Полный текст (6 324 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
٣٤٥١ - قالوا: روى ابن محيريز، عن المخدجي قال: سمعت أبا محمد الأنصاري يقول: الوتر واجب. فرجعت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته، فقال عبادة: كذب [أبو] محمد، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خمس صلوات كتبهن الله تعالى على العبادة، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة"، قالوا: والصحابي لا ينكر على الصحابي إلا عن توقيف.
٣٤٥٢ - قلنا: خلاف أبي محمد يعتد به على عبادة، وقد روينا عن ابن مسعود خلاف قول عبادة، فصار ذلك خلافا بينهم، فأما إنكار عبادة فقد ينكر الصحابة بعضهم على بعض وإن لم يكن هناك نص، كإنكار ابن عباس العول. ويجوز أن يكون أنكر لأنه ظن أن الواجب هو الفرض، ولهذا ذكر الخبر الذي فيه ذكر المكتوبات.
٣٤٥٣ - قالوا: روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "ثلاث علي فرض ولكم تطوع: الوتر، والنحر، وركعتا الفجر".
٣٤٥٤ - والجواب: أن هذا الخبر رواه أبان بن أبي عياش، وهو ضعيف،
стр. 737
وقد روي فيه::ثلاث كتبت علي ولم تكتب عليكم"، فنفى كونها مكتوبة، وكذلك نقوله، فيحتمل أن يكون قوله: "ولكم تطوع" معناه أن وجوبه ليس كوجوب الفرائض، ويحتمل أنه في حكم التطوع؛ لأن القراءة شرط في جميعه، أو لأنها تفعل تبع لفرض.
٣٤٥٥ - قالوا: روى نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يوتر على راحته وصلي التطوع عليها حيث ما توجهت به، يومئ برأسه إيماء، قالوا: وهذا حديث في الصحيح.
٣٤٥٦ - والجواب: أنه اختلف على ابن عمر في ذلك. فروي حنظلة بن أبي سفيان عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض، وقال ابن عمر: إن النبي ﷺ كذلك فعل، وروى مجاهد عن ابن عمر انه كان يصلي في السفر على بعيره بإيماء، فإذا كان السحر نزل فأوتر، وكذلك روى سعيد بن جبير عنه، فإذا اختلفت الأخبار جاز أن يكون النبي ﷺ أوتر على راحلته في حال العذر.
٣٤٥٧ - قالوا/: صلاة راتبة في وقت لم يسن لها الأذان فلم تكن واجبة بأصل الشرع، كركعتي الفجر.
стр. 738
٣٤٥٨ - قلنا: من أصحابنا من قال: إن أذان العشاء يقع لها وللوتر، فلم يسقط الوصف. ولان عدم الأذان لا يدل على نفي الوجوب؛ بدلالة صلاة الجنازة والمنذورة. ولأن الأذان وضع للاجتماع، فما لا يفعل في جماعة [في] موضوعه لم يوضع له أذان. والمعنى في الأصل أنها صلاة لم تختص بوقت تنفرد به، والوتر بخلافه.
٣٤٥٩ - قالوا: صلاة مفعولة بين العشاء والفجر فلم تكن واجبة، كالتهجد.
٣٤٦٠ - قلنا: وقتها [عندنا] عند غيبوبة الشفق والفجر، فالوصف غير مسلم. وإن قالوا: بين الشفق والفجر، انتقض بالعشاء.
٣٤٦١ - قالوا: صلاة نزلت عن رتبة الفرض، فلم تكن واجبة، كسائر النوافل.
٣٤٦٢ - قلنا: الفرض ما كان في أعلى منازل الوجوب، ونقصان الشيء عن أعلى منزلة الوجوب لا ينفي وجوبه. ثم المعنى في سائر السنن ما قدمناه.
٣٤٦٣ - قالوا: النافلة أحد نوعي الصلاة، فوجب أن تنقسم إلى شفع ووتر، كالفرائض.
٣٤٦٤ - قلنا: النافلة لا يتعين عددها؛ بدلالة أن عندنا لا يجب تحريمتها أكثر من ركعتين، وعندهم لا يجوز أن يؤدي بها أكثر من ركعتين، فلذلك لم تتغير صفتها شفعا ووترا، ولما كان الفرائض تختلف أعدادها جاز أن تتعين. ولأنا نعارض هذا بمثله فنقول: صلاة الفرض تنقسم إلى شفع ووتر، فإذا كان الشفع يتكرر في الوجوب كذلك الوتر.
***
стр. 739
مسألة ١٩٣
الوتر ثلاث ركعات بتحريمة واحدة
٣٤٦٥ - وقال أصحابنا: الوتر ثلاث ركعات بتحريمة واحدة.
٣٤٦٦ - وقال الشافعي: إن أوتر بواحدة جاز، وإن أوتر بثلاث وسلم في الثنتين فهو أفضل، وكذلك كلما زاد، إلى أحد عشر.
٣٤٦٧ - لنا: أن فرض الصلاة مجمل في القرآن، وفعل النبي ﷺ بيان [له، فيفيد الوجوب].
٣٤٦٨ - وقد روى أبي بن كعب وابن عباس وعلي أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث لا يسلم [حتى ينصرف. وعن عائشة قالت: كان النبي ﷺ ] لا يسلم من ركعتي الوتر، وعنها أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل أربعا، ثم أربعا، ثم
стр. 740
ثلاثا. وعن ابن عباس أن النبي ﷺ كان يوتر بثلاث، وهذه الأخبار تدل على مداومته على الثلاثة، فاقتضى ذلك الوجوب.
٣٤٦٩ - ولا يقال: إن أكثر ما فيه أنه أوتر ثلاث، وذلك جائز عندنا؛ [وذلك] لأن الأفضل عندهم أنه يسلم بعد ركعتين، والنبي ﷺ لا يترك الفضيلة. وروى محمد كعب القرظي أن النبي ﷺ نهى عن البتيراء: أن يوتر الرجل بركعة. وهذا التفسير لا يخلو إما أن يكون من كلام النبي ﷺ أو من كلام الراوي، فإن كان من كلامه ﵇ فهو حجة، وإن كان من قول الراوي فلا يخلو أن يكون قاله لغة أو شرعا. فإن كان لغة فقوله مقبول فيها، وإن شرعا فالشرع يوجب من صاحب الشريعة.
٣٤٧٠ - ويدل عليه قوله ﷺ : "إن الله زادكم صلاة"، والزيادة تقتضي مزيدا عليه، فلا يخلو إما أن تكون زيادة على الفرائض أو السنن الراتبة، وأيهما كان فليس فيها ركعة. ولأنه ركعة في الشريعة، كالمغرب. ولأنه لو تكلم عقيب الركعتين عامدا بطلت، كذلك إذا سلم، أصله: المغرب.
стр. 741
٣٤٧١ - والدليل على أنه غير مخير في عدد الوتر أنها صلاة تختص بوقت، فلا يخير في عددها، كسائر الصلوات. ولأنها وتر في الشريعة لم يخير في عددها، كالمغرب. ولأن كل صلاة لو اقتصر فيها على ثلاث ركعات جاز فإنه لا يخير في زيادة عددها على ذلك، كالمغرب.
