وفي الحديث: إثبات عذاب القبر وتخفيفه بزيارة الصالحين ووصول بركتهم إليه.
* * *
٢٣١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اتَّقُوا اللَاّعِنِينَ"، قالوا: وما اللَاّعِنَانِ يا رسول الله؟ قال: "الذي يتخلَّى في طريقِ النَّاسِ أو في ظِلِّهِمْ".
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : اتقوا"؛ أي: احذروا واجتنبوا.
"اللَاّعِنَيْنِ"؛ أي: الآمرين الذين هما سببا اللعنة، سُمِّي ذلك لاعنًا لأنه إذا حصل اللعنة بسببه فكأنه هو اللاعن.
"قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي" بحذف المضاف؛ أي: الخلاء الذي.
"يتخلَّى"؛ أي: يقضي الحاجة.
"في طريق الناس، أو في ظلهم"؛ أي: في مُستَظَلِّهم الذي اتَّخذوه محلَّ نزولهم ومَقِيْلهم، والنهي عن هذا النوع من الظلِّ دون سائر الظلال.
* * *
٢٣٢ - وقال ﷺ : "إذا شَرِبَ أحدُكُمْ فلا يتنفَّسْ في الإِناءِ، وإذا أَتى الخَلاءَ فلا يَمسَّ ذكرَهُ بيمينِهِ، ولا يتمسَّحْ بيمينِهِ"، رواه أبو قَتادة.
"وعن أبي قتادة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا شرب أحدكم فلا يتنفس"؛ أي: فلا يُخْرِجُ نَفَسَهُ.
стр. 282
"في الإناء": كراهة أن ينحدر قذر من تنفسه، أو لئلا تقل برودة الماء الكاسر للعطش بحرارة النَّفَسِ، بل إذا أراد التنفس، فليرفع فمه عن الإناء، ويتنفس ثم يشرب.
"وإذا أتى الخلاء فلا يمسَّ ذكرَهُ بيمينه"؛ أي: لا يأخذه بيده اليمنى عند الاستنجاء.
"ولا يتمسح"؛ أي: لا يستنجِ.
"بيمينه": لكرامتها، وطريقه: أن يأخذ الذَّكَرَ بشماله ويمسحه على جدار أو حجر كبير بحيث لا يستعمل يمينه لا في أخذ الذَّكَرِ ولا في أخذ الحجر.
* * *
٢٣٣ - وقال: "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ"، رواه أبو هريرة ﵁.
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ فليستنثر" أي: ليخرِجْ نَفَسَهُ من أنفه بعد الاستنشاق؛ ليخرج ما فيه من الأذى.
"ومن استجمر"؛ أي: استنجى بالجَمْرَة، وهي الحجر.
"فليوتر"؛ أي: فليستنجِ وترًا ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا.
* * *
٢٣٤ - وقال أنس ﵁: كانَ رسولُ الله ﷺ يدخلُ الخَلاءَ، فأَحمِلُ أنا وغُلامٌ إداوَةً مِنْ ماءٍ وَعَنَزَةً، يستنجي بالماءِ.
"وقال أنس: كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: يدخل الخلاء، فأحمِلُ أنا وغُلامٌ إداوَةً": وهي ظرفٌ من جلد يُتوضأ منه.
стр. 283
"من ماء وعَنَزَةٍ": وهي - بفتحتين -: رمح قصير يُحمل لحفر الأرض، ويُلين التُّراب كيلا يصيبه رشاش البول؛ أي: أحدنا يحمل الإداوة والآخر العنزة.
"يستنجي بالماء".
* * *
مِنَ الحِسَان:
٢٣٥ - عن أنس ﵁ قال: كان النبيُّ ﷺ إذا دخلَ الخلاءَ نزَعَ خاتَمَهُ. غريب.
"من الحسان":
" عن أنس ﵁ أنه قال: كان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إذا دخل الخلاء نزع"؛ أي: أخرج "خاتمه": من إصبعه قبل دخول الخلاء؛ لأن اسم الله مكتوب عليه، وهو محمد: رسول الله.
وفيه دليل على وجوب تَنْحِيَةِ اسمِهِ تعالى واسمِ رسوله والقرآن عند الخلاء.
"غريب".
* * *
٢٣٦ - وقال جابر ﵁: كان النبيُّ ﷺ إذا أرادَ البَرَازَ انطلقَ حتَّى لا يراهُ أَحَدٌ.
"قال جابر ﵁: كان النبي ﵊ إذا أراد البَرَاز" فتح الباء؛ أي: قضاء الحاجة.
стр. 284
"انطلق"؛ أي: ذهب في الصحراء.
"حتى": وصل إلى موضعٍ.
"لا يراه أحد"، ثم يجلس.
* * *
٢٣٧ - وقال أبو موسى: كنتُ معَ النبيِّ ﷺ ذاتَ يومٍ، فأرادَ أنْ يبولَ، فأتى دَمْثًا في أصلِ جِدارٍ فبالَ، ثم قال: "إذا أرادَ أحدُكُمْ أنْ يبولَ فليرتَدْ لبَولِهِ".
"قال أبو موسى: كنت مع النبي ﵊ ذات يوم"؛ أي: يومًا، و (الذَّات) زائدة.
"فأراد أن يبول فأتى دَمِثًا"؛ أي: أرضًا لينة.
"في أصل جدار فبال، ثم قال: إذا أراد أحدكم أن يبول فَلْيَرْتَدْ"؛ أي: فليطلب مكانًا مثل هذا.
"لبوله": لئلا يرجع إليه رشاش البول، وإنما الجدار الذي قعد النبي ﵊ إليه كان غير مملوك لأحد، فإنه ﵊ لا يفعل ذلك في ملك أحد بغير إذنه؛ لأن البولَ يضرُّ الجدار؛ لأنه مالح يجعل التراب سَبَخًا ويجعله خربًا، أو كان قعوده متراخيًا عن أصل البناء فلا يصيبه البلل.
* * *
٢٣٨ - وقال أنس ﵁: كانَ النبيُّ ﷺ إذا أرادَ الحاجةَ لمْ يَرْفعْ ثوبَهُ حتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأرضِ.
стр. 285
"وقال أنس - رضي الله تعالى عنه -: كان النبيُّ ﵊ إذا أراد الحاجة"؛ أي: قضاء الحاجة.
"لم يرفع ثوبَهُ حتى يدْنُو"؛ أي: يقرب.
"من الأرض"؛ احترازًا عن كشف العورة بغير ضرورة، وهذا من آداب قضاء الحاجة.
* * *
٢٣٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله: "إنَّما أنا لَكُمْ مِثْلُ الوالِدِ، فإذا ذَهَبَ أحدُكُم إلى الغائِطِ فلا يستقبلَ القِبْلَةَ، ولا يَسْتَدْبرْها لغائطٍ ولا لِبَوْلٍ، ولْيستنْج بِثلاثةِ أحجارٍ"، ونهى عَنِ الرَّوْثِ والرِّمَّةِ، وأنْ يستنجِيَ الرَّجُلَ بيمينِهِ.
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: إنما أنا لكم مثل الوالد"؛ أي: في الشفقة والرحمة وتعليم الخير وصلاح دينكم ودنياكم، وهذا كلام بسط وتأنيس للمخاطبين؛ لئلا يحتشموا ويستحيوا عن مسألته فيما يعرض لهم من أمر دينهم.
"فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط"؛ يعني: الخلاء.
"فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها لغائط ولا بول": وفيه دليل على أن البول لا يسمى غائطًا للعطف عليه.
"وليستنج بثلاثة أحجار، ونهى عن الرَّوْثِ": وهو السرقين، والمراد به: كل نجس.
"والرِّمَّة" بكسر الراء وتشديد الميم: العظم البالي، والمراد بها: مطلق العظم، يعني: نهى عن الاستنجاء بشيء نجس وبالعظم، ونهيه - عليه الصلاة
стр. 286
والسلام - عن الاستنجاء بهما دليل على أنه لا يختصُّ بالحجر، بل يجوز بكل ما يقوم مَقَامه في الإنقاء كالمدر والخشب والخزف ونحوها.
"وأن يستنجي الرجل بيمينه".
* * *
٢٤٠ - وقالت عائشة ﵂: كانَتْ يدُ رسولِ الله ﷺ اليُمنى لطُهورِهِ وطَعامِهِ، وكانتْ يدُهُ اليُسْرى لخلائِهِ وما كانَ مِنْ أذَى.
"وقالت عائشة: كانت يد رسول الله ﷺ اليمنى لِطُهوره"؛ أي: يستعمل يده اليمنى لوضوئه.
"وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه"؛ أي: يستعملها للاستنجاء.
"وما كان من أذى"، ويندرج تحته الخارج من السبيلين، والمخاط والرعاف ونحوه مما فيه خِسَّة.
* * *
٢٤١ - وقالت عائشة ﵂: قال رسول الله ﷺ : "إذا ذهبَ أحدُكُمْ إلى الغائطِ فليذْهَبْ معَهُ بثلاثةِ أحجارٍ يَسْتَطِيب بهنَّ، فإنَّها تُجْزِئُ عنْهُ".
