← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17791

شرح المصابيح لابن الملك

ابن الملك

Полный текст (3 421 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

١٤٠٨ - وقال: "فَصْلُ ما بَيْنَ صِيامِنَا وصِيامِ أَهْلِ الكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ"، رواه عَمْرو بن العاص. "عن عمرو بن العاص أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: فَصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب": الفصل بالصاد المهملة: الفرق. "أكَلَةُ السَّحر" بضم الهمزة: اللقمة؛ يعني: كان الطعام والشراب والجماع حراماً على بني إسرائيل ليلة صيامهم بعد النوم، وكذا كان الحكم في بدء الإسلام، ثم أذن الله بهذه الأشياء ما لم يطلع الصبح. * * * ١٤٠٩ - وقال: "لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ"، رواه سَهْل بن سَعْد. "عن سهل بن سعد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يزال الناس بخيرٍ ما عجَّلوا الفطرَ": (ما) للدوام؛ أي: ما داموا يحفظون هذه السنة، وهذا لأن في تعجيل الفطر مخالفةَ أهل الكتاب؛ فإنهم يؤخِّرونه إلى اشتباك النجوم. * * * ١٤١٠ - وقال: "إذا أَقبلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا، وأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا، وغَرَبَتِ الشَّمْسُ؛ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ". "وعن عمر ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أقبل الليل من هاهنا": إشارة إلى المشرق؛ لأن الظلمة تظهر أولاً من ذلك

стр. 1052

الجانب، "وأدبر النهار"؛ أي: ذهب ضوؤه "من هاهنا" إشارة إلى المغرب، "وغربت الشمس": هذا لبيان كمال الغروب؛ لئلا يُظَنَّ جوازُ الإفطار بغروب بعض الشمس. "فقد أفطر الصائم"؛ أي: صار مفطراً حُكماً، وإن لم يفطر حساً، بدليل أنه يحتاج إلى نية صوم الغد، وإن لم يأكل ولم يشرب شيئاً. * * * ١٤١١ - وقال أبو هريرة ﵁: نَهَى رسُولُ الله ﷺ عَنِ الوِصَالِ في الصَّوْمِ، فقالَ لَهُ رَجُلٌ: إنَّكَ تُواصِلُ يا رسُولَ الله!، قال: "وَأَيُّكُمْ مِثلي؟، إنِّي أَبيتُ عِنْدَ رَبي يُطْعِمُني ويَسْقِينِي". "وقال أبو هريرة: نهى النبي ﵊ عن الوِصالِ في الصوم": وهو تتابع الصوم من غير إفطار بالليل، نهى النبي ﵊ عنه؛ لإضعافه، وللعجز عن المواظبةِ على كثير من وظائف العبادات. "فقال له رجل: إنك تواصل يا رسول الله؟ قال: وأيكم مثلي؟ إني أبيتُ يطعمني ربي ويسقين"؛ أي: يعينني على الصوم، ويعطيني القوة على الوصال، فيكون ذلك لي بمنزلة الطعام والشراب لكم. أو المراد: يؤتى على الحقيقة بطعام وشراب يطعمهما؛ تكريماً وتشريفاً له. * * * مِنَ الحِسَان: ١٤١٢ - عن حَفْصَة ﵂، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيامَ مِنَ اللَّيْلِ قَبْلَ الفَجْرِ فَلَا صِيَامَ لَهُ"، ويُروى موقوفاً على حَفْصَةَ.

стр. 1053

"من الحسان": " عن حفصة، عن النبي ﵊ أنه قال: مَنْ لم يُجمِعِ الصيامَ"؛ أي: لم يعزمه؛ يعني: من لم ينوِ الصومَ. "قبل الفجر، فلا صيامَ له": اتفقوا على أن الصوم المفروض قضاءً وكفارةً ونذراً مطلقاً لا يصحُّ بدون النية قبل الفجر، وكذا صوم رمضان والنذر المعين عند الشافعي وأحمد، وعند أبي حنيفة يجوز نيته بعد الصبح وقبل الزوال. "ويروى موقوفاً على حفصة" ﵂. * * * ١٤١٣ - وقال: "إذا سَمِعَ النِّدَاءَ أَحَدُكُمْ والإناءُ في يَدِهِ؛ فلا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضيَ حاجَتَهُ مِنْهُ". "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا سمع النداء"؛ أي: أذان الصبح. "أحدكم والإناء في يده فلا يضعه"؛ أي: الإناء بسماع النداء "حتى يقضي حاجته منه" بالأكل والشرب، وهذا إذا لم يعلم طلوع الصبح، وأما إذا علم أنه قد طلع أو شك فلا. * * * ١٤١٤ - وقال: "قال الله تعالى: أَحَبُّ العِبادِ إليَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْراً". "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: قال الله ﵎: أحبُّ عبادي إليَّ أعجلهم فطراً"؛ أي: أكثرهم تعجيلاً في الإفطار، ولعل سبب محبته تعالى إياه؛ لطاعته سنة رسول الله صلى الله تعالى

стр. 1054

عليه وسلم؛ ولأنه إذا أفطر قبل الصلاة يؤدِّيها عن حضور قلب وطمأنينة نفس، ومن كان بهذه الصفة، فهو أحبُّ إلى الله تعالى ممن لم يكنْ كذلك. * * * ١٤١٥ - وقال: "إذا أَفْطَرَ أَحَدُكم فَلْيُفْطِرْ على تَمْرٍ، فَإِنَّهُ بَرَكةٌ، فإنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ على ماءٍ، فإنَّهُ طَهُورٌ". "وعن سلمان بن عامر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أفطر أحدكم، فليفطرْ على تمر؛ فإنه بركة": فالأولى أن تحال علته إلى النبي ﷺ ، وأما ما يجري في الخاطر أن التمر حلو وقوت، والنفس قد تعبت بمرارة الجوع، فأمر الشارعُ إزالة هذا التعب بشيء هو قوت وحلو. "فإن لم يجد فليفطرْ على ماء؛ فإنه طهور" يزيل أيضاً تعب العطش عن النفس. * * * ١٤١٦ - وقال أَنسٌ: كانَ النَّبيّ ﷺ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ، فَإِنْ لم تَكُنْ فَتُمَيْرَاتٍ، فإنْ لَمْ تَكُنْ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ ماءٍ"، غريب. "وقال أنس: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يفطرُ قبل أن يصليَ على رُطَبات، فإن لم تكن فتُمَيْرات، فإن لم تكن حَسَا حَسَواتٍ من ماء"؛ أي: يشرب شربات من ماء. "غريب". * * * ١٤١٧ - عن زيد بن خالد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ فَطَّرَ صائِماً

стр. 1055

أو جَهَّزَ غَازِياً فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِه"، صحيح. "وعن زيد بن خالد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من فطَّر صائماً"؛ أي: جعله مفطراً؛ يعني: من أطعم صائماً. "أو جهَّز غازياً"؛ أي: هيَّأ أسبابه من السلاح والفرس والنفقة، "فله مثل أجره". "صحيح". * * * ١٤١٨ - عن ابن عمر قال: كانَ النبيُّ ﷺ إذا أَفْطَرَ قال: "ذَهَبَ الظَّمَأُ، وابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وثَبَتَ الأَجْرُ إنْ شَاءَ الله تعالى". "عن ابن عمر أنه قال: كان رسول الله ﵊ إذا أفطر قال: ذهب الظمأ"؛ أي: زال العطش الذي كان بي. "وابتلت العروق": بزوال اليبوسة الحاصلة بالعطش؛ أي: زال التعب. "وثبت الأجر"؛ أي: حصل الثواب. "إن شاء الله تعالى": وهذا حثٌّ على العبادات؛ فإن التعبَ يسير؛ لذهابه وزواله، والأجرَ كثير؛ لبقائه وثباته. * * * ١٤١٩ - ورُوي: أن النبيَّ ﷺ كانَ إذَا أَفْطَرَ قال: "اللهمَّ لكَ صُمْتُ، وعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ". "وعن ابن عباس أنه قال: إن النبي ﵊ كان إذا أفطر قال: اللهم لك صمتُ"؛ يعني: لم يكن صومي رياء، بل كان خالصاً.

