عن المِرَاء فيها والتكذيب بها؛ إذ كلُّها يجب الإيمان به.
* * *
١٧٩ - وقال عَمْرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جدِّه: سمعَ النبيُّ ﷺ قومًا يَتَدَارَؤُنَ في القُرآن، فقال: "إنَّما هلكَ مَنْ كَانَ قبلَكُمْ بهذا، ضَربُوا كتابَ الله بعضَهُ ببعضٍ، وإنَّما نزَلَ كتابُ الله يُصدِّقُ بعضُهُ بعضًا، فلا تُكَذِّبُوا بعضَهُ ببعضٍ، فما عَلِمْتُمْ منه فقولُوه، وما جهلتُم فكِلُوهُ إلى عالمِهِ".
"وقال عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: سمع النبي ﵊ قومًا يَتَدارَؤُون"؛ أي: يختلفون "في القرآن"، ويدفع بعضُهم دليلَ بعضٍ منه، كما يَستدل أهلُ السُّنة على كون الخير والشر من الله بقوله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٧٨]، وأنكره القَدَري مستدلًا بقوله: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾ [النساء: ٧٩].
"فقال: إنما هلك مَن كان قبلكم بهذا" التدارُؤ.
"ضَرَبُوا"؛ أي: خَلَطُوا.
"كتابَ الله بعضَه ببعضٍ"، فلم يميزوا بين المُحكَم والمُتشابه، والناسخ والمنسوخ، والمُطلَق والمُقيَّد ونحوها، بل حَكَمُوا في كلِّها حكمًا واحدًا.
وقيل: معناه: صرفوا كتاب الله بعضه ببعض عن المعنى المراد إلى ما مالَ إليه أوهامهم، كما فعلت اليهود بالتوراة، والنصارى بالإنجيل.
"وإنما نزل كتاب الله مصدقًا (١) بعضُه بعضًا"؛ يعني: الإنجيلُ بيَّن أن التوراةَ كلامُ الله، وهو حق، والقرآنُ بيَّن أن جميع الكتب المنزلة من الله تعالى كلامُ الله، أنزله بالحق على عباده.
стр. 247
"فلا تكذِّبوا بعضَه ببعض"، بل قولوا: كل ما أنزل الله على رسوله حق، وفيه: حثٌّ على طلب التخلُّص من التناقض الظاهر.
"فما عَلِمتُم منه فقولوا، وما جهلتم" كالمتشابهات وغيرها "فكِلُوه"؛ أي: فوِّضُوه "إلى عالِمِه"، وهو الله تعالى، أو مَن هو أعلمُ منكم مِن العلماء، ولا تقولوا معنًى من تِلقاء أنفسكم.
* * *
١٨٠ - وقال: "أَلا سأَلوا إذْ لم يعلَمُوا، فإنَّما شِفاءُ العِيِّ السُّؤال"، رواه جابر.
"وعن جابر رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﵊ أنه قال: ألا": حرف تخصيص بمعنى: هلا.
"سألوا إذا لم يعلَموا": وهذا يدل على أن السؤالَ عند عدم العلم واجبٌ.
"فإنما شفاءُ العِيِّ" بكسر العين وتشديد الياء: التحيُّر في الكلام، والمراد به هنا: الجهل؛ يعني: شفاء الجهل "السؤال" والتعلُّم، فكلُّ جاهل لا يستحيى عن التعلُّم يجد شفاء دائه الذي هو الجهل، وإلا فلا يَبرَأ أبدًا منه.
* * *
١٨١ - وقال: "أُنْزِلَ القُرآنُ على سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، لكلِّ آيةٍ منها ظَهْرٌ وبَطْنٌ، ولكلِّ حدٍّ مَطْلَعٌ"، رواه ابن مسعود ﵁.
"وعن ابن مسعود، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: أُنزل القرآنُ على سبعة أحرف" جمع: حرف، وهو الطَّرَف، والمراد: أطراف اللغة العربية.
стр. 248
وقيل: المراد بها: القراءات السبع المعروفة، وقيل: اللغات السبع المشهورة بالفصاحة، وهي قريش وهُذَيل وهوازن واليمن، وبنو تميم، وطيئ وثقيف.
وقيل: معناه: أُنزل مشتملًا على سبعة معانٍ، هي: الأمر، والنهي، والقصص، والأمثال، والوعد، والوعيد، والموعظة.
"لكل آية منها"؛ أي: من القرآن.
"ظَهر": وهو لفظها المَتلوُّ.
"وبَطن": وهو تأويلها، وقيل: ظَهرها: ما ظَهر بيانُه من غير رؤية وفكر، وبَطنها: ما هو بخلافه.
"ولكلِّ حدٍّ" من حدود الله تعالى، وهي أحكام الدِّين التي شُرعت للعباد.
"مُطَّلَع"؛ أي: موضع اطِّلاع من القرآن، فمَن وُفِّق أن يرتقيَ ذلك المُرتقَى اطَّلع منه على الحد الذي يتعلق بذلك المُطَّلع.
وقيل: المطَّلع: الفَهم، وقد يفتح الله تعالى على المتدبر المتفكِّر فيه من المعاني والتأويلات ما لا يَفتحَ على غيره، ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾.
* * *
١٨٢ - وقال: "العِلْمُ ثلاثةٌ: آيةٌ مُحْكَمَةٌ، أو سُنَّةٌ قائمةٌ، أو فريضةٌ عادِلَةٌ، وما كان سِوى ذلكَ فَهُوَ فَضْلٌ"، رواه عبد الله بن عمرو ﵁.
"وعن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: العلم"؛ أي: أصل علوم الدِّين ومسائل الشرع.
"ثلاثة: آية مُحْكَمَة"؛ أي: غير منسوخة.
"أو سُنَّة قائمة"؛ أي: ثابتة صحيحة عن أصحاب الحديث.
стр. 249
"أو فريضة عادلة"، قيل: هي الحكم المستنبط من الكتاب والسُّنة لمعادلة الحكم المنصوص فيهما، ومساواته له في وجوب العمل به.
وقيل: معناه: معدَّلة بالكتاب والسُّنة والفريضة: ما اتفق عليها المسلمون، وهو إشارة إلى الحكم الثابت بالإجماع.
"وما كان سوى ذلك" المذكور "فهو فَضْلٌ"؛ أي: زائدٌ لا ضرورةَ إلى معرفته، كالنحو والتصريف والعروض والطب، وغير ذلك.
* * *
١٨٣ - وقال: "لَا يَقُصُّ إلَاّ أميرٌ، أو مأْمورٌ، أو مُختالٌ" رواه عَوْف بن مالك الأَشجَعي ﵁.
"وعن عوف بن مالك الأشجعي، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: لا يَقُصُّ"، القَصُّ: التكلُّم بالقصص، ويُستعمل في الوعظ؛ أي: لا يَعِظ.
"الناسَ إلا أمير"؛ أي: حاكم.
"أو مأمور": وهو الذي يأمره الأمير ويَأذَن له، فهذان يجوز لهما الوعظ.
"أو مختال" من اختالَ: إذا تكبَّر، فالمراد به: الواعظ بلا إذن الأمير، فهو متكبر فُضُولي طالب للرئاسة.
وفي هذا زجر عن الخطابة والوعظ بغير إذن الإمام؛ فإن الإمامَ أعرفُ بمصالح الرعية وبمن هو أهلٌ للوعظ من العلماء؛ وهو مَن كان فيه ديانةٌ وتركُ الطمعِ، وحسنُ العقيدةِ، وسكونُ النفس عن العداوة مع الناس.
* * *
стр. 250
١٨٤ - وقال: "مَنْ أُفتيَ بغيرِ عِلْمٍ كان إثمُهُ على مَنْ أفتاه، ومَنْ أشارَ على أخيهِ بأمْرٍ يعلَمُ أنَّ الرُّشْدَ في غيرهِ فقدْ خانَهُ"، رواه أبو هريرة.
"وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: مَن أُفتي" على صيغة المجهول من: الإفتاء.
"بغير علم"؛ يعني: كلُّ جاهلٍ سألَ عالِمًا عن مسألة من أحكام الشرع، فأفتاه العالِم بجواب باطل، فعملَ السائلُ بها ولم يعلم بطلانها.
"كان إثمه على مَن أفتاه، ومَن أشار على أخيه" بعد الاستشارة "بأمر يعلم"، المراد بالعلم أعمُّ من الظَّنِّ وغيره.
"أن الرُّشدَ" والمصلحةَ "في غيره فقد خانَه"؛ لأنه دلَّه على ما ليس فيه مصلحة.
