اختناثِ الأَسْقِيَة"، وهو التكسَّر والتثنِّي، ومنه المخنث، وقيل: خَنَثْتُ السِّقَاء: ثنيتُ فمَه إلى خارجٍ، ثم شربتُ.
"يعني أنْ تُكسَرَ أفواهُها فَيُشْرَبَ منها"، وإنما نهى عنه؛ لئلا ينصبُّ عليه الماءُ لسعةِ فَمِها، أو لأنه إذا أدامَ الشربَ مثها أنتنت وتغيَّرتْ رائحتُها، وقد جاء في حديثٍ آخرَ الإباحةُ، فلعلَّ النهيَ خاصٌّ بالسِّقَاء الكبيرِ دون الإداوة.
* * *
٣٢٨١ - عن أنسٍ ﵁، عن النبيِّ ﷺ : أنَّهُ نَهَى أنْ يشرب الرَّجُلُ قائمًا.
"عن أنس - رضي الله تعالى عنه - عن النبي ﷺ أنه نهى أن يشربَ الرجلُ قائمًا "، وهذا نهيُ تنزيهٍ وتَأْدِيبٍ؛ ليكونَ تناولُه عن طمأنينة فيبعدَ أن يكونَ منه ضررٌ.
* * *
٣٢٨٢ - عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يَشرَبن أحدٌ منكُمْ قائمًا فمنْ نَسيَ فلْيَسْتقِئْ".
"عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يشربن أحدُكم قائمًا، فمن نسيَ فليَسْتَقِئْ"، والاستقاءُ: التكلُّفُ لدفْع ما في الجوف، وهذا مبالغةٌ في الزجر والتهديد؛ لأنه لا ينبغي للمُتَقَيئين أن يصلَ طعامٌ أو شرابٌ إلى جوفِهم على وجهٍ مخالفٍ لأمر الشَّرْع.
* * *
٣٢٨٣ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ بدَلوٍ مِنْ ماءِ زمزمَ فشرِبَ وهو قائِمٌ.
стр. 2277
"عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ بدلْوٍ من ماء زمزمَ فشربَ وهو قائم"، قد يدلُّ هذا على أنه لم يجد موضعًا للقُعود؛ لازدحامِ الناسِ على ماء زمزمَ وابتلالِ المكان، فُيْعلَمُ مِن هذا جوازهُ لعُذْرٍ مع احتمال النسخ؛ لمَا رُوي عن جابر ﵁ أنه لمَّا سمع روايةَ مَن روى أنه يشربُ قائمًا قد رأيتهُ صنعَ ذلك، ثم سمعتُه بعد ذلك يَنْهَى عنه.
* * *
٣٢٨٤ - وعن عليٍّ ﵁: أنَّهُ صلَّى الظُّهرَ ثمَّ قعدَ في حَوائِجِ النَّاسِ في رَحبةِ الكُوفةِ حتَّى حَضَرَتْ صلاةُ العصرِ، ثمَّ أُتيَ بماءٍ فشرِبَ وغسلَ وجهَهُ ويدَيْهِ، وذكرَ رأسَهُ ورِجلَيْه، ثمَّ قامَ فشرِبَ فضلَهُ وهو قائمٌ، ثمَّ قال: إنَّ ناسًا يكرَهونَ الشُّرْبَ قائمًا، وإنَّ النَّبيَّ ﷺ صنعَ مثلَ ما صنعتُ.
"عن عليٍّ - رضي الله تعالى عنه - أنه صلَّى الظهرَ، ثم قعدَ في حوائجِ الناسِ"؛ أي: في القضاءِ وفَصْلِ الخصومات.
"في رَحْبةِ الكُوفَةِ"؛ أي: في موضع ذي فضَاءٍ وفُسْحَةٍ بالكوفة.
"حتى حَضَرَتْ صلاةُ العَصْر، ثم أُتِيَ بماءٍ فشَرِبَ وغسلَ وجهَه ويديه وذكَر"؛ أي: الراوي.
"رأسَه": قيل: مَسَحَه، وقيل: غَسلَه.
"ورجليه، ثم قامَ فشربَ فَضْلَه وهو قائم، ثم قال: إن ناسًا يَكْرَهُون الشُّرْب قائمًا، وإنَّ النبيَّ ﷺ صنعَ مثل ما صنعت"، فإن قلتَ: ما ذكرَ عليٌّ - رضي الله تعالى عنه - يدلُّ على أن الشربَ قائمًا لم يُنسَخ.
قلت: يجوزُ خفاءُ النهيِ على عليِّ ﵁، والأَولى أن يُقال: المنهيُّ عنه: الشربُ الذي يَتخذُه الناسُ عادةً.
* * *
стр. 2278
٣٢٨٥ - عن جابرٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ دخلَ على رجُلٍ مِنَ الأنصارِ ومعَهُ صاحِبٌ لهُ، فسلَّمَ، فردَّ الرجُلُ، وهو يُحوِّلُ الماءَ في حائطٍ، فقالَ النَّبيّ ﷺ : "إنْ كانَ عِندَكَ ماءٌ باتَ في شَنَّةٍ وإلَاّ كَرَعْنا". فقال: عِندِي ماءٌ باتَ في شَنٍّ. فانطلقَ إلى العَريشِ فسكبَ في قَدَحٍ ماءً، ثمَّ حَلَبَ عليهِ مِنْ داجِنٍ، فشرِبَ النَّبيّ ﷺ ، ثمّ أعاد فشرِبَ الرجُلُ الذي جاءَ مَعَهُ.
"عن جابرٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ ﷺ دخلَ على رجلٍ من الأنصار ومعه صاحبٌ له فسلَّم"؛ أي: النبيُّ ﷺ .
"فردَّ الرجلُ وهو يحوِّلُ الماءَ"؛ أي: ينقلُه من عمقِ البئرِ إلى ظاهرِها، وقيلَ: مِن جانبٍ إلى آخرَ.
"في حائط"؛ أي: في بستانٍ.
"فقالَ النبيُّ ﷺ : إن كان عندك ماءٌ باتَ في شَنَّةٍ"، بفتح الشين المعجمة وفتح النون المشددة هي القِرْبَة العتيقة، وهي أشد تبريدًا للماء من الجديدة.
"وإلا"؛ أي: وإن لم يكن عندَك ماءٌ بات في شَنَّة.
"كَرَعْنا"؛ أي: شَرْبنا من الساقية، يقال: كَرَعَ في الماء يكرَعُ كُروعًا: إذا تناولَه من النهر ونحوه بلا كَفٍّ ولا إناءٍ، كشُرْب البهائم لإدخالهِا أكارِعَها؛ أي: قوائمَها فيه.
"فقال: عندي ماءٌ بات في شَنٍّ، فانطلقَ"؛ أي: ذهب الرجلُ "إلى العَرِيش"، وهو المسقف من البستان بالأغصان، وأَكْثُره بالكروم.
"فسكَبَ"؛ أي: صبَّ "في قدحِ ماءٍ، ثم حلبَ عليه مِن داجِنٍ"، وهي الشاةُ الحَلُوب التي تعلِفُ في المنازل، يقال: شاةٌ داجِنٌ، ودَجنَت تَدجُن دُجُونًا إذا أَلِفَتِ البيوتَ واستأنسَتْ.
стр. 2279
"فشربَ النبيُّ ﷺ ، ثم أعادَ فشرِبَ الرجلُ الذي جاء معَه".
* * *
٣٢٨٦ - وعن أُمّ سَلمةَ: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "الذي يشْرَبُ في إناءِ الفِضَّةِ إنَّما يُجَرْجِرُ في بطنِهِ نارَ جهنَّمَ".
وفي روايةٍ: "إنَّ الذي يأكُلُ ويشرَبُ في آنِيَةِ الفِضَّةِ والذَّهبِ".
"وعن أم سَلَمة - رضي الله تعالى عنها -: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: الذي يشرَبُ في إناءِ الفِضَّة إنما يُجَرْجِرُ"، الجَرْجَرَة: صوتُ البعيرِ في حنجرته، والمرادُ به هنا صوتٌ يُسْمَع في حَلْق الإنسانِ عند تجرُّعه الماء.
" في جوفه نارَ جهنَّم "، إنما جعلَ المشروبَ منه نارًا مبالغةٌ؛ لكونه سببًا لها، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ [النساء: ١٠].
"وفي رواية: إن الذي يأكلُ ويشرَبُ في آنيةِ الفِضَّة والذهب"، وهذا يدلُّ على حُرمة استعمال آنيتهِما.
* * *
٣٢٨٧ - وعن حذيفةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "لا تلبَسُوا الحريرَ ولا الدِّيباجَ، ولا تشرَبُوا في آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ ولا تأْكُلوا في صِحافِها فإنَّها لهمْ في الدُّنيا وهي لكُمْ في الآخِرةِ".
"وعن حُذَيفة - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: لا تلبَسُوا الحريرَ ولا الدِّيباج"، بفتح الدال وكسرها: نوعٌ من الحرير أَعْجَمي معرَّبٌ، والإستبرقُ ما غَلُظَ منه.