"وقالت عائشة ﵂: قال رسول الله: إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار": الباء للتعدية؛ أي: فليأخذ بثلاثة أحجار.
"يستطيب"؛ أي: يستنجي "بهنَّ": سُمي الاستنجاء استطابة لإزالته النجاسة وتطهير موضعها من البدن، والجملة استئناف أو حال بمعنى: عازمًا على الاستطابة بهنَّ.
"فإنها"؛ أي: الأحجار الثلاثة.
стр. 287
"تجزئ"؛ أي: تكفي.
"عنه"؛ أي: الاستنجاء، فلا حاجة إلى الماء إذا حصل النَّقاء بها.
* * *
٢٤٢ - وقال ﷺ : "لا تَسْتَنْجُوا بالرَّوْثِ ولا بالعِظامِ، فإنَّها زادُ إخوانِكُمْ مِنَ الجِنِّ"، رواه ابن مسعود ﵁.
"وقال ابن مسعود: قال رسول الله ﷺ : لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنها زاد إخوانكم من الجن"، روي: أنهم طلبوا الزَّاد منه ﵊ ليلة الجن، فجعل ﵊ العظم زادًا لهم، فإذا وجدوا عظمًا يجعله الله تعالى كأن لم يُؤْكَل منه لحم، والرَّوْث زادًا لدوابهم ويكون شعيرًا إن كانت تلك الدابة أكلت الشعير، وتبنًا إن كانت أكلت التبن وغير ذلك من العلوفة فيعلفون دوابهم وذلك معجزة له ﵊.
وفي قوله: (إخوانكم) إشارة إلى إسلام بعضهم؛ لأن الإخوانية إنما هي في الإسلام.
* * *
٢٤٣ - وقال رُوَيْفِع بن ثابت ﵁: قال لي رسولُ الله ﷺ : "يا رُوَيْفِعُ! لعلَّ الحياةَ ستطولُ بكَ بعدي، فأخبر النَّاسَ أنَّ مَنْ عَقدَ لحيتَهُ، أو تَقَلَّدَ وَتَرًا، أو استنجى برجيعِ دابَّةٍ أو عظمٍ فإنَّ محمدًا منه بَرِيءٌ".
"وقال رويفع بن ثابت: قال لي رسول الله ﷺ : يا رويفع لعل الحياة ستطول"؛ أي: ستمتد الحياة.
"بك بعدي"، وفيه دلالة على أنَّ من الغيب ما يعلمه النبي ﵊ بتعليمه تعالى إياه، وبشارة له بطول عمره.
стр. 288
"فأخبر الناس أن من عَقَدَ لحيته": قيل: عقدها هو معالجتها حتى تنعقد وتتجعد، وهو مخالف لسُنَّةِ أهل المِلَّة؛ إذ السُّنَّة تسريح اللحية، وذلك أن العرب كانوا يعقدونها في الحرب في زمن الجاهلية، وكان ذلك من زي العجم أيضًا، فنهوا عنه؛ لأنه تغيير خلق الله تعالى.
"أو تقلد وَتَرًا"؛ أي: خيطًا، وقيل: وَتَر القوس، كان عادة أهل الجاهلية أنهم يجعلون في رقاب دوابهم الوَتَر ويزعمون أنه يدفع العين، ويحفظ من الآفات فنهى ﵊ عنه؛ احترازًا عن اختناقها لا سيما عند شدة الركض.
وقيل: المراد به: خرزات تعلق على رقاب الولدان للعين، وهو أيضًا من شِعَار الجاهلية.
"أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدًا منه بريء": وهذا من باب الوعيد والمبالغة في الزجر.
* * *
٢٤٤ - وعن أبي هُريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنِ اكْتَحَلَ فليُوتِرْ، مَنْ فَعَلَ فقدْ أَحسنَ، وَمَنْ لا فلا حَرَجَ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فليُوتِرْ، مَنْ فعلَ فقدْ أحسنَ ومَنْ لا فلا حرجَ، ومَنْ أكلَ فما تخلَّلَ فليلفِظْ، وما لاكَ بلسانِهِ فَلْيَبْتَلِعْ، مَن فعلَ فقدْ أحسنَ، وَمَنْ لا فلا حَرَجَ، ومَنْ أتَى الغائِطَ فليستَتِرْ، فإنْ لم يَجِدْ إلَاّ أنْ يجمَعَ كَثيبًا مِنْ رَمْلٍ فليستدْبرْهُ، فإنَّ الشَّيطانَ يلعبُ بمَقاعِدِ بني آدمَ، مَنْ فَعَلَ فقدْ أحسَنَ، ومَنْ لا فَلَا حرجَ".
"وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : من اكتحل"؛ أي: جعل الكحل في عينيه.
"فليوتر"؛ أي: فليكن عدد الأميال في كل عين وترًا ثلاثة أميال أو
стр. 289
خمسة، وهذا يدل على استحباب الإيتار في كل الأمور.
"من فعل" ذلك "فقد أحسن"؛ لأنه أطاعني وأتى سنتي.
"ومن لا"؛ أي: لم يفعل وترًا، بل فعل شفعًا في كل عين.
"فلا حرج"؛ أي: فلا إثم عليه؛ لأن الإيتار ليس بواجب.
"ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أكل فما تخلَّلَ"؛ أي: فما أخرج بالخِلَال مِنْ بين أسنانه من الطعام.
"فليلفظ"؛ أي: فليسقطه؛ لأنه ربما يخرج معه دم.
"وما لاك"؛ أي: ما أخرجه من بين أسنانه.
"بلسانه فليبتلع"؛ أي: فليأكله؛ لأنه لا يخرج معه دم.
"من فعل" ذلك "فقد أحسن، ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، فإن لم يجد" سترة.
"إلا أن يجمع كثيبًا"؛ أي: تلًا (١).
"من رمل فليستدبره"؛ أي: فليجعل ذلك الرَّمل المجتمع خلفه، ويقعد كي لا يراه أحد.
"فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم"؛ أي: إنه يحضر أمكنة الاستنجاء ويرصدها بالأذى والفساد؛ لهجران ذكر الله تعالى وكشف العورات، وحينئذٍ يأمره بالبول في موضع صلب، أو في مستقبل الريح؛ ليصل إلى ثيابه الرشاش، وكل هذا لعب الشيطان ببني آدم.
"من فعل ذلك فقد أحسن" بإتيان السنة.
стр. 290
"ومن لا فلا حرج": لأن ذلك الاستتار وجمع الكثيب غير واجب إذا لم يره أحد.
* * *
٢٤٥ - وقال: "لا يبُولَنَّ أحدُكُمْ في مُسْتَحَمِّهِ، ثمَّ يغتسلُ فيهِ أو يتوضأُ فيه؛ فإنَّ عامَّةَ الوسْواسِ مِنْهُ"، رواه عبد الله بن مغفل ﵁.
"وعن عبد الله بن مغفل أنه قال: قال رسول الله ﷺ : لا يبولَنَّ أحدُكُمْ في مُسْتَحَمِّه"؛ أي: في موضع استحمامه، وهو الاغتسال بالحميم؛ أي: الماء الحار، ويقال لكل موضع يُغتسل به: مُستَحَم، وإن لم يكن الماء حارًا.
"ثم يغتسل فيه أو يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس"؛ أي: أكثره يحصل "منه"؛ أي: من البول في المستَحَم؛ لأنه يصير ذلك الموضع نجسًا فيصيبه منه رشاش، فيقع في قلبه وسوسة، بأنه هل أصابه منه رشاش أم لا؟
* * *
٢٤٦ - وقال: "لا يَبُولَنَّ أحدُكُمْ في جُحْرٍ"، رواه عبد الله بن سَرْجِس ﵁.
"وعن عبد الله بن سَرْجِس أنه قال: قال رسول الله ﷺ : لا يبولَنَّ أحدُكُمْ في جُحْرٍ"؛ أي: ثقبة في الأرض؛ لأنها مأوى الهوام وذوات السُّموم، وربما يصيبه مضرة منها، نقل أن سعد بن عبادة الخزرجي بال في جُحْرِ بأرض حَوْرَان فقتله الجنُّ.
* * *
٢٤٧ - وقال: "اتَّقُوا المَلَاعِنِ الثلاثة: البَرَازَ في المَوارِدِ، وقارِعَةِ الطريقِ، والظِّلِّ"، رواه مُعاذ ﵁.
стр. 291
"وعن معاذ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : اتقوا"؛ أي: احذروا.
"الملاعن الثلاثة": جمع مَلْعَنَة، وهي الموضع الذي يكثر فيها اللَّعن.
"البَرَاز"؛ أي: التَّغوط.
"في المَوَارد": جمع مَوْرِد، وهو الموضع الذي يأتيه الناس، مِنْ رأسِ عَيْنٍ أو نهر لشرب الماء والتوضؤ، وقيل: هو موضع ورودهم للتَّحدث.
