← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17791

شرح المصابيح لابن الملك

ابن الملك

Полный текст (3 421 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

"عن أبي هريرةَ قال: كانَ رسولُ الله إذا لَبسَ قميصًا بدأ بميامنه"؛ أي: أخرجَ يدَه اليمنى من الكُمِّ قبلَ اليُسْرى. * * * ٣٣٤٣ - وعن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إزْرَةُ المؤمنِ إلى أنصافِ ساقَيْهِ، لا جُناحَ عليهِ فيما بينَهُ وبينَ الكعبينِ، ما أسفلَ مِن ذلكَ ففي النارِ"، قال ذلكَ ثلاثَ مرَّاتٍ، "ولا ينظرُ الله يوم القيامةِ إلى مَن جَرَّ إزارَهُ بَطَراً". "عن أبي سَعِيد الخُدْري قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إِزْرةُ المؤمن"؛ أي: الحالة التي تُرْضَى منه في الائتزار. "إلى أنصافِ ساقيه لا جُنَاحَ"؛ أي: لا إثمَ "عليه فيما بينَه"؛ أي: بين نصف ساقيه. "وبينَ الكعبين، ما أسفلَ من ذلك ففي النار، قال ذلك ثلاث مرات، ولا ينظرُ الله يومَ القيامة إلى مَن جَرَّ إزارَه بَطَرًا". * * * ٣٣٤٤ - عن سالمٍ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ قال: "الإِسبالُ في الإِزارِ والقميصِ والعمامةِ، مَن جرَّ مِنها شيئًا خيلاءً لم ينظر الله إليه يومَ القيامةِ". "عن سالمٍ عن أبيه قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الإسبالُ في الإزار"؛ أي: الإسبالُ يكونُ فيه: يقال: أسبلَ إزارَه: إذا أَرْخَاه. "والقميصِ والعِمَامَة"، فينبغي أن لا يجرَّها كِبْراً. "من جَرَّ منها شيئًا خُيَلَاء لم ينظُرِ الله إليه يومَ القيامة". * * *

стр. 2312

٣٣٤٥ - عن أبي كبشةَ ﵁ قال: "كانَ كِمامُ أصحابِ رسولِ الله ﷺ بُطْحًا". "عن أبي كَبْشَة قال: كانت كِمامُ أصحابِ رسولِ الله ﷺ "، بكسر الكاف: جمع كُمَّة بالضم، وهي القَلَنْسُوة المستديرة سُمِّيتْ بها؛ لأنها تغطِّي الرأس. "بُطحًا" بضم الباء: جمع الأبطح؛ أي: لازقة بالرأس غير ذاهبةٍ في الهَواء يعني منبطحِة غير منبسِطَة. * * * ٣٣٤٦ - عن أمِّ سلمَةَ قالت لرسولِ الله ﷺ حينَ ذَكَرَ الإِزارَ: فالمرأةُ يا رسولَ الله؟ قال: "تُرْخي شِبْرًا"، فقالت: إذًا ينكشفُ عنها - ويُروَى: تنكشفُ أقدامُهنَّ - قال: "فذراعًا، لا تَزيدُ عليهِ". "عن أم سَلَمةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت لرسول الله ﷺ حين ذكرَ الإزارَ: فالمرأةُ"؛ أي: ما تفعل المرأة "يا رسول الله؟ قال: تُرْخِي شبرًا"؛ أي: تُسْبل ذيلها أو إزارَها زائدًا على نصف ساقيها قَدْر شِبر. "فقالت: إذًا ينكشِفُ عنها، ويُروى: تنكشِفُ أقدامُهنَّ، قال: فذراعًا"؛ أي: تُرْخِي قَدْرَ ذراع بحيثَ يصِلُ ذلك إلى الأرضِ ويسترُ: أقدامَهنَّ. "لا تزيدُ عليه"، فيجوزُ للنساء إطالةُ أذيالهِنَّ بذلك القَدْر؛ لتكونَ أقدامُهن مستورةً. * * * ٣٣٤٧ - عن معاويةَ بن قُرَّةَ، عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ في رَهْطٍ مِن مُزَيْنَةَ، فبايعوهُ وإنه لَمُطْلَقُ الإِزارِ، فأدخلتُ يدَيَّ في جيبِ قميصِهِ، فمَسَسْتُ الخاتمَ.

стр. 2313

"عن معاويَة بن قُرَّة"، بضم القاف وتشديد الراء. "عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ في رَهْطٍ من مُزينة فبايَعُوه وإنه لمُطْلَقُ الأزرار"؛ أي: كان جيبُ قميصهِ مفتوحًا واسعًا، ولم يكنْ مشدودًا بالأزرار جمع زِر القميص بالكسر، وعادةُ العربِ توسيعُ الجيوب، فربَّما يشدُّونها، وربما يتركُونها مفتوحةً. "فأدخلتُ يَدِي في جَيْبِ قميصِه فمسَسْتُ الخاتم"؛ أي: خاتم النبوة. * * * ٣٣٤٨ - عن سَمُرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "اِلبَسُوا الثيابَ البيضَ، فإنها أَطْهرُ وأطيبُ، وكفِّنوا فيها مَوْتاكم". "عن سَمُرةَ: أن النبيَّ ﷺ قال: البَسُوا الثيابَ البيضَ فإنها أَطْهرُ"؛ لأنه لم تَصِلْ إليه يدُ الصباغ ولا الصبغ، فإنه قد يكونُ نَجِسًا بملاقاته شيئًا نجسًا. "وأطيبُ"؛ أي: أحسنُ لبقائه على اللون الذي خُلِقَ عليه. "وكفِّنُوا فيها موتاكم". * * * ٣٣٤٩ - عن ابن عمرَ ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا اعْتَمَّ سَدَلَ عمامَتَهُ بينَ كتفيْهِ. غريب "عن ابن عمَر - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا اعتمَّ"، بتشديد الميم؛ أي: لفَّ العِمامة. "سدلَ عمامته"؛ أي: أرسلَ طَرَفَها "بينَ كتفيه". "غريب". * * *

стр. 2314

٣٣٥٠ - وعن عبدِ الرَّحمنِ بن عوفٍ ﵁: أنه قال: عمَّمَني رسولُ الله ﷺ فسدَلَها بينَ يديَّ ومِن خلفي". "وعن عبدِ الرحمن بن عوف - رضي الله تعالى عنه - قال: عَمَّمَني رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم فسدَلَها"؛ أي: أَسْبَلَ (١) لعمامتي طَرَفَيْنِ، أحدُهما "بين يديَّ" على صدري، "و" الآخر "من خلفي". * * * ٣٣٥١ - وعن رُكانةَ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "فَرْقُ ما بَيننَا وبينَ المُشركينَ، العَمائمُ على القَلانِسِ"، صحيح. "عن رُكانَة، عن النبيِّ ﷺ قال: فَرْقُ ما بيننَا وبينَ المشركين العمائمُ على القَلاِنس"، جمع القَلَنْسُوة وكانوا يتعمَّمُون بلا قَلَنْسُوَة، ونحن نعمِّم عليها. "غريب". * * * ٣٣٥٢ - عن أبي موسى الأشعريِّ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "أُحِلَّ الذَّهبُ والحريرُ للإناثِ مِن أمَّتي، وحُرِّمَ عن ذكورِها"، صحيح. "عن أبي موسى الأشعري - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي ﷺ قال: أُحِلَّ الذهبُ والحريرُ للإناث من أمتي"؛ أي: للحُلِيِّ. "وحُرِّمَ على ذكورها"، وأما الأواني من الذهب والفِضَّة فحرامٌ على الذكور والإناث. "صحيح". * * *

стр. 2315

٣٣٥٣ - عن أبي سعيد الخُدريِّ ﵁ قال: "كانَ رسولُ الله ﷺ إذا استجَدَّ ثوباً سمَّاهُ باسمهِ، عمامةً، أو قميصاً، أو رداءً"، ثم يقولُ: "اللهمَّ لكَ الحمدُ كما كَسَوْتَنِيهِ، أسألُكَ خيرَه وخيرَ ما صُنِعَ لهُ، وأعوذُ بكَ مِن شرِّه وشر ما صُنِعَ له". "عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا استجدَّ ثوباً"؛ أي: لبسَ ثوباً جديداً. "سَّماه باسمِه عِمامةً، أو قميصاً، أو رداءً"، بأن يقول: رَزَقَني الله هذه العِمامَة، أو القميصَ، أو الرداء. "ثم يقولُ: اللهمَّ لك الحمدُ كما كَسَوْتَنيه": متعلِّق بما بعدَه وهو "أسألُك خيرَه"؛ أي: خيرَ هذا الثوب. "وخيرَ ما صُنِعَ له، وأعوذُ بك من شره، وشرِّ ما صُنِعَ له". * * * ٣٣٥٤ - عن سهلِ بن مُعاذِ بن أنسٍ ﵁، عن أبيه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَن أكلَ طعاماً ثم قال: الحمدُ للهِ الذي أطعَمني هذا الطَّعامَ ورزقنيهِ، بغيرِ حولٍ مني ولا قوةٍ، غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ مِن ذنبهِ وما تأخَّرَ"، وقال: "مَن لبسَ ثوباً فقال: الحمدُ للهِ الذي كَساني هذا ورزقنيهِ، مِن غيرِ حولٍ مني ولا قوةٍ، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذنبهِ وما تأخرَ". "عن سهل بن معاذ، عن أنس، عن أبيه: أنَّ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: مَن أكلَ طعاماً، ثم قال: الحمدُ لله الذي أطعَمَني هذا الطعامَ ورَزَقَنيه مِن غيرِ حولٍ مني ولا قوة، غُفِرَ له ما تقدَّم مِن ذنبه وما تأخَّر"؛ أي: من الصغائر. "ومَن لَبسَ ثوباً فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزَقَنِيه من غير حولٍ