стр. 2280
"ولا تشرَبُوا في آنيةِ الذهبِ والفِضَّة ولا تأكلُوا في صحائفِها"، جمع صَحْفة وهي دون القَصْعَة.
"فإنها"؛ أي: صِحَافَ الذهب والفضة.
"لهم"؛ أي: للكفار " في الدنيا، وهي لكم في الآخرة".
* * *
٣٢٨٨ - عن أَنَسٍ ﵁ قال: حُلِبَتْ لرسُولِ الله ﷺ شاةٌ داجِنٌ، وشِيبَ لبنها بماءٍ مِنَ البئرِ التي في دارِ أنَسٍ، فأُعْطِي رسُولُ الله ﷺ القَدَحَ فشربَ، وعلى يَسارِهِ أبو بكرٍ وعنْ يمينِهِ أعرابيٌّ، فقال عمرُ: أعطِ أبا بكرٍ يا رسولَ الله، فأعطَى الأعرابيَّ الذي على يمينِهِ ثمّ قال: "الأَيمنُ فالأَيمنُ".
وفي روايةٍ: "الأَيْمَنونَ الأَيْمَنونَ، ألا فيَمِّنوا".
"عن أنس - رضيَ الله تعالى عنه - قال: حُلِبَتْ لرسولِ الله ﷺ شاةٌ داجنٌ وشيبَ"؛ أي: خُلِطَ "لبنها بماء من البئر التي في دارِ أنسٍ، فأُعْطِيَ النبيُّ ﷺ القدَحَ فشَربَ وعلى يسارِه أبو بكر وعن يمينه أعرابيٌّ، فقال عمر: أعطِ أبا بكر يا رسول الله، فأعطى الأعرابيَّ الذي على يمينه، ثم قال: الأيمنَ فالأيمنَ"، يروى - نصبًا - على أنه مفعول لفعل محذوف؛ أي: ناوِل، أو قَدَّم أو اسقِ، ونحو ذلك، ويروى رفعًا على أنه مبتدأٌ خبرُه محذوف؛ أي؛ الأيمن أَولى أو مقدَّم.
وفي رواية: "الأيمنون الأيمنون، أَلا فيمِّنوا"؛ أي: ابتدؤوا بالأَيمن.
* * *
٣٢٨٩ - عن سَهْلِ بن سَعدٍ قال: أُتيَ النَّبيُّ ﷺ بقَدَحٍ فشَرِبَ منهُ، وعنْ يمينِهِ غُلامٌ أصغرُ القومِ، والأشياخُ عن يَسارِهِ، فقال: "يا غُلامُ أتأْذَنُ لي أنْ
стр. 2281
أُعْطِيَهُ الأشياخَ؟ " قال: ما كنتُ لأِوثِرَ بفضلٍ منكَ أحدًا يا رسولَ الله، فأعطاهُ إيَّاه.
"عن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه - قال: أُتِيَ النبيُّ ﷺ بقدَحٍ فشَرِبَ منه، وعلى يمينه غلامٌ أصغرُ القومِ"، قيل: هو الفَضْلُ بن عباس رضي الله تعالى عنهما.
"والأشياخُ عن يسارِه، فقال"؛ أي: النبيُّ ﷺ .
"يا غلامُ! أتأذَنُ أن أُعْطِيَه الأشياخَ، فقال: ما كنتُ"، (ما) هذه نافية، واللام في "لأُوثِرَ": زائدة لنفي (كان)؛ أي: لا أختار
"بفضلٍ منك"؛ أي: بفضلِ مائك.
"أحدًا " على نفسي "يا رسول الله! فأعطاه إياه".
* * *
٣٢٩٠ - عن أبي قَتادةَ ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "ساقي القومِ آخرُهُمْ شُرْبًا".
"عن أبي قَتادة - رضي الله تعالى عنه -، عن النبي ﷺ قال: ساقي القوم آخرُهم"؛ يعني "شربًا".
* * *
مِنَ الحِسَان:
٣٢٩١ - عن ابن عمرَ ﵄ قال: كُنَّا نأكُلُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ ونحنُ نمشي، ونشربُ ونحن قِيامٌ، صحيح.
"من الحسان":
" عن ابن عمرَ - رضي الله تعالى عنهما - قال: كنا نأكلُ على عهدِ
стр. 2282
رسولِ الله ﷺ ونحن نَمْشِي، ونشربُ ونحن قيام"، روي أن الحسنَ البصري رخَّصَ في الأكل ماشيًا للمسافِر، وكان حُذَيفة يأكل راكبًا، والمختارُ عند الأئمة: أنه لا يأكُل راكبًا ولا ماشيًا ولا قائمًا.
"صحيح".
* * *
٣٢٩٢ - عن عمرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه، عن جدِّه ﵁ قال: رأيتُ رسُولَ ﷺ يشربُ قائِمًا وقاعِدًا.
"عن عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله تعالى عنهم - قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يَشْرَبُ قائمًا وقاعدًا".
* * *
٣٢٩٣ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: نَهَى رسُولُ الله ﷺ أنْ يُتنفَّسَ في الإِناءِ أو يُنفخَ فيهِ.
"عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن يُتَنفَّسَ في الإناء"؛ لخوف بروزِ شيءٍ مِن ريقهِ في الماء، وقد يكونُ متغيرَ الفمِ فتعلَقُ الرائحةُ بالماءِ لرقَّته ولَطَافته، ولأنه مِن فِعْلِ الدَّوابِّ.
"أو يُنْفَخَ فيه"، فالنفخُ فيه إن كان لحرارة الشرابِ فليَصْبرِ حتى يبرُدَ، وإن كان لقَذًى فيه فليُمِطْه بخِلَالٍ أو نحوه لا بالإصبع؛ لأنه ينفر الطَّبْعَ منه.
* * *
٣٢٩٤ - وعن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَشربُوا واحِدًا كشُرْبِ البَعيرِ، ولكن اشْرَبُوا مَثْنَى وثُلاثَ، وسَمُّوا إذا أنتمْ شَرِبْتُم، واحْمَدُوا
стр. 2283
إذا أنتمْ رفَعتُمْ".
"وعن ابن عباس - رضي الله نعالى عنهما - قال: قال رسولُ الله ﷺ : لا تَشْرَبوا واحدًا"؛ أي: شُرْبًا واحدًا.
"كشُرْبِ البَعِير"؛ أي: كما يَشْرَبُ البعير دفعةً واحدة.
"ولكن اشرَبُوا مَثْنَى وثُلاثَ"، منصوبان على المصدر.
"وسَمُّوا إذا أنتم شربتم، واحَمُدوا إذا أنتم رَفَعْتَم"؛ أي: الإناء عن الفم، أو رؤوسكم عن الشراب.
* * *
٣٢٩٥ - عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن النَّفْخِ في الشَّرابِ، فقال رجلٌ: القَذاةُ أراها في الإِناءِ؟ قال: "أهرِقْها"، قال: فإنِّي لا أرْوَى مِنْ نَفَسٍ واحِدٍ؟ قال: "فَأَبنِ القدَحَ عنْ فِيكَ ثمَّ تنفَّسْ".
"عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ ﷺ نهى عن النَّفْخ في الشراب، فقال رجلٌ: القَذَاةُ" - بفتح القاف -: ما سقطَ في الشراب والعَيْن.
"أَراها في الإناء؟ فقال: أَهْرِقْها"؛ أي: بعض الماء لتخرجَ تلك القَذَاةُ معه.
"قال: فإني لا أَرْوَى في نَفَسٍ واحد، قال: فأَبنِ القَدَح"، أمرٌ بالإبانة؛ أي: أَبْعِدْه "عن فيك، ثم تَنَفَّسْ"، يدلُّ على أن الأحسنَ أن يتنفَّسَ بعد الإبانة عن الفم.
* * *
стр. 2284
٣٢٩٦ - وعنه قال: نَهَى رسُولُ الله ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ القَدَحِ، وأنْ يُنفخَ في الشَّرابِ.
"وعنه قال: نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من ثُلمَة القَدَح"، بضم الثاء وسكون اللام: هي مَوضع الكسر، وإنما نهى عنه؛ لعدم تماسُكِ الشَّفَة منه عليها فيسيلُ الماءُ على وجهه، أو لأن مَوضعَها لا ينالُه التنظيفُ التامُّ عند غَسْلِ الإناء.
"وأن يُنفخَ في الشَّراب".
* * *
٣٢٩٧ - عن كَبْشةَ أنها قالت: دخلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ فشربَ منْ في قِرْبَةٍ مُعلَّقَةٍ قائمًا، فقُمْتُ إلى فِيها فقطعْتُهُ، واتخذته سقاءً نتبرَّكُ به.
"عن كَبْشَةَ"، بفتح الكاف وسكون الباء.
"قالت: دخلَ عليَّ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم فشَرِبَ مِن في قِرْبَة"؛ أي: من فم قِرْبةٍ "معلَّقةٍ قائمًا فقُمْتُ إلى فيها"؛ أي: إلى فمِها.
