← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 17768

التجريد للقدوري

القدوري

Полный текст (6 324 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

عندنا يسقط شيء من فرض الانفراد؛ لأن من فرض الانفراد أن لا يتابع، والمتابعة واجبة هنا. ويبطل ما قالوه بدخول المسافر في صلاة المقيم؛ أنه يسقط بها شيء من فرض الانفراد، وهو وجوب القعدة عقيب الركعتين. * * *

стр. 912

مسألة ٢٤٣ إذا صعد الإمام المنبر فظاهر المذهب أنه لا يسلم ٤١٩١ - قال الطحاوي: إذا صعد الإمام المنبر، فظاهر المذهب أنه لا يسلم. ٤١٩٢ - وقال الشافعي: يسلم ثم يجلس. ٤١٩٣ - وهذا مبني على أصلنا أن خروج الإمام يقطع الكلام، فلا يجوز السلام كما لا يجوز سائر أنواع الذكر، ولأنها حالة منع فيها من ابتداء الصلاة لأجل الخطبة، فلا يسن فيها السلام [كحال الخطبة. ولأنه ذكر يتقدم الصلاة فلا يسن السلام] في ابتدائه، كالإقامة. ٤١٩٤ - احتجوا بحديث نافع عن ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ إذا قرب من منبره سلم على من عند منبره ويصعد، فإذا أقبل على الناس سلم وجلس. ٤١٩٥ - والجواب: أن الطحاوي قال: لم نجد في هذا حديثا صحيحا يجب القول به، ووجدنا فيه أحاديث ضعافا [لا يقوم] الحجة بمثلها، ولو ثبت احتمل أن يكون في وقت إباحة الكلام.

стр. 913

٤١٩٦ - قالوا: إقبال بعد استدبار فوجب أن يسلم، كما لو انصرف من مجلس ثم عاد إليه. ٤١٩٧ - قلنا: يبطل بالإمام إذا سلم ثم توجه إلى القبلة ثم انحرف بوجهه إلى القوم. ولأن الكلام في هذه الحالة هل يجوز فيها الكلام أو لا، فلا معنى لتعليله بالاستقبال والاستدبار. * * *

стр. 914

مسألة ٢٤٤ القعدة بن الخطبتين ليست بواجبة ٤١٩٨ - قال أصحابنا: القعدة بين الخطبتين ليست بواجبة. ٤١٩٩ - وقال الشافعي: واجبة. ٤٢٠٠ - لنا: قوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾، ولم يفصل. وروي أن عمارا خطب فأوجز، فقيل: لو تنفست، فقال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بإقصار الخطب وإطالة الصلاة. وحديث عثمان وقد قدمناه، وروي أن عليا خطب ولم يجلس. ولأنه ذكر يفعل في حال القيام، فلا يجب فيه الفصل. ولأنهما ذكران يتقدمان الصلاة فلا يجب الفصل بينهما بقعدة، كالأذان والإقامة. ٤٢٠١ - احتجوا: بحديث جابر بن سمرة: أن رسول الله ﷺ كان يخطب قائما ثم يجلس فيوم فيخطب قائما. ٤٢٠٢ - والجواب: أن مجرد الفعل لا يدل على الوجوب.

стр. 915

٤٢٠٣ - قالوا: الخطبة أقيمت مقام ركعتين، فكما يجب القعدة في الركعتين كذلك في الخطبة. ٤٢٠٤ - قنلا: القعدة تجب عقيب الركعتين، فأما بينهما فلا. * * *

стр. 916

مسألة ٢٤٥ لا يرد في حال الخطبة السلام ولا يشمت العاطس ٤٢٠٥ - قال أصحابنا: لا يرد في حال الخطبة السلام، ولا يشمت العاطس. ٤٢٠٦ - وقال الشافعي في أحد قوليه: يرد السلام، ويشمت العاطس. ٤٢٠٧ - وهذا مبني على أصلنا: أن الإنصات واجب. ٤٢٠٨ - وقال الشافعي في أحد قوليه: يستحب. ٤٢٠٩ - لنا: قوله تعالى: ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، وروي أن ذلك نزل في شأن الخطبة. ٤٢١٠ - والجواب: أن الخبر يقتضي صلاة تفعل في الحالتين حتى يصح التفصيل، وعندنا أن العيد لا يفعل حال الانفراد فلا يتصور التفصيل. ٤٢١١ - قالوا: صلاة لا يشترط في انعقادها عدد مخصوص، فلم يفرض فيها الجماعة، كسائر الصلوات. ٤٢١٢ - قلنا: الوصف غير مسلم؛ لأن ظاهر مذاهبهم أن العدد معتبر، كما يعتبر المصر والجماعة، والمعنى في سائر الصلوات أنه لم يشرع لها خطبة.

