورفت الحقيقة والمجاز، حملت اليمين على الحقيقة دون المجاز؛ لأن اللفظ عنده لا يحمل على الأمرين. ٣١٩٧٢ - فإن قيل: فالدقيق قد يحمص ثم يؤكل كما تطبخ الحنطة. ٣١٩٧٣ - قلنا: هذا غير متعارف، فإن تعورفت فيما بعد، صار كالحنطة، إذ الحكم تابع عندهم للعرف فيتغير بتغيره. ٣١٩٧٤ - فإن قيل: أكل الحنطة غير مطبوخة ولا مقلوة لا يتعارف. ٣١٩٧٥ - قلنا: إذا كان يتعارف أكلها مقلوة وذلك حقيقة الحنطة، سقط المجاز وحملت اليمين على الحقيقة كلها المتعارف منها وغير المتعارف، وهذا كما لو قال: لا آكل من هذا اللحم. فأكله نيئًا، حنث؛ لأن أكل اللحم المستوي والضعيف معتاد وهو

стр. 6219

حقيقة، فحملت اليمين على معتاد الحقيقة ونادرها، فأما الدقيق المقلو فلا يعرف عادة في أكله، فبطلت الحقيقة، ووجب حمل اليمين على المجاز. ٣١٩٧٦ - احتجوا: بأن أكل المحلوف على ترك أكله مع بقاء اسمه الذي على يمينه باختياره ذاكرًا ليمينه، فوجب أن يحنث، أصله: إذا حلف لا يأكل هذه الحنطة، فأكلها على جهتها. ٣١٩٧٧ - قلنا: ينتقض بمن حلف لا يأكل من هذه النخلة أو الكرمة، فأكل من جنسها، والفرق بين الحنطة والدقيق ما ذكرنا.

стр. 6220

مسألة ١٥٨١ أكل الكبد بعد أن حلف لا يأكل لحمه ٣١٩٧٨ - قال أصحابنا رحمة الله: إذا حلف لا يأكل لحمًا، فأكل كبدًا أو كرشًا؛ حنث في يمينه. ٣١٩٧٩ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث. وهذه المسألة لا اختلاف فيها في الحقيقة؛ لأنهم أصابوا على عادة عرفوها بالكوفة في زمانهم، وقد كانوا يعدون ذلك لحمًا ويتخذون منه ما يتخذ من اللحم ويباع معه. فإن كانت العادة باقية [في بلٍد]، فالحكم يتبعها، فإذا تغيرت تغير الحكم، والعادة بالعراق الآن تخالف تلك العادة، فالواجب ألا يحنث.

стр. 6221

مسألة ١٥٨٢ تعريف الإدام ٣١٩٨٠ - قال أبو حنيفة وأبو يوسف [رحمهما الله]: الإدام ما يصطبغ به، مثل الخل والزيت والدهن، وما لا يصطبغ به: كاللحم والجبن، فليس بإدام. ٣١٩٨١ - وقال محمد ﵀: هما جميعًا أدم. وبه قال الشافعي ﵀. ٣١٩٨٢ - لنا: ما روي عن عائشة أنها قالت: دخل على النبي ﷺ : والبرمة تفور بلحم وأدم من إدام البيت، فقال ﷺ : (إن البرمة فيها لحم؟) قالوا: بلى يا رسول الله، ولكن لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة. فقال: (هو لها صدقة، ولنا هدية). فعطفت الأدم على اللحم، والعطف غير المعطوف عليه، ولم ينكر ﷺ ذلك. ٣١٩٨٣ - فإن قيل: صرحت بالأدم وأبهمت غيره، كما تقول: عندي لومان وطبخ. ٣١٩٨٤ - قلنا: مخالفة العطف لما انعطف عليه، أمر ظاهر في اللغة. ولأن الأدم مأخوذ من الإنفاق والجمع، فقال: أدم الله بينهما. أي: جمع ووفق. حقيقة يقع بالاصطباغ، فأما اللحم فليس بأن يقال جمع إلى الخبز بأولى من أ، يكون الخبز جمع إليه. ولأن ما ينفرد بالأكل غالبا ليس، بأدم كالتمر والفاكهة. ٣١٩٨٥ - احتجوا: بما روي أن النبي ﵇ قال: (سيد إدام الدنيا والآخرة

