← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

٣٣٠٦ - ولا يقال: إن هذه الآية خرجت مخرج الامتنان فنفى مشاركة غير الماء للماء؛ لأن المشاركة لا تمنع الامتنان. ولأن الماء فيه معنى المبالغة، وذلك غير موجود في غيره، فيجوز أن يكون لتخصيص الامتنان لذلك. ٣٣٠٧ - قالوا روي أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في المقبرة، وكان المعنى فيها أنها تنبش فيخرج التراب النجس إلى وجه الأرض، ولو طهر بالاستحالة لجازت الصلاة. ٣٣٠٨ - قلنا: إنما نهى عن الصلاة في المقبرة لا لما ذكرتموه، لكن لما في ذلك من تعظيم القبور، ولهذا نهى عن الصلاة إلى قبر الني [ ﷺ ] فقال: "لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". ٣٣٠٩ - ولو سلمنا أن النهي لأجل النجاسة لم يدل؛ لأن المقبرة تنبش فيخرج من بطن الأرض ما لم يستحل كما يخرج منها ما استحال. ٣٣١٠ - قالوا: ما لا ينجس بالاستحالة لم يطهر بالاستحالة، كالدم. ٣٣١١ - قلنا: يبطل بجلد الميتة. والأصل غير مسلم؛ لأن الدم يطهر بالاستحالة. ٣٣١٢ - قالوا: نجس لم يرد عليه الماء، فصار كما لم يحترق. ٣٣١٣ - قلنا: ينتقض بالخمر إذا تخللت. ٢٢١٤ - قلنا: النار لا مدخل لها في تطهير الحدث، كذلك في تطهير النجاسات. ٣٣١٥ - قلنا: يبطل بالدباغ وباستحالة الخمر. ٣٣١٦ - ولا يقال: إن عين النجاسة باقية بعد الاحتراق؛ لأنها باقية مع الاستحالة، فصارت كالجلد إذا دبغ، وكالخمر إذا تخللت.

стр. 702

مسألة ١٨٥ لا يجوز للجنب الاجتياز في المسجد ٣٣١٧ - قال أصحابنا: لا يجوز للجنب الاجتياز في المسجد. ٣٣١٨ - وقال الشافعي: يجوز الاجتياز ولا يجوز اللبث. ٣٣١٩ - لنا: حديث عائشة [﵂] أن النبي ﷺ خرج فرأى أبوابا مشروعة إلى المسجد فقال: "سدوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب"، ومعلوم أن الأبواب [تراد] للاجتياز دون القعود، فدل على أن الاجتياز لا يجوز. ولأن قوله: "لا أحل المسجد" [عام]، ألا ترى

стр. 703

أن أبلغ التحريم أن يعلق بالعين، كقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾ و ﴿حرمت عليكم أمهاتكم﴾. ٣٣٢٠ - ولا يقال: هذا الخبر رواه الأفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة، قالوا: والأفلت ضعيف. ٣٣٢١ - قلنا: ذكر هذا الخبر أبو داود ولم يطعن فيه. ورواه عن الأفلت عبد الواحد بن زياد، وهو لا روي إلا عن ثقة. وقد طرق الطبري هذا الخبر في تاريخه من وجوه كثيرة فلم يجز الطعن عليه مع شهرته. ولأن كل بقعة [منع] من اللبث [فيها] لمعنى منع من الاجتياز لذلك المعنى، كدار الغير، ولا يلزم عليه الطريق؛ لأنه منع من القعود إذا أضر بغيره، ولا يمنع متى لم يضر. والاجتياز على وجه يضر ممنوع، ومباح على وجه لا يضر. ٣٣٢٢ - ولأنها بقعة منع القعود فيها فمع من دخلوها للاجتياز، كالدار المغصوبة. ولأنه كائن في المسجد مع الجنابة من غير ضرورة، فصار كالقاعد. ٣٣٢٣ - ولا يقال: إن القعود في ملك الغير والاجتياز ممنوع منه لمعنى واحد، وهو عدم الإذن فلم يجز أن يجعل أحدهما علة للآخر؛ لأنه لا يمتنع تعليل الأصل بعلل، ولا يمتنع [أيضا] أن يحمل الفرع على الأصل بغير علة الأصل.

стр. 704

٣٣٢٤ - قالوا: الاجتياز لا يغير بالقعود؛ بدلالة أن المحتلم في المسجد يجوز له الخروج منه ولا يجوز له اللبث؛ وذلك لأن الخروج إنما يجب للضرورة، واللبث لأجل الضرورة جائز أيضا، وهو إذا خاف السبع. ولأنه إنما يخرج بعد ما يتيمم، واللبث على هذه الصفة عند الحاجة جائز؛ بدلالة من لم يجد الماء. ولأن من حاضت في المسجد لا يجوز لها اللبث ويجوز لها الخروج، ولا يجوز لها أن تبتدئ [دخول المسجد] إذا لم يؤمن تلويثه. ولان من احتلم في المسجد ابتدأ الدخول على وجه مباح ثم طرأ الخطر، فصار- كم أذن لغيره في دخول داره ثم نهاه- أن اللبث لا يجوز، وقد يجوز الاجتياز للخروج، ولا يجوز ابتداء الدخول [على وجه مباح]، فكذلك في مسألتنا. ٣٣٢٦ - ولأنها مماسة منع الجنب منها لحق الله تعالى، فاستوى فيها القليل والكثير، كمس المصحف. ٣٣٢٧ - ولأنه حكم يعود إلى منعه لحق الله تعالى، فإذا تعلق باللبث تعلق بالاجتياز، كالوقوف بعرفة. ٣٣٢٨ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين أمنوا لا تقربوا الصلاة وأنت سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عباري سبيل حتى تغتسلوا﴾، والصلاة يعبر بها عن مكان الصلاة، كقوله تعالى: ﴿لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد﴾، فقد أجاز الله تعالى الاجتياز في المسجد للجنب، والمصلي لا