"وقارعة الطريق"؛ أي: الطريق الواسع الذي يقرعه الناس بأرجلهم؛ أي: يدقونه ويمررون عليه.
"والظل"؛ أي: ظل الشجر وغيره، وإنما جعل هذه المواضع ملاعن؛ لأن أصحابها يلعنهم المارة لفعلهم القبيح، ولأنه عَسَّرَ على الناس وأفسد عليهم منفعتهم فكان ظالمًا، وكل ظالم ملعون.
* * *
٢٤٨ - وقال: "لا يَخْرُجِ الرجُلانِ يضرِبان الغائطَ كاشِفَيْنِ عَنْ عَوْرَتِهِمَا يتحدَّثَانِ، فإنَّ الله يمقُتُ على ذلك"، رواه أبو سعيد ﵁.
"وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله ﷺ : لا يخرج (١) الرجلان يضربان الغائط"؛ أي: يمشيان إلى قضاء الحاجة حال كونهما.
"كاشفين عن عورتهما": ينظر كل منهما إلى عورة صاحبه.
"يتحدثان": حال ثانية.
"فإن الله" تعالى "يمقت"؛ أي: يغضب ويبغض.
стр. 292
"على ذلك": الفعل.
* * *
٢٤٩ - وقال: "إنَّ الحُشُوشَ مُحتَضَرَةٌ، فإذا دخل أحدكم الخلاءَ فَلْيقُلْ: أعوذُ بالله مِنَ الخُبُثِ والخَبَائِثِ"، رواه زيد بن أرقَم ﵁.
"وعن زيد بن أرقم ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إن الحشوش": جمع الحش - بالفتح والضم -: بستان النخيل، ثم استعمل في موضع قضاء الحاجة؛ لأنهم كانوا يقضون الحاجة فيها.
"مُحْتَضَرَة"؛ أي: أمكنة يحضرها الشياطين، وتَرْصُدُ فيها بني آدم بالأذى.
"فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: أعوذ بالله من الخبث والخبائث".
* * *
٢٥٠ - وقال: "سِتْرُ ما بينَ أَعيُنِ الجنِّ وعَوْرَاتِ بني آدمَ إذا دَخَلَ أحدُهُمْ الخلاءَ أن يقولَ: بِسْم الله"، رواه علي ﵁. غريب.
"وعن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله ﷺ : ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدكم الخلاء أن يقول: بسم الله": فإنه إذا ذكر اسم الله عند دخول الخلاء كان حجاباً بينه وبينهم حتى لم يروه ببركة اسم الله تعالى.
* * *
٢٥١ - وقالت عائشة: كانَ النبيُّ ﷺ إذا خرجَ مِنَ الخَلاءَ قال: "غُفْرَانَكَ".
"وقالت عائشة: كان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إذا خرج من
стр. 293
الخلاء قال: غفرانك": مصدرٌ انتصابه بفعل مقدَّر؛ أي: أسألُ غفرانَكَ، وإنما كان يقول ذلك؛ لأنه استغفر عن خلوِّه من ذكر الله (١) تعالى في الوقت الذي كان في الخلاء، فكان تقصيراً منه فتداركه بالاستغفار، أو الاستغفار هنا: كناية عن الاعتراف بالقصور عن بلوغ حقِّ شكر نعمة الإطعام، وتربية الغداء من حين التناول إلى أوان الانهضام وتسهيل خروج الأذى لسلامة البدن من الآلام.
* * *
٢٥٢ - وقال أبو هريرة ﵁: كانَ النبي ﷺ إذا أتى الخَلاءَ أتيتُهُ بماءٍ في تَوْرٍ أو رَكوَة فاستَنْجَى، ثمَّ مسحَ يدَهُ على الأرضِ، ثمَّ أتيْتُهُ بإناءٍ آخرَ فتوضَّأ.
"وقال أبو هريرة: كان النبي ﵊ إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تَوْرٍ": وهو إناء من صُفْرٍ أو حجر كالإِجَّانة يُتَوضأ منه.
"أو ركوَة": وهي إناء صغير من جلد يُتَوَضَّأ منه، ولفظ (أو) إما للشك ممن يروي عن أبي هريرة، أو لأن أبا هريرة كان يأتيه تارة بالتَّور، وأخرى بالرِّكوة.
"فاستنجى، ثم مسح يده على الأرض": وفيه إشارة إلى أن مسح اليد على الأرض بعد الاستنجاء سنة؛ لإزالة الرائحة.
"ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ": إتيانه بإناء آخر للتوضؤ، لا لعدم جواز التوضؤ بالماء الباقي من الاستنجاء، بل لفناء الماء الكافي للتوضؤ.
* * *
стр. 294
٢٥٣ - وعن الحكَم بن سُفيان الثَّقَفي: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا بالَ توضَّأ، ونضحَ فَرْجَهُ.
"وعن الحكم بن سفيان الثقفي أنه قال: كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: إذا بال توضأ ونضح"؛ أي: رشَّ "فرجه": بكفٍ من الماء بعد الاستنجاء؛ إما لدفع نزول البول وقطعه، وإما لدفع الوسوسة؛ فإن الرجل إذا لم ينضح به ووجد بعد ذلك بللاً ربما يظن أنه خرج منه بول؛ بخلاف ما إذا نضح فإنه إذ ذاك يعلم أن البلل منه فلا يقع في الوسوسة.
* * *
٢٥٤ - عن أُمَيْمَة بنت رُقَيْقَة قالت: كان لرسول الله ﷺ قَدَحٌ مِنْ عَيْدان تحتَ سريرِه يَبُولُ فيهِ باللَّيْلِ.
"وعن [حُكَيْمَة بنت] أُمَيْمَة بنت رُقَيْقَة عن أمها" عمة النبي ﵊ (١) "أنها قالت: كان للنبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قَدَحٌ من عِيدَان": جمع عود، وهو الخشب.
"تحت سريره يبول فيه بالليل": وفيه إشارة إلى أنه لو صلَّى على سريره أو سجادة تحته نجس يجوز؛ لأن قَدَح بول النبي ﵊ تحت سريره، والغالب أنه ﵊ كان لا يخلو في الليل من الصلاة.
* * *
٢٥٥ - وقال عمر ﵁: رآني النبيُّ ﷺ أبولُ قائماً، فقالَ: "يا عُمَرُ لا تَبُلْ قائمًا".
стр. 295
"وقال عمر - رضى الله عنه -: رآني النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أبول قائماً فقال: يا عمر! لا تبل قائمًا": وإنما نهى عنه لأنه تبدو عورته بحيث يراه الناس من بعيد، وأيضاً لا يأمن من رُجوع البول إليه، وهذا نهي تنزيه لا تحريم.
* * *
قال الشيخ الإمام ﵁: قد صحَّ:
٢٥٦ - عن حُذَيفَة: أنَّ النبي ﷺ أتى سُباطَةَ قومٍ، فبالَ قائماً.
قيل: كان ذلك لعُذرٍ به، والله أعلم.
"قال الشيخ الإمام ﵀: قد صح عن حذيفة أنه قال: أتى النبي ﵊ سُبَاطة قوم": وهي موضع يلقى فيه التراب والأوساخ وما يكنس الناس من المنازل.
"فبال قائمًا"، فيكون بين فعله ﵊ وبين نهيه عمرَ ﵁ تناقضاً.
"قيل": في التوفيق بينهما: "كان ذلك"؛ أي: فعله ﵊ "لعذر" لأنه لا يجد مكاناً للقعود؛ لامتلاء الموضع بالنجاسة.
وقيل: لأنه إن استدبر السُّبَاطة تبدو العورة للمارَّة، وإن استقبلها خِيْفَ عليه أن يقع على ظهره مع احتمال ارتداد البول.
وقيل: لأنه كان برجله جرح، بخلاف بول عمر - رضى الله عنه -.
* * *
стр. 296
٤ - باب السِّواكِ
(باب السواك)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٥٧ - عن أبي هُريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لولا أنْ أشُقَّ على أُمَّتي لأمرتُهُمْ بتأخِيرِ العِشاء، وبالسِّواكِ عندَ كُلِّ صلاةٍ".
"من الصحاح":
" عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: لولا أن أشق"؛ أي: أثقل، من المشقة، وهي الشدة؛ أي: لولا خشية الشَّقِّ.
"على أمتي لأمرتهم"؛ أي: لفرضت عليهم.
"بتأخير العشاء وبالسواك عند كل صلاة، لغاية فضليهما، وفيه دليل على أن أمره ﵊ للوجوب؛ لنفيه الأمر به مع ثبوت الندبية، (السواك) يطلق على الفعل، وعلى العود الذي يُتَسوَّك به الفم.
* * *
٢٥٨ - عن المِقْدامِ بن شُرَيح، عن أبيه: أنَّه قال: سألتُ عائشةَ ﵂: بأيِّ شيء كانَ يبدأُ رسول الله ﷺ إذا دخلَ بيتَهُ؟ قالت: بالسِّواكِ.
