← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17791

شرح المصابيح لابن الملك

ابن الملك

Полный текст (3 421 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

يحكم به عملاً بظاهر الحديث، وبه قال أحمد، وقيل: كان ذلك في صدر الإسلام ثم نسُخ. "والعقوبة" والمراد بها: التعزير فيما يخرجه من البستان، فإن الملاك لا يتسامحون به، بخلاف القدر اليسير الذي يؤكل فيها، وبخلاف الضرورة المرخِّصة للأكل، "ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجرين"؛ أي: يضمه إليه ويجمعه، وهو حِرز للثمار عادة، "فبلغ" ذلك "ثمن المجن" الترس، والمراد به نصاب السرقة؛ لأنه كان يساوي في ذلك الزمان ربع دينار، وقيل: عشرة دراهم، "فعليه القطع"، وأما سقوط القطع في الثمر المعلَّق لأن بساتين المدينة ليس لها حيطان فلا تكون مُحْرزة، وأما البساتين التي لها حائط أو حافظ فحِرْزٌ يجب القطع إذا كان المسروق نصاب السرقة. "وذكر"؛ أي: الراوي "في ضالة الإبل والغنم، كما ذكره غيره" هو زيد ابن خالد المار آنفاً، "وقال"؛ أي: الراوي: "سئل عن اللقطة فقال: ما كان منها في طريق الميتاء"؛ أي: في الطريق العامر الذي يأتيه الناس كثيراً ويسلكونه، "والقرية الجامعة فعرفها سنة، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، وإن لم يأت فهو لك" جعل ما يوجد في العمران وفي ما يمرُّ عليه الناس من المسالك لقطةً يجب تعريفها، إذ الغالب أنه ملك مسلم أو ذمي، "وما كان في الخراب العادي" التي لم يجر عليها عمارة إسلامية ولم يدخل في ملك مسلم سواء كان الموجود فيه ذهباً أو فضة أو غيرها من الأواني والأقمشة، "ففيه وفي الركاز" أراد به الذهب والفضة خاصة "الخمس"، والباقي للواجد، وهذا تتمة الحديث الأول. * * * ٢٢٤٧ - وعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ ﵁: أن عليَّ بن أبي طالب ﵁ وجدَ ديناراً فأَتَى بهِ فاطمةَ فسألَتْ عنهُ رسولُ الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : "هذا رزقُ

стр. 1612

الله" فأكلَ منهُ رسولُ الله ﷺ ، وأكلَ عليٌّ وفاطمةُ ﵄، فلمَّا كانَ بعدَ ذلكَ أتتْ امرأةٌ تَنْشُدُ الدِّينار، فقال رسولُ الله ﷺ : "يا عليُّ! أَدِّ الدينارَ". "عن أبي سعيد الخدري: أن علي بن أبي طالب ﵁ وجد ديناراً، فأتى به فاطمة ﵂ فسألت عنه رسول الله ﷺ فقال: هذا رزقُ الله، فأكل منه رسول الله ﷺ ، وأكل علي ﵁ وفاطمة ﵂" ولم يأمره بإمساكه وتعريفه، فيه دليل على أن اللقطة إذا كان شيئا قليلاً لا يجب تعريفُه، وعلى أن الغني يتملك كالفقير، وأن اللقطة تَحِلُّ لمن لا تحل له الصدقة، فإنه ﵊ كان غنياً بما أفاء الله عليه، وكان هو وعليٌّ وفاطمة ممن لا تحل عليهم الصدقة، وقد أكلوا منها. "فلما كان بعد ذلك أتت امرأة تنشُد الدينار، فقال رسول الله ﷺ : يا علي! أدِّ الدينار" يدل على أنه يجب ردُّ بدلِه إلى المالك. * * * ٢٢٤٨ - وقال رسولُ الله ﷺ : "ضالَّةُ المُسلم حَرقُ النَّارِ". "عن الجارود بن المعلى العبد" وهو القبيلة، "قال: قال رسول الله ﷺ : ضالة المسلم حرق النار" بفتحتين: لهبها، وقد تسكن؛ يعني: ضالة المسلم إذا أخذت للتملك ولم تعرف سنة أدت إلى النار، وبهذا منع بعضٌ عن أخذ الضالة، وقيل: هو للوعيد. * * * ٢٢٤٩ - وعن عِياضِ بن حِمارٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن وَجَدَ اللُّقَطَة فليُشْهِدْ ذا عدلٍ، أو ذَوي عدلٍ، ولا يَكتُمْ ولا يُغَيبْ، فإنْ وَجَدَ صاحبَها فليَرُدَّها عليه، وإلا فهو مالُ الله يوْتيه مَنْ يشاءُ".

стр. 1613

"عن عياض بن حمار قال: قال رسول الله ﷺ : من وجد اللقطة فليشهد ذا عدل أو ذوي عدل" هذا أمرُ تأديبٍ وإرشاد ليأمن مِنْ أن يحمله الشيطان على ترك أداء الأمانة فيها وتخليص (١) عن طمع النفس فيها، وقيل: الإشهاد واجب لظاهر الحديث. "ولا يكتم ولا يغيب، فإن وجد صاحبها فليردها عليه، وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء" * * * ٢٢٥٠ - وعن جابرٍ ﵁ قال: رخَّصَ لنا رسولُ الله ﷺ في العَصا والسَّوطِ والحَبلِ وأَشباهِهِ، يلتقِطُه الرَّجلُ ينتفعُ بهِ. "عن جابر ﵁ قال: - رخص لنا رسول الله ﷺ في العصا والسوط والحبل وأشباهه، يلتقطه الرجل ينتفع به" من غير تعريف؛ لأن هذه الأشياء وأمثالها مما كان حقيراً، ويعلم أن صاحبها لا يطلبها زماناً كثيراً، وهذا يدل على أن القليل لا يُعرَّف. * * * ٢٢٥١ - عن المِقْدامِ بن مَعْدِ يْكَرِبَ ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "ألا لا يحِلُّ ذو نابٍ من السِّباعِ، ولا الحمارُ الأهليُّ، ولا اللُّقطةُ مِن مالِ مُعاهدٍ إلا أَنْ يستغنيَ عنها صاحبُها". "عن المقدام بن معدي كرب، عن رسول الله ﷺ قال: ألا لا يحل ذو ناب من السباع، ولا الحمار الأهلي، ولا اللقطة من مال معاهد"، وقيل: هو

стр. 1614

الذمي "إلا أن يستغني عنها صاحبُها، بأن كان شيئاً حقيراً. * * * ١٧ - باب الفرائضِ مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٢٥٢ - عن أبي هريرةَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "أنا أَوْلى بالمؤمنينَ مِنْ أنفسِهم، فمَن ماتَ وعليه دَيْنٌ ولم يتركْ وفاءً فعليْنا قضاؤُه، ومَنْ تركَ مالاً فلِوَرَثتِهِ". وفي روايةٍ: "مَنْ تركَ دَيْناً أو ضَياعاً فليَأتِني فأنا مَوْلاهُ". وفي روايةٍ: "مَن تركَ مالاً فلِوَرَثَتِهِ، ومَن تَرَكَ كَلاًّ فإلينا". (باب الفرائض) "من الصحاح": " عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﵊ قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالاً فلورثته"، مرَّ البيانُ فيه في (باب الإفلاس). "وفي رواية: مَنْ ترك ديناً أو ضياعاً" بفتح الضاد وهو أكثر رواية؛ أي: عيالاً وبالكسر، جمع ضائع؛ كالذرية الصِّغار والزَّمْنى. "فليأتني فأنا مولاه"؛ أي؛ وليه، إذ يجب نفقته وكسوته في بيت المال. "وفي رواية: مَنْ ترك مالاً فلورثته، ومَنْ ترك كلاً" بفتح الكاف؛ أي: ديناً ثقيلاً وعيالاً "فإلينا"؛ أي: فعلينا ما كان عليه في حياته نفقة وكسوة وديناً،

стр. 1615

وقيل: أي: فليأت إلينا، أو: فإلينا مرجعه. * * * ٢٢٥٣ - وقال: "أَلحِقُوا الفرائضَ بأهلِها، فما بقيَ فهوَ لأوْلى رجلٍ ذَكَر". "وعن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﵊: ألحقوا الفرائض بأهلها"؛ أي: أعطوا ذوي السهام سهامَهم؛ يعني: يقدم صاحب الفرض على العصبة في التوريث. "فما بقي" من سهام أصحاب الفروض "فهو لأولى رجل ذكر"؛ أي: لأقرب رجل من عصبات الميت، والمراد به: قرب النسب، قيل: ذِكْرُ الذكر للتأكيد، وقيل: للاحتراز عن الخنثى المُشْكل، فإنه لا يجعل عصبة ولا صاحب فرض جزماً، بل يعطي القدر المتيقن وهو الأقل على تقديري الذكورة والأنوثة، وقيل: لبيان أن العصبة ترث صغيراً كان أو كبيراً إذا كان ذكراً، بخلاف عادة الجاهلية. * * * ٢٢٥٤ - وقال: "لا يَرِثُ المُسلِمُ الكافرَ، ولا الكافِرُ المُسلِمَ". "وعن أسامة قال: قال ﵊: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم"، وبه أخذ عامة العلماء، وإنما لم يرث كل منهما من الآخر لانقطاع الولاية بينهما، وهذا حجة ونص على مَنْ قال: المسلم يرث الكافر كنكاحه الكتابية. * * * ٢٢٥٥ - وقال: "مَوْلى القومِ مِن أنفسِهم".

