← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17791

شرح المصابيح لابن الملك

ابن الملك

Полный текст (3 421 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

١٢ - باب الفَيْء (باب الفيء) وهو المال الحاصل للمسلمين من الكفار من غير جريان حرب. مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٠٩٥ - عن مالِكِ بن أَوْسِ بن الحَدَثان قال: قال عمرُ ﵁: إنَّ الله قَدْ خَصَّ رسولَهُ في هذا الفَيءِ بشيءٍ لم يُعْطِهِ أَحَدًا غيْرَه، ثم قرأ ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ - إِلَى قَوْلهِ - ﴿قَدِيرٌ﴾، فكانَتْ هذهِ خالِصَةً لرسولِ الله ﷺ يُنْفِقُ على أَهْلِهِ نَفَقَةَ سَنَتِهم مِنْ هذا المالِ، ثم يأْخُذُ ما بَقيَ فيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ الله. "من الصحاح": " عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر: إن الله قد خصَّ رسوله في هذا الفيء بشيء لم يعطه"؛ أي: الله تعالى ذلك الشيء. "أحدًا غيره"؛ أي: غير رسوله. "ثم قرأ: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ "؛ أي: ما نفلَ (١) الله رسوله من أموال الكفار. "إلى قوله: ﴿قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦]، فكانت هذه": إشارة إلى السهام المخصوصة به ﷺ ، وهو أحدٌ وعشرون سهمًا من خمسة وعشرين سهمًا. "خالصة لرسول الله ﷺ "؛ أي: مختصة به، وليس لأحد من الأئمة

стр. 2172

بعده ﷺ التصرف فها تصرفَهُ ﷺ ، وهذا يدل على أن أربعة أخماس الفيء كانت لرسول الله ﷺ خالصة (١). "ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مَجْعَلَ مالِ الله"؛ أي: فيصرفه في مصالح المسلمين، ويقسم الخمسَ منه على خمسة أسهم: سهم له ﷺ ، وسهم لأقربائه من بني هاشم وبني المطلب، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل. * * * ٣٠٩٦ - عن مالِكِ بن أَوْسِ بن الحَدَثان، عن عُمَرَ قالَ: كانتْ أموالُ بني النَّضيرِ ممَّا أفاءَ الله على رسولهِ ممَّا لم يُوجِفِ المسلمونَ عليهِ بخَيْلٍ ولا رِكابٍ، فكانتْ لِرسُولِ الله ﷺ خاصَّةً، يُنْفِقُ على أهلِهِ منها نَفَقَةَ سَنَتِهِ، ثُمَّ يَجْعَلُ ما بقيَ في السّلاحِ والكُراعِ عُدَّةً في سَبيلِ الله ﷺ . "وعن مالك بن أوس بن الحَدَثان، عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يُوجِفِ المسلمون عليه": خبر (كانت)؛ أي: مما لم يسرعوا إليه. "بخيل ولا رِكاب" بكسر الراء: هو الإبل التي يسار عليها، بل حصل من غير قتال معهم. "فكانت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم خاصةً، ينفق على أهله منها نفقة سنتهم، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع": وهو الدواب التي تصلح للحرب. "عدة في سبيل الله"؛ أي: أهبة وجهازًا للغزو، وأما الغنيمة فهو ما حصل

стр. 2173

منهم بالإيجاف بأن يعملوا خيلهم وركابهم في تحصيله. * * * مِنَ الحِسَان: ٣٠٩٧ - عن عَوْفِ بن مالكٍ أنَّ رسُولُ الله ﷺ كانَ إذا أتاهُ الفَيْءُ قَسَمَهُ في يومِهِ فأعطَى الآهِلَ حظَّيْنِ وأعطَى الأعزَبَ حظًّا، فدُعِيتُ فأعطاني حظَّيْنِ، وكانَ لي أهلٌ، ثمَّ دُعيَ بعدِي عمَّارُ بن ياسرٍ فأُعطيَ حظًّا واحِدًا. "عن عوف بن مالك رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ كان إذا أتاه الفئ قسمه في يومه، فأعطى الآهِل": بالمد وكسر الهاء؛ أي: المتأهل. "حظين، وأعطى الأعزب"؛ أي: الذي لا زوجةَ له، وهي لغة ردية، والفصحى: عزب. "حظًا، فدُعِيت فأعطاني حظين، وكان لي أهل، ثم دُعِي بعدي عمار بن ياسر، فأعطاه حظًا واحدًا". * * * ٣٠٩٨ - وقال ابن عمرَ: رأيتُ رسُولَ الله ﷺ أوَّلَ ما جاءَهُ شيءٌ بدأَ بالمُحَرَّرينَ. "وقال ابن عمر: رأيتُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أول ما جاءه شيء": من الفيء. "بدأ بالمحرَّرين"؛ أي: بإعطاء نصيب المكاتبين، وقيل: أي: المنفردين لطاعة الله خلوصًا. * * *

стр. 2174

٣٠٩٩ - وعن عائشةَ ﵂: "أن النَّبيَّ ﷺ أُتيَ بظَبْيةٍ فيها خَرَزٌ فقسَمها للحُرَّةِ والأمَةِ. وقالت عائشةُ: كانَ أبي يَقسِمُ للحُرّ والعَبْدِ. "وعن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي ﷺ أُتِي بظبية": بكسر الظاء: جراب صغير، وقيل: هي شبه الخريطة والكيس. "فيها خرزٌ، فقسمها للحرة والأمة، وقالت عائشة: كان أبي يقسم"؛ أي الفيء. "للحر والعبد"؛ أي: يعطي كل واحد من الحر والعبد بقدر حاجته. * * * ٣١٠٠ - عن مالِكِ بن أَوْسِ بن الحَدَثان قال: ذكرَ عمرُ بن الخطَّابِ يومًا الفَىْءَ فقال: ما أنا أحقُّ بهذا الْفَئِ منكمْ، وما أحدٌ مِنَّا باحقَّ بهِ منْ أحَدٍ، إلَّا أنا على منازِلنا منْ كتابِ الله ، وقَسْم رسُولِ الله ﷺ ، والرَّجُلُ وقِدَمُهُ، والرَّجُلُ وبلاؤُهُ، والرَّجُلُ وعِيالُهُ، والرَّجُلُ وحاجَتُهُ. "عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: ذكر عمر بن خطاب - رضي الله تعالى عنه - يومًا الفيَء قال: ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم": أشار به إلى أنه ليس أحقَّ به، كما كان النبي ﷺ . "ولا أحد منا بأحق به من أحد، إلا أنا على منازلنا من كتاب الله وقسم رسوله ﷺ : يريد بقوله: (من كتاب الله) قوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨] إلى آخر الآيات الثلاث من سورة الحشر، وقوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ﴾ [التوبة: ١٠٠]، الآية الدالة على تفاوت منازل المسلمين، ويريد بقسم رسوله ﷺ : ما كان يسلكه ﷺ من مراعاة التمييز بين أهل بدر، وأصحاب بيعة الرضوان، وذوي المشاهد الذين شهدوا الحروب، ومن المعيل وغيره المشار إليه بقوله:

стр. 2175

"والرجلُ وقِدَمُهُ"؛ أي: سبقه في الإسلام، قيل: تقدير الكلام: الرجل يقسم له ويراعى قدمه في القسمة، أو الرجل وقدمه معتبران. "والرجل وبلاؤه"؛ أي: شجاعته وعناؤه الذي ابتلي به في سبيله تعالى من الحروب والمقامات المحمودة. "والرجل وعياله، والرجل وحاجته". * * * ٣١٠١ - وقالَ: قرأ عمرُ بن الخطَّابِ ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ حتَّى بلغَ ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فقال: هذ لهؤلاءَ، ثمَّ قرأَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ حتَّى بلغَ ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، ثم قال: هذهِ لهؤلاءِ، ثم قرأَ ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ حتَّى بلغَ ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾، ثم قرأَ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ ثمّ قال: هذِهِ استَوْعَبَتِ المُسلمينَ عامَّةً، فلئِنْ عِشْتُ فلَيأْتيَنَّ الرَّاعي وهو بِسَرْوِ حِمْيَرَ نصيبُه منها، لمْ يَعْرَقْ فيها جَبينُهُ. "وقال: قرأ عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] حتى بلغ ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فقال: هذه"؛ أي: الزكاة. "لهؤلاء"؛ أي: لأهل الزكاة. "ثم قرأ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ حتى بلغ: ﴿وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]، ثم قال: هذه" أي: الخمس. "لهؤلاء"؛ أي: لأهل الخمس. "ثم قرأ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: ٧] حتى بلغ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ [الحشر: ٨] ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠]، ثم