стр. 705

يسمى عابر سبيل، والمجتاز يسمى بذلك. ٣٣٢٩ - قالوا: ولأن الصحابة [﵃] قد اختلفوا في قوله تعالى: ﴿لا تقربوا الصلاة﴾ فقال ابن مسعود [المراد] المكان، وقال علي وابن عباس: المراد به: الصلاة، قالوا: وحمله على المكان أولى؛ لأنه قال: ﴿لا تقربوا الصلاة﴾ والقرب يكون في الأماكن دون الأفعال. ولأن حمله على الصلاة يقتضي أن يسمى المصلي عابر سبيل، وهذا لا يصح. ٣٣٣٠ - والجواب: أن حقيقة الصلاة عبارة عن الأفعال، وإنما يسمى المكان [الصلاة] مجازا، وحمل الاسم على الحقيقة أولى. ٣٣٣١ - ولأنه قال: ﴿حتى تعلموا [ما تقولون]﴾، وصحة الصلاة تقف على القول، والمكان لا تعلق له بالقول. ٣٣٣٢ - وقد روي أن الآية نزلت في قوم سكروا فلم يحسنوا القراءة في الصلاة على الترتيب. ٣٣٣٣ - فأما قولهم: إن القرب يقتضي المكان، فليس بصحيح؛ لأنه يقال: قرب يقرب بضم الراء من المكان، ويقال: قرب يقرب بكسر الراء من التلبس بالفعل، والمذكور في الآية: ﴿لا تقربوا﴾، فدل على أن المراد به ترك التلبس بالفعل. ٣٣٣٤ - فأما قولهم: إن المصلي لا يقال عابر سبيل، فإنه لا يقال للمجتاز عابر سبيل، إنما يقال ذلك للمسافر على الإطلاق. ٣٣٣٥ - قالوا: حمل الآية على ما تقولونه يقتضي إضمار التيمم. ٣٣٣٦ - قلنا: التيمم مذكور في آخر الآية: فلا نضمره. ولأنا لو أضمرناه

стр. 706

لكان مضمرا بالإجماع، ولأن الإضمار ترك الظاهر، وقد بينا تركهم للظاهر من وجوه، فإن تركنا ظاهرا واحدا- وهم المستدلون- وقف الكلام. ٣٣٣٧ - قالوا: ظاهر الاستثناء أن يكون من جنس المستثنى منه، وعلى قولكم: استثناء جنب المتيمم من جنب غير متيمم. ٣٣٣٨ - قلنا: الاستثناء يقتضي أن يكون من لجنس، ولا يقتضي أن يكون على [تلك] الصفة؛ ألا ترى أنه إذا قال: جاءني السودان إلا زيدا، اقتضى أن يكون زيد أسود، ولا يقتضي موافقته السودان في الطول. ٣٣٣٩ - قالوا: حمل الآية على ما تقولون ترك لعمومها، ونحن نجريها على العموم. ٣٣٤٠ - قلنا: وأنتم تحملونها على الخصوص أيضا؛ لأنكم تجيزون الاجتياز لحاجة ولا تجوزونه للجلوس. ٣٣٤١ - قالوا: فعندكم يجوز لغير المسافر أن يقرب الصلاة مع الجنابة إذا كان مريضا، وعندنا لا يجوز غير الاجتياز، والآية تقتضي تخصيص المذكور. ٣٣٤٢ - قلنا: المخصوص بالذكر لا يدل على نفي ما عداه. ولأن الله تعالى بين حكم المسافر وجعله تنبيها على غيره. ٣٣٤٣ - قالوا: [روي] عن عائشة أن النبي ﷺ قال لها: "ناوليني الخمرة" وكان في المسجد، فقالت: إني حائض فقال: ﵇: ليست الحيضة

стр. 707

في يدك"، قالوا: وهذا يدل على جواز اجتيازها. ٣٣٤٤ - والجواب عنه: أنه يحتمل أن يكون في مسجد بيته، وهذا هو الظاهر؛ لأنه لا يعرض النساء للخروج إلى مسجد الجماعة، ويجوز أن يكون في موضع [من] المسجد لا يحتاج في المناولة إلى دخوله. ٣٣٤٥ - قالوا: روى هشيم عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: كان أحدنا يمر في المسجد وهو جنب مجتاز. ٣٣٤٦ - والجواب: أنا لا نعلم أن النبي ﷺ علم بذلك فأقر عليه. وقد روي عن علي وابن عباس منع الاجتياز، فصار خلافا بينهم. ٣٣٤٧ - قالوا: مكلف أمن تلويث المسجد فجاز ألاجتياز فيه، كالمحدث. ٣٣٤٨ - قلنا: المعنى في المحدث أنه يجوز له القعود فجاز له الاجتياز، ولما كان الجنب لا يجوز له القعود من غير عذر لم يجز له الاجتياز. ونعكس هذه [العلة] فنقول: فوجب أن يستوي فيه القعود والاجتياز، كالمحدث. ٣٣٤٩ - فإن قيل: قولكم مكلف لا يؤثر في العكس لأنه لا يحتاج في علتهم إليه أيضا، ألا ترى أنهم احترزوا به عن الصبي والمجنون، والاحتراز ارتفع عنه بقولهم:

стр. 708

أمن من تلويث المسجد، وهذه العلة تنتقض على أصلهم بالكافر؛ لأنه مكلف يؤمن منه تلويث المسجد، ولا يجوز له دخول المسجد الحرام. ***

стр. 709

مسألة ١٨٦ يجوز للكافر دخول المساجد كلها بغير إذن ٣٣٥٠ - قال أصحابنا: يجوز للكافر دخول المساجد كلها بغير إذن. ٣٣٥١ - وقال الشافعي: لا يجوز له دخول الحرم ولا المسجد الحرام، ويجوز له دخول سائر المساجد إذا أذن له في دخولها. ٣٣٥٢ - لنا: قوله ﵇: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن تعلق بأستار الكعبة فهو آمن"، فهذا يدل على جواز دخولهم المسجد. ولأن من جاز دخول غير المسجد الحرام جاز له دخوله، كالمسلم. ولأن بدنه طاهر فجاز له دخول المسجد الحرام، كالمسلم. ولان الحرم بقعة من بقاع المناسك فجاز دخولها، كعرفة، ولأن الجنب والحائض يجوز لهما دخول الحرم، وكل بقعة جاز للجنب والحائض دخولها جاز للكافر، كسائر البقاع. ولأنه أحمد الحرمين فجاز للكافر دخوله كحرم رسول الله ﷺ . ٣٣٥٣ - فأما الدليل على [جواز] دخول سائر المساجد بغير إذن، فما روي أن صفوان بن أمية واطأ عمير بن وهب الجمحي على قتل رسول الله ﷺ فجاء حتى دخل

стр. 710

المسجد وسيفه معه، وقعد بين يدي رسول الله فقال له ﷺ : "وأطأت صفوان على كيت وكيت فجئت لهذا"، فقال: والله ما كان بيننا أحد، ثم أسلم ومعلوم أنه ﵇ لم ينكر دخوله المسجد، ولا سأل هل أذن له أم [لم] يؤذن. ولأن من جاز له دخول المسجد لم يقف دخوله على الإذن، كالمسلم من لا يجوز له الدخول لا يدخل وإن أذن له، كالجنب والحائض. ولأن المنع من دخول البقعة إنما يكون لحق مالكها، والإذن إذا اعتبر في الإباحة اعتبر من جهة المالك دون غيره، وهذا لا يوحد في إذن غير الله تعالى. ٣٣٥٤ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾، وهذا نص على أن دخول الحرم لا يجوز. ٣٣٥٥ - والجواب: أن المراد بالآية قرب الحرم على طريق الحج والعمرة، والدليل عليه ما روي أن هذه الآية لما نزلت أنفذ النبي ﷺ فنودي: ألا لا يطوفن بالبيت مشرك ولا عريان، ولم يقل: ولا يدخلن المسجد مشرك. فدل على أن القرب الذي اقتضته الآية هو القرب على وجه الإحرام، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وإن خفتم عيلة﴾ وهو إنما خافوا ذلك إذا منعت العرب من الحج

