← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

عدد الركعتين ولا يتنوع. وكذلك الكفر الأصلي يسقط الصلاة ولا يتنوع عندنا؛ لأن القليل منه لا يسقط، وهو من نوعه. ٣٨٧٧ - قالوا: معصية، فوجب أن يتعين بها فرض الصلاة، كالمسابقة في المعصية. ٣٨٧٨ - قلنا: المسابقة يتعين بها الفرض؛ لأنه يجوز أن يؤخر الصلاة لأجلها إذا كان يخاف على نفسه ترك القتال، ولأن المعصية في مسألتنا لا يتعين الفرض بها عندنا، وإنما يتعين بالمشقة التي تلحق السفر، وذلك ليس بمعصية. ولأن المسابقة في المعصية مأمور بتركها، فلا يجوز أن يتشاغل بها عن فعل الصلاة، والمسافر في المعصية غير مأمور بترك السفر، وإنما هو مأمور بترك المعصية. ٣٨٧٩ - قالوا: التخفيف بالسفر رخصة، فإذا أتاه عاصيا فيريد أن يستبيح بالمعصية الرخص، وهذا لا يصح. ٣٨٨٠ - قلنا: هذا يبطل بمن غصب خفا فلبسه ليمسح عليه؛ فإنه يتوصل بالعصية إلى الرخصة، ومع ذلك يجوز، وكذلك من كسر رجله ليصلي قاعدا. ٣٨٨١ - قالوا: ترك القيام يتعلق بالعجز، وليس ذلك بمعصية. ٣٨٨٢ - قلنا: وجواز القصر يتعلق بالمشقة، وليس ذلك بمعصية، وإنما السفر سبب فيها، كما أن لبس الخف المغصوب سبب في الرخصة. * * *

стр. 842

مسألة ٢٢١ لا يجمع المسافر بين الصلاتين في وقت إحداهما ٣٨٨٣ - قال أصحابنا: لا يجمع المسافر بين الصلاتين في وقت إحداهما. ٣٨٨٤ - وقال الشافعي: هو مخير: إن شاء صلى الظهر والعصر في وقت الظهر، وإن شاء صلاهما في وقت العصر، وكذلك المغرب والعشاء: إن شاء صلاهما في وقت المغرب، وإن شاء صلاهما في وقت العشاء. ٣٨٨٥ - لنا: ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (إن للصلاة أولا وآخرا، وإن أول وقت الظهر حين تزول الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وأول وقت العصر حين يدخل وقتها، وآخر وقتها حين تصفر الشمس).

стр. 843

٣٨٨٦ - وروى أبو قتادة عن النبي ﷺ أنه قال: (ليس في النوم تفريط، إنما التفريط أن يؤخر الصلاة إلى وقت أخرى). وروى عبد الله بن مسعود قال: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة لغير ميقاتها [إلا صلاة بجمع وصلاة بالمزدلفة، وصلاة الصبح من الغد قبل ميقاتها]. وقد كان ابن مسعود يصحب النبي ﷺ في السفر والحضر، فلو كان يجمع بين الصلاتين لم يخف عليه. ومن أصحابنا من حكي عن مسند الحسن بن سفيان حديثا عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال: (من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من أبواب الكبائر)، وذكره الدارقطني أيضا. ولأن كل صلاتين لا يجمع بينهما في الحضر من غير مطر لم يجمع بينهما في السفر، كصلاة الفجر والظهر. ٣٨٨٧ - ولأنهما صلاتان لا يجوز للعاصي في سفره أن يجمع بينهما، فلم يجز لغير العاصي، كالعشاء والفجر. ولأنها صلاة مؤقتة، فلم يجز تقديمها على وقتها

стр. 844

الموضوع لها لأجل السفر، كالظهر. ولأنها عبادة تختص بوقت فلم يجز تقديمها على وقتها لأجل السفر، كصلاة رمضان. ٣٨٨٨ - ولأن السفر عذر واحد، فلم يجز أن يؤثر في الصلاة من وجهين، كالمرض والخوف، بيان ذلك أن السفر متى أثر في أعداد الركعات لم يؤثر في أوقاتها، [كالمرض] المؤثر في صفات الأركان لا يؤثر في الأعداد، وكذلك الخوف المؤثر في الصفات لا يؤثر في الأعداد. ولأن وقت العصر يفسق بتأخير الظهر إليه من غير سفر ولا مطر، فلم يجز له التأخير إليه لأجل السفر، كوقت المغرب. ٣٨٨٩ - ولا يقال: المعنى في سائر الصلوات أنه لا يجمع بينهما بحق النسك، فكذلك بحكم السفر، ولما جاز الجمع بين الظهر والعصر بحق النسك جاز الجمع بينهما بحق السفر، وذلك أن الجمع عندهم ليس بحق النسك، وإنما هو لأجل السفر، ولذلك لا يجوز للمقيم عندهم. ٣٨٩٠ - فلم يصح هذا التعليل على هذا القول، وعلى القول الآخر لا يصح؛ لأن النسك لما كان عذرا في الجمع كان مؤثرا من وجه واحد، فلم يؤثر في الأعداد، فعلى هذا إذا أثر السفر في الأعداد لم يؤثر في الجمع. ٣٨٩١ - قالوا: الفجر والظهر لا يتصل وقتهما، فلذلك لا يجمع بينهما، والظهر والعصر يتصل وقتهما، فلذلك جمع بينهما. ٣٨٩٢ - قلنا: صلاة العشاء والفجر يتصل وقتهما، فلا يجمع بينهما عندكم. ٣٨٩٣ - احتجوا: بما رواه كريب عن ابن عباس أنه قال: ألا أخبركم بصلاة رسول الله ﷺ في السفر، كان إذا زالت الشمس وهو في منزله جمع بين الظهر والعصر في الزوال، فإذا سافر قبل الزوال أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر في وقت العصر.