стр. 917

٤٢١٣ - قالوا: صلاة تفعل في السنة دفعتين، كصلاة الكسوف. ٤٢١٤ - قلنا: إن أردتم أنها لا تفعل أكثر من دفعتين لم يصح؛ لأن الكسوف قد يتفق أكثر من ذلك، وإن أردتم أنها تفعل مرتين وما زاد عليها انتقض بالجمعة. * * *

стр. 918

مسألة ٢٤٦ من شرط صلاة العيد المصر ٤٢١٥ - قال أصحابنا: من شرط صلاة العيد المصر. ٤٢١٦ - وقال الشافعي: يجوز في الأمصار وغيرها، وللمسافر والمقيم. ٤٢١٧ - لنا: قوله ﵇: (لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى [إلا في مصر جامع)، [ومعلوم أنه] لم يرد نفس الفطر ونفس الأضحى]، فلم يبق إلا أن يكون المراد به الصلاة. ٤٢١٨ - ولا يجوز أن يقال: إن الخبر يقتضي جوازها في المصر منفردا فيصر مشترك الدليل؛ لأن كل من جعل المصر شرطا جعل الجماعة شرطا. ٤٢١٩ - ويدل عليه: ما روي أن النبي ﷺ فتح مكة في رمضان وخرج منها إلى هوازن، فاتفق له العيد في سفره فلم يصل، ولو وجبت على المسافر لم يتركها.

стр. 919

٤٢٢٠ - ولا يجوز أن يقال: إنه اشتغل بالقتال فكان أولى؛ لأن فعل صلاة العيد لا يقطع عن القتال والسفر، كما لا يقطع الفرائض، لاسيما على قولهم: يفعلها راكبا أو منفردا. ولأنها صلاة شرعت لها خطبة فكان من شرطها الوطن، كالجمعة، فإذا ثبت أن الوطن شرط ثبت أن السلطان شرط، كالجمعة على أصلنا. ٤٢٢١ - احتجوا: بأنها صلاة يتوالى فيها التكبير حال القيام، فجاز فعلها في السفر والحضر، كالجنازة. ٤٢٢٢ - قلنا: نقول بموجبه؛ لأن الإمام إذا كان مسافرا صلى بالناس العيد في المصر الذي يتفق فيه، والمعنى في صلاة الجنازة أنها لا تختص بخطبة، فلذلك لم تختص بالمصر، وليس كذلك العيد لأنها تختص بخطبة. * * *

стр. 920

مسألة ٢٤٧ يتعوذ في صلاة العيد عقيب الاستفتاح ثم يكبر ٤٢٢٣ - قال أبو يوسف: يتعوذ في صلاة العيد عقيب الاستفتاح ثم يكبر. ٤٢٢٤ - وقال محمد: بعد التكبير. وبه قال الشافعي. ٤٢٢٥ - وجه قول أبي يوسف: أن التعوذ ذكر مسنون يفعل في حال القيام، فكان متقدما عل التكبيرات، كالاستفتاح. ولا يلزم قراءة السورة؛ لأنها قد تكون واجبة وقد تكون مسنونة. ولأن الاستفتاح استفتاحان: فإذا جاز تقدم أحدهما على التكبير، فكذلك [الآخر]، ولأن التعوذ لا يفصل بينه وبين الاستفتاح بشيء، كسائر الصلوات. ٤٢٢٦ - وجه قول محمد: قوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله﴾، فهذا يدل على أنه لا يفصل بينهما بشيء. ٤٢٢٧ - والجواب: أنه لا يمتنع أن يكون استفتاحا لها وإن تخلل بينهما ذكر، كما لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم. * * *

стр. 921

مسألة ٢٤٨ إذا أدرك الإمام في الركوع من صلاة العيد كبر ثم ركع وأتى بالتكبيرات في حال الركوع ٤٢٢٨ - قال أبو حنيفة ومحمد: إذا أدرك المؤتم الإمام في الركوع من صلاة العيد، كبر ثم ركع وأتى بالتكبيرات في حال الركوع، وإن نسي الإمام التكبير ثم تذكره في حال القيام كبر. ٤٢٢٩ - وقال الشافعي: إذا نسي الإمام التكبير حتى أخذ في القراءة، لم يعد إليه. في الصحيح من مذهبه، وله قول آخر أنه يعود. ٤٢٣٠ - وإذا أدركه المأموم قائما وقد كبر، لم يكبر، [أما الإمام]: فلقوله ﵇: (أربع كتكبيرات الجنائز لا يسهو)، ولم يفصل. ولأن محل التكبير باق ليه فجاز أن يأتي به، كما لو كبر بعد ما تعوذ. ٤٢٣١ - ولأنه ذكر زائد، فلا يسقط ما دام القيام باقيا، كالقنوت. ولأنها تكبيرات متوالية تفعل في حال القيام فإذا تركها وأتى [بها] بذكر بعدها لم يسقط، كتكبيرات الجنازة إذا نسيها وتشاغل بالدعاء والسلام.

