٤٧٦٣ - وقال عليٌّ ﵁: والذي فَلَقَ الحَبَّةَ، وبَرَأَ النَّسَمَةَ، إنَّه لَعَهْدُ النَّبيِّ الأُمِّيِّ ﷺ إليَّ: أنْ لا يُحِبني إلا مُؤْمِنٌ، ولا يُبْغِضَنِي إلا مُنافِقٌ.
"وقال عليٌّ ﵁ والذي" - الواو للقسم - "فلق الحبة"؛ أي: شَقَّها وأخرج منها النبات، "وَبَرأ النسمة": وهي النَّفْس الإنسانية؛ يعني: خلق الإنسان، وجواب القسم: "إنه لعهد النبيِّ الأمي ﷺ إليَّ"؛ أي: ضمنني "أن لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق".
* * *
٤٧٦٤ - عن سَهْلِ بن سَعْدِ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ يومَ خَيْبَرَ: "لأَعطِيَنَّ هذهِ الرَّايةَ غدًا رَجُلًا يَفتحُ الله على يَدَيهِ، يُحِبُّ الله ورسولَهُ، ويحبُّهُ الله ورسولُه"، فلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا على رسولِ الله ﷺ ، كلُّهم يَرْجُونَ أنْ يُعطَاها، فقالَ: "أينَ عليُّ بن أبي طالب؟ "، فقالوا: هوَ يا رسولَ الله! يشتكي عَيْنَيهِ، قالَ: "فأَرْسِلوا إليهِ"، فأُتيَ بهِ، فبصقَ رسولُ الله ﷺ في عَيْنَيهِ، فبَرَأَ حتى كأنْ لم يكنْ بهِ وَجَعٌ، فأعطاهُ الرايةَ، فقال عليٌّ: يا رسولَ الله! أُقاتِلُهم حتى يكونُوا مثلَنا؟ فقالَ: "انفُذْ على رِسلِكَ حتى تنزِلَ بساحتِهم، ثم ادعُهم إلى الإِسلامِ، وأخبرْهم بما يَجبُ عليهم من حَقِّ الله فِيهِ، فوالله لأَنْ يهديَ الله بكَ رَجُلًا واحِدًا خيرٌ لكَ مِن أنْ تكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ".
"عن سهل بن سعد: أنه ﷺ قال يوم خيبر: لأعطينَّ هذه الرايةَ غدًا رجلًا يفتح الله على يديه يحب الله ورسوله ويحبُّه الله ورسوله، فلمَّا أصبح الناس غَدَوا على رسول الله ﷺ ؛ أي: أَتوه وقتَ الغداة، "كلهم يرجُوا أن يُعطاها، فقال ﷺ : أين عليُّ بن أبي طالب؟ قالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه، قال ﷺ : فأرسلوا إليه، فأْتي به، فبصق رسول الله ﷺ ؛ أي: ألقى بُزاقه "في
стр. 3327
عينيه فبرأ"؛ أي: زال الوجعُ عنهما في الحال "حتى كأن لم يكن به وجعٌ، فأعطاه الراية، فقال عليٌّ: يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا"؛ أي: أحاربهم حتى يكونوا مسلمين.
"قال: انفذ على رِسْلك"؛ أي: امْضِ على رفِقك ولينك، والرِّسل - بكسر الراء - السير اللين والهينة.
"حتى تنزل بساحتهم"؛ أي: بأرضهم.
"ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حقِّ الله تعالى فيه"؛ أي: في الإسلام، "فوالله لأَنْ يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أن يكون لك حُمَرُ النَّعم"، أراد به حُمر الإبل، وهي أعزها وأَنْفَسُها؛ يعني: هداية الله رجلًا بك خيرٌ لك ثوابًا من أن يكون لك حمر النعم فتتصدق بها، وهذا يدل على أن تعليم علمٍ يُهتدَى به خيرٌ من بذل المال وإطعام الطعام صدقةً.
* * *
٤٧٦٥ - عن البَرَاءِ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ لعليٍّ: "أنتَ مِنِّي وأنا مِنكَ".
"عن البراء ﵁: أن النبي ﷺ قال لعليٍّ: أنت مني وأنا منك"، إنما قال هذا القول في حقه؛ لأنه كان ابن عمه الذي ربَّاه أبوه وخَتَنه.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٤٧٦٦ - عن عِمْرانَ بن حُصَينٍ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "إِنَّ عليًّا مِنِّي وأنا مِنه، وهوَ وَليُّ كلِّ مؤمنٍ".
"من الحسان":
" عن عمِران بن حُصين ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: إنَّ عليًا مني وأنا
стр. 3328
منه، وهو وليُّ كلِّ مؤمن"؛ أي: حبيبه.
* * *
٤٧٦٧ - عن زيدِ بن أَرْقَمَ، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: "مَن كنتُ مَوْلاهُ فعليٌّ مَوْلاهُ".
