← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.

стр. 6231

مسألة ١٥٨٩ حلف ألا يستخدم فلانا ٣٢٠٢٣ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يستخدم فلانًا، ولم يكن استخدمه قبل اليمين، فخدمه بغير أمره، لم يحنث. وإن كانت على خادم قد استخدمه قبل اليمين فلم يجدد أمره بشيء من الخدمة ونفى الخادم على خدمته له، حنث. ٣٢٠٢٤ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث في الوجهين. ٣٢٠٢٥ - لنا: أن البقاء على الخدمة بأمر سابق استخدام في كل وقت مستقبل، بدلالة أنه يقال: فلان يستخدم عبيده. وإن لم يجدد لهم الأمر في الحال، وإذا كان البقاء على الاستخدام يتناوله الاسم، حنث بالبقاء والابتداء، كقوله: لا أركب [ولا البرا]. ٣٢٠٢٦ - احتجوا: بأن الاستخدام استدعاء الخدمة، ولم يوجد ذلك بعد اليمين، فلا يحنث. ٣٢٠٢٧ - قلنا: بقاؤه على الاستخدام إذا لم ينهه عن الخدمة استخدام، كبقائه على اللبس.

стр. 6232

مسألة ١٥٩٠ حلف ألا يأكل ما اشتراه فلان ٣٢٠٢٨ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يأكل ما اشتراه زيد، فأكل مما اشتراه زيد وعمرو؛ حنث في يمينه. ٣٢٠٢٩ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث. ٣٢٠٣٠ - لنا: أنه حلف على مأكول يضاف إلى شراء زيد، ونصف الطعام اشتراه زيد وهو مأكول، فصار كما لو اشترى كل واحد طعامًا فخلطاه، فأكل منه. يبين ذلك أنهما لو تقاسما الطعام، جاز لكل واحد منهما أن يبيع ما قسمه مرابحة، فدل على أنه مشترك لنصفه، وذلك النصف يسمى مأكولًا وطعامًا، فحنث بتناوله. ٣٢٠٣١ - احتجوا: بأن كل جزء وقع منه الفعل يسمى شراء زيد، فصار كما لو حلف لا يلبس ثوبًا اشتراه زيد، فلبس ثوبا اشتراه زيد وعمرو. ٣٢٠٣٢ - قلنا: كل جزء يضاف إلى شراء الاثنين، وذلك الجزء ينقسم بعضه شراء هذا وبعضه شراء هذا، وذلك البعض مأكول، فيحنث. فأما الثوب: فأبعاضه لا تسمى ثوبًا، فلم يكن لابسًا لثوب يضاف إلى شراء المحلوف عليه. وفي مسألتين هو آكل لطعام مأكول يضاف إلى شرائه.

стр. 6233

مسألة ١٥٩١ فعل المحلوف ناسيًا أو جاهلًا ٣٢٠٣٣ - قال أصحابنا [﵏]: إذا فعل المحلوف ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا؛ حنث. ٣٢٠٣٤ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث. ٣٢٠٣٥ - لنا: قوله تعالى: ﴿ذلك كفارة أيمانكم﴾. والمراد: إذا حنثتم. والناسي حانث. ٣٢٠٣٦ - فإن نازعوا في ذلك. ٣٢٠٣٧ - فالمرجع فيه إلى اللغة، وهذا حنث في اللغة، [...] لوجود المخالفة في يمين منعقدة. يبين ذلك أن أهل اللغة إذا وضعوا اسمًا مشتقًا من فعل، لم يفصلوا فيه بين النسيان والعمد، بدلاله اسم الضارب والقاتل. وقد أطلق السلف على هذا القول، فروى مثل قولنا عن مجاهد وطاوس وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز والزهري وقتادة والحسن. ولأنه ابتداء فعل المحلوف عليه بعد يمينه كالذاكر القاصد. ولأنه أتى بالفعل المحلوف عليه، بدلالة أن القصد لو انضم إليه، حنث به، فصار كما لو فعل ذاكرًا. ولأنه يلزم إذا حلف لا يركب وهو راكب؛ لأن الجزء الذي يلي الركوب ليس هو المحلوف عليه، بدلالة أنه يبقى عليه قاصدًا وغير قاصد؛ فلا يحنث. ولأنه قادر على ترك هذا البعض، فيحنث بفعله كالقاصد. ٣٢٠٣٨ - ولأنه سبب للكفارة لا تؤثر فيه الأعذار، فاستوى فيه الناسي والعامد، كقتل الصيد فيه. والدليل على الوصف من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، حنث وكفر.

стр. 6234

٣٢٠٣٩ - فإن قيل: المعنى في قتل الصيد أنه إتلاف، فاستوى فيه الناسي والعامد، وهذا سبب في التكفير ليس بإتلاف، كالفطر في رمضان. ٣٢٠٤٠ - قلنا: الإتلاف يختلف فيه الخاطئ والعامد في الضمان، بدلالة القصاص، ويختلف عندنا في الكفارة؛ لأن قتل العمد لا كفارة فيه، فلم نسلم العلة في الأصل، وعلة الفرع لا تصح؛ لأنها تبطل بكفارة الظهار يستوي فيها النسيان والعمد. ولأن كفارة الصوم اختلف فيها الناسي والعامد، لتأثير السنة فيها. ولأن الكفارة تتبع إفساد الصوم بصفة والناسي لا يفسد صومه. ولأن اليمين عقد من العقود، والحنث تصرف في المعقود عليه يبطل العقد، فاستوى فيه الناسي والعامد، كإتلاف البايع المبيع قبل القبض. ٣٢٠٤١ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم﴾. ٣٢٠٤٢ - قلنا: هذا يقتضي رفع المأثم، ووجوب الكفارة لا يقف على المأثم. ٣٢٠٤٣ - قالوا: عندكم إذا لم يكفر، أثم وحرج، فقد أثبتم الجناح. ٣٢٠٤٤ - قلنا: ليس بالحنث، لكن بترك التكفير بعد الحنث، وهذا ليس يحتج في الخطأ، وإنما هو أ/ر اعتمده وهو ترك التكفير. ٣٢٠٤٥ - قالوا: قال الله تعالى: ﴿ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا﴾. ٣٢٠٤٦ - قلنا: الناسي عندنا غير مؤاخذ بالخطأ، ونفى المؤاخذة لا يقتضي سقوط الكفارة. ٣٢٠٤٧ - قالوا: روى عن النبي ﵇ أنه قال: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه). ٣٢٠٤٨ - قلنا: الخطأ غير مرفوع باتفاق، وكذلك فعل الناسي، فيحتمل: رفع عن أمتي مأثم الخطأ. ويحتمل حكمه، وليس أحدهما بأولى من الآخر. والظاهر رفع المأثم؛ لأن أحكام الخطأ غير منتفية باتفاق. ٣٢٠٤٩ - قالوا: لا يمكن حفظ اليمين منه أو لا يمكن الاحتراز منه، فوجب ألا

стр. 6235

يدخل في يمينه، أصله: إذا حلف لا يركب وهو راكب فنزل، أو لا يلبسه وهو لابس فخلع. ٣٢٠٥٠ - قلنا ذلك الجزء من الركوب غير محلوف عليه، بدلالة أنه لا يجوز أن يخلو من هذه اليمين منه، فلم يتناوله العقد، فلم يحنث. وليس كذلك ما لبسه؛ لأنه يقدر على تركه، فيتصور خلو اليمين منه، فكان معقودًا عليه فيحنث. يبين ذلك أنه لا يقدر على ترك الركوب في الجزء، ويقدر على ترك الفعل وإن كان ناسيًا ليمينه. ٣٢٠٥١ - قالوا: ما لا يدخل في التكليف، لا يدخل في اليمين المطلقة. وإن شئت قلت: ما لا يدخل في التكليف، لا يدخل في اليمين المطلقة، أصله: إذا فعل المحلوف عليه في حال النوم والجنون. ٣٢٠٥٢ - قلنا: لا نسلم أن فعل الناسي لا يدخل في التكليف ولا يدخل في الأمر والنهي، وإنما لا يأثم به، فإما أن ترتفع أحكامه فلا. ولأن أحكام الحنث تتعلق بعقد الإنسان على نفسه، وأحكام الأمر والنهي والتكليف تتعلق بإيجاب الله تعالى، ألا ترى أنه يوجب على نفسه ما مائة حجة والصدقة بجميع ماله، وإن كان ذلك غير واجب بالشرع؟ كذلك يجوز أن تنعقد يمينه على فعل حال النسيان، وإن كان الأمر والنهي لا يتناول ذلك. فأما فعل النائم والمجنون: فلا يقع به الحنث. ٣٢٠٥٣ - فإن قيل: كيف انعقد يمينه على ما يفعله حال النوم والجنون، وهو لا يقدر على التحفظ منهما؟. ٣٢٠٥٤ - قلنا: لو لم يرد أن يتناوله العقد استثناء، فلما أطلق اليمين دل على أنه عقد عليه.