стр. 1616

"وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : مولى القوم من أنفسهم"، وفيه دليل لمن حرَّم الصدقة على موالي بني هاشم وعبد المطلب، ولمن قال: الوصية لبني فلان يدخل فيهم مواليهم. * * * ٢٢٥٦ - وقال: "إنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أَعتقَ". "وعن ابن عمر، عن النبي ﵊ قال: إنما الولاء لمن أعتق"، وفي هذا وحديث أنس قيل: دليل على ثبوت الإرث بالولاء للمعتق، لكن إذا لم يكن للعتيق أحد من عصابة النسبية. * * * ٢٢٥٧ - وقال: "ابن أختِ القومِ منهم". "وعن أبي موسى ﵁، عنه ﵊ قال: ابن أخت القوم منهم" (من) هذه اتصالية؛ أي: ابن الأخت متصل بأقربائه في جميع ما يجب أن يتصل به من التولِّي والنُّصرة والتوريث وما أشبه ذلك، وهذا يدل على توريث ذي الرحم المدلى به. * * * ٢٢٥٨ - وقال: "الخالةُ بمنزِلَةِ الأُمِّ". "وعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: قال رسول الله ﷺ : الخالة بمنزلة الأم"؛ يعني تُنزَّل منزلتها في الميراث، فلو اجتمعت مع العمة: فالثلثان للعمة والثلث، للخالة.

стр. 1617

مِنَ الحِسَان: ٢٢٥٩ - قال ﷺ : "لا يتوارثُ أهلُ مِلَّتينِ شَتَّى". "من الحسان": " عن جابر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : لا يتوارث أهل ملتين شتى" جمع شتيت صفة (أهل)؛ أي: متفرقين، والحديث يدل بظاهره على أن اختلاف الملل في الكفر يمنع التوارث كاليهود والنصارى والمجوس وعَبَدة الأوثان، وإليه ذهب الشافعي، قلنا: المراد منه ملة الإسلام والكفر، فإن الكفر كله ملة واحدة عند مقابلتهم بالمسلمين وإن كانوا أهل ملل فيما يعتقدون. * * * ٢٢٦٠ - وقال: "القاتِلُ لا يرثُ". "وعن أبي هريرة ﵁: أنه قال: قال رسول الله ﷺ : القاتل لا يرث"؛ أي: من المقتول، وهذا في القتل الذي يجب به القصاص أو الكفارة؛ لأن القتل بالسبب لا يتعلق به حرمان الإرث عندنا. * * * ٢٢٦١ - عن بُرَيدةَ ﵁: أن النبيَّ ﷺ جَعلَ للجَدَّةِ السُّدسَ إذا لم تَكُنْ دونَها أمُّ. "عن بريدة: أن النبي ﵊ جعل للجدة السدس إذا لم تكن دونها أم"؛ أي: هناك أم الميت، فإن كان هناك الأم لا ترث الجدة شيئاً، لا أم الأم ولا أم الأب.

стр. 1618

٢٢٦٢ - وقال: "إذا استهلَّ الصبيُّ صُلِّيَ عليهِ وَوُرِّثَ". "وعن أبي هريرة ﵁: قال رسول الله ﷺ : إذا استهل الصبي" ومعنى الاستهلال هنا: وجود أمارة الحياة؛ كعُطاس أو تنفس أو حركة تدل على حياته، "صلى عليه وورث". * * * ٢٢٦٣ - وقال: "مولى القومِ منهم، وحليفُ القومِ منهم، وابن أختِ القومِ منهم". "وقال أنس: قال ﵊: مولى القوم منهم" أراد به المعتق، "وحليف القوم منهم" وهو ذو عهدهم، أراد به: مولى الموالاة، فإنه يرث عندنا إذا لم يكن وارث سواه. "وابن أخت القوم منهم" تقدم بيانُه. * * * ٢٢٦٤ - وقال: "أنا مَولى مَن لا مَولى لهُ، أَرِثُ مالَه وأَعْقِلُ له وأَفُكُّ عانَهُ، والخالُ وارِثُ مَن لا وارِثَ له، يرثُ مالَه ويعقِلُ عنه ويفكُّ عانَهُ". "وعن المقدام بن معدي كرب ﵁: أنه قال رسول الله ﷺ : أنا مولى من لا مولى له"؛ أي: وارث من لا وارث له. "أرث ماله"؛ أي: يصرف ماله إلى بيت المال فإنه لله ولرسوله. "وأعقل له"؛ أي: وأعطي له وأقضي عنه ما يلزم بالجناية الخطأ التي تحملها عاقلتها إذا لم يكن للجاني عاقلة، وفي بعض النسخ: (أعقل عنه) وهو اللائق هنا، يقال: عقلت له دم فلان: إذا تركت القَوَد للدية، وعقلت عن فلان:

стр. 1619

إذا عزمت جنايته؛ أي: التزمتها فأديتها عنه. "وأفك عانيه"، يقال فككت الشيء؛ أي: خلصته، والعاني: الأسير؛ يعني: أخلص أسيره بالفداء عنه، ويروى: (عانه) بحذف الياء تخفيفاً. "والخال وارث من لا وارث له" وفيه دليل لمن قال بتوريث ذوي الأرحام عند فقد الورثة بأن مات ابن أخته ولم يخلف عصبة "يرث" الخال منه "ماله ويعقل عنه"؛ يعني: إذا جنى ابن أخته ولم يكن له عصبة يؤدي الخالُ عنه الديةَ كالعصبة. "ويفك عانيه" أي: يخلصه بأداء الدية عنه. * * * ٢٢٦٥ - وقال: "تَحوزُ المرأةُ ثلاثَةَ مواريثَ: عَتيقَها، ولَقيطَها، وولدَها الذي لاعنت عنه". "وعن واثلة بن الأسقع: أنه قال: قال رسول الله ﷺ : تحوز المرأة"؛ أي: تجمع "ثلاث مواريث" جمع ميراث؛ "عتيقها"؛ أي: ميراث عتيقها؛ يعني: إذا أعتقت عبداً فمات ولم يكن له وارث ترث ماله بالولاء. "ولقيطها" إرث الملتقط من اللقيط على مذهب إسحاق بن راهويه، وعامةُ العلماء على أنه لا ولاء للملتقط على اللقيط لأنه ﵊ خصَّه بالمعتق، فلعل هذا الحديث عُرِفَ نسخُه عندهم. "وولدها الذي لاعنت عنه" بنفي الرجل فترث أمه لأن النسب ثابتة من جهة الأم. قيل: هذا الحديث غير ثابت، أو إن ثبت فمنسوخ.

стр. 1620

٢٢٦٦ - عن عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه: أن رسولَ الله ﷺ قال: "أيُّما رجلٍ عاهَرَ بحُرَّةٍ أو أَمَةٍ، فالولدُ ولدُ زِنا لا يَرِثُ ولا يُورَثُ". "وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﵊ قال: أيما رجل عاهر"؛ أي: زنى "بحرة أو أمة، فالولد ولد الزنا، لا يرث"؛ أي: ذلك الولد من الواطئ ولا من أقاربه؛ لأن التوريث بينهما فرعُ النَّسَب، ولا نسب بينه وبين الزاني. "ولا يورث"؛ أي: لا يرث الواطئ ولا أقاربه من ذلك الولد. * * * ٢٢٦٧ - عن عائِشَةَ ﵂: أن مَولى للنبيِّ في ماتَ ولم يَدَعْ ولداً ولا حَميماً، فقال النبيُّ ﷺ : "أَعطُوا ميراثَه رجلاً مِن أهلِ قريتِهِ". "عن عائشة ﵂: أن مولى النبي ﵇"؛ أي: عتيقه "مات ولم يدع"؛ أي: لم يترك "ولداً ولا حميماً" حميم الرجل: قرابتُه. "فقال النبي ﵊: أعطوا ميراثه رجلاً من أهل قريته" وإنما أمر ﵇ بذلك تفضُّلاً وتبرعاً منه على أهل قرية عتيقه؛ لأن الأنبياء لا يرثون ولا يورثون. * * * ٢٢٦٨ - وعن بُرَيدَةَ قال: ماتَ رجلٌ مِن خُزاعَةَ فأُتيَ النبيُّ ﷺ بميراثِهِ فقال: "اِلتمسُوا لهُ وارثاً، أو ذا رَحِمٍ"، فَلَمْ يَجدُوا فقال: "أعطُوه الكُبْرَ مِنْ خُزاعةَ"، ويُروَى: "انظُروا أكبرَ رجلٍ مِن خُزاعة". "وعن بريدة: أنه قال: مات رجل من خزاعة" - بضم الخاء وفتح الزاي