"فقَطْعُته" تبرُّكًا لمكان فمِ النبي ﷺ ، "واتخذتُه سِقاءً نتبرَّكُ به".
"صحيح".
* * *
٣٢٩٨ - عن عائشةَ ﵂ قالت: كانَ أحبُّ الشَّرابِ إلى رسولِ الله ﷺ الحُلْوَ البارِدَ. والصَّحيحُ أنّ هذا مُرسلٌ.
"عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: كان أحبُّ الشرابِ إلى رسول الله ﷺ الحُلْو البارِدُ".
стр. 2285
"والصحيح: أن هذا مرسل".
* * *
٣٢٩٩ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا أكلَ أحدُكُمْ طعامًا فلْيقُل: اللهمَّ بارِكْ لنا فيهِ، وأطعِمْنا خيرًا منهُ، وإذا سُقيَ لَبنًا فلْيقُل: اللهمَّ بارِكْ لنا فيهِ، وزِدْنا منهُ، فإنَّهُ ليسَ شيءٌ يُجزئُ مِنَ الطَّعامِ والشَّرابِ إلَّا اللَّبن".
"عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسولُ الله ﷺ : إذا أكلَ أحدُكم طعامًا فلَيُقْل: اللهمَّ بارِك لنا فيه وأطعِمْنا خيرًا منه، فإذا سُقيَ لبنًا فليقُلْ: اللهمَّ بارِكْ لنا فيه وزِدْنا منه، فإنَّه ليس شيءٌ يُجْزِئ"؛ أي: يَكْفِي في دفع الجوعِ والعطش معًا.
"مِن الطعام والشراب إِلا اللَّبن"، وذلك لكونه صالحًا لهما مع أنه خالصٌ سائغٌ للشارِبين ملين مُرَطِّب، قيل: هذا لفظُ بعضِ الرواةِ، وظاهرُ اللفظِ يوهِمُ أنه من تتمة الحديث.
* * *
٣٣٠٠ - عن عائشةَ ﵂ قالت: كانَ النَّبيّ ﷺ يُستَعذَبُ له الماءُ مِنَ السُّقْيا. قيل: هيَ عَيْنٌ بينَها وبينَ المدينةِ يومانِ.
"عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: كانَ النبيُّ ﷺ يُستَعذَب له الماء"؛ أي: يُجاءُ بالماءِ العَذْب؛ لكون مياهِ المدينة مالحةً.
"من السُّقيا"، بضم السين مقصور.
"قيل: هي عينٌ بينَها وبين المدينةِ يومان".
* * *
стр. 2286
٤ - باب النَّقيعِ والأنبذةِ
" باب النقيع": نَقْعُ الزَّبيب ونحوِه: صبُّ الماءِ عليه؛ لتخرُجَ حلاوتُه فيه، يقال: شرابٌ نَقِيع.
"والأَنْبذَة": جمع نبَيذ وهو ما يُنْبَذُ في الماء؛ أي: يُطْرَحُ فيه من تمرٍ وغيره ليحلُوَ.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٣٠١ - قال أنسٌ ﵁: لقدْ سَقَيْتُ رسُولَ الله ﷺ بقَدَحي هذا الشَّرابَ كلَّهُ، العسلَ والنبيذَ والماءَ واللَّبن.
"من الصحاح":
" قال أنس - رضي الله تعالى عنه -: لقد سقيتُ رسولَ الله ﷺ بقَدَحِي هذا الشَّرابَ كلَّه"؛ أي: كلَّ صِنْفٍ منه.
"العسلَ": عطف بيان، أو بدل له.
"والنبيذَ والماءَ واللَّبن".
* * *
٣٣٠٢ - عن عائشةَ ﵂ قالت: كُنَّا نَنْبذُ لرسولِ الله ﷺ في سِقاءٍ يوكأُ أعلاهُ، ولهُ عَزْلاءُ، نَنْبذُهُ غُدْوَةً فيشرَبُهُ عِشاءً، وَنَنْبذُهُ عِشاءً فيشرَبُهُ غُدْوَةً.
"عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: كنا نَنْبذُ لرسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم في سِقاءٍ يُوكَأُ أَعْلاه"؛ أي: يُشَدُّ بالوكاء وهي الرِّبَاط.
стр. 2287
"وله عَزْلَاءُ" - بفتح العين المهملة وسكون الزاي المعجمة، وبالمد -: فم المزادة الأسفلِ؛ يعني: له ثقبةٌ في أسفلِه يشربُ منه الماء.
"ننبذُه"؛ أي: النَّبيذ.
"غُدْوةً فيشرَبهُ عِشاءً، وننبذُه عِشَاءً فيَشْرَبُه غُدوةً".
* * *
٣٣٠٣ - وعن ابن عبَّاسٍ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُنْتَبَذُ لهُ أوَّلَ الليلِ فيشرَبُهُ إذا أصبحَ يومَهُ ذلكَ والليلةَ التي تجيءُ والغدَ والليلةَ الأُخرى والغدَ إلى العصرِ، فإنْ بقيَ شيءٌ وسقاهُ الخادِمَ أوْ أمر به فصُبَّ.
"عن ابن عباس قال: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يُنْتَبَذُ له أولَ الليلِ فيَشْرَبُه إذا أصبحَ يومَه ذلك، والليلةَ التي تجيء، والغَدَ والليلةَ الأُخْرى والغدَ إلى العصر، فإنْ بقيَ شيءٌ سقاهُ الخادمَ، أو أمرَ به فصُبَّ"؛ لمخافة تغيُّره؛ لكونه دُرْدِيًّا، وهذا يدلُّ على جواز إطعام المملوكِ طعامًا أسفلَ.
* * *
٣٣٠٤ - عن جابرٍ ﵁ قال: كانَ يُنْبَذُ لرسولِ الله ﷺ فِي سِقاءٍ، فإذا لَمْ يجدُوا سقاءً يُنبذُ لهُ في تَوْرٍ مِنْ حِجارةٍ.
"عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: يُنْبَذُ لرسول الله ﷺ في سقاءٍ، فإذا لم يجِدُوا سقاء يُنْبَذُ له في تَوْرٍ من حِجَارة"، وهو ظَرْفٌ يشبهُ القِدْر ليشربَ منه، وقد يتوضَّأُ منه.
* * *
٣٣٠٥ - عن ابن عمرَ ﵄: أنَّ رسُولَ الله ﷺ نَهَى عن الدُّبَّاءِ والحَنْتَمِ
стр. 2288
والمُزَفَّتِ والنَّقِيرِ، وأمرَ أنْ يُنْبَذَ في أسْقِيَةِ الأَدَمِ.
"عن ابن عمرَ - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبيَّ ﷺ نهى عن الدُّبَّاء والحَنْتَم والمُزَفَّت والنَّقِير"؛ أي: عن الانتباذ في ظَرْفٍ من هذه الظروف.
"وأمرَ أن يُنْبَذَ في أَسْقِية الأُدْم"، جمع أَدِيم وهو الجِلْد.
* * *
٣٣٠٦ - عن بُرَيْدةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "نَهَيْتُكُمْ عن الظُّروفِ، فإنَّ ظَرْفًا لا يُحِلُّ شيئًا ولا يُحرِّمُهُ، وكُلُّ مُسكِرٍ حرامٌ".
وفي روايةٍ قال: "نَهَيْتُكُمْ عن الأشربةِ إلا في ظُروفِ الأَدَمِ، فاشربُوا في كُلِّ وِعاءٍ غيرَ أنْ لا تشربُوا مُسْكِرًا".
"عن بُرَيدة: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: نَهَيتكُم عن الظروف، فإن ظرفًا": أُريدَ به جِنْسُ الظَّرْف.
"لا يُحِلُّ شيئًا ولا يُحرِّمُه، وكلُّ مُسْكِر حرامٌ"، اختلفَ الناسُ في الانتباذ في هذه الأوعية، ذهبَ بعضٌ إلى بقاء الحَظْر، يُروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس ﵃، وإليه ذهبَ مالكٌ وأحمد، وذهبَ آخرون إلى أن التحريمَ كان ثابتًا، ثم نُسِخَ بالرواية المذكورة بعد.
"وفي رواية قال: نهيتُكم عن الأشربةِ إلا في ظروف الأُدم، فاشْرَبوا في كل وعاءٍ غيرَ ألَاّ تشربوا مُسْكِرًا".
مِنَ الحِسَانِ: * * *
٣٣٠٧ - عن أبي مالكٍ الأشعَريِّ: أنَّه سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يقولُ: "لَيَشْرَبن ناسٌ منْ أُمَّتي الخمرَ يُسمُّونَها بغيرِ اسْمِها".
стр. 2289
"من الحسان":
" عن أبي مالكٍ الأشعريِّ: أنه سمعَ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقولُ: لَيَشْرَبن"، جواب قسم محذوف.