стр. 845

٣٨٩٤ - والجواب: أن هذا الخبر رواه الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن كريب عن ابن عباس، قال البستي: الحسين بن عبد الله يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل. وقال يحيى بن معين: هو ضعيف. فلا يجوز الاحتجاج بمثل هذا الخبر في إسقاط الوقت الذي ثبت من طريق الاستفاضة، لاسيما ابن مسعود أكثر صحبة للنبي ﷺ وأضبط من ابن عباس لأفعال النبي ﷺ ، وهو يقول: ما صلى رسول الله ﷺ صلاة لغير ميقاتها. ثم قوله: جمع بينهما في الزوال، متروك الظاهر؛ لأن فعل الصلاة في الزوال لا يجوز، فكان في الخبر إضمار، فإن أضمروا؛ يجمع بينهما فيما يلي الزوال. ٣٨٩٥ - وأما قوله: أخر الظهر حتى يجمع بينها وبين العصر لوقت العصر، معناه: أخر الظهر إلى آخر وقتها وفعل العصر أول وقتها، فيكون جامعا بينهما في وقت العصر؛ [ألا ترى أن الجمع يقع بفعل الثانية، فإذا كان ذلك في وقت العصر] أضيف الجمع إليه وإن لم يفعل فيه إلا إحدى الصلاتين. ٣٨٩٦ - ولا يقال: إن الجمع عندكم لا يكون إلا على وجه واحد، والخبر يقتضي جمعا على صفتين. ٣٨٩٧ - قلنا: المراد بالخبر عندنا الجمع بين الصلاتين في نزول واحد. فالجمع

стр. 846

الأول: يصلي الظهر في وقت الزوال والعصر في أول وقتها، والثاني: يصلي الظهر في آخر وقت الظهر والعصر في أول وقتها. ٣٨٩٨ - قالوا: روى ابن شهاب عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما، وإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب. ٣٨٩٩ - قلنا: لا دلالة فيه؛ لأن قوله: أخر الظهر إلى وقت العصر، يقتضي أن جميع وقت العصر غاية لفعل الظهر، وذلك لا يكون إلا والظهر مفعولة في آخر وقتها. ٣٩٠٠ - قالوا: روي الجمع بين الصلاتين عن النبي ﷺ علي بن أبي طالب، وابن عمر، وأبو موسى، ويعد بن أبي وقاص، وعائشة وغيرهم. ٣٩٠١ - قلنا: الجمع الذي رووه يحتمل لما قاله أصحابنا من تأخير الظهر إلى آخر وقتها وتعجيل العصر في أول وقتها. وقد روي ذلك مفسرا في أخبارنا: فذكر الطحاوي عن العطاف بن خالد المخزومي عن نافع قال: أقبلنا مع ابن عمر، حتى إذا كنا في بعض الطريق استصرخ على زوجته صفية بنت أبي عبيد، فراح مسرعا حتى غابت الشمس، فنودي بالصلاة، فلم ينزل حتى أمسى، فظننا أنه قد

стр. 847

نسى، فقلت: الصلاة، فسكت، حتى إذا كاد الشفق أن يغيب نزل فصلى المغرب، ثم غاب الشفق فصلى العشاء وقال: هكذا نفعل مع رسول الله ﷺ إذا جد به السير. ٣٩٠٢ - وقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ في السفر يؤخر المغرب حتى كاد يظلم ثم يصلي المغرب ويقدم العشاء. وعن علي أنه كان في السفر يؤخر/ المغرب حتى كاد يظلم، ثم يصلي المغرب، ثم يدعو بعشائه فيتعشى ثم يصلي ويقول: كذا كان رسول الله ﷺ يجمع في السفر بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، يؤخر المغرب حتى يكون آخر الوقت، ويعجل الآخرة منهما حتى تكون في أول الوقت. فإذا روي عنهم الجمع على هذا الوجه وجب حمل الأخبار عليه. ٣٩٠٣ - ولا يقال: قد روي أنه كان يجمع بينهما في وقت العصر، وهذا خلاف قولكم. ٣٩٠٤ - قلنا: قد بينا أنه إذا فعل كل واحدة في وقتها فالجمع يقع بالثانية، وهي مفعولة في وقت العصر، فحقيقة الجمع إنما وقع حينئذ. ٣٩٠٥ - قالوا: روى ابن عباس: ألا أخبركم عن صلاة رسول الله ﷺ في السفر. والجمع الذي يقولونه لا يختص بالسفر. ٣٩٠٦ - قلنا: هذا الجمع يكره عندنا في غير حال السفر، فهو مختص به. ٣٩٠٧ - قالوا: الجمع على ضريين: مقارنة ومتابعة. فالمقارنة أن يوجدا

стр. 848

معا، وهذا غير مراد، والمتابعة أن يكون أحدهما بعد الآخر، ولا يجوز عندكم حتى يمضي وقت الأولى. ٣٩٠٨ - قلنا: يجوز عندنا؛ لأنه إذا صادف الفراغ من الأولى انقضى وقتها وفعل الثانية بعدها بلا فصل. على أنا قد بينا الجمع من وجه ثالث، وهو الجمع في نزول واحد، وهذا يسقط ما قالوه. ٣٩٠٩ - قالوا: وكل من كان له القصر جاز له الجمع، كالحاج. ٣٩١٠ - قلنا: الحاج إن أردتم به المسافر فالأصل هو الفرع عندكم، وإن أردتم به المكي فالوصف لا يوجد في الأصل؛ لأنه لا يجوز له القصر، والمعنى فيه أن النسك لما أثر في الوقت [لم يؤثر] في العدد، ولما أثر السفر في العدد لم يؤثر في الوقت. ولأن المسافر لا يجوز اعتباره بالناسك؛ لأنهم قالوا: يستحب للمسافر أن يصلي كل صلاة في وقتها ليخرج من الخلاف، ويستحب للناسك أن يجمع، فإذا جاز أن يختلفا عندهم في المستحبات جاز أن يختلفا عندنا في الجواز. ٣٩١١ - قالوا: أفعال الصلاة آكد من وقتها؛ لأن الوقت يراد للفعل، فإذا أثر السفر في نقصان الأفعال فبأن يؤثر في تعيين الوقت أولى. ٣٩١٢ - قلنا: يبطل بالمرض والخوف: أن كل واحد منهما أثر في أفعال الصلاة ولم يؤثر في وقتها. ٣٩١٣ - قالوا: وقت أضيق من وقت الصلاة، فإذا كان للسفر تأثير في وقت الصوم فبأن يؤثر في وقت الصلاة أولى. ٣٩١٤ - قلنا: الصوم دليلنا، لأن السفر ليس له تأثير في تقديمه على وقته، فكذلك لا يؤثر في تقدير الصلاة على وقتها. ولأن السفر لما أثر في وقت الصوم كان تأثيره من وجه واحد، فإذا أثر في الصلاة من وجه لم يؤثر من وجه آخر. * * *

стр. 849

مسألة ٢٢٢ لا يجوز للمقيم الجمع بين الصلاتين ٣٩١٥ - قال أصحابنا: لا يجوز للمقيم الجمع بين الصلاتين. ٣٩١٦ - وقال الشافعي: يجمع بينهما في المطر. ٣٩١٧ - لنا: ما قدمناه في المسألة الأولى، ولأنها صلاة مؤقتة فلا يؤثر في تقديمها على وقتها الموضوع لها المطر، كالفجر والظهر. ولأن المطر لا يؤثر في صفات الصلاة فلا يؤثر في أوقاتها، كالريح والبرد. ٣٩١٨ - احتجوا: بحديث ابن عمر أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر في الحضر في المصر. ٣٩١٩ - والجواب: يحتمل أن يكون جمع بينهما في خروج واحد إلى المسجد فأخر إحدى الصلاتين وقدم الأخر. ٣٩٢٠ - قالوا: روى ابن عباس أن النبي ﷺ جمع بين المغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر.