стр. 1621

المعجمتين - قبيلة من الأزد، "فأتي النبي ﵊" على بناء المجهول "بميراثه، فقال: التمسوا"؛ أي: اطلبوا "له وارثاً، أو ذا رحم"؛ يعني: قريباً ليس من أصحاب الفروض والتعصيب، "فلم يجدوا، فقال: أعطوه الكُبر" - بضم الكاف وسكون الباء - بمعنى: أكبر، ومعناه هنا: سيد القوم ورأسُهم. "من خزاعة، ويروى أنه قال: انظروا أكبر رجل من خزاعة" قيل: المراد كبيرهم وهو أقربهم إلى الجد الأعلى، وهذا أيضاً بفضلٍ منه ﵇ لا على سبيل التوريث. * * * ٢٢٦٩ - وعن عليٍّ ﵁ قال: قضى رسولُ الله ﷺ أن أعيانَ بني الأُمِّ يتوارثونَ دونَ بني العَلَاّتِ، الرجلُ يرثُ أخاهُ لأَبيهِ وأمِّهِ، دونَ أخيهِ لأبيهِ. "عن علي ﵁ قال: قضى رسول الله ﷺ أن أعيان بني الأم" وهم الإخوة والأخوات لأب واحد وأم واحدة "يتوارثون دون بني العلات" وهم الإخوة والأخوات لأب واحد وأمهات شتى إذا اجتمعوا معهم. وقوله: "الرجل يرث أخاه لأبيه وأمه دون أخيه لأبيه" كالبيان والتفسير لما قبله. * * * ٢٢٧٠ - وعن جابرٍ ﵁ قال: جاءَتِ امرأةُ سعدِ بن الرَّبيعِ بابنتَيْها مِنْ سعدٍ إلى رسولِ الله ﷺ فقالت: يا رسولَ الله! هاتانِ ابنتا سعدٍ، قُتِلَ أبوهما معكَ يومَ أُحُدٍ، وإنَّ عَمَّهُما أخذَ مالَهُما، فنزلَتْ آيةُ الميراثِ، فبعثَ رسولُ الله ﷺ إلى عمِّهما فقالَ: "أعْطِ ابنتَيْ سعدٍ الثُّلُثَيين، وأَعْطِ أمَّهما الثُّمُنَ، وما بقي فهو

стр. 1622

لك"، غريب. "وعن جابر ﵁ أنه قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! هاتان ابنتا سعد قُتل أبوهما معك"؛ أي: مصاحباً لك "يوم أحد، وإن عمَّهما أخذ مالهما، فنزلت آية الميراث، فبعث رسولُ الله ﷺ إلى عمهما فقال: أعطِ ابنتي سعدٍ الثلثين" وذلك قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء: ١١] وكلمة (فوق) صلة، كما في قوله تعالى: ﴿فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾ فمعناه: فإن كن اثنتين فما فوقهما. "وأعط أمهما الثمن" وذلك قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾. "وما بقي فهو لك"؛ أي: بالعصوبة، وهذا أول ميراث قُسم في الإسلام. "غريب". * * * ٢٢٧١ - وقال عبد الله بن مسعودٍ ﵁ في بنتٍ، وبنتِ ابن، وأُختٍ لأبٍ وأمٍّ: أقضي فيهنَّ بما قَضَى النبيُّ ﷺ : للبنتِ النِّصفُ، ولابنةِ الابن السُّدُسُ تَكمِلةَ الثُّلُثَين، وما بقي فَلِلأُخْتِ. "وقال عبد الله بن مسعود ﵁ في بنت وبنت ابن وأخت لأب وأم: أقضي فيها بما قضى رسولُ الله: للابنة النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين" نصب على أنه مفعول له؛ أي: لتكميل الثلثين، "وما بقي فللأخت" لكونها عصبة مع البنات.

стр. 1623

٢٢٧٢ - وعن عِمْرانَ بن حُصَينٍ قال: جاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله ﷺ فقال: إنَّ ابن ابني ماتَ فما ليَ مِنْ ميراثِه؟ قال: "لكَ السُّدُسُ"، فلمَّا ولَّى دعاهُ قال: "لك سُدُسٌ آخرُ"، فلمَّا ولَّى دعاهُ قال: "إنَّ السُّدُسَ الآخرَ طُعْمَةٌ لك"، صحيح. "وعن عمران بن حصين قال: جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه" (ما) هذه استفهامية، "قال: لك السدس" وذلك بأن مات وترك بنتين وهذا السائل، فلهما الثلثان فبقي ثلث فدفع ﵊ إليه سدساً بالفرض ولم يدفع إليه السدس الآخر كيلا يظن أن فرضه الثلث وتركه "فلما ولى"؛ أي: ذهب، "دعاه قال: لك سدس آخر، فلما ولى دعاه قال: إن السدس الآخِر" بكسر الخاء "طعمة"؛ أي: رزق "لك" بسبب عدم صاحب فرض آخر لا أنه من فرضك وإنما قال للسدس الآخر طعمة دون الأول لأنه فرض، والفرض لا يتغير بخلاف التعصيب، فلما لم يكن التعصيب شيئاً مستقراً سماه طعمة. "صحيح". * * * ٢٢٧٣ - عن قَبيْصَةَ بن ذُؤيبٍ أنه قال: جاءَتْ الجدَّةُ إلى أبي بكرٍ ﷺ تسألُه ميراثَها، فقال لها: ما لَكِ في كتابِ الله شيءٌ، وما لَكِ في سنَّةِ رسولِ الله ﷺ شيءٌ، فارجِعي حتى أسألَ الناسَ، فسألَ، فقالَ المغيرةُ بن شُعبةَ ﵁: حَضَرتُ رسولَ الله ﷺ أعطاها السُّدُسَ، فقال أبو بكرٍ ﵁: هلْ معكَ غيرُكَ؟ فقال محمدُ ابن مَسْلَمةَ مثلَ ما قالَ المغيرةُ، فأَنفَذَهُ لها أبو بكرٍ ﵁، ثم جاءَتْ الجَدَّةُ الأُخرى إلى عمرَ ﵁ تسألهُ ميراثَها، فقال: هو ذلكَ السُّدُسُ، فإنْ اجتمعْتُما فهو بينَكُما،

стр. 1624

وأَيَّتُكما خَلَتْ بهِ فهوَ لها. "وعن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها فقال لها: ما لك في كتاب الله شيء، وما لك في سنة رسول الله ﷺ شيء، فارجعي حتى أسألَ الناسَ، فسألَ، فقال المغيرةُ بن شعبةَ: حضرتُ رسولَ الله أعطاها السدسَ، فقال أبو بكر: هل معك غيرُك؟ فقال محمدُ بن مَسْلمة مثلَ ما قالَ المغيرةُ، فأنفذه لها أبو بكر"؛ أي: حكم بالسدس للجدة. "ثم جاءت الجدة الأخرى" لهذا الميت من جهة الأب، وكانت الجدة الأولى من جهة الأم "إلى عمر تسألُه ميراثَها فقال: هو ذلك"؛ أي: ميراثك ذلك "السدس" صفة (ذلك)، أو عطف بيان له، "فإن اجتمعتما" خطاب لهاتين الجدتين، "فهو بينكما، وأيتكما خلت به"؛ أي: تفردت بالسدس، "فهو لها"، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم يُنْكَر عليه فكان إجماعاً. * * * ٢٢٧٤ - وعن ابن مَسْعودٍ ﵁ قال في الجَدَّةِ معَ ابنها: أَطعَمَها رسولُ الله ﷺ سُدُساً معَ ابنها. ضعيف. "وعن ابن مسعود ﵁ قال في الجدة مع ابنها: أطعمها رسولُ الله ﷺ "؛ أي: أعطاها "سدساً مع ابنها"؛ أي: مع وجود ابنها، قال ابن مسعود: إنما أعطاها تبرعاً وتفضلاً عليها لا بطريق الميراث، ومذهبه عدم توريث الجدة للأب ولا للأم كان معها مَنْ هو أقرب إلى الميت أو لم يكن، قيل: إن الجدة أم حسكة، وكان ابنها عم الميت دون أبيه. "ضعيف".

