Полный текст (3 421 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
"من الصحاح":
" عن معاويةَ بن الحَكَم أنه قال: قلت: يا رسولَ الله! أموراً"؛ أي: أذكر أموراً "كنا نصنَعُها في الجاهليةِ، كنَّا نأتي الكُهَّان قال: فلا تأتُوا الكُهَّان، قال: قلت: كنا نتطيَّر قال: ذلك شيء يجدُه أحدكم في نفسِه" مِن قِبَلِ الظنونِ المعتَرِيَةِ بحُكْمِ البشريَّة بلا تأثيرٍ منه.
"فلا يصدَّنكَم"؛ أي: لا يَمنعنَكم التطُّيرُ عن الأمر الذي قَصَدْتُم.
"قال: قلتُ: ومنَّا رجالٌ يخطون؟ قال: كان نبي من الأنبياء يخطُّ فمن وافقَ خَطَّه فذاك"، تَقدمَ بيانهُ في (باب ما لا يجوزُ من العمل في الصَّلاة).
* * *
٣٥٥٢ - عن عائشةَ ﵂ قالت: سألَ أُناس رسولَ الله ﷺ عن الْكُهانِ؟ فقالَ لهم رسولُ الله ﷺ : "ليسوا بشيءٍ"، قالوا: يا رسولَ الله! فإنَّهم يُحَدثونَ أحياناً بالشَّيءِ يكونُ حَقًّا؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ : "تلكَ الكلِمةُ مِن الحقِّ يخطَفُها الجنِّيُّ فيقُرُّها في أُذُنِ وَلِيهِ قَرَّ الدَّجاجةِ، فيخلِطونَ فيها أكثرَ مِن مِئَةِ كَذْبةٍ".
"عن عائشةَ أنها قالتْ: سألَ أناس رسولَ الله ﷺ عن الكُهَّانِ، فقال لهم رسول الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: لَيْسُوا بشيءٍ"؛ أي: لا يُعْتَمدُ على قَوْلهِم.
"قالوا: يا رسول الله! فإنهم يحدِّثُون أحياناً بالشيء يكون حقًا، فقال رسول الله: تلك الكلمةُ مِن الحَقِّ"؛ أي: من الصدْق.
"يخطَفُها الجنِّيُّ"؛ أي: يَسْتَلِبُها بسرعة، قيل: الجِنُّ قد تتصِلُ بالملائكةِ اتصالاً ما بسببِ مناسبةٍ ما بينَهما، فيستفيدُ بعضَ علومِها بحسب استعدادهِا.
стр. 2417
"فَيقُرُّها"؛ أي: يُصَوِّتُ الجِنِّي تلك الكلمةَ "في أُذنِ وَليه" من الكهَّان بحيث لا يَطَّلِعُ عليه غيرُه.
"قَرَّ الدَّجاجةِ"؛ أي: مِثْلَ صوتهِا بما لا يُفْهَم، أو يردِّدُها حتَّى يَفْهَمه كما تُردِّدُ الدجاجةُ صوتهَا، أو يصبها بحيث يتولَّد منها كلماتٌ يصدُقُ في بعضها ويكذِبُ في أكثرَ، مثل صَبِّ الدجاجةِ مَنِيه في صاحبته بحيثُ يتولد منه بيضاتٌ كثيرةٌ.
"فيَخْلِطُون فيها"؛ أي: الكُهَّان في تلك الكلمة.
"أكثر من مئة كَذْبَة" بفتح الكاف وسكون الذال.
* * *
٣٥٥٣ - وعن عَائِشَةَ ﵂ قالت: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إنَّ الملائكةَ تنزِلُ في العَنان - وهو السَّحابُ - فتذكرُ الأمرَ قُضيَ في السَّماءَ فتَسترِقُ الشَّياطينُ السَّمعَ فتسمعُه، فتُوحيهِ إلى الكُهَّانِ فيكذبونَ معَها مِئَةَ كَذْبةٍ مِن عندِ أنفسِهِم".
"وعن عائشةَ أنها قالت: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: إنَّ الملائكةَ تنزِلُ في العَنَان، وهو السَّحَاب" يحتملُ أن يكونَ من قولِ الرَّاوي تفسيراً للعَنَان، والسحاب مجازٌ عن السماء.
"فَتْذكُرُ"؛ أي: الملائكةُ "الأمرَ الذي قضيَ"؛ أي: قَضَى الله تعالى في كلِّ يومِ من الحوادثِ في الدُّنيا، فيحدِّثُ بعضهُم بعضاً.
"في السماء، فتسترِقُ الشياطينُ السَّمْعَ"؛ أي: يسْتَرِقُونه مَسْتَخْفِين.
"فَتْسمَعُه فُتْوحِيه"؛ أي: الشياطينُ الأمرَ.
"إلى الكُهَّان"، والإيحاءُ والوَحْيُ: الإعلامُ بخُفْيَة، وعن الزَّجَّاج: الإيماءُ يُسَمى وَحْياً.
стр. 2418
"فَيْكذِبُون معها مئة كذبَةٍ من عندِ أَنْفُسِهم"، فما ظهرَ صِدْقُه فهو من قَسْمِ ما سمعَ من الملائكةِ وما ظهَر كَذِبُه فهو من قَسْمِ ما قالُوه مِن تلقاءِ أنفسِهم، قيل: صعودُ الجِنِّ إلى السَّماءِ قبلَ ولادةِ نبينا ﷺ ، وأمَّا بعدَها فكانت إذا صعدَتْ لاستراقِ السَّمْعِ رُجِمَتْ بكواكبَ أمثالِ النَّارِ يُحرَقُون بها.
* * *
٣٥٥٤ - وقال رسولُ الله ﷺ : "مَن أتى عَرَّافاً فسألَه عن شيءٍ لم تُقبَلْ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً".
"وعن صفيَة بنت أبي عُبيدة أنها قالتْ: قالَ رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: من أَتى عَرَّافاً"، وهو مَن يُخْبرُ بما أخْفِي من المسروق ومكانِ الضَّالَّة.
وفي "الصحاح": العرَّاف: الكاهِن.
"فسألَه عن شيءٍ لم تُقبَلْ له صلاة أربعين ليلةً"؛ أي: يومًا، والمرادُ بعدمِ قَبُولِ صلاتهِ عدُم كمالهِا، وتخصيصُ الصَّلاة مِن بينِ الأعمالِ يَحتملُ أنْ يكونَ لكونهِا عمادَ الدّين فيكونُ صيامُه وغيرُه كذلك، أو يفوضُ عِلْمَه إلى الشَّارع، قيل: ذِكْرُ العَدَدِ هنا للتَّكْثِير، وهذا في حَقِّ مَن اعتقدَ صِدْق العَرَّافِ، لا في حقِّ مَن سألَ للاستهزاءِ أو للتَّكْذيب.
* * *
٣٥٥٥ - عن زيدِ بن خالدٍ الجُهنيَّ قال: صلَّى لنا رسولُ الله ﷺ صلاةَ الصُّبح بالحُديبيةِ على إثرِ سماءً كانت من اللَّيلِ، فلمَّا انصرفَ أقبلَ على النَّاسِ، فقال: "هلْ تدرونَ ماذا قالَ ربُّكم؟ " قالوا: الله ورسولُه أعلمُ، قالَ: "أصبحَ مِن عبادِي مؤمن بي وكافر، فأمَّا من قال: مُطِرنا بفضلِ الله وبرحمتِه، فذلك مؤمنٌ
стр. 2419
بي كافرٌ بالكواكبِ، وأمَّا مَن قالَ: مُطِرنا بنوْء كذا وكذا، فذلكَ كافِرٌ بي مُؤْمِنٌ بالكواكبِ".
"عن زيدِ بن خالدٍ الجُهَنيِّ أنه قال: صلَّى لنا رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلمَ صلاةَ الصبُّح بالحُدَيْبية على إثْرِ سماءٍ"، بكسر الهمزة وسكون الثاء وبفتحتين أيضًا؛ أي: عَقِيب مطرٍ "كانْت من اللَّيل"، تأنيثُه باعتبار الرَّحمة، أو نظرًا إلى لفظة السَّماء.
"فلما انصرفَ أقبلَ على النَّاسِ فقال: هل تَدْرُون ماذا قال ربُّكم؟ قالوا: الله ورسولُه أعلَمُ، قال: قالَ الله تعالى: أصبحَ مِن عبادي"، (من) للتبعيضِ، وهو مبتدأ، وما بعدَه خبر له، والجملة خبر (أصبح).
"مؤمن بي" وكافرٌ بالكواكب.
"وكافرٌ بي" ومؤمن بالكواكب، ويحتملُ أن يكونَ اسمُه (مؤمنٌ بي)، و (من عبادي) خبرُه، فـ (مِن) بيانية، وفيه قلبٌ مِن حيثُ المعنى كقوله: عرضتُ الناقَة على الحَوْض.
"فأمَّا مَن قال"، تفصيل للمُجْمَل.
"مُطِرْنا" بفضل الله وبرحمته فذلك مؤمن بي وكافرٌ بالكواكب، وأمَّا مَن قال:
"مُطِرْنا بنوء كذا وكذا فذاك كافرٌ بي ومؤمن بالكواكب".
* * *
٣٥٥٦ - عن أبي هريرةَ ﵁، عن رسولِ الله ﷺ قال: "ما أنزل الله مِن السَّماء من بركةٍ إلَّا أصبحَ فريق مِن النَّاسِ بها كافرينَ، يُنَزِلُ الله الغيثَ فيقولونَ: بكوكبِ كذا وكذا".
стр. 2420
"عن أبي هريرةَ - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: ما أنزلَ الله من السماءَ من بركةٍ"؛ أي: مِن مطرٍ.
"إلَّا أصبحَ فريق من النَّاسِ بها كافِرينَ، يُنزلُ الله الغيثَ فيقولون: بكوكبِ كذا وكذا"؛ أي: نزولُ المطرِ بسببِ طُلوعِ كذا أو غروبه، أو وصوله إلى موضع كذا وكذا، قالوا: مَن قال ذلك معتقِداً أن الكواكبَ فاعلٌ مدِّبر مُنْشئٌ للمطر كما كان بعضُ أهلِ الجاهلية يزعُمُ فهو كافرٌ بالله، ومَن اعتقدَ أنه مِن الله وبرحمتهِ، وأنَّ النَّوْءَ ميقات له وعلامةٌ اعتبارًا بالعادَةِ فلا يكفُر، لكنْ يُكْرَهُ في الأَظْهَر كراهةَ تَنْزيه.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٣٥٥٧ - عن ابن عبَّاسٍ ﵁ قال: قالَ النبيُّ ﷺ : "مَن اقتبسَ عِلْماً مِن النُّجومِ؛ اقتبسَ شُعبةً مِن السَّحْرِ، زادَ ما زادَ".
"من الحسان":
" عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: من اقتْبَسَ"؛ أي: تعلَّمَ.
"عِلماً من النجوم اقتبسَ شُعْبةً"؛ أي: قطعةَ "من السِّحْر"؛ لأنَّ المنجم يُضيفُ الكوائنَ إلى غير الباري تعالى، كالساحرِ يُضيفُها إلى سِحْرِه.