"وعن المقداد بن شريح عن أبيه أنه قال: سألت عائشة ﵂: بأي شيء كان يبدأ النبي ﷺ إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك": وإنما بدأ ﵊ بالسواك؛ لأنه يزيل تغير رائحة الفم؛ إذ الغالب أنه ﵊ لا يتكلم في الطريق من المسجد إلى بيته أو من موضع آخر،
стр. 297
والفم يتغير بعدم التكلم، وهذا يدل على استحباب السواك عند المكالمة مع أحد، كيلا يتأذى من ريح فمه.
* * *
٢٥٩ - وقال حُذَيْفَة: كان النبيُّ ﷺ إذا قامَ للتهجُّدِ مِنَ الليْلِ يَشُوصُ فاهُ بالسِّواكِ.
"وقال حذيفة: كان النبي ﵊ إذا قام للتهجد": وهو ترك الهجود - أي: النوم - للصلاة.
"من الليل يشوص": من الشَّوْصِ وهو الغسل والتنظيف؛ أي: يغسل.
"فاه بالسواك"؛ أي: باستياكه من سفل إلى علو، وقيل: الدَّلك؛ أي: يدلك أسنانه وينقيها، وفيه دليل على استحباب السواك أيضًا عند القيام من النوم.
* * *
٢٦٥ - وقالت عائشة ﵂: قال رسول الله ﷺ :"عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشارِبِ، وإعفاءُ اللِّحْيةِ، والسِّواكُ، واستِنْشَاقُ الماء وقَصُّ الأظْفَارِ، وغسْلُ البَرَاجِم، ونتفُ الإبطِ، وحَلْقُ العَانَةِ، وانْتِقَاصُ الماء - يعني: الاستِنْجَاء - ".
قال الراوي: ونسيتُ العاشرةَ إلَاّ أنْ تكونَ المَضْمَضَةَ.
وفي روايةٍ: "الخِتانِ" بدل: "إعفاء اللِّحْيةِ" "وقالت عائشة ﵂: قال رسول الله ﷺ : عشر"؛ أي: عشر خِصَال.
стр. 298
"من الفطرة"؛ أي: من السُّنَّة، بتأويل أن هذه الخِصال من سُنَنِ الأنبياء الذين أُمِرْنا أن نقتدي بهم، فكأنَّا فُطِرْنا وجُبلْنا عليها، كذا نُقل عن أكثر العلماء.
وقيل: أي: من الذين وهذا أوجه؛ لأن فطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها مُفَسَّرة بالدين بالاتفاق، والمضاف هنا محذوف؛ فالمعنى: عشر من توابع الدين ولواحقه.
"قص الشارب"؛ أي: قطعه، قيل: المختار فيه أن يقص حتى يبدو طَرَفُ الشَّفَةِ.
"وإعفاء اللحية"؛ أي: توفيرها وترك قطعها؛ لتكثر، من عَفَا الشعر: إذا وَفَرَ وكَثُرَ، ويكره قصها كفعل الأعاجم وبعض الكفار والقلندرية والهنود وغيرهم، كانوا يقصِّرونها ويوفرون الشوارب، وأما الأخذ من طولها أو عرضها ليناسب فحَسَنٌ، لكن المختار أن لا يتعرض لها بقص شيءٍ منها، إلا إذا نبتت للمرأة لحية فيستحب لها حلقها.
"والسواك"؛ أي: استعماله.
"واستنشاق الماء"؛ أي: جعله في الأنف في الوضوء.
"وقص الأظفار"؛ أي: قلمها، وهو القطع، والمستحب فيه أن يبدأ باليدين قبل الرجلين، فيبدأ بمسبحة يده اليمنى، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر، ثم الإبهام، ثم يعود إلى اليسرى فيبدأ بخنصرها، ثم بنصرها إلى آخرها، ثم يعود إلى الرجل اليمنى فيبدأ بخنصره اليمنى، ويختم بخنصره اليسرى.
"وغسل البَراجم" بفتح الباء: جمع البُرْجُمة - بضم الباء والجيم - وهي عقدة الأصابع ومفصلها أمر بغسلها؛ لئلا يبقى الوسخ فيها.
стр. 299
"ونتف الإبط"؛ أي: قلع شعرها، بحذف المضاف، عُلِمَ منه أن حلقه ليس بسنة.
قيل: النتف أفضل لمن قوي عليه لما حكي: أن الشافعي كان يحلق إبطه فقال: علمت أن السنة النَّتف لكن لا أقوى على الوجع.
"وحلق العانة": وإن أزال شعرها بغير الحلق لا يكون على وجه السُّنَّة.
عن أنس بن مالك: أنه وقَّتَ قصَّ الشارب والأظفار ونتف الإبط وحلق العانة: أن لا يُتْرَك أكثر من أربعين ليلة.
"وانتقاص الماء" يعني: الاستنجاء": فسر الانتقاص به؛ لأن الماء ينقص بإراقته في الاستنجاء.
وقيل: هو تصحيف، والصحيح: (انتفاض الماء) - بالفاء والضاد المعجمة - وهو الانتضاح بالماء على الذَّكَر وهذا أقرب؛ لأن في "كتاب أبي داود": "والانتضاح".
"قال الراوي: ونسيت العاشرة" لا أظنها "إلا أن تكون المضمضة"؛ لأن المضمضة والاستنشاق قد يذكران معا كثيراً.
"وفي رواية: الختان": وهو قطع الجلدة الزائدة من الذَّكَر.
"بدل إعفاء اللحية".
* * *
مِنَ الحِسَان:
٢٦١ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "السِّواكُ مَطْهَرَةٌ للفَم مَرْضاةٌ للرَّبِّ".
стр. 300
"من الحسان":
" عن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : السِّواك مَطْهَرَ": مصدر بمعنى الفاعل؛ أي: مُطَّهرٌ.
"للفم ومَرْضَاة للرب"؛ أي: محصِّل رضاه، أو بمعنى المفعول؛ أي: مَرْضيٌّ، ويجوز أن يكونا باقيين على أصل مصدريتهما؛ أي: سبب للطهارة والرضاء.
* * *
٢٦٢ - وقال: "أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرسَلِينَ: الحياء والتَّعَطُّرُ، والسِّواكُ، والنكّاحُ، - ويُروى: "الخِتان" -، رواه أبو أيوب.
"وقال أبو أيوب: قال رسول الله ﷺ : أربع"؛ أي: أربع خصال.
"من سنن المرسلين: الحياء"؛ أراد به: الحياء الذي هو التنزه عما تأباه المروءة ويذمه الشرع، وهو ستر العورة، وترك الفواحش، وغير ذلك، لا الحياء الجِبلِّي.
"ويروى: الختان، بدل: (الحياء).
"والتَّعطُّر": وهو التطيب بالطيب.
"والسواك والنكاح".
* * *
٢٦٣ - وقالت عائشة ﵂: كانَ رسول الله ﷺ لا يَرْقُدُ مِنْ لَيْلٍ ولا نهَارٍ فيستَيْقِظُ، إلَاّ يتَسَوَّكُ قبلَ أَنْ يتوضَّأْ.
"وقالت عائشة: كان النبي ﵊ لا يَرْقُدُ"؛ أي: لا ينام.
стр. 301
"من ليل ولا نهار فيستيقظ"؛ أي: فينتبه من النوم.
"إلا يتسوَّك"؛ أي: يستعمل السواك.
"قبل أن يتوضَّأ" إزالةً لتغير الفم الذي حصل بالنوم؛ لتكون رائحة فمه طيبة إذا ذَكَرَ الله أو قرأ القرآن، أو تكلَّم مع أحد من الملك والإنس، وهذا تعليم لأمته.
* * *
٢٦٤ - وقالت عائشة ﵂: كانَ رسول الله ﷺ يَستاكُ، فيُعطيني السِّواكَ لأغسِلَهُ، فأبْدَأُ بِهِ فاستاكُ، ثمَّ أغسِلُهُ، وأدفَعُهُ إليه.
"وقالت عائشة: كان النبي ﵊ يستاك فيعطيني السواك لأغسله" فيه دليل على أن غَسْلَ السِّواك سنة بعد التَّسوك.
"فأبدأ به"؛ أي: باستعمال السواك في فمي قبل الغسل لتنال بركة رسول الله ﷺ ولا أرضى أن يذهب الماء ما أصابَ السواك من أسنانه ﵊.
"فأستاك ثم أغسله وأدفعه إليه" وفيه إشارة: إلى أن استعمال سواك الغير غير مكروه بشرط أن يكون بإذن صاحبه.
وقيل: يحتمل الحديث معنى آخر، وهو أنها - رضي الله عليها - تخبر أنه ﵊ كان يستاك، فكان عند إرادته ذلك يدفع السواك إليها لتغسله بالماء ليلين، فتبدأ هي فتستاك به، ثم تغسله بعد ذلك وتدفعه إليه ليستاك هو به، وإنما فعلت ذلك للانبساط بين الزوجين.