стр. 6222

اللحم). ٣١٩٨٦ - قلنا: كونه سيدها لا يدل أ، هـ منها؛ لأن ذلك يقال فيما كان من الجنس ويقال فيما كان من غيره كما يقال للخليفة: سيد العرب والعجم. ٣١٩٨٧ - قالوا: الأدم ويسمى بذلك؛ لأنه يصلح الخبز ويطيبه ويحسنه على أكله، وتقول العرب: أدام الله بينكما. أي: أصلح الله بينكما بالمحبة. ٣١٩٨٨ - قلنا: الذي يطيب الطعام هو ما يتبعه، فأما المنفرد بالأكل، فليس بأن يطيب الخبز بأولى من أن يطيبه الخبز.

стр. 6223

مسألة ١٥٨٣ أكل الرطب بعد الحلف ألا يأكل الفاكهة ٣١٩٨٩ - قال أبو حنيفة ﵀: إذا حلف لا يأكل فاكهة، فأكل رطبًا أو عنبًا أو رمانًا؛ لم يحنث. ٣١٩٩٠ - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: يحنث. وبه قال الشافعي ﵀. ٣١٩٩١ - لنا: قوله تعالى: ﴿فأنبتنا فيها حبًا (٢٧) وعنبًا وقضبًا (٢٨) وزيتونًا ونخلًا (٢٩) وحدائق غلبًا (٣٠) وفاكهًة وأبًا﴾. وقال في آية أخرى: ﴿فيها فاكهة ونخل ورمان﴾. فعطف النخل والرمان على الفاكهة وعطف الفاكهة عليها، والعطف غير المعطوف عليه. ولأن الآية خرجت مخرج الامتنان، والحكيم لا يكرر المنة بشيء واحد، فلو كان هذا في جملة الفاكهة، لم يجز أن يمن به جملة ثم يعيده تمامه. ٣١٩٩٢ - فإن قيل: إن الزجاج حكى عن يونس أن الرمان والنخل من أفضل الفاكهة، وإنما أفردهما لفضلهما، واستشهدوا بقوله تعالى ﴿من كان عدوًا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال﴾. وقال تعالى: ﴿وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح﴾. وقال: ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾. ٣١٩٩٣ - قلنا: هذه المواضع عرفنا أنه أعاد بعض الجملة بدليل، ولم يثبت مثل ذلك الدليل في مسألتنا، فلم يجز العدول عن ظاهر مخالفة المعطوف لما عطف عليه؛ لأن مثل ذلك الظاهر ترك في موضع بدليل. ولأن المواضع التي ذكرها، بدأ بالجملة بعد التفصيل، ويدخل التفصيل فيها.

стр. 6224

ولأن في هذه المواضع لم تذكر جملة على وجه الامتنان به بعينه فلا، ويدل عليه: أن يابس الرمان والرطب ليس بفاكهة، فرطبه لا يكون فاكهة كالحبوب والأرز، ولا رطبه لو كان فاكهة كان يابسه فاكهة، الدليل عليه الجوز واللوز. ولأن ما نص عليه في الفطرة، ليس بفاكهة كالحنطة والشعير. ولأن ما نص عليه في الفطرة، ليس بفاكهة كالحنطة والشعير. ولأن الرطب قد يتنفل به وقد يقصد بأكله الشبع، فلم يخلص فيه، إذ قد يؤكل لغير التفكه. ولأنه لو خلص فاكهة استوى رطبه ويابسه.