"ناسٌ مِن أمتي الخمرَ يُسَمُّونها بغير اسمها"؛ يعني يتوصَّلُون إلى شربها بأسماءِ الأنبذة المُبَاحة كماءِ العَسَل وماءِ الذُّرَة ونحو ذلك، ويزعُمون أنه غير مُحرَّم؛ لأنه ليس من العِنَب والتمر، وهم فيه كاذبون؛ لأنَّ كلَّ مُسْكِرٍ حرام.
* * *
٥ - باب تغطيةِ الأواني وغيرِها
" باب تغطية الأواني وغيرها"، مصدر غَطَّى يُغطِّي؛ إذا سترَ، والأَواني جمع إناء أو آنية، وهي ظُروف الماء.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٣٠٨ - عن جابرٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا كانَ جُنحُ اللَّيلِ أوْ أمسيتُمْ فكُفُّوا صِبيانَكُمْ، فإنَّ الشَّياطينَ تنتَشِرُ حِينَئذٍ، فإذا ذهبَ ساعةٌ مِنَ الليلِ فحلُّوهُمْ، وأغلِقُوا الأبوابَ واذكُرُوا اسمَ الله، فإنَّ الشَّيطانَ لا يَفتحُ بابًا مُغلقًا، وأوْكلوا قِربَكُمْ واذكُرُوا اسمَ الله، وخمِّرُوا آنِيَتَكُمْ واذكُرُوا اسمَ الله، ولوْ أنْ تَعْرُضُوا عليهِ شيئًا وأطْفِئُوا مصابيحَكُم".
"من الصحاح":
" عن جابر قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا كان جُنْحُ الليل"، بكسر الجيم وفتحها: طائفةٌ منه، وقيل: أولُه وهو المراد هنا.
стр. 2290
"أو أَمْسَيتم": شكٌّ من الراوي.
"فكُفُّوا"؛ أي: امنعوا "صِبيانكَم" عن التردد والخروجِ من البيوت.
"فإنَّ الشيطانَ"؛ أي: الجِنَّ.
"ينَتشِرُ"؛ أي: يتفرَّقُ "حينئذ"، ويتردَّد على أبواب البيوت ليخطَفَهم.
"فإذا ذهبَ ساعةٌ من الليل فخَلُّوهم وأغلِقُوا الأبوابَ واذكرُوا اسمَ الله، فإنَّ الشيطانَ لا يَفْتَحُ بابًا مغلَقًا"، وعن بعض الفُضَلَاء: أن المراد بالشيطان هنا شيطانُ الإنس؛ لأنَّ غَلْقَ الأبوابِ لا يَمنُع شياطينَ الجِنَّ.
وفيه نظر؛ لأن المرادَ بالغَلْقِ الغلقُ المذكورُ فيه اسمُ الله، فيجوزُ أن يكونَ دخولُهم من جميع الجهات ممنوعًا ببركة التسميةِ، وإنما خُصَّ البابُ بالذِّكْر لسهولة الدخولِ منه، فإذا مَنَعَ مانعٌ من الدخول من الأسْهَلِ كان منعُه إياه من الأصعبِ بطريق الأَولى.
"وأَوْكُوا قِرَبَكم"؛ أي: شُدُّوا رَأْسَها بالوِكَاء.
"واذكُرُوا اسمَ الله وخَمِّرُوا"، بتشديد الميم المكسورة؛ أي: غَطُّوا.
"آنيتَكم" كي لا يقعْ فيها نجاسةٌ، أو غيرها من الدواب.
"واذكروا اسمَ الله" عليه.
"ولو أن تَعرَّضوا"، في تأويل المصدر منصوب المحل؛ أي: ولو كان تخميرُكم عَرَضًا.
"عليه شيئًا" من خشيةٍ أو غيرها.
"وأطْفِئُوا مصابيحَكم"، جمع مصباح وهو السراج.
* * *
٣٣٠٩ - وفي روايةٍ: "خَمِّرُوا الآنيةَ، وأوْكُوا الأَسْقِيةَ، وأجِيفُوا الأبوابَ،
стр. 2291
وأكْفِتُوا صِبيانَكُمْ عندَ المساءِ، فإنَّ للجِنِّ انتشارًا وخَطْفَةً، وأطفِئُوا المصابيحَ عندَ الرُّقادِ، فإنَّ الفُوَيْسِقةَ رُبَّما اجترَّتِ الفتيلةَ فأحرَقَتْ أهلَ البيتِ".
"وفي رواية: خَمِّروا الآنيةَ وأَوْكُوا الأَسْقِيَة، وأَجِيفُوا"؛ أي: أَغْلِقُوا "الأبوابَ"، وقيل: أي: رُدُّوها، وأصله: القَلْب، يقال: جفوتُ القِدْر وأَجَفْتُها: قَلَبْتُها.
"وأَكْفِتُوا صِبيانَكم"؛ أي: ضُمُّوهم إلى أنفسِكم "عندَ المَساءِ، فإن للجِنِّ انتشارًا"؛ أي: تفرُّقًا.
"وخَطْفَةً"؛ أي: استلابًا.
"وأطفئوا المصابيحَ عند الرُّقَاد"؛ أي: النوم.
"فإنَّ الفُوَيسِقَة"، تعليلٌ لقوله: (أطفئوا)، وهي تصغيرُ الفاسِقَة؛ أراد بها الفأرةَ لإفسادهِا.
"ربما اجترَّتِ الفَتِيلة"، من الجَرِّ، وهو السَّحْبُ.
"فأَحْرَقَتْ أهلَ البيت".
* * *
٣٣١٠ - وفي روايةٍ: "غَطُّوا الإِناءَ وأوْكُوا السِّقاءَ وأغلِقُوا البابَ وأطفئُوا السِّراجَ، فإنَّ الشَّيطانَ لا يَحُلُّ سِقاءً ولا يفتَحُ بابًا ولا يكشِفُ إناءً، فإنْ لَمْ يجِدْ أحدُكُمْ إلا أنْ يَعْرُضَ على إنائهِ عُودًا ويذكُرَ اسمَ الله عليه فليفعل؛ فإنَّ الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ على أهلِ البيتِ بيتَهُمْ".
"وفي رواية: غَطُّوا الإناءَ، وأَوْكُوا السِّقَاء، وأَغْلِقُوا الأبوابَ، وأطفئوا السراجَ، فإنَّ الشيطانَ لا يَحُلُّ" بضم الحاء؛ أي: لا يَنْزِل.
"سِقاءً، ولا يفتحُ بابًا، ولا يكشِفُ إناءً، فإنْ لم يجْدِ أحدُكم"؛ يعني: ما يغطِّي به الإناء.
стр. 2292
"إلا أن يَعْرُضَ"؛ أي: يَضَعَ بالعَرْض "على إنائِه عودًا" أو غيره، يقال: عَرَضْتُ العودَ على الإناء عَرْضَةً ضمًا وكسرًا.
"وَيذكُرَ اسمَ الله عليه"؛ أي: على وضعهِ بالعَرْض.
"فلَيفْعَلْ، فإنَّ الفُوَيْسِقَة تُضْرِمُ"، بضم التاء وكسر الراء؛ أي: توقِدُ "على أهل البيت بيتَهم".
* * *
٣٣١١ - وقال: "لا تُرْسِلُوا فَوَاشِيَكُمْ وصِبيانَكُمْ إذا غابتْ الشَّمسُ حتَّى تذهبَ فَحْمةُ العِشاءِ، فإنَّ الشَّيطانَ يُبعَثُ إذا غابت الشَّمسُ حتَّى تذهبَ فحْمَةُ العِشاءِ".
"وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تُرْسِلُوا فَواشِيَكم"، وهي - بالفاء المفتوحة -: كلُّ منتشِر من الأموال كالإبل والبقر والغنم.
"وصبيانَكم إذا غابت الشمس حتى تذهبَ فَحْمةُ العِشَاء"؛ أي: أولَ ظلمتهِ وسوادهِ.
"فإنَّ الشيطانَ يُبْعَثُ إذا غابت الشمس حتى تذهبَ فَحْمةُ العِشاء".
* * *
٣٣١٢ - عن جابرٍ ﵁ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "غَطُّوا الإِناءَ وأوْكُوا السِّقاءَ، فإنَّ في السَّنةِ ليلةً ينزلُ فيها وباءٌ لا يمرُّ بإناءٍ ليسَ عليهِ غطاءٌ أو سِقاءٌ ليسَ عليهِ وِكاءٌ إلَّا نزَلَ فيهِ مِنْ ذلكَ الوَباءِ".
"عن جابرٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: غَطُّوا الإناءَ، وأَوْكُوا السِّقَاءَ، فإنَّ في السنة ليلةً ينزِلُ
стр. 2293
فيها وباءٌ"، وهو - مدًا وقصرًا - الطاعونُ والمرضُ العامُّ.
"لا يمرُّ بإناءٍ ليسَ عليه غِطاءٌ، أو سِقَاءٌ ليس عليه وِكاءٌ إلا نزلَ فيه من ذلك الوباء".