* * *
стр. 302
٥ - باب سُنن الوُضوء
(باب سنن الوضوء)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٦٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استَيقظَ أحدكمْ مِنْ نَومِهِ فلا يغمِسْ يدَهُ في الإناء حتَّى يغسِلَهَا ثلاثاً، فإنَّهُ لا يدري أينَ باتتْ يدُه".
"من الصحاح":
" عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمسن"؛ أي: فلا يدخلن.
"يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً": وهذا يُؤْذِن بأن الباعثَ على الأمر بالغسل احتمالُ النجاسة؛ لترتبه عليه بالفاء بقوله: "فلا" وبـ "أن" قوله: "فإنه لا يدري أين باتت يده" من مكان طاهر أو نجس، وذلك أن أكثرهم كانوا يتجمَّرون لقلَّة الماء في ديارهم، وينامون عراة، ويعرق منهم محلُّ النَّجاسة، فربما وصلت أيديهم إلى منافذهم وهم لا يشعرون، فأمرهم أن يغسلوها ثلاثًا استحبابًا لتوهم النجاسة.
* * *
٢٦٦ - وقال: "إذا استيقظَ أحدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فتوضَّأ فلْيَسْتَنْثِر ثلاثاً، فإنَّ الشيطانَ يبيتُ على خَيْشومِه"، رواه أبو هريرة.
"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا استيقظ أحدكم من
стр. 303
منامه فتوضأ فليستَنْثِر": جواب الشرط، أي: فليغْسِلْ داخل أنفه.
"ثلاثاً فإنَّ الشيطان" إذا لم يمكنه الوسوسة عند النوم لزوال الإحساس بالنوم.
"يبيت على خَيْشومه" وهو أقصى الأنفِ ليُلْقِي في دماغه الرُّؤيا الفاسدة، ويمنعه عن الرؤيا الصالحة، لأن محلها الدماغ فأمر ﵊ أُمَّته أن يغسلوا داخل أنوفهم؛ لإزالة لوث الشيطان ونتنه منها.
* * *
٢٦٧ - وقيل لعبد الله بن زَيد بن عاصم: كيفَ كانَ يتوضَّأ رسولُ الله ﷺ ؟ فدعا بوَضُوءٍ، فأفرغَ على يده اليُمْنَى، فغسَلَ يدَيْهِ مرَّتين مرتين، ثم مَضْمَضَ واسْتَنْثَرَ ثلاثاً، ثمَّ غسلَ وجهَهُ ثلاثاً، ثمَّ غسلَ يديهِ مرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إلى المِرْفَقَيْنِ، ثمَّ مسَحَ رأسَهُ بِيَدَيْهِ، فأقبَلَ بهما وأدبَرَ، بدأ بمُقدَّمِ رَأْسِهِ ثمَّ ذهبَ بهما إلى قَفَاهُ، ثمَّ ردَّهُمَا حتى رجعَ إلى المكانِ الذي بدأَ منهُ، ثم غسلَ رِجلَيْهِ، وفي روايةٍ: فمضمَض واستنشَقَ ثلاثاً بثلاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ ماء، وفي روايةٍ: مضمَضَ واستنشقَ مِنْ كفٍّ واحدةٍ، فعلَ ذلكَ ثلاثاً، وقال: مسحَ رأسَهُ فأقبلَ بهما وأدبرَ مرةً واحدةً، ثُمَّ غسلَ رِجلَيْهِ إلى الكَعْبَيْنِ، وفي روايةٍ: فمَضْمض واستنثَرَ ثلاثَ مرَّاتٍ مِنْ غرفةٍ واحدةٍ.
"وقيل لعبد الله بن زيد بن عاصم: كيف كان رسول الله يتوضأ؛ فدعا بوَضوء": بفتح الواو؛ أي: بماء يتوضأ به.
"فأفرغ"؛ أي: صبَّ الماء.
"على يده اليمنى فغسل يديه مرتين، ثم مضمض واستنثر ثلاثاً، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما
стр. 304
وأدبر، فَسَّرَ كيفية الإقبال والإدبار بقوله:
"بدأ بمُقَدَّم رأسه"؛ أي: وضع كفيه وأصابعه عند مقدَّم رأسه.
"ثم ذهب بهما"؛ أي: أمرَّهما حتى وصلاً إلى قفاه، ثم ردَّهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه، وفي رواية: فمضمض واستنشق ثلاثاً بثلاث غَرَفَات" بفتح الغين والراء: جمع غَرْفَة وهي بالفتح: مصدر؛ بمعنى: مرة واحدة من غرف الماء، وبالضم: اسم؛ معناه: مِلء كَفٍّ.
"من ماء".
"وفي رواية: فمضمض واستنشق من كف واحدة": بأن جعل ماء الكفِّ بعضه في فمه، وبعضه في أنفه.
"فعل ذلك ثلاثاً"، وفيه حجة للشافعي.
"وقال: مسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحدة، ثم غسل رجليه إلى الكعبين".
"وفي رواية: فمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة".
* * *
٢٦٨ - رُوي عن ابن عباس أنَّه قال: توضَّأ النبيُّ ﷺ مَرَّة مَرَّةً.
"روي عن ابن عباس أنه قال: توضأ النبي ﵊ مرة مرةً"؛ أي: غسل كل عضوٍ مرة واحدة، ومسح برأسه مرة واحدة، هذا هو أقلُّ الوضوء.
* * *
٢٦٩ - وعن عبد الله بن زيد: أن النبيَّ ﷺ توضَّأَ مرَّتينِ مرَّتَين.
стр. 305
"وعن عبد الله بن زيد أن النبي ﵊ توضأ مرتين مرَّتين" هذا هو الأفضل في الوضوء.
* * *
٢٧٠ - وروي عن عثمان - رضى الله عنه -: أنَّهُ توضأ ثلاثاً ثلاثاً.
"وروى عثمان ﵁ أنه ﵊ توضأ ثلاثاً ثلاثاً"، هذا هو الأكمل، وقد فعل ﵊ كل ذلك تبيينًا لأمته أنَّ جميع ذلك جائز، فمن فعل الأكمل يكون ثوابه أكثر.
* * *
٢٧١ - وقال عبد الله بن عمرو: رأى النبيُّ ﷺ قوماً توضَّؤُوا وأعقابُهُمْ تَلُوحُ لم يمسَّهَا الماء فقال: "ويل للأَعقابِ مِنَ النَّارِ، أَسبغُوا الوُضُوء".
"وقال عبد الله بن عمرو: رأى النبي ﵊ قوماً توضؤوا وأعقابهم": جمع عقيب.
"تلوح"؛ أي: تظهر يبوستها، جملة حالية، وكذا: "لم يمسَّها الماء": جملة حالية مبينة لـ (تلوح).
"فقال: ويل للأعقاب"؛ أي: لأصحابها المقصِّرين في غَسلها.
"من النار"؛ يعني: يصل النار إلى المواضع التي لم يصل إليها الماء.
"أَسْبغُوا الوُضوء"؛ أي: أتمُّوه بإتيان جميع فرائضه وسننه.
قيل: لعلهم كانوا حديثي عهد بالإسلام وأحكامه، فتجوزوا في غَسْل أرجلهم لجهلهم بأحكام الشرع، وفيه دليل على وجوب غَسْلِ الرِّجلين وهو المنقول من فعله ﵊ وفعل الصحابة.
* * *
стр. 306
٢٧٢ - وقال المُغيرة بن شُعبة ﵁: إنَّ النبي ﷺ توضَّأ، فمَسحَ بناصيتهِ وعلى عِمَامَتِهِ وخُفَّيْهِ.
"وقال المغيرة بن شعبة: أن النبي ﷺ توضأ فمسح بناصيته": إن جعلت الباء فيه للتبعيض دليل للشافعي على وجوب مَسْحِ قَدْر ما يطلق عليه اسم المسح وإن قل، وإن جُعِلَت زائدة ففيه دليل لأبي حنيفة في التقدير بالرُّبع وهو قَدْر النَّاصِيَة.
"وعلى عِمَامته" حمل الشافعي المسحَ عليها لتكميل السّنة بعد مَسْحِ الواجب من الرأس لا لسقوط الفرض، وجوَّزه أحمد إن تعمَّمَ على طهْر كلبس الخف، وجوَّزه داود مطلقا، ولم يجوِّزه أبو حنيفة مطلقا.
وقيل: يحتمل أنه كان جائزاً قبل نزول الآية، والأخذ بظاهر التنزيل أولى.
"وخُفَّيه"؛ أي: مسح على خفيه.
* * *
٢٧٣ - وقالت عائشة ﵂: كانَ النبيّ ﷺ يُحبّ التَّيَمُّنَ ما استطاعَ في شأنِهِ كُلِّهِ: في طُهُورِه، وتَرَجُّلِهِ، وتَنَعّلِهِ.
"وقالت عائشة: كان النبي ﵊ يحب التَّيمُّن"؛ أي: يختار الابتداء باليمين من اليد والرجل وبالجانب الأيمن.
"ما استطاع في شأنه"؛ أي: في أمره.