стр. 6225

مسألة ١٥٨٤ حلف أن لا يشرب من دجلة ٣١٩٩٤ - قال أبو حنيفة ﵀: إذا حلف لا يشرب من دجلة، فاغترف منها بإناء، لم يحنث حتى يكر منها. ٣١٩٩٥ - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: إذا اغترف فشرب، حنث. وبه قال الشافعي ﵀. ٣١٩٩٦ - لنا: إن دجلة مشروب منها شربًا معتادًا، فإذا نقل ماؤها إلى إناء، لم يحنث، كما لو قال: لا أشرب من هذا الكوز. فنقل ماؤه إلى كوز آخر. ٣١٩٩٧ - فإن قيل: الكوز ليس بمشروب منه، وإنما عقد يمينه على الشرب منه لا على الشرب به. وهذا مبني على أصله إذا كان لها حقيقة متعارفة ومجاز متعارف حملت على الحقيقة المتعارفة ولم يحمل على المجاز؛ لأن لفظ الحقيقة لفظ مستعمل في موضعه، والمجاز معدول به عن موضعه، ويستحيل أ، يكون اللفظ في حالة واحدة على الصفتين. ٣١٩٩٨ - احتجوا: بأن المشروب مقدر في هذا اللفظ، فكأنه قال: والله لا أشرب من ماء دجلة. ٣١٩٩٩ - قلنا: هذا لا يصح؛ لأن الحالف إن أراد الحذف، حملنا يمينه عليه، والخلاف فيمن أطلق اللفظ ولا نية له، فمتى أمكن استعمال حقيقة كلامه من غير حذف كان أولى. ٣٢٠٠٠ - فإن قيل: لابد في الكلام من حذف على القولين؛ لأن تقدير الكلام عندكم لابد فيه من حذف المفعول، فكأنه قال: لا أشرب من ماء دجلة. ٣٢٠٠١ - قلنا: إذا قدرنا حذف المفعول، فالذي صرح به هو المعقود عليه، ومتى

стр. 6226

قدرنا حذف المضاف، صار المعقود عليه الماء دون ما صرح به هو المقصود دون المحذوف المقدر. ٣٢٠٠٢ - فإن قيل: إذا اعتبرتم الحقيقة، لم يصح؛ لأن دجلة قرار الماء وهو لا يكرع من القرار. ٣٢٠٠٣ - قلنا: دجلة هو مجرى الماء وهو شارب منه، وإنما يحول بين فمه وبين مجرى الماء المشروب، وذلك لا يعتبر، كما لو قال: لا أشرب من هذه الأنهار فكرع منها.

стр. 6227

مسألة ١٥٨٥ التختم بالفضة بعد الحلف لا يلبس حليًا ٣٢٠٠٤ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يلبس حلياً، فتختم بالفضة، لم يحنث. ٣٢٠٠٥ - وقال الشافعي ﵀: يحنث. ٣٢٠٠٦ - لنا: أن الحلي يحرم على الرجال، وقد أبيح لهم التختم بالفضة، فدل على أنه ليس بحلي كخاتم الحديد والنحاس. ولا يقال: إنه حلي، إلا أنه مباح كالمنطقة؛ لأن المنطقة عندنا ليست بحلي؛ لأنها أبيحت للرجال، ولأن بائعة لا يسمى بائع حلي ولا مشتريه، فلم يكن حنثًا. ولأنه لا يلبس للتحلي، وإنما يلبس للتختم به. ٣٢٠٠٧ - احتجوا: بأنه لو كان من الذهب، كان حليًا، فإذا كان من الفضة كالخلخال والدملج. ٣٢٠٠٨ - قلنا: لما استوى الفضة والذهب في الخلخال في الحظر، علمنا أ، هما حلي، ولما اختلفنا في مسألتنا، علمنا أن المباح ليس بحلي. ولأن الخلخال لم يقصد به إلا التزييين والتحلي، والخاتم يقصد به غير ذلك.