стр. 850

٣٩٢١ - قلنا: قد روي أنه قال: جمع بينهما من غير مطر ولا سفر. فيحتمل أن يكون ذلك قبل استقرار المواقيت. ٣٩٢٢ - كما روي أن جبريل صلى بالنبي ﷺ الظهر في اليوم الثاني لوقت العصر بالأمس. ٣٩٢٣ - قالوا: صلاتان جاز للناسك أن يأتي بهما على صفة فجاز في المطر، أصله: إذا صلاهما في وقتهما. ٣٩٢٤ - قلنا: المعنى فيه أنه صلاهما على وجه يجوز في [غير] حال العذر، فجاز في حال المطر، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه صلاهما في وقت لا يجوز من غير عذر فلم يجز في حال المطر. * * *

стр. 851

مسألة ٢٢٣ لا تجب الجمعة على من كان في غير المصر ٣٩٢٥ - قال أصحابنا: لا تجب الجمعة على من كان في غير المصر وربضه. ٣٩٢٦ - وقال الشافعي: إذا كانوا أربعين على مسافة يبلغهم النداء من آخر البلد من الجانب الذي بينهما، إذا كان المؤذن صيتا والأصوات هادئة والريح ساكنة، فإنه يجب عليهم دخول المصر لإقامة الجمعة. ٣٩٢٧ - لنا: أن الجمعة لو وجبت على من يقارب الأمصار لأمر النبي ﷺ من يقارب المدينة بالحضور، وكذلك الأئمة، ولو فعلوا ذلك لنقل

стр. 852

من طريق الاستفاضة ولاستفاض، فلما لم ينقل دل على أنها لا تجب عليهم. ٣٩٢٨ - ولا يقال: [قد] روي في حديث عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال لأهل العوالي ولذي الحليفة: (اشهدوا الجمعة مع رسول الله ﷺ )؛ لأن هذا الخبر لا يعرف، ولم يذكره إلا الساجي، والمنقول أنهما كانوا يحضرون، وفعلهم لا يدل على الوجوب، ولو كان ثابتا لنقل نقلا ظاهرا. ولأن كل قوم لا يجب عليهم إقامة الجمعة في موضعهم لا يجب عليهم [المصير] إلى المصر لإقامتها، أصله: أهل البوادي. ٣٩٢٩ - ولأن كل من كان في موضع لا يسمع فيه النداء لم يجب عليه حضور المصر للجمعة [لم تجب] وإن كان في موضع يسمع النداء، أصله: المريض، والقرية إذا كان فيها أربعين. ولأن كل بقعة إذا خرج إليها المسافر جاز له القصر لم يجب على أهلها دخول المصر للجمعة، كما بعد. ولأنه ذكر يتقدم على الجمعة فلا يعتبر سماعه في وجوبها، كالخطبة. ولأنه منفصل عن المصر وتوابعه فلم يجب عليه حضور المصر للجمعة، كأهل البوادي. ٣٩٣٠ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾. ٣٩٣١ - والجواب: إن في الآية إضمارا بالاتفاق، أضمر مخالفنا فيها أن يكون في المصر أو في موضع يسمع النداء، وأضمرنا فيها كونه في المصر، فكان إضمارا أولى؛ لأنه متفق عليه. ٣٩٣٢ - قالوا: روى أبو الزبير عن جابر أن النبي ﷺ قال: (من كان يؤمن بالله

стр. 853

واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريض، أو مسافر، أو صبي، أو مملوك). ٣٩٣٣ - والجواب: أن الخبر فيه إضمار، فعند مخالفنا الجمعة واجبة على كل مسلم كان بحيث يسمع النداء. وعندنا المضمر فيها كل مسلم كان في المصر، فتساوينا. ٣٩٣٤ - احتجوا: بما روى عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: (الجمعة على كل من سمع النداء). ٣٩٣٥ - والجواب: أن هذا ذكره أبو داود عن قبيصة عن سفيان عن محمد بن سعيد الطائفي عن أبي سلمة بن نبيه عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن عمرو. [قالوا أبو داود: رواه جماعة عن سفيان مقصورا على عبد الله بن عمرو]، ولم

стр. 854

يرفعوه، وإنما أسنده قبيصة، وقد قال أصحاب الحديث: إن قبيصة ليس بثبت عن سفيان فيما لا يخالف فيه، فكيف فيما يخالفه فيه المشاهير. وأبو سلمة بن نبيه وعبد الله بن هارون لا يعرفان. ولأن النداء لا يعبر به عن الأذان، وإنما يراد به إشعار الناس بالصلاة، وهذا في العادة لا يبلغ إلى خارج المصر. ولأن الخبر متروك الظاهر؛ لأن عندهم لا يعتبر السماع دائما، وإنما يعتبر كونه بحيث يسمع. وعندنا المعتبر المصر، وإذا اتفقوا على سقوط الشرط سقط التعلق به. ٣٩٣٦ - احتجوا: بالحديث الذي قدمناه أن النبي ﷺ قال لأهل العوالي وذي الحليفة: (اشهدوا الجمعة)، وقد بينا أنه خبر لا يعرف، ولو ثبت احتمل أن يكون أمرهم بحضور جمعة بعينها لغرض في حضورهم لتعليم شرع، أو أمر بخروج إلى موضع. ويجوز أن يكون حضروا المصر في يوم الجمعة فأمرهم أن يشهدوا لأنها وجبت بحضورهم. ٣٩٣٧ - قالوا: روي عن الصحابة ﵃ قولان: فقال عبد الله بن عمرو مثل قولنا، وقال ابن عمر وأنس وأبو هريرة على من يأتي بالليل إلى وطنه. وهذا إجماع منهم على وجوبها على من كان خارج المصر. فمن قال: لا يجب، فقد أحدث قولا ثالثا. ٣٩٣٨ - قلنا: روي عن حذيفة أنه قال: ليس على أهل القرى جمعة، وإنما الجمعة

стр. 855

على أهل الأمصار من المدائن. ٣٩٣٩ - قالوا: صحيح لو كان في المصر لزمته الجمعة، فكذلك إذا كان على مسافة يسمع النداء، أصله: إذا كان في البلد. ٣٩٤٠ - قلنا: اعتبار سماع النداء في المصر غير معتبر؛ لأنه لا يجب على من كان في نواحي المصر وإن كان لا يسمع النداء. ولأن من كان في المصر فهو في موضع يصلح لإقامة السلطان غالبا، فلذلك كان ممن يخاطب بالجمعة، وليس كذلك من خارج المصر؛ لأنه في مكان لا يصلح لإقامة السلطان غالبا. ٣٩٤١ - قالوا: النداء إشعار الجماعة، وقد جعل في الشرع علما على حضورها؛ بدلالة: ما روي أن عتبان بن مالك قال: يا رسول الله، [إني ضرير شاسع الدار ولي قائد لا يلائمني، فهل تجد لي من رخصة في ترك الجماعة. ٣٩٤٢ - قال: [تسمع النداء؟] فقال: نعم، فقال: (لا أجد لك رخصة). ٣٩٤٣ - قلنا: هذا سأل عن ترك الجماعة. وعندنا لا يجوز تركها بكل حال، وإنما الكلام في صلاة مخصوصة في وقت مخصوص، وليس في الخبر ما يدل على ذلك. * * *

