Полный текст (3 421 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
والكُوبَةِ والغُبَيراءِ. والغُبَيراءُ: شرابٌ تعملُه الحَبَشةُ مِن الذرةِ يقالُ لهُ: السُّكْرُكَةُ.
"عن ابن عمرو ﵄: أنَّ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن الخَمْر والمَيْسِر والكُوْبَة والغُبَيْرَاء، والغُبَيْرَاء شراب يعملُه الحَبَشَة مِن الذُّرَة يقال له السُّكْرُكة"، بضم السين والراء وسكون الكاف الأولى، نوعٌ من الخمور يُتَّخَذُ من الذُّرَة.
قال الجوهري: هي لفظةٌ حبشيةٌ قد عُرّبَتْ إلى السُّقُرْقَع.
* * *
٣٤٨٤ - عن أبي موسى الأشعرِيِّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "مَن لعبَ بالنردِ فقد عَصَى الله ورسولَهُ".
"عن أبي موسى ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: مَن لَعِبَ بالنَّزدَشِير فقد عصى الله ورسولَهُ".
* * *
٣٤٨٥ - عن أبي هريرةَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ رَأَى رجلًا يتبعُ حمامةً فقال: "شيطانٌ يتبعُ شيطانةً".
"عن أبي هريرة ﵁: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم رأى رجلًا يتبعُ حمامةً"، أي: يَقْفُو أثرَها لاعبًا بها.
"فقال: شيطانٌ يَتبَعُ شيطانَةً"، سَّماه شيطانًا لاشتغاله بما لا يَعنيه، وسَمَّاها شيطانةً لأنها أورثته الغفلَة عن ذْكِر الله وعن أمر دينهِ ودنياه.
* * *
стр. 2382
٢١ - كِتَابُ الطِّبُ وَالرُّقَى
стр. 2383
٢١ - كِتَابُ الطِّبُ وَالرُّقَى
١ - باب
"باب الطّبِّ والرُّقَى " بضم الراء وفتح القاف: جمع رقية.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٤٨٦ - قال رسولُ الله ﷺ : "ما أنزلَ الله داءً إلَّا أنزلَ لهُ شفاءً".
"عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما أنزلَ الله داءً"؛ أي: عِلَّةَ.
"إلا أنزلَ له شِفاءً"؛ أي: دواء، وفيه إشارةٌ إلى جوازِ التَّدَاوي واستعمالِ الطِّبِّ.
* * *
٣٤٨٧ - وقال: "لكلِّ داءٍ دواءٌ فإذا أُصيبَ دواءُ الدَّاءَ بَرَأَ بِإذنِ الله".
"وعن جابرٍ قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلَّم: لكلِّ داء دواءٌ، فإذا أُصِيبَ دَواءُ الداءِ بَرَأ" بفتحتين، يقال: بَرَأْتُ من المرض أَبَرأُ بَرْءًا بالفتح، فأنا بارِئ، وأبرأَني الله منه، وعن أهل الحجاز: بَرِئْتُ بالكسر، بُراءً بالضم.
стр. 2384
"بإذن الله"؛ أي بتقديرِه مع الشِّفَاء.
* * *
٣٤٨٨ - وقال: "الشِّفاءُ في ثلاثةٍ: في شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أو شَرْبةِ عَسَلٍ، أو كَيَّةٍ بنارٍ، وأنا أَنْهَى أُمَّتي عن الكيِّ".
"وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الشِّفاءُ في ثلاثٍ: في شَرْطَة مِحْجَم"، الشرْطَة - بفتح الشين -: الضربُ بالمِشْرَاط على مَوْضع الحِجَامة ليخرجَ منه الدَّمُ.
والمِحْجَمُ - بالكسر -: الآلةُ المجتمعُ فيها الدَّمُ عند المَصِّ، وبالفتح: موضعُ الحِجَامَة، وهو المراد في الحديث.
"أو شربةِ عَسَل، أو كَيَّةٍ بنارِ"، والكَيُّ من جملة العلاجِ المأذونِ فيه، وقيل: ذلك عند عدمِ القُدْرَة على المداواة بدواءٍ آخر.
"أنا أنهى أمتي عن الكَيِّ"، والنَّهيُ قبلَ وقوعِ ضرورةٍ داعيةٍ إليه، أو في موضع يعظُمُ خطرُه، أو الكَيُّ الفاحِش، وإليه وقعتِ الإشارةُ بقوله: أو كَيَّةٍ؛ أي: كَيَّةٍ واحدةٍ غيرِ فاحِشَة، أو لأنَّ أهلَ الجاهليةِ كانوا يعتقِدُون أن الشّفَاءَ يحصلُ منه البتةَ فنهاهم عنه؛ لأن الشافيَ هو الله تعالى، وقيل: النهيُ عنه نهيُ تَنْزِيه.
* * *
٣٤٨٩ - عن جابرٍ قال: رُميَ أُبَيُّ يومَ الأحزابِ على أَكْحَلِه فكَواهُ رسولُ الله ﷺ .
"وعن جابر ﵁ قال: رُمي أُبَيٌّ": وهو أبي بن كعب.
стр. 2385
"يومَ الأحزابِ على أَكْحَلِه": عِرْقٌ معروفٌ في وسَطِ الذراع، ومنه يُفْصَد.
"فَكَواه رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم" بيده.
* * *
٣٤٩٠ - وقال: رُميَ سعدُ بن معاذٍ في أَكْحَلِه فحَسَمَهُ النبيُّ ﷺ بيدهُ بمِشْقَصٍ، ثم وَرِمَتْ فحسمَهُ الثانيةَ.
"وقال: رُمي سَعدُ بن معاذ في أَكْحَلِه فحسَمه النبيُّ ﷺ "؛ أي: كَواه.
"بمِشْقَصٍ" بكسر الميم وفتح القاف: نَصْل السهمِ إذا كان طويلًا.
"ثم وَرِمَتْ فحَسَمه الثانيةَ".
* * *
٣٤٩١ - وقال: بعثَ رسولُ الله ﷺ إلى أُبَيِّ بن كعبٍ طبيبًا، فقطعَ منهُ عِرْقا ثم كَواهُ عليهِ.
"وقال: بعث رسولُ الله ﷺ إلى أُبَيَّ بن كعبٍ طبيبًا فقطعَ منه عِرْقًا، ثم كَواه عليه".
* * *
٣٤٩٢ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "في الحَبَّةِ السَّوداءِ شفاءٌ مِن كلِّ داءٍ إلا السَّامُ"، قال ابن شِهابٍ: السَّامُ: المَوْتُ، والحَبَّةُ السوداءُ: الشُّونيزُ.
"وعن أبي هريرة ﵁: أنَّه سمعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ في الحَبَّةِ السوداءِ: شفاءٌ مِن كلِّ داء"، قال جالينوس: إنها تخلَّلُ النَّفْخَ، وتقتُلُ ديدانَ البطنِ إذا أُكِلَ أو وُضعَ على البطن، وتنفَعُ الزكام إذا قُلِيَ وصُيرَ في خِرْقَةٍ وشُمَّ، وتنفَعُ
стр. 2386
الصّدَاع إذا طُلِيَ به الجَبين، ويقلَعُ البُثُور والجَرَب، وتنفَعُ الأورامَ البَلْغَمِيَّة إذا يضمَّد به مع الخل، ويتمضْمَضُ به من وجعِ الأسنان ويُدُّر البولَ واللَّبن وغيرَ ذلك.
"إلا السَّام. قال ابن شهاب: السَّام الموت، والحبة السوداء الشُّونيزُ".
* * *
٣٤٩٣ - عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قال: جاءَ رجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنَّ أخي استَطْلَقَ بطنُهُ، فقال رسولُ الله ﷺ : "اسقِهِ عسلًا" فسقاهُ، ثم جاءَهُ فقال: سقَيْتُه عَسَلًا فلم يزِدْهُ إلا استِطْلاقًا!؟ فقال له ثلاثَ مرَّات، ثم جاءَ الرَّابعةَ فقال: "اسقِهِ عَسَلًا" فقال: لقد سقيْتُه فلم يزدْهُ إلا استِطْلاقًا!؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "صدقَ الله وكذبَ بطنُ أخيكَ"، فسقاهُ فبَرَأَ.
"عن أبي سعيدٍ الخُدْري - رضي الله تعالى عنه - أنَّه قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: إنِّ أخي استَطْلَقَ بطنُه، فقال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اسقهِ عَسَلًا فسقاه، ثم جاء فقال: سقيته فلم يَزِدْه إلا استطلاقًا، فقال له ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة، فقال: اسقِه عسلًا، أَمْرُه ﷺ بسَقْي العسل كأنَّه لعلمه أن السببَ اجتماعُ فضلات بَلْغَمِيةٍ لَزِجَةٍ دفعتْها الطبيعةُ بذلك مرةً بعد أخرى ليَسْهُلَ باقيه.
"فقال: لقد سقيتُه فلم يزْدِه إلا استطلاقًا، فقال رسول الله ﷺ صدق الله" في كلامه؛ يريدُ به قوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَاسِ﴾ [النحل: ٦٩].
"وكذَبَ بطنُ أَخِيك" في أنَّه لم يُصِبْه الدواءُ بعد حظِّه، "اسقِه عسلًا".
"فسقَاه فَبرَأ".
* * *
стр. 2387
٣٤٩٤ - وقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ أَمْثَلَ ما تَداويتُم بهِ الحِجامَةُ، والقُسْطُ البَحريُّ".
"عن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنَّ أمثلَ ما تداويتمُ به"؛ أي: أفضلُه وأنفعُه.
"الحِجَامةُ والقُسْطُ البحريُّ"، القُسط - بضم القاف - يكون بحريًا وهنديًا فالبحريّ، وهو الأبيضُ أَجْوَدُ من الهنديّ الأسودِ، وهو من عقاقيرِ البحرِ تتبخَّر به النساء.
* * *
٣٤٩٥ - وقال: " لا تُعذِّبُوا صِبيانكَم بالغَمْزِ مِن العُذْرةِ، وعليكم بالقُسْطِ".
"وقال: لا تُعذِّبُوا صِبيانَكم بالغَمْزِ"، وهو إدخالُ الإصبَعِ في حَلْق المعذورِ فيَعْصِرُ بها.
