٣١٥١ - وعن مَيْمونةَ: أنَّ فأْرةً وقعتْ في سَمْنٍ فماتتْ، فسُئِلَ النبيُّ ﷺ عنها، فقال: "ألْقُوها وما حَوْلَها وكلوهُ".
"عن ميمونة: أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسُئِل النبيُّ ﷺ عنها فقال: ألقوها"؛ أي: الفأرة.
"وما حولها": من السمن إن كان جامدًا.
"فكلوه"؛ يعني: ما بقي منه طاهرٌ يجوز أكله، وإن كان مائعًا كالزيت فقد نجس الكل، لا يجوز أكله اتفاقًا، ولا بيعه عند الشافعي خلافًا لأبي حنيفة.
* * *
٣١٥٢ - عن ابن عمرَ ﵁: أنَّه سَمعَ النبي ﷺ يقول: "اقتُلُوا الحَيَّاتِ، واقتُلُوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأبْتَرَ، فإنَّهما يَطْمِسانِ البَصَرَ ويَسْتَسْقِطانِ الحَبَل". وقال أبو لُبابةَ: إنَّه نَهَى بعدَ ذلكَ عنْ ذَواتِ البُيوتِ، وهنَّ العَوامِرُ.
"عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه سمع النبي ﷺ يقول: اقتلوا الحيات": جمع الحية.
"واقتلوا ذا الطُّفْيتين" بضم الطاء المهملة وسكون الفاء: هي الحية التي على ظهرها خطان أسودان.
"والأبتر": وهي قصير الذنب من الحيات، خصَّهما بالذكر بعد الحيات؛ لكون ضررهما أكثر، وإهلاكهما أجدر.
"فإنهما يطمسان البصر"؛ أي: يخطفانه ويعميانه بمجرد نظرهما إليه؛ لخاصية السمية في بصرهما.
"ويستسقطان الحبل": بالخاصية عند النظر إليهما، أو من الخوف منهما.
"وقال أبو لُبابة": بضم اللام.
стр. 2207
"إنَّه نهى بعد ذلك"؛ أي: بعد أمره بقتل الحيات.
"عن ذوات البيوت"؛ أي: عن قتل سواكن البيوت.
"وهنَّ العوامرُ"؛ أي: هذه الحيات عوامر البيوت: جمع عامرة؛ أي: التي تسكنها، سميت بها لطول عمرها، وقيل: هي نوع من الجن يسكن البيوت، ويتشكَّل بأشكال الحيات.
* * *
٣١٥٣ - ورُوِيَ عن أبي سعيدٍ الخُدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : إنَّ لهذهِ البُيوتِ عَوامِرَ، فإذا رأَيْتُم شيئًا منها فحَرِّجُوا علَيْها ثلاثًا، فإنْ ذهَبَ وإلا فاقتُلُوهُ فإنَّه كافِرٌ".
"عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم شيئًا منها فحرِّجُوا"؛ أي: شددوا"عليها"، ونفروها "ثلاثًا"؛ أي: ثلاث مرات؛ ليتوارى، وقيل: أي: قولوا لها: أنت في حَرَج - أي: ضيق - إن عدت إلينا، وعلى القول بأنها جن فالتحريج عليها التشديد بالأيمان المحرجة، كما يأتي في (الحسان).
"فإن ذهب وإلا"؛ أي: إن لم يذهب، وعاد بعد ذلك، "فاقتلوه؛ فإنه كافر"؛ أي: جني كافر، أو كالكافر في جرأته وصولته، وقصده وكونه مؤذيًا.
* * *
٣١٥٣/ -م - ويُروَى أنّه قال: "إنَّ بالمدينةِ جِنًّا قدْ أسلَمُوا، فإذا رأَيْتُمْ منهمْ شيئًا فآذِنُوهُ ثلاثةَ أيَّامٍ، فإنْ بدا لكمْ بعدَ ذلكَ فاقتُلُوهُ فإنَّما هو شيطانٌ".
"ويروى أنه قال: إن بالمدينة جِنًّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئًا"؛
стр. 2208
يعني: حية، و (منهم) حال عن شيء، و (من) فيه للبيان؛ أي: حال كونه من الجن على وجه الاحتمال.
"فآذنوه" بمد الهمزة: أمر من الإيذان على الندب.
"ثلاثة أيام": وهو أن يقول: نسألك بالعهد الذي أخذ عليك سليمان بن داود أن لا تؤذينا.
"فإن بدا لكم"؛ أي: ظهر.
"بعد ذلك فاقتلوه؛ فإنما هو شيطان": سماه شيطانًا؛ لتمرده وعدم ذهابه بالإيذان، وكل متمرد من الجن والإنس والدابة يسمى شيطانًا.
* * *
٣١٥٤ - وعن أمِّ شَريكٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ أَمَرَ بقتلِ الوَزَغِ، وقال: "كان ينفُخُ على نارِ إبراهيمَ".
"عن أم شريك: أن النبي ﷺ أمر بقتل الوَزَغ" بفتحتين وزاي وغين معجمتين: واحدها وزغة، وهي دويبة مؤذية، وسامُ أبرص كبيرُها، وجمعها: أوْزَاغ ووزغان.
"وقال: كان ينفخ على إبراهيم"؛ أي: ناره؛ لخبثها وإفسادها، وأنها بلغت مبلغًا استعملها الشيطان، فحملها على نفخ النار الملقى فيها الخليل ﵇، وهي من ذوات السموم، ومن شغفها بإفساد الطعام - وخصوصًا الملح - أنها إذا لم تجد طريقًا إلى إفساده، ارتقت السقف، وألقت خُرْءها فيه من موضع يحاذيه، وفي الحديث بيان أن جِبلَّتها على الإساءة.
* * *
стр. 2209
٣١٥٥ - وعن سعدٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ بقتلِ الوَزَغِ، وسمَّاهُ فُوَيْسِقًا.
"وعن سعد رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﷺ أمر بقتل الوزغ، وسماه فويسقًا": تصغير فاسق.
* * *
٣١٥٦ - عن أبي هريرةَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَنْ قتَلَ وَزَغًا في أوَّلِ ضَرْبَةٍ كُتِبتْ لهُ مِئَة حسنةٍ، وفي الثَّانيةِ دُونَ ذلكَ، وفي الثَّالِثَةِ دُونَ ذلك".
"وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ قال: من قتل وزغًا في أول ضربة كُتب له مئة حسنة، وفي الثانية دون ذلك"؛ أي: أقل منه.
"وفي الثالثة دون ذلك": وفيه ترغيبٌ وحثٌّ على قتلها بضربة؛ فإنها خبيثة كثيرة الزوغان، فلعلها إذا لم تُقتَلْ بالضربة الأولى انفلتت، وفات قتلها المقصود.
* * *
٣١٥٧ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قَرَصَتْ نَمْلةٌ نبيًّا مِنَ الأنبياءِ، فَأَمَرَ بقريةِ النَّمْلِ فأحْرِقَتْ، فأوْحَى الله إليهِ أنْ قَرَصَتْكَ نملة أحْرقْتَ أُمَّةً مِنَ الأمم تُسبحُ.
"عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قرصت نملةٌ"؛ أي: عضت ولدغت.
"نبيًا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل"؛ أي: بمسكنها.
"فأحرقت، فأوحى الله تعالى إليه" على وجه العتاب:
"أن قرصتك نملة": (أن) هذه مفسرة.
стр. 2210
"أحرقت أمة"؛ أي: جماعة.
"من الأمم تسبح": وفيه إشارة إلى أن قتل النمل غير المؤذية لا يجوز.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٣١٥٨ - عن أبي هريرةَ ﵁: أنَّه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا وَقَعتِ الفَأْرةُ في السَّمْنِ فإنْ كَانَ جامِدًا فألقُوها وما حَوْلَها، وإنْ كانَ مائِعًا فلا تَقْرَبُوه".
"من الحسان":
" عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا وقعت الفأرة في السمن؛ فإن كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه": أراد به أكلًا وطعمًا، لا انتفاعًا، فيجوز أن يُستصَبحَ [به]، وتُدهَن به السفن.
* * *
٣١٥٩ - عن سَفِينةَ قال: أكلتُ مَعَ رسُولِ الله ﷺ لَحْمَ حُبارَى.
"عن سفينة ﵁ قال: أكلت مع رسول الله ﷺ لحم حُبارى" بضم الحاء المهملة: نوع من الطير مختلف الألوان يُضرَب به المثلُ في الحماقة.
* * *
٣١٦٠ - عن ابن عمرَ قال: نهى رسُولُ الله ﷺ عنْ أكلِ الجَلالَةِ وألْبانِها.
ويُروَى: أنَّه نهى عن رُكوبِ الجلالةِ.
стр. 2211
"عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن أكل الجَلّالة" بفتح الجيم وتشديد اللام الأولى: هي الدابة التي تأكل العذرة.
