← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17791

شرح المصابيح لابن الملك

ابن الملك

Полный текст (3 421 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

"وعن ابن عباسٍ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله تعالى كتبَ الحسناتِ والسيئاتِ" في اللوح المحفوظ. "فمن همَّ بحسنةٍ"؛ أي: قصدَ بها. "فلم يعملْها"؛ أي: لم يتيسَّر له عملُها لعذرٍ. "كتبَها الله له عنده حسنه كاملة"، وإنما قال: عنده؛ لعدم اطِّلَاع الملائكةِ الكَتَبة على ما في النيَّات والسَّرَائر. "وإنْ همَّ بها فعَمِلَها كتبَها الله له عندَه عشرَ حسناتٍ إلى سبع مئة ضعفٍ"؛ أي: مثل. "إلى أضعافٍ كثيرةٍ، ومَن همَّ بسيئةٍ فلم يعملْها" خوفًا من الله. "كتبَها الله له عنده حسنةً كاملةً"؛ لأن تَرْكَ السيئةِ حسنةٌ. "فإن هو همَّ بها فعَمِلَها كتبَها الله له سيئةً واحدةً"، وإنما كان كذلك؛ لأن رحمتَه أكثرُ مِن غضبه. * * * مِنَ الحِسَان: ١٧٠٢ - وقال: "إنَّ مثَلَ الذي يعمَلُ السيئاتِ، ثمَّ يعمَلُ الحسَناتِ كلمثَلِ رجُلٍ كانتْ عليهِ دِرْعٌ ضَيقةٌ قد خنقَتْهُ، ثم عمِلَ حسَنةً فانفكَّتْ حَلْقَةٌ، ثم عمِلَ أخرَى فانفكَّت حَلْقَةٌ أُخْرَى حتى تَخْرُجَ إلى الأَرضِ". "من الحسان": " عن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ مَثَلَ الذي يعملُ السيئات"، بضيق صدرِه ورزقه، وتحيُّره في أمره، "ثم يعملُ الحسناتِ كمَثَل رجلٍ كانت عليهِ دِرْعٌ ضَيقةٌ قد خَنَقَتْه"؛ أي: عصرَتْ حَلْقَه وترقُوتَه مِن ضيقها.

стр. 1262

"ثم عمل حسنةً فانفكَّت حَلْقَةٌ"؛ أي: انحلَّتْ وتوسَّعَتْ. "ثم عملَ حسنةً أخرى فانفكَّت حلقة أخرى حتى تخرجَ"؛ أي: تسقطَ تلك الدِّرعْ. "إلى الأرض"، ويخرج ذلك الرجل من ضيق تلك الدرع. * * * ١٧٠٣ - عن أبي الدَّرداءَ ﵁: أنه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقُصُّ على المِنْبَرِ وهو يقولُ: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ "، فقلتُ: وإنْ زَنىَ وإنْ سرَقَ يا رسولَ الله؟، فقالَ الثانيةَ: " ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ "، فقلتُ الثانيةَ: وإنْ زَنىَ وإنْ سرَقَ؟ فقالَ الثالثةَ: " ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ "، فقلتُ الثالثةَ: وإنْ زَنىَ وإنْ سرَقَ يا رسولَ الله؟ قال: "وإنْ رَغِمَ أَنْفُ أبي الدَّرداء". "عن أبي الدرداء ﵁ أنه سمع رسولَ الله يقصُّ"؛ أي: يَعِظُ الناس "على المنبر وهو يقول: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ "؛ أي: لمن خاف من القيام بحضرةِ ربِّه يومَ القيامة. " ﴿جَنَّتَانِ﴾، قلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟! فقال الثانية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾، فقلت الثانية: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟! فقال الثالثة: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: ٤٦]، فقلت الثالثة: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟! قال: وإن رَغِمَ أنف أبي الدرداء"؛ يعني: مَن خاف الله في معصيةٍ فتركَها يعطيه الله بستانيَن في الجنة، وإن زنى وإن سرقَ في وقتِ وترك لم يُبْطِل زناؤه وسرقته ثوابَ خوفهِ من الله في معصيةِ أخرى غيرِ تلك الزَّنْية والسَّرِقة. * * *

стр. 1263

١٧٠٤ - عن عامرٍ الرَّامِ أنه قال: بينا نحنُ عندَه - يَعني: عندَ رسول الله ﷺ - إذ أَقْبَلَ رجلٌ عليهِ كساءٌ وفي يدِهِ شيءٌ قد التَفَّ عليهِ، فقال: يا رسولَ الله!، مَرَرْتُ بغَيْضَةِ شجَرٍ، فسمعتُ فيها أصواتَ فِراخِ طائرٍ، فأَخذتُهنَّ، فوَضعتُهنَّ في كِسَائي، فجاءَتْ أُمُّهنَّ، فاستدارَتْ على رأْسِي، فكشَفتُ لها عنهنَّ، فوَقَعَت عليهنَّ، فلفَفْتُهنَّ بكِسائي، فهُنَّ أُولاءِ معي، فقال: "ضَعْهنَّ"، فوضعتُهنَّ، وأَبَتْ أُمُّهنَّ إلَاّ لُزومَهنَّ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "أتَعجَبُونَ لِرُحْمِ أُمِّ الأَفراخ فِراخَها؟ فَوَالذي بعثَني بالحقِّ لَلَّهُ أرحمُ بِعِبَادِهِ مِنْ أُمَّ الأَفْراخِ بفِراخِها، اِرْجِعْ بهِنَّ حتَّى تضَعَهنَّ مِن حَيْثُ أَخَذْتَهنَّ، وأُمّهنَّ معهنَّ"، فرَجَعَ بهنَّ. "عن عامر الرَّامِ قال: بينا نحن عنده - يعني: عند النبي ﵊ إذْ أقبل رجلٌ"؛ أي: رجع وتوجَّه. "عليه كِساءٌ" بكسر الكاف؛ أي: خرقةٌ. "وفي يده شيء قد التفَّ"؛ أي: تلفَّفَ. "عليه بثوبه، فقال: يا رسولَ الله! مررتُ بغيضةِ شجرٍ"؛ الغَيْضَة: الغابُة، وهي مجتمَعُ الأشجار، أضافَها إلى الشجر إمَّا لمزيد البيان، أو يراد بالشجر المرعى. "فسمعتُ فيها أصواتَ فراخ طائرٍ": جمع فَرْخٍ: ولدُ الطير. "فأخذْتُهنَّ فوضَعْتُهنَّ في كسائي، فجاءت أمُّهنَّ فاستدارت"؛ بمعنى: دارت. "على رأسي فكشفتُ لها عنهنَّ"؛ أي: فرفعتُ الكِساءَ عن وجه الفِرَاخ لأجل أمّهنَّ حتى رَأتهنَّ. "فوقعتْ عليهنَّ فلفَفْتُهنَّ بكِسَائي، فهنَّ أولاء معي، فقال: ضَعْهنَّ، فوضعتُهنَّ": بين يدَيِ النبي ﵊، فكشفَ ﷺ عنهنَّ وعن أمهنَّ.

стр. 1264

"وأبتْ أمّهنَّ" عن مفارقة فِراخها "إلا لزومَهنَّ": استثناءٌ مفزَغٌ لما في (أبت) مِن معنى النفي؛ يعني: ما ذهبتْ عنهنَّ، بل ثبتَتْ معهنَّ من غاية رُحْمِها بهن. "فقال رسول الله: أتَعْجَبُون لرُحْم أمِّ الأفراخ فراخَها؟ ": الرُّحْمُ - بضم الراء وسكون الحاء وضمها أيضًا: مصدرٌ بمعنى: الرحمة. "فوالذي بعثَني بالحق، للهُ أرحَمُ بعباده من أمِّ الأفراخ": جمع قلةٍ. "بفراخها": جمع كثرةٍ. "ارجعْ بهن حتى تضعَهن من حيث أخذْتَهُنَّ، وأُمّهنَّ معهنَّ": الواو للحال. "فرجعَ بهن". * * * ٦ - باب ما يقُول عند المصَّباح والمَسَاء والمَنام (باب ما يقول عند الصباح والمساء والمنام) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٧٠٥ - عن عبد الله ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أَمسَى قال: "أَمسَيْنا، وأَمسَى المُلكُ للهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله إلَاّ الله وحدَه لا شَريكَ لهُ، لهُ المُلكُ، ولهُ الحَمْدُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، اللهمَّ إنِّي أسألُكَ مِن خَيْرِ هذهِ الليلةِ وخَيْرِ ما فيها، وأَعُوذُ بكَ مِن شَرِّها وشَرِّ ما فيها، اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن الكَسَلِ، والهَرَمِ، وسُوءِ الكِبْرِ، وفِتنْةِ الدُّنيا، وعَذابِ القَبْرِ"، وإذا أَصبَحَ قالَ ذلكَ أيضًا: "أصبَحْنا، وأصبَحَ الملكُ للهِ".

стр. 1265

وفي رواية: "ربِّ أعوذُ بكَ مِن عَذابٍ في النَّارِ، وعَذاب في القَبْرِ". "من الصحاح": " عن عبد الله أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أمسَى"؛ أي: دخلَ في المساء، وهو أولُ الليل. "قال: أَمْسَينا"؛ أي: دخلْنا في المساء. "وأمسى الملكُ لله"؛ أي: صارَ له. "والحمدُ لله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، اللهم! إني أسألُكَ من خير هذه الليلةِ وخيرِ ما فيها"؛ أي: خيرِ ما سكَنَ فيها، ومسألتُه ﵊ خيرَ هذه الأزمنةِ مَجازٌ عن قَبول الطاعات التي قدَّمها فيها. "وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما فيها": استعاذتُه ﵊ من شرِّها مجازَّ عن طلب العفو عن ذنبٍ قارفَه فيها. "اللهم! إني أعوذ بك من الكَسَل"؛ أي: من أن أتثاقل في الطاعة مع استطاعتي. "والهرم": وهو كِبَرُ السّن الذي يؤدِّي إلى تساقُطِ القوى. "وسوء الكِبَر": بفتح الباء في الرواية الصحيحة. قال الخطابي: أراد به: ما يورِثُه كِبَرُ السِّنِّ من ذهاب العقل والتحفُّظِ وتخبُّطِ الرأي والعَجْزِ عن الحركة، وغيرِ ذلك مما يسوءُ به الحال. "وفتنةِ الدنيا وعذابِ القبر، وإذا أصبح"؛ أي: دخلَ في الصباح. "قال ذلك"؛ أي: ما يقول في المساء.