"زاد" اقتباس شعبة السحر "ما زاد" اقتباسُ عِلْمِ النجوم.
* * *
٣٥٥٨ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "مَن أتى كاهِناً
стр. 2421
فصدَّقه بما يقولُ، أو أتَى امرأتَه حائِضًا، أو أتى امرأتَه في دبرِها فقد بَرِئَ ممَّا أُنزِلَ على محَّمدٍ ﷺ ".
"عن أبي هريرةَ - رضيَ الله تعالى عنه - قال: قالَ رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: مَن أَتى كاهناً فصدَّقَه بما يقولُ، أو أَتى امرأتَه حائضًا، أو أتى امرأتَه في دبرِها" مُستحِلاً بها.
"فقد بَرِئَ بما أنْزِلَ على محمد".
* * *
стр. 2422
٢٢ - كِتَابُ الرُّؤْيَا
стр. 2423
٢٢ - كِتَابُ الرُّؤْيَا
(كتاب الرؤيا)
وهو ما يُرى في المنام، يقال: رأى في منامِه رُؤْيا - بلا تنوين - بمعنى الرؤية، لكن فُرقَ بينَ ما يُرى مناماً ويقظة بتاء التأنيث وألفه.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٥٥٩ - قال رسول الله ﷺ : "لم يَبْقَ مِن النُّبوَّةِ إلَّا المبشِّراتِ"، قالوا: وما المُبشَراتُ؟ قال: "الرُّؤيا الصَّالحةُ يَراها المسلمُ، أو تُرَى لهُ".
"عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال: قال رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: لم يَبْقَ مِن النُّبوة"؛ أي: من أجزاءِ النبوة.
"إلَّا المبشِّرات، قالوا: وما المبشِّرات؟ قال: الرؤية الصالحِة"؛ أي: الحسَنَةُ، وقيل: أي: الصحيحة.
"يَراها المسلمُ"؛ أي: لنفسِه.
"أو ترَى له" عليّ بناء المجهول؛ أي: يَراها مسلم لأجل مسلم آخرَ.
* * *
стр. 2424
٣٥٦٠ - وقال: "الرّؤيا الصَّالحةُ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأربعينَ جُزْءاً مِن النُّبوَّةِ".
"عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ الرؤيا الصالحة جُزْء مِن ستةٍ وأربعين جُزْءاً من النّبوَّة"، قيل: هذا إخبارٌ من النَّبيِّ ﷺ عن رؤياه؛ لأنَّه ﷺ أنبأَ بالرؤيا في بدءِ نبَّوتهِ ستةَ أشهُرٍ وكانَ زمانُ نبوتهِ ثلاثًا وعشرين سنة، فزمانُ رؤياه بالنسبةِ إلى جميعِ زمانِ وَحْيه جزءٌ من ستةٍ وأربعينَ جزءًا.
٣٥٦١ - وقال: "مَن رآني في المنامِ فقد رآني فإنَّ الشَّيطانَ لا يتمثَّلُ في صورتي".
"وعنه قال: قالَ رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: مَن رآني في المنام فقدْ رَآني"؛ أي: قدَ رأى مِثَالِي.
"فإنَّ الشيطانَ لا يتمثَّلُ بي"؛ أي: لا يكونُ على مثِالي، وهذا غير مختصِّ بنبينا ﷺ بل جميعُ الأنبياء معصومون من أنْ يظهرَ شيطان بصُوَرهم في النوم واليقظَة؛ لئلا يشتَبهَ الحقُّ بالباطل، ويروى: (في صورتي).
* * *
٣٥٦٢ - وقال: "مَن رآني فقد رأى الحَقَّ".
"عن أبي قَتادة قال: قال رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: مَن رآني في المنامِ فقدْ رأى الحَقَّ"؛ أي: الرؤيا الصادقة.
* * *
٣٥٦٣ - وقال: "من رَآني في المنامِ فسَيراني في اليقَظةِ، ولا يتمثَّلُ الشَّيطانُ بي".
"وعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ
стр. 2425
رآني في المنام فسَيَراني في اليَقَظَة"، والمرادُ به يقظةُ دارِ الآخرةِ، وبرؤيتهِ فيها الرؤيةَ الخاصَّة بالقُرْب منه، وقيل: المرادُ به أهلُ عَصْرِه، معناه: مَن رآني في المنامِ ولم يكنْ هاجَرَ ورزقَه الله الهِجْرةَ وفي رؤيته في اليقظة.
"ولا يتمثَّلُ الشيطانُ بي".
* * *
٣٥٦٤ - وقال: "الرُّؤيا الصَّالحةُ مِن الله، والحُلْمُ مِن الشَّيطانِ، فإذا رَأَى أحدكم ما يُحِبُّ فلا يحدِّثْ بهِ إلَّا مَن يُحِبُّ، وإذا رَأَى ما يكرهُ فليتعوَّذْ بالله مِن شرِّها ومِن شرِّ الشَّيطانِ وليتفُلْ ثلاثًا، ولا يُحدِّثْ بها أحدًا فإنَّها لن تَضُرَّه".
"وعن قَتادَة قال: قال رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: الرؤيا الصالحةُ مِن الله "؛ أي: بشارةٌ منه تعالى له بالخيرِ، مثل أن يَرى في منامه شيئًا فيه بِشَارةٌ، أو تنبيهٌ عن الغَفْلَة.
"والحُلمُ من الشيطان": وهو - بضم الحاء - ما كان من وساوس الشيطانِ، مثل أن يَرى أنه شَرِبَ الخَمْرَ، أو يقتلَ، أو يَزْنيَ وغير ذلك من المُحَرَّمات، ولمَّا كانت الرؤيا الصالحةُ موسومة بالحقّ أضافَها إلى الله تعالى، ولمَّا كانت الحلم تخليطاً لا حقيقة له أضافها إلى الشيطان وإن كان كل منهما بقضاء الله تعالى.
"فإذا رأى أحدكم ما يحبُّه فلا يحدِّث به إلَّا مَن يُحِبُّ"؛ لأنَّ مَن لا يحبُّه لا يأمَن مِن تأييد تعبيره بسوء، قال الله تعالى حكاية عن يعقوب ويوسف: ﴿يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ [يوسف: ٥].
قال عمر رضي الله تعالى عنه: إذا رأى أحدَكم رؤيا فقصَّها على أخيه فليقلْ: خيراً لنا وشراً لأعدائنا.
стр. 2426
"وإذا رأى ما يَكْرَهه فليتعوَّذْ بالله من شَرِّها وشَرِّ الشيطانِ، وليَتْفُلْ"؛ أي: ليرْمِ البُصَاقَ من طَرَفِ لسانهِ "ثلاثاً"؛كراهة لتلك الرؤيا وطَرْداً للشيطان.
"ولا يحدِّثْ بها أحداً"؛ لئلا يزدادَ هماً.
"فإنَّها لن تَضُرَّه".
* * *
٣٥٦٥ - وقال: "إذا رَأَى أحدُكم الرُّؤيا يكرهُها فلَيَبْصُقْ عن يسارِه ثلاثًا، ولِيستَعِذْ بالله مِن الشَّيطانِ ثلاثًا، وليتحوَّلْ عن جنبه الذي كانَ عليهِ".
"وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: إذا رأى أحدكم الرؤيا يَكرَهُها فليَبْصُقْ عن يسارِه ثلاثًا، وليستعِذْ بالله من الشيطان ثلاثًا"، قصدًا لطَرْدِه عنه.
"وليتحوَّلْ"؛ أي: لينْقُلْ "عن جَنْبهِ الذي كان عليه" إلى جَنْبه الآخر، ليزولَ عنه رؤيةُ حلم الشيطانِ.
* * *
٣٥٦٦ - وقَال: "إذا اقتَربَ الزَّمانُ لَمْ تَكَدْ تَكذِبُ رؤُيَا المُؤْمنِ، ورُؤيَا المُؤْمنِ جُزْء مِن سِتَّةٍ وأربَعِينَ جُزْءاً مِن النُّبوَّةِ، ومَا كَانَ مِن النُّبوَّةِ فإنَّه لا يَكْذِبُ"، رواهُ مُحمَّدُ بن سِيرِينَ، عَنْ أبي هُريْرةَ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ ، قَال مُحَمَّدٌ: وأَنا أقُولُ: الرُّؤيا ثَلاثٌ: حَدِيْثُ النَّفسِ، وتَخْوْيفُ الشَّيطانِ، وبُشرَى مِن الله، فمَنْ رَأَى شَيْئاً يَكْرَهُه فلا يقُصَّه عَلى أَحَدٍ، ولْيقُمْ فليُصَلِّ، قَال: وكَانَ يَكرَهُ الغُلَّ في النَّومِ ويُعْجبُه القَيْدُ، ويُقالُ: القَيْدُ ثبات في الدِّينِ. وأَدْرجَ بعضُهم الكُلَّ في الحَديثِ.
"وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم:
стр. 2427
إذا اقتربَ الزمانُ لم تَكَدْ تكذِبُ رؤيا المؤمنِ"، المراد منه اقترابُ الساعة، وقيل: وقت اعتدالِ اللَّيل والنهار؛ لأنَّ عند ذلك تَصِحُّ الأمزِجَةُ فتكونُ الرؤيا آمنةً عن التَّخَالِيط، وقيل: المرادُ منه زمان يستَقْصِرُ ويتقارَبُ أطرافُه حتَّى يكونَ السنةُ كالشهر، والشهرُ كالجمعة، والجمعةُ كاليوم، واليومُ كالساعة؛ لاستلذاذِه وَبْسطِ العَدْل فيه، وذلك يكونُ في زمانِ المَهْدِيِّ، ويحتملُ أنه أرادَ بذلك إذا قَرُبَ أَجَلُ الرجل بسِن الكهولةِ والمَشِيبِ فإنَّ رؤياه قلَّما يكذِبُ لذهاب الظُّنونِ الفاسِدَةِ، وتوُّزع الشهواتِ عنه، قيل: رؤيا الليلِ أَقْوى مِن رؤيا النَّهارِ وأصدَقُ ساعاتهِ وقتَ السَّحَر.
"ورؤيا المؤمنِ جُزءٌ من ستةٍ وأربعين جُزْءاً من النُّبوةِ، وما كانَ من النُّبوةِ فإنَّه لا يكذِبُ، رواه محمد بن سيرين": وهو مِن التَّابعين.
"عن أبي هريرة ﵁، عن النبيِّ ﷺ ، قال محمد بن سيرين: وأنا أقولُ: الرؤيا ثلاثة: حديثُ النفس"، كمَنْ يكونُ في أمر وفي حِرفة يَرى نفسَه في ذلك الأمر، وكالعاشق يَرى معشوقَه، ونحو ذلك.
"وتخويف الشيطانِ"، بأنَّ يلعبَ بالإنسانِ فيُرِيَه ما يُحزِنُه كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المجادلة: ١٠] ومِن لَعِبهِ به الاحتلامُ الموجِبُ للغُسْل، وهذان لا تأويلَ لهما.
"وبُشْرَى من الله"، بأنَّ يأتَيك به مَلكُ الرؤيا من نسخةٍ أمِّ الكتابِ؛ يعني من اللوح المحفوظ، وهذا هو الصحيحُ من الرؤيا، وما سوى ذلك أضغاثُ أحلام.