٣٤٧٢ - ولا يلزم النافلة؛ لأنه لو اقتصر على ثلاثة لم يجز.
٣٤٧٣ - والدليل على أن الاقتصار على ركعة واحدة لا يجوز ما روي ما في حديث محمد بن كعب أن النبي ﷺ نهى عن البتيراء: أن يوتر الرجل بركعة، وروي عن أبن مسعود أنه قال: ما أجزأت ركعة قط، وهذا إخبار عن الشرائع الماضية، وذلك لا يعلم إلا من طريق التوقيف، وروي أن ابن مسعود بلغه أن سعد بن مالك أوتر بركعة، فقال: ما هذه البتيراء؟ الوتر ثلاث ركعات لا يسلم إلا في آخرهن، وروى عكرمة عن ابن عباس أنه أنكر على معاوية حين أوتر بركعة، ذكره الطحاوي، والصحابي لا ينكر على غيره ما يسوغ فيه الاجتهاد. ولأنه قدر لا يجوز الاقتصار عليه [في الفرائض، فلا يجوز الاقتصار عليه] في النفل، كما دون الركعة. ولان الاقتصار لو جاز على ركعة لتنصف ضعفها في السفر، كالركعتين.
٣٤٧٤ - ولأنه لو تكلم عقيبها، أو أحدث بطلت، فلا يجوز الاقتصار عليه، كالفرائض.
стр. 742
٣٤٧٥ - ولأن كل محل يبطله الكلام يبطله السلام، أصله: وسط الصلاة. ولأن السلام عقيب ركعة واحدة يبطل الفرائض، وكل معنى أبطل الفرائض أبطل الوتر.
٣٤٧٦ - احتجوا: بما روى سلم عن أبيه أن النبي ﷺ قال: "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشيت الصبح فأوتر بركعة".
٣٤٧٧ - والجواب: أن الطحاوي ذكر [عن] عقبة بن مسلم قال: سألت عبد الله بن عمر عن الوتر، فقال: أتعرف وتر النهار؟ قلت: نعم، صلاة المغرب، قال: صدقت، ثم قال: بينا نحن في المسجد فقام رجل فسأل رسول الله ﷺ عن الوتر أو عن صلاة الليل فقال رسول الله ﷺ : "صلاة [الليل] مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة"، وهذا القول من ابن عمر يدل على أنه فهم من الخبر: الوتر بواحدة متصلة بركعتين، حتى شبهها بالمغرب. يبين ذلك ابن عمر روى في هذا الخبر من طريق أبي عون عن نافع قال: "فصل ركعة توتر لك صلاتك". وهذا لا يكون إلا إذا اتصلت بها.
стр. 743
٣٤٧٨ - وروى الشعبي عن ابن عباس وابن عمر أنهما سئلا عن الصلاة النبي ﷺ [بالليل]، فقالا: ثلاث عشرة ركعة ويوتر بثلاث وركعتين بعد الفجر.
٣٤٧٩ - احتجوا: بحديث أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله ﷺ "الوتر حق على كل مسلم، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل، ومن أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل".
٣٤٨٠ - والجواب: أن هذا قبل استقرار الوتر؛ ألا ترى أن سائر الفرائض المستقرة والنوافل الراتبة لا يخير في أعدادهما، فدل ذلك على أن هذا قبل الاستقرار. ولأنه يحتمل أن يكون المراد [به]: فمن شاء أوتر بخمس متصلة بما قبلها، [أو بثلاث متصلة بما قبلها]، أو بواحدة متصلة بما قبلها.
٣٤٨١ - ولا يدل ذلك على جواز الاقتصار على ركعة واحدة. والذي يدل على ذلك ما روت عائشة [﵂] أن النبي ﷺ كان يصلي بالليل ثمان ركعات، ويوتر بتاسعة، فلما بدن صلى ست ركعات وأوتر بسابعة. وروت أن النبي ﷺ كان يصلي من الليل تسع ركعات، فيهن الوتر.
стр. 744
٣٤٨٢ - فهذا يدل على انه كان يصلي ركعة متصلة بما قبلها. وقد قال الطحاوي: إن الأمة أجمعت بعد رسول الله ﷺ على أن عدد الوتر لا يخير فيه، وأنه مستقر على أمر واحد. فدل على نسخ هذا الخبر. وحكى إجماعا سابقا للشافعي، ولا يعتد بالخلاف بعد الإجماع.
٣٤٨٣ - قالوا: روت أم سلمى [﵂] أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس وسبع، لا يسلم إلا في آخرهن.
٣٤٨٤ - قلنا: هذا دليل عليكم؛ أنه لا يجوز الاقتصار على ركعة، فتساوينا فيه.
٣٤٨٥ - قالوا صلاة الصبح صلاة فرض شفع، فصح أن يكون بعضها صلاة، كالظهر والعصر والعشاء.
٣٤٨٦ - قلنا: الظهر والعصر دلالة لنا؛ لأنها لما كانت صلاة شفع تنتصف بالسفر، كان نصفها صلاة يقتصر عليها، ولما كانت الركعتان لا تنتصف بالسفر، لم يجز الاقتصار عليها.
٣٤٨٧ - قالوا: قعد بعد التشهد الأول، فوجب أن يكون صلاة، أصله: ما بعد التشهد من الظهر.
٣٤٨٨ - قلنا: ما بعد التشهد من الظهر إذا ضم إلى مثله فصل بينهما بقعدة، فجاز الاقتصار عليه، وما بعد التشهد من المغرب إذا ضم إلى مثله لم يفصل بينهما بقعدة، فلذلك لا يقتصر عليه.
стр. 745
٣٤٨٩ - قالوا: الركعة الواحدة يفصل بينها وبين ما قبلها بقعدة، كالركعتين.
٣٤٩٠ - قلنا: القعدة عقيب الركعتين لا تفعل لمعنى يعود إلى الركعتين اللتين بعدها، وإنما يفعل لمعنى يعود على ما قبلها؛ بدلالة أنه تفعل وإن لم/ يتأخر عنها شيء من الصلاة، فلم يكن ذلك صفة لما بعدها حتى يؤثر فيه. ولأن الركعة الواحدة لا يفصل بينها وبين ما بعدها بقعدة، فالركعتان بخلافها.
٣٤٩١ - قالوا: عدد الصلاة مبني على شفع ووتر، ثم كان أقل الشفع صلاة يجوز الاقتصار عليها، فكذلك أقل الوتر.
٣٤٩٢ - قلنا: أقل الشفع لما شرع فرضا جاز الاقتصار، وأقل الوتر لما لم يشرع فرضا لم يجز الاقتصار عليه.
٣٤٩٣ - ولا يقال: إن المغرب لما كان فيه ثلاث صلوات كان عددها على عددها، والوتر فيها من صلاة الليل صلاة واحدة، وكان عددها على قدرها؛ لأنا نقول: إن المغرب وضع عددها ثلاثة أرباع الفرض الذي قبلها. ولأن الوتر يتقدم عليها صلاة من صلاة الليل فوجب أن لا يقتصر في عددها على ركعة على فور ما قالوا.