стр. 1056

"وعلى رزقك أفطرت"؛ لأنك الرزاق، يُقرَأ هذا الدعاءُ بعد الإفطار. * * * ٣ - باب تَنْزيه الصَّوم (باب تنزيه الصوم)؛ أي: تبعيده وتخليصه من الفواحش. مِنَ الصِّحَاحِ: ١٤٢٠ - قال رَسُولُ الله ﷺ : "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بهِ فَلْيْسَ للهِ حاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرابَهُ". "من الصحاح": " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ لم يدعْ"؛ أي: لم يترك. "قولَ الزور"؛ أي: الكذب. "والعملَ به"؛ أي: بالزور. والمراد: الفواحش؛ لأن في ارتكابها مخالفة لله تعالى، ومخالفته تعالى في حكم الكذب؛ لأن الغرضَ من الصوم كسرُ النفس بترك المناهي، فإذا لم يحصل شيء من ذلك إلا جوع وعطش، لم يُبالِ الله تعالى بصومه. "فليس لله تعالى حاجةٌ في أن يدعَ طعامه وشرابه": كناية عن عدم الالتفات إليه، ومثله قوله ﷺ : "كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظَّمَأ". * * *

стр. 1057

١٤٢١ - وقالت عائشة ﵂: كان رَسُولُ الله ﷺ يُقَبلُ ويُبَاشِرُ وهو صائِمٌ، وكانَ أَمْلَكَكُمْ لإِربهِ. "وقالت عائشة ﵂: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يُقبل ويُباشِرُ"؛ أي: يلمس نساءه بيده. "وهو صائم"؛ أي: حال كونه صائماً. "وكان أملَكَكُمْ"؛ أي: أفعل التفضيل من (ملك ملكاً): إذا قدر على شيء، وصار حاكماً عليه. "لإربه": يرويه الأكثرون بفتحتين، وبعض: بكسر الهمزة وتسكين الراء؛ أي: لحاجته. وقيل: بتسكين الراء: العضو، وعنت به الذكرَ خاصة. وأرادت بملكه ﷺ حاجته أو عضوه قمعه الشهوة، فلا يخاف الإنزال، بخلاف غيره، وعلى هذا فيكره لغيره ﷺ القبلة والملامسة باليد. وقيل: المعنى أنه ﷺ كان قادراً على حفظ نفسه عنهما؛ لأنه غالبٌ على هواه، ومع ذلك كان يقبل ويباشر، وغيرُهُ قلما يصبر على تركهما؛ لأن غيره قلما يملك هواه، فعلى هذا لا يكونان مكروهين لغير الرسول أيضاً. * * * ١٤٢٢ - وقالتْ: كانَ رسولُ الله ﷺ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ في رَمَضَانَ وهو جُنُبٌ مِنْ غَيْرِ حُلُمٍ، فَيَغْتَسِلُ، ويَصُومُ". "وقالت عائشة: كان النبي ﵊ يدركه الفجرُ وهو جنبٌ من غير حُلُمٍ"؛ أي: احتلام، بل بالوقوع.

стр. 1058

"فيغتسل ويصوم": قال عامة العلماء: من أصبح جنباً، اغتسلَ وأتمَّ صومه، وقيل: يبطل، وقال إبراهيم النخعي: يبطل الفرض دون النفل. * * * ١٤٢٣ - وقال ابن عبَّاس ﵄: إنَّ النَّبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ، واحْتَجَمَ وهو صَائِمٌ. "وقال ابن عباس: إن النبي ﵊ احتجمَ وهو محرم": قيل: تجوز الحجامة للمحرم بالحج والعمرة بشرط أن لا ينتفَ شعراً، فإن نتفَ، فعليه الفدية، كما يأتي في (كتاب الحج). "واحتجمَ وهو صائم": فتجوز الحجامةُ للصائم من غير كراهة عند أبي حنيفة ومالك والشافعي، وقال الأوزاعي: يكره له مخافة الضعف. * * * ١٤٢٤ - وقال رسول الله ﷺ : "مَنْ نَسِيَ وهو صائِمٌ فَأَكَلَ أو شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ الله وسَقَاهُ". "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ نسي وهو صائم، فأكل وشرب، فليتمَّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه": إطلاق الحديث يدلُّ على أنه لا يفطر وإن أكل كثيراً، وقال مالك: يبطل الصوم، وفي الكثير قولٌ للشافعي. * * * ١٤٢٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: هَلَكَتُ، وأَهْلَكْتُ، فقال: "ما شَأْنُكَ؟ "، قال: وَقَعْت على امْرَأَتِي في نَهارِ

стр. 1059

رَمضانَ، قال: "فأَعْتِقْ رَقَبَة"، قال: لَيْسَ عندي، قال: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابعَيْنِ"، قال: لَا أستطيعُ، قال: "فَأَطْعِمَ سِتِّينَ مسكيناً"، قال: لا أَجِدُ، قال: اجْلِسْ، فَجَلَسَ، فأُتِىَ النَّبيّ ﷺ بِعَرَقٍ فيه تَمْرٌ - والعَرَقُ: المِكْتَلُ الضَّخْمُ - قال: "خُذْ هذا فَتَصَدَّقْ بِه"، قال: على أَفْقَرَ مِنَّا؟، فَضَحِكَ النَّبيّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ، قال: "أَطْعِمْهُ عِيالَكَ". "وعن أبي هريرة أنه قال: جاء رجل إلى النبي ﵊ وقال: هلكتُ""؛ أي: بحصولِ الذنبِ لي. "وأهلكتُ"؛ أي: زوجتي بأن حملتها ذنباً. "قال"؛ أي: النبي ﵊: "ما شأنك"؛ أي: أي شيء أمرك وحالك؟ "قال"؛ أي: الرجل: "وقعت على امرأتي"؛ أي: جامعتها. "في رمضان"؛ أي: في نهار رمضان. "قال ﵊: فأعتق رقبة"؛ أي: كفارة هذا الذنب أن يعتق عبداً أو أمةً. "قال: ليس عندي، قال ﷺ : فصم شهرين متتابعين، قال: لا أستطيع، قال: فأطعم ستين مسكيناً، قال: لا أجد، قال: اجلسْ، فجلس، فأُتِيَ النبيُّ ﵊ بعَرَقٍ فيه تمرٌ": و (العرق) بفتحتين: "المكتل الضخم": وهو زنبيل منسوجٌ من نسائج الخُوصِ يسع فيها خمسة عشر صاعاً. "قال: خُذْ هذا، فتصدَّق به، قال: على أفقرَ منا؟ "؛ أي: أتصدق بهذا على من هو أكثر حاجة منا؟ يعني: أنا وعيالي فقراء، ليس أحد أفقرَ منا.

стр. 1060

"فضحك النبي ﵊ حتى بدت"؛ أي: ظهرت "نواجذُهُ"؛ أي: أواخر أسنانه. "قال: أطعمه عيالك": قيل: هذا خاصٌّ بذلك الرجل، وقيل: منسوخ، وكلاهما قولٌ لا دليلَ عليه، والقول القديم أنه لما أخبر أن ليس ثمة أحوج منه، لم يرَ له ﵊ أن يتصدَّقَ على غيره. * * * مِنَ الحِسَان: ١٤٢٦ - عن عائشة ﵂: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يُقَبلُها وهو صائِمٌ، ويَمُصُّ لسانَهَا. "من الحسان": " عن عائشة ﵂: أن النبي ﵊ كان يقبلها وهو صائم، ويمصُّ لسانها". * * * ١٤٢٧ - وعن أبي هريرة ﵁: أنَّ رجُلاً سأَلَ النَّبيَّ ﷺ عنِ المُبَاشَرَةِ للصَّائِمِ فَرَخَّصَ له، وأَتَاهُ آخَرُ فَنَهَاهُ، فإذا الذي رَخَّصَ له شَيْخٌ، والذي نَهَاهُ شابٌّ. "عن أبي هريرة: أن رجلاً سأل النبيَّ ﵊ عن المباشرة"؛ أي: عن القبلة واللمس باليد. "للصائمِ، فرخَّص له، وأتاه آخرُ، فنهاه، فإذا الذي رخَّصَ له شيخٌ، والذي نهاه شابٌّ"، وإنما رخَّص للشيخ؛ لأنه لا يكون له شهوة غالبة، فيُخاف

стр. 1061

عليه إنزال المني، بخلاف الشاب. * * * ١٤٢٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ وهو صائِمٌ فَلَيْسَ عَلَيْه قَضَاءٌ, وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْداً فَلْيَقْضِ"، ضعيف. "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من ذَرَعَهُ القيءُ"؛ أي: سبقه وغلبه في الخروج. "وهو صائم، فليس عليه قضاءٌ"؛ لأنه لا تقصيرَ منه. "ومن استقاء عمداً"؛ أي: طلب القيء، وأخرجه باختياره. "فليقضِ": اختلفوا في وجوب الكفارة عليه، والأكثرون على أنه لا كفارةَ عليه. "ضعيف". * * * ١٤٢٩ - عن مَعدانَ بن أبي طَلْحَةَ، أنَّ أبا الدَّرداءِ حَدَّثه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَاء فَأَفْطَرَ، قال ثَوْبَان: صَدَقَ، وأَنا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ. "وعن معدان بن أبي طلحة: أن أبا الدرداء حدثه"؛ أي: أخبره. "أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قاء"؛ أي: قاء عمداً، "فأفطر"، وكان صومُهُ صومَ التطوع. "قال ثوبان: صدق، وأنا صببت له وَضوءه": بالفتح؛ أي: ماء وضوئه؛ أي: سكبت الماء على يده حتى غسل يديه وفمه.

