← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17791

شرح المصابيح لابن الملك

ابن الملك

Полный текст (3 421 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

يُضرَب ويُدلَك ليختلط، ويدل على صحته قول الراوي: (فأكل (منها)، والوطيئة لا تؤكَل بل يُشرَب منها. "ثمَّ أُتي بتمرٍ فكان يأكلُه ويُلقي النوى بين أُصبعيه، ويجمَع السَّبَّابة والوسطى، وفي رواية: فجعلَ يُلْقي"؛ أي: فطفِقَ يَرمِي "النوى على ظَهر إصبعيه السبابةِ والوُسْطى، ثمَّ أُتِيَ بشرابٍ فشربَه، فقال أبي وأخذ بلجامِ دابَّته: ادع الله لنا، فقال: اللهم بارك لهم فيما رزقتَهم واغفر لهم وارحَمْهم". * * * مِنَ الحِسَان: ١٧٤٦ - عن طَلْحة بن عُبيد الله ﵁: أن النبي ﷺ كانَ إذا رأَى الهلالَ قال: "اللهمَّ أَهِلَّهُ علينا بالأمنِ والإيمانِ، والسَّلامةِ والإِسلامِ، ربي وربُّكَ الله"، غريب. "من الحسان": " عن طلحةَ بن عُبيد الله: أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلالَ قال: اللهم أَهِلَّه"؛ أي: أطلِعْه وأخرجْه من مَطْلَعه "علينا بالأَمْن"، الباء للسببية؛ أي: اجعلْه سببَ أمنٍ لنا، أو للمصاحبة؛ أي: اجعلْه مصاحِباً للأمن. "والإيمان": أراد به ثباته. "والسلامةِ والإِسلام، ربي وربُّك الله"، خطابٌ للهلال، وتنزيةٌ للخالق عن مُشاركٍ في تدبير خَلْقِه، وتنبيهٌ على أن الدعاء مستَحبٌّ عند ظهور الآيات وتقلُّبِ الأحوال. "غريب".

стр. 1297

١٧٤٧ - عن عبد الله بن عُمر، عن أَبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِن رجُلٍ رَأَى مُبْتَلًى فقال: الحمدُ للهِ الذي عافاني ممَّا ابتلاكَ بهِ، وفضَّلنِي على كثيرٍ ممن خَلَقَ تَفْضيلًا إلَّا لم يُصِبْهُ ذلكَ البلاءُ كائنًا ما كان"، غريب. "وعن عبد الله بن عمرَ - رضي الله تعالى عنهما - عن أبيه أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : ما مِن رجلٍ رأى مبتلًى فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاكَ به وفضَّلَني على كثيرٍ ممن خَلقَ تفضيلاً إلا لم يُصِبْه ذلك البلاءُ كائنًا ما كان"؛ أي: حالَ كونِ ذلك البلاء أيَّ شيءٍ كان. "غريب". * * * ١٧٤٨ - وعن ابن عُمر، عن أبيه عُمر ﵁: أن رسولَ الله ﷺ قال: "مَن قَالَ في سوقٍ جامعٍ يُباعُ فيه: لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، لهُ الملكُ، وله الحَمْدُ، يُحيي، ويُميتُ، وهوَ حي لا يَمُوتُ، بيد الخيرُ، وهُوَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ؛ كتبَ الله لهُ ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومَحا عنه ألفَ ألفِ سَيئةٍ، ورفَعَ له ألفَ ألفِ درَجةٍ، وبنى له بَيْتاً في الجَنَّةِ"، غريب. "عن ابن عمرَ ﵄، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال: مَن قال في سوقٍ جامعٍ يُباعُ فيه: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيى ويميت، وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، كتبَ الله له ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومحا عنه ألفَ ألفِ سيئةٍ، ورفعَ له ألفَ ألفِ درجة، وبنى له بيتاً في الجنة"؛ وذلك لأنَّ السوقَ مكانُ الاشتغال عن الله وعن ذِكْرِه بالتجارة والبيع والشراء، فمَن ذكر الله فيه كانَ أجرُه عظيماً. "غريب".

стр. 1298

١٧٤٩ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن جلَسَ مَجلِسًا فكثُرَ فيهِ لَغَطُهُ، فقالَ قبلَ أنْ يقُومَ: سُبحانَكَ اللهمَّ وبحمدِكَ، أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا أنتَ، أستغفِرُكَ، وأتوبُ إليك إلَّا غُفِرَ لهُ ما كانَ في مَجْلسِهِ ذلك". "وعن أبي هريرَة ﵁ أنَّه قال: قال رسولُ الله ﷺ : مَن جلسَ مجلِسًا فكثُرَ فيه لَغَطُه"، بفتحتين؛ أي: صوتُه عند ظهورِ الآياتِ، لا يُفهِم معناه، وقيل: كلُّ كلام لا فائدةَ فيه أو فيه إثمٌ فهو لَغَطٌ. "فقال قبلَ أن يقومَ: سبحانَك اللهمَّ وبحمدكَ، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوبُ إليك، إلا غفرَ له ما كان في مجلسِه ذلك". * * * ١٧٥٠ - عن علي ﵁: أنَّه أُتيَ بدابَّةٍ ليَركَبَها، فلمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ في الرِّكابِ قال: بسم الله، فلما استَوَى على ظَهْرِها قال: الحَمْدُ للهِ، ثمَّ قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾، ثم قال: الحمدُ لله ثلاثاً، والله أكبرُ ثلاثًا، سُبحانَكَ إنِّي ظلَمْتُ نفَسِي، فأعفر لي ذُنوبي، فانَّه لا يغفِرُ الذنوبَ إلا أنت، ثمَّ ضَحِكَ، فقيلَ: مِنْ أيِّ شيءٍ، ضحِكْتَ؟ قال: رأيتُ رسول الله ﷺ صنع كما صنَعتُ ثمَّ ضحِكَ، فقلتُ: مِنْ أَيّ شيءٍ ضَحِكتَ يا رسولَ الله؟ قال: "إنَّ رَبكَ لَيَعجَبُ مِن عَبْدهِ إذا قَالَ: رَبِّ اغْفِر لي ذُنوبي، فيقولُ الله: عَبْدي يَعْلَمُ أن الذُّنوبَ لا يغفِرُها أَحَدٌ غَيْري". "وعن علي بن ربيعةَ الأَسَدي: أن عليًا أُتِيَ بدابَّةٍ لِيركبَها، فلمَّا وضع رجلَه في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثمَّ قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣ - ١٤]، ثمَّ قال: الحمدُ لله، ثلاثاً، والله أكبرُ، ثلاثاً، سبحانَك إني ظلمتُ نفسي فاغفر لي ذنوبي فإنَّه لا يغفرُ الذنوب إلا أنت، ثمَّ ضَحِكَ،

стр. 1299

فقيل له: من أيِّ شيء ضحكتَ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ صنعَ كما صنعتُ ثمَّ ضحكَ، فقلتُ: من أيِّ شيءٍ ضحكتَ يا رسولَ الله؟ قال: إن ربك ليَعْجَبُ"؛ أي: يرضى "من عبده إذا قال: ربِّ اغفر لي ذنوبي، يقول"؛ أي: الله: "يعلَمُ عبدي أنَّه لا يغفرُ الذنوب غيري". * * * ١٧٥١ - وعن ابن عُمَرَ ﵄ أن النبيَّ ﷺ إذا ودَّعَ رجلًا أَخَذَ بيدِهِ، فلا يَدَعها حتى يكونَ الرَّجلُ هُوَ يدعُ يدَ النبي ﷺ ، وَيَقُولُ: "أَستَودِع الله دِينَكَ، وَأَمانتَكَ، وآخِرَ عَمَلِك"، وفي روايةٍ: "وخَواتِيمَ عَمَلِكَ". "وعن ابن عمرَ ﵁ قال: كان النبيُّ ﵊ إذا ودَّعَ رجلًا أخذ بيده فلا يَدَعُها"؛ أي: فلا يتركُ يد ذلك الرجل من غاية التواضُع. "حتى يكونَ الرجل هو الذي يدَعُ يدَ النبي ﷺ ، ويقول: أستودعُ الله"؛ أي: أسألُ الله أن يحفظَ "دينَك وأمانتَك"، جعلَ الدِّينَ والأمانَة من الودائع؛ لأنَّ السفرَ يصيب الإنسانَ فيه المشقةُ والخوفُ، فيكون سبباً لإهمال بعضِ أمورِ الدين، فدعا له بالمعونةِ فيه والتوفيقِ، وأرادَ بالأمانة هنا: أهلَ الرَجُل ومالَه. "وآخرَ عَمَلِك"؛ أي: خاتمتَه حتى يختِمَ بخير. "وفي رواية: وخواتيمَ عملِك". * * * ١٧٥٢ - ورُوي: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أرادَ أنْ يَستَودع الجَيْشَ قال: "أَسْتَوْدعُ الله دِينَكم، وأَمانتكُم، وخَواتيمَ أعمالِكم". "وروي: كان رسول الله ﷺ إذا أرادَ أن يستودعَ الجيشَ قال: أستودعُ الله