стр. 6236

مسألة ١٥٩٢ انعقاد يمين المكره ٣٢٠٥٥ - قال أصحابنا [﵏]: يمين المكره منعقدة. ٣٢٠٥٦ - وقال الشافعي ﵀: لا تنعقد. ٣٢٠٥٧ - لنا: ما روي أن حذيفة بن اليمان وأباه خرجا إلى النبي ﵇، ليلحقاه ببدر ليقاتلا معه، فأخذهما المشركون، فاستحلفاهما، ألا يعينا النبي ﵇، فلما جاءا ذكرا ذلك له، فقال: (نفي بعهدهم، ونستعين بالله عليهم). ٣٢٠٥٨ - فإن قيل: ليس في الخبر أنهم أكرهوهما. ٣٢٠٥٩ - قلنا: لا يجوز أن يكون المسلم يحلف طائعًا أن يقعد عن النبي ﵇. ولأن الحكم لو اختلف، لسأل ﵇ عن كيفية الاستحلاف. ٣٢٠٦٠ - قالوا: يجوز أن يكون هذا قبل إسلامهما. ٣٢٠٦١ - قلنا: هذا كلام من لا علم له بالأخبار؛ وذلك لأن اليمان أبا حذيفة من مضر من بني عبس أصاب دمًا في قومه، فقدم المدينة وحالف بني عبد الأشهل، وأسلم بالمدينة هو ابنه حذيفة، وخرجا إلى مكة، ثم هاجرا فهما معدودان في المهاجرين والأنصار، فكيف يكونا لم يسلما زمن بدر، وقد هاجرا قبل ذلك؟!. ٣٢٠٦٢ - ويدل عليه ما روي أنه ﵇ قال: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، واليمين). فإذا استوى الجد والهزل، دل على أن القصد غير معين. ولأنه مكلف، فانعقدت يمينه كغير المكره. ولأنه لو حلف على غير ما أكره عليه، انعقدت يمينه، وكل من تنعقد له يمين

стр. 6237

بصفة، تنعقد له بكل صفة، أصله غير المكره. احتجوا: بقوله ﵇: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما أكرهوا عليه). وقد أجبنا عنه. ٣٢٠٦٣ - قالوا: روى وائلة بن الأسقع عن النبي ﵇ أنه قال: (ليس على مقهور يمين). ٣٢٠٦٤ - قلنا: ذكره الدارقطني وطعن عليه، ولو ثبت معناه: ليس عليه الوفاء باليمين. ومتى لم يلزم الوفاء، لم يدل على سقوط الكفارة كاليمين على المعصية. ٣٢٠٦٥ - قالوا: الإكراه يمنع صحة الكفر، فوجب أن يمنع صحة اليمين، أصله الصغر والجنون. ٣٢٠٦٦ - قلنا: الصغر والجنون ينفي التكليف فيمنع الانعقاد، والإكراه لا يمنع التكليف فلا يمنع انعقاد اليمين. ٣٢٠٦٧ - قالوا: قول محمول عليه بغير حق، فوجب ألا يصح، أصله: الإقرار بالمال أو بالطلاق. ٣٢٠٦٨ - قلنا: الإقرار إخبار يحتمل الصدق والكذب، فإذا قارنه الإكراه، فالظاهر أنه كذب، وليس كذلك اليمين؛ لأنها إيقاع فما لا ينفي التكليف لا يمنع انعقادها.

стр. 6238

مسألة ١٥٩٣ حلف ألا يكلم فلانًا حينًا ٣٢٠٦٩ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يكلم فلانًا حينًا ولا نية له، فذلك على ستة أشهر. ٣٢٠٧٠ - وقال الشافعي ﵀: إذا حلف على النفي فقال: لا أكلمه حينًا. فيمينه على ساعة واحدة، وإن حلف على الإثبات فقال: والله لأقضين حقك إلى حين. فقضاه في آخر عمره، بر في يمينه. ٣٢٠٧١ - لنا: أن الحين يعبر فيه عن الوقت اليسير، قال الله تعالى: ﴿فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون﴾، وقال: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر﴾. قيل: إن المراد به أربعون سنة. وقال ﴿فمتعناهم إلى حين﴾. يريد: إلى ما قبل الممات. ويعبر به عن ستة أشهر، قال الله تعالى: ﴿تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها﴾. قال ابن عباس: النخلة بين حدادها وطلعها ستة أشهر. وروي: سنة ما بين أن تطلع إلى أن تطلع. ولا يجوز أن يريد الحالف بيمينه الساعة؛ لأن الممتنع من كلام غيره ساعة لا يحلف عليها، ولا يجوز أن يكن المراد أربعون سنة؛ لأنه لو أراد ذلك لقال: أبدأ. لأنه أكثر العمر، فبقى أن يحمل على الوسط، وهو ما روي عن ابن عباس وسعيد بن المسيب أنهما قالا: ستة أشهر. وذلك أولى ما روي أنه سنة؛ لأنها ترى الطلع والثمرة وبينهما ستة أشهر، ولا يعتبر الطلع خاصة ولا الثمر خاصة؛ لأن ذلك بعض أكلها. ولأن الحين يذكر على طريق البعد، فنقول: ما فعلت كذا منذ حين. فلا يجوز أن

стр. 6239

يحمل على الساعة الواحدة. ولأن ذلك غير مراد في العادة. ولأن اليمين إذا اقتضت التوقيت لم يختلف ذلك بالنفي والإثبات كاليمين على مدة شهر أو سنة. ٣٢٠٧٢ - احتجوا: بأنه وقت لزمان مبهم يتناول القليل والكثير. ٣٢٠٧٣ - قلنا: إذا كان الاسم مشتركًا، رجع فيه إلى نية الحالف، فإن عدمت، لم يجز حمله على القليل؛ لأن الإطلاق لا يتناوله. ولأنا دللنا على وجوب اعتبار أوسط المدد.

стр. 6240

مسألة ١٥٩٤ حلف ألا يتكلم فقرأ القرآن ٣٢٠٧٤ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يتكلم، فقرأ القرآن في غير الصلاة، حنث، وإن قرأ في الصلاة، لم يحنث استحسانًا. ٣٢٠٧٥ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث إذا قرأ في الصلاة أو في غيرها. والتزم بعض أصحابه إذا كبر أو سبح أو تشهد خارج الصلاة، فقال: لا يحنث. ٣٢٠٧٦ - لنا: أن الكلام حروف منظومة وأصوات متقطعة، فيجب أن يحنث إذا أتى بذلك، إلا يستثنى من يمينه بلفظ أو عادة. ولأن ما أنشأه في نفس أو نطق به من كلام غيره، سواء في الحنث، أصله: إذا أنشد شعر غيره أو ابتدأ الشعر أو خطب خطبة ارتجلها أو حكى خطبة غيره. ولا يلزم إذا كان في الصلاة؛ لأن التعليل للتسوية بين ما يبتدئه أو يحكيه، وما كان يجوز في الصلاة يستوي فيه المبتدأ والحكاية فيما يفسد أو لا يفسد. ٣٢٠٧٧ - احتجوا: بأنه ما ليس بكلام في حال الصلاة، وجب ألا يكون كلامًا له خارج الصلاة كالإجارة. ٣٢٠٧٨ - قلنا: القرآن كلام له في الصلاة إلا أن يستثني من يمينه بالعرف، فهو كالخارج بالاستثناء. ٣٢٠٧٩ - قالوا: لو حلف لا يقرأ القرآن، استوى في الحنث أن يقرأ في الصلاة أو غيرها. ٣٢٠٨٠ - قلنا: هاهنا صرح بذكر القراءة، فلم يرجع إلى العرف في مخالفة الصريح، وجاز أن يرجع إلى العرف في تخصيص العموم.

стр. 6241

٣٢٠٨١ - قالوا: روي أن النبي ﵇ قال لمعاوية بن الحكم: (إن صلاتنا لا يصلح فيها شيء من كلام الناس). ٣٢٠٨٢ - قلنا: معناه ما وضع في مخاطبة الناس، ولو حلف لا يتكلم بكلام الناس، لم يحنث بالقراءة؛ لأنها كلام الله تعالى.

