← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17791

شرح المصابيح لابن الملك

ابن الملك

Полный текст (3 421 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

٢٣٨٠ - عن أسماءَ بنتِ يزيد قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لا تَقتُلوأ أولادَكُم سِرًا، فإنَّ الغَيْلَ يُدرِكُ الفارسَ فيُدَعْثِرُهُ". "عن أسماء بنت يزيد أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقتلوا أولادكم سرًا"؛ أي: إغالة، "فإن الغيل" وهو اللبن الَّذي يحصل عند الإغالة "يدرك الفارس" الراكب الفرس "فيدعثره" يصرعه ويُهلكه؛ يعني: أن المرأة إذا جُومعت وحَملَت فسدَ لبنها، فإذا اغتذى به الطفل بقي سوءُ أثره في بدنه وأفسد مزاجه، فإذا صار رجلًا وركب الفرس فركضها ربما أدركه ضعفُ الغيل فسقط عن متن فرسه، وكان ذلك كالقتل، غير أنَّه سِرٌّ لا يُرى، وخفيٌّ لا يُعرف، فلهذا قال (سرًا)، وهذا النهي نهي تنزيه لا تحريم. * * * فصل مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٣٨١ - عن عروةَ، عن عائِشَةَ ﵂: أن رسولَ الله ﷺ قال لها في بَريرةَ: "خُذِيها فأَعتِقِيها"، وكان زَوْجُها عبدًا، فخيَّرها رسولُ الله ﷺ فاختارَتْ نفسَها، ولو كان حرًّا لم يُخيرها. (فصل) "من الصحاح": " عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال لها في بريرة: خذيها فأعتقيها، وكان زوجها عبدًا، فخيَّرها رسولُ الله ﷺ بينَ فسخِ النكاح وإمضائه، "فاختارت نفسَها"، اتفقوا على ثبوت الخيار إذا كانت تحت عبد. "ولو كان حرًا"؛ أي: زوجها حرًا "لم يخيرها" يدل على أن لا خيار لها

стр. 1682

لو كانت تحت حر، وبه قال الشافعي ومالك رحمهما الله، وعندنا: لها الخيار. * * * ٢٣٨٢ - وقال ابن عبَّاسٍ ﵄: كانَ زوجُ بَريرةَ عبدًا أسودَ يقالُ له: مُغِيث، كأنِّي أنظرُ إليهِ يطوفُ خَلْفَها في سِكَكِ المدينةِ يبكي، ودُموعُهُ تسيلُ على لِحْيَتِهِ، فقالَ النبيُّ ﷺ للعبَّاسِ: "يا عبَّاسُ! ألا تَعْجَبُ من حُبِّ مُغيثٍ بريرَةَ ومن بُغضِ بريرةَ مُغيثًا؟ " فقال النبيُّ ﷺ : "لو راجعتيه"، فقالت: يا رسولَ الله! تَأْمُرُني؟ قال: "إنَّما أنا أشفعُ"، قالت: لا حاجةَ لي فيه. "وقال ابن عباس: كان زوج بريرة عبدًا أسودًا يقال له مغيث، كأني أنظر إليه يطوف"؛ أي: يدور ويمشي "خلفها في سكك المدينة" جمع السكة، "يبكي" من حبها، "ودموعه تسيل على لحيته"، ويتضرع لترجع إلى نكاحه، "فقال النبيُّ للعباس: يا عباس! ألا تعجب من حُبِّ مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثًا، فقال النبي ﵊: لو راجعتيه" جواب (لو) محذوف؛ أي: لكان أولى وأحسن. "فقالت: يا رسول الله! تأمرني؟ قال: إنما أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه"، وفيه دلالة على فقه بريرة حيث فرقَّت بين أمر النبيِّ ﵊ وشفاعته، وعلمت أنَّه للوجوب دونَها. * * * مِنَ الحِسَان: ٢٣٨٣ - عن عائِشَةَ ﵂: أنَّها أرادَتْ أن تُعتِقَ مَمْلوكَينَ لها زوجينِ، فسألَت النبيَّ ﷺ فَأَمرَها أن تَبدأَ بالرَّجلِ قبلَ المرأةِ.

стр. 1683

"من الحسان": " عن عائشة ﵂: أنها أرادت أن تعتق مملوكين لها زوجين" صفة لـ (مملوكين) ": "فسألت النبيَّ ﵊ فأمرها أن تبدأ بالرجل قبل المرأة"؛ أي: بإعتاق الرجل قبل إعتاق المرأة، وإنما أمر ﵊ بذلك لأن الإعتاق على وجهٍ يبقي النكاح أولى من الإعتاق على وجهٍ يفسخ النكاح. * * * ٢٣٨٤ - وعن عائِشَةَ ﵂: أن بريرةَ عُتِقتْ وهي عندَ مُغيثٍ، فخيَّرها رسولُ الله ﷺ وقال لها: "إن قَرِبَكِ فلا خيارَ لك". "وعن عائشة: أن بريرة عتقت وهي عند مغيث، فخيَّرها رسول الله ﷺ وقال لها: إن قربك"؛ أي: جامعك زوجُك "فلا خيار لك"؛ وهذا حجة للشافعي ﵀ في أن لها الخيار ما لم يُصِبْها بعد عتقها، فالخيار في قول منه: إلى ثلاثة أيام، وفي قول: على الفور، فلو أخرت الفسخ بغير عذر بعد أن علمت بعتقها: بَطَل خَيارُها. * * * ٧ - باب الصَّداق " باب الصداق": صداق المرأة: مهرها، والكسر أفصح. * * *

стр. 1684

مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٣٨٥ - عن سَهْلِ بن سَعْدٍ ﵁: أن رسولَ الله ﷺ جاءَتْهُ امرأةٌ فقالَتْ: يا رسولَ الله! إنِّى وهبتُ نفسي لكَ، فقامَتْ طويلًا، فقامَ رجلٌ فقالَ: يا رسولَ الله! زَوِّجنِيها إن لم تكنْ لكَ بها حاجةٌ، فقال: "هل عندَكَ من شيءٍ تُصْدِقُها؟ "، قال: ما عندي إلا إزاري هذا، قال: "فالتَمِسْ ولو خاتَمًا من حديدٍ"، فالتَمَسَ فلم يَجدْ شيئًا، فقال رسول الله ﷺ : "هلْ معكَ من القرآنِ شيءٌ؟ "، قال: نعم، سورةُ كذا، وسورةُ كذا، فقال: "قد زَوَّجتُكَها بما مَعَكَ من القرآنِ". ويُروى: "قد زَوَّجتُكَها، فعَلِّمْها". "من الصحاح": " عن سهل بن سعد: أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة، فقالت: يا رسول الله! إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلًا"؛ أي: وقفت ساعة طويلة، "فقام رجل فقال: يا رسول الله! زوجنيها إن لم يكن لك فيها حاجة، فقال: هل عندك من شيء تصدقها! من الإصداق، يقال أصدقت المرأة: إذا سمَّيت لها صداقًا. "قال: ما عندي"؛ أي: ليس لي شيء "إلا إزاري هذا، قال: فالتمس"؛ أي: فاطلب شيئًا آخر تجعله صداقًا "ولو خاتمًا من حديد"؛ أي: ولو كان ما تلتمس خاتمًا من حديد، وهذا يدل على أن الصداق لا تقدير له، بل أي شيء كان من المال وإن قلَّ، إذ قيمة خاتم حديد قليل، وبه قال الشافعي وأحمد، وعندنا: يتقدر بنصاب السرقة، ويدل أيضًا على جواز لبس خاتم الحديد وكرهه بعضٌ. "فالتمس، فلم يجد شيئًا، فقال رسول الله ﷺ : هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، فقال: قد زوجتكها بما معك من القرآن"،

стр. 1685

قالت الشافعية: الباء فيه للمقابلة كهي في بعت ثوبي بكذا، وإلا لم يكن لسؤاله إياه بقوله: (هل معك من القرآن شيء)؛ لأن التزويج ممن لم يُحسن القرآن جائزٌ، جوازُه ممن يحسنه تعليم القرآن، وهذا يدل على جواز جعله صداقًا. "ويروى: قد زوجتكها، فعلمها" وقالت الحنفية: الباء فيه للسببية، معناه: زوجتكها بسبب ما معك من القرآن صار سبب الاجتماع بينكما، ولولاه لَمَا زوجتكها لكونك معدَمًا عن الغنى الظاهر والغنى الباطن، كما في تزوج أبي طلحة أمَّ سليم على إسلامه، فإن الإسلام صار سببًا لاتصاله بها. * * * ٢٣٨٦ - وقالت عائشةُ ﵂ وسُئلَت عن صَداقِ رسولِ الله ﷺ : قالت: كانَ صَداقُه لأزواجِه ثنتَيْ عشرةَ أُوقِيَّةً ونشًّا، قالت: أَتدرونَ ما النَّش؟ نصفُ أُوقيَّة، فتِلكَ خَمْسُ مِئَةِ درهم". "وقالت عائشة وسئلت عن صداق رسول الله ﷺ قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية" وهي بضم الهمزة: أربعون درهمًا "ونشًّا، قالت: أتدرون ما النش؟ نصف أوقية" وهو عشرون درهم، قال ابن الأعرابي: النش: النصف من كل شيء، ونش الرغيف: نصف. "فتلك خمس مئة درهم" فإن قيل: صداق أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ﵊ كان أربعة آلاف درهم، وقيل أربع مئة دينار، قلنا: إن هذا القدر تبرع به النجاشي من ماله إكرامًا للنبي ﷺ . * * * مِنَ الحِسَان: ٢٣٨٧ - قال عمرُ بن الخطَّابِ ﵁: ألا لا تُغالوا صَدُقَةَ النِّساءَ، فإنها لو