стр. 2316

مني ولا قوة، غُفِرَ له ما تَّقدم من ذنبه وما تأخَّر". * * * ٣٣٥٥ - عن عائشةَ ﵂ قالت: قال لي رسولُ الله ﷺ : "يا عائشةُ! إنْ أردتِ اللُّحوقَ بي فليكفِكِ مِن الدُّنيا كزادِ الرَّاكبِ، وإيَّاكِ ومجالسةَ الأغنياء، ولا تستخلقي ثوباً حتى ترقعيهِ"، غريب. "عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها - قالت: قال لي رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا عائشةُ! إن أردتِ اللَّحوقَ بي فليكفِك من الدنيا كزادِ الراكب"؛ أي: مثل زاده في محل الرفع بأنه فاعل (فليكفِك)؛ أي: لتقنعي بشيءٍ يسيرٍ من الدنيا. "إياك ومجالسَة الأغنياء"؛ أي: احذَرْ من المجالسة معهم. "ولا تستَخْلَقِي ثوباً"؛ أي: لا تعدِّيه خَلَقًا. "حتى تَرْقَعِيه"؛ أي: تَخِيْطِي عليه رقعةً، ثم تلبَسيه مرة أخرى، أرادَ ﷺ بهذا تحريض عائشةَ على تركِ الدنيا واختيارِ القَناعة. "غريب". * * * ٣٣٥٦ - وقال: "إن البَذاذَةَ مِن الإيمانِ". "وقال أبو أمامةَ الحارثي: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنَّ البَذَاذَةَ"، بفتح الباء -؛ أي: رثاثة الهيئة؛ يعني: بترك الزِّينة واختيارِ الفَقْر بلُبْسِ الخَلَق من الثياب. "من الإيمان"؛ أي: من خُلُق أهلِ الإيمان. * * *

стр. 2317

٣٣٥٧ - وقال: "مَن لبسَ ثوبَ شُهْرةٍ في الدنيا، ألبسَهُ الله ثوبَ مَذَلَّةٍ يومَ القيامةِ". "عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنَ لَبسَ ثوبَ شهرةٍ في الدنيا"، وهو ما يُقصَدُ بلبسه التفاخرُ والتكبّر على الفقراء وكَسْر قلوبهم، أو ما يتخذِهُ المُساخِر ليجعلَ به نفسَه ضُحْكَةً بين الناس، أو ما يتخذُه الزهَّاد ليُشْهِرَ نفسَه بالزهد ويقصِد به الرياء. "ألبسَه الله ثوبَ مذلةٍ يوم القيامة"، وهذا كناية عن شُمول الذُّلّ به شُمولَ الثوب البدَن؛ أي: يصغّرُه في العيون ويحقّره في القلوب. * * * ٣٣٥٨ - عن ابن عمرَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَن تَشبَّهَ بقومٍ فهو منهم". "وقال: مَن تشَبَّهَ بقومٍ"؛ يعني من شبَّه نفسَه بالكفارِ مثلاً في اللِّباس وغيرِه، أو بالفُسَّاق، أو بالنّساء، أو بأهلِ التصوف والصلَحاء. "فهو منهم" في الإثم والخير. * * * ٣٣٥٩ - وقال: "مَن تركَ لُبْسَ ثوبِ جَمالٍ وهو يقدرُ عليهِ - ويُروَى: تَواضعاً - كساهُ الله حُلةَ الكرامةِ". وقال: "مَن زَوَّجَ للهِ توجَّهُ الله تاجَ الملكِ". "وقال: مَن تركَ لُبْسَ ثوبِ جَمالٍ"؛ أي: زينة. "وهو يقدِرُ عليه"؛ أي: على لُبْسِه.

стр. 2318

"ويروى: تواضُعاً كساه الله حُلَّة الكرامة"؛ يعني أكرَمه الله وألبسَه من ثياب الجنة. "ويروى: مَن زَوَّجَ لله"؛ أي: ابنته، أو نفسَه، أو أختَه، أو عبدَه، وقيل: أي: أَعطى مِن كلِّ شيء زوجين، وفي بعض النسخ: (من تزوَّجَ)، وفسر التزوُّج لله بالنزولِ عن درجته في الكفاءة. "تَوَّجَهُ الله"؛ أي: ألبسَه "تاجَ المُلْك". * * * ٣٣٦٠ - عن عمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الله يُحِبُّ أن يَرَى أثرَ نِعمَتِهِ على عبدِه". "عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده - رضي الله تعالى عنهم - قال: قال رسولُ الله صلَّى الله تعالى عليه وسلم: إنَّ الله تعالى يُحبُّ أن يَرى أثرَ نعمتهِ على عبدهِ"؛ يعني: إذا أعطى الله عبداً نعمةً يحبُّ أن يُظهِرَ أثرَها في حالة من تحسينِ الثيابِ بالتنظيفِ والتجديدِ عند الإمكان بلا مبالغةٍ قاصداً إظهارَ نعمةِ الله عليه؛ ليقصدَه المحتاجون لطلبِ الزكاةِ والصدقاتِ، ولا يجوزُ أن يكتُمَ نِعَمَ الله بحيث لا يعرفونه، وكذلك العلماءُ؛ ليظهروا علمَهم لمعرفَهم الناسُ ويسفِيدُوا مِن عِلْمِهم. * * * ٣٣٦١ - عن جابرٍ ﵁ قال: أتانا رسولُ الله ﷺ زائِراً، فرأَى رجلاً شَعِثاً قد تفرقَ شَعرُهُ فقال: "أَما كانَ يجدُ هذا ما يُسَكِّنُ بهِ رأسَهُ"، ورأَى رَجُلاً عليهِ ثيابٌ وَسِخةٌ فقال: "أَما كانَ يجدُ هذا ما يغسلُ بهِ ثوبَهُ". "عن جابرٍ - رضي الله تعالى عنه -: أتانا رسولُ الله صلَّى الله تعالى عليه

стр. 2319

وسلم زائراً فرأى رجلاً شَعِثًا قد تفرَّقَ شعرُه فقال: ما كان يجدُ هذا"، بحذف همزة الاستفهام. "ما يسكِّن به رأسَه"؛ أي: يلمّ شعثَه ويجمَع متفرّقَه. "ورأى رجلاً عليه ثيابٌ وَسِخةٌ فقال: ما كان يجدُ هذا ما يغسِلُ به ثوبَه". * * * ٣٣٦٢ - عن أبي الأَحْوَصِ الجُشَميِّ ﵁، عن أبيهِ قال: رآني النبيّ ﷺ وعليَّ أَطمارٌ فقال: "هل لكَ مِنْ مالي؟ " قلتُ: نعم، قال: "مِن أيِّ المالِ؟ " قلتُ: مِن كلٍّ قد آتاني الله، مِن الشَّاءَ والإبلِ، قال: "إذا آتاكَ الله مالاً فلتُرَ أثرُ نعمةِ الله وكرامتِهِ عليكَ". "عن أبي الأحوص الجُشَمي": بضم الجيم وفتح الشين المعجمة. "عن أبيه قال: رآني النبيُّ ﷺ وعليَّ": الواو للحال. "أطمارٌ" بفتح الهمزة: جمع طِمْر بكسر الطاء وسكون الميم، وهو الثوبُ الخَلَق. "فقال: هل لك مِن مال؟ قلت: نعم، قال: من أيِّ المال؟ قلت: من كل قد آتاني الله من الشاء والإبل، قال: إذا آتاك الله مالاً فلتُرِ نعمةَ الله وكرامتَه عليك"؛ يعني البَسْ ثوباً ليعرِفَ الناسُ أنك غنيٌّ، وأن الله تعالى أنعمَ عليك بأنواعِ النّعَم. فإن قلت: أليسَ أنه ﷺ حثَّ على البَذَاذة؟. قلت: إنما حثَّ عليها حتى لا يؤنَفَ عنها، فأمَّا مَن اتخذَ ذلك دَيدَنًا من قدرةٍ على الجديد فلا؛ لأنه دَناءةٌ وخِسَّةٌ. * * *

стр. 2320

٣٣٦٣ - وعن عبدِ الله بن عَمرٍ ﵁ قال: مَرَّ رجلٌ وعليهِ ثَوْبانِ أحمرانِ، فسلَّم على النبيِّ ﷺ فلَمْ يَرُدَّ عليهِ. "عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنه - قال: مرَّ رجلٌ عليه ثوبان أحمران، فسلَّم على النبيِّ ﷺ فلم يَرُدَّ عليها، وهذا يدلَّ على أنَّ مَنْ كان مشغولاً بمنهيٍّ في وقتِ تسليمهِ لا يُستحبُّ الجوابُ، لكن مستحَبٌّ أن ينبَّهَ بأنْ يقال له: إنما لم أُجِبْك لكذا؛ لُيْقِلعَ عما هو فيه، وكراهيته ﷺ للحُمْرة محمولةٌ على الصِّبغْ بعد النَّسْج، وفي معناه ما روى الحسن عن النبيّ ﷺ : "الحُمْرةُ زينةُ الشيطان". * * * ٣٣٦٤ - عن عِمرانَ بن حُصَينٍ ﵁: أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: "لا أركبُ الأُرْجُوانَ، ولا أَلبَسُ المُعَصْفَر، ولا أَلبسُ القميصَ المكفَّفَ بالحريرِ". وقال: "ألا وَطِيبُ الرِّجالِ ريحٌ لا لونَ لهُ، وطيبُ النِّساء لونٌ لا ريحَ له". "عن عمرانَ بن حُصَين: أن نبيَّ الله ﷺ قال: لا أركبُ الأُرجوانَ"، بضم الهمزة والجيم وسكون الراء: صِبغٌ شديدُ الحُمْرة معرَّب أُرْغُوان، أراد به المِيثَرةَ الحمراءَ يُتَّخَذُ من حريرٍ أحمرَ، وهي وسادةٌ صغيرةٌ توضَعُ على السَّرْج، ويمكن التَّعميمُ فيما يُجلَسُ عليه أيضًا من الثيابِ الحمرة، والمعنى: لا أجلِسُ على ثوبٍ أحمَر ولا أركَبُ دابةً على سَرْجِها وسادةٌ صغيرة حمراءُ. "ولا ألبَسُ المعصفَرَ"؛ أي: الثوبَ المصبوغَ بالعُصْفُر. "ولا ألبَسُ القَمِيصَ المكفَّفَ"؛ أي: المرقَّع جيبُه وأطرافُ كُمَّيه وذيلُه "بالحرير"، والتوفيقُ بين هذا وحديثِ أسماءَ بنتِ أبي بكرٍ: أنَّ قَدْرَ ما كُفِّفَ