стр. 1300

دينَكم وأماناتكم وخواتيمَ أعمالِكم". * * * ١٧٥٣ - وعن أنَسٍ ﵁ قال: جاءَ رجل إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ الله!، إني أُريدُ سَفَرًا، فَزَوِّدنِي، فقال: "زَوَّدَكَ الله التَّقوى"، قال: زِدْني، قال: "وغفرَ ذنبَكَ"، قال: زِدنِي بأَبي أنتَ وَأُمِّي، قال: "وَيسَّرَ لك الخَيْرَ حيثُما كُنْتَ"، غريب. "عن أنسٍ ﵁ أنه قال: جاءَ رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إني أريد سفَرًا فزودني"، من التزويد، وهو إعطاءُ الزاد، يعني به: ادعُ لي، ودعاؤُك خيرُ الزاد. "فقال: زَوَّدَك الله التَّقْوى، قال: زدْني، قال: وغفرَ ذنبَك، قال: زدْني بأبي أنت وأمي، قال: ويسَّرَ لك الله الخيرَ حيثما كنتَ". "غريب". * * * ١٧٥٤ - عن أبي هُريرةَ ﵁: أن رجُلًا قال: يا رسولَ الله، إنِّي أريدُ أَنْ أُسافِرَ، فأَوْصِنِي، قال: "عليكَ بتقوَى الله، والتكبيرِ على كل شَرَفٍ"، فلما وَلَّى الرجلُ قال: "اللهمَّ اطْوِ لَهُ البُعدَ، وهَوِّن عليهِ السَّفَرَ". "وعن أبي هريرةَ: أن رجلًا قال: يا رسولَ الله! إني أريدُ أن أسافرَ فأوصِني، قال: عليك بتقوى الله والتكبيرِ على كل شَرَفٍ"؛ أي: مكانٍ عالٍ. "فلما وَلَّى الرجلُ قال: اللهمَّ اطوِ له البُعْدَ، وهَوِّنْ عليه السَّفَر".

стр. 1301

١٧٥٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كانَ رسولُ الله إذا سافَرَ، فأقبلَ الليلُ؛ قال: "يا أَرضُ! ربي وربُّكِ الله، أَعوذُ بالله مِن شَرِّكِ، وشرِّ ما فيكِ، وشَرِّ ما خُلِقَ فيكِ، وشرِّ ما يَدِبُّ علَيكِ، وأَعوذُ بالله مِن أسدٍ وأَسْوَدَ، ومِن الحيَّةِ والعَقْربِ، ومِن ساكنِ البلَدِ، ومِن والدٍ وما ولَدَ". "وعن ابن عمرَ ﵁ أنَّه قال: كان رسولُ الله إذا سافرَ فأقبلَ الليلُ قال: يا أرضُ! ربِّي وربُّكِ الله"؛ يعني: إذا كان خالقِي وخالقك هو الله فهو المستحِق أن يُلْتَجَأ إليه. "أعوذُ بالله مِن شِرِّكِ" أراد منه الخسف والزلزلة والسقوط عن موضع مرتفع وغير ذلك، "وشرِّ ما فيكِ" من المياه، فيُهْلِكَ أحدًا، أو يخرج نباتٌ، فيصيب أحدًا ضَرَرٌ من أَكْلِه. "وشرِّ ما خُلِقَ فيك" من الحيوان المؤذِية في بطنك. "وشرّ ما يدبُّ عليكِ"؛ أي: يَمشي على ظهرِك من الحيوانات. "وأعوذُ بالله من أَسدٍ وأَسْوَد"؛ بفتح الهمزة: الحيةُ العظيمةُ التي فيها سوادٌ، وهي أخبَثُ الحيّات، وقيل: أرادَ بالأَسْوَد اللصَّ لملابسة الليل. "ومن الحَيَّة"، أراد به كل حيَّةِ غير الأسود. "والعقربِ، ومن شَرِّ ساكنِ البَلَد"، قيل: هم الإنس؛ لأنهم يسكنون البلدان غالباً، أو لأنهم بنوها واستوطَنُوها، وقيل: هم الجِنُّ والشياطين، وأراد بالبلد الأرض. "ومِن والدٍ وما وَلدَ"؛ يريد إبليسَ وذُريتَه، ويجوز أن يراد به جميع ما يوجد بالتوالد.

стр. 1302

١٧٥٦ - عن أنسٍ ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا غَزا قال: "اللهمَّ أنتَ عَضُدِي ونَصِيْري، بكَ أَحُولُ، وبك أَصُولُ، وبك أُقاتِلُ". "وعن أنسٍ ﵁ أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا غزا قال: اللهم أنت عَضُدي"؛ أي: قُوَّتي وعَوْني. "ونصيري، وبك أَحُوْلُ"، مِن حالَ يَحِيلُ حِيلةَ، بمعنى: احتالَ، والمرادُ كيدُ العدوِّ؛ أي: بكَ أكِيدُ العدوَّ، وقيل: مِن حالَ بمعنى: تحرَّكَ؛ أي: بك وأَنْهَضُ. وقيل: مِن حالَ بَيْنَ الشيئين إذا منعَ أحدَهما عن الآخر؛ أي: بكَ أُفرِّق بين الحقِّ والباطل. "وبك أَصُولُ"، الصَّوْلَة: الحَمْلَة على العدوِّ. "وبكَ أُقاتِل". * * * ١٧٥٧ - وعن أَبي مُوسَى ﵁: أن النبي ﷺ كانَ إذا خافَ قومًا قال: "اللهمَّ إنّا نجعلُكَ في نُحورِهم، ونَعوذُ بِك من شرورِهم". "وعن أبي موسى: أن النبي ﵊ كان إذا خافَ قومًا قال: اللهم إنا نجعلُك في نُحورِهم": جمع نَحْر، وهو الصَّدر؛ أي: نجعلُكَ حِذاء أعدائِنا حتى تدفعَهم عنّا، وخصَّ النَّحر؛ لأنَّ العدوَّ يستقبِلُ بنحره عند القتال. "ونعوذُ بك من شرورهم".

стр. 1303

١٧٥٨ - عن أُم سلمة ﵂: أن النبي ﷺ كانَ إذا خرجَ من بيتِهِ قال: "بسم الله، توكلْتُ على الله، اللهمَّ إنّا نعوذُ بِكَ مِنْ أنْ نَزِلَّ أو نضَلَّ، أو نظْلِمَ، أو نُظْلَمَ، أو نَجْهلَ أو يُجْهَلَ علينا"، صحيح. وفي رواية: قالتْ أُم سلَمة ﵂: ما خرَجَ رسولُ الله ﷺ مِن بيتي قَطُّ إلَّا رَفَعَ طَرفَهُ إلى السَّماء فقال: "اللهمَّ إلى أَعوذُ بكَ مِنْ أنْ أَضلَّ أو أُضَلُّ، أو أَظْلِمَ أو أُظْلَمَ، أو أَجْهَلَ أو يُجْهَلَ عَلَيَّ". "عن أمِّ سلمةَ أن النبيَّ ﵊ كان إذا خرجَ من بيته قال: بسم الله، توكَّلْتُ على الله، اللهم إنا نعوذُ بك من أن نَزِلَّ"، من الزَّلَّة؛ أي: عن الحق. "أو نضَلَّ"؛ أي: من الضلالة؛ أي: عن الحق. "أو نُضَلَّ" علي بناء المجهول أي: أضلني أحدٌ. "أو نَظْلِم"؛ أي: أحدًا. "أو نُظْلَم"، علي بناء المجهول؛ أي: من أحد. "أو نجهَل"؛ أي: الحقَّ. "أو يُجْهَلَ علينا"؛ أي: يفعلَ الناسُ بنا فِعلَ الجُهّال من إيصال الضرر إلينا. "صحيح. وفي رواية: قالت أم سَلَمة: ما خرجَ رسولُ الله ﷺ من بيتي قطُّ إلا رفعَ طَرفَه إلى السماء فقال: اللهم إني أعوذ بك من أن أَضلَّ أو أُضَلَّ، أو أَظْلِمَ أو أُظْلَم، أو أَجْهَل أو يُجْهَلَ عليَّ". * * * ١٧٥٩ - عن أنَسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قال إذا خرَجَ من