٣٤٩٤ - قالوا: تعارضت الأخبار، وما ذكرناه أولى؛ لأنه روي النهي عن الوتر ثلاث، ولم يرد النهي عن غيرها، الدليل عليه ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمس أو سبع، ولا تتشبهوا بصلاة المغرب".
٣٤٩٥ - قلنا: إنما نهى أن يفرد الرجل صلاة الوتر عن نافلة يتقدمها حتى
стр. 746
تصير كالمغرب التي لا يتقدمها نافلة، والذي يدل عليه أنه لم يرو عن النبي ﷺ أنه اقتصر على الوتر إلا بعد تقدم النافلة.
***
стр. 747
مسألة: ١٩٤
القنوت في الوتر سنة في جميع السنة
٣٤٩٦ - قال أصحابنا: القنوت في الوتر سنة في جميع السنة.
٣٤٩٧ - وقال الشافعي: لا يقنت إلا في النصف الأخير من شهر رمضان.
٣٤٩٨ - لنا: ما روي عن ابن عباس قال: أمرني أبي أن أبيت بأهل رسول الله ﷺ ولا أنام حتى أنظر إلى صلاته [بالليل] وأخبره بها. فأوتر بثلاث وقنت قبل الركعة.
٣٤٩٩ - وروي أبن مسعود أنه بات يراعي صلاة النبي ﷺ بالليل، فأوتر بثلاث ركعات وقنت قبل الركوع، قال: فأرسلت أمي فباتت عنده القابلة فأخبرتني أنه فعل مثل ذلك.
٣٥٠٠ - وروي عن علي أنه راعى صلاة النبي [ ﷺ ] بالليل فقنت في
стр. 748
وتره. وفي حديث أبي بن كعب، أن رسول الله ﷺ كان يوتر بثلاث ركعات لا يسلم فيهن حتى ينصرف، أول ركعة بسبح اسم ربك الأعلى، والثانية بقل يا أيها الكافرون، والثالثة بقل هو الله أحد، وأنه قنت قبل الركوع، فلما انصرف من صلاته قال: سبحان الملك القدوس مرتين ورفع صوته وجهر بالثالثة.
٣٥٠١ - ومعلوم أن كل واحد من هؤلاء شاهد فعله في زمان، فيبعد أن يكون اتفق لجميعهم النصف الأخير من [شهر] رمضان. ولأن أبيا قال: كان رسول الله ﷺ يقنت قبل الركوع. وهذا يقتضي المداومة.
٣٥٠٢ - يدل عليه: ما روي أن النبي ﷺ لما علم الحسن دعاء القنوت قال له: "اجعل هذا في وترك"، ولم يفصل. ولأنه ذكر متعلق بالوتر مما لا يختص بالنصف الأخير من رمضان، كالتشهد. ولأنه ذكر زائد اختص بصلاة، فتعلق بها في جميع الأحوال، كتكبير العيد. ولأن كل ذكر يتعلق بالصلاة في النصف الأخير من رمضان تعلق بها في غيره، كسائر الأذكار.
٣٥٠٣ - احتجوا: بما روي أن عمر بن الخطاب [﵁] جمع الناس على أبي ابن كعب، فكان يصلي بهم عشرين ليلة ولا يقنت إلا في النصف الثاني، فإذا كان العشر
стр. 749
الأواخر تخلف في بيته. وهذا بحضرة الصحابة [﵄] من غير خلاف.
٣٥٠٤ - والجواب: أن قوله: كان لا يقنت، يحتمل أن يكون المراد به طول القيام. وفي العادة أن القيام في النصف الثاني من الشهر أطول، ولهذا ترك الصلاة في العشر لأنه كان يقوم [في] جميع الليل، وطول القيام يسمي قنوتا.
٣٥٠٥ - الدليل عليه: ما روي عن ابن عمر أنه قال: ما أعرق القنوت إلا طول القيام. وروي عن النبي ﷺ أنه سئل عن أفضل الصلاة، قال: "طول القنوت". والذي يدل على ذلك أن الطحاوي قال: لم يقل بهذا القول إلا الشافعي والليث. ويستحيل أن يكون مثل هذا الإجماع يخفى على جميع التابعين والفقهاء، فدل [على] أن المراد به ما قلنا. ولأنه قال: كان لا يقنت إلا في النصف الثاني من الشهر فسقط التعلق به.
***
стр. 750
مسألة ١٩٥
القنوت في الوتر قبل الركوع
٣٥٠٦ - قال أصحابنا: القنوت في الوتر قبل الركوع.
٣٥٠٧ - وقال الشافع: بعد الركوع.
٣٥٠٨ - لنا: حديث ابن مسعود الذي قدمناه.
٣٥٠٩ - قالوا: رواية أبان ابن أبي عياش.
٣٥١٠ - قلنا: روى عنه الثوري، وروايته تعديل.
٣٥١١ - ويدل عليه أيضا حديث ابن عباس وأبي بن كعب [على ما قدمناه]. ولأنه ذكر يختص بنوع من الصلوات فكان موضعه قبل الركوع، كالتكبيرات في العيد. ولأن القيام الذي بعد الركوع يقع للفصل، فلم يكن موضعا لذكر ممتد، كالقعدة بين السجدتين. أو بأنه ليس بمحل للقراءة فلم يكن موضعا للقنوت، كحال الركوع. ولأنه ليس بمحل للقنوت في الوتر في غير رمضان لم يكن محلا له فيه، كحال الركوع. ولأنها حال لا يكون المدرك لها مدركا للركعة، فلا يكون محلا للقنوت، كحال القعود.
стр. 751
٣٥١٢ - احتجوا: بحديث أنس أن النبي ﷺ قنت في الفجر بعد الركوع.
٣٥١٣ - والجواب: أن القنوت في الفجر قد دلت الدلالة على نسخه عندنا، فلم يصح الرجوع إلى صفته، ولو لم ينسخ كان قنوت رسول الله [ ﷺ ] فيها بعد الركوع لا يوجب ثبوته في غيرها إلا من طريق القياس.
٣٥١٤ - قالوا: روى سويد بن غفلة قال: سمعت أبا بكر وعمر وعثمان يقولون: قنت رسول الله ﷺ في آخر الوتر، وكانوا يفعلونه. قال: وآخر الوتر ما بعد الركوع، وما قبله ليس بآخره؛ لأن معظم الركعة باق.
٣٥١٥ - قلنا: الركعة الثالثة يتناولها اسم آخر؛ لأن ما زاد على النصف من كل شيء يقال: إنه في آخره، فلم يكن في الخبر دليل. ولأنا روينا صريح الحكم عن رسول الله [ ﷺ ] فلم يعارض بالمحتمل. وقد روى الأسود أن ابن مسعود كان يقنت قبل الركعة.