стр. 856

مسألة ٢٢٤ لا يجوز إقامة الجمعة في القرى ٣٩٤٤ - قال أصحابنا: لا يجوز إقامة الجمعة في القرى. ٣٩٤٥ - وقال الشافعي: إذا كانت قرية مجتمعة المنازل لا يظعن أهلها عنها شتاء ولا صيفا إلا ظعن حاجة وكان أهلها أربعين رجلا وجبت عليهم الجمعة وصح فعلها فيها. ٣٩٤٦ - والدليل على ما قلناه: ما روى سعيد بن المسيب عن علي [﵁] أن النبي ﷺ قال: (لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحي إلا في مصر جامع)، وروى سراقة بن مالك عن النبي ﷺ مثله. ٣٩٤٧ - ولا يقال: إنه موقوف على علي؛ لأنه روي مرفوعا وموقوفا، ذكره محمد في الجامع. وذكره أبو يوسف في الأصل مسندا مرفوعا.

стр. 857

٣٩٤٨ - ولا يقال: رواه شعبة عن سعيد بن المسيب ولم يقله؛ لأن المراسيل مقبولة عندنا. ٣٩٤٩ - وقد روي ذلك عن علي وعن حذيفة أنه قال: ليس على أهل القرى جمعة، وإنما الجمعة على أهل الأمصار من المدائن. وتخصيص العبادات بمكان دون مكان لا يعلم إلا من طريق التوقيف. ولأنها لو وجبت على أهل القرى كوجوبها على أهل الأمصار لأمر النبي ﷺ بذلك والأئمة بعده، ولو فعلوا ذلك لنقل من طريق الاستفاضة، فلما لم ينقل دل على أنه لا يصح فعلها. ولأنه ليس بمكان لإقامة الحدود غالبا، فأشبه المفاوز. ٣٩٥٠ - ولأن كل بقعة لو نقص أهلها عن أربعين لم تصح إقامة الجمعة فيها لم يصح وإن تم العدد، كالبوادي. ٣٩٥١ - ولأنه ليس بمكان لإقامة السلطان [غالبا]، فصار كمياه العرب. ولأن كل عبادة لا تجب على أهل موضع تفرقت منازلهم لم تجب وإن اجتمعت، كصلاة العيد. ٣٩٥٢ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾. ٣٩٥٣ - والجواب: أن الذكر المراد به خطبة الجمعة، وما يفعل في السواد فليس بخطبة للجمعة، وكذلك النداء المذكور إنما هو نداء الجمعة، وذلك لا يوجد في السواد عندنا. ٣٩٥٤ - قالوا: روي عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ [أنه] قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريض أو مسافر، أو امرأة أو صبي أو مملوك). ٣٩٥٥ - والجواب: أن المكان مضمر بالاتفاق، فنحن نضمر: إذا كان في مصر، وهو يضمرون: إذا كان في وطن بالصفات التي قدمناها، وليس أحد الإضمارين أولى من الآخر. ٣٩٥٦ - قالوا: روى ابن عباس أن أول [جمعة] جمعت في الإسلام بعد

стр. 858

جمعة جمعت في مسجد النبي ﷺ بالمدنية جمعت جمعة بجواثا: قرية من قرى البحرين. ٣٩٥٧ - والجواب: أنه لم ينقل أن النبي ﷺ علم بذلك فأقر عليه، فلا يثبت بفعل من فعلها حجة. ٣٩٥٨ - ولأنها بلدة كبيرة معروفة بالبحرين، وتسميتها قرية لا يمنع أن تكون بلدا، كتسمية مكة قرية: قال الله تعالى: ﴿وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك﴾. ٣٩٥٩ - وقول الشافعي: دخلتها وهي قرية، لا يمنع أن تكون نقضت عما كانت عليه، أو تكون قرية فيها أسواق قريبة وسلطان وجامع. ٣٩٦٠ - قالوا: روي عن كعب بن مالك أنه قال: أول من جمع بنا أسعد بن زرارة في [هزم النبيت] من حرة بني بياضة في نقيع يقال له: نقيع الخضمات. ٣٩٦١ - والجواب: أن الحرة من توابع المصر، [وتوابع المصر] تقام فيها

стр. 859

الجمعة عندنا. ٣٩٦٢ - وقولهم: إن ابن حنبل قال: بين هذا المكان وبين المدينة ميل، لا يؤثر، [لأن] عندنا يجوز أن يقام في مصلى المدينة وإن كان بينهما أكثر من ميل. ٣٩٦٣ - قالوا: روى عبد الله بن بدر قال: كان طلق بن علي يجمع بنا بقرن: قرية من اليمن، وذكر [أن] رسول الله ﷺ أمره بذلك. ٣٩٦٤ - والجواب: أنه لم يروه إلا الساجي، وهو ضعيف فيما يرويه عند أهل النقل، ولم يذكر الإسناد فينظر فيه، ويحتمل أن تكون بلدة سماها قرية على ما قدمنا. ٣٩٦٥ - قالوا: أبنية مجتمعة يستوطنها عدد ينعقد بهم الجمعة، فصح منهم إقامة الجمعة، كأهل المصر. ٣٩٦٦ - والجواب: أنا نقول بموجبها؛ لأن أهل هذه البقعة يصح منهم الجمعة في المصر عندنا. والمعنى في المصر أنه موضع لإقامة السلطان غالبا، وهذا الذي يفعل الجمعة. ولما كان السواد ليس بموضع لإقامتها لم يجز فعلها فيه. ٣٩٦٧ - قالوا: إقامة صلاة فوجب أن لا يكون من شرطها المصر، كسائر الصلوات. ٣٩٦٨ - قلنا: اعتبار هذه الصلاة كسائر الصلوات في مكان إقامتها فاسد؛ بدلالة اختصاصها بمكان باتفاق، وإن كانت سائر الصلوات لا تختص. ولأنا نقول: فوجب أن يستوي إقامتها في [السواد] والبوادي، كسائر الصلوات. ولأن سائر الصلوات يصح فعلها فرادى فصحت في السواد، ولما كانت الجماعة من شرط هذه الصلاة بكل حال اختصت بالمصر. * * *