стр. 1304

بيتِهِ: بسمِ الله توكَّلتُ على الله، ولا حَوْلَ ولا قوةَ إلا بالله العَليِّ العظيم؛ يُقالُ له: هُدِيتَ، ووُقيتَ، وكُفِيتَ، فَيتنحَّى عنه الشَّيطان، ويقولُ شيطانٌ آخَرُ: كيفَ لكَ برجُلٍ هُدِيَ، وكُفِيَ، ووُقِيَ". "وعن أنسٍ ﵁ أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ مَن قال إذا خرج من بيته: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له"؛ أي: ينادي ملكٌ: يا عبدَ الله! "هُدِيتَ"؛ أي: رُزِقْتَ إصابةَ الحقِّ ووجدانَ الطريقِ المستقيم. "وكُفِيتَ"؛ أي: رُفعَ عنك هَمُّك. "ووُقِيتَ"؛ أي: حُفِظْتَ من شَرّ أعدائِك. "فَيتنحَّى"؛ أي: يتبعَّد "عنه الشيطانُ"، وهذا إما إبليسُ، أو شيطانُه الموكَّل به. "ويقولُ شيطانٌ آخر" للشيطان الموكل: "كيف لك برجلٍ"؛ أي: بإضلال رجل. "هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ" من الشياطين أجمعين ببركة هذه الكلماتِ، فإنك لا تقدِرُ عليه. * * * ١٧٦٠ - عن أبي مالكٍ الأَشْعَري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وَلَجَ الرَّجُلُ بيتَهُ فليقلْ: اللهمَّ إنِّي أسألُكَ خيرَ المولج وخَيْرَ المَخْرَجِ، بسم الله وَلَجْنا، وبسم الله خرجْنا، على الله ربنا توكَّلْنا، ثمَّ لْيُسَلَّمْ على أَهلِهِ". "وعن أبي مالك الأشعري ﵁ أنَّه قال: قال رسولُ الله ﷺ : إذا ولجَ الرجلُ"؛ أي: دخلَ "بيتَه فليقلْ: اللهم إني أسألُكَ خير المَولِج"، بفتح الميم

стр. 1305

وكسر اللام؛ أي: خيرَ الموضع الذي يَلِجُ فيه. "وخيرَ المَخْرَج"؛ أي: موضعَ الخروج. "بسم الله وَلَجْنا"؛ أي: دخَلْنا. "وبسم الله خَرَجْنا، وعلى الله ربنا توكَّلْنا، ثمَّ ليسلّم على أهله". * * * ١٧٦١ - وعن أبي هُريرةَ ﵁: أن النبي ﷺ كانَ إذا رَفَّأ الإنسانَ إذا تزوَّجَ قال: "باركَ الله لك، وباركَ عَليكَ، وجمَعَ بينَكما في خَيْرٍ". "وعن أبي هريرةَ ﵁: أن النبي ﵊ كان إذا رَفَّأ الإنسانَ"، من الترفئة - مهموز اللام -: التهنئة. "إذا تزوَّجَ قال: باركَ الله لك، وباركَ عليكَ، وجمعَ بينَكُما في خير"، وكانوا في الجاهلية يقولون: بالرِّفاء والبنينَ، فنهى ﷺ عن عادتِهم وبدَّلَه بهذه السنة الإِسلامية. * * * ١٧٦٢ - عن عَمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إذا تَزَوَّجَ أحدكم امرأةً أو اشتَرى خادِمًا فليقلْ: اللهمَّ إنِّي أسألُكَ خيرَها وخَيْرَ ما جَبَلْتَها عليه، وأعوذُ بكَ مِنْ شرِّها، ومِنْ شر ما جَبَلْتَها عليهِ، وإذا اشترى بَعيرًا فلْيَأخذْ بِذِروةِ سَنامِهِ وليقل مثلَ ذلك". ويُروى في المَرأةِ والخادمِ: "ثمَّ لْيَأْخُذْ بناصيَتِها، وليدْع بالبَرَكَةِ". "عن عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جده ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: إذا تزوَّجَ أحدُكم امرأةً أو اشترى خادمًا فليقُل: اللهم إني أسألُك خيرَها وخيرَ

стр. 1306

ما جَبَلْتَها"؛ أي: خَلَقْتها "عليه، وأعوذُ بك من شَرِّها وشرِّ ما جَبَلْتَها عليه، وإذا اشترى بعيرًا فليأخُذْ بذِروة سَنامه"؛ أي: أعلاه. "وليقُل مثلَ ذلك، ويُروَى في المرأة والخادم: ثمَّ ليأخذ بناصِيتِها، وليَدع بالبركة". * * * ١٧٦٣ - عن جابرٍ ﵁ أن النَّبيَّ ﷺ قال: "إذا سَمِعتُم نبُاحَ الكِلابِ ونهَيْقَ الحَمِيْرِ بالليلِ فتعَوَّذُوا بالله من الشيطانِ، فإنَّهنَّ يَرَيْنَ ما لا تَرَوْنَ"، صحيح. "وعن جابرٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال: إذا سمعتُم نباحَ الكلاب ونهيقَ الحُمُر باللَّيل فتعوَّذُوا بالله من الشيطان، فإنهن"؛ أي: الكلاب والحمير "يَرَون ما لا تَرَوْن"؛ أي: من الأبالسة والجِنّ والشياطين، فتعوَّذوا بالله عند ذلك لتُحفَظُوا من شرورها. "صحيح". * * * ١٧٦٤ - عن أبي بَكْرَة، عن رسولِ الله ﷺ قال: "دَعَواتُ المَكْروبِ: اللهمَّ رحمتَكَ أَرجُو، فلا تَكِلْنِي إلى نفْسي طَرفَةَ عَيْنٍ، وأَصلِحْ لي شَأني كلَّهُ، لا إلهَ إلا أنتَ". "عن أبي بَكْرَة ﵁، عن رسولِ الله ﷺ أنه قال: دَعَوات المكروب"؛ أي: المحزون: "اللهمَّ رَحمتَك أَرجُو فلا تَكِلْني"؛ أي: لا تترُكْني. "إلى نَفْسِي طَرفَةَ عَينٍ"؛ أي: لحظةً، فإنها أَعْدَى لي من جميع الأعداء،

стр. 1307

وإنها عاجزةٌ لا تقدِرُ على قضاء حوائجي. "وأصلِح لي شأني كلَّه، لا إله إلا أنت". * * * ١٧٦٥ - عن أبي سَعيد الخُدْري ﵁ قال: قَالَ رجلٌ: همومٌ لَزِمَتنيِ وديونٌ يا رسولَ الله؟ قال: "أفلا أُعَلِّمُكَ كلامًا إذا قُلْتَه أَذْهَبَ الله هَمَّكَ، وقَضَى عَنْكَ دينَكَ؟ قال: قلتُ: بلىَ، قال: "قل إذا أَصبَحتَ وإذا أَمسَيْتَ: اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من الهَمِّ والحَزَنِ، وأعوذُ بكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، وأَعوذُ بك من الجُبن والبُخْلِ، وأَعوذُ بكَ مِنْ غَلَبةِ الدّيْنِ وقَهْرِ الرِّجالِ"، قال: ففعلْتُ ذلك، فأذهَبَ الله هَمِّي، وقَضَى عني دينِي. "عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: قال رجلٌ: هموم لزمَتْنِي"؛ أي: عَليَّ همومٌ، جمع الهَمِّ، وهو الحُزْنُ، حُذِفَ الخبرُ لدلالة (لزمتني) عليه. "ديونٌ يا رسول الله! قال: أفلا أعلِّمُكَ" الفاء عطف على محذوف؛ أي: ألا أُرشِدُك فأعلِّمُك "كلامًا إذا قلته أذهبَ الله همَّكَ وقضَى عنك دينَك؟ قال: قلت: بلى، قال: قل إذا أصبحتَ وإذا أمسيتَ: اللهم إني أعوذُ بك من الهَمِّ والحَزَن"، قيل: هما واحد، وإنما عطفَ أحدَهما على الآخر لاختلاف اللَّفْظَين، وقيل: الحَزَنُ يكون على ما مضى، والهمُّ على ما يستقبل. "وأعوذُ بك من العَجْز والكَسَل"؛ أي: التثاقُل عن الشيء المحمودِ مع القدرة عليه. "وأعوذُ بك من البُخْل"، وهو تَركُ أداءِ الزكاة والكَفَّارات، وردُّ السائل، وترك الأضياف، ومنعُ العِلم لمحتاج إليه. "والجُبن" بضم الجيم: الخوف عند القتال مع الكفار.

стр. 1308

"وأعوذ بك من غلبة الدين" وإنما استعاذ من الدَّين؛ لأنَّ نفس الإنسان معلقة به، فكان مَظِنةَ الاستعاذة. "وقهر الرجال" أراد بالقهر هنا: الغلبة، وإضافة القهر إليها من باب إضافة المصدر إلى المفعول؛ أي: من غلبة النفس عليهم، ويمكن أن يحمل على إضافته إلى الفاعل. "قال: ففعلت ذلك فأذهب الله همي وقضى عني ديني". * * * ١٧٦٦ - وعن عليٍّ ﵁: جاءَهُ مكاتَبٌ فقال: إنِّي قد عَجزْتُ عن كتابتي، فأَعِنِّي، قال: ألا أُعَلَّمُكَ كَلِمات عَلَّمَنِيهِن رسول الله ﷺ ، لو كانَ عليكَ مثْلُ جبَلٍ كبيرٍ دَينًا أدَّاه الله عنكَ؟ قل: "اللهمَّ اكفِني بحَلالِكَ عن حَرامِك، وأغنِنِي بفَضْلِكَ عمن سِواكَ". "وعن علي ﵁ أنه جاءه مكاتب فقال: إني عجزت عن كتابتي"؛ أي: عن بدل مال الكتابة، وهو المال الذي كاتَبَ به السيدُ عبدَه، العجز أصله التأخُّر عن الشيء والقصور عن الإتيان به، وهو ضدُّ القدرة عرفاً. "فأعنِّي، قال: ألا أعلِّمك كلمات علَّمنيهِنَّ رسول الله لو كان عليك مثلُ جبلٍ كبير دينًا" يجوز أن يكون تمييزًا عن اسم (كان) لما فيه من الإبهام وقوله: (عليك) خبراً مقدماً عليه، وأن يكون خبرَ (كان) و (عليك) حالًا من المستتر في الخبر، والعامل هو معنى الفعل المقدَّر في الخبر. "أداه الله عنك، قل: اللهم اكْفِني بحلالك عن حرامك وأغنني بفضلك عمن سواك".

