Полный текст (3 421 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
ولحيَتُه كالثُّغامَةِ بَيَاضًا، فقال رسولُ الله ﷺ : "غَيروا هذا بشيءٍ، واجتنِبُوا السَّوادَ".
"عن جابر - رضي الله تعالى عنه - قال: أُتِيَ بأبي قُحَافة"؛ اسمهُ عثمانُ بن عامر.
"يومَ فَتْح مَكَّةَ ورأسُه ولحيتُه كالثغَامة"، نبتٌ في الجبل أبيضُ الزَّهْرِ والثَّمَر، تبيضُّ كأنه الثَّلْجُ، شُبهَ به الشَّيْبُ.
"بياضاً، فقال النبي ﷺ : غيرُوا هذا" الشَّيْبَ.
"بشيءٍ"؛ أي: اخضبُوه بخِضَابٍ سوى السَّوَاد.
"واجتَنِبُوا السوادَ"، قيل: هذا في حقِّ غيرِ الغُزَاة، وأما مَن فعلَ ذلك مِن الغُزَاة؛ ليكون أهيبَ في عينِ العدوّ، لا للتزين فلا بأسَ به، روي: أن عثمانَ والحسنَ والحسينَ خَضَبُوا لحاهم بالسواد للمهابة.
* * *
٣٤١٥ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: كانَ النبيُّ ﷺ يحبُّ موافقةَ أهلِ الكتابِ فيما لم يُؤمرْ فيهِ، وكانَ أهلُ الكتابِ يَسدِلُون أشعارَهم، وكانَ المشركونَ يَفرُقون رؤوسهم فسَدَلَ النبيُّ ﷺ ناصيتَه ثم فَرَقَ بعدُ.
"عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: كان النبي ﷺ يحبُّ موافقةَ أهلِ الكتاب"؛ أي: اليهودَ والنصارى.
"فيما لم يؤمَرْ فيه"؛ أي: فيما لم ينزِلْ عليه فيه حكمٌ بالمخالَفة لهم، قيل: فعلَه ﷺ في أولَ الإسلام ائتلافاً لهم، فلمَّا أُظْهِرَ الإسلامُ على الدّين كلّه خالفَهم في أمورٍ منها صبغَ الشَّيْبَ.
استدلَّ بعضٌ بالحديث على أنه ﷺ كان مأموراً باتباعِ شرائعِهم فيما لم
стр. 2347
يُوحَ إليه شيء، وإنما كان هذا فيما عَلِمَ أنهم لم يبدِّلُوه.
وقيل: معناه موافقةُ أهلِ الكتاب أَولَى من موافقة المشركين الذين لا كتابَ لهم؛ لأن أهلَ الكتابِ احتملَ أن يعملوا بكتابهم، ولا كذلك المشركين.
"وكان أهلُ الكتاب يُسْدِلُون أشعارهم"، أراد به إرسالَ الشعرِ حولَ الرأسِ من غيرِ أن يقسِمَه بنصفين نصفٍ من جانب يمينه نحوَ صَدْرِه، ونصفٍ من جانبِ يساره كذلك.
"وكان المشركون يَفْرِقُون رؤوسَهم، فسدَلَ النبي ﷺ ناصيتَه" حين قَدِمَ المدينةَ فرآهم يُسْدِلُون، ففعَل المُسْلِمُون كذلك.
"ثم فَرَقَ بعدَه"؛ لأن جبريلَ ﵇ أتاه وأخبرَه بالفَرْقِ، ففَرَقَ المسلمون رؤوسَهم.
* * *
٣٤١٦ - عن نافعٍ، عن ابن عمرَ ﵁ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ ينهي عن القَزَعِ، قيلَ لنافعٍ: ما القَزَعُ؟ قال: يُحْلَقُ بعضُ رأسِ الصَّبيِّ ويُتْرَكُ البعضُ، وأَلحقَ بعضُهم التفسيرَ بالحديثِ.
"عن نافعٍ، عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهم - قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يَنْهَى عن القَزَع"، بفتحتين: جمع قَزَعَة، وهي في الأصل قِطْعة من السَّحَاب.
"قيل لنافع: ما القَزَع؟ قال: يَحْلِقُ بعضَ رأسِ الصَّبيِّ ويتركَ البَعْض"، شَبَّهَ كلَّ قطعةٍ من الشعر المحلوق ما حولَه بِقطْعة سحاب، وجهُ كراهَتهِ تقبيحُ الصورةِ، وأنه من عادة الكفار.
"وألحقَ بعضُهم التفسيرَ بالحديث".
* * *
стр. 2348
٣٤١٧ - ورُوِيَ عن ابن عمرَ ﵁: أن النبيَّ ﷺ رأى صبياً قد حُلِقَ بعضُ رأسِه وتُرِكَ بعضُه، فَنَهاهُمْ عن ذلكَ وقال: "اِحلِقُوا كلَّه، أو اتُركُوا كلَّه".
"ورويَ عن ابن عمَر - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبي ﷺ رأى صبياً قد حَلَقَ بعضَ رأسِه وتركَ بعضَه، فنهاهم عن ذلك وقال: احلِقُوا كلَّه أو اتركُوا كلَّه"، فيه إشار إلى أن الحَلْق في غير الحَجِّ والعمرة جائزٌ، وأن الرَّجُلَ مخيَّرٌ بين الحَلْقِ وتَرْكهِ.
* * *
٣٤١٨ - عن ابن عبَّاسٍ قال: "لعنَ النبي ﷺ المُخَنَّثينَ مِن الرِّجالِ، والمُترجِّلاتِ من النِّساء"، وقال: "أَخرِجُوهم مِن بيوتكم".
"عن ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما - قال: لعَن النبيُّ ﷺ المُخَنثِين من الرجال"، أرادَ بهم المشبَّهين بالنساء في الزِّيّ واللّباس والخِضَاب والصُّورة والتَّكَلُم والحَرَكات والسَّكَنَات، فهذا الفعل منهيٌّ؛ لأنه تغيير لخَلْقِ الله.
"والمترجِّلات من النساء"، وهن المتشبهات بالرجال زِياً وهيئةً لا رأيًا وعلماً؛ لمَا رُوِيَ: أن عائشةَ كانت رَجلَةَ الرأيِ رأيها كرأي الرجال.
"وقال: أخرجوهم من بيوتكم"، وهذا خطاب للرجال بمنعهم المخنثين من دخول بيوتهِم، فيه دليل على أنه لا يجوزُ دخولُهم على النساء.
* * *
٣٤١٩ - وعنه قال: لَعَنَ النبيُّ ﷺ المُتَشبهينَ مِن الرِّجالِ بالنِّساءَ والمتشبهاتِ مِن النِّساء بالرِّجالِ.
"وعنه قال: لعنَ النبيُّ ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات
стр. 2349
من النساء بالرجال".
* * *
٣٤٢٠ - عن ابن عمرَ: أن النبي ﷺ قال: "لَعنَ الله الواصلةَ والمُسْتَوْصلَةَ، والواشِمَةَ والمسْتَوْشِمَةَ".
"عن ابن عمَر ﵄: أن النبيَّ ﷺ قال: لعَن الله الواصلَة"، وهي المرأةُ التي توصِلُ شعرًا أجنبيًّا بشعرها.
"والمستوصِلَة"؛ أي: التي تطلُبُ هذا الفِعْل.
"والواشمِة"، وهي التي تفعَلُ الوشَمْ، وقد مرَّ معناه وبيانه.
"والمستوشمِة"؛ أي: التي تطلُبُ أن يُفْعلَ بها ذلك.
* * *
٣٤٢١ - عن عبدِ الله بن مسعودٍ قال: لعنَ الله الواشِمَاتِ والمُستَوشِماتِ، والمُتَنَمِّصَاتِ، والمُتَفَلِّجاتِ للحُسْنِ المُغيراتِ خلقَ الله، فجاءتهُ امرأة فقالت: إنَّه بلغَني أنكَ لعنتَ كيتَ وكيتَ؟ فقالَ: ما لي لا ألعنُ مَن لَعَنَ رسولُ الله ﷺ ، ومَن هو في كتابِ الله! فقالت: لقد قرأتُ ما بين اللوحَينِ، فما وجدتُ فيهِ ما تقولُ؟ قال: لئنْ كنتِ قرأتِهِ لقد وجدْتِه، أَمَا قرأتِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾؟ قالت: بلى، قال: فإنه قد نهى عنه.
"عن عبد الله بن مسعود قال: لعَن الله الواشماتِ والمستوشماتِ والمتنِّمصَاتِ"، جمع المتنمّصَة وهي التي تنتِفُ شعرَ الوجهِ بالمِنْمَاص؛ وهو المِنقَاش.
"والمتفلِّجات": جمع المتفلِّجَة وهي التي تباعِدُ بين الثنايا والرَّبَاعِيات بترقيقِ الأسنان.
стр. 2350
"للحُسْن"، قد تُنازِع فيه الصِّفاتُ التي قبلَه.
"المغِّيراتُ خلقَ الله"؛ أي: بالوَصْل والوَشْم ونحوِهما.
"فجاءَتْه"؛ أي: ابن مسعود.
"امرأة فقالت: إنه بلغَني أنكَ لَعَنْتَ كيتَ وكيتَ"؛ يعني الواشمات والمستوشمات. . . إلخ.
"فقال: ما لي لا ألعَنُ مَن لعَن رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم"؛ أي: لعَن رسولُ الله ﷺ هؤلاء.
"ومَن هو في كتاب الله فقالت: لقد قرأتُ ما بين اللَّوحين"، أرادتْ بهما جِلْدَ أولِ المصحَفِ وآخرَه؛ يعني: قرأتُ جميعَ القرآن.
"فما وجدتُ فيه ما تقولُ، قال: لئن قرأْتيه لقد وجدتيه"، الياء فيهما زائدة حصلَتْ من إشباعِ كسرة التاء.
"أما قرأتَ: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]؟ قالت: بلى، فإنه قد نهى عنه"؛ يعني: إذا كان العِبادُ مأمورِين بانتهاءِ ما نهاهم الرسول وقد نهاهم ﷺ عن الأشياءِ المذكورة في هذا الحديث وغيرِه، فكان جميعُ منهيَّات الرسولِ ﷺ منهيًا مذكورًا في القرآن.