"عن زيد بن أرقم ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: مَنْ كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه"، معناه: من كنت أتولاه فعليٌّ يتولاه؛ من الولي ضد العدو، وقيل: سبب ذلك: أن أسامة بن زيد قال لعلىٍّ: لستَ مولاي، إنما مولاي رسولُ الله ﷺ ، فقال ﷺ الحديثَ.
وقال الشافعي: أراد بذلك ولاء الإسلام، وذلك قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [محمد: ١١]: أي: وليُّهم وناصرهم.
* * *
٤٧٦٨ - عن حُبْشِيِّ بن جُنَادَةَ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "عليٌّ مِنِّي وأنا مِنْ عَليٍّ، ولا يُؤدِّي عني إلا أنا أو عليٌّ".
"وعن حُبْشي" - بضم الحاء المهملة ثم السكون - "بن جُنادة" - بضم الجيم -، "قال: قال رسول الله ﷺ : عليٌّ مني وأنا من عليٍّ، ولا يؤدي عني إلا أنا أو عليٌّ"، قيل: كان من عادة العرب إذا أرادوا مصالحةً أو نقضَ عهدٍ أن لا يؤدي ذلك إلا سيدُ القوم، أو مَن هو مِنْ قرابته القريبة، ولا يقبلون ممن سواهم، ولما كان العام الذي أَمر رسول الله ﷺ أبا بكرٍ أن يحج بالناس، رأى ﷺ بعد خروجه أن يبعث عليًا خليفةً عنه في نبذِ عهد المشركين إليهم، وقراءة سورة براءةٍ عليهم، وفيها قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] إلى غير دْلك من الأحكام، فقال رسول الله ﷺ -
стр. 3329
قوله هذا تكريمًا له بذلك.
فمعناه: لا يعبر عما أقول وآمرُ به إلا أنا وعليٌّ، فلما حضر الموسم بعثه أبو بكر مع جَمْعٍ ليبلِّغ عنه ﷺ ذلك، وينادي به المبعوثون معه في الناس.
* * *
٤٧٦٩ - وعن ابن عُمَرَ ﷺ : أنَّ رسولَ الله ﷺ آخَى بينَ أَصْحابه، فجاءَه عليٌّ تَدْمَعُ عينَاهُ، فقال: آخيْتَ بينَ أَصْحابكَ، ولم تُؤاخِ بيني وبينَ أحدٍ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ : "أنتَ أخي في الدُّنيا والآخِرَةِ"، غريب.
"عن ابن عمر ﵁ قال: آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه"؛ أي: جعل بينهم مؤاخاةً في الدين، "فجاء عليٌّ تدمع عيناه، فقال: آخيت بين أصحابك ولم تؤاخ بيني وبين أحدٍ، فقال رسول الله ﷺ : أنت أخي في الدنيا والآخرة". "غريب".
* * *
٤٧٧٠ - عن أنسٍ ﵁ قال: كانَ عِنْدَ النَّبيَّ ﷺ طَيْرٌ فقال: "اللهمَّ! ائتِني بأَحَبِّ خَلْقِكَ إليك يأكلُ معي هذا الطَّيْرَ"، فجاءَ عليٌّ ﵁ فأَكَلَ معَهُ. غريب.
"عن أنسٍ ﵁ قال: كان عند النبي ﷺ طيرٌ، فقال: اللهم ائتني بأحبِّ خلقك إليك"؛ أي: بمن هو أحبُّهم إليك فيشاركه فيه غيره ﷺ ، يقال: فلان أعقل الناس وأفضلهم؛ أي: مِنْ أعقلهم وأفضلهم، أو أراد: أحب خلقه من بني عمه، إذ كان ﷺ كثيرًا ما يطلق ويريد التقييد، فيعرفه ذوو الفهم بقرينة الأحوال والأوقات.
"يأكل معي هذا الطير، فجاء عليٌّ ﵁ فأكل معه". "غريب".
* * *
стр. 3330
٤٧٧١ - وقال عليٌّ: كُنْتُ إذا سَأَلْتُ رسولَ الله ﷺ أَعْطاني، وَإذا سَكَتُّ ابتَدَأني. غريب.
"وقال عليٌّ ﵁: كنت إذا سألت النبي ﷺ أعطاني، وإذا سكتُّ ابتدأني". "غريب".
* * *
٤٧٧٢ - عن عليٍّ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "أَنا دارُ الحِكْمَةِ، وعليٌّ بابُها"، غريب، لا يُعرَفُ هذا عن أَحَدٍ مِن الثقِّاتِ غيرِ شَريكٍ، وإِسْنادُه مُضْطَرِبٌ.