стр. 1309

٨ - باب الاستِعاذَة (باب الاستعاذة) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٧٦٧ - عن أبي هُريرةَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "تَعَوَّذوا بالله مِن جَهْدِ البَلاء ودَرَكِ الشَّقاء، وسوء القَضاء، وشَماتَةِ الأَعداء". "من الصحاح": " عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "تَعوذوا بالله من جَهد البلاء" بفتح الجيم: هي الحالة التي يُمتحن بها الإنسان، وتَشُقُّ عليه حتى يختار عليه الموت ويتمناه. "ودرك الشَّقاء" بفتح الشين، بمعنى الشقاوة، والدَّرك: اللحوق والوصول، وهو مصدر مضاف إلى الفاعل؛ أي: نعوذ بك من أن يلحقنا شقاوة، أو إلى المفعول والفاعلُ محذوف؛ أي: من دركنا الشقاوةَ، أو: الدرك واحد دركات جهنم؛ أي: نعوذ بك من موضع أهل الشقاوة وهو جهنم. "وسوء القضاء" في الدِّين والدنيا والبدن والمال والخاتمة. "وشماتة الأعداء" وهي فرح العدو ببليةٍ تنزل بمن يعاديه؛ أي: نعوذ بك من أن تصيبنا مصيبةٌ في ديننا أو دنيانا بحيث يفرح أعداؤنا. * * * ١٧٦٨ - وقال أنَسٌ ﵁: كان النبي ﷺ يقولُ: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكسلِ، والجُبن والبخلِ، وضَلَعِ الدِّيْنِ، وَغَلَبةِ الرِّجالِ".

стр. 1310

"وقال أنس ﵁: كان النبي ﵊ يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلَع الدين" بفتحتين؛ أي: ثقله بحيث يميل صاحبه إلى الاعوجاج. "وغلبة الرجال"؛ أي: قهرهم عليه. * * * ١٧٦٩ - وعن عائشة ﵂: كانَ النبيُّ ﷺ يقولُ: "اللهمَّ إنِّي أَعُوذُ بك مِن الكَسَلِ والهَرَمِ، والمَغْرَمِ والمَأثَم، اللهمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن عَذابِ النارِ، وفتنةِ النارِ، وفِتْنةِ القَبْرِ، وعذابِ القَبْرِ، وشرِّ فِتْنةِ الغِنَى، وشرِّ فِتنةِ الفَقْرِ، ومن شرِّ فِتْنةِ المَسِيْح الدَّجّالِ، اللهمَّ اغسلْ خَطايايَ بِماءِ الثَّلْج والبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبي كما يُنَقَّى الثَّوبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنسَ، وَباعِدْ بَيْني وبَيْنَ خَطايايَ كما باعدْتَ بينَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ". "وعن عائشة ﵂: أن النبي ﵊ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم"؛ أي: الغرامة "والمأثم"؛ أي: الإثم. "اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار"؛ أي: من أن أكون من أهل النار وهم الكفار، فإنهم هم المعذَّبون، وأما الموحّدون فهم مؤدَّبون بالنار لا معذَّبون بها. "وفتنة النار"؛ أي: من تصفيتي من خطاياي بالنار، والفتنة تجيء بمعنى التصفية، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ﴾ [ص: ٣٤]؛ أي: صفَّيناه من الأوصاف الذميمة. "وفتنة القبر" وهي التحيُّر في جواب منكر ونكير.

стр. 1311

"وعذاب القبر" وهو ضربُ مَن لم يوفق للجواب بمقامعَ من حديد. "وشر فتنة الغنى" وهو البطر والطغيان بالمال، والتفاخُر به، وصرفُه في المعاصي، وأخذُه من الحرام، ونحو ذلك. "وشر فتنة الفقر" وهي عدم الرضاء بما قسم الله له، والطمعُ في أموال الأغنياء، والحسدُ والتذلل لهم، ونحوه. "ومن فتنة المسيح الدجال، اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد"؛ يعني: طهرني من الذنوب بأنواع المغفرة الشبيهة بهذه الأشياء المطهِّرة من الدنس. "ونقِّ قلبي كما ينقَّ الثوبُ الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب". * * * ١٧٧٠ - وعن زيد بن أَرقَم ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يقولُ: "اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من العَجْزِ والكَسَلِ، والجُبن والبُخلِ والهَرَمِ، وعذابِ القبرِ، اللهمَّ آتِ نَفْسِي تَقْواها، وزكها أنتَ خيرُ مَنْ زكَّاها، أنت وَلِيُّها ومَوْلَاها، اللهمَّ إني أَعوذُ بِكَ من عِلْمٍ لا ينفَعُ، ومِن قلْب لا يَخْشَعُ، ومِن نفسٍ لا تَشْبَعُ، ومِن دَعْوة لا يُسْتجاب لها". "وعن زيد بن أرقم ﵁ أنَّه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها"؛ أي: أعطها صيانتها عن المحظورات. "وزكِّها"؛ أي: طهرها. "أنت خير مَن زكّاها، وأنت وليّها"؛ أي: ناصرها، هذا راجعٌ إلى قوله:

стр. 1312

(آت نفسي)، كأنه يقول: انصرها على فِعْلِ ما يكون سبباً لرضاك عنها لأنك ناصرُها. "ومولاها" هذا راجع إلى قوله: (زكها)؛ يعني: طهِّرها بتأديبك إياها كما يؤدب المولى عبده. "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع"؛ أي: علم لا أعمل به ولا أعلَّمه الناسَ، وما لا يُحتاج إليه في الدين، ولا في تعلمه إذن من الشرع، ولا تصل بركته إلى قلبي، ولا يبدل أفعالي، وأقوالي وأخلاقي الذميمة إلى المرضيّة. "ومن قلب لا يخشع"؛ أي: لا يخاف الله. "ومن نفس لا تشبع"؛ أي: حريصة على جمع المال والمنصب. وقيل: هو على حقيقته إما لشدة حرصه على الدنيا لا يقدر أن يأكل قدْرَ ما يُشبع جوعته بخلاً على نفسه، وإما لاستيلاء الجوع البقري عليه المسمى: بوليمرس، وهو جوع الأعضاء مع شبع المعدة عكس الشهوة الكلبية. "ومن دعوة لا تسمع"؛ أي: لا يستجاب لها. * * * ١٧٧١ - وقال عبد الله بن عُمر ﵁: كانَ مِنْ دُعاءَ رسولِ الله ﷺ : "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من زَوالِ نِعمتِكَ، وتَحَوّلِ عافيتِكَ، وفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وجميعِ سَخَطِكَ". "وقال عبد الله بن عمر ﵁: كان من دعاء رسول الله ﷺ : اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك"؛ أي: من تبدل ما رزقتني من العافية إلى البلاء. "وفجاءة نِقمتك" بكسر النون: الغضب والعذاب.

стр. 1313

"وجميع سخطك". * * * ١٧٧٢ - عن عائشة ﵂ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يقولُ: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن شرِّ ما عَمِلتُ، ومِن شرِّ ما لم أَعَمَلْ". "وعن عائشة ﵂ أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت" تعوُّذُه ﵊ من ذلك كأنه لما لا يأمنه ﷺ عمل وقع فيه تقصير يحتاج إلى عفو وغفران. "ومن شر ما لم أعمل" استعاذ من أن يعمل في مستقبل الزمان ما لا يرضاه تعالى، فإنه لا مأمن لأحد مِن مكره تعالى، قال تعالى: ﴿فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩]. * * * ١٧٧٣ - وعن ابن عبّاسٍ ﵁: أن رسولَ الله ﷺ يقولُ: "اللهمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبكَ آمنتُ، وعليكَ تَوَكَّلْتُ، وإليكَ أنبتُ، وبكَ خاصمْتُ، اللهمَّ إنِّي أعوذُ بعِزتِكَ لا إلهَ إلا أنتَ أنْ تُضلَّني، أنتَ الحيُّ الذي لا يموتُ، والجنُّ والإنسُ يَموتونَ". "وعن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول: اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت"؛ أي: رجعت. "وبك خاصمت"؛ أي: وبإعانتك إياي أخاصم أعداءك وأحاربهم. "اللهم إني أعوذ بعزتك"؛ أي: بغلبتك. "لا إله إلا أنت أن تضلني"؛ أي: من أن تضلني، متعلق بـ (أعوذ)،