"فمَنْ رأى شيئًا يَكْرَهُه فلا يَقُصَّه على أحدٍ، ولتقُمْ فليصلِّ، قال"؛ أي: ابن سيرين وأبو هريرة: "وكانَ"؛ أي: النَّبيّ ﷺ "يكره الغُلَّ في النوم"؛ لأنَّه كُفْرٌ لقوله تعالى: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة: ٦٤]، ﴿إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ
стр. 2428
أَغْلَالًا﴾ [يس: ٨] وقد يكونُ بُخلاً لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ [الإسراء: ٢٩] وقد يكون كفًّا عن المعاصي بأنَّ يراه الصالح.
وقيل: ضمير (قال) يعود إلى أيوب، وهو الذي يَروي عن ابن سيرين - رضي الله تعالى عنه - كان يعودُ إلى ابن سيرين، أو في (قال) ضمير ابن سيرين، وفي (كان) ضمير أبي هريرة، وإنَّما يكره الغُلَّ؛ لأنَّه تقييدُ العُنُقِ وتثقيلُه، وذلك يكونُ بتحمُّلِ الدِّيون، أو المظالم، أو كونهِ محكوماً ورقيقاً متعلِّقاً بشيء، أو لأنَّه في حقِّ الكُفار في النَّار.
"ويُعجبُه القَيْدُ"؛ أي: يحبُّ القَيْد.
"ويقال: القيدُ ثباتٌ في الدِّين"؛ يمنعه صاحبُه عن النُّهوض والتقلُّب، فهو كالوَرَعِ المانعِ صاحبَه عمَّا لا يوافِقُ الدِّين، وهذا إذا كان مقيَّداً في مسجدٍ أو في سبيلٍ من سُبُل الخير، أو عملٍ من أعمال البرِّ، فإنْ رآه مسافِراً فهو إقامةٌ عن السَّفَر.
"وأدرجَ بعضُهم الكُلَّ في الحديثِ"، قال أبو عبد الله الثَّقفيُّ: عن أيوبَ السِّجستاني عن محمدِ بن سيرينَ: إنَّ الرؤيا ثلاثة. . . إلخ، من جملة الحديثِ لا مِن قولِ محمد بن سيرين.
* * *
٣٥٦٧ - عَنْ جَابرٍ قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقَالَ: رأيتُ في المَنامِ كَأنَّ رأْسِي قُطِعَ، قال: فضحِكَ النَّبيُّ ﷺ وقال: "إذا لَعِبَ الشَّيطَانُ بأحدِكمُ في مَنامِه فلا يُحدِّثْ به النَّاسَ".
"عن جابرٍ ﵁ أنه قال: جاءَ رجل إلى النَّبيِّ ﷺ ، فقال: رأيتُ في المنامِ كأنَّ رأسي قُطِعَ، قال"؛ أي: جابر: "فضَحِكَ النبيُّ ﷺ وقال: إذا لعبَ الشيطانُ
стр. 2429
بأحدِكم في منامهِ فلا يحدِّثْ به النَّاسَ".
* * *
٣٥٦٨ - وعَنْ أنسٍ ﵁ قَال: قالَ رَسُولُ الله ﷺ : "رَأَيْتُ ذاتَ ليلَةٍ فِيْمَا يرَى النَّائمُ كأنَّا في دَارِ عُقبةَ بن رافِعٍ، فأُتِيْنا برُطَبٍ مِن رُطَبِ ابن طَابٍ، فأَوَّلتُ أنَّ الرِّفعةَ لنا في الدُّنيا، والعَاقِبةَ في الآخِرَةِ، وأَنَّ دينَنَا قَدْ طَابَ".
"وعن أنس ﵁ قال: قال رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: رأيتُ ذاتَ ليلةٍ"، (ذات) زائدة.
"فيما يَرى النائمُ كأنَّا في دار عُقبَة بن رِافع فأُتينا"، عليّ بناء المجهول.
"بُرطَبٍ مِن رُطَب ابن طَابٍ" رجلِ من أهل المدينة يُنْسَب إليه الرُّطَب والتَّمر.
"فأَوَّلْتُ أنَّ الرفعةَ لنا في الدُّنيا والعاقبةَ في الآخرة، وأنَّ دينَنا قد طابَ"؛ أي: كَملَ وحَسُنَ وزالَ المَكَارِه، أخذَ ﷺ الرفعةَ من لفظ (رافع)، والعاقبة من لفظ (عُقْبة)، والباقي من لفظ (طاب)، وفيه إشارةٌ إلى أن تعبيرَ الرؤيا قد يؤخَذ من حروف كلماتِه ودلالةِ اشتقاقِها.
* * *
٣٥٦٩ - عَنْ عبدِ الله بن عُمرَ ﵁، في رُؤْيَا النَّبيِّ ﷺ في المَدِيْنَةِ: "رَأَيْتُ امْرَأة سَوداءَ ثائِرةَ الرأسِ، خرجَتْ مِن المَدينةِ حتَّى نزلَتْ مَهْيَعَةَ، فتأَوَّلْتُها: أنَّ وَبَاءَ المَدينةِ نُقِلَ إلى مَهْيَعةَ، وَهِي الجُحْفَةُ".
"عن عبد الله بن عمرَ ﵄ في رؤيا النَّبيّ ﷺ في المدينة"؛ أي: في حقِّها.
"رأيتُ امرأةً سوداءَ ثائرةَ الرأسِ"؛ أي: منتشِراً شعرُه.
стр. 2430
"خرجتْ من المدينة حتى نزلتْ مَهْيَعة"، بفتح الميم والياء.
"فَأَّوَّلتُها أن وباءَ المدينةِ نقُلَ إلى مَهْيَعَة، وهي الجُحْفَة"، ميقاتُ أهلِ الشام، وهو موضعٌ شديدُ الوَخَامة.
* * *
٣٥٧٠ - وعَنْ أبي مُوسَى ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ قَال: "رأيتُ في المَنامِ أنِّي أُهاجِرُ مِن مكَّةَ إلى أرضٍ بها نَخْل، فذهبَ وَهَلي إلى أنَّها اليَمامةُ، أو هَجَر، فإذا هِيَ المَدِينةُ يَثْرِبُ، ورأيتُ في رُؤيَايَ هذه أنِّي هَزَزْتُ سَيْفاً فانقَطَعَ صَدْرُهُ، فإذا هُوَ ما أُصِيْبَ مِن المُؤْمِنينَ يَومَ أُحُدٍ، ثُمَّ هَزَزْتُه أُخرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ، فإذا هُوَ مَا جاءَ الله بهِ مِن الفَتْح واجتِمَاعِ المُؤْمنينَ".
"عن أبي موسى ﵁ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: رأيتُ في المنامِ أنِّي أهاجِرُ من مكةَ إلى أرضٍ بها نخلٌ، فذهبَ وَهْلي"، بفتح الواو وسكون الهاء؛ أي: وَهْمي.
"إلى أنها اليمامُة أو هَجَر" بفتح الهاء والجيم، وهما بلدتان معروفتان.
"فإذا هي المدينةُ "يَثْرِب": عطف بيانِ للمدينة.
"ورأيتُ في رؤيايَ هذه أني هَزَزْتُ"؛ أي: حَرَّكْتُ "سيفاً فانقطعَ صَدْرُه"؛ أي: صدْرُ السَّيف.
"فإذا هو ما أُصِيبَ من المؤمنين"؛ بيانٌ للموصول.
"يومَ أُحُد"، إنما أَوَّلَ ﷺ السيفَ بالمؤمنين؛ لأنهم أنصارُه، وكان ﷺ يصولُ بهم كما يصولُ الرجلُ بسيفهِ، وأَوَّلَ انقطاعَ صَدْرِه بما استشهدَ يومَ أُحُدٍ معظَمُ عَسْكَرِه كحمزة وغيرِه الذين كانوا كالصَّدْر في جيشِه، وهَزُّه ﷺ هو حَثُّهم على الجهاد.
"ثم هَزَزْتُه أُخْرَى"، وفيه إشارةٌ إلى أنه ﷺ حملَهم على الجِهَاد على ذلك
стр. 2431
اليومِ مَرَّةَ أُخْرَى.
"فعادَ"؛ أي: السيفُ "أحسنَ ما كانَ، فإذا هو ما جاءَ الله به من الفَتْح واجتماعِ المؤمنين".
* * *
٣٥٧١ - وعَنْ أبي هُريْرةَ ﵁ قَال: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، أُتيْتُ بخزائِنِ الأَرْضِ، فوُضعَ في كَفِّي سِوارَانِ مِن ذَهَبٍ فكبُرا عَلَيَّ، فأُوحِيَ إِليَّ: أن انفُخْهُما، فَنَفَخْتُهُما فذَهَبا، فأَوَّلتُهُما الكذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَنَا بينَهمَا: صَاحِبَ صَنعاءَ، وصَاحِبَ اليَمامةِ".
وفي رِوايةٍ: "يُقالُ لأَحدِهِما: مُسَيْلمةُ صَاحِبُ اليمامةِ، والعَنْسيُّ صَاحِبُ صَنعاءَ".
"عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله صَلَّى الله تعالى ﷺ : بينا أنا نائمٌ أُتِيتُ"، على بناء المَجْهول.
"بخزائنِ الأرضِ"؛ يعني أتاني المَلَكُ بمفاتيحِ خَزَائِنِ الأرضِ، وقيل: أُتَي بالخزائنِ حقيقة إشارة إلى تملُّك أمتهِ عليها بفتح البلادِ عُنوةً ودعوةً.
"فُوضعَ"؛ أي: مِن خزائنِ الأرض "في كَفِّي سِواران من ذهبٍ فكَبُرَا"؛ أي: ثَقُلا "عليَّ"؛ لكراهةِ نفسي إياهما.
"فأُوحِيَ إلي أن انفُخْهما"، (أن) هذه مفسِّرة لتضمُّنِ (أوحي) معنى القول، وفيه إرشاد إلى سهولةِ أمرِهما وذهابهمِا بأدْنىَ سَعْي.
"فنفخْتُهما فذهبَا، فأوَّلْتُهما الكذَّابَيْنِ اللَّذَيْنِ أنا بينَهما؛ صاحبُ صنعاء" وهو الأسودُ العَنْسِي، "وصاحبُ اليَمامة" مُسَيلَمةُ الكَّذاب، رجلان ادَّعيا النبوةَ في عهدِ رسولِ الله ﷺ ، وجهُ تأويلهِما بالكَذَّابَين أن السِّوَارَين كالقَيْد لليدِ يمنُعها عن البَطْشِ، فكذا الكَذَّابان يقومان بمعارضةِ شريعتهِ ويصُدَّان عن نفاذِ أمرِها، أمَّا
стр. 2432
الأسودُ العَنْسي فقد قتلَه فيروز الدَّيْلَمي في مَرَضِ وفاةِ النبيِّ ﷺ فلمَّا بلغَه خبرُ قتلِه قال: فازَ فيروزُ، وأمَّا مُسيلمةُ فقد قتلَه الوحشيُّ قاتلُ حمزةَ في خلافةِ الصِّديق، فلمَّا قتلَه قال: قتلتُ خيرَ النَّاسِ في الجاهلية وشَرَّ النَّاسِ في إسلامي.