стр. 860

مسألة ٢٢٥ تصح إقامة الجمعة بثلاثة سوى الإمام ٣٩٦٩ - قال أبو حنيفة يصح إقامة الجمعة بثلاثة سوى الإمام. ٣٩٧٠ - وقال الشافعي: لا ينعقد بأقل من أربعين. ٣٩٧١ - لنا: قوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾، وهذا خطاب بلفظ الجمع، فيتناول الثلاثة، فدل على أن الجمعة تنعقد بهم إذا كان هناك من يذكر. ٣٩٧٢ - ولا يقال: إن هذا خطاب لجميع المسلمين فلا يختص بالثلاث؛ لأن الخطاب إذا أنصرف إلى الجمع يتناول أحادهم، فإذا كان بلفظ الجمع يتناول كل جمع على الانفراد. ٣٩٧٣ - ويدل عليه حديث جابر قال: بينما رسول الله ﷺ قائم يخطب يوم الجمعة إذ قدمت عير تحمل الطعام، فانبعثوا إليها، فانفضوا [إليها] وتركوا رسول الله ﷺ [قائما] ليس معه إلا اثنا عشر رجلا، منهم: أبو بكر وعمر، فأنزل الله تعالى [على النبي ﷺ ]: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما﴾،

стр. 861

ولم ينقل أن رسول الله ﷺ ترك صلاة الجمعة منذ دخل المدينة، فدل على أنه صلى بهم. ٣٩٧٤ - ولا يقال: لم ينقل في الخبر الصلاة؛ لأن من أصحابنا من نقل ذلك. ولو لم ينقل كان الاستدلال من الطريق الذي ذكرناه. ٣٩٧٥ - ولا يقال: يجوز أن يكون رجع منهم تمام الأربعين؛ لأن الأصل عدم الرجوع. ٣٩٧٦ - ولا يقال: قد روي في هذا الحديث أنهم تركوا رسول الله [ ﷺ ] ليس معه إلا أربعين رجلا؛ لأن هذا الخبر رواه حصين عن سالم بن أبي الجعد عن جابر، فروى أصحاب حصين كلهم عنه ما ذكرناه: هشيم وغيره، وإنما انفرد بهذا عن حصين علي بن عاصم. هكذا ذكره الدارقطني [ولم يبين حال علي بن عاصم] على عادته في إغفال الطعن على من يروي ما يوافقه، وذكر البستي أنه من أهل واسط، وأنه كان يخطئ ويقيم على خطئه، فإذا بين له لم يرجع، وكان شعبة يقول: أفادني علي بن عاصم عن خالد الحذاء أشياء سألت خالدا عنها فأنكرها.

стр. 862

وروى الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت: قال رسول الله ﷺ : (الجمعة واجبة على كل قرية فيها وإن لم يكونوا أربعة)، ذكره الدارقطني وقال: لم يروه عن الزهري إلا متروك. وهذا ليس بصحيح؛ لأن من جملة من رواه الوليد بن حجمة الموقري، وهو ثقة، وإنما تركه أهل الحديث في زعمهم لقوله بالقدر، وهذا لا يقدح في الرواية، ولا يحتج بهذا الحديث علينا في إقامة الجمعة في القرية؛ لأنه قال في الخبر: (أدركها، ومن أدرك ما دونها صلى أربعا) فظاهر هذا يقتضي أن الإمام إذا بقي معه واحد بعد ما عقدها سجدة فقد أدرك الجمعة، وإن كان قبل أن يعقدها صلى الظهر. ولأن مشاركة الإمام للمأمومين لا يحتاج إليه للانعقاد، وإنما يحتاج إليه للبناء مع الاعتداد بما تقدم، فاعتبر فيه أكثر أفعال الركعة، كإدراك المؤتم لصلاة الإمام. ٣٩٧٧ - ولا يلزم إذا أدركه في حال التشهد من الجمعة أنه يبني جمعة وإن لم يشاركه في [أكثر] أفعال الركعة؛ لأن تلك المشاركة لا يحتاج إليها لتعيين الفرض، ولأنه لا يعتد معها بما تقدم. ولأن الإمام شارك العدد المشروط في الجمعة في أكثر أفعال الركعة، فوجب أن يبني عليها الجمعة وإن لم يشارك في نفسها، كالمؤتم إذا أدرك من الجمعة أكثر أفعال الركعة الثانية. ولأن كل حال لا يعتبر فيها بقاء الجماعة في صلاة العيد لا يعتبر بقاء في صلاة الجمعة، كما بعد التسليمة.

стр. 863

٣٩٧٨ - وأما الكلام على قوله الآخر: إنه يعتبر بقاء اثني عشر، فلأن الجماعة المشروطة [في الجمعة] عدمت قبل أن يعقدها بسجدة فأشبه إذا بقي وحده. ٣٩٧٩ - احتجوا للقول الأول: بأنه شرط يختص بالجمعة فوجب أن يكون شرطا في الابتداء والاستدامة، كالوقت والاستيطان. ٣٩٨٠ - والجواب: أن الجماعة عندنا شرط في الابتداء والاستدامة؛ لأن من شرط الاستدامة أن يوجد في أكثر الركعة. ٣٩٨١ - فإن قالوا: يعتبر وجود الجماعة في الابتداء والاستدامة انتقض بالخطبة؛ لأنها شرط يختص بالجمعة. ٣٩٨٢ - ولا يعتبر وجودها حال الاستدامة. ثم المعنى في الوقت أنه لما كان شرطا في حق المسبوق [كان شرطا في حق المدرك، ولما لم تكن الجماعة شرطا في حق المسبوق] فكذلك في حق المدرك للركعة. ٣٩٨٣ - قالوا: العدد معتبر في ابتداء الخطبة وفي ابتداء الصلاة، ثم ثبت أنه شرط في استدامة الخطبة، وكذلك في استدامة الصلاة. ٣٩٨٤ - قلنا: لا نسلم هذا؛ لأنه قد روي عن أبي حنيفة أنه إذا خطب وليس بحضرته عدد جاز. ولو سلمنا على الرواية الأخرى في اعتبار العدد حال افتتاح الخطبة لم نسلم أنه يعتبر في الاستدامة؛ لأن الواجب الجزء الأول من الخطبة، فسماع ما بعده لا يعتبر. ٣٩٨٥ - احتجوا للقول الآخر: بأن الجمعة قد انعقدت بيقين، فلا يجوز إبطالها باجتهاد، وجوازها مع الاثنين قول لبعض الفقهاء، فلا يجوز أن يبطل مع بقائهم. ٣٩٨٦ - والجواب: أن هذا يبطل إذا خرج الوقت بفساد وقد انعقدت بيقين، ففسادها مجتهد فيه؛ لأن عند مالك لا يفسد بخروج الوقت. * * *