* * *
١٨٥ - وقال مُعاوية ﵁: إنَّ النبيَّ ﷺ نهى عن الأُغلوطات.
"وقال معاوية ﵁: إن النبي ﵊ نَهَى عن الأُغلوطات" جمع: أُغْلُوطة، وهي ما يُغلَط به من المسائل الملتبسة، وإنما نهى عنها لعدم نفعها في الدِّين.
وقيل: الأُغلُوطة: هي المسألة التي يُوقِع السائلُ بها المسؤولَ عنها في الغلط؛ لغموضه فيها، فيَمتحنه ليظهر فضل نفسه، وهذا مَنهيٌّ عنه؛ لأن فيه تحقيرًا وإذلالًا (١).
* * *
стр. 251
١٨٦ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "تَعَلَّمُوا الفَرائضَ والقُرآنَ؛ فإنِّي مَقْبُوضٌ".
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: تعلَّموا الفرائضَ"، قيل: هو علم الميراث، وقيل: ما فرضَه الله تعالى على عباده، وقيل: المراد بها: السُّنَن المشتملة على الأوامر والنواهي، والصحيح: أنه أراد بها جميع ما يجب على الناس معرفتُه، وإنما حثَّ على تعلُّمها؛ لأن العقابَ لا يتعلق إلا بها.
"والقرآنَ"؛ وإنما حث عليه صلى الله تعالى عليه وسلم لقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل: ٨٩]، وهو الأصل الذي لا بد منه.
"فإني مقبوضٌ"؛ أي: سأُقبَض، وخصَّهما لانقطاعهما بقبضه ﵊.
* * *
١٨٧ - عن ﵁: أنه قال: كُنَّا معَ رسولِ الله ﷺ ، فشخَصَ ببصرهِ إلى السَّماءِ، ثمَّ قال: "هذا أَوانٌ يُخْتَلَسُ فيه العِلْمُ مِنَ النَّاسِ حتَّى لا يقدِرُوا منهُ على شيءٍ".
"وعن أبي الدرداء ﵁ أنه قال: كنا مع رسول الله ﷺ ، فشَخَصَ ببصره"؛ أي: نظرَ بعينيه.
"إلى السماء، ثم قال: هذا أوانُ"؛ أي: وقتُ.
"يُختلَس"؛ أي: يُسلَب "فيه العلم" بسرعة "من الناس"، قيل: المراد: استلاب علم الوحي، بأن كُوشِفَ ﷺ باقتراب أجله، فأَعلَمَهم بذلك.
стр. 252
"حتى لا يَقدروا منه"؛ أي: من العلم. "على شيء"، إلا ما تعلَّموه من رسول الله ﷺ .
* * *
١٨٨ - وعن أبي هُريرة ﵁ روايةً: "يُوشِكُ أنْ يضربَ النَّاسُ أكبادَ الإبلِ يطلُبُونَ العِلْمَ، فلا يَجِدُونَ أحدًا أعلمَ مِنْ عَالِم المدينةِ".
قال ابن عُيَينة: هو مالك ﵁، ومثله عن عبد الرزَّاق، وقيل: هو العُمَرِيُّ الزَّاهِدُ.
"وعن أبي هريرة روايةً: يُوشِك"؛ أي: يَقرُب.
"أن يَضربَ الناسُ أكبادَ الإبل"، أي: يُجهدون الإبلَ ويُركضونها، كنى بضرب الأكباد عن سرعة السَّير والرَّكض؛ لأن أكبادَ الإبل والفَرَس وغيرهما تتحرك عند الركض، ويلحقها ضررٌ من قطع المسافة؛ يعني: قَرُبَ أن يأتي زمانٌ يسير الناس سيرًا شديدًا من البلاد البعيدة.
"يطلبون العلمَ، فلا يجدون أحدًا أعلمَ من عالم المدينة"، وهذا في زمان الصحابة والتابعين، وأما بعد ذلك فقد ظهرت العلماء الفحول في كل بلدة من بلاد الإسلام أكثر مما كانوا في المدينة.
"وقال ابن عيينة"، اسمه سفيان: هذا العالِم الذي أشار إليه ﵊ "هو مالك" بن أنس، وهو أستاذ الشافعي، وكان صاحبَ فراسة وحديث واجتهاد.
"ومثله"؛ أي: مثل ما قال ابن عيينة في مالك.
"عن عبد الرزاق"، وهو من فُضَلاء أصحاب الحديث.
"وقيل: هو العُمَري الزاهد"، أراد به: عمر بن عبد العزيز الخليفة، قيل
стр. 253
له: العُمَري نسبةً إلى عمر بن الخطاب؛ لأنه ابن ابن ابنته.
وقيل: هو عبد الله [بن عمر] بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب ﵃.
قيل: كان أحد العلماء الراسخين، وكان يُقدَّم على مالك بن أنس.
* * *
١٨٩ - عن أبي هُريرة ﵁ فيما أعلمُ - عن رسولِ الله ﷺ قال: "إنَّ الله يَبْعَثُ لهذهِ الأُمَّةِ على رأْسِ كلِّ مئةِ سنةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لها دينَهَا".
"عن أبي هريرة فيما أعلم"؛ أي: هذا الحديث كائنًا في علمي هو عن أبي هريرة.
"عن رسول الله ﷺ قال: إن الله يبعث لهذه الأمة" إذا قلَّ العلمُ وغلبت المبتدعون.
"على رأس كل مئة سَنةٍ مَن يجدِّد": مفعول (يبعث)؛ أي: يبعث عالِمًا ربَّانيًا يجدِّد.
"لها"؛ أي: لهذه الأُمة.
"دِينَها"، بأن يعلِّمَهم علومَ الدِّين، ويُبينَ لهم السُّنةَ عن البدعة، وَيكسرَ أهلَ البدعة ويُذلَّهم، ويؤيدَ الدِّينَ، ويُعزَّ أهلَه، ويكثرَ العلمَ بين الناس.
* * *
١٩٠ - وعن إبراهيم بن عبد الرحمن العُذْري أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "يحملُ هذا العلمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، يَنفُون عنهُ تَحْريفَ الغالِيْن، وانتِحالَ المُبْطِلين، وتأْويلَ الجاهلين". والله أعلم وأحكم.
"وعن إبراهيم بن عبد الرحمن العُذْري أنه قال: قال رسول الله - قال
стр. 254
الله تعالى عليه وسلم -: يَحملُ"؛ أي: يَحفظُ.
"هذا العلمَ" الذي صدر عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وهو الكتاب والسُّنة؛ أي: يأخذ ويقوم بإحيائه وتعليمه.
"مِن كل خَلَف"، وهو بتحريك اللام: الرجل الصالح الآتي بعد السَّلَف الصالح.
"عُدُولُه"؛ أي: يَحملُه منهم مَن كان عَدْلًا صاحبَ التقوى والدِّيَانة.
"يَنْفُون": جملة حالية؛ أي: نافين "عنه"؛ يعني: طاردين عن هذا العلم "تحريفَ الغالِين"؛ أي: تبديلَ المتجاوزين في أمر الدِّين عما حُدَّ وبُين له؛ يعني: المبتدعين الذين يتجاوزون في الكتاب والسُّنة عن المعنى المراد، فيحرِّفونه عن جهته، كأقوال القَدَرية والجَبْرية والمشبهة وغيرهم من أهل البدع.
"وانتحالَ المُبطِلين"؛ أي: كذبَهم في نسبة القول، أراد بـ (المُبطِلين) هنا: الواضعين أحاديثَ وأقوالًا مِن تِلقاء أنفسهم، ويقولون: هذا حديث رسول الله أو فعله أو سُنته؛ ليَستدلَّ به على باطله.
"وتأويلَ الجاهلين" في القرآن والأحاديث بما ليس بصواب؛ أي: يبين العلماءُ للناس بطلان تلك التأويلات، ويمنعهم عن قَبولها، وفيه: ثناءٌ منه ﵊ على طَلَبَة العلم ونَقَلَته، وشهادةٌ لهم بالعدالة.
* * *
стр. 255
٣ - كِتَابُ الطَّهَارَةِ
стр. 256
٣ - كِتَابُ الطَّهَارَةِ
(كتاب الطهارة)
مِنَ الصِّحَاحِ:
١٩١ - عن أبي مالك الأَشْعَري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمانِ، والحمدُ لله تَملأُ المِيْزانَ، وسُبحانَ الله والحمدُ لله تملآن - أو: تملأُ - ما بينَ السماواتِ والأرضِ، والصَّلاةُ نورٌ، والصَّدقةُ بُرهانٌ، والصَّبْرُ ضياءٌ والقُرآنُ حُجَّةٌ لكَ أو عليك، كُلُّ النَّاسِ يَغْدو، فبائعٌ نفسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أو مُوبقُهَا"، وفي روايةٍ أخرى: "ولا إلهَ إلَاّ الله والله أكبرُ يملآن ما بينَ السَّماءِ والأرض".