"وفي رواية قال: أحدُهما: مُسَيلَمةُ صاحبُ اليمامة، والعَنْسِيُّ صاحبُ صنعاء": بلدة باليمن.
* * *
٣٥٧٢ - وقالت أمُّ العَلاءَ الأنصاريَّةُ: رأيتُ لِعثُمانَ بن مَظْعُونٍ ﵁ في النَّومِ عَيْناً تَجرِي، فقَصَصْتُها على رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: "ذاكَ عَمَلُه يُجْرَى لهُ".
"وقالت أمُّ العلاءَ الأنصاريةُ: رأيتُ لعثمانَ بن مظعون"، بفتح الميم وسكون الظاء المعجمة.
"في النوم عيناً تَجْرِي"، وكانت هذه الرؤيا بعد وفاةِ عثمان.
"فقصَصْتُها على رسولِ الله ﷺ ، فقال: ذاك عملُه يُجْرَى له"، عبَّرَ ﷺ العينَ الجاريةَ له بأعمالهِ الصالحةِ التي يَصِلُ ثوابهُا إليه.
* * *
٣٥٧٣ - عن سَمُرَةَ بن جُنْدبٍ ﵁ قَال: "كَانَ النَّبيّ ﷺ إذا صَلَّى أقبلَ علينا بوجْهِهِ فَقَال: "مَن رَأَى مِنْكُم اللَّيلةَ رؤيا؟ " قال: فإِنْ رَأَى أحدٌ قَصَّها، فيقولُ: "ما شاءَ الله! " فسألنا يَوْماً فقال: "هل رَأَى منكُم أَحَدٌ رؤيا؟ " قُلْنَا: لا، قال: "لكنِّي رأيتُ الليلةَ رَجُلَيْنِ أتَياني، فأَخَذا بيدَيَّ فأَخْرجاني إلى أرْضٍ مُقدَّسةٍ، فإذا رَجُلٌ جَالِسٌ، ورَجُلٌ قائمٌ بيدِهِ كلُّوب مِن حَديدٍ، يُدْخِلُه في شِدْقِه فيُشقَّه حتَّى يبلُغَ قَفاهُ، ثم يفعَلُ بشِدْقِه الآخرِ مِثلَ ذلكَ، ويَلتئمُ شِدْقُه هذا،
стр. 2433
فيعَودُ فيصْنَعُ مِثلَه، قُلْتُ: ما هذا؟ قالا: انطلِقْ، فانطلَقْنا حتَّى أتيْنا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجعٍ على قفَاهُ، ورَجُلٌ قائمٌ على رأسِهِ بِفِهْرٍ أو صَخْرةٍ يشْدَخُ بِهِ رأسَهُ، فإذا ضَرَبَه تَدَهْدَهَ الحَجرُ، فَانطَلقَ إليهِ لِيأْخُذَه، فلا يرجِعُ إلى هَذا حتَّى يلْتَئِمَ رأسُهُ، وعَادَ رأسُهُ كَمَا كَانَ، فعادَ إليهِ فضرَبَه، فقلْتُ: ما هذا؟ قالا: انطلِقْ، فانطلَقْنا حتَّى أتيْنا إلَى نَقْبٍ مِثلِ التَّنُّورِ، أَعْلاهُ ضَيقٌ وأسفَلُه واسِعٌ، تتوقَّدُ تحتَه نارٌ، فإذا اتَّقدَتْ ارتفعُوا حتَّى يَكادوا يَخرُجُونَ منها، فإذا خَمَدَتْ رجَعُوا فيها، وفيها رِجَالٌ ونسَاءٌ عُراةٌ، فَقُلتُ: ما هذا؟ قَالا: انطلِقْ، فانْطَلَقْنا حتَّى أتيْنا على نَهرٍ مِن دَمٍ، فيهِ رَجُل قائمٌ، وعلى شَطِّ النَّهرِ رَجُل بَيْنَ يَدَيهِ حِجارَةٌ، فأقبلَ الرَّجُلُ الذي في النَّهرِ، فإذا أرادَ أنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلَ بحَجَرٍ في فِيْهِ، فردَّه حيثُ كان، فجعَلَ كُلَّما جَاءَ ليخرُجَ رَمَى في فِيْهِ بحَجَرٍ فَيَرْجِعُ كَمَا كَان، فَقُلتُ: مَا هذا؟ قَالا: انْطَلقْ، فانطلَقْنا حتَّى انتهَيْنا إلى رَوضةٍ خَضراءَ فيها شَجرةٌ عظيمةٌ، وفي أَصْلِها شَيْخٌ وصِبْيانٌ، وإذا رَجُل قريبٌ مِن الشَّجَرةِ بَيْنَ يَدَيهِ نارٌ يوقدُها، فصَعَدا بيَ الشَّجَرةَ فأَدخَلاني دارًا أَوْسَطَ الشَّجرةِ لم أَرَ قَطُّ أَحْسَنَ منها، فيها رِجَالٌ شُيوخٌ وشُبَّانٌ ونِساءٌ وصِبيَانٌ، ثم أخرَجاني منها فصَعَدا بيَ الشَّجرةَ، فأدخلاني دارًا هي أفضلُ وأحسنُ، فيها شُيوخٌ وشبَّانٌ، فقلتُ لهما: إنَّكما قد طَوَّفتُمانِي اللَّيلةَ فأخبراني عمَّا رأيتُ، قالا: نعم، أمَّا الّذي رأيتَه يُشَقُّ شِدقُه فكذَّابٌ يُحدث بالْكَذْبَةِ فتُحْمَلُ عَنْهُ حتَّى تَبْلُغَ الآفاقَ، فيُصنَعُ بهِ ما تَرَى إلى يومِ القيامةِ، والَّذي رأيتَه يُشدَخُ رأسُه فرجلٌ علَّمَه الله القُرآنَ، فنامَ عنه بالليلِ ولم يعملْ بما فيه بالنَّهارِ، يُفعَلُ بهِ مَا رأيتَ إلى يومِ القيامةِ، والذي رأيتَه في النَّقْبِ فهم الزُّناةُ، والذي رأيتَهُ في النَّهرِ آكلُ الرِّبا، والشَّيخُ الَّذي رأيتَه في أصلِ الشَّجرةِ إبراهيمُ ﵇ والصِّبيانُ حَوْلَه فأولادُ النَّاسِ، والَّذي يوقِدُ النَّارَ مالِكٌ
стр. 2434
خازِنُ النَّارِ، والدَّارُ الأُولَى التي دَخْلَتَ دارُ عامَّةِ المؤمنينَ، وأمَّا هذه الدَّارُ فدارُ الشُّهداءِ، وأَنَا جِبْريلُ، وهذا مِيْكائِيْلُ، فارفعْ رأسَكَ، فرفعْتُ رأسي فإذا فوقي مثلُ السَّحاب - وفي رِوَايةٍ: مثلُ الرَّبابةِ البَيْضَاءِ - قالا: ذاكَ منزلُكَ، قلتُ: دَعاني أَدْخُلْ منزِلي، قالا: إِنَّه بَقِيَ لكَ عُمُرٌ لَمْ تَستكمِلْهُ فلو استكمَلْتَهُ أتيتَ منْزِلَك".
"عن سَمُرَة بن جُنْدَب أنه قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا صَلَّى"؛ أي: صلاةَ الصُّبْحِ وفرغَ من أورادهِ.
"أقبلَ علينا بوجههِ فقال: مَن رأى منكم الليلةَ رؤيا؟ ": على وزن فُعلَى بلا تنوين.
"قال"؛ أي: الراوي: "فإنَّ رأَى أحدٌ قَصَّها"؛ أي: أخبرَ بتلك الرؤيا رسولَ الله ﷺ .
"فيقول"؛ أي: النبيُّ ﷺ في تعبيره "ما شاء الله"؛ أي: ما يُلْهِمُه الله تعالى على قَلْبه، ويُجْرِي على لسانه.
"فسألَنا"؛ أي: النبيُّ ﷺ "يومًا فقال: هل رأى منكم أحدٌ رؤيا؟ قلنا: لا، قال: لكنِّي رأيتُ الليلةَ رَجْلَين أتَياني فأخَذَا بيدِي فأخْرَجَاني إلى أرضٍ مُقدَّسة"؛ أي: مطهَّرة مطيبَّة، وهي الشَّام.
"فإذا رجل جالسٌ، ورجل قائمٌ بيدِه كَلُّوب" بفتح الكاف وتشديد اللام المضمومة: حديد معوجَّةُ الرأسِ.
"من حديدٍ، يُدْخِلُه في شِدْقَهِ" بكسر الشين المعجمة وسكون الدال المهملة، وهو طرفُ شفتيه من جانبِ الأُذُن.
"فيشقُّه حتَّى يبلغَ قفاه، ثم يفعلُ بشِدْقِه الآخرِ مثلَ ذلك، ويلتَئِمُ شِدْقُه هذا"؛ أي: يبَرأ شِدْقُه المشقوقُ.
стр. 2435
"فيعودُ فيَصْنَعُ مِثلَه، فقلتُ: ما هذا؟ قالا: انطِلْق"؛ أي: اذهبْ.
"فانطلْقنا حتَّى أتيْنا على رجلٍ مضطجعٍ على قَفَاه ورجلٍ قائمٍ على رأسِه بِفِهْر": بكسر الفاء، وهو الحَجَر مِلْء الكَفِّ.
"أو صخرةٍ"، شكٌّ من الراوي.
"يَشْدَخُ" بالشين والخاء المعجمتين وبفتح الدال المهملة؛ أي: يَكْسِرُ "به رأسَه، فإذا ضربَه تَدَهْدَهَ الحَجَرُ"؛ أي: تَدَحْرَجَ.
"فانطلقَ إليه"؛ أي: الرجلُ إلى ذلك الحَجَر.
"ليأخذَه فلا يرجِعُ إلى هذا"؛ أي: ذلك الرجلُ إلى هذا المَشْدُوخ.
"حتَّى يلتَئِمَ رأسُه، وعادَ رأسُه كما كان"، هذه الجملةُ تأكيدٌ لمَا قبلَها.
"فعادَ إليه فضربَه، فقلتُ: ما هذا؟ قالا: انطلِقْ فانطلَقْنا حتَّى أتينْا إلى نَقْبٍ"؛ أي: ثُقْبَة "مثلِ التَّنُّور، أعلاه ضَيقٌ وأسفلُه واسعٌ، تتوقَّدُ تحته نارٌ فإذا اتَّقدَتِ"؛ أي: اشتعلتْ النارُ "ارتفعُوا"؛ أي: النَّاسُ الذين في النَّقْب.
"حتَّى يكادُوا يخرجون منها فإذا خَمدَتْ" بفتح الخاء المعجمة والميم؛ أي: سكنَ لَهبُها.