стр. 6242

مسألة ١٥٩٥ حلف أن يقضيه حقه أو دينه فأعطاه عوضه ٣٢٠٨٣ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف ليقضينه حقه أو دينه، فأعطاه به عوضًا فرضي به، بر في يمينه. ٣٢٠٨٤ - وقال الشافعي ﵀: يحنث. وفي المزني: أن العوض إن كان قيمة دينه لم يحنث، وإن كان أقل حنث. ٣٢٠٨٥ - لنا: أن الشراء يقع كمثل الدين في الذمة، ثم يصير قصاصًا، فماله من الدين فكأنه قضاه مثل حقه، وهذا على أصلنا أن الدراهم لا تتعين بالعقود. ٣٢٠٨٦ - وقد حكي أصحاب الشافعي: أنه إذا باعه ثوبًا بثمن ممثل الدين ففيه قولان، أحدهما: أن الثمن لا يصير قصاصًا حتى يتقاضى. فعلى هذا القول لا تأثير في يمينه؛ لأن الدين سقط؛ وهذا غلط؛ لأن الدين سقط بقبض العوض الذي صار بقبضه مستوفيًا للدين، فصار كما لو أعطاه الدين. ٣٢٠٨٧ - احتجوا: بأنه أعطاه عوضًا عن دينه، فصار كما لو صالحه على ثوب. ٣٢٠٨٨ - قلنا: المصالح لا يقتضي الضمان عندنا، فلم يصر مثل الدين مضمونًا عليه، وإنما سقط الدين من غير ضمان، فصار كالبراءة.

стр. 6243

مسألة ١٥٩٦ حلف أن يقضي دينه غدًا فقضاه قبل غد ٣٢٠٨٩ - قال أصحابنا [﵏] إذا حلف ليقضينه دينه غدًا، فقضاه قبل غد، لم يحنث. ٣٢٠٩٠ - وقال الشافعي ﵀: يحنث. ٣٢٠٩١ - لنا: أن شرط الحنث ترك قضاء دينه في غد، فإذا قضاه اليوم، فليس هناك دين متروك قضاؤه في غد، فلم يحنث. ولأن العادة أن المراد بهذا اليمين ألا يؤخر القضاء عن الغد، وليس يقصد أن يمنع نفسه من تقديم القضاء، فحملت اليمين على المعتاد. ٣٢٠٩٢ - قالوا: لم يقضه في الزمان المحلوف عليه، فصار كما لو قضاه بعد الغد. ٣٢٠٩٣ - قلنا: هناك ترك قضاء الدين في الغد، وهذا شرط الحنث، وفي مسألتنا لم يترك قضاء الدين في الوقت؛ لأنه لا دين هناك.

стр. 6244

مسألة ١٥٩٧ له ديون فحلف أنه لا مال له ٣٢٠٩٤ - قال أصحابنا [﵏]: إذا كانت له ديون، فحلف أنه لا مال له، كان ذلك بارًا. ٣٢٠٩٥ - وقال الشافعي ﵀: يحنث في يمينه. فمن أصحابه من قال: الدين الحال والمؤجل سواء. ومنهم من قال: إن كان حالًا حنث، وإن كان مؤجلًا لم يحنث. ٣٢٠٩٦ - لنا: أن الدين حق المطالبة، وليس هناك عين يوصف بأنه يملكها، والحقوق ليست بمال كحق الشفعة حق المضاربة وكمن أوصى بخدمة عبده أو بسكنى داره. ولأنه لا يتعين به مال إلا بفعل حادث، فصار كالمنافع. ولأن ملكه يزول عنه بالبراءة، ولو كان مالًا لا يسقط الحق عنه بالبراءة كالأعيان. ٣٢٠٩٧ - احتجوا بقوله ﵇: (لا زكاة في مال، حتى يحول عليه الحول). قالوا: والدين إذا حال عليه الحول، وجبت فيه الزكاة. ٣٢٠٩٨ - قلنا: الخبر يقتضي أن المال تجب فيه الزكاة بالحول، ولا يدل على أن الزكاة لا تجب في عين الملك. ٣٢٠٩٩ - قالوا: ما انعقد فيه حول الزكاة، كان مالًا أو ما وجب فيه الزكاة كان مالًا. ٣٢١٠٠ - قلنا: وجوب الزكاة يتعلق بالدين؛ لأنه لا يتعلق به مال وإن لم يكن مالًا في الحال، والأيمان تتبع الأسماء ولا تتبع الأحكام، والاسم يتناوله المال، ولو تصدق على من عليه الدين بزكاة ما عليه، لم يجزئه، ولو كان مالًا أجزأ في الزكاة.

стр. 6245

٣٢١٠١ - قالوا: ولو قال: لفلان على مال. وفسره بالدين قبل. ٣٢١٠٢ - قلنا: لأنه أق بحق في الذمة، والأعيان لا تثبت في الذمم، فعلمنا أنه أراد ما يثبت في الذمة. ٣٢١.٣ - قالوا: هو مال بعد القبض، فكان مالًا قبله كالوديعة. ٣٢١.٤ - قلنا: ليس المقبوض هو الدين، لكنه مأخوذ عنه، فلا نسلم أن المال المقبوض هو الذي كان قبل القبض.

стр. 6246

مسألة ١٥٩٨ قال لامرأته: إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق ٣٢١٠٥ - قال أصحابنا [﵏]: إذا قال لامرأته: إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق: وأذن لها فخرجت، ثم خرجت بعد ذلك بغير إذنه، حنث. ٣٢١٠٦ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث. ٣٢١٠٧ - لنا: أنه عقد يمينه على كل خروج واستثنى خروجًا بصفة، فكل خروج لم يدخل في الاستثناء فهو داخل في اليمين، فيحنث به، أصله: إذا قال: إن خرجت إلا ومعك سيف، فأنت طالق. فخرجت بسيف، ثم خرجت بغير سيف، وقع الطلاق عليها. وهذا ليس كقوله: إن خرجت إلا أن آذن لك أو حتى آذن لك. لأن (حتى) غاية وتوقيف، فإذا وجد زالت اليمين، وصار التوقيت بـ (حتى) كالتوقيت بيوم فيما بعده لا يمين. كذلك بخلاف: إلا أن آذن لك، فأذن لها مرة واحدة؛ لأن الأذن إذا دخل على ما يتوقف كان للتوقيت، بدلالة قوله تعالى: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم). ٣٢١.٨ - احتجوا: بأن هذه اليمين جمعت منعًا من الخروج بغير إذن وإباحة للخروج بإذنه، فإذا خرجت بالإذن وجب أن يكون برًا يسقط به اليمين قياسًا عليه إذا قال: لها إن خرجت مرة واحدة إلا بإذني، فأنت طالق. فإذن لها فخرجت، بر في يمينه، وسقطت اليمين. ٣٢١٠٩ - قلنا: هذه اليمين انعقدت على منع كل خروج ولم تنعقد ما انضم إليه الإذن، لكن ذلك سببها، فهو منها على الأصل، فأما أن تكون اليمين تناوله فلا.

стр. 6247

ولهذا قال أصحابنا: إذا قال: إن كنت أملك الألف درهم فأنت طالق. وفي ملكه أقل من ألف؛ لم يحنث؛ لأن ما استثناه أخرجه من اليمين ولم يعقدها عليه، فلم يعتبر وجوده. فأما قوله: إنه يحنث بخروج واحد، فيبر به؛ فليس بصحيح؛ لأن الحنث في مقابلة النهي، والبر في مقابلة إمساك الأمر، ومعلوم أن الأمر إذا تناول جملة أفعال لم يسقط عنه مقتضاه بفعل أحدهما ويستحق الذم في الأفعال المنهي، فلا يكتفي فيه بفعل مرة، بل لا بد من التكرار. فأما استشهاده بمن قال: إن خرجت مرة واحدة إلا بإذني؛ فهذه مسألتنا إن خرجت مرة بغير إذنه حنث، وإن خرجت مرة واحدة بأمره ثم خرجت بغير أمره، حنث. وأما قوله: إن خرجت أول خروجك إلا بإذني. فالعقد وقع على خروج واحد، وما بعده لم يعقد عليه، فلا يغير صفاته. ٣٢١١٠ - قالوا: كذلك مسألة الخلاف المعقود عليه خروج واحد، بدلالة أنه إذا حنث لم يتكرر الحنث، وإن كان المعقود عليه كل خروج لتكرر الحنث، كما لو قال: كلما خرجت بغير إذني، فأنت طالق. ٣٢١١١ - قلنا: هذا غلط، ليس إذا لم يتكرر الحنث كان المعقود عليه مرة واحدة؛ لأن الحنث يحل اليمين إذا لم يكن فيها ما يقتضي التكرار، فيوجد الخروج الثاني ولا يمين، والبر مرة واحدة لا يحل اليمين، فلا يمنع الحنث بعده. فأما إذا قال: كلما خرجت. فهذا لفظ يقتضي جميع كل خروج، وتكرار الحنث بتكراره، فإذا حنث مرة لم ينحل اليمين، فكذلك حنث بالمرة الثانية. ٣٢١١٢ - قالوا: الدليل على أن اليمين تناولت الخروج بغير إذنه منعًا وتناولت الخروج بإذنه إباحة قولة ﵇: (لا نكاح إلا بولي). فإذا نكحت بغير ولي، فقد فعلت ما نهيت عنه، فإذا نكحت بولي فقد فعلت ما أمرت به. ٣٢١١٣ - قلنا: هذا هو الدليل عليكم؛ لأنها إذا نكحت بولي لم يسقط حكم الثاني، بل إذا نكحت ثانيًا بغير ولي كانت منهية عنه مثل مسألتنا. ٣٢١١٤ - قالوا: كقوله: إن خرجت ليلًا بإذني. شرط يقتضي التكرار، فإذا