"وألبانها"؛ أي: وعن شرب ألبانها.
فإن لم يظهر في لحمها نتنٌ فلا بأسَ بأكلها، والأحسن أن تُحبس أيامًا حتى يطيب لحمها، ثم تذبح، وحلَّل الجلالة الحسن ومالك، وقيل: لا بأس به بعد غسل لحمها غسلًا جيدًا.
والتي تأكل العذرة أحيانًا ليست بجلالة كالدجاجة ونحوه، وكان ابن عمر يحبس الدجاج ثلاثًا.
"ويروى: أنه ﷺ نهى عن ركوب الجلالة"؛ لنتنها عند عرقها كنتن لحمها.
* * *
٣١٦١ - وعن عبدِ الرَّحمن بن شِبْلٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ نهُى عنْ أكلِ لحم الضَّبِّ.
"وروي عن عبد الرحمن بن شِبْل": بكسر الشين المعجمة وسكون الباء.
"أن النبي ﷺ نهى عن أكل لحم الضبِّ": وهذا يدل على حرمته، وبه قال أبو حنيفة.
* * *
٣١٦٢ - عن جابرٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عنْ أكلِ الهرَّةِ وَعن ثمنِها.
"وعن جابر رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
стр. 2212
نهى عن كل الهرة، وأكل ثمنها": أكل لحم الهرة حرام بالاتفاق، وأما بيعها وأكل ثمنها، قيل: ليس بحرام، بل مكروه.
* * *
٣١٦٣ - عن جابر ﵁ قال: حَرَّمَ رسولُ الله ﷺ يَعني يومَ خَيْبَرَ - الحُمُرَ الأنْسِية، ولُحومَ البغالِ، وكُلَّ ذِي نابٍ مِنَ السِّباعِ، وَكلَّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْر. غريب.
"عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: حرم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم - يعني: يوم خيبر - الحمر الإنسية": وهي التي تألف البيوت.
"ولحوم البغال": وهما حرامان بالاتفاق.
"وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير".
* * *
٣١٦٤ - عن خالدِ بن الوَليدِ ﵁: أنَّ رسُولَ الله ﷺ نهى عنْ أكلِ لحُومِ الخَيْلِ والبغالِ والحَميرِ.
"عن خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن كل لحوم الخيل والبغال والحمير".
* * *
٣١٦٥ - وقال: "ألا لا تحِلُّ أموالُ المُعاهِدينَ إلَّا بحقِّها".
"وقال: ألا لا تحلُّ أموالُ المعاهدين إلا بحقها": حقُّ مال المعاهد إن كان ذميًا الجزيةُ، وإن كان مستأمنًا للتجارة فالعُشرُ.
* * *
стр. 2213
٣١٦٦ - وعن ابن عمرَ: أنّه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "أُحِلَّتْ لَنا مَيْتَتانِ وَدَمَانِ، المَيْتَتان الحُوتُ والجَرادُ، والدَّمانِ الكَبدُ والطحالُ".
"وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أُحِلَّت لنا ميتتان ودمان، الميتتان: الحوت والجراد، والدَّمان: الكبد والطحال".
* * *
٣١٦٧ - ورُوِيَ عن أبي الزُّبَيرِ عن جابرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "ما ألقاه البحرُ أو جَزَرَ عنهُ فكُلوهُ، وما ماتَ فيهِ وطَفا فلا تأكُلوه"، والأكثرون على أنَّه موقوفٌ على جابرٍ.
"وروي عن أبي الزبير، عن جابر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما ألقاه البحر"؛ أي: ما قذفه إلى الساحل.
"أو جزر"؛ أي: ذهب وانكشف.
"عنه الماء": من حيوان وبقي على وجه الأرض.
"فكلوه، وما مات فيه وطفا"؛ أي: علا وظهر فوقه بعد أن مات.
"فلا تأكلوه": وهذا يدل على حرمة السمك الطافي، وبه قال أبو حنيفة، وأباحه مالك والشافعي.
"والأكثرون على أنه موقوف على جابر".
* * *
٣١٦٨ - ورُوِيَ عن سلمانَ ﵁ قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عَنِ الجرادِ فقال:
стр. 2214
"أكثرُ جُنودِ الله، لا آكُلُهُ ولا أُحَرِّمُه"، ضعيف.
"ورُوي عن سلمان: سُئِلَ النبي ﷺ عن الجراد فقال: أكثر جنود الله": إذا غضب الله على قوم أرسل إليهم الجراد؛ ليأكل زروعهم وأشجارهم، ويظهر فيهم القحط، "لا آكله ولا أحرمه".
"ضعيف".
* * *
٣١٦٩ - عن زيدِ بن خالدٍ ﵁ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عنْ سَبِّ الدِّيكِ وقال: "إنَّهُ يؤذِّنُ للصَّلاةِ".
ويُروى: "لا تَسبُّوا الدِّيكَ فإنَّهُ يُوقِظُ للصَّلاةِ".
"عن زيد بن خالد قال: نهى رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم عن سبِّ الديك"؛ أي: عن شتمه، "وقال: إنه يؤذن للصلاة، ويروى: لا تسبوا الديك فإنه يوقظ"؛ أي: ينبه "للصلاة".
* * *
٣١٧٠ - وعن عبدِ الرَّحمنِ بن أبي ليلى ﵁ قال: قال لي أبو ليلى: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا ظَهَرتِ الحيَّةُ في المَسْكَنِ فقولوا لها: إنّا نسألُكِ بعهدِ نُوحٍ وبعهدِ سُليمانَ بن داودَ أنْ لا تُؤْذِيَنا، فإنْ عادتْ فاقْتُلُوها".
"عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا ظهرت الحية في المسكن، فقولوا لها: إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان بن داود أن لا تؤذينا، فإن عادت فاقتلوها"، وأما في الصحراء أو في الطريق فتقتل كلها لأن النبي عهد بالجن أن لا تتشكل في الصحراء والطريق.
* * *
стр. 2215
٣١٧١ - ورَوَى أيوبُ عن عِكرمةَ، عن ابن عبَّاسٍ ﵁ قال: لا أعلَمُهُ إلّا رفعَ الحديثَ أنَّهُ كانَ يأْمُرُ بقتلِ الحَيَّاتِ، وقَال: "مَنْ تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ ثائِرٍ فليسَ مِنَّا".
"وروى أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهم - قال"؛ أي: أيوب، وقيل: عن عكرمة، وهو الصواب.
"لا أعلمه"؛ أي: ابن عباس "إلا رفع الحديث": إلى النبي ﷺ .
"أنه كان يأمر بقتل الحيات": وإنما قال كذا؛ لأن قوله: (كان يأمر) يحتمل لأن ينسب إلى ابن عباس، ويكون موقوفًا.
"وقال: من تركهنَّ خشيةَ ثائرٍ"؛ أي: طالب للدم والانتقام.
"فليس منا"؛ أي: من المقتدين بسنتنا؛ يعني: لا تتركوا قتل الحيات خوفًا من انتقام أزواجهن، فإنه لا أصلَ لهذا الانتقام والقول والاعتقاد.
* * *
٣١٧٢ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "ما سالمناهُمْ منذُ حاربناهُمْ، ومَنْ تركَ منهُمْ شيئًا خِيفةً فليسَ مِنَّا".
"وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما سالمناهنَّ": المسالمة المصالحة؛ أي: ما صالحنا الحيات.
"منذ حاربناهن"؛ أي: وقع بيننا وبينهن الحرب، فإن المحاربة والمعاداة بين الحية والإنسان جِبلِّية؛ لأن كلًّا منهما مجبول ومطبوع على طلب قتل الآخر، وقيل: أراد به العداوة بينها وبين آدم ﵇ على ما يقال: إن إبليس قصد دخول الجنة، فمنعه الخزنة، فأدخله الحية في فيها، فوسوس إلى آدم وحواء ﵉ حتى أكلا من الشجرة المنهية، فأخرجا منها، قال
стр. 2216
تعالى: ﴿اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [الأعراف: ٢٤]، والخطاب لآدم وحواء وإبليس والحية، وكانت في أحسن صورة فمسخت، فينبغي أن تدوم تلك العداوة.
وفي بعض النسخ: (ما سالمناهم)، أتى بضمير العقلاء للحيات، وأجراها مجراهم؛ لإضافة الصلح الذي هو من أفعال العقلاء إليهم.
"ومن ترك شيئًا منهن خيفةً"؛ أي: من ترك التعرض لهن مخافةَ لحوق ضرر منهن، أو من صاحبتها، "فليس منا".
* * *
٣١٧٣ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "اُقتُلُوا الحيَّاتِ كلَّهُنَّ، فمنْ خافَ ثأرَهُنَّ فليسَ منِّي".
"عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اقتلوا الحيات كلهنَّ، فمن خاف ثأرهَّن"؛ أي: انتقامهن، "فليس مني".
* * *
٣١٧٤ - وقال العبَّاسُ ﵁ لرسولِ الله ﷺ : إنَّا نريدُ أنْ نكْنُسَ زمزَمَ وإنَّ فيها مِنْ هذهِ الجنَّانِ - يعني الحيَّاتِ الصِّغارَ - فأمرَ النَّبيّ ﷺ بقَتْلِهِنَّ.
"وقال العباس - رضي الله تعالى عنه - لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنا نريد أن نكنس زمزم"؛ أي: نطهر بئر زمزم.
"وإن فيها من هذه الجنان": جمع جان؛ "يعني: الحيات الصغار، فأمر رسول الله ﷺ بقتلهن".
* * *
٣١٧٥ - عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: اقتُلُوا الحيّاتِ كُلَّها إلَّا الجانَّ الأبيضَ
стр. 2217
الذي كأنَّه قضيبُ فِضَّةٍ.
"وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: اقتلوا الحيات كلها إلا الجانَّ الأبيضَ الذي كأنه قضيب فضة"؛ أي: سوط من فضة، لعل النهي عن قتل هذا النوع من الحيات إنما كان لعدم ضررهن؛ لأنه لا سمَّ له.
وعن ابن عباس: أنه مسخ الجن كمسخ القردة من بني إسرائيل.
* * *
٣١٧٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ أنَّه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا وَقَعَ الذُّبابُ في إناءِ أحدِكمْ فامْقُلُوهُ ثمَّ انقُلُوه، فإنَّ في أحدِ جناحَيْهِ داءً وفي الآخرِ شِفاءٍ، وإنه يتَّقي بجناحِهِ الذي فيهِ الدَّاءُ، فلْيغمِسْهُ كُلَّهُ".
"عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامْقُلُوه"؛ أي: فاغمسوه في الطعام.
"ثم انقلوه"؛ أي: فأخرجوه منه.
"فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء، وإنه يتَّقي بجناحه": يقال: اتقى زيد بحق عمرو: إذا استقبله به، وقدَّمه إليه؛ أي: إنه يقدم جناحه.
"الذي فيه الداء، فليغمِسْهُ كلَّه": ويجوز أن يكون معناه: يحفظ نفسه بتقديم ذلك الجناح من أذيةٍ تلحقه من حرارة ذلك الطعام.
* * *
٣١٧٧ - ويرويه أبو سعيدٍ الخُدريُّ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا وقعَ الذُّبابُ في الطَّعامِ فامقُلُوهُ، فإنَّ في أحدِ جناحَيْهِ سُمًّا وفي الآخرِ شِفاءً" وإنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ، ويُؤخّرُ الشِّفاءَ".
стр. 2218
"ويرويه أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: إذا وقع الذباب في الطعام فامْقُلُوه؛ فإن في أحد جناحيه سُمًّا، وفي الآخر شفاء، وإنه يقدم السُّم، ويؤخر الشفاء".
* * *
٣١٧٨ - عن ابن عبَّاسٍ ﵁ قال: نهَى النَّبيّ ﷺ عنْ قتلِ أربعٍ مِنَ الدَّوابِّ: النَّملةِ والنَّحْلةِ والهُدْهُدِ والصُّرَدِ. والله المُستعان.
"عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى النبي ﷺ عن قتل أربع من الدواب: النملة": والنهي عن قتلها خاص بالكبار دون طوال الأرجل؛ لقلة ضررها.
"والنحلة": وهذا لمنفعة العسل والشمع.
"والهدهد، والصُّرَد": وهو طائر ضخم الرأس والمنقار، له ريش عظيم، نصفه أبيض ونصفه أسود، وهذا لتحريم لحمها وعدم ضررها، فإنه ﷺ نهى عن ذبح حيوان لغير مأكله.
وقيل: الهدهد منتن الريح، فهو كالجلالة، والصُّرد تتشاءم به العربُ، وتتطير بصورته وشخصه.
* * *
٤ - باب العقِيقةِ
(باب العقيقة) وهي الشاة المذبوحة على ولادة المولود، من (العقّ)، وهو: الشعر المحلوق
стр. 2219
من رأسه عند ولادته، سميت الشاة بها مجازًا؛ لذبحها عند حلقه في السابع، أو من (العق): القطع والشق، ويسمى الشعر والذبيحة المذكوران بهما؛ لقطعهما وشقِّ حلقومها.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣١٧٩ - عن سلمانَ بن عامِرٍ الضَّبيِّ ﵁: أنَّه قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مع الغُلامِ عَقيقةٌ، فأَهْريقُوا عنه دمًا، وأمِيطُوا عنهُ الأذَى".
"من الصحاح":
" عن سليمان بن عامر الضَّبيِّ": بفتح الضاد وتشديد الباء والياء.
"قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: مع الغلامِ"؛ أي: مع ولادته.
"عقيقةٌ، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا"؛ أي: أبعدوا "عنه الأذى": يريد به النجاسة والأوساخ التي يلطخ بها المولود حال الولادة، وقيل: هو الشعر.
٣١٨٠ - عن عائِشَةَ ﵂: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يُؤتَى بالصِّبيانِ فيُبَرِّكُ عَلَيْهِمْ ويُحنِّكُهم.
"عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أن النبي ﷺ كان يؤتى بالصبيان، فيبرك عليهم"؛ أي: يدعو لهم بالبركة.
"ويحنكهم"؛ أي: يمضغ التمر، أو شيئاً من الحلو، ثم يطعمهم.
стр. 2220
٣١٨١ - وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ ﵂: أنَّها حَمَلتْ بعبدِ الله ابن الزُّبَيْرِ بمكَّةَ، قالت: فولدتُ بقُباءٍ، ثمَّ أتيتُ بهِ رسولَ الله ﷺ فوضَعتُهُ في حَجْرِهِ، ثمَّ دعا بتَمْرةٍ فمضَغَها ثمَّ تَفَلَ في فيهِ، ثمَّ حنَّكَهُ، ثم دعا لهُ وبَرَّكَ عليهِ، فكانَ أوَّلَ مولودٍ وُلدَ في الإسلامِ.
"عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما: أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة قالت: فولدتُ بقُباء" بالضم والمد: موضع بالحجاز، وقيل: قرية جامعة على ثلاثة أميال من المدينة.
"ثم أتيتَ به رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها، ثم تفل"؛ أي: ألقى ذلك التمر.
"في فيه، ثم حنَّكه، ثم دعا له وبرَّك عليه"؛ أي: قال: بارك الله عليك.
"وكان أول مولود": من المهاجرين.
"ولد في الإسلام": بعد الهجرة.
مِنَ الحِسَان:
٣١٨٢ - عن أمِّ كُرْزٍ: أنَّها قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "أقِرُّوا الطَّيرَ على مَكِناتِها". قالت: وسمعتُهُ يقول: "عنِ الغُلامِ شاتانِ وعنِ الجاريَةِ شاةٌ، ولا يَضُرُّكُمْ ذُكْرانًا كُنَّ أو إناثًا"، صحيح.
"من الحسان":
" عن أم كُرْز": بضم الكاف وسكون الراء المهملة وبعده زاي معجمة.
"قالت: سمعت رسول الله يقول: أقِرُّوا الطيرَ على مُكُناتها" بضم الميم والكاف، وقيل: بالفتح ثم الكسر: جمع مكنة، وهي: أوكار الطيور؛ أي:
стр. 2221
اتركوا الطير على حالها في مواضعها، لا تنفروها، ولا تتعرَّضُوا لها، ودعوا التطيُّر بها؛ فإنها لا تضر ولا تنفع، وكانت الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرًا أتى طيرًا ساقطًا على الأرض، أو في وكره، فينفر [هـ]؛ فإن طار يمينًا مضى لحاجته، وإن طار شمالاً رجع، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك.
"قالت: وسمعته يقول: عن الغلام شاتان، وعن الجارية شاة": وبه قال جمع، وعليه الشافعي، وسوَّى قوم بين الغلام والجارية عن كلٍّ شاة، وهو قول مالك، ولا يرى الحسن وقتادة عن الجارية عقيقة، والحديث حجةٌ عليهم، ويختص بما يجوز أضحيته.
"ولا يضركم ذكرانًا كن": تلك الشياه، "أو إناثًا"؛ لأن السنة ذبح مطلق الشاة.
"صحيح".
٣١٨٣ - وعن الحَسَنِ، عن سَمُرةَ: أنَّه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "الغُلامُ مُرْتَهَنٌ بعقيقتِهِ يُذبَحُ عنهُ يومَ السابعِ ويُسمَّى ويُحْلَقُ رأْسُه"، ورَوى بعضُهم: "ويُدَمَّى" مكانَ "ويُسمَّى".