* * *
٣٤٢٢ - عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "العَينُ حَقٌّ"، ونهَى عن الوَشْم.
"عن أبي هريرةَ - رضيَ الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله: العينُ"؛ أي: إصابتُها.
"حقٌّ"؛ اي: لها تأثير مَقْضيٌّ به في الأنفس والأموالِ في الوضع الإلهي
стр. 2351
لا شبهةَ فيه.
"ونهى عن الوشم"، لعل اقترانَ النَّهْيِ عن الوشْمِ بإصابة العَيْن رَدّ لزعمِ الواشِم أنه يردُّ العين.
* * *
٣٤٢٢/ -م - وقال: "لا تَشِمْنَ وَلَا تَسْتَوْشِمْنَ".
"وقال: لا تشِمُوا ولا تستوشِمُوا".
* * *
٣٤٢٣ - وقال ابن عمرَ: لقد رأيتُ النبي ﷺ مُلَبداً.
"وقال ابن عمرَ: لقد رأيتُ النبي ﷺ مُلَبداً" بكسر الباء؛ والتلبيدَ إلصاقُ شعرِ الرأسِ بعضَه ببعض بأن يجعَلَ فيه صَمْغاً ليدفعَ القَمْل، ولئلاً يتفرَّقَ شعرُ الرأسِ، وفيه بيانُ جوازِ التَّلْبيد في غير الإحرام.
* * *
٣٤٢٤ - عن أنسٍ ﵁ قال: نهى النبي ﷺ أنْ يتزعفرَ الرَّجلُ.
"عن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: نهى النبيُّ ﷺ أن يتزعْفَرَ الرجلُ"؛ أي: يستعمِلَ الزعفرانَ في ثوبه وبدنِه؛ لأنه عادةُ النساءِ، أما القليلُ منه فيجوزُ؛ لأنه ﷺ لم ينكِرْه لمَّا رآه ببعضِ الصحابة.
* * *
٣٤٢٥ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كنتُ أُطَيبُ النبيَّ ﷺ بأطيبِ ما نجدُ، حتى أجدَ وبيصَ الطّيبِ في رأسِه ولحيتِه.
стр. 2352
"عن عائشة - رضَي الله تعالى عنها - قالت: كنت أطيبُ النبيَّ ﷺ بأطيبِ ما نجدُ حتى أجدَ وبيصَ الطيبِ"؛ أي: بريقَه ولمعانَه "في رأسِه ولحيتهِ".
قيل: التوفيقُ بين هذا الحديث وبين قولهِ: "طِيبُ الرجالِ ما ظهرتْ ريحُه وخَفِيَ لونُه" أن يقال: كلُّ طِيب له لونٌ وفيه تشبُّهٌ بالنساء من حيث أنَّ لونَه للتزيين والجَمال كالصفرةِ والحمرةِ فهو حرامٌ على الرجالِ، وما لا فلا، كالمِسْك والعَنْبَر والكافور.
قال بعضُهم: ليس في هذا التوفيقِ توفيق لمكان الوَبيص، ويمكن أن يقال: المرادُ من ظهورِ اللونِ ما كان لَوْناً ناشئاً من نفسِ الطيب كالزعفران مثلاً، وهنا جازَ أن يكونَ الوبيصُ لمخالطتهن.
* * *
٣٤٢٦ - وقالَ نافعٌ: كانَ ابن عمرَ إذا استجمرَ استجمرَ بأُلُوَّةٍ غيرِ مُطَرَّاة، وبكَافُورٍ يطرحُه مع الأُلُوَّةِ ثم قال: هكذا كان يَستجمِرُ رسولُ الله ﷺ .
"وقال نافعٌ: كان ابن عمَر إذا استَجْمَرَ"؛ أي: تبخَّرَ وتعطَّر بالمِجمَرَة.
"اسَتْجَمَر بألوَّةٍ" بفتح الهمزة وضمها أيضاً وضم اللام وتشديد الواو: العودُ الذي يُتبخَّر به.
"غيرِ مُطَرَّاة"؛ أي: غير مربَّاة ولا مطيَّبة بكافور أو عنبر ونحوِه مما يزيدُ في رائحته.
"وبكافورٍ يطرحُه": صفة كافور.
"مع الأُلوَّة، ثم قال: هكذا كان يستَجْمِرُ رسولُ الله ﷺ ".
* * *
стр. 2353
مِنَ الحِسَان:
٣٤٢٧ - عن ابن عبَّاس قال: كانَ النبيّ ﷺ يَقُصّ - أو يأخذُ - مِن شاربه وكانَ إبراهيمُ خليلُ الرَّحمن يفعلُه.
"من الحسان":
" عن ابن عبَّاس قال: كان النبي ﷺ يقصُّ أو يأخذُ"، شك من الراوي.
"مِن شاربهِ، وكان إبراهيمُ خليلُ الرحمن يفعلُه".
* * *
٣٤٢٨ - عن زيدِ بن أرقمَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَن لم يأخذْ مِن شاربه فليس منا".
"عن زيدِ بن أرقمَ: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله تعالى عليه وسلَّم قال: مَنْ لم يأخذْ من شاربهِ فليس منا"، وهذا تهديدٌ لمن تركَ هذه السّنَّة.
* * *
٣٤٢٩ - عن عبدِ الله بن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يأخذُ أظفارَه وشارِبَه كل جمعةٍ.
"وروي نحوُه عن عبد الله: أنَّ رسولَ الله كانَ يأخذُ أظفارَه وشارَبه كلَّ جمعة".
* * *
٣٤٣١ - عن عمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يأخذُ مِن لِحيتِه، مِن عرضها وطولها. غريب.
стр. 2354
"عن عمرو بن شُعَيب، عن أبيه، عن جده: أن النبيَّ ﷺ كان يأخذُ من لحيتِه من عَرْضها وطولهِا"، فتسوية شعر اللّحْية سنّة، وهي أن يَقُصَّ كل شعرةٍ أطولَ من غيرها لتَسْتَوِيَ جميعاً.
"غريب".
* * *
٣٤٣٢ - عن يَعْلَى بن مُرَّةَ: أن النبيَّ ﷺ رأى عليهِ خَلُوقاً فقال: "ألكَ امرأة؟ " قال: لا، قال: "فاغسِلْه، ثم اغسِلْه، ثم اغْسِلْهُ، ثم لا تَعُدْ".
"عن يَعْلَى بن مُرَّة: أن النبيَّ ﷺ رأى عليه خَلُوقاً"، نوعٌ من الطّيبِ فيه الصُّفْرة.
"فقال: ألك امرأة"؛ أي: إن كان لك امرأة أصابَكَ الخَلُوقُ من بدنهِا، أو ثوبهِا فأنت معذورٌ.
"قال: لا قال: فاغسِلْه، ثم اغسِلْه، ثم اغسِلْه، ثم لا تَعُدْ"؛ أي: لا ترجِعْ إلى استعمالِه؛ فإنه لا يَليقُ بالرجال.
* * *
٣٤٣٣ - عن أبي موسى قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا يقبلُ الله صلاةَ رجل في جَسَدِه شيء مِن خَلُوق".
"عن أبي موسى قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يَقْبَلُ الله صلاةَ رجلٍ"؛ أي: لا كمالَ لصلاة رجلٍ "في جَسَدِه شيء من خَلُوق"، وهذا وعيدٌ وَزْجرٌ عن استعمال الخَلُوق.
* * *
стр. 2355
٣٤٣٤ - عن عمَّارِ بن ياسرٍ قال: قدِمْتُ على أهلي وقد تَشَقَّقتْ يَدَاي فخَلَّقوني بزعفرانَ، فغدوْتُ على النبي ﷺ فسلَّمتُ عليهِ فلم يردَّ عليّ، وقال: "اذهبْ فاغسلْ هذا عنك".
"عن عمارِ بن ياسرٍ قال: قدمتُ على أهلي، وقد تشقَّقَتْ يداي، فخلَّقُوني بزَعْفَران"؛ أي: جعلُوه في شقوقِ يديّ للمداواة.
"فغدوتُ على النبي ﷺ "؛ أي: جئتُه وقتَ الغداة.
"فسلَّمْتُ عليه، فلم يرد عليَّ وقال: اذهب فاغسِلْ هذا عنك".
* * *
٣٤٣٥ - وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "طِيبُ الرجالِ ما ظهرَ ريحه وخَفِيَ لونُه، وطِيبُ النِّساء ما ظهرَ لونُه وخفيَ ريحه".
"وعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: طِيْبُ الرجالِ ما ظهرَ ريحه وخَفِيَ لونُه، وطِيْبُ النّساء ما ظهرَ لونُه وخَفِيَ ريحه".
* * *
٣٤٣٦ - عن أنسٍ ﵁ قال: كانَ لرسولِ الله ﷺ سُكَّةٌ يتطيَّبُ منها.
"عن أنس ﵁ قال: كان لرسولِ الله ﷺ سُكَّة"، بضم السين المهملة وتشديد الكاف المفتوحة: نوعٌ من الطّيبِ عربي، وقيل: السُّكُّ معجون من أنواع الطّيْبِ، والسُّكَّة قطعة منها.
"يتطيبُ منها".
* * *
٣٤٣٧ - وعن أنسٍ ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُكثِرُ دَهْنَ رأسِه وتسريحَ
стр. 2356
لحيتِه، ويُكثِرُ القِناعَ، كأنَّ ثوبَه ثوبُ زيَّاتٍ.
"وعنه: كان رسولُ الله ﷺ يُكِثرُ دَهْنَ رأسهِ"، بفتح الدال.
"وتسريَح لحِيتهِ، ويُكثِرُ القِناع"؛ أي: يكثر اتخاذَ القِنَاع، وهو الخِرْقَة التي تُجْعَلُ على الرأسِ لحفظِ العِمَامَة عِند التَّدْهِين من الدُّهْن.
"وكأنَّ ثوبَه ثوبُ زيّات": لحِرْصِه على التَّدْهين.