стр. 711

والعمرة؛ لما في ذلك من انقطاع المواسم. ٣٣٥٦ - ولا يقال: إن المنع لو كان لأجل الإحرام لقال: لا يقربوا عرفات؛ لان الوقوف هو الركن المقصود الذي يفوت الحج بفواته؛ وذلك لأن النهي جمع بين الحج والعمرة، والمنع من الحرم منع من الأمرين؛ لأن المعتمر والحاج لابد له من دخوله، والمنع من عرفات منع من الحج وليس بمنع من العمرة؛ لأن المعتمر لا يحتاج إلى عرفات، فلو ذكر ذلك لاحتاج إلى ذكر الحرم، فاقتصر على الحرم الذي يمنع به الأمران. ٣٣٥٧ - ويجوز أن تحمل الآية على عبدة الأوثان من العرب، أنهم منعوا من دخول الحرم؛ لأن قتلهم واجب، وعندنا أن من دخل الحرم امتنع قتله، فيجوز أن يكون منعوا بهذه الآية. ***

стр. 712

مسألة ١٨٧ إذا كانت على طرف عمامته نجاسة وهو ملقى على الأرض بحيث لا يتحرك بحركة المصلي جاز بها الصلاة ٣٣٥٨ - قال أصحابنا: إذا كان على طرف عمامته نجاسة وهو ملقى على الأرض بحيث لا يتحرك بحركة المصلي، جازت الصلاة. ٣٣٥٩ - وقال الشافعي: لا تجوز. ٣٣٦٠ - لنا: أنه غير حامل للنجاسة، ولا يتصرف فيها، فصار كم صلى على بساط وجانبه نجس. ٣٣٦١ - قالوا: إنه حامل للنجاسة؛ بدلالة أنه إذا مشى جر باقي العمامة، فصار كما لو تحرك بحركته. ٣٣٦٢ - قلنا: الحامل للشيء هو المتصرف فيه، وطرف العمامة لا يقع فيه التصرف في حال الصلاة، وإنما يحدث فعلا آخر، وهو المشي، فيصير بذلك الفعل متصرفا، فهو كثوب آخر إذ حمله، لما كان متصرفا فيه بفعل مستقل لم يمنع الصلاة قبل ذلك الفعل. ***

стр. 713

مسألة ١٨٨ إذا وضع المصلي يديه وركبتيه على النجاسة جازت صلاته ٣٣٦٣ - قال أصحابنا: إذا وضع المصلي يديه وركبتيه على النجاسة جازت صلاته. ٣٣٦٤ - وقال زفر: لا تجوز، وبه قال الشافعي. ٣٣٦٥ - وإن وضع/ جبهته على النجاسة، ففيه روايتان. ٣٣٦٦ - وهذا مبني على أصلنا: أن وضع اليدين والركبتين ليس بواجب، فصار وضعها على النجاسة كلا وضع، فلم يمنع ذلك من جواز الصلاة، وليس كذلك القدم والوجه؛ لان وضعهما واجب، فإذا حصل على النجاسة صارت صلاته على النجاسة، فمنع ذلك من جواز صلاته. ٣٣٦٧ - وجه الرواية الأخرى في الوجه: أن الواجب من الوضع على أصل أبي حنيفة أقل من الدرهم، وهو طرف الأنف، وذلك القدر من النجاسة لا يمنع من صحة الصلاة. ٣٣٦٨ - ولا يقال: هلا جعلتم وضع اليد على النجاسة كحمل النجاسة؛ لأن حكم الوضع أخف؛ بدلالة أنه إذا صلى ووجه الأرض طاهر وتحته نجس لم يمنع ذلك من جواز الصلاة. ولو لبس ثوبا في باطنه نجاسة لم تجز صلاته، وإذ كان الوضع أخف جعل وجوده مع النجاسة كعدمه. ٣٣٦٩ - احتجوا: بان كل موضع لو كان نجسا لم تجز الصلاة معه- إذا وضعه على النجاسة لا تجوز الصلاة، كالقدمين.

стр. 714

٣٣٧٠ - والجواب: أن وضع القدم واجب، ووضع اليد غير واجب، فلهذا افترقا. ٣٣٧١ - ولا يقال: إن الوجه يجب السجود عليه، كالقدمين؛ لأنا نسوي بينهما في إحدى الروايتين، وعلى الرواية الأخرى أقل ما يجزي من السجود في الوجه أقل من مقدار الدرهم، وأقل ما يجزي في القدمين أكثر من مقدار الدرهم، فلهذا افترقا. ***

стр. 715

مسألة ١٨٩ لا تجوز الصلاة في ثلاثة أوقات: عند طلوع الشمس وعند قيامها في الظهيرة وعند غروبها ٣٣٧٢ - قال أصحابنا: لا تجوز الصلاة في ثلاثة أوقات: عند طلوع الشمس، وعند قيامها [في الظهيرة]، وعند غروبها إلا عصر يومه عند الغروب. ٣٣٧٣ - وقال الشافعي: لا تجوز في هذه الأوقات النوافل المتبدأة، وتجوز الفرائض والنوافل التي لا سبب.

стр. 716

٣٣٧٤ - لنا: ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها". وروى عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعات نهى رسول الله [ ﷺ ] أن نصلي فيهن أو نقبر [فيهن] موتانا: إذا طلعت الشمس حتى ترتفع، ونصف النهار، وحتى تضيف الشمس للغروب". وروى ابن مسعود قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله ﷺ في المسجد إذا جاء من بني سليم يقال له: عمرو بن عنبسة وكان ممن بايع رسول الله ﷺ على الإسلام بمكة، فلم يره رسول الله ﷺ حتى قدم المدينة فجاءه فقال: يا رسول الله، علمني ما أنت به عالم وأنا به جاهل، فأنبني ما ينفعني ولا يضرك: هل من الليل ساعة [يتقى] فيها الصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ : "أما الليل، فإذا صليت المغرب فالصلاة مقبولة مشهودة حتى تصلي صلاة الفجر، فإذا صليت الفجر فاجتنب الصلاة حتى ترتفع [الشمس] وتبيض؛ فإن الشمس تطلع بين