"من الصحاح":
" عن أبي مالك الأشعري ﵁ أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: الطهور": قيل: هو بالضم وبالفتح مصدر.
وقيل: بهما اسم لِمَا يُتطهر به، والأكثرون على أنه بالضم: مصدر، وبالفتح: اسم له، وهنا أُريد معنى المصدر.
"شَطر الإيمان"، والمراد بالإيمان هنا: الصلاة، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]؛ أي: صلاتكم، وإنما جُعلت الطهارةُ
стр. 257
شطرَها؛ لأن صحة الصلاة باستجماع شرائطها وأركانها، جعل الطهارةَ التي [هي] أقوى شرائطها كالشطر منها، ولا يلزم في الشطر أن يكون نصفًا حقيقيًا، أو المراد بالإيمان: حقيقته.
ومعنى كونه شطرًا: أن الإيمانَ طهارةُ الباطن عن الشِّرك، والطهور: طهارة الظاهر عن الحَدَث والخَبَث.
وقيل: معناه: يُضاعَف أجره إلى نصف أجر الإيمان.
وقيل: المراد بالطهور: تزكية النفس عن الأخلاق الرديئة، فيكون شطرًا للإيمان الكامل.
"والحمدُ لله"؛ أي: التلفُّظ به.
"تملأ الميزانَ"؛ أي: ميزانَ قائله من الأجر، من عظمة هذا اللفظ، وقيل: هذا شطر الثاني للأول؛ لأن الإيمان نصفانِ: نصفُ صبرٍ، ونصفُ شكرٍ، فعبَّر عن الصبر بالطهور، وعبَّر عن الشكر بالحمد؛ لأنه رأسُ الشكر، فالصبر مع الشكر يملأ الميزانَ.
"وسبحان الله والحمد لله تملآن أو يملأ": شك من الراوي؛ أي: يملأ كلُّ واحدٍ منهما؛ أي: ثوابُهما بتقدير فرضِ الجسمية "ما بين السماوات والأرض"؛ لكون الحمد والتسبيح أعلى مقامات العباد.
"والصلاةُ نورٌ"؛ أي: في القبر وظلمة القيامة، تسعى بين يدَي صاحبها حتى توصلَه إلى الجنة، كما قال الله تعالى: ﴿يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [التحريم: ٨]، ويحصل للمصلِّي نور في الدنيا أيضًا؛ لأن العبدَ يخرج بها عن ظلمة الضلالة إلى ضياء الهُدى.
"والصدقةُ برهانٌ"؛ أي: دليلٌ واضحٌ وحُجةٌ على صدق صاحبها في دعوى الإيمان؛ لطِيبِ نفسه بإخراجها، إذ المالُ شقيقُ الروح.
стр. 258
"والصبرُ"؛ أي: حبسُ النفس عما تشتهي وتتمنَّى من الشهوات "ضياءٌ"؛ أي: نور ينكشف به الكُرُبات، وتنقلع به الظُّلمات؛ لأنه يخرج به عن عهدة التكاليف الشرعية، ويتقوَّى على مخالفة هَوَى الشيطان.
"والقرآنُ حُجَّةٌ لك"؛ أي: دليلٌ على نجاتك وفوزك إنْ عملتَ به.
"أو عليك"؛ أي: دليلٌ على سوء حالك إن أَعرضتَ عنه ولم تَعملْ به.
"كلُّ الناس يغدو"؛ أي: يُصبح.
"فبائعٌ نفسَه" بإعطائها وأخذ عوضها، وهو عملُه وكسبُه، فإنْ عملَ خيرًا فقد باعَها وأخذَ الخيرَ من ثمنها.
"فمُعتِقُها" من النار بذلك.
"أو مُوبقُها"؛ أي: مُهلِكها، بأن باعَها وأخذَ الشرَّ عن ثمنها.
وقيل: المراد بالبيع هنا: الشراء بقرينة قوله: (فمُعتِقها)؛ لأن الإعتاقَ إنما يصحُّ من المشتري، فمعناه: مَن تركَ الدنيا وآثَرَ الآخرةَ يكون مشتريًا نفسَه من ربه بالدنيا، فيكون مُعتِقَها، ومَن تركَ الآخرةَ وآثَرَ الدنيا يكون مشتريًا بالآخرة، فيكون مُوبقَها.
"وفي رواية: لا إله إلا الله والله أكبر يملآنِ ما بين السماء والأرض".
* * *
١٩٢ - وقال: "ألا أُخْبرُكُمْ بما يَمْحُو الله بهِ الخَطايَا ويرفَعُ بِهِ الدرجاتِ؟ إسباغُ الوُضُوءِ على المَكَارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطَا إلى المَساجِدِ، وانتِظارُ الصلاةِ بعدَ الصَّلاةِ، فَذلِكُمُ الرِّباطُ، فذلِكُمُ الرِّباطُ، فَذلِكُمُ الرِّباطُ"، رواه أبو هُريرة ﵁.
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أخبركم بما يمحو الله به
стр. 259
الخطايا" جمع: خطيئة، ومحوها: كناية عن غفرانها، والمراد به: محوها من كتاب الحَفَظَة.
"ويرفع به الدرجات؟ إسباغُ الوضوء على المَكَاره" جمع: مَكْرَه - بفتح الميم - بمعنى: الكره والمَشقة؛ يعني به: إتمامه، بإيصال الماء إلى مواضع الفَرض حالَ كراهةِ فعلِه، من شدة البرد أو ألم الجسم.
"وكثرة الخُطا" جمع: خُطوة بضم الخاء، وهي ما بين القدمين، وكثرتها أعم من أن تكون ببُعد الدار أو بكثرة التكرار.
"إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة"، سواءٌ أدَّاها بجماعة، أو مفردًا في المسجد أو في بيته.
"فذلكم الرِّباط"؛ أي: الخِصَالُ المذكورة الرِّباط المذكورُ في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠] الآية، والرباط: الجهاد؛ أي: ثوابُ هذه كثواب الجهاد؛ إذ فيه مجاهدة النفس بإذاقتها المكارهَ والشدائدَ، وهو الجهاد الأكبر.
"فذلكم الرِّباط، فذلِكم الرِّباط"، كرَّره لأجل زيادة الحثِّ، وقيل: يريد با لأول: ربط الخيل، وبالثاني: جهاد النفس، وبالثالث: طلب الحلال.
* * *
١٩٣ - وقد قال: "مَنْ توضَّأَ فأَحسنَ الوُضُوءَ خرجتْ خطاياهُ مِنْ جسَدِهِ حتَّى تخرجَ مِنْ تحتِ أَظْفارِهِ"، رواه عُثمان ﵁.
"وعن عثمان ﵁ أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: مَن توضَّأ، فأَحسنَ الوضوءَ"، إحسان الوضوء: إكماله بمراعاة فرائضه وسُنَنه وآدابه.
стр. 260
"خرجت خطاياه"، المراد بها: الصغائر، وخروجها: مجاز عن غفرانها.
"من جسده"؛ أي: من جميع بدنه.
"حتى تخرج من تحت أظفاره".
* * *
١٩٤ - وقال: "إذا توضَّأَ العبدُ المُسلمُ - أو: المُؤمن - فغَسلَ وَجهَهُ خرجَ مِنْ وَجهِهِ كُلُّ خطيئةٍ نظرَ إليها بعَينه مَعَ الماءِ - أو: معَ آخرِ قَطْرِ الماءِ - فإذا غسلَ يَدَيْهِ خرجَ مِنْ يَديْهِ كُلُّ خطيئَةٍ بَطَشَتْها يداهُ مع الماءِ - أو: مع آخرِ قَطْرِ الماءِ - فإذا غسلَ رِجْلَيْهِ خرجَ كلُّ خطيئةٍ مَشَتْها رِجلاهُ مَعَ الماءِ - أو: معَ آخرِ قطْرِ الماءِ حتى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ"، رواه أبو هريرة ﵁.
"وعن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: إذا توضَّأ العبدُ المسلمُ أو المؤمنُ": شك من الراوي.
"فغسلَ وجهَه خرج من وجهه كلُّ خطيئة نظر إليها بعينَيه": والجملة صفة (خطيئة) مجازًا، وكذا أخواته.