"عن عليَّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أنا دار الحكمة وعليٌّ بابها": لعل للشيعة متمسَّكٌ بهذا الحديث في أن أخذ العلم والحكمة منه ﷺ مختصٌّ به لا يتجاوز إلى غيره إلا بواسطته؛ لأن الدار إنما يُدخل فيها من بابها، ولا حجة لهم فيه، إذ ليس دار الجنة بأوسع من دار الحكمة ولها ثمانية أبوابٍ.
"غريب، لا يعرف هذا"؛ أي: هذا الحديث "عن أحدٍ من الثقات غير شريك"، وهو شريك بن عبد الله قاضي بغداد، "وإسناده مضطرب"؛ أي: ليس بثابت.
* * *
٤٧٧٣ - عن جابرٍ ﵁ قال: دَعَا رسولُ الله ﷺ عَلِيًا يَوْمَ الطَّائِف فانتَجَاهُ، فقالَ النَّاسُ: لقد طالَ نَجْوَاهُ مع ابن عَمِّه، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "ما انتَجَيْتُهُ، ولكنَّ الله انتجَاه".
"عن جابر ﵁ قال: دعا رسول الله ﷺ عليًا يوم الطائف"؛ أي: يومَ أَرسل
стр. 3331
النبيُّ ﵊ عليًا إلى الطائف، "فانتجاه"؛ أي: قال معه النَّجْوى، "فقال الناس: لقد طال نجواه مع ابن عمه، فقال رسول الله ﷺ : ما انتجيته"؛ أي: ما خَصَصْته بمناجاتي، "ولكنَّ الله انتجاه"؛ يعني: بلغته ما أمرني أنْ أبلِّغه إياه على سبيل النجوى، فيكون الله الذي انتجاه لا أنا.
* * *
٤٧٧٤ - عن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قالَ رَسولَ الله ﷺ لِعَلِيٍّ: "يا عليُّ! لا يَحِل لأَحَدٍ يُجْنِبُ في هذا المَسْجدِ غيري وغيرُك" قال ضرَارُ بن صُرَدٍ: معناهُ: لا يَحِلُّ لأَحَدٍ يَسْتَطْرِفُه جُنُبًا غيري وغيرُك. هذا حديثٌ غريبٌ.
"عن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: يا علي! لا يحل لأحدٍ يجنب"؛ صفةٌ لـ (أحد) "في هذا المسجد" متعلقٌ بمحذوف؛ أي: لا يحل لأحدٍ تصيبه جنابةٌ أن يمر في هذا المسجد "غيري وغيرك، قال ضرار بن صُرد: معناه: لا يحل لأحدٍ أن يستطرقه جُنبًا غيري وغيرك"، وذلك لأنه كان ممرَّ أبواب دارهما في المسجد، وكانا لا يجدان ممرًا، بخلاف غيرهما.
"هذا حديثٌ غريب".
* * *
٤٧٧٥ - عن أُمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قالت: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ جَيْشًا فيهم عليٌّ، قالت: فسَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ وهو رافِعٌ يَدَيْهِ يقولُ: "اللهمَّ! لا تُمِتْني حتى تُرِيَني عَلِيًّا".
"عن أمِّ عَطِية ﵂ قالت: بعث رسول الله ﷺ جيشًا فيهم عليٌّ قالت: سمعت رسول الله ﷺ وهو رافعٌ يديه يقول: اللهم لا تُمتني حتى
стр. 3332
تريني عليًا"، وَلِيَ عليٌّ بن أبي طالب ﵁ خمس سنين وأشهرٍ، وقتله ابن مُلجمٍ - لعنه الله - صبيحةَ ليلة الجمعة لسبع عشر ليلة خَلَت من شهر رمضان سنة أربعين، وهو ابن ثمانٍ وخمسين، وقيل: ابن ثلاثٍ وستين سنة.
* * *
٩ - باب مَنَاقِبِ العَشرَةِ ﵃ -
(باب مناقب العشرة ﵃)
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٧٧٦ - قال عُمَرُ ﵁: ما أَحَدٌ أَحَقُّ بهذا الأَمْرِ مِن هؤلاءِ النَّفَرِ الذينَ تُوُفِّيَ رسولُ الله ﷺ وهوَ عَنْهم راضٍ، فَسَمَّى: عليًا وعُثْمانَ والزُّبَيْرَ وطَلْحَةَ وسَعْدًا وعَبْدَ الرَّحمنِ.
"من الصحاح":
" قال عمر ﵁: ما أحدٌ أحق بهذا الأمر": أراد به الخلافة، "من هؤلاء النفر" وهو بالتحريك: عدة رجالٍ من ثلاثة إلى عشرة.
"الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض": أراد هنا بالرضا المخصوص، وهو الرضا الذي يستحقون به الخلافة، وإلا لم يكن لتخصيص هؤلاء بالوضاء وجهٌ؛ لأنه ﷺ راضٍ عن جميع الصحابة.