стр. 2176

قال: هذه": إشارة إلى أموال الفيء الدال عليها الآية المذكورة من قوله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ إلخ. "استوعبت المسلمين عامة"؛ أي: هي معدة لمصالحهم تصرف إليهم، وكان رأي عمر أن الفيء لا يُخمَّس كما تُخمَّس الغنيمةُ، لكن تكون جملته معدة لمصالح المسلمين، ومجعولة لهم على تفاوت درجاتهم وتفاضل طبقاتهم، وإليه ذهب عامة أهل الفتوى غير الشافعي، فإنه كان يرى أن يخمَّس الفيء، ويصرف أربعة الأخماس إلى المقاتلة والمصالح. "فلئن عشتُ"؛ أي: حييت إلى فتح بلاد الكفار وكثرة الفيء وإيصال جميع المحتاجين ما يحتاجون إليه. "فليأتينَّ الراعي": بالنصب مفعول (ليأتين)؛ أي: ليصيبه. "وهو بسَرْوِ حميرَ": (السرو) بفتح السين وسكون الراء المهملتين: اسم موضع من ناحية اليمن، وحمير بكسر الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الياء: أبو قبيلة من اليمن، أضافه إلى حمير؛ لأنه محلتهم. "نصيبُهُ": بالرفع فاعله. "منها"؛ أي: من أموال الفيء المقدر. "لم يعرق جبينه فيها (١) "؛ أي: لم يتعب في تحصيل تلك الأموال، وإنما ذكر سرو حمير لما بينه وبين المدينة من البعد، وخصَّ الراعي مبالغةً في التعميم وإيصال القسم إلى الطالب وغيره، والقريب والبعيد. * * *

стр. 2177

٣١٠٢ - عن مالِكِ بن أَوْسٍ، عن عمرَ قال: كانَ لرسُولِ الله ﷺ ثلاثُ صَفايا: بنو النَّضيرِ وخَيْبَرُ وفَدَكُ، فأمَّا بنو النَّضيرِ فكانتْ حُبْسًا لنوائِبهِ، وأمَّا فدَكُ فكانتْ حُبسًا لأبناءِ السَّبيلِ، وأمَّا خيبرُ فجَزَّأَها رسُولُ الله ﷺ ثلاثةَ أجزاءٍ: جُزءَيْنِ بينَ المُسلِمِينَ، وجُزءًا نَفَقَةً لأهلِهِ، فما فَضَلَ عنْ نفقةِ أهلِهِ جعلَهُ بينَ فُقراءِ المُهاجِرينَ. "عن مالك بن أوس، عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: كانت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ثلاثُ صفايا": جمع صفية، وهي: ما يصطفيه الإمام؛ أي: يختاره لنفسه من الغنيمة. "بنو النضير"؛ أي: أموالهم. "وخيبر"؛ أي: أموال خيبر. "وفدك"؛ أي: أموال فدك. "فأما بنو النضير فكانت حُبْسًا" بضم الحاء المهملة وسكون الباء؛ بمعنى: المحبوس والمحفوظ. "لنوائبه"؛ أي: لحوادثه تصيبه؛ أي: كانت محبوسة مهيئة مرصدة ليوم الحاجة؛ يعني: للأضياف ولمن يأتيه من الأطراف لرسالة، أو حاجة، وللسلاح والخيل في سبيل الله تعالى. "وأما فدك فكانت حُبْسًا لأبناء السبيل": يحتمل أن يكون معناه: أنها كانت موقوفة لأبناء السبيل، أو معدة لوقت حاجتهم إليها دون وقف شرعي. "وأما خيبر فجزَّأها رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلمًا" أي: قسمها. "ثلاثة أجزاء؛ جزأين بين المسلمين، وجزءًا نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله، جعله بين فقراء المهاجرين": وإنما فعل بخيبر ذلك؛ لأنه كان لها

стр. 2178

قرى كثيرة فتح بعضها عنوة وكان له خمس الخمس، وبعضها صلحًا بلا قتال فكان فيئًا خاصًا به يضعه حيث أراه الله من حاجته ونوائبه ومصالح المسلمين، فاقتضت القسمة والتعديل أن يكون الجمع بينه وبين الجيش أثلاثًا. * * *

стр. 2179

١٨ - كِتَابُ الصَّيْدِ والذَّبَائِح

стр. 2180

١٨ - كِتَابُ الصَّيْدِ والذَّبَائِح (باب الصيد والذبائح) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣١٠٣ - عن عَدِيِّ بن حاتِم ﵁ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : "إذا أَرسلْتَ كلبَكَ المعلَّمَ فاذكرِ اسمَ الله تعالى، فإنْ أَمْسكَ عليكَ فأدْركْتَهُ حيًّا فاذبَحْهُ، وإنْ أدْركْتَهُ قد قتلَه ولم يأكلْ منهُ فكُلْهُ، وإنْ كان أكلَ فلا تأكلْ فإنَّما أَمْسكَ على نفسِه، وإنْ وَجَدْتَ مع كَلْبكَ كلبًا غيرَهُ وقد قَتلَ فلا تأكلْ فإنَّكَ لا تدري أَيُهُما قتلَهُ، وإذا رمَيْتَ بسهمِكَ فاذْكر اسمَ الله، فإنْ غابَ عنك يومًا فلمْ تَجدْ فيه إلّا أثرَ سهمِكَ فكُلْ إنْ شئتَ، وإنْ وجدْتَهُ غريقًا في الماءِ فلا تأكُل". "من الصحاح": " عن عدي بن حاتم قال: قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أرسلت كلبك المعلَّم، فاذكر اسم الله"؛ أي: قل: (بسم الله) عند إرسالك الكلب إلى الصيد. "فإن أمسك عليك"؛ أي: الكلبُ الصيدَ لك. "فأدركته حيًا فاذبحه"، فإن لم تذبحه حتى مات حرم. "وإن أدركته"؛ أي: الصيد.

стр. 2181

"وقد قتل"؛ أي: قتله الكلب. "ولم يأكل منه فكله، وإن أكل"؛ أي: الكلب من الصيد. "فلا تأكله": وعليه الأكثر، وبه قال ابن عباس وابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وأصح قولي الشافعي. "فإنما أمسك على نفسه"؛ أي: أمسك الكلب الصيد لنفسه لا لك. "وإن وجدت مع كلبك كلبًا غيره"؛ أي: إذا وجدت صيدًا صاده كلبك وكلب غيرك لم يرسله أحد، بل صاد لنفسه، أو أرسله من لم تحل ذبيحته. "وقد قتل": ذلك الصيد. "فلا تأكل، فإنك لا تدري أيهما"؛ أي: أي الكلبين "قتله"، وهذا يدل على أن الكلب إذا خرج بنفسه من غير إرسال صاحبه لا يحل صيده، وأنه لو اشترك مسلم ومجوسي، أو مرتد في الذبح، أو إرسال كلب، أو سهم على صيد فقتله = حرم. "وإذا رميت بسهمك، فاذكر اسم الله عليه، فإن غاب عنك يومًا": بعد أن علمت يقينًا أن سهمك أصابه. "فلم تجد فيه إلا أثر سهمك"؛ يعني: لم يكن غريقًا، ولا ساقطًا من علو، ولا أثرَ عليه من حجر، أو سهم آخر، "فكل إن شئت، وإن وجدته غريقًا في الماء فلا تأكل". * * * ٣١٠٣/ -م - ورُوِيَ عن عَدِيٍّ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! إنَّا نُرْسلُ الكِلابَ المُعَلَّمةَ، قال: "كُلْ ما أَمْسكْنَ عليكَ"، قلتُ: وانْ قتلْن؟ قال: "وإن قتلْنَ"، قلتُ: إنا نَرْمي بالمِعْراضِ، قال: "كُلْ ما خَزَقَ، وما أصابَ بِعَرْضهِ