стр. 1314

وكلمة التوحيد معترضةٌ لتأكيد العزة. "أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون" وإنما خصهما بالذكر؛ لأنهما المكلَّفان المقصودان بالتبليغ فكأنهما الأصل. * * * مِنَ الحِسَان: ١٧٧٤ - قال أبو هريرة ﵁: كانَ رسولُ الله ﷺ يقولُ: "اللهمَّ إنّي أعوذُ بِكَ من الأَربَعِ: من عِلْم لا ينفعُ، ومِن قَلْبٍ لا يَخشعُ، ومِن نفْس لا تَشبعُ، ومِن دُعاءٍ لا يُسْمَعُ". "من الحسان": " قال أبو هريرة ﵁: كان ﷺ يقول: اللهم إني أعوذ بك من الأربع: من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع (١) ". * * * ١٧٧٥ - وعن عُمر ﵁ قال: كانَ النبي ﷺ يتعوَّذُ مِن خمسٍ: "مِن الجُبن، والبُخْلِ، وسُوءَ العُمُرِ، وفِتْنَةِ الصَّدرِ، وعذابِ القَبْرِ". "وعن عمر ﵁ أنَّه قال: كان ﷺ يتعوذ من خمس: من الجبن، والبخل، وسوء العمر"؛ يعني: سوء الكبر. "وفتنة الصدر" أراد ما ينطوي عليه الصدر من غلٍّ، أو خيانة، أو غش، أو وسواس، أو خلق سيئ وعقيدة غير مرضية.

стр. 1315

"وعذاب القبر". * * * ١٧٧٦ - وعن أبي هُريرةَ ﵁: أن رسول الله ﷺ كانَ يقولُ: "اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من الفَقْرِ، والقِلَّةِ، والذلَّةِ، وأَعوذُ بِكَ من أنْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ". "وعن أبي هريرة: أنَّه ﷺ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الفقر"؛ المراد به: فقر القلب، وكلُّ قلب يحرص على شيء فهو فقير. "والقلة" أراد بها قلة الصبر، أو القلةَ في أبواب الخير والبر، أو القلة التي هي قريبة من الفقر المدقع. "والذلة"؛ أي: أن يكون ذليلًا بحيث يستخفُّه الناس، ويحقرون شأنه. "وأعوذ بك من أن أظلم أو أظلم"؛ أراد بهذه الأدعية تعليم الأمة. * * * ١٧٧٧ - وعنه: أَنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يقولُ: "اللهمَّ إني أعوذُ بِكَ من الشِّقاقِ، والنِّفاقِ، وسُوءِ الأَخْلاقِ". "وعنه: أن رسول الله ﷺ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشقاق"؛ أي: الخلاف في الحق. "والنفاق" وهو أن يُظهر لصاحبه خلافَ ما أَضْمره. "وسوء الأخلاق" وهو إيذاء أهل الحق، وإيذاء الأهل والأرقاب، وتغليظ الكلام عليهم بالباطل، وعدم تحمُّلهم، وعدم العفو عنهم إذا صدرت خطيئة منهم.

стр. 1316

١٧٧٨ - وعنه: أن رسولَ الله ﷺ كانَ يقولُ: "اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من الجُوعِ، فإنَّه بِئْسَ الضَّجيجُ، وأعوذُ بكَ من الخِيانَةِ، فإنها بِئستِ البطانةُ". "وعنه أن رسول الله ﷺ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من الجوع" وهو الألم الذي ينال الإنسانَ من خلوّ المعدة عن الغذاء، استعاذ ﵊ من الجوع لإضعافه البدنَ عن القيام بوظائف العبادات، وتخلية المواد المحمودة بلا بدل، وتشويشه الدماغ، وإثارته الأفكار الفاسدة. "فإنَّه بئس الضجيع"؛ أي: المُضاجع، وهو يشير إلى الجوع المانع عن الهجوع، ويلازم في المضجع. "وأعوذ بك من الخيانة": وهي مخالفة الحق بنقض العهد في السر، وهي نقيض الأمانة. "فإنها بئست البطانة" بطانة الثوب خلاف ظهارته، ثمَّ استُعير فيما يُستبطن من أمره وحاله؛ أي: الخصلة الباطنة، جَعَل الجوع ضجيعاً والخيانةَ بطانة لملابسة بينهما بالإنسان ملابسة ضجيعه وبطانته، وقيل: البطانة هنا الصديق الخالص. وقيل: بطانة الرجل: أهله وخاصته. * * * ١٧٧٩ - وعن أَنسٍ ﵁: أن النبي ﷺ كانَ يقولُ: "اللهمَّ إنِّي أَعوذُ بكَ من البَرَصِ، والجُذامِ، والجُنونِ، ومِنْ سَيئِ الأَسْقامِ". "وعن أنس ﵁ أن النبي ﵊ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من البَرَص" بفتح الباء والراء: بياضٌ يَحدُث في الأعضاء على وجه العلة. "والجذام" بضم الجيم: علة يذهب معها شعور الأعضاء، ويتفتت اللحم.

стр. 1317

"والجنون، ومن سيئ الأسقام" أراد به الأمراضَ الفاسدة مثل الاستسقاء والسل والمرض الطويل. والحاصل: أن كل مرض يحترز الناس من صاحب ذلك المرض، ولا ينتفعون منه ولا ينتفع منهم، ويعجز بسبب ذلك المرض عن حقوق الله وحقوق المسلمين، يُستحب الاستعاذة من ذلك. * * * ١٧٨٠ - وعن قُطْبة بن مالكٍ قال: كانَ النبيُّ ﷺ يقولُ: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ من مُنْكَراتِ الأَخلاقِ، والأعمالِ، والأهواءِ". "وعن قطبة بن مالك أنَّه قال: كان النبي ﵊ يقول: اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأعمال والأخلاق": جمع منكر، وهو ما لا يعرف حسنه من جهة الشرع، أو ما عُرف قبحه من جهته. "والأَهواءِ" - بفتح الهمزة: المحبة والاشتهاء. * * * ١٧٨١ - عن شُتَيرِ بن شَكَلِ بن حُمَيدٍ، عن أبيه قال: قلتُ: يا نبيَّ الله!، علِّمني تَعْويذًا أتعوَّذُ به، قال: "قل: اللهم إنِّي أعوذُ بِكَ من شَرِّ سَمْعي، وشرِّ بَصرَي، وشرِّ لِساني، وشَرِّ قَلْبي، وشرِّ مَنِيي". "وعن شُتير بن شكل بن حميد عن أبيه أنَّه قال: قلت: يا نبي الله! علمني تعويذًا أتعوذ به، قال: قل: اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي" حتى لا أسمع به ما تكرهه. "وشر بصري" حتى لا أبصر شيئًا تكرهه.

стр. 1318

"وشر لساني" حتى لا أتكلم بما تكرهه. "وشر قلبي" حتى لا أعتقد شيئاً تكرهه. "وشر منيي": حتى لا أقع في الزنا. وإنما أمر النبي ﵊ استعاذته من هذه الأشياء لأنَّ اجتراح الآثام إنما يكون من قِبَلها. * * * ١٧٨٢ - وعن أَبي اليَسَر: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يدعو: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ من الهَدْمِ، وأَعوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدَّي، ومن الغَرَقِ، والحَرَقِ والهَرَمِ، وأعوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تتَخَبَّطني الشَّيْطانُ عِنْدَ المَوْتِ، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أَمُوتَ في سَبيلِكَ مُدبراً، وأعوذُ بِكَ أَنْ أَموتَ لَدِيغًا"، وزيدَ في بعض الرِّوايات: "والغَمَّ". "وعن أبي اليَسَر ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يدعو: اللهم إني أعوذ بك من الهدم" يروى بالسكون مصدرًا وبالفتح أيضًا: ما يُهدم؛ أي: من أن يقع عليَّ جدار أو سقف أو غير ذلك. "وأعوذ بك من التردي" وهو السقوط في نحو بئر، والتهور من نحو جبل، التهور: الوقوع في شيء بقلة مبالاة. "ومن الغَرَق" بفتحتين: مصدر غرق في الماء. "والحرق" بالتحريك: النار. "والهرم" إنما استعاذ ﵊ من هذه الأشياء مع وعد الشهادة عليها؛ لأنها عن لا يكاد أحد أن يصبر عليها، أو يَذكر عند حلولها شيئًا مما يجب عليه في وقته. "وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان"؛ أي: أن يفسد علي ديني "عند

