← Акыда

Акыда · id 17772

تعليقات الشيخ البراك على المخالفات العقدية في فتح الباري

عبد الرحمن بن ناصر البراك

Полный текст (176 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٦٨ – قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١٠/ ٤٦٢) على حديث رقم ٦٠٤٠ " والمراد بالقبول في حديث الباب قبول القلوب له بالمحبة والميل والرضا عنه .. ، والمراد بمحبة الله إرادة الخير .... ". ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: قوله"والمراد بمحبة الله إرادة الخير .. ": هذا صرف للفظ عن ظاهره بغير حجة صحيحة، وهذا هو التأويل المذموم الذي يسلكه نفاة الصفات، أو بعضهم كالأشاعرة؛ فإن مذهبهم نفي حقيقة المحبة عن الله تعالى زاعمين أن إثباتها يستلزم التشبيه. لكن الأشاعرة لما كانوا يثبتون الإرادة لله تعالى صار كثير منهم يَرُدُّ بعض الصفات إليها ويؤولها بها، مع أنه يلزمهم في الإرادة نظير ما فروا منه في المحبة، فلم يستفيدوا بهذا التأويل إلا التناقض والجمع بين التعطيل والتحريف. والواجب إثبات كل ما أثبته الله تعالى لنفسه وأن الله سبحانه موصوف به حقيقة على الوجه الذي لا يماثل فيه أحدًا من خلقه. وهذا مذهب أهل السنة والجماعة؛ فيمرون النصوص مؤمنين بها، بلا تكييف ولا تمثيل لمعانيها.

стр. 72

٦٩ – قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١٠/ ٤٨٨) على حديث رقم ٦٠٧٠ "ويدنو المؤمن من ربه أي يقرب منه قرب كرامة، وعلو منزلة". ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: يريد بقوله: "قرب كرامة وعلو منزلة" أن دنو المؤمن من ربه المذكور في الحديث دنو معنوي، لا أنه دنو بقرب المكان، بحيث يكون في مكان هو فيه أقرب إلى ربه. والأصل في القرب والدنو قرب المكان، وهذا هو المعنى المتبادر من لفظ الحديث وسياقه. وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على أن الله سبحانه بذاته في العلو فوق كل شيء، وأنه سبحانه يقرب من بعض خلقه إذا شاء، كيف شاء، ويدني ويقرب من عباده من شاء، وأن من الملائكة ملائكة مقربين، فهم عنده. وأهل السنة والجماعة يؤمنون بهذا كله لا يتأولون شيئا منه على خلاف ظاهره. وأما نفاة العلو القائلون بالحلول من الجهمية ومن وافقهم - ومنهم الأشاعرة - فعندهم أنه تعالى لا يقرب من شيء، ولا يقرب منه شيء، وأن نسبة جميع المخلوقات إليه نسبة واحدة. لذلك يلجأون إلى تأويل النصوص المخالفة لأصولهم، ومن ذلك دنو المؤمن من ربه أو إدناؤه له؛ فيؤولونه بقرب المكانة والمنزلة. وهذا هو الذي ذكره الحافظ، ومشى عليه في هذا الحديث ونحوه.

стр. 73

٧٠ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٣) قال: "والمراد بالصورة: الصفة .... ". على حديث رقم ٦٢٢٧ ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: قوله: " وقيل: الضمير لله ... ": هذا هو الذي عليه أئمة السنة، ومن مذهبهم إثبات الصورة لله حقيقة، وأنها لا تماثل صورة أحد من المخلوقات. وانظر التعليق (١٧)

стр. 74

٧١ – قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ١٠١) على حديث رقم ٦٣٠٧: "وقد استشكل وقوع الاستغفار من النبي ﷺ ، وهو معصوم، والاستغفار يستدعي وقوع معصية. وأجيب بعدة أجوبة: منها ما تقدم في تفسير الغين، ومنها قول ابن الجوزي: هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد، والأنبياء وإن عصموا من الكبائر، فلم يعصموا من الصغائر، كذا قال، وهو مفرع على خلاف المختار، والراجح عصمتهم من الصغائر أيضا .... ". ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: قوله: "والراجح عصمتهم من الصغائر أيضاً": في هذا الترجيح نظر، بل الراجح جواز بل وقوع الصغائر منهم، والسهو والنسيان من باب أولى؛ فهذا آدم ﵇ نسي وعصى، فقال تعالى: "ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما" [طه ١١٥]، وقال تعالى: "وعصى آدم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى" [طه ١٢١]، وهذا نوح ﵇ سأله ربه ما ليس له أن يسأله كما قال تعالى: "فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين قال ربي إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين" [هود ٤٦،٤٧]، وهذا موسى ﵇ قتل نفسًا لم يؤمر بقتلها فندم وقال: "رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم" [القصص ١٦]. وإن كان هذا قبل الإرسال فهو وارد على القائلين بالعصمة مطلقًا، وقد عاتب الله نبيه في مواضع من القرآن فقال: "عفا الله عنك لم أذنت لهم" [التوبة ٤٣]، وقال: "ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض" [الأنفال ٦٧]، وقال: "عبس وتولى" [عبس ١]. والمقطوع به أنهم صلوات الله وسلامه عليهم معصومون فيما يبلغونه عن الله تعالى، ومن الإقرار على شيء من الذنوب أو الخطأ، ومعصومون من الذنوب التي تنفر عن دعوتهم. والمقتضي للاستغفار أعم من أن يكون ذنبًا، بل قد يكون تقصيرًا عما يطلب من الكمال، وقد يكون شعورًا بالتقصير وإن لم يكن، وهذا من الكمال، وبهذا يتحقق لهم كمال العبودية في سائر مقامات الدين والله أعلم.

стр. 75

٧٢ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ١٠٦): " .. وإطلاق الفرح في حق الله مجاز عن رضاه". على حديث رقم ٦٣٠٨ ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: قوله: "وإطلاق الفرح في حق الله مجاز عن رضاه ... " إلى آخر ما ذكره وأورده من النقول في تأويل الفرح: كل ما ذكره الحافظ ونقله في هذا الموضع جار على مذهب النفاة، وأهل التأويل منهم، وفي هذا كله صرف للفظ (الفرح) عن ظاهره؛ فمن المعلوم أن الفرح غير الرضا، والرضا غير المحبة، وكلها غير الإرادة؛ فإن الفرح ضده الحزن، والرضا ضده السخط، والمحبة ضدها البغض، وكل هذه الصفات التي وردت في النصوص إضافتها إلى الله تعالى تنفيها الأشاعرة، وأهل التأويل منهم يفسرونها بالإرادة. وأهل السنة والجماعة لا يفرقون بين الصفات الواردة في الكتاب والسنة، بل يثبتونها لله على ما يليق به سبحانه من غير تكييف ولا تمثيل، ويردون على الأشاعرة بأن حكم الصفات واحد، والتفريق بينها تفريق بين المتماثلات، ولهذا يلزمهم فيما أثبتوه نظير ما فروا منه فيما نفوه. * وقول ابن العربي: "كل صفة تقتضي التغير لا يجوز أن يوصف الله بحقيقتها" تقدم التعليق عليه، وبيان ما يحتمله لفظ التغير. انظر: التعليق (٥٧).