стр. 1625

٢٢٧٥ - عن الضَّحَّاكِ بن سُفيانَ ﵁: أن رسولَ الله ﷺ كتبَ إليه: "أنْ وَرِّثْ امرأةَ أَشْيَمَ الضبابي مِن دِيَةِ زوجِها"، صحيح. "عن الضحاك بن سفيان: أن رسول الله ﷺ كتب إليه أن ورث امرأة أَشْيم الضبابي من دية زوجها" فيه دليل على أن الدية تجب للمقتول أولاً ثم تنتقل منه إلى ورثته كسائر أمواله، وهذا قول الأكثر، وروي عن علي ﵁: أنه كان لا يورث المرأة من الدية شيئاً "صحيح". * * * ٢٢٧٦ - وعن تميم الدَّارِيِّ قال: سَأَلتُ رسولَ الله ﷺ : ما السُّنةُ في الرجلِ من أهلِ الشركِ يُسْلِمُ على يدَيْ رجلٍ مِن المسلمينَ؟ فقال: "هو أَوْلَى الناسِ بمَحياهُ ومَماتِهِ"، ليس بُمتَّصلٍ. "عن تميم الداري ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ ما السنة في الرجل"؛ أي: ما حكم الشرع في شأن الرجل "من أهل الشرك يسلم على يدي رجل من المسلمين، فقال ﵊: هو أولى الناس بمحياه ومماته" احتج بهذا مَنْ جعل ميراث مَنْ أسلم للذي أسلم على يده بالولاء، وهو رأي عمرَ بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب والليث بن سعد، قلنا: لا ذكر للميراث فيه لجواز أن يكون معناه: أولى الناس بنصرته حالَ حياتِه وبالصلاة عليه في حال مماته، فلا يكون حجة، ويحتمل أنه كان في بَدْء الإسلام كانوا يتوارثون بالإسلام والنصرة، ثم نُسخ ذلك. "ليس بمتصل" ضعَّفه أحمد مِنْ قِبَل إسناده. * * * ٢٢٧٨ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄: أن رَجُلاً ماتَ ولم يَدَع وارثاً إلا غلاماً كانَ

стр. 1626

أَعتقَهُ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "هل لهُ أحدٌ؟ " فقالوا: لا، إلا غلامٌ لهُ كانَ أَعتقَهُ، فجعلَ النبيُّ ﷺ ميراثَه لهُ. "عن ابن عباس ﵁: أن رجلاً مات ولم يَدَع وارثاً إلا غلاماً كان أعتقه، فقال النبي ﵊: هل له أحد؟ قالوا: لا إلا غلام له كان أعتقه، فجعل النبيُّ ﵊ ميراثه له"؛ أي: للغلام. اعلم أن العتيق لا يرِث من المعتِق إلا عند طاوس، وإنما دفع ﵊ إلى عتيقه بطريق التبرُّع لأنه صار ماله لبيت المال. * * * ٢٢٧٧ - عن عَمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أن النبيَّ ﷺ قال: "يرثُ الولاءَ مَنْ يرثُ المالَ". "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﵊ قال: يرث الولاء من يرث المال" معناه: كل عصبة ترث مال الميت، فإن كان ذلك الميت قد أَعتق عتيقاً انتقل الولاء إلى عصبة معتِقه بنفسه دون بنته وأخته. "ضعيف". * * * ١٨ - باب الوصايا مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٢٧٩ - قال رسولُ الله ﷺ : "ما حقُّ امرِئٍ مُسلمٍ لهُ شيءٌ يُوصي فيه،

стр. 1627

يبيتُ ليلتينِ إلا ووَصيَّتُه مكتوبةٌ عندَه". (باب الوصايا) "من الصحاح": " عن ابن عمر ﵄: أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ما حق امرئ" (ما) بمعنى ليس، "مسلم له شيء يوصي فيه" صفة (شيء)، "يبيت ليلتين" صفة ثالثة لـ (امرئ) قيد الليلتين غير مقصود، بل يريد به: لا ينبغي أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلاً. "إلا ووصيته مكتوبة عنده"؛ لأنه لا يدري متى يدركه الموت، وهذا تأكيد في استحباب كَتْبِ الوصية، فيكتب كتاباً يذكر فيه الديون والأمانات، ويبين قَدْرَها وجنسها وصفتها، سواء كان ذلك لغير عليه أو له على غيره، ويبين أسماء المديونين أو الدائنين وأسماء ذوي الأمانات. * * * ٢٢٨٠ - عن سعدِ بن أبي وقَّاصٍ ﵁ قال: مرضتُ عامَ الفتحِ مَرَضاً أَشفيْتُ على الموتِ، فأتاني رسولُ الله ﷺ يعودُني فقلتُ: يا رسولَ الله! إنَّ لي مالاً كثيراً، وليسَ يرثُني إلا ابنتِي، أَفَأُوصي بمالي كلِّه؟ قال: "لا"، قلتُ: فثُلُثَي مالي؟ قال: "لا"، قلت: فالشَّطرُ؟ قال: "لا"، قلت: فالثُّلثُ؟ قال: "الثُّلثُ، والثلثُ كثيرٌ، إنَّكَ أنْ تذرَ ورثتَكَ أغنياءَ خيرٌ مِن أنْ تذرَهم عالةً يتكفَّفُونَ الناسَ، وإنك لن تُنفِقَ نفقةً تبتَغي بها وجهَ الله إلا أُجِرْتَ بها، حتى اللُّقمةَ ترفعُها إلى في امرأتِكَ". "عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: مرضت عام الفثح مرضاً أشفيت على الموت"؛ أي: أشرفت عليه، يقال: أشفى على الهلاك: إذا أشرف عليه؛ أي:

стр. 1628

أشرفت على الموت وقَرُبت منه، "فأتاني رسول الله ﷺ يعودني، فقلت: يا رسول الله! إنَّ لي مالا كثيراً وليس يرثني إلا ابنتي"، معناه: ليس لي وارث من أصحاب الفروض إلا ابنتان، لا أنه لا وارث له غير ابنتيه، بل كان له عصبة كثيرة. "أفأوصي بمالي كله"؛ يعني: أيجوز لي أن آمر بالتصدق بجميع مالي على الفقراء؟ "قال: لا، قلت: فبثلثي مالي"؛ أي: أفأوصي بثلثي مالي؟ "قال: لا، قلت: فالشطر"، يجوز نصبُه عطفاً على محل الجار والمجرور، ويجوز رفعه؛ أي: الشطر كافٍ، وجره عطفاً على مجرور الباء، والشطر هو النصف. "قال: لا، قلت: فالثلث" يجوز فيه الحركات الثلاث أيضاً على الوجوه المذكورة. "قال: الثلث" يجوز نصبه بمقدر؛ أي: أعطِ، ورفعه على أنه فاعل؛ أي: يكفيك الثلث، فيه بيان الإيصاء بالثلث جائز له. "والثلث كثير"، وفيه إشارة إلى أن التنقيص عن الثلث أولى. "إنك إن تذر"؛ أي: تترك "ورثتك أغنياء، خير مِنْ أن تذرهم عالة" جمع عائل وهو الفقير، "يتكففون الناس"؛ أي: يسألون الناس بمَدِّ أكفهم إليهم. "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله"؛ أي: تطلب رضاء ذاته، الجملة صفة (نفقة)، "إلا أُجرت بها"؛ أي: صِرْت مأجوراً بسبب تلك النفقة. "حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك"؛ أي: إلى فمها، فإن لك في ذلك أجراً، يريد: أن المنفق لابتغاء رضاه تعالى يُؤجر وإن كان محلُّ الإنفاق محلَّ شهوة وحظ نفس؛ لأن الأعمال بالنيات.

стр. 1629

مِنَ الحِسَان: ٢٢٨١ - رُوِيَ: أن النبيَّ ﷺ قال لسَعدٍ: "أَوْصِ بالعُشْرِ"، قال: فما زلتُ أُناقِصُهُ حتى قال: "أوْصِ بالثُّلثِ، والثُّلثُ كثيرٌ". "من الحسان": " روي: أن النبي ﵇ قال لسعد: أوص بالعشر قال"؛ أي: سعد "فما زلت أناقضه"؛ أي: النبي ﵊؛ من المناقضة؛ يعني: ينقُض ﵊ قولي وأنقض قولَه، أراد به المراجعة حِرْصًا على الزيادة، ويروى بالصاد المهملة من النقصان، "حتى قال: أوص بالثلث والثلث كثير". * * * ٢٢٨٢ - عن أبي أُمامةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ في خطبتِهِ عامَ حَجَّةِ الوداعِ: "إنَّ الله قد أَعطَى كلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، فلا وَصيَّةَ لوارثٍ، الولدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الحَجَرُ، وحسابُهم على الله". "عن أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول في خطبته عامَ حجة الوداع: إن الله قد أعطى كلَّ ذي حق حقه"؛ أي: بين له حطه ونصيبه الذي فرض له، "فلا وصية لوارث" وهذا إشارة إلى أن الوصية كانت للأقارب فرضًا قبل نزول آية الميراث؛ "الولد للفراش"؛ أي: لصاحب الفراش زوجًا كان أو سيدًا؛ وتسمى المرأة فراشًا لأن الرجل يفترشها، "وللعاهر الحجر" قيل: معناه: وللزاني الخيبة دون نسب الولد، يقال: لفلان حجر أو تراب: إذا خاب، وقيل معناه: للزاني الرجم، وهذا إنما يستقيم إذا كان محصَنًا. "وحسابهم على الله"؛ أي: نحن ننسب الولد للفراش ونقيم الحدَّ على