стр. 1319

الموت"، (التخبط): إفساد العقل والدين، وإنما تعوَّذ من هذا مع أن شيطانه أسلم؛ تعليماً لأمته. "وأعوذ بك من أن أموت في سبيلك مدبرًا"؛ أي: عن الحق، أو من حرب الكفار. "وأعوذ بك أن أموت لديغًا" فعيل بمعنى مفعول من اللدغ، وهو لسع الحية. "وزيد في بعض الروايات: والغم"؛ أي: كلمة والغم. * * * ١٧٨٣ - عن مُعاذٍ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "استعيذُوا بالله من طَمَعٍ يَهْدي إلى طَبَعٍ". "وعن معاذ ﵁ عن النبي ﵊ أنَّه قال: استعيذوا بالله من طمع يهدي إلى طَبع" بالفتح: العيب والدنس، وكلُّ شين في دين ودنيا فهو طبع؛ يعني: من الحرص الذي يجرُّ إلى صاحبه الذلَّ والعيب. * * * ١٧٨٤ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: أخذَ النبيُّ ﷺ بيَدي، فنظرَ إلى القمَرِ، فقال: "يا عائشةُ، استعِيْذي بالله ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾ وهذا غاسِقٌ إذا وَقَبَ". "وعن عائشة ﵂ أنها قالت: أخذ النبي ﷺ بيدي فنظر إلى القمر فقال: يا عائشة! استعيذي بالله ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ﴾ " من غَسَقَ: إذا أظلم؛ أي: من شر الليل ﴿إِذَا وَقَبَ﴾؛ أي: دخل لما في ظلمة الليل من الآفات

стр. 1320

وانبثاث الشرور. "هذا غاسق" إشارة إلى القمر. "إذا وقب"؛ أي: دخل في خسوفه، أو في مغيبه، سمي القمر غاسقاً لأنه إذا خسف أو أخذ في المغيب أظلم. * * * ١٧٨٥ - وقال عِمْران بن حُصَيْن: قال النبيُّ ﷺ لأبي: "يا حُصَيْنُ، لو أَسلمتَ علَّمتُكَ كلمتينِ تنفعانِكَ"، فلمّا أسلمَ قال: قُلْ: "اللهمَّ أَلهِمْنِي رُشْدي، وَأَعِذْنِي من شرِّ نفْسي". "وقال عمران بن حصين ﵁ قال النبي ﵊ لأبي: يا حصين! لو أسلمتَ علَّمتُكَ كلمتين تنفعانِكَ، فلما أسلم قال: قل: اللهم ألهمني رشدي"؛ أي: وفِّقني إلى الرشد. "وأعذني من شر نفسي". * * * ١٧٨٦ - عن عَمْرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه: أن رسولَ الله ﷺ كانَ يُعلَّمُهم مِن الفَزَعِ: "أعوذُ بكَلِماتِ الله التامةِ من غضَبهِ وعقابهِ، وشَرِّ عِبادِهِ، ومِن هَمَزاتِ الشَّياطينِ، وأنْ يَحضُرونِ". "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ كان يعلَّمهم من الفزع: أعوذ بكلمات الله التامات"؛ أي: القرآن. "من غضبه وعقابه وشر عباده، ومن همزات الشياطين"؛ أي: ومن وساوسهم وإلقائهم الفتنة والاعتقاداتِ الفاسدةَ في قلبي.

стр. 1321

"وأن يحضرون" بحذف الياء وإبقاء الكسرة دليلًا عليها؛ أي: يحضروني في صلاتي وقراءتي القرآن ونحو ذلك، وقيل: عند الموت. * * * ١٧٨٧ - عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ سأَلَ الله الجنَّةَ ثلاثَ مرّاتٍ؛ قالتِ الجنَّةُ: اللهمَّ أَدخِلْهُ الجنَّةَ، ومَنِ استجارَ مِنَ النارِ ثلاثَ مراتٍ؛ قالتِ النارُ: اللهمَّ أَجِرهُ من النّارِ". "وعن أنس ﵁ أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة"؛ أي: بلسان الحال، أو محمولٌ على الحقيقة لقدرته تعالى على إنطاق الجمادات، أو المراد أهل الجنة من الحور وغيرها. "اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم أجره من النار". * * * ٩ - باب جامع الدعاء (باب جامع الدعاء) إضافة الجامع إلى الدعاء إضافة الصفة إلى الموصوف؛ أي: الدعاء الجامع لمعانٍ كثيرة في ألفاظ يسيرة. مِنَ الصِّحَاحِ: ١٧٨٨ - عن أبي مُوسَى الأَشْعَري ﵁، عن النبيِّ ﷺ : أنَه كان يَدعُو: "اللهمَّ اغْفِرْ لي خطيئَتي، وجَهْلِي، وإسْرافي في أَمْري، وما أنتَ أعلَمُ بهِ مني،

стр. 1322

اللهمَّ اغْفِر لي جِدِّي وهَزْلي، وعَمْدِي، وكلُّ ذلك عِندي، اللهمَّ اغفر لي ما قدَّمتُ وما أَخرْتُ، وما أَسْرَرْتُ، وما أَعْلَنْتُ، وما أنتَ أَعلمُ بهِ مِنِّي، أنتَ المُقدِّمُ، وأنتَ المُؤخِّرُ، وأنتَ على كلِّ شيءٍ قدير". "من الصحاح". " عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﵊ أنَّه كان يدعو: اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي جدي" وهو نقيض الهزل. "وهزلي" وهو المزاح والتكلُّم بالباطل. "وخطئي وعمدي، وكل ذلك عندي"؛ يعني: أنا معترفٌ بصدور ما ذكر من الذنوب عني، وإنما قاله النبي ﷺ مع كونه معصوماً من المعاصي؛ تعليماً لأمته وتواضعاً، حيث عدَّ فَوْتَ الأفضل عنه ذنباً. "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير". * * * ١٧٨٩ - وعن أبي هريرة قال ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يقولُ: "اللهمَّ أَصلِحُ لي دِيْني الذي هو عِصمَةُ أَمْري، وأَصلِحْ لي دُنْيايَ التي فيها مَعاشِي، وأصلِحْ لي آخرتي التي فيها مَعادِي، واجعلْ الحَياةَ زيادةً لي في كلِّ خيرٍ، واجعلْ الموتَ راحةً لي من كلِّ شَرٍّ". "وعن أبي هريرة ﵁ أنَّه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم أصلح لي ديني"؛ أي: احفظه عن الخطأ. "الذي هو عصمة أمري"؛ يعني: ديني هو المعتمد عليه في شأني، ولا

стр. 1323

شك أنَّه كذلك؛ لأنه إذا فسد لم يبق لصاحبه صلاحٌ لا في الدنيا ولا في الآخرة. "وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي"؛ أي: احفظ من الفساد ما أحتاج إليه في الدنيا من إثبات زرعٍ، وإثمارِ شجرٍ، وإنماءِ مواشِ، وإنباع مياهٍ، وإنزال مطرٍ. "وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي" مصدر ميميٌّ من عاد: إذا رجع؟، يعني: ارزقني عملًا يقرِّبني في الآخرة إليك. "واجعل الحياة زيادة"؛ أي: سبب زيادة. "لي في كل خير"؛ يعني: اجعل عمري مصروفاً فيما تحب، وجنّبني عما تكره. "واجعل الموت راحة لي من كل شر" بأن يكون على شهادة واعتقادٍ حسنٍ وتوبةٍ، حتى يكون موتي سببَ خلاصي عن مشقة الدنيا، وحصولِ راحتي في الآخرة. * * * ١٧٩٠ - وعن عبد الله بن مَسْعُود ﵁، عن النبيِّ ﷺ : أنَّه كانَ يقولُ: "اللهمَّ إني أسألُكَ الهُدَى، والتُّقَى، والعَفافَ، والغِنَى". "وعن عبد الله بن مسعود عن النبي ﵊ أنَّه كان يقول: اللهم إني أسألك الهدى"؛ أي: الرشاد. "والتقى"؛ أي: الخوف من الله، والحذر عن مخالفته. "والعفاف" وهو التنزُّه عما لا يباح. "والغنى"؛ أي: الاستغناء عما في أيدي الناس.

стр. 1324

١٧٩١ - وعن علي ﵁ قال: قَالَ لي رسولُ الله ﷺ : "قلْ: اللهمَّ اهدِني وسدِّدني، واذْكُر بالهُدَى: هدايَتَكَ الطَّريقَ، وَبالسَّدادِ: سَدادَ السَّهْم". "وعن علي ﵁ أنَّه قال: قال لي رسول الله ﷺ : قل: اللهم اهدني وسددني" (السداد): إصابة القصد في الأمر والعدل فيه. "واذكر بالهدى"؛ يعني: إذا سألت الهدى فأَخْطِرْ بقلبك "هدايتك الطريق"؛ أي: طريق الدين، وسل الاستقامة فيه كما تتحرى ذلك في سلوك الطريق خوفاً من الضلال. "وبالسداد"؛ أي: فأخطر بقلبك سؤال السداد في القول والفعل. "سداد السهم"؛ أي: فكما أن السهم يقصد الهدف مستقيماً لا يعدل يمينًا ولا يسارًا، فكذلك اسأل سدادًا لا تعدل معه عن الحق إلى الباطل البتة. * * * ١٧٩٢ - عن أبي مالك الأَشْجَعِيِّ، عن أبيه قال: كانَ الرجلُ إذا أسلم علَّمهُ النبي ﷺ الصَّلاةَ، ثمَّ أَمَرَهُ أنْ يَدعُوَ بهؤلاءَ الكلماتِ: "اللهمَّ اغْفِر لي، وارحَمْني، واهدني، وعافِني، وارزُقْني". "وعن أبي مالك الأشجعي ﵁ عن أبيه أنَّه قال: كان الرجل إذا أسلم علمه النبيُّ ﵊ الصلاةَ، ثمَّ أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني". * * * ١٧٩٣ - وعن أنسٍ ﵁ قال: كانَ أكثُر دعاء النبيِّ ﷺ : "اللهمَّ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ ".