стр. 1686

كانت مَكْرُمَةً في الدُّنيا وتَقوى عندَ الله، لكانَ أَوْلاكُم بها نبيُّ الله ﷺ ، ما علمتُ رسولَ الله ﷺ نكحَ شيئًا من نسائِهِ ولا أَنْكَحَ شيئًا من بناتِه على أكثرَ من اثنتي عَشْرَةَ أُوقِيَّةً. "من الحسان": " عن عمر بن الخطاب ﵁: ألا لا تغالوا في صدقة النساء"؛ أي: لا تكثروا مهرهن، "فإنها"؛ أي: المغالاة المدلول عليها بـ (لا تغالوا) "لو كانت مكرمة"؛ أي: شرفًا ومروة وكرمًا "في الدنيا وتقوى عند الله لكان أولاكم بها"؛ أي: المغالاة "نبي الله، ما علمت رسول الله نكح شيئًا من نسائه، ولا أنكح شيئًا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية" لعله أراد عدد الأوقية، ولم يلتفت إلى الكسور، وأما صداق أم حبيبة فلم يكن بمشاورته ولا باختيار منه. فإن قلت: نهيه عن المغالاة مخالف لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾. قلت: النص يدل على الجواز لا على الأفضلية، والكلام فيها لا فيه. فإن قيل: المهر عوض عن الاستمتاع، فَلِمَ سماه نِحْلة في قوله تعالى: ﴿وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾، وهي العطية بلا عوض؟ قلنا: أراد به تدينًا وفرضًا في الدين، كما يقال: فلان انتحل مذهب كذا؛ أي: تدين به، وقيل: سماه بها لأنه بمنزلة شيء يحصل لها بلا عوض لاشتراكهما في الاستمتاع واللذة، بل وقد تكون شهوتها أغلبَ، وقيل: كان المهر قبل شرعنا للأولياء دون النساء كما اشترط شعيب المهرَ لنفسه دون ابنته في قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾، فلما جعل المهر في شرعنا لهنَّ كان نحلة منه ﵊ لهنَّ. * * *

стр. 1687

٢٣٨٨ - وعن جابرٍ ﵁: أن النبيَّ ﷺ قال: "من أعطى في صَداقِ امرأتِه مِلءَ كفيهِ سَوِيقًا أو تمرًا فقد استحَلَّ". "وعن جابر ﵁: أن النبي ﷺ قال: من أعطى في صداق امرأته ملء كفيه سويقًا أو تمرًا فقد استحل"؛ أي: بضعها، وهذا قد جرى على الغالب، فإنهم يتزوجون على الصداق، لا أن معناه: لو لم يذكر الصداق لم تحل المرأة، بل لو أذنت المرأة البالغة العاقلة بأن يزوجها وليها بلا مهر صح النكاح. * * * ٢٣٨٩ - وعن عامرِ بن رَبيعةَ ﵁ قال: أتى النبيَّ ﷺ رَجُلٌ من بني فَزَارَةَ ومعَهُ امرأةٌ لهُ فقالَ: إنِّي تزوَّجتُها بنعلَينِ، فقال لها: "أَرَضيتِ؟ "، قالت: نعم، ولولم يُعطِني لَرَضيْتُ، قال: "شأنُكَ وشأنُها". "وعن عامر بن ربيعة ﵁: قال: أتى النبيَّ ﵊ رجل من بني فزارة ومعه امرأة له فقال: إني قد تزوجتها بنعلين، فقال لها: رضيت، فقالت: نعم، ولو لم يعطني لرضيت، قال: شأنك" نصب بـ (الزم) مقدَّرًا؛ أي: الزم شأنك "وشأنها"؛ يعني: اشتغل بالأفعال التي تكون بين الزوجين، وهذا يدل ظاهرًا على صحة النكاح الخالي عن ذكر الصداق. * * * ٢٣٩٠ - عن عَلْقَمَةَ، عن ابن مَسْعودٍ ﵁ أنَّه سُئلَ عن رجلٍ تزوَّجَ امرأةً ولم يَفرِضْ لها شيئًا ولم يَدخل بها حتى ماتَ؟ فقال ابن مسعودٍ: لها مِثلُ صَداقِ نسائِها، وعليها العِدَّةُ، ولها الميراثُ، فقامَ مَعْقِلُ بن سِنانٍ الأشْجَعِيُّ فقال: قضى رسولُ الله ﷺ في برْوَعَ بنتِ واشِقٍ الأشجَعيَّةِ امرأةٍ منا بمثلِ ما قَضَيْتَ، ففرِحَ بها ابن مسعودٍ ﵁.

стр. 1688

"وعن علقمة، عن ابن مسعود: أنَّه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يفرض"؛ أي: لم يقدر "لها شيئًا ولم يدخل بها حتى مات، فقال ابن مسعود" بعد اجتهاده في هذه المسألة شهرًا: "لها مثل صداق نسائها، لا وكس" بفتح الواو وسكون الكاف؛ أي: لا نقصان، "ولا شطط"؛ أي: لا زيادة، "وعليها العدة ولها الميراث"، فلما قضى قال: فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسولُه منه بريئان. "فقام معقل بن سنان الأشجعي فقال: قضى رسول الله في" تزويج "بروع بنت واشق امرأة منا"؛ أي: من قومنا "بمثل ما قضيت، ففرح بها"؛ أي: بالقضية أو الفُتيا "ابن مسعود" لكون اجتهاده موافقا لحكم النبي ﵊. والحديث يدل على تقدير المهر بالموت وإن لم يفرض المهر، وعلى ثبوت التوريث بين الزوجين ولو قبل الدخول، وعلى وجوب العدة بالموت على الزوج ولو قبله. * * * ٨ - باب الوَليمةِ مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٣٩١ - عن أنسٍ ﵁: أن النبيَّ ﷺ رَأى على عبدِ الرحمنِ بن عوفٍ أثرَ صُفْرةٍ فقال: "ما هذا؟ "، قال: إني تزوَّجتُ امرأةً على وزنِ نَواةٍ من ذهبٍ، قال: "باركَ الله لكَ، أَوْلِمْ ولو بشاةٍ".

стр. 1689

(باب الوليمة) "من الصحاح": " عن أنس: أن النبي ﵊ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة"؛ أي: صفرة الزعفران "فقال: ما هذا" سؤال عن أثر الطيب عليه، أو أراد به الإنكار عليه لنهيه ﵊ عن التزعفر، وعن التلطخ بالخلوق وماله لون لأنه منهي عنه للرجال للتشبه بالنساء. "قال: تزوجت امرأة على وزن نواة" وهي اسم لخمسة دراهم، كذا روي عن العرب وهو قول مجاهد واختيار أبي عبيد والمبرِّد؛ أي: على وزن خمسة دراهم "من ذهب" وأصحاب الحديث يقولون: على نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم، قيل: قول المحدثين لا يوافق لفظ الحديث؛ إذ مقتضى ظاهرِه أنَّه تزوجها على تبرة لم يعرف وزنها فقدرها بوزن نواة، أو وجدها موازنة لنواة من نوى التمر. "قال: بارك الله لك" هذا يدل على أن الدعاء للمتزوج سُنَّة، "أولم" أمر من الوليمة، وهي ضيافة تتخذ للعرس "ولو بشاة" ذهب بعض إلى وجوب الوليمة لظاهر الأمر والأكثرون على أنها مستحبة، قيل: إنها تكون بعد الدخول، وقيل: عند العقد، وقيل: عندهما، استحب أصحاب مالك أن تكون سبعة أيام، والمختار أنها تكون على قدر حال الزوج. * * * ٢٣٩٢ - وعن أنسٍ ﵁ قال: ما أَوْلَمَ النبيُّ على أحدٍ من نسائِه ما أَوْلَمَ على زينبَ، أَوْلَمَ بشاةٍ. "وعن أنس ﵁ أنَّه قال: ما أولم النبي ﵊" (ما) هذه

стр. 1690

نافية "على أحد من نسائه ما أول " (ما) هذه بمعنى الَّذي "على زينب"؛ يعني: أولم على زينب أكثر مما أولم على سائر نسائه، فإنه "أولم بشاة". * * * ٢٣٩٣ - وقالَ: أَوْلَمَ رسولُ الله ﷺ حينَ بنى بزينبَ بنتِ جحشٍ فأَشبعَ الناسَ خُبْزًا ولَحْمًا. "وعن أنس ﵁ أنَّه قال: أولم رسول الله ﷺ حين بنى بزينب بنت جحش"؛ أي: حين اجتمع بها أول مرة، "فأشبع الناس خبزًا ولحمًا". * * * ٢٣٩٤ - وعن أنسٍ ﵁ أنه قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ أعتقَ صفيَّةَ وتزوَّجَها، وجعلَ عِتْقَها صَداقَها، وأَوْلمَ عليها بحَيْسٍ. "وعن أنس: أن رسول الله ﷺ أعتق صفية وتزوجها وجعل عتقها صداقها" جوَّزَ أحمدُ جعل عتق الأمة صداقها لظاهر الحديث، ومنعه الشافعيُّ، وتاوله بأنه كان من خواصه ﵊. "وأولم عليها الحيس" بفتح الحاء المهملة وسكون الياء المثناة من تحت، قيل: إنه التمر المخلوط بالزبد. * * * ٣٩٥ - وقال: أقامَ النبيُّ ﷺ بينَ خيبرَ والمدينةِ ثلاثَ ليالٍ، يُبنى عليهِ بصَفيَّةَ، فدعوتُ المسلمينَ إلى وليمتِهِ وما كانَ فيها من خبزٍ ولا لَحْمٍ، وما كانَ فيها إلا أن أَمرَ بالأنطاعِ فبُسِطَتْ فأُلقيَ عليها التمرُ والأقِطُ والسَّمْنُ.