стр. 76

٧٣ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ١٠٦): "وقال ابن أبي جمرة: كنى عن إحسان الله للتائب وتجاوزه عنه بالفرح؛ لأن عادة الملك إذا فرح بفعل أحد أن يبالغ في الإحسان إليه .... ". على حديث رقم ٦٣٠٨ ــ التعليق ــ انظر التعليق (٧٢).

стр. 77

٧٤ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ١٠٦): "وهذا القانون جار في جميع ما أطلقه الله تعالى على صفة من الصفات التي لا تليق به .... ". على حديث رقم ٦٣٠٨ ــ التعليق ــ تقدم التعليق على مثل ذلك؛ ينظر التعليق (٧٢)

стр. 78

٧٥ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ١٢٩) "وقال الكرماني: ... النزول محال على الله؛ لأن حقيقة الحركة من جهة العلو إلى السفل، وقد دلت البراهين القاطعة على تنزيهه عن ذلك، فليتأول ذلك بأن المراد نزول ملك الرحمة ونحوه، أو يفوض مع اعتقاد التنزيه .... ". على حديث رقم ٦٣٢١ ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: "وقال الكرماني: ... النزول محال على الله .... ": هذا قول منكر، وردٌّ لخبر النبي ﷺ ، وهو أعلم الخلق بربه، وقد تواتر عنه ﷺ الخبر بنزوله سبحانه إلى السماء الدنيا كل ليلة؛ فقد نقل ذلك الجم الغفير من أصحاب رسول الله ﷺ ، وتلقى ذلك أهل السنة والجماعة بالقبول فأثبتوا أنه سبحانه ينزل حقيقة كيف شاء، كما قالوا: إنه استوى على العرش وإنه يجيء يوم القيامة كما أخبر عن نفسه ، فقول أهل السنة في النزول كقولهم في سائر أفعاله وصفاته سبحانه؛ وهو إثباتها مع نفي التمثيل ونفي العلم بالكيفية. وقول الكرماني: (النزول محال على الله) هو مذهب المعطلة من الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة والأشاعرة، ومن مذهبهم نفي علوه سبحانه بذاته واستوائه على عرشه، ونفي قيام الأفعال الاختيارية به. ومن لا يثبت العلو يمتنع عليه أن يثبت النزول، والحامل لهم على هذا الباطل هو توهم التشبيه وقياس الخالق على المخلوق. وهو لا يقاس بخلقه، وما يثبت له من الصفات هو على ما يليق به لا يماثل صفات المخلوقين؛ فنزوله ليس كنزول المخلوق، كما أن علمه وسمعه وبصره ليس كعلم المخلوق وسمعه وبصره. وتأويل النفاة لنزوله سبحانه بنزول ملك، أو نزول الرحمة هو من تحريف الكلم عن مواضعه؛ فهل يجوز أن يقول الملك: "من يدعوني فاستجيب له، من يسألني فأعطيه"، فلفظ الحديث نص بأن الذي ينزل هو الله نفسه، وهو الذي يقول ذلك، فالذين تأولوا النزول بنزول ملك قد جمعوا بين التحريف والتعطيل فضلوا عن سواء السبيل. وانظر التعليق (٤١)

стр. 79

٧٦ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٢٠٨): "وقوله: "حبيتان إلى الرحمن" تثنية حبيبة وهي المحبوبة، والمراد أن قائلها محبوب لله، ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم ... ". على حديث رقم ٦٤٠٦ ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: قوله: "والمراد أن قائلها محبوب لله تعالى ... إلخ": هذا عدول عن ظاهر الحديث بلا موجب؛ فالحديث ظاهر في تعلق محبة الله تعالى بالكلمتين، فهو يفيد أن الله يحبهما، وفي هذا حث وترغيب في الاستكثار منهما، وأن ذلك من أسباب محبة الرب لعبده. وقول الحافظ: "ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم": تأويل يقتضي نفي حقيقة المحبة عن الله تعالى، وهو مذهب الأشاعرة وهو باطل؛ فإنه سبحانه يُحِبُّ ويُحَبُّ كما أخبر بذلك عن نفسه في كتابه، ومحبته لما شاء ولمن شاء لا تماثل محبة المخلوق؛ كما هو الشأن في سائر صفاته تعالى، فلا موجب لصرف الكلام عن ظاهره، وأهل السنة يثبتون المحبة له حقيقة على ما يليق به، وأنه تعالى كما أخبر عن نفسه يحب المتقين والتوابين والمتطهرين، ويحب هذه الخصال والأفعال.

стр. 80

٧٧ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٢٢٣): "واختلف في الأسماء الحسنى هل هي توقيفية بمعنى أنه لا يجوز لأحد أن يشتق من الأفعال الثابتة لله أسماء إلا إذا ورد نص إما في الكتاب أو السنة؟ فقال الفخر: المشهور عن أصحابنا أنها توقيفية. وقالت المعتزلة والكرامية: إذا دل العقل على أن معنى اللفظ ثابت في حق الله جاز إطلاقه على الله. وقال القاضي أبو بكر والغزالي: الأسماء توقيفية دون الصفات، قال: وهذا هو المختار .... ". على حديث رقم ٦٤١٠ ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: الصواب أن أسماء الله وصفاته توقيفية، ومعنى ذلك أنها مبنية على توقيف من الله تعالى أو رسوله ﷺ ؛ فلا يثبت له من الأسماء والصفات إلا ما جاء في الكتاب والسنة، فلا يسمى إلا بما سمى به نفسه أو سمّاه به رسوله ﷺ ، ولا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسول الله ﷺ كما قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: "لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله؛ لا يتجاوز القرآن والحديث".

стр. 81

٧٨ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٢٢٧): "ومعنى محبته له أنه أمر به وأثاب عليه ... ". حديث رقم ٦٤١٠ ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: هذا تأويل، وانظر: التعليق (٧٦).