"من العُذْرَة"؛ أي: مِن أجلها، وهي - بالضم -: وَجَعٌ في الحلق يَهيجُ من الدم، ومن عادةِ النساءِ أن يعصِرْنَه بالإصْبَع فيخرجُ منه دمٌ أسودُ، فنهى عنه وأمرَ بمداواته بالقُسْط بقوله: "وعليكم بالقُسْط".
* * *
٣٤٩٦ - وقال: "عَلَامَ تَدْغَرْنَ أولادكُنَّ بهذا العِلاقِ؟ عليكُنَّ بهذا العودِ الهِنديِّ، فإن فيهِ سبعةَ أَشفِيَةٍ، منها ذاتُ الجَنْبِ، يُسعَطُ مِن العُذْرَةِ، ويُلَدُّ مِن ذاتِ الجَنْبِ".
"وقال: علامَ تَدْغْرَن"، بالدال والراء المهملتين بينهما غين معجمة: استفهامُ إنكار، وأصل الدَّغْر - بالفتح ثم السكون -: الدفعُ، ويراد به هنا دفعُ
стр. 2388
لَهِاءِ المَعْذُور بالإصبَع.
"أولادكُنَّ بهذا العِلاق؟ " وهو - بالكسر -: الداهيةُ، وبالضم: ما يعصرُ به العُذْرَة من إصبع وغيرها؛ أي: لا تعصرن عُذْرَة أولادِكنَّ بالإصْبَع وغيرها.
بل "عليكنَّ بهذا العودِ الهِنْدِي": وهو القُسْط؛ أي: الْزَمْنَ باستعمالهِ في عُذْرَة أولادِكُنَّ، والإشارةُ إلى الجنس المستحضَر في الذهن.
"فإن فيه سبعةَ أشفيةٍ؛ منها ذاتُ الجَنْب"؛ أي: مِن تلك الأشفيةِ شفاءُ ذاتِ الجَنْب، أو التقديرُ فيه سبعةُ أَشْفِيَة من سبعةِ أدواء: منها ذاتُ الجَنْب وهي دُبيلة كبيرةٌ ظاهرةٌ في باطن الجَنْب منفجِرَةٌ إلى داخل.
"يُسْعَطُ من العُذْرة": بيانٌ لكيفية التَّداوِي به؛ يعني: يُدَقُّ العودُ ناعمًا ويُدْخَلُ في الأنف.
"ويُلَدُّ من ذاتِ الجَنْب"، على صيغة المجهول، يقال: لَدَّ الرجلُ إذا صَبَّ من الدواء في أحد شِقَّي الفَم، سكتَ النبيُّ ﷺ عن الخمسةِ منها لعدمِ الاحتياجِ إلى تفصيلهِا في ذلك الوقت.
* * *
٣٤٩٧ - وقال: "الحُمَّى مِن فيح جَهنَّمَ فأبرِدُوها بالماءِ".
"عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله ﷺ : الحُمَّى من فَيْح جَهنَّم"؛ أي: من شِدَّةِ حَرِّها؛ يعني: حرارةُ الطبيعة تُشْبهُ نارَ جهنَّمَ في العذاب وإذابةِ الجَسَد.
"فأبرِدُوها بالماء"، فإنَّ الماءَ الباردَ ينفَعُ المحمومَ في الحُمَّيات الحارَّةِ شُرْبًا ووَضْعا للأطراف؛ لأن الماءَ للطافتهِ يصلُ إلى أماكنِ العِلَّة فيدفَعُ حرارتَها.
* * *
стр. 2389
٣٤٩٨ - وعن أنسٍ ﵁ قال: رخَّصَ رسولُ الله ﷺ في الرُّقيَةِ مِن العَيْنِ، والحُمَةِ والنَّملةِ.
"وعن أنسٍ ﵁: أنَّه قال: رَخَّصَ رسولُ الله ﷺ في الرُّقْيَة" إذا لم يكن فيها مِن ألفاظ الجاهلية، وهذه الرُّخْصَة بعد النهي.
"من العَينِ والحُمَة" بالضم وتخفيف الميم: سمُّ ذواتِ السُّموم، قيل: يريدُ بها لدْغَ العقربِ وأشباهِها، وأصلُها: حَمُوَ أو حَمِيَ، والهاء عوض.
"والنُّملة" - بضم النون -: بَثْرَة، أو بثورٌ صِغَارٌ يحدثَ عن صفراء حريقة شَبهتْ بالنَّمْل؛ لانتشارها في البَدَن ودبيبها فيه، ويقال لها بالفارسية: إتش بارسي فَيُرقَى فيذهَبُ بإذن الله تعالى.
* * *
٣٤٩٩ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: أمرَ النبيُّ ﷺ أنْ يُستَرقَى مِن العينِ.
"عن عائشَة ﵂ أنها قالتْ: أمرَ النبيُّ أن يُسْتَرْقَى"؛ أي: نطلبَ الرُّقَية.
"من العين"، وهذا تصريحٌ بأنَّ مَنْ أصابْته عينٌ من الإنس والجِنِّ يُستَحبٌّ أن يُرْقَى عليه.
* * *
٣٥٠٠ - وعن أمِّ سلَمَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَأَى في بيتِها جاريةً في وجهِها سَفْعَةٌ، تعني صُفرةً، فقالَ: "استرقُوا لها، فإنَّ بها النَّظْرَةَ مِن الجنِّ".
"وعن أمّ سَلَمَة: أن النبيَّ ﷺ رأى في بيتها جاريةً في وجهها سَفْعَة"،
стр. 2390
بفتح السين المهملة.
"تعني صُفْرَة، فقال: اسَتْرقُوا لها"؛ أي: اطُلُبوا لها الْرُّقَية.
"فإنَّ بها النظرةَ"، أراد بها العين أصابَتْها "من" نَظَرِ "الجَنِّ"، قيل: عيونهم أنفَذُ من أسِنَّةِ الرماح.
* * *
٣٥٠١ - عن جَابرٍ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الرُّقَى، فجاءَ آلُ عمرِو ابن حَزْمٍ فقالوا: يا رسولَ الله! إنَّه كانَتْ عِندَنا رُقْيَّةٌ نَرقي بها مِن العقرب، وأنتَ نَهَيْتَ عن الرُّقَى؟ قال: "اعرِضُوها" فعَرَضُوها عليهِ فقالَ: "ما أَرَى بأسًا، مَن استطاعَ منكم أنْ ينفعَ أخاهُ فلْيَنْفَعْه".
"عن جابرٍ - رضي الله تعالى عنه - أنَّه قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن الرُّقَى، فجاءَ آلُ عمرو بن حزم فقالوا: يا رسول الله! إنه كانتْ عندنا رُقْيَةٌ: نَرْقَى بها من العَقَرَب، وأنتَ نهيتَ عن الرُّقَى؟ قال: اعرِضُوها، فعَرَضُوها عليه، فقال: ما أرى بها بأسًا، مَن استطاع منكم أن ينفَعَ أخاه فلينفَعْه".
* * *
٣٥٠٢ - عن عوفِ بن مالكٍ الأشجَعيِّ قال: كنا نرَقي في الجاهليةِ فقلنا: يا رَسولَ الله! كيفَ تَرَى في ذلكَ؟ فقال: "اِعرِضُوا عليَّ رُقاكم، لا بأسَ بالرُّقَى ما لم يكنْ فيهِ شِرْكٌ".
"عن عوفِ بن مالكٍ الأشجعيِّ أنَّه قال: كنا نرقِي في الجاهلية، فقُلْنا: يا رسولَ الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرِضُوا عليَّ رُقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكنْ فيه شِرْكٌ".
* * *
стр. 2391
٣٥٠٣ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄، عن النبيِّ ﷺ قال: "العينُ حقٌّ، ولو كانَ شيءٌ سابقَ القَدَرَ سبقَتْهُ العينُ، فإذا استُغْسِلتُم فاغْسِلُوا".
"وعن ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما -، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: العينُ حَقٌّ"؛ أي: أثرُها حَقٌّ، وتحقيقُه: أن الشيءَ لا يُعانُ إلا بعد كَماله، وكلُّ كاملٍ فإنه يُعْقِبُه النقصُ بقضاء، ولمَّا كان ظهورُ القضاءِ بعد العينِ أُضيفَ ذلك إليها.
"فلو كان شيءٌ سابقَ القدرَ سبقَتْه العينُ"؛ أي: لو كان شيءٌ مهلِكًا، أو مُضرًا بغير قضاءِ الله وقَدَرهِ لكانَ العينَ؛ أي: أصابَتْها لشِدَّةِ ضررِها.
"فإذا استغسلْتُم فاغسِلُوا"؛ أي: إذا طلبَ المصابُ بالعين أن يغتَسِلَ مَن أصابه بعينهِ فليُجِبْه، وكان من عادتهم أن يجيءَ المصابُ إلى العائن بقَدَح فيه ماء فيُدْخِلُ كفَّه فيه فيتمَضْمَض، ثم يمجُّه في القَدَح، ثم يغسِلُ وجهَه فيه، ثم يأخذُ غَرْفَةً بكفِّه اليُسْرَى، فيصبُّها على اليمنى وباليمنى فيصبُّها على اليسرى، ثم يُدْخِلُ اليسرى فيصبُّ على مِرفقهِ اليمنى، ثم يُدْخِلُ اليمنى فيصُبُّ على مِرفقهِ اليسرى، ثم يدخِلُ يده اليُسْرَى فيصُبُّ على قدمهِ اليمنى، ثم يدخِلُ يدَه اليمنى فيصُبُّ على قدمه اليُسْرَى، ثم يُدْخِلُ يدَه اليُسْرَى فيصُبُّ على ركبته اليمنى، ثم يُدخِلُ يدَه اليُمْنَى فيصُبُّ على ركبته اليسرى، ثم يغسِلُ داخلَ إزارهِ بلا وضع القَدَحِ بالأرض، ثم يصبُّ ذلك الماءَ المستعمَلَ على رأس المصابِ بالعين مِن خلفهِ صبةً واحدةً فيبَرأُ بإذن الله تعالى، كذا نقل عن الزهري في صفةِ غسلِ العائِن.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٣٥٠٤ - عن أسامةَ بن شَريكٍ قال: قالوا: يا رسولَ الله! أَفَنَتَداوَى؟ قال:
стр. 2392
"نعم يا عبادَ الله تَداوَوْا، فإنَّ الله لم يَضعْ داءً إلا وضعَ لهُ شفاءً، غير داءً واحدٍ الهَرَمُ".