стр. 1691

"وعنه أنَّه قال: أقام النبيُّ ﷺ بين خيبر والمدينة ثلاثة ليال يبنى عليه بصفية" كان من الظاهر أن يقال: بنى على صفية، أو بنى بصفية، لعل المعنى: يبنى على رسول الله ﷺ خباء جديدًا إلى قبة من الصوف مع صفية، أو بسببها. "فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان فيها"؛ يعني: ليس فيها من طعام أهل التنعم والسرف بل من طعام أهل التقشف من التمر والأقط والسمن، ويجوز أن يراد بالمجموع الحيس. "إلا أن أمر بالأنطاع" جمع نطع - بكسر النون وسكون الطاء -، أراد بها السفرة، "فبسطت فالقي عليها التمر والأقط والسمن"، وفي ذكر بسط الأنطاع دلالة على كثرة هذا الجنس من الطعام. * * * ٢٣٩٦ - وعن صفيةَ بنتِ شَيْبَةَ ﵂ قالت: أَوْلَمَ النبيُّ ﷺ على بعضِ نسائهِ بمُدَّين من شعيرٍ. "وعن صفية بنت شيبة أنها قالت: أولم النبي ﵊ على بعض نسائه بمدين من شعير". * * * ٢٣٩٧ - عن عبد الله بن عُمرَ أن رسولَ الله ﷺ قال: "إذا دُعيَ أحدكم إلى الوَليمةِ فليأتِها". وفي روايةٍ: "فليُجبْ، عُرْسًا كانَ أو نحوَه". "وعن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها"، قيل: الأمر فيه للوجوب، قال بعضهم: هذا فيمن ليس له عذر، وأما مَنْ كان معذورًا أو كان الطريق بعيدًا تلحقه المشقة فلا بأس بالتخلف

стр. 1692

عن الإجابة، وقيل: للاستحباب، وعليه الجمهور. "وفي رواية فليجب عرسًا كان"؛ أي: المدعو إليه "أو نحوه" بأن يكون عقيقة. * * * ٢٣٩٨ - وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا دُعيَ أحدكم إلى طعامٍ فليُجبْ، فإنْ شاءَ طَعِمَ وإنْ شاءَ تركَ". "وعن جابر أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك" وهذا ترديد لحاله بعد الإجابة. * * * ٢٣٩٩ - وقال: "شرُّ الطَّعامِ طَعامُ الوَليمةِ، يُدعَى لها الأغنياءُ ويُتْرَكُ الفقراءُ، ومَنْ تركَ الدَّعوةَ فقد عصَى الله ورسولَه". "وعن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء"، قيل: الجملة وقعت حالًا من الوليمة، والأولى أن تجعل صفة لها؛ لأن اللام فيها للجنس، فيجوز أن يعامل المعرف معاملة المنكر. "ويترك الفقراء، ومن ترك الدعوة"؛ أي: إجابتها "فقد عصى الله ورسوله"؛ لأنه خالف أمر رسول الله ﷺ ، ومَنْ خالف أمره ﵊ فقد خالف أمر الله تعالى، تمسَّكَ بهذا مَنْ قال بوجوب الإجابة، والجمهورُ حملوه على تأكيد الاستحباب. * * *

стр. 1693

٢٤٠٠ - عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ ﷺ قال: كانَ رجلٌ من الأنصارِ يُكْنَى: أبا شُعيبٍ، كانَ له غلامٌ لحَّامٌ فقال: اصنَعْ لي طعامًا يكفي خمسةً، لَعَلِّي أَدعو النبيَّ ﷺ خامسَ خمسةٍ، فصنعَ له طُعَيمًا ثم أتاهُ فدعاهُ، فتبعَهم رجلٌ فقالَ النبيُّ ﷺ : "يا أبا شُعَيبٍ! إنَّ رَجُلًا تبعَنا، فإنْ شئتَ أذِنْتَ له وإنْ شئت تركتَه"، قال: لا بل أذنتُ له. "وعن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رجل من الأنصار يكنى أبا شعيب كان له كلام لحام"؛ أي: بائع اللحم "فقال: اصنع لي طعامًا يكفي خمسة لعلي أدعو النبي ﵊ خامس خمسة" حال عن النبي ﷺ ، والمراد واحد من خمسة. "فصنع له طعيمًا" بصيغة التصغير، "ثم أتاه"؛ أي: الرجل النبيَّ ﵊ "فدعاه، فتبعهم رجلٌ، فقال النبي ﵊: يا أبا شعيب! إن رجلًا تبعنا، فإن شئت أذنت له"؛ أي: لهذا الرجل، "وإن شئت تركته، قال: لا بل أذنت له"، وهذا يدل على عدم مشيئة الضيف في استتباع أحد، بل المشيئة إلى مالك الطعام. * * * مِنَ الحِسَان: ٢٤٠١ - عن أنسٍ ﵁: أن النبيَّ ﷺ أَولمَ على صفيةَ بسَوِيقٍ وتمرٍ. "من الحسان": " عن أنس ﵁: أن النبي ﷺ أولم على صفية بسويق وتمر" السويق هو الدقيق المقلي مختلطًا بشيء حامضًا كان أو حلوًا. * * *

стр. 1694

٢٤٠٢ - وعن سَفِينَة: أن رَجُلًا ضافَ عليَّ بن أبي طالبٍ ﵁ فصنَعَ له طعامًا، فقالَتْ فاطمةُ ﵂: لو دَعَوْنا رسولَ الله ﷺ فأكلَ مَعَنا، فدَعَوْهُ، فجاءَ فوَضَعَ يَدَيْه على عِضادَتَيْ الباب، فرأى القِرامَ قد ضُرِبَ في ناحيةِ البيتِ فرجعَ، قالت فاطمةُ ﵂: فتَبعتُه، فقلتُ: يا رسولَ الله! ما رَدَّكَ؟ قال: "إنَّه ليس لي أو لنبيٍّ أنْ يدخلَ بيتًا مُزَوَّقًا". "وعن سفينة مولى النبي ﵊: أن رجلًا أضاف عليّ بن أبي طالب ﵁، فصنع له طعامًا"؛ يعني: أهدى طعامًا لعلي بن أبي طالب وأرسل إلى بيته، "فقالت فاطمة: لو دعَونا رسول الله فأكل معنا"، جواب (لو) محذوف؛ أي: لكان حسنًا، "فدعوه، فجاء فوضع يديه على عضادتي الباب" وهي الخشبتان من جانبي الباب، تثنية عِضادة بكسر العين. "فرأى القرام" بكسر القاف: هو الستر الرقيق وراء الستر الغليظ "قد ضرب في ناحية البيت، فرجع ﵊، قالت فاطمة: فتبعته فقلت: يا رسول الله! ما ردك؟ قال: إنه ليس لي أو لنبي" من الأنبياء "أن يدخل بيتًا مزوقًا"؛ أي: مزينًا، قيل: لم يكن هذا الستر منقشًا، ولكن ضرب مثال حجلة العروس ستر به الجدار وهو رعونة يشبه أفعال الجبابرة. * * * ٢٤٠٣ - عن عبد الله بن عمرَ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَنْ دُعي إلى وليمةٍ فلم يُجبْ فقد عَصَى الله ورسولَه، ومن دخلَ على غيرِ دعوةٍ دخلَ سارقًا، وخرجَ مُغِيرًا". "عن عبد الله بن عمر أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : من دُعي إلى وليمة "فلم يجب فقد عصى الله ورسوله، ومن دخل على غير دعوة"؛ أي: من غير أن يدعوه المضيف: "دخل سارقًا" لأنه دخل بغير إذنه فيأثم كما يأثم السارق في