стр. 2182

فقتلَ فإنَّه وَقيذٌ فلا تأْكُلْ". "وروي عن عدي قال: قلت: يا رسول الله! إنا نرسل الكلاب المعلمة قال: كل ما أمسكنَ عليك، قلت: وإن قتلن؟ قال: وإن قتلن، قلت: إنا نرمي بالمِعْرَاض" بكسر الميم: هو السهم الذي لا ريشَ له ولا نصلَ. "قال: كُلْ ما خزق": بالخاء والزاي المعجمتين المفتوحتين؛ أي: طعن. "وما أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ": بالقاف والذال المعجمة؛ أي: موقوذ، يقال: وقذه: إذا أثخنه ضربًا بعصًا أو حجر حتى يموت. "فلا تأكل". * * * ٣١٠٤ - عن أبي ثَعْلَبةَ الخُشَنيِّ: أنَّه قال: قلتُ: يا نبيَّ الله! إنَّا بأرضِ قَوْمٍ منْ أهلِ الكتابِ أفنأكلُ في آنِيتَهم؟ وبأرضِ صيدٍ أَصيدُ بقَوْسي وبكلبي الذي ليسَ بِمُعلَّم، وبكلبي المُعلَّم، فما يَصْلحُ لي؟ قال: "أمَّا ما ذكَرْتَ منْ آنية أهلِ الكتابِ، فإنْ وَجَدْتُم غيرَها فلا تأكُلُوا فيها، فإنْ لم تَجدوا فاغسِلُوها وكُلُوا فيها، وما صِدْتَ بقَوْسِكَ فذَكرْتَ اسمَ الله فكُلْ، وما صِدْتَ بكلْبكَ المُعَلَّم فذكرتَ اسمَ الله فكُلْ، وما صِدْتَ بكلبكَ غيرَ مُعَلَّمٍ فأَدْركتَ ذَكاتَه فَكُلْ". "عن أبي ثعلبة الخشني": بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين. "قال: قلت: يا نبي الله! إنا بأرض قومٍ أهلِ الكتاب": بدل من (قوم). "أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيدٍ، أصيد بقوسي، وبكلبي الذي ليس بمعلَّم، وبكلبي المعلَّم، فما يصلح لي؟ قال: فأما ما ذكرت من آنية أهل الكتاب؛ فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها، وكلوا فيها": أمره ﷺ بغسل إناء الكفار فيما إذا تيقن نجاسته، وما لا فكراهته كراهة تنزيه.

стр. 2183

"وما صدت بقوسك فذكرت اسم الله فكُلْ، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت اسم الله فكُلْ، وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركتَ زكاتَهُ"؛ أي: أدركت حيًا وذبحته، "فكُلْ". * * * ٣١٠٥ - وقال: "إذا رَمَيْتَ بسَهْمِكَ فغابَ عنكَ فأدْركْتَهُ فكُلْ ما لم يُنْتِنْ". "وإذا رميت بسهمك، وغاب عنك، فأدركته، فكُلْ ما لم يُنتنْ": يقال: نتن الشيء وأنتن؛ أي: صار ذا نتن. وهذا على طريق الاستحباب، وإلا فالنتن لا أثرَ له في الحرمة، وقد روي: أنه ﷺ أكل وَدكًا متغير الريح. * * * ٣١٠٦ - عن أبي ثَعْلَبةَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ في الذي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بعدَ ثلاثٍ: "فكُلْهُ ما لم يُنْتِنْ". "وعن أبي ثعلبة الخشني، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الذي يدرك صيدَهُ بعد ثلاث: فكله ما لم ينتن". * * * ٣١٠٧ - عن عائِشَةَ ﵂ قالت: قالوا: يا رسولَ الله! إنَّ ها هنا أقوامًا حَديث عهدُهم بشِرْكٍ، يأتُوننا بلُحْمانٍ لا ندري يذكرونَ اسمَ الله عليها أَمْ لا؟ قال: "اذْكُروا أنتُم اسمَ الله وكُلُوا". "عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قالوا"؛ أي: الأصحاب.

стр. 2184

"يا رسول الله! إن هاهنا أقوامًا حديثٌ عهدهم بشرك"؛ أي: أسلموا عن قريب. "يأتوننا بلُحْمان" بالضم: جمع لحم. "لا ندري يذكرون اسم الله عليه أم لا، قال: اذكروا أنتم اسم الله، وكلوا": أمرهم بذكر اسم الله على وجه الاستحباب؛ لأنه لو لم يذكروه، ثم ذكروه، يحل بهذا الذكر. * * * ٣١٠٨ - وسُئِلَ عليٌّ ﷺ : أَخَصَّكُم رَسُولُ الله ﷺ بشيءٍ؟ فقال: ما خصَّنا بشيءٍ لم يَعُمَّ بهِ الناسَ إلَّا ما في قِرابِ سيَفْي هذا، فأخرجَ صحيفةً فيها: لعنَ الله مَنْ ذَبَحَ لغيرِ الله، ولعنَ الله مَنْ سَرَقَ مَنارَ الأرضِ - ويُرْوى: مَنْ غَيَّرَ مَنارَ الأرضِ - ولعنَ الله مَنْ لعنَ والدَيْهِ، ولعنَ الله مَنْ آوَى مُحْدِثًا. "وسُئِل علي رضي الله تعالى عنه: أخصكم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بشيء؟ ": الهمزة للاستفهام. "فقال: ما خصنا بشيء لم يعمَّ به الناسَ إلا ما في قِرابِ سيفي هذا": قراب السيف: وعاء يكون فيه السيف بغمده وعِلاقته. "فأخرج صحيفة فيها: لعن الله من ذبح لغير الله"؛ أي: ذبح باسم غير الله، كقول الكفار عند الذبح: باسم الصنم. "ولعن الله من سرق منار الأرض": جمع منارة، وهي: العلامة التي تكون بين الحدين؛ يعني سرقته ذلك: أن يطمس تلك العلامة؛ ليستبيحَ به ملك غيره. "ويروى: من غيَّر منار الأرض"؛ أي: رفعها وجعلها في أرضه، أو رفعها

стр. 2185

لقطع شيء من أرض الجار إلى أرضه. "ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى مُحدِثًا" بكسر الدال: وهو الذي جنى على غيره جناية، وإيواؤه: إجارتُهُ من خصمه، وحماه عن التعرض له، والحيلولةُ بينه وبين أن يقتصَّ، قيل: يدخل في ذلك الجاني على الإسلام بإحداث بدعة. * * * ٣١٠٩ - عن رافعِ بن خَدِيج ﵁ أنَّه قال: قلتُ: يا رسُولَ الله! إنَّا لاقُو العَدُوِّ غدًا وليْسَتْ معَنا مُدى، أفنذبحُ بالقَصَبِ؟ قال: "ما أَنهَرَ الدمَ وذُكِرَ اسمُ الله عليه فكُلْ، ليسَ السّنَّ والظُّفُرَ، وسأُحَدِّثُكُ عنه: أمَّا السِّنُّ فعَظْمٌ، وأمَّا الظُّفُرُ فمُدَى الحُبْشِ". وأصَبنا نَهْبَ إبلٍ وغنَمٍ فندَّ منها بعيرٌ فرماهُ رجلٌ بسَهْمٍ فحبَسَهُ، فقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ لهذهِ الإِبلِ أوابدَ كأوابدِ الوَحْشِ، فإذا غَلَبَكُمْ منها شيءٌ فافعلُوا بهِ هكذا". "عن رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول الله! إنا لاقو العدو": جمع لاقٍ، حذفت النون للإضافة. "غدًا، وليست معنا مُدًى" بضم الميم: جمع مدية، وهي السكين والشفرة. "أفنذبح بالقصب؟ قال: ما أنهرَ"؛ أي: أسأل. "الدمَ وذكر اسم الله"؛ أي: معه، ويجوز أن تكون هذه الجملة حالًا. "فكل، ليس السنَّ": استثنى أن يكون المنهر السن، "والظفر"؛ لأن من تعرض للذبح بهما خنق المذبوح، ولم يقطع حلقه، والحديث يدل على أن كل محدد مخرج يحصل به الذبح؛ حديدًا كان، أو خشبًا، أو قصبًا، أو زجاجًا، أو حجرًا، إلا السن والظفر.