"من الحسان":
"عن أسامة بن شريك أنَّه قال: قالوا: يا رسولَ الله! أفنتداوى؟ قال: نعمْ يا عبادَ الله! تداوَوا، فإنَّ الله لم يضَعْ داءً إلا وضعَ له شفاءً غيرَ داءٍ واحدٍ: الهَرَمُ"، بالرفع خبر مبتدأ محذوف؛ أي: وهو الهرم، وبالجر بدلًا من داءٍ، شَبَّهَ الهَرَمَ وهو الكِبَرُ؛ السنِّ بالداء؛ لأن الموتَ يتعقَّبه كالأدواء.
* * *
٣٥٠٥ - عن عُقْبةَ بن عامرٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "لا تُكْرِهُوا مَرْضاكُم على الطَّعامِ والشَّرابِ، فإنَّ الله يُطعِمُهم ويَسقيهم"، غريب.
"عن عقبةَ بن عامر قال: قالَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تُكْرِهُوا مرضاكم على الطَّعَام والشَّرَاب"؛ يعني لا تُطْعِمُوهم كرهًا.
"فإنَّ الله يُطْعِمُهم ويسقيهم"؛ أي: يُمِدّهم بما يقعُ موقَع الطعامِ والشرابِ منهم، ويقوِّيهم على الصَّبْرِ عنهما واحتمالِ المكروه، فإنَّ الحياةَ والصبرَ والقوةَ مِن الله، لا من الطعام والشراب.
"غريب".
* * *
٣٥٠٦ - عن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كَوَى أسعدَ بن زُرارةَ مِن الشَّوكةِ. غريب.
"عن أنسٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم كَوى أسعدَ بن زُرارة": بضم الزاي.
стр. 2393
"من الشَّوْكَة"، قيل: هي حُمْرةٌ تعلُو الوجهَ والجَسَد.
"غريب".
* * *
٣٥٠٧ - عن زيدِ بن أرقمَ قال: أمرَنا رسولُ الله ﷺ أنْ نَتَداوَى مِن ذاتِ الجَنْبِ بالقُسْطِ البحريِّ والزيتِ".
"عن زيد بن أرقمَ أنَّه قال: أمَرنا رسولُ الله ﷺ أن نَتَدَاوَى من ذات الجَنْب بالقُسْط البحريِّ والزيت".
* * *
٣٥٠٨ - وعنه قال: كانَ النبيُّ ﷺ ينعتُ الزِّيتَ والوَرْسَ مِن ذاتِ الجَنْبِ.
"وعنه أنَّه قال: كان النبيُّ ﷺ ينعَتُ الزيتَ والوَرْس"؛ أي: يصِفُ حُسْنَهما.
"مِن ذاتِ الجَنْب"؛ أي: في مداواة داء الجَنْب.
* * *
٣٥٠٩ - عن أسماءَ بنتِ عُمَيْسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ سألَها: "بِمَ تَستمشِينَ؟ " قالت: بالشُّبْرُمِ، قال: "إنَّه حارٌّ حارٌّ"، قالت: ثُمَّ استمشَيْتُ بالسَّنا، فقال النبيُّ ﷺ : "لو أنَّ شيئًا كانَ فيهِ الشِّفاءُ مِن الموتِ لكانَ في السَّنا".
"عن أسماءَ بنتِ عُمَيس": - بالضم ثم الفتح -.
"أن النبيَّ ﷺ سألهَا بما تَسْتَمْشِين"؛ أي: تَسْتَسْهِلين بطَنكِ، ويجوزُ إرادةُ المشيِ العارِضِ عند شُرْبِ الدواء إلى بيت الخلاء.
стр. 2394
"قالت بالشُّبْرُمَة" بضم الشين المعجمة والراء المهملة: نبتٌ يسهِّلُ البطنَ، وقيل: حَبٌّ يُشْبهُ الحِمِّصَ يُطبَخُ ويُشْرَبُ ماؤُه للتداوي.
"قال: حارٌّ حارٌّ": بحائين مهملتين، كرَّرَ للتأكيد؛ يعني: هذا الدواءُ حارٌّ لا يَليقُ بإسهالِ البَطْن، فإنَّ إسهالَه ينبغي أن يكونَ بشيءٍ بارد، وفي بعضٍ: بالجيم في الثاني، وفي بعضٍ: (حارٌّ بارٌّ)، وهو أكثرُ استعمالًا يقال: حارٌّ بارٌّ، وحارَّان بارَّان.
"قالت: ثم استَمْشَيْتُ بالسَّنَا" مقصورًا، معروفٌ، وقد يروى بالمد، يقال: سنامَكِّي.
"فقال النبي ﷺ : لو أنَّ شيئًا كان فيه الشفاءُ من الموت لكانَ في السَّنَا".
"غريب".
* * *
٣٥١٠ - عن أبي الدَّرداء قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إنَّ الله أَنْزَلَ الداءَ والدواءَ، وجعلَ لكلِّ داءٍ دواءً فتَداوَوْا، ولا تَتَداوَوْا بحرامٍ".
"عن أبي الدَّرْدَاء ﵁ قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنَّ الله أنزلَ الداءَ والدواءَ"؛ يعني: الإنزالُ هنا: الإحداث.
"وجعلَ لكلِّ داءٍ دواءً، فتَدَاوَوْا، ولا تتدَاوَوا بحرامٍ".
* * *
٣٥١١ - ورُوِيَ عن أبي هُريرةَ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الدَّواءَ الخبيثِ.
"وعن أبي هريرةَ ﵁ أنَّه قال: نهى النبيُّ ﷺ عن الدَّواءَ الخَبيثِ"، وهو إمَّا
стр. 2395
النَّجِسُ إلا ما خصَّتْه السُّنَّة من بولِ الإبل، أو خبيثُ المَطْعَم والمذاقِ، كَرِهَه ﷺ لمشقَّتهِ طبعًا.
* * *
٣٥١٢ - عن سَلْمى خادمِ النبيِّ ﷺ قالت: ما كانَ أحدٌ يشتكي إلى رسولِ الله ﷺ في رأسِهِ إلا قال: "احتجِمْ"، ولا وَجَعًا في رجلَيْه إلا قال: "اِخْضبْهما".
"عن سَلْمى خادمةِ النبيِّ ﷺ أنها قالتْ: ما كان أحدٌ يَشْتكِي إلى رسولِ الله ﷺ وجَعًا في رأسِه إلا قال: احْتَجمْ، ولا وَجعًا في رِجْلَيه إلا قال: اخْتَضبْهما".
* * *
٣٥١٣ - وقالت: ما كانَ يكونُ برسولِ الله ﷺ قَرْحَةٌ ولا نكْبَةٌ إلا أمرني أنْ أَضَعَ عليها الحِنَّاءَ.
"وقالت: ما كان يكونُ برسولِ الله ﷺ قُرحةٌ"، بضم القاف؛ أي: جراحةٌ من السيفِ وغيرِه من الأَسْلِحَة.
"ولا نَكبةٌ": - بفتح النون -؛ أي: جِراحةٌ من حَجَرٍ، أو شَوْكٍ، أو غيرهما.
"إلا أَمَرَني أن أضعَ عليهما الحِنَّاء".
"غريب".
* * *
٣٥١٤ - وعن أبي كَبْشَةَ الأَنْمَاريِّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يحتجمُ على هامَتِه وبينَ كَتِفَيْهِ وهو يقولُ: "مَن أَهْراقَ مِن هذهِ الدَّماءِ فلا يَضُرُّهُ أنْ لا يَتَداوى بشيءٍ".
стр. 2396
"عن أبي كَبْشَة الأنماريِّ: أن رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يَحْتَجِمُ على هَامتهِ"؛ أي: على وسَطِ رأسِه.
"وبين كَتِفَيه وهو يقولُ: مَنْ أَهْرَاقَ مِن هذه الدِّماءَ فلا يَضُرّه أن لا يتدَاوى بشيءٍ".
* * *
٣٥١٥ - وعن جابرٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ احتجمَ على وِرْكِهِ مِن وَثْءٍ كانَ بهِ.
"وعن جابرٍ - رضي الله تعالى عنه -: أن النبيَّ ﷺ احتجمَ على وَرِكِه"، وهو جانِبُ الفَخِذ من طَرَفِ الأَلية.
"من وَثْءٍ كان به"، الوَثْءُ - بفتح الواو وسكون الثاء وبالهمزة وتركها -: وجعٌ يصيب العَظْمَ من غير كسر.
* * *
٣٥١٦ - عن ابن مَسْعُودٍ ﵁ قال: حدَّثَ رسولُ الله ﷺ عن ليلةِ أُسْرِيَ بهِ أنَّه لم يَمُرَّ على مَلأٍ مِن الملائكةِ إلا أَمَرُوه: "مُرْ أُمَّتَكَ بالحِجامةِ". غريب.
"عن ابن مسعودٍ أنَّه قال: حدَّثَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ليلةِ أُسْرِيَ به أنَّه لم يمرَّ على ملأٍ من الملائكة إلا أَمَرُوه: مُرْ أمَّتَك بالحِجَامة"، غريب.
* * *
٣٥١٧ - عن عبدِ الرَّحمن بن عُثمانَ: أنَّ طبيبًا سألَ النبيَّ ﷺ عن ضفْدَعٍ يجعلُها في دواءٍ، فنهاهُ النبيُّ عن قتلِها.
стр. 2397
"عن عبد الرحمن بن عثمان ﵄: أن طَبيبًا سألَ النبيَّ عن ضَفْدَع": على وزن خِنْصَر، وفتح الدال ضعيف.
"يجعُلها في دواءٍ، فنهاه النبيُّ ﷺ عن قَتْلِها"، ونهيُه عن قَتْلِها لا لشَرَفِها، بل لم ير التداويَ بها لنجاسَتِها، أو لتَنَفُّرِ الطبعِ عنها، أو لمعرفتهِ المُضرَّة منها فوقَ معرفةِ الطبيبِ المنفعَة فيها.
* * *
٣٥١٨ - عن أنسٍ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يحتَجمُ في الأَخْدَعَينِ والكاهِلِ، وكانَ يحتجمُ لسبعَ عشرةَ، وتسعَ عشرةَ، وإحدَى وعشرينَ.
"عن أنس أنَّه قال: كان رسولُ الله ﷺ يحتَجمُ في الأَخْدَعَين"، وهما عْرِقَان في موضعِ الحِجَامة من جانِبَي العُنُق بين الكتفين.