"رجَعُوا فيها، وفيها رجالٌ ونساءٌ عراةٌ، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلِقْ فانطلَقْنا حتَّى أتيْنا على نهرٍ من دَمٍ فيه رجل قائمٌ، وعلي شَطِّ النَّهْرِ"؛ أي: طرفه "رجلٌ بين يديه حجارةٌ، فأقبلَ الرَّجُلُ الذي في النهر فإذا أرادَ أن يَخْرُجَ رمى الرجلَ بحجَرٍ في فيه فردَّه حيث كان، فجعلَ كما جاءَ ليخرُجَ رمى في فيه بحجرٍ فيرجِعُ كما كان، فقلتُ: ما هذا؟ قالا: انطلِقْ، فانطلقْنا حتَّى أتينا إلى روضةٍ خضراءَ فيها شجرةٌ عظيمة، وفي أصلِها شيخٌ وصِبيان، فإذا رجلٌ قريبٌ من الشجرة وبين يديه نارٌ يوقدُها، فصعدَا بي الشجرة"؛ أي: رفعاني على الشجرة.
стр. 2436
"فأدْخَلاني دارًا" وسطَ الشَّجَرة "لم أرَ قطُّ أحسنَ منها، فيها رجالٌ وشيوخ وشُبَّانٌ" بضم الشين وتشديد الباء: جمع شاب.
"ونساءٌ وصِبْيان، ثم أَخْرَجَاني منها فصعدَا بي الشَّجرةَ فأَدْخَلَاني دارًا هي أحسنُ وأفْضَلُ" من الدار الأولى.
"وفيها شيوخٌ وشبانٌ، فقلتُ لهما: قد طَوَّفتُماني الليلةَ، فأخبرَاني عما رأيت؟ قالا: نعَم، أمَّا الرجلُ الذي رأيتَه يَشُقُّ شِدْقَه فكذَّابٌ يحدِّث بالكِذْبَة يتحمَّل"؛ أي: ينقُلُ تلك الكِذْبةَ "حتَّى تبلغَ الآفاقَ، فيُصْنَعُ به ما تَرى إلى يومِ القيامةِ، والذي رأيتَه يَشدَخُ رأسه فرجلٌ علَّمه الله القرآنَ، فنام عنه باللَّيل"؛ أي: لم يكنْ يَقْرَأ القرآنَ بالليل، "ولم يعملْ بما فيه بالنهار، يُفعلُ به ما رأيتَ إلى يوم القيامة، والذي رأيتَه في النَّقْبِ فهم الزُّنَاة، والذي رأيتَه في النَّهْرِ آكلُ الرِّبا، والشيخُ الذي رأيتَه في أصْلِ الشجرة إبراهيمُ، والصِّبْيانُ حولَه فأولادُ النَّاسِ، والذي يوقِدُ النَّارَ مالِكٌ خازِنُ النَّار، والدارُ الأُولى التي دخلتَ دارُ عامَّةِ المؤمنين، وأمَّا هذه الدارُ فدارُ الشهداءِ، وأنا جبريل، وهذا ميكائيل فارفَعْ رأسك، فرفعتُ رأسي فإذا فوقي مِثلُ السَّحاب، وفي رواية مثل الرَّبَابة"؛ وهي - بفتح الراء وبالباء الخفيفة: - السحابةُ التي رَكِبَ بعضُها بعضاً.
"البيضاءَ، قالا: ذلك منزِلُكَ، قلت: دَعاني"؛ أي: اتركاني "أدخلْ منزلي، قالا: إنه قد بقيَ لك عُمْرٌ لم تستكمِلْه، فلو استكملْتَه أتيتَ منزِلَك".
وفي الحديثِ استحبابُ السؤالِ عن الرؤيا، والمبادَرةُ إلى تعجيل تأويلِها أولَ النهار قبلَ أن يشتغِلَ الذِّهْنُ في معايشِ الدُّنيا.
* * *
стр. 2437
مِنَ الحِسَان:
٣٥٧٤ - عن أبي رَزينٍ العُقَيْلِيِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "رُؤيا المؤمن جُزءٌ مِن سِتةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزءاً مِن النَّبوُّةِ، وهي على رِجْلِ طائرٍ ما لم يُحدَّثْ بها، فإذا حدَّثَ بها وقعَتْ - وأَحْسِبُه قال: - لا يُحدِّثُ إلَّا حَبيباً أو لَبيْباً".
وفي رِوَايةٍ: "الرُّؤيا على رِجْلِ طَائرٍ ما لم تُعَبَّرْ، فإذا عُبرت وقعَتْ، - أَحْسِبُه قال: - ولا تَقُصَّها إلَّا على وادٍّ أو ذيْ رَأْيٍ".
"من الحسان":
" عن أبي رزِينٍ" بفتح الراء، "العُقَيلِيِّ" بضم العين.
"قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله تعالى عليه وسلم: رؤيا المؤمنِ جُزءٌ من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوة، وهي"؛ أي: الرؤيا.
"على رِجْلِ طائرٍ"، هذا مَثَلٌ في عدَم قِرارِ الشيءِ؛ أي: لا تستقِرُّ الرؤيا قرارَها كالشَّيء المعلَّقِ على رِجْل طائرٍ.
"ما لم يحدَّثْ بها، فإذا حُدِّثَ بها وقعتْ" على وفق ما يسوقُه التقديرُ إليك من التعبير.
"وأحسَبُه"؛ من كلام الراوي؛ أي: أظنه "قال"؛ أي: النبيُّ ﷺ : "لا يحدِّث إلَّا حَبيباً أو لبيباً"؛ أي: عاقلاً.
"وفي رواية: الرؤيا على رِجْلِ طائرٍ ما لم تُعبَّر"، عليّ بناء المجهول؛ أي: لم تفسَّر.
"فإذا عُبرَتْ وَقَعَتْ أحسَبُه، قال: ولا تقصَّها إلَّا على وادٍّ" بتشديد الدال؛ أي: مُحِبٍّ؛ لأنَّه لا يستقبلُك في تعبيرِها إلَّا بما يُحِبُّ، ولم يعجِّلْ
стр. 2438
لك بما لا يَعْلَم.
"أو ذي رَأْيٍ"؛ أي: ذي عِلْمٍ؛ لأنَّه يُخبرُك بحقيقةِ تفسيرِها، أو بأقربِ ما يُعلَم منها.
* * *
٣٥٧٥ - عن عائشةَ ﵂ قالت: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن وَرَقَةَ، فقالَت لهُ خَدِيْجةُ: إنَّه كَانَ صَدَّقَكَ، ولكنْ مَاتَ قبلَ أنْ تظهرَ، فقالَ رَسُولُ الله ﷺ : "أُرِيتُهُ في المَنامِ وعَلَيْهِ ثيابٌ بيضٌ، ولو كَانَ مِن أهلِ النَّارِ لكانَ عليهِ لِباسٌ غيرُ ذلكَ".
"عن عائشةَ أنها قالتْ: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن ورقَة" بن نوفل: هو من أهل النَّار أم لا؟، وسيأتي قصتُه في (باب البعث).
"فقالت له"؛ أي: للنبيِّ ﷺ "خديجةُ: إنه كان صدَّقَك"؛ أي: في نبوَّتِك.
"ولكنْ ماتَ قبل أن تَظْهَرَ"؛ أي: قبل ظهورِ صِيتِ نبوَّتِك.
"فقال رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: أُريتُه في المنام وعليه ثيابٌ بيضٌ، ولو كانَ من أهلِ النَّارِ لكانَ عليه لباسٌ غيرُ ذلك"، عبَّر ﷺ الثيابَ البيضَ عليه بدِينه، وهذا يدلُّ على أنها مِن لباسِ أهلِ الجَنَّة وأهلِ الخَيْر.
* * *
٣٥٧٦ - عن أبي بَكْرةَ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَال ذاتَ يَوْمٍ: "مَن رَأَى مِنْكُم رُؤيا؟ " فقال رَجُل: أنا رَأَيْتُ كأنَّ ميْزَاناً نزلَ مِن السَّماءَ، فوُزنْتَ أَنْتَ وأبو بَكْرٍ فرجَحْتَ أَنْتَ بأبي بَكرٍ، ووُزِنَ أبو بَكْرٍ وعُمَرُ فرجَحَ أبو بَكْرٍ، ووُزِنَ عُمرُ وعُثْمَانُ فرجَحَ عُمرُ، ثم رُفع الميزانُ، فرأيتُ الكَراهيةَ في وَجْهِ رَسُولِ الله ﷺ .
ورُويَ: أنَّ خُزيمةَ بن ثابتٍ رَأَى فيما يَرَى النَّائمُ أنَّه سَجدَ على جَبْهةِ
стр. 2439
النَّبيِّ ﷺ فأخبرَهُ، فاضطَجَعَ له وقَال: "صَدِّقْ رؤُياكَ"، فسَجدَ على جبهتِهِ.
"عن أبي بَكْرَة - رضي الله تعالى عنه -: أنَّ النبيَّ ﷺ قال ذاتَ يومٍ: مَن رأى منكم رؤيا؟ فقال رجل: أنا رأيتُ كأنَّ ميزاناً نزلَ من السماءَ فوُزنتَ أنتَ وأبو بكر فرجحتَ أنت بأبي بكر، ووزِنَ أبو بكر وعمُر فرجَح أبو بكر، ووزن عُمَرُ وعثمانُ فرجَح عمر، ثم رُفعَ الميزانُ، فرأيتُ الكراهيةَ في وجهِ رسولِ الله ﷺ "، وإنَّما ظهرتِ الكراهةُ في وجهه ﷺ لِمَّا عرَفَ من تأويلِ رَفْعِ الميزانِ انحطاطَ رتبةِ الأمرِ، وظهورَ الفِتَنِ بعد خلافة عمر ﵁؛ لأنَّ استقرارَ الإسلام في حياته وبعد وفاته إلى زمان عثمانَ ﵁ لم تظهرْ الفِتَنُ والاختلافُ بين الصّحابة، ومعنى ترجيح كلِّ واحدٍ من الآخر في الميزان أنَّ الراجِحَ أفضلُ من المَرْجُوح، وإنَّما لم يُوزَنْ عثمانُ وعليٌّ ﵄؛ لأنَّ خِلافَة عليّ - كرم الله وجهه - تكونُ على اختلاف الصّحابة فِرقَتين: فرقةً معه وفِرقةً مع معاوية، فلا تكونُ خلافتهُ مستقِرَّةً مُتَّفَقاً عليها.
"ورويَ أن خُزَيمة بن ثابتٍ رأى فيما يَرى النائمُ أنه سَجدَ على جبهةٍ النبيِّ ﷺ ، فأخبرَه فاضطجعَ له وقال: صَدِّقْ رؤياك، فسجدَ على جبهته"، وإنَّما أمرَه بالسجود على جبهتهِ لأنَّ فيها تعظيماً للنبي ﷺ كالسجودِ نحوَ الكعبةِ لتعظيمِها، وتعظيُمه ﷺ أفضلُ القُرَب، وفيه تشريفٌ لذلك الساجدِ بوصولِ جبهتهِ إلى جبهةِ النبيِّ ﷺ .