* * *
٣٣١٣ - وعن جابرٍ ﵁ قال: جاءَ أبو حُمَيْدٍ - رجلٌ مِنَ الأنصارِ - مِنْ النَّقيعِ بإناءٍ منْ لبن إلى النَّبيِّ ﷺ ، فقال النَّبيّ ﷺ : "ألا خَمَّرْتَهُ ولوْ أنْ تَعْرُضَ عليهِ عودًا".
"وعن جابرٍ قال: جاءَ أبو حُميد رجلٌ من الأنصار من النَّقِيع"، بالنون: روضةٌ بالمدينة حَماها ﷺ لإبل الصدقة وغيرِها، ومَن قال: بالباء وهو اسمُ مَقْبَرة بها فقدْ صَحَّف.
"بإناءٍ مِن لَبن إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: ألَا خَمَّرْتَه"؛ أي: هلاً سَتَرْتَه.
"ولو أنْ تَعْرُضَ عليه عُودًا".
* * *
٣٣١٤ - عن ابن عمرَ ﵄، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا تترُكُوا النَّارَ في بُيُوتِكُمْ حِينَ تنامونَ".
"وعن ابن عمرَ - رضي الله تعالى عنهما -، عن النبي ﷺ قال: لا تتركُوا النارَ في بيوتكِم حين تنامُون".
* * *
٣٣١٥ - وقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ هذه النَّارَ إنَّما هيَ عَدوٌّ لكُمْ، فإذا نِمتُمْ فأطْفِئوها عنكُمْ".
стр. 2294
"عن أبي موسى قال: قال رسولُ الله صلَّى الله تعالى عليه وسلم: إنَّ هذه النارَ"؛ أي: النار التي يُخافُ من انتشارها.
"إنما هي عدٌّو لكم"، وهذا القصدُ بطريق الادِّعاء مبالغةً في التحذير عن إبقائها مع أنَّ كثيرًا من المنافعِ مربوطٌ بها.
"فإذا نمتُم فأطفئوها عنكم"، المرادُ به إسكانُها بحيث لا يخاف عن إضرارِها، الجار والمجرور متعلِّقٌ بمحذوف؛ أي: متجاوزًا ضرارها عنكم.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٣٣١٦ - عن جابرٍ ﵁ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إذا سمعتُمْ نبُاحَ الكِلابِ ونهيقَ الحميرِ من اللَّيل فتعوَّذُوا بالله من الشَّيطانِ الرَّجيم، فإنهنَّ يَرَوْنَ ما لا ترَوْنَ، وأقِلُّوا الخُروجَ إذا هدأتِ الأرجُلُ فإنَّ الله يَبُثُّ مِنْ خَلْقِهِ في ليلته ما يشاءُ، وأجِيفُوا الأبوابَ واذكُرُوا اسمَ الله عليه، فإنَّ الشَّيطانَ لا يفتحُ بابًا إذا أُجِيفَ وذُكِرَ اسمُ الله عليه، وغطُّوا الجِرارَ وأكْفِئوا الآنيةَ وأوْكُوا القِرَبَ".
"من الحسان":
" عن جابرٍ ﵁: قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: إذا سمعتُم نباحَ الكَلْبِ ونهيقَ الحَمير"، جمع الحمار.
"مِن الليل، فتعوَّذُوا بالله من الشيطان، فإنهنَّ يرين ما لا تَرون"؛ أي: إنهن يَرين الشيطانَ.
"وأقِلُّوا الخُروجَ"؛ أي: مِن بيوتكم.
"إذا هدأَتِ الأرجل" جمع الرِّجل؛ أي: سكنت.
"فإن الله يبثُّ"؛ أي: ينشر ويفرِّقُ "مِن خَلْقهِ" من الجِن والشياطينِ
стр. 2295
والحيواناتِ المُضرَّة.
"في ليله ما يشاء، وأَجِيفُوا الأبوابَ، واذكروا اسمَ الله عليه، فإن الشيطانَ لا يفَتُح بابًا إذا أُجِيفَ وذُكِرَ اسمُ الله عليه، وغُطُّوا الجِرار"؛ - بكسر الجيم - جمع الجَرَّة.
"وأكْفِئُوا الآنية"؛ أي: اقلِبُوها لئلاً يدب عليها شيءٌ ينجِّسُها.
"وأَوْكُوا القِرَب".
* * *
٣٣١٧ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: جاءتْ فأرةٌ تَجُرُّ الفتيلةَ فألقَتْها بين يَدَيْ رسُولِ الله ﷺ على الخُمْرَةِ التي كانَ قاعِدًا عليها، فأحرقَتْ منها موضعِ الدِّرهَم، فقال: رسول الله ﷺ "إذا نِمتُمْ فأطفِئُوا سُرُجَكُمْ فإنَّ الشَّيطانَ يدُلُّ مِثلَ هذِهِ على هذا فتحرقَكُم".
"عن ابن عباس ﵄ قال: جاءت فَأْرَةٌ تجر الفَتِيلة، فألَقْتها بين يدي رسولِ الله ﷺ على الخُمْرَة"، وهي السجادة الصغيرةُ من الحصير.
"التي كان قاعدًا عليها، فأحرقتْ منها مثلَ موضعِ الدِّرْهم، فقال ﷺ : إذا نمتم فأطفِئُوا سُرجَكم، فإنَّ الشيطانَ يدلُّ على مِثلِ هذه"؛ أي: على هذه الفَعْلَة فتحرقكم مثلَ هذه؛ يعني: الفأرة أو الفُوَيْسِقَة.
"على هذا"؛ أي: على هذا الفعل، في بعضٍ: (على هذه)؛ أي: على هذه الفعلة.
"فتُحْرِقكم"؛ أي: الشيطان.
* * *
стр. 2296
شرح مصابيح السنة للإمام البغوي
تأليف
المحدث الفقيه ابن الملك الرومي محمد بن عبد اللطيف بن عبد العزيز الكرماني الرومي الحنفي
المتوفى سنة ٨٥٤ هـ - رحمه الله تعالى -
تحقيق ودراسة
لجنة مختصة من المحققين
بإشراف
نور الدين طالب
[المجلد الخامس]
٢٠ - كِتابُ اللِّبَاسِ
(كتاب اللباس)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٣١٨ - عن أنسٍ ﵁ قال: كانَ أحبُّ الثِّيابِ إلى النَّبيِّ ﷺ أنْ يَلْبَسَها الحِبَرة.
"من الصحاح":
" عن أنسٍ قال: كان أحبُّ الثيابِ إلى النبيِّ ﷺ أن يَلْبَسَها": بدل من الثياب.
"الحِبَرة"، وهي على وزن العِنَبة: البُرْد اليمنيُّ المخطَّطُ، وقد تُفتَح الحاء.
* * *
٣٣١٩ - وقالت عائشةُ ﵂: خرجَ النبيُّ ﷺ ذاتَ غَداةٍ وعليهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِن شعرٍ أَسودَ.
"وقالت عائشةُ: خرجَ النبيُّ ﷺ ذاتَ غداةٍ وعليه مِرْطٌ"، بكسر الميم ثم السكون: كساءٌ من صوف أو خزٍّ يؤتَزرُ به، وربَّما تُلْقيه المرأةُ على رأسها.
стр. 2301
"مرَحَّلٌ من شعر أسود"، وهو بالحاء المهملة على أكثر الرواية، قال بعضٌ: هو الذي نقشَ فيه صُوَرَ الرجالِ، ذهبُوا في هذه التسمية إلى اختلاف الألوانِ والخطوطِ التي فيه، وبالجيم ما فيه صُوَر الرجال، وقيل ممشَّط الأَهْدَاب، والأَولى أن تُحملَ على ما في "صحاح الجوهري": مِرْطٌ مُرَحَّلٌ: إزارُ خَزٍّ فيه عَلَمٌ، فإنه أَولى مِن أن يقدَّرَ في ملبوسه ﷺ صورةُ رجل، أو رجلٌ الذي هو مِن ملابس المَسَاخِر الذين يُضْحَك بهم.
* * *
٣٣٢٠ - عن المغيرةِ بن شُعبةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ لبسَ جُبَّةً روميةً ضَيقةَ الكُمَّينِ.
"عن المغيرةِ بن شُعبة - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ ﷺ لبسَ جُبَّةً روميَّةً ضَيقةَ الكمين": بيانٌ لقوله: (رومِيَّة).
* * *
٣٣٢١ - عن أبي بُرْدةَ قال: أخرجَتْ إلينا عائِشَةُ كِساءً مُلَبَّدًا وإزارًا غليظًا فقالت: قُبضَ روحُ رسولِ الله ﷺ في هذيْنِ.
"عن أبي بُرْدة قال: أخرجتْ إلينا عائشةُ كِساءً ملبَّدًا"؛ أي: مرَّقعًا، واللِّبْدَة: الرقعة.
"وإزارًا غليظًا، فقالت: قُبضَ روحُ رسولِ الله في هذين".
* * *
стр. 2302
٣٣٢٢ - وعن عائِشَةَ ﵂ قالت: كانَ فِراشُ رسولِ الله ﷺ الذي ينامُ عليهِ أَدَمًا، حَشْوُهُ ليفٌ.