стр. 922

٤٢٣٢ - أما المأموم: إذا أدركه في حال القيام، فلأنه ذكر غير تابع لغيره يأتي به الإمام والمؤتم، فإذا أدركه بعد فراغه جاز أن يأتي به المأموم، كالاستفتاح. ٤٢٣٣ - ولأنه إذا أدركه قبل القراءة فهذه حالة لو تذكر الإمام فيها التكبير لزمه أن يأتي به، فإذا أدركه المؤتم فيها لم يسقط عنه، كالابتداء. ٤٢٣٤ - وأما الكلام في حال الركوع: فهو فرع على أصلنا أن تكبيرة الركوع يعتد بها من تكبيرة العيد، وهي مدخولة في حال الانحناء وتلك الحال أجريت مجرى حال القيام، فكذلك الركوع لما أجرى مجرى القيام جاز أن يفعل فيه التكبير. ٤٢٣٥ - ولأنه محل يكون مدركه مدركا، فجاز أن يأتي فيه بتكبير العيد، كالقيام. ٤٢٣٦ - ولا يقال: إنه وإن أجري مجرى القيام فيما ذكرتم فإنه لا يجري مجراه في الأذكار، ولهذا لا يقرأ فيه ولا يستفتح؛ وذلك لأن القراءة لا تلزم المؤتم عندنا، فلا يتصور أنه يفعلها في الركوع، فأما الإمام فلا يأتي بالتكبير في الركوع عندنا، وإنما يعود إلى حال القيام فيكبر، كما لا يقرأ في حال الركوع، وأما الاستفتاح فإنما لا يفعل في حال الركوع؛ لأنه محل التسبيح، فلا يجتمع فيه تسبيحان. ولأنه لو استفتح لوقع عن تسبيح الركوع ولم يقع عن غيره. ٤٢٣٧ - ولا يقال: المعنى في القيام أنه محل للقراءة، فكان محلا للتكبير، والركوع ليس بمحل للقراءة، فلم يكن محلا للتكبير؛ وذلك لأن التكبير قد يثبت في غير محل القراءة؛ بدلالة تكبيرات الركوع والسجود. وعلى الصحيح من مذهبهم: إذا قرأ الغمام فذلك المحل محل للقراءة، وليس بمحل للتكبير.

стр. 923

٤٢٣٨ - احتجوا: بقوله ﵇: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، ولم ينقل أنه كبر راكعا. ٤٢٣٩ - والجواب: أن النبي ﷺ لم يفعل العيد مأموما مسبوقا، وإنما فعله إماما، وعندنا الإمام لا يكبر إلا في حال القيام. ٤٢٤٠ - قالوا: فلا يؤتى به حال الركوع، كالقراءة. ٤٢٤١ - قلنا: إن أردتم أنه شرع في حال القيام دون غيرها لم نسلم؛ لأنه يفعل عندنا في حال الانحطاط. وإن أردتم أنه شرع في حال القيام وغيره انتفض بتكبير غير العيد؛ لأنه شرع في القيام وغيره ويفعل في حال الركوع. ثم المعنى في القراءة أنها لا تختص بصلاة العيد، [فلم تقض في غير محلها، والتكبير يختص بصلاة العيد]، فجاز أن يقضى في غير محله. ٤٢٤٢ - قالوا: الركوع ركن مضمن بالتسبيح، فلا يكون محلا للتكبير، كالسجود. ٤٢٤٣ - قلنا: السجود لم يجر مجرى القيام في باب الإدراك، ليس كذلك الركوع؛ لأنه بخلافه. ٤٢٤٤ - قالوا: تكبيرة الركوع إلى الركوع أقرب من تكبير العيد إليه، فإذا لم يؤمر بها حال الركوع فتكبير العيد أولى. ٤٢٤٥ - قلنا: تكبيرة الركوع تقعل على طريق العلامة، فإذا فعلت في غير محلها خرجت من غير موضعها، وتكبير العيد مقصود في نفسه، فلذلك جاز أن يثبت حكمه مع فوات علة الموضع له. * * *

стр. 924

مسائل تكبيرات التشريق [ ٢٤٩ - ٢٥٨] مسألة ٢٤٩ البدء بالتكبير عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة ٤٢٤٦ - المشهور عن أصحابنا: أنه يبتدئ بالتكبير عقيب صلاة الفجر من يوم عرفة. ٤٢٤٧ - ومن أصحاب الشافعي من قال: عقيب الظهر من يوم النحر قولا واحدا. ومنهم [من] قال: ثلاثة أقوال: أحدها: الفجر من يوم عرفة. والثاني: المغرب من ليلة النحر. والثالث: الظهر من يوم النحر. ٤٢٤٨ - لنا: قوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، روى جماعة من الصحابة ﵃ أنهم قالوا: أيام العشر. ومنهم من قال: يوم النحر ويومان

стр. 925

بعده، والاسم إذا تناول شيئين حمل على أولهما، فظاهر الآية يقتضي أن يكبر من أول العشر إلا ما قام عليه الدليل. ولأن مجموع القولين أن يوم النحر من الأيام، فيقتضي التكبير في أوله. ٤٢٤٩ - ولا يقال: إن المراد ﴿واذكروا﴾ لأجل ما رزقكم من بهيمة الأنعام؛ وذلك لأن المراد به ﴿واذكروا﴾ لأجل ما رزقكم من بهيمة [الأنعام] ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾. ويدل عليه: ما روى جابر قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح من يوم عرفة كأن وجهه حلقة فضة. فقال: (السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله) ثم قال: (الله أكبر الله أكبر لا إله ألا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد). ٤٢٥٠ - وروى مجاد عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: (ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه فيهن العمل [من] هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن التهليل والتكبير والتحميد). ٤٢٥١ - وذكر الدارقطني حديث عمرو بن سمرة عن جابر عن أبي الطفيل عن علي وعمار بن ياسر أنهما سمعا رسول الله ﷺ يكبر في دبر الصلوات المكتوبات من صلاة الغداة يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. ٤٢٥٢ - وعن أبي جعفر عن علي بن الحسين عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله ﷺ يكبر في صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق حين يسلم من المكتوبات. وهذا فيه ضعف؛ لأن عمرو بن سمرة متروك الحديث.

