Полный текст (6 324 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
في الأفعال الظاهرة، ولا يجوز الجمعة خلف مصلي الظهر لاختلاف جهتهما وإن اتفق بفعلهما الظاهر، فدل على أن المعتبر خلاف الجهات، فأما الأصل الذي ذكروه فلا نعرفه.
٣٥٨٨ - فإن قلنا بوجوب تعيين النية- كركعتي الفجر- لم نسلم جوازها خلف المفترض، وإن سلمنا فالمعنى فيه أنه يبني أنقص الصلاتين على أكملهما فجاز، كما يبني في حق نفسه إذا دخل في فرض، فتبين أنه لا فرض عليه، وفي مسألتنا أكمل الصلاتين على أدناهما فلم يجز، كما لو افتتح لنفسه النفل ثم بنى عليها الفرض.
٣٥٨٩ - قالوا: كل صلاة وافقت الإمام في الأفعال الظاهرة صح أن يؤتم به فيها، أصله: النفل خلف من صلي الفرض.
٣٥٩٠ - قلنا: يبطل بصلاة الجمعة خلف من صلي الظهر. ولأن النفل يجوز أداؤه بنية الفرض، فلذلك جاز أن يبني على تحريمته، والفرض لا يؤدى بنية النفل، [فلذلك لا يجوز أن يبني على تحريمته.
٣٥٩١ - قالوا: كل معنى لا يمنع استدامة النفل] إذا لم يكن شرطا في النفل لم يكن شرطا في الفرض، أصله: اختلاف الطهارتين
٣٥٩٢ - قلنا: هذا موضوع فاسد؛ لأن النفل أخف في الشرائط، فلا يجوز أن يقال: ما لم يشترط في النفل لا يشترط في الفرض. ثم لا نسلم أن اختلاف الطهارتين لا يؤثر؛ لأن المتوضئ لا يصلي خلف من به سلس البول لاختلاف طهارتهما، فإن عنوا بالأصل المتوضئ خلف المتيمم، قلنا: [كل] واحد منهما طهارة صحيحة يجوز أن يؤدى بها الفرض، فلذلك جاز بناء إحديهما على الأخرى، [ونية الفرض ليست بنية] لأداء الفرض بحال، فلذلك [لا يجوز] أن يبني عليها.
стр. 772
٣٥٩٣ - قالوا: كل ما لا [يمنع] ائتمام المتنفل بالمفترض لم يمنع [ائتمام] المفترض بالمتنفل، أصله: [اختلاف] الطهارتين.
٣٥٩٤ - قلنا: هذا إشارة إلى اختلاف النيات، وليس هذا هو المانع، وإنما المانع عندنا ما ذكرناه، فنقول بموجب العلة. ثم المعنى في الطهارة ما قدمناه.
٣٥٩٥ - قالوا: لو صلى رجل يوم الجمعة الظهر بجماعة ثم توجه إلى الجماعة صارت ظهره نفلا، وجازت صلاة المفترض خلفه.
٣٥٩٦ - قلنا: هناك خرجت الصلاة من حيز الفرض بعد انقطاع المتابعة، والحكم يتعلق يحال المتابعة، وما حدث بعدها لا يعتبر؛ ألا ترى أن من صلى الظهر بقوم ثم ارتد ومات بطلت صلاته باتفاق، ولا يؤثر ذلك في صلاة المؤتمين؛ لأن هذا حصل بعد انقضاء المتابعة.
٣٥٩٧ - قالوا: من شك في صلاته فلم قدر أثلاثا صلى أم أربعا ولم يغلب على ظنه شيء بنى على اليقين وقام فصلى ركعة، وهذه الركعة يحتمل أن تكون فريضة ويحتمل أن تكون نافلة، فلو أدركه مؤتم فيها صحت صلاته مع تجويز كونها نافلة، فلو لم يجز الاقتداء في النفل لم يجز الاقتداء.
٣٥٩٨ - قلنا: لا نعرف هذه المسألة، ويجوز أن نقول على أصولهم: لا يجوز الاقتداء وإن وجب عليه فعلها، كم ترك صلاة من يوم وليلة بغير عينها أنه يصلي خمس صلوات، ولا يجوز الاقتداء به في شيء منها لمفترض وإن كانت قد وجبت عليه، ويجوز أن نقول: [قد] وجب عليه فعلها عن الظهر، فإذن اقتدى به فقد اقتدى بما هو واجب، فإن تبين انه كانت خامسة بطلت صلاة المؤتم.
٣٥٩٩ - قالوا: إذا أحدث الإمام في السجود فاستخلف رجلا في تلك الحال،
стр. 773
فالثاني يأتي بسجدتين نافلة؛ لأنه غير معتدة من فرضه، وهي للمؤتمين فريضة.
٣٦٠٠ - قلنا: لا نقول ذلك، بل هي فريضة الأمام الثاني بحكم المتابعة، وإن لم يعتد بها، قال أبو الحسن: ولو تركها فسدت صلاته، فسقط ما قالوه.
***
стр. 774
مسألة ٢٠١
إذا أحس الإمام بداخل لم ينتظره
٣٦٠١ - قال أصحابنا: إذا أحس الإمام بداخل لم ينتظره. ذكر الطحاوي عن ابن أبي عمران، عن ابن شجاع، عن أبي حنيفة الخوارزمي، قال: سألت أبا حنيفة عن الإمام إذا سمع خفق النعال وهو راجع، أينتظر أصحابه؟، قال: لا يفعل، فإن فعل فصلاته فاسدة، وأخشى عليه. [ورد الطحاوي هذه الرواية عن الإمام، وجهل الخوارزمي، وهو حقيق بذلك].
٣٦٠٢ - وقال الشافعي إن كان الإمام في غير الركوع: لم ينتظره. وإن كان في الركوع فله قولان.
٣٦٠٣ - لنا: ما روي أن أبا بكرة [﵁] دخل المسجد ورسول الله ﷺ -
стр. 775
راكع وكبر عند باب المسجد فركع ومشى إلى الصف. فلو كان من عادة النبي ﷺ انتظار الداخل لم يسبق بالتكبير ويكثر المشي في الصلاة، ولكان النبي ﷺ يعلمه أن ذلك لا يحتاج إليه، فلما قال له: "زادك الله حرصا ولا تعد" دل [ذلك] على انه لا ينتظره. ولأنه ركن من أركان الصلاة فلا ينتظر الداخل، كالقيام والسجود. ولأن من حكم الصلاة [أن] يفعل خالصا لله تعالى، ومتى طول الركوع ليدركه الداخل فقد أشرك معه غيره، وهذا لا يصح. ولأنه يسقط حق الحاضرين بالتطويل عليهم ليستدرك حق الداخل، وهذا لا يجوز، أصله: إذا طول لتكثير اجتماع الناس، ولا خلاف أنهم لو اجتمعوا في المسجد كره للإمام تأخير الصلاة انتظارا لبعض الجماعة؛ لما في ذلك من إسقاط حق الحاضرين، وهذا المعنى موجود إذا انتظر في الصلاة.