* * *
٣٤٣٨ - عن أمِّ هانئٍ قالت: قدِمَ رسولُ الله ﷺ علينا بمكَّةَ قَدْمةً ولهُ أربعُ غَدَائر.
"عن أم هانئ قالت: قَدِمَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم علينا مكةَ قَدْمةً"، وهي مرة من القُدُوم.
"وله أربعُ غدائرَ"؛ جمع غديرة: وهي الضَّفِيرة والذؤَابة.
* * *
٣٤٣٩ - وقالت عائشةُ ﵂: كنتُ إذا فَرقتُ لرسولِ الله ﷺ رأسَه صَدَعْتُ فرقَهُ عن يَافُوخِهِ، وأرسلتُ ناصيتَهُ بينَ عينيهِ.
"وقالت عائشةُ: كنتُ إذا فَرَقْتُ لرسولِ الله ﷺ رأسَه"؛ أي: إذا قَسَمْتُ شعرَ رأسِه قِسْمين أحدُهما من جانبِ يمينهِ، والآخر من جانب يَسارِهِ.
"صَدَعْتُ"؛ أي: شَقَقْتُ.
"فَرْقَه"، بالفتحات: هو الخطُّ الظاهرُ بين شعرِ الرأسِ إذا قُسِمَ نصفين وهو بياضُ بَشَرَةِ الرأس.
"عن يافوخِه"، وهو مؤخرُ الرأسِ مما يلي القَفَاء، يعني كان أحدُ طَرَفي
стр. 2357
ذلك الخَطِّ عند اليافُوخِ والآخرُ عند جبهته.
"وأرسلْتُ ناصيتَه"؛ أي: شعرَ ناصيتِه.
"بين عينيه"، بحيث يقعُ نِصْفَ شعرِ ناصيتهِ من جانبِ يمينه، والآخرُ من جانب يساره.
* * *
٣٤٤٠ - عن عبدِ الله بن مُغَفَّل قال: نهىَ رسولُ الله ﷺ عن التَّرجُّلِ إلا غِبًّا.
"عن عبد الله ابن مغفَّل قال: نهى رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن الترجُّل"؛ أي: التمشُّط.
"إلا غِبًّا"، وهو أن يَفْعلَ يوماً ويتركَ يوماً، والمرادُ هنا النهيُ عن دوام تسريحِ الشعر وتدهينه؛ لأنه مبالغة في التزيين والتَّنْعِيم إلا حيناً بعد حين.
* * *
٣٤٤١ - قال رجلٌ لفُضالةَ بن عُبَيْد: ما لي أراكَ شَعِثاً؟ قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ ينهانَا عن كثيرٍ مِن الإِرْفَاهِ، قال: ما لي لا أَرَى عليكَ حِذَاءً؟ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يأمُرنا أنْ نَحتَفِي أحياناً.
"قال رجلٌ لفُضالَة بن عُبيد: ما لي أراك شَعِثاً؟ "؛ أي: متفرّقَ الشعر.
"قال: إن رسولَ الله ﷺ كان ينهانا عن كثيرٍ من الإِرْفاه"، بكسر الهمزة على المصدر معناه: الترجُّل والتَّدْهِين كلَّ يوم، مأخوذ مِن: رَفَهَتِ الإبل ترفُه رُفُوهاً ورَفَهاً وردتِ الماءَ كلَّ يومٍ متى شاءت، ومنه الرفاهية، وهي الخَفْضُ والدَّعَة، وفي معناه مظاهرةُ اللباس على اللباس، والطعامِ على الطعام، كعادة الأعاجم، فإنَّ كثرةَ التنعُّم تجعلُ النَّفْسَ متكبرةً غافلةً، ولأنَّ اعتيادَ ذلك قد
стр. 2358
يضُرُّ؛ لأنه ربما حدَثَ به فقرٌ وسوءُ عيشٍ فيشُقُّ عليه.
"قال"؛ أي: الرجلُ لفُضَالةَ:
"ما لي لا أرى عليك حِذاءً؟؛ أي: نعلًا، وإنما قال عليكَ؛ لأن النعلَ لها اشتمالٌ على الرِّجْل.
"قال"؛ أي: فُضَالَة: "كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يأمَرُنا أن نَحْتَفِيَ"؛ أي: نَمْشِي حافياً "أحيانًا" تواضعًا وكَسْرًا للنفس، وليتمكَّن ذلك عند الاضطرار إليه.
* * *
٣٤٤٢ - وعن أبي هريرةَ ﷺ : أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَن كانَ له شعر فليُكْرِمْهُ".
"وعن أبي هريرة: أن النبيَّ صلى الله تعالى عليه وسلم قال: من كان له شعر فليُكْرِمْه" بالتدهين والترجيلِ بلا مبالَغة، والتنظيفِ بالغَسْل.
* * *
٣٤٤٣ - وعن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ أحسنَ ما غيرَ بهِ الشَّيْبُ: الحِنَّاءُ والكَتَمُ".
"عن أبي ذَرٍّ قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنَّ أحسنَ ما غيرَ به الشيبُ الحِنَّاءُ والكَتَمُ" بفتحتين والتخفيف: نبت يخلَطُ بالوسمة، ويصبَغُ به الشعرُ؛ أي: الشَّيْبُ يُخضَبُ بالحِنَّاء تارةَ فيكون لونُه أحمرَ، وبالكَتَم أخرى فيكون لونه أخضرَ، فالمرادُ استعمالُ كل منهما مفرَدًا، إذ لو خُلِطَ الحِنَّاءُ بالكَتَم، أو خُضبَ بالحِنَّاء، ثم بالكَتَم يكونُ لونُه أسودَ، واللونُ الأسودُ منهي عنه، فالواو تكون بمعنى (أو).
стр. 2359
والظاهر: أن المرادَ تفضيلُهما في تغييرِ الشيبِ بهما على غيرِهما، لا بيانُ كيفيةِ التغيير.
* * *
٣٤٤٤ - عن ابن عبَّاسٍ، عن النبي ﷺ : أنه قال: "يكونُ قومٌ في آخرِ الزَّمانِ يخضبُونَ بهذا السَّوَادِ، كحَوَاصلِ الحَمَامِ، لا يَجدُون رائحةَ الجنَّةِ".
"عن ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما -، عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: يكونُ قوم في آخرِ الزمانِ يَخْضبُون"؛ أي: الشعرَ الأبيضَ "بهذا السَّوَادِ كحواصلِ الحَمَام"؛ أي: في برقه، وحوصلةُ الحَمَام معدتُه، والمرادُ هنا صدرُه، وليس جميعُ الحمائِمِ حواصِلُها سود بل بعضُها.
"لا يجدُون رائحةَ الجَئة"، يرادُ به التهديدُ والتَّشْدِيدُ.
* * *
٣٤٤٥ - عن ابن عمرَ ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يلبَسُ النِّعالَ السِّبْتيَّة، ويُصَفّرُ لحيتَهُ بالوَرْسِ والزَّعفرانِ، وكانَ ابن عمَر ﵁ يفعلُ ذلكَ.
"عن ابن عمَر - رضي الله تعالى عنهما -: أن النبيَّ ﷺ كان يلبَسُ النِّعالَ السَّبْتيةِ"، والسَّبْتُ - بالكسر -: جلودُ البقر المدبوغة بالقرظ، وهو ورق السلم يُتَّخَذُ منها النعال، سُمّيت بها؛ لأن شعورَها قد سُبتَ عنها؛ أي: حُلِقَتْ وأُزيلتْ بالدّبَاغ.
"ويُصَفِّر لحيتَه": من التصفير؛ أي: يجعلها أصفر.
"بالوَرْس": وهو نبث أصفرُ يكونُ باليمن.
"والزَّعفرانِ، وكانَ ابن عمر يفعلُ ذلك".
* * *
стр. 2360
٣٤٤٦ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: مرَّ على النبيِّ ﷺ رجلٌ قد خَضَبَ بالحِنَّاء فقال: "ما أحسنَ هذا! " قال: فمرَّ آخرُ قد خضبَ بالحِنَّاء والكَتَم، فقال: "هذا أحسنُ مِن هذا! " ثم مرَّ آخرُ قد خضبَ بالصُّفْرَةِ فقال: "هذا أحسنُ مِن هذا كلِّه".
"عن ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: مرَّ على النبيِّ ﷺ رجلٌ قد خضبَ"؛ أي: شعَره بالحِنَّاء، فقال: ما أحسنَ هذا! قال: فمرَّ آخرُ وقد خضَبَ شعرَه"بالحِنَّاء والكَتَم، فقال: هذا أحسُن من هذا، ثم مرَّ آخرُ قد خضبَ بالصُّفْرَة، فقال: هذا أحسُن مِن هذا كلِّه".
* * *
٣٤٤٧ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قالَ النَّبيّ ﷺ : "غَيرُوا الشَّيْبَ، ولا تَشَبَّهوا باليهودِ".
"عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه تعالى عليه وسلم: غيرُوا الشَّيْبَ ولا تَشَبَّهُوا باليهود"؛ أي: لا تَشَبُّهوا بهم في تَرْكِ خضابِ الشَّيْب.
* * *
٣٤٤٨ - عن عمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تَنتِفُوا الشَّيْبَ فإنه نورُ المسلم، مَن شابَ شيبةً في الإسلامِ كتبَ الله لهُ بها حسنةً، وكفَّر عنه بها خطيئةً، ورفَعهُ بها درجة".
"عن عمروِ بن شُعَيب، عن أبيه، عن جَدِّه قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تَنْتِفُوا الشَّيْب"؛ أي: لا تقلَعُوه "فإنه نورُ المُسْلِم"؛ لأنه يمنُع عن الغرور، ويدْعُو إلى الإنابة إلى دارِ السُّرور، ويكسِرُ الشهواتِ، ويُميلُ
стр. 2361
إلى الطاعات، وكلُّ ذلك موجِبٌ للثواب المُفْضي إلى النُّورِ في دار المآب.