стр. 82

٧٩ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٣٠١): "قلت: المراد بالرحمة هنا ما يقع من صفات الفعل كما سأقرره فلا حاجة للتأويل .... ". على حديث رقم ٦٤٦٩ ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: يريد الحافظ ﵀ أن الرحمة في هذه الأحاديث هي الرحمة المخلوقة، وهي أمور منفصلة ليست قائمة بذات الرب ، وهذا الذي قاله حق، ولكن إطلاقه الصفات على هذه المفعولات هو من الاضطراب في الفهم والتصور عند النفاة؛ إذ كيف يكون المفعول صفة للفاعل وهو لا يقوم به؟! وبناء على الفهم الفاسد يؤول كثير منهم الصفات الفعلية كالمحبة والرضا والرحمة والغضب والسخط بما يخلقه الله من النعم والعقوبات. وقوله: "فلا حاجة للتأويل": يريد به الرد على ابن الجوزي فيما نقله عنه هنا؛ فابن الجوزي فهم أن الرحمة المذكورة في الحديث هي صفة الرب القائمة بذاته، وأن ذكر الأجزاء تمثيل للتقريب، وهذا غلط منه رحمه الله تعالى؛ فالرحمة المذكورة في الحديث هي الرحمة المخلوقة لا الرحمة التي هي صفته ، والحديث نص في هذا لا يحتمل غيره؛ فهو يدل على الرحمة المخلوقة بالنص وعلى الصفة بطريق اللزوم؛ لأن الأولى أثر الثانية. وأهل السنة يثبتون الرحمة صفة لله تعالى حقيقة كما يثبتون سائر الصفات، وأنها لا تماثل رحمة المخلوقين ولا يعلم العباد كنهها. وانظر التعليق (٦٧)

стр. 83

٨٠ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٣٤٣): "قوله: (يتقرب إليَّ): التقرب طلب القرب؛ قال أبوالقاسم القشيري: قرب العبد من ربه يقع أولا بإيمانه، ثم بإحسانه. وقرب الرب من عبده ما يخصه به في الدنيا من عرفانه، وفي الآخرة من رضوانه، وفيما بين ذلك من وجوه لطفه وامتنانه. ولا يتم قرب العبد من الحق إلا ببعده من الخلق. قال: وقرب الرب بالعلم والقدرة عام للناس، وباللطف والنصرة خاص بالخواص، وبالتأنيس خاص بالأولياء .... ". على حديث رقم ٦٥٠٢ ــ التعليق ــ انظر التعليق (٦٩)

стр. 84

٨١ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٣٥٨): "قال العلماء: محبة الله لعبده إرادته الخير له وهدايته إليه وإنعامه عليه، وكراهته له على الضد من ذلك". وذلك في كلامه على كتاب الرقاق، باب ٤١ (من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه). ــ التعليق ــ هذا تأويل وصرف للكلام عن ظاهره بغير دليل. انظر: التعليق (٦٨) و (٧٦)

стр. 85

٨٢ – قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٤٠٤): "ومعنى قوله: (لا يرضى) أي لا يشكره لهم، ولا يثيبهم عليه، فعلى هذا فهي صفة فعل، وقيل: معنى الرضا أنه لا يرضاه دينا مشروعا لهم، وقيل: الرضا صفة وراء الإرادة، وقيل: الإرادة تطلق بإزاء شيئين: إرادة تقدير، وإرادة رضا، والثانية أخص من الأولى، والله أعلم، وقيل: الرضا من الله إرادة الخير، كما أن السخط إرادة الشر ... ". على حديث رقم ٦٥٣٨ ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: الصواب أن الرضا ضده السخط كما قال تعالى: "ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم" [محمد ٢٨] والرضا يتضمن المحبة، والسخط يتضمن البغض؛ فمعنى قوله: "ولا يرضى لعباده الكفر" [الزمر ٧] أنه لا يرضاه ولا يحبه بل يسخطه ويبغضه، وتفسير نفي الرضا بعدم الشكر غير لائق؛ فإن ذلك لا يدل على قبح الكفر ولا يقتضي عقابًا بخلاف نفي المحبة والرضا، والله سبحانه قد وصف نفسه بالمحبة والرضا، وأنه يمقت الكافرين ويسخط عليهم، وأهل السنة والجماعة يثبتون هذه الصفات لله تعالى على الحقيقة اللائقة به سبحانه، وتأويلها بالإرادة أو ببعض المخلوقات هو طريقة أهل التأويل من الأشاعرة وغيرهم؛ لأن مذهبهم نفي هذه الصفات عن الله تعالى. وقول من قال: "الرضا صفة وراء الإرادة": يعني أنها غيرها، وهو قول صحيح. وقول من قال: "الإرادة تطلق بإزاء شيئين: إرادة تقدير، وإرادة رضا" هو معنى قول أهل السنة: الإرادة من الله نوعان: إرادة كونية؛ وهي المتعلقة بجميع الكائنات، وهي بمعنى المشيئة؛ كقوله تعالى: "فعال لما يريد" [البروج ١٦]، وإرادة شرعية؛ وهي المتعلقة بما يحبه ويرضاه؛ كقوله تعالى: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" [البقرة ١٨٥].

стр. 86

٨٣ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٤٣٤): وقال عياض: استدل بهذا الحديث من جوز الخطايا على الأنبياء ..... واختلفوا فيما عدا ذلك كله من الصغائر، فذهب جماعة من أهل النظر إلى عصمتهم منها مطلقا .... ".على حديث رقم ٦٥٦٥ ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: أجمع العلماء على عصمة الأنبياء فيما يبلغونه عن الله تعالى، وأنهم معصومون من الإقرار على الخطأ، أو الإصرار على شيء من الذنوب. وجمهور العلماء على أنه تجوز عليهم الصغائر، وهذا التفصيل هو الصواب. وانظر التعليق (٧١)

стр. 87

٨٤ – قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٤٤١): "وفيه جواز إطلاق الغضب على الله، والمراد به ما يظهر من انتقامه ممن عصاه، وما يشاهده أهل الموقف من الأهوال التي لم يكن مثالها ولا يكون، كذا قرره النووي، وقال غيره: المراد بالغضب لازمه، وهو إرادة إيصال السوء للبعض .. ". على حديث رقم ٦٥٦٥ ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: الحق أن الله سبحانه موصوف بالغضب حقيقة كما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله ﷺ ، والقول فيه كالقول في سائر الصفات؛ وهو وجوب الإثبات ونفي التمثيل، ونفي العلم بالكيفية. وتأويله بإرادة إيصال السوء عدول عن ظاهر هذا اللفظ بغير موجب، وهذه طريقة كثير من الأشاعرة فيما ينفونه عن الله من الصفات زاعمين أن إثباتها يستلزم التشبيه مع إثباتهم للصفات السبع، فكانوا لذلك متناقضين ومفرقين بين المتماثلات؛ إذ القول في بعض الصفات كالقول في بعض.