стр. 1630

الزاني، وحساب ذلك على الله لا يعلم حقيقة ذلك إلا هو، أو حسابهم على الله في الآخرة إن شاء عفا عنهم وإن شاء عاقبهم، فإنه تعالى أكرم من أن يُثنِّي العقوبة. * * * ٢٢٨٣ - ويُروَى عن ابن عبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "لا وصيةَ لوارثٍ إلا أنْ يشاءَ الورثَةُ"، منقطعٌ. "ويروى عن ابن عباس، عن النبي ﵊ أنه قال: لا وصية لوارث إلا أن يشاء الورثة"؛ أي: إجازتها، فإنهم إذا شاؤوا إجازتهم صحت، وهذا يدل على أن الوصية له لا يلزم بنفس الوصية بل بالإجازة. "منقطع". * * * ٢٢٨٤ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن رسولِ الله ﷺ : أنه قال: "إن الرَّجُلَ ليعملُ، والمرأةَ، بطاعةِ الله ستينَ سنة، ثم يحضرُهما الموتُ فيُضارَّانِ في الوصيَّةِ فتجبُ لهما النارُ"، ثم قرأ أبو هريرةَ ﵁: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾. "وعن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ أنه قال: إن الرجل ليعمل والمرأة" بالنصب عطف على اسم (إن) وهو (الرجل)، وخبر المعطوف محذوف لدلالة خبر المعطوف عليه. "بطاعة الله" يجوز أن يكون قد تنازعه المحذوف والمذكور؛ يعني: ربما يعمل الرجل والمرأة بالأعمال الصالحة، "ستين سنة" أو أكثر، "ثم يحضرهما الموتُ فيضاران في الوصية"؛ أي: يوصلان الضرر إلى الوارث بسبب الوصية

стр. 1631

للأجنبي بأكثر من الثلث، أو بأن يَهَبَ جميعَ ماله لواحد من الورثة كيلا يرث وارث آخر من ماله شيئًا، ولا يرث بيت المال، فهذا مكروه وفرار من حكم الله. "فتجب لهما النار، ثم قرأ أبو هريرة ﵁: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ﴾ " متعلق بما تقدمه من قسمة المواريث؛ أي: قسمتها عليهم هو من بعد وصية " ﴿يُوصَى بِهَا﴾ " بصيغة المعلوم " ﴿أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ "؛ أي: غير موصل مضرة إلى ورثته بسبب الوصية، فـ (غير) نصب على الحال عن فاعل (يوصي) وقرئ ﴿يُوصَى﴾ مجهولًا؛ فـ (غير) حال عن (يوصى) مقدرًا؛ لأنه لما قيل (يوصى) علم أن ثمة موصيًا، و (أو) في قوله ﴿أَوْ دَيْنٍ﴾ للإباحة لا للترتيب؛ إذ الدَّين مقدَّم على الوصية والميراث بالإجماع، وإنما قدمت على الدَّين لفظًا تنبيهًا على وجوبها ووجوب المسارعة إلى إخراجها؛ لأنها أخذٌ بغير عوض فأشبهت الميراث، فيثقُل على الورثة إخراجُها، بخلاف الدَّين فإنه أخذٌ بعِوض فكان إخراجُه أسهلَ. * * *

стр. 1632

١٢ - كِتَابُ النِّكَاحِ

стр. 1633

١٢ - كِتَابُ النِّكَاحِ مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٢٨٥ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "يا معشرَ الشَّباب! مَن استطاعَ منكُم الباءَةَ فليتزوَّجْ، فإنه أَغَضُّ للبَصَرِ وأَحْصَنُ للفرج، ومَنْ لم يستطعْ فعليهِ بالصَّومِ فإنه لهُ وِجاءٌ". (كتاب النكاح) "من الصحاح": " عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : يا معشر الشباب! " جمع شاب، وهو عند أصحابنا: مَنْ بلغ ولم يجاوز ثلاثين. "من استطاع منكم الباءة" بالمد والهاء وهو اللغة الفصيحة، معناه: الجماع، لكن لا بد من تقدير المضاف؛ أي: مؤنة الباءة من المهر والنفقة. "فليتزوج" قيل الأمر فيه للوجوب لأنه محمول على حالة التوقان بإشارة قوله: (يا معشر الشباب) فإنهم ذوو التوقان على الجِبلَّة السليمة. "فإنه أغضُّ للبصر" أفعل تفضيل مِنْ غضَّ طرفه: إذا خفضه وكفَّه؛ يعني: أن التزوج أحفظ عين المتزوج عن أجنبية، "وأحصن للفرج، ومن لم يستطع"؛ أي: مؤنة الباءة من المهر وغيره، "فعليه بالصوم فإنه له"؛ أي: فإنَّ الصوم لمن قدر على الجماع ولم يقدر على التزوج لفقره "وجاء" بالكسر والمد: دقُّ

стр. 1634

الخصيتين لتضعيف الفحولة؛ يعني: أنه يقطع الشهوة ويدفع شر المني كالوجاء. * * * ٢٢٨٦ - وقالَ سعدُ بن أبي وقاصٍ ﵁: رَدَّ رسولُ الله ﷺ على عثمانَ بن مظعونٍ التَّبَتُّلَ، ولو أَذِنَ له لاختصَيْنا. "وقال سعد بن أبي وقاص: رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل"؛ أي: الانقطاع من النساء؛ يعني: منعه ﵊ عن ذلك حين استأذنه ﵊ في ترك التزوج والاعتزال عنهن. قال الراوي: "ولو أذن له" في ذلك "لاختصينا" أي: يجعل كلّ منا نفسه خَصِيًّا كيلا يحتاج إلى النساء. * * * ٢٢٨٧ - وقالَ رسولُ الله ﷺ : "تُنْكَحُ المرأةُ لأربعٍ: لمالِها، ولحَسَبها وجَمالِها، ولدينها، فاظفرْ بذاتِ الدِّينِ ترِبَتْ يداك". "وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : تنكح المرأة لأربع"؛ أي: لخصالها الأربع في العادة؛ "لمالها ولحسبها" بفتح السين هو الفعال الحسنة لها ولآبائها، "ولجمالها ولدينها، فاظفر" أنت أيها المؤمن في ذلك "بذات الدين"؛ أي: فُزْ بنكاحها واخترها على سائر الخصال، فإن انضم إلى الدين الخصال الباقية أو بعضها فتلك نعمة على نعمة. "تربت يداك" قيل: معناه: صرت محرومًا من الخيرات لم تفعل ما أمرتك به وتعدَّيت ذاتَ الدين إلى ذات الجمال، ويراد بالدِّين الإسلام والعدالة، وهذا يدل على مراعاة الكفاءة، وأن الدّين أولى ما اعتُبر فيها. * * *

стр. 1635

٢٢٨٨ - وقال: "الدُّنيا مَتاعٌ، وخيرُ متاعِ الدُّنيا المرأةُ الصَّالحةُ". "وعنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ : الدنيا متاع"؛ يعني: ما في الدنيا خلق لأَنْ يستمتِع به بنو آدم، "وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" فإنها تكون له سكنًا وأنيسًا وحافظة زوجها من الحرام ومُعينة على دينه وغير ذلك. * * * ٢٢٨٩ - وقال: "خيرُ نساءٍ رَكِبن الإبلَ صالحُ نساء قريشٍ، أَحْناهُ على وَلدٍ في صغَرِه وأَرْعاهُ على زوجٍ في ذاتِ يده". "وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : خير نساء ركبن الإبل" يريد به نساء العرب "صالح نساء قريش، أحناه"؛ أي: أعطف جنس النساء وأشفقه، أفعل التفضيل مِنْ حنا عليه، وهذا استئناف جواب عما يقال: ما سبب كونهن خيرًا، ووحَّد الضمير ذهابًا إلى المعنى؛ أي: أحنا مَنْ وُجِدَ وخُلق. "على ولد في صغره" تنكير الولد يفيد أنها تحنو على أي ولد كان، وإن كان الولد ولد زوجها من غيرها، قال الهروي: الحانية: مَنْ تقوم على ولدها بعد كونه يتيمًا فلا تتزوج، وإن تزوجت فليست بحانية. "وأرعاه" من الرعاية: الحفظ "على زوج في ذات يده"؛ أي: في ماله المضاف إليه؛ يعني: أنهن أحفظ النساء لأموال أزواجهن وأكثرهن اعتناء بتخفيف الكُلَف عنهم، وقيل: هو كناية عن البُضْع الذي هو ملكه؛ يعني: هي أشد حفظًا فرجها لزوجها. * * * ٢٢٩٠ - وقال: "ما تركتُ بعدِي فتنةً أَضَرَّ على الرِّجالِ مِن النِّساءِ".