"فسمَّى"؛ أي: فعدَّ عمرُ "عليًا وعثمان والزبير وطلحة وسعدًا وعبد الرحمن" بن عوف ﵃ قاله عمر ﵁ عند وفاته؛ يعني: الخلافة بعدي بين هؤلاء الستة المذكورة، فإن رسول الله ﷺ كان راضيًا عنهم، وهم أفضل الناس في هذا
стр. 3333
الزمان، فلما دُفن عمر ﵁ أجمعوا على خلافة عثمان.
* * *
٤٧٧٧ - وقال قيسُ بن أبي حازمٍ: رأيتُ يَدَ طَلْحَةَ شَلَّاءَ، وقَى بها رسولَ الله ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ.
"وقال قيس بن أبي حازم: رأيت يدَ طلحة شَلَّاء وقى بها"؛ أي: حفظ بيده "رسول الله ﷺ يومَ أُحد".
* * *
٤٧٧٨ - عن جابرٍ ﵁ قال: قالَ النَّبيُّ ﷺ : "مَن يأتيني بخَبَرِ القَوْمِ؟ " - يومَ الأَحْزابِ -، قالَ الزُّبيرُ: أنا، فقالَ النبيُّ ﷺ : "إنَّ لكُلِّ نبَيٍّ حَوَارِيًّا وحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ".
"عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : مَنْ يأتيني بخبرِ القوم يومَ الأحزاب"؛ أي: يوم الخندق، "قال الزبير: أنا، فقال النبيُّ ﷺ : إنَّ لكل نبيٍّ حواريًّا"؛ أي: ناصرًا مخُلصًا، "وحواريِّ الزبير".
* * *
٤٧٧٩ - وقال الزبيرُ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "مَن يأتي بني قُرَيْظَةَ فيأتيني بخَبَرِهم؟ "، فانطَلَقْتُ، فلَمَّا رجَعْتُ جَمَعَ لي رسولُ الله ﷺ أَبَويهِ فقالَ: "فِدَاكَ أَبي وأُمِّي".
"وقال الزبير: قال رسول الله ﷺ : من يأت بني قريظة فيأتيني بخبرهم، فانطلقتُ، فلما رجعتُ جمع لي رسول الله ﷺ "؛ أي: في الفداء "أبويه، فقال: فداك أبي وأمي"، والمراد به الدعاء.
* * *
стр. 3334
٤٧٨٠ - عن عليٍّ ﵁ قال: ما سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ جَمَعَ أَبَوَيهِ لأَحَدٍ إلا لسَعْدِ بن مالكٍ، فإنِّي سَمِعْتُه يقولُ يومَ أُحُدٍ: "يا سَعْدُ! ارْمِ فِدَاكَ أبي وأمي".
"عن عليَّ ﵁ قال: ما سمعت النبيَّ ﷺ جَمَعَ أبويه لأحدٍ إلا لسعدِ بن مالك" - كنية ابن أبي وقاص -، "فإني سمعته يوم أحدٍ يقول: يا سعدُ ارم فداك أبي وأمي"، ولا يلزم من عدم سماع عليٍّ ﵁ عدم الجمع الذي ذكره عدم الجمع؛ لجواز جمعه ﷺ مع عدم سماع عليٍّ ﵁ ذلك، ﵁، وكرم الله وجهه.
* * *
٤٧٨١ - وقال سَعْدٌ: إني لأَوَّلُ العَرَبِ رَمَى بسَهْمٍ في سبيلِ الله.
"وقال سعدٌ: إني لأول العرب رمى بسهمٍ في سبيل الله تعالى".
* * *
٤٧٨٢ - وعن عائِشَةَ ﵂ قالت: سَهِرَ رسولُ الله ﷺ مَقْدَمَهُ المَدينةَ ليلةً فقال: "لَيْتَ رَجُلًا صالِحًا يَحْرُسُني"، إذ سَمِعْنَا صَوْتَ سِلاحٍ، فقالَ: "مَن هذا؟ " قال: سَعْدٌ، قال: "ما جاءَ بكَ؟ " قال: وَقَعَ في نفسِي خَوْفٌ على رسولِ الله ﷺ فَجِئْتُ أَحرُسُه، فَدَعَا لهُ رسولُ الله ﷺ ، ثُمَّ نامَ.
"وعن عائشة ﵂ قالت: شهد رسول الله ﷺ مقدمه"؛ أي: وقتَ قدومه "المدينة ليلة" مفعول به لـ (شهد)، "فقال: ليت رجلًا صالحًا يحرسني"؛ أي: يحفظني عن العوارض.
"إذ سمعنا صوت سلاحٍ، فقال"؛ أي: النبي ﷺ : "من هذا؟ "، (من) هذه استفهامية.