стр. 1266

"أيضًا"؛ يعني: قال: "أصبَحْنا وأصبحَ المُلْكُ لله. . . " إلى آخره، إلا أنه يبدِّل الليل باليوم، وقال: (اللهم إني أسألُكَ من خير هذا اليوم إلى آخره). "وفي روايةٍ: يقول: ربِّ! أعوذ بك من عذابٍ في النار وعذابٍ في القبر"؛ يعني: يقرؤُها بعد قوله: (من الهَرَم وسوء الكِبَر). * * * ١٧٠٦ - عن حُذيفةَ ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِن اللَّيلِ وضَعَ يدَه تحتَ خدِّه، ثم يقول: "اللهمَّ باسمِكَ أَموتُ وأَحيا"، فإذا استَيْقَظَ قالَ: "الحمدُ للهِ الذي أَحيانا بعدَ ما أَماتَنا، وإليهِ النُّشورُ". "وعن حُذيفة أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا أخذَ مَضْجَعه من الليل وضعَ يدَه تحت خدِّه ثم يقول: اللهم! باسمك أموتُ وأحيا"، سمى ﷺ النومَ موتًا لزوالِ العَقْل والحركةِ معه تمثيلًا وتشبيهًا لا تحقيقًا. "وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أَحْيانا بعدما أَمَاتنا"؛ أي: ردَّ علينا القوةَ والحركةَ بعدما أزالهما بالنوم. "وإليه النُّشُور"؛ أي: الرجوعُ بعد الموت للحِساب والجَزاء يوم القيامة. * * * ١٧٠٧ - وقال رسولُ الله ﷺ : "إذا أَوَى أحدُكم إلى فِراشِهِ، فليَنْفُضْ فِراشَه بداخِلةِ إِزارِه، فإنَّه لا يَدري ما خلَفَهُ عليهِ، ثم يقول: بِاسْمِكَ ربي وضَعْتُ جَنْبي، وبكَ أرفعُهُ، إنْ أَمسكتَ نفْسي فارحَمْها، وإنْ أَرسلْتَها فَاحْفَظْها بما تَحفَظُ بهِ عِبَادَك الصَّالحين". وفي رواية: "ثم لْيَضْطَجعْ على شِقِّهِ الأَيمَنِ، ثم ليقل: باسمِكَ".

стр. 1267

وفي روايةٍ: "فلينَفُضْهُ بصَنِفَةِ ثَوبه ثلاثَ مرَّاتٍ، وليَقُلْ: إنْ أَمسكْتَ نفْسي فاغْفِرْ لَها". "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أوى، بالمد والقصر؛ أي: دخلَ. "أحدكم إلى فراشِه فلينفُض فِراشَه"؛ أي: فليحرِّكْه. "بداخِلَةِ إزارِه"؛ أي: بالجانب الذي يَلي الجسَد؛ ليسقُطَ ما فيه من ترابٍ وغيره، قيَّدَ النفضَ بإزاره؛ لأن الغالبَ في العرب لم يكن له إزارٌ أو ثوبٌ غير ما عليهم، وقيَّده بداخلة الإزار؛ ليبقي الخارجَة نظيفةً، أو لأن هذا أيسرُ، ولكشف العورة أقلُّ، وإنما قال هذا؛ لأن رسمَ العرب تركُ الفراش في موضعه ليلًا ونهارًا. "فإنه لا يَدْري ما خَلَفَه": - بالفتحات والتخفيف؛ أي: أقام مُقامه بعدَه. "عليه"؛ أي: على الفراش، يعني: لا يدري أيَّ شيءٍ دخلَ في فراشه بعد مفارقتهِ إياه من ترابٍ أو قَذَاةٍ أو شيءٍ من الهوامِّ المؤذية. "ثم يقول: باسمك ربِّي وضعتُ جَنبي وبك أرفعُه، فإنْ أمسكتَ نفسي"؛ أي: قبضتَ رُوحي في النوم. "فارحَمْها، وإنْ أرسلْتَها"؛ أي: رددتَها إلى الحياة وأيقظْتَها من النوم. "فاحفظْها بما تحفظُ به عبادَك الصَّالحين" من الطاعة. "وفي رواية: ثم ليضطجعْ على شِقِّه الأيمن"، قيل: أنفعُ هيئات النومِ الابتداءُ باليمين، ثم الانقلابُ إلى اليسار، ثم إلى اليمين. "ثم ليقلْ: باسمك"؛ يعني: (باسمك ربي وضعت جنبي. . .) الخ. "وفي رواية: فلينفُضْه بصَنِفة ثوبه" بفتح الصاد وكسر النون؛ أي: بطرَفِ ثوبِه.

стр. 1268

"ثلاثَ مرات، ثم ليقُلْ: إن أمسكتَ نَفْسي فاغفر لها" بدل قوله: "فارحمها". * * * ١٧٠٨ - عن البَرَاء بن عازِبٍ ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أَوَى إلى فِراشِه نامَ على شقِّه الأَيمنِ، ثم قال: "اللهم أَسلَمْتُ نفْسي إليكَ، ووَجَّهتُ وَجْهي إليكَ، وفَوَّضْتُ أَمْرِي إليكَ، وألجأْتُ ظَهْري إليكَ، رَغْبةً ورَهْبةً إلَيكَ، لا مَلْجَأَ، ولا مَنْجَا منكَ إلَاّ إليكَ، آمنْتُ بكِتابكَ الذي أَنْزَلْتَ، وبنبيكَ الذي أَرسلتَ"، وقالَ رسولُ الله ﷺ : "مَن قالَهنَّ، ثم ماتَ تحتَ ليلَتِهِ ماتَ على الفِطْرةِ". وفي روايةٍ: قالَ رسولُ الله ﷺ لرجُلٍ: "إذا أويتَ إلى فِرَاشِكَ فَتوَضَّأَ وُضُوءَك للصَّلاةِ، ثم اضْطَجعْ على شقِّكَ الأَيمَنِ، ثم قلْ: اللهمَّ أسلَمْتُ نفْسيِ إليكَ - بهذا - وقال: "فإنْ مِتَّ مِنْ لَيلتِكَ مِتَّ على الفِطْرةِ، وإنْ أَصبْحَتَ أَصبْتَ خيرًا". "وعن البراء بن عازب ﵁ أنه قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أَوى إلى فراشِه نامَ على شقِّه الأيمن، ثمَّ قال: اللهمَّ! إني أسلَمْتُ نفسي إليك، ووجَّهْتُ وجهي إليك"، النْفسُ والوجْهُ هنا بمعنى الذات، يعني: جعلتُ ذاتي طائعةً لحكمك ومنقادةً لك. "وفوضْتُ أمري إليك"؛ أي: توكَّلْتُ عليك في أمري كلِّه. "وألْجَأْتُ"؛ أي: أسنَدْتُ. "ظهري إليك"؛ أي: إلى حِفْظِك. "رغبةً ورهبةً"؛ الرَّغْبة: هي السعة في الإرادة، والرَّهْبة: هي المخافةُ مع

стр. 1269

الفرار، وهما منصوبان على المفعول له على طريقة اللفَّ والنَّشْر، يعني: فوضعتُ أموري طَمَعًا في ثوابك وألجاْتُ ظَهري من المكاره إليك مخافةً من عذابك. "إليك": متعلِّق بقوله: (رغبة) وحدَها. "لا ملجأَ ولا مَنْجَى منك إلا إليك، آمنتُ بكتابِكَ الذي أنزلتَ، ونبيك الذي أرسلتَ"، وإنما آمنَ بنفسه؛ لأنه كان رسولًا حقًا، فكان يجب أن يصدِّقَ الله في ذلك، أو هو تعليم لأمته. "وقال رسول الله ﷺ : مَن قالهَنَّ"؛ أي: الكلمات المذكورة. "ثم ماتَ عن ليلته ماتَ على الفِطرة"؛ أي: على الإسلام. "وفي رواية: قال رسول الله ﷺ لرجل: إذا أَوَيْتَ"؛ أي: أردتَ أن تأْوِيَ. "إلى فراشك فتوضَّأْ وضوءَك للصلاة، ثم اضطجعْ على شِقِّكَ الأيمنِ، ثم قل: اللهم! إني أسلمتُ نفَسي إليك، بهذا"؛ أي: أدعُ بهذا الدعاء إلى خاتمته. "وقال: فإن متَّ من ليلتك متَّ على الفِطرة، وإنْ أصبحتَ أصبتَ خيرًا". * * * ١٧٠٩ - عن أنس ﵁: أن رسولَ الله ﷺ كانَ إذا أَوَى إلى فِراشِه قالَ: "الحَمْدُ للهِ أَطْعَمنا، وسَقانا، وكَفانا، وآوَانا، فكَمْ مِمَّن لا كافِيَ لهُ، ولا مُؤوِيَ له". "عن أنس ﵁: أن رسولَ الله ﷺ كان إذا أوى إلى فراشِه قال: الحمدُ لله

стр. 1270

الذي أطعَمَنا وسقَانا وكفَانا"؛ أي: دفعَ عنا شرَّ المؤذِيات، وحَفِظَنَا وهيَّأ أسبابنا. "وآوانا" بمد الهمزة؟ أي: رزقَنا مساكن. والفاء في "فكم ممن لا كافيَ له": لتعليل الحمد؛ أي: كم مِن خلقِ الله لا يَكفيهم الله شرَّ الأشرار، بل تركُهم حتى غلبَ عليهم أعداؤُهم. "ولا مُؤْوِيَ له"؛ أي: كم منهم لم يجعل لهم مَسْكَنًا، بل تركَهم يتأذون في الصحراء بالبَرْد والحَر. * * * ١٧١٠ - وعن عليٍّ ﵁: أن فاطِمَةَ أتَتِ النبيَّ ﷺ تَشْكُو إليهِ ما تَلْقَى في يَدِها مِن الرَّحا، وبَلَغها أنه جاءَهُ رَقيقٌ، فلَمْ تُصادِفْه، فذكرَتْ ذلكَ لعائشةَ ﵂، فلمَّا جاءَ أخبرَتْه عائشةُ، قال: فجاءَنا وقد أَخَذْنا مَضاجِعَنا، فذهَبنا نقُومُ، فقالَ: "على مَكانِكُما"، فجاءَ فقَعدَ بَيْني وبينَها، حتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ قَدَمِه على بَطْني، فقال: "ألا أدُلُّكُما على خَيرٍ مما سأَلتُما؟ إذا أخذْتُما مَضْجَعَكُما فسَبحا ثلاثًا وثلاثينَ، واحمَدا ثلاثًا وثلاثينَ، وكبرا أربعًا وثلاثينَ، فهو خيرٌ لكُما مِن خادِمٍ". "وعن عليٍّ ﵁ أن فاطمةَ أتتِ النبيَّ ﵊ تشكو إليه ما تَلْقَى في يدها، من المشقة. "من" إدارةِ "الرَّحى" بيدها. "وبلَغها"؛ أي: فاطمة، "أنه جاءه رقيقٌ": من السبي فأتته لتسألَه رقيقًا ليعينَها بالخدمة. "فلم تصادِفْه"؛ أي: فلم تجد فاطمةُ النبيَّ ﵊.