"كُلِّه، في طُهُوره": بدل من (شأنه) بإعادة العامل؛ أي: في وضوءه، يعني: يغسل يده اليمنى ورجله اليمنى قبل اليسرى.
"وترجُّلِهِ"؛ أي: امتشاط شعر رأسه؛ يعني: يمتشط الجانب الأيمن من رأسه قبل اليسار.
стр. 307
"وتنعُّلِهِ"؛ أي: لبس نعليه، يعني: يُدْخِل رجله اليمنى في النَّعل قبل اليسرى.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٢٧٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : "إذا لَبسْتُمْ وإذا توضَّأْتُمْ فابْدَؤُا بأيمانكم".
"من الحسان":
" عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا لبستم وإذا توضَّأتم فابدؤوا بِأَيَامِنِكُم": جمع الأيمن، وهو بمعنى اليمين.
* * *
٢٧٥ - وعن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال: قال رسول الله ﷺ : "لا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسمَ الله عليهِ".
"وعن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنه قال: قال رسول الله ﷺ : لا وُضُوء لمن لم يَذْكُرِ اسم الله، أكثر الأئمة على أنه أريد به نفي الكمال والفضيلة بدليل ما روى ابن عمر وابن مسعود: أنه ﵊ قال: "مَنْ توضَّأ وذَكَرَ اسم الله كان طَهُوراً لجميع بَدَنِهِ، ومن توضَّأَ ولم يذْكُرِ اسمَ الله كان طَهُوراً لأعضَاءِ وُضُوئه".
والمراد من الطهور هنا: الطهور من الذُّنوب لا عن الحدث فإنه لا يتجزأ، فدلَّ على حصول الوضوء بدون ذكر اسم الله عليه فيكون مستحباً.
وذهب بعضهم إلى وجوبه عند ابتداء الوضوء تمسُّكاً بظاهر الحديث حتى
стр. 308
إن تركه في ابتدائه بطل وضوؤه.
وقيل: إن تركه عامداً بطل، وإن تركه ناسياً (١) أو متاؤلاً فلا.
* * *
٢٧٦ - وقال لَقيط بن صَبرة: قلت: يا رسولَ الله! أخبرْني عن الوُضُوء قال: "أسْبغِ الوُضُوء، وخَلِّلْ بينَ الأَصابعِ، وبالِغْ في الاسْتِنْشَاقِ إلَاّ أن تكونَ صائماً".
"وقال لقيط بن صَبرَة: قلت: يا رسول الله! أخبرني عن الوضوء قال: أسْبغِ الوضوء، وخلِّلْ بين الأصابع، وبالِغْ في الاستنشاق" بإيصال الماء إلى باطن الأنف.
"إلا أن تكون صائماً" فلا تبالغ حينئذٍ، كيلا يصل الماء إلى باطنه فيبطل الصوم، وإنما أجاب ببعض سنن الوضوء لعلم السائل بأصل الوضوء.
* * *
٢٧٧ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضَّأتَ فخللْ أصابعَ يدَيْكَ ورِجْلَيْكَ"، غريب.
"وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا توضَّأْتَ فخلِّلْ أصابعَ يدَيْكَ ورِجْلَيْك"، فالتخليل سُنَّة إن وصل الماء إلى أَثْنَائِهَا، وإن لم يصل بأن كانت الأصابع مُنْضَمَّةً فواجبٌ.
"غريب".
* * *
стр. 309
٢٧٨ - وقال المُسْتَوْرِدُ بن شدَّاد: رأَيتُ رسولَ الله ﷺ إذا توضَّأ يَدْلُكُ أصابعَ رِجْلَيْهِ بِخِنْصَرِه.
"وقال المُسْتَوْرِدُ بن شدَّاد: رأيت رسول الله ﷺ إذا توضَّأ يَدْلُكُ أصابع رِجْلَيْه"؛ أي: يخلِّلها.
"بِخِنْصَرِه"؛ أي: بِخِنْصَرِ يده اليسرى؛ يبدأ برجله اليمنى من الخنصر إلى الإبهام، وبرجله اليسرى من الإبهام إلى الخنصر.
* * *
٢٧٩ - وقال أنس: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا توضَّأ أخذَ كفًّا مِنْ ماء، فأدخَلَهُ تحتَ حَنَكِهِ، فخلَّلَ بِهِ لحيتَهُ، وقال: "هكذا أمرَني ربي".
"وقال أنس: كان رسول الله ﷺ إذا توضَّأ أخذَ كفّاً من ماء فأدخله تحت حَنَكِهِ"؛ أي: تحت لحيته، وذلك كان عند غسل وجهه.
" فخلَّلَ به لحيته" من جانب حلقه؛ ليصل الماء إلى كل جانب من اللحية.
"وقال: هكذا أمرني ربي".
* * *
٢٨٠ - وعن عثمان ﵁: أنَّ النبي ﷺ كانَ يُخلِّلُ لِحْيتهُ.
"وعن عثمان أن النبي ﵊ كان يُخلل لحيته".
* * *
٢٨١ - عن أبي حَيَّة - رضى الله عنه - قال: رأيتُ عليًّا - رضى الله عنه - توضَّأ فغسلَ كفَّيْهِ حتَّى أنقاهُما، ثمَّ مَضْمَضَ ثلاثاً، واستنشَقَ ثلاثاً، وغسلَ وجهَهُ ثلاثاً، وذِراعَيْهِ ثلاثاً،
стр. 310
ومسحَ برأْسِهِ مَرَّة، ثمَّ غسلَ قَدَمَيْهِ إلى الكعبَيْنِ، ثمَّ قامَ، فأخذَ فَضْلَ طَهُورِه فشَرِبَهُ وهو قائم، ثم قال: أَحبَبْتُ أنْ أُرِيَكُمْ كيفَ كانَ طُهُورُ رسولُ الله ﷺ ، ويُروى: فمضمضَ واستنْشَقَ ونثرَ بيَده اليُسرى، فعلَ ذلك ثلاثاً، ويُروى: ثم تمضمضَ واستنْشَقَ بكفٍّ واحدةٍ ثلاثَ مرات.
"وعن أبي حَيَّة أنه قال: رأيت علياً ﵁ توضَّأَ فغسلَ كفَّيْه حتى أَنْقَاهُما"؛ أي: أزالَ الوسخ منهما.
"ثم مَضْمَضَ ثلاثاً، واسْتَنْشَقَ ثلاثاً، وغسَلَ وجهَهُ ثلاثاً، وذراعَيْه"؛ أي: يديه من رؤوس الأصابع إلى المرفقين.
"ثلاثاً، ومسح برأسه مرة، ثم غسل قدميه إلى الكعبين، ثم قام فأخذ فَضْلَ طَهُوره" بالفتح؛ أي: بقية مائه الذي توضأ به.
"فشربه وهو قائم" أما شرب فَضْله فلأنه ماء أدَّى به عبادة، وهي الوضوء، فيكون فيه بركة فيَحْسُنُ شربه، وأما شربه من القيام فلتعليم الأمة أنَّ الشُّرب قائماً جائز.
"ثم قال: أحببت أن أريكم كيف كان طُهور رسول الله ﷺ بضم الطاء؛ أي: توضُّؤُه.
"ويروى: ثم تمضمض (١) واستنشق ونثر"؛ أي: طرح من أنفه الأذى.
"بيده اليسرى ففعل ذلك ثلاثاً".
"ويروى: ثم تمضمض واستنشق بكفٍّ واحدة ثلاث مرات".
* * *
стр. 311
٢٨٢ - وعن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ مسحَ برأسِهِ ثلاثَ مرَّات.
"وعن ابن عباس أنَّ النبي ﷺ مسح برأسه ثلاث مَرَّات": وفيه حُجَّة للشافعي في تثليث مسح الرأس.
* * *
٢٨٣ - عن ابن عباس: أنَّ النبيَّ ﷺ مسحَ برأسِهِ وأُذُنيهِ باطِنِهِمَا بالسَّبَّابَتَيْنِ، وظاهِرِهما بإبهامَيْهِ.
"وعنه أن النبي ﵊ مسح برأسِهِ وأُذُنيهِ بَاطِنِهِمَا بالسَّبَّابَتَيْنِ" باطن الأذن: الجانب الذي فيه الثقبة.
"وظاهرهما لإبْهَامَيْهِ": ظاهر الأذن الطرف الذي ملتصق بالرأس.
وفي بعض النسخ: "بالسَّبَّاحَتَيْنِ" مكان "السَّبَّابتين" والسَّبَّاحة والمسبحة بمعنى واحد، وهما من التسميات الإسلامية، وضعوها مكان السَّبَّابة لما فيها من المعنى المكروه.
* * *
٢٨٤ - وعن الرُّبَيع بنت مُعَوِّذ: أنَّها رأَت النبيَّ ﷺ يتوَضَّأُ، قالت: ومسَحَ رأْسَهُ ما أقبلَ مِنْهُ وما أدْبَرَ، وصُدْغَيْهِ، وأُذُنيهِ مَرَّةً واحِدةً، وقالت: وأَدخلَ أُصْبُعَيْهِ في جُحْرَيْ أُذُنيهِ.