стр. 717

قرني الشيطان، ثم الصلاة مقبولة محضورة حتى ينتصف النهار، وتعدل الشمس التي تسعر فيها جهنم، فإن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا مالت الشمس فالصلاة مقبولة محضورة حتى [تصفر] الشمس؛ فإنها تغرب بين قرني الشيطان". ٣٣٧٥ - وروى مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله ﷺ قال: "إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت قارنها، فإذا عربت فارقها".ونهى رسول الله ﷺ عن الصلاة في تلك الساعات، وروى عروة عن عائشة أن النبي ﷺ قال: "إذا بدا حاجب الشمس فلا صلاة حتى تطلع الشمس، وإذا غاب حاجب الشمس فلا صلاة حتى تغرب". ٣٣٧٦ - وهذا الأخبار عامة، فوجب اعتبار عمومها، إلا ما دل عليه الدليل. ولأنه وقت يكره فيه النفل المبتدأ، [فوجب أن يكره [فيه] النفل] الذي له سبب من جنسه، أصله: صوم يوم النحر. ولأنه نهي عن العبادة في هذه الأوقات لمعنى يختص بالوقت، فاستوى فيه النفل الذي له سبب والذي لا سبب له، أصله: [صوم]

стр. 718

يوم النحر. ولا يلزم عصر يومه؛ لأنا عللنا للنفل. ولا يلزم الصلاة بعد [العصر و] الفجر [لأنه يلزمه لمعني الوقت، ولهذا لو لم يصل الفرض جازت الصلاة. ولا يلزم يوم الشك]؛ لأن النهي عن الصوم ليس لمعنى مختص بالوقت، وإنما هو لحصول الشك. ولأنها [صلاة شرعية فكرة فعلها عند الطلوع، كالنفل المبتدأ ولأنها] عبادة على البدن لها وقت يكره فيه نقلها، فكان له وقت يكره فيه فرضها، الدليل على صحة هذا: الصوم. ٣٣٧٧ - احتجوا: بحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "من أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس أضاف إليها أخرى"، فهذا يدل على جواز الصلاة في ذلك الوقت. ٣٣٧٨ - والجواب: أن قوله: "من أدرك ركعة من الصلاة" يحتمل أن يكون المراد به: من أدرك مقدار الركعة فقد أدركها، بمعني: لزمه وجوبها. وقوله: "أضاف إليها أخرى" معناه: إذ لم يدرك من الوقت مقدار ما يصلي فيه ركعتين يلزمه جميع الفرض، حتى لا يظن انه يلزمه من الفرض بقدر ما أدرك. ولان هذا الخبر يفيد الإباحة، وخبرنا يفيد الحظر، والحظر والإباحة إذا اجتمعا فالحظر أولى. ٣٣٧٩ - ولا يقال: قد روي في بعض الألفاظ: "إذا صلى أحدكم ركعة من

стр. 719

الصبح فطلعت، فليتم صلاته". ٣٣٨٠ - لأن أصل الخبر ما تقدم، وهذا تأويل الراوي، ويحتمل أن يكون قوله: "فليتم صلاته" يعني: [يصلي ركعتين؛ ليبين أن إدراك] بعض الفعل لا يمنع من كمال الوجوب. ٣٣٨١ - احتجوا: بحديث أنس أن النبي ﷺ قال: "من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها؛ فإن ذلك وقتها"، وهذا يقتضي جواز الفوائت في هذه الأوقات. ٣٣٨٢ - قلنا: هذا الخبر قصد به وجوب القضاء، وخبرنا قصد به تفصيل الأوقات، فكل واحد منهما مستعمل به بابه، وهذا كقوله تعالي: ﴿فعدة من أيام أخر﴾، ونهيه ﵇ عن صوم يوم الفطر والنحر، وهذا إلزام لمخالفنا في ترتيب العام والخاص. ٣٣٨٣ - قالوا: وقت يكره فيه الصلاة التي لا سبب لها، فلا يكره فيه ما له سبب، كالعصر وقت الغروب. ٣٣٨٤ - قلنا: كراهة النافلة في الوقت تجعل دلالة على الكراهة، فأما على الإباحة فهو وضع فاسد؛ لان العصر في وقت الغروب مؤداة في وقت وجوبها، ويستحيل أن يكون وقت الوجوب ولا يكون وقت الأداء. فإن قاسوا بهذه العلة على ما بعد العصر؛ قلنا إن ذلك الوقت وقت الفرائض؛ بدلالة جواز العصر؛ فلذلك يكره الفرض، وليس بوقت للنوافل؛ بدلالة ما [لا] سبب له. ٣٣٨٥ - قالوا: كل صلاة لم تكره في الوقت الذي نهي عن الصلاة فيه لأجل

стр. 720

الفعل لم يكره فعلها في الوقت الذي نهي لأجل الوقت، [أصله]: عصر يومه. ٣٣٨٦ - قلنا: ما نهي عنه لأجل الوقت آكد مما نهي عنه لأجل الفعل؛ ألا ترى أن يوم النحر لما نهي عن صومه لأجل الوقت كان آكد من يوم الشك فيما يعتبر أحدهما بالآخر، ثم المعنى في عصر يومه ما قدمناه. ٣٣٨٧ - قالوا: صلاة لها سبب فجاز أداؤها عند الغروب، كعصر يومه. ٣٣٨٨ - قلنا: الأوقات التي نهي عن فعل العبادة فيها يستوي فيها ما له سبب وما لا سبب له، كيوم النحر، فلا معنى لهذا التخصيص. ولأن ما له سبب أكثر الأحوال أن يتأكد على ما لا سبب له، وهذا المعنى لا يوجب اختلافهما؛ بدلالة يوم النحر. ولأن عصر يومه [يجوز أن] يجب بإدراك وقت المغرب، فلهذا المعنى جاز أداؤها فيها، وهذا المعنى لا يوجد غير غيرها. ***

стр. 721

مسألة ١٩٠ يكره النوافل بعد الفجر والعصر ٣٣٨٩ - قال أصحابنا: يكره النوافل بعد الفجر والعصر. ٣٣٩٠ - وقال الشافعي: لا يكره ما له سبب. ٣٣٩١ - لنا: ما رواه ابن عباس [﵁] قال: حدثني رجال مرضيون، فيهم عمر، وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وعن صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس. وقد روى الخبر عن النبي ﷺ عمر وعائشة وابن مسعود ومعاذ [بن عفراء] وابن عمر وأبو ذر وأبو هريرة وأبو سعيد. ٣٣٩٢ - ويدل عليه حديث عمرو بن عنبسة الذي قدمناه ولأنه وقت تكره