"وعن عائشة ﵂ رضي الله تعالى عنها -: كان فراشُ رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم الذي يَنامُ عليه أَدَمًا" بفتحتين: فراشٌ من الجلد.
"حشوه ليف".
* * *
٣٣٢٣ - وقالت: كانَ وِسادَةُ رسولِ الله ﷺ الذي يَتَّكِئُ عليهِ أَدَمًا، حَشْوُه ليفٌ.
"وقالت عائشةُ: كان وِسادةُ رسولِ الله ﷺ الذي يتَّكِئ عليه أَدَمًا حَشْوُه لِيفٌ".
* * *
٣٣٢٤ - وقالت عائشةُ: بينا نحنُ جُلوسٌ في بيتِنا في حَرِّ الظَّهيرةِ قالَ: قائلٌ لأبي بكرٍ: هذا رسولُ الله ﷺ مُقْبلًا مُتَقَنِّعًا.
"وقالت عائشة ﵂: بينا نحن جلوسٌ في بيتنا في حَرِّ الظهيرةِ قال قائل لأبي بكر: هذا رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم مُقْبلًا"؛ أي: جائيًا قاصدًا إلى مكان.
"متقنِّعًا"؛ أي: مغطِّيًا رأسه بطرَفِ ردائهِ، وإنما فعلَ ﷺ ذلك لحَرِّ الظهيرةِ، وهو من عادةِ العرب عند الظهيرة.
* * *
٣٣٢٥ - وعن جابرٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ لهُ: فِراشٌ للرَّجلِ، وفِراشٌ
стр. 2303
لامرأتهِ، والثالثُ للضَّيفِ، والرابعُ لِلشَّيطانِ.
"عن جابر: أن رسول الله ﷺ قال له: فِراشٌ للرجل، وفراشٌ لامرأته"، استدلَّ بعضٌ بهذا على أن الرجلَ لا ينامُ بامرأته، وهو ضعيف؛ لأن النومَ معها بغير إزارٍ أفضلُ؛ لأنَّ النبي ﷺ فعلَه، بل تعدادهُ فِراشًا لامرأته من جهة أنه يحتاجُ كلُّ واحدٍ منهما إلى فراشٍ عند المرض.
"والثالثُ للضَّيف، والرابع للشيطان"، معناه: أنه زائدٌ على الحاجة، وما زادَ عليها فإنَّما يُتَّخذُ للمباهاة غالبًا وهي مذمومة، وكل مذموم يضاف إلى الشيطان.
* * *
٣٣٢٦ - عن أبي هريرةَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا ينظرُ الله يومَ القيامةِ إلى مَن جرَّ إزارَه بَطَرًا".
"عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لا ينظرُ الله يومَ القيامة"؛ أي: نظرَ الرَّحْمةِ، فيكونُ محمولًا على المستحلِّ، أو على الزَّجْر، ويجوزُ أن يرادَ به نَظَرُ اللُّطْفِ والعناية.
"إلى مَن جَرَّ إزارَه بَطَرًا"؛ أي: للِكبْر، يُفْهَمُ منه أنَّ جَرَّه إن لم يكن للكِبْر لا يكون حرامًا، لكنه مكروهٌ كراهةَ تَنْزيه.
* * *
٣٣٢٧ - وعن ابن عمرَ ﵄، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَن جَرَّ ثوبَه خُيَلاءَ، لم يَنظُر الله إليهِ يومَ القيامةِ".
"عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: مَن جَرَّ ثوبَه خُيلاءَ"، بضم الخاء المعجمة؛ أي: كِبْرًا.
стр. 2304
"لم يَنْظُر الله إليه يومَ القيامة".
* * *
٣٣٢٨ - وقال: "بينَما رَجُلٌ يجرُّ إزارَه مِن الخُيَلاءِ، خُسِفَ بهِ فهو يَتجَلْجَلُ في الأرضِ إلى يومِ القيامةِ".
"وعنه قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: بينما رجلٌ يجرُّ إزارَه من الخيلاءِ خُسِفَ به"؛ أي: دخلَ في الأرض.
"فهو يتجَلْجَلُ في الأرض"؛ أي: يتحرَّكُ وينخسِفُ بالتدريج.
"إلى يوم القيامة"، يحتمل أن يكونَ ذلك من هذه الأمة، أخبرَ بصيغة الماضي لتحقُّقِ وقوعهِ، وأن يكونَ من الأمم الماضية، وهذا هو الصحيح.
* * *
٣٣٢٩ - وقال: "ما أسفلَ مِن الكعبينِ مِن الإزارِ في النَّارِ".
"عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما أسفلَ": (ما) مبتدأ موصولة، أو موصوفة، وصلتها، أو صفتها (كان) محذوفةً و (أسفلَ) ظرفٌ لهما.
"مِن الكعبين مِن الإزارِ في النارِ"، خبر المبتدأ.
قال الخَطَّابي: تأويلُه على وجهين:
أحدهما: أن ما دون الكَعبين مِن قدمِ صاحبهِ في النار عقوبةً له على فِعله.
وثانيهما: أن فِعلَه ذلك في النار؛ أي: معدودٌ من أفعال أهلِها.
* * *
стр. 2305
٣٣٣٠ - وعن جابر ﵁ قال: نَهى رسولُ الله ﷺ أنْ يأكلَ الرَّجلُ بشِمالهِ، أو يمشيَ في نعلٍ واحدةٍ، وأنْ يشتملَ الصَّمَّاءَ، أو يحتبيَ في ثوبٍ واحدٍ كاشِفًا عن فَرْجهِ.
"عن جابرٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال: نهى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يأكلَ الرجلُ بشِماله"، تقدم بيانُه في (كتاب الأطعمة).
"أو يمشي في نَعْلٍ واحدةٍ"، يأتي بيانَه في (باب النعال).
"وأن يَشْتَمِلَ الصَّمَّاء"، وهو عند العرب تجليلُ الجَسدِ كلِّه بثوبٍ بلا رفعِ جانبٍ تخرجُ منه اليدُ، وذكر أبو عُبيد: أن الفقهاءَ يقولون: هو الاشتمالُ بثوبٍ واحدٍ، وليس عليه غيرُه، ثم يرفعُ مِن أحدِ جانبيه، ويوضَع على المَنْكِب فيبدو منه الفرج.
"أو يحتبيَ في ثوبٍ واحدٍ"، وهو جمعُ الظَّهر والساقين بثوبٍ أو غيره.
"كاشفًا عن فَرْجِه"، هذا إذا لم يكن الثوبُ واسِعًا قد أسبلَ شيئًا منه على فرجه، فإن كان واسعًا لا تظهرُ عورتُه فلا بأسَ بالاحتباء فيه، رويَ أنه ﷺ احتبى بشَمْلَةِ وقعَ هدبُها على قدميه.
* * *
٣٣٣١ - وقال رسولُ الله ﷺ : "مَن لبسَ الحريرَ في الدُّنيا لم يَلْبَسْهُ في الآخرةِ".
"وعن عبدِ الله بن الزُّبَير - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من لَبسَ الحريرَ في الدنيا لم يلبَسْه في الآخرة".
* * *
стр. 2306
٣٣٣٢ - وقال: "إنَّما يلبسُ الحريرَ في الدُّنيا مَن لا خَلاقَ لهُ في الآخرةِ".
"وقال: إنما يلبَسُ الحريرَ في الدنيا مَن لا خَلَاقَ"؛ أي: لا نصيبَ "له"، مِن لبسِ الحرير.
"في الآخرة"، فيكونُ عدمُ نصيبهِ منه كنايةً عن عدم دخولِ الجَنة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] فيُؤَوَّل بالمستحل.
* * *
٣٣٣٣ - عن حُذَيْفَةَ قال: نَهانا النبيُّ ﷺ أنْ نشربَ في آنيةِ الذَّهَبِ والفضَّةِ، وأنْ نأكلَ فيها، وعن لُبْسِ الحريرِ والدِّيباجِ، وأنْ نجلسَ عليهِ.
"عن حُذَيفة قال: نهانا رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن نشربَ في آنيةِ الفضةِ والذهبِ وأن نأكلَ فيها وعن لبسِ الحريرِ والدِّيباج، وأن نجلسَ عليه".
* * *
٣٣٣٤ - وقال عليُّ ﵁: أُهْدِيَتْ لرسولِ الله ﷺ حُلَّةُ سيَراءَ فبعثَ بها إليَّ فلَبستُها، فعرفْتُ الغضبَ في وجههِ، فقالَ: "إنِّي لم أبعثْ بها إليكَ لِتَلبَسَها، إنما بعثتُ بها إليكَ لتُشَقِّقَها خُمُرًا بينَ النساءِ".
"وقال عليٌّ: أُهْدِيَتْ لرسولِ الله حُلَّةُ سيَرَاء" بكسر السين وفتح الياء: بُرْدٌ فيه خطوطٌ صغيرة، وقيل: نوعٌ من البرود مخالطةُ حريرٍ.