* * *
стр. 2440
٢٣ - كِتَابُ الأَدَبِ
стр. 2441
٢٣ - كِتَابُ الأَدَبِ
(كتاب الأدب)
١ - باب السَّلامِ
(باب السلام)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٥٧٨ - عن أبي هُريرةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "خَلَقَ الله آدمَ على صُورتهِ، طُولُهُ سِتُّونَ ذِراعاً، فلمَّا خلقَه قالَ: اذهبْ فَسَلِّمْ على أولئكَ النَّفَرِ، وهم نفرٌ مِن الملائكةِ جُلوسٌ، فاستمعْ ما يُحيُّونَكَ فإنَّها تحيَّتُكَ وتحيَّةُ ذُرَّيتِكَ، فذهبَ فقالَ: السَّلامُ عليكم، فقالوا: السلامُ عليكَ ورحمةُ الله ﷺ ، قَال: فزادُوهُ: "وَرَحْمَةُ الله ﷺ ، قَال: "فَكُلُّ مَنْ يَدخُلُ الجَنَّةَ على صُوْرَةِ آدمَ، وطولُهُ سِتُّونَ ذراعاً، فَلَمْ يَزَلْ الخَلْقُ ينقُصُ بعَدَهُ حتَّى الآن".
"من الصحاح":
" عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: خَلَقَ الله آدمَ على صورته"، قيل الضميرُ فيه لآدمَ: لأنَّ ذريتَه خُلِقُوا على سبعةِ أَطْوَار؛ لأنهم كانوا في مبدأ الفطرة نُطْفَةً، ثم عَلَقة، ثم مُضْغَة، ثم صارُوا صُوَراً
стр. 2442
أَجِنَّةً إلى تمام مُدَّةِ الحَمْل، فيُوْلَدُون أطفالاً، وينشؤون صغارًا إلى أن يكبروا، فيتمُّ طولِ أجسامهم، وهذا بخلافِ آدمَ، فإنَّ خَلْقَه لم يكن على هذه، بل أَولَ ما تناولته الخِلْقَة وُجِدَ خَلْقاً تاماً.
"طولُه سِتُّون ذراعاً"، وقيل: الضميرُ عائدٌ إلى الله تعالى لمَا في رواية أخرى: (خُلِقَ آدمُ على سورة الرَّحمن)، والأَوْلَى أن يحالَ المرادُ منه إلى عِلْمِ الله تعالى كما هو مذهبُ السَّلَف، أو يقال: إن الإضافةَ فيها إلى الله تعالى إضافةُ تكريمٍ وتشريفٍ كخلقه تعالى إياه على سورة لا يشاكِلُها صورةٌ أخرى كَمَالاً وجَمَالاً، ويحتمل أن يكونَ المرادُ من الصورةِ الصفةُ.
"فلمَّا خَلقَه قال: اذهبْ فسلِّمْ على أولئك النَّفَر"؛ أي: الجماعة.
"وهم نفرّ من الملائكة جلوسٌ"، جمع جالس.
"فاستمعْ ما يُحيُّونك"؛ أي: احفَظْ تحيتَهم بك.
"فإنَّها تحيتُك وتحيةُ ذُرَّيتِكَ فذهبَ فقال: السلامُ عليكم، فقالوا: السلامُ عليكَ ورحمةُ الله، قال"؛ أي: الراوي: "فزادُوه ورحمةُ الله ﷺ ، وهذا يدلُّ على جوازِ الزيادة.
قال بعضٌ: يقولُ في الجوابِ أيضًا: السلامُ عليكَ لردِّ الملائكةِ على آدمَ كذلك، والأكثرُ على أنه يقول: وعليكَ السلامُ بتقديم الخطاب، وأمَّا قولهُم. ذلك، فليس جواباً لسلامه بل هو تحيّة له منهم على طريقةِ التعليمِ له.
"قال: فكلُّ مَن يَدْخُل الجنةَ على صورةِ آدَم وطولُه ستون ذراعاً، فلم يزلِ الخُلْقُ ينقُصُ بعدَه"؛ أي: طولهُم بعدَ آدم.
"حتَّى الآنَ"، بالنصب: ظرفٌ؛ يعني: حتَّى وصلَ النقصانُ إلى الوقتِ الذي ذَكرُ النبيُّ ﷺ فيه الحديثَ، قيلَ: هذا مقدَّمٌ في التَّرتيب على قوله: (وكلُّ مَن يدخلُ الجَنة).
* * *
стр. 2443
٣٥٧٩ - عن عبدِ الله بن عمرٍو ﵄: أنَّ رجلًا سألَ النبيَّ ﷺ : أيُّ الإسْلامِ خيرٌ؟ قَال: "تُطعِمُ الطَّعامَ، وتَقْرأُ السَّلامَ على مَنْ عَرَفْتَ ومَن لَمْ تعرِفْ".
"عن عبد الله بن عمرو ﵁: أنَّ رجلًا سألَ النبيَّ ﷺ : أيُّ الإسلامِ"؛ أي: خِصالُه المتصِلَةُ بحقوقِ الآدَمِيين "خير؟ قال: تُطْعِمُ الطَّعام، وتقرَأُ السَّلَام على مَن عرفْتَ ومَن لم تَعْرِف"، ولعلَّ تخصيصَه ﷺ بالخَصْلَتين لِعِلْمهِ بمناسبتهما بحالِ السائلِ، ولذلك أسنَدَهما إليه بلفْظِ الخِطَاب.
* * *
٣٥٨٠ - وقَال: "لِلْمُؤْمنِ على المُؤْمنِ ستُّ خِصَالٍ: يَعُودُهُ إِذَا مَرِضَ، ويَشهدُهُ إِذَا مَاتَ، ويُجيبُهُ إِذَا دَعَاهُ، ويُسَلِّمُ عليه إِذَا لَقِيَه، وَيُشمِّتُه إذَا عَطَسَ، وينصَحُ لَهُ إِذَا غابَ أو شَهِدَ".
"وعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: للمؤمِنِ على المؤمنِ سِتُّ خِصالٍ: يعودُه إذا مَرِضَ، ويشهدُه إذا مات، ويجيبُه إذا دَعاه، ويسلِّمُ عليه إذا لَقِيَه، ويشمِّتُه إذا عَطَس"، تشميتُ العاطِسِ - بالشين المعجمة - دعاءٌ له بالخير، وكلُّ داعٍ بالخير فهو مُشَمِّت.
قيل: معناه: أبعدَكَ الله عن الشَّماتة، وجنَّبكَ عما يُشْمَتُ به عليك، وبالسين المهملة أيضًا، قيل: وهي الأصلُ؛ لأنَّه من السَّمْتِ بمعنى القَصْد والهُدَى، وقيل: بمعنى الهيئة الحَسَنة؛ أي: جعلكَ الله على سَمْتٍ حَسَن.
"ويَنْصَحُ له إذا غابَ أو شَهِدَ"؛ أي: يراعِي حقَّه بالقَوْل المعروفِ وكَفِّ الأَذَى، وقيل: يريدُ له الخيرَ ويرشِدُه إليه.
* * *
٣٥٨١ - وقال رسولُ الله ﷺ : "لا تدخُلونَ الجَنَّةَ حتَّى تُؤمِنوا،
стр. 2444
ولا تُؤمِنونَ حتَّى تحابُّوا، أَوَلا أدُلُّكُم على شَيءٍ إذا فَعْلتُمُوهُ تحابَبْتُم؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَينَكم".
"وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ لا تدخلونَ الجنةَ حتَّى تؤمنوا"، فإنَّ الإيمانَ شرطٌ لدخولهِا.
"ولا تؤمنون"؛ أي: لا يكمُلُ إيمانكُم ولا يصلُحُ حالُكم في الإيمان.
"حتَّى تحابُّوا"؛ أي: يُحِبُّ كلٌّ مِنْكم صاحبَه، ثم عرضَ لهم بما يَدُلُّ على شيءٍ يُوْجِبُ فعله التحابَّ رأفةً على أمته فقال: "أَولا أدُّلكم على شيءٍ إذا فَعَلْتَموه تحاببتم: أَفْشُوا السلامَ"؛ أي: أظهِرُوه وانشُروه "بينكم"؛ فإنَّ السلامَ أولُ أسبابِ التآلفِ، ومفتاحُ استجلابِ المودَّة، وفي إفشائه تمكُّنُ أُلفةِ المسلمين بعضهم لبعضٍ، وإظهارُ شعارِهم المميزِ لهم عن غيرهم من أهل الملل.
* * *
٣٥٨٢ - وقال: "يُسلِّم الرَّاكِبُ على المَاشِيْ، والمَاشِي على القَاِعدِ، والقَليلُ على الكَثيرِ".
"وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ على الماشي، والماشي على القاعد": إزالةً للخَوْف، أو لأنَ ذلك أَقْرَبُ إلى التواضع.
"والقليلُ على الكَثِير"؛ رعايةً للأدب؛ لأنَّ التعظيمَ من القليل إلى الكثير.
* * *
٣٥٨٣ - وقال: "يُسلِّمُ الصَّغِيرُ على الكَبيرِ، والمَارُّ على القَاعِدِ، والقَلِيلُ على الكَثِيرِ".
стр. 2445
"وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : يسلِّمُ الصغيرُ على الكَبير"؛ للتواضع والتعظيم.
"والمارُّ على القاعد، والقليلُ على الكثير".
* * *
٣٥٨٤ - وقال أَنسٌ: إنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ على غِلْمَانٍ فَسَلَّم عَلَيْهِم.
"وقال أنسٌ: إنَّ رسولَ الله ﷺ مرَّ على غِلمانٍ فسلَّم عليهم" للتواضع.
* * *
٣٥٨٥ - وقال رَسُولُ الله ﷺ : "لا تَبدؤوا اليَهُودَ والنَّصَارَى بالسَّلامِ، فإذا لَقِيتُمْ أحدَهُم في طَرِيقٍ فاضطرُّوهُ إلى أَضْيقِهِ".
"وعن ابن عمَر قال: قال رسولُ الله ﷺ : لا تبدَؤُوا اليهودَ والنَّصَارَى بالسلام"؛ لأنَّ الابتداءَ بالسلام إعزازٌ للمسلَّم عليه، وهؤلاءِ المَخْذُولون لا يجوزُ إعزازُهم.
"فإذا لقيتُم أحدَهم في طريقٍ فاضطرُّوه إلى أَضْيَقهِ"؛ أي: مُروه ليعدِلَ عن وسطِ الطريق إلى أحدِ طَرَفَيه.
* * *
٣٥٨٦ - وقال: "إذا سلَّم عليْكُم اليَهُودُ فإِنَّما يقولُ أَحَدُهُم: السَّامُ عَلَيْكَ، فقُلْ: عَلَيْكَ".
"وعنه قال: قال رسولُ الله ﷺ : إذا سلَّم عليكم اليهودُ فإنَّما يقول أحدُهم: السَّامُ عليكَ"، والسَّامُ الموتُ.
"فقل: عليك".
* * *
стр. 2446
٣٥٨٧ - وقال: "إذا سَلَّمَ عَلْيُكم أَهْلُ الكِتابِ فقوْلُوا: وعليكُم".
"وعن أنس قال: قال رسولُ الله ﷺ : إذا سَلَّم عليكم أهلُ الكتابِ فقولُوا: وعليكُم"، قال الخَطَّابي: هكذا يرويه عامةُ المحدِّثين، وكان ابن عُييَنة يَروي بحذف الواو، وهو الصواب؛ ليصيرَ قولهُم بعينهِ مردودًا عليهم، وبالواو يقع التَّشْرِيك معهم في قولهم، حتَّى قال بعضٌ: لو سَلَّم مُسْلِم على مثلهِ أُجيبَ بالواو المشترِكة.