стр. 722

فيه النافلة التي لا سبب لها، [فوجب أن يكره [فيه] ما له سبب من جنسه]، كالصوم يوم النحر. ٣٣٩٣ - ولأنها صلاة نفل، فوجب أن تكره في هذين الوقتين، كما لا سبب له. ٣٣٩٤ - احتجوا: بحديث قيس بن فهد أن النبي ﷺ صلى الفجر فلما انصرف رأى فتى يصلي، فقال [له]: "ما هذه الصلاة؟ " قال: ركعتا الفجر. لم ينكر عليه. ٣٣٩٥ - قلنا: يحتمل أن يكون لم يصل الفرض فصلاها قبله. ٣٣٩٦ - قالوا: روي أن قيسا قال: صليت مع رسول الله ﷺ الصبح، فلما فرغت قمت وصليت ركعتي الفجر. ٣٣٩٧ - قلنا: يجوز أن يكون النبي ﷺ لم يعلم بصلاته معه. ولان هذا الخبر يفيد الإباحة، وخبرنا يفيد الحظر، فكان أولى. ٣٣٩٨ - احتجوا: بما روي/ أن النبي ﷺ صلى الفجر فرأى رجلين قاعدين لم يصليا معه، فقال: "علي بهما"، [فأتي بهما] فقال: "ما حملكما على أن لا تصليا معنا؟ " فقالا: قد صلينا في رحالنا، فقال: "إذا صليتما في رحالكما ثم

стр. 723

أدركتم الإمام فصليا معه؛ فإنها لكما نافلة". ٣٣٩٩ - [قلنا: روي في هذا الخبر أنه قال: "فإنهما لكما نافلة"] يعني: الأولى. فهذا يدل على أنه كان في حال ما يعاد الفرض مرتين، فلا يكون متنفلا بهذا الفرض، وإذا روي في الخبر كل واحد من اللفظين وجب التوقف فيه. ٣٤٠٠ - قالوا: روي عن عائشة [﵂] أنها قالت: لم يترك رسول الله [ ﷺ ] ركعتين بعد العصر في حجرتي. ٣٤٠١ - قلنا: ذكر الطحاوي [أن معاوية] بعث إلى عائشة يسألها عن ذلك. فقالت [عائشة]: ما صلى عندي، حدثتني أم سلمة أن النبي ﷺ صلاها في بيتها فعبث إليها فقالت: دخل رسول الله ﷺ بيتي [يوما] وصلى ركعتين بعد العصر، فقلت: ما هذه الصلاة التي لم تكن تصليها من قبل؟ فقال: "ركعتين أصليهما قبل العصر، فشغلني الوفد عنهما، فكرهت أن أصليهما في المسجد فيراني الناس"، فقلت: أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ فقال: "لا". وقد روي

стр. 724

عن أم سلمة أنها قالت: يغفر الله لعائشة، ما هكذا حدثتها، إنما صلى رسول الله ﷺ ركعتين تركهما بعد الظهر ... وذكرت الخبر. وقد روي أن عائشة أخبرت ابن الزبير أن رسول الله ﷺ صلى عندها بعد العصر ركعتين، فقال زيد بن ثابت: يغفر الله لعائشة، نحن أعلم بحديث رسول الله ﷺ ، إنما كان ذلك لأن رسول الله ﷺ أتاه ناس من الأعراب بهجير فقعدوا يسألونه ويفتيهم حتى صلى صلاة الهجير، ثم قعد يفتيهم حتى صلى العصر وانحرف إلى بيته، فذكر أنه لم يصل ركعتين بعد الظهر، فصلاهما، ثم نهى عن الصلاة بعد العصر. وروى عبد الملك عن عطاء عن عائشة أنها قالت: إذا أردت الطواف بعد الفجر والعصر فأخر الصلاة حتى تغيب الشمس أو تطلع، فهذا يدل على أنها عرفت نسخ ما روته أو تخصيص النبي ﷺ به. ٣٤٠٢ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: "يا بني عبد مناف، إذا ولي أحدكم شيئا من أمر هذا البيت فلا يمنعن أحدا أن يطوف بالبيت [ويصلي] أي ساعة من ليل أو نهار". ٣٤٠٣ - والجواب: أنا لا نمنع الطواف في الأوقات، ونؤخر الصلاة إلى الوقت

стр. 725

الذي تجوز الصلاة. كما روي أن عمر بن الخطاب طاف بعد طلوع الشمس وصفى ركعتين بذي طوى، وروي عن أبي سعيد الخدري أنه طاف بالبيت بعد العصر، فقال الناس: انظروا ما صنع هذا الرجل، فإنه من أصحاب رسول الله ﷺ ، فلما طاف قعد حتى غربت الشمس ثم صلى. ٣٤٠٤ - قالوا: صلاة لها سبب فجاز أداؤها في هذين الوقتين، كالفوائت وصلاة الجنازة. ٣٤٠٥ - قلنا: المعنى في الأصل أنها وجبت بإيجاب الله تعالى ابتداء فجاز أداؤها في هذين الوقتين، والنافلة لم تجب بإيجابه، فصارت كالمبتدأ. ٣٤٠٦ - ولا يقال: إنما كان سببه من الله تعالى، فقد ساوى ما له سبب من [غير] جهة الله وإن اختلفا في قوة السبب، وهذا المعنى لا يمنع من تساويهما في الأداء، كالوتر والفرض. ٣٤٠٧ - قلنا: الوتر والفرض وإن اختلفا فقد تساويا في ثبوتهما من جهة الله تعالى، وإن تأكد احدهما على الآخر، وليس كذلك النفل الذي له سبب؛ لأن سببه لا يكون جهة الله تعالى، فصار كما يبتديه من النوافل. ولأن هذا الوقت قد جعل وقتا للفرائض، بدلالة صلاة الوقت. وليس في الأصول وقت لا يكره فيه فعل بعض الفرائض ويكره بقيتها. وفي الأصول ما لا يكره فيه الفرائض ويكره فيه النوافل [بدلالة النوافل] المبتدأة. ٣٤٠٨ - قالوا: وقت لا يكره فيه سجدة التلاوة فلا يكره فيه النفل الذي له سبب، كسائر الأوقات. ٣٤٠٩ - قلنا: نقلب هذه العلة فنقول: فوجب أن يستوي النوافل التي لها سبب والتي لا سبب لها، كسائر الأوقات.