٣٦٠٤ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ كان يصلي وقد أجلس الحسن [﵁] بين يديه، فلما سجد ركب الحسن ظهره، فأطال السجود حتى نزل، فقيل له: إنك أطلت السجود، فقال: "نعم، كان ابني ارتحلني، فأطلت السجود ليقضي وطره"، قالوا: فإذا جاز الانتظار لنزول الحسن فالانتظار لإدراك الصلاة أولى.
٣٦٠٥ - والجواب: أن النبي ﷺ [يجوز أن يكون] خاف على الحسن إن
стр. 776
رفع رأسه من السجود أن يسقط فيستضر بذلك، فطول حتى لا يلحقه ضرر، ومثل هذا لا يمنع. ولا يقال: إنه كان يأخذه بيده فينحيه؛ لأنه يجوز أن اف إن تحرك لرفع يده سقط، أو يكون أراد أن [لا يعمل] عملا في الصلاة.
٣٦٠٦ - قالوا: فالنبي ﷺ علل تطويل السجود بقضاء الوطر ولم يعلل بخوف الضرر.
٣٦٠٧ - قلنا: لأنه إذا قضى وطره نزل.
٤٦٠٨ - وقال: "إني لأسمع صوت الصبي يبكي فأتجوز؛ لئلا تفتتن أمه ببكائه".
٣٦٠٩ - والجواب: أن هذا فعل لإصلاح الصلاة؛ لأن الجنة إذا كانت تقربه شغلت قلبه فلم يتمكن من فعل الصلاة، [وكذلك إذا بكى الصبي اهتم ببكائه فاشتغل عن فعل الصلاة]. فصار ذلك مفعولا لإصلاح صلاته لا لمعنى في الغير.
٣٦١٠ - قالوا: روي أن النبي ﷺ أبصر رجلا يصلي وحده فقال: "ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه". فإذا استحب له أن يصلي معه استحب للإمام أن ينتظره لتحصيل الفضيلة.
стр. 777
٣٦١١ - والجواب: أن استحباب الانتظار ليس بقول لأحد، وإنما قال الشافعي: لا بأس بانتظاره، وهذا لا يفيد الإباحة. ولأن هناك لا يؤدي إلى أن يفعل الصلاة لغير الله تعالى، وفي مسألتنا يشرك في زيادة الفعل غير الله تعالى، وهذا لا يجوز.
٣٦١٢ - قالوا: إذا صلى الإمام صلاة الخوف بالطائفة الأولى انتظر الثانية، وفي انتظار الثانية تطويل الصلاة.
٣٦١٣ - قلنا: عندنا لا ينتظر، ولكنه يمضي في الصلاة فتدركه الطائفة الثانية أين أدركته. ولأن انتظاره ثم لا يؤدي إلى تطويل على بعض المؤتمين.
٣٦١٤ - قالوا: إذا انتظر حصل لمن معه فضيلة الانتظار والثواب، وحصل للداخل كمال الركعة، وإذا لم ينتظر فاتت الفضيلتان.
٣٦١٥ - قلنا: لا نسلم حصول الفضيلة؛ لأنه إذا انتظره كره له ذلك؛ وفي إحدى الروايتين عن أبي حنيفة تفسد صلاته، ولو سلمناه بطل بانتظاره الثاني والثالث.
***
стр. 778
مسألة ٢٠٢
تقديم الحر في الإمامة أولى من تقديم العبد
٣٦١٦ - قال أصحابنا: تقديم الحر في الإمامة أولى من تقديم العبد.
٣٦١٧ - وقال الشافعي: هما سواء.
٣٦١٨ - لنا: أن المعنى في الإمامة تقديم من يؤدي تقديمه إلى تكثير الجماعة، وهذا لا يوجد في العبد؛ لأن الناس لم تجر عادتهم/ بتعظيم العبيد ولا بتقديمهم، فتقل الجماعة، فصار تقديمهم كتقديم الجاهل على العالم، والصغير على الكبير.
٣٦١٩ - والذي روي أن النبي ﷺ قال: "اسمعوا وأطيعوا ولو ولي عليكم عبد حبشي مجدع، ما أقام فيكم الصلاة"، [فالمراد به: ولاية إلا مرة والحث على
стр. 779
الطاعة، دون التقديم في الصلاة]. ولأن عندنا إذا تقدم العبد فالمستحب أن لا يترك الصلاة خلفه لأجل الرق وعدم النسب، وكلامنا على عادة الناس والحمية التي تقع لهم. ولهذا إن المستحب للعربي أن لا يمتنع من تزويج غيره إذا كان من أهل الدين، [وإن كان لو امتنع] كان له ذلك.
٣٦٢٠ - قالوا: روي أن عبيد الله بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير كانوا يأتون عائشة ﵂ فيؤمهم أبو عمرو مولاها، وكان صهيب يؤم الناس وهو عبد لأنس، وصلى ابن عمر خلف عبد.
٣٦٢١ - والجواب: أن الصلاة خلفه جائزة غير ناقصة، وإنما يستحب تقديم غيره؛ لأن الناس يكرهون الصلاة خلفه فتقل الجماعة [فلا حجة] فيما ذكروه. وقد حكوا عنها أن تقديم ولد الزنا في الإمامة لا يكره، وهو غلط، والذي نقول إنه يكره تقديمه؛ لأن الناس يستنكفون من الصلاة وراءه فيؤدي ذلك إلى تقليل الجماعة.
***
стр. 780
مسألة ٢٠٣
إمامة الأمي
٣٦٢٢ - قال أصحابنا: لا تجوز صلاة القارئ خلف الأمي.
٣٦٢٣ - وقال الشافعي في أحد قوليه: تجوز فيما خافت فيه الإمام، ولا تجوز فيما يجهر. وخرج أصحابه قولا آخر أنها جائزة بكل حال.
٣٦٢٤ - قلنا: قوله ﵇: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله"، والأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده. ولأن القراءة شرط معتبر في الفرض والنفل، فإذا عدم من جهة الإمام لم يلزمه ذلك الشرط الاقتداء به، كالطهارة.
٣٦٢٥ - ولأن الإمام يتحمل القراءة عن المؤتم في جميع الأحوال عندنا، وعلى قول
стр. 781
مخالفنا: إذا أدركه في الركوع، والأمي ليس من أهل التحمل، فلم يجز أن يكون إماما له. ولأنها صفة للصلاة لا تجوز إلا في حال العجز، فلا يجوز أن يأتم به القادر، أصله: المستحاضة إذا صلت بالطاهرات.
٣٦٢٦ - ولا يلزم المتوضئ إذا صلى خلف المتيمم؛ لأن عندنا في غير حال العجز، كصلاة العيد والجنازة.
٣٦٢٧ - والدليل على إبطال القول الآخر: أن من لا يصح أن يكون إماما في الصلاة التي [يجهر فيها بالقراءة لا يجوز أن يكون إماما في الصلاة التي] يسر فيها بالقراءة، كالمرأة إذا أمت الرجال.
٣٦٢٨ - احتجوا: بأنه ركن من أركان الصلاة، فالعاجز عنه يصح أن يكون إماما للقادر عليه، كالقيام.