стр. 2321

بالحرير هنا أكثرُ من القَدْر المرخَّصِ ثَمَّةَ، وهو أربعُ أصابعَ، أو يُؤَوَّلُ هذا على الوَرَع وذاك على الرُّخْصَة، أو هذا يتأخَّر عن لُبْس الجُبَّةَ. "وعن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ألا وطيبُ الرجال ريحٌ لا لونَ له"، نحو المِسْك والكافورِ والعُوْد. "وطيبُ النساءِ لونٌ لا ريحَ له"، نحو الزَّعْفرانِ والخَلُوق والحِنَاءِ، ولا يجوزُ لهنَّ التطيُّب بما له رائحة طيبة عند الخروج من بيوتهن، ويجوزُ إذا لم يَخْرُجْن. * * * ٣٣٦٥ - وعن أبي ريحانةَ ﵁ قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن عشرٍ: عن الوَشْرِ، والوَشْم، والنتفِ، وعن مُكامَعةِ الرَّجُلِ الرَّجلَ بغيرِ شِعارٍ، ومُكامعةِ المَرأةِ المَرأةَ بغيرِ شِعارٍ، وأنْ يَجعَلَ الرَّجلُ في أسفلِ ثيابهِ حريراً مثلَ الأعاجِم، أو يَجعلَ على مَنْكِبَيْهِ حريراً مثلَ الأعاجم، وعن النُّهْبَى، ورُكوبِ النُّمورِ، ولُبوسِ الخاتم إلا لِذِي سُلطانٍ. "عن أبي ريحانة قال: نهى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن عَشْرٍ: عن الوَشْرِ" بفتح الواو وسكون الشين المعجمة: تحديدُ الأسنانِ بحديدةٍ وترقيقُ أطرافِها، تفعلُه المسِنَّةُ تشبها بالأحداث. "والوَشْم" بفتح الواو ثم السكون: غَرْزُ إبرة أو نحوِها في ظَهْرِ الكَفِّ، أو في غيرِه ويُحشَى بشيءٍ من سوادٍ ليبقَى نَقْشُه. "والنَّتْف"، أراد به نتفَ النساءِ الشّعورَ من وجوهِهنَّ، أو نتفَ الشَّعْرِ الأبيضِ من اللِّحْية، أو نتفَ الشَّعْرِ من اللِّحْية والرأسِ عند المُصِيبة.

стр. 2322

"وعن مكامَعَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ"، وهي المضاجَعة. "بغير شِعارٍ"؛ أي: بغيرِ اللِّباس. "ومكامَعَةِ المرأةِ المرأةَ بغير شِعَارٍ، وأن يَجعلَ الرجلُ في أسفلِ ثيابهِ حريراً مثلَ الأعاجم"، فإنَّ عادةَ الجُهَّالِ من الرجال أن يَلْبَسُوا تحت الثياب ثوباً قصيراً من الحريرِ لتليينِ الأعضاء. "أو يجعلَ على مَنْكِبَيه حريراً"؛ أي: عَلَمَ حَريرٍ زائداً على قَدْر ما رُخِّصَ فيه. "مثلَ الأعاجم"، فأما العَلَم بقدْرِ الرُّخْصَة، أو سوى الثوب من الحريرِ فلا بأسَ به، وكان ابن عمر يكرَهُ أعلام الحرير في الثياب. "وعن النُّهبَى" بضم النون، اسمُ ما نُهِبَ به؛ يعني: من إغارة أموال المسلمين. "وركوبِ النُّمور"، جمع نَمِر؛ أي: ركوب جلودهِا لمَا فيه من الزينة والخُيَلَاء، أو لأنها زِيُّ العَجَم، أو لمَا عليها من الشُّعور فإنها لا تطهُرُ بالدِّبَاغ. "ولُبْسِ الخاتم" من الفضة؛ لأنه زينةٌ مَحْضَة. "إلا لذي سلطانٍ"، فإنه محتاجٌ إليه لختْمِ الكتاب، وفي معناه كلُّ محتاجٍ إلى ذلك، قيل: المرادُ بالنهيِ التنزيُه، أو القَدْرُ المشتركُ بينه وبينَ التحريم، وقيل: منسوخٌ بدليل الصحابةِ في عصرِه ﷺ وعصرِ خلفائهِ بلا نَكِير. * * * ٣٣٦٦ - عن عليٍّ ﵁ قال: "نهاني رسولُ الله ﷺ عن خاتمِ الذَّهَبِ، وعن لُبْسِ القَسِّيِّ والمياثِر". وفي روايةٍ: عن مَياثِر الأُرْجُوان.

стр. 2323

"عن عليٍّ قال: نهاني رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن خاتَم الذَّهَب، وعن لُبْسِ القَسِّيِّ"، بفتح القاف وكسر السين المشددة: نسبة إلى القَسِّ من بلاد مصر تُنسَب إليها الثيابُ، والمنهيُّ عنه هو إذا كان من حرير. "والمياثِر" بفتح الميم: جمع مِيثَرة بالكسر. "وفي رواية: نهى عن مياثرِ الأُرْجُوان". * * * ٣٣٦٧ - وعن معاويةَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "لا تَركبُوا الخَزَّ ولا النِّمارَ". "وعن معاويةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تركَبُوا الخَزَّ": وهو الثوبُ المنسوجُ من إِبْرِيسيم وصوف. "ولا النِّمَار": جمع نَمِر؛ أي: على جلودها، كان العجمُ مياثِرُهم من الحرير والديباجِ وجلودِ النُّمور فنهاهم عنها، وقيل: جمع نَمِرَة: كساءٌ مخطَّط، فالكراهيُة للتنزيه. * * * ٣٣٦٨ - عن البَراء ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ نهَى عن المَيْثَرةِ الحمراء. "وعن البراء بن عازب: أن النبيَّ ﷺ نهى عن الميثَرة الحمراء". * * * ٣٣٦٩ - عن أبي رِمْثَةَ التَّيمِيِّ ﵁ قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وعليهِ ثَوْبانِ أخضرانِ، ولهُ شعرٌ قد علاهُ الشَّيبُ وشَيبُهُ أحمرُ. وفي روايةٍ: وهو ذو وَفْرَةٍ، وبها رَدْعٌ من حِنَّاءٍ.

стр. 2324

"عن أبي رْمِثةَ"، بكسر الراء. "التيميِّ قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وعليه ثوبان أخضران، وله شعرٌ قد علاه الشَّيبُ"؛ أي: صار شيبٌ. "وشيبُه أحمرُ"؛ أي: بالحِنَّاء. "وفي رواية: وهو ذو وَفْرَة"، والوَفْرَة: شعرُ الرأس الواصِلُ إلى شَحْمةِ الأذن. "وبها"؛ أي: بالوَفْرَة. "رَدْغٌ من حِنَّاء"؛ أي: لَطْخٌ منه وَأَثرٌ. * * * ٣٣٧٠ - وعن أنسٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ شاكِياً، فخرج يتَوكَّأُ على أسامةَ، وعليهِ ثوب قِطْري قد تَوَشَّحَ به، فصَلَّى بهم. "وعن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ ﷺ كان شاكِياً"؛ أي: مريضًا. "فخرَج يتوكَّأُ على أسامةَ وعليه ثوبُ قِطْرٍ" بكسر القاف وسكون الطاء: نوعٌ من برودِ اليمنِ فيه حُمْرة، وقيل: حلة جيد لحمَلُ من قِبَلِ البحرين. "قد توشَّحَ به"؛ أي: ألقى ذلك الثوبَ على عاتِقَيه؛ لأنه كان شبهَ رداءٍ، وقيل: معناه أدخله تحَت يدهِ اليمنى وألقاه على مَنْكِبه الأيسرِ كما يفعلُ المُحْرِمُ، وقيل: تغشَّى به. "فصلى بهم"؛ أي: بأصحابه. * * * ٣٣٧١ - عن عائشةَ ﵂ قالت: كانَ على النبي ﷺ ثوبانِ

стр. 2325

قِطْرِيَّانِ غَليظانِ، فكانَ إذا قعدَ فعرِقَ ثَقُلا عليهِ، فقدِمَ بَزٌّ مِن الشَّامِ لفلانٍ اليهودي، فقلتُ: لو بعثتَ إليه فاشتريتَ منهُ ثَوْبينِ إلى المَيْسَرَةِ، فأَرسلَ إليه فقالَ: قد علمتُ ما يريدُ، إنما يريدُ أنْ يذهبَ بمالي، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "كذبَ؟ قد علمَ أنِّي من أتقاهُم وآداهُمْ للأَمانةِ". "عن عائشَة قالت: كان على النبيِّ ﷺ ثوبان قِطْرِيان غَلِيظَان، فكانَ إذا قعدَ فعَرِقَ ثَقُلا عليه": من الثّقَل. "فَقِدمَ بَزٌّ" بفتح الباء وتشديد الزاي المعجمة: أمتعة البزاز من ثياب ونحوها. "من الشام لفلانٍ اليهوديِّ، فقلت: لو بعثتَ إليه"؛ أي: لو أرسلْتَ إلى ذلك اليهوديِّ "فاشتريتَ منه ثوبين" بثمنٍ مؤجَّل. "إلى المَيْسَرة"؛ أي: إلى الغِنَى، وجواب (لو) محذوف؛ أي: لكان حسناً حتى لا تتأذَّى بهذين الثوبين القِطْرِيَّين وكانا من الصوف، وهذا البَزُّ كان من القُطْن، وقيل: (لو) للتمني. "فأرسلَ إليه"؛ أي: أرسلَ رسولاً إلى اليهوديِّ يتسلَّفُ بَزًّا إلى المَيْسَرة. "فقال"؛ أي: اليهودي. "قد علمتُ ما تُرِيد"، (ما) استفهامية عَلَّقت العِلْم عن العمل، ويجوزُ أن تكونَ مصدريةً، والعِلْمُ بمعنى العرفان. "إنما تريدُ أن تذهبَ بمالي"؛ أي: لا تؤدِّي إلي ثمنَه. "فقال رسول الله ﷺ : كذبَ"؛ أي: اليهوديُّ. "قدَ عِلَم" في التوراة "أني أتقاهم"؛ أي: أتقى الناس. "وآداهم"؛ أي: أقضاهم اللأمانة"، ولكن إنما يقولَ ذلك القول من الحسد. * * *