стр. 1271

"فذكرتْ ذلك لعائشةَ ﵂"؛ يعني قالت لها: أخبري رسول الله ﵊ أني جئتُ لأسألَ رقيقًا. "فلمَّا جاءَ أخبرتْه عائشةُ، قال"؛ أي: عَلِي: "فجاءَنا"؛ أي: النبي ﷺ "وقد أخذْنا مضاجِعَنا"؛ أي: جاء حال كوننا راقدين. "فذهبنا نقومُ"؛ أي: أردْنا لنقومَ من مضاجعنا إلى خدمته ﷺ . "فقال: على مكانِكما"؛ أي: اثبتَا على مكانِكما؟ أي: على ما أنتما عليه من الاضطجاع. "فجاء فقعَد بيني وبينها حتى وجدتُ بردَ قدميه على بطني"، هذا يدل على أن فاطمة وعليًّا كانا تحت لحافٍ واحد، وعلى أن عليًا كان عُرْيانًا. "فقال: ألا أدلُّكما على خير مما سألْتُما"؛ أي: طلبتُما من الرقيق. "إذا أخذتُما مضجَعكما فسبِّحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبِّرا أربعاَّ وَثلاثين فهو خيرٌ لكما من خادم"، وهذا تحريضٌ على الصبر على مشقة الدنيا ومكارهِها من الفَقْر والمرض وغير ذلك. * * * ١٧١١ - عن أبي هُريرَة ﷺ قال: جاءَتْ فاطِمَةُ ﵂ إلى النبيِّ ﷺ تسأله خادِمًا فقال: "ألا أَدُلُّكِ على ما هو خيرٌ مِن خَادِمٍ؟ تُسبحينَ الله ثلاثًا وثلاثينَ، وتَحمَدينَ الله ثلاثًا وثلاثينَ، وتُكبرينَ الله أَربعًا وَثلاثينَ، عندَ كلِّ صلاةٍ، وعندَ منامِكِ". "وعن أبي هريرة أنه قال: جاءتْ فاطمةُ ﵂ إلى النبيِّ ﵊ تسألُه خادمًا"، واحدُ الخَدَم، يقع على الذكر والأنثى. "فقال: ألا أدلُّكِ على ما هو خيرٌ من خادمٍ؛ تسبِّحين الله ثلاثًا وثلاثين،

стр. 1272

وتحَمدِين الله ثلاثًا وثلاثين، وتُكَبِّرين الله أربعًا وثلاثين عند كلِّ صلاة وعند منامك". * * * مِنَ الحِسَان: ١٧١٢ - عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أَصبَحَ قال: "اللهمَّ بكَ أَصْبَحْنا، وبكَ أَمسَيْنا، وبكَ نَحْيَا، وبكَ نَمُوتُ، وإليكَ المَصِيرُ"، وإذا أَمسَى قالَ: "اللهمَّ بكَ أَمْسَيْنا، وبكَ أَصبَحْنا، وبكَ نَحْيا، وبكَ نَمُوتُ، وإليكَ النُّشُورُ". "من الحسان": " عن أبي هريرة أنه قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أصبحَ قال: اللهمَّ! بك أصبَحْنَا"، الباء متعلِّق بمحذوف؛ أي: أصبحنا ملتبِسين بنعمتك أو بذِكْرك واسمك. "وبك أمْسَينا، وبك نحيا، وبك نموت، وإليك المصير، وإذا أمسى قال: اللهمَّ! بك أمسَيْنا، وبك أَصْبَحْنا، وبك نحيا، وبك نموتُ، وإليك النُّشور". * * * ١٧١٣ - عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قالَ أبو بكرٍ: يا رسولَ الله!، مُرْني بشيءٍ أَقولُه إذا أصبحتُ وإذا أَمْسيتُ، قالَ: "قلْ: اللهمَّ عالِمَ الغَيبِ والشَّهادةِ، فاطِرَ السَّماواتِ والأَرضِ، رَبَّ كلِّ شيءٍ ومَلِيكَه، أَشهدُ أنْ لا إلهَ إلا أَنْتَ، أَعُوذُ بكَ مِن شرِّ نفسِي، ومِن شَرِّ الشَّيطانِ وشركه، قُلْهُ إذا أصبحْتَ، وإذا أمسَيْتَ، وإذا أَخَذْتَ مَضْجَعَك".

стр. 1273

"وعن أبي هريرةَ أنه قال: قال أبو بكر: يا رسول الله! مُرْني بشيء أقولُه إذا أصبحتُ وإذا أمسيتُ؟ قال: قل: اللهمَّ! عالمَ الغيبِ والشهادةِ، فاطرَ السماواتِ والأرضِ"؛ أي: مخترعَهما. "ربَّ كلِّ شيء ومليكَه": فعيل بمعنى فاعل. "أشهدُ أن لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شرِّ نفسي، ومن شرَّ الشيطانِ وشركه"، بالكسر ثم السكون؟ أي: ما يدعو إليه من الإشراك بالله، ويُروى بفتحتين؟ أي: ما يُفتَنُ به الناس من حبائله، والشَّرَك حِبالةُ الصائد. "قُلْه إذا أصبحتَ، وإذا أمسيتَ، وإذا أخذتَ مضجعَك". * * * ١٧١٤ - وقال: "ما مِن عَبْدٍ يقولُ في صباحِ كلِّ يومٍ ومساءِ كلِّ ليلةٍ: باسم الله الذي لا يَضُرُّ مع اسمِهِ شيءٌ في الأرضِ، ولا في السَّماءِ وهو السميعُ العَليمُ، ثلاثَ مرات، فيضرَّهُ شيءٌ". وفي روايةٍ: "لم تُصِبْه فَجْأَةُ بلاءٍ حتى يُصْبحَ، ومَن قالَها حينَ يُصْبحُ لم تُصِبْه فَجأةُ بلاءٍ حتى يُمسِيَ". "عن عثمانَ ﵁ أنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : ما مِن عبدٍ يقول في صباح كلِّ يومٍ ومساءِ كلِّ ليلة: بسم الله الذي لا يضرُّ مع اسمه"؛ أي: مع ذِكْرِ اسمهِ عن اعتقادٍ حَسَنٍ ونيةٍ خالصة. "شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، فيضرُّه شيءٌ" جواب: (ما من عبدٍ). "وفي رواية: لم تُصِبْه فُجاءةُ بلاءٍ حتى يُصْبح"، يقال: فَجَأهُ الأمرُ: إذا جاء بغتةً من غير تقدُّمِ سبب.

стр. 1274

"ومَن قالها حين يُصبح لم تُصِبْه فُجَاءةُ بلاءٍ حتى يُمسي". * * * ١٧١٦ - عن عبد الله: أن النبيَّ ﷺ كانَ يقولُ إذا أَمسَى: "أَمْسيْنا، وأمسَى المُلكُ للهِ، والحَمْدُ للهِ، ولا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ لهُ، لهُ المُلكُ، ولهُ الحمدُ، وهو على كلِّ شَيءٍ قَديرٌ، رَبِّ أَسألُكَ خيرَ ما في هذهِ اللَّيلةِ وخيرَ ما بعدَها، وأَعوذُ بكَ مِنْ شَرِّ ما في هذه اللَّيلةِ وشرِّ ما بعدَها، ربِّ أَعُوذُ بكَ مِن الكَسَلِ، ومِن سُوءِ الكُفْرِ". وفي روايةٍ: "مِن سُوءِ الكِبَرِ، رَبِّ أعوذُ بكَ مِن عَذابٍ في النارِ، وعذابٍ في القَبْرِ"، وإذا أصبحَ قال ذلك: "أصبحْنا وأصبحَ المُلكُ للهِ". "عن عبدِ الله بن عمرَ: أن النبيَّ ﵊ كان يقولُ إذا أمسى: أمسَيْنا وأمسى المُلْكُ لله، والحمد لله، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ربِّ أسألك خيرَ ما في هذه الليلة وخيرَ ما بعدها، وأعوذ بك من شر ما في هذه الليلة وشر ما بعدها، ربِّ أعوذُ بك من الكَسَل ومن سوء الكُفْر"؛ أي: ومن شر الكفر وإثمِه وشُؤْمِه. "وفي رواية: مِن سوء الكِبَر، ربِّ أعوذُ بك مِن عذابٍ في القبر، وعذابٍ في النار، وعذاب في القبر، وإذا أصبح قال: أصبَحْنَا وأصبحَ المُلْكُ لله". * * * ١٧١٧ - وعن بعضِ بناتِ النبيِّ ﷺ : أن النبيَّ ﷺ كانَ يُعَلَّمُها فيقولُ: "قُولي حينَ تُصبحينَ: سبُحانَ الله وبحمدِه، لا قوةَ إلا بالله، ما شاءَ الله كانَ، وما لَمْ يَشَأْ لم يَكُنْ، أَعَلَمُ أن الله على كلِّ شيء قديرٌ، وأنَّ الله قد أَحاطَ بكلِّ شيء عِلْمًا، فإنَّه مَن قالَها حينَ يُصبحُ حُفِظَ حتى يُمْسِيَ، ومَن قالَها حينَ يُمسِي

стр. 1275

حُفِظَ حتى يُصبحَ". "وعن بعض بناتِ النبي ﵊ أن النبي ﷺ كان يعلِّمُها فيقولُ: قولي حين تُصْبحِين: سبحانَ الله وبحمده، لا قوة إلا بالله، ما شاء الله كان، وما لم يَشَأْ لم يكنْ، اعلم أن الله على كلِّ شيء قدير، وأنَّ الله قد أحاطَ بكل شيء علمًا"، فائدة تخصيصِ ذِكْرِه في هذا المقام: للإيذان بأنَّ هذين الوصفين - أعني: القدرةَ الكاملةَ والعِلْمَ الشاملَ - هما أساس أصول الدين. "فإنه مَن قالَها حين يصبح حفظَ حتى يُمسِيَ، ومَن قالها حين يُمسِيَ حفظَ حتى يُصبحَ". * * * ١٧١٨ - عن ابن عباس، عن رَسولِ الله ﷺ أنه قال: "مَن قالَ حينَ يُصبحُ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أَدرَكَ ما فاتَهُ في يَومِه ذلكَ، ومَن قالَهُنَّ حينَ يُمْسي أَدركَ ما فاتَه مِنْ ليلتِهِ". "وعن ابن عباسٍ، عن رسول الله ﵊ أنه قال: مَن قال حين يصبحَ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ أي: نزِّهوه عما لا يليق بعظمتهِ وكبريائه. ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾؛ أي: حين صلاة المغرب والعشاء. ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾؛ أي: حين صلاة الصبح. ﴿تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ أي: هو محمودٌ عند أهل السماوات والأرض، وقيل: أي: يحمده أهلهما. ﴿وَعَشِيًّا﴾؛ أي: صلاة العصر. ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الروم: ١٨]؛ أي: حين تَدْخلُون في وقت الظهر؛