٣٥١٦ - وقال ابن عمر: ما أعرف القيام بعد الركوع ما هو. وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: صليت خلف علي، فقنت قبل الركوع. وذكر أبو الحسن بإسناده عن سفيان عن مخارق عن طارق أنه صلى خلف عمر بن
стр. 752
الخطاب الفجر فلما فرغ من القراءة كبر، ثم قنت، ثم كبر ثم ركع. وروى أبو الجهم عن البراء مثله. فإن كان الاستدلال بما روي عن النبي ﷺ [فقد نقلنا عنه الفعل الصريح، وإن كان بفعل الصحابة] فقد نقلنا عنهم خلافه.
٣٥١٧ - قالوا: اعتدال قبل الركوع، فوجب أن لا يكون محلا للقنوت، كسائر الصلوات.
٣٥١٨ - وهذا ليس بصحيح؛ لان القنوت ذكر زائد، فإذا لم يفعل في محل في بعض الصلوات لم يستدل به على أنه لا يفعل في ذلك المحل في بعضها.
٣٥١٩ - قالوا: محل للقراءة، فلم يكن محلا للقنوت، أصله: ما قبل القراءة.
٣٤٢٠ - قلنا: إذا أتى بالقراءة فقد انقضى محلها، فلم يصح أن يقال محل للقراءة. ولأن كونه محلا للقراءة لا يمنع أن يكون محلا للذكر المسنون؛ الدليل عليه: ما بعد التحريمة محل للقراءة، وقد جعل محلا للاستفتاح والتعوذ. ولأن ما قبل القراءة واجبة فكان الاشتغال بها أولى من القنوت، وما بعد الفراغ من القراءة لم يبق عليه ذكر واجب فكان محلا للقنوت، كما بعد الركوع.
٣٥٢١ - قالوا: ما بعد الركوع محل للدعاء؛ بدلالة أنه يقول: سمع الله لمن حمده، فبأن يكون محلا للقنوت- الذي هو دعاء- أولى.
٣٥٢٢ - قلنا: ليس إذا كان محلا لنوع من الدعاء كان محلا لبقيته؛ ألا ترى أنه لا يكون محلا للدعاء الذي هو سوى القنوت. ولأن قوله: سمع الله لمن حمده، لا يفعل في حال القيام عندنا، وإنما يفعل في حال الرفع.
٣٥٢٣ - قال المزني: زاد أبو حنيفة تكبيرة في القنوت لم تثبت بها سنة،
стр. 753
ولا دل عليها قياس.
٣٥٢٤ - وهذا خطأ؛ لأنه قد روي عن علي ﵇ أنه كبر حين قنت، وكبر حين أراد أن يركع. وعن عمر الخبر الذي قدمناه. وعن البراء أنه [كان] يكبر قبل أن يقنت. فهذه السنة تبعها أبو حنيفة ﵁، والقياس يدل عليه أيضا؛ لأن التكبيرات وضعت في الصلاة للفصل، وحال القنوت محل مخالف لحال القراءة، فوجب أن يكبر للفصل بين الحالين، كما يكبر للفصل بين الركوع والسجود.
***
стр. 754
مسألة ١٩٦
يجوز التنفل بالليل والنهار إن شاء
بركعتين وإن شاء بأربع
٣٥٢٥ - قال أبو حنيفة: يجوز التنفل بالليل والنهار، إن شاء بركعتين وإن شاء بأربع.
٣٥٢٦ - وقال الشافعي: التنفل بما زاد على ركعتين.
٣٥٢٧ - لنا: ما روى أبو أيوب الأنصاري قال: أدمن رسول الله ﷺ أربع ركعات/ بعد زوال الشمس، فقلنا إنك تدمن هؤلاء الأربع ركعات، فقال: "يا أبا أيوب، إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء فلم ترتج حتى يصلى الظهر، فأحب أن يصعد لي فيهن عمل صالح قبل أن ترتج"، فقلت: يا رسول الله، أفي كلهن قراءة؟ قال: "نعم"، قلت: بينهن سلم فاصل؟ قال: "لا، إلا التشهد". وروى
стр. 755
عاصم بن ضمرة عن علي [﵁] أن النبي ﷺ كان يصلي أربعا قبل الظهر. وروى ابن عمر عن عمر بن الخطاب [﵁] قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أربع ركعات بعد الزوال قبل الظهر تعدلان صلاة السحر"، وروى عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: "من صلى أربع ركعات قبل العصر لم تمسه النار"، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا"، وعن سعد بن هشام، قال: قلت لعائشة: كيف كانت صلاة رسول الله ﷺ من الليل؟ قال: كان يصلي العشاء، ثم يصلي بعدها أربعا، ثم يجيء فيضطجع، وعن أبي سلمة، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ في رمضان، فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعا لا تسل عن
стр. 756
حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا لا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثا، وروى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: "صلوا بعد الجمعة أربع ركعات"، وفي حديث [آخر]: "من كان مصليا بعد الجمعة فيصل بعدها أربعا"، وعن ابن عمر قال: من صلي بعد العشاء أربع ركعات يتم ركوعهن وسجودهن ويقرأ فيهن عدلن بمنزلتهن من ليلة القدر. وهذا لا يعلم إلا من طريق التوقيف.
٣٥٢٨ - ولا يجوز أن يقال: يحتمل أن تكون أربع ركعات فصل بينهن بالسلام؛ لأن خبر أبي أيوب [نص في إسقاط السلام]، وبقية الأخبار محتملة؛ لأن الإطلاق في قول الراوي: أربع ركعات، يتناول ما لا يفصل
стр. 757
بعضهن عن بعض؛ ألا ترى أن عائشة ﵂ قالت: كان يصلي أربعا وأربعا، ولو أرادت بيان العدد في الجملة لقالت: يصلي ثمانيا.
٣٥٢٩ - وقولكم: إنما نحمل خبركم على الجواز لا يصح؛ لأنه ﵇ لا يداوم إلا على الأفضل. ولأن كل عدد جاز في فرض النهار كان مسنونا [إذا انفرد]، كالركعتين. ولأن ما كان مسنونا في عدد النافلة إذا اقتدى بالإمام كان مسنونا إذا انفرد، كالركعتين. ولأن المتابعة شرط في بعض العبادات، فلأن تكون من صفات الفضيلة أولى. ولأن البقاء على التحريمة أشق، وفعل النافلة على الوجه الأشق أفضل ما لم يرد عنه نهي، كطول القيام.
٣٥٣٠ - احتجوا: بحديث عمر أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل، فقال: " [صلاة الليل] مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى"، ومن طريق مالك: "صلاة الليل [والنهار] مثنى مثنى"، قالوا: ولا يجوز أن يكون المراد الجواز، فلم يبق إلا أن يكون المراد به المسنون.
стр. 758
٣٥٣١ - والجواب: أنه يحتمل أن يكون المراد به: "مثنى مثنى" معناه: أنه يتشهد في كل ركعتين، والدليل عليه أنه قال: "فصل ركعة توتر لك ما قد صليت"، وهذا لا يكون إلا وهي متصلة بما قلها؟ ويجوز أن يكون قوله: "صلاة الليل والنهار مثنى" بمعنى أنه لا يلزم بالتحريمة أكثر من ركعتين؛ ليبين مخلفة النافلة في ذلك الفرض. وقد روي عن ابن عمر أنه كان يصلي قبل الجمعة أربعا لا يفصل بينهن بسلام، وبعدها ركعتين ثم أربعا، وهذا يدل على أن قوله ﵇: "مثنى مثنى" المراد بهما ذكرناه؛ لاستحالة أن يخالف ما رواه.