стр. 926

٤٢٥٣ - ولأنه يوم يختص بركن من أركان الحج فكان وقتا للتكبير، كيوم النحر. ولا يلزم [اليوم] الثاني من يوم النحر؛ لأن الطواف لا يختص به. ولأن الفجر إحدى مكتوبات يوم النحر، فيسن عقيبها التكبير. ٤٢٥٤ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿فإذا قضيتم تناسككم فاذكروا الله﴾ وقضاء المناسك يكون ضحى نهار يوم النحر. ٤٢٥٥ - والجواب: أن المراد بهذا الذكر هو التكبير، وإنما كانوا يتفاخرون في الجاهلية بأفعال آبائهم، فأمر الله تعالى بأن يبدأ بذكره، فهذا ليس له تعلق بالصلاة. ٤٢٥٦ - احتجوا: بأنه يوم لم يسن فيه الرمي فلم يسن فيه التكبير، كما قبله. ٤٢٥٧ - والجواب: أنه باطل بيوم الفطر على أصلهم؛ لأنه ليس بوقت للرمي، وهو وقت للتكبير. ولأن التكبير ليس له تعلق بوقت الرمي؛ بدلالة ما قبل الظهر من يوم النحر، وليس بوقت للتكبير عندهم. والمعنى فيما قبل يوم عرفة أنه لا يدخل فيه أول وقت ركن من أركان الحج. ٤٢٥٨ - قالوا: ما كان محلا للصوم لم يكن التكبير مسنونا فيه، كما قبله. ٤٢٥٩ - قلنا: كونه محلا لعبادة لا يدل على أنه ليس بمحل لذكر، كاليوم الذي هو محل للطواف ومحل للذكر. والمعنى في الأصل ما قدمناه. ٤٢٦٠ - قالوا: يوم عرفة مختص بالتلبية والدعاء، فكان الاشتغال به أولى من الاشتغال بالتكبير. ٤٢٦١ - قلنا: يبطل بمن أحرم بالعمرة في أيام التشريق. * * *

стр. 927

مسألة ٢٥٠ يقطع التكبير بعد العصر من يوم النحر ٤٢٦٢ - قال أبو حنيفة: يقطع التكبير بعد العصر من يوم النحر. وقال أبو يوسف ومحمد: يكبر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. ٤٢٦٣ - وقال الشافعي أقوالا، أحدها: الفجر من آخر أيام التشريق، والآخر: الظهر، والآخر: العصر. ٤٢٦٤ - لنا: أن التكبير لا يجوز إثباته إلا من طريق التوقيف والاتفاق، ولم يوجد ذلك فيما بعد يوم النحر. ولأنه وقت لا يختص بركن من أركان الحج، كسائر الأيام. ولأنه وقت لا يسن فيه التلبية للحج، فلا يسن فيه التكبير، أصله: ما بعد أيام التشريق. ولأنه ذكر سن عقيب الصلاة، فجاز أن يقطع يوم النحر، كالتلبية. ٤٢٦٥ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾ وهي: يوم النحر ويومان بعده، وأيام التشريق، فالظاهر يقتضي وجوب التكبير فيها. ٤٢٦٦ - والجواب: أن المراد بهذا الذكر عقيب الرمي؛ لدلالة أنه قال: ﴿فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه﴾، والتعجيل ليس له تعلق بالتكبير وإنما يتعلق بالرمي. ٤٢٦٧ - قالوا: كل يوم سن فيه الرمي سن فيه التكبير، كيوم النحر. ٤٢٦٨ - قلنا: [قد] قدمنا أنه ليس للرمي تعلق بالتكبير. ولأن يوم النحر لما دخل فيه أول وقت ركن من أركان الحج جاز أن يكون وقتا للتكبير. * * *

стр. 928

مسألة ٢٥١ صفة التكبير ٤٢٦٩ - قال أصحابنا: صفة التكبير أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد. ٤٢٧٠ - وقال الشافعي: يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ثلاث مرات نسقا، ويزيد بعد ما شاء. وله في التهليل قولان. ٤٢٧١ - لنا: حديث جابر الذي قدمناه، وحديث ابن عمر أن النبي ﷺ قال: (فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد). وعن عمرو بن سعد قال: كان علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود يكبران: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد). ولأن فعل المسلمين في سائر الأعصار مثل قولنا.

стр. 929

ولأنها تكبيرات متواليات، فكانت شفعا، كالأذان والجنازة. ولأنه تكبير خارج الصلاة، فكان التهليل مسنونا معه، كالأذان. ٤٢٧٢ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿ولتكبروا الله على ما هداكم﴾، فأمر بالتكبير، وهذا يقتضي أن لا يكون معه غيره. ٤٢٧٣ - والجواب: أن التكبير هو التعظيم، وهذه الأذكار كلها تعظيم لله تعالى. ٤٢٧٤ - قالوا: [و] روي أن النبي ﷺ صعد الصفا وقال: (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده). ٤٢٧٥ - والجواب: أن هذا ذكر يختص بالصفا والمروة، يفعل عند السعي في أيام التشريق وغيرها. ٤٢٧٦ - قالوا: تكبير من شعار العيد فوجب أن يؤتى به خالصا لا يشوبه غيره، قياسا على التكبير في أثناء الصلاة. ٤٢٧٧ - قلنا: لا نسلم أنه من شعار العيد؛ لأنه يفعل يوم عرفة عندنا، وعندهم بعد صلاة الظهر من يوم النحر. ولأن أذكار الصلاة لا تجمع مع التكبير غيره، وخارج الصلاة يضم إليها غيره؛ بدلالة الأذان. ٤٢٧٨ - قالوا: ذكر جعل شرطا للعبادة وسن فيه الإظهار والإعلان، فوجب أن يؤتى به خالصا، كالتلبية. ٤٢٧٩ - قلنا: يبطل بالأذان. ولأن عندنا الذكر الذي جعل شعارا جملة هذه الأذكار، وهي عندنا خالصة غير مشوبة. ولأن التلبية وإن كانت شعارا فإن التحميد مسنونا فيها، فلذلك سن في مسألتنا. * * *