стр. 1276

يعني: صلاة الظهر. "إلى قوله: ﴿وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ [الروم: ١٩] أدرك ما فاته"؛ أي: يحصل له ثوابُ ما فاته منه. "مِن يومه ذلك": من وِرْدٍ وخير. "ومَن قالهنَّ حينَ يمسي أدركَ ما فاته في ليلته". * * * ١٧١٩ - عن ابن عبَّاسٍ ﵁: أن رسولَ الله ﷺ قال: "مَن قالَ إذا أَصبحَ: لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ لهُ، لهُ المُلْكُ، ولهُ الحمدُ، وهوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ؟ كانَ لهُ عِدْلُ رقَبةٍ مِن ولدِ إسْماعيلَ، وكُتِبَ لهُ عَشْرُ حسَناتٍ، وحُطَّ عنه عشرُ سَيئاتٍ، ورُى له عَشْرُ درَجاتٍ، وكانَ في حِرْزٍ مِن الشَّيطانِ حتى يُمسِيَ، وإنْ قالَها إذا أَمسَى كانَ لهُ مِثْلُ ذلك حتى يُصْبحَ". "وعن أبي عَيَّاش"، ذُكِر في "سنن أبي داود"، و"ابن ماجه"، و"جامع الأصول": بالعين المهملة والياء تحته نقطتان والشين المعجمة، ووقع في نسخ "المصابيح": ابن عباس، وهو سهوٌ من الكاتب. "أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: مَن قال إذا أصبحَ: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قدير= كان له عدْل" بفتح العين وكسرها؛ أي: مِثْل. "رقَبةٍ من ولدِ إسماعيلَ، وكُتب له عشر حسنات، وحطَّ عنه عشر سيئات، ورفع له عشرُ درجات، وكان في حِرْزٍ من الشيطان حتى يمسي، وإن قالها إذا أمسى كان له مثلُ ذلك حتى يُصبحَ". * * *

стр. 1277

١٧٢٠ - عن الحَارِث بن مُسلِم بن الحَارِث التَّميميِّ، عن أَبيه، عن رسول الله ﷺ : أنه أَسَرَّ إليهِ فقالَ: "إذا انصَرفْتَ مِن صلاةِ المَغربِ فقُلْ قبلَ أنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا: اللهمَّ أَجِرْني من النارِ سَبع مرَّاتٍ، فإنَّكَ إذا قُلْتَ ذلكَ ثُم مِتَّ في ليلِتِكَ كُتِبَ لكَ جِوَارٌ منها، وإذا صلَّيْتَ الصُّبحَ فَقُلْ كذلكَ، فإنك إذا مِتَّ في يَومِكَ كُتِبَ لكَ جِوَارٌ منها". "عن الحارثِ بن مسلم بن الحارثِ التَّميمي، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ أنه أسرَّ إليه"؛ أي: تكلَّم معه كلاما خفْيةً. "فقال: إذا انصرفتَ"؛ أي: إذا رجعتَ. "من صلاةِ المغربِ فقل قبلَ أن تكلِّم أحدًا: اللهم أَجِرْني"؛ أي: خَلِّصْني. "من النار، سبعَ مرَّات، فإنك إذا قلتَ ذلك ثم متَّ في ليلتك كُتبَ لك جوارٌ منها،؟ أي: خلاص من النار. "وإذا صلَّيتَ الصبحَ فقل كذلك، فإنك إذا متَّ في يومك كُتبَ لك جوازٌ منها". * * * ١٧١٥ - وعن ابن عُمر ﵁ قال: لم يكُنْ رسولُ الله ﷺ يَدَع هؤلاء الكلِمات حين يُمسي وحين يُصبحُ: "اللهمَّ إنِّي أسألك العافيةَ في الدُّنيا والآخرة، اللهمَّ إنِّي أسألك العَفْوَ والعافيةَ في ديني ودُنيايَ وأهلي ومالي، اللهمَّ احفظْني من بين يديَّ ومِنْ خَلْفي، وعن يميني وعن شِمالي، ومنْ فوقي، اللهمَّ استُرْ عوراتي، وآمِنْ رَوعاتي، اللهم احفظْني مِن بين يديَّ ومِنْ خلْفي، وعن يميني وعن شمالي، ومِن فَوْقي، وأعوذُ بعظمتِكَ أنْ أُغتالَ مِنْ تحتي"؛ يعني: الخَسْفَ.

стр. 1278

"وعن ابن عمرَ ﵁ أنه قال: لم يكن رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يدعٌ"؛ أي: يتركُ "هؤلاء الكلماتِ حين يُمسي وحين يُصبح: اللهم إني أسألُكَ العافيةَ"، وهي دفاع الله عن العبد الأسقامَ والبلايا. "في الدنيا والآخرة، اللهمَّ إني أسأَلُكَ العفوَ"؛ أي: التجاوزَ عن الذنوب. "والعافيةَ في دِيني ودنياي وأهلِي ومالي، اللهم استرْ عَوراتي": جمع عَوْرة؛ أي: ما فيَّ من العيوب والخَلَل والتقصير. "وآمِن رَوْعاتي": جمع الرَّوْعة، وهي الفَزَع والخوف. "اللهم احفظْني"؛ أي: ادفع عني المؤذِيات والبلاء. "من بين يديَّ ومِن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي": سأل ﵊ حفظه من البليَّات من جميع الجهات؛ لأن البلايا والآفات إنما تلحق الإنسان، وتُقبِلُ إليه من إحدى هذه الجهات. "وأعوذُ بعظمتك أن أُغْتَال"؛ أي: أَهْلِك "من تحتي"؛ هو باقي الجهات الست. "يعني: الخسف". * * * ١٧٢١ - وقال: "مَنْ قالَ حينَ يُصبحُ: اللهمَّ أَصبَحْنا نشُهِدُكَ ونشُهِدُ حَمَلَةَ عَرْشِكَ وملائكَتَكَ وجَميعَ خَلْقِكَ: أنَّكَ أنتَ الله، لا إلهَ إلا أنتَ، وَحْدَكَ لا شَريكَ لكَ، وأنَّ مُحمَّدًا عبدُكَ ورسولُك، إلا غَفَرَ الله لهُ ما أصابَهُ في يومِه ذلكَ مِن ذَنْبٍ، وإنْ قالَها حينَ يُمسي كفَرَ الله لهُ ما أَصَابَ في تلكَ اللَّيلةِ مِن ذَنْبٍ"، غريب.

стр. 1279

"وعن أنسٍ ﵁ أنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : مَن قال حين يُصبح: اللهمَّ أصبحْنا نشهِدُك"؛ أي: نجعلُك شاهدًا على إقرارنا بوحدانيتك في الألوهية والربوبية. "ونشهدُ حملةَ عرشِك وملائكتَك وجميعَ خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، وأن محمدًا عبدُك ورسولُك إلا غفرَ الله له"؟ أي: لم يقلْ ذلك إلا غفر الله له. "ما أصابه مِن يومه ذلك مِن ذنبٍ، وإنْ قالها حين يُمسي غفرَ الله له ما أصابهَ في تلك الليلة من ذنب". "غريب". * * * ١٧٢٢ - وقال: "ما مِن عَبْدٍ مُسلم يقولُ إذا أَمسَى وإذا أَصبَحَ ثلاثًا: رَضيْتُ بالله ربًّا، وبالإِسلامِ دِينًا، وبمُحمَّدٍ ﷺ نبَيًّا إلا كانَ حقًا على الله أنْ يُرضيَهُ يومَ القيامةِ". "وعن ثَوْبانَ أنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : ما من عبدٍ مسلم": - التنوين فيه للتعظيم -؛ أي: كامل في إسلامه. "يقول إذا أمسى وإذا أصبحَ ثلاثًا: رضَيَتُ بالله ربًا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمد نبيًا إلا كان حقًا"؛ أي: حقيَّةُ التفضل والتكرم. "على الله أن يُرْضيَه يومَ القيامة". * * * ١٧٢٣ - وعن حُذَيفة ﵁: أن النبي ﷺ كانَ إِذا أرادَ أنْ يَنامَ وَضَعَ يدَهُ تحتَ

стр. 1280

رأْسِهِ، ثم يقولُ: "اللهمَّ قِنِي عَذابَكَ يومَ تَجْمَعُ عِبَادَكَ - أو: تَبعَثُ عِبَادك - ". "عن حُذيفة: أن النبي - عليه الصلاة السلام - كان إذا أرادَ أن ينامَ وضعَ يده تحتَ رأسه ثم قال: اللهم قِني عذابَك يومَ تجمعُ عبادك - أو: تبعث عبادك -، ثلاث مرات". * * * ١٧٢٥ - وعن عليٍّ ﵁: أن رسولَ الله ﷺ كانَ يقولُ عِنْدَ مَضْجَعِه: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ بوَجْهِكَ الكَريم، وكَلماتِكَ التامَّاتِ مِنْ شَرِّ ما أنْتَ آخِذٌ بناصِيتهِ، اللهمَّ أنتَ تكشِفُ المَغْرَمَ والمَأْثَم، اللهمَّ أنتَ الذي لا يُهْزَمُ جُندُكَ، ولا يُخْلَفُ وَعْدُكَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ منكَ الجَدُّ، سُبحانَكَ وبحَمْدِكَ". "وعن عليٍّ - كرم الله وجهه - أن رسول الله ﷺ كان يقول عند مَضْجَعِه: اللهم إني أعوذُ بك بوجهك"؛ أي: بذاتك. "الكريم": يطلَق هو عند العرب على الشيء الذي يدومُ نفعُه. "وكلماتِك التاماتِ"؛ أي: في إفادة ما يَنبغي، وهي أسماؤه العظمى. "مِن شرَّ ما أنت آخذٌ بناصيته": والأخذُ بالناصية كنايةٌ عن الاستيلاء والتمكن من التصرَّف في الشيء؛ أي: ما هو في مُكْنتَك وتحت سُلْطانك، فكأنه استعاذَ به من جميعِ الأشياء؛ لأن كلَّها مقهورةٌ تحت قدرته وسَلْطنته. "اللهم أنت تكشف المَغْرَم": مصدر وضُع موضعَ الاسمِ؛ ويريد به مَغْرَمَ الذنوب والمعاصي. "والمأْثَم": الأمر الذي يأْثَمُ به الإنسان، أو هو الإثم نفسه. "اللهم لا يُهزَمُ جندُك، ولا يُخِلَفُ وعدُك، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَّدُ"؛ أي: لا ينفع ذا الغنى غناؤُه بدلك؛ أي: بدل طاعتك، وإنما