٣٦٢٩ - والجواب: أن القيام ليس بشرط في الصلاة بكل حال، [بدلالة: أن النافلة تجوز مع ترك [القيام] من غير عذر، والقراءة شرط بكل حال]، فلهذا اختلفا. ولأن الإمام يتحمل عن المؤتم القراءة، فإذا لم يكن من أهل التحمل لم تصح إمامته، ولا يتحمل عنه القيام، فلذلك صحت إمامته وإن لم يقدر على القيام.
٣٦٣٠ - قالوا: لما جاز أن يأتم المتطهر بالمتيمم وإن كان أكمل منه [جاز أن يأتم القارئ بالأمي وإن كان أكمل منه].
٣٦٣١ - قلنا: هذا دعوى بغير علة. ولأن الإمام لا يتحمل الطهارة عن المؤتم فلم يعتبر اتفاقهما فيها إذا كان كل واحد منهما لم يتعقب طهره حدث. ولما تحمل القراءة عن المؤتم، جاز أن يكون عجزه عن التحمل مانعا من صحة الإمامة.
стр. 782
مسألة ٢٠٤
حكم الصلاة القارئ خلف الأمي
٣٦٣٢ - قال أبو حنيفة: إذا اقتدى القارئ بالأمي فسدت صلاتهما.
٣٦٣٣ - وقال أبو يوسف ومحمد: صلاة الإمام جائزة، وبه قال الشافعي.
٣٦٣٤ - لأبي حنيفة: أن الإمام قادر على أداء صلاته [بقراءة بأن يقدم المؤتم، فإذا تقدم فقد ترك القراءة في صلاته] مع القدرة، فصار كالقارئ إذا تركها. ولا يلزم على هذا أن لا تجوز صلاته بحال؛ لأنه يجد في البلد أئمة يقرءون؛ لأن من أصحابنا من التزم ذلك فقال: إذا لم يلحقه مشقة في الصلاة معهم لم تجز صلاته، ومنهم من قال: إذا لم يكن معه في المسجد لم يلزمه ذلك؛ لأن في تتبع المساجد مشقة، وقد يلزم مع القرب ما لا يلزم من البعد؛ بدلالة أن من عدم الماء ومع رفيقه بحضرته ماء لم يتيمم حتى يطلبه، ولو كان بعيدا منه لم يلزمه طلبه، وكذلك الإمام في المسجد إذا كبر للجمعة وليس في المسجد أحد فيكبر المؤتمون بتكبيرة خارج المسجد لم تنعقد الجمعة، ولو كانوا في المسجد انعقدت، فاختلف حكم المسجد وما سواه.
٣٦٣٥ - ولا يقال: فعلى هذا يجب بأن لا تفسد صلاته إلا بعد العلم بأن المأموم قارئ.
٣٦٣٦ - قلنا: من أصحابنا من قال ذلك، ومنهم من قال: لا يعتبر ذلك؛ لأنه إذا كان قادرا لم يعتبر علمه بالقدرة، كما لو كان قارئا فنسي أنه يحسن القراءة.
стр. 783
٣٦٣٧ - ولا يقال: فيجب على أصلكم انه لا يصح دخوله معه حتى ينويه؛ لأن صلاته تفسد بمشاركته؛ لأنا كذلك نقول. ولا يقال: إن طهارة الإمام عندكم طهارة المؤتم، ولو صلى المتيمم بالمتوضئ جاز، ولا يجعل كأن المؤتم صلى بالمتيمم مع القدرة على الماء؛ وذلك لأن عدم الطهارة الإمام عندنا كعدم طهارة المؤتم، وكذلك يصح الاقتداء، ولسنا نجعل طهارة الإمام كطهارة المؤتم؛ بدلالة أن المحدث إذا صلى خلف المتوضئ لا يجوز. ولأن القارئ والأمي يتساويان في فرض التحريمة، وإنما يختلفان في القراءة، فصح دخوله معه وقد التزم صحيح صلاته، ومن شرطها القراءة، ومن التزم القراءة فلم يأت بها بطلت صلاته، كمن لزمته فلم يأت بها. ولأنه كيف تلزمه بالتزامه وهو لا يقدر عليها؛ وذلك لأن الله تعالى لا يوجب عليه ما لا يقدر على فعله، ويصح أن يلزم نفسه ما لا يقدر على فعله، كمن ألزم نفسه ألف حجة، وكم دخل في الصلاة قبل طلوع الشمس وفي آخر مدة المسح.
٣٦٣٨ - ولا يقال: لو صح دخوله لوجب عليه القضاء، وقد قال في الأصل: لا يلزمه القضاء؛ وذلك لأنه أوجب على نفسه صلاة بغير قراءة، وقد قال زفر: إن من نذر ذلك لم يلزمه بنذره شيء، وليس عن أبي حنيفة خلافه.
٣٦٣٩ - ويجوز أن يقال بوجوب القضاء ويجعل الذي في الأصلة قولهما.
٣٦٤٠ - وقد يقال: في الأصل: إذا اقتدى لم يقصر. وهذا صحة الدخول. ولا يقال: لو صح دخوله لكان إذا ضحك يجب عليه الوضوء وقد قالوا: إن ذلك لا يلزمه؛ وذلك لأن دخوله يصح [ويفسد تحريمه] عقيب الدخول، فيصادف
стр. 784
الضحك الصلاة وقد خرج منها، فلا يجب الوضوء.
٣٦٤١ - ولا يقال: إن تساويهما في التحريمة لا يوجب صحة الدخول إذا اختلفا في شرائط الصلاة؛ لأن القادر على الركوع والسجود إذا دخل في صلاة القادر على القيام العاجز عن الركوع لم يصح دخوله وإن كانا يتساويان في فرض التحريمة والقيام؛ وذلك لأن القيام غير واجب على من عجز عن الركوع، فإذا فعله فهو متطوع به، فلا يصح الاقتداء، كالمفترض خلف المتنفل. ولا يقال: فعلى هذا إذا دخل في الآخرين وجب أن لا تفسد صلاته؛ لأن الإمام لا يتحمل عنه؛ وذلك لأن هذه الحالة من أحوال التحمل؛ بدلالة أن الإمام لو لم يقرأ في الأوليين وجبت عليه في الآخرين وتحملها عن المؤتم، فصار ذلك كالابتداء. ولا يقال: فإذا دخل في التشهد وجب أن لا تفسد؛ لأنه لم يبق حال للتحمل؛ وذلك لأن دخوله معه لما لم يصح- لتعذر التحمل [الذي] هو شرط في الجملة- أوجب ذلك اختلاف فرضهما، فصار كما لو تعلم سورة في هذه الحال، بطلت صلاته وإن لم يكن المحل محلا لها. ولأنهما اشتركا في صلاة وجبت فيها القراءة، فإذا تركها الإمام لم تصح صلاته، كما لو كان قارئا.
٣٦٤٢ - احتجوا- بأن كل من صحت صلاته إذا كان منفردا فإذا أم من لا يصح أن يكون إماما له لم تبطل صلاته، كالمرأة إذا أمت الرجال.