стр. 930

مسألة ٢٥٢ من شرط تكبير التشريق المصر والإقامة ٤٢٨٠ - قال أبو حنيفة: من شرط تكبير التشريق المصر والإقامة. ٤٢٨١ - وقال أبو يوسف ومحمد: يكبر المسافر. ٤٢٨٢ - وهو قول الشافعي. ٤٢٨٣ - لنا: قول ﵇: (لا جمعة ولا تشريق ولا أضحى ولا فطر إلا في مصر جامع). والمراد بالتشريق تكبيره؛ لأنه مأخوذ من الظهور. ولا يجوز أن يقال: إن الأصمعي قال: التشريق الصلاة؛ لأنها تفعل عند إشراق الشمس؛ لأن الصلاة قد فهمت من قوله: (لا فطر ولا أضحى)، فلم يحمل اللفظ على التكرار. ولا يجوز أن يحمل على تشريق اللحم؛ لأن الأضحية لا تختص بالمصر. ولأنه ذكر زائد يلي الصلاة ويختص بها فاختص ببعض الأماكن، كالخطبة. ولا يلزم التثويب؛ لأنه لا يلي الصلاة. ولا التلبية؛ لأنها لا تختص الصلاة. ولأن الأذكار تارة تتقدم الصلاة وتارة تتأخر، فإذا كان ما يتقدم يجوز أن يختص ببعض الأماكن

стр. 931

فالمتأخر مثله! ٤٢٨٤ - احتجوا: بقوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾، ولم يفصل. ٤٢٨٥ - والجواب: ما قدمناه: أن المراد به التكبير عقيب الرمي. * * *

стр. 932

مسألة ٢٥٣ النساء لا يكبرن إذا انفردن بالصلاة ٤٢٨٦ - قال أبو حنيفة: لا يكبر النساء إذا انفردن بالصلاة. ٤٢٨٧ - وقال الشافعي: يكبرن. ٤٢٨٨ - لنا: أن ما اختص بالمصر لم ينفرد به النساء، كالجمعة. ولأنه من سنة التكبير رفع الصوت، والنساء منهيات عن ذلك. ٤٢٨٩ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ خرج من المصلى ومعه العباس والفضل بن العباس وعبد الله بن العباس وعلي وجعفر والحسن والحسين، وزيد وأسامة وكانوا يصرخون مع رسول الله ﷺ : (الله أكبر، الله أكبر). ٤٢٩٠ - والجواب: أن هذا تكبير في طريق المصلى، والخلاف في التكبير عقيب الصلاة. ولأن الصبيان لا ننهاهم عن التكبير وإنما لا نلزمهم به. ٤٢٩١ - قالوا: تكبير من شعار العيد، فيجب أن يكون مسنونا لكل أحد، كتكبير العيد. ٤٢٩٢ - قلنا: يبطل على أصلهم بالتكبير في أول خطبة العيد. ولأنه لا فرق بينهما عندنا؛ لأن النساء لا يكبرن للعيد إلا على طريق التبع للإمام. ٤٢٩٣ - قالوا: التكبير من شعار العيد كما أن التلبية من شعار الإحرام، فإذا لم

стр. 933

تختص التلبية بالرجال، كذلك الحريم. ٤٢٩٤ - قلنا: التلبية ذكر يفعل في أثناء العبادة، كتكبيرات الصلاة، والتكبير ذكر زائد على الصلاة وتختص بها الخطبة. * * *

стр. 934

مسألة ٢٥٤ لا يكبر عقيب النافلة ٤٢٩٥ - لا يكبر عقيب النافلة عندنا. ٤٢٩٦ - وقال الشافعي في أحد قوليه: يكبر. ٤٢٩٧ - لنا: ما روي عن ابن مسعود وابن عمر مثل قولنا، ولا مخالف لهما. ولأنه ذكر زائد فلا يثبت في النوافل، كالخطبة. ولأنها صلاة نافلة فلا يكبر عقيبها، أصله: نوافل يوم عرفة. ٤٢٩٨ - ولا يقال: إنها صلاة راتبة كالفرائض؛ لأن الفرائض سن فعلها في الجماعة في جميع الأوقات والنافلة بخلاف ذلك. * * *

стр. 935

مسألة ٢٥٥ إذا غم الهلال فلم يعلم بيوم العيد حتى زالت الشمس صلى العيد من الغد ٤٢٩٩ - قال أصحابنا: إذا غم الهلال فلم يعلم بيوم العيد حتى زالت الشمس صلى العيد من الغد. ٤٣٠٠ - وقال الشافعي في أحد قوليه: إنها لا تقضي. ٤٣٠١ - لنا: ما روي عن [أبي عمير بن أنس] عن عمومته من الأنصار أنهم قالوا: غم علينا هلال شوال، فجاء ركب بعد الزوال فشهدوا بأنهم شهدوا الهلال البارحة، فأمر النبي ﷺ بأن يفطروا ويغدوا إلى المصلى. ولأنها صلاة أصل، فجاز أن يقضيها، كالوتر. ولا يلزم الجمعة؛ لأنها قائمة مقام غيرها. ولا النوافل؛ لأنها تقضي إذا