٣٥٣٢ - قالوا: روت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى أن يتصدع الصبح إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين ويوتر بواحدة.
٣٥٣٣ - قلنا: يحتمل أن يكون: يسلم من ركعتين، أي يتشهد، الدليل عليه: ما رويناه عنها أنه كان يصلي ثمان ركعات لا يجلس إلا آخرهن، يعني السلام.
٣٥٣٤ - قالوا: النوافل ضربان: نافلة سن لها الجماعة، [ونافلة لم يسن لها الجماعة]. ثم ثبت أن ما سن لها الجماعة- وهو الاستسقاء والخسوف- مثنى
стр. 759
مثنى، وكذلك الضرب الآخر.
٣٥٣٥ - والجواب: أما الاستقساء فليس بمسنون في جماعة عندنا. وأما الخسوف فإن شاء صلى ركعتين، وإن شاء صلى أربعا، فلم نسلم الأصل.
٣٥٣٦ - قالوا: إذا صلى مثنى مثنى زادت صلاته على الأربع ثلاثة أركان متفق عليها: تكبيرة الإحرام، وقعدة التشهد، والسلام، وركنان مختلف فيهما: التشهد، والصلاة على الرسول ﵇ فكانت أولى.
٣٥٣٧ - والجواب: أنه إذا صلى أربعا فإنه يأتي بالتكبيرة الثالثة، وهذه التكبيرة مساوية للتكبيرة التي يدخل بها؛ لأن وجوبها يتعلق بفعله، والركن إنما يزيد على من ليس بركن فيما وجب بفعل الله، وأما القعدة فإنها واجبة في إحدى الروايتين، وقد قالوا: إن من السنة إذا قام إلى ثالثة النفل أن يستفتح. فأما السلام، والتشهد، والصلاة فليست بواجبة عندنا، وإنما هي مسنونة، فيأتي بها في القعدة الأولى والثانية في النفل، وقد قالوا: إنه يدعو في القعدة الأولى كما يدعو في الثانية. فلم نسل لهم الترجيح بشيء مما قالوه. ثم الترجيح معنا؛ لأن الكون في العبادة إذا لم ينه عنه فهو أفضل، ولأن القيام الذي يقع في الثالثة يكون مفعولا في الصلاة، ولأن يأتي بقيام في الصلاة أفضل من يأتي به في غيرها.
٣٥٣٨ - قالوا: أكثر الفرض يزيد على مثنى مثنى، والأفضل في التطوع ما خالف أكثر الفرض ليتميز؛ عن الفرض.
٣٥٣٩ - قلنا: النوافل فرع الفرائض، وحمل الفرع على أصله أولى من مخالفته.
***
стр. 760
مسألة ١٩٧
إذا قدر المومئ على الركوع أو السجود استأنف
٣٥٤٠ - قال أصحابنا إلا زفر: إذا قدر المومئ على الركوع والسجود استأنف.
٣٥٤١ - وقال الشافعي: يبني.
٣٥٤٢ - فالمسألة مبنية على المومئ لا يقتدي به الراكع، فإذا ثبت أن إحدى الصلاتين لا تبنى على الأخرى في حق المؤتم والإمام ثبت أنها لا تصح في حق نفسه؛ لأن أحدا لا يفصل بينهما. ولأنه قدر على الركوع والسجود قبل سقوط الفرض عنه، فلم يجز أن يسقط فرضه بالإيماء، أصله: إذا قدر قبل الدخول [في الصلاة، وأصله: إذا رعف ثم قدر على الركوع والسجود. ولان كل حالة لو مس ذكره لم يجز له البناء فكذلك إذا لم يمس، أصله: إذا قدر قبل الدخول].
٣٥٤٣ - قالوا: قدر على ركن من أركان الصلاة في أثنائها فوجب أن لا تبطل، أصله: إذا صلى قاعدا ثم قدر على القيام.
٣٥٤٤ - قلنا: صلاة القاعد تجوز في حال الاختيار من غير عذر، فصارت كصلاة الصحيح، فجاز أن يبني فرض القيام عليها، وصلاة الايماء لا تجوز من غير عذر، فصار فرضها مخالفا لفرض الركوع والسجود، فلم يبن أحدهما على الآخر، كما لا تبنى صلاة المستحاضة بعد ما انقطع دمها على طهارة الاستحاضة.
***
стр. 761
مسألة ١٩٨
إذا افتتح الصلاة عريانا ثم وجد الثوب، استأنف
٣٥٤٥ - قال أصحابنا: إذا افتتح الصلاة عريانا ثم وجد الثوب، استأنف.
٣٥٤٦ - وقال الشافعي: يبني.
٣٥٤٧ - لنا: أنه فرض لزمه في أثناء الصلاة لسبب متقدم على التحريمة، فصار كانقضاء مدة المسح. ولا يلزم الأمة إذا أعتقت؛ لأن لستر لا يلزمها لسبب متقدم، وإنما يلزمها في حال العتق.
٣٥٤٨ - قالوا: وكذلك العاجز يلزمه لستر حال القدرة، ولا يلزم قبل الدخول مع العجز.
٣٥٤٩ - قلنا: معنى قولنا: إنه يلزمه، أنه مخاطب به حتى لا يجوز تركه إلا للضرورة، وهذا لا المعنى لا يجود في الأمة. ولأنه شرط من شرائط الصلاة، فإذا صلى [صلى] مع عدمه وعدم ما يقوم مقامه، ثم قدر- استأنف، أصله: من دخل في الصلاة بغير ماء ولا تراب ثم قدر على أحدهما. ولأنه قدر على الستر بعد ما
стр. 762
كان مخاطبا به فلم يجز إسقاط فرضه من غير ستر، أصله: إذا قدر عليه في الابتداء. ولأنه لو قدر بعد اللمس أو مس الذكر لزمه الاستئناف، فكذلك قبله، أصله: الدخول في الصلاة.
٣٥٥٠ - احتجوا: بأن كل من لزمه فرض الستر في الصلاة أثناء صلاته لم تبطل صلاته، أصله: الأمة.
٣٥٥١ - والجواب: أن الآمة يلزمها فرض الستر بسبب موجود في الحال غير مستند إلى ما تقدم، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن لزوم الفرض يستند إلى ما قبل الدخول؛ لأنه كان مخاطبا [به]، فصار كانقضاء مدة المسح وكنزع الخفين.
٣٥٥٢ - قالوا: انتقل من [حال نقص إلى حال كمال، وقد ثبت أنه لو انتقل عن الكمال إلى النقص بنى، كذلك إذا انتقل إلى] الكمال أولى.
٣٥٥٣ - قلنا: إذا انتقل إلى حال النقص في مسألة الإيماء فقد قالوا في إحدى الروايتين لا يبني، فيجوز أن يقال: إذا عدم الستر في حال الصلاة لا يبني.