стр. 3335
"قال: سعد، قال: ما جاء بك؟ قال"، أي: سعد: "وقع في نفسي خوفٌ على رسول الله ﷺ ، فجئت أحرُسُه، فدعا له رسول الله ﷺ ، ثم نام".
* * *
٤٧٨٣ - وعن أنسٍ ﵁ قال: قال النَّبيّ ﷺ : "لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْنٌ، وأَمِينُ هذه الأُمَّةِ أبو عُبَيْدةَ بن الجَرَّاحِ".
"عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لكلِّ أمةٍ أمين"، أي: ثقةٌ ومعتمدٌ عليه، "وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح": اسمه عامر بن عبد الله بن الجراح، والجراح جدُّه، إنما خصه بتوصيفه بالأمانة - وإن كانت مشتركةً بينه وبين غيره من الصحابة - لغلبتها فيه بالنسبة إليهم، وقيل: لكونها غالبةٌ بالنسبة إلى سائر صفاته.
* * *
٤٧٨٤ - وسُئِلت عائِشَةُ: مَن كانَ رسولُ الله ﷺ مُسْتَخْلِفًا لو استَخْلَفَ؟ قالت: أبو بَكرٍ، فقيل: ثُمَّ مَن بعدَ أبي بكرٍ؟ قالت: عُمَرُ، قيلَ: ثُمَّ مَن بَعْدَ عُمَر؟ قالت: أبو عُبَيْدَةَ بن الجرَّاحِ.
"وسئلت عائشة ﵂: مَنْ كان رسول الله ﷺ مستخلفًا أو استخلفه؟ قالت: أبو بكر، فقيل: ثم مَنْ بعد أبي بكر؟ قالت: عمر، قيل: ثم مَنْ بعد عمر؟ قالت: أبو عبيدة بن الجراح".
* * *
٤٧٨٥ - عن أبي هُريرَةَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ على حِرَاءَ هو وأبو بَكْرٍ وعُمَرُ وعثمانُ وعليٌّ وطَلْحَةُ والزُّبيرُ، فتحرَّكَتْ الصَّخْرَةُ، فقالَ رسولَ الله ﷺ "اِهْدَأْ، فما عَلَيْكَ إلا نبِيٌّ أو صِدِّيق أو شَهيدٌ"، وزادَ بعضُهم: "وَسَعْدُ بن أبي
стр. 3336
وقَّاصٍ"، ولم يَذْكُرْ عَلِيًّا.
"عن أبي هريرة ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان على حِراء هو وأبو بكر وعمر وعليٌّ وعثمان وطلحة والزبير، فتحركت الصخرة، فقال رسول الله ﷺ : اهدأ"؛ أي: اسكن ولا تتحرك، "فما عليك إلا نبيٌّ أو صديق أو شهيد"، يريد به الجنس؛ لأن المذكور في الحديث بعد الصدِّيق كلهم شهداء.
"وزاد بعضهم: وسعد بن أبي وقاص، ولم يذكر"؛ أي: ذلك البعضُ "عليًا" ﵁.
* * *
مِنَ الحِسَان:
٤٧٨٦ - عن عبدِ الرَّحْمَنِ بن عَوْفٍ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "أبو بَكْرٍ في الجَنَّةِ، وعُمَرُ في الجَنَّةِ، وعُثْمانُ في الجَنَّةِ، وعَلِيٌّ في الجَنَّةِ، وطَلْحَةُ في الجَنَّةِ، والزُّبَيْرُ في الجَنَّةِ، وعَبْدُ الرَّحْمنِ بن عَوْفٍ في الجَنَّةِ، وسَعْدُ بن أبي وَقَّاصٍ في الجَنَّةِ، وسَعيدُ بن زيدٍ في الجَنَّةِ، وأبو عُبَيدةَ بن الجَرَّاحِ في الجَنَّةِ".
"من الحسان":
" عن عبد الرحمن بن عوف ﵁: أن النبي ﷺ قال: أبو بكرٍ في الجنة، وعمرُ في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة".
* * *
٤٧٨٧ - عن أنسٍ ﵁، عن النَّبيِّ ﷺ قالَ: "أَرْحَمُ أُمَّتي بأُمَّتي أبو بَكْرٍ،
стр. 3337
وأَشَدُّهم في أَمْرِ الله عُمَرُ، وأَصْدَقُهم حَياءً عُثْمانُ، وأَفْرَضُهم زَيْدُ بن ثابتٍ، وأَقْرَؤُهم أُبَيٌّ، وأَعْلَمُهم بالحَلالِ والحَرامِ مُعَاذُ بن جَبَلٍ، ولِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْنٌ، وأَمِيْنُ هذهِ الأُمَّةِ أبو عُبَيدَةَ بن الجرَّاحِ"، صح، ورواهُ بَعْضُهم عن قَتادةَ ﵁ مُرْسَلًا وفيه: "وأَقْضاهُم عَلِيٌّ".
"عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ : أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدُّهم في أمر الله تعالى"؛ أي: في دين الله "عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأفرضهم"؛ أي: أكثرهم علمًا بالفرائض "زيد بن ثابت، وأقرؤهم"؛ أي: أعلمهم بقراءة القرآن "أبي بن كعبٍ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمةٍ أمينٌ وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح"، "صحيحٌ".
"ورواه بعضهم عن قتادة مرسلًا وفيه"؛ أي: في المروي عنه: "وأقضاهم"؛ أي: أعلمهم بأحكام الشرع "عليٌّ" ﵁ * * *
٤٧٨٨ - عن الزُّبَيْرِ ﵁ قال: كانَ على النَّبيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعانِ فنَهَضَ إلى الصَّخْرةِ، فلم يَسْتَطِعْ، فَقَعَدَ طَلْحَةُ تَحْتَه حتَّى استَوَى على الصَّخْرةِ، فَسَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "أَوْجَبَ طَلْحَةُ".
"عن الزبير ﷺ قال: كان على النبي ﷺ يومَ أُحدٍ دِرعان، فنهض إلى الصخرة"؛ أي: قام منتهيًا إلى الصخرة؛ مستوٍ عليها وينظر إلى الكفار.
"فلم يستطع"؛ لثقل درعيه، "فقعد طلحة تحته حتى استوى"؛ أي: قام عليه "على الصخرة فسمعت رسول الله ﷺ يقول: أوجب طلحة"؛ أي: لنفسه الجنة؛ لأنه ﷺ رضي عنه بفعله هذا.
قيل: وكان طلحة قد جعل نفسَه يومَ أحد وقايةً للنبي ﷺ حتى جُرح في
стр. 3338
جسده بضعًا وثمانين جراحة من بين طَعْنٍ ورمي وضربٍ، وكان يقول: عُقرت يومئذ في جسدي حتى في ذَكَري، وكانت الصحابة إذا ذكروا يوم أحد قالوا: ذلك يومٌ كان كلُّه لطلحة.
* * *
٤٧٨٩ - وقالَ جابرٌ: نَظَرَ رسولُ الله ﷺ إلى طَلْحَةَ بن عُبَيْدِ الله وقالَ: "مَن أَحَبَّ أنْ يَنْظُرَ إلى رَجُلٍ يَمْشي على وَجْهِ الأَرْضِ وقد قَضَى نَحْبَهُ فلْيَنظُرْ إلى هذا".
وفي رِوايةٍ قال: "مَن سَرَّهُ أنْ يَنْطُرَ إلى شَهيدٍ يَمْشي على وَجْهِ الأَرْضِ فلْيَنظُرْ إلى طَلْحَةَ بن عُبَيدِ الله".
"وقال جابر ﵁: نظر رسول الله ﷺ إلى طلحة بن عبيد الله وقال: مَنْ أحبَّ أن ينظر إلى رجلٍ يمشي على وجه الأرض وقد قضى نحبه"؛ أي: بذل جهده، ووفَى بنذره فيما عاهد الله عليه من الصدق في مواطن القتال والنصرة للنبي ﷺ ، والنَّحْب: النذر، وكان طلحة ممن ذكر الله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ [الأحزاب: ٢٣].
وقيل: النحب: الموت، فمعناه: ذاق الموت في سبيله وإن كان حيًا.
"فلينظر إلى هذا"؛ يعني: طلحة.
"وفي رواية قال: مَنْ سره أن ينظر إلى شهيدٍ يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله.
* * *
٤٧٩٠ - وعن عليٍّ ﵁ قالَ: سَمِعَتْ أُذني مِن في رسولِ الله ﷺ يقولُ:
стр. 3339
"طَلْحةُ والزُّبيرُ جارَايَ في الجَنَّةِ"، غريب.
"وعن عليٍّ ﵁ قال: سمعت أذني من في رسول الله ﷺ يقول: طلحة والزبير جاراي في الجنة". "غريب".
* * *
٤٧٩١ - عن سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ يَوْمَئذٍ - يعني يومَ أحدٍ -: "اللهمَّ! سَدِّدْ رَمْيَتَهُ، وأَجِبْ دعوتَهُ".
"عن سعد بن أبي وقاص ﵁: أنَّ رسول الله ﷺ قال يومئذ - يعني: يوم أحد - اللهم سدد رميته، وأَجِبْ دعوته".
* * *
٤٧٩٢ - ورُوِي عن سَعْدٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "اللهمَّ! استَجِبْ لسَعْدٍ إذا دَعَاكَ".
"وروي عن سعد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: اللهم استجب لسعدٍ إذا دعاك".