"والكاهل": وهو ما بين الكتفين.
"وكان يحتجمُ لسبعَ عشرةَ، وتسعَ عشرةَ، واحدى وعشرين".
* * *
٣٥١٩ - عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يستحِبُّ الحِجامةَ لسبعَ عشرةَ، وتسعَ عشرةَ، وإحدَى وعشرينَ".
"عن ابن عباسٍ: أن رسولَ الله ﷺ كان يستحِبُّ الحِجَامَة لسبعَ عشرةَ، وتسعَ عشرةَ، وإحدى وعشرين".
* * *
٣٥٢٠ - وعن أبي هريرةَ ﵁، عن رسولِ الله ﷺ قال: "مَن احتجمَ لسبعَ عشرةَ وتسعَ عشرةَ وإحدَى وعشرينَ، كانَ شفاءً مِن كلِّ داءٍ".
стр. 2398
"وعن أبي هريرةَ ﵁ عن النبي ﷺ أنَّه قال: مَن احتجمَ لسبعَ عشرةَ وتسعَ عشرَة وإحدى وعشرين، كان شفاءً مِن كلِّ داء".
* * *
٣٥٢١ - وقال ﷺ : "مَن احتجمَ يومَ الثُّلاثاءِ لسبعَ عشرةَ خَلَتْ مِن الشَّهرِ أخرجَ الله منهُ داءَ سنةٍ".
"وقال ﷺ : من احتجَم يومَ الثلاثاءِ لسبعَ عشرةَ خلتْ من الشهرِ أخرجَ الله تعالى منه داءَ سَنة".
* * *
٣٥٢٢ - وعن كبْشَةَ بنتِ أبي بكرةَ: أنَّ أباها كانَ يَنْهَى أهلَه عن الحِجامةِ يومَ الثلاثاءَ، ويزعُمُ عن رسولِ الله ﷺ أنَّ يومَ الثلاثاءَ يومُ الدَّمِ، وفيهِ ساعةٌ لا يرقَأُ.
"عن كَبْشَة بنتِ أبي بَكْرَة: أن أباها كان يَنْهَى أهلَه عن الحِجَامة يومَ الثلاثاء ويزعُمُ عن رسولِ الله صلى الله تعالى عليه وسلم"، والزعم - بالفتح والضم -: قريبٌ مِن الظنِّ، عدَّاه بـ (عن) لتضمين معنى الرواية.
"أن يومَ الثلاثاءَ يومُ الدَّمِ"؛ أي: يومٌ كان الدَّمُ فيه، والمرادُ قتلُ ابن آدمَ أخاه، وقيل: يومُ غَلَبة الدَّم.
"وفيه ساعةٌ لا يرقَأُ"؛ أي: لا يسْكُنُ فيها الدَّمُ ولا ينقطِعُ، لو احتجَمَ أو فُصِدَ فيها، وربَّما يهلَكُ الإنسانُ بعدمِ انقطاعه.
* * *
٣٥٢٣ - ورُوِيَ عن الزُّهرِيِّ مُرْسلًا، عن النبي ﷺ قال: "مَن احتجمَ يومَ
стр. 2399
الأَربعاءِ ويومَ السَّبتِ فأصابَهُ وَضَحٌ فلا يلومَنَّ إلا نفسَه"، وقد أُسنِدَ، ولا يصحُّ.
"وروي عن الزهري مرسلًا عن النبي ﷺ : من احتجم يوم الأربعاء، أو يوم السبت فأصابَه وَضَحٌ" - بفتح الواو والضاد المعجمة -؛ أي: بَرَصٌ، والأصل فيه البياضُ.
"فلا يلومَنَّ إلا نفسَه. وقد أسند، ولا يَصِحُّ".
* * *
٣٥٢٤ - ويُروَى: "مَن احتَجَمَ أو اطَّلَى يومَ السَّبتِ أو الأربعاءِ فلا يلومنَّ إلا نفسَه في الوَضَح".
"ويُرْوَى: مَن احتجَمَ أو اطلَّىَ"؛ أي: لطَّخَ عضوًا بدواءٍ، وأصلُه اطتلى.
"يومَ السبتِ أو الأربعاءِ فلا يلومَنَّ إلا نفسَه في الوَضَح".
* * *
٣٥٢٥ - وعن ابن عبَّاس ﵄ رفعه: "خيرُ ما تَدَاوَيتُم بهِ اللَّدُودُ والسَّعُوطُ والحِجَامةُ والمَشِيُّ"، غريب.
"وعن ابن عباس - رضي الله عنهماما - رفعَه قال: خيرُ ما تداوْيتُم به اللَّدُود والسَّعُوط والحِجَامة والمَشِيُّ".
"غريب".
* * *
٣٥٢٦ - عن زينبَ امرأةِ عبدِ الله بن مسعودٍ: أنَّ عبدَ الله رأَى في عُنُقي خيطًا فقال: ما هذا؟ فقلتُ: خيطٌ رُقِيَ لي فيهِ، قالت: فأخذه فقَطَعَه ثم قال:
стр. 2400
أنتم آلَ عبدِ الله لأغنياءُ عن الشِّرْكِ! سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إنَّ الرُّقَى والتَّمائمَ والتِّوَلَةَ شِرْكٌ"، فقلتُ: لِمَ تقولُ هكذا؟ لقد كانَت عيني تُقْذَفُ، فكنتُ أَختلِفُ إلى فلانٍ اليهوديِّ فإذا رَقاها سكنَت! فقالَ عبدُ الله: إنَّما ذلكَ عملُ الشيطانِ، كانَ ينخَسُها بيدِه، فإذا رُقي كَفَّ عنها، إنَّما كانَ يَكفيكِ أنْ تقولي كما كانَ رسولُ الله ﷺ يقول: "أَذهِبِ البأسَ ربَّ الناسِ، واشفِ أنتَ الشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤُكَ، شفاءً لا يغادِرُ سَقَمًا".
"عن زينبَ امرأةِ عبدِ الله بن مسعود: أن عبدَ الله رأى في عُنُقي خَيْطًا فقال: ما هذا؟ فقلت: خيطٌ رُقِيَ لي فيه، قالت: فأخذَه فقطعَه، ثم قال: أنتم آلَ عبدِ الله"، أنتم مبتدأ وخبُره، "لأغنياءُ عن الشِّرْك"، فـ (آل) منصوبٌ بتقدير: أعني، وقيل: على الاختصاص، وقيل: منادى مضاف، أو خبره (آل عبد الله) و (لأغنياء) جواب قسمٍ محذوف، والمرادُ بالشِّرْك اعتقادُ أنَّ ذلك سببٌ قويٌّ وله تأثير.
"سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: إنَّ الرُّقَى"، يريدُ بها رقيةَ فيها اسمُ صَنمٍ، أو شيطانٍ، أو غيرِهما مَّما لا يجوزُ في الشرع.
"والتمائِم": جمعُ تَميمة وهي خَرَزَاتٌ تُعلِّقُها النساءُ على عُنُقِ أولادِهِنَّ يزعُمْنَ أنها تَدْفَعُ العَيْن.
"والتِّوَلَة" بالكسر ثم الفتح: نوعٌ من السِّحْر، وقيل: خيطٌ يُقرَأ فيه من السِّحر والنيرنجات، أو قِرْطاسٌ يُكْتَبُ فيه شيءٌ بلا منهما للمحبة.
"شِرْكٌ": لاعتقادِهم خلافَ المُقَدَّر.
"فقلت: لمَ تقولُ هكذا؟ لقد كانت عيني تُقذَف"، علي بناء المجهول؛ أي: يُرْمَى بما يَهيجُ الوجعُ، وعلي بناء المعلوم؛ أي: ترمي بالرَّمَض والماءِ من الوَجع.
стр. 2401
"وكنتُ أختلِفُ"؛ أي: أتردَّد بالرَّواح والمجيء.
"إلى فلانٍ اليهوديِّ، فإذا رقَاها سكنَتْ، فقال عبد الله: إنما ذلك عملُ الشيطان"، إشارة إلى الوجَع الَّذي كانتْ العينُ تجِدُه؛ أي: إنه لم يكنْ وجَعًا في الحقيقةِ، بل نَخْرَةً من نَخَراتِ الشَّيْطان.
"كان يَنْخَسُها"؛ أي: يطعُنُها بيده.
"فإذا رُقِيَ"؛ أي: إذا رَقى اليهوديُّ عينَك.
"كفَّ عنها"؛ أي: تركَ الشيطانُ ضَرْبَ عينكِ بيده؛ لتعتقدَ أن تلك الرقيةَ من اليهودي حَقٌّ.
"إنما كان يكفيكِ أن تقولِي كما كانَ رسولُ الله ﷺ يقول: أَذْهِبِ الباسَ ربَّ الناس، واشفِ أنت الشافي، لا شفاءَ إلا شفاؤُك شِفاءً لا يغادِرُ سَقَمًا"، تقدم البيانُ فيه في (باب عيادة المريض).
* * *
٣٥٢٧ - عن جابرٍ قال: سُئلَ رسولُ الله ﷺ عن النُّشْرَةِ، فقال: "هو مِن عملِ الشَّيطانِ".
"عن جابرٍ ﵁ أنَّه قال: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن النُّشْرة" بضم النون وسكون الشين المعجمة: نوعٌ من الرّقْية كان يُعالَجُ في الجاهلية بها مَن يُظَنُّ أن به مَسَّ الجِنِّ.
"فقال: هو مِن عملِ الشيطان".
* * *
٣٥٢٨ - عن عبدِ الله بن عَمْرٍو قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "ما أُبالي
стр. 2402
ما أَتيتُ إنْ أنا شربتُ تِرْياقًا، أو تعلَّقتُ تَميمةً، أو قلتُ الشِّعرَ مِن قِبَلِ نفسي".
"عن عبدِ الله بن عمرو ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقولُ: ما أُبالِي": (ما) هذه نافية.
"ما أتيتُ": (ما) مفعولُه مقدَّمٌ عليه.
"إنْ أنا شربتُ تِرْياقًا" بكسر التاء: ما ينفَعُ في السمِّ من الأدويةِ والمعاجِينِ، حُذِفَ جوابُ (إنْ) لدلالة ما تقدَّم عليه والمعنى: إن أنا فعلتُ هذا فما أُبالي كلَّ شيء أتيتُ به، لكنِّي أُبالي مِن إتيان بعضِ الأشياءِ، وإنما كَرِهَ ﷺ شُرْبَ التِّرْياق لمَا فيه من لحوم الأفاعي والخَمْر مع ما فيه من الانتزاع عن التوكُّل.