٣٦٤٣ - والجواب أن الرجل لا يتحمل عن المرأة فرضا عن القراءة، فإذا تقدمت عليه فقد أتت بشروط صلاتها، فلا تبطل ببطلان الاقتداء. وفي مسألتنا الإمام يتحمل القراءة باتفاق، فإذا لم يأت بها بطلت صلاته، كما لو لزمته.
стр. 785
٣٦٤٤ - قالوا: كل من صح أن يأتم بغيره فإذا أمه لم تبطل صلاته، كالقائم بالقاعد.
٣٦٤٥ - قلنا: هذا ليس بصحيح؛ لأن جواز الاقتداء لا يستدل به على جواز الصلاة إذا كان إماما؛ ألا ترى أن المرأة يجوز أن تقتدي في الجمعة، ولو أمت لم يصح. ولأن القائم والقاعد يختلفان [في القيام، وعدم المشاركة فيه لا يمنع الاقتداء، وفي مسألتنا] في القراءة وعدمها يؤثر في صلاة المؤتم، فجاز أن يؤثر في صلاة الإمام إذا التزمها.
٣٦٤٦ - قالوا: الفساد يتعدى من صلاة الإمام إلى صلاة المأموم، ولا يتعدى من صلاة المأموم إلى صلاة الإمام، كما لو صلى المتوضئ بالمحدث.
٣٦٤٧ - قلنا: لم يتعد الفساد عندنا من صلاة المؤتم، ولكن لأن الإمام ترك شرطا يقدر على أدائه والتزم ما عجز عنه.
***
стр. 786
مسألة ٢٠٥
إذا صلى الكافر في جماعة حكم بإسلامه
٣٦٤٨ - قال أصحابنا: إذا صلى الكافر في جماعة/ حكم بإسلامه. وذكر الطحاوي في الاختلاف عن محمد أنه إذا صلى في مسجد حكم بإسلامه وإن كان منفردا، قال: ولم يحك خلافا.
٣٦٤٩ - وقال الشافعي: لا يكون إسلاما.
٣٦٥٠ - لنا: قوله تعالى ﴿إنما يعمر مسجد الله﴾ الآية، فلا يخلو [إما] أن يكون حقيقة العمارة أو فعل الصلاة، ولا يجوز أن يكون المراد الأول لأن ذلك لا يكون إيمانا بالاتفاق، فلم يبق إلا الثاني.
٣٦٥١ - وقد روى جابر أن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتم [الرجل] يلزم المسجد فاشهدوا له بالإيمان؛ لأن الله تعالى قال: ﴿إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله﴾ ".
стр. 787
٣٦٥٢ - [ولا يقال: إن الله تعالى ذكر إقامة الصلاة بعد الحكم بالإيمان. فقال ﴿إنما يعمر مساجد الله من ءامن بالله﴾] ثم عطف عليه قوله ﴿وأقام الصلواة﴾؛ وذلك لأن العمارة إذا ثبت أن المراد بها الصلاة، فكأنه قال: إنما يعمرها بالصلاة المؤمن المقيم للصلاة، [وهذا] غير ممتنع، ويدل عليه حديث أنس أن النبي ﷺ قال: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فله ما لنا وعليه ما علينا".
٣٦٥٣ - قالوا: لا نسلم أنه يصلي صلاتنا إلا بعد تقديم الإيمان.
٣٦٤٥ - قلنا: الخبر يقتضي أن صلاتنا يعلم بها الإيمان، كما لو قال قائل: فهو شجاع، دل للقائل على الشجاعة وإن [لم] يتقدم العلم بوجوده. ويدل عليه قوله ﵇: "نهيت عن قتل المصلين". وروي أن النبي ﷺ أنفذ أبا بكر إلى رجل فأمره بقتله، فرآه يصلي فرجع، ثم أمر عمر، فلما رآه يصلي رجع، ثم أمر
стр. 788
عثمان فرجع، ولم ينكر عليهم، فدل على أن [فعل الصلاة يستدل بها على الإيمان، فجوزوا أنه يكون تجدد بعد أمره ﵇ ما لم يعلمه، فلولا أن] الصلاة يتدل بها لأنكر عليهم [عدم] فعل الأمور به.
٣٦٥٥ - ولا يقال: روي في الخبر أنه أمر عليا بقتله فرآه يصلي فقتله؛ لأنه استدل بتكرار الأمر بالقتل على أنه ﵇ عرف من حاله ما يوجب القتل مع إظهار الإسلام. ولأنه عبادة على البدن يستدل بها على الإسلام فيمن لم يعلم منه الكفر، فاستدل بها على الإسلام فيمن يعلم منه الكفر، كالشهادتين.
٣٦٥٦ - ولأنها عبادة تختص بشرعنا، أتى بها على أكمل صفاتها، فاستدل بها على الإسلام، كالشهادتين. ولا يلزم سجدة التلاوة؛ لأن الطحاوي ذكر أنه يصير مسلما، واستدل [على ذلك] بخبر خالد بن الوليد. ولا يلزم [إذا حج؛ لأن محمدا قال: لو تجرد وأحرم وطاف كان مسلما.
٣٦٥٧ - ولا يلزم] إذا صام؛ لأن الصوم لا يختص بشريعتنا. ولا يلزم إذا أدى الزكاة؛ لأن الصدقة لا تختص بشرعنا، فإن أخرج شاة من خمس من الإبل وقال: أنا أديتها زكاة، صار مسلما.
٣٦٥٨ - ولا يلزم إذا صلة [منفردا؛ لأن محمدا قال: إذا كان في المسجد كان مسلما.
٣٦٥٩ - ولا يلزم إذا صلى] في غير المسجد؛ [لأنه] لم يأت
стр. 789
بالصلاة على أكمل صفاتها، فصار كم أتى بالشهادتين ولم يبرأ من الشرك. فلما لم يأت بها بكمالها لم يكن مسلما.
٣٦٦٠ - ولا يلزم إذا تيمم؛ لأنا لا نعرف فيه رواية. ولأن إطلاق العبادة [لا يتناوله]، وليس له حال كمال.
٣٦٦١ - ولا يقال: إن الوصف لا يسلم في الأصل؛ لأن الشهادتين نفس الإسلام، فكيف يقال: يستدل بها على الإسلام؛ وذلك لأن الإسلام يقع بالاعتقاد، والشهادة لظاهر المعتقد ودلالة عليه.
٣٦٦٢ - فإن قالوا: إنه لا يكون مسلما باللفظ.
٣٦٦٣ - قلنا: في الحكم، فوجب أن بحكم بإسلامه.
٣٦٦٤ - قالوا: المعنى [في] الشهادة أنه لو أتى بها منفردا كان مسلما، ولما كانت الصلاة لو أتى [بها] منفردا لم يكن مسلما، فكذلك في الجماعة.