стр. 88

٨٥ – قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٤٤٤): "وقوله: (الله يستهزئ بهم) أي ينزل بهم جزاء سخريتهم واستهزائهم .. " على حديث رقم ٦٥٧١. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: معنى هذا أن الله سبحانه لا يستهزئ بالمنافقين حقيقة، وإنما سمى جزاءه لهم استهزاء مشاكلة لفظية، والصواب أن الله تعالى يستهزئ بالمنافقين حقيقة، وتلك سنته في الجزاء؛ وهي أنه من جنس العمل. ومثل الاستهزاء من الله تعالى الخداع والمكر؛ فقد أخبر سبحانه أنه يخدع المنافقين ويمكر بالكافرين؛ قال الله تعالى: "إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم" [النساء ١٤٢]، وقال سبحانه: "ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" [الأنفال ٣٠]. وكل هذه الأفعال من الله تعالى ذكرت جزاءً على خداع المنافقين واستهزائهم ومكر الكافرين، وهي من الله سبحانه عدل وكمال؛ لأنها من المجازاة بالمثل، وما قبوله تعالى لعلانية المنافقين وإعطائهم النور لهم يوم القيامة مع المؤمنين ثم إطفائه عليهم، وما استدراجه للكافرين والمنافقين إلا من ذلك المكر والاستهزاء جزاء وفاقًا.

стр. 89

٨٦ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٤٤٤): قال البيضاوي: نسبة الضحك إلى الله تعالى مجاز بمعنى الرضا ... ". على حديث رقم ٦٥٧١. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: الصواب أن الله تعالى يضحك حقيقة ضحكًا يليق بجلاله، والقول فيه كالقول في سائر الصفات. وانظر التعليق (٢١) و (٢٢)

стр. 90

٨٧ – قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٤٤٧) "يقول (تضامون) بضم أوله وتشديد الميم يريد: لا تجتمعون لرؤيته في جهة ولا ينضم بعضكم إلى بعض؛ فإنه لا يرى في جهة، ومعناه بفتح أوله: "لا تتضامون في رؤيته بالاجتماع في جهة، وهو بغير تشديد من الضيم معناه: لا تظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض؛ فإنكم ترونه في جهاتكم كلها، وهو متعال عن الجهة ... ". وذلك في كلامه على حديث رقم ٦٥٧٣، كتاب الرقاق، باب ٥٢. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: قوله: "فإنه لا يرى في جهة ... ": معنى ذلك أنه لا يرى في العلو؛ فلا يرى من فوق ولا من تحت ولا أمام ولا خلف ولا يمين ولا شمال، وهذا قول باطل في العقل والشرع؛ فالمرئي رؤية بصرية لا بد أن يكون في جهة من الرائي، وهذا القول في الرؤية هو حقيقة قول الأشاعرة، وهو مبني على باطل، وهو نفي علو الله تعالى على خلقه واستوائه على عرشه، فكانوا في الرؤية متذبذبين بين النفاة والمثبتين، بل هم أقرب إلى نفاة الرؤية كالمعتزلة. وقوله: "فإنكم ترونه في جهاتكم كلها": يناقض القول بأنه تعالى لا يرى في جهة، فتبين أن قول الأشاعرة في الرؤية متناقض ومناقض للعقل والشرع، وهذا شأن الباطل، وفي هذا الحديث دلالة على أنه سبحانه يراه المؤمنون في جهة العلو؛ لقوله: (فإنكم ترونه كذلك)، أي كما ترون الشمس والقمر، وهما يريان في العلو؛ فرؤيتهما بصرية ومن غير إحاطة والله تعالى يرى كذلك، كما أخبر بذلك أعلم الخلق به ﷺ .

стр. 91

٨٨ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٤٥٠): "وأما نسبة الإتيان إلى الله تعالى فقيل: هو عبارة عن رؤيتهم إياه؛ لأن العادة أن كل من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلا بالمجيء إليه، فعبر عن الرؤية بالإتيان مجازا، وقيل الإتيان فعل من أفعال الله تعالى يجب الإيمان به مع تنزيهه عن سمات الحدوث. وقيل: فيه حذف، وتقديره: يأتيهم بعض ملائكة الله، ورجحه عياض، قال: ولعل هذا الملك جاءهم في صورة أنكروها لما رأوا فيها من سمة الحدوث الظاهرة على الملك؛ لأنه مخلوق". وذلك في كلامه على حديث رقم ٦٥٧٣، كتاب الرقاق، باب ٥٢. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: الإتيان من الله تعالى والمجيء فعل من أفعاله سبحانه التي تكون بمشيئته كما قال تعالى: "فعال لما يريد" [البروج ١٦]، وقال: "ويفعل الله ما يشاء" [إبراهيم ٢٧]. وقد أخبر سبحانه في كتابه الكريم أنه يجيء ويأتي، وتأتي ملائكته؛ وذلك للفصل بين عباده يوم القيامة؛ قال تعالى: "وجاء ربك والملك صفًا صفًا" [الفجر ٢٢]، وقال: "هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك ... الآية" [الأنعام ١٥٨]. وأخبر النبي ﷺ في هذا الحديث أن هذه الأمة تبقى فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون، ثم يأتيهم في الصورة التي يعرفون. وهذا كله حق على حقيقته ليس هناك ما يوجب صرفه عن ظاهره، فلذلك كان من مذهب أهل السنة إثبات المجيء لله والإتيان، وإثبات الصورة له سبحانه، كما أثبتوا له سائر الصفات والأفعال؛ إثباتًا بلا تشبيه ولا تكييف. وأما نفي حقيقة المجيء والإتيان ونفي الصورة عن الله تعالى فهو مذهب الجهمية، وتبعهم على ذلك المعتزلة والأشاعرة؛ ولذلك احتاجوا إلى تأويل هذه النصوص بما ذكره الحافظ، وهي تأويلات حقيقتها تحريف الكلم عن مواضعه؛ إذ ليس لهم من دليل عقلي ولا نقلي يوجب صرف هذه النصوص عن ظاهرها إلا ما هو من جنس حجة الجهمية في نفي جميع الأسماء والصفات، وهي حجة داحضة، ومذهب ظاهر الفساد. وأما قوله: "وقيل: الإتيان فعل من أفعال الله تعالى يجب الإيمان به مع تنزيهه ... إلخ": فيحتمل أنه حكاية لمذهب أهل السنة المثبتين لحقيقة الإتيان كما تقدم، ويحتمل أنه حكاية لمذهب أهل التفويض من النفاة؛ وهم الذين يثبتون اللفظ ويفوضون المعنى، وهو مذهب باطل كمذهب أهل التأويل؛ فإنهما يقومان على النفي والتعطيل.