"فبعثَ بها إليَّ فلبستُها، فعرفتُ الغضبَ في وجهه، فقال: إني لم أبعث بها إليكَ لتلبسَها إنما بَعثتُ بها إليكَ لتشقِّقَها خُمُرًا"، حال أو تمييز، جمع
стр. 2307
الخِمَار وهو المقنعة؛ أي: لتقطِّعَها قطعةً قطعةً، كلُّ قطعةِ قَدْر خِمار، وتقسِمَها "بين النساء".
* * *
٣٣٣٥ - عن عمرَ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ نهَى عن لُبْسِ الحريرِ إلا هكذا، ورفعَ رسولُ الله ﷺ إصْبَعَيْهِ، الوسطَى والسَّبَّابَةَ وضَمَّهُما.
"وعن عمرَ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ ﷺ نهى عن لبسِ الحريرِ إلا هكذا"، أي: بقدر إصبعين مضمومتين عَرْضًا.
"فرفع رسولُ الله إصبعَيه الوُسْطَى والسَّبَابة وضَمَّهما"، وهذا يدلُّ على أنه يجوزَ أن يجعل قَدْر إصبعين من الإبريسم علمًا.
* * *
٣٣٣٦ - ورُوِيَ عن عمرَ: أنَّه خطبَ بالجابيَةِ فقال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن لُبْسِ الحريرِ إلا في موضعِ إصْبَعَينِ، أو ثلاثٍ، أو أربعٍ.
"ورويَ عن عمرَ: أنه خطبَ بالجابية"، وهي مدينة بالشام؛ أي: وعظَ الناسَ فيها.
"فقال: نهى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن لُبْسِ الحريرِ إلا موضعَ إصبعين"؛ أي: قَدْر إصبعين.
"أو ثلاثٍ أو أربعٍ"، (أو) هذه للإباحة.
* * *
٣٣٣٧ - وعن أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ: أنها أخرجَتْ جُبَّةَ طَيالِسَةٍ كِسْرَوانِيَّةٍ لها لِبنةُ ديباجٍ، وفرجَيْها مكفوفَيْنِ بالدِّيباجِ، وقالت: هذه جُبَّةُ رسولُ الله ﷺ ،
стр. 2308
كانَتْ عندَ عائشةَ ﵂، فلمَّا قُبضَتْ، قَبَضْتُها، وكانَ رسولُ الله ﷺ يلبَسُها، فنحنُ نغسِلُها للمَرْضَى نستَشْفي بها".
"عن أسماءَ بنتِ أبي بكر: أنها أخرجتْ جُبَّةً طَيَالِسَةٍ"، كنَّى بالإضافة إلى الطيالسة عن الخَلق: لأن صاحبَ الخَلَق لم يكن ليلبسَه إلا بطيلسَانٍ ليوارِيَ به ما يحرقُ منه، أو تكون الجُبَّة منسوبةً إلى الباعَة الذين يبيعُون الخُلْقَان فيكون بناء الطَّيَالَسةِ من الطلس، مثل بناء الصَّيَارفةِ من الصَّرْف، والهاء فيه للنسبة، يقال: ثوبٌ أَطْلَس؛ أي: أَخْلَق، وكذا الطِّلْس - بالكسر -، وجمعه: أَطْلَاس، ويقال أيضًا للأَسْوَد الوَسِخ مِن طُول ما لُبسَ أطلس.
"كِسْرَوانِيَّة"، بكسر الكاف؛ أي: منسوبة إلى كسرى بزيادة الألف والنون.
"لها لِبنة ديباج"، واللِّبنة - بالكسر -: رقعةٌ تُعمَلُ موضعَ جيبِ القَميص والجُبَّة.
"وفَرْجَيها"، نصب بإضمار فعل، أو عطفٌ على الجُبَّة؛ أي: أخرجتها، وأخرجتْ فرجيها؛ يعني: شِقَّيها شقٌّ من قُدَّام وشِقٌ مِن خَلْف كما هو عادة الأعراب.
"مَكْفُوفين بالدِّيباج"؛ يعني: خيطُه على طَرَف كلِّ شِقِّ قطعةِ حريرٍ من الأعلى إلى الأسفل، وهذا يدلُّ على جواز لُبْسِ الرجالِ الثوبَ المطرَّز بالدِّيباج ونحوه.
"وقالت"؛ أي: أسماءُ: "هذه جُبَّةُ رسولِ الله كانت عندَ عائشة ﵂"، وهبَها ﷺ لها.
"فلما قُبضَتْ"؛ أي: تُوفِّيتْ عائشةُ
"قَبَضْتُها"؛ أي: الجُبَّة بالوارثة منها.
стр. 2309
"وكان النبي ﷺ يلبَسُها، فنحن نغسِلُها للمرضى نستشفي بها".
* * *
٣٣٣٨ - عن أنسٍ ﵁ قال: رَخَّصَ رسولُ الله ﷺ للزُّبيرِ وعبدِ الرحمنِ ابن عوفٍ في لُبْسِ الحريرِ لحِكَّةٍ بهما.
ورُوِيَ: أنهما شَكَوَا القَمْلَ فرخَّصَ لهما في قُمُصِ الحريرِ.
"عن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: رخَّصَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم للزُّبير وعبدِ الرحمن بن عوف في لُبْسِ الحريرِ لحكَّةٍ بهما"، وهذا يدلُّ على جوازِ لُبْسِ الحرير للحَرْب.
"وروي: أنهما شَكَوَا القملَ، فرخَّصَ لهما في قُمُصِ الحرير"، وهذا يدل على جواز لبسه للقمل.
* * *
٣٣٣٩ - عن عبدِ الله بن عمرِو بن العاصِ ﵁: أنَّه قال: رَأَى رسولُ الله ﷺ علىَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ فقال: "إنَّ هذه مِن ثيابِ الكُفَّارِ فلا تلبسهما".
وفي روايةٍ: "قلتُ: أَغسِلُهما؟ قال: "أَحرِقْهما".
"عن عبدِ الله بن عمرو بن العاص قال: رأى رسولُ الله ﷺ عَلَيَّ ثوبين مُعَصْفَرَين"؛ أي: مَصْبُوغَين بالعُصْفُر.
"قال: إن هذه"، إشارة إلى جِنْسِ الثياب.
"من ثيابِ الكُفَّار"؛ أي: الذين لا يُمَيزُون بين الرجال والنساء في اللِّباس.
"فلا تَلْبَسْها"، وإنما نهى الرجالَ عن ذلك لمَا فيه من التشبُّه بالنساء،
стр. 2310
قيل: المنهي عنه: المصبوغُ بعد النسج زينة دونَ ما صُبغَ غزلُه ثم نُسِجَ ولم يكن له رائحةٌ، فإنه مرخَّصٌ عندَ البعض.
"وفي رواية: قلت: أغسِلُهما؟ قال: أحرقهما"، أرادَ به الإفناءَ ببيع أو هبة، فإنه قد يُستَعمل فيه، وفيه مبالغةٌ في النَّكِير، وإنما لم يأْذَنْ في الغسل؛ لأن المُعَصْفَرَ وإنْ كُرِهَ للرجال لم يُكْرَهْ للنساء، فغسلُه تضييعٌ للمال.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٣٣٤٠ - عن أمِّ سَلَمةَ ﵂: أنَّها قالت: كانَ أحبُّ الثِّيابِ إلى رسولِ الله ﷺ القميصَ.
"من الحسان":
" عن أمِّ سَلَمةَ قالت: كان أحبُّ الثيابِ إلى رسولِ الله ﷺ القميص"، وهو اسمٌ لما يلبَسُه الرجلُ من المَخِيط الذي له كُمَّانِ وجَيْب.
* * *
٣٣٤١ - عن أسماءَ بنتِ يزيدَ ﵂ قالت: كانَ كُمُّ قميصِ رسولِ الله ﷺ إلى الرُّسْغِ. غريب.
"عن أسماءَ بنتِ يزيدَ قالت: كان كُمُّ قميصِ رسولِ الله ﷺ إلى الرُّسْغ"، وهو - بضم الراء وسكون السين المهملتين -: مفصل ما بينَ الكَفِّ والساعدِ ويُسمَّى الكُوع.
* * *
٣٣٤٢ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا لبسَ قميصاً بدأَ بميامِنِهِ.
стр. 2311
"عن أبي هريرةَ قال: كانَ رسولُ الله إذا لَبسَ قميصًا بدأ بميامنه"؛ أي: أخرجَ يدَه اليمنى من الكُمِّ قبلَ اليُسْرى.
* * *
٣٣٤٣ - وعن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إزْرَةُ المؤمنِ إلى أنصافِ ساقَيْهِ، لا جُناحَ عليهِ فيما بينَهُ وبينَ الكعبينِ، ما أسفلَ مِن ذلكَ ففي النارِ"، قال ذلكَ ثلاثَ مرَّاتٍ، "ولا ينظرُ الله يوم القيامةِ إلى مَن جَرَّ إزارَهُ بَطَراً".