стр. 936

أفسدها. ولا يمكن القول بموجبها إذا شهدوا بالليل؛ لأن ما يفعل من الغد عندهم أداء وليس بقضاء. ولأنه يوم يجوز الأضحية فيه، فجاز فيه صلاة العيد، كيوم النحر. ٤٣٠٢ - ولا يقال: إنه أحد شعاري العيد، فلا يقضي، كتكبير التشريق؛ لأنه يقضي عندنا إذا فاتت صلاة من الأيام فتذكرها فيها. ولأن تكبير التشريق ذكر يتعلق بالصلاة [في وقت مخصوص، فلا يقضي بعد فوات وقتها]، كالخطبة. ٤٣٠٣ - ولا يقال: إن القضاء بعد الزوال أقرب إلى وقت الفوات، فإذا لم يقض فيه فمن الغد أولى؛ لأن موضوع العيد أن يفعل في وقت ليس بوقت لصلاة مفروضة، فجب أن يقضى على الوجه الموضوع لها في الأأصل؛ لأنها لا تصلى بالليل عندهم إذا شهد الشهود بالليل، وإن جاز أن يصلى من الغد، والليل إلى وقت الفوات أقرب. * * *

стр. 937

فصل مسألة ٢٥٦ صلاة العيد لا تقضى بعد الزوال ٤٣٠٤ - وقد قال أصحابنا: إنها لا تقضى بعد الزوال. ٤٣٠٥ - وقال الشافعي: إذا أمكن اجتماع الناس جاز. ٤٣٠٦ - لنا: أنه وقت لصلاة الظهر، فلم يجز العيد فيه، كسائر الأيام. ولأن موضوعها أن تفعل في وقت تنفرد به لا يشاركها صلاة مفروضة فيه، فلم يجز أن تفعل في غير وقتها. ولأنها عبادة لها تحريم وتحليل، فجاز أن يختص قضاؤها بمثل وقت أدائها، قياسا على الإحرام. * * *

стр. 938

فصل مسألة ٢٥٧ إذا شهد الشهود بالليل صلى العيد من الغد ٤٣٠٧ - وقد قال أصحابنا: إذا شهد الشهود بالليل صلى العيد من الغد، وكانت قضاء. ٤٣٠٨ - وقال الشافعي: يكون أداء. ٤٣٠٩ - لنا: أن كل وقت لا يكون وقتا لأداء صلاة العيد مع العلم بمضي يوم العيد لا يكون وقتا لأدائها مع الجهل، كسائر الأيام. ولأن الوقت الموضوع لها قد فات، فإذا فعل بعده كانت قضاء، كسائر الصلوات. * * *

стр. 939

فصل مسألة ٢٥٨ إذا أخر صلاة عيد الفطر من غير عذر لم تقض من الغد ٤٣١٠ - وقد قال أصحابنا: إذا أخر صلاة الفطر من غير عذر لم تقض من الغد. ٤٣١١ - وقال الشافعي: إذا شهد الشهود قبل الزوال يوم الفطر فلم يجتمع الناس فعيدهم من الغد. ٤٣١٢ - والدليل على ما قلناه: أنه أخر صلاة الفطر عن وقتها بغير عذر فأشبه إذا شهد في ليلة الفطر، فلم يصلها من الغد. * * *

стр. 940

مسائل الكسوف [ ٢٥٩ - ٢٦١] مسألة ٢٥٩ صلاة الكسوف في كل ركعة ركوع واحد ٤٣١٣ - قال أصحابنا: صلاة الكسوف في كل ركعة ركوح واحد. ٤٣١٤ - وقال الشافعي: في كل ركعة ركعتان. ٤٣١٥ - لنا: ما روى حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، [عن أبيه]، عن عبد الله بن عمرو، قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ [فقام بالناس فلم يكد يركع ثم يركع، فلم يكد يرفع ثم يرفع، وفعل فيالثانية مثل ذلك). وروى أبو قلابة، عن قبيضة الهلالي أن الشمس كسفت على عهد رسول الله

стр. 941

- ﷺ ] فخرج فزعا يجر ثوبه وأنا معه يومئذ بالمدينة، فصلى ركعتين أطالهما، ثم انصرف وتجلت الشمس، فقال: (إنما هذه الآيات يخوف الله بها، فإذا رأيتموها فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة). وهذا يقتضي أن تكون صلاة الكسوف على صفة الفرض. وروى سمرة بن جندب أن النبي ﷺ صلى، فقام بنا كأطول ما قام بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم ركع بنا كأطول ما ركع وما سجد بنا في صلاة قط، لا نسمع له صوتا، ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك. ٤٣١٦ - وروى ابن مسعود قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقال: (إذا رأيتم هذه الأفزاع فاحمدوا الله وسبحوه وكبروا وصلوا حتى ينجلي كسوفها)، ثم نزل فصلى ركعتين. وهذا يفيد ركوعا في كل ركعة. وروى النعمان ابن بشير قال: كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ ، فقام وصلى ركعتين وسلم، ويصلي ركعتين ويسلم حتى انجلت. وعن أبي بكر أن النبي ﷺ صلى ركعتين نحوا من صلاته.