стр. 2326

٣٣٧٢ - عن عبدِ الله بن عمِرو بن العاص ﵁ قال: رآني رسولُ الله ﷺ وعليَّ ثوب مَصْبوغ بعُصْفُرٍ مُوَرَّداً فقال: "ما هذا؟ " فعَرَفْتُ ما كرِهَ، فانطلقتُ فأحرقته، فقالَ النبيُّ ﷺ : "ما صنعتَ بثوبكَ؟ " فقلتُ: أحرقتُه، قال: "أفلا كسَوْتَهُ بعضَ أهلِكَ، فإنه لا بأسَ بهِ للنِّساء". "عن عبدِ الله بن عمرو بن العاص قال: رآني رسولُ الله ﷺ وعليَّ ثوبٌ مصبوغٌ بعُصْفُرٍ مورَّداً"، نصبه على أنه صفةُ مصْدَرٍ محذوفٍ؛ أي: صِبْغاً مورَّداً؛ أي: على لونِ المَوْرِد، أو على الاختصاص. "فقال: ما هذا؟ فعرفْتُ ما كَرِه"، (ما) هذه مصدرية. "فانطلقتُ فأحرقتُه، فقال النبي ﷺ : ما صنعتَ بثوبكِ؟ فقلتُ: أحرقتُه، قال: أفلا كسوتَه بعضَ أهِلك، فإنه لا بأسَ به للنِّساء". * * * ٣٣٧٣ - عن هلالِ بن عامرٍ ﵁، عن أبيه قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ بمِنَى يخطُبُ على بغلةٍ وعليهِ بُرْد أحمرُ وعليّ يُعَبرُ عنه. "عن هلالِ بن عامرٍ، عن أبيه قال: رأيتُ النبي ﷺ بمنًى يخطُبُ على بغلةٍ وعليه بُرْد أحمرُ"، وتأويله أنه لم يكن كلُّه أحمرَ، بل كان عليه خطوط حُمْرٌ. "وعليٌّ يُعبِّرُ عنه"؛ أي: يُبلِّغُ كلامَه ﷺ بأعلى صوته إلى ورائه؛ لأنه من كثرةِ الخَلْق لا يصلُ صوتُ النبي ﷺ إلى جميعهم. * * * ٣٣٧٤ - عن عائشةَ ﵂ قالت: صُنِعَتْ للنبيِّ ﷺ بُرْدَةٌ سوداءُ فلَبسَها، فلمَّا عَرِقَ فيها وجدَ ريحَ الصُّوفِ فقَذَفَها.

стр. 2327

"عن عائشةَ قالت: صنعتُ للنبيِّ ﷺ بُرْدَةَّ سَوداءَ فَلبسَها، فلما عَرِقَ فيها وجدَ ريحَ الصُّوتِ فقذفَها"؛ أي: ألقاها. * * * ٣٣٧٥ - وعن جابرٍ ﵁ قال: أَتيتُ النبيَّ ﷺ وهو مُحْتَبٍ بشَمْلَةٍ قد وقع هُدْبُهَا على قدمَيْهِ. "عن جابرٍ قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وهو محتبٍ بشَمْلَةٍ"، قيل: معناه كان جالساً على هيئة الاحتباء، وألقَى شَمْلَةً خلفَ ركبتيه. "قد وقع هُدْبُها"؛ أي: حاشيتُها. "على قدميه"، وأخذَ بكلِّ يدٍ طرفًا من تلك الشَّمْلَة؛ ليكون كالمتَّكِئ على شيء، وهكذا عادةُ العرب إذا لم يَتَّكِئوا على شيء. * * * ٣٣٧٦ - عن دِحْيةَ بن خليفةَ ﵁ قال: أُتيَ النبي ﷺ بقَباطيَّ فأعطاني منها قُبطِيَّةً فقَال: "اصدَعْها صَدْعَينِ، فاقطعْ أحدَهما قميصاً وأعطِ الآخرَ امرأتَكَ تختمرُ بهِ"، فلما أدبرَ قال: "وأْمُرِ امرأتَكَ أنْ تجعلَ تَحْتَهُ ثوباً لا يصِفُها". "عن دِحْيةَ بن خَلِيفة الكَلْبي قال: أُتيَ النبيُّ ﷺ بقَباطيَّ"، بفتح القاف: جمع قِبْطِيَّة، وهي ثيابٌ بيضٌ رِقَاقٌ تتَّخذُ من كِتَّانٍ بمصرَ، وقد تضم القاف؛ لأنهم يغيرون في النّسبة. "فأعطاني منها قِبْطِيَّةً فقال: اصدَعْها صِدْعَين"؛ أي: شُقَّها شِقَّين وكلُّ شِقٍّ فهو صِدْع بكسر الصاد. "فاقَطْع أحدَهما قميصاً، وأعطِ الآخَر امرأتَك تختمرُ"؛ أي: تتقنع "به، فلمَّا أدبرَ قال: وأْمُرِ امرأتَك أن تجعلَ تحتَه ثوبًا لا يصِفُها"؛ أي: كي لا يصفَها

стр. 2328

بظهورِ لونِ بشرتهِا؛ لكونِ ذلك القِبْطِيِّ رقيقًا تظهرُ من تحته البَشَرَةُ. * * * ٣٣٧٧ - عن أمِّ سلَمَةَ ﵂: أنَّ النبيَّ ﷺ دخلَ عليها وهي تختمِرُ فقال: "لَيَّةً لا لَيَّتَيْنِ". "عن أم سَلَمةَ - رضي الله تعالى عنها -: أنَّ النبيَّ ﷺ دخلَ عليها وهي تختمرُ فقال: لَيَّةً" بفتح اللام والياء المشددة: مفعولٌ مطلق؛ أي: لوَّى لَيَّةً واحدة. "لا لَيَّتَين"؛ أي: لا تَلْوِيه وتُدِيريه مَرَّتين، أمرَها أن تلويَ الخمارَ على رأسِها، وما تحت حَنَكِها عطفةً واحدةً كي لا تشبهي الرجالَ إذا اعْتَمُّوا. فيه تنبيه على أن النساءَ لا ينبغي لهن أن يلَبَسْنَ مثلَ لباسِ الرجالِ وعكسه. * * * ٢ - باب الخاتَمِ (باب الخاتم) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٣٧٨ - عن ابن عمرَ ﵁ قال: اتَّخَذَ النبيُّ ﷺ خاتماً مِن ذَهَبٍ - وفي روايةٍ: وجعلَهُ في يدِه اليُمنَى - ثم ألقاهُ، ثم اتَّحْذَ خاتَماً مِن وَرِقٍ نقِشَ فيهِ: محمدٌ رسولُ الله، وقال: "لا ينقشْ أحدٌ على نقشِ خاتَمي هذا"، وكانَ إذا لَبسَه جعلَ فَصَّهُ مما يلي بطنَ كفِّهِ.

стр. 2329

"من الصحاح": " عن ابن عمَر - رضي الله تعالى عنهما - قال: اتخذَ النبيُّ ﷺ خاتماً من ذهب"، قيل: هذا كان قبلَ تحريمِ الذهبِ على الرجال. "وفي رواية: وجعَله في يده اليمنى، ثم ألقاه، ثم اتخذَ خاتماً من وَرِق"، بكسر الراء؛ أي: من فِضَّةٍ مضروبة. "نُقِشَ فيه" على صيغة المجهول -: "محمدٌ رسولُ الله"، مبتدأ وخبر، فالجملَةُ في محل الرفع نحو كتبَ: زيا قائمٌ؛ أي: لفظُه. "وقال: لا يَنْقُشْ أحدٌ على نَقْشِ خاتمي هذا"، (على) هنا بمعنى المِثل؛ يعني: لا يجوزُ لأحدٍ أن ينقشَ على خاتمِه مثلَ نقش خاتمي، وهو: محمدٌ رسولُ الله، وإنما نهى عنه؛ لاختصاصِ مضمونهِ به مع ما فيه من التهاونِ بالاسمين، وهو ألَّا ينزَعِ الخاتمَ في المواضع المكروَهةِ. "وكان إذا لَبسَه جعلَ فَصَّه مما يلي بَطْنَ كفَّه"؛ لبعده عن الخُيَلَاء وإظهارِ الزِّينة، وكَرِهَ بعضٌ خاتَمَ الفِضَّة للمرأة؛ لأنه زِيُّ الرجالِ، فإن لم تجِدْ غيرَه صَفَّرَتْه ولو بزَعْفَران. * * * ٣٣٧٩ - عن علي ﵁ قال: "نهَى رسولُ الله ﷺ عن لُبْس القَسِّيِّ، والمُعَصفرِ، وعن تَخَتُّم الذهبِ، وعن قراءةِ القرآنِ في الركوعِ". "عن علي قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن لُبْسِ القَسِّي، وعن المُعَصْفَر، وعن تختُّم الذهبِ، وعن قراءةِ القرآنِ في الركوع"؛ لأن الركوعَ موضعُ التسبيحِ لا القراءة. * * *

стр. 2330

٣٣٨٠ - وعن عبدِ الله بن عباسٍ ﵁: أن رسولَ الله ﷺ رأى خاتماً من ذهبٍ في يَدِ رجلى، فنزعَهُ فطرحَه، فقال: "يَعْمِدُ أحدكم إلى جَمْرٍ من نارٍ فيجعلُه في يدِه". "وعن عبد الله بن عباس: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: رأى خاتماً من ذهبٍ في يدِ رجلٍ؛ فنزعَهُ فطرحَه، فقال يعمِدُ"؛ أي: يقصِدُ "أحدكم إلى جمرٍ من نارٍ فيجعلُه في يده". * * * ٣٣٨١ - عن أنس ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أرادَ أنْ يكتبَ إلى كِسرَى وقبصرَ والنجاشِيِّ فقيلَ: إنَّهم لا يقبلونَ كتاباً إلا بخاتَم، فصاغَ رسولُ الله ﷺ خاتَماً حَلْقَةً فضة، نَقَشَ فيهِ: "مُحمدٌ رسولُ الله". "عن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي ﷺ أرادَ أن يكتُبَ إلى كِسْرى وَقْيصَرٍ والنَّجَاشِيِّ، فقيل: إنهم لا يقبَلُون كتاباً إلا بخاتم، فصاغَ رسولُ الله ﷺ خاتماً"؛ أي: أمر بصُنْعِ خاتمٍ، "حَلْقَةَ فِضَّةِ"، بالإضافة بدل من خاتم أو بياناً له. "نقشَ فيه: محمد رسول الله" ﷺ . * * * ٣٣٨١/ -م - "كانَ نقشُ الخاتَم ثلاثةَ أسطُر: مُحمَّد سطرٌ، ورسولُ سطرٌ، والله سطرٌ". "كان نقشُ الخاتَم ثِلاثةَ أسْطُرٍ: محمدٌ سَطْرٌ، ورسولُ سطرٌ، والله سَطْرٌ". * * *