стр. 92

٨٩ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٤٥٠): "وعبر عن الصفة بالصورة .... بقوله: يكشف عن ساق: أي عن شدة ... ". وذلك في كلامه على حديث رقم ٦٥٧٣، كتاب الرقاق، باب ٥٢. ــ التعليق ــ انظر التعليق: (١٧) (٥٤).

стр. 93

٩٠ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٤٥١): "ومعنى كشف الساق زوال الخوف والهول ... ". وذلك في كلامه على حديث رقم ٦٥٧٣، كتاب الرقاق، باب ٥٢. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: تفسير الكشف عن الساق بزوال الخوف والهول فيه نظر؛ فإن المشهور في معنى يكشف عن ساق أنه كناية عن شدة الأمر والهول كما جاء عن ابن عباس ﵄، ويبدو أن الذي فسره بزوال الشدة توهمه من لفظ الكشف. والذي جاء عن ابن عباس ﵄ محتمل في الآية، ولكن جاء في السنة ما يبين أن المراد كشف الله تعالى عن ساقه بلفظ الإضافة، فيدل على إثبات الساق لله سبحانه، وهو أولى ما تفسر به الآية؛ فإن سياق الحديث موافق لسياق الآية لفظًا ومعنى. وانظر التعليق (٥٤)

стр. 94

٩١ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٤٩٠): "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" فمن لم يشرك فهو داخل في المشيئة. واستدل به الأشعري في تجويزه تكليف ما لا يطاق، لأنه دل على أن الله كلف العباد كلهم بالإيمان مع أنه قدر على بعضهم أن يموت على الكفر .. ". وذلك في كلامه على حديث رقم ٦٥٩٤، كتاب القدر، باب ١. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: قوله: "واستدل به الأشعري في تجويزه تكليف ما لا يطاق ... إلخ": تقدم أن ما لا يطاق يطلق على معان؛ ومنها: ما علم الله أنه لا يكون وهو ممكن في ذاته ومما تعلق به القدرة؛ فالتكليف به من التكليف بما لا يطاق عند الجبرية. وما ذكر عن الأشعري من تجويز التكليف بما لا يطاق هو جار على هذا الأصل. وانظر التعليق (٦٤).

стр. 95

٩٢ – قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٤٩٠): " وللعبد قدرة غير مؤثرة في المقدور، وأثبت بعضهم أن لها تأثيرًا لكنه يسمى كسبا، وبسط أدلتهم يطول .... ". وذلك في كلامه على حديث رقم ٦٥٩٤، كتاب القدر، باب ١. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: معناه أن قدرة العبد غير مؤثرة في فعله، وما العلاقة بينهما إلا الاقتران. وهذا تحقيق قول الأشاعرة في أفعال العباد، وهذا يرجع إلى أصل كبير عندهم وهو نفي تأثير الأسباب في المسببات، وأن الأسباب محض أمارات على مسبباتها، وهذا مذهب الجبرية في الأسباب، وقول الأشاعرة في أفعال العباد راجع عند التحقيق إلى قول الجبرية؛ فإن إثبات قدرة ومشيئة لا تأثير لها لا معنى له. وأما أهل السنة والجماعة فيثبتون للعبد قدره ومشيئة مؤثرة في فعله، ولكن مشيئته موقوفة على مشيئة الله تعالى؛ كما قال : "لمن شاء منكم أن يستقيم وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين" [التكوير ٢٨، ٢٩]. فالعبد فاعل حقيقة، والله خالقه وخالق أفعاله؛ فهي أفعال للعبد حقيقة ومفعولة لله تعالى؛ فالعبد هو المصلي والصائم والبر والفاجر والمؤمن والكافر؛ كل ذلك حقيقة. وما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى عن بعضهم أنه أثبت أن لها تأثيرًا لكنه يسمى كسبًا يشبه أن يقول: هو قول أهل السنة الذي تقدم ذكره، وهم يسمون أفعال البعاد كسبًا كما سماه الله ؛ فهي أفعالهم وأعمالهم وأكسابهم كما قال تعالى: "لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت" [البقرة ٢٨٦]، وقوله سبحانه: "جزاء بما كانوا يعملون" [السجدة ١٧]، وقوله : "ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون" [الزمر ٧٠].

стр. 96

٩٣ – قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٥٠٧): " ... وإضافة الله خلق آدم إلى يده في الآية إضافة تشريف.". وذلك في كلامه على حديث رقم ٦٦١٤، كتاب القدر، باب ١١. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: أما إضافة الروح التي نفخت في آدم إلى الله فهي من إضافة المخلوق إلى خالقه، لا من إضافة الصفة إلى الموصوف؛ إذن فإضافتها إلى الله تعالى إضافة تشريف كما ذكر الحافظ رحمه الله تعالى. وأما إضافة خلق آدم إلى يديه سبحانه فلأن خلقه كان باليدين، وفي هذا تشريف لآدم على سائر المخلوقات. وقد دل على هذه الفضيلة لآدم ﵇ الكتاب والسنة المتواتر؛ قال تعالى: "ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي" [ص ٧٥]، وهذا التركيب لا يحتمل إلا الخلق باليدين، وهذا بينٌ على منهج أهل السنة والجماعة المثبتين لليدين وسائر صفات الله تعالى، وأما الذين ينفون حقيقة اليدين عن الله تعالى ويتأولونها في الآية بالقدرة أو النعمة، فعلى قولهم لا يكون لآدم خصوصية ومزية على غيره، فلا تكون إضافة الخلق إلى اليدين تشريف حقيقي بل تشريف لفظي. وقول الحافظ في هذه الإضافة: "إضافة تشريف" لفظه يحتمل التشريف الحقيقي والتشريف اللفظي، وحمله على الثاني هو الموافق لطريقته رحمه الله تعالى، ولذلك لم يفرق بين إضافة خلق آدم ليده، وإضافة الروح إليه سبحانه.