"عن الحسن، عن سَمُرةَ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الغلام مُرتهَن": بضم الميم وفتح الهاء؛ أي: مرهون.
"بعقيقته": معناه: أنه محبوس سلامته عن الآفات بعقيقته، أو أنه كالشيء المرهون؛ لا يتمُّ الاستمتاع به دون أن يقابل بالعقيقة؛ لأنه نعمة من الله على والديه، وإنما تتمُّ (١) النعمة على المنعم عليه إذا قابلها بالشكر (٢).
стр. 2222
وقيل: معناه تعلق شفاعته لأبويه بعقيقته؛ لا يشفع لهما إن مات طفلاً ولم يعقَّ عنه.
"يذبح عنه يوم السابع": فإن لم يهيأ فيوم الرابع عشر، وإلا فيوم أحد وعشرين.
"ويسمى" [في] هذا اليوم السابع لا قبله، "ويحلق رأسه".
"وروى بعضهم: (ويُدمَّى) مكان: ويسمى": معناه يلطخ رأسه بدم العقيقة، عن قتادة: أنه تُأخذ قطعة صوف، وتوضع على أوداج العقيقة إذا ذبحت؛ لتصب عليها الدم، ثم تُوضع على يافوخ الصبي.
وكره الأكثرُ تلطخ رأسه بالدم؛ لأنه صنيع الجاهلية، وضعَّفوا رواية التدمية؛ لأنه يسن إماطة الأذى عنه، فكيف يؤمر بازدياده؟!
وقيل: هو الختان، وهذا أقرب.
٣١٨٤ - وعن عليِّ بن أبي طالبٍ ﵁ قال: عَقَّ رسُولُ الله ﷺ عنِ الحَسَنِ بشاةٍ وقال: "يا فاطمَةُ! اِحلِقي رأسَهُ وتصدَّقي بزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً". فوزنَّاهُ فكانَ وزنُهُ دِرهمًا أو بعضَ دِرهمٍ. غريبٌ غيرُ متَّصلٍ.
"وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: عقَّ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن الحسن بشاة فقال: يا فاطمة! احلقي رأسه، وتصدقي بزنة شعره فضة، فوزناه فكان وزنه درهمًا، أو بعض درهم".
"غريب غير متصل".
стр. 2223
٣١٨٥ - وعن ابن عبَّاسٍ ﵄: أنَّ رسُولَ الله ﷺ عَقَّ عنِ الحَسنِ والحُسَيْنِ كَبشًا كَبشًا.
"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عقَّ عن الحسن والحسين كبشا كبشًا"؛ أي: لكل واحد كبشًا.
٣١٨٦ - عن عمرِو بن شُعَيْب ﵁، عن أبيه، عن جدِّه قال: سُئِلَ رسُولُ الله ﷺ عنِ العَقِيقةِ فقال: "إن الله تعالى لا يُحبُّ العُقُوقَ". كأنَّهُ كرِهَ الاسمَ. وقال: "مَنْ وُلِدَ لهُ فأَحبَّ أنْ يَنسُكَ عنهُ فلْيَنْسُكْ، عنِ الغُلامِ شاتانِ، وَعنِ الجارِيَةِ شاةٌ".
"عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده قال: سُئِلَ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن العقيقة فقال: لا يحبُّ الله العقوق"؛ أي: العصيان.
"كأنه كره الاسم": هذا من كلام بعض الرواة؛ أي: استقبح أن تسمَّى عقيقة؛ لئلا يظن أنها مشتقة من العقوق، وأحب أن يسميه بأحسن منه من ذبيحة، أو نسيكة على مذهبه في تغيير الاسم القبيح إلى ما هو أحسن منه.
"وقال: من ولد له مولود، فأحب أن ينسكَ عنه، فلينسكْ عن الغلام بشاتين (١)، وعن الجارية بشاة (٢) ": وقيل: إن العقوق حقيقة في حق المولود، فإنه إذا لم يراعِ حقَّ أبويه صار عاقًا، ثم استعير لامتناع الوالد من أداء حق المولود، يسمى ترك الوالد أداء ما توجه عليه من السُّنة عقوقًا على الاتساع، فقال: لا يحب الله العقوق؛ أي: ترك ذلك من الوالد مع قدرته عليه يُشبهُ
стр. 2224
إضاعةَ المولود حق أبويه، ولا يحب الله ذلك.
٣١٨٧ - وعن أبي رافعٍ عنه قال: رأيتُ رسُولَ الله ﷺ أَذَّنَ في أُذُنِ الحسنِ ابن عليٍّ حينَ ولدَتْهُ فاطِمةُ بالصَّلاةِ. صحيح.
"عن أبي رافع - رضي الله تعالى عنه - قال: رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أذَّن في أُذُنِ الحسن بن علي ﵁ حين ولدته فاطمة بالصلاة": متعلق بـ (أذن)؛ أي: أذن بمثل أذان الصلاة، وهذا يدل على سنية أذان المولود، وكان عمر بن عبد العزيز يؤذن في الأذن اليمنى، ويقيم في أذنه اليسرى حين ولد الصبي.
"صحيح".
стр. 2225
١٩ - كِتابُ الأَطْعِمَةِ
стр. 2226
١٩ - كِتابُ الأَطْعِمَةِ
(كتاب الأطعمة)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣١٨٨ - قال عمرُ بن أبي سلمةَ ﵁: كنتُ غُلامًا في حَجْرِ رسولِ الله ﷺ ، وكانتْ يَدي تَطيشُ في الصَّحْفَةِ، فقال لي رسولُ الله ﷺ : "سَمِّ الله، وكُلْ بيمينِكَ، وكُلْ ممَّا يَليكَ".
"من الصحاح":
" قال عمر بن أبي سلمة: كنت غلامًا في حجر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: كنت صبيًا في تربيته، وكانت أمي زوجته ﷺ .
"وكانت يدي تطيش في الصحفة"، أي: تَخِفُّ (١)، وتتناول في القصعة من كل جانب.
قيل: الصحفة: ما يشبع خمسة، والقصعة: ما يشبع عشرة.
"فقال لي رسول الله ﷺ : سمِّ الله"؛ أي: قل: بسم الله.
"وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك"؛ أي: يقربك، لا من كل جانب.
стр. 2227
٣١٨٩ - وقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الشَّيطانَ يَستحِلُّ الطعامَ أنْ لا يُذكرَ اسمُ الله عليهِ".
"عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الشيطان يستحل الطعام"؛ أي: يعتقد حله بأن يجعله منسوبًا إليه.
"أن لا يُذكَر" أي: لأن لا يذكر "اسمُ الله عليه"؛ لأن التسمية تكون مانعة عنه، فيصير كالشيء المحرم عليه.
وقيل: المراد به: تطير البركة بحيث لا يشبعُ مَنْ أكله.
٣١٩٠ - وقال: "إذا دخلَ الرَّجلُ بيتَهُ فذكرَ الله عندَ دُخولِهِ وعندَ طعامِهِ قالَ الشَّيطانُ: لا مَبيتَ لكُمْ ولا عَشاءَ، وإذا دخلَ فلمْ يذكُرِ الله عندَ دُخولِهِ قالَ الشيطانُ: أدركْتُمُ المَبيتَ، وإذا لمْ يَذْكُرِ الله عندَ طعامِهِ قال: أدركْتُمُ المَبيتَ والعَشاءَ".
"عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه، قال الشيطان" لأعوانه: "لا مبيتَ لكم"؛ أي: موضع البيتوتة.
"ولا عَشاء" بفتح العين والمد: هو الطعام الذي يؤكل في العشية، وهي من صلاة المغرب إلى العتمة؛ يعني: لا يتيسر لكم المسكن والطعام في هذا البيت، فالتيقظُ لذكر الله في جميع الحالات مؤمِّنٌ من إغواء الشيطان وتسويله، ومؤنسٌ له بالكلية.
"وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه، قال: أدركتم المبيت والعشاء": فإن انتهاز
стр. 2228
الشيطان الفرصة من الإنسان هو [في] حالة الغفلة عن الذكر.
* * *
٣١٩١ - وقال: "إذا أكلَ أحدٌ منكُمْ فليأكُلْ بيمينِهِ، وإذا شَرِبَ فلْيَشربْ بيمينهِ".
"عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أكل أحدكم فليأكلْ بيمينه، وإذا شرب فليشربْ بيمينه".
٣١٩٢ - وقال: "لا يأكُلَنَّ أحدٌ مِنْكُم بشِمالِهِ، ولا يشرَبن بها، فإنَّ الشَّيطانَ يأكُلُ بشِمالِهِ ويشربُ بها".
"وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسول الله ﷺ : لا يأكلنَّ أحدكم بشماله، ولا يشربن بها"؛ لما فيه من الاستهانة بنعمة الله؛ إذ كرامة النعمة أن يتناول باليمين.
"فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها"؛ أي: يحمل أولياءه من الإنس على ذلك الصنيع؛ ليضار به عباد الله الصالحين، ويجوز حمله على حقيقته؛ لأن الجن لهم أكلٌ.
٣١٩٣ - عن كعبِ بن مالكٍ ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يأكُلُ بثلاثِ أصابعَ ويَلْعَقُ يدَهُ قبلَ أنْ يمسحَها.
"عن كعب بن مالك - رضي الله تعالى عنه - قال: كان رسول الله ﷺ يأكل بثلاث أصابع": وروي: أنه ﷺ قال: "الأكل بإصبع أكل الشيطان، والأكل
стр. 2229
بإصبعين أكل الجبابرة".
"ويلعق يده": ويلحس أصابع يده.
"قبل أن يمسحها" بشيء، والمسحُ بالمنديل قبل اللعق عادة الجبابرة.
٣١٩٤ - وعن جابرٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ بلَعْقِ الأصابعِ والصَّحْفَةِ، وقال: "إنَّكمْ لا تدرُونَ في أيهِ البَرَكَةُ".
"عن جابر - رضي الله تعالى عنه -: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أمر بلعق الأصابع والصّحْفة وقال: إنكم لا تدرون في أية"؛ أي: أية إصبع أو لقمة من الطعام "البركةُ"، فليحفظ تلك البركة باللعق، أنَّث لفظ (أيَّة) باعتبار الإصبع، أو اللقمة.
٣١٩٥ - وعن ابن عبَّاسٍ ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إذا أكلَ أحدُكُمْ طعامَه فلا يَمسحْ يَدَهُ حتَّى يَلعقَها أو يُلعِقَها".
"وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي ﷺ قال: إذا أكل أحدُكم فلا يمسح يده حتى يلعقَها"؛ أي: الأصابع بنفسه بعد الفراغ من الطعام.
"أو يُلعِقَهَا"، بضم الياء، مفعوله الثاني محذوف؛ أي: غيرَه، ومن الأدب ترك لعق الأصابع، أو تركْ مَسْحِها بشيء قبلَ الفراغِ من الأكل.
٣١٩٦ - وعن جابرٍ ﵁ قال: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقول: "إنَّ الشَّيطانَ يحضُرُ أحدُكُمْ عندَ كُلِّ شيء مِنْ شأنِهِ حتَّى يحضُرَهُ عندَ طعامِهِ، فإذا سقَطَتْ منْ
стр. 2230
أحدِكُمْ اللُّقْمَةُ فلْيُمِطْ ما كان بِهَا مِنْ أذى ثمَّ ليأكُلْها ولا يدَعْها للشَّيطانِ، فإذا فرغَ فلْيَلْعَقْ أصابعَهُ فإنَّهُ لا يَدْري في أيِّ طَعَامِهِ تكونُ البركَةُ".
"وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: إنَّ الشيطانَ يحضُرُ أحدُكم عند كلِّ شيءٍ من شأنه"، صفة شيء من فعله.
"حتى يحضرَه عندَ طعامهِ، فإذا سقطتْ مِن يدِ أحدِكم اللقمةُ فليُمِطْ"؛ أي: فليُزِل عن اللُّقمة "ما كان بها من أذى"، المراد به ما يُستقذَر من ترابِ ونحوِه.
"ثم ليأكلْها"، وإن وقعتْ على نَجِسٍ فليغسِلْها إن أمكنَ، وإلا أطعمَها هِرَّةً أو كلبًا.
"ولا يَدَعْها"؛ أي: لا يترك اللُّقمةَ الساقطةَ "للشيطان"، تركها له: كناية عن تضييع النعمة والاستحقارِ بها، والتخلُّق بأخلاقِ المتكبرين على رفْعهِا وتناولهِا، وهذا من عمل الشيطان.
"فإذا فرغَ"؛ أي: أحدُكم من الطعام.
"فليلعَقْ أصابعَه، فإنه لا يدريِ في أيِّ طعامِه تكونُ البَرَكة"؛ أي: في الطعام الذي أكلَه أم في الذي لَصِقَ في أصابعه.
٣١٩٧ - عن أبي جُحَيْفة ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : "لا آكلُ مُتَّكِئًا".
"عن أبي جُحَيفة قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا آكلُ متكئًا"، يجوز أن يرادَ بالاتكاء هنا إسنادُ الظهرِ إلى الشيءِ، أو وَضْعُ إحدى اليدين على الأرضِ والاتكاءُ عليها، أو القُعودُ على وجهِ التمكُّن من الأرضِ والاستواءُ جالسًا، كلَّ ذلك منهيٌّ عنه عندَ الأكل؛ لأن فيه تكبُّرًا.
стр. 2231
روي أنه قال: "آكلُ كما يأكلُ العبدُ، وأجلسُ كما يجلِسُ العبدُ، وإنما أنا عبدٌ"، وأنه ﷺ كان يجلس على الأرض ويأكلُ عليها.
٣١٩٨ - وعن قَتادةَ، عن أنسٍ ﵁ قال: ما أكلَ النبيُّ ﷺ على خِوانٍ ولا في سُكُرُّجَةٍ، ولا خُبزَ لهُ مُرَقَّقٌ. قيل لقتادةَ: علامَ يأكُلونَ؟ قال: على السُّفَرِ.
"عن قَتادة، عن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: ما أكلَ النبيُّ ﷺ على خِوانٍ"، وهو - بالكسر - الذي يؤكَل عليه، معرَّبٌ؛ لأن ذلك دأْبُ الجَبَّارين.
"ولا في سُكُرُّجَةٍ" بضم اليسن والكاف والراء (١): معربة قَصْعَة صغيرة.
وقيل: بفتح الراء؛ لأنه معرَّب سُكَّرَة، والراء في الأصل مفتوحة، وهي غالبًا يوضع فيها الحوامضُ حولَ الأطعمةِ للتشهِّي والهَضْم، وذلك من فِعل الأعاجم، وإنما لم يأكلْ منها احترازًا عن التكبُّر والبخل.
"ولا خُبزَ له"، على صيغة الماضي المجهول.
"مرقَّقٌ "؛ أي: رقيق.
"قيل لقَتَادة: على ما يأكون؟ قال: على السُّفَر"، بضم السين وفتح الفاء جمع السُّفْرَة بالسكون، وهي في الأصل طعامٌ يتخِذُه المسافِرُ، ثم سُمَّي الجِلْد المستدير المحمول.
* * *
٣١٩٩ - وقال أنسٌ ﵁: ما أعلمُ النبيَّ ﷺ رأَى رغيفًا مُرقَّقًا حتَّى لحِقَ بالله، ولا رأَى شاةً سَميطًا بعَيْنهِ قطُّ.
стр. 2232
"وقال أنسٌ: ما أعلَمُ النبيَّ ﷺ رأى رَغِيفًا مرقَّقًا"؛ أي: خبزًا رقيقًا.
"حتى لَحِقَ بالله"؛ أي: مات.
"ولا رأى شاة سَمِيطًا"؛ أي: مشوِيًا مع جِلد بعد أن ينقِّيه من الشعر بالماء الحار؛ أي: ما رآها.
"بعينه قطُّ"؛ لأن فيه تنعُّمًا.
٣٢٠٠ - وعن سهلِ بن سعدٍ ﵁ قال: ما رأَى رسولُ الله ﷺ النَّقيَّ منْ حِينِ ابتعثَهُ الله حتَّى قبضَهُ الله. وقال: ما رأَى رسولُ الله ﷺ مُنخُلًا مِن حِينِ ابتعثَهُ الله حتَّى قبضَهُ الله. قيل: كيفَ كُنْتُمْ تأكلُونَ الشَّعيرَ غيرَ منخُولٍ؟ قال: كنَّا نَطحَنُهُ وننفخُهُ فيطيرُ ما طار، وما بقي ثَرَّيْناهُ فأكلناه.
"عن سَهْل بن سعد قال: ما رأى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم النَّقِيَّ"؛ أي: خبزَ الحِنْطة المنقاد، أو ما نُقِّي دقيقُه من النِّخَالة.
"من حينَ ابتعثَه الله"؛ أي: أوحى إليه.
"حتى قَبَضَه الله"؛ أي: إلى أن فارقَ الدنيا.
"وقال: ما رأَى رسولُ الله ﷺ مُنْخُلاً من حينَ ابتعثَه الله حتى قبضَه الله، قيل: كيف كنتم تأكلُون الشَّعيرَ غيرَ مَنْخُولٍ؟ قال: كنا نطحَنهُ وننفُخُه" بأفواهنا.
"فيطيرُ ما طارَ"؛ يعني يذهَبُ ما ذهبَ من النُّخَالَة.
"وما بقي ثَرَّيْناه"؛ أي: بَلَلْناه بالماء، مِن ثَرى الترابَ يَثْرِيه؛ أي: رشَّ عليه الماء.
"فأكَلْنَاه".