"مع الماء، أو مع آخر قطر الماء": شك من الراوي، القَطْر: إجراء الماء وإنزاله قطرةً قطرةً.
"فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بَطَشَتْها"؛ أي: أخذتْها "يداه"، من ملامسة النساء المُحرَّمة وغيرها.
"مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رِجلَيه خرج كل خطيئة مَشَتْها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يَخرجَ نقيًّا"؛ أي: يَفرغَ المتوضئ من وُضوئه طاهرًا "من الذنوب"؛ أي: من الخطايا التي اكتسبَها بهذه الأعضاء، والحديث يدل على أن المغفورَ ذنوبُ أعضاء الوضوء.
стр. 261
فالتوفيق بينه وبين الحديث المتقدم: أن غفرانَ جميع الجسد يكون عند التوضُّؤ بالتسمية، يشير إليه إحسان الوضوء، وغفران أعضاء الوضوء يكون عند عدم التسمية.
* * *
١٩٥ - وقال: "ما مِنِ امرئٍ مُسلمٍ تحضُرُهُ صلاةٌ مكتوبةٌ، فيُحْسِنُ وُضوءَها وخُشُوعَها ورُكُوعَها، إلَاّ كانَتْ كَفَّارة لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ ما لَمْ يأْتِ كبيرةً، وذلكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ"، رواه عثمان ﵁.
"وعن عثمان ﵁، عن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أنه قال: ما من امرئٍ مسلمٍ تحضره صلاةٌ مكتوبةٌ"؛ أي: يدخل عليه وقت صلاة مفروضة كتبها الله تعالى على عباده.
"فيُحسن وُضوءَها وخشوعَها"، بإتيان كل ركن على وجه هو أكثر تواضعًا وإخباتًا.
"وركوعَها"، وإنما خصَّ الركوع بالذِّكر؛ لأن تحمُّلَ النفس فيه أشقُّ من السجود الذي يضعها فيه على الأرض، أو لأنه من الهيئات الخاصة بصلاة المسلمين دون السجود.
"إلا كانت"؛ أي: تلك الصلاةُ.
"كفَّارةً"؛ أي: ساترةً ومُزِيلةً.
"لِمَا قبلَها من الذنوب"؛ يعني: الصغائر.
"ما لم يأتِ"؛ أي: ما دام لم يعملْ "كبيرةً"، فإذا أتاها لم تكن كفارةً لجميع ما قبلَها من الذنوب، هكذا في أكثر النسخ.
وقيل: هو تحريف لم تأتِ به رواية، والصواب: "ما لم يؤتِ كبيرة" على
стр. 262
بناء الفاعل من: الإيتاء، ويروى: "لم يُؤتَ" على بناء المجهول؛ أي: ما لم يُصَبْ بكبيرة.
"وذلك"؛ أي: تكفير الصلاة الذنوب الصغائر.
"الدهرَ كلَّه": نُصب على الظرف؛ أي: يكون في جميع الدهر، لا يختص بفرض واحد، بل كل فرض يكفِّر صغائرَ ما قبلَه، ويجوز أن يكون ذلك إشارةَ إلى عدم الإتيان بالكبيرة، فمعناه: عدم إتيانها في كل الدهر مع إتيان المكتوبة كفارةٌ لِمَا قبلَها، أو إلى ما قبل المكتوبة؛ أي: المكتوبة تكفِّر ما قبلَها، ولو كان ذنوبَ العمر.
* * *
١٩٦ - وعن عثمان: أنَّهُ توضَّأَ فأَفْرغَ على يديْهِ ثلاثًا، فغسَلَهُمَا، ثُمَّ مضمضَ واستنشَقَ واستنثر، ثمَّ غسلَ وَجهَهُ ثلاثًا، ثمَّ غسلَ يدَهُ اليُمنى إلى المِرْفَقِ ثلاثًا، ثمَّ غسلَ يدهُ اليُسرى إلى المِرْفَقِ ثلاثًا، ثمَّ مسحَ برأسِهِ، ثمَّ غسلَ رِجلَهُ اليُمنى ثلاثًا، ثمَّ اليُسرى ثلاثًا، ثمَّ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ توضَّأَ نحوَ وُضوئِي هذا، ثم قال: "مَنْ توضَّأ نحوَ وُضوئِي هذا ثم يُصلِّي ركعتَيْنِ لا يُحدِّثُ نفسَهُ فيهما بشيء غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذَنبهِ".
"وعن عثمان ﵁: أنه توضَّأ، فأفرغ"؛ أي: صبَّ الماءَ.
"على يديه ثلاثًا، فغسلَهما، ثم مَضْمَضَ"؛ أي: ردَّ الماء في فمه.
"واستَنْثَرَ (١) "؛ أي: جعلَ الماءَ في أنفه وجوَّه إلى فوقه، وأخرج نَفَسَه ليخرج ما في أنفه من المُخاط.
"ثم غسلَ وجهَه ثلاثًا، ثم غسلَ يدَه اليمنى إلى المِرْفَق ثلاثًا، ثم غسلَ
стр. 263
يدَه اليسرى إلى المِرْفَق ثلاثًا، ثم مسح برأسه، ثم غسل رِجلَه اليمنى ثلاثًا، ثم اليسرى ثلاثًا"؛ أي: غسلَ رِجلَه اليسرى، "ثم قال: رأيتُ رسولَ الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - توضَّأ نحو وُضوئي هذا، ثم قال"؛ أي: النبيُّ ﵊ حينَ فرغَ من وضوئه: "مَن توضأ وُضوئي"؛ أي: مثلَ وُضوئي "هذا"، جامعًا لفرائضه وسُنَنه.
"ثم يصلي ركعتين"، فريضةً كانت أو نافلةً.
"لا يُحدِّث نفسَه فيهما بشيء"؛ أي: لا يجري في قلبه وسوسةٌ بأمر دنيوي، وذلك يكون بالإقبال عليها بالقلب والبدن.
"غُفر له ما تقدَّم من ذَنْبه"؛ أي: من الصغائر.
يُفهَم من هذا الحديث أن الغفرانَ مرتَّب على الوضوء مع الصلاة، ومن الحديث المتقدم: ترتبه على مجرد الوضوء.
فالتوفيق: أن يُحمل الحديث المتقدم على كونه متأخرًا في الصدور عنه ﵊ بأن كان الغفرانُ مرتبًا أولًا على الوضوء مع الصلاة، ثم جُعل مرتبًا على مجرد الوضوء لمزيد فضله.
* * *
١٩٧ - وقال: "ما مِنْ مُسلمٍ يتوضَّأُ فيُحسِنُ وُضُوءَهُ، ثمَّ يقومُ فيُصلِّي ركعتَيْنِ مقبلًا عليهِمَا بقلبهِ ووجهِهِ إلَاّ وَجَبَتْ له الجنَّة".
وقال: "مَنْ توضَّأَ فأحسنَ الوُضوءَ ثمَّ قال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَاّ الله وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، اللهمَّ اجعلْني من التوَّابينَ، واجعلني من المتطهِّرينَ، فُتِحَتْ لهُ ثمانيةُ أبوابٍ من الجنَّة يدخلُ مِنْ أيها شاءَ"، رواه عُقبة بن عامر.
стр. 264
"وعن عقبة بن عامر، عن النبي ﵊ أنه قال: ما من مسلم يتوضَّأ، فيُحسن وُضوءَه، ثم يقوم فيصلي ركعتين مُقبلًا عليهما"؛ أي: حالَ كونه متوجِّهًا على تلك الركعتين "بقلبه ووجهه"؛ أي: بظاهره وباطنه.
"إلا وجبت له الجنة"؛ يعني: أنه تعالى يعطيه الجنةَ تفضُّلًا وتكرُّمًا، بحيث لا يخالف وعده، كمَن وجب عليه شيء؛ لأنه كريمٌ لا يُضيع أجرَ المحسنين.
"ومَن توضَّأ، فأَحسنَ الوضوءَ ثم قال": عقيبَ وضوئه: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلْني من التوَّابين، واجعلني من المتطهِّرين فُتحت له ثمانيةُ أبواب الجنة، يدخل مِن أيها شاء".
* * *
١٩٩ - وقال: "إنَّ أُمَّتي يُدْعَوْنَ يومَ القِيامَةِ غُرًّا مُحَجَّلينَ مِنْ آثارِ الوُضوءِ، فَمَنِ استطاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطيلَ غُرَّتَهُ فلْيَفْعَلْ".
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا": نصب على أنه مفعول ثان لـ (يدعون) بمعنى يسمَّون (غُرًّا) جمع أغر، وهو أبيَضُ الوجه.