стр. 97

٩٤ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٥٢٧): "وفيه جواز تسمية الله تعالى بما ثبت من صفاته على الوجه الذي يليق به .. ". وذلك في كلامه على حديث رقم ٦٦٢٨، كتاب الأيمان والنذور، باب ٣. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: في هذا الإطلاق نظر، والقاعدة الصحيحة أن الله لا يسمى إلا بما سمى به نفسه أو سماه به الرسول ﷺ ، وأن كل اسم ثبت لله تعالى فهو متضمن لصفة؛ فأسماؤه تعالى أعلام وصفات، ليست أعلامًا محضة كما تقول المعتزلة؛ فالعزيز دال على ذات الرب سبحانه وصفة العزة، والقدير دال على الذات وصفة القدرة، وهكذا سائر الأسماء، وأما الصفات فلا يشتق له تعالى من كل صفة اسم، بل يقتصر في ذلك على ما ورد؛ فلا يسمى سبحانه بالغاضب والراضي والمدمر والمهلك والماكر لورود هذه الأفعال في صفاته، والحديث إنما يدل على إثبات هذا الاسم: (مقلب القلوب) لا يدل على القاعدة التي أطلقها الحافظ رحمه الله تعالى، والحافظ نفسه قد منع ذلك. وانظر التعليق (٧٧).

стр. 98

٩٥ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١١/ ٥٦٢): "ولا ينظر الله إليه" قال في الكشاف: هو كناية عن عدم الإحسان إليه عند من يجوز عليه النظر، مجاز عند من لا يجوزه، والمراد بترك التزكية ترك الثناء عليه، وبالغضب إيصال الشر إليه ... ". وذلك في كلامه على حديث رقم ٦٦٧٦، كتاب الأيمان والنذور، باب ١٧. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: الصواب أن الله تعالى ينظر إلى من يشاء حقيقة، ويغضب على من يشاء حقيقة، وما ذكره الحافظ عن صاحب الكشاف تأويل مخالف لظاهر اللفظ، وهو مناسب لمذهبه الاعتزالي، وهو نفي الصفات عن الله تعالى، ويوافقهم الأشاعرة على نفي حقيقة النظر، وحقيقة الغضب، وأكثر الصفات. وانظر التعليق رقم (٦٢)

стр. 99

٩٦ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١٢/ ٤٢٨): " وقال المهلب في قوله: " كلف أن يعقد بين شعيرتين، حجة للأشعرية في تجويزهم تكليف ما لا يطاق، ومثله في قوله تعالى: " يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون " وأجاب من منع ذلك بقوله تعالى: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " أو حملوه على أمور الدنيا، وحملوا الآية والحديث المذكورين على أمور الآخرة، انتهى ملخصا. والمسألة مشهورة فلا نطيل بها ". وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٠٤٢، كتاب التعبير، باب ٤٥. ــ التعليق ــ انظر تفصيل القول في تكليف ما لا يطاق في التعليق (٦٤) (٩١). ونقول أيضا: وتكليف من تحلم بما لم ير بأن يعقد بين شعيرتين؛ كتكيف المصور بأن ينفخ في الصورة الروح كما قال النبي ﷺ : "من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ" أي: في يوم القيامة، وهو تكليف تعجيز وتوبيخ وتعذيب.

стр. 100

٩٧ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١٣/ ٢٠٣): " ومعنى لا ينظر إليهم: يعرض عنهم، ومعنى نظره لعباده: رحمته لهم ولطفه بهم ... ". وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٢١٢، كتاب الأحكام، باب ٤٨. ــ التعليق ــ انظر التعليق (٦٢) (٩٥).

стр. 101

٩٨ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١٣/ ٢٥٤): " وقال ابن عبد السلام في أواخر القواعد: البدعة خمسة أقسام: " فالواجبة " كالاشتغال بالنحو الذي يفهم به كلام الله ورسوله، لأن حفظ الشريعة واجب، ولا يتأتى إلا بذلك، فيكون من مقدمة الواجب، وكذا شرح الغريب، وتدوين أصول الفقه، والتوصل إلى تمييز الصحيح والسقيم. " والمحرمة ": ما رتبه من خالف السنة من القدرية والمرجئة والمشبهة. " والمندوبة ": كل إحسان لم يعهد عينه في العهد النبوي كالاجتماع عند التراويح، وبناء المدارس والربط، والكلام في التصوف المحمود، وعقد مجالس المناظرة إن أريد بذلك وجه الله. " والمباحة " كالمصافحة عقب صلاة الصبح والعصر، والتوسع في المستلذات من أكل وشرب وملبس ومسكن، وقد يكون بعض ذلك مكروها أو خلاف الأولى، والله أعلم ". وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٢٧٧، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ٢. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: هذا التقسيم يصح باعتبار البدعة اللغوية، وأما البدعة في الشرع فكلها ضلالة كما قال ﷺ : "وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" ومع هذا العموم لا يجوز أن يقال: من البدع ما هو واجب، أو مستحب أو مباح، بل البدعة في الدين إما محرمة أو مكروهة، ومن المكروه مما قال عنها إنها بدعة مباحة: تخصيص الصبح والعصر بالمصافحة بعدهما. وانظر التعليق (١٦)

стр. 102

٩٩ – قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١٣/ ٣٤٤): "وأما أهل السنة، ففسروا التوحيد بنفي التشبيه والتعطيل. قال الجنيد فيما حكاه أبو القاسم القشيري: (والتوحيد إفراد القديم من المحدث ..) ". وذلك في كلامه على مقدمة كتاب التوحيد. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: يريد بأهل السنة في مقابل الجهمية والمعتزلة: الأشاعرة، ولا ريب أن الأشاعرة أقرب في باب الصفات إلى أهل السنة والجماعة؛ إذ يثبتون بعض الصفات كالحياة والسمع والبصر، لذلك لم يكونوا من المعطلة مطلقًا، وهم الذين ينفون جميع الصفات أو الصفات والأسماء؛ فالتحقيق أن الأشاعرة من المنتسبين للسنة لا من أهل السنة المحضة؛ لأنهم يخالفون أهل السنة في بعض أصول الاعتقاد: كنفيهم لأكثر الصفات، وأن الإيمان هو التصديق، وأن القرآن عبارة عن كلام الله تعالى. وتفسير التوحيد الذي ذكره الحافظ عنهم قاصر ومجمل؛ إذ لم يتعرض فيه لتوحيد العبادة الذي هو المقصود الأعظم من شهادة "لا إله إلا الله" وكانت الخصومة فيه بين الرسل وأممهم. وأما الإجمال؛ فإن نفي التشبيه تدَّعيه الجهمية والمعتزلة، ويريدون به نفي الصفات، ويسمون ذلك توحيدًا، ويسمون إثبات الصفات تشبيهًا، وقد شاركهم الأشاعرة هذا المعنى في أكثر الصفات. والصواب أن توحيد الأسماء والصفات هو إثبات ما أثبته الله لنفسه وأثبته له رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، والله الهادي إلى سواء السبيل.