стр. 2331

٣٣٨٢ - عن حُمَيْدٍ، عن أنسٍ ﵁: أنَّ النبي ﷺ كانَ خاتمهُ مِن فضةٍ، وكانَ فَصُّه منه. "عن حُمَيد" بصيغة التصغير. "عن أنسٍ: أن نبيَّ الله كان خاتَمُه من فِضة، وكان فَصُّه منه"؛ أي: فَصُّ الخاتم من الفضة، تذكيرُ الضمير بتأويل الورق. * * * ٣٣٨٣ - وعن ابن شِهابٍ، عن أنسٍ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ لبسَ خاتمَ فضةٍ في يمينهِ، فيهِ فَصٌّ حَبَشيٌّ، كانَ يجعلُ فَصَّهُ مما يلي كَفَّهُ. "عن ابن شِهابٍ"، بكسر الشين المعجمة: هو الزُّهْريّ، وهو محمدُ بن مسلمِ بن عُبيد الله بن شِهَاب. "عن أنس: أن النبيَّ ﷺ لَبسَ خاتمَ فِضَّةٍ في يمينه، فيه فَصٌ حبشي"؛ أي: عقيق، أو جَزْع؛ لأن معدنَهما اليمنُ والحَبَشة، أو نوعٌ آخر يُنْسَب إليها. "كان يُجْعَلُ فَصَّه مما يلي كَفَّه"، وهذا الحديثُ لا يخالِفُ الأولَ لجوازِ كونِ هذا الخاتم غِيرَ ذلك الخاتم، أو يكونَ غيرَ فَصِّه. * * * ٣٣٨٤ - عن ثابت، عن أنسٍ ﵁ قال: كانَ خاتَمُ النبي ﷺ في هذه، وأشارَ إلى الخِنْصَرِ من يدِه اليُسرَى. "عن ثابتٍ، عن أنس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان خاتَمُ النبِيِّ ﷺ في هذه، وأشار إلى الخِنْصَر من يده اليسرى"، وهذا لا يخالِفُ حديثَ التختّم في اليمنى؛ لجوازِ كونهِ تارةَ في ذا، وتارةً في ذاك، وارتضَى كلَّ واحدِ من

стр. 2332

المحَلَّين، أما التختُّمَ في اليمين فِلكَرَامته، وأما اليسارُ فلأنه جعلَ العبرةَ فيه للفِعل لا للمَحَلِّ. والأَولى أن يقال: إنه يَجبرُ نقصانَها وحرمانَها عن جميع الأفعال الفاضلة، وتخصيصُ الخِنْصَر لضَعْفِها أيضا. * * * ٣٣٨٥ - وعن عليٍّ ﵁ قال: نهاني رسولُ الله ﷺ أنْ أتخَتَّمَ في أُصبَعي هذه أو هذه، قال: فأوْمَأَ إلى الوُسْطَى والتي تليها. "وعن عليّ - رضي الله تعالى عنه - قال: نهاني رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن أتختَّمَ في إصبعي هذه أو هذه، قال فأومَأ إلى الوَسْطَى والتي تَلِيها"؛ يريد بها السَّبَّابة. * * * مِنَ الحِسَان: ٣٣٨٦ - عن عبدِ الله بن جَعْفَرٍ قال: كانَ النبيُّ ﷺ خَتَّمُ في يمينِهِ. "من الحسان": " عن عبد الله بن جعفر قال: كانَ النبيُّ ﷺ يتختَّمُ في يمينه". * * * ٣٣٨٨ - وعن عليٍّ ﵁: أنَّ النبي ﷺ أخذَ حريراً فجعلَه في يمينه، وأخذَ ذهباً فجعلَه في شِمالِه ثم قالَ: "هذينِ حرام على ذكورِ أُمَّتي". "وعن علي - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي ﷺ أخذ حريراً فجعلَه في يمينه، وأخذ ذهباً فجعلَه في شِمَاله، ثم قال: إن هذين حرامٌ على ذُكُور أمتي"،

стр. 2333

وهذا يدلُّ على أنها تَحِلّ للنساء. * * * ٣٣٨٧ - وعن ابن عمرَ ﵁ قال: كانَ النبي ﷺ يتَخَتَّم في يسارِه. "عن ابن عمَر قال: كان النبيّ ﷺ يتختَّم في يَسَارِه". * * * ٣٣٨٩ - وعن معاويةَ ﵁: "أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن ركوبِ النّمورِ، وعن لُبْسِ الذَّهبِ إلا مُقَطعاً". "عن معاويةَ: أن رسولَ الله ﷺ نهى عن رُكوبِ النّمُور وعن لُبْسِ الذَّهبِ إلا مقطَعاً"، يريد به اليسيرَ كالحَلَقِ في آذان النساء والخاتَمِ لهنَّ، وقيل: وكرهَ من ذلك الكثيرُ الذي هو عادةُ أهلِ السَّرَف، وزينةُ أهل الخُيَلَاء؛ لأنه ربما يحلُّ صاحبُه بإخراج زكاتهِ فيأثَمُ بذلك. وفيه نظر، لأن الحديثَ لا يُشْعِرُ التخصيصَ بالنساء، ولئنْ سُلِّم فالظاهرُ استواءُ الكثير والقليلِ بالنسبة إليهن. والصوابُ: أن يحملَ الحديثُ على الرجال؛ لأن ركوبَ النمور من عادتهِم، ويراد حينئذ لبسَ قطعةِ أنفِ من ذهب، أو قطعةَ إصبع، أو سِنٍّ منه لمن قُطِعَ منه هذه الأعضاء، أو قطعة يُشَدُّ بها فَصّ الخاتم ونحوها. * * * ٣٣٩٠ - وعن بُرَيدَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ لرجلٍ عليهِ خاتم مِن شبَهٍ: "ما لي أجدُ منكَ ريحَ الأصنامِ؟ " فطرحَهُ ثم جاءَ وعليهِ خاتم مِن حديدٍ، فقالَ: "ما لي أَرَى عليكَ حِليةَ أهلِ النارِ؟ " فطرحَهُ فقال: "اتَّخِذْهُ مِن وَرِقٍ ولا تُتِمَّهُ مِثْقالاً".

стр. 2334

"عن بُرَيدة: أن النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم قال لرجلٍ عليه خاتَمٌ مِن شَبَهٍ"، وهو ضربٌ من النحاس، سُمّيَ به لشبهه بالذهب لونًا. "ما لي أجدُ منك ريحَ الأَصْنَام"؛ لأنها كانت تُتخَذُ من الشَّبَه. "فطرحَه"؛ أي: ألقى الرجلُ ذلك الخاتَم. "ثم جاءَ وعليه خاتَم من حديد، فقال: ما لي أرى عليكَ حِلْيةَ أهلِ النار"، حليةُ الرجلِ - بالكسر -: صفة، وإنما كرهَه؛ لأنه زِيُّ بعضِ الكُفار، أو لأنَّ الكُفَّارَ يعذَّبُون بالسلاسلِ والأغلالِ، وهي في عُرْفنا تُتخَذُ من الحديد. "فطرحَه"، وبهذا كرهَ بعضٌ التختُّمَ به. "فقال: اتَّخِذْه من وَرِقٍ ولا تُتِمَّه مثقالاً"، وهذا نهيُ إرشادِ على الوَرَع، فإنَّ الأَولى أن يكون الخاتمُ أقلَّ من مثقال؛ لأنه من السَّرَف أبعدُ، وإلى التواضع أقربُ، فإن أتمَّه مثقالاً، أو زادَ عليه جاز. * * * ٣٣٩٠/ -م - قالَ الإمامُ ﵀: وقد صحَّ عن سهلِ بن سَعْدٍ في الصَّداقِ: أنَّ النبي ﷺ قال لرجلٍ: "اِلتَمِسْ ولو خاتَماً مِن حديدٍ". "قال المصنِّفُ: وقد صحَّ عن سهلِ بن سعدٍ في حديث الصَّدَاق: أن النبيَّ ﷺ قال لرجل: التمِسْ ولو خاتَمًا مِن حديد"، وهذا يدلُّ على الرُّخْصَة في التختُّم بالحديد، وبه قال بعضٌ، وأوردَه المؤلِّفُ هنا تنبيهاً على أنَّ النهيَ عنه ليس نهيَ تحريمٍ، وإلا لما جَوَّزَ التماسَ الخاتم من حديدٍ وجَعْلَه صداقًا. قيل: وجهُ التوفيقِ هو أنَّ معنى قوله: (ولو خاتماً) المبالغةُ في بَذْل ما يمكِنُه في النِّكاح، وإن كان شيئاً يسيراً، كما يقال: أعطِ زيداً ولو كَفاً من تراب، فجَعْلُه ﷺ إياه مَهْراً لا يدلُّ على جواز التختُّم به، وإن سُلِّمَ الجوازُ فحديثُ سهلٍ

стр. 2335

كان قبلَ استقرارِ الشرائع، وحديثُ بُريدةَ بعده. * * * ٣٣٩١ - عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: "كانَ النبيُّ ﷺ يكرهُ عشرَ خلالٍ: الصُّفْرةَ، يعني الخَلُوقَ، وتَغْييرَ الشَّيبِ، وجَرَّ الإزارِ، والتختُّمَ بالذَّهبِ، والتبرُّجَ بالزينةِ لغيرِ مَحَلِّهَا، والضَّربَ بالكِعابِ، والرُّقَى إلا بالمعوِّذاتِ، وعقدَ التمائم، وعزلَ الماء لغير مَحَلِّه، وفسادَ الصَّبيِّ غيرَ مُحَرِّمِه". "عن ابن مسعودٍ قال: كان النبيُّ ﷺ يكرَهُ عَشْر خِلالٍ"؛ أي: خِصَال. "الصُّفْرَةَ؛ يعني الخَلُوقَ" بفتح الخاء المعجمة وضم اللام: طِيبٌ معروفٌ، وقد أبيحَ مرةً ونُهِيَ عنه أخرى، وهو أكثر؛ لأنه مِن طِيبِ النساء، وكأنه ناسخٌ للإباحة. "وتغييرَ الشَّيبِ بالنَّتفِ"، أو إلى السواد إخفاءً له وإظهاراً للشباب دون الخِضَاب بالحِنَّاء. "وَجرَّ الإزار، والتختُّمَ بالذهب، والتبرُّجَ بالزِّينة"؛ أي: إظهارَ المرأةِ محاسنَها "لغير مُحِلِّها"، بكسر الحاء واللام، وقيل بفتحهما أيضًا؛ أي: لغيرِ من يَحِلُّ لها مِن زوجِها. "والضرْبَ بالكِعَاب" بكسر الكاف: جمع كَعْب، قالوا: هي فصوصُ النَّرْد فاللَّعِبُ به حرامٌ كرهه عامةُ الصحابة، وقيل: كان ابن مُغَفل يفعلُه مع امرأته، ورخَّصَ فيه ابن المسيَّب على غير قمار. "والرُّقَى" جمع رُقْيَة، وقد جاء جوازُها، والنهيُ عنها، فتحمَلُ الكراهةُ على ما كان بغيرِ العربيِّ، وبغيرِ أسمائِه تعالى وصفاتِه وكلامِه، ولا يُكرَهُ ما خالف ذلك.