"محجَّلين": وهو أبيض الرِّجْلِ واليد لما يُرى عليهم "من آثار الوَضوء" بفتح الواو، وهو الماء الذي وصل إلى أعضاء المتوضيء، وينادون على رؤوس الأشهد: أيها الغُرُّ المحجلون هلمُّوا إلى الجنة، أو على الحال؛ أي: يدعون حال كونهم غُرًّا محجَّلين؛ أي: يكونون على هذه السِّمة.
"فمن استطاع منكم أن يطيل غرته" وتحجيله بإيصال الماء إلى أكثر من
стр. 265
محل الفرض "فليفعل".
* * *
١٩٨ - وقال ﷺ : "تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حيثُ يبلُغُ الوَضُوءُ"، رواهما أبو هريرة ﵁.
"وعنه عن النبي ﷺ أنه قال: تبلغُ الحِليَةُ" المراد به: البياض الحاصل للمؤمن يوم القيامة في أعضاء الوضوء؛ أي: يبلغ النور. "من المؤمن حيث يبلغ الوَضوء" بالفتح؛ أي: ماءُ وضوئه من الأعضاء، وقيل: المراد بـ (الحلية): الزينة في الجنة من السِّوار والخَلْخَال.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٢٠٠ - قال رسول الله ﷺ : "اسْتَقِيمُوا ولَنْ تُحْصُوا، واعْلَمُوا أنَّ خيرَ أعمالِكُمُ الصَّلاةُ، ولا يُحافِظُ على الوُضُوءِ إلَاّ مُؤْمِنٌ"، رواه ثَوبان ﵁.
"من الحسان":
" عن ثوبان ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : استقيموا"؛ أي: الزموا الطريق المستقيم.
"في كل شيء": بجميع المأمورات والنواهي.
"ولن تُحْصُوا"؛ أي: ولن تطيقوا أن تستقيموا حقَّ الاستقامة؛ لأنها شديدة، ولكن ابذلوا جهدَكم في طاعة الله تعالى بقدر ما تطيقون.
"واعلموا أن خير أعمالكم"؛ أي: أفضلها وأتمها دلالة على الاستقامة.
стр. 266
"الصلاة": لأن فيها من كل عبادة شيئًا كالقراءة، والتسبيح، والتحميد، والتكبير وترك الأكل وغير ذلك.
"ولا يحافظ"؛ أي: لا يداوم.
"على الوضوء إلا المؤمن": كاملٌ في إيمانه، دائم الشهود بقلبه وبدنه في حضرة ربه؛ لأن الحضور في الحضرة القدسية بدون الطهارة بعيد عن الأدب.
* * *
٢٠١ - وقال: "مَنْ توضَّأ على طُهْرٍ كُتب له عشْرُ حسَناتٍ"، رواه ابن عمر. غريب.
"وقال: من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات"، تجديد الوضوء إنما يُستحَبُّ إذا صلَّى بالوضوء الأول صلاة، وإلا فلا يستحب.
قيل: هذا حديث برأسه: "رواه ابن عمر" وفي بعض النسخ مكتوب من حديث (استقيموا) من غير فاصلة.
* * *
٢ - باب ما يُوجِب الوضوءَ (باب ما يوجب الوضوء)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٠٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُقْبَلُ صلاةُ مَنْ أحدثَ حتَّى يتوضَّأَ".
стр. 267
"من الصحاح":
" عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : لا تقبل صلاة من أحدث"؛ أي: صار ذا حدث.
"حتى يتوضأ"؛ أي: لا يقبل الله تعالى صلاة بغير الوضوء، فإن لم يجد الماء يقوم التيمم مقامَهُ، فإن لم يجد ماءً ولا ترابًا ذكر المُظْهِر: أنه يصلِّي فرضَ الوقت وحده لحرمة الوقت، ثم إن مات قبل وجدانهما لا إثم عليه.
* * *
٢٠٣ - وقال: "لا تُقْبَلُ صلاةٌ بغيرِ طُهُورٍ، ولا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ"، رواه ابن عمر ﵄.
"وعن ابن عمر عن النبي ﵊ أنه قال: لا تقبل صلاة بغير طُهُور": وهو بالضم: التطهر، وبالفتح: الماء الذي يُتَطهر به، وفي هذين الحديثين دلالة على شرطية الطهارة في صحة الصلاة.
"ولا صدقة"؛ أي ولا يقبل صدقة.
"من غلول"؛ أي: خيانة كسرقة ونحوها، يعني: لا يقبل من مال حرام.
* * *
٢٠٤ - وقال علي ﵁: كنتُ رجلًا مَذَّاءً، فكنتُ أَستحي أن أسألَ النبيَّ ﷺ ، فأَمرتُ المِقْدادَ فسألَهُ، فقال: "يَغسِلُ ذكَرَهُ ويتوّضأُ".
"وقال علي: كنت رجلًا مذَّاء" بالتشديد والمد؛ أي: كثير المذي، وهو أرقُّ من المني يخرج من الرجل عند الملاعبة بامرأته أو عند النظر إليها.
"فكنت أستحيى أن أسأل النبي ﵊ ": عن حكم
стр. 268
المذي، هل هو نجس وموجب للغسل أم لا؟ وإنما استحيى من سؤاله ﵊؛ لأن فاطمة كانت تحته.
"فأمرْتُ المقداد فسأله فقال: يغسل ذَكَرَه" لنجاسته، ولتتقلص العروق وتنكسر الشهوة، فينقطع المذي.
"ويتوضأ": لأنه يبطل الوضوء ولا يغتسل.
* * *
٢٠٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "توضَّؤوا مما مَسَّتِ النَّارُ"، وهذا منسوخٌ بما روي:
٢٠٦ - عن عبد الله بن عباس ﵄: أنَّ رسولَ الله ﷺ أكلَ كَتِفَ شاةٍ ثمَّ صلَّى ولم يتوضَّأ.
"وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : توضئوا مما مست النار": وهو الذي أثَّرت فيه النار، وغيرته كاللحم والدبس والخبز وغير ذلك.
"وهذا منسوخ": على قول من حمل الوضوء هنا على الشرعي الواجب "بما روي" عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله ﷺ أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ".
* * *
٢٠٧ - وعن جابر بن سَمُرة ﵁: أنَّ رَجُلًا سألَ رسولَ الله ﷺ : أنتوضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قالَ: "إنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وإن شِئْتَ فَلا"، وقال: أَنتَوضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإبلِ؟، قالَ: "نعم". قال: أُصَلّي في مَرابضِ الغَنَمِ؟ قال: "نعم"، قال: أُصَلِّي في مبارِكِ الإبلِ؟ قال: "لا".
стр. 269
"وبما روي: عن جابر بن سمرة: أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ : أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئْتَ فتوضأ، وإن شئْتَ فلا"، والأولى: أن يحمل الوضوء في الحديث المتقدم على اللغوي، وهو النظافة وإزالة الزُّهومة، والأمر على الاستحباب بدليل ما قال الرجل:
"أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم": لأن لحم الإبل له رائحة كريهة؛ بخلاف لحم الغنم، فعلى هذا لا يكون منسوخًا.
"قال"؛ أي: الرجل.
"أصلي": بحذف حرف الاستفهام.
"في مرابض الغنم": جمع مَرْبض - بفتح الميم وكسر الباء -: موضع الرُّبوض.
"قال: نعم قال: أأصلي في مبارك الإبل": جمع مَبْرَك - بفتح الميم والراء -: موضع البُروك.
"قال: لا": لأن الرجل لا يأمن فيه من نفار الإبل فيلحقه منها صَدْمَة، فلا يكون له حضور في الصلاة؛ بخلاف مرابض الغنم.
* * *
٢٠٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولَ الله ﷺ : "إذا وجدَ أَحَدُكُمْ في بَطْنِهِ شيئًا فَأَشْكَلَ عليهِ: أخَرَجَ منهُ شيءٌ أمْ لا؟؛ فلا يخرُجَنَّ مِنَ المَسجِدِ حتى يسمَعَ صَوْتًا أو يجدَ ريحًا".
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا"؛ أي: تردد في بطنه ريح.
"فأشكل عليه أَخَرَج": الهمزة للاستفهام؛ أي: هل خرج.
стр. 270
"منه شيء أم لا، فلا يخرجن من المسجد"؛ أي: للتوضؤ؛ لأن التيقن لا يبطله الشك.
"حتى يسمع صوتًا"؛ أي: حتى يحصل علمه بصوت ريح.