стр. 6228

مسألة ١٥٨٦ لبس اللؤلؤ بعد الحلف لا يلبس حليًا ٣٢٠٠٩ - قال أبو حنيفة ﵀: إذا حلف لا يلبس الحلي، فلبس اللؤلؤ بانفراده، لم يحنث، وإن لبسه مع الذهب، حنث. ٣٢٠١٠ - وقال أبو يوسف ومحمد [رحمهما الله]: يحنث في الوجهين. وبه قال الشافعي ﵀. ٣٢٠١١ - لنا: أن الاسم لا يتناوله في العرف بانفراده، فصار كالياقوت والعقيق وأنواع الجواهر. ولأن أبا حنيفة لم يشاهد في زمانه الناس يتحلون به منفردًا، فأجاب على عادة شاهدها، فإن كانت العادة تغيرت، فالحكم يتبعها. ٣٢٠١٢ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا﴾. وتقديره: ويحلون لؤلؤا. قال تعالى: ﴿وتستخرجوا منه حلية تلبسونها﴾. ٣٢٠١٣ - قلنا: الإيمان لا تحمل على تسمية القرآن، وإنما تحمل على التسمية في العرف، بدلالة أن الله تعلى سمى السمك في القرآن لحمًا، واتفقنا على أن من حلف لا يأكل لحمًا فأكل السمك، لم يحنث اعتبارًا بالاسم العرفي، كذلك الحلي. ٣٢٠١٤ - قالوا: ما كان حليًا مع الذهب، كان حليًا بانفراده كالفضة. ٣٢٠١٥ - قلنا: يبطل بالفيروز والعقيق والياقوت.

стр. 6229

مسألة ١٥٨٧ شراء دهن البنفسج بعد الحلف لا يشتري البنفسج ٣٢٠١٦ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يبتاع البنفسج، فابتاع الدهن؛ حنث. ٣٢٠١٧ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث. وهذا لا خلاف فيه في المعنى؛ لأن أبا حنيفة أجاب على عادة شاهدها بالكوفة، وكانوا إذا أطلقوا البنفسج أرادوا به الدهن دون الورد. ومن في معرفة أبي حنيفة بالعادات تجاهل، وهذه عادة لا توجد في سائر البلاد، فالحكم يتبع العادة في التسمية، فيسقط الخلاف.

стр. 6230

مسألة ١٥٨٨ ضرب الزوج زوجته بعد حلفه ألا يضربها ٣٢٠١٨ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يضرب امرأته، فمد شعرها أو عضها وقرصها أو خنقها، حنث. ٣٢٠١٩ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث. ٣٢٠٢٠ - لنا: أن الضرب إيقاع فعل في المضروب يصل به ألم إليه، وهذا موجود في الأنواع، وأن انفرد كل واحد منها باسم وهو الحذف. ٣٢٠٢١ - احتجوا: بأنه لا يسمى ضربًا، فلا يحنث، كما لو شتمها. ٣٢٠٢٢ - قلنا: لا نسلم؛ لأن هذا كله ضرب، ولكن اختص بأسماء كالحذف والجرح.

стр. 6231

مسألة ١٥٨٩ حلف ألا يستخدم فلانا ٣٢٠٢٣ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يستخدم فلانًا، ولم يكن استخدمه قبل اليمين، فخدمه بغير أمره، لم يحنث. وإن كانت على خادم قد استخدمه قبل اليمين فلم يجدد أمره بشيء من الخدمة ونفى الخادم على خدمته له، حنث. ٣٢٠٢٤ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث في الوجهين. ٣٢٠٢٥ - لنا: أن البقاء على الخدمة بأمر سابق استخدام في كل وقت مستقبل، بدلالة أنه يقال: فلان يستخدم عبيده. وإن لم يجدد لهم الأمر في الحال، وإذا كان البقاء على الاستخدام يتناوله الاسم، حنث بالبقاء والابتداء، كقوله: لا أركب [ولا البرا]. ٣٢٠٢٦ - احتجوا: بأن الاستخدام استدعاء الخدمة، ولم يوجد ذلك بعد اليمين، فلا يحنث. ٣٢٠٢٧ - قلنا: بقاؤه على الاستخدام إذا لم ينهه عن الخدمة استخدام، كبقائه على اللبس.