"عن أبي سَعِيد الخُدْري قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إِزْرةُ المؤمن"؛ أي: الحالة التي تُرْضَى منه في الائتزار.
"إلى أنصافِ ساقيه لا جُنَاحَ"؛ أي: لا إثمَ "عليه فيما بينَه"؛ أي: بين نصف ساقيه.
"وبينَ الكعبين، ما أسفلَ من ذلك ففي النار، قال ذلك ثلاث مرات، ولا ينظرُ الله يومَ القيامة إلى مَن جَرَّ إزارَه بَطَرًا".
* * *
٣٣٤٤ - عن سالمٍ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ قال: "الإِسبالُ في الإِزارِ والقميصِ والعمامةِ، مَن جرَّ مِنها شيئًا خيلاءً لم ينظر الله إليه يومَ القيامةِ".
"عن سالمٍ عن أبيه قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الإسبالُ في الإزار"؛ أي: الإسبالُ يكونُ فيه: يقال: أسبلَ إزارَه: إذا أَرْخَاه.
"والقميصِ والعِمَامَة"، فينبغي أن لا يجرَّها كِبْراً.
"من جَرَّ منها شيئًا خُيَلَاء لم ينظُرِ الله إليه يومَ القيامة".
* * *
стр. 2312
٣٣٤٥ - عن أبي كبشةَ ﵁ قال: "كانَ كِمامُ أصحابِ رسولِ الله ﷺ بُطْحًا".
"عن أبي كَبْشَة قال: كانت كِمامُ أصحابِ رسولِ الله ﷺ "، بكسر الكاف: جمع كُمَّة بالضم، وهي القَلَنْسُوة المستديرة سُمِّيتْ بها؛ لأنها تغطِّي الرأس.
"بُطحًا" بضم الباء: جمع الأبطح؛ أي: لازقة بالرأس غير ذاهبةٍ في الهَواء يعني منبطحِة غير منبسِطَة.
* * *
٣٣٤٦ - عن أمِّ سلمَةَ قالت لرسولِ الله ﷺ حينَ ذَكَرَ الإِزارَ: فالمرأةُ يا رسولَ الله؟ قال: "تُرْخي شِبْرًا"، فقالت: إذًا ينكشفُ عنها - ويُروَى: تنكشفُ أقدامُهنَّ - قال: "فذراعًا، لا تَزيدُ عليهِ".
"عن أم سَلَمةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت لرسول الله ﷺ حين ذكرَ الإزارَ: فالمرأةُ"؛ أي: ما تفعل المرأة "يا رسول الله؟ قال: تُرْخِي شبرًا"؛ أي: تُسْبل ذيلها أو إزارَها زائدًا على نصف ساقيها قَدْر شِبر.
"فقالت: إذًا ينكشِفُ عنها، ويُروى: تنكشِفُ أقدامُهنَّ، قال: فذراعًا"؛ أي: تُرْخِي قَدْرَ ذراع بحيثَ يصِلُ ذلك إلى الأرضِ ويسترُ: أقدامَهنَّ.
"لا تزيدُ عليه"، فيجوزُ للنساء إطالةُ أذيالهِنَّ بذلك القَدْر؛ لتكونَ أقدامُهن مستورةً.
* * *
٣٣٤٧ - عن معاويةَ بن قُرَّةَ، عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ في رَهْطٍ مِن مُزَيْنَةَ، فبايعوهُ وإنه لَمُطْلَقُ الإِزارِ، فأدخلتُ يدَيَّ في جيبِ قميصِهِ، فمَسَسْتُ الخاتمَ.
стр. 2313
"عن معاويَة بن قُرَّة"، بضم القاف وتشديد الراء.
"عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ في رَهْطٍ من مُزينة فبايَعُوه وإنه لمُطْلَقُ الأزرار"؛ أي: كان جيبُ قميصهِ مفتوحًا واسعًا، ولم يكنْ مشدودًا بالأزرار جمع زِر القميص بالكسر، وعادةُ العربِ توسيعُ الجيوب، فربَّما يشدُّونها، وربما يتركُونها مفتوحةً.
"فأدخلتُ يَدِي في جَيْبِ قميصِه فمسَسْتُ الخاتم"؛ أي: خاتم النبوة.
* * *
٣٣٤٨ - عن سَمُرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "اِلبَسُوا الثيابَ البيضَ، فإنها أَطْهرُ وأطيبُ، وكفِّنوا فيها مَوْتاكم".
"عن سَمُرةَ: أن النبيَّ ﷺ قال: البَسُوا الثيابَ البيضَ فإنها أَطْهرُ"؛ لأنه لم تَصِلْ إليه يدُ الصباغ ولا الصبغ، فإنه قد يكونُ نَجِسًا بملاقاته شيئًا نجسًا.
"وأطيبُ"؛ أي: أحسنُ لبقائه على اللون الذي خُلِقَ عليه.
"وكفِّنُوا فيها موتاكم".
* * *
٣٣٤٩ - عن ابن عمرَ ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا اعْتَمَّ سَدَلَ عمامَتَهُ بينَ كتفيْهِ. غريب
"عن ابن عمَر - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا اعتمَّ"، بتشديد الميم؛ أي: لفَّ العِمامة.
"سدلَ عمامته"؛ أي: أرسلَ طَرَفَها "بينَ كتفيه".
"غريب".
* * *
стр. 2314
٣٣٥٠ - وعن عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ ﵁: أنه قال: عمَّمَني رسولُ الله ﷺ فسدَلَها بينَ يديَّ ومِن خلفي".
"وعن عبدِ الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنه - قال: عَمَّمَني رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم فسدَلَها"؛ أي: أَسْبَلَ (١) لعمامتي طَرَفَيْنِ، أحدُهما "بين يديَّ" على صدري، "و" الآخر "من خلفي".
* * *
٣٣٥١ - وعن رُكانةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "فَرْقُ ما بَيننَا وبينَ المُشركينَ، العَمائمُ على القَلانِسِ"، صحيح.
"عن رُكانَة، عن النبيِّ ﷺ قال: فَرْقُ ما بيننَا وبينَ المشركين العمائمُ على القَلاِنس"، جمع القَلَنْسُوة وكانوا يتعمَّمُون بلا قَلَنْسُوَة، ونحن نعمِّم عليها.
"غريب".
* * *
٣٣٥٢ - عن أبي موسى الأشعريِّ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "أُحِلَّ الذَّهبُ والحريرُ للإناثِ مِن أمَّتي، وحُرِّمَ عن ذكورِها"، صحيح.
"عن أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي ﷺ قال: أُحِلَّ الذهبُ والحريرُ للإناث من أمتي"؛ أي: للحُلِيِّ.
"وحُرِّمَ على ذكورها"، وأما الأواني من الذهب والفِضَّة فحرامٌ على الذكور والإناث.
"صحيح".
* * *
стр. 2315
٣٣٥٣ - عن أبي سعيد الخُدريِّ ﵁ قال: "كانَ رسولُ الله ﷺ إذا استجَدَّ ثوباً سمَّاهُ باسمهِ، عمامةً، أو قميصاً، أو رداءً"، ثم يقولُ: "اللهمَّ لكَ الحمدُ كما كَسَوْتَنِيهِ، أسألُكَ خيرَه وخيرَ ما صُنِعَ لهُ، وأعوذُ بكَ مِن شرِّه وشر ما صُنِعَ له".
"عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا استجدَّ ثوباً"؛ أي: لبسَ ثوباً جديداً.
"سَّماه باسمِه عِمامةً، أو قميصاً، أو رداءً"، بأن يقول: رَزَقَني الله هذه العِمامَة، أو القميصَ، أو الرداء.
"ثم يقولُ: اللهمَّ لك الحمدُ كما كَسَوْتَنيه": متعلِّق بما بعدَه وهو "أسألُك خيرَه"؛ أي: خيرَ هذا الثوب.
"وخيرَ ما صُنِعَ له، وأعوذُ بك من شره، وشرِّ ما صُنِعَ له".
* * *
٣٣٥٤ - عن سهلِ بن مُعاذِ بن أنسٍ ﵁، عن أبيه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَن أكلَ طعاماً ثم قال: الحمدُ للهِ الذي أطعَمني هذا الطَّعامَ ورزقنيهِ، بغيرِ حولٍ مني ولا قوةٍ، غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ مِن ذنبهِ وما تأخَّرَ"، وقال: "مَن لبسَ ثوباً فقال: الحمدُ للهِ الذي كَساني هذا ورزقنيهِ، مِن غيرِ حولٍ مني ولا قوةٍ، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذنبهِ وما تأخرَ".
"عن سهل بن معاذ، عن أنس، عن أبيه: أنَّ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: مَن أكلَ طعاماً، ثم قال: الحمدُ لله الذي أطعَمَني هذا الطعامَ ورَزَقَنيه مِن غيرِ حولٍ مني ولا قوة، غُفِرَ له ما تقدَّم مِن ذنبه وما تأخَّر"؛ أي: من الصغائر.
"ومَن لَبسَ ثوباً فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزَقَنِيه من غير حولٍ