***
стр. 763
مسألة ١٩٩
لا يجوز أن يقتدي الصحيح بالمومئ
٣٥٥٤ - قال أصحابنا إلا زفر: لا يجوز أن يقتدي الصحيح بالمومئ.
٣٥٥٥ - وقال زفر: يجوز، وبه قال الشافعي.
٣٥٥٦ - لنا: قوله ﵇: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا على أئمتكم". وليس في الاختلاف أكثر من الإيماء والركوع.
٣٥٥٧ - ولا يقال: إن الخبر اقتضى أن لا يفعل الركوع قبل ركوعه؛ لأن عمومه يقتضي الجميع، لا يمكن دعوى التخصيص.
٣٥٥٨ - ولأنه لم يشارك في الركوع الإمام، ولا أتى بركوعه مما عليه، فلا يعتد بالركعة، كمن/ أدرك الإمام بعد الركوع. ولأنها صلاة لا ركوع فيها ولا سجود، فلم يجز أن يقتدي به فيها من يلزمه فرض الركوع والسجود، أصله: صلاة الجنازة. ولأنها صفة لا يجوز أداء الصلاة عليها في غير حال العجز، فإذا وجدت في الإمام لم يجز أن يقتدي به من فقدت فيه، كمن صلى بلا طهارة.
٣٥٥٩ - قالوا: كل من أسقط فرض نفسه بالصلاة صح أن يكون إماما للقيام،
стр. 764
كالقائم.
٣٥٦٠ - قلنا: القائم شاركه المؤتم في الركوع فاعتد له به، والمومئ لم يشاركه مؤتمه في الركوع، ولا رتبه على ركوعه، فلم يعتد بالركعة.
٣٥٦١ - قالوا: العجز عن ركن إذا لم يمنع [سقوط الفرض لم يمنع] أن يأتم به القادر عليه، كالقاعد بالقائم.
٣٥٢٦ - قلنا: اعتبار سقوط فرض الإمام في جواز الائتمام لا معنى له على أصلهم؛ لأنه لو كان محدثا جاز الاقتداء به وإن لم يسقط فرضه. ثم المعنى في الأصل أنه عدمت المشاركة في القيام، وهذا لا يمنع من الاعتداد، كما لو أدركه راكعا.
٣٥٦٣ - قالوا: كل شخصين صح أن يأتم كل واحد منهما بصاحبه فإذا تفاضلا بما لا يمنع سقوط الفرض صح أن يكون الأفضل مؤتما، أصله: الغاسل رجليه إذا اقتدى بالماسح.
٣٥٦٤ - قلنا: الطهارة لا يقع فيها الاقتداء، فإذا اختلفا في الطهارة لم يمنع الاقتداء، وليس كذلك الأركان؛ لأن الاقتداء يقع فيها، فجاز [أن يكون] الاختلاف مانعا من الاقتداء. وهذه المسألة مبنية على أن الإيماء ليس ببدل؛ بدلالة أنه جزء من الأصل، والأبدال ما خالفت مبدلاتها، فأما من عجز عن بعض الشيء وفعل بعضه لا يكون بدلا، أصله: إذا قطعت بعض أعضاء الوضوء لا يكون باقيها بدلا.
٣٥٦٥ - قالوا: الركوع ركن من أركان الصلاة فوجب أن يكون له بدل، كالقيام.
٣٥٦٦ - قلنا: لا فصل بينهما؛ لأن القعود ليس ببدل عن القيام، وإنما هو جزء منه.
٣٥٦٧ - وإذا ثبت أن الإيماء ليس ببدل فقد عدم من جهة الإمام الأركان وما قام مقامها، فصار كصلاة الجنازة.
***
стр. 765
مسألة: ٢٠٠
لا يجوز للمفترض أن يصلي خلف المتنفل
٣٥٦٨ - قال أصحابنا: لا يجوز للمفترض أن يصلي خلف المتنفل، ولا يجوز لمصلي الفرض أن يقتدي بمصلي فرض آخر.
٣٥٩٦ - وقال الشافعي: يجوز ذلك.
٣٥٧٠ - لنا: قوله ﵇: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه". وإذا كان كل واحد منهما [يصلي] [فرضا آخر كان مخالفة]، فكان ممنوعا منها. ولا يجوز حمل الخبر على المخالفة في الأفعال؛ لأن حمله على العموم أولى، ولأن المخالفة في الأفعال قد استفيدت من آخر الخبر بقوله: "فإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا"، فلم يجز حمل اللفظ على التكرار. ولأن صلاة لا يجوز أداؤها بنية الإمام، فلا يجوز أن يقتدي به فيها، كمصلي الفجر إذا اقتدى بمن يصلي الكسوف، ومصلي الظهر خلف من يصلي الجمعة، ولأنه لا يجوز أن يبني إحدى الصلاتين على الأخرى في حق نفسه، وكذلك لا يجوز في حقه وحق الإمام، أصله: ما ذكرنا.
٣٥٧١ - ولأن نية الفرض عدمت من جهة الإمام، فلم يجز أن يقتدي به المفترض، أصله: إذا صلى الكسوف. ولأن تعيين النية شرط معتبر في الفرض بكل حال، فإذا عدم
стр. 766
من جهة الإمام لم يجز أن يقتدي به من وجد معه ذلك الفرض، أصله: إذا لم يأت الإمام بالنية. ولا يلزم المتوضئ خلف المتيمم؛ لأن الوضوء لا يعتبر في الصلاة بكل حال. وكذلك لا يلزم القائم خلف القاعد؛ لأن القيام لا يعتبر في الفرض بكل حال؛ ألا ترى أنه يصلي في السفينة قاعدا. ولا يلزم على العلتين الأوليين المتنفل خلف المفترض؛ لان النفل يجوز أداؤه بنية الفرص إذا دخل في الصلاة يظنها عليه.
٣٥٧٢ - ولا يلزم إذا صلى ركعتي الفجر خلف المفترض أنه يجزئه ولو بناها على تحريمة نفس الفرض لم يجزه ذلك؛ لأنا إن قلنا: إن تعيين النية ليس [من شرط] ركعتي الفجر فإذا صلى خلف المفترض جاز، فإن ظن بعد الفجر أن عليه الفجر من أمس فافتتحها، ثم تبين له أن لا شيء عليه أجزأ ذلك عن ركعتي الفجر.
٣٥٧٣ - ولا يلزم إذا دخل المتنفل في صلاة المفترض ثم أفسدها أنه إن دخل فيها مع الإمام ينوي القضاء جاز ولا يجوز أن يبنيها على تحريمة الفرض في حق نفسه؛ لأن هذه المسألة ليس لأبي حنيفة فيها قول، وإنما اختلف أبو يوسف وزفر، فقال أبو يوسف: يجوز أن يدخل معه بنية القضاء، وقال زفر: لا يجوز؛ لأنهما واجبان مختلفان، فإن قلنا بقول زفر سقط السؤال.