* * *
٣٥٨٨ - وعن عَائِشةَ ﵂ قالَتْ: اسْتَأذَنَ رَهْطٌ مِنَ اليَهوُدِ على النَّبيِّ ﷺ فقالوا: السَّامُ عَلَيْكُم، فقلتُ: بَلْ عَلَيْكُم السَّامُ واللَّعْنَةُ، فقال: "يا عَائِشَةُ! إنّ اللهَ رَفِيْقٌ يُحبُّ الرّفقَ في الأَمرِ كُلِّه"، قُلْتُ: أَوَ لَمْ تَسْمَعْ ما قالوا؟ قال: "قَد قُلتُ: وعليكم".
وفي رواية قال: "مَهْلاً، يا عَائِشَةُ! عَلَيْكِ بالرِّفقِ، وإياكِ والعُنفَ والفُحْشَ، فإنَّ الله لا يُحبُّ الفُحْشَ والنتَّفحُّشَ".
وفي رِوَايَةٍ: "لا تكوني فاحِشَةً"، قالت: أَوَلَمْ تَسْمَعْ ما قالوا؟ قالَ: "رَدَدتُ عَلَيْهِم فيُستَجَابُ لِي فِيْهِم، ولا يُستَجابُ لَهُمْ فِيَّ".
"وعن عائشةَ ﵂ أنها قالت: استأذنَ رَهْط من اليهودِ على النَّبيِّ ﷺ فقالوا السَّام عليكَ، فقلت: بل عليكم السَّامُ واللَّعْنَةُ، فقال: يا عائشةُ! إنَّ الله رفيق"؛ أي: رحيمٌ، وهو من الرِّفق ضد العُنْف.
"يحبُّ الرِّفْقَ في الأمرِ كلِّه، قلت: أولم تسمَع ما قالوا؟ قال: قد قلتُ: وعليكُم، وفي رواية: قال: مَهْلاً"، منصوب على المصدر؟ إذًا: ارفُقِي رِفْقاً.
"يا عائشة! عليكَ بالرِّفْقِ، وإياكِ والعنف والفحشَ"، وهو في الأصلِ كلُّ
стр. 2447
ما يشتدُّ قبحُه من الذنوب، والمرادُ به هنا التعدِّي بزيادةِ القُبْحِ في القولِ والجواب.
"فإنَّ الله لا يُحِبُّ الفُحْشَ والتَّفَحُّشَ"، وهو التكلُّفُ في التلفُّظِ بالفُحْشِ، قال ﷺ لعائشة ذلك لمكان قولهِا واللَّعْنَة.
"وفي رواية: لا تَكُوني فاحشةً"؛ أي: متكلُمَة بكلامٍ قبيحِ.
"قالت: أولم تسمَع ما قالوا؟ قال: رددتُ عليهم فيستجابُ لي فيهم، ولا يُستجابُ لهم فيَّ".
* * *
٣٥٨٩ - عن أُسَامةَ بن زيدٍ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ مَرَّ بمجلِسٍ فِيْهِ أَخْلَاطٌ مِن المُسلِمِينَ والمُشرِكينَ عَبَدَةِ الأوْثَانِ واليَهودِ، فَسَلَّم عليهم.
"عن أسامَة بن زيدٍ: أن رسولَ الله ﷺ مرَّ بمجلسٍ فيه أَخْلَاطٌ"، بفتح الهمزة: جمعُ خِلْط؛ وهو ما يُخْلَط.
"من المُسْلِمين والمشركين عَبَدَةِ الأوثان"، عطف بيان مِن (المشركين) أو بدل.
"واليهودِ، فسلَّم عليهم"، وهذا يدلُّ على جواز السلامِ على الكُفَّار إذا كان بينهم مُسْلِمٌ بنيَّة السلامِ على المُسْلِم.
* * *
٣٥٩٠ - عن أبي سَعِيْدٍ الخُدرِيِّ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قال: "إيَّاكُم والجُلُوسَ في الطُّرقَاتِ"، فَقَالُوا: يا رسولَ الله! ما لَنا مِنْ مَجَالِسِنا بُدٌ، نتَحدَّثُ فيها، قالَ: "فإذا أبَيْتُم إِلَاّ المَجْلِسَ فأَعطُوا الطَريْقَ حقَّهُ"، قالوا: وما حَقُّ الطَّرِيْقِ يا رسولَ الله؟
стр. 2448
قالَ: "غَضُّ البَصَرِ، وكَفُّ الأَذَىَ، ورَدُّ السَّلَامِ، والأَمرُ بالمَعْرُوْفِ، والنَّهيُ عن المُنكرِ".
ورَوَى أبو هُريْرَةَ ﵁ في هذه القِصَّة: "وإِرْشَادُ السَّبيلِ".
ورَوَاهُ عُمَرُ ﵁، وفيه: "وتُغيثْوُا المَلهُوفَ، وتَهدُوا الضَّالَ".
"عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: إياكم والجلوسَ بالطُّرَقاتِ": الباء بمعنى (في)؛ يعني: احذروا عن الجلوسِ في الطرقات.
"فقالوا: يا رسولَ الله! ما لنا من مجالسنا بُدٌّ"؛ أي: لا بُدٌّ لنا من الجلوس في الطرقات "نتحدَّثُ فيها، قال: فإذا أبيتُم إلَّا المَجْلِسَ"؛ أي: فإنَّ لم تتركوا المَجْلِسَ في الطرقات وجَلَسْتُم فيها.
"فأعْطُوا الطريقَ حقَّه؟ قالوا: وما حقُّ الطريقِ يا رسول الله؟ قال: غَضُّ البَصَر" عن النظر إلى المُحَّرَمات.
"وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، والأمرُ بالمعروف والنهيُ عن المُنْكَر".
"وروى أبو هريرةَ في هذه القصة: وإرشادُ السَّبيل، ورواه عمر، وفيه"؛ أي: في مَرْوِيِّ عُمَرَ: "وتُغِيثُوا المَلْهُوفَ"؛ أي: تُعِينُوا المتحيرَ المَظْلُوم في أمره.
"وتُهْدُوا الضَّالَّ".
* * *
مِنَ الحِسَان:
٣٥٩١ - عن عَلِيٍّ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "للمُسْلِم على المُسْلِم سِتٌ بالمَعْرُوفِ: يُسلِّمُ عَلَيْهِ إذا لَقِيَهُ، ويُجيْبُهُ إذا دَعَاهُ، ويُشمِّتُهُ إذا عَطَسَ، وَيعُوْدُهُ إذا مَرِضَ، ويتْبَعُ جِنَازَتَهُ إذا مَاتَ، ويُحِبُّ لهُ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ".
стр. 2449
"من الحسان":
" عن عليٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : للمسلم على المسلم سِتُّ" خصالٍ "بالمعروف"، متعلِّقٌ بالجار الذي قبله.
"يُسَلِّمُ عليه إذا لقيَه، ويجيبُه إذا دعاه ويشمِّتُه إذا عطسَ، ويعودُه إذا مَرِضَ، ويَتْبَعُ جِنَازَتَه إذا مات، ويُحِبُّ له ما يُحِبُّ لنَفْسِه".
* * *
٣٥٩٢ - وعن عِمْرَانَ بن حُصيْنٍ ﵁: أنَّ رَجُلاً جَاءَ إلى النَّبيِّ ﷺ فقالَ: السَّلامُ عَلَيْكُم، فردَّ عليه ثُمَّ جَلَسَ، فقال النَّبيّ ﷺ : "عشْرٌ"، ثمَّ جاءَ آخَرُ فقال: السَّلامُ عَلَيْكُم ورَحْمَةُ الله، فردَّ عَلَيْهِ فَجَلَسَ، فقال: "عِشْرُون"، ثُمَّ جاء آخرُ فقال: السَّلامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ الله وبَرَكاتُه، فردَّ عَلَيْه فَجَلَسَ، فَقَال: "ثلاثون".
"عن عمرانَ بن حُصَين: أن رَجُلاً جاءَ إلى النَّبيِّ ﷺ فقالَ: السلامُ عليكُم، فردَّ عليه، ثم جلسَ فقال النَّبيّ ﷺ : عَشْرٌ"؛ أي: وجبَ له عشرُ حَسَنات.
"ثم جاءَ آخرُ فقال: السلامُ عليكم ورحمةُ الله، فردَّ عليه فجلَسَ فقال: عشرون"؛ أي: عشرون حسنات، "ثم جاء آخرُ فقال: السلام عليكم رحمةُ الله وبركاته، فردَّ عليه، فجلس، فقال: ثلاثون"؛ أي: ثلاثون حسنات، بكلِّ لفظ عَشْر.
* * *
٣٥٩٣ - ورُوِيَ عن مُعاذِ بن أَنسٍ ﵄، عن أبيْهِ، عن النَّبيِّ ﷺ بمعناهُ وزَادَ: ثم أتى آخرُ فَقَال: السَّلَامُ عَليْكُم ورَحْمَةُ الله وبَرَكَاتُه ومَغْفِرتُه، فقال:
стр. 2450
"أَربعونُ، هكذا تكونُ الفَضائلُ".
"ورويَ عن سهلِ بن مُعاذِ بن أنسٍ، عن أبيه، عن النَّبيِّ ﷺ بمعناه"؛ أي: رُوِيَ الحديثُ المذكورُ بمعناه لا بلفظِه المذكورِ.
"وزاد: ثم أتَى آخرُ فقال: السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه ومغفرتُه، فقال: أربعون"؛ أي: أربعون حَسَنَاتٍ.
"هكذا تكونُ الفضائلُ"؛ يعني: تزيدُ الفضائِلُ والمَثُوباتُ بكلِّ لفظ يريدُه المسلم.
* * *
٣٥٩٤ - عَنْ أَبي أُمَامَة ﵁ قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بالله مَنْ بَدَأَ بالسَّلامِ".
"عن أبي أُمامةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بالله"؛ أي: أقرَبهُم إليه "مَنْ بدأ بالسَّلَام".
* * *
٣٥٩٥ - عَنْ أَبيْ جُرَيٍّ الهُجَيْمِيِّ ﵁ قَال: أتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ فقُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يا رسولَ الله! فقال: "لا تقُلْ عليكَ السَّلامُ؛ فإنَّ عليكَ السَّلامُ، تحيَّةُ الموتى".
"عن أبي جُرَيٍّ"، بضمّ الجيم وفتح الدال المهملة وتشديد الياء.
"الهُجَيْمي"، بضم الهاء وفتح الجيم ثم السكون وكسر الميم والياء المشددة.
"أنه قال: أَتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقلتُ: عليك السلامُ يا رسول الله فقال:
стр. 2451
لا تَقُلْ، عليك السلامُ، عليك السلامُ تحيةُ الموتى"، لم يرِدْ به أنَّ هذا تحيتُهم لا غير، بل يريدُ به أن هذا مخصوصٌ بهم لمَا رُوِيَ: أنه ﷺ يسلِّم عليهم: "السلامُ عليكم ديارَ قومٍ مؤمنين"، وقيل: أراد بالموتى أهلَ الجاهلية.
* * *
٣٥٩٦ - وعَنْ جَرِيرٍ ﵁: أنَّ النَّبي ﷺ مرَّ على نِسْوةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِن.