стр. 864

مسألة ٢٢٦ إذا زحم المؤتم في الجمعة بعد ما ركع الإمام، فلم يسجد معه حتى قام الإمام إلى الثانية سجد المؤتم ولم يتابع الإمام حتى يفرغ من السجود ٣٩٨٧ - قال أصحابنا: إذا زحم المؤتم في الجمعة بعد ما ركع الإمام، فلم يسجد معه حتى قام الإمام إلى الثانية، سجد المؤتم ولم يتابع الإمام حتى يفرغ من السجود، وكذلك إن ركع الإمام في الثانية وسجد. ٣٩٨٨ - وقال الشافعي: إذا لم يقدر على السجود حتى فرغ الإمام من الركوع للثانية فإنه يسجد مع الإمام ولا يسجد لنفسه قولا واحدا. وقد تلفقت له ركعة من ركعتي الإمام، فإن لم يتمكن من السجود والإمام راكع فهل يتابعه في الركوع، وجهان، وإن كان الإمام قائما لم يركع، سجد قولا واحدا ولم يتابعه. ٣٩٨٩ - لنا: قوله ﵇: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا)، وقد سجد الإمام للركعة الأولى فوجب على المؤتم السجود لها. ٣٩٩٠ - ولا يجوز أن يقال: إن الإمام ساجد للثانية فوجب أن يسجد معه؛ لأن الأمر بالسجود للأولى سابق، فكان أولى بالتقديم. ولأنه شارك الإمام في

стр. 865

التحريمة، فلا يجوز ان يتابعه في ركن وعليه شيء قبله، كما لو أدركه قائما. ولأن القيام ركن، وكذلك السجود: إذا لم يتابعه في القيام لم يتابعه في السجود. ٣٩٩١ - احتجوا: بأنه أدرك إمامه على الصفة الواجبة عليه، فكان عليه متابعته في فعله، كمن أحرم خلف إمامه والإمام قائم. ٣٩٩٢ - والجواب: أنه إذا أحرم خلف الإمام فسجد الإمام فذلك السجود هو الواجب عليه؛ لأنه لم يبق عليه ما قبله، فلذلك تابعه فيه، وليس كذلك إذا سجد للثانية؛ لأنه غير ما وجب عليه؛ ألا ترى أن عليه ما قبله، فصار اختلاف السجود من الركعتين كاختلاف الأركان. وما ذكرناه أولى؛ لأنه يأتي الصلاة على ترتيبها من غير أن يلغى منها شيء، وإذا تابع الإمام ألغى شيئا منها وصحت له ركعة من ركعتين. * * *

стр. 866

مسألة ٢٢٧ صلاة الصحيح الظهر بعد الجمعة في بيته ٣٩٩٣ - قال أصحابنا إلا زفر: إذا صلى الصحيح بعد الجمعة الظهر في بيته جاز. ٣٩٩٤ - وقال الشافعي: لا يجوز. ٣٩٩٥ - والكلام في هذه المسألة يقع في فصلين: أحدهما: أن فرض الوقت عندنا الظهر، وإنما أمر بإسقاطه بالجمعة، وهو أحد قولي الشافعي. ٣٩٩٦ - وقال في القول الآخر: فرض الوقت الجمعة. ٣٩٩٧ - والثاني: الكلام في [نفس] المسألة، فعندنا إذا صلى الظهر جاز، وعنده لا يجوز إلا أن يصليها بعد فوات الجمعة. ٣٩٩٨ - والدليل على الفصل الأول: قوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾، والمراد به: الظهر، وهذا عام في جميع الأوقات. ٣٩٩٩ - ولا يقال: إن فعل الظهر يوم الجمعة منهي عنه فلا يتناوله الأمر؛ لأنا [نقول]: ليس بمنهي عن الظهر، وإنما هو منهي عن ترك الجمعة. ٤٠٠٠ - ويدل عليه قوله ﵇: ([إن] أول وقت الظهر حين تزول الشمس،

стр. 867

وآخر وقتها إذا دخل وقت العصر). ٤٠٠١ - ولأن الظهر فرض معهود في هذا الوقت في غير يوم الجمعة، فكان [فرض] الوقت يوم الجمعة، كالعصر. ٤٠٠٢ - ولا يقال: إن العصر لما كانت فرض الوقت كانت هي الواجبة؛ لأنا كذلك نقول في مسألتنا: إن الواجب هو الظهر، والجمعة واجبة، فقد اجتمع واجبان، أمر بتقديم أحدهما، وهو الجمعة. ولأن الوقت إذا خرج من غر أن يصلي لزمه قضاء الظهر، فلو لم يكن وجبت لم يلزم قضاؤها بمضي الوقت. ٤٠٠٣ - ولا يقال: إن الجمعة عندنا ظهر مقصورة تفعل بشرائط، وهي: الخطبة والجماعة والوقت، فإذا فات الوقت سقطت الشرائط، فوجب عليه أن يقضي ظهرا كاملة، وذلك أن الظهر التي هي القضاء لا يخلو أن يكون وجبت في الوقت أو بعده، ولا يجوز أن يكون وجبت في الوقت؛ لأن بقاء وقت الجمعة وإمكان فعلها يمنع عندهم من وجوب الظهر. وإذا صلى الإمام لم يجز أن يجب الظهر؛ لأن وجوب الصلاة في الشرع لا يقف على فراغ الناس من الصلاة، ولا يجوز أن يكون وجوب الظهر بعد خروج الوقت؛ لأن مضي الوقت ينفي وجوبها، فلا يجوز أن يجب فيه ابتداء. ٤٠٠٤ - وقولهم: إن الجمعة ظهر مقصورة، ليس بصحيح؛ لأن هذا عبادة، وإلا فالفرض الذي يجب حال القضاء غير الذي كان فرض الوقت عندهم. ولأن الظهر عندهم بدل عن الجمعة، والبدل والمبدل لا يتفقان في الصفة، ويكون البدل أكمل، والدليل عليه سائر الأبدال. ولأن الجمعة تقف على شرائط لا يفتقر الظهر