стр. 726

مسألة ١٩١ لا يجوز أداء الصلاة في الأوقات المنهي عنها في جميع البلاد وجميع الأيام ٣٤١٠ - قال أصحابنا: لا يجوز أداء الصلاة في الأوقات المنهي عنها في جميع البلاد و [في] جميع الأيام. ٣٤١١ - وقال الشافعي: تجوز الصلاة في الأوقات الثلاثة بمكة، وتجوز الصلاة في وقت الزوال يوم الجمعة. ٣٤١٢ - لنا: ما قدمناه من حديث عقبة بن عامر وعمرو بن عنبسة، وكل واحد منهما عام في جميع البلاد والأيام. ولأن كل وقت يكره فيه [فعل عبادة بغير مكة، يكره فيه تلك العبادة بمكة، كصوم يوم النحر. ولان كل وقت تكره فيه] الصلاة إذا لم يصادق يوم الجمعة فيكره وإن صادف الجمعة، أصله: وقت الطلوع يكره، فعند الزوال كذلك، أصله: غير يوم الجمعة. ٣٤١٣ - ولا يصح أن يقال: [إن] في يوم الجمعة لا تكره الصلاة في

стр. 727

الاوقات الثلاثة؛ لأن الشافعي قال: لا تكره الصلاة في وقت الزوال لمن حضر الجامع، وهذا يدل على تخصيص هذا الوقت. ٣٤١٤ - احتجوا: بما روي عن أبي ذر [أنه أخذ بعضادتي] باب المسجد فقال: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، نهى رسول الله ﷺ عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الفجر حتى تطلع الشمس إلا بمكة. ٣٤١٥ - والجواب: أن هذا الخبر روي من جهات كثيرة من غير هذه الزيادة. فلو كانت ثابتة لنقلت كنقل الأصل. ولان هذا الخبر يبيح الصلاة، وخبرنا يحظرها، والحظر أولى. ويجوز أن يكون قوله: إلا بمكة، بمعنى: [ولا] بمكة، كقوله تعالى: [﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا﴾، معناه: ولا خطأ. وقوله تعالى] ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا﴾. ٣٤١٦ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ قال: "يا بني عبد مناف، من ولي منكم شيئا من أمر هذا البيت فلا يمنعن طائفا يطوف به ويصلي في أي ساعة شاء من ليل أو نهار". ٣٤١٧ - والجواب: أن هذا الخبر قد روي من غير ذكر الصلاة، فإذا أباحه

стр. 728

الطواف في جميع الأوقات فيجوز أن يكون قوله: "ويصلي" معناه: يطوف في أي ساعة شاء ويصلي في الأوقات الجائزة؛ بدلالة خبرنا. ٣٤١٨ - قالوا: كل وقت جاز فيه فعل الطواف جاز فيه ركعتا الطواف، كسائر الأوقات. ٣٤١٩ - قلنا: سائر الأوقات يجوز التنفل فيها في غير مكة، وهذا الوقت لا يجوز التنقل فيه في غير مكة، كذلك فيها. ٣٤٢٠ - [و] احتجوا في الفصل الثاني: بما روي عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة. ٣٤٢١ - والجواب: ما قدمناه أن أخبرنا تفيد الحظر وهذا يفيد الإباحة. ولأنه يحتمل أن يكون المراد به: ولا يوم الجمعة، كما بيناه في الخبر الآخر. ***

стр. 729

مسألة ١٩٢ الوتر واجب ٣٤٢٢ - قال أبو حنيفة: الوتر واجب. ٣٤٢٣ - وقالا: هو سنة، وبه قال الشافعي. ٣٤٢٤ - لنا: قوله ﵇: "إن الله زادكم صلاة، ألا وهي الوتر، فصلوها ما بين عشاء الآخرة إلى طلوع الفجر". وروى عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى حرم على أمتي الخمر والميسر والمزامير والكوبة، وزادني صلاة الوتر". وعن خارجة بن حدافة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: "إن الله تعالى أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم: الوتر، جعله [الله] لكم فيما بين العشاء إلى أن يطلع الفجر، وهذه الأخبار تدل على الوجوب [من

стр. 730

وجوه]، منها: أنه جعلها زيادة، والواجبات محصورة فالزيادة ترد عليها، والنوافل غير محصورة فلا ترد عليها زيادة. والثاني: أنها أمر، والأمر يفيد الوجوب، والثالث: أنه خصها بوقت، والواجبات تختص بأوقات. ٣٤٢٥ - ولا يقال: إنه قال: "زادكم"، وهذا يفيد ما لنا من النوافل، ولو أراد الوجوب، لقال: زاد عليكم؛ وذلك لأن الواجب يصح أن يقال: إنه لنا بمعنى أن ثوابه لنا. ولأنه يقال: زادكم وزاد لكم، بمعنى: عليكم؛ لقوله تعالى: ﴿زدناهم عذابا فوق العذاب﴾، وقال: ﴿لهم عذاب أليم﴾، وقال ﴿فزادتهم رجسا إلى رجسهم﴾. ٣٤٢٦ - قالوا: النوافل غير محصورة والواجبات كذلك، وإنما المحصور الفرائض، وليست بفرض عندكم. ٣٤٢٧ - قلنا: الفرائض واجبات، فهي محصورة، والوتر زيادة عليها من حيث الوجوب. ٣٤٢٨ - قالوا: النوافل على ضربين: محصورة وغير محصورة، فالمحصورة: نوافل الصلوات، وقد قال [عليه] السلام: "من صلى ثنتي عشرة ركعة في اليوم والليلة بنى [الله] له بيتا في الجنة"، فالوتر زيادة على هذه.

стр. 731

٣٤٢٩ - قلنا: جنس النوافل غير/ محصور، والزيادة على الجنس، ويدل عليه حديث على [﵁] أن النبي ﷺ قال: "أوتروا يا أهل القرآن"، وهذا أمر. ولا يقال: إنه خص أهل القرآن؛ لأنه إذا ثبت وجوبها عليهم ثبت على غيرهم. ويجوز أن يكون معناه: من آمن بالقرآن؛ لقوله: ﴿يا أهل الكتاب﴾ والمراد به: من آمن به، والذي يبين ذلك أنه عندهم سنة، ولا يختص بأهل القرآن. ٣٤٣٠ - قالوا: روي أن أعرابيا قام إلى النبي ﷺ عند هذا القول، فقال: ما تقول؟ فقال ﵇: "إنها ليست لك ولا لأصحابك". ٣٤٣١ - قلنا: يجوز أن يكون الأعرابي كافرا، ويجوز أن يكون أراد بها: ليست لك ولأصحابك خاصة، يبين ذلك انه سنة عندهم، وهي للأعرابي ولقومه، فلابد على قولهم أن يحمل على ما قلنا. ويدل عليه حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: "من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره". ويدل عليه ما رواه ابن بريدة عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا". وروى أبو أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ : "الوتر حق على كل مسلم".