стр. 2186

"وسأحدثك عنهما؛ أما السن فعظم": وهذا يدل على أن الذبح لا يحصل بشيء من العظام، وعليه الأكثر والشافعي، وقال بعض أصحابه: يحصل الذبح بعظم مأكول اللحم، وعامة أصحابه على خلافه. "وأما الظفر فمُدَى الحُبُش" بضم الحاء: جمع الحبش؛ يعني: أنهم يحلون أظفارهم محل المدى. "وأصبنا نهب إبل وغنم"؛ يعني: أغرنا على قوم من الكفار، فوجدنا إبلًا وغنمًا. "فندَّ منها بعير"؛ أي: نفر وتوحش. "فرماه رجل بسهم، فحبسه"؛ أي: منعه من التوحش والنفار. "فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن لهذه الإبل": اللام في (لهذه) بمعنى: من، والإشارة إلى جنس الإبل. "أوابد": جمع آبدة، وهي التي توحشَّت ونفرت. "كأوابد الوحش"، وفي"الصحاح": يقال: مكان وَحْش - بالتسكين -: إذا خلا عن الناس؛ يعني: ما نفرت من الحيوانات الأهلية يصير كالصيد الوحشي في حكم الذبح. "فإذا غلبكم منها شيء، فافعلوا به هكذا"؛ يعني: فارموه بسهم؛ لأن ذكاته اضطرارية، فجميع أجزائه مذبح، وكذا لو وقع بعير في البئر منكوسًا. وقال مالك: الآبدة ليست كالوحشية في حكم الذبح، وفي الحديث حجةٌ عليه. * * * ٣١١٠ - عن كعبِ بن مالك ﵁: أنَّه كانتْ لهُ غنمٌ ترعَى بسَلْع فأبصرَتْ

стр. 2187

جاريةٌ لنا بشاةٍ مِن غَنمِنا مَوْتًا، فكسَرت حَجَرًا فَذَبَحتْها بهِ، فسألَ النبيَّ ﷺ فأمرَهُ بأكْلِها. "عن كعب بن مالك: أنه كانت له غنمٌ ترعى بسَلْع" بفتح السين وسكون اللام والعين المهملة: جبل بالمدينة، وقيل: هو الشعب، وقيل: ربوة من الجبل. "فأبصرت جاريةٌ لنا بشاة من غنمنا موتًا"؛ أي: أثر الموت. "فكسرت حجرًا": محددًا كالسكين. "فذبحتها به، فسأل النبيَّ ﷺ ، فأمره بأكلها". * * * ٣١١١ - عن شدَّادِ بن أوْسٍ ﵁، عن رسولِ الله ﷺ قال: "إنَّ الله كتَبَ الإحْسَانَ على كلِّ شيءٍ، فإذا قتلتُمْ فأحسِنوا القِتلَةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ فأحسِنوا الذَّبْحَ، ولْيُحِدَّ أحدُكُمْ شفرتَهُ ولْيُرِحْ ذبيحَتَه". "عن شدَّاد بن أوس، عن النبي ﷺ أنه قال: إن الله كتب الإحسان على كل شيء": (على) بمعنى: في؛ أي: أمركم بالإحسان في كل شيء. "فإذا قتلتم، فأحسنوا القِتلة" بكسر القاف: الهيئة التي عليها القاتل في قتله، والمراد بها: المستحقة قصاصًا، والإحسانُ فيها اختيارُ أسهل الطريق وأقلها إيلامًا. "وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحدَّ أحدُكم شفرته": وهي السكين العظيم؛ أي: ليجعلها حادة، وليعجل في إمراوها. "وليرح ذبيحته" أي: ليتركها حتى يستريح ويبرد، وهذان الفعلان كالبيان للإحسان في الذبح.

стр. 2188

٣١١٢ - عن ابن عمرَ أنَّه قال: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ ينهَى أنْ تُصْبَرَ بَهيمةٌ أو غيرُها للقتلِ. "عن ابن عمر قال: سمعت رسولَ الله ﷺ ينهى أن تُصبَرَ بهيمة، أو غيرها"؛ أي: تحبس "للقتل": بلا أكل وشرب، أو معناه: نهى عن أن يُمسَك ذو روح حيًا، ويجعل هدفًا، ثم يرمى إليه حتى يموت، وأصل الصبر: الحبس. * * * ٣١١٣ - وعنه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لعنَ مَن اتَّخذَ شيئًا فيهِ الرُّوحُ غَرَضًا. "وعنه: أن النبي ﷺ لعن من اتخذ شيئًا فيه الروحُ غرضًا"؛ أي: هدفًا ترمى إليه السهام؛ لأنه تعذيب للحيوان. * * * ٣١١٤ - عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "لا تتَّخِذُوا شيئًا فيهِ الرُّوح غرَضًا". "وعن ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: لا تتخذوا شيئًا فيه الروحُ غرضًا". * * * ٣١١٥ - عن جابرٍ ﵁ أنَّه قال: نهَى رسولُ الله ﷺ عَنِ الضَّرْبِ في الوَجهِ، وعن الوَسْم في الوجْهِ. "عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن الضربِ في الوجه، وعن الوسم في الوجهِ "؛ أي: الكي فيه بالميسم، وهو: آلة من حديد يُكَوى بها. * * *

стр. 2189

٣١١٦ - وعنه أنَّ النبيَّ ﷺ مرَّ عليه حِمارٌ قد وُسِمَ في وجهِهِ فقال: "لعنَ الله الذي وَسَمَهُ". "وعنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مرَّ عليه حمارٌ قد وُسِمَ في وجهِهِ، [فـ]ـقال: لعن الله الذي وسمه". * * * ٣١١٧ - وعن أنسٍ ﵁ قال: غدَوْتُ إلى رسول الله ﷺ بعبدِ الله بن أبي طلحةَ ﵁ لِيُحَنِّكهُ، فوافَيْتُه في يدِه المِيسَمُ يَسِمُ إبلَ الصَّدقَةِ. "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: غدوت إلى رسول الله ﷺ "؛ أي: ذهبت إليه غُدوة. "بعبد الله بن أبي طلحة؛ ليحنّكه": والتحنيك: أن يمضغ تمرًا أو غيره من الحلو، ويدلكه داخل حنكه، وهو: أقصى فمه، وهذا سنة في الصبيان؛ لتصل إليه بركته ﷺ . "فوافيته"؛ أي: وجدته. "في يده الميسمُ يَسِمُ إبلَ الصدقة": وهذا يدل على جواز وسم الدواب، وهو مسنون في نعم الصدقة والجزية؛ ليمتاز كلٌّ منهما عن الآخر؛ لأن مستحقَّ كلِّ منهما مختلف. * * * ٣١١٨ - ويُروَى عن أنسٍ ﵁: قال: دخلتُ على النبيِّ ﷺ وهو في مِربَدٍ، فرأيتُه يَسِمُ شاةً. حسِبْتُهُ قال: في آذانِها. "ويروى عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: دخلت على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو في مِربَدٍ" بكسر الميم وسكون الراء وفتح الباء: موضع

стр. 2190

يحبس فيه الإبل والبقر والغنم، والربد: الحبس. "فرأيته يسم شيئًا حسبته"؛ أي: يقول الراوي: ظننت إنسًا (١) "قال: في آذانها"؛ أي: يسم فيها؛ أي: قال ﷺ سموها في آذانها، وهذا يدل على أن الآذان ليست من الوجه؛ لنهيه ﷺ عن وسم الوجه، وإنكاره على ما رأى من وسم وجه الحمار. * * * مِنَ الحِسَان: ٣١١٩ - عن عَديِّ بن حاتِم ﵁ قال: قلتُ: يا رسُولَ الله! أرأيْتَ أحدُنا أصابَ صَيْدًا وليس معهُ سِكِّينٌ، أيذبحُ بالمَرْوَةِ وشِقَّةِ العَصا؟ فقال: "أَمْرِر الدَّمَ بما شِئْتَ واذْكُرِ اسْمَ الله". "من الحسان": " عن عدي بن حاتم - رضي الله تعالى عنه - قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت أحدنا أصاب صيدًا، وليس معه سكين، أيذبح بالمروة؟ ": وهي حجارة بيض براقة. "وشقَّةِ العصا، فقال: أمرر الدم": من الإمرار؛ أي: أسلِ الدم "بما شئتَ واذكر اسم الله" عليه. * * * ٣١٢٠ - عن أبي العُشَراءِ عن أبيه: أنَّه قال: يا رسولَ الله! أما تكُونُ الذَّكاةُ إلَّا في الحَلْقِ واللَّبّةِ؟ فقال: "لو طَعَنْتَ في فَخِذِها لأجْزأَ عنكَ".