стр. 1325

"وعن أنس ﵁ أنَّه قال: كان أكثر دعاء النبي ﵊: اللهم ﴿رَبَّنَا آتِنَا﴾ "؛ أي: أعطنا. ﴿فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ المراد بالحسنة: النعمة، وقيل: أي: حظوظاً حسنةً. ﴿وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١]؛ أي: احفظنا منه. * * * مِنَ الحِسَان: ١٧٩٤ - عن ابن عبّاس ﵄ قال: كانَ النبي ﷺ يَدعُو يقولُ: "ربِّ أعِنِّي، ولا تُعِنْ عليَّ، وانصُرنِي، ولا تَنْصُر عليَّ، وامكُرْ لي، ولا تَمْكُرْ عليَّ، وَاهدِنِي، وَيسّر الهُدَى لي، واَنْصُرني على مَنْ بَغَى عليَّ، ربِّ اجعَلني لكَ شاكرًا، لك ذاكِرًا، لك راهِباً، لك مِطْواعاً، لك مُخْبتًا، إليك أوّاهًا مُنِيبًا، ربِّ تقبَّلْ توبَتي، وَاغسل حَوْبتِي، وأَجِبْ دعوَتي، وثَبتْ حُجّتي، وسَدِّد لِساني، وَاهدِ قَلْبي، وَاسلُلْ سَخِيمَةَ صَدري". "من الحسان": " عن ابن عباس أنَّه قال: كان النبي ﵊ يدعو يقول: رب أعني"؛ أي: على ذكرك. "ولا تعن علي" من يمنعني عنه. "وانصرني"؛ أي: على أعدائي. "ولا تنصر علي، وامكر لي، ولا تمكر علي"، (المكر): الحيلة والفكر في دفع عدو بحيث لا يشعر به العدو؛ يعني: اللهم اهدني إلى طريق دفع أعدائي عني، ولا تهد عدوي إلى طريق دفعه إياي عن نفسه. "واهدني ويسر الهدى لي، وانصرني على من بغى"؛ أي؛ ظلم "علي".

стр. 1326

"رب اجعلني لك شاكراً" قدم الصلة فيه وفي أخواته على متعلقاته للاختصاص والاهتمام. "لك ذاكراً، لك راهبًا"؛ أي: خائفاً. "لك مطواعاً"؛ أي: كثير الطوع، وهو الطاعة. "لك مخبتاً": من الإخبات وهو الخشوع والتواضع. "إليك أواهًا" هو الذي يكثر من قول: آه، يقوله النادم من ذنب، والمقصر في طاعة. "منيباً"؛ أي: راجعًا إلى الله ملتجئاً إليه. "ربِّ تقبل توبتي، واغسل حوبتي، ضماً وفتحاً؛ أي: إثمي، كناية عن إزالة الذنوب. "وأجب دعوتي وثبت حجتي"؛ أي: قولي وإيماني في الدنيا، وعند جواب الملكين في القبر. "وسدد"؛ أي: صوِّب وقوِّم "لساني" على التكلُّم بالصواب. "واهد قلبي"؛ أي: إلى طاعة الله. "واسلل"؛ أي: انزع وأخرج "سخيمة صدري" من السخمة السوداء؛ يعني: ما ينشأ من صدري ويسكن فيه من مساوئ الأخلاق. * * * ١٧٩٥ - عن أبي بكر ﵁ قال: قامَ رسولُ الله ﷺ على المِنْبر، ثمَّ بَكَى فقال: "سَلُوا الله العفوَ والعافيةَ، فإنَّ أحدًا لم يُعْطَ بعدَ اليقين خيرًا مِنَ العافية"، غريب.

стр. 1327

"عن أبي بكر ﵁ أنَّه قال: قام رسول الله ﷺ على المنبر ثمَّ بكى" لعلمه بالوحي وقوعَ الأمة في الفتن، وغلبة الشهوات عليهم، والحرص على الجاه وعلى جمع الأموال. "فقال: سلوا الله العفو" وهو أن يعافيك الله من الأسقام والبلايا ومحو الذنوب. "والعافية" وهي أن يعافيك من الناس ويعافيهم منك. "فإن أحدًا لم يعط بعد اليقين"؛ أي: بعد الإيمان "خيرًا من العافية. غريب". * * * ١٧٩٦ - وعن أنَسٍ ﵁: أن رجلًا قال: يا رسولَ الله، أيُّ الدُّعاءِ أفضلُ؟ قال: "سَلْ ربَّكَ العافيةَ والمُعافاةَ في الدُّنيا والآخرةِ، فإذا أُعطِيْتَ العافيةَ في الدُّنيا والآخرةِ فقدْ أفلَحتَ"، غريب. "وعن أنس بن مالك ﵁: أن رجلًا قال: يا رسول الله! أيُّ الدعاء أفضل؟ قال: سل ربك العافية والمعافاة في الدنيا والآخرة، فإذا أُعطيت العافية في الدنيا والآخرة فقد أفلحت"؛ أي: خلصت من خوفك. "غريب". * * * ١٧٩٨ - عن عبد الله بن يَزِيدٍ الخَطْميِّ، عن رسولِ الله ﷺ : أنَّه كانَ يقولُ في دعائه: "اللهمَّ ارزقني حُبَّكَ، وحُبَّ مَن ينفعُني حُبَّهُ عندَكَ، اللهمَّ ما رزقتَني ممَّا أُحِبُّ فاجْعَلْهُ قوةً لي فيما تُحِبُّ، اللهم ما زَويتَ عنِّي مما أُحِبُّ فاجْعَلْهُ فَراغاً لي فيما تُحِبُّ".

стр. 1328

"عن عبد الله بن يزيد الخطمي ﵁ عن رسول الله ﷺ أنَّه كان يقول في دعائه: اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك، اللهم ما رزقتني مما أحبُّ فاجعله قوةً لي فيما تحب، اللهم ما زويت"؛ أي: صرفت ومنعت "عني مما أحب" من المال والجاه والأولاد. "فاجعله فراغًا لي"؛ أي: سبب فراغي "فيما تحب" من العبادة، وعوناً لي بطاعتك، وذلك لأنَّ الفراغ خلاف الشغل، فإذا زُويت عنه الدنيا ليتفرغ لمحابِّ ربِّه كان الفراغ عوناً له على الاشتغال بطاعة الله تعالى. * * * ١٧٩٩ - عن ابن عُمر ﵁ قال: قَلَّما كانَ رسولُ الله ﷺ يقومُ مِنْ مَجْلِسٍ حتَّى يَدعُوَ بهؤلاءِ الدَّعَواتِ لأصحابهِ: "اللهمَّ اقْسِمْ لنا مِنْ خَشْيتَكَ ما تَحُولُ بِهِ بَيْنَنا وبيْنَ مَعاصِيْكَ، ومِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنا بِهِ جَنَتكَ، ومِنْ اليقينِ ما تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنا مُصِيبات الدُّنْيا، وَمَتِّعْنا بأَسْماعِنا وأبصارِنا وقُوَّتِنا ما أَحيَيْتَنا، واجْعَلْهُ الوارِثَ مِنّا، واجْعَلْ ثأرَنا عَلَى مَنْ ظَلَمَنا، وانْصُرنا على مَنْ عادانَا، ولا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنا في ديننا، ولا تَجْعَلِ الدُّنْيا أكْبَرَ هَمِّنا، ولا مَبْلَغَ عِلْمِنا، ولا تُسَلِّط علينا مَنْ لا يَرحَمُنا"، غريب. "وعن ابن عمر ﵁ أنَّه قال: قلَّما كان رسول الله ﷺ يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: اللهم اقسم لنا"؛ أي: اجعل لنا قَسْماً ونصيباً. "من خشيتك ما تحول" من حالَ حيلولة؛ أي: ما تمنع "به بيننا وبين معاصيك" حتى لا نجترئ على معصيتك. "ومن طاعتك ما تبلغنا"؛ أي: تُوْصِلُنا "به جنتك، ومن اليقين ما تهوِّن به"؛ أي: تسهِّل بذلك اليقين "علينا مصيبات الدنيا"؛ أي: ما يصيبنا من الغم