"أو تعلَّقْتُ، لي "تميمةً"؛ أي: أخذتُها لي عُلَاقةً.
"أو قلتُ الشِّعْرَ مِن قِبَلِ نفسي"؛ يعني كما أنَّ إنشاءَ الشِّعْر حرامٌ عليَّ فكذلك شربُ التِّرْياق وتعليقُ التمائم حرامان عليَّ، وأمَّا في حقِّ الأمة التمائمُ وإنشاءُ الشِّعْر غيرُ حَرَامٍ إذا لم يكُنْ فيه كَذِبٌ، أو هَجْوُ مُسْلِمٍ، أو من المعاصي، وكذا التِّرْياق الَّذي ليس فيه محرَّمٌ شَرْعًا.
* * *
٣٥٢٩ - عن المغيرةِ بن شُعبةَ قال: قال النبيُّ ﷺ : "مَن اكتوَى أو استرقَى فقد بَرِئَ مِن التَّوَكُّلِ".
ويُروَى: "مَن تَعلَّقَ شيئًا وُكِلَ إليه".
"عن المغيرة بن شُعْبَةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ : مَن اكتَوى": بمعنى كَوى، من الكَيِّ.
"أو اسْتَرْقى فقد بَرِئَ من التوكُّل"؛ أي: سقطَ مِنْ مرتَبَتهِ، وهذا محمولٌ
стр. 2403
على أنْ يَرَى المُكْتَوِي الشفاءَ من الكَيَّةِ والمُسْتَرْقِي مِن الرُّقْيَة.
"ويروى: مَن تَعلَّق شيئًا"؛ أي: تمسَّكَ بشيءٍ من المداواة والرُّقية واعتقد الشفاءَ منه.
"وُكِلَ إليه"؛ أي: شفاؤُه إلى ذلك الشيءِ، فلا يحصُلُ شفاؤه.
* * *
٣٥٣٥ - عن عِمْرانَ بن حُصَينٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا رُقيةَ إلا من عينٍ أو حُمَةٍ".
"عن عمرانَ بن حُصَين: أنَّ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لا رُقْيَة إلا من عَيْنٍ أو حُمَةٍ"؛ أي: لا رقيةَ أَوْلَى وأنفَعُ مِن رقيتِهما.
* * *
٣٥٣١ - عن أنسٍ ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ : "لا رُقيةَ إلا مِن عينٍ أو حُمَةٍ أو دمٍ".
"عن أنسٍ - رضيَ الله تعالى عنه - قال: قال النبيُّ ﷺ : لا رقيةَ إلا من عينٍ أو حُمةٍ أو دَمٍ"؛ أي: دمِ الرُّعَاف، وإنما خصُّها بهذه الثلاثة؛ لأن رقيتَها أَشْفَى وأفشى بين الناسِ، ولم يَرِدْ به نفيَ الرقيةِ عما سواها؛ لأنه ﷺ كان يَرْقِي أصحابَ الأمراضِ والأوجاعِ بكلماتِ الله التاماتِ والآياتِ المنَزلاتِ المبارَكات.
* * *
٣٥٣٢ - عن أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ قالت: يا رسولَ الله! إنَّ وَلَدَ جعفرٍ تسرعُ إليهم العينُ، أَفأسترقي لهم" قال: "نعم، فإنَّه لو كانَ شيءٌ سائقَ القَدَرَ لسبَقَتْهُ العينُ".
стр. 2404
ورُوِيَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال للشِّفاءِ بنتِ عبدِ الله، وهي عندَ حَفْصَةَ: "أَلا تُعَلِّمينَ هذهِ رُقيةَ النَّمْلَةِ كما علَّمتِيها الكتابةَ".
"عن أسماءَ بنت عُميس أنها قالت: يا رسولَ الله! إنَّ وُلْدَ جعفرٍ": - بضم الواو وسكون اللام - جمع وَلَد.
"تُسْرعُ إليهم العينُ"؛ أي: تؤثِّرُ فيهم العينُ.
"أفأَسْتَرْقِي لهم؟ قال: نعم، فإنه لو كان شيءٌ سابقَ القَدَرَ لسبقتْه العينُ، ويروى: أن النبيَّ ﷺ قال للشِّفَاء بنتِ عبدِ الله وهي عند حَفْصَة" زوجةِ النَّبيِّ: ﷺ : "ألا تُعلِّمينَ هذه" - أي: حفصةَ - "رُقْيةَ النَّمْلَة"، ذهب أكثرُ العُلَماءِ أن المرادَ بها ما مرَّ ذِكرُه سالفًا من المَرَض، وقيل: هي شيءٌ كانت تستعمِلُه نساءُ العَرَب يعلمُ كلُّ مَن سَمِعَه أنَّه كلامٌ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَع.
"كما عَلَّمْتِيها الكتابةَ"، والياء نشأتْ من إشباع الكَسْرَة، وهذا يدلُّ على أن تعليمَ النِّساءِ الكتابةَ غيرُ مكروهِ، أو خُصَّتْ به حفصة؛ لأنَّ نساءَه ﷺ خُصِصْنَ بأشياءَ، قال الله تعالى: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [الأحزاب: ٣٢].
وما رُوي: أنه ﷺ قال: "لا تُعَلِّموهنَّ الكتابة" يُحمَل على نساء العامَّة؛ لخوف الافتتان عليهنَّ.
* * *
٣٥٣٣ - عن أبي أُمامةَ بن سَهْلٍ بن حُنيفٍ قال: رأَى عامرُ بن ربيعة سهلَ ابن حُنيفٍ يغتسلُ فقالَ: والله ما رأيتُ كاليومِ، ولا جِلْدَ مخبَّأةٍ! قال: فلُبطَ سَهْلٌ، فأُتِيَ رسولُ الله ﷺ فقيلَ له: يا رسولَ الله! هل لكَ في سَهْلِ بن حُنَيفٍ، والله ما يرفَعُ رأسَه! فقالَ: "هل تتَّهمونَ لهُ أحدًا؟ " قالوا: نتَّهمُ عامرَ بن ربيعةَ، قال فدَعا رسولُ الله ﷺ عامرًا فتَغَلَّظَ عليهِ وقال: "عَلامَ يقتلُ أحدكم أخاهُ، أَلا
стр. 2405
بَرَّكْتَ؟ اغتسِلْ لهُ"، فغَسلَ عامرٌ وجهَهُ وبدَيهِ ومِرفَقيهِ ورُكْبَتيه وأطرافَ رِجلَيهِ وداخِلةَ إزارِه في قدَح ثم صُبَّ عليه، فراحَ مع النَّاس ليسَ بهِ بأسٌ.
"عن أبي أمامةَ بن سهلِ بن حُنَيف": بصيغة التصغير.
"أنَّه قال: رأى عامرُ بن ربيعة سهلَ بن حُنَيف يغتسِلُ فعانَه"؛ أي: أصابَتْه عينٌ.
"فقال: والله ما رأيتُ كاليومِ ولا جِلْدَ مُخبَّأَةٍ": عطف على مفعول (رأيت) مقدَّرًا، والكافُ مفعول مطَلقٌ، والتقديرُ: ما رأيتُ في وقتٍ ما جِلْدَ غيرِ مُخبَّأَةٍ ولا جِلْدَ مُخبَّأَةٍ، أو ما رأيتُ جِلْدَ رجُل في اللَّطافَةِ ولا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ في البياضِ والنعومةِ مثل رؤيتي اليومَ؛ أي: مثلَ الجِلْد الَّذي رأيتُه اليومَ، وهو جِلْدُ سَهْلِ بن حُنَيف؛ لأنَّ جِلْدَه كان لطيفًا، والمخَبَّأةَ: الجاريةُ التي في خِدْرها لم تتزَّوجْ بعدُ؛ لأن صيانتَها أبلَغُ من المتزوِّجة وجلدُها أَنْعَم.
"قال"؛ أي: الراوي.
"فلُبطَ"، بضم اللام وكسر الباء الموحدة؛ أي: صُرِعَ "بسَهْلٍ" وسقطَ إلى الأرضِ من تأثير إصابةِ عَيْنِ عامر.
"فاُتِيَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقيل: يا رسولَ الله! هل لك"؛ أي: من خير، أو مداواة "في سهل بن حُنيف؟ "؛ أي: شأنهِ.
"والله ما يَرْفَعُ رأسَه، فقال"؛ أي: النبي ﷺ : "هل تَتَّهِمُون له أحدًا"؛ أي: تظنُّون أحدًا أصابَه بالعين.
"فقالوا: نتَّهِمُ عامرَ بن ربَيعة، قال: فدعا رسولُ الله ﷺ عامرًا فتغلَّظَ عليه"؛ أي: قال معه كلامًا غليظًا.
"فقال: علامَ"، أصلُه: علا ما، حَذِفت الألف مِن (ما) الاستفهامية، معناه:
стр. 2406
لمَ "يقُتلُ أحدكم أخاه؟ ألَا بَرَّكْتَ"؛ أي: هلَّا قلتَ: باركَ الله عليك، حتَّى لا تؤثِّرَ العينُ فيه.
"اغْسِل له، فغسَلَ له عامرٌ وجهَه ويديه ومِرفَقيه وركبتيه وأطرافَ رِجْلَيه وداخِلةَ إزارهِ"، قيل: المرادُ به الذَّكَر، وقيل: الأفاخذ والوَرِك، وقيل: طرفُ الإِزارِ الَّذي يَلِي الجسد مما يَلِي الجانبَ الأيمن.
"في قَدَحٍ، ثم صُبَّ عليه" ذلك الماء.
"فراحَ مع النَّاسِ"؛ أي: ذهبَ بهم.
"وليس به بأس".
* * *
٣٥٣٤ - عن أبي سعيدٍ الخُدرِيِّ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يتعوَّذُ من الجانِّ وعينِ الإنسانِ حتَّى نزلَتْ المُعَوِّذتانِ، فلمَّا نزلَتا أخذَ بهما وتركَ ما سِواهما. غريب.
"عن أبي سعيدٍ الخُدْري ﵁: أنَّه قال: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يتعوَّذُ من الجَانِّ" بأن يقولَ: أعوذ بالله من الجانِّ
"وعينِ الإنسانِ، حتَّى نزَلَتِ المعوِّذَتان، فلمَّا نزلتْ أخذَ بهما وتركَ ما سواهما" غريب.