стр. 2191

"عن أبي العشراء": كنية أسامة على الأصح. "عن أبيه أنه قال: يا رسول الله! أما تكون الذكاة إلا في الحلق واللَّبة" بفتح اللام: آخر الحلق، قريب من الصدر. "فقال: لو طعنت في فخذها، لأجزأ عنك": وهذا في غير المقدور عليه؛ لأنه صار جميع بدنه مذبحًا. * * * ٣١٢١ - عن عَديِّ بن حاتِم: أنّ النبيَّ ﷺ قال: "ما عَلَّمْتَ مِنْ كَلْبٍ أو بازٍ ثمَّ أرسلتَهُ وذكرتَ اسمَ الله فكُلْ مِمَّا أمسَكَ عليكَ". قلت: وإنْ قتلَ؟ قال: "إذا قتَلَهُ ولمْ يأكلْ منهُ شيئًا فإنَّما أمسكَهُ عليكَ". "عن عدي بن حاتم: أن النبي ﷺ قال: ما علَّمت من كلب أو باز، ثم أرسلته وذكرت اسم الله تعالى، فكل مما أمسك عليك، قلت: وإن قتل؟ قال: إذا قتله ولم يأكل منه شيئًا، فإنما أمسكه عليك". * * * ٣١٢٢ - عن عَديِّ بن حاتِمٍ قال: قلتُ: يا رسُولَ الله! أرْمي الصَّيْدَ فأجِدُ فيهِ مِنَ الغَدِ سَهْمي؟ قال: "إذا عَلِمْتَ أن سَهْمَكَ قتلَهُ ولمْ تَرَ فيهِ أثَرَ سَبُعٍ فكُلْ". "وعنه قال: قلت: يا رسول الله! أرمي الصيد، فأجد فيه من الغد سهمي؟ قال: إذا علمت أن سهمك قتله، ولم ترَ فيه أثرَ سبع، فكل": وإن رأيت فيه أثر سبع، فلا تأكل؛ لأنه لا يُعلَم سببُ قتله يقينًا. * * *

стр. 2192

٣١٢٣ - وعن جابرٍ ﵁: أنَّه قال: نُهينا عنْ صيْدِ كلبِ المَجُوسِ. "وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: نُهينا عن صيد كلب المجوس": وهذا يدل على أن من لا تحل ذبيحتُهُ لا يحلُّ صيدُ جارحةِ أرسلها. * * * ٣١٢٤ - عن أبي ثَعْلبةَ الخُشَنيِّ قال: قلتُ: يا رسول الله! إنَّا أهْلُ سَفرٍ نَمُرُّ باليهُودِ والنَّصارَى والمَجُوسِ فلا نَجدُ غيرَ آنِيتهِمْ، قال: "فإنْ لمْ تَجدُوا غَيْرَها فاغسِلُوها بالماءَ ثمَّ كلُوا فيها واشْرَبُوا". "عن أبي ثعلبة الخُشني قال: قلت: يا رسول الله! إنا أهل سفر نمرُّ باليهود والنصارى والمجوس، فلا نجد غيرَ آنيتهم، قال: فإن لم تجدوا غيرها، فاغسلوها بالماء، ثم كلوا فيها، واشربوا". * * * ٣١٢٥ - وعن قَبيصةَ بن هُلْب، عن أبيه قال: سَأَلتُ النَّبيَّ ﷺ عنْ طعامِ النَّصارَى - وفي روايةٍ: سألَهُ رجل فقال - إنَّ مِنَ الطعامِ طعامًا أتَحَرَّجُ منه، فقال: "لا يتخَلَّجَنَّ في صدركَ شيءٌ ضارَعْتَ فيهِ النَّصْرانِيّةَ". "عن قَبيصَة بن هُلْبٍ، عن أببه قال: سألت النبي ﷺ عن طعام النصارى، وفي رواية سأله رجل فقال: إن من الطعام"؛ أي: طعام اليهود والنصارى. "طعامًا أتحرَّجُ"؛ أي: أجتنب (١) وأمتنع. "منه": من الحرج: الضيق في الأصل، ويقع على الإثم والحرام.

стр. 2193

"فقال: لا يتخلجَنَّ في صدرك شيء"؛ أي: لا يتحركن في قلبك شكٌّ وريبة. "ضارعتَ"؛ أي: شابهت. "فيه النصرانية"؛ أي: الملة النصرانية من حيث إن ما وقع في قلب أحدهم أنه حرام أو مكروه، فهو كذلك، وهذا في المعنى تعليل للنهي، وخصَّ النصرانية بالذكر؛ لأن السائل - وهو عدي بن حاتم الطائي - كان قبل الإسلام نصرانيا. * * * ٣١٢٦ - عن أبي الدَّرداء ﵁ قال: نهَى رسُولُ الله ﷺ عَنْ أكْلِ المُجَثَّمَةِ، وهيَ التي تُصْبَرُ بالنَّبْل. "عن أبي الدرداء قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن أكل المجثَّمَةِ": يقال: جثم الطائر بالأرض يجثم جثومًا: إذا لزمها والتصق بها. "وهي التي تُصبَرُ"؛ أي: تحبس، وتجعل هدفًا، ويُرمى إليها "بالنبل" ونحوه؛ لأن هذا القتل ليس بذبح. * * * ٣١٢٧ - عن العِرباضِ بن سارِية: أنَّ رسُولَ الله ﷺ نهَى يومَ خَيْبَرَ عنْ كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وعنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، وعنْ لحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وعنْ المُجَثَّمَةِ، وعنِ الخَلِيسةِ، وأنْ تُوطأ الحَبالَى حتَّى يضَعْنَ ما في بُطُونهنَّ. قيل: الخَلِيسة ما يُؤخَذُ مِنَ السَّبُعِ فيموتُ قبلَ أنْ يُذَكَّى. "عن العِرْباضِ بن سارية: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى يوم خيبر عن كلِّ ذي ناب"؛ أي: عن أكل كل ذي ناب.

стр. 2194

"من السباع": أراد به، ما يعدو ويحمل بنابه، كالأسد والذئب والنمر والفهد والدب والقرد ونحوها. "وعن كلِّ ذي مخلب من الطير"؛ أي: نهى عن أكله، أراد به: كل طير يصطاد بمخلبه، كالنسر والصقر والبازي ونحوها. "وعن لحوم الحمر الأهلية، وعن المجثَّمة، وعن الخَلِيسَةِ"؛ أي: المخلوسة، من خلست الشيء أخلسه خلسًا: سلبته. "وأن توطأَ الحَبَالى": جمع الحُبْلى، وهي الحامل. "حتى يضعْنَ ما في بطونهن"؛ يعني: إذا حصلت لشخص جارية حُبلى لا يجوز له وطؤها حتى تضعَ حملها. "قيل: الخليسة: ما يؤخذ من السبع، فيموتُ قبل أن يذكَّى": سميت بذلك لاختلاس السبع إياها. * * * ٣١٢٨ - عن ابن عبَّاسٍ: أنَّه قال: نهَى رسول الله ﷺ عن شَرِيطةِ الشَّيطانِ، وهيَ التي تُذْبَحُ فيُقْطَعُ الجلدُ، ولا تفْرَى الأَوداجُ، ثمَّ تتركُ حتَّى تموتَ. "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن شريطةِ الشيطان": من شرطة الحجام؛ أي: شق جلده. "وهي التي تُذبَح، فيُقطَع الجلدُ، ولا تُفرَى"؛ أي: لا يشق، ولا يقطع فيها. "الأوداج": وهي العروق المحيطة بالعنق التي تُقطَع بالذبح، واحدها: (وَدَج) بالتحريك.

стр. 2195

"ثم تترك حتى تموت": وكان أهل الجاهلية يقطعون شيئًا يسيرًا من حلق البهيمة، ثم يتركونها حتى تموت، ويرون ذلك ذكاتها، وأضافها إلى الشيطان؛ لأنه الحاملُ لهم عليه، والمحسِّنُ لهذا الفعل لهم. * * * ٣١٢٩ - عن جابرٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "ذَكاةُ الجَنينِ ذَكاةُ أمِّهِ". "عن جابر: أن النبي ﷺ قال: ذكاةُ الجنين"؛ أي: تزكيته. "ذكاةُ أمه"؛ يعني: ذكاة الأم كافية في حِلِّ الجنين"؛ لأنه كالعضو المتصل بها، فلو ذبحت شاة ونحوها - وفي بطنها جنين ميت - حل أكله، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة: لا يحل أكله، إلا أن يخرج حيًا ويذبح. * * * ٣١٣٠ - عن أبي سعيدٍ ﵁ أنَّه قال: قُلنا: يا رسولَ الله! ننحَرُ النَّاقةَ ونذبحُ البقرةَ والشَّاةَ فنجدُ في بطنِها الجَنينَ، أنلُقِيه أمْ نأكلُهُ؟ قال: "كلُوهُ إنْ شِئتمْ، فإنَّ ذكاتَهُ ذكاة أُمِّه". "عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: قلنا: يا رسول الله! ننحر الناقة، ونذبح البقرة والشاة، فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ قال: كلوه إن شئتم؛ فإن ذكاته ذكاة أمه": والحديث يدل على أن السنة في الإبل النحر، وهو: قطع موضع القلادة من الصدر، وفي البقر والشاة الذبح، وهو: في الحلق، وعلى أن الجنين يحل بذكاة أمه. * * *