"أو يجد ريحًا"؛ أي: رائحة ريح، وفيه دلالة على أن خروج الريح من أحد السبيلين يوجب الوضوء خلافًا لأصحاب الرأي في القُبُل.
* * *
٢٠٩ - وقال عبد الله بن عباس ﵄: إنَّ رسولَ الله ﷺ شَرِبَ لَبنًا، فمَضْمَضَ وقال: "إنَّ لهُ دَسَمًا".
"وقال عبد الله بن عباس: إن رسول الله ﷺ شَرِبَ لبنًا فمضمض"؛ أي: غسل فمه.
"وقال: إن له دسمًا"؛ أي: زُهومة وأثرًا في الفم، فالسنَّة غسل اليد والفم عند أكل شيء له زُهومة وبقاء أثرٍ في اليد والفم.
* * *
٢١٠ - عن بُرَيْدَة: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الصَّلواتِ يومَ الفَتْح بِوُضُوءٍ واحدٍ، ومسحَ على خُفَّيْهِ.
"وعن بريدة: أن النبي ﷺ صلى الصلوات الخمس يوم الفتح"؛ أي: فتح مكة "بوضوء واحد"، وهذا دليل على أن من قدر أن يصلي صلوات كثيرة بوضوء واحد لا يُكره، ولكن يشترط: أن لا يغلب عليه البول والغائط، فإن غَلَبا عليه تكره صلاته.
"ومسح على خفيه": فيه دليل على جواز مسح الخفين.
* * *
стр. 271
٢١١ - وعن سُويد بن النُّعمان: أنَّهُ خرجَ معَ رسولِ الله ﷺ عامَ خيبرَ حتَّى إذا كانوا بالصَّهْبَاءِ - وهيَ أدنى خَيْبر - نزلَ، فصلَّى العصرَ، ثمَّ دعا بالأزْوادِ فلم يُؤْتَ إلَاّ بالسَّويقِ، فأَمرَ بِهِ فثُرِّيَ، فأكَلَ رسولُ الله ﷺ وأكَلنا، ثمَّ قامَ إلى المَغربِ فَمَضْمَضَ ومَضْمَضْنَا، ثمَّ صلَّى ولم يَتوضَّأْ.
"وعن سويد بن النعمان: أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر حتى إذا كانوا"؛ أي: كان رسول الله ﷺ وأصحابه نازلين.
"بالصهباء وهي"؛ أي: الصهباء.
"أدنى خيبر"؛ أي: موضع أقرب إليه.
"صلى" رسول الله ﷺ "العصر ثم دعا بالأزواد"؛ أي: طلب ما كان معهم من الزاد ليأكلوا.
"فلم يُؤْتَ إلا بالسويق"؛ أي: فلم يحضر إلا السويق.
"فأمر" ﵊ "به فثُرِّي"؛ أي: بُلَّ ليسهل أكله.
"فأكل رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأكلنا، ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ثم صلى ولم يتوضأ".
* * *
مِنَ الحِسَان:
٢١٢ - وقال: "لا وُضُوءَ إلَاّ مِنْ صَوْتٍ أو رِيحٍ"، رواه أبو هريرة ﵁.
"من الحسان":
" عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - لا وضوء"؛ أي: لا يجب الوضوء.
стр. 272
"إلا من صَوْتٍ"؛ أي: من سماع صوتِ ريحٍ خارجٍ منه.
"أو" من وجدان رائحة "رِيْحٍ" خرج منه؛ يعني: لا يبطل الوضوء إلا بيقين، وليس المراد منه: شرطية سماع الصوت ووجدان الريح؛ لأن الرجل قد يكون أصم فلا يسمع، وقد يكون أخشم فلا يُدرك الشم.
* * *
٢١٣ - وقال: "مِنَ المَذْيِ الوُضوءُ، ومِنَ المَنيِّ الغُسْلُ"، رواه علي.
"وعن علي عن النبي ﷺ أنه قال: من المذي الوضوء"؛ أي: من خروجه يجب التوضؤ.
"ومن المني الغسل"؛ أي: من خروجه يجب الاغتسال.
* * *
٢١٤ - وقال: "مِفْتَاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ، وتحريمُهَا التَّكبيرُ، وتحليلُها التسليمُ"، رواه علي.
"وعنه عن النبي ﵊ أنه قال: مفتاح الصلاة"؛ أي: سبب الدخول في الصلاة "الطُّهور"؛ أي: الوضوء.
"وتحريمها التكبير"؛ يعني: لا يجوز الدخول فيها إلا بقول: (الله أكبر) مقارنًا بالنية، وسمي تحريمًا لأنه يحرِّم ما لا يجوز في الصلاة.
"وتحليلها التسليم"؛ أي: الخروج منها يكون بالتسليم، سمي تحليلًا لأنه يحل به ما لا يجوز في الصلاة، وإضافة التحريم والتحليل إلى الصلاة لملابسةٍ بينهما.
* * *
стр. 273
٢١٥ - وقال: "إذا فَسَا أحدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ".
"وقال: إذا فسا أحدكم"؛ أي: خرج من دبره ريح بلا صوت "فليتوضأ".
* * *
٢١٦ - وقال: "وِكاءُ السَّهِ العَيْنَانِ فمَنْ نامَ فَلْيَتَوَضَّأ"، رواه علي ﵁.
"وقال: وكاء السَّهِ": (الوِكَاءُ): ما يشد به الأوعية، (السَّه): الدبر، أصله: سته فحذفت التاء؛ أي: وكاء الدبر.
"العينان"؛ يعني: حفظ الدبر وإمساكها من خروج الريح إنما يكون إذا لم تنم عيناه، فإذا نامَت انحلَّ الوِكَاء، فربما يخرج منه الريح وليس له علم بذلك فينقض طهارته.
"فمن نام فليتوضأ": قال المصنِّف محيي السنة - رحمه الله تعالى -: وهذا في غير القاعد؛ أي: فيمَن نام مضطجعًا، فأما من نام قاعدًا متمكنًا مقعده من الأرض ثم استيقظ ومقعده متمكن كما كان، فلا يبطل وضوئه وإن طال نومه؛ لما صح: * * *
٢١٨ - عن أنس قال: كانَ أصحابُ النبي ﷺ ينتظِرُونَ العِشَاءَ، فينامُونَ حتَّى تخفِقَ رُؤوسُهم، ثم يُصلُّونَ ولا يتوضَّؤُونَ.
"عن أنس أنه قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ ينتظرون صلاة العشاء فينامون حتى تَخفِق" بفتح التاء وكسر الفاء؛ أي: تتحرك وتضطرب "رؤوسهم": من النوم، وتسقط أذقانهم على صدورهم.
"ثم يصلون": بذلك الوضوء.
стр. 274
"ولا يتوضئون": وضوءًا جديدًا.
* * *
٢١٩ - وعن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ : "إنَّ الوُضوءَ على مَنْ نامَ مُضْطَجِعًا، فإنَّهُ إذا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ".
"وعن ابن عباس عن النبي ﵊ أنه قال: إن الوضوء"؛ أي: وجوبه.
"على من نام مضطجعًا، فإنه إذا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ"؛ أي: فَتَرَتْ وضعفت.
"مفاصله": جمع مفصل، وهو رؤوس العظام والعروق، فلا يخلو عن خروج شيء عادة، والثابت عادة كالمتيقن به.
* * *
٢٢٠ - وعن بُسْرةَ ﵂ قالتْ: قال ﷺ : "إذا مسَّ أحدكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ".
"وعن بسرة أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : إذا مسَّ أحدكم ذَكَرَهُ فليتوضَّأ"، والحديث حجة للشافعي في انتقاض الوضوء به.
* * *
٢٢١ - وما رُوي عن طَلْق بن عليٍّ: أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عنهُ فقال: "هَلْ هُوَ إلَاّ بَضْعةٌ مِنْكَ؟ "، منسوخٌ؛ لأن أبا هريرة ﵁ أسلَم بعد قُدوم طَلْق.
"وما روي عن طَلْق بن علي: أن النبي ﷺ سُئِلَ عنه"؛ أي: عن الذَّكَرِ،
стр. 275
هل يبطل الوضوء بمسه؟
"فقال: هل هو إلا بَضْعَة" بفتح الباء؛ أي: قطعة لحم.
"منك": فلا ينتقض الوضوء بمسه، كما لا ينتقض بمسِّ سائر الأعضاء.
"منسوخ؛ لأن أبا هريرة أسلم": عام خيبر، وهو السنة السابعة من الهجرة، وكان إسلامه "بعد قدوم طَلْق" من اليمن، وقدومه كان عام بناء مسجد المدينة، وهو السنة الأولى منها.