стр. 6248

خرجت مرة بإذنه، بر في يمينه. ٣٢١١٥ - قلنا: وإن لم يقتض التكرار، إلا أنها عقد على كل خروج، فإذا أذن لها، فقد فعلت ما لم يحلف عليه، فلا يوصف ببر ولا حنث واليمين بحالها، فمتى خرجت بغير أمره حنث، ولا يتكرر الحنث بأن يكون الخروج بغير أمره؛ لأن الشرط لا يقتضي التكرار. يبين ذلك أنه لو قال: إن خرجت اليوم إلا بإذني. فخرجت بغير إذنه حنث مرة، [ولو خرجت مرة بإذنه لم يبر، بدلالة أنها إن خرجت في نفس اليوم بغير إذنه حنث]، فالحنث يقع بخروج واحد، والبر لا يقع به. فإذا أطلق اليمين ولم يؤقتها، فجميع العمر فيها كالعمر في اليمين المؤقتة. ٣٢١١٦ - قالوا: لا فرق بين قوله: إلا أن آذن. وبين قوله: إلا بإذني. بدلالة أنه لو قال لوكيله: لا تبع متاعي إلا بإذني، أو أن آذن لك. فإن ذلك سواء. ٣٢١١٧ - قلنا: هذا غلط بيع مال الغير لا يملكه الإنسان إلا بإذنه، فلا بد من الإذن. فإذا قال: إلا أن آذن. ليس لأن اللفظ لا يقتضي التوقيت، ولكنما التوقيت إنما عاد إلى الأصل الذي هو المنع من بيع مال الغير بغير إذنه. وفي مسألتنا الخروج غير ممنوع منه على ما قبل الغاية كما بعدها لم يعقد عليه وفي رواية من الوكالة أن يقول: وكلت ببيع مالي. ثم يقول: لا تبع إلا أن آذن لك. فأذن له، لم يحتج إلى تكرار الإذن؛ لأن النهي مؤقت. ولو قال: لا تبع إلا بإذني. لم يكن بد من تكرار الإذن في كل بيع، فلا فرق بينهما. وهذه المسألة خالف الشافعي فيها مقتضى اللغة، وهم يتحملون ما ينصرونها، فلا يستقيم دفع الأمر الظاهر.

стр. 6249

مسألة ١٥٩٩ حلف ألا تخرج إلا بإذنه ثم أذن فخرجت دون أن تعلم بالإذن ٣٢١١٨ - قال أصحابنا [﵏]: إذا قال: إن خرجت إلا بإذني. فأذن لها ولم تعلم بالإذن فخرجت؛ حنث. ٣٢١١٩ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث. ٣٢١٢٠ - لنا: أن الإذن إباحة، فلا يثبت في حقها بغير علم بإباحة صاحب الشريعة. ٣٢١٢١ - فإن قيل: إباحة صاحب الشريعة تثبت من غير علم، بدلالة أنه إذا أباح ذبح حيوان فذبحه من لا يعلم بإباحته، حل أكله. ولو أباح قتل المرتد فقتله قاتل وهو لا يعلم لم يضمن. ٣٢١٢٢ - قلنا: غلط إذا قتل المرتد من لا يعلم بإباحته قتل أثم وفعل فعلًا محرمًا، وكذلك إذا نهي ﵇ عن ذبح حيوان مخصوص، فمن علم بالنهي ولم يعلم بالإباحة فذبحه، فقد فعل فعلًا منهيًا عنه وأثم بالإقدام عليه. فلو كانت الإباحة ثابتة، لم يأثم، وإن قصد الحالف ألا يحرم مخالفة ومشاقة لنهيه. ومتى لم تعلم بإذنه، فقد خرجت مخالفة ومشاقة، فوجب أن يحنث. ولأن، الإذن مأخوذ من العلم، ومنه قوله تعالى: ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾. أي: بعلمه. ومنه سمي الأذان، لما فيه من الإعلام، قال الشاعر: آذنتنا ببينها أسماء رب ثاو يمل منه الثواء أي: أعلمتنا. وقال الله تعالى: ﴿وأذن في الناس بالحج﴾. فإذا أذن ولم يعلمها، لم يكن إذنًا. وقيل: إنه مأخوذ من وقوع الإذن. ٣٢١٢٣ - فإن قيل: إ، الإذن ليس بإعلام، وإنما الإعلام الإيذان، يقال: آذنه يؤذنه إيذانًا، إذا أعلمه. وأذن له يأذن إذنًا، إذا أباح له. فالإباحة بمجرد الإذن.

стр. 6250

٣٢١٢٤ - قلنا الإذن والإيذان وإن اختلف تصريفها، فأصلهما العلم، بدلالة قوله تعالى: ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾. لا يجوز أن يكون المراد به: إلا بعلمه؛ لأن الله تعالى ما أباح السحر، فلم يبق إلا أن يكون من العلم. ولأن قوله: إلا بإذني. حال فكأنه قال: إن خرجت إلا أن يصاحبك إذني. ومتى لم تعلم بإذنه، فلم يصاحبها، فلم يكن حالًا لها. ٣٢١٢٥ - احتجوا: بأنها خرجت بعد وجود الإذن من جهته، فوجب ألا يحنث، أصله: إذا علمت. قلنا: لا نسلم أن قوله: أذن إلا بعد علمها به. ولأنها إذا علمت فلم تخرج مشاقة له، وإذا لم تعلم فقد خرجت مخالفة ومشاقة له، وذلك هو الخروج المحلوف عليه. ٣٢١٢٦ - قالوا: المرأة ممنوعة من الخروج بحق الزوج، وإذنه في الخروج إسقاط لحقه، وإسقاط الحق لا يفتقر إلى علم المسقط عنه، أصله الإبراء من الدين. ٣٢١٢٧ - قلنا: إذا أبرأ غريمه من الدين، فالبراءة لا تثبت في حق الغريم من كل وجه، بدلالة أنه أثم بترك القضاء، وإنما يسقط الدين؛ لأنه حق المشتري، وقد أسقطه. فأما اليمين: فيتعلق بها حق الله تعالى، فلا تنحل إلا بعد حقيقة الإذن. ٣٢١٢٨ - فإن قيل: قد قلتم: إن من بعث غلامًا يستعير له دابة إلى القيروان، فاستعارها الغلام إلى طريق آخر، ولم يعلم المرسل مخالفته، فركبها السيد في الطريق الذي فيه صاحبها فعطبت، لم يضمنها ,إن لم يعلم الإذن. ٣٢١٢٩ - قلنا: قد قال أصحابنا: إن القياس أن يضمن، وسقوط الضمان استحسان. على أن الإذن لم يثبت في حق السيد، بدلالة أنه متعد بركوبها، وإنما لا تجب الضمانات استحسانًا. ولأنه لو وجب لوجب لحق المالك وقد صحت الإباحة منه حتى أذن للرسول فسقط الضمان كذلك. ٣٢١٣٠ - فإن قيل: يسقط الضمان قبل وجوبه. ٣٢١٣١ - قلنا: قام الرسول مقام المرسل، فصح الإذن، فلم يجب به ضمان، وإن لم يثبت في حق السيد من كل وجه.