стр. 732

٣٤٣٢ - ولا يقال: روي في هذا الحديث انه قال: "الوتر حق مسنون"؛ لان ما ذكرناه ذكره أبو داود وغيره، وما قالوه لا يعرف، ثم لا ينفي الوجوب؛ لان المسنون يجوز أن يراد به المشروع. ٣٤٣٣ - ولا يقال: روي في هذا الخبر أنه قال: "فمن شاء أوتر بسبع [ومن شاء أوتر بخمس]، ومن شاء [أوتر] بثلاث"، فعلق ذلك بمشيئته، وهذا ينفي الوجوب؛ وذلك لأنه إذا ثبت الوجوب بالخبر سقط التخيير؛ لأن أحدا لا يفصل بينهما. ولان المشيئة جعلها في زيادة العدد، ولم يجعلها في نفس الفعل. ولأنها صلاة تؤدي في وقتها وتقضى بعد وقتها منفردة، فكانت واجبة، كسائر الصلوات. ٣٤٣٤ - ولأنها وتر في الشريعة فكانت واجبة، كالمغرب. ٣٤٣٥ - ولأنها صلاة اختصت بوقت يكره فيه غيرها، كسائر الصلوات. ولأنها صلاة تختص بذكر في حال القيام تفارق غيرها، كصلاة الجنازة. ولأنه أحد الزمانين فكان الواجب فيه عشر ركعات، كالنهار. ولأنها صلاة تفعل في جميع السنة، تارة في جمع، وتارة منفردا، فوجب أن لا يكون نفلا، كسائر الصلوات. ٣٤٣٦ - قالوا: المعنى في سائر الصلوات أن لها أذانا، فلهذا كانت واجبة، وهذه ليس لها أذان وإقامة، فلم تكن واجبة. ٣٤٣٧ - قلنا: من أصحابنا من قال: إن أذان العشاء يقع لها، فعلى هذا لا نسلم الوصف. ولو سلمناه بطل بصلاة الجنازة، وأنها واجبة وليس لها أذان.

стр. 733

ولأن الأذان إنما يثبت في الصلوات التي تفعل في الجماعة في موضعها، والوتر لا يجمع بكل حال، فلذلك لم يوضع لها أذان. ٣٤٣٨ - ولا يقال: إن القياس لا يثبت به الوجوب عندكم قي مثل هذا الموضع. لأنا نقيس لإثبات صفة الصلاة، وصفة العبادة يجوز إثباتها بقياس. أو نقيس لنفي كونها نفلا. ٣٤٣٩ - ولا يقال: إن ما قدمتوه من الأخبار أخبار آحاد، فلا يقبل فيما تعم البلوى به عندكم؛ وذلك لأن هذه الأخبار قد رويت مختلفة الطرق، فيقطع أن في جملتها ما هو ثابت، وإن كنا لا نقطع على واحد بعينه، ومن أصحابنا من قال: الوتر ثابت في الشرع والخلاف في صفتها، ويجوز [إثبات] ما تعم البلوى به بأخبار الآحاد. ٣٤٤٠ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿حافظوا على الصلوات والصلواة الوسطى﴾، قالوا: ولو كانت الوتر واجبة كانت الصلوات ستا، فلا يكون لها وسطى. ٣٤٤١ - والجواب: أنه قد اختلف في الوسطى، فروي أنها العصر، وروي: أنها الفجر، فإن كانت الظهر فلا يتغير بزيادة العدد؛ لأنها سميت بذلك لأنها تقع في وسط النهار، وإن كانت الوسطى العصر أو الفجر كان دلالة لهم، فوجب التوقف فيه. ولان الله تعالى جعل الوسطى للفرائض، والوتر ليست بفرض، فلا تتغير صفة الفرائض. ويجوز أن تكون هذه الآية نزلت قبل وجوب الوتر، فلذلك صح أن يسمى وسطى. ٣٤٤٢ - احتجوا: بحديث طلحة بن عبيد الله قال: جاء أعرابي إلى النبي

стр. 734

- ﷺ ثائر لصوته دوي لا يفهم ما يقول، حتى دنا من رسول الله ﷺ ، فإذا هو يسأله عن الإسلام، فقال: "خمس صلوات في اليوم والليلة"، فقال: هل عي غيرها؟ فقال: "لا، إلا أن تطوع" وذكر الخبر إلى أن قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه، فقال [النبي] ﷺ : " [قد] أفلح إن صدق". ٣٤٤٣ - والجواب: انه [قد] روي في هذا الخبر أن النبي ﷺ قال: "خمس صلوات كتبهن الله على عباده"، والوتر ليست مكتوبة، وقول الأعرابي: هل غي غيرها، استفهام يرجع إلى ما تقدم، فكأنه قال: [هل] كتب علي غيرها؟ وهذا لا ينفي وجوب ما سوى المكتوبة، كما لا ينفي وجوب النذر وصلاة الجنازة. ولأن الاستثناء من جنس المستثنى منه، فكأنه قال: إلا أن تطوع، فيكون عليك. وكل من قال: إن من تطوع بالوتر وجبت قال بوجوبها ابتداء. ولأن هذا الخبر يجوز أن يكون قبل وجوب الوتر ثم وجبت بعد ذلك. ٣٤٤٤ - ولا يقال: هذا يودي إلى نسخ الخبر؛ وذلك لأن أخبار الآحاد يجوز أن تنسخ بعضها ببعض. ولأن إيجاب فرض آخر ليس له تعلق بالأول لا يكون نسخا. ٣٤٤٥ - احتجوا: بحديث المعراج: "أن الله تعالى أوجب خمسين صلاة

стр. 735

فاستنقص النبي ﷺ إلى خمس، ثم قال الله : "تمت كلمتي، وصدق وعدي، وحق [القول لدي]: أجزي بواحدة عشرة يقمن مقام الخمسين، ولا يبدل القول لدي". وروي أنه قال في الخبر: "الآن خففت على عبادي". ٣٤٤٦ - والجواب: أن هذا كان قبل وجوب الوتر. ولأن الله تعالى أقام خمسا مقام خمسين في الثواب، وإيجاب الوتر ليس بتبديل لذلك. ٣٤٤٧ - قالوا: فقد أخبر أنه خفف عنهم، فكيف يغلظ عليهم؟ ٣٤٤٨ - قلنا: لا يمتنع أن ينقل الله [تعالى] من الأخف إلى الأغلظ، ومن الأغلظ إلى الأخف. ٣٤٤٩ - قالوا: روى عاصم بن ضمرة عن علي أنه قال: الوتر ليس بحتم، وإنما هو سنة، سنها نبيكم. وهذا ينفي الوجوب. ٣٤٥٠ - والجواب: أن الأسود بن يزيد روى عن عبد الله أنه قال: الوتر واجب على كل مسلم. فتعارضا. ويجوز أن يكون قول علي: ليس بحتم، [أي] ليس بفرض. وقوله: سنة سنها نبيكم، لا ينفي الوجوب؛ لأن الواجب مسنون، بمعني أنه أثبت بالسنة.