* * *
٤٧٩٣ - عن عليٍّ ﵁ قال: ما جَمَعَ رسولُ الله ﷺ أَبَاهُ وأُمَّهُ إلا لسَعْدٍ، قالَ لهُ يومُ أُحُدٍ: "ارْمِ فِدَاكَ أبي وأمي"، وقالَ لهُ: "ارْمِ أيُّها الغُلامُ الحَزَوَّرُ! ".
"عن عليٍّ ﵁ قال: ما جَمَعَ رسول الله ﷺ أباه وأمَّه إلا لسعدٍ، قال له يومَ أحدٍ: ارْمِ فِداك أبي وأمي، وقال له: ارم أيَّها الغلام الحَزَوَّر"، وهو بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة والواو المشددة والراء المهملة، وكذا بسكون
стр. 3340
الزاي والتخفيف: من قارب البلوغ.
* * *
٤٧٩٤ - وعن جابرٍ ﵁ قال: أَقْبَلَ سَعْدٌ، فقالَ النَّبيّ ﷺ : "هذا خالي، فليُرِني امرُؤ خالَه"، وكانَ سَعْدٌ مِن بني زُهْرَةَ، وكانت أمُّ النَّبيِّ ﷺ مِن بني زُهْرَةَ.
"عن جابر ﵁ قال: أقبل سعدٌ، فقال رسول الله ﷺ : هذا خالي فليكرمن امرؤٌ خاله، وكان سعد من بني زهرة" حي من قريش، "وكانت أم النبي ﷺ من بني زهرة"، وزهرة اسم امرأة كلاب بن مرة بن كعب بن لؤيّ بن غالب بن فهر، نُسِب ولده إليها، وهم أخوال النبي ﷺ ، كذا في "الصحاح".
* * *
١٠ - باب مَنَاقِبِ أَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ الله ﷺ -
(باب مناقب أهل بيت رسول الله ﷺ )
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٧٩٥ - عن سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ ﵁ قالَ: لمَّا نزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ دَعَا رسولُ الله ﷺ عَليًا وفاطِمَةَ وحَسَنًا وحُسَيْنًا فقالَ: "اللهمَّ! هؤلاءِ أهلُ بيتي".
"من الصحاح":
" عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: لمَّا نزلت هذه الآية: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا
стр. 3341
وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] ": خطابٌ إلى الكفار، سمى هذه الآية آية المباهلة.
"دعا رسولُ الله ﷺ عليًا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال: اللهمَّ هؤلاء أهل بيتي".
* * *
٤٧٩٦ - عن عائِشَةَ ﵂ قالت: خَرَجَ النَّبيّ ﷺ غَداةً وعَليهِ مِرْطٌ مُرَحَّل مِن شَعْرٍ أسودَ، فجاءَ الحَسَنُ بن عليٍّ فأدخلَهُ، ثُمَّ جاءَ الحُسَينُ فدَخَلَ معَهَ، ثُمَّ جاءَتْ فاطِمَةُ فأَدْخَلَها، ثُمَّ جاءَ عليٌّ فأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ ".
"عن عائشة ﵂ قالت: خرج رسول الله ﷺ غداةً"؛ أي: وقت الغداة، "وعليه مِرطٌ مرحَّل من شعرٍ أسود"، تقدم ذكره وبيانه في باب اللباس.
"فجاء الحسن بن عليٍّ - رضي الله تعالى عنهما - فأدخله، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء عليٌّ فادخله، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ "، وهو الإثم وكل ما يستقذر، " ﴿أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ "؛ أي: يا أهل البيت، " ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ ": من التلوث بالأرجاس، ﴿تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣].
* * *
٤٧٩٧ - وقالَ البَرَاءُ: لمَّا تُوُفِّي إبراهيمُ قالَ رسولُ الله ﷺ : "إنَّ لهُ مُرْضعًا في الجَنَّةِ".
стр. 3342
"وقال البراء ﵁ لمَّا توفي إبراهيم، قال رسول الله ﷺ : إنَّ له مرضعًا"، يروى بفتح الميم والضاد المعجمة؛ أي: رَضاعًا "في الجنة": والمراد من هذا: أن الله تعالى يقيم له من لذات الجنة وروحها ما يقع منه موقع الرضاع.
ويروى بضم الميم وكسر الضاد؛ أي: من يتم رضاعه؛ لأنه توفي قبل الفِطام.
قيل: إنه ابن ستة عشر شهرًا، وقيل: ثمانية عشر شهرًا، قيل: إنه يكون في النشأة البرزخية؛ لورود الأثر: أنَّ أهل الجنة تكون في عُمُر ثلاثين سنة.
ويكون قوله: "في الجنة" باعتبار أن القبر متعلقٌ بها، فيجوز أن لا ينحل بدن إبراهيم ويصير له هيئة يقدر بها على الارتضاع في القبر؛ ليكمل جسمانيته.