стр. 2336

"إلا بالمعوِّذات"، وهي كلُّ سورةٍ أولُها: ﴿قُل﴾ كـ (الإخلاص) و (المُعوِّذَتين) و (الكافرون)، لأمره ﷺ بقراءتها على الأطفالِ، وفي معناه جميعُ ما يتعوَّذُ به من آيِ القرآن وأسمائهِ وصفاته والرُّقَى المُرْقِية. "وعَقْدَ التمائم"، جمع تَمِيم، وهي أباطيلُ الجاهليةِ، نحو خَرَزَاتٍ علَّقَها الجاهلية على أولادِهم اتقاءَ العينِ فأبطَله الإسلام؛ لأنه لا يدفَعُ شيئًا إلا الله. "وعَزْلَ الماءِ لغيرِ مَحَلِّه"، واللام في (لغير) بمعنى (عن)؛ يعني: إبعادَ المَنِيِّ عن الفرجِ وإراقتَه خارجَ الفَرْج، وقيل: فيه تعريضٌ لإتيانِ الدُّبُر، ويجوزُ كون معنى (لغير محله) لغير الإماء؛ أي: محل العَزْل الإماءُ دون الحرائر. "وفسادَ الصَّبي"، باغيًا له بمجامعةِ مُرْضعه فُيفْسِدُ عليه لبنه إذا حملتْ، فيكون من ذلك فسادُ الصبي، وسُمِّي الغَيْلَة. "غيرَ محرِّمِه"، نصب (غير) على الحال عن فاعل (يكره)، والضميرُ المجرورُ يعود إلى فساد الصبي؛ أي: أنه كرهَهُ بلا تحريمٍ. * * * ٣٣٩٢ - عن ابن الزُّبيرِ: أنَّ مولاةً لهم ذهبَتْ بابنةِ الزُّبيرِ إلى عمرَ بن الخَطَابِ وفي رجلِها أجراسٌ، فقَطَعَها عمرُ وقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "مع كلِّ جَرَسٍ شَيطانٌ". "عن ابن الزُّبَير: أن مولاًة"؛ أي: معتقةً "لهم ذهبت بابنة الزبيرِ إلى عمرَ ابن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وفي رِجْلِها أجراسٌ"، جمع جَرَس بفتحتين، وهو معروف. "فقطعَها عمرُ وقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: مع كلِّ جَرَسٍ شيطانٌ"؛ يريد به شيطانَ الإنس، والتعميمُ أَولى. * * *

стр. 2337

٣٣٩٣ - ودُخِلَ على عائشةَ ﵂ بجاريةٍ عليها جَلاجِلُ يُصَوِّتنَ فقالت: لا تُدخِلْنَها عليَّ إلا أنْ تُقطِّعْنَ جَلاجِلَها، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لا تدخلُ الملائكةُ بيتاً فيهِ جرسٌ". "ودُخِلَ على عائشةَ بجاريةٍ عليها جَلَاجِلُ"، جمع جُلجُل بضم الجيمين. "يُصَوِّتْنَ فقالت: لا تُدْخِلنّها عليَّ إلا أن يُقطَّعْنَ جلاجلُها، سمعتُ النبي ﷺ يقول: لا تدخلُ الملائكةُ بيتاً فيه جَرَسٌ". * * * ٣٣٩٤ - وعن عبدِ الرَّحمنِ بن طَرَفةَ: أنَّ جدَّه عَرفجَةَ بن أسعدَ قُطِعَ أنفُه يومَ الكُلابِ، فاتَّخذَ أنفاً مِن وَرِقٍ فأَنتنَ عليهِ، فأمرَهُ النبيُّ ﷺ أنْ يتخِذَ أنفاً مِن ذهبٍ. "عن عبد الرحمن بن طَرَفَة": بالفتحات. "أن جَدَّه عَرْفجَةَ": بفتح العين والفاء وسكون الراء. "ابن أسعدَ قُطِعَ أنفُه يوم الكُلَاب"، بالضم والتخفيف، قيل: اسمُ ماءٍ، وكان به للعرب في الجاهلية يومٌ معروفٌ من أيامهم، فيومُ الكُلَاب إذن اسمُ حَرْبٍ معروفة مِن حروبهم. "فاتخذَ أنفاً من وَرِق" بكسر الراء. "فأنتنَ عليه، فأمرَه النبي ﷺ أن يتخِذَ أنفاً من ذهب"، وبهذا أباحَ العلماءُ اتخاذَ الأنفِ من ذهبٍ، وربْطَ الأسنانِ بالذهَب. * * * ٣٣٩٥ - عن أبي هريرةَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَن أحبَّ أن يُحَلِّقَ

стр. 2338

حبيبَهُ حَلْقَةً مِن نارٍ فليُحلِّقْه حلْقةً مِن ذهبٍ، ومَن أحبَّ أنْ يُطوِّقَ حبيبَهُ طَوْقاً مِن نارٍ فليُطوِّقْه طَوْقاً مِن ذهبٍ، ومَن أحبَّ أنْ يُسَوِّر حبيبَهُ سِوَاراً مِن نارٍ فليُسوِّرْه سِوَاراً مِن ذهبٍ، ولكنْ عليكم بالفِضَّةِ فالعَبوا بها". "عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه -: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: مَن أحبَّ أن يُحلِّق حَبيبَه"، أراد به المحبوبَ من زوجهِ وأولادهِ وغيرهما. "حَلْقةً من نار فليحلِّقْه حلقةً من ذهب، ومن أحبَّ أن يطوِّقَ حبيبَه طوقاً من نار فليطوِّقْه طوقاً من ذهب، ومن أحبَّ أن يسِّورَ حبيبَه سِواراً من نارٍ فليسوِّرْه سِواراً من ذهبٍ ولكن عليكُم" - وهو للترغيب - "بالفِضَّة، فالعَبُوا بها"، واللعبُ بالشيءِ: التصرُّفُ فيه كيفما شاء؛ يعني: اجعلُوها الفضةَ في أيِّ نوعٍ شئتُم من أنواع حُلِيِّ النساء دون الرجال، إلا التختُّمَ وتحلِيةَ السيفِ وغيرَه من آلات الحرب. * * * ٣٣٩٦ - عن أسماءَ بنتِ يزيدَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "أيُّما امرأةٍ تقلَّدَتْ قِلادَة مِن ذهبٍ قُلِّدَتْ في عُنُقِها مثلَه مِن النارِ يومَ القيامةِ، وأيُّما امرأةٍ جعلَتْ في أُذنِها خُرْصاً مِن ذهبٍ جَعَلَ الله في أُذنِها مثلَها مِن النَّارِ يومَ القيامةِ". "عن أسماءَ بنت يزيدَ - رضي الله تعالى عنها -: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: أيما امرأةٍ تقلَّدَتْ قلادةً من ذهب قُلِّدت في عُنُقِها مثلَها من النار يوم القيامة، وأيما مرأة جَعَلَتْ في أذنها خُرْصاً"، بضم الخاء المعجمة وسكون الراء، وقيل: بكسر الخاء؛ أي: حَلْقةَ "من ذهبٍ جعلَ الله في أذنِها مثله من النارِ يومَ القيامة".

стр. 2339

هذا الحديثُ والذي يليه محمولٌ على كراهةِ التَّنْزِيهِ للإسرافِ في الزينة، أو على ألَّا تؤدَّى زكاتُها. * * * ٣٣٩٧ - عن أختٍ لِحُذَيفةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "يا معشرَ النِّساء أَمَا لَكُنَّ في الفِضَّةِ ما تُحَلَّينَ بهِ، أَمَا إنه ليس مِنكنَّ امرأةٌ تَحَلَّت ذهباً تُظْهِرُه إلا عُذِّبَت بهِ". "عن أخت حُذَيفة: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: يا معشرَ النساء أَمَا"، بالتخفيف: حرفُ تنبيه، أو الهمزة فيه للاستفهام على سبيلِ الإنكار و (ما) نافية. "لَكُنَّ في الفِضَّة ما تُحلَّينَ به"، (ما) هذه موصولة مبتدأ خبرُه (لَكُنَّ). "أمَا إنه ليس منكنَّ امرأةٌ تُحلَّى ذهباً فتُظْهِرُه إلا عُذِّبتْ به"، قال المؤِّلف: "هذا منسوخ بحديثِ أبي موسى الأشعري أنه ﷺ قال: أحلَّ الله الذهبَ والحريرَ للإناثِ من أمتي". * * * ٣ - باب النعَال (باب النعال) مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٣٩٨ - قال ابن عمرَ ﵁: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَلبَسُ النِّعالَ التي ليسَ فيها شعرٌ.

стр. 2340

"من الصحاح": " عن ابن عمَر - رضي الله تعالى عنه - قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ يلبَسُ النِّعالَ التي ليس فيها شعر"؛ يعني: يلبس النعال من جلود نقيت من الشعر. * * * ٣٣٩٩ - وقال أنسٌ ﵁: إنَّ نعلَ النبيِّ ﷺ كانَ لها قِبالانِ. "وقال أنسٌ: إن نَعْلَي النبيِّ ﷺ كان لهما قِبالَان"، القِبال - بالكسر: - زمامُ النعلِ يكونُ بين الإصبعين الوُسْطَى والتي تَليها، فيكفي لكلِّ نعلٍ زمامان يُدخِل الوسطى والإبهام في قِبال، والأصابعُ والأُخرى في قِبَال. * * * ٣٤٠٠ - وعن جابرٍ ﵁ قال: سمعتُ النَّبيَّ ﷺ يقولُ في غزوةٍ غزَاها: "استكِثرُوا مِن النِّعالِ فإن الرَّجلَ لا يزالُ راكبًا ما انتعلَ". "وعن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ في غزوةٍ غزاها يقولُ: استكثِرُوا من النّعال فإنَّ الرجلَ لا يزالُ راكباً ما انتعلَ"؛ يعني لا يزالُ يُشْبهُ الراكبَ في خِفَّة المَشْيِ وسلامةِ رِجْلهِ من الأذى ما دام مُنتعِلاً. * * * ٣٤٠١ - وقال رسولُ الله ﷺ : "إذا انتعلَ أحدكم فليبدَأ باليُمنَى، وإذا نزعَ فليبدَأ بالشِّمالِ، لِتكنِ اليُمنَى أوَّلَهما تُنعَلُ وآخِرَهما تُنزَعُ". "عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا انتعلَ أحدكم"؛ أي: لَبسَ النعلَ. "فليبدَأْ باليُمْنَى"، فإن الابتداءَ باليمنى مستحَبٌّ في كُلِّ فعل.