стр. 103

١٠٠ – قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١٣/ ٣٤٥): "وقال ابن بطال: تضمنت ترجمة الباب أن الله ليس بجسم، لأن الجسم مركب من أشياء مؤلفة .... ". وذلك في كلامه على مقدمة كتاب التوحيد. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: إطلاق نفي الجسم عن الله تعالى هو من مذهب نفاة الصفات من الجهمية والمعتزلة وكذلك الأشاعرة، وأما أهل السنة والجماعة فلا يطلقون لفظ الجسم على الله تعالى لا نفيًا ولا إثباتًا؛ وذلك أنه لفظ مجمل لأن له عدة معانٍ منها: ما يجب إثباته لله تعالى كالموجود والقائم بنفسه، ومنها: ما يجب نفيه كالمركب من الجواهر المفردة. ولهذا كان الواجب في مثل هذا هو الاستفصال ممن تكلم به عن مراده؛ فإن أراد حقًا قبل، وإن أراد باطلاً ردّ. هذا ولفظ الجسم مما لم يرد في كتاب ولا سنة، وعلى هذا فإطلاق نفيه أو إثباته في صفات الله تعالى من المحدثات في باب الأسماء والصفات. وقول ابن بطال: "وتضمنت ترجمة الباب أن الله ليس بجسم" يريد أن التوحيد الذي يجب لله تعالى يتضمن نفي أن يكون الله جسمًا؛ لأن الجسم عنده هو المركب من أشياء مؤلفة. وهذا هو معنى من قال: إن الجسم هو المركب من الجواهر المفردة، وهذا هو أحد معاني الجسم الاصطلاحية كما سبق. وعند الجهمية والمعتزلة: الجسم: ما تقوم به الصفات، والأجسام عندهم متماثلة؛ فلذلك نفوا الصفات عن الله تعالى حذرًا من التجسيم والتشبيه، وسموا نفي الصفات توحيدًا، وسموا إثباتها تشبيهًا وتجسيمًا وتركيبًا. وكل ذلك من تشويه الحق وتزويق الباطل تمويهًا وتضليلاً.

стр. 104

١٠١ – قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١٣/ ٣٥٧): "قال المازري ومن تبعه: محبة الله لعباده إرادة ثوابهم وتنعيمهم، ـ إلى قوله ـ وفاعلها يرجع إلى إرادته إهانته ". وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٣٧٥، كتاب التوحيد، باب ١. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: تقدم في تعليقات سابقة أن من مذهب أهل السنة والجماعة أن الله يُحِبُّ ويُحَبُّ حقيقة، كما قال في القوم الذين أثنى عليهم: "فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه" [المائدة ٥٤]، وقال: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" [آل عمران ٣١]. وما ذكره الحافظ من الأقاويل في تفسير محبة الله لعباده أو محبتهم له هو من التأويل المذموم الذي هو صرف اللفظ عن ظاهره بغير حجة توجب ذلك. وهذه التأويلات مبنية على أن الله تعالى لا يُحِبُّ ولا يُحَبُّ حقيقة، وهذا عين ما تقوله الجهمية. وأما الأشاعرة فينفون المحبة من جهة الله تعالى، وأهل التأويل منهم يفسرونها بالإرادة أو الإثابة كما ذكر هنا. وأما المحبة من جهة العبد، فمنهم من يثبتها كما ذكر عن المازري، ومنهم من يتأولها كما ذكر عن ابن التين. وانظر التعليقات (٦٨) و (٧٦)

стр. 105

١٠٢ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١٣/ ٣٥٨): " قال ابن بطال: .... والمراد برحمته إرادته نفع من سبق في علمه أنه ينفعه .... وقيل: يرجعان إلى معنى الإرادة، فرحمته إرادته تنعيم من يرحمه، وقيل: راجعان إلى تركه عقاب من يستحق العقوبة ". وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٣٧٧، كتاب التوحيد، باب ٢. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: تفسير الرحمة بالإرادة يتضمن نفي حقيقة الرحمة عن الله تعالى، وهذا مصادم لما أخبر الله به ورسوله من اتصافه بالرحمة كما قال تعالى: "وربك الغفور ذو الرحمة" [الكهف ٥٨]، وكما دل على ذلك الاسمان الكريمان: الرحمن الرحيم. ونفي حقيقة الرحمة وتفسير ما ورد بالإرادة أو الإثابة جمع بين التعطيل والتحريف. وهذا منهج أهل التأويل من الأشاعرة ونحوهم في كل الصفات التي ينفونها كما سبق التنبيه على ذلك في مواضع سابقة، والواجب إثبات صفة الرحمة لله حقيقة على ما يليق به كما هو الواجب في إثبات ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ دون تفريق بين الصفات. وهذا هو ما مضى عليه السلف الصالح ومن تبعهم بإحسان. وانظر التعليق (٦٧) (٧٩).

стр. 106

١٠٣ - قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١٣/ ٣٥٩): "ولو قال من ينسب إلى التجسيم من اليهود: لا إله إلا الذي في السماء لم يكن مؤمنا كذلك، إلا إن كان عاميًا لا يفقه معنى التجسيم فيكتفى منه بذلك، كما في قصة الجارية التي سألها النبي ﷺ : "أنت مؤمنة؟ " قالت: نعم، قال: "فأين الله؟ " قالت: في السماء، فقال: "أعتقها فإنها مؤمنة"، وهو حديث صحيح أخرجه مسلم .... ". وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٣٧٧، كتاب التوحيد، باب ٢. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: معناه أن اليهود يقرون بأن الله في السماء - يعني في العلو- وهذا عند المعطلة نفاة العلو تجسيم؛ أي أن الله لو كان في السماء لزم أن يكون جسمًا، ومن مذهبهم أن الله تعالى ليس بجسم، فوجب نفي ما يستلزم الجسمية، ومن ذلك العلو على المخلوقات؛ فلذلك نسبوا اليهود إلى التجسيم والتشبيه. ونسبوا كذلك إلى التجسيم أهل السنة المثبتين للعلو وسائر الصفات، لذلك هم يشَبِّهون أهل السنة باليهود. وإثبات اليهود للعلو هو من الحق الذي جاءهم به موسى ﵇، كما جاءت به سائر الرسل، وجاء به خاتمهم محمد ﷺ ، وتنوعت أدلته في الكتاب والسنة، ودلت عليه الفطر والعقول السليمة. وكفر اليهود لا يقدح فيما يقرون به من الحق، وأما إطلاق لفظ الجسم على الله تعالى نفيًا أو إثباتًا فقد تقدم قريبًا القول فيه، وبينَّا هناك مذهب أهل السنة والجماعة في ذلك. انظر التعليق (٩٨).