стр. 2196

٣١٣١ - عن عبدِ الله بن عَمْرِو بن العاصِ: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "مَنْ قتلَ عُصفورًا فما فَوْقَها بغيرِ حَقِّها سألَهُ الله عَنْ قَتْلِهِ"، قِيلَ: يا رسُولَ الله! وما حقُّها؟ قال: "أنْ يَذْبَحها فيأكُلَها ولا يَقْطَع رأسَها فيَرْمي بها". "عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن النبي ﷺ قال: من قتل عصفورًا فما فوقها"؛ أي: فما دونها، وقيل: أي: أعظم منها. "بغير حقِّها، سأله الله عن قتله، قيل: يا رسول الله! وما حقها؟ قال: أن يذبحها فتأكلها، ولا يقطع رأسها، فيرمي بها": وفيه دليل على كراهة ذبح الحيوان لغير الأكل. * * * ٣١٣٢ - وعن أبي واقِدٍ اللَّيثيِّ قال: قَدِمَ النَّبيّ ﷺ المدينةَ وهُمْ يَجُبُّونَ أسْنِمَةَ الإبلِ ويَقْطعُونَ ألْياتِ الغَنَمِ، قال: "ما يُقْطعُ مِنَ البهيمةِ وهيَ حيَّةٌ فهو مَيْتَة". "عن أبي واقد الليثي قال: قدم النبي ﷺ المدينة، وهم يجبُّون"؛ أي: يقطعون. "أسنمةَ الإبل": جمع السنام. "ويقطعون أليات الغنم": جمع أَلْية. "فقال: ما يُقطَعُ من البهيمةِ وهي حيةٌ فهو ميتةٌ"؛ يعني: كل عضو قُطِع من حي، فذلك العضو حرام؛ لأنه ميت بزوال الحياة عنه، وكانوا يفعلون ذلك في حال الحياة، فنهوا عنه. * * *

стр. 2197

٢ - باب (باب ذكر الكلب) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣١٣٣ - عن ابن عمرَ ﵄ أنَّه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَنِ اقتنَى كَلْبًا إلا كلبَ ماشيةٍ أو ضارٍ نقصَ من عملهِ كلَّ يومٍ قيراطان". "من الصحاح": " عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من اقتنى"؛ أي: أمسك. "كلبًا، إلا كلبَ ماشيةٍ": وهو الذي يحرس الدواب. "أو ضارٍ"؛ أي: كلب تعوَّد بالصيد، يقال: ضَرِي الكلب بالصيد يَضْرِى ضَرَاوةً فهو ضارٍ؛ أي: تعود الصيد. "نقص من عمله"؛ أي: من أجر عمله الماضي، فيكون الحديث محمولًا على التهديد؛ لأن حبطَ الحسنةِ بالسيئةِ ليس مذهبَ أهل السنة. وقيل: من أجر عمله المستقبل حين يوجد، وهذا أقرب؛ لأن الله تعالى إذا نقص من مزيد فضله في ثواب عمله، ولا يكتب كاملًا، لا يكون حبطًا. "كل يوم قيراطان": القيراط في الأصل: نصف دانق، والمراد به هاهنا: مقدار معلوم عند الله. * * * ٣١٣٤ - عن أبي هريرةَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنِ اتَّخَذَ كلبًا إلَّا كلبَ ماشِيةٍ أو صيدٍ أو زَرْعٍ انتُقَصَ مِنْ أَجرِهِ كلَّ يومٍ قيراطٌ".

стр. 2198

"عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: من اتخذ كلبًا إلا كلب ماشية، أو صيد، أو زرع، انتقضَ من أجره كل يوم قيراط": فالتوفيق بين هذا وبين الحديث السابق: أنه يجوز أن يكون باختلاف المواضع، فالقيراطان في المدينة ومكة لفضلهما، والقيراط في غيرهما، أو باعتبار الزمنين، فالقيراطان للتغليظ؛ لكثرة ألفتهم بالكلاب حتى حُكِي أنهم يأكلون معها. * * * ٣١٣٥ - وعن جابرٍ ﵁ أنه قال: أمرَنا رسُولُ الله ﷺ بقتلِ الكِلابِ، حتى أنَّ المرأةَ تَقْدَمُ مِنَ البادِيةِ بكلبها فنَقتُلُه، ثم نهى النبيُّ ﷺ عن قَتْلِها، وقال: "عليكُمْ بالأسْودِ البهيم ذِي النُّقطَتَيْنِ؛ فإنهُ شيطانٌ". "عن جابر رضي الله تعالى عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله": قيل: هذا خاص بالمدينة؛ لكونها مهبط الملائكة بالوحي، وهم لا يدخلون بيتًا فيه كلب. "ثم نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن قتلها وقال: عليكم بالأسود"؛ أي: بقتل الكلب الأسود. "البهيم"؛ أي: الذي لا بياضَ فيه. "ذي النقطتين"؛ أي: الذي فوق عينيه نقطتان بيضاوان. "فإنه شيطان": وإنما جعله شيطانًا لخبثه؛ فإنه أضرُّ الكلاب وأعقرها، وأقلها نفعًا، وأسوؤها حراسة، وأبعدها عن الصيد، وأكثرها نعاسًا. * * *

стр. 2199

٣١٣٦ - عن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ بقتلِ الكِلابِ، إلَّا كلبَ صَيْدٍ أو كلْبَ غنَمٍ أو ماشِيةٍ. "عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي ﷺ أمر بقتل الكلاب إلا كلب صيد، أو كلب غنم، أو كلب ماشية". * * * مِنَ الحِسَان: ٣١٣٧ - عن عبدِ الله بن مُغفَّلٍ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "لَوْلا أنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَم لأمَرْتُ بقَتْلِها كُلِّها، فاقتُلُوا منها كُلَّ أسودَ بهيمٍ، وما منْ أهلِ بَيْتٍ يَرْتَبطونَ كلبًا إلَّا نقصَ منْ عَمَلِهِمْ كُلَّ يومٍ قِيراط إلَّا كلبَ صَيْدٍ أو كلبَ حَرْثٍ أو كلبَ غَنَم". "عن عبد الله بن مغفل، عن النبي ﷺ قال: لولا أن الكلابَ أمة"، أي: جماعة. "من الأمم، لأمرت بقتلها": نهى عن قتلها كراهته إعدام جيل من خلق الله، إذ لا يخلو من نوع حكمة. والفاء في: "فاقتلوا" جزاء شرط محذوف، فكأنه قال: إذا لم يكن سبيل إلى قتل الكل لهذا المعنى فاقتلوا "منها كل أسود بهيم"، وأبقوا ما سواها؛ لتنتفعوا به في الحراسة. "وما من أهل بيت يرتبطون كلبًا إلا نقص من عملهم كل يوم قيراط إلا كلب صيد، أو كلب حرث، أو كلب غنم". * * *

стр. 2200

٣١٣٨ - عن ابن عبَّاسٍ قال: نهى رسول الله ﷺ عن التَّحريشِ بين البهائم. "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن التحريش بين البهائم": وهو إغراء بعضها على بعض بأن ينطح، أو يعضَّ هذا ذاك. * * * ٣ - باب ما يحلّ أكلُه وما يحرُمُ (باب ما يحل أكله وما يحرم) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣١٣٩ - قال رسولُ الله ﷺ : "كُلُّ ذي نابٍ مِنَ السَّباعِ فأكْلُهُ حرامٌ". "من الصحاح": " عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: كل ذي ناب من السباع" كالأسد والذئب وغير ذلك "فأكله حرام". * * * ٣١٤٠ - وعن ابن عبَّاسٍ قال: نهى رسُولُ الله ﷺ عن كُلِّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطيْرِ. "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع"؛ أي: عن أكله.