стр. 1281

ينفعُه العملُ الصالح. قال الجوهري: (منك): معناه: عندك. * * * ١٧٢٦ - وقال: "مَن قالَ حينَ يَأْوي إلى فِرَاشِه: أَستغفِرُ الله الذي لا إله إلا هوَ الحيَّ القَيُّومَ، وأتوبُ إليه، ثلاثَ مرَّاتٍ؛ غَفَرَ الله له ذنُويَه، وإنْ كانَتْ مِثْل زَبَدِ البحرِ، أو عَددَ رَمْلِ عالِجٍ، أو عددَ ورَقِ الشَّجَرِ، أو عددَ أيامِ الدّنيا"، غريب. "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : مَن قال حين يَأْوِي إلى فراشه: أستغفرُ الله الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ وأتوب إليه، ثلاث مرات، غفرَ الله له ذنوبَه، وإن كانت مثلَ زبَدِ البحر أو عددَ رَمْل عالِج"، صفةً وموصوفًا، هو ما تراكَم من الرمل ودخل بعضُه في بعض. وقيل: عالج: اسم وادٍ بعيد الطُّول والعَرْض، كثير الرمل بأرض العرب، فعلى هذا يضاف. "أو عدد ورقِ الشجر أو عدد أيام الدنيا". "غريب". * * * ١٧٢٧ - وقال: "ما مِن مُسلِم يأْخذُ مَضْجَعَهُ بقِراءةِ سُورةٍ مِن كتابِ الله إلا وكَّلَ الله به مَلَكًا، فلا يَقْرَبُهُ شَيءٌ يُؤْذيهِ، حتى يَهُبَّ متى هَبَّ". "وعن شدَّاد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : ما من مسلم يأخذ مَضْجَعه بقراءة سورةٍ من كتاب الله إلا وكَّلَ الله به مَلكًا فلا يقربُه شيءٌ يؤذيه

стр. 1282

حتى يَهُبَّ"؛ أي: يستيقظ من النوم "متى هبَّ". * * * ١٧٢٨ - عن عبد الله بن عَمرٍو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "خَلَّتانِ لا يُحصِيهما - وفي روايةٍ: لا يُحافِظُ عليهما - رجُل مُسلِمٌ إلا دَخَلَ الجنَّةَ، أَلَا وَهُمَا يَسيرٌ، ومَنْ يَعملُ بهما قليلٌ: يُسَبحُ الله في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ عَشراً، ويحمدُه عَشراً، ويُكبرُه عَشراً"، قال: فأَنا رأَيتُ رسولَ الله ﷺ يَعقِدُها بيدِهِ، قال: "فتلكَ خَمْسونَ ومائة باللِّسانِ، وألفٌ وخَمسمائةٍ في المِيْزانِ، وإذا أَخَذ مَضْجَعَهُ يُسَبحُه ويحمدُه ويُكَبرُه مائةً". وفي روايةٍ: "يكبرُ أَربعاً وثلاثينَ، ويحمدُه ثلاثاً وثلاثينَ، ويسبحُ ثلاثاً وثلاثينَ، فتلكَ مائةٌ باللِّسانِ، وألفٌ في المِيْزانِ، فأيُّكم يَعمَلُ في اليومِ واللَّيلةِ ألفَينِ وخمسمائةِ سَيئةٍ؟ " قالوا: فكيفَ لا نُحصِيْها؟ قال: "يأتي الشَّيطانُ أَحَدكم وهو في صلاتِهِ فيقولُ: اذكُرْ كذا، اذْكُرْ كذا، حتى يَنفَتِلَ، فلَعَلَهُ أنْ لَا يفعَلَ، ويأتيهِ في مضجَعِهِ فلا يَزالُ ينَوِّمُهُ حتى ينامَ". "عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : خَلَّتان"؛ أي: خَصْلتان. "لا يُحصيهما"؛ أي: لا يأتي بهما ولا يحافظُ عليهما. "وفي رواية: لا يحافظُ عليهما رجلٌ مسلمٌ إلا دخلَ الجنة، ألا دخل الجنة، ألا" - حرف تنبيه - "وهما يسيرٌ"؛ أي: خفيف. "ومن يعمل بهما قليلٌ"، وقوله: "يسبَّح الله في دُبرُ كلِّ صلاةٍ عشراً، ويحمده عشراً، ويكبره عشراً"، بيان إحدى الخَلَّتين. "قال"؛ أي: الراوي: "فأنا رأيتُ رسولَ الله يعقِدُها بيده قال: فتلك

стр. 1283

خمسون ومئة باللسان"؛ أي: في يومٍ وليلةٍ حاصلة من ضربِ ثلاثين في خمسة. "وألف وخمس مئة في الميزان"، لقوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]. وقوله: "وإذا أخذَ مَضْجَعه يسبِّحه ويكبِّره ويحمَده مئة": بيان الخَلَّة الثانية. "وفي رواية: يكبِّر أربعًا وثلاثين، ويحمَدُ ثلاثًا وثلاثين، ويسبِّح ثلاثًا وثلاثين، فتلك مئة باللسان وألفٌ في الميزان" فأيكم"، - الفاء جواب شرط محذوف - وفي الاستفهام نوعُ إنكار، يعني: إذا تقرَّر ما ذكرتُ فأيّكم "يعملُ في اليوم والليلة ألفين وخمس مئة سيئة"؛ يعني: إذا أتى بهؤلاء الكلمات خلف الصلاةِ وعند الاضطجاع يحصُلُ له ألفا حسنةٍ وخمس مئة حسنة، فيُعفَى عنه بعدد كل حسنة سيئةٌ، فأيكم يكون ذنبهُ في كل يوم وليلة ألفين وخمس مئة، يعني: يصير مغفوراً. "قالوا: فكيف لا نحصيها؟ "؛ أي: التسبيح والتحميد والتكبير. "قال: يأتي الشيطانُ أحدكم وهو في صلاته فيقول: اذكر كذا اذكر كذا"؛ يعني: يوقعُ في قلبه الوسواسَ والاشتغال بالدنيا. "حتى يَنْفَتِلَ"؛ أي: ينصرِفَ من صَلاته وينسى هذا الذِّكْر فلا يأتي به. والفاء في: "فلعله": جزاء شرط محذوف؛ أي: إذا كان الشيطان يفعلُ كذا فعسى الرجل. "أن لا يفعلَ": إدخال أنْ في خبره دليلٌ أن (لعل) بمعنى: (عسى). "ويأتيه في مضجَعه، فلا يزالُ ينوِّمُه"؛ أي: يُلْقِي عليه النومَ.

стр. 1284

"حتى ينامَ"، وهذا الكلام ردّ لإنكارهم المستفاد من الاستفهام، وجزمهم على وجود الإحصاء. * * * ١٧٢٩ - عن عبد الله بن غَنَّام: أن رسولَ الله ﷺ قال: "مَن قَالَ حينَ يُصبحُ: اللهمَّ ما أصبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ أَو بأحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ فَمِنْكَ وَحدَكَ لا شَريكَ لك، فَلَكَ الحَمْدُ، وَلَكَ الشُّكرُ، فقد أَدَّى شُكْرَ يَومِهِ، ومَن قَالَ مثلَ ذلكَ حينَ يُمسي فقد أدَّى شُكْرَ لَيلَتِهِ". "عن عبد الله بن غَنَّام ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: مَن قال حين يُصبح: اللهم ما أصبحَ بي"؛ أي: ما حصلَ لي. "من نِعمةٍ أو بأحدٍ"؛ أي: حصلَ لأحد. "مِن خَلْقِك فمنك"؛ أي: حاصلٌ منك. "وحدَك لا شريكَ لك، ذلك الحمدُ ولك الشكرُ، فقد أّدَّى شكرَ يومه، ومَن قال مثلَ ذلك حين يُمسي فقد أدَّى شُكرَ ليلتِه". * * * ١٧٣٠ - عن أبي هُريرةَ ﵁ عن النبيِّ ﷺ : أنَّه كانَ يقولُ إذا أَوَى إلى فِراشهِ: "اللهمَّ ربَّ السَّماواتِ، وربَّ الأرضِ، وربَّ كلِّ شيءٍ، فالِقَ الحَبَّ والنَّوَى، مُنْزِلَ التَّوراةِ والإِنْجيلِ والقُرآن، أَعُوذُ بكَ مِنْ شَرِّ كلِّ ذي شرّ أنتَ آخِذٌ بناصيتها، أنتَ الأَوَّلُ فليسَ قَبْلَكَ شيءٌ، وأنتَ الآخِرُ فليسَ بعدَك شيءٌ، وأنت الظَّاهِرُ فليسَ فوقَكَ شيءٌ، وأنتَ الباطِنُ فليسَ دُونَكَ شيءٌ، اقْضِ عني الدِّيْنَ، وأَعِذْنِي مِنَ الفَقْرِ".

стр. 1285

"عن أبي هريرة، عن النبي ﵊ أنه كان يقولُ إذا أَوى إلى فراشه: اللهمَّ ربَّ السماواتِ وربَّ الأرض، وربِّ كلِّ شيءٍ، فالقَ الحَبِّ" من الفَلْق، وهو الشَّقُّ. "والنَّوى": جمع نواة؛ أو هي: عَظْمُ النخل، يعني: يا مَن شَقَّهما فأخرجَ منهما الزرعَ والنخيل. "مُنزِلَ التوراةِ والإنجيلِ والقرآنِ، أعوذُ بك من شَرِّ كل ذي شَرّ أنتَ آخذٌ بناصيتهِ أنت الأولُ فليس قبلَك شيءٌ، وأنت الآخرُ فليس بعدَك شيء"؛ يعني: أنت الباقي بعد فَناءِ الخَلْق. "وأنت الظَّاهرُ فليس فوقك" في الظهور "شيءٌ"؛ أي: ليس شيءٌ أَظهرَ منك لدلالة الآيات الباهرة عليك، أو أنت الغالبُ فليس فوقَك غالبٌ. "وأنتَ الباطنُ فليس دونَك"؛ أي: غيرك في البُطون. "شيءٌ" أبطنُ منك، ويجيء (دونَ) بمعنى قريب، فمعناه: ليس شيءٌ في البطون قريبًا منك، وقيل: معنى الظهور والبطون احتجابُه عن أبصار الناظرين، وتجلِّيه لبصائر المتفكّرين. "اقضِ عني الدَّين": يجوز أن يرادَ به حقوقُ الله وحقوق العبادِ جميعًا. "وأعذْني من الفَقْر". * * * ١٧٣١ - عن أبي الأَزْهَرِ الأَنْمارِيِّ: أن رسولَ الله ﷺ كانَ إذا أخذَ مَضْجَعَهُ من اللَّيلِ قال: "بسم الله وضعتُ جَنْبي، اللهمَّ اغفر لي ذَنْبي، وأخْسِئ شَيْطاني، وفُكَّ رِهاني، وثَقِّلْ مِيْزاني، واجعَلْني في النَّدِيَّ الأَعلَى". "عن أبي الأزهرِ الأَنماري: أن رسولَ الله ﷺ كان إذا أخذَ مَضْجَعه من