стр. 6232

مسألة ١٥٩٠ حلف ألا يأكل ما اشتراه فلان ٣٢٠٢٨ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يأكل ما اشتراه زيد، فأكل مما اشتراه زيد وعمرو؛ حنث في يمينه. ٣٢٠٢٩ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث. ٣٢٠٣٠ - لنا: أنه حلف على مأكول يضاف إلى شراء زيد، ونصف الطعام اشتراه زيد وهو مأكول، فصار كما لو اشترى كل واحد طعامًا فخلطاه، فأكل منه. يبين ذلك أنهما لو تقاسما الطعام، جاز لكل واحد منهما أن يبيع ما قسمه مرابحة، فدل على أنه مشترك لنصفه، وذلك النصف يسمى مأكولًا وطعامًا، فحنث بتناوله. ٣٢٠٣١ - احتجوا: بأن كل جزء وقع منه الفعل يسمى شراء زيد، فصار كما لو حلف لا يلبس ثوبًا اشتراه زيد، فلبس ثوبا اشتراه زيد وعمرو. ٣٢٠٣٢ - قلنا: كل جزء يضاف إلى شراء الاثنين، وذلك الجزء ينقسم بعضه شراء هذا وبعضه شراء هذا، وذلك البعض مأكول، فيحنث. فأما الثوب: فأبعاضه لا تسمى ثوبًا، فلم يكن لابسًا لثوب يضاف إلى شراء المحلوف عليه. وفي مسألتين هو آكل لطعام مأكول يضاف إلى شرائه.

стр. 6233

مسألة ١٥٩١ فعل المحلوف ناسيًا أو جاهلًا ٣٢٠٣٣ - قال أصحابنا [﵏]: إذا فعل المحلوف ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا؛ حنث. ٣٢٠٣٤ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث. ٣٢٠٣٥ - لنا: قوله تعالى: ﴿ذلك كفارة أيمانكم﴾. والمراد: إذا حنثتم. والناسي حانث. ٣٢٠٣٦ - فإن نازعوا في ذلك. ٣٢٠٣٧ - فالمرجع فيه إلى اللغة، وهذا حنث في اللغة، [...] لوجود المخالفة في يمين منعقدة. يبين ذلك أن أهل اللغة إذا وضعوا اسمًا مشتقًا من فعل، لم يفصلوا فيه بين النسيان والعمد، بدلاله اسم الضارب والقاتل. وقد أطلق السلف على هذا القول، فروى مثل قولنا عن مجاهد وطاوس وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز والزهري وقتادة والحسن. ولأنه ابتداء فعل المحلوف عليه بعد يمينه كالذاكر القاصد. ولأنه أتى بالفعل المحلوف عليه، بدلالة أن القصد لو انضم إليه، حنث به، فصار كما لو فعل ذاكرًا. ولأنه يلزم إذا حلف لا يركب وهو راكب؛ لأن الجزء الذي يلي الركوب ليس هو المحلوف عليه، بدلالة أنه يبقى عليه قاصدًا وغير قاصد؛ فلا يحنث. ولأنه قادر على ترك هذا البعض، فيحنث بفعله كالقاصد. ٣٢٠٣٨ - ولأنه سبب للكفارة لا تؤثر فيه الأعذار، فاستوى فيه الناسي والعامد، كقتل الصيد فيه. والدليل على الوصف من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، حنث وكفر.