стр. 868

إليها، فكان أصل الفرض ما لا يفتقر إلى تلك الشرائط، كغسل الرجلين ومسح الخفين. ولأن كل وقت كان وقتا لصلاة معهودة في حق المريض كان وقتا لها في حق الصحيح الحر المقيم، أصله: سائر الأوقات. ولا يقال: إن بعد غروب الشمس يوم عرفة وقت للمغرب في سائر الأيام وليس بوقت لها في حق الحاج؛ لأنه وقت لها؛ بدلالة أنه لو نفر قبل الإمام فلحق المزدلفة مع بقاء الوقت جاز له فعلها. ٤٠٠٥ - وأما الدليل على الفصل الثاني: فهو أن كل وقت لو صلى فيه المريض الظهر جاز، فإذا صلى الصحيح جاز، أصله: بعد صلاة الإمام. ولأن كل من لو صلى الظهر بعد صلاة الإمام الجمعة جاز، إذا صلاها قبل فراغه جاز، أصله: المرأة. ٤٠٠٦ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا [إلى ذكر الله]﴾، وبحديث جابر أن النبي ﷺ قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة). ٤٠٠٧ - والجواب: أن هذا يدل على وجوب الجمعة، وكذلك نقول به، والخلاف أنها واجبة فرضا للوقت أو واجبة يسقط بها الفرض، وليس في الظاهر دلالة على هذا. ٤٠٠٨ - قالوا: لأنها صلاة يأثم بترك أدائها، فوجب أن تكون واجبة في نفسها، كسائر الصلوات. ٤٠٠٩ - والجواب: أن كونها يأثم بتركها لا يدل على أنها فرض الوقت؛ ألا ترى أن من كان يصلي فرأى ماله يسرق، أو صبيا يغرق فإنه يأثم بترك تخليصه؟ ولأن سائر الصلوات لما لزمت بعد فوات الوقت دل على أنها فرض الوقت، ولما كان الواجب [في مسألتنا] عند فوات الجمعة الظهر دل على أنها فرض الوقت.

стр. 869

٤٠١٠ - قالوا: الأبدال في الأصول ضربان، مرتب: وهو كفارة القتل والظهار، على التخيير: وهو كفارة اليمين، وليس في الأصول [بدل] يجب فعله مع القدرة على المبدول. ٤٠١١ - والجواب: أن الجمعة عندنا قائمة مقام الظهر، وليس ببدل، ولو كانت بدلا لم يمتنع أن يجب فعلها، ولو أتى بالأصل جاز، كمن يخاف العطش: أن الواجب عليه التيمم، ولو توضأ بالماء أثم وجازت طهارته، وكذلك صوم السبعة عندكم بدل عن الهدي ويجب فعله مع القدرة على أصله، فأما على قولنا: فهما واجبان أحدهما أوجب من الآخر، فهو مأمور بتقديم ما تأكد وجوبه وإن كان فرض الوقت غيره، كالفائتة وصلاة الوقت، وكصلاة وتخليص الغريق. * * *

стр. 870

مسألة ٢٢٨ إذا صلى المريض في منزله ثم حضر الجمعة فصلى مع الإمام ففرضه الجمعة ٤٠١٢ - قال أصحابنا إلا زفر: [إذا صلى المريض في منزله ثم حضر الجمعة فصلى مع الإمام، ففرضه الجمعة. ٤٠١٣ - وقال زفر]: فرضه الظهر. وبه قال الشافعي. ٤٠١٤ - لنا: أن كل من لو صلى الجمعة ابتداء كانت فرضه، إذا صلاها بعد صلاة الظهر كنت فرضه، كالصحيح. ولأن الخطاب بالجمعة متوجه إلى المريض كتوجهه إلى الصحيح، وإنما رخص له للعذر، ولهذا لو قدر على السعي في الوقت لزمته فإذا حضر الجمعة صار كما لو حضرها ابتداء، وصار كالصحيح الذي خوطب بفعلها. ٤٠١٥ - احتجوا: بأن الجمعة غير واجبة عليه، فصحت الظهر من غير مراعاة، فلا تبطل بعد ذلك، كسائر الفرائض إذا صلاها ثم حضر مع الإمام. ٤٠١٦ - والجواب: أنا لا نسلم أن الصلاة جازت من غير مراعاة؛ لأن حكم الخطاب باق؛ لجواز أن يجد خفة، فإذا كانت المراعاة فيها قائمة صار كالصحيح إذا صلى. * * *

стр. 871

مسألة ٢٢٩ إذا صلى الظهر في منزله ثم توجه إلى الجمعة بطلت الظهر ٤٠١٧ - قال أبو حنيفة: إذا صلى الظهر في منزله ثم توجه إلى الجمعة بطلت الظهر. ٤٠١٨ - وقال أبو يوسف ومحمد: لا تبطل حتى يكبر للجمعة، وبه قال الشافعي. ٤٠١٩ - لنا: أن السعي من فروض الجمعة المختصة بها؛ بدلالة قوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾، فأمر السعي إليها، ونهى النبي ﷺ عن السعي إلى بقية الصلوات بقوله: (إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون)، والفرض المختص بالجمعة إذا اشتغل به بطلت ظهره، كتحريمة الجمعة. ٤٠٢٠ - ولأن شرائط الجمعة المتقدمة عليها قد أجريت مجرى نفس الجمعة في بعض أحكامها؛ بدلالة أن الخطبة لا يجوز الكلام فيها كما لا يجوز الكلام في

стр. 872

الصلاة، فجاز أن يكون لهذا السعي حكم الصلاة من وجه، وهو بطلان الظهر به كما يبطل بنفس الصلاة. ولأن الظهر لو لم تبطل بالسعي إلى الجمعة لم تبطل بفعلها، كالسعي إلى الجماعة وسائر الصلوات. ٤٠٢١ - احتجوا: بأنها صلاة محكوم بصحتها بالفراغ منها فوجب أن لا تبطل بالتوجه إلى جنسها، كمن صلى الظهر ثم سعى إلى الجماعة. ٤٠٢٢ - والجواب: أن صحة الصلاة بعد الفراغ لا يمنع أن يرد عليها ما يفسدها، كالردة وكفعل الجمعة [بعد الظهر. ولأن الجماعة ليست بواجبة، فلو فعلها لم تبطل الظهر بفعل الجمعة]، وكذلك بالسعي إليها. * * *

стр. 873

مسألة ٢٣٠ تنعقد الجمعة بائتمام العبيد والمسافرين ٤٠٢٣ - قال أصحابنا: تنعقد الجمعة بائتمام العبيد والمسافرين. ٤٠٢٤ - وقال الشافعي: لا تنعقد. ٤٠٢٥ - لنا: أن من صح أن يكون إماما في الجمعة صح أن تنعقد بحضوره الجمعة، كالأحرار المقيمين. ٤٠٢٦ - ولأن من جاز أن يكون إماما للرجال في الصلوات المفروضات جاز أن يكمل به العدد في الجمعة، كالأحرار. ولأن الإمامة يعتبر فيها من الشروط والاحتياط ما لا يعتبر في الائتمام، فإذا جاز أن يكون إماما فجواز أن يكون مؤتما أولى. ٤٠٢٧ - احتجوا: بأن كل من لا تجب عليه الجمعة بحال لم تنعقد به الجمعة، كالنساء. ٤٠٢٨ - والجواب: أن النساء لما لم يجز أن يكن أئمة لم يكمل بهن

стр. 874

العدد، [ولما جاز في العبد أن يكون إماما جاز أن يكمل به العدد]، واعتبار هذا أولى، وما أشبهه لا تجب عليه الجمعة وإن اعتد به في العدد فيها. * * *