стр. 1695

دخول بيت غيره، "وخرج مغيرًا"؛ يعني: إنْ أكل من تلك الضيافة شيئًا أو حمل منها فهو كالذي يغير؛ أي: يأخذ مال أحد غصبًا. * * * ٢٤٠٤ - ورُوِيَ عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا اجتمعَ الدَّاعيانِ فأَجِبْ أقربَهما بابًا، وإنْ سبقَ أحدُهما فأجبْ الَّذي سبقَ". "وروي عن النبي ﷺ أنَّه قال: إذا اجتمع الداعيان"؛ أي: إذا دعاك اثنان معًا ضيافة ولم يتقدم أحدُهما على الآخر "فأجب أقربهما بابًا، وإن سبق أحدهما" في الدعوة "فأجب الَّذي سبق"، وإن كان داره أبعد منك. * * * ٢٤٠٥ - وعن ابن مسعودٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "طعامُ أولِ يومٍ حقٌّ، وطعامُ اليومِ الثاني سُنةٌ، وطعامُ اليومِ الثالثِ سُمعةٌ، ومن سَمَّعَ سَمَّعَ الله به". "عن ابن مسعود ﵁ أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : طعام أول يوم حق"؛ أي: واجب لأنه إظهار نعمة الله عليه وشكر للمنعم، وهذا عند مَنْ ذهب إلى أن الوليمة واجبة، أو سنة مؤكدة. "وطعام اليوم الثاني سنة" لأنه فعلها رسول الله ﷺ والأنبياء من قبله وتبرَّعوا بالضيافة. "وطعام اليوم الثالث سمعة"؛ أي: شهرة وهي مكروهة لأنها رياء، "ومَنْ سَمَّع سَمَّع الله به"؛ يعني: مَنْ شَهَّر نفسه بكرم أو غيره فخرًا ورياء شَهَّر الله يوم القيامة بين أهل العَرَصَات بأنه مراءٍ كذاب، وقَرَّع الله به أسماع خلقه، فيتعارف

стр. 1696

الناس ويستهزأ بذلك فيفضح بينهم. * * * ٢٤٠٦ - عن ابن عبَّاس ﵄: أن النبيَّ ﷺ نَهَى عن طعامِ المُتُبارِييْنِ أنْ يُؤكلَ. "عن ابن عباس: أن النبي ﵊ نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل" بدل عن (طعام) قال الخطابي: المتباريان المتعارضان بفعليهما ليرى أيهما يغلب صاحبه، وإنما نهى ﵊ عن أكل طعام هذين الرجلين لِمَا فيه من المباهاة والرياء، قيل: وقد دعي بعض العلماء فلم يجب، فقيل: إن السلف كانوا يدعون فيجيبون، قال: كان ذلك منهم للمؤاخاة والمواساة، وهذا منكم للمكافأة والمباهاة. * * * ٩ - باب القَسْمِ مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٤٠٧ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄: أن رسولَ الله ﷺ قُبضَ عن تسعِ نِسوَةٍ، فكان يقسِمُ مِنهنَّ لثمانٍ. (باب القس) "من الصحاح": " عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قُبض عن تسع نسوة"؛ أي: توفي وفي نكاحه تسع نسوة، "كان يقسم منهن لثمان"؛ أي: يبيت عند ثمان منهن على

стр. 1697

التناوب؛ لأن سودة وهبت نَوبتَها من عائشة. * * * ٢٤٠٨ - عن عائِشَةَ ﵂: أن سَوْدَةَ لما كَبرَتْ قالتْ: يا رسولَ الله! قد جَعَلتُ يومي منكَ لعائشةَ، فكانَ رسولُ الله ﷺ يَقسِمُ لعائشةَ يومينَ، يومَها ويومَ سَودَةَ. "وعن عائشة: أن سودة بنت زمعة لما كبرت قالت: يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومين يومها ويوم سودة" ظاهر الحديث يدل على جواز هبة بعضهن نوبتها من ضرتها. * * * ٢٤٠٩ - وعن عائشةَ ﵂: أن رسولَ الله ﷺ كانَ يسألُ في مرضهِ الَّذي ماتَ فيهِ: "أينَ أنا غدًا؟ أينَ أنا غدًا؟ " يريدُ يومَ عائشةَ، فأَذِنَ له أزواجُه أنْ يكونَ حيثُ يشاءُ فكانَ في بيتِ عائشةَ ﵂ حتى ماتَ عندَها. "وعن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان يسأل في مرضه الَّذي مات فيه: أين أنا"؛ أي: أين أكون أنا "غدًا، أين أنا غدًا؛ يريد يوم عائشة" تفسير لقوله: (أين أنا غدًا)، فكان الاستفهام استئذانًا منهن لأنْ يأذنَّ له أن يكون عند عائشة. "فأذن له أزواجه أن يكون حيث يشاء، وكان في بيت عائشة حتى مات عندها" يدل على وجوب القسم على المريض وإن لم يباشر؛ إذ المقصود المعاشرة والأُلفة والمساكنة ونحوها، فالأصح عند المؤلف: أن القسم كان واجبًا على النبي ﵊ وإلا لم يحتج إلى إذنهن.

стр. 1698

واختار الغزالي عدم وجوبه عليه ﵇ لقوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾، وأما تسويته ﵊ بينهن فكان تفضُّلًا منه. * * * ٢٤١٠ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أرادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بينَ نسائهِ فَأَيَّتُهُنَّ خرجَ سهمُها خرجَ بها معَه. "وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمُها خرج بها معه"، ولا قضاء عليه للباقيات عند الأكثر وإن طالت مدةُ السفر إلا إذا مَكَث في بلد فوق مدة المسافرة، وقيل: يقضي لهن مدة الغيبة مطلقًا، والأول أصح. * * * ٢٤١١ - عن أبي قِلابةَ، عن أنسٍ ﵁ قال: من السُّنَّةِ إذا تزوَّجَ البكْرَ على امرأتِهِ أقامَ عندَها سبعًا ثم قَسَمَ، وإذا تزوَّجَ الثَّيبَ أقامَ عندَها ثلاثًا ثم قَسَمَ. قال أبو قِلابةَ: ولو شئتُ لقلتُ: إنَّ أنسًا رفعَهُ إلى النبيِّ ﷺ . عن أبي قلابة" بكسر القاف "عن أنس قال: من السنة إذا تزوج البكر على امرأته أقام عندها سبعًا"؛ أي: سبع ليال "وقسم"؛ أي: يسوي بعد ذلك بين القديمة والجديدة. "وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا، ثم قسم" وبه قال الشافعي ومالك، وذلك لتستأنس بالزوج، وليحصل بينهما انبساط، وإنما فضلت البكر على الثيب لأن استحياء البكر أكثر فيحتاج في ارتفاع استحيائها زمان أكثر من زمان الثيب.

стр. 1699

"قال أبو قلابة: لو شئت لقلت إن أنسًا رفعه"؛ أي: رفع هذا الحديث "إلى النبي ﵊" ولم يقل من اجتهاده، ولو قلت ذلك لكنت صادقًا لأني أعتقد أنَّه لا يحدث شيء إلا عن رسول الله ﷺ ، وإنما قال هناك كذلك تنبيهًا على أن الصحابي إذا قال: من السنة، فإنما يريد أنَّه من الشرع، أو حديثه ﵊، أو روايته عنه. * * * ٢٤١٢ - عن أبي بكرِ بن عبدِ الرَّحمنِ: أن رسولَ الله ﷺ حينَ تزوجَ أمَّ سلمةَ وأصبَحَتْ عندَه قالَ لها: "ليسَ بكِ على أهلِكِ هَوانٌ، إنْ شئتِ سبَّعْتُ عندَكِ وسبَّعْتُ عندَهنَّ، وإنْ شئتِ ثلَّثْتُ عندَكِ ودُرْتُ"، قالت: ثَلِّث. ويُروَى أنَّه قال لها: "للبكْرِ سَبعٌ وللثَّيبِ ثلاثٌ". "عن أبي بكر بن عبد الرحمن ﵁: أن رسول الله ﷺ حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها: ليس بك"؛ أي: بسببك "على أهلك هوان"؛ أي: مذلة لأجل اقتصاري على الثلاثة، فإن ذلك ليس لعدم الرغبة في مصاحبتك، بل لأن حكم الشرع كذلك. "إن شئت سبعت"؛ أي: أقمت سبع ليال "عندك، وسبعت عندهن"؛ أي: أقمت سبعًا، "وإن شئت ثلثت عندك"؛ أي: أقمت ثلاثًا، "ودرت"؛ أي: ثم أسوي بينك وبينهن في النوبة ولا أقضي الثلاث، "قالت: ثلث، ويروى أنَّه قال لها: للبكر سبع وللثيب ثلاث". * * * مِنَ الحِسَان: ٢٤١٣ - رُوِي: أن النبيَّ ﷺ كانَ يقسِمُ بينَ نسائِه فيَعدِلُ ويقول: "اللهمَّ