"مَنْ شابَ شيبةً في الإسلام كتَب الله له بها حسنةً، وكَفَّرَ عنه بها خطيئةً، ورفَعه بها درجة"، وأولُ مَن شابَ من بني آدم كان إبراهيمُ خليلُ الله، فلمَّا رأى الشيبَ في لحيتِه، فقال: ما هذا يا ربِّ؟ فقال الله تعالى: هذا الوَقَارُ، فقال إبراهيم ﵇: يا ربِّ! زِدْني وقارًا.
* * *
٣٤٤٩ - عن كعبِ بن مُرَّةَ، عن رسولِ الله ﷺ قال: "مَن شابَ شَيْبةً في الإسلامِ، كانتْ لهُ نُوراً يومَ القيامةِ".
"عن كعب بن مرَّة: عن رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: مَن شابَ شيبةً في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة"؛ أي: ضياءً ومُخلِّصًا عن شِدّة القيامة.
* * *
٣٤٥٠ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: كنتُ أغتسِلُ أنا ورسولُ الله ﷺ مِن إناءٍ واحدٍ، وكانَ لهُ شعر فوقَ الجُمَّةِ ودونَ الوَفْرةِ.
"عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها -: كنتُ أغتسِلُ أنا ورسولُ الله من إناء واحدٍ، وكان له شعر فوق الجُمَّة"، بضم الجيم وتشديد الميم: الشعرُ الذي يكونُ إلى المَنْكِب.
"ودون الوَفْرَة"، وهي - بالفتح - الشعرُ الذي إلى شَحْمةِ الأذن، واللِّمَّة دون الجُمَّةَ؛ لأنها ألمّتْ بالمَنْكِبَين، فإذا زادتْ فهي الجُمَّة، ودون الوَفْرَة، وقيل: الجُمَّة أطولُ من الوَفْرة، واللمَّة أطولُ من الجُمَّة، فعلى هذا معناه: أنه بين الجُمَّة والوَفْرَة.
* * *
стр. 2362
٣٤٥١ - وقال ابن الحَنْظَلِيَّةِ - رجل مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ قال النبيُّ ﷺ : "نِعْمَ الرجلُ خُزَيْم الأَسْديُّ لَوْلَا طولُ جُمَّتِه وإسبالُ إزارِه"، فبلغَ ذلكَ خُرَيْماً فأخذَ شَفْرَة فقطعَ بها جُمَّتَه إلى أُذُنيهِ، ورفعَ إزاره إلى أنصافِ ساقَيْهِ.
"وقال ابن الحَنْظَلِيَّة رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ نِعْمَ الرجلُ خُرَيم الأسديُّ لولا طولُ جُمَّتهِ"، وطولُ الشعر ليس مذموماً، ولعله ﷺ رأى في هذا الرجل تبخترًا بطول جُمَّتهِ، فأرادَ تقصيرَها منه.
"وإسبالُ إزارِه"؛ أي: إطالُة ذيلهِ.
"فبلغَ ذلك خُرَيمًا، فأخذ شَفْرة"؛ أي: سِكِّيناً.
"فقطَع بها جُمَّتَه إلى أذنيه، ورفعَ إزارَه إلى أنصاف ساقيه"، وفي الحديثِ دليل على جوازِ ذِكْرِ المسلمِ أخاه الغائبِ بما فيه مكروه شرعاً إذا عَلِمَ تركَه لو سمعَه.
* * *
٣٤٥٢ - عن أنسٍ ﵁ قال: كانت لي ذُؤابَةٌ فقالَت لي أمي: لا أَجُزُّهَا، كانَ رسولُ الله ﷺ يمدُّها ويأخذُها.
"عن أنسٍ ﵁ قال: كانْت لي ذُؤَابة، فقالت لي أمي: لا أَجُزُّها"؛ أي: لا أقطعُها.
"كان النبيُّ ﷺ يمدُّها ويأخذُها"؛ أي: يلعَبَ بها؛ لأنه ﷺ كان ينبسِطُ معه، وقيل: يمدُّها حتى يصلَ الأذن، ثم يقطعُ الزائدَ من الأُذُن.
* * *
٣٤٥٣ - عن عبدِ الله بن جَعْفَرٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ أمهلَ آلَ جعفرِ ثلاثاً، ثم
стр. 2363
أَتاهم فقالَ: "لا تَبْكُوا على أخي بعدَ اليوم"، ثم قال: "ادعُوا لي بني أخي"، فجيءَ بنا كأننا أفرُجٌ، فقال: "ادْعُوا لي الحلاقَ"، فأمَرَهُ فحلقَ رؤوسنا.
"عن عبد الله بن جعفر: أن النبي ﷺ أمهلَ آل جعفر" بن أبي طالب؛ أي: تركَ أهلَه بعد وفاته يبكُون عليه.
"ثلاثاً"؛ أي: ثلاثةَ أيام، وإنما ثلاثاً اعتباراً بالليالي، وهذا يدلّ على أن البكاءَ على الميت من غير نَدْب، ونياحةٍ جائزٌ ثلاثةَ أيام.
"ثم أتاهم فقال: لا تَبْكُوا على أخي بعد اليوم"، وهذا يدلّ على أن المستَحبَّ ألَّا يزادَ في البكاء على الميت والتعزيةِ فوقَ ثلاثةِ أيام، وسمَّى جعفراً الطيارَ أخا توسُّعاً؛ لأنه ابن عمِّه وأخوه في الدين.
"ثم قال: ادْعُوا لي بني أخي"، وهم عبد الله، وعوف، ومحمد.
"فجيء بنا كأننا أَفْرُخٌ": جمع الفرخ ولدُ الطير؛ أي: كُنَّا صغاراً.
"فقال: ادْعُوا لي الحَلَّاق فأمرَه فَحَلقَ رؤسَنا"، وإنما حلقَ رؤوسَهم لمَا رأى من اشتغالِ أمِّهم عن تَرْجِيل شعورِهم بما أصابهَا مِن قَتْل زوجِها في سبيل الله، فأشفقَ عليهم الوسَخَ والقَمْلَ، وهذا يدلّ على أن للوَليِّ التصرفَ في الأطفال حَلْقاً وخِتَاناً.
* * *
٣٤٥٤ - عن أمِّ عطَّيةَ الأنصاريةَ: أنَّ امرأةً كانت تختِنُ بالمدينةِ، فقالَ لها النبيّ ﷺ : "لا تُنْهِكِي، فإنَّ ذلِكَ أَحْظَى للمرأةِ وأحبَّ إلى البعلِ".
"عن أم عطيةَ الأنصاريةِ: أن امرأةً كانت تختِنُ بالمدينةِ، فقالَ النبيُّ ﷺ لها: لا تُنْهِكِي"؛ أي: لا تبالِغي في القَطْع، ولا تَسْتَقْصِي في الخِتَان.
"فإنَّ ذلك"؛ أي: عدمَ النَّهْكِ.
стр. 2364
"أَحْظَى"؛ أي: أَنْفَعُ "للمرأةِ، وأحبُّ إلى البَعْل"، وهو الزوجُ، فإنه إذا بولغَ في خِتَانهِا لا تَلْتَذُّ هي ولا هو.
* * *
٣٤٥٥ - ورُوِيَ: أنَّ امرأة سألت عائِشَةَ ﵂ عن خِضَابِ الحِنَّاءَ؟ فقالت: لا بأسَ ولكِنِّي أكَرهُهُ، كانَ حبيبي ﷺ يكرهُ ريحَهُ.
"رويَ أن امرأة سألتْ عائشةَ عن خِضَابِ الحِناء، فقالت: لا بأسَ، ولكني لا أكرَهُه، كان حبيبي"؛ أي: أرادت به النبي " ﷺ يكرَهُ ريحَه".
* * *
٣٤٥٦ - عن عائشةَ ﵂: أنَّ هنداً بنتَ عتبةَ قالت: يا نبَي الله بايعْني؟ فقالَ: "لا أُبايُعكِ حتى تُغَيري كفَّيْكِ، فكأنهما كَفَّا سَبُعٍ".
"عن عائشةَ: أن هنداً بنت عُتْبةَ قالت: يا نبيَّ الله بايعني؟ فقال: لا أُبايعُكِ حتى تُغَيري كَفَّيْكِ"؛ أي: بخضابِ الحِنَّاء.
"فكأنهما كَفَّا سَبُع"، وهذا يدلُّ على شِدَّةِ استحبابِ الخِضَابِ بالحِنَّاء للنِّساء.
* * *
٣٤٥٧ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: أَوْمَأَتْ امرأة مِن وراء سِتْرٍ، في يدها كتابٌ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقبضَ النبي ﷺ يدَه، فقال: "ما أَدري أيدُ رَجُلٍ؛ أَمْ يدُ امرأة؟ "، قالت: بل يدُ امرأةٍ، قال: "لو كنتِ امرأةً لغيَّرتِ أظفاركِ"؛ يعني بالحِنَّاء.
"عن عائشةَ قالتْ أومَأتِ امرأة"؛ أي؛ أشارتْ "من وراء سِتْر، بيدِها
стр. 2365
كتابٌ إلى رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم"، متعلق بـ (أومأَت).
"فقبضَ النبيُّ ﷺ يدَه، وقال: ما أدْرِي أيدُ رَجُلٍ أم يدُ امرأة؟، قالت: بل يدُ امرأة، قال: لو كنتِ امرأةً"؛ أي: لو كنتِ تُراعِين شِعَارَ النساء "لَغيَّرْتِ أظفارَكِ"؛ يعني بالحِنَّاء.
* * *
٣٤٥٨ - عن ابن عبَّاسٍ قال: لُعِنَتْ الواصِلةُ والمُستَوْصِلَةُ، والنَّامِصةُ والمُتنمِّصةُ، والواشِمةُ والمُستَوْشمةُ، مِن غيرِ داءٍ.
"عن ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما - قال: لُعِنَت الواصلُة والمستوصِلَةُ، والنَّامِصَةُ والمتنمِّصَةُ، والواشِمَةُ والمستوشمِةُ من غير داء"؛ أي: من غير عِلَّة؛ يعني: لو كان بها عِلَّةٌ فاحتاجتْ إلى أن تكونَ يدُها للمداواةِ جازَ.