стр. 2341

"وإذا نزعَ فيبدأُ بالشِّمال، لتكنِ اليُمنى أولَهما تُنَعلُ وآخرَهما تُنْزَع". * * * ٣٤٠٢ - وقال: "لا يمشي أحدكم في نَعلٍ واحدةٍ، ليُحْفِهما جميعاً، أو ليُنعِلْهُما جَميعاً". "وعنه قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يمشيَنَّ أحدُكم في نعلٍ واحدةٍ، ليُحفِهما جميعاً"، أمز من الإحفاء ضدُّ الإنعال، ليمشِ حافيَ الرّجْلَين. "أو لينعلْهما جميعاً"؛ لأنه قد يشُقُّ المشيُ ينعل واحدةٍ، ولا يأمَنُ عند ذلك من العثار، ويندرجُ تحتَه ما هو في معناه من الجَوْربين، أو الخُفَّين، أو نحوهِما، وهذا نهيُ تنزيه لا تحريم، أو هو مختصٌّ بمسافةٍ يَلْحَق الرِّجْلَ الحافِيةَ مشقَّة [منها]، فأمَّا المشيُ القليل كمِن البيتِ إلى المسجد المتقارِبَين فلا بأسَ به. * * * ٣٤٠٣ - وقال رسولُ الله ﷺ : "مَن انقطعَ شِسْع نَعْلِه فلا يَمشِيَنَّ في نعَلٍ واحدةٍ حَتَّى يُصلِحَ شِسْعَهُ، ولا يمشِ في خُفٍّ واحد، ولا يأكلْ بشِمالِه، ولا يَحْتَبِ بالثَّوبِ الواحدِ، ولا يلتحِف الصَّمَّاءَ". "عن جابرٍ وأبي هريرَة - رضي الله تعالى عنهما - قالا: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من انقطعَ شِسْع نَعْلِه"، بكسر الشين المعجمة وسكون المهملة: واحدُ شُسوعِ النَّعْل التي تُشَدُّ بها زمامُها. "فلا يمشِيَنَّ في نعل واحدةٍ حتى يُصْلِحَ شسْعَه، ولا يمشيَنَّ في خُفٍّ واحدٍ، ولا يأكْل بشماله، ولا يحتبِ بالثوب الواحد"؛ لئلا تنكشِفَ عورتُه.

стр. 2342

"ولا يلتحِفْ بالصَّمَّاء"؛ وهو اشتمالُ الصَّمَّاء، وقد مرَّ ذِكرُه. * * * مِنَ الحِسَان: ٣٤٠٤ - عن ابن عبَّاسٍ قال: كانَ لنعلِ رسولِ الله ﷺ قِبَالانِ مُثْنًى شِرَاكهما. "من الحسان": " عن ابن عَبَّاسٍ قال: كان لنعلِ رسولِ الله ﷺ قِبالَان مُثنًى شِرَاكُهما". * * * ٣٤٠٥ - عن جابرٍ ﵁ قال: نهى رسولُ الله ﷺ أنْ يَنتعِلَ الرَّجلُ قائماً. "عن جابر قال: نهى رسولُ الله ﷺ أن ينتعلَ الرجلُ قائماً"، وهذا النهيُ مختصّ بما في لُبْسهِ تعبٌ عن القيام كالخُفّ؛ لأنه إذ ذاك ربما يقَعُ على الأرض. * * * ٣٤٠٦ - عن القاسم بن محمَّدٍ، عن عائشةَ ﵂ قالت: رُبَّما مَشَى النبيُّ ﷺ في نَعلٍ واحدةٍ، والصَّحيح: أنه عن عائشةَ ﵂: أنها مَشَتْ بنعلٍ واحدةٍ. "عن القاسم بن محمَّدٍ عن عائشةَ قالت: ربما يمشي النبيُّ ﷺ في نعلٍ واحدةٍ"، وهذا يدلُّ على الرُّخْصَة في المَشْيِ القَلِيلِ كما بيناه. "والصحيحُ: أنه عن عائشة أنها مَشَتْ بنعل واحدةٍ". * * *

стр. 2343

٣٤٠٧ - عن ابن عبَّاس قال: مِن السُّنَّةِ إذا جلسَ الرَّجُلُ أنْ يخلَعَ نعلَيْهِ فيضعهما بجنبهِ. "عن ابن عباسٍ - رضيَ الله تعالى عنهما - قال: مِن السُّنَّةِ إذا جلسَ الرجلُ أن يخلَعَ نعليه فيضعَهما بجنبه"؛ ليكون آمناً من السرقة ونحوها. * * * ٣٤٠٨ - عن ابن بُرَبدةَ، عن أبيه: أن النَّجاشي أهدَى إلى النَّبيِّ ﷺ خُفَّينِ أسودينِ ساذَجَيْنِ، فلبسَهما ثم توضَّأ ومسحَ عليهما. "عن ابن بُرَيدة عن أبيه: أن النجَاشيَّ أَهْدَى إلى النبيِّ ﷺ خُفَّين أَسْوَدين ساذَجَيْنِ"؛ أي: غيرَ منقوشين. "فَلبسَهما، ثم توضَّأَ ومسَحَ عليهما". * * * ٤ - باب التَّرجيل " باب التَّرْجيل": وهو التطهيرُ والتَّزْيينُ، والتَّرْجِيلُ: تسريحُ الشَّعْر بالمِشْط؛ أي: استعمالُه فيه. مِنَ الصِّحَاحِ: ٣٤٠٩ - عن عائِشَةَ ﵂ قالت: كنتُ أُرَجِّلُ رأسَ رسولِ الله ﷺ وأنا حائِض. "من الصحاح": " عن عائشةَ قالت: كنتُ أُرَجِّلُ شعرَ رسولِ الله صلى الله تعالى عليه

стр. 2344

وسلَّم وأنا حائِضٌ"، وفيه دليلٌ على جوازِ المخالَطَة مع الحُيَّض. * * * ٣٤١٠ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "الفِطْرةُ خمسٌ: الختانُ، والاستِحدادُ، وقَصُّ الشَّاربِ، وتقليمُ الأظفارِ، ونتفُ الآباطِ". "عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - أنه قالَ: قال رسولُ الله ﷺ : الفِطْرة"؛ أي: السُّنةُ "خَمس: الخِتانُ"، قال الحسن: أنه للرجال سُنَّة، وعند أكثَر: أنه واجبٌ، وشدَّدَ فيه ابن عباس فقال: الأَقْلَف لا تُقْبَلُ شهادتُه وصلاتُه وذبيحتُه، وكان أبو العباس بن شُرَيح يقول: سترُ العورةِ واجبٌ وفاقاً، فلولا وجوبُ الخِتانِ لم يَجُزْ كشفُه له، فجوازُ الكشفِ له دليلُ وجوبهِ. "والاستحدادُ"؛ أي: حَلْقُ العانة. "وقصُّ الشارب، وتقليمُ الأظفار، ونتفُ الآباط"، جمع الإبط، والتوفيقُ بينَه وبين حديثِ عائشةَ: "عشرةٌ من الفِطْرة" أنه أشارَ في هذا الحديثِ إلى مُعْظَمِها. * * * ٣٤١١ - وقال: "خالِفُوا المُشركينَ: أَوفِروا اللِّحَى، وأَحفُوا الشَّواربَ". ويُروَى: "أَنهِكوا الشَواربَ، وأَعفُوا اللحىَ". "وقال النبي ﷺ خالِفُوا المُشْرِكين": فإنهم يقُصُّون اللّحَى ويتركُون الشواربَ حتى يطولَ. "وأَوْفرُوا اللّحَى"، بضم اللام: جمع اللِّحْية، والتوفيرُ بعدَمِ القَطْع وبتخلِيحهِا وافرة؛ أي: تامة.

стр. 2345

"وأَحْفُوا الشَّوَارب"، بقطع الهمزة والوصل أيضًا؛ أي: بالِغُوا في أَخْذِها حتى يُلْزِقُوا الجَزَّ بالشفة، والأصلُ في الإحفاء: الاستقصاءُ. "ورُوِي: انهكُوا الشَّوارب"؛ أي: بالِغُوا في قَصِّها. "وأعْفُوا اللحى": مِن: عفا النبتُ والشعر؛ أي: كَثُرَ. * * * ٣٤١٢ - وقال أنسٌ ﵁: وُقِّتَ لنا في قصِّ الشَّاربِ، وتقليم الأظفارِ؛ ونتفِ الإبْطِ، وحَلْقِ العانةِ، أنْ لا نتَرُكَ أكثرَ مِن أربعينَ ليلةً. "وقال أنس ﵁: وُقِّتَ لنا في قَص الشاربِ، وتقليم الأظفار، ونتفِ الإبط، وحَلْقِ العانة، أن لا نتركَ أكثرَ من أربعين ليلة"، وقد جاءَ في بعض الروايات عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان يأخذُ أظفارَه وشاربَه كلَّ جمعة، ويحلِقُ العانةَ في كلّ عشرين يومًا، وينتِفُ الإبط في كلِّ أربعين يومًا. * * * ٣٤١٣ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ اليهودَ والنَّصارَى لا يَصبُغُونَ فخالِفوهم". "عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنه ﷺ قال -: إنَّ اليهودَ والنصارى لا يَصْبغُون"؛ أي: لحاهم وشعورَهم، وهو - بضم الباء وفتحها - لغتان. "فخالِفُوهم"؛ أي: اصبغُوا لحاكم بالحِنَّاء ونحوِه مما ليس بسواد. * * * ٣٤١٤ - وعن جَابرٍ ﵁ قال: أُتيَ بِأبي قُحَافةَ يومَ فتح مَكَّةَ، ورأسُه