стр. 1700

هذا قَسْمي فيما أَمْلِكُ، فلا تَلُمْني فيما تَملِكُ ولا أَمْلِكُ". "من الحسان": " عن عائشة أنها قالت: كان النبي ﵊ يقسم بين نسائه فيعدل ويقول: اللهم هذا قسمي" بفتح القاف وسكون السين "فيما أملك"؛ يعني: أسوي بين نسائي في القسم ولا أقدر أن أسوي بينهن في المحبة لأنها في القلب، وهو ليس مقدوري وملكي بل هو في ملكك. "فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"؛ أي: لا تؤاخذني في التفاوت بينهن في حبي. * * * ٢٤١٤ - عن أبي هريرةَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: "إذا كان عندَ الرَّجلِ امرأتانِ فلم يَعدِلْ بينَهما، جاءَ يومَ القيامةِ وشِقُّه ساقِطٌ". "عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنَّه قال: إذا كانت عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه" بالكسر؛ أي: نصفه "ساقط" بحيث يراه أهلُ العَرَصَات ليكون هذا زيادة له في التعذيب، وهذا الحكم غير مقصور على امرأتين، فإنه لو كانت له ثلاث أو أربع كان السقوط ثابتًا أيضًا، فإن عدل بين اثنتين دون الثالثة احتمل أن يكون ثلثه ساقطًا واحتمل أن يكون نصفه أيضًا لكونه عادلًا وجائرًا، وإن كانت أربع وعدل بين ثلاث دون الرابعة احتمل أن يكون ربعه ساقطًا واحتمل أن يكون نصفه ساقطًا، وإن لزم الواحدة وترك الثلاث كان ثلاثة أرباعه ساقطًا، وعلى هذا فاعتبرْ. * * *

стр. 1701

شرح مصابيح السنة للإمام البغوي تأليف المحدث الفقيه ابن الملك الرومي محمد بن عبد اللطيف بن عبد العزيز الكرماني الرومي الحنفي المتوفى سنة ٨٥٤ هـ - رحمه الله تعالى - تحقيق ودراسة لجنة مختصة من المحققين بإشراف نور الدين طالب [المجلد الرابع]

стр. 1702

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 1703

شَرْحُ مَصَابِيحِ السُّنَّةِ لِلإمَامِ البَغَوِيِّ [٤]

стр. 1704

تَابِع (١٢) كِتَابُ النِّكَاحِ ١٠ - باب عشرةِ النِّساءِ وما لكلِّ واحدةِ من الحقوقِ " باب عشرة النساء" اسم من المعاشرة وهي المخالطة، "وما لكل واحدة من الحقوق". مِنَ الصِّحَاحِ: ٢٤١٥ - عن أبي هريرةَ ﵁: أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : "استَوصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنهنَّ خُلِقْنَ من ضلَعٍ، وإنَّ أَعْوَجَ شيءٍ في الضلَعِ أعلاهُ، فإنْ ذهبتَ تُقيمُهُ كَسَرتَهُ، وإنْ تركتَهُ لم يزلْ أعوَجَ". "من الصحاح": " عن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : استوصوا بالنساء خيرًا" الاستيصاء: قبول الوصية؛ يعني: أوصيكم بهن خيرَّا فَاقبلوا وصيتي. قال الإمام الطِّيبي: الأظهر أن السين للطلب مبالغة؛ أي: اطلبوا الوصية من أنفسكم في حقهن بخير فنقل الباء في بخير إلى النساء فصار معناه: أريدوا الخير بالنساء، ولا تغضبوا عليهن إذا فعلن فعلًا غير مرضي. "فإنهن خلقن من ضلع" بكسر الضاد وفتح اللام واحد الأضلاع والضلوع وهو عظم مِعْوَج، "وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه"، يريد: أنهن خلقن من

стр. 1705

أصل معوج لا يتهيأ الانتفاع بهن إلا بمداراتهن والصبر على اعوجاجهن، وذلك أن أول النساء وهي حواء خلقت من أعوج ضلع من أضلاع آدم وهو الضلع الأعلى كما قال تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ فلا يستطيع أحد أن يغيرهن عما جبلت عليه أمُّهن. "فإن ذهبت تقيمه"؛ أي: إن شرعت أن تجعل الضلع المعوج مستقيمًا "كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج" فكذلك المرأة إن أردت أن تجعلها مستقيمة في أفعالها وأقوالها أدى ذلك إلى كسرها؛ أي: طلاقها، فلا يمكن الانتفاع بها إلا بالترك على اعوجاجها ما لم يكن في ذلك إثم ومعصية. * * * ٢٤١٦ - وقال: "إنَّ المرأةَ خُلِقَت مِن ضلَعٍ، لن تستقيمَ لكَ على طريقةٍ، فإنْ استمتعتَ بها، اسْتَمْتَعْتَ بها وبها عِوَجٌ، وإنْ ذهبتَ تُقيمُها كَسَرْتَها، وكَسْرُها طلاقُها". "وعن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة"؛ أي: لا توافقك على ما تريد، بل إن وافقتْكَ مرة خالفتك أخرى، "فإن استمتعت بها استمتعت وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها". * * * ٢٤١٧ - وقال: "لا يَفْرَكْ مُؤْمنٌ مُؤْمِنةً، إنْ كَرِهَ منها خُلُقًا رضي منها آخرَ". "وعنه أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : لا يفرك مؤمن مؤمنة" من الفرك بالكسر ثم السكون: بغض أحد الزوجين الآخر، وهذا حث على حسن العشرة والصحبة والصبر على سوء خلقهن، فإنه "إن كره منها خلقًا رضي منها آخر"؛ يعني: لا يكون جميع أخلاقها سيئة بل يكون فيها خلق حسن في مقابلة الخلق السيء. * * *

стр. 1706

٢٤١٨ - وقال ﷺ : "لولا بنو إسرائيلَ لم يَخْنَزِ اللَّحمُ، ولولا حوَّاءُ لم تَخُنْ أُنثى زَوجَها الدَّهرَ". "وعنه أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم"؛ أي: لم يتغير ولم يَنْتَنْ؛ يريد: أنَّه تعالى كان قد نهاهم في التِّيه وقد أنزل عليهم المَنَّ والسلوى أن يأخذوا فوق كفايتهم، فخالفوا حرصًا منها، فتغيرت رائحة اللحم بسببه، فإنهم ادخروا السلوى حتى أنتن لحمه فخنز اللحم شيء عوقبت به بنو إسرائيل لسوء صنيعهم فيه وهو الادخار الناشئ من عدم الثقة بالله، واستمر النتن في ذلك الوقت، لأن البادي للشيء كالحامل للغير على الإتيان به. "ولولا حواء"؛ أي خيانة حواء "لم تخن أنثى زوجها الدهر"، قيل: خيانتها أنها ذاقت الشجرة قبل آدم وكان نهاها عن أكلها فغوته حتى أكل منها، وقيل: خيانتها أنها أرسلها آدم لقطع الشجرة فقطعت سنبلتين وأرته سنبلة وأخفت أخرى، وقع كل ذلك من جهة العوج في أصل خلقتها. * * * ٢٤١٩ - وقال: "لا يَجْلِدْ أحدكم امرأتَه جَلْدَ العبدِ ثم يجامعُها في آخرِ اليومِ". وفي روايةٍ: "يَعمِدُ أحدكم فيجلدُ امرأتَه جَلْدَ العبدِ، فلعلَّه يضاجعُها في آخر يومِهِ"، ثم وَعَظَهم في ضَحِكِهِم للضَّرطَةِ فقال: "لِمَ يضحَكُ أحدكم مما يفعلُ؟ ". "عن عبد الله بن زمعة أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد"؛ أي: لا يضربها مثل ضرب العبد "ثم يجامعها في آخر اليوم، وفي رواية: لا يعمد أحدكم فيجلد امرأته جلد العبد، فلعله يضاجعها"؛ أي: يرجع

стр. 1707

على قضاء شهوته منها "في آخر يومه"؛ أي: يوم جلده ولا تطاوعه، والنهي عن ضربهن كان قبل أمره به كما يأتي، وهذا يدل على جواز ضرب العبد والأمة للتأديب إذا لم يتأدبوا بالكلام الغليظ ولكن العفو أولى. "ثم وعظهم"، (ثم) للتراخي في الزمان؛ يعني: بعدما تكلم بالكلام السابق بزمان رآهم يضحكون من الضرطة فوعظهم "في ضحكهم من الضرطة"؛ أي: الريح من الدبر. "فقال: لم يضحك أحدكم مما يفعل"؛ أي: يفعل مثله، فإن الإنسان لا يخلو من الريح، وفيه استحباب التغافل عن ضرطة الغير كيلا يتأذى فاعلُها. * * * ٢٤٢٠ - وقالت عائِشَةُ ﵂: كُنْتُ أَلْعَبُ بالبناتِ عندَ النبيِّ ﷺ ، وكانَ لي صَواحِبُ يَلعبن معي، وكانَ رسولُ الله ﷺ إذا دخلَ يَنْقَمِعْنَ منه فَيُسرِّبُهُنَّ إليَّ فيَلْعَبن معي. "وقالت عائشة رضي الله ﵁: كنت ألعب بالبنات" وهي اللُّعب جمع لُعبة - بضم اللام -، والمراد هنا: ما يلعب به الصبيان، فالباء للتعدية، أو الجواري فالباء بمعنى مع. "عند النبي ﷺ ، وكان لي صواحب يلعبن معي، وكان رسول الله ﷺ إذا دخل ينقمعن"؛ أي: يستترن "منه، فيسربهن"؛ أي: يبعثهن معي ويرسلهن "إلي فيلعبن معي"، والمراد إظهار حسن أخلاق النبي وعشرته مع نسوته. * * * ٢٤٢١ - وقالت: والله لقد رأيتُ النبيَّ ﷺ يقومُ على باب حُجْرَتي، والحَبَشَةُ يلعبونَ بالحِرابِ في المسجدِ، ورسولُ الله ﷺ يَستُرني بردائِهِ لِأنْظُرَ