* * *
٣٤٥٩ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ الرَّجلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ المرأةِ، والمرأةَ تَلْبَسُ لِبسةَ الرجلِ.
"عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: لعَن رسولُ الله ﷺ الرجلَ يَلبَسُ لِبسةَ المرأة، والمرأةُ تلبَسُ لِبسْةَ الرجل".
* * *
٣٤٦٠ - وقيلَ لعائشةَ ﵂: إنَّ امرأةً تلبَسُ النَّعلَ! قالت: لعنَ رسولُ الله ﷺ الرَّجُلَة مِن النِّساءِ.
"وقيل لعائشة: إن امرَأة تَلبَسُ النعلَ، قالت: لعَن رسولُ الله ﷺ الرَّجُلَةَ من النِّساء"، وهي التي تُشبه نفسَها بالرجال في الكلام واللِّباس.
* * *
стр. 2366
٣٤٦١ - عن ثوبانَ ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا سافرَ كانَ آخرُ عهدِه بإنسانٍ مِن أهلِه فاطمةَ، وأولُ مَن يدخلُ عليها فاطمةَ، فقَدِمَ مِن غَزَاةٍ وقد عَلَّقتْ مِسْحًا أو سِتْرًا على بابها، وحَلَّتِ الحَسَنَ وَالحُسَيْنَ قُلْبَينِ مِن فِضَّةٍ، فقَدِمَ فلم يدخلْ، فظنَّت أنَّما منعَه أنْ يدخلَ ما رَأَى، فَهتكَتْ السِّترَ وفكَّتِ القُلْبينِ عن الصَّبيَّيْنِ وقطعَتهُ منهما، فانطلقَا إلى رسولِ الله ﷺ يبكيانِ، فأخذه منهما وقال: "يا ثوبانُ! اذهبْ بهذا إلى آلِ فلانٍ، إنَّ هؤلاءَ أهلي أَكرَهُ أنْ يأكلوا طيباتِهم في حياتِهم الدُّنيا، يا ثوبانُ اشترِ لفاطمةَ قِلادَةً مِن عَصَبٍ وسِوَارينِ من عاجٍ".
"عن ثوبانَ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا سافرَ كان آخُر عهدهِ بإنسانٍ من أهله فاطمةَ، وأولُ مَن يدخلُ عليها فاطمةُ، فَقدِمَ مِن غزاةٍ"، أصله غَزَوَة، نُقِلَتْ حركةُ الواو إلى الزاي فُقِلبتْ ألفًا لعروض سكونهِا.
"وقد عَلَّقتْ"؛ أي: فاطمةُ "مِسْحًا"؛ أي: بَلاسًا، "أو سِترًا على بابها، وحلَّتْ"، أصلُه: حَلَّيَتْ، فقلبت الياءُ ألفًا وحُذِفَت؛ أي: زَيَّنَتْ "الحسنَ والحسينَ قُلْبَيْنِ": بضم القاف؛ أي: سِوارَين "من فِضَّة، فقَدِمَ"؛ أي: النبيُّ ﷺ ، وهو تأكيدٌ لـ (قَدِمَ) الأَوَّل.
"فلم يَدْخُلْ" بيتَ فاطمة.
"فظَّنتْ أَنَّما" - بفتح الهمزة - "منعَه أن يدخُلَ ما رأى"، يحتمل أن تكونَ (ما) في (أنما) كافة، وفاعل (منعه) ما رأى تقديره: ما منعَه من الدُّخُول إلا ما رآه من تعليقِ السِّتْر وتحليةِ الحَسَن والحُسَين، ويحتملُ أن تكونَ موصولةً و (منعَه) صِلَتُه، وفاعله ضمير يعود إلى (ما)، وما رأى خبر (أن)، فتقديره: أن الَّذي منعه من الدخول ما رآه، فعلى هذا تكتَبُ (ما) منفصلة.
"فَهتكَتِ السِّتْر"؛ لظنها أنَّه ﷺ كرهَه للصُّورَ فيه، أو للتجَمُّل والزِّينة.
стр. 2367
"وفَكَّت"؛ أي: فصَلَتِ "القُلْبَين عن الصَّبيَّين وقَطَعَتْه منهما، فانطلقا إلى رسول الله ﷺ يبكِيان فأخذَه"؛ أي: النبيُّ ﷺ القُلْبَ.
"منهما، فقال: يا ثوبانُ! اذهبْ بهذا"، أشار به إلى دراهمَ، أو دنانيرَ أعطاها ثوبان، أو إلى القُلْبَين.
"إلى آلِ فلانٍ، إنَّ هؤلاء أَهْلِي أكرَهُ أن يأكلُوا طَيباتهِم"؛ أي: أن يَتَلَذَّذُوا بطيبِ طعامٍ ولبسٍ نفيسٍ، بل أختارُ لهم الفقرَ والرِّياضَة.
"في حياتهِم الدّنيا، يا ثوبان! اشترِ لفاطمة قلادةً من عَصْبٍ"، بفتح العين وسكون الصاد المهملتين: سِنُّ دابةٍ بحريةٍ تسمَّى فَرَسَ فِرْعَون، يُتَّخذُ منه الخَرَزُ البيضُ ونصابُ السِّكِّين وغيره، وهي لغة يمانِيَة.
"وسوارين مِن عاجٍ"، وهو عظم الفيل.
* * *
٣٤٦٢ - عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "اكتحِلُوا بالإثمدِ فإنه يَجْلُو البَصرَ، ويُنْبتُ الشَّعرَ" وزعم: أنَّ النبيَّ ﷺ كانتْ لهُ مُكْحُلَةٌ يكتحلُ بها كلَّ ليلةٍ ثلاثةً في هذه، وثلاثةً في هذه.
"عن ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ ﷺ قال: اكتحِلُوا بالإثمد": - بكسر الهمزة -، هو الحَجَرُ المعدنِي يُكتحَلُ به.
"فإنه يجلُو البَصَر"؛ أي: يزيدُ نورَ العَيْن.
"ويُنْبتُ الشَّعْر"؛ أي شعرَ أهداب العَيْن.
"وزعمَ"؛ أي: ابن عباس.
"أن النبيَّ ﷺ كانت له مُكْحُلَةٌ"، بضم الميم والحاء: هي التي فيها الكُحْل.
стр. 2368
"يَكْتَحِلُ بها كلَّ ليلةٍ ثلاثةً في هذه وثلاثةً في هذه"، وهذا يدلُّ على [أن] السُّنةَ في الاكتحالِ الإيتارُ في كُلِّ عين.
* * *
٣٤٦٣ - وعن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: كانَ نبيُّ الله ﷺ يكتحلُ قبلَ أنْ ينامَ بالإثمدِ ثلاثًا في كلِّ عينٍ، قال: وقال: "إنَّ خيرَ ما تَدَاويتُم به اللَّدُودُ، والسَّعُوطُ، والحِجَامَةُ، والمَشِيُّ، وخيرَ ما اكتحَلْتُم بهِ الإثمدُ، فإنه يجلُو البصرَ ويُنْبتُ الشعرَ، وإنَّ خيرَ ما تَحتجمونَ فيهِ يومُ سبعَ عشرةَ، ويومُ تسعَ عشرةَ، ويومُ إحدى وعشرينَ"، وإن رسولَ الله ﷺ حيثُ عُرِجَ بهِ ما مَرَّ على ملأٍ مِن الملائكةِ إلا قالوا: عليكَ بالحِجَامةِ. غريب.
"وعنه: كان النبيُّ ﷺ يكتحِلُ قبل أن ينامَ بالإثمد ثلاثًا في كل عينٍ، قال"؛ أي: ابن عباس.
"وقال"؛ أي: النبي ﷺ : "إن خيرَ ما تداويتم به اللَّدُود" بفتح اللام: ما سُقيَ المريضُ في أحدِ شِقَّي فَمِه.
"والسَّعُوطُ"، بفتح السين: ما يُصَبُّ في الأنفِ من الدواء.
"والحِجامَةُ، والمَشِيُّ"، بفتح الميم، وكسر الشين المعجمة، وتشديد الياء، ويجوز ضم الميم وكسرها، وهو الدواءُ المُسْهِل، فَعِيل مِن المشيء لحملهِ شاربَه على المشيِ إلى الخَلَاء.
"وخيرُ ما اكتحلتُم به الإِثْمدُ، فإنه يجلُو البصرَ ويُنْبتُ الشَّعْر، وإنَّ خيرَ ما تحتجمُون فيه يومَ سبعَ عشرةَ، ويوم تسعَ عشرةَ، ويومَ إحدى وعشرين، وإنَّ رسول الله حيث عُرِجَ به"؛ أي: حين عُرِجَ به إلى السماء ليلةَ المعراج.
"ما مرَّ على ملإٍ"؛ أي: جماعةٍ من الملائكة.
стр. 2369
"إلا قالوا: عليكَ بالحِجَامة": بكسر الحاء المهمَلَة؛ أي: الزمِ الحِجَامة، قيل: وجهُ مبالغةِ الملائكةِ فيها أن الدَّمَ أصلُ القِوى الحيوانية، فإذا نزفَ ضعفت الموادُّ السفليَّةُ وتهذيب الروح القدسية.
"غريب".
* * *
٣٤٦٤ - عن عائشةَ ﵂: أنَّ النبيَّ ﷺ نهَى الرِّجالَ والنِّساءَ عن دخولِ الحَمَّاماتِ، ثم رخَّصَ للرِّجالِ أنْ يدخلُوا بالميازرِ.
"عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها -: أن النبيَّ ﷺ نهى الرجالَ والنساءَ من دخولِ الحمَّاماتِ، ثم رخَّصَ للرجال أن يدخلُوها بالمَيازر"، بفتح الميم: جمع المئزر، وهو الإزارُ، دون النِّساء؛ لأن جميعَ أعضائِهنَّ عورةٌ وكشفها غيرُ جائزٍ إلا عند الضرورة بأن اقتضت الحاجُة إلى دخولِ الحَمَّام بأن تكونَ مريضةً فتدخل للتداوي، أو انقطعَ حَيْضُها، أو تكون جُنُبًا، والبَرْدُ شديدٌ فجازَ لها دخولُ الحَمَّام.