٣٦٦٥ - قلنا: هذا غير مسلم على رواية محمد، ثم هو غير صحيح؛ لأن [صلاة] المنفرد لا يختص بشرعنا؛ ألا ترى أنهم يصلون ويركعون ويسجدون، وقد تتفق القبلتان أو تشتبه عليهم فيصلون إلى قبلتنا. والجماعة تختص بشرعنا. ولأن الكفر والإسلام طريقهما الاعتقاد، فإذا جاز أن يحكم له بالكفر بفعله وإن كان قادرا على القول [جاز أن يحكم له بالإسلام [بفعله] وإن كان قادرا على القول]. ولأن الكفر والإسلام كل واحد منهما يعاقب الآخر، فجرت مجرى واحدا. ولأن الإسلام متضمن الأفعال والأقوال، فإذا جاز أن يحكم
стр. 790
الإنسان [بحكم الإسلام] بما طريقه الأقوال جاز بما طريقه الأفعال، وإن كان قادرا على القول.
٣٦٦٦ - احجتوا: بما روي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم"، وهذا يقتضي وجوب قتلهم- وإن صلوا- ما لم يأتوا بالشهادة.
٢٦٦٧ - والجواب: أنه ﵇ ذكر أمر الله تعالى بالقتل، وذلك لا يكون إلا فيمن يقطع بوجوب قتاله، ومن صلى لا يقطع بوجوب قتاله، ولا يطلق عليه الأمر. ولأن النبي ﷺ ذكر ما يسقط به القتل في حال المقاتلة وذلك يكون بالشهادة؛ لأنها توجد في العادة حال القتال، فأما الصلاة فيبعد وجودها مع القتال، فلذلك لم يذكرها. ولأنه أسقط القتل بالشهادتين لأنها تدل على الإسلام، فصار ذلك تنبيها على حصول الإسلام بما هو أبلغ منها في الدلالة. وفعل الصلاة في الجماعة أبلغ في الدلالة على الإسلام من الشهادة، فكان السقوط بها أولي. ولأن هذا الخبر قد دل على سقوط القتل بالصلاة، قوله ﵇: "نهيت عن قتل المصلين" يدل على سقوط القتل بالصلاة، فيجمع بين الخبرين. ولأن خبرهم يفيد وجوب القتال، وعندنا أن من صلى وأقام على كفره صار مرتدا ووجب قتاله، فقد قلنا بموجب الخبر.
٣٦٦٨ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ أنفذ أبا بكر وأمره بقتل رجل. وقد جعلنا هذا الخبر دلالة لنا، ولا دلالة لهم فيه؛ لانه لم ينقل أنه كان يصلي في المسجد ولا الجماعة.
стр. 791
٣٦٦٩ - قالوا: كل ما لا يحكم به بإسلامه إذا فعله منفردا فكذلك في الجماعة، كالجهاد.
٣٦٧٠ - قلنا: هذا الوصف غير مسلم على ما ذكرناه عن محمد، والمعنى في الجهاد أنه لا يختص بالإسلام، فلم يستدل به عليه، ولما كانت الصلاة بالصفة التي نعتبرها تختص بالإسلام جاز أن يدل عليه.
٣٦٧١ - قالوا: كل ما لم يحكم بكفره بتركه لم يحكم له بالإسلام بفعله؛ كالصوم
٣٦٧٢ - قلنا: يبطل بترك الشهادتين؛ لأنه لا يصير به كافرا وإن صار مسلما بفعله، وإنما يصير كافرا بجحوده للشهادتين، وكذلك متى جحد الصلاة كان كافرا، فلا فرق بينهما. ثم المعنى في الصوم أنه لا يخص بالإسلام؛ ألا ترى أن الكفار يصومون كما نصوم، وقد يوافق صومهم رمضان [فلم يجز أن يستدل به على الإسلام] وهو غير مختص.
٣٦٧٣ - ولا يقال: إن الصوم بنية من الليل يختص بشرعنا؛ لأن النية لا نعلمها، وقولهم فيها غير مقبول.
٣٦٧٤ - قالوا: فريضة لا تستدام مع الحدث، فوجب أن لا يحكم بإسلامه بها، كالطهارة.
٣٦٧٥ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن الصلاة تستدام مع الحدث فيمن سبقه الحدث، والمستحاضة ومن لا يجد ماء ولا ترابا عندهم. والمعنى في الطهارة أنها لا تختص بشرعنا؛ لأن غسل الأعضاء قد يتفق في جميع الناس للنظافة. ولأنها من توابع العبادات، والشيء إنما يستدل عليه بالمقصود من فروعه دون التبع.
стр. 792
مسألة ٢٠٦
إن افتتح الصلاة وحده، ثم اتبع الإمام لم يجز
إلا أن يستأنف التكبير
٣٦٧٦ - قال أصحابنا: إن افتتح الصلاة وحده ثم اتبع الإمام لم يجز إلا أن يستأنف التكبير.
٣٦٧٧ - وقال الشافعي: يجوز من [غير] تكبير. واختلف أصحابه؛ فمنهم من قال: يجوز ذلك ما لم يركع، فإن ركع لم يجز، ومنهم من قال: يجوز بعد الركوع.
٣٦٧٨ - لنا: قوله ﵇: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا على أثمتكم"، وقال: "فإذا كبر فكبروا"، وهذا ينفي تقديم التكبير. ولأنه ركن سبق به الإمام فلم يعتد له به من غير عذر، كما لو ركع قبل ركوعه.
٣٦٧٩ - ولا يلزم إذا أحدث الإمام فاستخلف مسبوقا أنه يصير إماما له وقد سبقه بأركان؛ لان هناك عذرا في الاستخلاف. ولأنه تقدم على الإمام
стр. 793
بالتكبير، فصار كما لو كانا في المسجد فسبقه بالتكبير.
٣٦٨٠ - ولا يزم المسبوق؛ لأنا سوينا بين من لم يكن في المسجد إمامه و [من] هو في المسجد، وهما مستويان عندنا في المسبوق. ولأن صلاة الجماعة والانفراد مختلفان؛ بدلالة أن إحداهما يتحمل فيها القراءة والأخرى لا يتحمل، ويأتي المنفرد بالفاتحة والسورة ويجهر، ويتحمل سجود السهو عن المؤتم ويسقط حكم سهوه. والصلاتان المختلفتان لا يخرج من إحداهما إل الأخرى بمجرد نيته، كالظهر والجمعة، والظهر والعصر.
٣٦٨١ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ استخلف أبا بكر [﵁] [في الصلاة] ثم خرج فأم أبا بكر وهو قاعد، وأم أبو بكر الناس وهو قائم، فخرج أبو بكر من الإمامة وصار مأموما.
٣٦٨٢ - والجواب: أن أبا بكر [﵁] انتقل من حال الإمامة إلى [حال] الائتمام بعذر، وهو أنه لم يجز أن يتقدم على رسول الله ﷺ ، وهذا غير ممتنع عندنا، كما لو سبق الإمام الحدث. والخلاف في الانتقال من الانفراد إلى الجماعة بغير عذر، وهذا ليس في الخبر.
٣٦٨٣ - قالوا: روي أن النبي ﷺ كبر، ثم أومأ إلى أصحابه [ومضى]،
стр. 794
فاغتسل وعاد وكبر، ولم ينقل أنهم كبروا. فقد سبقوه بالتكبير ثم اقتدوا به.