٣٥٧٤ - ولا يقال: إنما لم يجز بناء الفرض على صلاة الكسوف والجنازة لاختلافهما في الأفعال الظاهرة؛ وذلك لأن مصلي المغرب خلف من يصلي الظهر، والظهر خلف من يصلي الفجر لا يجوز مع الاختلاف في الأفعال الظاهرة.
٣٥٧٥ - احتجوا: بما روى جابر قال: كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ [العشاء] ثم يرجع فيها فيصليها في بني سلمة، فأخر النبي ﷺ العشاء ذات
стр. 767
ليلة، فصلى معاذ معه، ثم رجع فأم قومه، فقرأ سورة البقرة، فتنحى رجل من خلفه فصلى وحده، فقالوا له: نافقت، فقال: لا، ولكني آتي رسول الله ﷺ ، فأتاه فقال: يا رسول الله، إنك أخرت العشاء، وإن معاذا صلى معك، ثم رجع فأمنا. فافتتح بسورة البقرة، فلما رأيت ذلك تأخرت صليت، وإنما نحن أصحاب نواضح نعمل بأيدينا، فأقبل رسول الله ﷺ على معاذ فقال: "أفتان أنت يا معاذ اقرأ بسورة كذا"، قالوا: وروي عن جابر قال: كان معاذ يصلي مع النبي ﷺ العشاء ثم ينطلق إلى قومه فيصليها بهم، هي له تطوع و [هي] لهم مكتوبة"، قالوا: وهذا يدل على جواز صلاة المفترض خلف المتنفل.
٣٥٧٦ - والجواب: أن معاذا يجوز أن يكون يصلي مع النبي ﷺ النافلة ثم يعود فيصلي بقومه الفريضة، الدليل عليه: ما روي أن النبي ﷺ قال [لمعاذ]: "يا معاذ، لا تكن فتانا، إما أن تصلي معي، وإما أن تخفف على
стр. 768
قومك"، ومعلوم أنه [قد] كان يصلي معه، وقوله: "إما أن تصلي معي" معناه: إما أن تصلي الفرض معي ولا تصلي بقومك، أو تصلي بهم الفرض وتخفف، وهذا يدل أنه كان يصلي مع النبي ﷺ [غير الفرض.
٣٥٧٧ - ولا يجوز أن يقال: قد روينا انه كان يصلي مع النبي ﷺ ] العشاء ثم يرجع فيتطوع بقومه؛ لأن هذا قول جابر فيجوز أن يكون ظن ذلك، والنبي [ ﷺ ] عرف حقيقة الأمر، وكان الرجوع إلى قوله أولى.
٣٥٧٨ - ولا يقال: كيف يظن بمعاذ أنه يترك فضيلة الصلاة مع رسول الله [ ﷺ ] ويصلي معه النافلة؛ وذلك لأن رسول الله ﷺ إذا أمره أن يصلي بقومه- ولا يجوز له ذلك إلا بترك الفرض مع رسول الله [ ﷺ ]- كان ائتماره بأمره أفضل من فعل الصلاة معه؛ لأن أمره على الوجوب، وفعل الفريضة. [معه] ليس على الوجوب.
٣٥٧٩ - ولا يقال: لو كان الحكم يختلف لفصل؛ لأن النبي [ ﷺ ] كان يعرف الأمر فلا يحتاج إلى التفصيل، ولهذا قال: "أو تجعل صلاتك معنا". ويجوز أن يكون فعل معاذ في الوقت الذي كان يعاد الفرض مرتين، فكان ما يفعله مع النبي [ ﷺ ] فرضا ثم يعيده فيكون فرضا، فلا يكون مفترضا خلف متنفل.
٤٥٨٠ - قالوا: لا نعرف في الشريعة إعادة الفرض مرتين.
٣٥٨١ - قلنا: قد روى عمرو بن شعيب عن خالف بن أيمن المعافري قال: كان أهل العوالي يصلون في منازلهم ويصلون مع النبي ﷺ ، فنهاهم أن يعيدوا الصلاة في
стр. 769
اليوم مرتين، قال عمرو: قد ذكرت ذلك لسعيد بن المسيب، فقال: صدق. وروى أبو قتادة أن النبي ﷺ قال: "لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدكم عن صلاته فليصلها حين يذكرها ومن الغد للوقت"، ذكره أبو داود، ثم نسخ ذلك بقوله ﵇: "لا ظهران في يوم، ولا وتران في ليلة". وقال: "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين".
٣٥٨٢ - قالوا روي عن جابر أن النبي ﷺ صلى بالناس صلاة الظهر في الخوف [مرتين] ببطن نخل، فصلى بطائفة ركعتين ثم سلم، وجاءت طائفة أخرى فصلى بهم ركعتين ثم سلم. ولابد أن يكون إحداهما تطوعا، وروي أنه صلى
стр. 770
المغرب بطائفة ثم صلاها بطائفة أخرى.
٣٥٨٣ - قلنا: يحتمل أن يكون هذا وقت يعاد الفرض مرتين، ويحتمل الخبر الأول: أن صلاتهم صلاة إقامة فصلى بكل طائفة ركعتين. وقول الراوي: [صلى بهم] ركعتين وسلم، بمعني تشهد.
٣٥٨٤ - قالوا: روي أن عمر [﵁] صلى بقوم فخرج من واحد خلفه ريح، فلما انصرف من صلاته قال: عزمت [على] من خرجت منه هذه الريح أن يتطهر ويعيد الصلاة، فقيل له: أو كلنا يعيدها؟ فقال: نعم، وأنا معكم، فأعادوا الطهارة [وصلى بهم] ثانيا ولم يخالفه أحد/. ومعلوم أن الذي أحدث مفترض صلى خلف عمر وهو متنفل.
٣٥٨٥ - الجواب: أنه لم ينفل أن الصلاة كانت فريضة، فيجوز [أن تكون] صلاة الكسوف أو استسقاء. ويجوز أن يكون هذا الرجل متنفلا بالصلاة خلف عمر، وإن كان مفترضا؛ ألا ترى أنه لا يظن بالمسلم أنه يترك فعل الفريضة حتى يفعلها على هذا الوجه، فكان الظاهر أنه متنفل بها.
٣٥٨٦ - قالوا: صلاتان اتفقتا في الأفعال الظاهرة يصحان فرادى وجماعة، فصح أن يكون الإمام في واحدة والأموم في أخرى، أصله: إذا صلى ركعتي الفجر خلف من يصلي الفجر.
٣٥٨٧ - قلنا: اعتبار الموافقة في الأفعال الظاهرة غير صحيح، بل الموافقة في الجهات أولى؛ ألا ترى: أن القائم يصلي خلف القاعد والمومئ عندهم مع اختلافهما
стр. 771
في الأفعال الظاهرة، ولا يجوز الجمعة خلف مصلي الظهر لاختلاف جهتهما وإن اتفق بفعلهما الظاهر، فدل على أن المعتبر خلاف الجهات، فأما الأصل الذي ذكروه فلا نعرفه.