стр. 1062

هذا تأويلُ الشافعي لأنِ القيءُ لا يُبطِلُ الوضوءَ عنده، قيل: رواية أبي الدرداء حكاية حال النبي ﵊ لا يعلم أنه ﷺ لأيِّ علةٍ أفطر؛ للقيء أو لغيره، وقد عُلِمَ من قوله: "من ذرعه القيء" الحديث: أن القيء لا يكون سبباً للفطر، فظهر أن السببَ غيره، وهو عود ما قاء، أو وصول الماء إلى الجوف عند غسل الفم. وقول ثوبان: (صدق) تصديقُ القيء والإفطار، لا تصديقُ كون القيء إفطاراً. * * * ١٤٣٠ - عن عامر بن رَبيعةَ قال: رأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ ما لا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ وهو صائِمٌ. "عن عامر بن ربيعة قال: رأيت النبيَّ ﵊ ما لا أُحْصِي": ما لا أقدر على عدِّه من الكثرة. "يتسوَّكُ وهو صائم": فلا يكره السواك للصائم في جميع النهار، بل هو سنة عند أكثر العلماء، وبه قال أبو حنيفة ومالك؛ لأنه تطهير. وقال ابن عمر: يكره بعد الزوال، وبه قال الشافعي وأحمد. * * * ١٤٣١ - وقال لَقِيْطُ بن صَبرةَ: قال رسول الله ﷺ : "بَالِغْ في الاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكْونَ صَائِماً". "وقال لَقِيطُ بن صَبرةَ: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: بالغْ

стр. 1063

في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً": تقدم بيانه في (باب سنن الوضوء) في (حسانه). * * * ١٤٣٢ - ورُوي عن أنَس ﵁ قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ قال: اشْتَكَيْتُ عَيْنِي، أفَأَكْتَحِلُ وَأَنَا صَائِمٌ؟، قال: "نَعَمْ"، ضعيف. "وعن أنس قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﵊، فقال: اشتكيت عيني"؛ أي: أشكو من وجع عيني. "أفأكتحلُ وأنا صائم؟ "؛ أي: حال كوني صائماً. "قال: نعم": قال أبو حنيفة ومالك والشافعي: الإكتحالُ للصائم غيرُ مكروه وإن ظهر طعمه في الحلق، وكرهه أحمد. "ضعيف". * * * ١٤٣٣ - ورُوي عن بعضِ أَصحابِ النبيِّ ﷺ أنَّه قال: لَقَدْ رَأَيْتُ النبيَّ ﷺ بالعَرْجِ يَصُبُّ على رَأْسِهِ الماءَ وهو صَائِمٌ مِنَ العَطَشِ، أوْ مِنَ الحَرِّ. "وروي عن بعض أصحاب النبي ﵊ أنه قال: لقد رأيت النبي - عليه الصلاة السلام - بالعَرْج" بالفتح ثم السكون: موضع بين مكة والمدينة. "يصب على رأسه الماء وهو صائم؛ من العطش، أو من الحرِّ": وهذا يدل على أنه لا يُكرَهُ للصائم أن يصبَّ على رأسه الماء، وينغمسَ فيه، وإن ظهر برودته في باطنه. * * *

стр. 1064

١٤٣٤ - عن شَدَّاد بن أَوْسٍ قال: رَأَى النَّبيُّ ﷺ رجُلاً يَحْتَجِمُ لِثَمَانِ عَشْرَةَ ليلةً خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، قال: "أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ". قال المصنِّف ﵀: وتأَوَّلَه بعضُ مَنْ رخَّص في الحِجَامة، أي: تعرَّضَا للإفطار، المَحجُوم للضَّعْف، والحاجِمِ لأنَّه لا يأْمَن من أَنْ يَصِلَ شيءٌ إلى جَوْفِه بمصِّ المَلازِم. "وعن شدَّاد بن أوس أنه قال: رأى النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم رجلاً يحتجمُ لثمان عشرة ليلة خلت"؛ أي: مضت "من رمضان، قال: أفطرُ الحاجمُ والمحجومُ"؛ أي: صار ذا فطرٍ، استدل أحمد بهذا على أنه يبطل صومهما. "قال الشيخ الإمام محيي السنة: وتأوَّله"؛ أي: هذا الحديث. "بعض من رخَّص في الحجامة؛ أي تعرَّضا"؛ أي: الحاجم والمحجوم. "للإفطار": كما يقال: أهلك فلان نفسه إذا: كان يتعرض للمهالك. "المحجوم للضعف"؛ أي: لحصول الضعف فيه. "والحاجم؛ لأنه لا يأمن أن يصلَ شيء" من الدم "إلى جوفه بمص الملازم": جمع مِلزمة بكسر الميم، وهي: قارورة الحجَّام التي يجتمعُ فيها الدم. * * * ١٤٣٥ - ورُوي عن أبي هُريرةَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ أَفْطَرَ يوماً مِنْ رَمضانَ مِنْ غيرِ رُخْصَةٍ ولا مَرَضٍ لم يَقْضِ عَنْهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّه"، ضعيف. "ورُوي عن أبي هريرة عن النبي ﵊: من أفطر يوماً من رمضان من غيرِ رخصة، ولا مرض، لم يقضِ عنه صومُ الدهر كلِّه": هذا على

стр. 1065

طريق الإنذار والإعلام بما لحقه من الإثم، وفاته من الأجر، وإلا فالإجماعُ على أنه يقضي يوماً مكانه. "ضعيف". * * * ١٤٣٦ - عن أبي هُريرةَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "كَمْ مِنْ صائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إلَّا الظَّمَأُ، وكَمْ مِنْ قائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيامِهِ إلَّا السَّهَرُ". "عن أبي هريرة، عن النبي ﵊ أنه قال: كم من صائم ليس له من صيامه إلا الظمأ"؛ يعني: كلُّ صوم لا يكون خالصاً لله لا يحصلُ له إلا الجوع والعطش بلا ثواب، وكذلك بفعل المناهي. "وكم من قائمٍ ليس له من قيامه إلا السهر"؛ يعني: كل قائم بالليل إذا كان قيامه رياءً ليس له ثواب، وتحصل له مشقة السهر، وهو: ترك النوم، وكذلك جميع العبادات إذا لم تكن خالصةً لله. * * * ٤ - باب صَوْم المُسافِر (باب صوم المسافر) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٤٣٧ - قالت عائشة ﵂: إنَّ حَمْزَةَ بن عَمْروٍ الأَسْلَمِيَّ قالَ للنَّبيِّ ﷺ : أَصومُ في السَّفَرِ؟، وكانَ كَثيرَ الصِّيامِ، فقال: "إنْ شِئْتَ فَصُمْ، وإنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ".