стр. 1636

"وعن أسامة أنه قال: قال النبي ﷺ : ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" لأن الطباع تميل إليهن كثيرًا، فيقع في الحرام والقتال والعداوة بسببهن، وإنما قال: (بعدي)؛ لأن كونهن فتنة صار أظهر بعده وأضر. * * * ٢٢٩١ - وقال: "إنَّ الدُّنيا حُلْوةٌ خَضرةٌ، وإن الله مُستَخلِفُكم فيها فينظرُ كيفَ تعملونَ، فاتَّقوا الدُّنيا، واتَّقوا النساءَ، فإنَّ أولَ فِتْنِة بني إسرائيلَ كانتْ في النساءِ". "وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إن الدنيا حلوة خضرة"؛ أي: طيبة زينة في قلوبكم وعيونكم، "وإن الله مستخلفكم فيها"؛ أي: جاعلكم خلفاء في الدنيا؛ يعني: أنتم بمنزلة الوكلاء في التصرف فيها، وإنما هي في الحقيقة لله تعالى. "فينظر كيف تعملون"؛ أي: تتصرفون، أو معناه: جاعلكم خلفاء مَنْ كان قبلكم وأعطى ما في أيديهم إياكم، فينظر هل (١) تعتبرون بحالهم وتدبرون في مالهم. "فاتقوا الدنيا"؛ أي: فاحذروا من الاغترار بما فيها من الدولة والمال، واقنعوا منها بما يسد حالكم فإنكم ستحاسبون يوم القيامة. "واتقوا النساء"؛ أي: احذروهن بأن تميلوا إلى المنهيات بسببهن، ولا تقبلوا لهن قولًا غير مرضي شرعًا. "فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء" قصة هذا يروى: أن رجلًا من بني إسرائيل اسمه عاميل طلب منه ابن أخيه أو ابن عمه أن يزوجه ابنته، فأبى،

стр. 1637

فقتله لينكحها، وقيل: لينكح زوجته، وقيل: هو الذي نزلت فيه قصة ذبح البقرة. * * * ٢٢٩٢ - وقال: "الشُّؤمُ في المرأةِ، والدَّارِ، والفرسِ". وفي روايةٍ: "الشُّؤمُ في ثلاثٍ: في المرأةِ، والمَسْكَنِ، والدابةِ". "عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : الشؤم" وهو ضد اليُمْن "في المرأة"، شؤمها: أن لا تلد، وقيل: غلاء مهرها وسوء خُلقها. "والفرس" شؤمها أن لا يُغْزى عليها، وقيل: صعوبتها وسوء خلقها، "والدار" شؤمها ضيقُها، وسوء جوارها، وهذا إرشاد منه ﵊ لمن كانت له دار يكره سكناها، أو امرأة يكره صحبتها، أو فرس لا يعجبه؛ بأن يفارق بالانتقال عن الدار وتطليق المرأة وبيع الفرس. "وفي رواية الشؤم: في الثلاث في المرأة والمسكن والدابة". * * * ٢٢٩٣ - وقال جابرٌ ﵁: كنَّا مع رسولِ الله ﷺ في غزوةٍ, فلما قفلنا كنَّا قريبًا مِن المدينةِ، قلتُ: يا رسولَ الله! إني حديثُ عهدٍ بعرسٍ، قال: "تزوَّجتَ؟ " قلتُ: نعم، قال: "أبكْرٌ أَمْ ثَيبٌ؟ "، قلتُ: بل ثيبٌ، قال: "فهلا بكرًا تلاعبُها وتلاعبُك؟ " فلمَّا قدِمنا ذهبنا لندخلَ فقال: "أَمهِلوا حتى ندخلَ ليلًا - أي: عِشاءً - لكي تمتشِطَ الشَّعِثة، وتَستَحِدَّ المُغِيبةُ". "وقال جابر: كنا مع النبي ﵊ في غزوة، فلما قفلنا"؟ أي: رجعنا، "كنا قريبًا من المدينة، قلت: يا رسول الله! إني حديث عهد بعرس"؛ أي:

стр. 1638

تزوُّجي جديد، "قال: تزوجت؟ قلت: نعم، قال: أبكر"؛ أي: أهي بكر أم ثيب؟ "قلت: بل ثيب، قال: فهلا بكرًا"؛ أي: فهلا تزوجت بكرًا "تلاعبها وتلاعبك"، وهذا يدل على أن تزويج البكر أولى، وأن الملاعبة مع الزوجة مندوب إليها. "فلما قدمنا"؛ أي: المدينة "ذهبنا لندخل، فقال: امهلوا" من الإمهال: الإنظار وعدم التعجيل "حتى ندخل ليلًا؛ أي: عشاء، لكي تمتشط الشعثة" وهي التي انتشر شعر رأسها؛ يعني: لتصلح شعرها بالمشط. "وتستحد المغيبة" وهي التي غاب عنها زوجُها؛ يعني: تستعمل الحديد - أي: المُوسى - بحلق العانة، كَنَّى به عن معالجتهن بالنتف واستعمال النورة؛ لأنهن لا تستعملن الحديد؛ يعني: تتزين لزوجها وتتهيأ لاستمتاع الزوج بها، فالسنة أن لا يدخل المسافر بيته حتى يبلغ خبر قدومه، وأما ما روي: أنه ﵊ نهى أن يَطْرُقَ الرجل أهله؛ فمحمول على أنه من غير إعلام. * * * مِنَ الحِسَان: ٢٢٩٤ - عن أبي هريرةَ ﵁ أن رسولَ الله ﷺ قال: "ثلاثة حقٌّ على الله عَونُهم: المُكاتَبُ الذي يريدُ الأداءَ، والناكحُ الذي يُريدُ العَفافَ، والمُجاهِدُ في سبيلِ الله". "من الحسان": " عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: ثلاثة حق على الله عونهم: المكاتب الذي يريد الأداء"؛ أي: أداء بدل الكتابة، "والناكح الذي يريد العفاف" بفتح العين؛ أي: الستر، "والمجاهد في سبيل الله". * * *

стр. 1639

٢٢٩٥ - وقال: "إذا خطبَ إليكم مَنْ تَرْضَونَ دينَهُ وخلُقَهُ فزوِّجُوه، إنْ لا تفعلُوهُ تَكُنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ عريضٌ". "وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا خطب إليكم مَنْ ترضون دينه وخلقه فزوجوه"؛ أي: إذا طلب أحدٌ منكم أن تزوجوه امرأة مِنْ أولادكم أو أقاربكم مَنْ ترضون دينه وخلقه فزوجوه. "إن لا تفعلوه"؛ أي: إن لم تزوجوه "تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"؛ أي: كبير؛ يعني كثير لأنكم إن لم تزوجوا إلا مِنْ ذي مال أو جاه أو نحو ذلك ربما يبقى أكثرُ نسائكم بلا زوج وأكثر رجالكم بلا نساء، فيكثُر الزنا، وربما بلحق للأولياء عارٌ بذلك فيهيج؛ أي: يحرك الفتن والفساد. * * * ٢٢٩٦ - وقال: "تزوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ، فإني مُكاثِرٌ بكم الأمَمَ". "وعن معقل بن يسار أنه قال: قال رسول الله ﷺ : تزوجوا الودود"؛ أي: التي تشتد محبتُها لزوجها، "الولود"؛ أي: التي يكثر ولادتها، وإنما قيد بهذين؛ لأن الولود إذا لم تكن ودودًا لم يرغب الزوج فيها، والودود إذا لم تكن ولودًا لم يحصل المطلوب، وهو تكثير الأمة بكثرة التوالد، "فإني مكاثر بكم"؛ أي: مفاخر بسببكم "الأمم" بكثرة الأتباع والأهل. * * * ٢٢٩٧ - عن عبدِ الرَّحمنِ بن عُويمٍ: أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالأبكارِ، فإنَّهن أعذَبُ أَفواهًا، وأَنتقُ أَرحامًا، وأَرضَى باليسيرِ"، مرسلٌ. "وعن عبد الرحمن بن عويم" قد يُصحَّف بعويمر "أنه قال: قال

стр. 1640

رسول الله ﷺ : عليكم بالأبكار" وفيه حث على تزويج الأبكار "فإنهن أعذب"؛ أي: أطيب. "أفواهًا" جمع فوه وهو الفم، وإضافة العذوبة إلى الأفواه لاحتوائها على الريق، أو هو كناية عن طيب قُبلتهن لأنها أكثر شبابًا ومَلاحة من الشِّيب، أو مجاز عن كونها أحلى كلامًا وألذ منطقًا لعدم سلاطتها مع زوجها لبقاء حيائها. "وأنتق أرحامًا"؛ أي: أكثر أولادًا، أفعل التفضيل مِنْ نتقت المرأة: إذا كثر أولادها، وإطلاق الأرحام على الأولاد لملابسته بينهما؛ يعني: أرحامهن أكثر قبولًا للنطفة والحمل لقوة حرارة أرحامهن، أو لشدة شهوتهن، ولكن الأسباب ليست مؤثِّرة إلا بأمر الله تعالى. "وأرضى باليسير"؛ أي: من الطعام والكسوة لاستحيائها من زوجها، وقيل: أي: من الجماع. "مرسل"؛ لأن عبد الرحمن ولد في زمان النبي ﵊ لكنه لم يَرَه. * * * ٢ - باب النَّظَرِ إلى المَخطوبة وبيانِ العَورات " باب النظر إلى المخطوبة" وهي المرأة التي يطلب تزوجها، "وبيان العورات" بسكون الواو جمع عورة، وهي سَوءة الإنسان. مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٢٩٨ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إني تزوَّجتُ امرأةً من الأنصارِ، قال: "فانظرْ إليها، فإنَّ في أَعْيُنِ الأنصارِ شيئًا".