٣٥٨٨ - فإن قلنا بوجوب تعيين النية- كركعتي الفجر- لم نسلم جوازها خلف المفترض، وإن سلمنا فالمعنى فيه أنه يبني أنقص الصلاتين على أكملهما فجاز، كما يبني في حق نفسه إذا دخل في فرض، فتبين أنه لا فرض عليه، وفي مسألتنا أكمل الصلاتين على أدناهما فلم يجز، كما لو افتتح لنفسه النفل ثم بنى عليها الفرض.
٣٥٨٩ - قالوا: كل صلاة وافقت الإمام في الأفعال الظاهرة صح أن يؤتم به فيها، أصله: النفل خلف من صلي الفرض.
٣٥٩٠ - قلنا: يبطل بصلاة الجمعة خلف من صلي الظهر. ولأن النفل يجوز أداؤه بنية الفرض، فلذلك جاز أن يبني على تحريمته، والفرض لا يؤدى بنية النفل، [فلذلك لا يجوز أن يبني على تحريمته.
٣٥٩١ - قالوا: كل معنى لا يمنع استدامة النفل] إذا لم يكن شرطا في النفل لم يكن شرطا في الفرض، أصله: اختلاف الطهارتين
٣٥٩٢ - قلنا: هذا موضوع فاسد؛ لأن النفل أخف في الشرائط، فلا يجوز أن يقال: ما لم يشترط في النفل لا يشترط في الفرض. ثم لا نسلم أن اختلاف الطهارتين لا يؤثر؛ لأن المتوضئ لا يصلي خلف من به سلس البول لاختلاف طهارتهما، فإن عنوا بالأصل المتوضئ خلف المتيمم، قلنا: [كل] واحد منهما طهارة صحيحة يجوز أن يؤدى بها الفرض، فلذلك جاز بناء إحديهما على الأخرى، [ونية الفرض ليست بنية] لأداء الفرض بحال، فلذلك [لا يجوز] أن يبني عليها.
стр. 772
٣٥٩٣ - قالوا: كل ما لا [يمنع] ائتمام المتنفل بالمفترض لم يمنع [ائتمام] المفترض بالمتنفل، أصله: [اختلاف] الطهارتين.
٣٥٩٤ - قلنا: هذا إشارة إلى اختلاف النيات، وليس هذا هو المانع، وإنما المانع عندنا ما ذكرناه، فنقول بموجب العلة. ثم المعنى في الطهارة ما قدمناه.
٣٥٩٥ - قالوا: لو صلى رجل يوم الجمعة الظهر بجماعة ثم توجه إلى الجماعة صارت ظهره نفلا، وجازت صلاة المفترض خلفه.
٣٥٩٦ - قلنا: هناك خرجت الصلاة من حيز الفرض بعد انقطاع المتابعة، والحكم يتعلق يحال المتابعة، وما حدث بعدها لا يعتبر؛ ألا ترى أن من صلى الظهر بقوم ثم ارتد ومات بطلت صلاته باتفاق، ولا يؤثر ذلك في صلاة المؤتمين؛ لأن هذا حصل بعد انقضاء المتابعة.
٣٥٩٧ - قالوا: من شك في صلاته فلم قدر أثلاثا صلى أم أربعا ولم يغلب على ظنه شيء بنى على اليقين وقام فصلى ركعة، وهذه الركعة يحتمل أن تكون فريضة ويحتمل أن تكون نافلة، فلو أدركه مؤتم فيها صحت صلاته مع تجويز كونها نافلة، فلو لم يجز الاقتداء في النفل لم يجز الاقتداء.
٣٥٩٨ - قلنا: لا نعرف هذه المسألة، ويجوز أن نقول على أصولهم: لا يجوز الاقتداء وإن وجب عليه فعلها، كم ترك صلاة من يوم وليلة بغير عينها أنه يصلي خمس صلوات، ولا يجوز الاقتداء به في شيء منها لمفترض وإن كانت قد وجبت عليه، ويجوز أن نقول: [قد] وجب عليه فعلها عن الظهر، فإذن اقتدى به فقد اقتدى بما هو واجب، فإن تبين انه كانت خامسة بطلت صلاة المؤتم.
٣٥٩٩ - قالوا: إذا أحدث الإمام في السجود فاستخلف رجلا في تلك الحال،
стр. 773
فالثاني يأتي بسجدتين نافلة؛ لأنه غير معتدة من فرضه، وهي للمؤتمين فريضة.
٣٦٠٠ - قلنا: لا نقول ذلك، بل هي فريضة الأمام الثاني بحكم المتابعة، وإن لم يعتد بها، قال أبو الحسن: ولو تركها فسدت صلاته، فسقط ما قالوه.
***
стр. 774
مسألة ٢٠١
إذا أحس الإمام بداخل لم ينتظره
٣٦٠١ - قال أصحابنا: إذا أحس الإمام بداخل لم ينتظره. ذكر الطحاوي عن ابن أبي عمران، عن ابن شجاع، عن أبي حنيفة الخوارزمي، قال: سألت أبا حنيفة عن الإمام إذا سمع خفق النعال وهو راجع، أينتظر أصحابه؟، قال: لا يفعل، فإن فعل فصلاته فاسدة، وأخشى عليه. [ورد الطحاوي هذه الرواية عن الإمام، وجهل الخوارزمي، وهو حقيق بذلك].
٣٦٠٢ - وقال الشافعي إن كان الإمام في غير الركوع: لم ينتظره. وإن كان في الركوع فله قولان.
٣٦٠٣ - لنا: ما روي أن أبا بكرة [﵁] دخل المسجد ورسول الله ﷺ -
стр. 775
راكع وكبر عند باب المسجد فركع ومشى إلى الصف. فلو كان من عادة النبي ﷺ انتظار الداخل لم يسبق بالتكبير ويكثر المشي في الصلاة، ولكان النبي ﷺ يعلمه أن ذلك لا يحتاج إليه، فلما قال له: "زادك الله حرصا ولا تعد" دل [ذلك] على انه لا ينتظره. ولأنه ركن من أركان الصلاة فلا ينتظر الداخل، كالقيام والسجود. ولأن من حكم الصلاة [أن] يفعل خالصا لله تعالى، ومتى طول الركوع ليدركه الداخل فقد أشرك معه غيره، وهذا لا يصح. ولأنه يسقط حق الحاضرين بالتطويل عليهم ليستدرك حق الداخل، وهذا لا يجوز، أصله: إذا طول لتكثير اجتماع الناس، ولا خلاف أنهم لو اجتمعوا في المسجد كره للإمام تأخير الصلاة انتظارا لبعض الجماعة؛ لما في ذلك من إسقاط حق الحاضرين، وهذا المعنى موجود إذا انتظر في الصلاة.
٣٦٠٤ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ كان يصلي وقد أجلس الحسن [﵁] بين يديه، فلما سجد ركب الحسن ظهره، فأطال السجود حتى نزل، فقيل له: إنك أطلت السجود، فقال: "نعم، كان ابني ارتحلني، فأطلت السجود ليقضي وطره"، قالوا: فإذا جاز الانتظار لنزول الحسن فالانتظار لإدراك الصلاة أولى.
٣٦٠٥ - والجواب: أن النبي ﷺ [يجوز أن يكون] خاف على الحسن إن
следующие страницы →