стр. 1066

"من الصحاح": " قالت عائشة ﵂: إن حمزة بن عمرٍو الأسلميَّ قال للنبي ﵊: أصومُ في السفر؟ وكان كثير الصيام، فقال: إن شئت فصُمْ، وإن شئت فأفطر": الصوم والإفطار كلاهما جائزان في السفر عند عامة العلماء، وقال ابن عباس وابن عمر: لا يجوز الصوم في السفر. واختُلِفَ في الأفضل، والأكثر على أن الصوم أفضل؛ لتبرئة الذمة، وبعضهم على أن أفضل الأمرين أيسرهما عليه؛ لقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. * * * ١٤٣٨ - وقال أبو سَعيد الخُدْري ﵁: غَزَوْنَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ لِسِتَّ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رمَضانَ، فَمِنَّا مَنْ صامَ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فلمْ يَعِبِ الصَّائمُ على المُفْطِرِ، وَلَا المُفْطِرُ على الصَّائمِ. "وقال أبو سعيد الخدري: غزونا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لستَّ عشرةَ ليلة مضت من شهر رمضان، فمنا من صام، ومنا من أفطر، ولم يعب الصائمُ على المفطر، ولا المفطرُ على الصائم": وفي الحديث دلالةٌ على غلط من قال: إن أحداً إذا أنشأ السفرَ في أثناء رمضان، لم يجزْ له أن يفطر. * * * ١٤٣٩ - وقال جابرٌ ﵁: كان رسولُ الله ﷺ في سفَرٍ، فرأَى زِحَاماً ورُجلاً قد ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فقال: "ما هذا؟ "، قالوا: صائِمٌ، قال: "ليسَ مِنَ البرِّ الصَّوْمُ في السَّفَرِ". "وقال جابر: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم في سفر، فرأى

стр. 1067

زِحاماً ورجلاً قد ظُلِّلَ عليه"؛ أي: ضرب عليه مظلة؛ يعني: سقط من ضعف الصوم، أو أغمي عليه، وجُعِلَ على رأسه ظل. "فقال ﵊: ما هذا؟ قالوا: صائم. فقال: ليس من البر الصيام في السفر"، فلا يحسن الصوم فيمن يلحقه ضرر شديد بالصوم. * * * ١٤٤٠ - وقال أنس: كُنَّا مَعَ النَّبيِّ ﷺ في السَّفَرِ، فَمِنَّا الصَّائِمُ ومِنَّا المُفْطِرُ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً في يَوْمٍ حارٍّ، فسقطَ الصَوَّامُونَ، وقامَ المُفْطِرُونَ، فضَرَبُوا الأَبنيَةَ، وسَقَوْا الرِّكابَ، فقال رسول الله ﷺ : "ذَهَبَ المُفْطِرُونَ اليوْمَ بالأَجْرِ". "وقال أنس: كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في السفرِ"، فمنا الصائم، ومنا المفطر، ونزلنا منزلاً في يومٍ حارٍّ، فسقط الصوَّامون، وقام المفطرون، فضربوا الأبنية"؛ أي: الخيام. "وسَقَوا الرِّكابَ": وهي الإبل التي يُسارُ عليها. "فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ذهب المفطرون اليومَ بالأجر". * * * ١٤٤١ - وقال ابن عبَّاس ﵄: خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ إلى مَكَّةَ، فصامَ حتى بَلَغَ عُسْفانَ، ثُمَّ دَعا بماءٍ فَرَفَعَهُ إلى يَدِهِ لِيَرِاهُ النَّاسُ، فَأَفْطَرَ حتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وذلكَ في رمضانَ. "وقال ابن عباس: خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم من المدينة إلى مكةَ، فصام حتى بلغ عُسْفان" بضم العين وسكون السين المهملتين: اسم موضع قريب من المدينة.

стр. 1068

"ثم دعا بماء"؛ أي: طلبه. "فرفعه"؛ أي: الماء. "إلى يده؛ ليراه الناس، فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان"، والحديث يدل على أن من أصبح صائماً في سفر رمضان، جاز له الفطر. * * * ١٤٤٢ - ورُوي عن جابرٍ: أَنَّهُ شَرِبَ بعدَ العَصْرِ. "ورُوي عن جابر: أنه صلى الله تعالى عليه وسلم شرب بعد العصر"؛ ليعلمَ الناسُ أن الإفطار في السفر جائز. * * * مِنَ الحِسَان: ١٤٤٣ - روي عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "إنَّ الله وَضَعَ عَنْ المُسافِرِ شَطْرَ الصَّلاةِ، والصَّوْمَ عَنِ المُسافِرِ، وعَنِ المُرْضعِ، والحُبْلَى". "من الحسان": " عن أنس بن مالك الكعبي"؛ أي: الذي هو من بني عبد الله بن كعب. "أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله تعالى وضع عن المسافرِ شطرَ الصلاة"؛ أي: نصفها؛ يعني به: القصر. "والصومَ عن المسافر": ترخيصاً له، إلا أن الشطر الموضوع من الصلاة يسقط بلا قضاء، والصوم يسقط مع القضاء إذا أقام. "وعن المرضعِ والحُبلى"؛ أي: الحامل، فيجوز لهما الإفطارُ إبقاءً على الولد مع القضاء، واختلفوا في الفدية؛ قال أبو حنيفة: لا فديةَ عليهما، وقال

стр. 1069

الشافعي وأحمد: يجب عليهما الفدية، وقال مالك: يجب على الحامل دون المرضع. * * * ١٤٤٤ - وقال: "مَنْ كانَتْ لَهُ حَمُولَةَ تَأْوِي إلى شِبَعٍ، فَلْيَصُمْ رمضانَ حيثُ أَدْرَكَهُ". "وعن سلمة بن المُحبق": بضم الميم وفتح الحاء المهملة ثم الكسر. "أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من كانت له حَمولةٌ" بفتح الحاء: ما يُحمل عليه من الإبل وغيره، (يأوي): لازم ومتعد؛ أي: يأوي صاحبُها، وتُؤويه. "إلى" حال "شبع" ورفاهية، ولم يلحقه في سفره مشقة. "فليصم رمضان حيث أدركه"، والأمرُ هنا للحثِّ على الأولى؛ لدلالة النصوص على جواز الإفطار مطلقاً. * * * ٥ - باب القَضَاء (باب القضاء) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٤٤٥ - قالت عائشةُ ﵂: كانَ يَكُونُ عليَّ الصَّوْمُ مِنْ رمَضانَ، فَما أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضيَ إلَّا في شَعبانَ. تعني: الشُّغْلُ بالنَّبيِّ ﷺ .

стр. 1070

"من الصحاح": " قالت عائشة ﵂: كان": اسمه ضمير الشأن. "يكون عليَّ الصومُ من رمضان فما أستطيع أن أقضيَ إلا في شعبان؛ تعني بهذا: الشغل بالنبي ﵊"؛ أي: لخدمته ﷺ ؛ كي لا يفوته ﷺ الاستمتاعُ بها، فلذلك أخَّرت الصومَ إلى شعبان؛ إذ لا يجوز التأخير عنه. وعدمُ اشتغال كلٍّ منهما بالآخر في شعبان؛ لصومه ﷺ شعبان، إلا قليلاً منه، فتتفرَّغ هي لقضاء ما عليها من رمضان. * * * ١٤٤٦ - قال رَسُولُ الله ﷺ : "لا يَحِلُّ للمَرأَةِ أَنْ تَصُومَ وزَوْجُها شَاهِدٌ إلَّا بإذْنِهِ، ولا تَأْذَنَ في بَيْتِهِ إلَّا بإذْنِهِ". "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يحلُّ للمرأةِ أن تصومَ"؛ أي: صوم التطوع. "وزوجُها شاهدٌ"؛ أي: حاضر في البلد. "إلا بإذنه"؛ كيلا يفوت عن الزوج الاستمتاع. "ولا تأذن في بيته"؛ أي: لا تأذن المرأة أحداً من الأجانب أن يدخل بيت زوجها "إلا بإذنه". * * * ١٤٤٧ - وقالت مُعَاذَةُ لعائشة ﵂: ما بالُ الحائِضِ تَقْضي الصَّوْمَ ولا تَقْضي الصَّلاةَ؟، قالت: كانَ يُصِيبنا ذلكَ، فنُؤْمَرُ بقَضاءِ الصَّوْمِ، ولا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلاةِ.

стр. 1071

"وقالت مُعاذةُ لعائشة ﵂: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ قالت عائشة ﵂: كان يصيبنا ذلك": اسم (كان) ضمير الشأن، أو (ذلك) و (يصيبنا) خبر مقدم. "فنُؤمَرُ بقضاء الصومُ، ولا نُؤمرُ بقضاء الصلاة"، فهذا ليس جواباً لسؤال معاذة؛ لأنها سألت عن علته، فأجابت بحكم الشرع؛ إشارةً إلى وجوب قَبولِ أحكام الشرع سواء علم علتها، أو لم يعلم. وأما العلة؛ فهي الضررُ اللاحقُ بها في الصلاة؛ لأن بالحيض إذا امتدَّ إلى خمسة عشر مثلاً في كل شهر تتضرر في قضائها، بخلاف الصوم. * * * ١٤٤٨ - وقالتْ عائشةُ ﵂: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ ماتَ وعلَيْهِ صَوْمٌ صامَ عنهُ وَلِيُّهُ". "قالت عائشة ﵂: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من مات وعليه صومٌ صامَ عنه وليُّهُ"، وإليه ذهب أحمد، وقد مرَّ بيانه، وأوَّلنا الصومَ عنه بالإطعام مجازاً؛ لأنه ينوب عنه، يؤيده حديثُ ابن عمر بعده. مِنَ الحِسَان: ١٤٤٩ - رُوي عن ابن عُمر ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَنْ ماتَ وعَلَيْهِ صِيامُ شَهْرِ رَمضانَ فلْيُطْعَمْ عنهُ مكانَ كُلِّ يومٍ مسْكِينٌ"، والصحيح أنَّه موقوفٌ على ابن عمر. "من الحسان": " رُوِي عن ابن عمر، عن النبي ﵊: من مات وعليه صيام شهر رمضان، فليُطعَمْ عنه مكانَ كلِّ يوم مسكينٌ".