стр. 2201

"وكل ذي مخلب من الطير": كالصقر والبازي وغير ذلك، وكل طيرٍ حرم أكلُهُ حرم بيضُهُ. * * * ٣١٤١ - عن أبي ثعلبةَ قال: حرَّمَ رسُولُ الله ﷺ لحومَ الحُمُرِ الأهْليَّة. "عن أبي ثعلبة قال: حرَّم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية": وأكثر أهل العلم على تحريمها. * * * ٣١٤٢ - عن جابرٍ ﵁: أنَّ رسُولَ الله ﷺ نَهَى يومَ خَيْبَرَ عنْ لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ، وأَذِنَ في لُحومِ الخيْلِ. "عن جابر رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل": أباح جمعٌ لحومَ الخيل، منهم الشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: يكره كراهة تحريم. قال إبراهيم: لا بأس بألبان الخيل. * * * ٣١٤٣ - وعن أبي قتادَة ﵁: أنَّه رأَى حِمارًا وحشيًّا فعقَره، فقال النبي ﷺ : "هل معكُمْ منْ لحمِهِ شيءٌ؟ " قالوا: معنا رِجْلُهُ، فأخذَها فأكلَها. "عن أبي قتادة: أنه رأى حمارًا وحشيًا، فعقره"؛ أي: جرحه. "فقال النبي ﷺ : هل معكم من لحمه شيء؟ قال: معنا رِجله، فأخذها فأكلها": وهذا يدل على جواز أكل لحم الحمار الوحشي. * * *

стр. 2202

٣١٤٤ - وعن أنسٍ ﵁ قال: أنْفَجْنا أرنبًا بمرِّ الظَّهْران، فأخَذْتُها فأَتيتُ بها أبا طَلْحَةَ، فذبحَها وبَعَثَ إلى رسولِ الله ﷺ بوَرِكها وفَخِذَيْها فقبلَه. "عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: أنفجنا"؛ أي: أثرنا وهيَّجنا "أرنبًا" بمر الظَّهْران" بفتح الميم والظاء المعجمة والهاء الساكنة (١): موضع بين مكة والمدينة، وقيل: موضع قريب من عرفات. "فأخذتها فأتيت بها أبا طلحة، فذبحها وبعث إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بوركها وفخذيها، فقبله"؛ وهذا يدل على إباحة الأرنب، وعليه الأكثر. * * * ٣١٤٥ - وعن ابن عمرَ ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : "الضَّبُّ لستُ آكُلُهُ، ولا أُحَرِّمُه". "وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الضبُّ لستُ آكله، ولا أحرِّمه": قيل: عدم أكله ﷺ ؛ لعيافة الطبع، وعدم تحريمه؛ فلأنه لم يوحَ إليه فيه شيء. * * * ٣١٤٦ - وعن ابن عبَّاسٍ: أنَّ خالدَ بن الوليدِ أخبَره أنَّه دخلَ معَ رسولِ الله ﷺ على مَيْمونةَ، وهيَ خالتهُ وخالَةُ ابن عبَّاسٍ، فوجدَ عِندَها ضَبًّا مَحْنُوذًا، فقدَّمَتِ الضَّبَّ لرسولِ الله ﷺ ، فرفَعَ رسولُ الله ﷺ يدَهُ عن الضَّبِّ، فقال خالدٌ: أحرامٌ الضَّبُّ يا رسولَ الله؟ قال: "لا، ولكنْ لمْ يكُنْ بأرضِ قَوْمي

стр. 2203

فأَجِدُني أعافُهُ". قال خالدٌ: فاجْتَرَرْتُهُ فأكلْتُهُ ورسولُ الله ﷺ ينظرُ إليَّ. "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أن خالد بن الوليد أخبره: أنه دخل مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم على ميمونة، وهي خالته وخالة ابن عباس، فوجد عندها ضبًا محنوذًا"؛ أي: مشويًا بالحجارة المحماة بالنار. "فقدمت الضب لرسول الله ﷺ ، فرفع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يده عن الضب، فقال خالد: أحرام الضب يا رسول الله؟ قال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومي، فأجدني أعافه"؛ أي: أكرهه "قال خالد: فاجتررته": بمعنى: جررته. "فأكلته، ورسولُ الله ينظر إلي": وهذا يدل على إباحة الضب، وبه قال جمع؛ إذ لو حُرِّم لما أُكُلَ بين يديه ﷺ . * * * ٣١٤٧ - عن أبي موسى ﵁ قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يأكلُ دَجاجًا. "عن أبي موسى قال: رأيت النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم يأكل دجاجًا": وهذا يدل على إباحة أكله. * * * ٣١٤٨ - عن ابن أبي أوفى قال: غَزَوْنا معَ النبيِّ ﷺ سبْعَ غَزَواتٍ كُنَّا نأكلُ معهُ الجَرادَ. "عن ابن أبي أوفي قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبعَ غزوات، كنَّا نأكلُ معه الجراد": فيه دليل على إباحة أكل الجراد، ولم يذكر مسلم لفظة: (معه)، وكذا الترمذي ومن رواه تأوَّل على أنهم كانوا يأكلونه وهم معه ﷺ ولم ينكر

стр. 2204

عليهم؛ لما روي أنه ﷺ لم يأكل الجراد، وسئل عنه وقال: "لا آكله، ولا أحرمه"، كما يأتي في (الحسان). * * * ٣١٤٩ - عن جابرٍ ﵁: أنه قال: غَزَوْنا جيْشَ الخَبَط، وأُمِّرَ علينا أبو عُبَيدةَ فجُعْنا جُوعًا شديدًا، فألْقَى لنا البَحرُ حُوتًا ميتًا لم نَرَ مثلَهُ يُقالُ لهُ العَنْبر، فأكَلْنا منهُ نِصفَ شَهرٍ، فأخذَ أبو عُبَيدةَ عَظمًا مِنْ عِظامِهِ، فَمَرَّ الراكِبُ تحتَهُ، فلمَّا قَدِمنا ذَكَرْنا للنَّبيِّ ﷺ فقال: "كُلُوا رِزقا أخرجَهُ الله، أطْعِمُونا إنْ كانَ مَعَكُمْ". قال: فأرْسَلْنا إلى رسولِ الله ﷺ مِنهُ فأكلَهُ. "عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: غزوت جيشَ الخَبَط" بالتحريك: ورق الشجر يضرب بعصًا فيسقط، وإنما سموا جيش الخبط؛ لاضطرارهم إلى أكله من الجوع حتى قرحت أشداقهم، وقد ضمَّن الغزوَ معنى الصحبة؛ أي: صحبت جيش، أو المراد: الغزو معهم. "وأُمِّر أبو عبيدة": بصيغة الماضي المجهول من (التأمير)؛ أي: جُعِل أمير الجيش. "فجعنا جوعًا شديدًا، فألقى البحر حوتًا ميتًا لم نرَ مثله يقال له: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظمًا من عظامه، فمَّر الراكب تحته، فلما قدمنا"؛ أي: المدينة. "ذكرنا للنبي ﷺ فقال: كلوا رزقًا أخرجه الله لكم، أطعمونا إن كان معكم قال"؛ أي: الراوي: "فأرسلنا إلى رسول الله ﷺ منه، فأكله": والحديث يدل على إباحة جميع ميتات البحر؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ

стр. 2205

صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦]. قال عمر رضي الله تعالى عنه: صيدُهُ ما صيد، وطعامُهُ ما رمى. وقال ابن عباس: طعامه ميته. وعليه الأكثر، إلا الضفدع على مذهب الشافعي والتمساح، وقال قوم: ما له في البر نظير حرام ككلب الماء وخنزيره وحماره وغيرها فهو حرام، وما له نظير يوكل فميتته من البحر حلال، وأبو حنيفة حرَّم الجميعَ إلا السمك. * * * ٣١٥٠ - عن أبي هريرةَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إذا وَقَعَ الذُّبابُ في إناءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ، ثُمَّ ليَطْرَحْهُ، فإنَّ في أَحَدِ جَناحَيْهِ شفاءً وفي الآخَر داءً". "عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه"؛ أي: فليدخله. "كله": فيما في الإناء من الماء أو غيره، وهذا يدل على أنه طاهر، إذا مات في ماء قليل أو شراب لا ينجسه؛ إذ ليس له دم سائلة. "ثم ليطرحه"؛ أي: ليلقيه في البر. "فإن في أحد جناحيه شفاءً وفي الآخر داء": قيل: الداء والشفاء محمول على الحقيقة؛ إذ لا بُعدَ في حكمة الله أن يجمعها في جزئي حيوان واحد، كالعقرب يهيج من إبرتها السم، ويتداوى من ذلك بجرمها، ويجوز أن يكونا مجازين؛ لأن الذباب يغمس أحد جناحيه حين وقوعه فتندفع النفس من شربه، فهذا كالداء، وإذا غمس كله يكون كسرًا للنفس، وهو كالشفاء. * * *