* * *
٣٥٣٥ - قالت عائشةُ ﵂: قالَ لي رسولُ الله ﷺ : "هل رُئيَ فيكم المُغَرِّبُونَ؟ قلت: وما المُغرِّبونَ؟ قال: "الذينَ يشتركُ فيهم الجِنُّ"، غريب.
стр. 2407
"قالت عائشةُ ﵂: قال لي رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: هل رُئيَ فيكم المغرِّبون؟ ": بتشديد الراء وكسرها.
"قلتُ: وما المغرِّبُون؟ قال: الذين يشترِكُ فيهم الجِنُّ"؛ لتركهِم ذْكِرَ الله عند الوِقَاع، فيلْتَوي الشيطانُ على إِحْلِيله فيجامعُ معه، قال الله تعالى: ﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ﴾ [الإسراء: ٦٤] فيجبُ على الإنسانِ إذا خالطَ امرأتَه أن يقول: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللهمَّ جَنِّبنا الشيطانَ وجَنِّبِ الشيطانَ ما رَزَقْتَنا"، فإذا تركَ هذا الدعاءَ عند المواقعةِ شاركَه الشيطانُ في الوِقَاع، ويُسمَّى هذا الولدُ مُغرِّبًا؛ لأنه دخلَ فيه عِرْق.
"غريب".
* * *
٢ - باب الفَأْلِ والطِّيرَةِ
(باب الفال والطيرة)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٥٣٦ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا طِيَرَةَ، وخيرُها الفألُ"، قالوا: وما الفألُ؟ قال: "الكلِمةُ الصَّالحةُ يسمعُها أحدُكم".
"من الصحاح":
" عن أبي هريرةَ أنَّه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: لا طِيَرَةَ"، وهي - بكسر الطاء وفتح الياء - اسمٌ ما يتشاءَم، وقيل: مصدر تَطَيَّر؛ أي: تشاءَم، وكان أهلُ الجاهلية إذا قصد أحدٌ إلى حاجة، وأتَى من جانبهِ الأيسرِ طير، أو
стр. 2408
غيره يتشاءَم به فيرجِعُ، هذا هو الطِّيَرة، فأبطَلها النبيُّ ﷺ .
"وخيرُها الفَأل"؛ أي: الفَألُ خيرٌ من الطِّيَرَة، لا بمعنى أنَّ في الطِّيَرَة خيرًا، أو الفأل خير منها، إذ لا خيرَ فيها أصلًا، وهذا كقوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٤]؛ أي: أصحابُ الجَنَّة خيرٌ من أصحابِ النار.
"قالوا: وما الفَأل؟ قال: الكلمةُ الصالحةُ يسمَعُها أحدكم"، على قَصْدِ التفاؤل كسماعِ مريضٍ: يا سالم، وطالبِ ضالَّة: يا واجد، وخارجٍ لحاجةٍ؛ يا راشد، يا نَجِيح.
* * *
٣٥٣٧ - وقال: "لا عَدْوَى، ولا طِيَرَةَ، ولا هامَةَ، ولا صَفَرَ، وفِرَّ مِن المجذومِ كما تَفِرُّ مِن الأسدِ".
"وعن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا عَدْوَى"، وهو اسمٌ من الإِعْدَاء، وهو مجاوزَةُ العِلَّة من صاحبها إلى غيره.
"ولا طِيَرَة ولا هامَةَ"؛ اسمُ طير يَتَشَاءَم به الناسُ، وكانت العربُ تزعُمَ أن عظامَ الميتِ إذا بَلِيَتْ تصيرُ هامةً، وتخرج من القَبْرِ وتتَردَّدُ، وتأتي الميتَ بأخبار أهلهِ، فأبطل ﷺ هذا الاعتقاد.
"ولا صَفَرَ"، وقيل: أراد به النَّسِيءَ المَجْعُول في الجاهلية بتأخيرِ المُحرَّم إلى صفر وجَعْلِهم إياه الشهرَ الحرامَ، فيقاتِلُون في المُحَرَّم ويحرِّمونه في صَفَر بدلَه، وقيل: كانوا يتشاءمون بصَفَر، وقيل: الصَّفَر حَيَّةٌ في بطن الإنسان والماشية، تؤذيه وتلدَغُه إذا جاعت.
стр. 2409
"وفِرَّ من المَجْذُومِ كما تَفِرُّ من الأسد"، والعِلَّةُ فيه أن الجُذَام من الأمراض المُعْدِية كالجَرَب والحَصْباء والبَرَص والوَبَاء وغيرِها، وقد تُعْدِي بإذن الله تعالى فيحصُلُ له منه ضررٌ، وأما قوله ﷺ : (لا عدوى)، فالمرادُ منه نفيُ ما كان أهلُ الجاهليةِ يزعُمُونه من أن المرضَ يتعدَّى بطبعه لا بفعل الله تعالى.
* * *
٣٥٣٨ - وقالَ: "لا عَدوَى، ولا هامةَ، ولا صفَرَ"، فقالَ أعرابيٌّ: يا رسولَ الله! فمَا بالُ الإبلِ يكونُ في الرَّملِ كأنَّها الظِّباءُ، فيخالطُها البعيرُ الأجربُ فيُجربُها؟ فقالَ ﷺ : فمَن أَعدَى الأَوَّلَ؟ ".
"وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : لا عَدْوَى ولا هامَةَ ولا صَفَرَ، فقال أعرابيٌّ: يا رسول الله! فما بالُ الإبلِ تكونُ في الرَّمْل كأنَّها الظِّباءُ، فيخالِطُها البعيرُ الأجْرَبُ فيُجْرِبهُا، فقال رسولُ الله ﷺ : فمَنْ أَعْدَى الأول؟ ": استفهام؛ أي: فمن أَجْرَبَ ذلك البعيرَ أولًا؟ يريدُ أنَّه كان ذلك بقضاءِ الله تعالى وقَدَرِه لا بالعَدْوى.
* * *
٣٥٣٩ - وقال: "لا عَدْوَى، ولا هامَةَ، ولا نَوْءَ، ولا صَفَرَ".
"وقال لا عَدْوَى ولا هامَةَ ولا نَوْءَ"، والنَّوْءُ عند العَرَبِ: سقوطُ نَجْمٍ وطلوعُ نظيرِه من الفَجْر أحدُهما في المَشْرِق والآخرُ في المَغْرِب من المنازل الثمانية والعشرين، كانوا يعتقِدُون أن لا بُدَّ عنده من مَطَر، أو ريحٍ ينسبُونه إلى الطالع أو الغارب، فنفى ﷺ صحةَ ذلك.
"ولا صَفَرَ".
* * *
стр. 2410
٣٥٤٠ - وعن جابر قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا عَدوَى، ولا صَفَرَ، ولا غُوْلَ".
"عن جابرٍ ﵁ أنَّه قال: سمعُت رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقولُ: لا عَدْوَى ولا صَفَرَ ولا غُولَ"، وهو واحد الغِيْلَان وهي نوعٌ من الجِنِّ كان العربُ يعتقِدُون أنَّه في الفلاة يتصرَّف في نفسه ويتراءَى الناسُ بألوانِ مختلفِة وأشكالٍ شَتَّى ويُضلُّهم عن الطريق ويُهْلِكُهم.
وأما قوله ﷺ : "إذا تغوَّلَت الغِيْلَان فعليكُم بالأذان"، فمحمولٌ على أنَّه كانَ ذلك في الابتداء، ثم دفعَه الله عن عبادهِ.
* * *
٣٥٤١ - عن عَمْرِو بن الشَّريدِ، عن أبيه قال: كانَ في وفدِ ثَقيفٍ رجلٌ مجذومٌ فأرسلَ إليهِ النبيُّ ﷺ : "إنَّا قد بايعناكَ فارجعْ".
"وعن عمروِ بن الشَّرِيد، عن أبيه أنَّه قال: كان في وَفْدِ ثقيف"، وهي قبيلةٌ.
"رجلٌ مَجْذُومٌ، فأرسَلَ إليه النبيُّ صلى الله تعالى عليه وسلم: إنا قد بايعناكَ فارْجِعْ"، وفيه رَخْصَةٌ لمن أراد أن يَحْتَرِزَ من المَجْذُوم لِقَّلة توكُّلهِ.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٣٥٤٢ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يتفاءَلُ ولا يتطيرُ، وكانَ يحبُّ الاسمَ الحَسَنَ.
"من الحسان":
" عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله تعالى عنهما - أنَّه قال: كانَ النبيُّ ﷺ يتفاءَلُ
стр. 2411
ولا يَتَطيَّرُ، وكان يُحِبُّ الاسم الحسن".
* * *
٣٥٤٣ - عن قَطِن بن قَبيصَةَ، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "العِيَافةُ والطَّرْقُ والطيرَةُ مِن الجبْتِ".
"عن قَطَن": بفتحتين.
"ابن قَبيصَةَ": بفتح القاف وكسر الباء.
"عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: العِيَافَةُ"، أرادَ به زَجْرَ الطيرِ للتفاؤُلِ، والاعتبارُ في ذلك بأسمائِها وأصواتهِا ومَمرِّها ومساقِطِها، والعيافةُ أخصُّ من الطِّيَرَة.
"الطَّرْقُ" بفتح الطاءِ وسكونِ الراء المهملتين: الضربُ بالحَصَا، قيل: أي: ضربَ الطيرَ بالحَصَا لتَسْنَحَ، أو تَبْرَح، يقال: سَنَحَ لي الظبيُ [يَسْنَح] سُنُوحًا: إذا مَرَّ من مياسِرِكَ إلى ميامِنِك، والعربُ تتيمَّن بالسانح وتتشاءَم بالبارح، والبارِحُ ما ولَّاك مياسِرَه، والسانِحُ ما ولَّاك ميامِنَه، وقيل: الَّذي يفعلُه النساء بالحصا، وهي نوعٌ من التكَهُّن.
"والطِّيَرَة من الحبْتِ"؛ أي: مِن السِّحْر والكِهَانة؛ أي: هذه الأشياءُ محرَّمَةٌ كالسِّحْر.
* * *
٣٥٤٤ - عن عبدِ الله بن مسعودٍ، عن رسولِ الله ﷺ قال: "الطِّيرَةُ شرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ"، قاله ثلاثًا - ما مِنَّا إلا - ولكنَّ الله يُذهِبُه بالتوكُّلِ، قيل: قوله: "وما مِنا" قولُ ابن مسعودٍ.