стр. 6251

مسألة ١٦٠٠ حلف لا يهب فتصدق ٣٢١٣٢ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يهب، فتصدق، لم يحنث. ٣٢١٣٣ - وقال الشافعي ﵀: يحنث. ٣٢١٣٤ - لنا: أنهما عقدان مختلفان بدلالة اختلاف اسمهما وأحكامهما، ألا ترى أن الهبة مباحة للنبي ﵇ ولبني هاشم، والصدقة تحرم عليهم. ومقتضى الهبة صحة الرجوع، ومقتضى الصدقة منع الرجوع، فصار كالبيع والإجارة والمزارعة والمضاربة. وقولهم: إن الهبة لا رجوع فيها إلا للوالدين، والصدقة مثله؛ لا يضرنا؛ لأنا بينا اختلاف الحكمين من وجه متفق عليه، وذكرنا الرجوع وهو اختلاف على أصلنا. ولا تلزم العمري ولا التحلي؛ لأن أحكامهما لا تخالف الهبة. ٣٢١٣٥ - احتجوا: بأنه تبرع بتمليك عين في حال حياته، فوجب أن يحنث في يمينه، أصله: إذا أعمر أو نحله. ٣٢١٣٦ - قلنا: يبطل إذا أقرضه. والمعنى فيما ذكروه: أن أحكامه لا تخالف أحكام الهبة، وقد بينا مخالفة حكم الصدقة للهبة. يبين ذلك: أن المضاربة في معنى الإجارة، إلا أنهما لما اختلفا في ضمان البذل ووجوب شرط المدة لم يحنث بأحدهما إذا حلف على الآخر، وكذلك المزارعة والمضاربة.

стр. 6252

مسألة ١٦٠١ حلف لا يتسرى فاشترى جارية ووطئها ٣٢١٣٧ - قال أبو حنيفة ومحمد [رحمهما الله]: إذا حلف أن لا يتسرى، فاشترى جارية وحصنها ووطئها، حنث وإن لم يطلب الولد. ٣٢١٣٨ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث حتى يطأها في الفرج وينزل، فمتى عزل لم يحنث. ٣٢١٣٩ - لنا: أن التسري قيل: إنه مأخوذ من السر وهو الوطء، وقيل: من السرور وهو أ، يجعلها من أسر جواريه. وأني ذلك كان، لم يعتبر فيه الوطء. ولأن كل معنى اعتبر فيه الوطء، لم يعتبر طلب الولد كالحد والإحصان. ٣٢١٤٠ - فإن قيل: الحد والإحصان لا يعتبر فيهما السر والتحصين، ون كان ذلك معتبرًا في التسري. ٣٢١٤١ - قلنا: لا يمنع أن يعتبر في التسري ما لا يعتبر في الحد. وإنما قلنا: اشترط فيه الوطء، فلا ينضم إليه طلب الولد، والوطء معتبر في الموضعين، فوجب أن يساويا في اعتبار طلب الولد. ٣٢١٤٢ - احتجوا: بأن التسري والتسرية في عرف الناس وعادتهم هي المملوكة التي يسترها عن العيون ويطأها طالبًا لولدها. ٣٢١٤٣ - قلنا: هذه العادة لا نعرفها، بل السراري المحصنات الموطوءات طلب أولادهن أو لم يطلب. ٣٢١٤٤ - قالوا: جارية لم يطلب ولدها، كما لو وطئها فيما دون الفرج. ٣٢١٤٥ - قلنا: الأحكام التي يعتبر فيها الوطء، يختلف حكم الوطء في الفرج من وطء جارية لم تحل له نفي ولدها، فاعتبر التحصين حتى لا ينفي ولد أمته، ولا يلتزم ما ليس منه وليس إذا اختلط الولد دل على أنه مقصود. ولأنه يسترها، ليحصنها من بين الجواري، إذ التسري تخصيص لها بمعنى من المعاني.

стр. 6253

مسألة ١٦٠٢ حلف لا يدخل بيتًا من أهل الحضر ٣٢١٤٦ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يدخل بيتًا وهو من أهل الحضر، لم يحنث بدخول بيت من الشعر، وإن كان بدويًا حنث. ٣٢١٤٧ - وقال الشافعي ﵀: يحنثان جميعًا. ٣٢١٤٨ - لنا أن الأيمان محمولة على العرف، وبيوت الحضر بالمدر، وبيوت البادية بالشعر، فوجب أن يحمل يمين كل واحد منهما على ما يعتاده. والأيمان يعتبر فيها عرف الحالف، وعلى هذا قال أصحابنا: إذا حلف لا يتغذي، فشرب لبنا، فإن كان بدويًا حنث، وإن كان حضريًا لم يحنث؛ لأن اللبن غذاء أهل البادية، وليس بغذاء الحاضر. ٣٢١٤٩ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا﴾. ٣٢١٥٠ - قلنا: تسمية القرآن غير معتبرة في الأيمان، بدلالة أن الله تعالى سمى بيت العنكبوت بيتًا، ولو حلف لا يخرب بيتًا، فخرب بيت العنكبوت لم يحنث. وقد سمى الله تعالى المساجد بيوتًا، ومن حلف لا يدخل بيتًا فدخل مسجدًا، لم يحنث. ٣٢١٥١ - قالوا: ما حنث به البدوي حنث به الحضري. ٣٢١٥٢ - قلنا: يبطل إذا قال: لا أتغذى، فشرب اللبن أو أكل الأقط. ٣٢١٥٣ - فإن قيل: كل واحد منهما ثبت، لكن الاختلاف في اعتباره، فهو كمن قال: لا آكل خبزًا. فأكل الأرز. ٣٢١٥٤ - قلنا: عندنا إذا حلف لا يأكل خبزًا وهو في بلد خبزهم الحنطة، لم يحنث بأكل الأرز، وإن كان في بلد خبزهم الأرز، حنث بأكله، والعادة معتبرة في ذلك عندنا.

стр. 6254

مسألة ١٦٠٣ تعليق النذر بشرط ٣٢١٥٥ - المشهور عن أصحابنا [﵏]: أنه من علق نذره بشرط فوجد، لزمه كما يلزم إذا أطلقه. ٣٢١٥٦ - وقال الشافعي ﵀: إذا علق النذر بشرط على الامتناع، فهو بالخيار إن شاء وفى بالنذر، وإن شاء كفر كفارة يمين. ٣٢١٥٧ - لنا: قوله تعالى: ﴿يأيها الذين أمنوا أوفوا بالعقود﴾، وقال: ﴿لم تقولون ما لا تفعلون﴾، وقال تعالى: ﴿فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم﴾ بعد قوله: ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ إلى قوله: ﴿فما أتاهم من فضله بخلوا به﴾. فذمهم على ترك الوفاء. ٣٢١٥٨ - قلنا: الاستدلال بقوله تعالى: ﴿بما أخلفوا الله ما وعدوه﴾. وهذا عام في كل نذر عليه. وما روي عن النبي ﷺ أنه قال: (من نذر نذرًا سماه فعليه الوفاء به، ومن نذر نذرًا ولم يسمه، فعليه كفارة يمين). ولأ، كل نذر لو أطلقه، لزمه الوفاء به إذا علقه بشرط فوجد لزمه الوفاء به، أصله إذا كان الاختلاف منفعة أو دفع مضرة. ولأنه لم يسقط به موجب النذر فإنه هو الموجب به، أصله النذر المطلق. ولأن ما يصح تعليقه بالشروط، فالشرط لا يعتبر موجبه، وإنما يتأخر الوجوب إلى حين وجود الشرط، أصله: ما علقه الله تعالى بشرط.

стр. 6255

ولأنه علق بالشرط ما لو أرسله لزمه، فإذا وجد الشرط لزمه، أصله: الطلاق والعتاق. ولأن ما عليه بالشرط لا على الامتناع، لزمه عند وجود الشرط، فإذا كان على وجه المنع، لزمه عند وجود الشرط، أصله: الطلاق والعتاق. ولأن ما يصح تعليقه بالشرط يبقى تعلقه بالشرط لبقاء اليمين، فإن زال التعلق، لم يبق باليمين، بدلالة من قال: إن قربتك، فعبدي حر. ثم باعه زالت اليمين؛ لأ، هـ لم يبق تعلق بالشرط. فلو كان ما علقها بالشرط في مسألتنا لم يلزم عند وجوده، لم يبق اليمين. ولما اتفقنا، على بقائها، دل على أن التعليق موجب بالشرط. ولأن ما يقوله مخالفنا يؤدي إلى التخيير بين القليل والكثير، ولأنه يقول: إن كلمتك فعلي إطعام مائة مسكين. فإذا كلمه خيرناه بين إطعام عشرة مساكين كفارة، وبين إطعام مائة بموجب النذر. ولو قال: إن كلمتك فلله على عتق رقبة وإطعام عشرة مساكين وكسوتهم وصيام ثلاثة أيام. يقال له: إن شئت فافعل جميع ما أوجبت، أو افعل نوعًا منه على وجه التكفير. وهذا محال. ٣٢١٥٩ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين﴾ إلى قوله: ﴿ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾. قالوا: وهذا حالف؛ لأنه يقال: حلف بصدقة ماله. ٣٢١٦٠ - قلتم: إطلاق الحلف يتناول القسم، فأما الشرط والجزاء فلا يعرفه أهل اللغة حلفًا، وإنما سماه الفقهاء حلفًا. ولا تعلم هذه العادة حال نزول الآية، فلم يجب حملها عليه. يبين ذلك: أن الله تعالى ذكر الحلف الذي كفارته الأنواع المذكورة. ٣٢١٦١ - قالوا: قال النبي ﵇: (من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها، فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه). ٣٢١٦٢ - قلنا: إطلاق الحلف يتناول القسم، بدلالة ما قدمنا. ٣٢١٦٣ - قالوا: روى عقبة بن عامر أن النبي ﵇ قال: (كفارة النذر كفارة يمين).