стр. 2206

٣١٥١ - وعن مَيْمونةَ: أنَّ فأْرةً وقعتْ في سَمْنٍ فماتتْ، فسُئِلَ النبيُّ ﷺ عنها، فقال: "ألْقُوها وما حَوْلَها وكلوهُ". "عن ميمونة: أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسُئِل النبيُّ ﷺ عنها فقال: ألقوها"؛ أي: الفأرة. "وما حولها": من السمن إن كان جامدًا. "فكلوه"؛ يعني: ما بقي منه طاهرٌ يجوز أكله، وإن كان مائعًا كالزيت فقد نجس الكل، لا يجوز أكله اتفاقًا، ولا بيعه عند الشافعي خلافًا لأبي حنيفة. * * * ٣١٥٢ - عن ابن عمرَ ﵁: أنَّه سَمعَ النبي ﷺ يقول: "اقتُلُوا الحَيَّاتِ، واقتُلُوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأبْتَرَ، فإنَّهما يَطْمِسانِ البَصَرَ ويَسْتَسْقِطانِ الحَبَل". وقال أبو لُبابةَ: إنَّه نَهَى بعدَ ذلكَ عنْ ذَواتِ البُيوتِ، وهنَّ العَوامِرُ. "عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه سمع النبي ﷺ يقول: اقتلوا الحيات": جمع الحية. "واقتلوا ذا الطُّفْيتين" بضم الطاء المهملة وسكون الفاء: هي الحية التي على ظهرها خطان أسودان. "والأبتر": وهي قصير الذنب من الحيات، خصَّهما بالذكر بعد الحيات؛ لكون ضررهما أكثر، وإهلاكهما أجدر. "فإنهما يطمسان البصر"؛ أي: يخطفانه ويعميانه بمجرد نظرهما إليه؛ لخاصية السمية في بصرهما. "ويستسقطان الحبل": بالخاصية عند النظر إليهما، أو من الخوف منهما. "وقال أبو لُبابة": بضم اللام.

стр. 2207

"إنَّه نهى بعد ذلك"؛ أي: بعد أمره بقتل الحيات. "عن ذوات البيوت"؛ أي: عن قتل سواكن البيوت. "وهنَّ العوامرُ"؛ أي: هذه الحيات عوامر البيوت: جمع عامرة؛ أي: التي تسكنها، سميت بها لطول عمرها، وقيل: هي نوع من الجن يسكن البيوت، ويتشكَّل بأشكال الحيات. * * * ٣١٥٣ - ورُوِيَ عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : إنَّ لهذهِ البُيوتِ عَوامِرَ، فإذا رأَيْتُم شيئًا منها فحَرِّجُوا علَيْها ثلاثًا، فإنْ ذهَبَ وإلا فاقتُلُوهُ فإنَّه كافِرٌ". "عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئًا منها فحرِّجُوا"؛ أي: شددوا"عليها"، ونفروها "ثلاثًا"؛ أي: ثلاث مرات؛ ليتوارى، وقيل: أي: قولوا لها: أنت في حَرَج - أي: ضيق - إن عدت إلينا، وعلى القول بأنها جن فالتحريج عليها التشديد بالأيمان المحرجة، كما يأتي في (الحسان). "فإن ذهب وإلا"؛ أي: إن لم يذهب، وعاد بعد ذلك، "فاقتلوه؛ فإنه كافر"؛ أي: جني كافر، أو كالكافر في جرأته وصولته، وقصده وكونه مؤذيًا. * * * ٣١٥٣/ -م - ويُروَى أنّه قال: "إنَّ بالمدينةِ جِنًّا قدْ أسلَمُوا، فإذا رأَيْتُمْ منهمْ شيئًا فآذِنُوهُ ثلاثةَ أيَّامٍ، فإنْ بدا لكمْ بعدَ ذلكَ فاقتُلُوهُ فإنَّما هو شيطانٌ". "ويروى أنه قال: إن بالمدينة جِنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا"؛

стр. 2208

يعني: حية، و (منهم) حال عن شيء، و (من) فيه للبيان؛ أي: حال كونه من الجن على وجه الاحتمال. "فآذنوه" بمد الهمزة: أمر من الإيذان على الندب. "ثلاثة أيام": وهو أن يقول: نسألك بالعهد الذي أخذ عليك سليمان بن داود أن لا تؤذينا. "فإن بدا لكم"؛ أي: ظهر. "بعد ذلك فاقتلوه؛ فإنما هو شيطان": سماه شيطانًا؛ لتمرده وعدم ذهابه بالإيذان، وكل متمرد من الجن والإنس والدابة يسمى شيطانًا. * * * ٣١٥٤ - وعن أمِّ شَريكٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ أَمَرَ بقتلِ الوَزَغِ، وقال: "كان ينفُخُ على نارِ إبراهيمَ". "عن أم شريك: أن النبي ﷺ أمر بقتل الوَزَغ" بفتحتين وزاي وغين معجمتين: واحدها وزغة، وهي دويبة مؤذية، وسامُ أبرص كبيرُها، وجمعها: أوْزَاغ ووزغان. "وقال: كان ينفخ على إبراهيم"؛ أي: ناره؛ لخبثها وإفسادها، وأنها بلغت مبلغًا استعملها الشيطان، فحملها على نفخ النار الملقى فيها الخليل ﵇، وهي من ذوات السموم، ومن شغفها بإفساد الطعام - وخصوصًا الملح - أنها إذا لم تجد طريقًا إلى إفساده، ارتقت السقف، وألقت خُرْءها فيه من موضع يحاذيه، وفي الحديث بيان أن جِبلَّتها على الإساءة. * * *

стр. 2209

٣١٥٥ - وعن سعدٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ بقتلِ الوَزَغِ، وسمَّاهُ فُوَيْسِقًا. "وعن سعد رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ أمر بقتل الوزغ، وسماه فويسقًا": تصغير فاسق. * * * ٣١٥٦ - عن أبي هريرةَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ قتَلَ وَزَغًا في أوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبتْ لهُ مِئَة حسنةٍ، وفي الثَّانيةِ دُونَ ذلكَ، وفي الثَّالِثَةِ دُونَ ذلك". "وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ قال: من قتل وزغًا في أول ضربة كُتب له مئة حسنة، وفي الثانية دون ذلك"؛ أي: أقل منه. "وفي الثالثة دون ذلك": وفيه ترغيبٌ وحثٌّ على قتلها بضربة؛ فإنها خبيثة كثيرة الزوغان، فلعلها إذا لم تُقتَلْ بالضربة الأولى انفلتت، وفات قتلها المقصود. * * * ٣١٥٧ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قَرَصَتْ نَمْلةٌ نبيًّا مِنَ الأنبياءِ، فَأَمَرَ بقريةِ النَّمْلِ فأحْرِقَتْ، فأوْحَى الله إليهِ أنْ قَرَصَتْكَ نملة أحْرقْتَ أُمَّةً مِنَ الأمم تُسبحُ. "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قرصت نملةٌ"؛ أي: عضت ولدغت. "نبيًا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل"؛ أي: بمسكنها. "فأحرقت، فأوحى الله تعالى إليه" على وجه العتاب: "أن قرصتك نملة": (أن) هذه مفسرة.

стр. 2210

"أحرقت أمة"؛ أي: جماعة. "من الأمم تسبح": وفيه إشارة إلى أن قتل النمل غير المؤذية لا يجوز. * * * مِنَ الحِسَان: ٣١٥٨ - عن أبي هريرةَ ﵁: أنَّه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا وَقَعتِ الفَأْرةُ في السَّمْنِ فإنْ كَانَ جامِدًا فألقُوها وما حَوْلَها، وإنْ كانَ مائِعًا فلا تَقْرَبُوه". "من الحسان": " عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا وقعت الفأرة في السمن؛ فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه": أراد به أكلًا وطعمًا، لا انتفاعًا، فيجوز أن يُستصَبحَ [به]، وتُدهَن به السفن. * * * ٣١٥٩ - عن سَفِينةَ قال: أكلتُ مَعَ رسُولِ الله ﷺ لَحْمَ حُبارَى. "عن سفينة ﵁ قال: أكلت مع رسول الله ﷺ لحم حُبارى" بضم الحاء المهملة: نوع من الطير مختلف الألوان يُضرَب به المثلُ في الحماقة. * * * ٣١٦٠ - عن ابن عمرَ قال: نهى رسُولُ الله ﷺ عنْ أكلِ الجَلالَةِ وألْبانِها. ويُروَى: أنَّه نهى عن رُكوبِ الجلالةِ.
следующие страницы →