стр. 2412
"عن عبد الله بن مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: الطِّيَرَةُ شِرْكٌ"؛ لاعتقادهِم أنَّ التطيُّرَ يجلُبُ لهم نَفْعًا، أو يدَفُع عنهم ضَرَرًا إذا عَمِلُوا بموجِبه، فكأنَّهم أَشْرَكُوه مع الله في ذلك.
"الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، قاله ثلاثًا، وما مِنّا إلا"، تفاؤلٌ؛ أي: ليس منا مَن تعرَّضَ له الوَهْمُ من قِبَلِ الطِّيَرَة، وقيل: أي: ما مِنَّا مَن كان في قلبه الطِّيَرَة؛ يعني: نفوسُنا كنفوس الجاهِلِيَّة في اعتقاد الطِّيَرَة.
"ولكنَّ الله يُذْهِبُه بالتوكُّل"؛ أي: بتوكُّلنِا على الله تعالى واعتقادِنا صِدْقَ حديثِ رسولِ الله ﷺ .
قيل قوله: (وما منا) قولُ عبدِ الله بن مسعودٍ، لا قولُ النبيِّ ﷺ ، كذا قاله سليمانُ بن حارث.
* * *
٣٥٤٥ - وعن جابرٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ أخذَ بيدِ مَجذومٍ فوضعَها معَهُ في القَصْعَةِ وقال: "كُلْ ثِقَةً بالله وتَوَكُّلًا عليهِ".
"وعن جابرٍ ﵁: أنَّ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم أخذَ بيد مَجْذُومٍ فوضَعها معه في القَصْعَة وقال: كُلْ ثقةً بالله وتوكُّلًا عليه"، نصبَهما على أنهما مفعولان مُطْلَقان مؤكّدان لغيرِهما، والتقديرُ: أثِقُ بالله ثقةً وأتوكَّلُ عليه توكُّلًا، والجملةُ حالية، والثقةُ الاعتمادُ، وهذا درجةُ المتوكِّلِين، فإنَّ حالَ النبيِّ ﷺ في التوكُّلِ على الله تعالى أَقْوى من حالِ الأُمَّة، فجازَ ألَّا يُخافَ عليه ما يُخافُ على غيره من العِلَل المتعدِّية، مع أن الأنبياءَ معصُومُون مِن مثل هذه الأمراضِ المنَفِّرة.
* * *
стр. 2413
٣٥٤٦ - وعن سعدِ بن مالكٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا هامَةَ، ولا عَدْوَى، ولا طِيَرَة، وإنْ تَكُن الطِّيَرةُ في شيءٍ ففي الدَّارِ والفَرَسِ والمرأةِ".
"وعن سعدِ بن مالكٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: لا هامَةَ ولا عَدْوَى ولا طِيَرَةَ، فإنْ تكنِ الطِّيَرَةُ"؛ أي: الشؤمُ "في شيءٍ ففي الدَّار والفَرَسِ والمَرْأَةِ"، قيل: ربطُ الشرطيَّة على قوله: "ولا طِيَرَة" يدلُّ على انتفاءِ الشُؤْم عن هذه الثلاثةِ أيضًا؛ أي: لو كان للشُّؤْمِ وجودٌ في شيء؛ لكانَ في هذه الأشياءِ لكنْ لا وجودَ له فيها ولا وجودَ له أصلًا.
* * *
٣٥٤٧ - عن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُعجبُه إذا خرجَ لحاجةٍ أنْ يسمعَ: يا راشدُ! يا نجيحُ!.
"وعن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُعْجبُه إذا خرجَ لحاجةٍ أن يَسْمَع: يا راشد! "؛ أي: يا واجدَ الطريقِ المستقيم.
"يا نَجيح! "، وهو الَّذي قُضيْت حاجتُه، تفاءَلَ بهذين اللَّفْظَين وأشباههِما.
* * *
٣٥٤٨ - وعن بُرَيْدَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ لا يتطيرُ مِن شيءٍ، فإذا بعثَ عامِلًا سألَ عن اسمِهِ؟ فإذا أعجبَهُ اسمُه فَرِحَ به ورُئيَ بِشْرُ ذلكَ في وجهِهِ، وإنْ كرِهَ اسمَهُ رُئيَ كراهيةُ ذلكَ في وجهِهِ، وإذا دخلَ قريةً سألَ عن اسمِها؟ فإنْ أعجبَهُ اسمُها فَرِحَ بها ورُئيَ بِشْرُ ذلكَ في وجهِهِ، وإنْ كَرِهَ اسمَها رُئيَ كراهيةُ ذلكَ في وجهِهِ.
"عن بُريدة: أن النبيَّ ﷺ كان لا يتطيَّرُ من شيءٍ، فإذا بعثَ عاملًا يسألُ
стр. 2414
عن اسمهِ، فإذا أعجبَه اسمُه فَرحَ به ورئي بِشْرُ ذلك في وجههِ، وإن كَرِهَ اسمَه رئيَ كراهيةُ ذلك في وجهه"، فالسنَّةُ أن يختارَ الإنسانُ لولدهِ وخادمهِ الأسماءَ الحسنةَ، فإنَّ الأسماءَ المكروهةَ قد تُوافِقُ القَدَر، مثلاً لو سَمَّى أحد ابنه بِـ (خَسَارٍ) فربما جرى قضاءُ الله بأنْ يَلْحَقَ بذلك المسمَّى به خَسَار، فيعتقِدُ بعضُ النَّاس: أن ذلك بسببِ اسمه فيتشاءمون به، ويحتَرِزون عن مجالسته ومواصَلَتِه.
وروي عن سعيدِ بن المسيَّب: أن عمرَ بن الخَطَّاب قال لرجلٍ: ما اسمك؟ قال: جَمْرَة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهاب، قال: ممن؟ قال: من الحَرَّاقَة، قال: أين مسكنُك؟ قال: بحرَّة النَّار، قال: بأيها؟ قال: بذات لَظًى، فقال عمر: أَدْرِكْ أهلك فقد احترَقُوا، فكان كما قال عمر.
"وإذا دخلَ قريةً سألَ عن اسمِها، فإنَّ أعجبَه فَرِحَ بها، فرُئِيَ بِشْرُ ذلك في وجهِه، وإن كَرِهَ اسمَها رئي كراهيةُ ذلك في وجهه".
* * *
٣٥٤٩ - عن أنسٍ قال: قال رجل: يا رسولَ الله! إنَّا كنا في دارٍ كثيرٌ فيها عَدَدُنا وأموالُنا فتحوَّلنا إلى دار قل فيها عددُنا وأموالُنا؟ فقالَ رسول الله ﷺ : "ذَرُوها ذَمِيمَةً".
"عن أنسٍ أنه قال: قال رجلٌ: يا رسول الله! إنَّا كنَّا في دار كثيرٍ فيها عددنا وأموالُنا فتحوَّلْنا"؛ أي: انتقَلْنا "إلى دارٍ قلَّ فيها عددُنا وأموالُنا، فقال ﷺ : ذَرُوها"؛ أي: اتركُوها بالتحوُّل عنها.
"ذميمةً"، وهي مذمومة نصب على الحال؛ أي: في حال كونهِا مذمومةً؛ لأنَّ هواها غيرُ موافِقٍ لكم.
* * *
стр. 2415
٣٥٥٠ - ورُوِيَ عن فَرْوَةَ بن مُسَيْكٍ أنَّه قال: يا رسولَ الله! أرض عندَنا هي أرضٌ ريعِنا ومِيرتِنا، وإنَّ وباءها شديدٌ؟ فقالَ: "دَعْها عنكَ، فإنَّ مِن القَرَفِ التَّلَفَ".
"وروي عن فَروة بن مُسَيك"، بالتصغير.
"أنه قال: يا رسول الله! أرض عندنا هي أرضٌ ريعِنا"؛ الرَّيْعُ: الزيادةُ؛ يعني: يحصلُ لنا فيها الثمارُ والنبات.
"ومِيرتُنا": المِيْرَةُ: الطعامُ المنقولُ من بلدٍ إلى بلد.
"وأن وباءَها شديدٌ، فقال: دَعْها"؛ أي: اترُكْها "عنك، فإنَّ من القَرَف": وهو مداناةُ المرِيضِ ومداناة الوباء، (من) هنا للسببية.
"التَّلَف"؛ أي: الهلاك، وهذا ليس من باب العَدْوى، بل مِن بابِ الطّبِّ، فإنَّ استصلاحَ الهواءِ مِنْ أَعْوَن الأشياءِ على الصِّحَّة، وفَسَاده من أسرعِها إلى الأسقام عند الأطباء، وكلُّ ذلك بإذنِ الله تعالى.
* * *
٣ - باب الكهانَةِ
" باب الكِهَانة": وهو الإخبار عن الغَيْبِ في الكوائن المستقبلة.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٥٥١ - عن مُعاويةَ بن الحَكَم ﵁ قال: قلتُ: يا رسولَ الله! أموراً كُنَّا نصنعُها في الجاهليةِ، كنَّا نأتي الكُهَّانَ؟ قال: "فلا تأتُوا الكُهَّانَ" قال: قلتُ: كُنَّا نتطيَّرُ؟ قال: "ذلكَ شيءٌ يجدُه أحدكم في نفسِهِ فلا يَصُدَّنَكم"، قال: قلتُ: وما مِنَّا رِجال يَخُطُّونَ؟ قال: "كانَ نبيّ من الأنبياء يَخُطُّ فمَنْ وافقَ خطَّهُ فذاكَ".
стр. 2416
"من الصحاح":
" عن معاويةَ بن الحَكَم أنه قال: قلت: يا رسولَ الله! أموراً"؛ أي: أذكر أموراً "كنا نصنَعُها في الجاهليةِ، كنَّا نأتي الكُهَّان قال: فلا تأتُوا الكُهَّان، قال: قلت: كنا نتطيَّر قال: ذلك شيء يجدُه أحدكم في نفسِه" مِن قِبَلِ الظنونِ المعتَرِيَةِ بحُكْمِ البشريَّة بلا تأثيرٍ منه.
"فلا يصدَّنكَم"؛ أي: لا يَمنعنَكم التطُّيرُ عن الأمر الذي قَصَدْتُم.
"قال: قلتُ: ومنَّا رجالٌ يخطون؟ قال: كان نبي من الأنبياء يخطُّ فمن وافقَ خَطَّه فذاك"، تَقدمَ بيانهُ في (باب ما لا يجوزُ من العمل في الصَّلاة).