стр. 2233
٣٢٠١ - عن أبي هُريرةَ ﵁. قال: ما عابَ النبيُّ ﷺ طعامًا قَطُّ، إن اشتَهاهُ أكلَهُ وإنْ كَرِهَهُ تركَهُ.
"عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: ما عابَ النبيُّ ﷺ طعامًا قطُّ، إن اشتهاه أكلَه وإن كرهَه تركَه"، فالسنَّةُ ألَّا يُعابَ الطعامُ.
٣٢٠٢ - وقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ المؤمنَ يأكُلُ في مِعًى واحِدٍ، والكافرُ يأكُلُ في سَبعةِ أمعاءً".
"وعن أبي هريرة وابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قالا: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنَّ المؤمنَ يأكلُ في مِعًى واحد"، بكسر الميم، جمع الأمعاء.
"والكافِرُ يأكلُ في سبعةِ أَمْعَاء"؛ يعني أنَّ المؤمنَ يبارَكُ له في طعامِه ببركة التسميةِ حتى يقعَ النسبةُ بينَه وبينَ الكافر كنسبةِ مَن يأكُلُ في مِعًى واحدٍ مع مَن يأكلُ في سبعة أمعاء، وقيل: معناه يأكلُ الكافِرُ سبعةَ أمثالِ أكْلِ المؤمن، أو تكون شهوتُه سبعةَ أمثالِ شهوة المؤمن، فتكون الأمعاء كنايةً عن الشهوة.
وقيل: أُرِيدَ بالسبعة مجردُ التَّكْثِير، أو المراد: المؤمنُ لا يأكُلُ إلا من جهةٍ واحدةٍ، وهي الحلال، والكافر يأكُل من جهات مختلِفة مَشُوبَة، أو هو مَثَلٌ ضربَه ﷺ لزهد المؤمن في الدنيا، وحِرْصِ الكافرِ عليها، فهذا يأكلُ بُلْغةً وقُوتاً فيشبعُه القليلُ، وذاك يأكلُ شهوةً وحرصًا فلا يكفيه الكثيرُ، وليس المعنى زيادةَ مِعاءِ الكافر على مِعاءِ المؤمن.
قال أبو عُبيد: وردَ الحديثُ خاصًا في رجلٍ كان أَكُولًا في الكفر، فلما أسلمَ قلَّ أكلُه، وإلا فكم مِن كافرٍ أقلُّ أَكْلًا من مُسْلِم.
стр. 2234
٣٢٠٣ - وفي روايةٍ: "المُؤْمنُ يشربُ في مِعًى واحدٍ، والكافرُ يشربُ في سَبعةِ أمعاءٍ".
"وفي رواية: المؤمنُ يشرَبُ في مِعًى واحدٍ، والكافر يشرَبُ في سبعة أمعاء"، قاله لمَّا ضافَه ﷺ ضيفٌ كافرٌ، فأمرَ له ﷺ بشاة فحُلِبَتْ، فشرِبَ حِلَابَها إلى حِلَابِ سبعِ شياه، ثم إنه أصبحَ فأسلمَ، فأمرَ له ﷺ بشاةٍ فحُلِبت فشرب حِلابَها، ثم أمر له بأخرى فلم يَسْتَتِمَّها.
٣٢٠٤ - وقال: "طعامُ الاثنينِ كافي الثلاثةِ، وطعامُ الثلاثةِ كافي الأربعَةِ".
"وقال: طعامُ الاثنين كافي الثلاثة"، قيل: معناه: طعامُ الاثنين يُغذِّي الثلاثة، ويُزِيل الضعف عنهم، لا أنه يُشبعِهُم فإنه مذمومٌ كما قال ﷺ : "أكثركُم شَبَعًا في الدنيا أَطْولُكم جوعًا يوم القيامة".
"وطعام الثلاثةِ كافي الأربعة".
٣٢٠٥ - وفي روايةٍ: "طعامُ الواحِدِ يَكفي الاثنَيْنِ، وطعامُ الاثنَيْنِ يَكفي الأَربعَةَ، وطعامُ الأَرْبَعَةِ يَكفي الثَّمانِيةَ".
"وفي رواية: طعامُ الواحدِ يَكفي الاثنين، وطعامُ الاثنينِ يكْفِي الأربعةَ، وطعامُ الأربعة يكفي الثمانية"، والغرضُ منه: أن الرجلَ ينبغي أن يَقْنعَ بنصف الشبع، ويعطي الزائد محتاجًا إليه.
٣٢٠٦ - وعن عائِشَةَ ﵂: أنَّها قالت: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ -
стр. 2235
يقولُ: "التَّلْبينَةُ مُجمَّةٌ لفُؤادِ المريضِ، تَذهبُ ببعضَ الحُزْنِ".
"وعن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: التَّلْبينَة"، وهي حِساءٌ يُتَّخَذُ مِن دقيق، أو نِخَالة، وربما يُجْعَلُ فيها عَسَلٌ، وقيل: هو ماءُ الشعير، سُمِّيت بذلك تشبيهًا باللبن ببياضها ورِقَّتِها.
"مُجِمَّة" بضم الميم، وهو الأكثر بمعنى مريحة من الجِمَام، وهو الراحة، ومنهم من يفتح الميم؛ أي: راحة.
"لفؤاد المريض"؛ أي: لقلبه.
"تذهبُ ببعض الحُزْن"، هذا كالتفسير والبيان لقوله: (مُجِمَّة).
٣٢٠٧ - وعن أنسٍ ﵁ أنَّ خيَّاطًا دعا النبيَّ ﷺ لطعامٍ صَنعهُ، فذهبتُ معَ النبيِّ ﷺ ، فقرَّبَ خُبزَ شعيرٍ ومَرَقًا فيهِ دُبّاءٌ وقَدِيدٌ، فرأيتُ النبيَّ ﷺ يَتتَبعُ الدُّبَّاءَ منْ حَوالَي القَصْعَةِ، فلمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبّاءَ بعدَ يَومئذٍ.
"وعن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن خَيَّاطًا دعا النبيَّ ﷺ إلى طعام صَنعَه، فذهبت مع رسول الله ﷺ ، فقرَّبَ خبزَ شعير، ومَرَقًا فيه دُبَّاءٌ"؛ أي: قَرْعٌ.
"وقَدِيدٌ"؛ أي: لحمٌ مُقدَّد.
"فرأيتُ النبيَّ ﷺ يتتبَّع الدُّبَّاء"؛ أي: يطلُبُ القَرْع.
"من حوالَي القَصْعَة"، وهذا يدل على جواز مَدِّ اليدِ إلى ما يلي إذا اختلف، أو لم يعرفْ مِن صاحبهِ كراهة.
"فلم أزلْ أُحبُّ الدُّبَّاء بعدَ يومئِذٍ".
стр. 2236
٣٢٠٨ - عن المغيرةِ بن شُعبةَ قال: ضفتُ معَ رسولِ الله ﷺ ذاتَ ليلةٍ فأمرَ بجَنْبٍ فشُوِي، ثمَّ أخذَ الشَّفرةَ فجعلَ يَحُزُّ لي بها منه، قال: فجاءَ بلالٌ يُؤْدِنُهُ بالصَّلاة، فألقَى الشَّفرةَ فقال: "ما لَه تَرِبَتْ يَدَاهُ؟ " قال: وكانَ شَارِبُهُ وَفَى، فقال لي: "أَقُصُّه لك على سِواكٍ" أو "قُصَّهُ على سِواكٍ".
"عن المْغيرة بن شُعبة - رضي الله تعالى عنه - قال: ضفْتُ معَ رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذاتَ ليلةٍ"؛ أي: كنتُ ليلةً ضيفًا.
"فأمرَ بَجنْبٍ فشوي، ثم أخذ الشَّفْرَة فجعلَ يَحُزُّ"؛ أي: يقطعُ "لي بها منه"؛ أي: بالشَّفْرَة من الجَنْبِ المشوِيِّ.
"فجاء بلالٌ يُؤْذِنُه"؛ أي: يُعْلِمُه "بالصلاة، فألقى الشَّفْرة فقال: ما لَه"؛ أي: ما لبلال يؤِّذنُ في هذا الوقت.
"تَرِبَتْ يداه"، دعاء بالفقر تقولُها العرب عند اللوم، وقد يُطْلِقُونها ولا يريدون وقوعَ ذلك.
"قال"؛ أي: المغيرة.
"وكان شارِبُه"؛ أي: شارِبُ الرسولِ ﷺ .
"وفاءً"؛ أي: تامًا كاملًا، وقيل: كثيرًا، وفي "شرح السنة": طويلًا.
"فقال"؛ أي: النبي ﷺ "لي: أَقُصُّه لك على سِواك"؛ أي: أُمَكِّنك من قَصِّه قدر سِوَاكٍ عرضًا.