* * *
٢٢٢ - وقد روى أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إذا أَفْضَى أحدُكُمْ بِيَدِهِ إلى ذكَرِهِ ليسَ بينَهُ وبينها شيءٌ فليتوضَّأْ".
"وقد روى أبو هريرة عن رسول الله ﵊ أنه قال: إذا أفضى أحدكم بيده"؛ أي: أوصلها، والباء للتعدية.
"إلى ذَكَرِهِ ليس بينه وبينها شيء"؛ أي: بين ذكره ويده مانع من الثوب وغيره.
"فليتوضأ"، فحديثه يحكم ببطلان الوضوء بمسِّه، وحديث طَلْق يحكم بأنه لا يبطل بمسِّه فيكون المتأخر ناسِخًا.
وقال أصحاب أبي حنيفة: يحتمل أن طَلْقًا عاد مرة أخرى بعد إسلام أبي هريرة، وسمع هذا الحديث، فعلى هذا يكون حديث طلق ناسخًا لحديث أبي هريرة، فإذا تعارض الاحتمالان سقط الاحتجاج بكليهما، ونعود إلى قول الصحابة فنعمل بقولهم، فإن قول علي بن أبي طالب وابن مسعود وأبي الدرداء وحذيفة وعمار بن ياسر - رضي الله تعالى عنهم -: أنه لا يبطل الوضوء بمسِّ
стр. 276
الذَّكَرِ، فوافق أبو حنيفة أقوالهم (١).
* * *
٢٢٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النبيُّ ﷺ يُقَبلُ بعضَ أزواجِهِ، ثُمَّ يُصلِّي ولا يتوضَّأْ. ضعيف.
"وعن عائشة - رضي الله تعالى عنه - أنها قالت: كان النبي ﵊ يقبلُ بعضَ أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ": وهذا دليل على أنه لا يبطل الوضوء بمسِّ المرأة، وبه قال أبو حنيفة. "ضعيف".
* * *
٢٢٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: أكلَ رسولُ الله ﷺ كَتِفًا، ثمَّ مسحَ يدَهُ بمِسْحٍ كَانَ تحتَهُ، ثمَّ قامَ وصلَّى.
"وعن ابن عباس أنه قال: أكل رسول الله ﷺ كَتِفًا": - بفتح الكاف وكسر التاء -؛ أي: كتف شاة مشويًا.
"ثم مسح يده بمِسْح"؛ أي: بكساء.
"كان تحته"؛ أي: تحت رسول الله ﷺ .
"ثم قام فصلى": ولم يتوضأ.
* * *
стр. 277
٢٢٥ - وعن أُم سلمة ﵂: أنَّها قرَّبتْ إلى النبيِّ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا، فأكلَ منهُ، ثمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ وما توضَّأَ منه.
"وعن أم سلمة أنها قربت إلى النبي ﵊ جَنْبًا"؛ أي: ضلْعًا.
"مَشْوِيًّا فأكل منه، ثم قام إلى الصلاة وما توضَّأ"، فهذان الحديثان دليل على أن أكل ما مسَّته النار لا يبطل الوضوء.
* * *
٣ - باب أَدَب الخَلاءِ
(باب الخلاء)
هو بالمدِّ: الموضع الذي يقضي فيه الإنسان حاجته، سمي به؛ لأنه يخلو فيه بنفسه.
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٢٦ - عن أبي أَيُّوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أتيتُمُ الغائطَ فلا تستقبلُوا القِبلَةَ، ولا تَسْتَدْبرُوهَا، ولكنْ شرِّقُوا أو غرِّبُوا".
قال المصنف: هذا الحديث في الصَّحراء، أما في البنيان فلا بأْس به، لِمَا رُوي.
"من الصحاح":
" عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أتيتم الغائطَ"؛ يعني: موضع قضاء الحاجة.
стр. 278
"فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا"؛ أي: توجهوا إلى جهة الشرق أو الغرب، وهذا فيما لا تكون القبلة فيه إلى المشرق أو المغرب.
"قال المصنف: هذا الحديث في الصحراء": لأن الصحراء لا تخلو عن مصلَّى مَلَك أو إنسي أو جني، فإذا قعد في مستقبل القبلة أو في مستدبرها فربما وقع بصره على عورته.
"فأما البنيان فلا بأس لما روي": * * *
٢٢٧ - عن عبد الله بن عُمر ﵄ قال: ارْتَقَيْتُ فوقَ بيتِ حَفْصَةَ بنت عمر لبعضِ حاجَتِي، فرأيتُ رسولَ الله ﷺ يَقْضي حاجَتَهُ مُسْتَدْبرَ القِبْلَةِ مُستقبلَ الشَّأْمِ.
"عن عبد الله بن عمر أنه قال: ارتقيت"؛ أي: صعدت.
"فوق بيت حفصة": وهي أخت الراوي، زوجة النبي ﵊.
"لبعض حاجتي فرأيت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام"؛ أي: مستقبل بيت المقدس، وكان ذلك في البنيان.
قيل: هذا مبني على مذهب الشيخ، ومدفوع بأن عموم الحديث لا يختصُ بالأثر، وذهب بعض: إلى أن استقبال القبلة واستدبارها يستوي في الصحراء والبنيان في التحريم؛ لاستواء العلة فيهما، وهو احترام القِبْلَة وصيانة جهتها الشريفة عن المواجهة في خروج القذر، وعليه أبو حنيفة.
* * *
стр. 279
٢٢٨ - وقال سلمان ﵁: نَهانا - يعني رسولَ الله ﷺ أنْ نستقبلَ القِبلَةَ بغائطٍ أو بَوْلٍ، أو أنْ نستنجِيَ باليمينِ، أو أنْ نستنجِيَ بأقلَّ مِن ثلاثةِ أحجارٍ، أو أنْ نستنجِيَ برَجِيعٍ أو عظمٍ.
"وقال سلمان: نهانا يعني: رسول الله ﷺ أن نستقبل القِبْلَة لغائط أو بول": (أو) فيه وفيما بعده للعطف.
"أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجيَ بأقلَّ من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برَجِيْعٍ"؛ المراد به: الرَّوْث والعَذِرَة، سمي رَجِيْعًا لرجوعه من حال إلى أخرى.
"أو عظم"، النهي عن الاستنجاء باليمين: نهي تنزيه وكراهة لا نهي تحريم، وعن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار: دليل على أنه لا يقتصر على أقل منها وإن حصل النقاء به، وبه قال الشافعي، وعن الاستنجاء بالرَّجيع والعظم: لنجاسة الرجيع، وكون العظم زادًا للجن.
* * *
٢٢٩ - وعن أنس ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أرادَ أنْ يَدخلَ الخَلاءَ قال: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الخُبُثِ والخَبائِثِ".
"وقال أنس ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يدخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث" بضم الباء: جمع الخبيث وهو المؤذي من الجن والشياطين.
"والخبائث": جمع الخبيثة، وهي الأنثى المؤذية من الجن، وإنما عاذ ﵊ من الجن والشياطين عند دخول الخلاء؛ لأن الخلاء مأواهما غالبًا.
* * *
стр. 280
٢٣٠ - وقال ابن عباس ﵄: مَرَّ النبيُّ ﷺ بقبرَيْنِ فقال: "إنَّهما يُعذَّبان، وما يُعذَّبانِ في كبيرٍ، أما أحدهما فكانَ لا يستبرِئُ مِنَ البَوْلِ - ويروى: لا يستنْزِهُ مِنَ البَوْلِ - وأما الآخرُ فكانَ يمشي بالنَّمِيمةِ"، ثمَّ أخذَ جَريدةً رطبةً فشقَّها بنصفَين، ثمَّ غرزَ في كُلِّ قبرٍ واحدةً، وقال: "لَعَلَّهُ أنْ يُخفِّفَ عنهُمَا ما لَمْ يَيْبَسَا".
"وقال ابن عباس: مر النبي ﵊ بقبرين فقال: إنهما يعذبان وما يعذبان في كبير"؛ أي: في أمرٍ يشق ويكبر عليهما تركه والاحتراز منه.
"أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، ويروى: لا يستْنِزهُ من البول"؛ ومعناهما: لا يحترز من البول ولا يبعد منه.
"وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة" إلى: كلِّ واحد من الشخصين اللَّذَين بينهما عداوة، ويلقي بينهما العداوة، بأن ينقل إلى كل واحد منهما ما يقول الآخر من الشَّتم والإيذاء.
"ثم أخذ": رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.