стр. 1286

الليل قال: بسم الله وضعتُ جنبي، اللهم اغفر لي ذنبي وأخْسِئ شيطاني"؛ أي: اجعلُه مطرودًا عني وممنوعاً عن تسويلي. "وفُكَّ رِهاني"؛ أي: رَهْني، وفَكُّ الرهن تخليصُه عن يد المرتهِن، وأراد هنا نفسَ الإنسان لأنها مرهونة بأعمالِها، قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨]. يعني: خلِّص نفسي عن حقوق الخَلْق، وعن عقاب ما اقترفتُ من الأعمالِ التي لا تَرضاها بالعفو عنها؛ أو: خَلِّضها من التكاليف بالتوفيق للإتيان بها. "وَثقِّل ميزاني واجعلْني في النَّدِيِّ" بالفتح ثمَّ الكسر ثمَّ بالتشديد: النادي؛ وهو المجلس المجتمع من الملائكة، وفي رواية: (في النداء الأعلى)؛ أي: اجعلني في الملأ "الأعلى"؛ أراد نداءَ أهلِ الجنة أهلَ النار: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾ [الأعراف: ٤٤]، والنداء الأسفل هو نداء أهل النار: ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠]، والمعنى: اجعلْني من أهل الجنة. * * * ١٧٣٢ - عن ابن عُمر ﵄: أن رسولَ الله ﷺ إذا أخذَ مَضْجَعَهُ قال: "الحمدُ لله الذي كَفاني، وآواني، وأَطعمَني، وسَقاني، والذي مَنَّ عليَّ فأَفْضَلَ، والذي أعطاني فأَجْزَلَ، الحمدُ للهِ على كلِّ حالٍ، اللهمَّ ربَّ كلِّ شيءٍ ومَلِيْكَهُ، وإلَهَ كلِّ شيءٍ، وأَعوذُ بكَ مِنَ النّارِ". "وعن ابن عمرَ ﵁ أن رسولَ الله ﷺ كان إذا أخذَ مَضْجَعه قال: الحمدُ لله الذي كفاني وآواني وأَطْعَمني وسَقاني، والذي مَنَّ"؛ أي: أنعم "عليَّ فأفضلَ"؛ أي: أَحسنَ.

стр. 1287

"والذي أعطاني فأَجْزلَ"؛ أي: أكثرَ من النعمة. "الحمدُ لله على كل حال، اللهم ربَّ كل شيء ومليكَه وإلهَ كل شيء، أعوذ بك من النار". * * * ١٧٣٣ - عن بُرَيْدَة ﵁ قال: شَكا خالدُ بن الوليدِ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله!، ما أَنامُ اللَّيلَ مِن الأَرَقِ، فقال النبيُّ ﷺ : إذا أَوَيتَ إلى فِراشِكَ فقلْ: اللهمَّ ربَّ السَّماواتِ السَّبعْ وما أَظَلَّتْ، وربَّ الأرضَيْنَ وما أقلَّتْ، وربَّ الشَّياطينِ وما أَضَلَّتْ، كُنْ لي جارًا مِنْ شرِّ خَلْقِكَ كُلِّهم جميعًا، أنْ يَفْرُطَ عليَّ أحدٌ منهم، أو أنْ يَبغِيَ، عزَّ جارُك، وجلَّ ثَناؤُكَ، ولا إلَهَ غَيْرُكَ، لا إله إلَّا أنتَ"، ضعيف. "وعن بُرَيدة ﵁ أنَّه قال: شكا خالدُ بن الوليد إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله! ما أنامُ الليل من الأَرَق"، بفتح الهمزة والراء: السهر، وهو مفارَقة الرجلِ النومَ من وسواس أو حزن أو غيرِ ذلك. "فقال النبيُّ ﵊: إذا أويتَ إلى فراشِك فقل: اللهم ربَّ السماواتِ السبعِ وما أظلَّت"؛ أي: وما أوقعت السماوات ظلهنّ عليه. "ورب الأَرَضينَ وما أقلَّت"؛ أي: وما رفعته الأَرَضُون. "وربَّ الشياطينِ وما أضلَّت" من الإنس والجن، ومن وَسْوَسَتْه في صدورهم. "كنْ لي جارًا"؛ أي: حافظًا "مِن شرِّ خلقك كلِّهم جميعًا أن يفرُطِ"؛ أي: من أن يفرُطَ؛ أي: يُسْرِعَ بالشر "عليَّ أحدٌ منهم، أو أن يبغيَ"؛ أي: يظلم عليَّ أحدٌ.

стр. 1288

"عزَّ جارُك"؛ أي: من التجأ إليك صارَ عزيزاً محفوظاً عن شر الأشرار، الجارُ: المستجير. "وجلَّ ثناؤُك ولا إله غيرُك، لا إله إلا أنت". "ضعيف". * * * ٧ - باب الدَّعَواتِ في الأَوْقاتِ (باب الدَّعَوات في الأوقات) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٧٣٤ - قال النبيُّ ﷺ : "لو أنَّ أَحَدَهُم إذا أرادَ أنْ يأتيَ أهلَه قال: بسم الله، اللهمَّ جَنِّبنا الشيطانَ، وجنِّبِ الشيطانَ ما رزقتَنا، فإنَّه إنْ يُقَدَّر بينَهما ولدٌ في ذلك لم يَضُرَّهُ شيطانٌ أبدًا". "من الصحاح": " عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - أنَّه قال: قال رسولُ الله ﷺ : لو أن أحدكم"، (لو) هذه يجوز أن تكون شرطية وجوابُها محذوف، وأن تكون للتمنِّي. "إذا أراد أن يأتيَ أهلَه"؛ أي: يطأ زوجته. "قال: بسم الله، اللهمَّ جَنِّبنا"؛ أي: بَعّدنا "الشيطانَ، وجَنِّب الشيطانَ"؛ أي: بعِّدْه ونحِّه. "ما رَزَقْتَنا"؛ أي: من الأولاد، مفعول ثانٍ لجنب.

стр. 1289

"فإنَّه إنْ يقدَّرْ بينهما ولدٌ في ذلك" الوقت "لم يضرَّه شيطان أبدًا". * * * ١٧٣٥ - وعن ابن عبَّاسٍ ﵄: أن رسولَ الله ﷺ كانَ يقولُ عندَ الكَربِ: "لا إله إلا الله العَظيمُ الحَليمُ، لا إلهَ إلا الله ربُّ العَرشِ العَظيمُ، لا إلهَ إلا الله ربُّ السَّماواتِ وربُّ الأرضِ وربُّ العرشِ الكريمُ". "وعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ كان يقول عند الكَرب"؛ أي: عند الغَمِّ: "لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله ربُّ العرشِ العظيم، لا إله إلا الله ربُّ السموات وربُّ الأَرض وربُّ العرشِ الكريم"، وهذا الذِّكْر منه ﵊ إعلامٌ بأنّه لا يقدِر أحدٌ على إزالة الغَمِّ إلا الله بذكر أسمائه الحسنى، وصفاتِه العُظْمى. * * * ١٧٣٦ - عن سُليمان بن صُرَد أنَّه قال: استَبَّ رجُلانِ وأَحدُهما يسُبُّ صاحبَه مُغْضَباً قد احمَرَّ وَجْهُه، فقال النبي ﷺ : "إنِّي لأَعلَمُ كلمةً لو قالَها لَذَهَبَ عنهُ ما يَجدُ: أَعوذُ بالله مِن الشيطانِ الرجيم". "وعن سليمانَ بن صُرَد أنَّه قال: استَبَّ رجلان"؛ أي: تشاتما. "فأحدهما يسبُّ صاحبَه مُغْضَبًا" بفتح الضاد: حال من فاعل (يسبُّ). "قد احمرَّ وجهُه، فقال النبيُّ ﵊: إني لأعلمُ كلمةً لو قالها لذهبَ"؛ أي: لزالَ "عنه ما يجدُ" من الغضب: "أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم".

стр. 1290

١٧٣٧ - وقال رسولُ الله ﷺ : " إذا سمِعْتُم صياحَ الدِّيَكةِ فسَلُوا الله مِنْ فَضْلِهِ، فإنَّها رأَتْ مَلَكًا، وإذا سَمِعتُم نهَيقَ الحِمارِ فتعوَّذوا بالله مِن الشَّيطانِ الرَّجيم، فإنَّها رأَتْ شيطانًا". "وعن أبي هريرةَ ﵁ أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا سمعتم صياحَ الدِّيَكة" بكسر الدال وفتح الياء: جمع الديك. "فاسْألوا الله من فضله، فإنها": ضمير التأنيث على تأويل الدابة. "رأتْ مَلَكًا، وإذا سمعتُم نهيقَ الحِمار فتعوَّذوا بالله من الشيطان الرجيم، فإنَّه رأى شيطانًا"، وهذا يدلُّ على نزولِ الرحمة والبركَة عند حضور أهل الصلاح، فيستَحبُّ عند ذلك طلبُ الرحمة والبركة من الله الكريم، ونزول الغضب والعذاب على أهل الكفر، فيستحبُّ الاستعاذةُ عند مرورهم خوفاً أن يصيبَهم شرورُهم. * * * ١٧٣٨ - عن ابن عمر ﵄: أن رسولَ الله ﷺ كانَ إذا استَوَى على بَعيرهِ خارِجًا إلى السَّفَرِ كبَّرَ ثلاثًا، ثمَّ قال: " ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، اللهمَّ إنّا نسألكَ في سَفَرِنا هذا البرَّ والتَّقَوْى، ومِنَ العمَلِ ما تَرضَى، اللهمَّ هَوِّنْ علَينا سفَرَنا هذا، واطْوِ لَنا بُعْدَه، اللهمَّ أنتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، والخَليفَةُ في الأهلِ، اللهمَّ إني أَعُوذُ بكَ مِن وَعْثاءَ السَّفَرِ، وكآَبَةِ المَنْظَرِ، وسُوءِ المُنْقَلَبِ في المالِ والأهلِ"، وإذا رجَعَ قالَهُنَّ، وَزادَ فيهنَّ: "آيبونَ تائبُونَ عابدُونَ لربنا حامِدُونَ". "وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كان إذا اسْتَوى على بعيره"؛ أي: استقر على ظهره "خارجًا إلى السَّفَر كبَّرَ ثلاثًا، ثمَّ قال: سبحانَ الذي سخَّر لنا هذا وما كنا له مُقْرِنين"؛ أي: مُطِيقين، يعني: لا طاقةَ لنا ولا قوةَ بنا بركوب