"أو قُصَّه على سِوَاك" بأن يوضَعَ السِّوَاك على الفم، ثم يُقْطَعَ ما يحاذِيه من الشارب.
٣٢٠٩ - عن عمرِو بن أُمَيَّةَ: أنَّهُ رأَى النبيَّ ﷺ يحتزُّ مِنْ كَتِفِ شاةٍ في
стр. 2237
يدِهِ، فدُعيَ إلى الصَّلاةِ فألقاها والسِّكِّينَ التي يحتزُّ بها، ثمَّ قامَ فصلَّى ولمْ يتوضَّأْ.
"عن عمرو بن أمية: أنه رأى النبيَّ ﷺ يجتَزُّ؛ أي: يْقطَعُ "من كتِفِ شاة" بسِكِّينٍ كان "في يده، فدُعيَ إلى الصلاة فألقاها"؛ أي: النبي ﷺ كتف الشاة.
"والسِّكّينَ التي يَجْتَزُّ بها، ثم قام فصلَّى ولم يتوضَّأْ"؛ أي: لم يغسِلْ يده.
٣٢١٠ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ يُحِبُّ الحلواءَ والعسلَ.
"وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يحبُّ الحُلْوَاء والعَسَل".
٣٢١١ - وعن جابرٍ ﵁ قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ سألَ أهلَهُ الأُدْمَ، فقالوا: ما عِندَنا إلا خَلٌّ، فدَعا بهِ فجعلَ يأكُلُ ويقول: "نِعْمَ الإدامُ الخلُّ، نِعْمَ الإدامُ الخلُّ".
"وعن جابر - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ ﷺ سألَ أهلَه الأُدمَ"، بضم الهمزة وسكون الدال المهملة: ما يؤتدَم به.
"فقالوا: ما عندنا إلا خَلٌّ فدعا به"؛ أي: طلبَ الخَلَّ.
"فجعلَ"؛ أي: شَرعَ "يأكل به"؛ أي: الخبز بالخل.
"ويقول: نِعْمَ الإدامُ الخَلُّ"، قيل: هذا مَدْحُ الاقتصاد في المأكَلِ ومَنعْ
стр. 2238
النفس عن ملاذِّ الأطعمة.
٣٢١٢ - وقال النبيُّ ﷺ : "الكَمْأَةُ منَ المَنِّ، وماؤُها شِفاءٌ للعَيْن".
وفي روايةٍ: "مِنَ المَنِّ الذي أنزلَ الله تعالى على موسى ﵇".
"وعن سعيدِ بن زيد قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الكَمْأَة" بفتح الكاف وإسكان الميم وبعدها همزة: نبت بالبرية تنشَقُّ عنه الأرض.
"من المَنِّ"؛ أي: مما مَنَّ الله على عباده وأعطاه، أو هي شبيهةٌ بالمنِّ النازل من السماء في حصولها بلا تَعَبٍ وزَرْع.
"وماؤها شفاءٌ للعَيْن"، قيل: مخلوطًا بالأدوية، وقيل: مُفرَدًا وهو الظاهر؛ لأنه ﵇ أطلقَ ولم يَذْكُر الخَلْطَ، ولَمِا رُويَ عن أبي هريرة أنه قال: عُصَرْتُ ثلاثَة أكمؤةٍ، وجعلتُ ماءَها في قارورةٍ فكَحَلْتُ به جاريةً لي فَبرئَتْ باذن الله تعالى.
"وفي رواية: من المنِّ الذي أنزلَ الله تعالى على موسى".
٣٢١٣ - عن عبدِ الله بن جعفرٍ ﵁ قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ يأكُلُ الرُّطَبَ بالقِثَّاء.
"عن عبد الله (١) بن جعفر أنه قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يأكلُ الرُّطَب بالقِثَّاء".
стр. 2239
٣٢١٤ - عن جابرٍ ﵁ قال: كُنَّا معَ رسولِ الله ﷺ بمَرِّ الظَّهْرانِ نَجْني الكَباثَ، فقال ﷺ : "عليكُمْ بالأسودِ منهُ فإنَّهُ أطيبُ". فقيلَ: كنتَ ترعَى الغنمَ؟ فقال: "نعمْ، وهلْ مِنْ نبيٍّ إلَّا رَعاها".
"وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: كنا مع رسولِ الله ﷺ بَمرِّ الظَّهْران"، اسمُ موضعٍ قريب من المدينة.
"نجني الكَباثَ"، وهو - بفتح الكاف -: النضيجُ منَ ثَمرِ الأراك.
"فقال: عليكم بالأَسْوَد منه"؛ أي: اقصِدُوا ما كان أسودَ من الكَبَاث.
"فإنه أَطْيَبُ"؛ أي: أكثرُ لَذَّةً.
"فقيل: كنتَ تَرْعَى الغنم؟ "؛ يعني هل كنتَ راعيَ الغنم حتى تعرِفَ الأطيبَ من غيره؟ فإن الراعيَ لكثرة تردُّده في الصحراء أعرَفُ به من غيره.
"قال: نعم، وهل من نبيٍّ إلا رعاها"، أراد به: أن الله تعالى لم يضَع النبوةَ في أبناء الدنيا وملوكِها، ولكن في رِعاءِ الشَّاء، وأهلِ التواضع من أصحاب الحِرَف، كما روي أن أيوب ﵇ كان خَيَّاطًا، وزكريا كان نجارًا، وغير ذلك، ورعاية موسى ﵇ لشعيبٍ ﵇ مشهورةٌ.
قيل: الحكمةُ في رَعْيهم الغنمَ تحصيلُ التواضعِ بمؤانسة الضعفاء، وتصفية قلوبهم بالخَلْوة.
٣٢١٥ - عن أنسٍ ﵁ قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ مُقْعِيًا يأكُلُ تَمرًا.
وفي روايةٍ: يأكُلُ منهُ أكلاً ذَريعًا.
"عن أنسٍ قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ مُقْعِيًا"، من الإقعاء وهو الجلوس على الوركين.
стр. 2240
"يأكل تمرًا، وفي رواية: يأكلُ منه أكلًا ذَرِيعًا"؛ أي: سَرِيعًا، قيل: وفيه دليل على أنه لا بأس بالمناهضة في الطعام وإن تفاوتوا في الأكْلِ إذا لم يقصِد مغالبةَ صاحبهِ.
٣٢١٦ - وعن ابن عمرَ قال: نهى النبيُّ ﷺ أنْ يَقْرُنَ الرَّجلُ بينَ التَّمرتَيْنِ حتَّى يستأذِنَ أصحابَهُ.
"عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى النبيُّ ﷺ أن يقرِنَ الرجلُ بين التمرتين"؛ أي: يأكلَ اثنين اثنين.
"حتى يستأذنَ أصحابَه"، هذا إذا كان زمانَ قَحْط، أو كان الطعام قليلاً والآكلون كثيرًا، فإنه إذ ذاك يَحتاج إلى الاستئذان.
٣٢١٧ - عن عائشةَ ﵂: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "لا يجوعُ أهلُ بيتٍ عندَهُمْ التَّمرُ".
"عن عائشةَ ﵂: أن النبي ﷺ قال: لا يجوعُ أهلُ بيتٍ عندهم التمر"، أرادَ به أهلَ المدينة؛ لأن التمَر غالبُ أقواتهِم، أو مرادُه تعظيمُ شأنِ التمر.
٣٢١٨ - وقال: "يا عائشةُ! بيتٌ لا تمرَ فيهِ جِياعٌ أهلُهُ"، قالها مرَّتينِ أو ثلاثًا.
стр. 2241
"وقال: يا عائشةُ! بيتٌ لا تمرَ فيه جِياعٌ أهلُه"، جمع جائع؛ لأن من عادتهم ألَّا يشبَعُوا بالخبز دون التمر.
"قالها مرتين أو ثلاثًا".
٣٢١٩ - وقال: "من تصبَّحَ بسبعِ تَمَراتٍ عَجْوَةً لمْ يضُرَّهُ في ذلكَ اليومِ سُمٌّ ولا سِحْرٌ".
"وعن سعدِ بن أبي وقَّاص قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن تصبَّحَ بسبع تمراتٍ"؛ أي: أَكلَها صباحًا.
"عَجْوةً"، نصب على التمييز، وهو نوعٌ جيدٌ من التمر.
"لم يَضُرَّه ذلك اليومَ سمٌّ ولا سِحْر"، تخصيص هذا النوع بالذِّكْر؛ لثبوت خاصية فيه لدفع السمِّ والسحر، عرفَها النبي ﷺ ، أو لدعائه ﷺ بأن يكون شفاءً لذلك الداء.
٣٢٢٠ - وقال: "إنَّ في عَجْوَةِ العالِيَة شِفاءً، أو إنَّها تِرْيَاقٌ أوَّلَ البُكْرَةِ".
"وعن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنَّ في عجوةِ العَالِيَة"، وهي موضع قريب من المدينة.