стр. 2346

ولحيَتُه كالثُّغامَةِ بَيَاضًا، فقال رسولُ الله ﷺ : "غَيروا هذا بشيءٍ، واجتنِبُوا السَّوادَ". "عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: أُتِيَ بأبي قُحَافة"؛ اسمهُ عثمانُ بن عامر. "يومَ فَتْح مَكَّةَ ورأسُه ولحيتُه كالثغَامة"، نبتٌ في الجبل أبيضُ الزَّهْرِ والثَّمَر، تبيضُّ كأنه الثَّلْجُ، شُبهَ به الشَّيْبُ. "بياضاً، فقال النبي ﷺ : غيرُوا هذا" الشَّيْبَ. "بشيءٍ"؛ أي: اخضبُوه بخِضَابٍ سوى السَّوَاد. "واجتَنِبُوا السوادَ"، قيل: هذا في حقِّ غيرِ الغُزَاة، وأما مَن فعلَ ذلك مِن الغُزَاة؛ ليكون أهيبَ في عينِ العدوّ، لا للتزين فلا بأسَ به، روي: أن عثمانَ والحسنَ والحسينَ خَضَبُوا لحاهم بالسواد للمهابة. * * * ٣٤١٥ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: كانَ النبيُّ ﷺ يحبُّ موافقةَ أهلِ الكتابِ فيما لم يُؤمرْ فيهِ، وكانَ أهلُ الكتابِ يَسدِلُون أشعارَهم، وكانَ المشركونَ يَفرُقون رؤوسهم فسَدَلَ النبيُّ ﷺ ناصيتَه ثم فَرَقَ بعدُ. "عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان النبي ﷺ يحبُّ موافقةَ أهلِ الكتاب"؛ أي: اليهودَ والنصارى. "فيما لم يؤمَرْ فيه"؛ أي: فيما لم ينزِلْ عليه فيه حكمٌ بالمخالَفة لهم، قيل: فعلَه ﷺ في أولَ الإسلام ائتلافاً لهم، فلمَّا أُظْهِرَ الإسلامُ على الدّين كلّه خالفَهم في أمورٍ منها صبغَ الشَّيْبَ. استدلَّ بعضٌ بالحديث على أنه ﷺ كان مأموراً باتباعِ شرائعِهم فيما لم

стр. 2347

يُوحَ إليه شيء، وإنما كان هذا فيما عَلِمَ أنهم لم يبدِّلُوه. وقيل: معناه موافقةُ أهلِ الكتاب أَولَى من موافقة المشركين الذين لا كتابَ لهم؛ لأن أهلَ الكتابِ احتملَ أن يعملوا بكتابهم، ولا كذلك المشركين. "وكان أهلُ الكتاب يُسْدِلُون أشعارهم"، أراد به إرسالَ الشعرِ حولَ الرأسِ من غيرِ أن يقسِمَه بنصفين نصفٍ من جانب يمينه نحوَ صَدْرِه، ونصفٍ من جانبِ يساره كذلك. "وكان المشركون يَفْرِقُون رؤوسَهم، فسدَلَ النبي ﷺ ناصيتَه" حين قَدِمَ المدينةَ فرآهم يُسْدِلُون، ففعَل المُسْلِمُون كذلك. "ثم فَرَقَ بعدَه"؛ لأن جبريلَ ﵇ أتاه وأخبرَه بالفَرْقِ، ففَرَقَ المسلمون رؤوسَهم. * * * ٣٤١٦ - عن نافعٍ، عن ابن عمرَ ﵁ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ ينهي عن القَزَعِ، قيلَ لنافعٍ: ما القَزَعُ؟ قال: يُحْلَقُ بعضُ رأسِ الصَّبيِّ ويُتْرَكُ البعضُ، وأَلحقَ بعضُهم التفسيرَ بالحديثِ. "عن نافعٍ، عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهم - قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يَنْهَى عن القَزَع"، بفتحتين: جمع قَزَعَة، وهي في الأصل قِطْعة من السَّحَاب. "قيل لنافع: ما القَزَع؟ قال: يَحْلِقُ بعضَ رأسِ الصَّبيِّ ويتركَ البَعْض"، شَبَّهَ كلَّ قطعةٍ من الشعر المحلوق ما حولَه بِقطْعة سحاب، وجهُ كراهَتهِ تقبيحُ الصورةِ، وأنه من عادة الكفار. "وألحقَ بعضُهم التفسيرَ بالحديث". * * *

стр. 2348

٣٤١٧ - ورُوِيَ عن ابن عمرَ ﵁: أن النبيَّ ﷺ رأى صبياً قد حُلِقَ بعضُ رأسِه وتُرِكَ بعضُه، فَنَهاهُمْ عن ذلكَ وقال: "اِحلِقُوا كلَّه، أو اتُركُوا كلَّه". "ورويَ عن ابن عمَر - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبي ﷺ رأى صبياً قد حَلَقَ بعضَ رأسِه وتركَ بعضَه، فنهاهم عن ذلك وقال: احلِقُوا كلَّه أو اتركُوا كلَّه"، فيه إشار إلى أن الحَلْق في غير الحَجِّ والعمرة جائزٌ، وأن الرَّجُلَ مخيَّرٌ بين الحَلْقِ وتَرْكهِ. * * * ٣٤١٨ - عن ابن عبَّاسٍ قال: "لعنَ النبي ﷺ المُخَنَّثينَ مِن الرِّجالِ، والمُترجِّلاتِ من النِّساء"، وقال: "أَخرِجُوهم مِن بيوتكم". "عن ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما - قال: لعَن النبيُّ ﷺ المُخَنثِين من الرجال"، أرادَ بهم المشبَّهين بالنساء في الزِّيّ واللّباس والخِضَاب والصُّورة والتَّكَلُم والحَرَكات والسَّكَنَات، فهذا الفعل منهيٌّ؛ لأنه تغيير لخَلْقِ الله. "والمترجِّلات من النساء"، وهن المتشبهات بالرجال زِياً وهيئةً لا رأيًا وعلماً؛ لمَا رُوِيَ: أن عائشةَ كانت رَجلَةَ الرأيِ رأيها كرأي الرجال. "وقال: أخرجوهم من بيوتكم"، وهذا خطاب للرجال بمنعهم المخنثين من دخول بيوتهِم، فيه دليل على أنه لا يجوزُ دخولُهم على النساء. * * * ٣٤١٩ - وعنه قال: لَعَنَ النبيُّ ﷺ المُتَشبهينَ مِن الرِّجالِ بالنِّساءَ والمتشبهاتِ مِن النِّساء بالرِّجالِ. "وعنه قال: لعنَ النبيُّ ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات

стр. 2349

من النساء بالرجال". * * * ٣٤٢٠ - عن ابن عمرَ: أن النبي ﷺ قال: "لَعنَ الله الواصلةَ والمُسْتَوْصلَةَ، والواشِمَةَ والمسْتَوْشِمَةَ". "عن ابن عمَر ﵄: أن النبيَّ ﷺ قال: لعَن الله الواصلَة"، وهي المرأةُ التي توصِلُ شعرًا أجنبيًّا بشعرها. "والمستوصِلَة"؛ أي: التي تطلُبُ هذا الفِعْل. "والواشمِة"، وهي التي تفعَلُ الوشَمْ، وقد مرَّ معناه وبيانه. "والمستوشمِة"؛ أي: التي تطلُبُ أن يُفْعلَ بها ذلك. * * * ٣٤٢١ - عن عبدِ الله بن مسعودٍ قال: لعنَ الله الواشِمَاتِ والمُستَوشِماتِ، والمُتَنَمِّصَاتِ، والمُتَفَلِّجاتِ للحُسْنِ المُغيراتِ خلقَ الله، فجاءتهُ امرأة فقالت: إنَّه بلغَني أنكَ لعنتَ كيتَ وكيتَ؟ فقالَ: ما لي لا ألعنُ مَن لَعَنَ رسولُ الله ﷺ ، ومَن هو في كتابِ الله! فقالت: لقد قرأتُ ما بين اللوحَينِ، فما وجدتُ فيهِ ما تقولُ؟ قال: لئنْ كنتِ قرأتِهِ لقد وجدْتِه، أَمَا قرأتِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾؟ قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه. "عن عبد الله بن مسعود قال: لعَن الله الواشماتِ والمستوشماتِ والمتنِّمصَاتِ"، جمع المتنمّصَة وهي التي تنتِفُ شعرَ الوجهِ بالمِنْمَاص؛ وهو المِنقَاش. "والمتفلِّجات": جمع المتفلِّجَة وهي التي تباعِدُ بين الثنايا والرَّبَاعِيات بترقيقِ الأسنان.

стр. 2350

"للحُسْن"، قد تُنازِع فيه الصِّفاتُ التي قبلَه. "المغِّيراتُ خلقَ الله"؛ أي: بالوَصْل والوَشْم ونحوِهما. "فجاءَتْه"؛ أي: ابن مسعود. "امرأة فقالت: إنه بلغَني أنكَ لَعَنْتَ كيتَ وكيتَ"؛ يعني الواشمات والمستوشمات. . . إلخ. "فقال: ما لي لا ألعَنُ مَن لعَن رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: لعَن رسولُ الله ﷺ هؤلاء. "ومَن هو في كتاب الله فقالت: لقد قرأتُ ما بين اللَّوحين"، أرادتْ بهما جِلْدَ أولِ المصحَفِ وآخرَه؛ يعني: قرأتُ جميعَ القرآن. "فما وجدتُ فيه ما تقولُ، قال: لئن قرأْتيه لقد وجدتيه"، الياء فيهما زائدة حصلَتْ من إشباعِ كسرة التاء. "أما قرأتَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؟ قالت: بلى، فإنه قد نهى عنه"؛ يعني: إذا كان العِبادُ مأمورِين بانتهاءِ ما نهاهم الرسول وقد نهاهم ﷺ عن الأشياءِ المذكورة في هذا الحديث وغيرِه، فكان جميعُ منهيَّات الرسولِ ﷺ منهيًا مذكورًا في القرآن. * * * ٣٤٢٢ - عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "العَينُ حَقٌّ"، ونهَى عن الوَشْم. "عن أبي هريرةَ - رضيَ الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله: العينُ"؛ أي: إصابتُها. "حقٌّ"؛ اي: لها تأثير مَقْضيٌّ به في الأنفس والأموالِ في الوضع الإلهي
следующие страницы →