* * *
٣٤٦٥ - عن أبي المَليح قال: قَدِمَ على عائشَةَ ﵂ نِسوةٌ مِن أهلِ حمْصَ فقالت: مِن أينَ أَنتُنَّ؟ قُلْنَ: مِن الشامِ، قالت: فلعلَّكُنَّ مِن الكُورَةِ التي تدخلُ نِسَاؤها الحمَّامَاتِ؛ قُلْنَ: بلى، قالت: فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لا تخلعُ امرأةٌ ثيابَها في غيرِ بيتِ زوجِها إلا هَتكَتْ السِّترَ بينَها وبينَ ربها".
وفي روايةٍ: "في غيرِ بيتِها إلا هتكَتْ سترَها فيما بينَها وبينَ الله .
"عن أبي المَلِيح" بفتح الميم.
стр. 2370
"قال: قَدِمَ على عائشةَ نسوةٌ من أهل حِمْص"، بكسر الحاء وسكون الميم، بلدة من الشام.
"فقالت: من أين أنتنَّ؟ قلن: مِن الشام، قالت: فلعلَّكن من الكُورَة": من البلدة، أو الناحية "التي تدخلُ نساؤُها الحَمَّامات؟ قلن: بلى"، فيه دليلٌ على أن العربَ تستعملُ (إلى) في تصديقِ ما بعدَ النفيِ وغيرِه.
"قالت: فإني قد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: لا تخلَعُ امرأةٌ ثيابهَا في غير بيتِ زوجِها إلا هتكتْ السِّتْرَ بينَها وبين ربها"؛ لأنها مأمورةٌ بالتستُّر والتحفُظ من أن يَراها أجنبيٌّ حتَّى لا يجوزَ لهنَّ أن يكشِفْنَ عورتَهنَّ في الخَلْوة أيضًا إلا عند أزواجِهَّن، فإذا كشفتْ أعضاءَها في الحَمَّام من غير ضرورة، فقد هَتَكَتِ السِّتْرَ الَّذي أمرَها الله به.
"وفي رواية: في غير بيتها إلا هتكت سترها فيما بينها وبين الله .
* * *
٣٤٦٦ - عن عبدِ الله بن عمرٍو: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إنها ستُفْتَحُ لكم أرضُ العجم، وستجدُونَ فيها بُيوتًا يقالُ لها الحمَّاماتِ، فلا يَدخُلَنَّها الرِّجالُ إلا بالأُزُرِ، وامنعُوها النِّساءَ إلا مريضةً أو نفساءَ".
"عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنه -: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: إنها"، ضمير القصة.
"ستُفْتح لكم أرضُ العَجَم، وستَجدُون فيها بيوتًا يقالُ لها الحَمَّامات"، أسندَ الوجدانَ إليهم دون الفَتْح؛ لأن الفتحَ ليس مضافًا إلى فِعْلِهم بل بتأييدٍ منه تعالى.
"فلا يدخلَنَّها الرجالُ إلا بالأُزُر"، جمع الإزار.
стр. 2371
"وامنعُوها النساءَ إلا مريضةً، أو نُفَسَاءَ"، وهذا يدلُّ على أنَّه لا يجوزُ لهنَّ دخولُ الحَمَّام إلا بعُذْر.
* * *
٣٤٦٧ - عن جابرٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَن كانَ يُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا يدخل الحَمَّامَ بغيرِ إزارٍ، ومَن كانَ يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا يُدْخِلْ حَلِيلَتَهُ الحَمَّامَ، ومَن كانَ يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا يجلسْ على مائدةٍ تُدَارُ عليها الخَمْرُ".
"عن جابرٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ ﷺ قال: مَن كان يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا يدخلِ الحَمَّام بغيرِ إزارٍ، ومَن كان يؤمِنُ بالله واليومِ الآخرِ فلا يُدخِلْ حليلتَه"، أي: امرأتَه "الحَمَّامَ، ومَنْ كان يؤمِنُ بالله واليوم الآخرِ فلا يجلِسْ على مائدة"؛ أي: على خِوان "تدارُ عليها الخَمْر"؛ أي: يُشْرَبُ فيها الخَمْر.
* * *
٥ - باب التَّصاويرِ
" باب التصاوير": جمع التصوير، وهو فِعْلُ الصُّورة، والمرادُ بها صورُ الحيوانات التي تكونُ على حائطٍ أو سِتْر.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٤٦٨ - عن أبي طلحةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا فيهِ كلبٌ ولا تصاويرُ".
стр. 2372
"من الصحاح":
" عن أبي طَلْحَةَ قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تدخلُ الملائكةُ"، المراد بهم غير الحَفَظَة.
"بيتًا فيه كَلْبٌ"، يعمُّ جميعَ أنواعِ الكِلَاب، وقيل: يختصُّ بما لا يجوزُ اقتناؤُه منها.
"ولا تصاويرُ"، جميع تصويرٍ، يعمُّ جميعَ أنواعِ الصُّوَر، وقد رخَّصَ بعضٌ فيما كان في الأنماطِ المَوْطُوءة بالأَرجُلِ.
* * *
٣٤٦٩ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄، عن مَيْمونةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ أصبحَ يومًا وَاجِمًا وقال: إنَّ جبريلَ كانَ وَعَدَني أنْ يلقَاني الليلةَ فلَمْ يَلْقَني! أَمَا والله ما أَخْلَفَنيِ"، ثم وقعَ في نفسِه جَرْوُ كلبٍ تحتَ فُسْطَاطٍ، فأَمرَ بهِ فأُخرِجَ ثم أخذَ بيدِه ماءً فنضحَ مَكَانَهُ، فلمَّا أَمسَى لقيَهُ جبريلُ، فقالَ لهُ: "قد كنتَ وعدتَني أنْ تَلقَاني البارحةَ؟ " فقال: أَجَلْ، ولكِنَّا لا ندخُل بيتًا فيهِ كلبٌ ولا صورةٌ، فأَصبحَ رسولُ الله ﷺ يومئذٍ فأمرَ بقتلِ الكلابِ، حتَّى إنَّه يأمرُ بقتلِ كلبِ الحائطِ الصَّغيرِ، ويتركُ كلبَ الحائطِ الكبيرِ.
"عن ابن عباسٍ، عن ميمونَة: أن النبيَّ ﷺ أصبحَ يومًا واجمًا"؛ أي: حزينًا.
"وقال: إن جبريلَ كان وعدَني أن يلقاني الليلةَ فلم يلقَني، أمَ"، أصلُه (أمَا) للتنبيه حُذِفت الألف تخفيفًا.
"والله ما أَخْلَفني" جبريلُ في الوعد.
"ثم وقعَ في نفسِه جروُ كلبٍ": أي: خطرَ في نفسِ النبيِّ ﷺ أن جريلَ
стр. 2373
إنما لم يأتهِ الليلة للجَرْوِ الَّذي رآه.
"تحت فُسْطاطٍ" بضم الفاء، أي: خيمة.
"فأمرَ به"؛ أي: بإخراج الجَرْو.
"فأُخْرِجَ، ثم أخذَ بيده ماءُ فنضَحَ مكانَه"؛ أي: رشَّ مكانَ الجَرْو.
"فلمَّا أمسى لقيَه جبريلُ ﵇ فقال له: قد كنتَ وعدتَني أن تلقاني البارحةَ، قال أجل"؛ بمعنى: نعم.
"لكنَّا لا ندخلُ بيتًا فيه كَلْبٌ ولا صورةٌ، فأصبحَ رسولُ الله ﷺ يومئذ فأمرَ بقتلِ الكِلَابِ حتَّى إنه يأمرُ بقتلِ كَلْبِ الحائطِ"؛ أي: البستان "الصغيرِ"، لأنه لا يُحتاجُ إلى حراسةِ الكَلْبِ لصِغَرِه.
"ويتركُ كَلْبَ الحائطِ الكبير"؛ لعُسْرِ محافظتِه بلا كَلْب.
* * *
٣٤٧٠ - عن عائشةَ ﵂: أنَّ النبيَّ ﷺ لم يَكُنْ يتركُ في بيتِه شيئًا فيهِ تَصَاليبُ إلَّا نَقَضَه.
"عن عائشةَ: أن النبيَّ ﷺ لم يكن يتركُ في بيته شيئًا فيه تصاليب"، هو في الأصل صُنع الصَّليب وتصويرُه، فأطلقَ على نفسِ الصَّليب تسميتَه بالمصدر، ثم جمع على تصاليب لتسميةِ الصورة بالتصوير، ثم جُمعَ على تصاوبر.
"إلا نقضَه"؛ أي: أزالَه وقَطَعه، والنقضُ إبطالُ أجزاءِ البناءِ بعضها من بعضٍ.
* * *
стр. 2374
٣٤٧١ - وقالت قال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ أصحابَ هذه الصُّوَرِ يُعَذَّبونَ يومَ القيامةِ ويقالُ لهم: أَحْيوا ما خَلَقتُم". وقال: "إنَّ البيتَ الَّذي فيه الصُّورةُ لا تدخُلُه الملائكةُ".
"وقالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن أصحابَ هذه الصُّوَرِ يعذَّبون يومَ القيامة، ويقال لهم: أَحْيُوا ما خَلَقْتُم"؛ يعني صَوَّرْتُم، شبَّه تصويَرهم بالخَلْق، فعبَّر عنه به سخريةً بهم، وهذا الأمرُ للتعجيز؛ أي: انفخُوا فيه الروحَ ولن يقدِرُوا عليه فيعذَّبون ما شاء الله تعالى.
"وعن أبي طلحة قال: قال ﷺ : إن البيتَ الَّذي فيه الصورةُ لا تدخلُه الملائكُة".
* * *
٣٤٧٢ - وعن عائشةَ ﵂: أنها كانَتْ قد اتخذَتْ على سَهْوَةٍ لها سِترًا فيهِ تَماثيلُ، فهتكَهُ النبيُّ ﷺ فاتخذْتُ منهِ نُمْرُقتَيْنِ، فكانتا في البيتِ يجلِسُ عليهِما.