стр. 6256

٣٢١٦٤ - قلنا: المراد بذلك من قال: لله علي نذر، الدليل عليه ما روي عن عقبة مفسرًا ذكره الطحاوي عن خالد بن سعيد عن عقبة بن عامر قال: أشهد سمعت النبي ﵇ يقول: (من نذر نذرًا لم يسمه، فعليه كفارة يمين). ويبين صحة هذا: أن الكفارة إنما تجب في النذر المطلق، فأما النذر المعلق بشرط فيستحق كفارة أحد أمرين، فعلم أن المراد بالخبر ما ذكرنا. ٣٢١٦٥ - قالوا: روى إبراهيم بن أبي زياد في كتابه في التفسير عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: (من حلف بالمشي أو الهدي أو جعل ماله في سبيل الله أو في المساكين أو في رتاج الكعبة، فكفارته كفارة يمين). ٣٢١٦٦ - قلنا: الأخبار المناكير لا تقبل إذا أضيفت إلى المشاهير، فكيف إلى المجاهيل؟! أين أهل الحديث ونقله السير عن هذا الحديث، لم ينقلوه حتى وقع إلى ابن أبي زياد، وإنما هذا يروى عن عائشة، فأما عن النبي ﷺ فلا أصل له. ٣٢١٦٧ - قالوا: روي أن رجلًا قال لعمر بن الخطاب: إني جعلت مالي في رتاج الكعبة إن كلمت أخي. فقال: إن الكعبة لغنية عن مالك، كفر عن يمينك، وكلم أخاك. وسئل ابن عباس عن امرأة أهدت ثوبها إن لبسته فقال: لتكفر عن يمينها، ولتلبس ثوبها. وعن ابن عمر مثله. ٣٢١٦٨ - قلنا: ذكر الطحاوي عن ابن عمر أ، بعض أهله أنه سأله أنه كسا امرأته فسخطتها فقالت: إن لبستها فكل شيء لي في رتاج الكعبة. فقال ابن عمر: يجعل مالها في رتاج الكعبة. فقلت: إنما مالها في الإبل والغنم. فقال ابن عمر: لتبع الإبل والغنم، ثم تجعله في رتاج الكعبة. ٣٢١٦٩ - وذكر عن مالك بن دينار قال: أتتني امرأة تستفتيني، فقالت: إن

стр. 6257

زوجها كساها كسوة، فجعلتها هدية إلى البيت إن لبستها، فما دريت ما أفتيها به، فانطلقت إلى أنس بن مالك وأرسلت رسولًا إلى الحسن، فقال لي أنس: إن لبستها، فلتهدها. ورجع رسولي من عند الحسن فقال: تكفر عن يمينها، وتلبس كسوة زوجها. فقد اختلف الرواية عن ابن عمر، وقال أنس بقولنا. وذكر الطحاوي عن عائشة وابن عباس في النذر المطلق كفارة يمين. وهذا يدل على أن المطلق والمعلق سواء، وهذا خلاف قولهم، فحصل من قول أنس مثل قولنا واختلف عن ابن عمر. وقالت عائشة في النذر المعلق: والمعلق بشرط كفارة يمين. فمن فرق بين مطلق النذر ومقيده مخالف لإجماعهم؛ لأنه لم ينقل عن أحد منهم التخيير، وإنما نقل عن بعضهم الكفارة وعن بعضهم الوفاء، والقول بالتخيير خلاف إجماعهم. ٣٢١٧٠ - قالوا: ما وجبت فعله بالحنث، برئ منه بكفارة يمين، أصله: إذا قال: إن فعلت كذا فلله على نذر. ٣٢١٧١ - قلنا: لا نسلم أن وجود الشرط حنث على الإطلاق، ولا نسلم أن الواجب في النذر متعلق بالحنث، وإنما يجب بالنذر والحنث شرط. والمعنى فيمن أطلق النذر أنه لم يعين بإيجابه ما يخرج به من موجب الإيجاب، فخرج بمقتضى الشرع، أصله من قال: لله على صيام وصلاة. لما لم يعين نذر الواجب، خرج منه بأقل ما يتقرب به في الشرع. وفي مسألتنا عين ما أوجبه بالنذر، فلم يرجع إلى موجب الشرع، لكنه رجع إلى ما أوجبه، كمن قال: لله علي صلاة أربع ركعات وصيام يومين، ولهذا نقول في الحالف بالله: أنه يكفر؛ لأنه لم يعين بيمينه ما يخرج به منها، فخرج بما وقته الشرع بها. ٣٢١٧٢ - قالوا: هذا متردد بين النذر المخير لله تعالى وبين اليمين بالله، وقد أخذ شبهًا من كل واحد منهما، فإنه شبه اليمين من حيث كان الواجب فيه بالحنث والمخالفة بين القول والفعل، وشبه النذر لله تعالى من حيث التزم له قربه وطاعة بشرط كما يقول: إن شفى الله مريضي. وإذا تردد بين الأصلين وليس له أصل سواهما وأجمعوا على أنه لا يجب الجمع بين حكمها، وجب التخيير بينهما فخيرناه. ٣٢١٧٣ - قلنا: لا نسلم أن له شبهًا باليمين؛ لأن تعلقه بشرط كتعلق قوله: إن قدم فلان، وإن مات عبدي. ولا فرق في الشروط بين أن يكون بفعل الله تعالى أو

стр. 6258

بفعل الحالف أو بفعل غيرهما، فإذا كان هذا النوع لا شبه بالأيمان في مسألتنا، ولا يجوز أن يكون شبهه بالأيمان قصد الملاحة؛ لأن هذا موجود فيمن قيل له: إنك بخيل. فقال: مالي صدقة. ولئن سلمنا أن يشبه الأصلين، فله أصل ثالث وهو به أشبه وهو الطلاق والعتاق. ٣٢١٧٤ - فإن قالوا: هناك لا يلزم بوجود الشرط شيء. ٣٢١٧٥ - قلنا: إذا قال: إن كلمت فلانًا فامرأتي طالق، وعبدي حر؛ يمين، والكفارة عندهم يتخلص بها من اليمين قبل الحنث، فكان يجب أن تقدم الكفارة حتى لا يقع بالشرط شيء. وإذا قال: إن قدم فلان فأحد عبدي حر. يلزمه فعل شيء بالحنث، وهو بيان العتق. ثم لو سلمنا أنه يشبه الأصلين دون غيرهما، فشبهه بالإيجاب أقوى؛ لأنه صريح النذر ومعنى اليمين. ولأنه إيجاب قربه على نفسه، ولأنه غير ما يخلص به، واليمين لم يعين فيها ما يخلص به وإنما يرجع إلى ما يخلصه الشرع به، فوجب إلحاقه بأقوى الشبهين. ولو سلمنا أنه أخذ الشبه منها، ولم يترجح أحدهما على الآخر، لم يصح التخيير؛ لأنه الفرع المشبه لأصلين يلحق بكل واحد منهما من وجه، ولا يقطع إلحاقه بالآخر كما نقول: إن الكتابة فيها معنى اليمين ومعنى المعاوضة. فاعتبر بالأمرين جميعًا، والهبة على عوض أعطيناها قبل القبض حكم الهبات، وبعده حكم البيعات، ولم يقطع عقدها عن أحد العقدين. ومخالفنا إذا خيره وهو في كل حاله يختار أحد الأمرين، يسقط اختياره الشبه الآخر من كل وجه.

стр. 6259

مسألة ١٦٠٤ حلف على عدم الزواج والطلاق ثم يوكل ٣٢١٧٥ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يتزوج ولا يطلق، فوكل من يزوجه ومن طلق امرأته، حنث. ٣٢١٧٦ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث. ٣٢١٧٧ - لنا: أن العقد يضاف إلى الموكل، فيقال: تزوج فلان أو يقول الوكيل: زوجت موكلي. وإذا أضيف العقد إليه، صار كأنه عقد بنفسه. ولأن حلفه على ترك التزويج إنما هو على ترك التزام أحكامه، وإذا زوجه وكيله فالأحكام متعلقة به دون الوكيل، كما لو عقد بنفسه. ولا يلزم إذا حلف لا يبيع، فوكل بالبيع؛ لأن العقد يضاف إلى الوكيل فيقول: بعت. ولأن الحقوق تتعلق بالحالف عندنا. ٣٢١٧٨ - احتجوا: بأنه حلف على ترك فعله، فإذا أمر غيره به، لم يحنث، أصله: البيع والإجارة. ٣٢١٧٩ - قلنا: تلك العقود لا تضاف إلى الموكل، وإنما يضيفها الوكيل إلى نفسه بصفة، وهذا العقد يضيفه إلى موكله، فكأن الموكل عقده.