стр. 942

٤٣١٧ - وروي عنه ﷺ : (صلوا كما تصلون). وعن أبي مسعود الأنصاري أن النبي ﷺ قال: (إذا رأيتم ذلك فقوموا إلى الصلاة). وهذا يقتضي المعهود. ولأنها صلاة نافلة فلا يجمع فيها ركوعان في ركعة، كسار النوافل. ولأنا إن اعتبرناها [بالنوافل لم تجز الزيادة في ركوعها، وإن اعتبرناها] بالفرائض فكذلك. ولأن الزيادة في الصلاة إنما ثبتت في الأذكار، فأما [في] الأفعال فلا؛ كسائر الصلوات. ولأنه ركن من أركان الصلاة فلا يزاد لأجل الكسوف، كالسجود. ولأن ما أوجب نقصان في سائر الصلوات لم يكن مسنونا في صلاة الكسوف، كالالتفات وزيادة السجود. ٤٣١١٨ - احتجوا: بحديث ابن عباس قال: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقم قياما طويلا نحوا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعا طويلا، وهو دون الركوع الأول، وروى عروة عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ مثله.

стр. 943

٤٣١٩ - وروى ابن عمر أن النبي ﷺ صلى بالناس ركعتين، [في كل ركعة ركوعين]. ٤٣٢٠ - وروى أبو الزبير عن جابر، وأبو قلابة عن عائشة وابن عباس ما يعارض هذا. ٤٣٢١ - وروي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يقوم فيركع ثلاث ركعات، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم ويركع ثلاث ركعات، ثم يسجد سجدتين، يعني في صلاة الخسوف. ٤٣٢٢ - وروى طاووس ع ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ صلاة الخسوف فقام فافتتح، ثم قرأ ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه فقرأ، ثم ركع، [ثم رفع رأسه فقرأ، ثم ركع]. وأما جابر: فذكر أبو داود حديث عطاء عن جابر أن النبي ﷺ ركع في كل ركعة خمس ركوعات. فإذن تعارضت هذه الأخبار، وقد رويت أخبارنا من غير معارضة، فكان الرجوع إليها أولى.

стр. 944

ولأن في خبرنا [قوله]: (كأحدث الصلاة)، والقول والفعل إذا اجتمعا فالقول أولى. ولأن أخبارنا يشهد لها أصول الصلوات وأخبارهم تخالفها. ٤٣٢٣ - ولا يجوز أن يقال: إن في خبرنا زيادة، فهو أولى؛ لأن الزيادة لو اعتبرت لوجب إثبات أزيد ما روي، فلما لم يثبت سقط الرجوع إلى الزيادة. ٤٣٢٤ - ولا يقال: إنما نستعمل ما قلتموه، لأنه يجوز أن يأتي بركوع واحد؛ لأن ذلك وإن جاز فالأفضل عندهم فعل الركوعين. ٤٣٢٥ - ولا يقال: متى خشي أن تنجلي الشمس إن طول اقتصر على ركوع واحد؛ وذلك لأنه روي في خبرنا: أنه قام حتى قلنا: لا يركع، ثم ركع حتى قلنا: لا يقوم. فلو كان اقتصر على ركوع واحد للمبادرة لم يطول. وقد استعمل أصحابنا خبرهم فقالوا: طول النبي ﷺ الركوع وتقدم فيه وتأخر، فلما فرغ من صلاته قال: (ما من شيء توعدون [به] إلى يوم القيامة إلا وقد رأيته في مقامي هذا، قربت من النار حتى كدت أدخلها، فرأيت أكثر أهلها النساء، وقربت من الجنة حتى كدت أدخلها فرأيت أكثر أهلها المساكين). فيجوز أن يكون لما تقدم وتأخر ظن الراوي أنه ركع ركوعين، أو يكون جعل الركوع في موضعين ركوعين.

стр. 945

ويحتمل أن يكون ركع بدلا من سجدة التلاوة ثم عاد إلى القراءة فظن الراوي أنه ركع للصلاة. وعلى هذا يحمل ما روي أنه ركع أكثر من ركوعين. ويحتمل أن يكون هذا في الوقت الذي يباح الكلام في الصلاة، فيباح فيها ركوعان ليس منها، ففعل ذلك على أنه من الصلاة. وأما حديث أبي موسى وأبي هريرة وابن عمر فلم يذكرها أبو داود وأصحاب المسانيد، ولا تعرف، والكلام عليها من الوجه الذي ذكرناه. ٤٣٢٦ - قالوا: روي عن عثمان أنه صلى صلاة الخسوف ركعتين في كل ركعة [ركوعين]. وعن ابن عباس أنه صلى بالبصرة كذلك، ولا مخالف لهما. ٤٣٢٧ - قلنا: روي حديث عن علي أنه صلى بالناس فركع أربع مرات وسجد سجدتين. وعن أبي إسحاق: كسفت الشمس فصلى المغيرة بن شعبة بالناس ركعتين وأربع سجدات. وروى الزهري أن عبد الله بن الزبير صلى بالمدينة يوم كسفت الشمس فلم يزد على ركعتين مثلا صلاة الصبح. ذكرها الطحاوي في صحيح الآثار. ٤٣٢٨ - قالوا: صلاة نافلة سن لها الجماعة تختص بوقت، فوجب أن تختص بزيادة تباين بها سائر الصلوات، كصلاة العيد. ٤٣٢٩ - قلنا: لا نسلم أن العيد نافلة. ويبطل بالتراويح؛ لأنها تختص بوقت، وهو ما بعد العشاء إلى طلوع الفجر. ثم العيد لما اختصت بزيادة كانت الزيادة من طريق الذكر، وهذا موضوع الصلوات: أن تكون الزيادة في أذكارها، وأما الأركان فلم يثبت زيادتها في الصلاة. ٤٣٣٠ - قالوا: ركن قبل السجود فوجب أن يتكرر في موضع الفرض في صلاة غير راتبة، كالتكبير. ٤٣٣١ - قلنا: هذا الوصف لا يسلم في الأصل والفرع؛ لأن التكبير لا يتكرر