стр. 1072

"والصحيح أنه موقوف على ابن عمر". * * * ٦ - باب صِيَام التَّطوُّع (باب صيام التطوع) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٤٥٠ - قالتْ عائشةُ ﵂: كانَ رسُولُ الله ﷺ يَصُومُ حتَّى نقُولَ: لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتى نَقُولَ: لا يَصُومُ، وما رَأَيْتُ رسُولَ الله ﷺ اسْتَكْمَلَ صِيامَ شَهْرٍ قَطُّ إلَّا رمَضانَ، وما رَأَيْتُهُ في شَهْرٍ أكْثَرَ مِنْهُ صِياماً في شَعبانَ، كانَ يصُومُ شَعبانَ إلَّا قَلِيلاً. وفي روايةٍ: بَلْ كانَ يصُومُ شَعبانَ كُلَّهُ. "من الصحاح": " قالت عائشة ﵂: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصوم حتى نقول": بنون المتكلم، وهو الروايةُ، وفي بعض النسخ بالتاء على الخطاب؛ أي: حتى تقول أنت أيها السامع: لو أبصرته، ويجوز بياء الغائب أيضاً؛ أي: يقول القائل: "لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيتُ رسولَ الله ﷺ استكمل صيامَ شهرٍ قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر": ثاني مفعولي (رأيت)، والضمير في: "منه" راجع إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. "صياماً في شعبان": متعلق بـ (صيام).

стр. 1073

"كان يصوم شعبان إلا قليلاً"؛ يعني: كان ﵊ يصوم في شعبان وفي غيره من الشهور سوى رمضان، وكان صيامُهُ في شعبان أكثر من صيامه فيما سواه. "وفي رواية: كان يصوم شعبان كله": قيل: كان يصومه في وقت، ويصوم بعضَهُ في سنة أخرى، وقيل: كان يصوم تارةً من أوله وتارة من آخره وتارة بينهما. ولفظ (كله) تأكيد؛ لإفادة الشمول ورفع التجويز من احتمال البعض. * * * ١٤٥١ - وقالتْ: ما عَلِمْتُهُ صامَ شَهْراً كُلَّهُ إلَّا رَمضانَ، ولا أَفْطَرَهُ كُلَّهُ حتَّى يصومَ منهُ، حتَّى مَضَى لِسَبيلِهِ. "وقالت: ما علمتُهُ صام شهراً كلَّه إلا رمضانَ، ولا أفطره"؛ أي: الشهر "كلَّه": تأكيد له. "حتى يصوم منه": و (من) هذه للتبعيض؛ أي: إنه ﷺ كان يصوم من كل شهر شيئاً "حتى مضى لسبيلِهِ"؛ يعني: حتى توفي. * * * ١٤٥٢ - وقال عِمْرانَ بن حُصَين: قال رسول الله ﷺ له أَو لآخَر: "أَصُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعبانَ؟ "، قال: لا، "قال: "فإذا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَينِ". "وقال عِمرانُ بن حُصينٍ: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم له أو لآخر": شك من الراوي في أنه ﵊ قال لعمران، أو لرجل آخر.

стр. 1074

"أصمتَ من سَرَرِ شعبان": (السَّرر) والسِّرار - بالفتح والكسر -: الليلتان من آخر الشهر. "قال: لا، قال: فإذا أفطرتَ"؛ أي: اليومين الآخرين من شعبان، وقيل: أي: إذا فرغت من رمضان. "فصم يومين"؛ لقضائهما، وكأنَّ الراوي قد أوجب على نفسه صومه بنذر، فأمره ﷺ بالوفاء به، أو كان ذلك عادة له، فلما فاته استحبَّ له النبي ﵊ أن يقضيه. * * * ١٤٥٣ - وقال: "أفْضَلُ الصِّيامِ بعدَ رَمضانَ شَهْرُ الله المُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلاةِ بعدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ". "وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أفضلُ الصيام بعد رمضان شهرُ الله المحرم"؛ أي: عاشوراء، والإضافة لتعظيم هذا الشهر. "وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل". * * * ١٤٥٤ - وقال ابن عبَّاسٍ ﵄: ما رَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ يَتَحَرَّى صِيامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ على غيرِهِ؛ إلَّا هذا اليومَ يومَ عاشوراءَ، وهذا الشهرَ، يعني: شهرَ رمضانَ. "وقال ابن عباس: ما رأيت النبيَّ ﵊ يتحرَّى صيامَ يوم": التحري: طلبُ الصواب والمبالغةُ في طلب شيء. "فضله": بدل من (صيام)؛ يعني: ما رأيته يبالغ في تفضيل صوم يوم "على غيره إلا هذا اليوم"؛ يعني: عاشوراء.

стр. 1075

"وهذا الشهر؛ يعني: شهرَ رمضان": فإنه ﵊ فضَّل صومَ هذه الأيام على صوم غيرها، أما رمضان فلأنه ((مفروض))، وأما عاشوراء فلأنها كانت فريضة في أول الإسلام، ثم نُسِخت فريضتها بوجوب رمضان، ولا شك أن السُّنةَ التي كانت فريضةً أفضلُ من سنة لم تكنْ كذلك. * * * ١٤٥٥ - وقال ابن عبَّاسٍ ﵄: حِينَ صامَ رسول الله ﷺ يومَ عاشوراءَ وأَمَرَ بصِيامِهِ قالوا: يا رسُولَ الله!، إنَّهُ يومٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ، فقال: "لَئِنْ بَقِيتُ إلى قَابلٍ لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ". "وقال ابن عباس: حين صام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يومَ عاشوراء": رُوي أنه ﷺ لما قدم المدينة مهاجراً من مكة، رأى اليهود يصومون اليومَ العاشر من المحرم، فسألهم عنه، فقالوا: هذا يوم نعظمه، أظفرَ الله فيه موسى ﵊ وبني إسرائيل على فرعون، فقال ﵊: "نحن أولى بموسى"؛ أي: بموافقته، فصام صلى الله تعالى عليه وسلم ذلك اليوم. "وأمر": أصحابه "بصيامه"، فلما كانت السنة العاشرة من الهجرة، "قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تعظمه اليهود": كارهين موافقتهم. "فقال ﵊: لئن بقيتُ إلى قابل"؛ أي: لئن عشتُ إلى المحرم القابل. "لأصومنَّ التاسع": عزمُهُ ﷺ على صوم التاسع كراهةَ أن يصوم العاشر منفرداً، كما كره صوم يوم الجمعة بلا وصل بالخميس أو السَّبت - مخالفةٌ لأهل الكتاب، فلم يعشْ إلى السنة القابلة، بل توفي في الثاني عشر من الربيع الأول،

стр. 1076

فصار صوم التاسع من المحرم سنةً؛ لعزمه ﷺ ، وإن لم يصمه. * * * ١٤٥٦ - وقالتْ أُمُّ الفَضْل بنت الحارِث: إنَّ ناساً تَمارَوْا يومَ عَرَفَةَ في صِيامِ رسُولِ الله ﷺ ، فأَرْسَلْتُ إليهِ بِقَدَحِ لَبن وهو واقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بعَرَفَةَ، فَشَرِبَهُ. "وقالت أمُّ الفضل بنت الحارث: إن ناساً تمارَوا"؛ أي: شكُّوا "يوم عرفة في صيام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم": هل هو صائم فيه، أو لا؟ "فأرسلت إليه بقدح لبن"؛ إزاحةً لمِرْيَةِ القوم. "وهو واقفٌ على بعيره بعرفة، فشربه"، فعلم الناسُ أنه ﵊ ليس بصائم، استحبَّ الأكثرُ إفطارَ يوم عرفة بعرفة؛ ليتقوى على الدعاء. * * * ١٤٥٧ - وقالت عائشةُ ﵂: ما رَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ صائِماً في العَشْرِ قَطُّ. "وقالت عائشة ﵂: ما رأيتُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صائماً في العشر"؛ أي: من أول ذي الحجة. "قط": وهذا لا ينفي كونه سنة؛ لأنه جاز أنه ﵊ صامها قبل تزوُّجِهِ بعائشة ﵂، أو لم يصمْ في نوبتها، فإذا تعارضَ النفيُ والإثباتُ، فالإثباتُ أولى. * * *