стр. 6234

٣٢٠٣٩ - فإن قيل: المعنى في قتل الصيد أنه إتلاف، فاستوى فيه الناسي والعامد، وهذا سبب في التكفير ليس بإتلاف، كالفطر في رمضان. ٣٢٠٤٠ - قلنا: الإتلاف يختلف فيه الخاطئ والعامد في الضمان، بدلالة القصاص، ويختلف عندنا في الكفارة؛ لأن قتل العمد لا كفارة فيه، فلم نسلم العلة في الأصل، وعلة الفرع لا تصح؛ لأنها تبطل بكفارة الظهار يستوي فيها النسيان والعمد. ولأن كفارة الصوم اختلف فيها الناسي والعامد، لتأثير السنة فيها. ولأن الكفارة تتبع إفساد الصوم بصفة والناسي لا يفسد صومه. ولأن اليمين عقد من العقود، والحنث تصرف في المعقود عليه يبطل العقد، فاستوى فيه الناسي والعامد، كإتلاف البايع المبيع قبل القبض. ٣٢٠٤١ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾. ٣٢٠٤٢ - قلنا: هذا يقتضي رفع المأثم، ووجوب الكفارة لا يقف على المأثم. ٣٢٠٤٣ - قالوا: عندكم إذا لم يكفر، أثم وحرج، فقد أثبتم الجناح. ٣٢٠٤٤ - قلنا: ليس بالحنث، لكن بترك التكفير بعد الحنث، وهذا ليس يحتج في الخطأ، وإنما هو أ/ر اعتمده وهو ترك التكفير. ٣٢٠٤٥ - قالوا: قال الله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾. ٣٢٠٤٦ - قلنا: الناسي عندنا غير مؤاخذ بالخطأ، ونفى المؤاخذة لا يقتضي سقوط الكفارة. ٣٢٠٤٧ - قالوا: روى عن النبي ﵇ أنه قال: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). ٣٢٠٤٨ - قلنا: الخطأ غير مرفوع باتفاق، وكذلك فعل الناسي، فيحتمل: رفع عن أمتي مأثم الخطأ. ويحتمل حكمه، وليس أحدهما بأولى من الآخر. والظاهر رفع المأثم؛ لأن أحكام الخطأ غير منتفية باتفاق. ٣٢٠٤٩ - قالوا: لا يمكن حفظ اليمين منه أو لا يمكن الاحتراز منه، فوجب ألا

стр. 6235

يدخل في يمينه، أصله: إذا حلف لا يركب وهو راكب فنزل، أو لا يلبسه وهو لابس فخلع. ٣٢٠٥٠ - قلنا ذلك الجزء من الركوب غير محلوف عليه، بدلالة أنه لا يجوز أن يخلو من هذه اليمين منه، فلم يتناوله العقد، فلم يحنث. وليس كذلك ما لبسه؛ لأنه يقدر على تركه، فيتصور خلو اليمين منه، فكان معقودًا عليه فيحنث. يبين ذلك أنه لا يقدر على ترك الركوب في الجزء، ويقدر على ترك الفعل وإن كان ناسيًا ليمينه. ٣٢٠٥١ - قالوا: ما لا يدخل في التكليف، لا يدخل في اليمين المطلقة. وإن شئت قلت: ما لا يدخل في التكليف، لا يدخل في اليمين المطلقة، أصله: إذا فعل المحلوف عليه في حال النوم والجنون. ٣٢٠٥٢ - قلنا: لا نسلم أن فعل الناسي لا يدخل في التكليف ولا يدخل في الأمر والنهي، وإنما لا يأثم به، فإما أن ترتفع أحكامه فلا. ولأن أحكام الحنث تتعلق بعقد الإنسان على نفسه، وأحكام الأمر والنهي والتكليف تتعلق بإيجاب الله تعالى، ألا ترى أنه يوجب على نفسه ما مائة حجة والصدقة بجميع ماله، وإن كان ذلك غير واجب بالشرع؟ كذلك يجوز أن تنعقد يمينه على فعل حال النسيان، وإن كان الأمر والنهي لا يتناول ذلك. فأما فعل النائم والمجنون: فلا يقع به الحنث. ٣٢٠٥٣ - فإن قيل: كيف انعقد يمينه على ما يفعله حال النوم والجنون، وهو لا يقدر على التحفظ منهما؟. ٣٢٠٥٤ - قلنا: لو لم يرد أن يتناوله العقد استثناء، فلما أطلق اليمين دل على أنه عقد عليه.
следующие страницы →