"وعن عائشةَ ﵂: أنها قد اتخذتْ على سهوةٍ لها"، وهي الكُوَّة بين الدَّارين، وقيل: هي الصفةُ بين يَدَي البيت، وقيل: بيتٌ صغيرٌ يُشْبهُ المَخْدَع وهو الخزانةُ يكونُ فيها المتاع.
"سِترًا فيه تماثيل"؛ جمع تمِثال بالكسر، والمرادُ بها صورُ الحيوانات.
"فهتكَه"؛ أي: خَرَقَه. "النبيُّ ﷺ ، فاتخذَتْ منه"؛ أي: عائشةُ من ذلك السِّتْر المخرَّق.
"نُمْرُقَتَين"، والنُّمْرُقَةُ بضمتين يتخللهما سكون، أو بكسرتين كذلك، وبالهاء ودونها: الوسادةُ الصغيرةُ، وجمعها نمارق.
стр. 2375
"وكانتا في البيتِ يجلِسُ عليهما)، وهذا يدلُّ على جوازِ كَوْنِ الصُّوَر فيما يجلِسُ عليه.
* * *
٣٤٧٣ - ورُوِيَ عن عائشةَ ﵂: أنَّ النبيَّ ﷺ خرجَ في غزاةٍ، فأخذتُ نَمَطًا فسترتُه على البابِ، فلمَّا قدِمَ فرَأَى النَّمطَ فجذبَهُ حتَّى هتكَهُ، ثمَّ قال: "إنَّ الله لم يأمرْنَا أنْ نكسُوَ الحِجارةَ والطِّين".
"ورويَ عن عائشَة - رضي الله تعالى عنها -: أن النبيَّ ﷺ خرجَ في غزاةٍ فأخذت نَمَطًا"؛ ضربٌ في البُسُط، وقيل: هو ثوبٌ من صوف يُطرَحُ على الهَوْدَج.
"فسَتَرتْه على البابِ، فلمَّا قَدِمَ فرأى النمطَ فجذبَه حتَّى هتكَه، ثم قال: إنَّ الله لم يأمْرنا أن نكسُوَ الحجارَة والطين"، وفيه دلالةٌ على كراهة سَتْرِ الحيطانِ بالثياب كراهَة تنزيهٍ إنْ لم يكن للبَطَر.
* * *
٣٤٧٤ - عن عائشةَ ﵂، عن رسولِ الله ﷺ قال: "أشدُّ الناسِ عذابًا يومَ القيامةِ الذينَ يُضاهونَ بخلقِ الله".
وروي: "عن عائشةَ - رضي الله تعالى عنها -: أن النبيَّ ﷺ قال: أشدُّ الناس عذابًا يوم القيامة الذين يُضَاهون"؛ أي: يشابهُون "بخْلقِ الله"، فيفعلون ما يضاهِي خَلْقَه؛ أي: مخلوقَه، أو يُشْبِّهون فِعلَهم بفِعْلِه في التصوير والتَّحلِيق، فإن اعتقدَ ذلك فهو كافرٌ يزيدُ عذابُه بزيادة قُبْحِ كُفْرِه، وإلا فالحديثُ محمولٌ على التهديد.
* * *
стр. 2376
٣٤٧٥ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: "قال الله: ومن أظلمُ ممن ذهبَ يخلق كخلقي، فليخلقوا ذَرَّةً أو ليخلقوا حَبَّةً أو شعيرةً".
"عن أبي هريرةَ قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: قال الله تعالى: ومَن أَظْلَمُ"، (مَن) هذه للاستفهام.
"ممن ذَهبَ"؛ أي: أراد وطَفِقَ "يخلُقُ كخَلْقِي"؛ أي: يصوِّرُ صورةً شِبَه صورةٍ خلقْتُها.
"فلْيَخْلُقوا ذَرَّةً"، والأمرُ للتعجيز.
"أو ليخْلُقُوا حَبَّةً، أو شَعِيرةً".
* * *
٣٤٧٦ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقول: "أشدُّ الناسِ عذابًا عندَ الله المُصَوِّرون".
"عن عبد الله بن مسعود قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: أشدُّ الناسِ عذابًا عند الله المصِّورون"، الأَولَى أن يُحمل على التهديدِ؛ لأن قولَه (عند الله) تلويحٌ إلى أنَّه يستحِقُّ أن يكون كذا لكنه محلُّ العَفْو.
* * *
٣٤٧٧ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "كُلُّ مصوِّرٍ في النارِ، يُجعَلُ له بكلِّ صورةٍ صَوَّرَها نفسًا فتُعَذِّبُه في جهنَّم".
"عن ابن عباسٍ ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: كُلُّ مصوِّرٍ في النارِ، يُجعَلُ له"؛ أي: يُخْلَقُ في القيامة
"بكل صورةٍ"؛ أي: بعددِ كلِّ صورةٍ "صوَّرَها، في الدنيا "نفسٌ، فتعذِّبُه"؛
стр. 2377
أي: تلك النفسُ ذلك المصوِّرَ "في جهنم".
* * *
٣٤٧٨ - عن ابن عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "مَن تَحَلَّمَ بحُلمٍ لم يَرَهُ، كُلِّفَ أنْ يعقِدَ بينَ شعيرتينِ ولن يفعلَ، ومَن استمعَ إلى حديثِ قومٍ وهم له كارِهونَ، أو يَفِرُّونَ منهُ، صُبَّ في أُذُنيهِ الآنُكُ يومَ القيامةِ، ومَن صَوَّرَ صورة عُذِّبَ وكلِّفَ أن ينفخَ فيها وليسَ بنافخٍ".
"عن ابن عباسٍ قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: من تحلَّم"؛ أي: ادَّعى الرؤيا كاذبًا.
"بحُلُمٍ لم يَرَه" في منامه.
"كُلِّفَ أن يعقدَ بين شَعِيرتين، ولن يفعلَ" ذلك، وهذا التكليف بلا قدرةٍ عليه مبالغةً في التعذيب، ومعناه عُذِّب أبدًا.
"ومن استمعَ إلى حديثِ قومٍ"، عدَّى الاستماع بـ (إلى) لتضمنُّهِ معنى الإصغاء.
"وهم له كارِهُون"، الجملة حالٌ من القوم، أو من ضمير (استمع)؛ يعني حالَ كونهِم يكرهونَه لأجل استماعهِ، أو صفة (قوم)، والواو لتأكيد لصوقِها بالموصوف.
"أو يفرُّون منه"، شكٌّ من الراوي.
"صُبَّ في أذنيه الآنِكُ" - بالمد وضم النون وتخفيف الكاف -: الأُسْرُب.
"يومَ القيامة"، الجملة إخبارٌ، أو دعاءٌ عليه، وهذا الوعيدُ في حقِّ من يستمِعُ لأجل النميمة، وأما مَن استمَع حديثَ قومِ ليمنعَهم عن الفساد، أو ليتحرَّزَ من شرورهم فلا يدخلُ تحتَه.
стр. 2378
ومن صوَّر صورةً" ذي الروح.
"عُذِّبَ وكُلِّفَ أن ينفُخَ فيها"؛ أي: الروح.
"وليس بنافخٍ".
* * *
٣٤٧٩ - وعن بُريدةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَن لعبَ بالنَّردَشِيرِ فكأنَّما صبغَ يدَهُ في لحم خنزيرٍ ودمِهِ".
"عن بُرَيدةَ: أن النبيَّ ﷺ قال: من لَعِبَ بالنَّرْدَشِير": وهو اسمُ لعبٍ معروفٍ، عجمي معرَّب، وقيل: اسمه نَرْدَرَشِير، معناه على لغتهم حُلْو.
"فكأنما صَبغَ يدَه في لحم الخنزيرِ ودمِه"؛ أي: أدخلَ يدَه فيها وتخصيص الصبغ بهما؛ لكونه نجِسَ العَيْن، فيكون أَقْلَعَ للاعبيه عنه، قالوا: هذا من موضوعات سابوُر بن أَرْدَشِير بن بابك ثاني ملوك الساسانية، فمن يلعبُ به يكونُ مجتهدًا في إحياءِ سُنَّةِ المَجْوس المستكبرَة على الله.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٣٤٨٠ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "أتاني جبريلُ ﵇ فقالَ: أتيتُكَ البارحةَ فلم يَمنعْني أنْ كونَ دخلتُ إلا أنَّه كانَ على البابِ تماثيلُ، وكانَ في البيتِ قِرامُ سِترٍ فيهِ تماثيلُ، وكانَ في البيتِ كلبٌ، فمُرْ برأسِ التمثالِ الَّذي على بابِ البيتِ فيُقطَع، فيصير كهيئةِ الشَّجرةِ، ومُرْ بالسِّتْرِ فليقطعْ، فليُجعَلْ وسادتينِ منبوذتَيْنِ تُوطَآن، ومُرْ بالكلبِ فليُخرَجْ"، ففعلَ رسولُ الله ﷺ .
стр. 2379
"من الحسان":
" عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أتاني جِبريلُ ﵇ فقال: أتيتكَ البارحَة فلم يَمْنَعْنِي أن كونَ دخلتُ إلا أنَّه كان على الباب تماثيلُ، وكان في البيت قِرَامٌ"، وهو سِتْرٌ فيهَ رقْمٌ ونقوشٌ فقوله:
"سِتْرٍ فيه تماثيل": تفسيرٌ لـ (قِرام).
"وكان في البيت كلبٌ، فمُر برأسِ التمثال"؛ أي: بقطعِ رأسِ التِّمْثَال.
"الَّذي على بابِ البيتِ، فيُقطعُ فيصيرُ كهيئة الشجر"، فإن قلتَ: ما الفائدة في ذكر هذا؟.
قلت: الإعلامُ أن القطعَ ليس المرادُ به محوَ موضعِ الرأسِ من القِرَام، بل فصْلُه عنه؛ لأنه لا يَصِيرُ كهيئة الشَّجَر إلا إذا فُصِلَ منه الرأسُ، فأما ما دام الرأسُ باقيًا ظاهرًا، أو ممحوًّا فلا.