стр. 1077

١٤٥٨ - وعن أَبي قَتادة قال: قال عُمر: يا رسُولَ الله!، كيفَ مَنْ يصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟، قال: "لا صامَ، ولا أفْطَرَ، ثَلاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، ورَمَضانُ إلى رَمَضانَ، فهذا صِيامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيامُ يومِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ على الله أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ التي بعدَهُ، وصِيامُ يومِ عاشُوراءَ أَحْتَسِبُ على الله أنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَها". "عن أبي قتادة أنه قال: قال عمر: يا رسول الله! كيف من يصوم الدهر كله؟ قال: لا صامَ، ولا أفطرَ": هذا دعاءٌ عليه، وزجرٌ له عن صنيعه، ويشبه أن الذي سُئِل عن حاله من صوم الدهر كان لا يفطر الأيامَ المنهيَّ عنها. أو إخبار؛ أي: لم يكابدْ سَورةَ الجوع وحرَّ الظمأ، لاعتياده الصيام حتى خفَّ عليه، فكأنه لم يصمْ حيث لم ينلْ ثوابَ الصائمين بكلفة الصبر على الجهد، ولا أفطر حيث لم ينلْ راحةَ المفطرين ولذتهم. "ثلاثٌ من كلِّ شهر": قيل: المراد أيام البيض، والصحيح: أن الرجلَ مخيَّرٌ فيها بحديث عائشةَ ﵂ يأتي بعدها. "ورمضانُ إلى رمضان، فهذا صيامُ الدهر كله، وصيامُ يومِ عرفةَ أحتسبُ"؛ أي: أرجو "على الله أن يكفِّر"؛ أي: الله أو الصيامُ "السنةَ التي قبله، والسنة التي بعده": معناه: يحفظه الله تعالى من أن يذنب بعدُ إذا جاء تلك السنة، أو أنه يثيبه في السنة الحاضرة ثواباً يُكفِّر للسنة الماضية والآتية إن اتفقَ له فيها ذنوبٌ، ولعل المراد بهذه الذنوب: غيرُ الكبائر. "وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفِّرَ السنةَ التي قبله". * * * ١٤٥٩ - وسُئل عَنْ صَوْمِ يومِ الإثْنَينِ فقال: "فيهِ وُلِدتُ، وفيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ".

стр. 1078

"عن أبي قتادة: أنه سُئِل رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن صوم يوم الإثنين فقال: فيه ولدتُ، وفيه أُنزِلَ عليَّ": أجاب ﷺ بما يدلُّ على أن هذا اليوم مباركٌ، وصومه محبوب. * * * ١٤٦٠ - وسُئِلت عائشةُ ﵂: أَكانَ رسُولُ الله ﷺ يصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثةَ أَيَّامٍ؟، قالت: نعم، فقيل: مِنْ أَيِّ أيَّامِ الشَّهْرِ؟، قالت: لمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أَيِّ أيَّامِ الشَّهْرِ يصُومُ. "وسُئِلت عائشة ﵂: أكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم، فقيل: من أيِّ أيام الشهر؟ قالت: لم يكنْ يُبالي من أيِّ أيام الشهر يصوم". * * * ١٤٦١ - وقال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ صامَ رَمضانَ، وأتْبَعَه سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كانَ كصِيامِ الدَّهْر". "عن أبي أيوب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من صام رمضان، وأتبعَهُ ستاً من شوال، كان كصيام الدهر كلِّه": لصيرورة كل يوم بعشرة أيام؛ لأن الحسنة بعشرة أمثالها؛ فعشرة أشهر لرمضان، وشهران لستة من شوال. * * * ١٤٦٢ - وقال أبو سَعيد الخُدري ﵁: نَهَى النَّبيُّ ﷺ عَنْ صَوْمِ يومِ الفِطْرِ والنَّحْرِ.

стр. 1079

"وقال أبو سعيد الخدري: نهى النبي ﵊ عن صوم يوم الفطر والنحر": اتفقوا على حرمة صوم يوم العيد، ولو نذره لا ينعقد عند الأكثر، وقال أصحاب الرأي: ينعقد، وعليه صوم يوم آخر. * * * ١٤٦٣ - وقال: "لا صَوْمَ في يَوْمَيْنِ: الفِطْرِ، والأَضْحى". "وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله ﷺ : لا صومَ في يومين: الفطرِ والأضحىِ". * * * ١٤٦٤ - وقال: "أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أيَّامُ أَكْلٍ، وشُرْبٍ، وذِكْرٍ لله". "عن نُبيشَةَ الهُذليِّ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أيام التشريق أيامُ أكل وشرب": اتفقوا على حرمة صومها، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر. والتشريق لغة: جعل اللحم قديداً، والفقراءُ يقدِّدون ما يُعطَون من لحوم الأضاحي في هذه الأيام، فسميت بها، وإنما حرم صوم يومي العيد وأيام التشريق؛ لأن الناس أضياف الله فيها. "وذكر الله"؛ أي: أيام ذكر الله، حتى لا ينسى العبدُ فيها حقَّ الله، ويستغرق في حظوظ نفسه، وهذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. * * * ١٤٦٥ - وقال: "لا يصُومُ أَحَدُكُمْ يومَ الجُمعةِ إلَّا أنْ يصُومَ قَبْلَهُ، أو يصُومَ بعدَهُ".

стр. 1080

"عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يصوم أحدُكم يومَ الجمعةِ إلا أن يصومَ قبله أو بعده"؛ يعني: الخميس أو السبت. * * * ١٤٦٦ - وقال "لا تَخْتَصُّوا ليلةَ الجُمعةِ بِقيامٍ مِنْ بينِ اللَّيالي، ولا تخْتَصُّوا يومَ الجُمعةِ بصيامٍ مِنْ بينِ الأَيَّامِ إلَّا أنْ يكُونَ في صَوْمٍ يَصُومُه أَحدُكم". "وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تختصُّوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصُّوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام": كراهية موافقة أهل الكتاب في تعظيم يوم واحد وليلة واحدة. "إلا أن يكون" يوم الجمعة واقعاً "في يومِ صومٍ يصومه أحدكم": من نذر أو ورد. * * * ١٤٦٧ - وقال: "مَنْ صامَ يوماً في سَبيلِ الله بَعَّدِ الله وجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَريفاً". "وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من صام يوماً في سبيل الله"؛ أي: لله ولوجهه، أو في جهاد مع الكفار. "بعَّد الله وجهه من النار سبعين خريفاً"، أي: سنةً. * * * ١٤٦٨ - وقال عبد الله بن عَمْرو بن العاص: قالَ لي رسُولُ الله ﷺ :

стр. 1081

"يا عَبْدَ الله!، أَلَمْ أُخْبَرْ أنَّكَ تصُومُ النَّهارَ، وتقُومُ اللَّيْلَ؟ "، فقلتُ: بلَى يا رسُولَ الله، قال: "فلا تَفْعَلْ، صُمْ وأفْطِر، وقُمْ ونَمْ، فإنَّ لِجَسَدِكَ علَيْكَ حقًّا، وإنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حقًّا، وإنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حقًّا، وإنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حقًّا، لا صامَ مَنْ صامَ الدَّهْرِ، صَوْمُ ثلاثةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّه، صُمْ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاثَةُ، واقْرأ القُرآنَ في كُلِّ شَهْر"، قلت: إنَّي أُطِيقُ أكْثَرَ مِنْ ذلك، قال: "صُمْ أفْضَلَ الصَّوْم صَوْمَ داوُدَ، صيامُ يومٍ وإفْطارُ يومٍ، واقْرَأْ في كُلِّ سَبْعٍ لَيالٍ مَرَّةً، ولا تَزِدْ على ذلكَ". "وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا عبد الله! ألم أُخبَرْ": على بناء المجهول. "أنك تصوم النهار": ولا تفطر. "وتقوم الليل"؛ أي: جميعه، ولا تنام. "قلت: بلى يا رسول الله، قال: فلا تفعل، صمْ وأفطر، وقمْ ونم؛ فإن لجسدك عليك حقاً"، فلا يجوز لك إضاعته وإضراره بحيث يعجز عن العبادات وقضاء الحقوق. "وإن لعينك عليك حقاً"؛ أي: من النوم، ويحتمل أن يراد به: الباصرة؛ أي: ينتقص نورها بالصوم. "وإن لزوجك عليك حقاً"؛ فتعجز بالصوم عن المضاجعة والمباشرة بها. "وإن لزَوْرِك عليك حقاً" بفتح الزاي ثم السكون: الزائر، مصدرٌ في الأصل وُضع موضعَ الاسم، كـ (صوم) و (نوم) بمعنى: صائم ونائم، وقد يكون جمعاً كـ (رَكْب). أي: تعجز به عن مجالسة الزوار - أي: الأضياف - والقيام بخدمتهم. "لا صامَ من صام الدهر"؛ لعدم لحوق المشقة باعتياده الصوم.