стр. 1708

إلى لَعِبهم بين أذُنِهِ وعاتقِهِ، ثم يقومُ من أجلي حتى كونَ أنا التي أَنصرِفُ، فاقدِرُوا قَدْرَ الجاربةِ الحديثةِ السِّنِّ، الحريصةِ على اللهوِ. "وقالت: والله لقد رأيت النبي يقوم على باب حجرتي والحبشة" وهي جماعة معروفة من الناس "يلعبون بالحراب" جمع حربة وهي رُمح قصير "في المسجد ورسول الله يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم بين أذنه وعاتقه" متعلق بقوله: (لأنظر)، ولعبهم في المسجد ونظرها إليه يحتمل أنهم كانوا في رَحْبة المسجد؛ أي في التوسط، وكانت تنظر إليهم من باب الحجرة وذلك من داخل المسجد، فقالت في المسجد لاتصال الرحبة به، أو دخلوا المسجد لتضايق الموضع بهم، وإنما سومحوا به لأن لعبهم ذلك لم يكن من اللعب المكروه بل كان مما يُعد من عُدَّة الحرب فصار عبادة بالقصد كالرمي بالنَّبل ونحوه. "ثم يقوم"؛ أي: بعد فراغهم من لعبهم كان ﵊ يقوم "من أجلي" ويقف كالساتر لي "حتى كون أنا التي أنصرف" أولًا مستترة بظهره عن الناس. "فاقدروا"؛ أي: قدروا وقيسوا من الزمان "قدر الجارية"؛ أي: قدر وقفة الجارية "الحديثة السن الحريصة على اللهو" كم يكون قدر مُكْثها في النظر إلى اللعب، فإني مكثت ذلك القدر؛ تريد طول لبثها ناظرة، وتَحمُّل النبيِّ ﵊ منها ذلك، ومصابرته ﷺ ، وقد علم منه كثرة تلطفه ﵊ بنسائه وحسن معاشرته لهن. * * * ٢٤٢٢ - وقالت: قال لي رسول الله ﷺ : "إني لأَعلمُ إذا كنتِ عني راضيةً وإذا كنتِ عليَّ غَضْبَى! فقلتُ: مِن أينَ تعرفُ ذلكَ؟ فقالَ: إذا كنتِ عنِّي راضيةً فإنك تقولينَ: لا وربِّ مُحمَّدٍ، وإذا كُنْتِ غَضْبَى قلتِ: لا وربِّ إبراهيمَ"،

стр. 1709

قالت، قُلتُ: أَجَلْ، والله يا رسولَ الله، ما أهجرُ إلا اسمَكَ. "وقالت: قال رسول الله ﷺ : إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى" تأنيث غضبان "قلت: من أين تعرف ذلك؟ فقال: إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا ورب محمد، وإذا كنت علي غضبى قلت: لا ورب إبراهيم" جواز الاستدلال بالأفعال على ما في البال. "قالت: قلت أجل" وهو حرف تصديق؛ أي: نعم "والله يا رسول الله، ما أهجر"؛ أي: ما أترك "إلا اسمك"؛ يعني: هجراني مقصور على اسمك لا يتعدى منه إليك، والمراد بالاسم هنا التسمية؛ يعني: لا أترك إلا ذكر اسمك ولكن محبتك في قلبي ثابتة. * * * ٢٤٢٣ - عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا دعا الرَّجلُ امرأتَه إلى فراشِه فأَبَتْ فباتَ غضبانَ لَعَنتها الملائكةُ حتى تُصْبحَ". وفي روايةٍ: "إلا كانَ الَّذي في السَّماءِ ساخِطًا عليها حتى يَرْضَى عنها". "وعن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح" لأنها كانت مأمورة بطاعة زوجها في غير معصية، قيل: الحيض ليس بعذر في الامتناع؛ لأن له حقًّا في الاستمتاع فوق الإزار، وإنما عين اللعنة بالإصباح؛ لأن الزوج يستغني عنها عنده لحدوث المانع عن الاستمتاع فيه غالبًا. "وفي رواية: إلا كان" مستثنى في قوله: (إذا دعا. . .) إلى آخره؛ لأنه في معنى النفي "الَّذي في السماء"؛ أي الَّذي قدرتُه وعَظمتُه في السماء "ساخطًا عليها حتى يرضى عنها"، وفيه دليل على أن سخط الزوج يوجب سخط الرب،

стр. 1710

ورضاه يوجب رضاه، هذا في قضاء الشهوة، فكيف إذا كان في أمر الدين. * * * ٢٤٢٤ - وقال رسولُ الله ﷺ في خُطبةِ حَجَّةِ الوَداعِ: "اتَّقُوا الله في النِّساءِ فَإنَّكم أخذتُمُوهُنَّ بأمانِ الله، واستَحْلَلتم فروجَهُنَّ بكلمةِ الله، ولكم عليهِنَّ أنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تَكْرَهُونَهُ، فإنْ فَعَلْنَ فاضرِبُوهنَّ ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ، ولَهنَّ عليكم رِزقُهنَّ وكِسْوَتُهنَّ بالمعروفِ". "وعن جابر ﵁ أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ في خطبة حجة الوداع: اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن أحدًا فرشكم تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهنَّ ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" تقدم بيان معنى الحديث في قصة حجة الوداع، والحديث يدل على جواز ضربهن على ما أتين به من الفواحش، أو تركن من الفرائض، أو خرجن بغير إذنه، أو دخل بيته غير محرم، أو خانته خيانة ظاهرة، فله تأديبها لأنه قيم عليها ومسؤول عنها. * * * ٢٤٢٥ - وعن أسماءَ: أن امرأة قالت: يا رسولَ الله! إنَّ لي ضَرَّةً، فهل عليَّ جناحٌ إنْ تَشَبَّعتُ من زوجي غيرَ الَّذي يُعطيني؟ فقال: "المُتَشَبعُ بما لم يُعْطَ كلابسِ ثَوْبَيْ زورٍ". "عن أسماء: أن امرأة قالت: يا رسول الله! إن لي ضرة" ضرة المرأة: امرأة زوجها، "فهل علي جناح"؛ أي: إثم "إن تشبعت من زوجي غير الَّذي يعطيني"؛ أي: أظهرت لضرتي أنَّه يعطيني أكثر مما هو يعطيني إدخالًا للغيظ عليها، فنهى عليه الصلاة السلام عنه، "فقال: المتشبع بما لم يعط"؛ أي: الَّذي

стр. 1711

يري أنَّه شبعان وليس به "كلابس ثوبي زور"، وهو الَّذي تزوَّر على الناس بأن تزيَّا بزي أهل الزهد ويلبس لباس ذوي التقشف رياء، وأضاف الثوبين إلى الزور لأنهما كانا ملبوسين لأجله. * * * ٢٤٢٦ - وقال أنسٌ ﵁: آلَى رسولُ الله ﷺ مِن نسائِهِ شهرًا، وكانَتْ انفكَّت رِجْلُه فأقامَ في مَشْرُبةٍ تسعًا وعشرينَ ليلةً ثم نزلَ، فقالوا: يا رسولَ الله! آلَيْتَ شهرًا فقال: "إنَّ الشَّهرَ يكونُ تسعًا وعشرينَ". "وقال أنس: آلى رسول الله ﷺ من نسائه"؛ أي: حلف أن لا يدخل عليهن "شهرًا"، وإنما عدَّاه بـ (من) لتضمينه إياه معنى الامتناع من الدخول، روي: أن أمهات المؤمنين حين تغايرن وطلبن زيادة النفقة ولم يرضَين بفقره هجرهُنَّ شهرًا، فنزلت الآية. "وكانت انفكت رجله"؛ أي: تألمت مفصلُ قدمه ﵊، يقال: سقط فلان فانفكت قدمه: إذا انفرجت وزالت، قيل: إن قدمه كأنها انفرجت من طول القيام، وقيل: قد كان ﵊ سقط من فرسه فخرج عظم رجله من موضعه. "فأقام في مشربة" بضم الراء؛ أي: غرفة "تسعًا وعشرين ليلة"، ولم يخرج إلى أصحابه "ثم نزل فقالوا: يا رسول الله! آليت شهرًا، فقال: إن الشهر يكون تسعًا وعشرين"؛ يعني: في بعض الأوقات وإن كان في العرف ثلثين، وعن هذا قيل: مَنْ نذر صوم شهر بعينه فكان تسعًا وعشرين لم يلزم أكثر من ذلك، ومَنْ نذر شهرًا من غير تعيين فعليه إكمال ثلاثين. * * *