٣٦٨٤ - قلنا: لم ينقل أنهم كبروا ابتداء. ولم يقل لم يدل/؛ لأنه روي أنه أشار إليهم أن اقعدوا، وهذا يدل على أنهم في غير الصلاة.
٣٦٨٥ - قالوا: صلاة انعقدت فرادى فإذا صارت جماعة وجب أن تصح، أصله: إذا افتتح وحده فجاء رجل ودخل معه.
٣٦٨٦ - قلنا: حال الإمام لم يتغير؛ لأنه كالمنفرد؛ ألا ترى أنه لا يتحمل عنه القراءة ولا السهو، فإذا لم يتغير حاله جاز، وفي مسألتنا بتغير حال المصلي إلى فرض مخالف لفرضه، فلذلك لم يجز. ولأن هناك تصير الصلاة جماعة من طريق الحكم، وهذا غير ممتنع عندنا، وإنما نمنع أن يصير كذلك بفعله.
٣٦٨٧ - قالوا: للصلاة أول وآخر، ثم ثبت أنه يصح أولها جماعة وآخرها فرادى في المسبوق، فكذلك يصح أن يكون أولها فرادى وآخرها جماعة، والمعنى فيه أنه صلاة تصح أن تكون فرادى وآخرها جماعة.
٣٦٨٨ - قلنا: المسبوق إنما تصير صلاته فرادى من طريق الحكم، [وهذا غير ممتنع عندنا، ومن كان أول الصلاة فرادى [يمكن] أن يصير آخرها جماعة من طريق الحكم] بأن يتابع المنفرد غيره، والخلاف في الانتقال من إحدى الحالتين إلى الأخرى بفعله، وذلك غير جائز في الوجهين عندنا.
***
стр. 795
مسألة ٢٠٧
لا تصح إمامة الصبي
٣٦٨٩ - قال أصحابنا: لا تصح إمامة الصبي.
٣٦٩٠ - وقال الشافعي: إذا بلغ حدا يعقل ويميز صح أن يكون إماما في النفل والفرض.
٣٦٩١ - وكان أبو بكر الرازي يقول: لا تنعقد صلاته. والصحيح أن يقال: إن صلاته تنعقد، وتكون أنقص من النفل.
٣٦٩٢ - لنا: أن الصبي لم يوجد منه اعتقاد الإيمان؛ كالكافر. ولأنه لا يعتد به في عدد المؤتمين في الجمعة، فلا يجوز أن يكون إماما، كالصبي الذي لا عقل [له] أو المرأة.
٣٦٩٣ - ولأنه إن كان الفرض لا يوجد [منه] فلم تجز إمامته، كالكافر.
стр. 796
ولأنه [لا يصليها] واجبة، فلم يكن للمفترض الاقتداء به، كمن يصلي الكسوف. وهذه مبنية على أصلنا: أن المفترض لا يجوز أن يقتدي بالمتنفل. وأكثر أحوال الصبي أن يكون في حكم المتنفل.
٣٦٩٤ - احتجوا: بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "مروا صبيانكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع". فدل على أن صلاته صحيحة، وإلا لكان لا يؤمر بها ولا يضرب على تركها.
٣٦٩٥ - والجواب: أن الأمر إنما حصل ليألف الصبي العبادة ويعتادها، وهذا فيه فائدة، فيجوز أن يؤمر به وضرب على تركه، كتأديبه. ومتى ثبت لصحة الفعل وجه جاز الأمر به.
٣٦٩٦ - ولا يقال: إن الأمر يقتضي فعلا شرعيا؛ لأن جواز التزام الصبي هذه المشقة إنما يعلم بالشرع.
٣٦٩٧ - قالوا: روى أنس بن مالك قال: صليت أن ويتيم في بيتنا خلف رسول الله ﷺ وأمي خلفنا: أم سليم.
٣٦٩٨ - والجواب: أنه يؤمر بالصلاة ليعتادها على الوجه المأمور به، فيؤمر بالمقام المسنون ليعتاد ذلك كما يعتاد سائر السنن.
٣٦٩٩ - قالوا: روي عن عائشة [﵂] أنها قالت: كنا نأخذ الصبيان من
стр. 797
الكتاب يصلون بنا في رمضان.
٣٧٠٠ - قلنا: هذا إخبار؛ [لأنه] لا يمكن المتابعة مع عدم الإمام وإمكان الإقتداء به.
٣٧٠١ - قالوا: استفاد بالجماعة الفضيلة، فإذا خرج منها وجب أن يذهب ما استفاد.
٣٧٠٢ - قلنا: المرأة بالإسلام لم تستفد حقن الدم، فإذا ارتدت زال حقن دمها عندكم، وهذا أكثر مما استفادت بالإسلام!
***
стр. 798
مسألة ٢٠٨
يكره للنساء أن يصلين جماعة
٣٧٠٣ - قال أصحابنا: يكره للنساء أن يصلين جماعة.
٣٧٠٤ - وقال الشافعي: يستحب.
٣٧٠٥ - لنا: أن الجماعة لو كانت تستحب للنساء كما تستحب للرجال لبين [ذلك]﵇ وحث عليه، ولو فعل لنقل من طريق الاستفاضة. ولأنه لا يسن لهم الأذان، وكل صلاة راتبة لا أذان لها لا يستحب فعلها في جماعة، كالنوافل.
٣٧٠٦ - ولأنه لا يمكن الإتيان بسنن الجماعة؛ بدلالة أنها لا تقف موقف الإمام، ولا تجهر بالتكبير والقراءة. وإذا لم يمكن استيفاء سننها لم يستحب فعلها. ولأنه لو استحب لهن الجماعة كره تركها، كالرجال. ولأنه يكره لهن فعل الجماعة في المساجد، فيكره في غير المساجد، كالوتر في [غير] رمضان.
стр. 799
٣٧٠٧ - احتجوا: بما روي عن أم ورقة بنت نوفل أن النبي ﷺ لما عزا بدرا قالت له: ائذن لي في الخروج معك أمرض مرضاكم، لعل الله يرزقني شهادة، فقال: "قري في بيتك، فإن الله تعالى يرزقك الشهادة"، فكانت تسمى شهيدة، فاستأذنت رسول الله [ ﷺ ] أن تتخذ في بيتها مؤذنا. وروي: فكان رسول الله ﷺ يزورها في بيتها وجعل لها مؤذنا يؤذن لها، وأمرها أن تؤم بأهل دارها.
٣٧٠٨ - والجواب: أن هذا كان في ابتداء الإسلام، وقد كن النساء يحضرن الجماعات. فإذا لم يكره لها حضور المساجد لم يكره لهن الجماعة، ولهذا جعل لها مؤذنا.
٣٧٠٩ - ولا خلاف أن الأذان لا يثبت في حقهن.
٣٧١٠ - [قالوا: روى عطاء عن عائشة أنها صلت بنسوة العصر، فقامت وسطهن. وأمت أم سلمة نساء فقامت وسطا.