стр. 1082

"صوم ثلاثة أيام من كل شهر صومُ الدهر كله"؛ لأن الواحد بعشرة. "صم كل شهر ثلاثة أيام، واقرأ القرآن في كل شهر"؛ يعني: اقرأ في كل يوم وليلة جزءاً من ثلاثين جزءاً حتى تختم كلَّ شهر ختمة واحدة. "قلت: إني أطيق أكثر من ذلك، قال: صم أفضل الصومِ صومَ داودَ": بيان لأفضل الصوم. "صيامَ يوم وإفطارَ يوم، واقرأْ في كلِّ سبع ليال مرةً، ولا تزدْ على ذلك". * * * مِنَ الحِسَان: ١٤٦٩ - قالتْ عائشةُ ﵂: كانَ رسُولُ الله ﷺ يصُومُ يومَ الإثْنَيْنِ، والخَمِيس. "من الحسان": " قالت عائشة: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصوم يومَ الإثنين والخميس". * * * ١٤٧٠ - وقال أبو هُريرة ﵁: قالَ رسولُ الله ﷺ : "تُعْرَضُ الأَعمالُ يومَ الإثْنَيْنِ والخمِيسِ، فأُحِبُّ أنْ يُعْرَضَ عَمَلي وأنا صائِمٌ". "وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: تُعرَضُ الأعمالُ"؛ أي: على رب العالمين. "يوم الإثنين والخميس": وهذا لا ينافي قوله ﷺ : "يرفع عملُ الليل قبلَ

стр. 1083

عمل النهار، وعملُ النهار قبلَ عمل الليل"؛ للفرق بين العرض والرفع؛ لأن الأعمال تُجمَع في الأسبوع، وتُعرَض في هذين اليومين. "فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم". * * * ١٤٧١ - عن أبي ذَرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا ذَرٍّ! إذا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثلاثَةَ أيَّامٍ فصُمْ ثَلاثَ عَشْرَةَ، وأرْبَعَ عَشْرَةَ، وخَمْسَ عَشْرَةَ". "وعن أبي ذر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم؛ يا أبا ذر! إذا صمت من الشهر ثلاثة أيامٍ، فصمْ ثلاث عشرةَ، وأربع عشرة، وخمس عشرة"؛ يعني: أيام البيض. * * * ١٤٧٢ - عن عبد الله قال: كان رسُولُ الله ﷺ يصُومُ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثلاثَةَ أيَّامٍ، وقَلَّماً كانَ يُفْطِرُ يومَ الجُمعةِ. "وعن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصوم من غُرَّةِ كلِّ شهر"؛ أي: من أوَّله. "ثلاثة أيام، وقلما كان يفطر يوم الجمعة": تأويله أنه يصومه منضماً إلى ما قبله، أو ما بعده حتى لا يكون مناقضاً؛ لنهيه عن صوم يوم الجمعة وحدها، أو هو مختصٌّ به ﵊ بأن يصومه منفرداً، كما كان صوم الوصال مختصاً به، أو أراد بعدم الإفطار إمساكَ بعض النهار؛ لما كان ذلك عادتهم يوم الجمعة؛ فإنهم ما كانوا يفطرون فيه إلا بعد فرض الوقت. * * *

стр. 1084

١٤٧٣ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كانَ رسُولُ الله ﷺ يصُومُ مِنْ الشَّهْرِ السَّبْتَ، والأَحَدَ، والإثْنَيْنَ، ومِنَ الشَّهْرِ الآخر الثَّلاثاءَ، والأَرْبعاءَ، والخَمِيسَ" "وعن عائشة ﵂ أنها قالت: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصوم من الشهر السبتَ والأحدَ والإثنينَ، ومن الشهر الآخر الثلاثاءَ والأربعاءَ والخميسَ": أراد ﵊ أن يبين سنةَ صومِ جميع الأسبوع، وإنما لم يصمْ جميع هذه السُّنةِ متوالية؛ كيلا يشقَّ على الأمة الاقتداءُ به. * * * ١٤٧٤ - وعن أُمّ سَلَمة ﵂ قالت: كانَ رسُولُ الله ﷺ يأْمُرُني أنْ أصُومَ ثلاثةَ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، أوَّلُها الإثْنَيْنُ أو الخَمِيسُ. "وعن أم سَلَمة أنها قالت: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يأمُرُني أن أصومَ ثلاثةَ أيامٍ من كل شهر، أولها الإثنين"؛ أي: يجعل أولَ الأيامِ الثلاثةِ الإثنين. "والخميس"، فالواو بمعنى: أو، وذلك أن الشهر إن كان مفتتحه بما بعد الخميس افتَتحَ الصومَ بيوم الإثنين مع الثلاثاء والأربعاء، وإن وقعَ افتتاحُ الشهر بما بعد الإثنين افتَتحَ الصومَ بالخميس مع الجمعة والسبت. * * * ١٤٧٥ - عن مُسلِمٍ القُرَشي قال: سُئِلَ النَّبيّ ﷺ عَنْ صِيامِ الدَّهْرِ، قال: "صُمْ رَمَضَانَ، والذي يَلِيهِ، وكُلَّ أرْبعاءَ، وخَمِيسٍ، فإذا أنْتَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ".

стр. 1085

"عن مسلم القُرَشي أنَّه قال: سُئل النبيُّ ﵊ عن صيام الدهر، قال: صُمْ رمضانَ والذي يليه"؛ أي: يأتي بعده، أراد ستًا من شوال، وقيل: أراد به شعبان. "وكلَّ أربعاء وخميس، فإذًا أنت": جزاء شرط محذوف؛ أي: إنك إذا فعلتَ ما قلتُ لك فأنتَ "قد صمت الدهر". * * * ١٤٧٦ - عن أبي هُريرةَ ﵁: أنَّ رسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ صَوْمِ يومِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ. "وعن أبي هريرة: أنَّ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم نَهَى عن صوم يوم عرفة بعرفة": وليس هذا نهيَ تحريمٍ. ورُوي عن عائشة ﵂: أنها كانت تصومُه، وعطاء قال: أصومُه في الشتاء ولا أصومُه في الصيف. * * * ١٤٧٧ - عن عبد الله بن بُسْرٍ، عن أُخته: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا تَصُومُوا يومَ السَّبْتِ إلَّا فِيمَا افْتُرِضَ علَيْكُمْ، فإنْ لمْ يَجدْ أَحَدُكُمْ إلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ، أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضَغْهُ". "عن عبد الله بن بُسْر، عن أخته الصمَّاء"، اسمها: بُهَيمة، وتُعرف بالصمَّاء. "أنَّ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لا تصوموا يومَ السبت"؛ لأنه يُعظِّمه اليهود.

стр. 1086

"إلا فيما افتُرض عليكم": يتناول المكتوبة المنذورة، وقضاء الفوائت الواجبة، وصوم الكفَّارة، وفي معناه ما وافَقَ وِرْدًا أو سُنَّةَ مؤكَّدةَ، كما لو كان السبتُ يومَ عرفة، أو تاسوعاء، أو عاشوراء، أو عشر ذي الحجة، أو في غير الصيامِ صيامِ داود؛ فإذًا المَنهيُّ شدةُ الاهتمام والعناية به، حتى كأنهم يَرَونه واجبًا كما يفعله اليهود. "فإن لم يجد أحدُكم إلا لِحَاءَ عِنَبة" بكسر اللام؛ أي: قشرَها، استعارة من: قشر العود، وأُريد بالعِنَبة هنا: الحبة، وهي غرس العِنَب. "أو عود شجرة": عطف على (لحاء). "فَلْيَمضَغْه". * * * ١٤٧٨ - وقال: "ما مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلى الله أنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فيها مِنْ عَشْرِ ذي الحِجَّةِ، يُعدَلُ صِيامُ كُلِّ يَومٍ منها بصِيامِ سَنَةٍ، وقِيامُ كُلِّ لَيْلَةٍ منها بقِيامِ لَيْلَةِ القَدْرِ". "عن ابن عباس وأبي هريرة أنهما ﵃ قالا: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما مِن أيامٍ أحبُّ": صفة (أيام) بالرفع على المحل، وبالنصب على اللفظ. "إلى الله أنَّ يُتعبَّد": في محل الرفع فاعل لـ (أحب). "له فيها من عشر ذي الحجة، يُعدَل صيامُ كلِّ يوم منها بصيام سَنة، وقيامُ كل ليلة منها بقيام ليلة القَدْر". "غريب". * * *