"وعن الرُّبَيع بنت مُعَوِّذ: أنها رأت النبي ﵊ يتوضأ قالت: ومسح رأسه ما أَقْبَلَ منه وما أَدْبَرَ وصُدْغَيْهِ": وهو الشعر الذي بين الأذن وبين النَّاصية من كل جانب من جانبي الرأس.
стр. 312
"وأذنيه مرة واحدة، وقالت: وأدخل أُصْبُعَيْه في جُحْري أُذُنيهِ"؛ أي: صِمَاخيهما.
* * *
٢٨٥ - وعن عبد الله بن زَيد: أنَّه رأى النبيَّ ﷺ توضَّأَ، وأنَّه مسحَ رأسَهُ بماءٍ غيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ.
"وعن عبد الله بن زيد: أنه رأى النبي ﵊ توضأ، وأنه مسح رأسه بماء غير فَضْلِ يديه"؛ أي: بماء جديد، لا بماء بقي على يديه من غسلهما؛ لأنه مستعمل، وفيه حجة للشافعي.
* * *
٢٨٦ - عن أبي أُمامة، ذكرَ وُضوءَ رسولِ الله ﷺ ، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يمسحُ المَأقَيْن، قال: وقال: "الأذُنَانِ مِنَ الرَّأسِ"، وقيل: هذا من قول أبي أُمامة.
"وعن أبي أمامة: ذَكَرَ وضوء رسول الله قال: كان رسول الله ﷺ يمسح المأقَيْن"؛ أي: طرف العينين الذي يلي الأنف؛ أي: ينقيها ويغسلهما من الغمض وهو قيح العين.
"قال": أبو أمامة: "وقال ﵊ الأذنان من الرأس"؛ أي: يمسحهما مع مسح الرأس بماء واحد، وبه أخذ أبو حنيفة ومالك وأحمد.
"وقيل هذا من قول أبي أمامة".
* * *
٢٨٧ - وعن عمْرو بن شُعيب، عن أبيه، عن جده: أنَّ أعرابيًّا سألَ النبيَّ ﷺ عَنِ الوُضُوءَ، فأراهُ ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: "هكذا الوُضُوءُ، فمنْ زادَ على هذا فقدْ
стр. 313
أَساءَ وتعدَّى وظلَم".
"وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن أعرابياً سأل النبي ﵊ عن الوضوء فأراه"؛ يعني: غَسْل كل عضو.
"ثلاثاً ثلاثاً، ثم قال: هكذا الوضوء، فمن زاد على هذا فقد أساء"؛ أي: أساء الأدب؛ لأن الازْدِيَاد على ما استكْمَلَهُ الشَّرع استنقاصٌ له.
"وتعدَّى"؛ أي: وجاوز الحدَّ المحدود، وهو التوضُّؤ ثلاثاً ثلاثاً.
"وظلم"؛ أي: نفسه بمخالفته ﵊، وإنما ذمّه بهذه الكلمات الثلاث إظهاراً لشدة النَّكير عليه وزجراً له عن ذلك.
قال الإمام حافظ الدين النسفي: هذا إذا زادَ معتقِدًا أن السُّنَّة هذا، فأما لو زاد لطمأنينة القلب عند الشكِّ أو بنيَّةِ وضوءِ آخر فلا بأس به؛ لأنه ﵊ أمر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه.
* * *
٢٨٨ - عن عبد الله بن المُغَفَّل - رضى الله عنه -: أنَّه سمعَ ابنهُ يقولُ: اللهمَّ إنِّي أسألُكَ القَصْرَ الأبيضَ عَنْ يمينِ الجنَّةِ، قال: أيْ بنيَّ، سَلِ الله الجنَّةَ، وتعوَّذْ بِهِ مِنَ النَّارِ، فإني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنه سيكونُ في هذه الأُمَّةِ قوْمٌ يعتدونَ في الطُّهُورِ والدُّعاء".
"وعن عبد الله بن مُغَفَّل: أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القَصْرَ الأبيض عن يمين الجنة قال"؛ أي: عبد الله لابنه: "أي بنيَّ": لا تسأل شيئاً معيناً من الجنة؛ لأنه ربما يكون ذلك في تقدير الله لشخص غيرك، بل "سَلِ الله تعالى الجنَّة وتعوَّذْ به من النار، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنه سيكون في هذا الأمَّة قومٌ يعتدون في الطَّهُور والدُّعاء"؛ أما الاعتداد في الطهور: فبأن
стр. 314
يزيد على الوضع الشرعي والسنة المأثورة، وأما في الدعاء قيل: فبأن يسأل ما لا حاجة له إليه.
وقيل: أن يطلب ما لا يبلغه عملاً وحالاً، كما فعله ابن [عبدالله بن] مغفل حيث سأل منازل الأنبياء.
* * *
٢٨٩ - وعن أُبَيّ بن كعب ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: "إنَّ للوُضُوءَ شيطاناً يُقالُ له: الوَلْهَانُ، فاتَّقُوا وَسْوَاس الماء"، ضعيف.
"وعن أُبَيِّ بن كعب عن النبي ﷺ يقول: إنَّ للوُضُوء شيطاناً يُقال له: الوَلَهان" بفتحتين: مصدر، وَلَهَ: إذا تحيَّر من شدَّة العِشْق، سُمِّي شيطان الوضوء به لإلقائه الناس في التّحير، حتى لا يعلمون: هل وصل الماء إلى أعضاء الوضوء أو لا؟ وهل غسل أكثر من ثلاث أو أقل؟
"فاتقوا"؛ أي: احذروا.
"وسواس الماء"؛ يعني: وسواس الوَلْهَان، وضع الماء موضع ضميره مبالغة في كمال وسواسه في شأن الماء.
"ضعيف، قال الترمذي: غريب".
* * *
٢٩٠ - عن مُعاذ بن جَبل قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ إذا توضَّأ مسحَ وجهَهُ بطَرَفِ ثوْبهِ. غريب.
"وعن معاذ بن جبل أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا توضَّأ مسحَ وجهَهُ"؛ أي: يَنْشِفه بعد الوضوء.
стр. 315
"بطرت ثوبه"، "غريب".
* * *
٢٩١ - ورُوي عن عائشة ﵂: أنها قالت: كانَ للنبيِّ ﷺ خِرْقَةٌ يُنَشِّفُ بها بعدَ الوُضُوء، وهو ضعيف.
"روي عن عائشة ﵂ أنها قالت: كانت للنبي ﵊ خِرْقَة ينشِّف بها"؛ أي: بتلك الخرقة أعضاء وضوئه.
"بعد الوضوء". "وهو ضعيف".
* * *
٦ - باب الغسل
(باب الغسل)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٢٩٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا جلسَ أحدكم بينَ شُعَبهَا الأربَعِ، ثمَّ جهدَهَا فقدْ وجبَ الغُسْلُ وإنْ لم يُنْزِل".
قال الشيخ الإمام ﵀: وما رُوي:
٢٩٣ - عن أبي سعيد الخُدري، عن النبي ﷺ قال: "إنَّما الماءُ مِنَ الماء"، منسوخ.
قال ابن عباس ﵁: "إنَّما الماءُ مِنَ الماء" في الاحْتِلَامِ.
"من الصحاح":
" عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا جلس أحدُكُم بين شُعَبها
стр. 316
الأربَعِ": وهي يداها ورجلاها، وقيل: فخذاها وأستاها.
"ثم جَهَدَها"، أي: جامعها.
" فقد وجب الغُسْل وإن لم يُنزل. قال الشيخ الإمام ﵀: وما روي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: إنما الماء من الماء"؛ أي: وجوب استعمال الماء من أجل خروج الماء الدافق.
"فمنسوخ" بحديث أبي هريرة هذا، وبحديث عائشة ﵂: "إذا التقى الختانان وجب الغُسْل".
"وقال ابن عباس: إنما الماء من الماء": معمول به "في الاحتلام": فإن من رأى في النوم أنه يجامع ثم استيقظ فرأى المني، وجب عليه الغسل، وإلا فلا.
* * *
٢٩٤ - وقالت أُمُّ سُلَيْم: يا رسولَ الله! إنَّ الله لا يَسْتَحْيي مِنَ الحقّ، فهلْ على المرأةِ مِنْ غُسْلٍ إذا احتَلَمَتْ؟ قال: "نعمْ، إذا رأَتِ الماءَ"، فغطَّتْ أُم سَلَمَة وَجْهَهَا وقالت: يا رسولَ الله! أوتَحْتَلِمُ المرأةُ؟ قال: "نعم، تَرِبَتْ يَمينُكِ فبمَ يُشْبهُهَا وَلَدُها؟ إنَّ ماءَ الرجلِ غليظٌ أبيض، وماءَ المرأةِ رقيقٌ أصْفَرُ، فَمِنْ أَيهِما عَلَا وسبقَ يكونُ منهُ الشَّبَهُ".