стр. 107

١٠٤ – قال الحافظ ابن حجر ﵀: (١٣/ ٣٦٨): "وفي الحديث إثبات اليمين صفة لله تعالى من صفات ذاته وليست جارحة، خلافًا للمجسمة. انتهى ملخصا ". وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٣٨٢، كتاب التوحيد، باب ٦. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: لفظ الجارحة في صفات الله تعالى لفظ محدث؛ فلم يرد في الكتاب والسنة نفيه ولا إثباته، ولهذا أهل السنة يثبتون اليدين والعينين ونحوهما من الصفات لله تعالى، ويقولون: إن ذلك حقيقة، ولا تماثل صفات المخلوقين، ولا يقولون في هذه الصفات إنها ليست جارحة؛ لأنه لفظ محدث ومجمل، والغالب على من يقول عن هذه الصفات أنها ليست جارحة نفي حقائقها، ثم إما أن يثبت ألفاظها ويفوض معانيها، وإما أن يتأولها بخلاف ظاهرها كتأويل اليدين بالقدرة، والعينين بالرؤية، ومن أثبت هذه الصفات لله تعالى على حقيقتها اللائقة به سبحانه وقال: إنها ليست بجارحة، وأراد بالجارحة ما يماثل صفات المخلوقين فقد أصاب فيما أراد من النفي، ولكنه أخطأ في التعبير عن ذلك بلفظ محدث مجمل يحتمل حقاً وباطلاً. وانظر التعليقات (٢) و (٦) و (١٣) و (٥٤)

стр. 108

١٠٥ – قال الحافظ ابن حجر ﵀ (١٣/ ٣٧٤ - ٣٧٥): "وليس المراد قرب المسافة؛ لأنه منزه عن الحلول كما لا يخفى، ومناسبة الغائب ظاهرة من أجل النهي عن رفع الصوت ... ". وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٣٨٦، كتاب التوحيد، باب ٩. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: القرب في هذا الحديث هو القرب الخاص؛ وهو قربه سبحانه من عابديه وداعيه، ولا يلزم من هذا القرب حلول الرب سبحانه في شيء من المخلوقات، كما لا يلزم من نزوله سبحانه إلى السماء الدنيا كل ليلة علو سائر السماوات عليه؛ بل هو العلي الأعلى، وهو الظاهر الذي ليس فوقه شيء؛ فعلوه سبحانه فوق المخلوقات من لوازم ذاته، فنزوله وقربه لا ينافي علوه، بل هو سبحانه عال في دنوه قريب في علوه، فلا يقاس بخلقه، ولا يلزم من صفاته سبحانه ما يلزم في صفات المخلوقين، وعلى هذا فقوله: "وليس المراد قرب المسافة" احتراز لا حاجة إليه، وتقييد لا موجب له؛ لأنه مبني على أن قربه يستلزم الحلول، وهو ممنوع كما تقدم.

стр. 109

١٠٦ – قال الحافظ ابن حجر ﵀ (١٣/ ٣٧٧): "وجواز اشتقاق الاسم له تعالى من الفعل الثابت". وذلك في كلامه على حديث رقم ٧٣٩١، كتاب التوحيد، باب ١١. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: هذا لا يصح على الإطلاق؛ فالقاعدة الصحيحة أن كل اسم من أسماء الله تعالى الثابتة في الكتاب والسنة متضمن لصفة من الصفات خلافاً للمعتزلة، وأما الصفات الفعلية فلا يشتق لله تعالى من كل صفة اسم؛ فلا يطلق على الله تعالى المدمر والمدمدم، والغاضب، والراضي لثبوت هذه الأفعال في حقه سبحانه تعالى، لكن ما ورد من الأسماء مشتق من بعض أفعاله وجب إثباته والاقتصار عليه؛ مثل: الخلاق، والرزاق، ومقلب القلوب. وقد يسهل فيما مطلقه مدح من الأفعال؛ كالمنعم والمحسن من الإنعام والإحسان، وقد ورد لفظ المحسن في بعض الأحاديث.

стр. 110

١٠٧ - قال الحافظ ابن حجر ﵀ (١٣/ ٣٧٩): "قوله: (باب السؤال بأسماء الله والاستعاذة بها) قال ابن بطال: مقصوده بهذه الترجمة تصحيح القول بأن الاسم هو المسمى ... ". وذلك في كلامه على كتاب التوحيد، باب ١٣. ــ التعليق ــ قال الشيخ البراك: الجزم بأن هذا هو مقصود البخاري فيه نظر، ولم يذكر ابن بطال دليلاً على ما قال. نعم المراد بالأسماء في قول البخاري: السؤال بأسماء الله المسمى بها؛ فالمراد بقول الداعي: يا الله، يا رحمن، يا حي، يا قيوم: المسمى بهذه الأسماء، وهو رب العالمين، ولا يلزم من ذلك تصحيح البخاري للقول بأن الاسم هو المسمى مطلقاً؛ فإن الصواب في هذه المسألة أن الاسم قد يراد به المسمى، وقد يراد به غير المسمى، وهو اللفظ كقولك: الله مشتق، وأصله الإله، والرحمن عربي. فأسماء الله تعالى إذا وردت في سياق الدعاء والاستعاذة فالمراد بها المسمى، وإذا وردت في مقام التعداد واختلاف الدلالات فالمراد بها الأسماء الدالة على المسمى؛ كما قال ﷺ : "إن لله تسعًا وتسعين اسمًا". وقول ابن بطال: "فلذلك صحت الاستعاذة بالاسم كما تصح بالذات" هذا يقتضي أن الأصل في الاستعاذة الاستعاذة بذات الله تعالى؛ كأن يقول: أعوذ بذات الله. وهذا اللفظ لم يرد، نعم ورد معناه في قوله ﷺ : "وأعوذ بك منك"، وأما غالب ما ورد من ألفاظ الاستعاذة فبأسماء الله وصفاته. وقوله: "ويطلق الاسم ويراد به التسمية ... إلخ" فيه نظر كذلك؛ فإن التسمية هي فعل المسمِّي، وهو وضع الاسم للمسمى، أو إطلاق الاسم على من سمي به. إذن فالأمور ثلاثة: ١ - الاسم: وهو اللفظ الدال. ٢ - والمسمى: وهو المدلول. ٣ - والتسمية: هي وضع الاسم للمسمى أو إطلاقه عليه كما تقدم. وبهذا يعلم أنه ليس المراد بالاسم في حديث الأسماء: التسمية، خلافاً لما قال ابن بطال، بل المراد اللفظ الدال على ذات الرب، وصفته سبحانه كالعزيز، والحكيم، والسميع، والبصير. فأسماء الله كلها دالة على ذاته، وكل اسم دال على صفة من صفاته؛ فهي متحدة في دلالتها على الذات متعددة متباينة في دلالتها على الصفات.
следующие страницы →