стр. 946

في موضع [فرض] التكبير، وكذلك الركوع [عندهم لا يتكرر] في موضع فرض الركوع. ولأن التكبير في سائر الصلوات [جاز أن يتكرر في العيد على طريق الزيادة، ولما لم يتكرر الركوع في سائر الصلوات] لم يجز أن يتكرر في مسألتنا على وجه الزيادة. * * *

стр. 947

مسألة ٢٦٠ ليس في صلاة الخسوف خطبة ٤٣٣٢ - قال أصحابنا: ليس في صلاة الخسوف خطبة. ٤٣٣٣ - وقال الشافعي: يخطب بعد الصلاة خطبتين. ٤٣٣٤ - لنا: ما روى جابر أن النبي ﷺ [قال]: (إن الشمس [والقمر] آيتان من آيات [الله] لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى تنجلي). ٤٣٣٥ - وفي حديث أبي بكر [أن النبي ﷺ ] قال: (فصلوا حتى تنجلي).

стр. 948

٤٣٣٦ - وفي حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ قال: (فقوموا فصلوا). وما هذا بيان لجميع الحكم المتعلق بالكسوف من غير ذكر الخطبة. ولأنها صلاة نافلة فلم يكن فيها خطبة، كسائر النوافل، ولأنه ليس من شرطها الجماعة، كسائر الصلاة. ولأنها صلاة تفعل لخوف الضرر، كالصلاة التي تفعل عند الزلازل والأمطار. ٤٣٣٧ - احتجوا: بحديث عائشة (قالت: خسفت الشمس فصلى رسول الله ﷺ ثم خطب فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (إن الشمس والقمر آيتان). ٤٣٣٨ - وروى سمرة بن جندب أن النبي ﷺ صلى ركعتين ثم حمد الله وأثنى عليه، وروى الحسن أن ابن عباس صلى بالبصرة في خسوف القمر ثم ركب فخطب وقال: فعلت مثل ما فعل رسول الله ﷺ . ٤٣٣٩ - والجواب: أن النبي ﷺ أراد بيان حكم شرعي؛ لأن الناس قالوا: إنها كسفت لموت إبراهيم ﵇، فرد ذلك عليهم وأخبرهم أن السنة: الفزع إلى الصلاة. وهذا لا يتعلق بالصلاة، والخلاف في خطبة تتعلق بالصلاة. من ذلك أنه لم ينقل في شيء من الأخبار ذكر الخطبتين على ما شرطوه. ٤٣٤٠ - قالوا: صلاة نافلة سن لها الجماعة تختص بوقت، فكان من سننها الخطبة، كصلاة العيد.

стр. 949

٤٣٤١ - قلنا: لا نسلم أنها نافلة. ولأن الخطبة في العيدين يحتاج إليها لتعليم صدقة الفطر والأضحية، وموضوع الخطبة أن تفعل؛ لأنها شرط، أو لتعليم شرع. ٤٣٤٢ - ولا يجوز أن يقال: إنها تفعل في مسألتنا للتعليم، لتعلم أن صلاة الكسوف سنة وتبيين صفتها؛ لأن هذا المعنى قد بينه بفعله بفعله؛ ألا ترى أن [في] خطبة العيد لا تبين كيفية صلاة العيد؛ لأنه قد فعلها في الحال، وإنما تبين صدقة الفطر والأضحية. * * *

стр. 950

مسألة ٢٦١ صلاة خسوف القمر ليس من سننها الجماعة ٤٣٤٣ - قال أصحابنا: صلاة خسوف القمر ليس من سننها الجماعة. ٤٣٤٤ - وقال الشافعي: من سننها الجماعة، ككسوف الشمس. ٤٣٤٥ - لنا: أن كسوف القمر اتفق على عهد رسول الله ﷺ كما اتفق كسوف الشمس أو أكثر؛ لأن العادة أنه يتكرر أكثر من الشمس، فلو صلى النبي ﷺ جماعة وداوم لنقل؛ ككسوف الشمس، فلما لم ينقل نقلا ظاهرا، دل على أنه ليس من سننها الجماعة. ولأن كسوف القمر يقع بالليل، والاجتماع فيه متعذر، فلم يسن الاجتماع، كالصلاة في الأمطار والزلازل. ٤٣٤٦ - احتجوا: بما روي أن النبي ﷺ قال: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله) إلى قوله (فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة) فأمر بالصلاة فيهما معا، فدل على تساويهما. ٤٣٤٧ - والجواب: أن الخبر يدل على فعل الصلاة، ولا يقتضي الجماعة، وإنما
следующие страницы →