стр. 1291

الدوابِّ وتسخيرها لولا تسخيرُ الله إياها لنا، فنسبِّحه ونحمَدُه على هذه النعمة. "وإنا إلى ربنا لمنقلِبون"؛ أي: راجعون إليه، الانقلاب: الانصراف. وفيه إشارة: إلى أن استيلاءه على مركب الحياة كمن هو على ظَهْر الدابة لا بدَّ من زوالها. "اللهمَّ إنا نسألُك في سفرنا هذا البِرَّ والتَّقْوى، ومن العمل ما تَرضَى، اللهم هَوِّنْ علينا سفرَنا هذا واطوِ لنا بُعدَه"، من الطَّيِّ؛ أي: قَرّب لنا بُعْدَ هذا السَّفَر. "اللهم أنت الصاحبُ"؛ أي: الملازِمُ "في السفر"؛ أراد مصاحبته تعالى إياه بالعناية والعِلْم والحِفْظ، فنبَّه ﵊ بهذا القولِ على الاعتماد عليه تعالى والاكتفاءِ به عن كلِّ صاحب سواه. "والخليفةُ في الأهل"؛ يعني: أنت الذي تُصلِحُ أمورَنا في أوطاننا، وتحفَظُ أهلَ بيوتنا في غيبتنا. "اللهم إني أعوذُ بك من وَعْثاء السَّفَر"؛ أي: شدَّته ومشقَّته. "وكآبة المَنْظَر"، الكآبةُ: تغييرُ النفس بالانكسار من شدَّة الهم والحزن. "وسوء المُنقَلَب": - بفتح اللام مصدر ميمي -؛ أي: من سوءِ الرجوعِ بأن يصيبنا خسرانٌ أو مرضٌ. "في المال والأهل، وإذا رجعَ"؛ أي: النبيُّ ﵊ عن السَّفَر. "قالَهنَّ"؛ أي: هذه الكلمات عندَ رجوعه. "وزاد فيهن: آيبون"؛ أي: نحن آيبُون؛ أي: راجِعُون من السفر بالسلامة إلى أوطاننا.

стр. 1292

"تائبون"؛ أي: إلى الله من المعاصي. "عابدون"؛ أي: مُخلِصون العبادةَ لله. "حامدون" على هذه النعم. * * * ١٧٣٩ - عن عبد الله بن سَرجِس ﵁ أنَّه قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا سافرَ يتَعَوَّذُ مِن وَعْثاءِ السَّفَر، وكآبةِ المُنْقَلَبِ، والحَوْرِ بعدَ الكَوْرِ، ودَعوةِ المَظلومِ، وسُوءِ المَنْظرِ في الأَهل والمالِ. "وعن عبدِ الله بن سَرجِس قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافرَ يتعوَّذ من وَعْثاء السفر، وكآبةِ المُنْقَلَب، والحَوْر بعد الكَوْر"؛ أي: ومن النقصان بعد الزيادة، والتفرُّق بعد الاجتماع. "ودعوةِ المظلومِ، وسُوءِ المَنْظَر في الأهل والمال". * * * ١٧٤٠ - وقال رسولُ الله ﷺ : "مَن نزلَ مَنزلًا، ثمَّ قال: أعوذُ بكَلِماتِ الله التامَّاتِ مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ، لم يَضُرَّه شَيءٌ حتَّى يرتَحِلَ من مَنْزلهِ ذلك". "وعن خولةَ بنت حَكِيم أنها قالت: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ نزلَ مَنْزِلًا ثمَّ قال: أعوذُ بكلماتِ الله التَّامَّاتِ"، أرادَ بها أسماءَ الله وصفاتِه. "مِن شَرِّ ما خلقَ لم يَضُرَّه شيءٌ حتى يرتحلَ من منزلِه ذلك".

стр. 1293

١٧٤١ - وقال أَبو هُريرةَ ﵁: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسولَ الله!، ما لَقِيْتُ من عَقْربٍ لَدَغَتْنِي البارحةَ!، قال: "أما لو قلتَ حينَ أَمسَيْتَ: أَعُوذُ بكَلِماتِ الله التّامّاتِ مِنْ شَرِّ ما خلَقَ؛ لم تَضُرَّك". "وقال أبو هريرة ﵁: جاءَ رجلٌ إلى النبي ﵊ فقال: يا رسولَ الله! ما لقيتُ"، (ما): للاستنهام بمعنى التعظيم؛ أي: لقيتَ شدَّةَ عظيمةَ "من عقربٍ لدغتْني البارحة؟ قال: أَما لو قلتَ حين أمسيتَ: أعوذُ بكلماتِ الله التّامات كلّها من شر ما خلق لم تَضُرَّك"، فاعله ضمير عائد إلى العقرب. * * * ١٧٤٢ - وعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ كانَ إذا كانَ في سَفَرٍ وأَسحَرَ يقولُ: "سَمعَ سامعٌ بحمدَ الله وحُسْنِ بَلائِه علَينا، رَبنا صاحِبنا، وأَفْضلْ عَلَينا، عائذًا بالله من النَّارِ". "وعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﵊ كان إذا كان في سَفَر وأَسْحَرَ"؛ أي: دخلَ في وقت السَّحَرِ. "يقولُ: سمعَ سامعٌ"، لفظُه خبرٌ ومعناه أَمْر؛ أي: ليسمع السامع، أو مَن له سَمْعٌ، وليشهدِ الشّاهد. "بحمدِ الله وحُسْنِ بلائه"، البلاء ها هنا: النعمة؛ أي: وباعترافنا على حسن نعمه. "علينا ربنا": منادى. "صاحِبنا"، بصيغة الأمر؛ أي: أعِنَّا وحافِظْنا. "وأفضلْ"؛ أي: تفضَّلْ "علينا" وأحسن إلينا بإدامة النعمة ومزيدِها

стр. 1294

والتوفيقِ للقيامِ بحقوقها. "عائذًا"، نصب على المصدر؛ أي: أعوذ عياذًا "بالله من النار"، أقيم اسمُ الفاعل مُقامَ المصدر، أو على الحال من فاعل (يقول)، فيكون من كلام الراوي، أو مِن: فاعل (أسحرَ) فيكون مِن كلام الرسول ﷺ . * * * ١٧٤٣ - وقال ابن عمر: كانَ رسول الله ﷺ إذا قفَلَ من غَزْوٍ أو حَجٍ أو عُمْرة يُكَبرُ على كلِّ شَرَفٍ من الأَرضِ ثلاثَ تكبيراتٍ، ثمَّ يقول: "لا إلهَ إلا الله وحدَة لا شريكَ له، له الملك، ولهُ الحمد، وهوَ على كل شيءٍ قديرٌ، آيبُونَ تائبُونَ عابدُونَ ساجِدُونَ، لِرَبنا حامِدُونَ، صدَقَ الله وَعْدَهُ، ونصَرَ عَبْدَهُ، وهَزَم الأَحزابَ وَحْدَه". "وقال ابن عمرَ ﵄: كان رسولُ الله ﷺ إذا قَفَلَ"؛ أي: رجع "من غزوٍ أو حَجّ أو عُمْرةٍ يكبّرُ على كلّ شَرَفٍ"؛ أي: مكان عالٍ. "من الأرض ثلاث تكبيرات ثمَّ يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمدُ وهو على كلّ شيء قديرٌ، آيبون، تائبون، عابدون، ساجدون، لربنا حامدون، صدق الله وَعْدَه"؛ أي: في وعده بإظهار الدين. "ونصرَ عَبْدَه"، أراد ﵊ نفسَه. "وهزمَ الأحزابَ وحدَه"، جمع حزب؛ أي: الطوائفَ من القبائل المجتمِعة لمحاربة النبي ﷺ ومحاصَرِة المدينة، وكانوا اثني عشر ألفاً سوى من انضمَّ إليهم من اليهود، ومضى عليهم قريبٌ من شهر لم يقعْ بينهم حربٌ إلا الترامي بالنَّبْل والحجارة، فأرسل الله عليهم ريحاً ليلةً سفَّتِ الترابَ على وجوههم، وأطفأتْ نيرانَهم، وقلعت الأوتادَ، وبعثَ ألفاً من الملائكة فكبَّرت في عسكرهم، فماجَت الخيلُ، وقذفَ في قلوبهم الرعبَ فانهزمُوا.

стр. 1295

وفيه نزلَ قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩]. * * * ١٧٤٤ - وقال عبد الله بن أَبي أَوْفَى ﵁: دَعا رسولُ الله ﷺ يومَ الأحزابِ على المُشركينَ فقال: "اللهمَّ مُنْزِلَ الكِتابِ، سَريعَ الحِسابِ، اللهمَّ اهْزِمِ الأحزاب، اللهمَّ اهزِمْهم، وزَلْزِلْهُم". "وقال عبدُ الله بن أبي أَوْفَى ﵁: دعا رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يومَ الأحزابٍ على المُشْركين فقال: اللهمَّ مُنزِلَ الكتاب، سريعَ الحساب، اللهم اهزِم الأحزابَ، اللهم اهزمهم وزَلْزِلْهم"؛ أي: اجعلْ أمرَهم مضطرِبًا متقلْقِلاً غيرَ ثابت. * * * ١٧٤٥ - قال عبد الله بن بُسر: نزَلَ رسولُ الله ﷺ على أَبي، فَقَرَّبنا إليهِ طَعاماً ووَطْيةً، فأكلَ منها، ثمَّ أُتِيَ بتَمْرٍ، فكانَ يأكُلُه، ويُلْقِي النَّوَى بينَ أُصبَعَيْهِ ويجمعُ السَّبابَةَ والوُسْطَى، وفي روايةٍ: فجَعَل يُلْقي النَّوَى على ظَهْرِ أُصبعَيْهِ السَّبابة والوُسْطَى، ثمَّ أُتِيَ بشَرابٍ، فَشَرِبَهُ، فقال أَبي - وأخَذَ بِلِجامِ دابتِهِ -: ادعُ الله لنا، فقال: "اللهمَّ بارِكْ لهم فيما رزقْتَهم، واغفر لهم، وارحمْهم". "قال عبد الله بن بُسْر ﵁: نزل رسولُ الله ﷺ على أَبي، فقَرَّبنا إليه طعاماً ووَطْبةً فأكل منها"، بالباء الموحدة: سقاء اللبن خاصة، ويكون من الجِلْد. ذكر المحقِّقون من الحُفَّاظ أنه تصحيف والصوابُ: وَطِيئة على وزن وَثيقَة، وهي طعامٌ يُتَّخَذُ من التمر كالحَيْس، سُمّيَ بذلك؛ لأنه يوطأ باليد؛ أي:

стр. 1296

يُضرَب ويُدلَك ليختلط، ويدل على صحته قول الراوي: (فأكل (منها)، والوطيئة لا تؤكَل بل يُشرَب منها. "ثمَّ أُتي بتمرٍ فكان يأكلُه ويُلقي النوى بين أُصبعيه، ويجمَع السَّبَّابة والوسطى، وفي رواية: فجعلَ يُلْقي"؛ أي: فطفِقَ يَرمِي "النوى على ظَهر إصبعيه السبابةِ والوُسْطى، ثمَّ أُتِيَ بشرابٍ فشربَه، فقال أبي وأخذ بلجامِ دابَّته: ادع الله لنا، فقال: اللهم بارك لهم فيما رزقتَهم واغفر لهم وارحَمْهم". * * * مِنَ الحِسَان: ١٧٤٦ - عن طَلْحة بن عُبيد الله ﵁: أن النبي ﷺ كانَ إذا رأَى الهلالَ قال: "اللهمَّ أَهِلَّهُ علينا بالأمنِ والإيمانِ، والسَّلامةِ والإِسلامِ، ربي وربُّكَ الله"، غريب. "من الحسان": " عن طلحةَ بن عُبيد الله: أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلالَ قال: اللهم أَهِلَّه"؛ أي: أطلِعْه وأخرجْه من مَطْلَعه "علينا بالأَمْن"، الباء للسببية؛ أي: اجعلْه سببَ أمنٍ لنا، أو للمصاحبة؛ أي: اجعلْه مصاحِباً للأمن. "والإيمان": أراد به ثباته. "والسلامةِ والإِسلام، ربي وربُّك الله"، خطابٌ للهلال، وتنزيةٌ للخالق عن مُشاركٍ في تدبير خَلْقِه، وتنبيهٌ على أن الدعاء مستَحبٌّ عند ظهور الآيات وتقلُّبِ الأحوال. "غريب".

стр. 1297

١٧٤٧ - عن عبد الله بن عُمر، عن أَبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِن رجُلٍ رَأَى مُبْتَلًى فقال: الحمدُ للهِ الذي عافاني ممَّا ابتلاكَ بهِ، وفضَّلنِي على كثيرٍ ممن خَلَقَ تَفْضيلًا إلَّا لم يُصِبْهُ ذلكَ البلاءُ كائنًا ما كان"، غريب. "وعن عبد الله بن عمرَ - رضي الله تعالى عنهما - عن أبيه أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : ما مِن رجلٍ رأى مبتلًى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكَ به وفضَّلَني على كثيرٍ ممن خَلقَ تفضيلاً إلا لم يُصِبْه ذلك البلاءُ كائنًا ما كان"؛ أي: حالَ كونِ ذلك البلاء أيَّ شيءٍ كان. "غريب". * * * ١٧٤٨ - وعن ابن عُمر، عن أبيه عُمر ﵁: أن رسولَ الله ﷺ قال: "مَن قَالَ في سوقٍ جامعٍ يُباعُ فيه: لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، لهُ الملكُ، وله الحَمْدُ، يُحيي، ويُميتُ، وهوَ حي لا يَمُوتُ، بيد الخيرُ، وهُوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ؛ كتبَ الله لهُ ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومَحا عنه ألفَ ألفِ سَيئةٍ، ورفَعَ له ألفَ ألفِ درَجةٍ، وبنى له بَيْتاً في الجَنَّةِ"، غريب. "عن ابن عمرَ ﵄، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: مَن قال في سوقٍ جامعٍ يُباعُ فيه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتبَ الله له ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومحا عنه ألفَ ألفِ سيئةٍ، ورفعَ له ألفَ ألفِ درجة، وبنى له بيتاً في الجنة"؛ وذلك لأنَّ السوقَ مكانُ الاشتغال عن الله وعن ذِكْرِه بالتجارة والبيع والشراء، فمَن ذكر الله فيه كانَ أجرُه عظيماً. "غريب".

стр. 1298

١٧٤٩ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن جلَسَ مَجلِسًا فكثُرَ فيهِ لَغَطُهُ، فقالَ قبلَ أنْ يقُومَ: سُبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا أنتَ، أستغفِرُكَ، وأتوبُ إليك إلَّا غُفِرَ لهُ ما كانَ في مَجْلسِهِ ذلك". "وعن أبي هريرَة ﵁ أنَّه قال: قال رسولُ الله ﷺ : مَن جلسَ مجلِسًا فكثُرَ فيه لَغَطُه"، بفتحتين؛ أي: صوتُه عند ظهورِ الآياتِ، لا يُفهِم معناه، وقيل: كلُّ كلام لا فائدةَ فيه أو فيه إثمٌ فهو لَغَطٌ. "فقال قبلَ أن يقومَ: سبحانَك اللهمَّ وبحمدكَ، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوبُ إليك، إلا غفرَ له ما كان في مجلسِه ذلك". * * * ١٧٥٠ - عن علي ﵁: أنَّه أُتيَ بدابَّةٍ ليَركَبَها، فلمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ في الرِّكابِ قال: بسم الله، فلما استَوَى على ظَهْرِها قال: الحَمْدُ للهِ، ثمَّ قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، ثم قال: الحمدُ لله ثلاثاً، والله أكبرُ ثلاثًا، سُبحانَكَ إنِّي ظلَمْتُ نفَسِي، فأعفر لي ذُنوبي، فانَّه لا يغفِرُ الذنوبَ إلا أنت، ثمَّ ضَحِكَ، فقيلَ: مِنْ أيِّ شيءٍ، ضحِكْتَ؟ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ صنع كما صنَعتُ ثمَّ ضحِكَ، فقلتُ: مِنْ أَيّ شيءٍ ضَحِكتَ يا رسولَ الله؟ قال: "إنَّ رَبكَ لَيَعجَبُ مِن عَبْدهِ إذا قَالَ: رَبِّ اغْفِر لي ذُنوبي، فيقولُ الله: عَبْدي يَعْلَمُ أن الذُّنوبَ لا يغفِرُها أَحَدٌ غَيْري". "وعن علي بن ربيعةَ الأَسَدي: أن عليًا أُتِيَ بدابَّةٍ لِيركبَها، فلمَّا وضع رجلَه في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثمَّ قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤]، ثمَّ قال: الحمدُ لله، ثلاثاً، والله أكبرُ، ثلاثاً، سبحانَك إني ظلمتُ نفسي فاغفر لي ذنوبي فإنَّه لا يغفرُ الذنوب إلا أنت، ثمَّ ضَحِكَ،

стр. 1299

فقيل له: من أيِّ شيء ضحكتَ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ صنعَ كما صنعتُ ثمَّ ضحكَ، فقلتُ: من أيِّ شيءٍ ضحكتَ يا رسولَ الله؟ قال: إن ربك ليَعْجَبُ"؛ أي: يرضى "من عبده إذا قال: ربِّ اغفر لي ذنوبي، يقول"؛ أي: الله: "يعلَمُ عبدي أنَّه لا يغفرُ الذنوب غيري". * * * ١٧٥١ - وعن ابن عُمَرَ ﵄ أن النبيَّ ﷺ إذا ودَّعَ رجلًا أَخَذَ بيدِهِ، فلا يَدَعها حتى يكونَ الرَّجلُ هُوَ يدعُ يدَ النبي ﷺ ، وَيَقُولُ: "أَستَودِع الله دِينَكَ، وَأَمانتَكَ، وآخِرَ عَمَلِك"، وفي روايةٍ: "وخَواتِيمَ عَمَلِكَ". "وعن ابن عمرَ ﵁ قال: كان النبيُّ ﵊ إذا ودَّعَ رجلًا أخذ بيده فلا يَدَعُها"؛ أي: فلا يتركُ يد ذلك الرجل من غاية التواضُع. "حتى يكونَ الرجل هو الذي يدَعُ يدَ النبي ﷺ ، ويقول: أستودعُ الله"؛ أي: أسألُ الله أن يحفظَ "دينَك وأمانتَك"، جعلَ الدِّينَ والأمانَة من الودائع؛ لأنَّ السفرَ يصيب الإنسانَ فيه المشقةُ والخوفُ، فيكون سبباً لإهمال بعضِ أمورِ الدين، فدعا له بالمعونةِ فيه والتوفيقِ، وأرادَ بالأمانة هنا: أهلَ الرَجُل ومالَه. "وآخرَ عَمَلِك"؛ أي: خاتمتَه حتى يختِمَ بخير. "وفي رواية: وخواتيمَ عملِك". * * * ١٧٥٢ - ورُوي: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أرادَ أنْ يَستَودع الجَيْشَ قال: "أَسْتَوْدعُ الله دِينَكم، وأَمانتكُم، وخَواتيمَ أعمالِكم". "وروي: كان رسول الله ﷺ إذا أرادَ أن يستودعَ الجيشَ قال: أستودعُ الله

стр. 1300

دينَكم وأماناتكم وخواتيمَ أعمالِكم". * * * ١٧٥٣ - وعن أنَسٍ ﵁ قال: جاءَ رجل إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله!، إني أُريدُ سَفَرًا، فَزَوِّدنِي، فقال: "زَوَّدَكَ الله التَّقوى"، قال: زِدْني، قال: "وغفرَ ذنبَكَ"، قال: زِدنِي بأَبي أنتَ وَأُمِّي، قال: "وَيسَّرَ لك الخَيْرَ حيثُما كُنْتَ"، غريب. "عن أنسٍ ﵁ أنه قال: جاءَ رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إني أريد سفَرًا فزودني"، من التزويد، وهو إعطاءُ الزاد، يعني به: ادعُ لي، ودعاؤُك خيرُ الزاد. "فقال: زَوَّدَك الله التَّقْوى، قال: زدْني، قال: وغفرَ ذنبَك، قال: زدْني بأبي أنت وأمي، قال: ويسَّرَ لك الله الخيرَ حيثما كنتَ". "غريب". * * * ١٧٥٤ - عن أبي هُريرةَ ﵁: أن رجُلًا قال: يا رسولَ الله، إنِّي أريدُ أَنْ أُسافِرَ، فأَوْصِنِي، قال: "عليكَ بتقوَى الله، والتكبيرِ على كل شَرَفٍ"، فلما وَلَّى الرجلُ قال: "اللهمَّ اطْوِ لَهُ البُعدَ، وهَوِّن عليهِ السَّفَرَ". "وعن أبي هريرةَ: أن رجلًا قال: يا رسولَ الله! إني أريدُ أن أسافرَ فأوصِني، قال: عليك بتقوى الله والتكبيرِ على كل شَرَفٍ"؛ أي: مكانٍ عالٍ. "فلما وَلَّى الرجلُ قال: اللهمَّ اطوِ له البُعْدَ، وهَوِّنْ عليه السَّفَر".
следующие страницы →