стр. 1712

٢٤٢٧ - وقال جابرٌ: عَزَلهن شهرًا، أو تِسْعًا وعشرينَ، ثم نزلَتْ هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ﴾ - إلى قوله - ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ فبدأَ بعائشةَ ﵂ فقال: "يا عائشةُ! إني أريدُ أنْ أعرِضَ عليكِ أمرًا، أُحِبُّ أنْ لا تَعْجَلي فيهِ حتى تَستشيري أَبَويكِ! " قالت: وما هو يا رسولَ الله؛ فتلا عليها هذه الآيةَ، فقالت: أَفيكَ يا رسولَ الله أَستشيرُ أَبَوَيَّ؟ بل أختارُ الله ورسولَه والدارَ الآخرةَ، وأسالُكَ أنْ لا تُخبرَ امرأة مِن نسائكَ بالذي قلتُ، قال: "لا تسألُني امرأةٌ منهنَّ إلا أَخبرتُها، إنَّ الله لم يَبعَثْني مُعَنِّتًا ولا مُتَعَنِّتًا، ولكن بعثَني مُعلِّمًا مُيسِّرًا". "قال جابر ﵁: عزلهن شهرًا أو تسعًا وعشرين، ثم نزلت هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ﴾ - إلى قوله - ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ " ﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ أي: جئن إلى ما أعرِض عليكن ﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾ أي: بشيء من الدنيا، ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ أي: أطلقكن بإحسان من غير سوء بكنَّ؛ يعني: لا أراجعكن حتى تبين بالعدة، ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾؛ أي: رضاهما ﴿وَالدَّارَ الآخِرَةَ﴾؛ أي: الجنة ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ﴾؛ أي: للمطيعات أمرهما ﴿مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾؛ أي: ثوابًا جزيلًا في الجنة. "فبدأ"؛ أي: النبي ﵊ "بعائشة فقال: يا عائشة! إني أريد أن أعرض عليك أمرًا أحب أن لا تعجلي فيه"؛ أي: في جوابه من تلقاء نفسك، "حتى تستشيري أبويك"، إنما قاله ﵊ لعلمه أن أبويها لا يأمرانها باختيار نفسها وافتراقها، "قالت: وما هو يا رسول الله! فتلا عليها هذه الآية، فقالت: أفيك"؛ أي: في فراقك "يا رسول الله أستشير أبوي، بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة، وأسألك"؛ أي: أطلب منك "أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلته" من الاختيار، ومرادها من هذه الكلام أن نساءه لو

стр. 1713

علمن أن عائشة رضيت بنكاحه لوافقتها في الرضا به. "قال: لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن الله لم يبعثني معنتًا"؛ أي مؤذيًا وموقعًا أحدًا في العَنَت وهي المشقة والشدة، "ولا متعنتًا"؛ أي: ولا طالبًا زَلَّة أحد وخطئه، "ولكن بعثني معلمُا ميسرًا"، فأخبرهن فاخترن كلُّهن اختيارَ عائشة. * * * ٢٤٢٨ - وقالت عائِشَةُ ﵂: كُنْتُ أغارُ على اللائي وَهَبن أنفسَهن لرسولِ الله ﷺ فقلتُ: أتهَبُ المرأةُ نفسَها؟ فلمَّا أنزلَ الله : ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾، قلتُ: ما أَرَى ربَّكَ إلا يُسارعُ في هَواكَ. "وقالت عائشة: كنت أغار" نفس متكلم، من الغيرة؛ أي: أعيب "على اللائي وهبن أنفسهن لرسول الله" لئلا تهبن أنفسهن فلا تكثر النساء ويقصر رسول الله ﷺ على ما تحته "فقلت: أتهب المرأة نفسها" استفهام على سبيل الإنكار. "فلما أنزل الله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ﴾ "؛ أي: تؤخر وتترك مضاجعة من تشاء منهن بطلاقٍ وغيره " ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ﴾ "؛ أي: تضم وتضاجع " ﴿مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ﴾ "؛ أي: التي طلبتها " ﴿مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ "؛ أي: تركتها " ﴿فَلَا جُنَاحَ﴾ "؛ أي: لا إثم " ﴿عَلَيْكَ﴾ " في فعلك بنسائك، نزل حين أراد أن يفارق نساءه لطلبهن زيادة في النفقة والقسم بينهن، فأباح الله لرسوله أن يكون الاختيار في يده فيفعل بهنَّ ما يشاء من الطلاق وترك القسم وغيرهما. "قلت: ما أرى" ما أظن "ربك إلا يسارع في هواك"، روي أنَّه ﵊ أرجأ منهن سودة وجويرية وصفية وميمونة وأم حبيبة، فكان

стр. 1714

يقسم لهن ما شاء كما شاء، وآوى إليه عائشة وحفصة وأم سليم وزينب. وروي: أنَّه كان يسوي مع ما أطلق له وخير فيه إلا سودة، فإنها وهبت نوبتها لعائشة، وقالت له ﵊: لا تطلقني حتى أحشر في زموة نسائك. * * * مِنَ الحِسَان: " مِنَ الحِسَان": ٢٤٢٩ - عن عائِشَةَ ﵂: أنَّها كانت معَ رسولِ الله ﷺ في سَفَرٍ، قالت: فسَابقتُه فسَبقتُه على رِجْلَيَّ، فلمَّا حَمَلتُ اللحمَ سابقتُه فسبَقَني، قال: "هذه بتلكَ السَّبْقَةِ". "من الحسان": " عن عائشة: أنها كانت مع رسول الله ﷺ في سفر، قالت: فسابقته"؛ أي: عدوت ماشية معه ﵊ لننظر أينا أسرع عَدْوًا، "فسبقته"؛ أي: غلبت عليه في العدو، "على رجليَّ، فلما حملت اللحم"؛ أي: سمنت "سابقته فسبقني، قال: هذه بتلك السبقة"؛ يعني: تقدمي عليك في هذه النوبة في مقابلة تقدمك عليَّ في النوبة الأولى، والمراد منه بيان حسن أخلاقه وتلطفه بنسائه. * * * ٢٤٣٠ - عن عائِشَةَ ﵂: أنَّها قالت: قال رسولُ الله ﷺ : "خيرُكم خيرُكم لأهلِهِ، وأنا خيرُكم لأهلي، وإذا ماتَ صاحِبُكم فدَعُوه".

стр. 1715

"عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : خيركم خيركم لأهله"؛ يعني: خيركم مَنْ هو أحسن أخلاقًا على أهله، "وأنا خيركم لأهلي"، وفيه إشارة إلى صلة الرحم والحث عليها. "فإذا مات صاحبكم فدعوه"؛ أي: اتركوه ولا تتعرضوا بذكر معايبه، والمراد النهي عن غِيبة الموتى، قيل: أراد بالصاحب نفسَه، وقيل: معناه اتركوا التلهف والتحسر عليه، فإنَّ في الله خَلَفًا عن كل فائت. * * * ٢٤٣١ - وعن أنسٍ ﵁ أنَّه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "المرأةُ إذا صَلَّتْ خمسَها، وصامَتْ شهرَها، وأحصَنَتْ فرجَها، وأطاعَتْ بعلَها، فَلْتدخُلْ مِن أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شاءَتْ". "عن أنس ﵁ أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : المرأة إذا صلت خمسها"؛ أي: خمس صلوات، "وصامت شهرها"؛ أي: شهر رمضان، "وأحصنت فرجها" إن عفت ومنعت نفسها عن الفواحش، "وأطاعت بعلها"؛ أي: زوجها "فلتدخل" الجنة من أي أبواب الجنة شاءت". * * * ٢٤٣٢ - وقال: "لو كُنْتُ آمِرًا أحدًا أنْ يَسجُدَ لأَحدٍ، لأمرتُ المرأةَ أنْ تسجُدَ لزَوجِها". "وعن قيس بن سعد قال: قال رسول الله ﷺ : لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد"؛ يعني: لو جاز السجود لغير الله "لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها"، وفيه بيان تأكيد حق الزوج على الزوجة. * * *

стр. 1716

٢٤٣٣ - وقال: "أيُّما امرأةٍ ماتَتْ وزوجُها عنها راضٍ، دخلَت الجنةَ". "وعن أم سلمة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة"، وفيه بيان ثواب طاعة الزوجة زوجها. * * * ٢٤٣٤ - وعن طَلْقِ بن عليٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا دعا الرَّجُلُ زوجتَه لحاجتِه فلْتَأتِهِ، وإنْ كانَتْ على التنُّورِ". "عن طلق بن علي أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا دعا الرجل زوجته لحاجته "؛ أي: للغشيان "فلتأته وإن كانت على التنور"؛ أي: لتجب دعوته وإن كانت تخبز على التنور، وهذا بشرط أن يكون الخبز للزوج لأنه إذا دعاها في هذه الحالة فقد رضي لإتلاف مال نفسه، وتلفُ المال أسهل من وقوع الزوج في الزنا. * * * ٢٤٣٥ - عن معاذٍ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "لا تُؤذي امرأةٌ زوجَها في الدُّنيا إلا قالَتْ زوجتُه من الحورِ العِينِ: لا تؤذِيهِ، قاتَلكِ الله، فإنما هوَ عندَكِ دخيلٌ، يُوشِكُ أنْ يُفارِقَكِ إلينا"، غريب. "عن معاذ ﵁، عن النبي ﵊ قال: لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين" وذلك بأن رفع الله تعالى الحجاب من الحور العين بين أزواجهن في الدنيا حتى يعلمن ما يجري بينهم وبين زوجاتهم، "لا تؤذيه، قاتلك الله" خطاب للمرأة المُؤذية زوجها، "فإنما هو عندك دخيل"؛ أي: ضعيف غريب ليس له عندك بقاء، "يوشك"؛ أي: يقرب "أن يفارقك إلينا" ويتركك في النار ولا تلحقين يه، وهذا على تقدير كون المرأة