"عن جريرٍ: أن النَّبيّ ﷺ مرَّ على نسوةٍ فسلَّم عليهنّ"، هذا مختصٌّ بالنَّبيِّ ﷺ لأمنهِ عن الوقوعِ في الفِتْنَة، وأمَّا غيرُه فيَكْرَه أن يسلِّمَ الرجلُ على المرأةِ الأجنبيةِ، أو العكسِ إلَّا أن تكونَ عجوزةَ بعيدةَ عن مَظِنَّة الفِتْنة.
قيل: وكثيرٌ من العلماء لم يَكْرَهُوا تسليمَ كلِّ من الرجلِ والمرأةِ الأجنبيةِ على الآخر.
* * *
٣٥٩٧ - وعَنْ عَليِّ بن أبي طَالِبٍ ﵁، رَفَعَه: "يُجزِئُ عن الجَمَاعةِ إذا مرُّوا أنْ يُسلِّم أحَدُهُم، ويُجزئُ عن الجُلوْسِ أنْ يَرُدَّ أَحَدُهم".
"عن عليِّ بن أبي طالب ﵁ رفعَه قال: يُجْزِئُ"؛ أي: يَكْفِي "عن الجماعة إذا مَرُّوا أن يُسَلِّمَ أحدُهم، ويُجْزِئُ عن الجُلُوس" - جمع جالس - "أنَّ يُردَّ أحدُهم".
* * *
٣٥٩٨ - عَنْ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أَبيْهِ عن جَدِّهِ: أنَّ رَسُوَلَ الله ﷺ قَالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَن تَشبَّه بِغَيْرِنَا، لا تَشبَّهوا باليَهُودِ ولا بالنَّصَارَى، فإنَّ تسليمَ اليَهُودِ الإشارةُ بالأَصَابعِ، وتَسْلِيْمَ النَّصَارَى الإِشارَةُ بالأكُفِّ"، ضعيف.
стр. 2452
"عن عمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: ليسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بغيرِنا، لا تَشَبَّهوا"، بحذف إحدى التائين.
"باليهودِ ولا بالنَّصارَى في الإشارة بالكفِّ أو الأُصْبُع عند التسليم، فإنَّ تسليمَ اليهودِ الإشارةُ بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالكَفِّ"، ضعيف.
* * *
٣٥٩٩ - عَنْ أبي هُريْرَةَ ﵁، عَن النَّبيِّ ﷺ قال: "إذا لَقِيَ أَحَدُكُم أَخَاهُ فلْيُسلِّمْ عليه، فِإنْ حَالَتْ بَيْنَهُما شَجَرَةٌ أو جِدَارٌ أو حَجَر ثُمَّ لَقِيَه فلْيُسلِّمْ عَلَيْهِ".
"وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : إذا لَقِيَ أحدكم أخاه فلْيُسَلِّمْ عليه، فإنَّ حالتْ بينهما" بعد أن يُسلِّمَ عليه.
"شجرةٌ أو جِدارٌ أو صَخْرَةٌ، ثم لَقِيهَ" ثانياً "فلْيُسَلِّم عليه ثانيًا".
* * *
٣٦٠٠ - عَنْ قتادَةَ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ﷺ : "إذا دَخلْتُم بَيْتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِه، وإذَا خَرَجْتُم فأَوْدِعُوا أَهْلَهُ بالسَّلَامِ"، مُرسل.
"عن قَتادةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : إذا دخلْتُم بيتاً فسلِّمُوا على أهلهِ"، فإنَّ لم يكنْ في البيتِ أحد يُستحبُّ أن يقول: السلامُ علينا وعلي عباد الله الصالحين.
"وإن خرجْتُم فأَوْدِعُوا أهلَه بالسلام"، وجوبُ سلامِ الوَدَاع مستحَبٌّ.
"مرسل".
* * *
٣٦٠١ - عَنْ أَنسٍ ﵁: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَال: "يابنيَّ! إذا دَخَلْتَ على
стр. 2453
أَهْلِكَ فَسَلِّمْ، يكونُ بَرَكَةً عَلَيْكَ وعلى أَهْلِ بَيْتِكَ".
"عن أنسٍ عن أن رسولَ الله ﷺ قال: يا بنيَّ"؛ بصيغة التصغير.
"إذا دخلتَ على أهلِكَ فسَلِّم، يكونُ بركةً عليك وعلي أهلِ بَيْتِك".
* * *
٣٦٠٢ - ويُرْوَى عَنْ جَابرٍ ﵁، عَنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّه قَال: "السَّلامُ قَبْلَ الكَلامِ"، وهذا مُنكر.
"ويُروَى عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: السلامُ قبلَ الكَلَام"؛ يعني إذا أتى رجلٌ إلى رجلِ فلْيُسَلِّمْ عليه قبلَ أن يتكلَّم معه بكلام.
"وهذا مُنْكَر"، مدارُه على عَنْبسَةَ بن عبد الرحمن، وهو ضعيفٌ جداً، ثم إنه يَروي عن محمدِ بن زادان وهو منكَرُ الحديث، وهذا مِن جُمَلةِ ما زعمَ المؤلِّفُ أنه أعرضَ عنه ولم يُعْرِضْ عنه، قيل: يحتملُ أن يكونَ الإلحاقُ في "المصابيح" من غيرِ المؤلِّف.
* * *
٣٦٠٣ - عَنْ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ أنَّه قَالَ: كُنَّا في الجَاهِلِيَّةِ نقولُ: أَنْعَمَ الله بِكَ عَيْناً، وأَنْعِمْ صَبَاحًا، فلمَّا كانَ الإسْلَامُ نُهيْنَا عَنْ ذَلِكَ.
"عن عمران بن حُصَين أنه قال: كُنَّا في الجاهليةِ نقولُ: أنعمَ الله بك عيناً"، والباء في (بك) زائدةٌ للاكتفاء بالهمزة في التعدية؛ بمعنى: أقرَّ الله عينَك بما تحبُّه من النعمة، ويجوزُ أن يكونَ مِن: أنعمَ الرجلُ: إذا دخلَ في النعيم، فالباء حينئذ للتعدية، و (عيناً) نصب على التمييز، قيل: عن (الكاف) في (بك)، والصوابُ عن التشبُّه.
"وأنعم بك صباحاً"، من النعومة، نَعِمَ نعومةَ إذا صار ناعِماً ليناً؛ أي:
стр. 2454
طابَ عيشُك في الصباح.
"فلمَّا كان الإسلامُ نُهِينا عن ذلك".
* * *
٣٦٠٤ - ورُويَ: أنَّ رَجُلاً قال لِرَسُولِ الله ﷺ : إنَّ أَبي يُقرِئُكَ السَّلامَ، فَقَالَ:، عَلَيْكَ وعَلَى أَبيْكَ السَّلامُ".
"وروي أن رجلًا قال لرسول الله صَلَّى الله تعالى عليه وسلم: إنَّ أبي يُقْرِئُك السلامَ، فقال: وعليكَ وعلي أبيك السَّلَامُ"، يُفْهَم من هذا أنَّ مَن جاء بالتحيةِ مِنْ شخصٍ ينبغي للمُجِيبِ أن يَرُدَّ التحيةَ على الجائي بها ومَرسِلِها.
* * *
٣٦٠٥ - عَن ابن العَلَاءِ الحَضْرَميِّ: أنَّ العَلَاءَ الحَضْرَمِيَّ كَانَ عَامِلَ النَّبيِّ ﷺ ، وكان إذا كتَبَ إلَيْهِ بَدَأَ بنفْسِهِ.
"عن ابن العلاء الحضرمي: أنَّ العلاءَ الحضرميَّ كان عاملَ رسولِ الله ﷺ ، فكان إذا كتبَ إليه"؛ أي: إلى الرسول ﷺ .
"بدأ بنفسِه" بأنَّ كتبَ هذا من العلاءِ الحَضْرَميّ إلى رسولِ الله ﷺ .
* * *
٣٦٠٦ - ورُوِيَ عَنْ جَابرٍ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "إذا كتَبَ أَحَدُكُم كِتاباً فَلْيُتَرِّبْهُ، فإنَّه أَنْجَحُ لِلْحَاجَةِ"، هذا مُنكَر.
"ورويَ عن جابر: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: إذا كتبَ أحدكم كتاباً فْليُتَرِّبْه"، والتَّتْرِيبُ: ذَرُّ الترابِ على المكتوب، وقيل: المرادُ المبالغةُ في التواضُعِ في الخطاب.
стр. 2455
"فإنَّه أَنْجَحُ"؛ أي: أَيْسُرُ "للحاجة، هذا مُنْكَر".
* * *
٣٦٠٧ - عَنْ زيدِ بن ثَابتٍ ﵁ قَال: دَخَلْتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ وبَيْنَ يَدَيْهِ كَاتِبٌ، فسَمِعْتُه يَقُولُ: "ضَع القَلَمَ على أُذُنِكَ، فإنَّه أَذْكَرُ لِلْمُمْلِي"، ضعيف.
"عن زيد بن ثابتٍ أنه قال: دخلتُ على النبيِّ ﷺ وبين يديه كاتبٌ، فسمعتُه يقول: ضعِ القلمَ على أُذنيكَ فإنَّه أَذْكَرُ للحال"؛ أي: العاقبةُ، يعني أنه أسرَعُ تَذَكُّراً فيما يُراد من إنشاءِ العبارة في المعنى المُقْصُود.
وفي نسخة: "فإنَّه أَذْكَرُ للمُمْلِي"، وذلك لاجتماع خاطِرهِ، وأَمْنهِ من أنْ يكتُبَ شيئًا بغيرِ إملائهِ، وأمَّا لو كان القلمُ على وجهِ الكاغِد فإنَّه يُشَوِّشُ ذِهْنَه، ولا يَأْمَنُ مِن أن يكتبَ شيئًا ليس من إملائه.
* * *
٣٦٠٨ - عن زيدِ بن ثَابتٍ ﵁ أنّه قَال: أَمَرني رسولُ الله ﷺ أنْ أتعلَّمَ السُّرْيانِيَّةَ - ويَرْوَى: - أنَّه أَمَرني أنْ أتعَلَّمَ كِتَابَ يَهُودَ وقال: "إنِّي ما آمَنُ يَهُودَ على كِتَابٍ"، قال: فَمَا مرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حتَّى تعلَّمْتُ، فَكَان إذا كتَبَ إلى يَهُوَدَ كتَبْتُ، وإذا كتبوا إِلَيْهِ قَرَأْتُ لَهُ كِتَابَهُم".
"عن زيدِ بن ثابتٍ أنه قال: أمرَني رسولُ الله ﷺ أن أتعلَّمَ السُّريَانِيَّةَ، ويُرْوَى أنه أَمَرني أن أتعلَّمَ كتابَ اليهودِ، وقال: إنِّي ما آمنُ يهودَ على كتابٍ"؛ يعني: لا آمن إن أمرتُ يهودياً بأنَّ يكتبَ عني إلى قومٍ من بني إسرائيل، أو يقرأَ كتاباً يأتِيني منهم أن يزيدَ، أو ينقصَ.
"قال"؛ أي: زيدُ بن ثابت.
следующие страницы →