"جَرِيْدَةً": وهي الغصن من النخل.
"رطبةً فشقَّها بنصفين، ثم غرز في كلِّ قبرٍ واحدة فقال: لعله"؛ أي: لعل العذاب.
"أن يُخَفَّفَ"؛ أي: يزول عنهما.
"ما لم ييبسا"؛ أي: ما دام لم ييبس النصفان، وسبب تخفيف العذاب عنهما مدة ذلك: أنه ﵊ سأل ربه أن يخفف عنهما لوصول بركته إليهما؛ لأنه رحمة لا يمر بموضع إلا أصابه بركته فكأنه جعل مدة بقاء النداوة فيهما حَدًّا لما وقعت به المسألة من التخفيف عنهما.
стр. 281
وفي الحديث: إثبات عذاب القبر وتخفيفه بزيارة الصالحين ووصول بركتهم إليه.
* * *
٢٣١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اتَّقُوا اللَاّعِنِينَ"، قالوا: وما اللَاّعِنَانِ يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلَّى في طريقِ النَّاسِ أو في ظِلِّهِمْ".
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : اتقوا"؛ أي: احذروا واجتنبوا.
"اللَاّعِنَيْنِ"؛ أي: الآمرين الذين هما سببا اللعنة، سُمِّي ذلك لاعنًا لأنه إذا حصل اللعنة بسببه فكأنه هو اللاعن.
"قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي" بحذف المضاف؛ أي: الخلاء الذي.
"يتخلَّى"؛ أي: يقضي الحاجة.
"في طريق الناس، أو في ظلهم"؛ أي: في مُستَظَلِّهم الذي اتَّخذوه محلَّ نزولهم ومَقِيْلهم، والنهي عن هذا النوع من الظلِّ دون سائر الظلال.
* * *
٢٣٢ - وقال ﷺ : "إذا شَرِبَ أحدُكُمْ فلا يتنفَّسْ في الإِناءِ، وإذا أَتى الخَلاءَ فلا يَمسَّ ذكرَهُ بيمينِهِ، ولا يتمسَّحْ بيمينِهِ"، رواه أبو قَتادة.
"وعن أبي قتادة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا شرب أحدكم فلا يتنفس"؛ أي: فلا يُخْرِجُ نَفَسَهُ.
стр. 282
"في الإناء": كراهة أن ينحدر قذر من تنفسه، أو لئلا تقل برودة الماء الكاسر للعطش بحرارة النَّفَسِ، بل إذا أراد التنفس، فليرفع فمه عن الإناء، ويتنفس ثم يشرب.
"وإذا أتى الخلاء فلا يمسَّ ذكرَهُ بيمينه"؛ أي: لا يأخذه بيده اليمنى عند الاستنجاء.
"ولا يتمسح"؛ أي: لا يستنجِ.
"بيمينه": لكرامتها، وطريقه: أن يأخذ الذَّكَرَ بشماله ويمسحه على جدار أو حجر كبير بحيث لا يستعمل يمينه لا في أخذ الذَّكَرِ ولا في أخذ الحجر.
* * *
٢٣٣ - وقال: "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ"، رواه أبو هريرة ﵁.
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ فليستنثر" أي: ليخرِجْ نَفَسَهُ من أنفه بعد الاستنشاق؛ ليخرج ما فيه من الأذى.
"ومن استجمر"؛ أي: استنجى بالجَمْرَة، وهي الحجر.
"فليوتر"؛ أي: فليستنجِ وترًا ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا.
* * *
٢٣٤ - وقال أنس ﵁: كانَ رسولُ الله ﷺ يدخلُ الخَلاءَ، فأَحمِلُ أنا وغُلامٌ إداوَةً مِنْ ماءٍ وَعَنَزَةً، يستنجي بالماءِ.
"وقال أنس: كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: يدخل الخلاء، فأحمِلُ أنا وغُلامٌ إداوَةً": وهي ظرفٌ من جلد يُتوضأ منه.
стр. 283
"من ماء وعَنَزَةٍ": وهي - بفتحتين -: رمح قصير يُحمل لحفر الأرض، ويُلين التُّراب كيلا يصيبه رشاش البول؛ أي: أحدنا يحمل الإداوة والآخر العنزة.
"يستنجي بالماء".
* * *
مِنَ الحِسَان:
٢٣٥ - عن أنس ﵁ قال: كان النبيُّ ﷺ إذا دخلَ الخلاءَ نزَعَ خاتَمَهُ. غريب.
"من الحسان":
" عن أنس ﵁ أنه قال: كان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إذا دخل الخلاء نزع"؛ أي: أخرج "خاتمه": من إصبعه قبل دخول الخلاء؛ لأن اسم الله مكتوب عليه، وهو محمد: رسول الله.
وفيه دليل على وجوب تَنْحِيَةِ اسمِهِ تعالى واسمِ رسوله والقرآن عند الخلاء.
"غريب".
* * *
٢٣٦ - وقال جابر ﵁: كان النبيُّ ﷺ إذا أرادَ البَرَازَ انطلقَ حتَّى لا يراهُ أَحَدٌ.
"قال جابر ﵁: كان النبي ﵊ إذا أراد البَرَاز" فتح الباء؛ أي: قضاء الحاجة.
стр. 284
"انطلق"؛ أي: ذهب في الصحراء.
"حتى": وصل إلى موضعٍ.
"لا يراه أحد"، ثم يجلس.
* * *
٢٣٧ - وقال أبو موسى: كنتُ معَ النبيِّ ﷺ ذاتَ يومٍ، فأرادَ أنْ يبولَ، فأتى دَمْثًا في أصلِ جِدارٍ فبالَ، ثم قال: "إذا أرادَ أحدُكُمْ أنْ يبولَ فليرتَدْ لبَولِهِ".
"قال أبو موسى: كنت مع النبي ﵊ ذات يوم"؛ أي: يومًا، و (الذَّات) زائدة.
"فأراد أن يبول فأتى دَمِثًا"؛ أي: أرضًا لينة.
"في أصل جدار فبال، ثم قال: إذا أراد أحدكم أن يبول فَلْيَرْتَدْ"؛ أي: فليطلب مكانًا مثل هذا.
"لبوله": لئلا يرجع إليه رشاش البول، وإنما الجدار الذي قعد النبي ﵊ إليه كان غير مملوك لأحد، فإنه ﵊ لا يفعل ذلك في ملك أحد بغير إذنه؛ لأن البولَ يضرُّ الجدار؛ لأنه مالح يجعل التراب سَبَخًا ويجعله خربًا، أو كان قعوده متراخيًا عن أصل البناء فلا يصيبه البلل.
* * *
٢٣٨ - وقال أنس ﵁: كانَ النبيُّ ﷺ إذا أرادَ الحاجةَ لمْ يَرْفعْ ثوبَهُ حتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأرضِ.
стр. 285
"وقال أنس - رضي الله تعالى عنه -: كان النبيُّ ﵊ إذا أراد الحاجة"؛ أي: قضاء الحاجة.
"لم يرفع ثوبَهُ حتى يدْنُو"؛ أي: يقرب.
"من الأرض"؛ احترازًا عن كشف العورة بغير ضرورة، وهذا من آداب قضاء الحاجة.
* * *
٢٣٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله: "إنَّما أنا لَكُمْ مِثْلُ الوالِدِ، فإذا ذَهَبَ أحدُكُم إلى الغائِطِ فلا يستقبلَ القِبْلَةَ، ولا يَسْتَدْبرْها لغائطٍ ولا لِبَوْلٍ، ولْيستنْج بِثلاثةِ أحجارٍ"، ونهى عَنِ الرَّوْثِ والرِّمَّةِ، وأنْ يستنجِيَ الرَّجُلَ بيمينِهِ.
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: إنما أنا لكم مثل الوالد"؛ أي: في الشفقة والرحمة وتعليم الخير وصلاح دينكم ودنياكم، وهذا كلام بسط وتأنيس للمخاطبين؛ لئلا يحتشموا ويستحيوا عن مسألته فيما يعرض لهم من أمر دينهم.
"فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط"؛ يعني: الخلاء.
"فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ولا بول": وفيه دليل على أن البول لا يسمى غائطًا للعطف عليه.
"وليستنج بثلاثة أحجار، ونهى عن الرَّوْثِ": وهو السرقين، والمراد به: كل نجس.
"والرِّمَّة" بكسر الراء وتشديد الميم: العظم البالي، والمراد بها: مطلق العظم، يعني: نهى عن الاستنجاء بشيء نجس وبالعظم، ونهيه - عليه الصلاة