стр. 1641

"من الصحاح": " عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﵊ فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار" المرأد من التزوج الخِطبة؛ لأن النظر بعد النكاح لا يفيد نفعًا لعدم جواز الفسخ. "قال: فانظر إليها" وهذا رخصة في جواز النظر إلى المخطوبة، وينظر وجهها وكفيها ظاهَرهما وباطنَها، "فإن في أعين الأنصار شيئًا"؛ أي: من العيب الذي ينفِّر الطبعَ عنه، قيل: هو صفرة العين، وقيل: هو ضيقُها، وقيل: صغرُها، وقيل: عَمَشُها، وقيل: أراد بذلك الحَوَل، ومعرفته ﵊ بذلك لأنه رآه في الرجال فقاس الغائبَ عليهم؛ لأنهن شقائقهم، وإما لتحدث الناس به، أو بالوحي. * * * ٢٢٩٩ - وقال رسولُ الله ﷺ : "لا تباشرِ المرأةُ المرأةَ فتنْعَتَها لزَوجِها كأنه ينظرُ إليها". "وعن ابن مسعود ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : لا تباشر المرأة المرأة" هذا خبر بمعنى النهي؛ أي: لا تمس بشرة امرأة ببشرة امرأة أخرى. "فتنعتها" بالنصب؛ أي: تصفها بما رأت من حُسنها وحُسن بشرتها "لزوجها كأنه ينظر إليها" فيتعلق قلبُه بها ويقع بذلك فتنة، والمنهي في الحقيقة هو التوصيف المذكور. * * * ٢٣٠٠ - وقال: "لا ينظرِ الرَّجلُ إلى عورةِ الرَّجلِ، ولا المَرأةُ إلى عورةِ المَرأةِ، ولا يُفضي الرَّجلُ إلى الرَّجلِ في ثوبٍ واحدٍ، ولا تُفضي المرأةُ إلى

стр. 1642

المرأةِ في الثوبِ الواحدِ". "وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله ﷺ : لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل"؛ أي: لا تصل بشرة أحدهما إلى بشرة الآخر "في ثوب واحد"؛ أي: في المَضْجِع، فإنه إذ ذاك لا يؤمن هَيجان شهوتهما، فيخاف من ظهور فاحشة بينهما. "ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد" خوفًا من الفتنة بمسح فرج أحدهما إلى الأخرى. * * * ٢٣٠١ - وقال: "ألا لا يَبيتَن رجلٌ عندَ امرأةٍ ثَيبٍ إلا أن يكونَ ناكِحًا أو ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ". "وعن جابر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ألا لا يبيتن رجل"؛ أي: في بيت واحد "عند امرأة ثيب" المراد من البيتوتة: الاختلاء بها ليلًا كان أو نهارًا، "إلا أن يكون ناكحًا أو ذا رحم محرم" خَصَّ الثيب لأن البكر مَصُونة في العادة. * * * ٢٣٠٢ - وقال: "إيَّاكم والدُّخولَ على النساء"، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله! أرأيتَ الحَمْوَ؟ قال: "الحَموُ الموتُ". "وعن عقبة بن عامر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إياكم والدخول على النساء، فقال رجل، من الأنصار "يا رسول الله! أرأيت الحمو؟ "؛ أي: أخبرني عن دخول الحمو عليهن، بفتح الحاء وكسرها وسكون الميم وبالهمزة واحد

стр. 1643

الأحماء، وهم أقارب الزوج، قيل المراد به: غير أب الزوج وابنه؛ لأنهما من المحارم. "فقال: الحمو الموت"؛ يعني: مثل الموت فليُحْذر عنه كما يحذر عن الموت، أو معناه: خلوة المرأة مع الحمو قد يؤدي إلى زناها على وجه الإحصان، فيؤدي إلى الموت بالرجم. * * * ٢٣٠٣ - عن جابرٍ ﵁: أن أمَّ سلمةَ ﵂ استأذَنَتْ رسولَ الله ﷺ في الحِجامَةِ، فأمرَ أبا طَيبةَ أن يَحْجمها، قال: حسِبتُ أنه كان أخاها من الرَّضاعةِ، أو غلامًا لم يحتلم. "وعن جابر ﵁: أن أم سلمة استأذنت رسول الله ﷺ في الحجامة، فأمر أبا طيبة أن يحجمها، قال"؛ أي: جابر: "حسبت أنه"؛ أي: أبا طيبة "كان أخاها"؛ أي: أخا أم سلمة من الرضاعة، "أو غلامًا لم يحتلم" وإلا لم يجوز ﵊ النظر منه إليها، وهذا يدل على أن الحاجة إلى الحجامة لم تكن ضرورية، وإلا يجوز للأجنبي أن يحجمها وينظر إلى جميع بدنها للعلاج. * * * ٢٣٠٤ - عن جريرِ بن عبد الله ﵁ قال: سألتُ رسول الله ﷺ عن نظر الفُجْأَةِ، فأمرني أن أصرِفَ بصَري. "عن جابر بن عبد الله قال: سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة"؛ أي: البغتة "فأمرني أن أصرف بصري"؛ أي: لا أنظر مرة ثانية؛ لأن الأولى إذا لم تكن باختياره معفوًا عنها. * * *

стр. 1644

٢٣٠٥ - عن جابرٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إنَّ المرأةَ تُقبلُ في صورةِ شيطانٍ، وتُدْبرُ في صورةِ شيطانٍ، إذا أحدُكم أعجبَتْهُ المرأةُ فوقعَتْ في قلبهِ، فلْيَعمِدْ إلى امرأتِهِ فلْيُواقِعْها، فإن ذلك يردُّ ما في نفسِه". "عن جابر أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إن المرأة تقبل في صورة شيطان"؛ أي: في صفته، "وتدبر في صورة شيطان" شَبَّهها بالشيطان في صفة الوسوسة والإضلال، فإن رؤيتها من جميع الجهات داعية للفساد. "إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه، فليعمد" بكسر الميم؛ أي: فليقصد "إلى امرأته فليواقعها"؛ أي: فليجامعها دفعًا لشهوته وجمعًا لقلبه، "فإن ذلك يرد ما في نفسه"، وهذا إرشاد لهم. * * * مِنَ الحِسَان: ٢٣٠٦ - عن ﵁ أنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا خطبَ أحدكم المرأةَ فإن استطاعَ أن ينظرَ إلى ما يدعُوهُ إلى نِكاحِها فليفعَلْ". "من الحسان": " عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها"؛ أي: إلى ما يكون داعيًا ومحرضًا له على نكاحها كالنظر إلى وجهها وكفيها، "فليفعل" فإن هذا مستحب؛ لأنه سبب تحصيل النكاح وهو سنة مؤكدة. * * * ٢٣٠٧ - عن المغيرةِ بن شُعبةَ ﵁ قال: خطبتُ امرأةً فقالَ لي النبيُّ ﷺ :

стр. 1645

"هلْ نظرتَ إليها؟ " فقلتُ: لا، قال: "فانظرْ إليها، فإنه أَحْرَى أن يُؤدَمَ بينَكُما". "عن المغيرة بن شعبة أنه قال: خطبت امرأة، فقال لي النبي ﵊: هل نظرت إليها، قلت: لا، قال: فانظر إليها فإنه" الضمير للشأن، أو لمصدر (نظرت) "أحرى"؛ أي: أجدر وأليق "أن يؤدم بينكما" من الأُدْم وهو الألفة والاتفاق، يقال: أدم الله بينهما؛ بمعنى: أصلح وألفَّ، والجملة في موضع الخبر، والمعنى: فإن النظر إليها أولى بالإصلاح وإيقاع الألفة والوفاق بينهما، فيكون تزوجها عن معرفة، فلا يكون بعده ندامة غالبًا. * * * ٢٣٠٨ - عن ابن مسعودٍ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "أيُّما رجلٍ رأى امرأةً تُعجبُهُ فليقُمْ إلى أهِلِه، فإنَّ معَها مثلَ الذي معَها". "عن ابن مسعود، عن النبي ﵊ قال: أيما رجل رأى امرأة تعجبه فليقم إلى أهله"؛ أي: فليجامع امرأته لتنكسر شهوته وتذهب وسوسته، "فإن معها مثل الذي معها"؛ أي: فإن مع امرأته فرجًا مثل فرج تلك المرأة. * * * ٢٣٠٩ - عن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ : أنه قال: "المرأةُ عورةٌ فإذا خرجَتْ استشرفَها الشَّيطانُ". "عن عبد الله، عن النبي ﵊ قال: المرأة عورة" وهي السَّوءة وكل ما يُستحى منه إذا ظهر جعلت المرأة نفسها عورة؛ لأنها إذا ظهرت يستحيا منها، وأصلها من العار وهو المَذَمَّة، والمعنى: أن المرأة عورة يستقبح تبرزُها وظهورها.