стр. 6260

مسألة ١٦٠٥ حلف لا يبع فباع بيعًا فاسدا ٣٢١٨٠ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يبيع، فباع بيعًا فاسدًا؛ حنث. ٣٢١٨١ - وقال الشافعي ﵀: لا يحنث. ٣٢١٨٢ - لنا: إن الاسم تناول الصحيح والفاسد، وهذا وكله بالبيع فباع فاسدًا لم يضمن، فصار الفاسد كالصحيح. ولا يلزم النكاح، لأنا عللنا البيع. ولأن المقصود منه الاستباحة، وهي لا تتعلق بفاسد. ولأنه حلف على البيع، فباع بيعًا ضم إليه شرط، فيحنث كما لو باع بشرط العتق. ولأنه بيع لو حكم الحاكم بوقوع الملك، فنفد، فوجب أن يحنث به، كبيع المدبر. ٣٢١٨٣ - احتجوا: بأنه حلف على عقد مطلق، فوجب أن يحمل على الصحيح، أصله: النكاح. ٣٢١٨٤ - قلنا: النكاح يقصد به الاستباحة، وذلك لا يوجد في فاسد، والبيع يقصد به الملك، وذلك يجوز أن يتعلق بفاسده عندنا إذا قبض، وعندهم إذا حكم الحاكم. وقد قال أصحابنا: إنه لو حلف على الماضي، تناولت الفاسد؛ لأن المقصود فيما مضى ليس هو الاستباحة، وإنما يقصد الخبر، والاسم يتناول الجميع.

стр. 6261

مسألة ١٦٠٦ حلف ألا يكلمه حقبا ٣٢١٨٥ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يكلمه حقبًا، فالحقبة ثمانون سنة. ٣٢١٨٦ - وقال الشافعي ﵀: ليس له مقدار. ٣٢١٨٧ - لنا: قوله تعالى: ﴿لابثين فيها أحقابا﴾. فالجمع يكون فيما له واحد عرفًا لا يقدر، فاسم الواحد على غير اسم الجمع فلا يكون بجمع معنى. وقد روي في التفسير أن الحقب: ثمانون سنة. روي عن على كرم الله وجهه وابن عباس ﵄. ٣٢١٨٨ - فإن قيل: روي عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: أربعون سنة. ٣٢١٨٩ - قلنا: قد اتفقوا على التقدير. وهو خلاف قولكم. على أن أبا لبابة روى عن النبي ﵇ أنه قال: (الحق ألف سنة). وهذا يترجح به الثمانون على الأربعين. ٣٢١٩٠ - فأما قولهم: إن الشافعي قال: نحن أهل اللغة، ولا نعرف الحقب ثمانون سنة. ٣٢١٩١ - قلنا له: فعبد الله بن عباس أثل اللغة، وقد روينا عنه ما قدمنا. ٣٢١٩٢ - قالوا: الحقب عبارة عن زمان غير مقدر، والتفسير يقتضي أن المذكور في الآية أريد به ما ذكروه. ٣٢١٩٣ - قلنا: الإخبار عن المدة لا يقع إلا بما هو معلوم، ومن المدد المتقدر، وهذا يقتضي أن الاسم أفاد ذلك.

стр. 6262

مسألة ١٦٠٧ حلف ألا يكلمه إلى قريب ٣٢١٩٤ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف لا يكلمه إلى قريب؛ فهو على ما دون الشهر. ٣٢١٩٥ - وقال الشافعي ﵀: لا حد له. ٣٢١٩٦ - لنا: ما أن دون الشهر في حكم القريب، والشهر وما فوقه في حكم البعيد، ولهذا لم يجعل ما دون الشهر أصلًا في غالب الأحوال، فوجب أن يحمل اليمين على ذلك. ولأن القريب والبعيد متضادان، وما يقوله مخالفنا يقتضي أن يتناول أحدهما ما يتناول الآخر. ٣٢١٩٧ - احتجوا: بأنه ما من زمان إلا وهو قريب بالإضافة إلى ما هو أبعد منه، وبعيد بالإضافة إلى ما هو أقرب منه. ٣٢١٩٨ - قلنا: اللفظ يجب أن يحمل على ما يتناوله الاسم لإطلاق اللفظ لا بالإضافة إلى غيره.

стр. 6263

مسألة ١٦٠٨ حلف ألا يصلي ٣٢١٩٩ - قال أصحابنا [﵏]: إذا حلف ألا يصلي، فأحرم بالصلاة، لا يحنث حتى يقيد الركعة بسجدة. وقال أصحاب الشافعي [﵏]: إذا أحرم بالصلاة؛ حنث. وقال ابن سريج: إذا ركع. ٣٢٢٠٠ - لنا: أن الصلاة اسم لجنس أفعال مختلفة، فإذا فعل بعضها لم يحنث. وكمن حلف لا يصلي ولا يصوم، ففعل أحدهما، لم يحنث. وكمن حلف لا يجاهد، فخرج ولم يلق العدو. وكمن حلف لا يذبح، فقطع أحد العروق. ٣٢٢٠١ - فإن قيل: القعدة من جملة الأفعال، ولم يأت بها. ٣٢٢٠٢ - قلنا: من أصحابنا من قال: لا يحنث حتى يرفع رأسه من السجود، فإذا فعل ذلك فقد أتى بجنس القعدة. ومنهم من قال: يحنث بالسجود. نقول إذا لم يأت بجنس الأفعال المتفق عليها لم يحنث، فالقعدة مختلف فيها. ٣٢٢٠٣ - احتجوا: بما روي أن النبي ﵇ قال: (صلى بي جبريل الظهر حين زالت الشمس، وصلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثله). قالوا: المراد بذلك ابتداءً، فدل على أن المبتدئ بالصلاة يقال: إنه صلى. ٣٢٢٠٤ - قلنا: لا نسلم أن المراد به الابتداء، بل المراد به جملة الصلاة؛ لأن الظهر عبارة عن أربع ركعات، ولهذا لو حلف لا يصلي الظهر لم يحنث حتى يفرغ منها. ٣٢٢٠٥ - قالوا: أجمعنا أنه يصلي إذا افتتح. ٣٢٢٠٦ - قلنا: هو مصل بمعنى أنه محرم بالصلاة أو مبتدئ بها، كما أن محرم

стр. 6264

في الإحرام. وإذا دخل في الإحرام ولم يحج حتى يأتي بالأفعال. ٣٢٢٠٧ - قالوا: إذا حلف لا يصوم، فدخل في الصوم، حنث، كذلك الصلاة. ٣٢٢٠٨ - قلنا: الصوم من جنس واحد، فإذا دخل فيه، فقد أتى بجنس الفعل المحلوف عليه، وما بعده مداومة، فصار الجزء الأول من الصوم كالركعة من الصلاة، فإذا فعلها لم يعتبر الإتيان بما بعدها.