стр. 1717

كتابية لا إشكال فيه لأنها مخلَّدة في النار، وإن كانت مسلمة فتوجيهه: أن إيذاءك زوجك سببُ دخولك النار، وهو يفارقك ويصل إلينا مدةَ بقائك في النار إلى أن تدخلي الجنة. "غريب". * * * ٢٤٣٦ - عن حكيم بن مُعاويةَ القُشَيريِّ، عن أبيه قال: قلتُ: يا رسولَ الله! ما حقُّ زوجةِ أحدِنا عليهِ؟ قال: "أنْ تُطعِمَها إذا طَعِمْتَ، وتَكْسُوَها إذا اكتسَيْتَ، ولا تَضْرِب الوجْهَ، ولا تُقَبحْ، ولا تَهجُرْ إلا في البيتِ". "عن حكيم بن معاوية القشيري، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت" بالخطاب فيهما، ليس معناه: إذا طعمت فأطعمها وإذا لم تطعم فلا تطعمها، وكذا في الكسوة، بل يجب عليه إطعام الزوجة وكسوتها سواء طعم أو لا، وإنما قاله ﵊ لأن من عادة بعض العرب أنهم يأكلون ويشربون ويلبسون ويتركون أهاليهم جائعين عارين، فنهاهم النبي ﵊ عن تلك العادة. "ولا تضرب الوجه" هذا يدل على جواز ضرب غير الوجه إذا ظهر منها فاحشة أو تركت من فرائض الله تعالى، "ولا تقبح" بتشديد الباء المكسورة؛ أي: لا تقول لها قولًا قبيحًا ولا تشتمها بأن تقول: قَبَّح الله وجهك ونحوه. "ولا تهجر إلا في البيت"؛ أي: في المضجع؛ يعني: إذا غضبت عليها فلا تتحول عنها إلى دار أخرى وتتركها في بيت خال. * * * ٢٤٣٧ - وعن لَقيطِ بن صَبرة قال: قلتُ يا رسولَ الله! إنَّ لي امرأةً في

стр. 1718

لسانِها شيءٌ - يعني البَذَاء - قال: "طلِّقْها"، قلتُ: إنَّ لي منها وَلَدًا ولها صُحبةٌ، قال: "فَمُرْها - يقولُ عِظْها - فإنْ يَكُ فيها خيرٌ فستَقْبَلُ، ولا تضرِبن ظَعِينتَكَ ضَرْبَكَ أُمَيَّتَكَ". "عن لقيط بن صبرة قال: قلت يا رسول الله! إن لي امرأة في لسانها شيء؛ يعني: البذاء" بفتح الباء والذال المعجمة والمد: هو الفحش في القول؛ يعني: تؤذيني بلسانها. "قال"؛ أي: النبي ﵊: "طلقها، قلت: إن لي منها ولدًا ولها صحبة، قال: فمرها، يقول" من قول الراوي بمعنى: يريد؛ أي: يريد ﵊ بقوله: مرها: عظها إذا لم تطلقها، والأمر هنا الوعظ والنصيحة. "فإن يك فيها خير فستقبل "وعظك، "ولا تضربن ظعينتك" وهي المرأة التي في الهودج، والمراد بها هنا الزوجة، والحق أنهم يَكْنون بها عن المرأة الكريمة على أهلها؛ لأن الهودج لا يضم إلا مَنْ كُنَّ كرائم عندهم؛ يعني: لا تضرب الحرة الكريمة من النساء التي هي منك بأعز مكان "ضربك"؛ أي: مثل ضربك "أميتك" تصغير أَمَة، وإنما صَغَّر للمبالغة في حقارتها، وأصلها أموة حذفت الواو ثم ردت في التصغير وقلبت ياء لياء التصغير وأدغمت. * * * ٢٤٣٨ - وعن إياسِ بن عبد الله: أنَّه قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "لا تضرِبُوا إماءَ الله"، فأتاهُ عمرُ بن الخطاب ﵁ فقال: يا رسولَ الله! ذَئِرَ النِّساءُ على أزواجِهنَّ، فأذِنَ في ضَربهِنَّ، فأَطافَ بآلِ محمدٍ نساءٌ كثيرٌ كلُّهنَّ يَشتكينَ أزواجَهنَّ، فقالَ النبيُّ ﷺ : "لقد أطافَ بآلِ مُحمَّدٍ سبعونَ امرأةً كلُّهنَّ يشتكينَ أزواجَهنَّ، ولا تِجدُونَ أولئكَ خيارَكم".

стр. 1719

"وعن إياس بن عبد الله أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : لا تضربوا إماء الله" يريد بها الزوجات، "فأتاه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله! ذئر النساء"؛ أي: نشزت واجترأت "على أزواجهن، فأذن"؛ أي: النبي ﵊ "في ضربهن"، وهذا يدل على جواز ضرب النساء في منع حقوق النكاح ضربًا غيرَ مبرح، "فأطاف بآل محمد نساء كثيرة"؛ أي: ترددْنَ إلى باب محمد، والمراد بالآل: أهل بيته ﵇ من أزواجه. "يشتكين أزواجهن"؛ أي: على كثرة ضرب أزواجهن، "فقال النبي ﵊: لقد أطاف بآل محمد سبعون امرأة كلهن تشتكين أزواجهن ولا تجدون"، أنتم أيها الرجال والسامعون "أولئك" الرجال الذين يضربون نساءهم، "خياركم" مفعول ثان لـ (لا تجدون)، فإن الصبر معهن والعفو عن سوء أدبهن خيرٌ من ضربهن. * * * ٢٤٣٩ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ليس مِنَّا مَن خَبَّبَ امرأةً على زَوْجِها، أو عبدًا على سيدِه"؛ أي: أفسدَ. "عن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : ليس منا من خبب امرأة"؛ أي: خدع وأفسد، والمراد: أن يوقع أحد عداوة بين زوج وزوجة. "على زواجها" بأن يذكر مساوئ الزوج عند امرأته، "أو عبدًا على سيده"، بأن يذكر مساوئ السيد عند عبده بحيث يقع بينهما خصومة، أو طلاق، أو تقصير في خدمته، أو فرار، وغير ذلك. * * * ٢٤٤٠ - وقال رسولُ الله ﷺ : "مِن أَكْملِ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا،

стр. 1720

وأَلْطَفُهم بأهلِهِ". "وعن عائشة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا وألطفهم بأهله"، قيل: فيه دليل لمن قال يزيد الإيمان بالطاعة وينقص بالمعصية، وعليه الشافعي ومالك. * * * ٢٤٤١ - وقال: "أَكْمَلُ المؤمنينَ إيمانًا أحسنُهم خُلُقًا، وخِيارُكم خيارُكُم لنِسائهم"، صحيح. "وعن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : أَكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم". * * * ٢٤٤٢ - عن عائشةَ ﵂ قالت: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ مِن غزوةِ تبوكَ، أو حُنَينٍ؛ وفي سَهْوتها ستْرٌ فَهَبَّت ريحٌ فكشفَتْ ناحيةَ السَّترِ عن بناتٍ لعائشةَ - لُعَبٍ - فقال: "ما هذا يا عائشةُ؟ " قالت: بناتي، ورَأَى بَينهنَّ فَرَسًا له جناحانِ من رِقاعٍ، فقال "ما هذا الَّذي أَرَى وَسْطَهنَّ؟ " قالت: فرسٌ، قال: "وما هذا الَّذي عليه؟ " قالت: جناحانِ، قال: "فرسٌ لهُ جناحانِ! " قالتُ: أَما سمعتَ أن لسليمانَ خيلًا لها أجنحةٌ؟ قالت: فضَحِكَ حتى رأيتُ نَواجِذَهُ. "عن عائشة أنها قالت: قدم رسول الله ﷺ من غزوة تبوك أو حنين أو خيبر وفي سهوتها"؛ أي: في صفة بيتنا "ستر فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب، فقال: ما هذا يا عائشة؟ "قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسًا له جناحان من رقاع"؛ أي: من قرطاس، "فقال: ما هذا الَّذي أرى وسطهن؟ قالت: فرس، قال: وما هذا الَّذي عليه؟ قالت: جناحان، قال:
следующие страницы →