٣٧١١ - والجواب: أن هذا يدل على الجواز، والخلاف في الكراهة. ويجوز أن يكن فعلن ذلك على طريق التعليم].
٣٧١٢ - قالوا: صلاة تفعل جماعة وفرادى، فكان فعلها في الجماعة أفضل، أصله: الرجال.
٣٧١٣ - قلنا: يبطل بالتراويح؛ لأنه ذكر في المزني أن فعلها منفردا أفضل. ولان المعنى في صلاة الرجال أن الفضيلة لما تعلقت بفعلها تعلقت الكراهة بتركها، ولما لم تتعلق الكراهة بترك النساء لم تتعلق الفضيلة بفعلهن. ولأن الرجال لما
стр. 800
أمكنهم استيفاء سنة الجماعة استحبت لهم، فوزان صلاة النساء، [ما] قال أصحابنا: إن المرأة يكره لهم فعل الجماعة؛ لأن الإمام لا يتقدم وقف وسطهم.
***
стр. 801
مسألة ٢٠٩
إذا قال المؤذن: حي على الفلاح والإمام في المسجد،
قام الإمام والناس، فإذا قال: قد قامت الصلاة كبر
٣٧١٤ - قال أبو حنيفة: إذا قال المؤذن: حي على الفلاح، والإمام في المسجد، قام الإمام والناس، فإذا قال: قد قامت الصلاة، كبر.
٣٧١٥ - وقال الشافعي: لا يقوم إلا بعد الفراغ من الإقامة.
٣٧١٦ - لنا: ما روي عن بلال أنه قال للنبي ﷺ : مهما سبقتني بفاتحة الكتاب فلا تسبقني بآمين. وقد كان بلال يؤذن على باب المسجد وكان المسجد صغيرا، والنبي ﷺ يرتل القراءة، فلو كان لا يكبر إلا بعد الفراغ من الإقامة لم يجز أن يسبق بفاتحة الكتاب، فدل على أن النبي ﷺ كان يكبر في حال الإقامة.
٣٧١٧ - ولأن المؤذن إذا سبق في جنس أذكار الإقامة جاز للإمام أن يكبر، كما لو فرغ منها، ولأن قوله: قد قامت الصلاة، حقيقة وجود فعلها، وما أمكن حمل خبره على الحقيقة كان أولى.
стр. 802
٣٧١٨ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ قال: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول". فالظاهر أنهم يقولون مثل جميع قوله.
٣٧١٩ - والجواب: أن هذا يقتضي أن يقول مثل قوله في الأذان، وخلافنا في الإقامة.
٣٧٢٠ - قالوا: روي أن النبي ﷺ قال: "أقامها الله وأدامها".
٣٧٢١ - والجواب: أنه يحتمل أن تكون الصفوف لم تستو، وعندنا إذا لم تستو الصفوف أخر التكبير.
٣٧٢٢ - قالوا: روى أبو سهيل بن مالك عن أبيه قال: قدمت على عثمان بن عفان وأنا غلام وقد أقيمت الصلاة، فقلت: إلى متى في الدواب؟ فقيل له: قد استوت الصفوف، فكبر.
٣٧٢٣ - والجواب: أنه يحتمل أن يكون كبر فظن أنه لم يكبر، ويحتمل أن تكون الصفوف لم تستو.
***
стр. 803
مسألة ٢١٠
لا تدخل المرأة في صلاة الإمام إلا أن ينوي إمامة النساء
٣٧٢٤ - قال أصحابنا- إلا زفر-: لا تدخل المرأة في صلاة الإمام إلا أن ينوي إمامه النساء.
٣٧٢٥ - وقال الشافعي: تدخل بغير نية.
٣٧٢٦ - لنا: أن الإمام يلزمه فرض بمشاركتها عقيب المشاركة، وهو التقدم عليها وتأخرها إن تقدمت، فلم يجز أن يحصل المشاركة منه إلا بالنية، أصله: المؤتم إذا دخل في صلاة الإمام لما لزمه فرض عقيب الدخول لم يصح مشاركته إلا بالنية.
٣٧٢٧ - فإن نازعونا في الوصف دللنا عليه بقوله ﵇: "أخروهن من حيث أخرهن الله ".
ولا يلزم على هذا دخول الإمام مع المؤتم في الجمعة أنه لا يفتقر إلى نية الإمام كان يلزمه فرضها؛ لأنه يجب عليه نية الجمعة، وذلك نية للاجتماع. ولا يلزم القارئ إذا دخل في صلاة الأمي؛ لأن على قول أبي حازم لا يصح دخوله؛ لأن الإمام يفسد
стр. 804
صلاته، وعلى قول أبي الحسن لا يلزمه فرض عقيب الدخول، وإنما يلزمه فرضان في حال القراءة. ولأن الإمام والمؤتم يشتركان في الصلاة فإذن جاز أن يشترط نية الإمام.
٣٧٢٨ - احتجوا: بأن من صح ائتمامه إذا نوى إمامته صح وإن لم ينو، كالرجل.
٣٧٢٩ - والجواب: أن الرجل لا يلزم الإمام فرضا بائتمامه؛ فلذلك لا يحتاج إلى النية، والمرأة تلزم الإمام بالمشاركة فرضا. ولأن الإمام يلحقه فساد من جهتها، وهو أن تتقدم فتحاذيه، فلم يصح أن يلزمه حكم الفساد إلا بنيته، وليس كذلك الرجل؛ لأنه لا يلحق الإمام الفساد من جهته في هذه الصلاة التي شاركه فيها.
٣٧٣٠ - قالوا: قال الشافعي: لو نوى إمامة عشرة صح أن يدخل غيرهم وإن لم ينو.
٣٧٣١ - قلنا: إذا نوى إمامة عشرة من النساء لم يختلف الحكم فيما زاد عليهم؛ لأنه التزم الفرض الذي هو التقدم وحصل بحيث يلحقه الفساد من جهة مؤتمه، فلا يعتبر منه الأعداد والأشخاص.
* * *
стр. 805
مسألة ٢١١
أقل مدة السفر ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام
٣٧٣٢ - قال أصحابنا: أقل مدة السفر ثلاثة أيام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام.
٣٧٣٣ - وقال الشافعي: يقصر فيما كان مسيرة ليلتين قاصرتين، وذلك ستة وأربعون ميلا بالهاشمي.
٣٧٣٤ - وقال في القديم: يقصر فيما جاوز الأربعين ميلا.
٣٧٣٥ - وقال أصحاب المذهب: إن السفر الطويل أربع برد، كل برد: أربع فراسخ، كل فرسخ: ثلاثة أميال.
٣٧٣٦ - لنا: قوله ﵇: (يمسح المسافر ثلاثة أيام ولياليها والمقيم يوما وليلة). وهذا بيان لرخص المسافرين، ومن حكم البيان أن يستغرق. فلو كان
стр. 806
السفر يثبت فيما دون ذلك كان الخبر بيانا لبعض المسافرين، وهذا لا يصح. ولأن الألف واللام للجنس، فظاهر هذا يقتضي أن جميع المسافرين يكون يمسح ثلاثة أيام.