стр. 6265

مسألة ١٦٠٩ يمين اللغو ٣٢٢٠٩ - قال أصحابنا [﵏]: يمين اللغو هي اليمين على الماضي إذا ظن الحالف أن عليها أخبر عنه، ثم بان له أن الأمر على خلاف ظنه. ٣٢٢١٠ - وقال الشافعي ﵀: يمين اللغو ما لم يقصدها الحالف بفعله في الماضي والمستقبل. ٣٢٢١١ - لنا: ما روى إبراهيم الصائغ عن عطاء عن عائشة في يمين اللغو قالت: قال النبي ﵇: (هو قول الرجل: لا والله، وبلى والله). قال أبو داود: روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات عن إبراهيم الصائغ موقوفًا عن عائشة. وكذلك رواه الزهري وعبد الملك بن أبي سليمان ومالك بن مغول عن عطاء عن عائشة موقوفًا. وليس يمتنع أن تكون سمعته من النبي ﵇، فروته مرة وأفتت به مرة. ومعلوم أن قوله: لا والله. إنما يكون جوابًا لسائل عن أمر ماضٍ قبل كان فنفاه الحالف أو أثبته، ولا يكون ذلك في المستقبل غالبًا. ٣٢٢١٢ - وروى الكلبي عن أبي صالح في قوله تعالى: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم﴾. قال: هو أن يحلف الرجل على اليمين الكاذبة، وهو يرى أنه صادق. والكذب إنما يكون في الخبر عن الماضي. ٣٢٢١٣ - وذكر أبو الحسن ﵀ بإسناده عن مالك الغفاري قال: الأيمان ثلاثة:

стр. 6266

يمين تكفر، ويمين لا تكفر، ويمين لا يؤاخذكم الله بها، واليمين التي تكفر: الرجل يحلف على شيء تركه خير من إمضائه، واليمين التي لا تكفر: الرجل يحلف على شيء وهو يعلم أنه كاذب، وأما اليمين التي لا يؤاخذكم الله بها: فالرجل يحلف وهو يرى أنه كذلك، فهذا اللغو وهو لا يؤاخذ به. وذكر عن زرارة بن أبي أوفى في يمين اللغو: الرجل يحلف على اليمين لا يرى أنه كما حلف. ٣٢٢١٤ - وذكر الشعبي وأبو صالح وعكرمة وأبي قلابة والزهري والحسن وإبراهيم والسدي وسعيد بن جبير مثل قولنا. ولأن اليمين لا يلحقها الفسخ، فيستوي القصد وعدمه في انعقادها كاليمين. وإذا أبطلها لم يبطل. ولا يقال: إن الحنث يحلها. لأن الحنث أحد موجبها، فلا يكون فسخًا كوقوع الطلاق. ولأنها أحد نوعي اليمين، فيستوي فيه الجد والهزل، كاليمين بالطلاق. ٣٢٢١٥ - احتجوا: بأن الله تعالى قال: ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم﴾. قالوا: فدل على أن اللغو ما يقصده بقلبه. ٣٢٢١٦ - قلنا: قابل اللغو باليمين المنعقد وبما كسب القلب، فالمنعقد ما كان على المستقبل، وما كسبه بقلبه هو الذي اعتمد الكذب فيه. وكذلك نقول: إن اللغو يقابلها الغموس والمنعقدة. ٣٢٢١٧ - احتجوا: بحديث عائشة: (إن اللغو قوله: لا والله، وبلى والله، يصل به كلامه ولا يعقد عليه قلبه).٣٢٢١٨ - قلنا: هذا يكون في الماضي، يقال له: هل دخلت الدار، فيقول: لا والله. وهو يجيب بـ (لا) ولا يقصد بقوله: والله. الحلف على النفي، وإنما يتوهم المخاطب. وهذا لغو عندنا لا كفارة فيه؛ لأنه أمر بينه وبين الله تعالى. ٣٢٢١٩ - قالوا: اللغو ما جرى على لسان الإنسان ولم يقصده.

стр. 6267

٣٢٢٢٠ - وقلنا: لا نسلم ذلك؛ لأن من جرى على لسانه الطلاق والعتاق وهو لا يقصد به، وقع وإن لم يكن لغوًا، وإنما اللغو مشترك يعبر به عن الكلام الفاحش، قال الله تعالى: ﴿لا يسمعون فيها لغوا﴾. ومثله: ﴿لا تسمع فيها لاغية﴾. واللغو: الكفر، قال الله تعالى: ﴿وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه﴾. واللغو الباطل، قال الله تعالي: ﴿وإذا مروا باللغو مروا كرامًا﴾. أي: أكرموا أنفسهم عنه، واللغو: الضجيج، قال الله تعالى: ﴿لا تسمعوا لهذا القرءان والغوا فيه﴾. واللغو: ما لا فائدة فيه. والوجوه كلها غير مرادة، فبقى أن يكون المراد: ما لا فائدة فيه، وذلك على الماضي الذي لا يتضمن إيجابًا ولا تحريمًا. ولا يلزم يمين الغموس؛ لأنها تتضمن المأثم والعذاب في الآخرة، فلا تكون لغوًا. ٣٢٢٢١ - قالوا: يمين غير مقصود كالحلف على الماضي. ٣٢٢٢٢ - قلنا: ذلك لا يتضمن إيجابًا ولا تحريمًا، وليس كذلك اليمين على المستقبل؛ لأنه يتضمن الإيجاب، فلم يكن لغوًا، والله أعلم.

стр. 6268

موسوعة القواعد الفقهية المقارنة المسماة التجريد كتاب النذور

стр. 6269

مسألة ١٦١٠ نذر نحر ولده ٣٢٢٢٣ - قال أبو حنيفة ومحمد [رحمهما الله]: إذا نذر نحر ولده، فعليه شاة. وقال أبو يوسف ﵀: لا يلزمه شيء. وبه قال الشافعي ﵀. ٣٢٢٢٤ - لنا: أن إبراهيم ﵇ نذر نحر ولده ونسي، فرأى في المنام أن يفي بالنذر، ثم فداه الله تعالى بكبش، وخرج بذلك من موجب النذر، وقد قال تعالى: ﴿ثم أوحينا إليك أن أتبع ملة إبراهيم﴾. وقال ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتدة﴾. وإن شئت قلت: إن إبراهيم ﵇ أري في المنام أن يذبح ابنه، ومنام الأنبياء وحي، وكذلك قال له ابنه: ﴿أفعل ما تؤمر﴾. فخرج من موجب الأمر بذبح شاة، وما خرج به من موجب الأمر، خرج به من موجب النذر، ألا ترى إذا أمر بالحج خرج به بحجة، ولو نذر الحج يخرج منه بذلك. ويدل عليه ما روي أن أبن عباس قال: مائة من الإبل. وقال مسروق: شاة. وتلا الآلة، فرجع ابن عباس إلى قول مسروق. وروي عن علي ﵁ أنه قال: يذبح مائة بدنة. ٣٢٢٢٥ - فإن قيل: في المسألة خلاف؛ لأنه روي أن امرأة نذرت نحر ابنها، فسألت ابن عمر فقال: لا أعلم في النذر إلا الوفاء. فقالت: فأذبح ولدي، قال: قتل الولد حرام. فإن قالوا: روي أن مروان بلغه قول ابن عباس ومسروق، فقال: أخطأ

стр. 6270

الفتيا، قال النبي ﵇: (لا نذر في معصية). ٣٢٢٢٦ - قلنا: قول مروان لا يعارض قول الصحابة، ولا يعتد به عليهم. ٣٢٢٢٧ - فإن قيل: ليس معنا انتشر هذا القول. ٣٢٢٢٨ - قلنا: إذا سئل عنها ابن عباس ثم سئل مسروق، ورجع ابن عباس إلى قول مسروق، وعرض قول ابن عباس على قول ابن عمر، وبلغ ذلك مروان، فهذا انتشار. فأما ابن عمر فلم يبطل النذر، لكنه وقف فيما يلزم به، فأما الاختلاف في مقدار الواجب: فلا يضرنا، لأنهم اتفقوا على وجوب شيء، واختلفوا في قدره. وقول مخالفنا مخالف قول جميعهم، وإنما رجحنا الشاة على النذر. ولأن من أوجب الشاة، أوجبها لقصة إبراهيم. ومن أوجب النذر، اتبع قصة عبد المطلب لما نذر ذبح أحد أولاده، وتعين ذلك في عبد الله، فأوقع القرعة عليه وعلى النذر، فخرجت القرعة عليه، حتى بلغ مائة بدنة، فخرج القرعة عليها. والرجوع إلى سنة إبراهيم ﵇ أولى من الرجوع إلى سنة عبد المطلب. ٣٢٢٢٩ - ولأن من أوجب النذر، فقد أوجب الشاة؛ لأن الشاة التي تقوم مقامها جزء من النذر، فكان إيجاب المتيقن أولى. ٣٢٢٣٠ - فأما الذي روي عن ابن عباس أنه أوجب في ذلك كغارة يمين؛ فمحمول على أن من أراد النذر واليمين، فتجب الكفارة بكونه موجب النذر عندنا. وطريقة أخرى: وهي أن القياس يقتضي ألا يجب بهذا النذر شيء، والصحابي إذا قال ما يخالف القياس، حمل على التوقيف، فكأنه رواه عن النبي ﵇. فإن روي عن غيره ما يوافق القياس لم يعارض قوله؛ لأنه يجوز أن يكون قاله قياسًا. ٣٢٢٣١ - ولأن ما يوجب الإنسان على نفسه تارة يكون طاعة، وتارة يكون معصية، فإذا انعقد به في أحد القسمين ولزم به معنى، جاز أن يكون في الآخر مثله. ٣٢٢٣٢ - ولأن الحيوان مباح الأكل ومحرم الأكل، فإذا جاز أن يلزمه بنذر ذبح المباح معنى، جاز أن يلزم بنذر ذبح المحرم معنى.
следующие страницы →