стр. 875

مسألة ٢٣١ اعتبار العدد الذي ينعقد بهم الجمعة عند الخطبة ٤٠٢٩ - المشهور عن أصحابنا: اعتبار العدد الذي تنعقد بهم الجمعة عند الخطبة، وروي عنهم رواية أخرى: أنه غير معتبر. ٤٠٣٠ - وبالمشهور قال الشافعي. ٤٠٣١ - فإن دللنا على إحدى الروايتين لتصير خلافا، فالوجه فيه: أن الخطبة ذكر يتقدم الصلاة فلا يعتبر حضور المؤتمين له، كالأذان والإقامة. ٤٠٣٢ - ولأن مشاركتهم ليس بشرط، فحضورهم لأجلها ليس شرطا، كالأذان والإقامة. ٤٠٣٣ - احتجوا: بأن كل ذكر كان شرطا في افتتاح الجمعة كان العدد شرطا فيه، كتكبيرة الإحرام. ٤٠٣٤ - والجواب: أن تكبيرة الإحرام لما اعتبر فيها العدد اعتبر فعلها، ولما لم يعتبر

стр. 876

فعل الخطبة في حق المؤتم لم يعتبر حضوره. ويبطل هذا بالشهادتين؛ لأنها شرط في افتتاح الجمعة، والعدد ليس بشرط فيها. ٤٠٣٥ - قالوا: الخطبة أقيمت مقام ركعتين؛ بدلالة أنه لو لم يخطب صلى الظهر أربعا، فإذا كان العدد شرطا في الركعتين كان شرطا في الخطبتين. ٤٠٣٦ - والجواب: أنا لا نسلم أن الخطبة قائمة مقام شيء من الصلاة، وليس إذا كانت شرطا في الجمعة قامت مقام ركعتين، كالعدد والإمام. * * *

стр. 877

مسألة ٢٣٢ لا يكره السفر يوم الجمعة قبل الزوال وبعده ٤٠٣٧ - قال أصحابنا: لا يكره السفر يوم الجمعة قبل الزوال وبعده. وقال محمد في السير الكبير: إلا أن يكون لا يفارق البلد حتى يخرج وقت الجمعة، فهذا لا يجوز له تركها. ٤٠٣٨ - وقال الشافعي: لا يجوز السفر بعد الزوال. وبعد طلوع الفجر قبل الزوال على قولين. ٤٠٣٩ - لنا: ما روي أن النبي ﷺ لما جهز جيش مؤتة أمرهم بالخروج يوم الجمعة، فلما صلى رأى عبد الله بن رواحة، فقال له: (ما أخرك؟). فقال: أشهد الجمعة ثم أروح، فقال: (لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها)، قال: فراح منطلقا.

стр. 878

٤٠٤٠ - ولا يجوز أن يقال: [إن] هذا كان قبل الزوال؛ لأنه روي أنه صلى معه، ولو لم يرو كان اللفظ عاما. ٤٠٤١ - ولا يقال: إن الخلاف في السفر المباح، فأما الواجب فيجوز ترك الجمعة لأجله؛ وذلك لأن الغدو لا يجب إلا إذا تعين. وقوله ﵇: (غدوة في سبيل الله) عام فيما تعين وجوبه وفيما لم يتعين. وقد روى الأسود ن قيس عن أبيه عن عمر ﵁ قال: لا تحبس الجمعة عن سفر، قال الطحاوي: ولا نعلم عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ في هذا خلافا. ٤٠٤٢ - ولأنه لما جاز السفر في وقت العصر من هذا اليوم جاز في وقت الظهر، أصله: سائر الأيام. ولأنه سافر قبل حضور آخر الوقت، فصار كما لو سافر قبل طلوع الفجر. ولأنه ليس في ذلك أكثر من سقوط الوجوب بسفره، وهذا لا يكره، كالسفر في رمضان. ٤٠٤٣ - احتجوا: بأن الجمعة تجب بالزوال فلم يجز التشاغل بما يسقطها، كترك فعلها حتى تفوت. ٤٠٤٤ - والجواب: أنا لا نسلم أنها تجب بالزوال؛ لأن الوجوب عندنا يكون بآخر الوقت. ولأنه إذا تشاغل عن فعلها من غير سفر فلم يوجد معنى يؤثر في إسقاطها، وإذا سافر فالسفر يؤثر في ذلك، وفرق بين الأمرين في الأصول؛ بدلالة من سافر في رمضان جاز له ترك الصوم، ولو أراد تركه مع الإقامة لم يجز. * * *

стр. 879

مسألة ٢٣٣ إذا دخل الرجل والإمام يخطب يوم الجمعة لم يصل تحية المسجد ٤٠٤٥ - قال أصحابنا: إذا دخل الرجل والإمام يخطب يوم الجمعة لم يصل تحية المسجد. ٤٠٤٦ - وقال الشافعي: يركع ركعتين خفيفتين لا يزيد عليهما. ٤٠٤٧ - لنا: قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، وروي أن ذلك نزل في شأن الخطبة، وروي أنه نزل في شأن الصلاة، فيحمل عليهما. ٤٠٤٨ - ولا يقال: إنه يجمع بين الصلاة والاستماع؛ لأن الاشتغال بالصلاة والقراءة فيها تنفي الاستماع، فلذلك لا تجوز القراءة والزيادة على الركعتين. ولأنه أمر بالإنصات والاستماع، والمصلي لا ينصت. ٤٠٤٩ - وروي أن النبي ﷺ قال: (إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب: أنصت،

стр. 880

فقد لغوت)، ومعلوم أن الأمر بالإنصات واجب، وقد جعله ﵇: لغوا لأنه يشغل عن الخطبة. ٤٠٥٠ - وروى ابن عباس قال: بينما رسول الله ﷺ يوم الجمعة يخطب إذ تلا آية فقال رجل إلى جنب ابن مسعود: متى نزلت هذه الآية، ما سمعتها إلا الساعة؟ فقال ابن مسعود: سبحان الله! فلما قضى رسول الله ﷺ الصلاة قال ابن مسعود: (إنك لم تجمع معنا)، فانطلق الرجل إلى رسول الله ﷺ فأخبره بما قال ابن مسعود، قال: (صدف ابن أم عبد). ومعلوم أن السؤال عن تاريخ نزول الآية واجب في ذلك الوقت؛ لأنه يكون نسخا، فإذا كان الواجب الذي يشغل عن الاستماع غير مشروع فيه، فالنفل أولى. ٤٠٥١ - ويدل عليه حديث ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: (إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام). ٤٠٥٢ - ولأن استماع الخطبة واجب وفعل الركعتين نفل، والفرض لا يجوز تركه بالنفل. ولأنها صلاة غير مستحقة فمنعه منها الخطبة، كالزيادة على الركعتين. ٤٠٥٣ - ولا يلزم الفائتة؛ لأنها مستحقة. ولأن كل حالة لا يجوز [فيها الزيادة]
следующие страницы →