стр. 736

٣٤٥١ - قالوا: روى ابن محيريز، عن المخدجي قال: سمعت أبا محمد الأنصاري يقول: الوتر واجب. فرجعت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته، فقال عبادة: كذب [أبو] محمد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العبادة، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة"، قالوا: والصحابي لا ينكر على الصحابي إلا عن توقيف. ٣٤٥٢ - قلنا: خلاف أبي محمد يعتد به على عبادة، وقد روينا عن ابن مسعود خلاف قول عبادة، فصار ذلك خلافا بينهم، فأما إنكار عبادة فقد ينكر الصحابة بعضهم على بعض وإن لم يكن هناك نص، كإنكار ابن عباس العول. ويجوز أن يكون أنكر لأنه ظن أن الواجب هو الفرض، ولهذا ذكر الخبر الذي فيه ذكر المكتوبات. ٣٤٥٣ - قالوا: روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "ثلاث علي فرض ولكم تطوع: الوتر، والنحر، وركعتا الفجر". ٣٤٥٤ - والجواب: أن هذا الخبر رواه أبان بن أبي عياش، وهو ضعيف،

стр. 737

وقد روي فيه::ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم"، فنفى كونها مكتوبة، وكذلك نقوله، فيحتمل أن يكون قوله: "ولكم تطوع" معناه أن وجوبه ليس كوجوب الفرائض، ويحتمل أنه في حكم التطوع؛ لأن القراءة شرط في جميعه، أو لأنها تفعل تبع لفرض. ٣٤٥٥ - قالوا: روى نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يوتر على راحته وصلي التطوع عليها حيث ما توجهت به، يومئ برأسه إيماء، قالوا: وهذا حديث في الصحيح. ٣٤٥٦ - والجواب: أنه اختلف على ابن عمر في ذلك. فروي حنظلة بن أبي سفيان عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض، وقال ابن عمر: إن النبي ﷺ كذلك فعل، وروى مجاهد عن ابن عمر انه كان يصلي في السفر على بعيره بإيماء، فإذا كان السحر نزل فأوتر، وكذلك روى سعيد بن جبير عنه، فإذا اختلفت الأخبار جاز أن يكون النبي ﷺ أوتر على راحلته في حال العذر. ٣٤٥٧ - قالوا/: صلاة راتبة في وقت لم يسن لها الأذان فلم تكن واجبة بأصل الشرع، كركعتي الفجر.

стр. 738

٣٤٥٨ - قلنا: من أصحابنا من قال: إن أذان العشاء يقع لها وللوتر، فلم يسقط الوصف. ولان عدم الأذان لا يدل على نفي الوجوب؛ بدلالة صلاة الجنازة والمنذورة. ولأن الأذان وضع للاجتماع، فما لا يفعل في جماعة [في] موضوعه لم يوضع له أذان. والمعنى في الأصل أنها صلاة لم تختص بوقت تنفرد به، والوتر بخلافه. ٣٤٥٩ - قالوا: صلاة مفعولة بين العشاء والفجر فلم تكن واجبة، كالتهجد. ٣٤٦٠ - قلنا: وقتها [عندنا] عند غيبوبة الشفق والفجر، فالوصف غير مسلم. وإن قالوا: بين الشفق والفجر، انتقض بالعشاء. ٣٤٦١ - قالوا: صلاة نزلت عن رتبة الفرض، فلم تكن واجبة، كسائر النوافل. ٣٤٦٢ - قلنا: الفرض ما كان في أعلى منازل الوجوب، ونقصان الشيء عن أعلى منزلة الوجوب لا ينفي وجوبه. ثم المعنى في سائر السنن ما قدمناه. ٣٤٦٣ - قالوا: النافلة أحد نوعي الصلاة، فوجب أن تنقسم إلى شفع ووتر، كالفرائض. ٣٤٦٤ - قلنا: النافلة لا يتعين عددها؛ بدلالة أن عندنا لا يجب تحريمتها أكثر من ركعتين، وعندهم لا يجوز أن يؤدي بها أكثر من ركعتين، فلذلك لم تتغير صفتها شفعا ووترا، ولما كان الفرائض تختلف أعدادها جاز أن تتعين. ولأنا نعارض هذا بمثله فنقول: صلاة الفرض تنقسم إلى شفع ووتر، فإذا كان الشفع يتكرر في الوجوب كذلك الوتر. ***

стр. 739

مسألة ١٩٣ الوتر ثلاث ركعات بتحريمة واحدة ٣٤٦٥ - وقال أصحابنا: الوتر ثلاث ركعات بتحريمة واحدة. ٣٤٦٦ - وقال الشافعي: إن أوتر بواحدة جاز، وإن أوتر بثلاث وسلم في الثنتين فهو أفضل، وكذلك كلما زاد، إلى أحد عشر. ٣٤٦٧ - لنا: أن فرض الصلاة مجمل في القرآن، وفعل النبي ﷺ بيان [له، فيفيد الوجوب]. ٣٤٦٨ - وقد روى أبي بن كعب وابن عباس وعلي أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث لا يسلم [حتى ينصرف. وعن عائشة قالت: كان النبي ﷺ ] لا يسلم من ركعتي الوتر، وعنها أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل أربعا، ثم أربعا، ثم

стр. 740

ثلاثا. وعن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث، وهذه الأخبار تدل على مداومته على الثلاثة، فاقتضى ذلك الوجوب. ٣٤٦٩ - ولا يقال: إن أكثر ما فيه أنه أوتر ثلاث، وذلك جائز عندنا؛ [وذلك] لأن الأفضل عندهم أنه يسلم بعد ركعتين، والنبي ﷺ لا يترك الفضيلة. وروى محمد كعب القرظي أن النبي ﷺ نهى عن البتيراء: أن يوتر الرجل بركعة. وهذا التفسير لا يخلو إما أن يكون من كلام النبي ﷺ أو من كلام الراوي، فإن كان من كلامه ﵇ فهو حجة، وإن كان من قول الراوي فلا يخلو أن يكون قاله لغة أو شرعا. فإن كان لغة فقوله مقبول فيها، وإن شرعا فالشرع يوجب من صاحب الشريعة. ٣٤٧٠ - ويدل عليه قوله ﷺ : "إن الله زادكم صلاة"، والزيادة تقتضي مزيدا عليه، فلا يخلو إما أن تكون زيادة على الفرائض أو السنن الراتبة، وأيهما كان فليس فيها ركعة. ولأنه ركعة في الشريعة، كالمغرب. ولأنه لو تكلم عقيب الركعتين عامدا بطلت، كذلك إذا سلم، أصله: المغرب.
следующие страницы →