стр. 1087

١٤٧٩ - وقال: "مَنْ صامَ يَوماً في سَبيلِ الله جعلَ الله بينَهُ وبَيْنَ النَّارِ خَنْدَقاً كما بَيْنَ السَّمَاء والأَرْضِ". "عن أبي أُمامة الباهلي أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن صامَ يوماً في سبيل الله جعلَ الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض"؛ أي: يصير صومُه خندقًا بينه وبين النار؛ فكما أنَّ الرجلَ إذا كان بينه وبين عدوِّه خَندقاً لا يَصِلُ إليه عدوُّه، فكذا الصائم لا تَصِلُ إليه النارُ. * * * ١٤٨٠ - وقال: "الغَنِيمَةُ البارِدَةُ الصَّوْمُ في الشِّتاء"، مرسلْ. "عن عامر بن مسعود أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الغنيمةُ الباردةُ"؛ أي الغنيمةُ الحاصلةُ من غير كثيرِ تعبٍ ومشقةٍ. "الصومُ في الشتاء"؛ أي: يحصل به الثوابُ من غير أنَّ تصيبَه مشقةُ الجوع، أو يمسَّه حَرُّ العطش، ويستعمل البارد في الشيء ذي الراحة، إنما سُمِّيت بردًا؛ لأن الحرارةَ غالبةٌ في ديار العرب، وماؤهم حارٌّ فإذا أصابوا هواءً باردًا أو ماءً باردًا يقولون: راحة. "مُرسَل" أي: هذا الحديث مُرسَل؛ لأن راويه عامر بن مسعود القرشي، وهو لم يُدرِكِ النبيَّ ﵊. * * * فصل مِنَ الصِّحَاحِ: ١٤٨١ - عن عائشةَ ﵂ قالتْ: دَخَلَ عليَّ النَّبيُّ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ، فقال: "هَلْ عِنْدَكُمْ شَيءٌ؟ "، فقلنا: لا، قال: "فإنِّي إذًا صائِمٌ"، ثُمَّ أَتانا يَوْمًا * * *

стр. 1088

آخَرَ، فقُلْنا: يا رسُولَ الله!، أُهْدِيَ لنا حَيْسٌ، فقال: "أَرِينِيهِ، فَلَقَدْ أصْبَحْتُ صائِمًا"، فَأَكَلَ. (فصل) "من الصحاح": " عن عائشة أنها قالت: دخلَ عليَّ النبيُّ ﵊ ذاتَ يوم، فقال: هل عندكم شيءٌ؟ قلنا: لا، قال: فإني إذًا لَصائمٌ": يدل على صحة نية التطوُّع نهارًا. "ثم أتانا يومًا آخر، فقلنا يا رسولَ الله! أُهدِي لنا"؛ أي: أُرسِلَ إلينا. "حَيْس": بالفتح ثم السكون: طعام يُتخذ من تمرٍ وأَقِطٍ وسمنٍ أو زبد. "فقال: أَرِنِيه" من: الإدارة. "فلقد أصبحتُ صائمًا"؛ أي: كُنْتُ نَويتُ الصومَ في أول النهار. "فأكلَ": وهذا يدل على جواز الخروج من صوم النفل. * * * ١٤٨٢ - عن أنسٍ ﵁ قال: دَخَلَ النَّبيّ ﷺ على أُمِّ سُلَيْمٍ، فأَتتهُ بتَمْرٍ وسَمْنٍ، فقال: "أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ في سِقائِهِ وتَمْرَكُمْ في وِعائِهِ فَإنِّي صَائِمٌ"، ثُمَّ قامَ إلي ناحَيَةٍ مِنَ البَيْتِ، فَصَلَّى غَيرَ المَكْتُوبَةِ، فَدَعا لِأمِّ سُلَيْمٍ وأَهْلِ بَيْتِها. "عن أنس أنَّه قال: دخل النبي ﵊ على أم سُلَيم، فأتته بتمرٍ وسَمنٍ، فقال: أَعِيدُوا سَمنَكم في سِقَائه وتمرَكم في وِعَائه؛ فإني صائم": هذا يدل على أنَّ مَن صام تطوُّعًا يجوز أنَّ يصومَ ولا يلزمُه الإفطارُ إذا قُرِّبَ إليه طعامٌ وإن أفطرَ يجوز؛ للحديث المتقدم.

стр. 1089

"ثم قام إلى ناحية من البيت فصلى غير المكتوبة، فدعا لأم سُلَيم وأهل بيتها"، فيه: دليل على أنَّ المُستحَبَّ للضيف الصائم أنَّ يدعوَ للمُضيف. * * * ١٤٨٣ - وقالَ رسولُ الله ﷺ : "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إلى طَعامٍ وهو صائِمٍ فَلْيَقُلْ: إنِّي صائِمٌ". "وعن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طعام وهو صائمٌ فَلْيقلْ: إني صائم"، إنما أَمرَ النَّببيُّ ﵊ المَدعوَّ عينَ لا يجيب الداعيَ أن يعتذر عند بقوله: "إني صائم، وإن كان يُستحب إخفاء النوافل؛ لئلا، يؤدي ذلك إلى عداوة وبُغْضٍ في الدَّاعي. * * * ١٤٨٤ - وقال: "إِذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ فليُجبْ، فإنْ كانَ صائِمًا فَلْيُصَلِّ، وإنْ كانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ". "وعنه أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا دُعِيَ أحدُكم فَلْيُجبْ، فإن كان صائمًا فَلْيُصلِّ"؛ أي: فَلْيَدْع للداعي بالبركة، وقيل: أي: فَلْيُصلِّ ركعَتين، كما فعل النبي ﵊ في بيت أم سُلَيم. "وإن كان مُفطِرًا فَلْيَطْعَمْ". * * * مِنَ الحِسَان: ١٤٨٥ - عن أُمِّ هانئٍ ﵂ قالت: لمَّا كانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ جاءَتْ

стр. 1090

فاطِمَةُ، فَجَلَسَتْ عَنْ يَسارِ رسُولِ الله ﷺ ، وأُمُّ هانِئٍ عَنْ يَمِينِه، فَجاءتِ الوَبيدَةُ بإناءٍ فيه شرابٌ، فناوَلتْهُ، فشَرِبَ منهُ، ثُمَّ ناوَلَهُ أُمَّ هانِئٍ، فَشَرِبَتْ، فقالتْ: يا رسُولَ الله!، إنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فقالَ لها: "أَكُنْتِ تَقْضينَ شَيْئًا؟ "، قالت: لا، قال: "أَنَذْرٌ عليكِ؟ "، قالت: لا، قال: "فلا يَضُرُّكِ إنْ كانَ تَطَوُّعًا". وفي روايةٍ: "الصَّائَمُ المُتطوِّع أَمِيرُ نَفْسِه، إن شاءَ صامَ، وإنْ شاءَ أَفْطَرَ". "من الحسان": " عن أم هانئ أنها قالت: لمَّا كان يومُ فتحِ مكةَ جاءت فاطمة ﵂، فجلست عن يسار رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وأم هانئ عن يمينه، فجاءت الوليدة"، أي الأَمَة "بإناء فيه شراب، فناولتْه": الضمير المنصوب للرسول ﷺ . "فشرب منه، ثم ناولَه"؛ أي: بقيةَ المشروب "أمَّ هانئ، فشربت، فقالت: يا رسولَ الله! إني كُنْتُ صائمةً، فقال لها: أكنتِ تَقْضينَ شيئًا؟ قالت: لا، قال: أنذزٌ عليك؟ قالت: لا، قال: فلا يضرُّك إن كان تطوُّعًا": يدل على أنَّه لا قضاءَ على المتطوِّع بصومٍ إذا أبطله، وبه قال الشافعي. وفي رواية: "الصائمُ المتطوِّعُ أميرُ نفسِه"؛ أي: حاكمٌ على نفسه. "إن شاء صَامَ، وإن شاءَ أفطرَ". * * * ١٤٨٦ - عن عائشة ﵂ قالت: كُنْتُ أنا وحَفْصَة صائِمَتَيْنِ، فعُرِضَ لنَا طَعامٌ اشْتَهَيْناهُ، فَأَكَلْنا مِنْهُ، فقالَتْ حَفْصَةُ: يا رسُولَ الله!، إنَّا كُنَّا
следующие страницы →