* * *
٣٥٥٢ - عن عائشةَ ﵂ قالت: سألَ أُناس رسولَ الله ﷺ عن الْكُهانِ؟ فقالَ لهم رسولُ الله ﷺ : "ليسوا بشيءٍ"، قالوا: يا رسولَ الله! فإنَّهم يُحَدثونَ أحياناً بالشَّيءِ يكونُ حَقًّا؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ : "تلكَ الكلِمةُ مِن الحقِّ يخطَفُها الجنِّيُّ فيقُرُّها في أُذُنِ وَلِيهِ قَرَّ الدَّجاجةِ، فيخلِطونَ فيها أكثرَ مِن مِئَةِ كَذْبةٍ".
"عن عائشةَ أنها قالتْ: سألَ أناس رسولَ الله ﷺ عن الكُهَّانِ، فقال لهم رسول الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: لَيْسُوا بشيءٍ"؛ أي: لا يُعْتَمدُ على قَوْلهِم.
"قالوا: يا رسول الله! فإنهم يحدِّثُون أحياناً بالشيء يكون حقًا، فقال رسول الله: تلك الكلمةُ مِن الحَقِّ"؛ أي: من الصدْق.
"يخطَفُها الجنِّيُّ"؛ أي: يَسْتَلِبُها بسرعة، قيل: الجِنُّ قد تتصِلُ بالملائكةِ اتصالاً ما بسببِ مناسبةٍ ما بينَهما، فيستفيدُ بعضَ علومِها بحسب استعدادهِا.
стр. 2417
"فَيقُرُّها"؛ أي: يُصَوِّتُ الجِنِّي تلك الكلمةَ "في أُذنِ وَليه" من الكهَّان بحيث لا يَطَّلِعُ عليه غيرُه.
"قَرَّ الدَّجاجةِ"؛ أي: مِثْلَ صوتهِا بما لا يُفْهَم، أو يردِّدُها حتَّى يَفْهَمه كما تُردِّدُ الدجاجةُ صوتهَا، أو يصبها بحيث يتولَّد منها كلماتٌ يصدُقُ في بعضها ويكذِبُ في أكثرَ، مثل صَبِّ الدجاجةِ مَنِيه في صاحبته بحيثُ يتولد منه بيضاتٌ كثيرةٌ.
"فيَخْلِطُون فيها"؛ أي: الكُهَّان في تلك الكلمة.
"أكثر من مئة كَذْبَة" بفتح الكاف وسكون الذال.
* * *
٣٥٥٣ - وعن عَائِشَةَ ﵂ قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إنَّ الملائكةَ تنزِلُ في العَنان - وهو السَّحابُ - فتذكرُ الأمرَ قُضيَ في السَّماءَ فتَسترِقُ الشَّياطينُ السَّمعَ فتسمعُه، فتُوحيهِ إلى الكُهَّانِ فيكذبونَ معَها مِئَةَ كَذْبةٍ مِن عندِ أنفسِهِم".
"وعن عائشةَ أنها قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: إنَّ الملائكةَ تنزِلُ في العَنَان، وهو السَّحَاب" يحتملُ أن يكونَ من قولِ الرَّاوي تفسيراً للعَنَان، والسحاب مجازٌ عن السماء.
"فَتْذكُرُ"؛ أي: الملائكةُ "الأمرَ الذي قضيَ"؛ أي: قَضَى الله تعالى في كلِّ يومِ من الحوادثِ في الدُّنيا، فيحدِّثُ بعضهُم بعضاً.
"في السماء، فتسترِقُ الشياطينُ السَّمْعَ"؛ أي: يسْتَرِقُونه مَسْتَخْفِين.
"فَتْسمَعُه فُتْوحِيه"؛ أي: الشياطينُ الأمرَ.
"إلى الكُهَّان"، والإيحاءُ والوَحْيُ: الإعلامُ بخُفْيَة، وعن الزَّجَّاج: الإيماءُ يُسَمى وَحْياً.
стр. 2418
"فَيْكذِبُون معها مئة كذبَةٍ من عندِ أَنْفُسِهم"، فما ظهرَ صِدْقُه فهو من قَسْمِ ما سمعَ من الملائكةِ وما ظهَر كَذِبُه فهو من قَسْمِ ما قالُوه مِن تلقاءِ أنفسِهم، قيل: صعودُ الجِنِّ إلى السَّماءِ قبلَ ولادةِ نبينا ﷺ ، وأمَّا بعدَها فكانت إذا صعدَتْ لاستراقِ السَّمْعِ رُجِمَتْ بكواكبَ أمثالِ النَّارِ يُحرَقُون بها.
* * *
٣٥٥٤ - وقال رسولُ الله ﷺ : "مَن أتى عَرَّافاً فسألَه عن شيءٍ لم تُقبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً".
"وعن صفيَة بنت أبي عُبيدة أنها قالتْ: قالَ رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: من أَتى عَرَّافاً"، وهو مَن يُخْبرُ بما أخْفِي من المسروق ومكانِ الضَّالَّة.
وفي "الصحاح": العرَّاف: الكاهِن.
"فسألَه عن شيءٍ لم تُقبَلْ له صلاة أربعين ليلةً"؛ أي: يومًا، والمرادُ بعدمِ قَبُولِ صلاتهِ عدُم كمالهِا، وتخصيصُ الصَّلاة مِن بينِ الأعمالِ يَحتملُ أنْ يكونَ لكونهِا عمادَ الدّين فيكونُ صيامُه وغيرُه كذلك، أو يفوضُ عِلْمَه إلى الشَّارع، قيل: ذِكْرُ العَدَدِ هنا للتَّكْثِير، وهذا في حَقِّ مَن اعتقدَ صِدْق العَرَّافِ، لا في حقِّ مَن سألَ للاستهزاءِ أو للتَّكْذيب.
* * *
٣٥٥٥ - عن زيدِ بن خالدٍ الجُهنيَّ قال: صلَّى لنا رسولُ الله ﷺ صلاةَ الصُّبح بالحُديبيةِ على إثرِ سماءً كانت من اللَّيلِ، فلمَّا انصرفَ أقبلَ على النَّاسِ، فقال: "هلْ تدرونَ ماذا قالَ ربُّكم؟ " قالوا: الله ورسولُه أعلمُ، قالَ: "أصبحَ مِن عبادِي مؤمن بي وكافر، فأمَّا من قال: مُطِرنا بفضلِ الله وبرحمتِه، فذلك مؤمنٌ
стр. 2419
بي كافرٌ بالكواكبِ، وأمَّا مَن قالَ: مُطِرنا بنوْء كذا وكذا، فذلكَ كافِرٌ بي مُؤْمِنٌ بالكواكبِ".
"عن زيدِ بن خالدٍ الجُهَنيِّ أنه قال: صلَّى لنا رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلمَ صلاةَ الصبُّح بالحُدَيْبية على إثْرِ سماءٍ"، بكسر الهمزة وسكون الثاء وبفتحتين أيضًا؛ أي: عَقِيب مطرٍ "كانْت من اللَّيل"، تأنيثُه باعتبار الرَّحمة، أو نظرًا إلى لفظة السَّماء.
"فلما انصرفَ أقبلَ على النَّاسِ فقال: هل تَدْرُون ماذا قال ربُّكم؟ قالوا: الله ورسولُه أعلَمُ، قال: قالَ الله تعالى: أصبحَ مِن عبادي"، (من) للتبعيضِ، وهو مبتدأ، وما بعدَه خبر له، والجملة خبر (أصبح).
"مؤمن بي" وكافرٌ بالكواكب.
"وكافرٌ بي" ومؤمن بالكواكب، ويحتملُ أن يكونَ اسمُه (مؤمنٌ بي)، و (من عبادي) خبرُه، فـ (مِن) بيانية، وفيه قلبٌ مِن حيثُ المعنى كقوله: عرضتُ الناقَة على الحَوْض.
"فأمَّا مَن قال"، تفصيل للمُجْمَل.
"مُطِرْنا" بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي وكافرٌ بالكواكب، وأمَّا مَن قال:
"مُطِرْنا بنوء كذا وكذا فذاك كافرٌ بي ومؤمن بالكواكب".
* * *
٣٥٥٦ - عن أبي هريرةَ ﵁، عن رسولِ الله ﷺ قال: "ما أنزل الله مِن السَّماء من بركةٍ إلَّا أصبحَ فريق مِن النَّاسِ بها كافرينَ، يُنَزِلُ الله الغيثَ فيقولونَ: بكوكبِ كذا وكذا".
стр. 2420
"عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: ما أنزلَ الله من السماءَ من بركةٍ"؛ أي: مِن مطرٍ.
"إلَّا أصبحَ فريق من النَّاسِ بها كافِرينَ، يُنزلُ الله الغيثَ فيقولون: بكوكبِ كذا وكذا"؛ أي: نزولُ المطرِ بسببِ طُلوعِ كذا أو غروبه، أو وصوله إلى موضع كذا وكذا، قالوا: مَن قال ذلك معتقِداً أن الكواكبَ فاعلٌ مدِّبر مُنْشئٌ للمطر كما كان بعضُ أهلِ الجاهلية يزعُمُ فهو كافرٌ بالله، ومَن اعتقدَ أنه مِن الله وبرحمتهِ، وأنَّ النَّوْءَ ميقات له وعلامةٌ اعتبارًا بالعادَةِ فلا يكفُر، لكنْ يُكْرَهُ في الأَظْهَر كراهةَ تَنْزيه.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٣٥٥٧ - عن ابن عبَّاسٍ ﵁ قال: قالَ النبيُّ ﷺ : "مَن اقتبسَ عِلْماً مِن النُّجومِ؛ اقتبسَ شُعبةً مِن السَّحْرِ، زادَ ما زادَ".
"من الحسان":
" عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: من اقتْبَسَ"؛ أي: تعلَّمَ.
"عِلماً من النجوم اقتبسَ شُعْبةً"؛ أي: قطعةَ "من السِّحْر"؛ لأنَّ المنجم يُضيفُ الكوائنَ إلى غير الباري تعالى، كالساحرِ يُضيفُها إلى سِحْرِه.
"زاد" اقتباس شعبة السحر "ما زاد" اقتباسُ عِلْمِ النجوم.
* * *
٣٥٥٨ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن أتى كاهِناً
следующие страницы →