٣٧٣٧ - ولا يقال: إن من سافر يومين يمكنه أن يستوفي المسح بأن يقطع المسافة في ثلاثة أيام؛ لأن إطلاق السفر يقتضي السير المعتاد، وهو بيان المسافة التي [يتكرر لها] سير معتاد لم يمكنه استيفاء الرخصة فيها.
٣٧٣٨ - ويدل عليه ما روي أن النبي ﷺ قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر ثلاثة أيام إلا مع محرم أو زوج). ولو كان ما دون الثلاث سفرا لم يكن لتخصيص الثلاثة معنى.
٣٧٣٩ - قالوا: روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: (لا تسافر المرأة يوما إلا مع ذي محرم).
٣٧٤٠ - والجواب: أن هذا لا يعارض خبرنا؛ لأنا نجمع بينهما فنقول: لا تسافر يوما قاصدة مسيرة ثلاثة أيام إلا مع محرم، فنكون قد [علقنا بكل واحد] منهما فائدة. ومتى جعل اليوم مدة السفر بطل تعلق الحكم بالثلاثة وتخصيصه بها. ولأنها مدة لا يمكن استيفاء رخصة مسح المسافر فيها، فلا تكون مدة لأقل السفر، كما دون اليوم.
٣٧٤١ - [ولا يقال: إنا نعتبر المسافة دون المدة؛ لأن قولنا: مدة] يعني أن
стр. 807
مدة سير هذه المسافة في العادة لا يمكن استيفاء المسح فيها. ولأن كل مسافة لو قطعها في معصية لم يترخص برخص السفر، وكذلك في الطاعة، كالمرحلة الواحدة.
٣٧٤٢ - ولأنها مسافة يجوز للمرأة الخروج إليها للحج من غير محرم أو زوج، فلا تكون مدة لأقل السفر، كالمرحلة.
٣٧٤٣ - ولأن ما يقدر به مدة الخيار لا يقدر به أدنى [مدة] السفر كاليوم، الواحد. ولأنه معنى يؤثر في الصلاة والصوم، فلا يقدر أقله بليلتين، كالحيض. ولأن الحيض يشبه السفر؛ بدلالة أن السفر يسقط الركعتين من الصلاة إلى غير بدل ويسقط الصوم إلى بدل، كما يسقط الحيض الصلاة إلى غير بدل والصوم إلى يدل. ولأن كل حالة لا يجب فيها القصر وجب فيها الإتمام، كالمسافة اليسيرة.
٣٧٤٤ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾، قالوا: والضارب هو السائر والماشي، فظاهره يقتضي جواز القصر لكل سائر إلا ما خصه دليل.
٣٧٤٥ - والجواب: أن إطلاق الضرب في الأرض يتناول السفر الطويل؛ ألا ترى أنه يقال لمن سافر أياما: هذا ضارب في الأرض. ومن حكم اللفظ أن يحمل على إطلاقه. ولأن المذكور في الآية القصر في صفة الصلاة الذي من شرطه الخوف؛ بدلالة أن قصر الركعات لا يقف على الخوف، وقصر الأفعال يقف عليه،
стр. 808
فلم يكن في الآية دليل.
٣٧٤٦ - ولا يقال: [روي] أن يعلى بن أمية قال لعمر بن الخطاب ﵁: ما لنا نقصر الصلاة وقد أمنا، فدل على أنه فهم من الآية قصر الركعات الذي يثبت من غير خوف؛ لأنه يجوز أن يكون سأل عمر عن قصر الأفعال على الراحلة من غير خوف، فلا يدل على ما قالوه.
٣٧٤٧ - قالوا: روى مجاهد وعطاء بن أبي رباح عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: (يا أهل مكة، لا تقصروا في أدنى من أربعة [برد، من] مكة إلى عسفان)، فدل على جواز القصر في الأربعة.
٣٧٤٨ - والجواب: أن هذا الخبر ذكره الدارقطني، ورواه عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح، قال الدارقطني: عبد الوهاب بن مجاهد ليس بالقوي، ولم يرفعه غيره، وقال: والمحفوظ أنه عن ابن عباس. وقال البستي: عبد الوهاب ابن مجاهد كان يروي عن أبيه ولم يره ويجيب في كل ما يسأل عنه وإن لم يحفظ، [فاستحق الترك]، وكان الثوري يرميه بالكذب، وقال يحيى بن معين:
стр. 809
ليس بشيء، وقال أحمد: هو ضعيف جدا. ورواه عن عبد الوهاب بن مجاهد إسماعيل بن عياش، وقد أجمعوا على ضعفه فيما يرويه عن الشاميين، وعبد الوهاب منكر. ثم الخبر لا دلالة فه؛ لأنه يدل على أنه لا يقصر فيما دون هذه المسافة، وحكمها موقوف على الدليل.
٣٧٤٩ - [قالوا: مسافة تجمع مراحل فجاز القصر فيها، كالثلاث.
٣٧٥٠ - قلنا: اعتبار المراحل لا معنى له]؛ لأن الأحكام المؤثرة في العبادات إنما تقدرت في الشريعة بالأزمان دون الأماكن؛ بدلالة الحيض والإغماء على أصلنا، والنفاس. ولأن أصلهم: إن كان ثلاثة مراحل فهو غير مسلم؛ لأنا عندنا إذا كانت تقطع في أقل من ثلاثة أيام سيرا معتادا لم يقصر فيها، وإن كان على أصلهم ثلاثة أيام فقد لا تجمع المراحل بأن يكون طريقا صعبا على جبل أو عقبة، ولا يمكن أن يسلك في ثلاثة أيام إلا مرحلة واحدة مراحل تستوفى في ثلاثة أيام.
٣٧٥١ - قلنا: المعنى فيها أنها مسافة جمعت مراحل، وليس كذلك في الفرع؛ لأنها دون المراحل، فصارت كمرحلة واحدة.
٣٧٥٢ - قالوا: القصر إنما جاز في السفر لأجل المشقة، وذلك يوجد في المرحلتين؛ لأن العادة أن الإنسان يغيب عن داره يوما معتادا، فإذا زاد ذلك شق عليه.
٣٧٥٣ - قلنا: فعلى هذا يجب أن يقدر بأقل من مرحلتين، وهذا خلاف قولكم. ولأن العادة أن المشقة تحصل بتكرار السفر والانتقال، وذلك لا يكون إلا في الثلاثة.
стр. 810
٣٧٥٤ - قالوا: معنى له تأثير في إسقاط الصلاة، فوجب أن يقصر أقله عن الثلاث، كالجنون والإغماء والنفاس.
٣٧٥٥ - قلنا: هذه المواضع لم يجعل لأقلها قدر حتى يقع الكلام فيه، وقد جعل لأقل السفر قدر، فلم يصح أن يوجد حكم المقدر في التقدير عن غير المقدور. ونقلب هذه العلة فنقول: ولا نقدر أقله بليلتين، كأقل النفاس والجنون.
* * *
следующие страницы →