"ومُرْ بالسِّتْر فليُقْطَعْ فليجعلْ وسادتين منْبوذَتَين"؛ أي: مَطْرُوحَتَين.
"توطَآن": وأَصْلُ الوَطْء الضربُ بالرِّجْل؛ أي: يجلِسُ عليهما، والفائدة في اتخاذ ذلك صيرورةُ السِّتْر مخروقًا بقطعِ موضعِ الرَّأْس وألَّا يكون موضعٌ من الصورة باقيًا.
والحديث يدلُّ على أن الصورةَ لو غُيرَتْ هيئتُها حتَّى لم يبقَ لها أثرٌ فلا بأسَ بها، وعلى جوازِ تصويرِ نحوِ الأشجارِ مما لا حياةَ فيه.
"ومُر بالكَلْبِ فليُجرَجْ، ففعلَ رسولُ الله ﷺ .
* * *
стр. 2380
٣٤٨١ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "يخرجُ عنقٌ مِن النارِ يومَ القيامةِ لها عينانِ تُبصِرانِ، وأُذُنانِ تَسمعانِ، ولسانٌ يَنطقُ تقولُ: إني وُكِّلتُ بثلاثٍ: بكلِّ جَبَّارٍ عنيدٍ، وكلِّ مَن دَعا معَ الله إلهًا آخرَ، والمصوِّرينَ".
"عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يخرجُ عنقٌ"؛ أي: طائفةٌ، وقيل: شخصٌ طويلٌ.
"من النار"، (منْ) هذه للبيانِ أو تتعلَّقُ بمقدار؛ أي: تكوَّنَتْ، أو كائنةٌ من النار.
"يومَ القيامة، لها عينان تُبْصِران وأُذُنَان تَسْمَعان ولسانٌ يَنْطِق، تقولُ: إني وُكِّلْتُ بثلاثٍ، بكلِّ جَبَّارٍ"؛ أي: متمِّردٍ عاتٍ.
"عَنِيدٍ"؛ أي: جائرٍ عن القَصْد رادٍّ للحقِّ مع عِلْمِه به.
"وكلِّ مَنْ دعا مع الله إلهًا آخر، والمُصَوِّرِين"؛ يعني: وَكَّلَني الله بأن أُدْخِلَ هؤلاءِ الثلاثَة النارَ وأُعذِّبَهم.
* * *
٣٤٨٢ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄، عن رسولِ الله ﷺ قال: "إنَّ الله حرَّمَ الخَمْرَ والمَيْسرَ والكُوبَة"، وقال: "كلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ" قيلَ: الكُوبَةُ: الطَّبْلُ.
"عن ابن عباس: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إنَّ الله حَرَّم الخَمْرَ والمَيْسر"، تحريمُهما مذكور في القرآن.
"والكُوَبةُ"، بضم الكاف ثم السكون، تحريمُها على لسانِ نبيه.
"وقال: كلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ، والكوبة: الطبلُ": وقيل: البَرْبَط، وقيل: النرد.
* * *
٣٤٨٣ - وعن ابن عمرَ ﵄: أنَّ نبيَّ الله ﷺ نَهَى عن الخَمْرِ والمَيْسرِ
стр. 2381
والكُوبَةِ والغُبَيراءِ. والغُبَيراءُ: شرابٌ تعملُه الحَبَشةُ مِن الذرةِ يقالُ لهُ: السُّكْرُكَةُ.
"عن ابن عمرو ﵄: أنَّ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن الخَمْر والمَيْسِر والكُوْبَة والغُبَيْرَاء، والغُبَيْرَاء شراب يعملُه الحَبَشَة مِن الذُّرَة يقال له السُّكْرُكة"، بضم السين والراء وسكون الكاف الأولى، نوعٌ من الخمور يُتَّخَذُ من الذُّرَة.
قال الجوهري: هي لفظةٌ حبشيةٌ قد عُرّبَتْ إلى السُّقُرْقَع.
* * *
٣٤٨٤ - عن أبي موسى الأشعرِيِّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَن لعبَ بالنردِ فقد عَصَى الله ورسولَهُ".
"عن أبي موسى ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: مَن لَعِبَ بالنَّزدَشِير فقد عصى الله ورسولَهُ".
* * *
٣٤٨٥ - عن أبي هريرةَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ رَأَى رجلًا يتبعُ حمامةً فقال: "شيطانٌ يتبعُ شيطانةً".
"عن أبي هريرة ﵁: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم رأى رجلًا يتبعُ حمامةً"، أي: يَقْفُو أثرَها لاعبًا بها.
"فقال: شيطانٌ يَتبَعُ شيطانَةً"، سَّماه شيطانًا لاشتغاله بما لا يَعنيه، وسَمَّاها شيطانةً لأنها أورثته الغفلَة عن ذْكِر الله وعن أمر دينهِ ودنياه.
* * *
стр. 2382
٢١ - كِتَابُ الطِّبُ وَالرُّقَى
стр. 2383
٢١ - كِتَابُ الطِّبُ وَالرُّقَى
١ - باب
"باب الطّبِّ والرُّقَى " بضم الراء وفتح القاف: جمع رقية.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٤٨٦ - قال رسولُ الله ﷺ : "ما أنزلَ الله داءً إلَّا أنزلَ لهُ شفاءً".
"عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما أنزلَ الله داءً"؛ أي: عِلَّةَ.
"إلا أنزلَ له شِفاءً"؛ أي: دواء، وفيه إشارةٌ إلى جوازِ التَّدَاوي واستعمالِ الطِّبِّ.
* * *
٣٤٨٧ - وقال: "لكلِّ داءٍ دواءٌ فإذا أُصيبَ دواءُ الدَّاءَ بَرَأَ بِإذنِ الله".
"وعن جابرٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلَّم: لكلِّ داء دواءٌ، فإذا أُصِيبَ دَواءُ الداءِ بَرَأ" بفتحتين، يقال: بَرَأْتُ من المرض أَبَرأُ بَرْءًا بالفتح، فأنا بارِئ، وأبرأَني الله منه، وعن أهل الحجاز: بَرِئْتُ بالكسر، بُراءً بالضم.
стр. 2384
"بإذن الله"؛ أي بتقديرِه مع الشِّفَاء.
* * *
٣٤٨٨ - وقال: "الشِّفاءُ في ثلاثةٍ: في شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أو شَرْبةِ عَسَلٍ، أو كَيَّةٍ بنارٍ، وأنا أَنْهَى أُمَّتي عن الكيِّ".
"وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الشِّفاءُ في ثلاثٍ: في شَرْطَة مِحْجَم"، الشرْطَة - بفتح الشين -: الضربُ بالمِشْرَاط على مَوْضع الحِجَامة ليخرجَ منه الدَّمُ.
والمِحْجَمُ - بالكسر -: الآلةُ المجتمعُ فيها الدَّمُ عند المَصِّ، وبالفتح: موضعُ الحِجَامَة، وهو المراد في الحديث.
"أو شربةِ عَسَل، أو كَيَّةٍ بنارِ"، والكَيُّ من جملة العلاجِ المأذونِ فيه، وقيل: ذلك عند عدمِ القُدْرَة على المداواة بدواءٍ آخر.
"أنا أنهى أمتي عن الكَيِّ"، والنَّهيُ قبلَ وقوعِ ضرورةٍ داعيةٍ إليه، أو في موضع يعظُمُ خطرُه، أو الكَيُّ الفاحِش، وإليه وقعتِ الإشارةُ بقوله: أو كَيَّةٍ؛ أي: كَيَّةٍ واحدةٍ غيرِ فاحِشَة، أو لأنَّ أهلَ الجاهليةِ كانوا يعتقِدُون أن الشّفَاءَ يحصلُ منه البتةَ فنهاهم عنه؛ لأن الشافيَ هو الله تعالى، وقيل: النهيُ عنه نهيُ تَنْزِيه.
* * *
٣٤٨٩ - عن جابرٍ قال: رُميَ أُبَيُّ يومَ الأحزابِ على أَكْحَلِه فكَواهُ رسولُ الله ﷺ .
"وعن جابر ﵁ قال: رُمي أُبَيٌّ": وهو أبي بن كعب.
стр. 2385
"يومَ الأحزابِ على أَكْحَلِه": عِرْقٌ معروفٌ في وسَطِ الذراع، ومنه يُفْصَد.
"فَكَواه رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم" بيده.
* * *
٣٤٩٠ - وقال: رُميَ سعدُ بن معاذٍ في أَكْحَلِه فحَسَمَهُ النبيُّ ﷺ بيدهُ بمِشْقَصٍ، ثم وَرِمَتْ فحسمَهُ الثانيةَ.
"وقال: رُمي سَعدُ بن معاذ في أَكْحَلِه فحسَمه النبيُّ ﷺ "؛ أي: كَواه.
"بمِشْقَصٍ" بكسر الميم وفتح القاف: نَصْل السهمِ إذا كان طويلًا.
"ثم وَرِمَتْ فحَسَمه الثانيةَ".
* * *
٣٤٩١ - وقال: بعثَ رسولُ الله ﷺ إلى أُبَيِّ بن كعبٍ طبيبًا، فقطعَ منهُ عِرْقا ثم كَواهُ عليهِ.
"وقال: بعث رسولُ الله ﷺ إلى أُبَيَّ بن كعبٍ طبيبًا فقطعَ منه عِرْقًا، ثم كَواه عليه".
* * *
٣٤٩٢ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "في الحَبَّةِ السَّوداءِ شفاءٌ مِن كلِّ داءٍ إلا السَّامُ"، قال ابن شِهابٍ: السَّامُ: المَوْتُ، والحَبَّةُ السوداءُ: الشُّونيزُ.
"وعن أبي هريرة ﵁: أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ في الحَبَّةِ السوداءِ: شفاءٌ مِن كلِّ داء"، قال جالينوس: إنها تخلَّلُ النَّفْخَ، وتقتُلُ ديدانَ البطنِ إذا أُكِلَ أو وُضعَ على البطن، وتنفَعُ الزكام إذا قُلِيَ وصُيرَ في خِرْقَةٍ وشُمَّ، وتنفَعُ
следующие страницы →