стр. 1646

"فإذا خرجت" من حِرزها "استشرفها الشيطان"؛ أي: أمعن النظر إليها ليغويها بغيرها ويغوي غيرها بها فيوقعهما أو أحدهما في الفتنة، أو يريد بالشيطان: شيطان الإنس من أهل الفسوق؛ أي: إذا رأوها بارزة واستشرفوها طَمَحوا بأبصارهم نحوها. * * * ١٢١٠ - وعن برَيْدةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ لعليٍّ: "يا عليُّ! لا تتبعِ النَّظرةَ النظرةَ، فإنَّ لكَ الأولى وليسَتْ لكَ الآخِرةُ". "وعن بريدة قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: يا علي! لا تتبع النظرة النظرة"؛ أي: لا تتبع النظرة الأولى نظرةً أخرى، "فإن لك الأولى"؛ يعني: لا إثم عليك في النظرة الأولى إذا كانت فجأة من غير قصد، "وليست لك الآخرة"؛ أي: النظرة الآخرة يكون عليك بها إثم لأنها باختيارك. * * * ٢٣١١ - عن عَمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، عن رسولِ الله ﷺ : أنه قال: "إذا زَوَّجَ أحدكم عبدَه أَمَتَهُ فلا ينظرْ إلى عَورتها". وفي روايةٍ: "فلا ينظرْ إلى ما دونَ السُرَّةِ وفوقَ الرُّكبةِ". "عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﵊ قال: إذا زوج أحدكم عبده أمته فلا ينظر إلى عورتها"؛ لأنها حرمت عليه، "وفي رواية: فلا ينظر ما دون السرة وفوق الركبة"، وهذا بيان لما يراد من قوله، فلا ينظر إلى عورتها لأن عورة الأَمَة ما بين السرة والركبة. * * *

стр. 1647

٢٣١٢ - وعن جَرْهَدٍ ﵁: أن النبيَّ ﷺ قال: "أَمَا علِمتَ أن الفَخِذَ عَورةٌ؟ ". "وعن جَرْهَد: أن النبي ﵊ قال: أما علمت أن الفخذ عورة". * * * ٢٣١٣ - وقال لعليٍّ: "لا تُبْرِزْ فَخِذَكَ، ولا تنظرْ إلى فَخِذِ حيٍّ ولا ميتٍ". "وقال لعلي: لا تبرز"؛ أي: لا تظهر "فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت". * * * ٢٣١٤ - وقال لمَعْمَرٍ: "يا مَعْمَرُ! غَطِّ فَخِذَيك فإنَّ الفَخِذَينِ عَورةٌ". "وعن محمد بن جحش قال: قال ﵊ لمعمر: يا معمر! غَطِّ"؛ أي: استر "فخذيك، فإن الفخذين عورة". والأحاديث الثلاثة تدل على أن الفخذين عورة، وأنها من الميت كهي من الحي. * * * ٢٣١٥ - وقال: "إيَّاكم والتعرِّيَ، فإنَّ معَكم مَن لا يفارقُكم إلا عندَ الغائِطِ، وحينَ يُفضي الرَّجلُ إلى أهلِهِ، فاستحْيُوهم وأكرِمُوهم". "وعن ابن عمر ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إياكم والتعري"؛ أي: احذروا من كشف العورة، "فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين

стр. 1648

يفضي الرجل إلى أهله"؛ أي: يجامعها، أراد به الملائكة الكرام الكاتبين. "فاستحيوهم وأكرموهم"، وهذا يدل على أنه لا يجوز كشف العورة إلا عند الضرورة كقضاء الحاجة والمجامعة وغير ذلك. * * * ٢٣١٦ - وعن أمِّ سلَمَةَ ﵂: أنها كانت عندَ رسولِ الله ﷺ وميمونةَ، إذ أقبَلَ ابن أُمِّ مكتومٍ فدخلَ عليهِ، فقال رسولُ الله ﷺ : "احتجبا منه"، فقلتُ: يا رسولَ الله! أليسَ هو أَعمى لا يُبصِرُنا؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "أفعَمْياوانِ أنتما؟ أَلستُما تُبصِرانِه؟ ". "وعن أم سلمة: أنها كانت عند رسول الله ﷺ وميمونةُ" بالرفع عطفًا على الضمير في (كانت)، وبالجر عطفًا على (رسول الله ﵊. "إذ أقبل ابن أم مكتوم، فدخل عليه، فقال رسول الله ﷺ : احتجبا منه"؛ أي: استترا بالحجاب من ابن [أم] مكتوم، "فقلت: يا رسول الله! أليس هو أعمى لا يبصرنا؟ فقال رسول الله ﷺ : أفعمياوان أنتما! " تثنية عمياء، وهي تأنيث أعمى، "ألستما نبصرانه؟! " وهذا يدل على تحريم نظر المرأة إلى الأجنبي مطلقًا، وبعضر خَصَّه بحال خوف الفتنة عليها جمعًا بينه وبين قول عائشة: (كنت أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون بحرابهم)، ومن أطلق التحريم قال: كان قولها ذلك قبل آية الحجاب، والأصح: أنه يجوز نظر المرأة إلى الرجل، والحديث محمول على الورع والتقوى. * * * ٢٣١٧ - عن بَهْزِ بن حَكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه ﵁: أنه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "اِحفَظْ عَوْرتَكَ إلا مِن زَوجِكَ، أو ما مَلَكتْ يمينُكَ"، قلتُ:

стр. 1649

أفرأيتَ إذا كانَ الرَّجلُ خاليًا؟ قال: "فالله أَحَقُ أن يُستَحيى منه". "عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده أنه قال: قال رسول الله ﷺ : احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك" وهذا يدل على أن النكاح والمِلْك يُبيحان النظر إلى السوءتين من الجانبين. "قلت: أفرأيت"؛ أي: أخبرني "إذا كان الرجل خاليًا"؛ أي: هل يجوز النظر إلى عورته؛ "قال: فالله أحق أن يستحيى منه" يدل على وجوب الستر في الخلوة. * * * ٢٣١٨ - وعن عمرَ ﵁، عن النبي ﷺ قال: "لا يَخلُونَّ رجلٌ بامرأةٍ، فإن الشَّيطانَ ثالثُهما". "عن عمر ﵁، عن النبي ﵊ قال: لا يخلون رجل بامرأة"؛ أي: بامرأة أجنبية، "فإن الشيطان ثالثهما"؛ أي: يكون معهما يهيج شهوة كل واحد منهما حتى يلقيهَما في الزنا. * * * ٢٣١٩ - وعن جابرٍ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا تَلِجُوا على المُغِيباتِ، فإن الشَّيطانَ يجري من أحدِكم مَجْرى الدَّمِ". "وعن جابر: أن النبي ﵊ قال: لا تَلِجُوا على المغيبات"؛ أي: لا تدخلوا على النساء الأجنبيات اللاتي غاب عنهن زوجُهن، "فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم". * * *

стр. 1650

٢٣٢٠ - وعن أنسٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ أَتى فاطِمةَ بعبدٍ قد وَهَبَهُ لها، وعلى فاطمةَ ثوبٌ إذا قنَّعَتْ به رأسَها لم يبلُغْ رِجلَيْها، وإذا غَطَّت به رِجلَيْها لم يبلُغْ رأسَها، فلمَّا رأى رسولُ الله ﷺ ما تَلْقَى قال: "إنه ليسَ عليكِ بأسٌ، إنما هو أبوكِ وغلامُكِ". "وعن أنس ﵁: أن النبي ﵊ أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت"؛ أي: سترت "به رأسها لم يبلغ رجلهيا، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى رسول الله ما تلقى"؛ أي: ما تلقاه فاطمة من التحيُّر والخجل والمشقة في جر الثوب من رجلها إلى رأسها ومن رأسها إلى رجلها "قال: إنه" أي: إن الشأن "ليس عليك بأس"؟ أي: لا بأس عليك إن لم تستري وجهك ورجليك، "إنما هو أبوك وغلامك"؛ أي: الآتي أحدُهما أبوك والآخر غلامك ومملوكك، وهذا صريح بجواز نظر الرجل إلى ما فوق السرة وتحت الركبة من نساء محارمه وبأن عبدَ المرأةِ مَحْرمُها. * * * ٣ - باب الوليِّ في النِّكاح واستِئذانِ المَرأةِ مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٣٢١ - عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تنكَحُ الثَّيبُ حتى تُستَأمرَ، ولا تُنْكَحُ البكرُ حتى تُستَأذنَ، وإذنُها الصُّموتُ". (باب الولي في النكاح واستئذان المرأة) "من الصحاح": " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : لا تنكح الثيب حتى
следующие страницы →