وفي "المغرب": هي ما فوقَ نَجْدٍ إلى تِهَامة.
"شِفاءً، وإنها تِرْيَاقٌ"؛ أي: تُفيد فائدةَ التِّرْياق.
"أَوَّلَ البُكْرَة"، منصوبٌ على الظرفية؛ يعني: وقت الصبح.
стр. 2242
٣٢٢١ - عن عائِشَةَ ﵂ قالت: كانَ يأتي علينا الشَّهرُ ما نُوقدُ فيهِ نارًا، إنّما هو التَّمرُ والماءُ، إلا أنْ نُؤتَى باللُّحَيْم.
"عن عائشةَ - رضيَ الله تعالى عنها - قالت: كان يأتي علينا الشهرُ ما نوقِدُ فيه نارًا"؛ أي: لا نَطْبُخُ شيئاً.
"إنما هو التَّمْرُ والماء"، الضمير للطعام وإن لم يُذْكَر.
"إلا أن نُؤْتَى باللُّحَيْم" تصغير لحم؛ أي: إلا أنْ يرسَلَ إلينا قطعةُ لحم، فحينئذ نوقِد نارًا، والتصغير للإشعار بأنَّ ما يؤتَى به إلى أمهات المؤمنين لم يكن كَثيرًا، أو للمحبة والاشتهاء؛ لكونه سيدَ الإِدَام، أو تصغيرُ تَعظيم.
٣٢٢٢ - وقالت: ما شَبعَ آلُ محمَّدٍ يَومَيْنِ مِنْ خُبْزِ بُرٍّ إلا وأحدُهُما تَمرٌ.
"وقالت: ما شبعَ آلُ محمدٍ يومين من خبزِ بُرٍّ إلا وأحدُهما"؛ أي: أحدُ اليومين.
"تمرٌ"؛ أي: كنَّا نأكلُ يومًا خبزًا ويومًا تمرًا، ولا نأكلُ يومين متتابعَين خبزًا.
٣٢٢٣ - وقالت: ما شَبعَ آلُ محمِّدٍ مِنْ خُبزِ الشَّعير يَومينِ مُتَتابعينِ حتَّى قُبضَ رسولُ الله ﷺ .
"وقالت: ما شبعَ آلُ محمد من خبزِ الشعير يومين متتابعين، حتى قُبضَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم"، وتجويعُهم هذا كان عن اختيار؛ لأنهم تركُوا الدنيا ولذتها، وقنِعُوا بأدنى قُوتٍ ولباس مختصر من غاية التنزُّه عنها،
стр. 2243
وكانوا يُطْعِمُون الطعامَ على حُبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا.
٣٢٢٤ - وقالت: تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ وما شَبعْنا مِنَ الأَسْوَدَيْنِ.
"وقالت: توفِّي رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم وما شَبعْنا من الأَسْوَدين" التمرِ والماءِ، وإنما السَّوادُ التمر دون الماء، فُنعتا بنعتٍ واحد؛ لأن العربَ يسميانهما باسم الأشهرِ منهما.
٣٢٢٥ - وقالَ أبو هريرةَ ﵁: خرجَ رسولُ الله ﷺ مِنَ الدُّنيا ولم يَشْبَعْ من خُبْزِ الشَّعيرِ.
"وقال أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه -: خرجَ النبيُّ ﷺ من الدنيا ولم يشبَعْ من خبزِ الشعير".
٣٢٢٦ - وقال النُّعمانُ بن بشيرٍ: ألَسْتُمْ في طعامٍ وشرابٍ ما شِئتم؟ لقد رأيتُ نبيَّكُمْ رسول الله ﷺ وما يَجدُ مِنَ الدَّقَلِ ما يملأَ بطنَهُ.
"وقال النعمان بن بَشِير ﵁: ألسْتُم في طعامٍ وشرابٍ ما شئتم؟ "؛ أي: ألستم متنعِّمين مقدارَ ما شئتُم في الوُسْعةِ؟ (ما) موصولةٌ، ويجوز أن تكون مصدريَّة، وفيه توبيخ.
"لقد رأيتُ نبيَّكم وما يجدُ من الدَّقَل"، بفتح الدال: رديء التمر ويابسُه، (ما) هذه نافية.
"ما يملأ بطنَه"، والجملةُ المنفيةُ تكون حالاً إن كان (رأيت) بمعنى النظر،
стр. 2244
وإن كان بمعنى العلم يكون مفعولاً ثانيًا.
٣٢٢٧ - عن أبي أيوبَ ﵁ قال: كانَ النبيُّ ﷺ إذا أُتيَ بطعامٍ أكلَ منهُ وبعثَ بفضلِهِ إليَّ، وإنَّهُ بعثَ إليَّ يومًا بشيءٍ لمْ يأْكُلْ منهُ لأنَّ فيهِ ثُومًا، فسألتُهُ أحرامٌ هو؟ قال: "لا، ولكنِّي أكرهُ ريحهُ". قال: قلتُ: فإنِّي أكرهُ ما كَرِهْتَ.
"عن أبي أيوبَ - رضي الله تعالى عنه - قال: كان النبيُّ ﷺ إذا أُتِيَ بطعامٍ أكلَ منه وبعثَ بفضْلهِ إليَّ، وإنه بعثَ إليَّ يومًا بشيءٍ لم يأكُلْ منه؛ لأن فيه ثومًا، فسألتهُ أحرامٌ هو؟ قال: لا، ولكنِّي أكرَهُ ريحَه، قلت: فإني أكرَه ما كرهتَ".
٣٢٢٨ - وعن جابرٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "مَنْ أكلَ ثُومًا أو بَصَلًا فلْيَعْتزِلْنا" - أو قال: "فلْيعتزِلْ مسجدَنا"، أوَ "ليقعُدْ في بيتِه: - وأنَّ النَّبيَّ ﷺ أُتيَ بقِدْرٍ فيها خَضراتٌ منْ بُقولٍ، فوجدَ لها ريحًا فقال: قرِّبوها - إلى بعضِ أصحابه، قال: "كُلْ فإنِّي أُناجِي مَنْ لا تُناجي".
"وعن جابرٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم قال: مَن أكلَ ثومًا أَو بصلًا فليعتزلْنا"؛ أي: ليبعُدْ منا.
"أو قال: فليعتزْل مسجدَنا، أو ليقعُدْ في بيتهِ".
"وأنَّ النبيَّ ﷺ أُتي بقِدْرٍ"، رواه البخاري بالقاف في كتابه، وقيل: الصواب: (ببدر) بالباء الموحدة مكان القاف، وهو طبقٌ يُتَّخذُ من الخُوص، سُمِّيَ بذلك؛ لاستدارتهِ استدارةَ البَدْر.
стр. 2245
"فيه خَضرَاتٌ" بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين: جمع خضر، ويروى: بضم الخاء وفتح الضاد واحدها خضرات.
"مِن بُقُولٍ، فوجدَ لها ريحًا، فقال: قَرِّبوها، إلى بعض أصحابه، وقال: كلْ فإني أناجِي مَن لا تُنَاجي"، أراد به جبريل ﵇؛ يعني: فإني أُكلِّمَ جبريلَ ﵇ وأنتَ لا تكلِّمُه.
٣٢٢٩ - عن المِقدامِ بن مَعْد يَكرِبَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "كِيلُوا طَعامَكم يُبارَكْ لكُمْ فيهِ".
"عن المقدام بن معدي كرب - رضي الله تعالى عنه -، عن النبيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم قال: كِيلُوا طعامَكم يبارَكْ لكم فيه"، والغرض من كيل الطعام معرفةُ ما يصرِفُ إلى العِيال حتى لا يكونَ تَقْتِيرًا ولا إسرافًا، ومعرفةُ المستقرض والمَبيع والمشتري، ففي ذلك أغراضٌ صحيحة.
٣٢٣٠ - عن أبي أُمامة ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا رَفَع مائِدَتَه قال: "الحمدُ لله كثيرًا طَيبًا مُباركًا فيه، غيرَ مَكْفيٍّ ولا مُوَدَّعٍ ولا مُسْتَغْنىً عنهُ ربنا".
"عن أبي أُمامةَ: أن النبيَّ ﷺ كان إذا رفعَ مائدتَه قال: الحمدُ لله حمدًا كثيرًا"، صفة حمدًا، وكذا "طَيبًا مباركًا فيه"، متعلق بـ (مباركًا).
"غيرَ مَكْفِيٍّ"، مفعول من الكفاية؛ أي: غيرَ مَكْفِيِّ الزيادةِ عليه، فإنَّ كلَّ حَمْدٍ يَحْمَدك به الحامدون فإنهم يقصِّرون في ذلك.
"ولا مودَّع" بفتح الدال المشددة؛ أي: غير متروكِ الطلَّبِ إليه والرغبةِ فيما عندَه.