стр. 1329

والمرض والجراحة، وتلف المال والأولاد. "ومتعنا"؛ أي: اجعلنا منتفعين "بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا"؛ أي: مدةَ حياتنا، التمتيع بالسمع والبصر: إبقاؤهما صحيحين إلى الموت. وقيل: أراد بالسمع وَعْيَ ما يسمع والعملَ به، وبالبصر الاعتبارَ بما يرى، وهكذا في سائر القوى. "واجعله"؛ أي: ذلك التمتيع "الوارث منا" أراد به هنا السمع والبصر، وبالميت فتور الأيدي والأرجل وسائر القوى؛ يعني: أبق علينا قوة أسماعنا وأبصارنا بعد ضعف أعضائنا الأخرى إلى وقت الموت، حتى لا نحرم من سماع كلامك والمواعظ، ولا من إبصار ما لنا فيه خير واعتبار، وهذان العضوان أنفع الأعضاء الظاهرة. "واجعل ثأرنا"؛ أي: حقدنا وعداوتنا. "على من ظلمنا، من المسلمين حتى نستوفي حقوقنا منه، لا على مَن لا حقَّ لنا عنده، حتى لا نؤذي أحداً بالباطل. "وانصرنا على من عادانا" حتى ندرك منه بنصرك العزيز، أو معناه: لا تجعلنا ممن يتعدى في طلب ثأره فنأخذ به غير الجاني، كما كان كذلك يفعل في الجاهلية. "ولا تجعل مصيبتنا في ديننا" باعتقاد سوءٍ وأكلِ حرام، ونقصٍ في العبادة. "ولا تجعل الدنيا أكبر همنا"؛ يعني: لا تجعل أكبر قصدنا وحزننا لأجل الدنيا، بل اجعله مصروفاً في عمل الآخرة. "ولا مبلغ علمنا"، (المبلغ): الغاية التي يبلغها القاصد فيقف عندها؛ أي: لا تجعلها غاية علمنا بحيث لا نعلم ولا نتفكر إلا في أحوال الدنيا، بل

стр. 1330

اجعلنا متفكِّرين في أحوال الآخرة، ومُعْرِضين عن الدنيا راغبين في الآخرة. "ولا تسلط علينا من لا يرحمنا"؛ أي: لا تجعل الكفار علينا غالبين، ولا تجعل الظالمين حاكمين علينا، فإن الظالم لا يرحم الرعية. "غريب". * * * ١٨٠٠ - عن أبي هُريرةَ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يقول: "اللهمَّ انْفَعْنِي بما عَلَّمْتَنِي، وعَلّمْني ما يَنْفَعُني، وزِدنِي عِلْمًا، الحَمْدُ للهِ على كُلِّ حالٍ، وأَعُوذُ بالله مِنْ حالِ أهْلِ النّارِ"، غريب. "عن أبي هريرة ﵁ أنَّه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني، وزدني علمًا، الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار"؛ أي: من شدة النار وغلبتها. "غريب". * * * ١٧٩٧ - عن عمر بن الخطّاب ﵁ أنَّه قال: كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الوَحيُ سُمِعَ عِنْدَ وَجْهِهِ دَوِيٌ كَدَوِيِّ النَّخلِ، فأَنْزَلَ الله يومًا، فَمَكَثْنا ساعة، فَسُرِّيَ عَنْهُ، فاَسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وقالَ: "اللهمَّ زِدنا ولا تنقُصنا، وأكرِمْنا ولا تُهِنّا، وأعْطِنا ولا تَحرِمْنا، وآثِرنا ولا تُؤثر عَلَيْنا، وأَرضنا وارضَ عَنّا"، ثُمَّ قال: "أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آياتٍ، مَنْ أقامَهُنَّ دَخَلَ الجَنَّةَ"، ثُمَ قرأَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ حَتَّى خَتَمَ عَشَرَ آياتٍ. "وعن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّه قال: كان النبي ﵊ إذا

стр. 1331

أنزل عليه الوحي سُمع" - بصيغة المجهول - "عند وجهه"؛ أي: من جانب وجهه وجهته. "دوي"؛ أي: صوتٌ خفيٌّ لا يُفهم منه شيء. "كدوي النحل" وذلك الصوت كان صوتَ جبرائيل، كان الوحي يؤثِّر فيهم ويكشف لهم انكشافاً غير تام، وصاروا كمن سمع دويَّ صوت لا يُفهم. "فأنزل الله إليه يومًا فمكثنا ساعة فسرِّي عنه"؛ أي: كُشف عنه وزال ما اعتراه من برحاء الوحي؛ أي: من شدة الوحي. "فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تُهنّا"؛ أي: لا تُذِلَّنا. "وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا"؛ أي: اخترنا بعنايتك وإكرامك. "ولا تؤثر"؛ أي: لا تختر "علينا" غيرنا بغضبك وسخطك. "وأرضنا" بما قضيت علينا، بإعطاء الصبر والاحتمال. "وارض عنا" بما نقيم من الطاعة اليسيرة التي في جهدنا. "ثمَّ قال: أنزل علي عشر آياث من أقامهن"؛ أي: عمل بهن "دخل الجنة، ثم قرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنين: ١] حتى ختم عشر آيات".

стр. 1332

١٠ - كِتَابُ الحَجِّ

стр. 1333

١٠ - كِتَابُ الحَجِّ (كتاب الحج) هو لغة: القصد، وشرعاً: قصد الكعبة بأفعالٍ مخصوصة، في زمان مخصوص، وأماكن مخصوصة؛ للتقرُّب إلى الله تعالى. ١ - باب المَناسِك (باب المناسك) هي جمع منسك، بفتح السِّين وكسرها: مصدر ميمي أو مكاني، من نسك ينسك: إذا تعبَّد، ثم سُميت أفعالُ الحج كلُّها مناسك. مِنَ الصِّحَاحِ: ١٨٠١ - عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيُّها النَّاسُ: قَدْ فَرَضَ الله عليكُمْ الحجَّ فَحُجُّوا"، فقالَ رَجل: أكلَّ عامٍ يا رسولَ الله؟ فسكَتَ حتَّى قالَها ثلاثاً، فقال: "لو قلتُ: نعمْ لَوَجَبَتْ، ولَمَا اسْتَطَعْتُمْ". "من الصحاح": " عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : أيها النَّاس! قد فرض الله عليكم الحج فحجوا" دليل آخر بعد الكتاب والإجماع على وجوبه.

стр. 1334

"فقال رجل" هو أقرع بن حابس: أكلَّ عام" نصب بمقدَّر؛ أي: أتأمرنا أن نحجَّ كلَّ عام "يا رسول الله؟ " قيل: إنَّما صدر هذا السؤال منه؛ لأنَّ الحج في تعارفهم: القصد بعد القصد، فكانت الصيغة مُوهمةً للتكرار. "فسكت حتَّى قالها"؛ أي: الأقرعُ الكلمةَ التي تكلَّمها "ثلاثاً" إنَّما سكت ﷺ زجراً له عن السؤال الذي كان السكوت عنه أولى، ثم لمَّا رأى ﵊ السائل لا ينزجر ولا يَقْنعُ إلَّا بالجواب الصريح صرَّح به. "فقال: لو قلت: نعم، لوجبت"؛ أي: فريضةُ الحج المدلولُ عليها بقوله: فرض أو حجة في كل عام. "ولما استطعتم". * * * ١٨٠٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ : أيُّ العَمَلِ أفضلُ؟ قال: "إيمان بالله ورسولهِ"، قيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قال: "الجهادُ في سبيلِ الله"، قيلَ ثُمَّ ماذا؟ قال: "حَجٌّ مَبْرُورٌ". "وعن أبي هريرة أنه قال: سئل رسول الله ﷺ : أيُّ العمل أفضل؟ قال: إيمان بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبرور"، وهو الذي لا يخالطه شيء من المآثم، وقيل: هو المقبول المقابَل بالبِرِّ وهو الثواب. * * * ١٨٠٣ - وقال: "مَنْ حَجَّ لله فَلَمْ يَرْفُثْ ولم يَفْسُقَ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدْتْهُ أُمُّهُ". "وعنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ : من حج لله فلم يرفث"؛ أي: لم يفحش من القول، ولم يتكلَّم كلامَ الجماع عند النساء. "ولم يفسق"؛ أي: لم يخرج عن حد الاستقامة.

стр. 1335

"رجع كيوم ولدته أمه"، (يوم) مبني على الفتح مضافٌ إلى الجملة التي بعده. قيل: (رجع) هنا بمعنى صار وخبره (كيوم)، ويجوز أن يكون على معناه الموضوع له، فيكون (كيوم) حالًا؛ أي: رجع إلى وطنه مشابهاً يومه بيوم ولادته في خلوِّه من الذنوب، لكن على هذا يخرج المكيِّ عما ذكر في الحديث، ويجوز أن يكون بمعنى: فرغ عن أفعال الحج، وإنَّما لم يذكر الجدال في الحديث اعتماداً على الآية. * * * ١٨٠٤ - وقال: "العُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُما، والحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّةَ". "وعنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما"؛ أي: من الصغائر. "والحج المبرور ليس له جزاء إلَّا الجنَّة". * * * ١٨٠٥ - وقال: "إنَّ عُمْرَةً في رَمَضَانَ تَعْدِلُ حَجَّةً". "وعن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إن عمرة في رمضان تعدل"؛ أي: تقابل وتماثل في الثواب. "حجة"؛ أي: في غيره، يدل على أن فضل الثواب بفضيلة الوقت. * * * ١٨٠٦ - وقال ابن عبَّاسٍ ﵄: إنَّ النَّبيَّ ﷺ لَقِيَ ركباً بِالرَّوْحَاءَ، فَرَفَعَتْ
следующие страницы →