"وقالت أمُّ سُلَيْم": هي أم أنس بن مالك.
"يا رسول اللْه! إن الله لا يَسْتَحْيي"؛ يعني: لا يمتنع "من الحق" ولا يتركه، وأنا أيضاً لا أستحيى من سؤالي هو حق.
"فهل على المرأة من غُسْلٍ إذا احتَلَمَتْ؟ قال: نعم، إذا رأت الماء، فغطَتْ أمُّ سلمة"؛ أي: سَتَرَتْ.
стр. 317
"وجهها": من استحياء ما سألت أم سليم.
"وقالت: يا رسول الله! أَوَ تَحْتَلِمُ المرأة" ويكون لها منيٌّ ويخرج مَنِيّها كالرجل؟
"قال: نعم، تَرِبَتْ يمينُكِ": هذا دعاء لا يراد وقوعه، بل يُقال عند ذمِّ أحد على فعلٍ أو قولٍ، والمراد: التنبيه والتعجب على استعجابها وإنكارها احتلام المرأة.
"فَبمَ يشبهها ولدها" لأن المشابهة إنما تكون إذا كان الولد جزءاً منها، فيه دلالة على أن لها مَنِيًّا كالرجل.
"إن ماء الرجل غليظٌ أبيضُ، وماء المرأة رقيقٌ أصْفَرُ"، وهذا الوصف باعتبار الغالب وحال السلامة؛ لأن منيَّ الرجل قد يصير رقيقاً بسبب المرض ومحمرًّا بكثرة الجماع، وقد يَبْيَض مَنِيّ المرأة لفضل قوتها.
"فَمِنْ أَيهِمَا عَلَا"؛ أي: غَلَبَ المنيّ فيما إذا وقع منيّهما في الرَّحم معاً.
"أو سبق" وقوع منيه في الرَّحم قبل وقوع مَنِي صاحبه "يكون منه الشبه".
* * *
٢٩٥ - وقالت عائشة ﵂: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا اغتَسَلَ مِنَ الجَنابَةِ بدأَ فغسَلَ يَدَيْهِ، ثمَّ توضَّأ كما يتوضَّأُ للصلاةِ، ثمَّ يُدخِلُ أصابعَهُ في الماء فيُخَلَّلُ بها أُصولَ شعرِه، ثمَّ يَصُبّ على رأْسِهِ ثلاثَ غَرَفَاتٍ بيدَيْهِ، ثمَّ يُفيضُ الماءَ على جِلْدِهِ كلِّه، ويُروى: يبدأُ فيغسِلُ يدَيْهِ قبلَ أنْ يُدْخِلَهُمَا الإناءَ، ثمَّ يُفْرغ بيمينِهِ على شمالِهِ، فيغسِلُ فرجَهُ، ثمَّ يتوضَّأُ.
"وقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا اغْتَسَلَ من الجنابة بدأَ بغسل يديه"؛ أي: كفيه.
стр. 318
"ثم يتوضَّأ كما يتوضَّأ للصلاة، ثم يُدْخِلُ أصابعه في الماء فيخلِّل بها أصول شعره، ثم يصُبُّ الماء على رأسه ثلاث غَرَفَات بيدَيْهِ، ثم يُفِيْض الماء"؛ أي: يَصُبُّه "على جلده كله".
"ويُروى: يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يديه قبل أن يُدْخِلَهُمَا الإناء، ثم يُفْرغُ الماء"؛ أي: يصبُّه "بيمينه على شماله، فيغسِلُ فرجَهُ ثم يتوضَّأ".
* * *
٢٩٦ - وعن ابن عباس ﵁: أنَّه قال: قالت مَيْمُونة ﵂: وضعتُ للنبي ﷺ غسْلاً فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ على يَدَيْهِ فَغَسَلَهُما، ثُمَّ أَدْخَل يَمينَهُ في الإناءَ، فَأفْرَغَ بها على فَرجِهِ، ثم غسَلَهُ بِشمَالِهِ، ثم ضربَ بشِمالِهِ الأرضَ، فدلَكَها دلْكاً شديداً، ثم غسلَهَا، فمضمضَ واستنْشَقَ، وغسلَ وجهَهُ وذِرَاعَيْهِ، ثم أَفْرَغَ على رأْسِهِ ثلاث حَفَنَاتٍ مِلءَ كَفَّيهِ، ثم غسلَ سائرَ جسدِهِ، ثم تَنَحَّى فغَسَلَ قَدَميْهِ، فناولْتُهُ ثوباً فلم يأخُذْهُ، فانطلقَ وهو يَنْفُض يَدَيْهِ.
"وعن ابن عباس أنه قال: قالت ميمونة: وضعْتُ للنبي ﷺ غسلاً" بضم الغين، هو الماء الذي يُغْتَسَل به.
"فَسَتَرْتُهُ بثوب"؛ أي: ضربْتُ له ﵊ سِتْراً يغتسل بها وراءه كيلا يراه أحد.
"فصبَّ على يديه فغسَلَهُما، ثم أدخل يمينَهُ في الإناء فأفْرَغَ"؛ أي: صَبَّ بها "على فَرْجِهِ، ثم غَسَلَهُ بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فَدَلَكَها دلكاً شديداً"؛ أي: مسح يده على الأرض؛ لتزول منها الرائحة الكريهة.
"ثم غسلها فمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفرَغَ على
стр. 319
رأسه ثلاث حَفَنَات" بالفتحات: جمع حَفْنَة.
"مِلْءَ كفيه": ذكره بعدها لتأكيدها.
"ثم غسل سائر جسده، ثم تنحَّى"؛ أي: تباعد من مكان الغسل.
"فغسل قدميه" إن كان لم يغسلهما حين توضَّأ.
"فناولته"؛ أي: أعطيته.
"ثوباً" لينشف به أعضاءه.
"فلم يأخذه"؛ أي: الثوب؛ احترازاً عن تنشيف الأعضاء، فإذاً يكون ترك التنشيف سُنَّة.
"فانطلق"؛ أي: فمشى.
"وهو ينفض يديه"؛ أي: يحركهما في المشي كما هو عادة أهل القوة عند مشيهم.
قيل: ليس نفضها لإزالة ما على يديه من الماء؛ لأن نفضَ اليد في الوضوء والغسل مكروه لما فيه من إماطة أثر العبادة.
وقيل: نفضها لإزالة الماء المستعمل عنه، فعلى هذا لا يكون النَّفض فيهما مكروهاً.
* * *
٢٩٧ - وقالت عائشة ﵂: إن امرأةً سأَلت النبيَّ ﷺ عن غُسلِها مِنَ المَحيضِ، فأمَرَهَا كيفَ تغتَسِلُ، ثمَّ قال: "خُذِي فِرْصة مِنْ مِسْكٍ فتطهري بها"، قالت: كيفَ أتطهَّرُ بها؟ قال: "سُبحانَ الله! تطهرِّي بها"، قالت: كيفَ أتطهَّرُ بها؟ فَاجْتَذَبْتُهَا إليَّ فقلتُ: تتَبَّعي بها أثرَ الدمِ.
"وقالت عائشة ﵂: إن امرأة سألَت النبي - عليه الصلاة
стр. 320
والسلام - عن غسلها من المحيض"؛ أي: الحيض.
"فأمرها"؛ أي: النبي ﷺ تلك المرأة أن تغتسل.
"كيف تغتسل"؛ أي: كغسلها من الجنابة.
"ثم قال: خذي فِرْصَة" بكسر الفاء، هو قطعة من صوف أو قطن أو غيره.
و (من) في: "مِنْ مِسْك" للتَّبيين لمقدَّر؛ أي: فِرْصَة مطيَّبة من مسك.
"فتطهري": فتطيبي.
"بها"؛ أي: بالفِرْصَة، فاستعمليها في الموضع الذي أصابه دم الحيض حتى يصير مُطَيَّباً.
"قالت: كيف أتطهَّر بها؟ قال: سبحان الله! تطهري بها، قالت: كيف أتطهَّر؟ ".
قالت عائشة ﵂: "فَاجْتَذَبْتُها إليَّ"؛ أي: قربتها إلى نفسي.
"فقلت"لها سراً: "تتبعي بها"؛ أي: بالفِرْصة.
"أثر الدم": لقطع رائحة الأذى.
* * *
٢٩٨ - وقالت أم سَلَمَة: قلت: يا رسول الله! إنِّي امرأةٌ أشُدُّ ضَفْرَ رأْسي، أفأنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنابةِ؟ فقال: "لا، إنَّما يكفيكِ أنْ تَحْثِي على رأْسِكِ ثلاثَ حَثَيَاتٍ، ثمَّ تُفيضينَ علَيْكِ الماءَ فتطْهُرين".
"وقالت أم سلمة: قلت: يا رسول الله! إني امرأة أَشُدُّ ضَفْرَ رأسي"، "الضفر": نَسْجُ شعر الرأس، وإدخال بعضه في بعض؛ أي: أجعل نسج شعر رأسي شديداً.