قال الإمام التُّورِبشتي: أصوب الروايتين الفتح؛ لأن العرب إذا أرادوا الفعل ألحقوا به هاء التأنيث نحو: أرضعت فهي مرضعة.
* * *
٤٧٩٨ - عن عائِشَةَ ﵂ قالت: كُنَّا أَزْواجَ النَّبيِّ ﷺ عِنْدَهُ، فأَقْبَلتْ فاطِمَةُ، ما تَخْفَى مِشْيَتُها مِن مِشيَةِ رسولِ الله ﷺ ، فلمَّا رآهَا قال: "مرحبًا بابنتي"، ثُمَّ أَجْلَسَها، ثم سَارَّها، فبكَتْ بكاءً شديدًا، فلمَّا رأَى حُزْنَها سارَّها الثانية، فإذا هي تَضْحَكُ! فلمَّا قامَ رسولُ الله ﷺ سَأَلتُها: عَمَّا سارَّكِ؟ قالَت: ما كُنْتُ لِأُفشيَ على رسولِ الله ﷺ سِرَّه، فلَمَّا تُوُفِّي قلتُ: عَزَمتُ عليكِ بما لي عليكِ مِن الحقِّ لمَّا أخبرتِني، قالت: أمَّا الآنَ فَنَعَمْ، أمَّا حينَ سارَّني في الأمرِ الأولِ فإنَّهُ أخبرَني: أنَّ جِبْريلَ كانَ يُعارِضُه بالقُرآنِ كلَّ سَنَةٍ مَرَّةً، وأنَّه: "عارضَني بهِ العامَ مرَّتَينِ، ولا أُرَى الأَجَلَ إلا قد اقتَرَبَ، فاتَّقي الله واصبري، فإنِّي نِعمَ السَّلفُ أنا لكِ"، فبَكَيْتُ، فلمَّا رَأَى جَزَعي سارَّني الثانيةَ قال: "يا فاطِمَةُ! ألا تَرْضَيْنَ أنْ تكوني سَيدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ - أو: نِساءِ المُؤْمنين - ".
стр. 3343
وفي روايةٍ: سارَّني فأَخْبَرني أنه يُقْبَضُ في وَجَعِه، فبكَيْتُ، ثُمَّ سارَّني فأَخْبَرَني أنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بيتِهِ أَتْبَعُه، فَضَحِكْتُ.
"عن عائشة ﵂ قالت: كنَّا أزواجَ النبي ﷺ " - نصب على المدح - "عنده"؛ أي: رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، "فأقبلت فاطمة ﵂ ما تخفَى مشيتها عن مشية رسول الله ﷺ "؛ أي: تشبه مشيتُها مشيةَ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، الجملة حالٌ عن فاطمة.
"فلما رآها قال: مرحبًا بابنتي، ثم أجلسها، ثم سارَّها"؛ أي: يكلِّمها بالسر، "فبكت بكاءً شديدًا، فلما رأى حزنها سارَّها الثانية، فإذا هي تضحك، فلما قام رسول الله ﷺ سألتُها عما سارَّك، قالت: ما كلنت لأفشي على رسول الله ﷺ سِرَّه، فلما توفي قلت: عزمتُ عليك"؛ أي: أقسمت عليك "بما لي عليك من الحق لما أخبرتني" من مسارة النبي ﷺ معك.
"قالت: أمَّا الآن فنعم، أمَّا حين سارني في الأمر الأول، فإنه أخبرني أن جبريل ﷺ كان يعارضني بالقرآن"؛ أي: يدارسني جميع القرآن "كل سنةٍ مرة" من المعارضة؛ أي: المقابلة، وسبب المقابلة هو أنه قد ينسخ بعض الأحكام ويثبت بعضها.
"فإنه عارضني به العامَ مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري فإني نعم السَّلَف أنا لك، فبكيتُ، فلما رأى جَزَعي سارَّني الثانية قال: يا فاطمة! ألا ترضينَ" - بتخفيف النون وسكون الياء - "أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة، أو نساء المؤمنين"، فيه دليل على أن فاطمة خير نساء المؤمنين، وأفضل في الدنيا والآخرة.
"وفي رواية: سارني فأخبرني أنه يُقبض في وجعه، فبكيت، ثم سارني فأخبرنى أني أول أهل بيته أتبعه"؛ أي: النبي ﷺ ، "فضحكت"، روي: أنها
стр. 3344
عاشت بعد وفاته ﷺ شهرين وعشرين يومًا، وفيه معجزةٌ للنبي ﷺ حيث أخبر في حياته عن اتباع ابنته، فصار كما قال.
* * *
٤٧٩٩ - عن المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "فاطمةُ بَضْعَةٌ منِّي، فمَنْ أَغْضَبَها أَغْضَبني".
وفي روايةٍ: "يُريبني ما أَرَابَها، ويُؤذيني ما آذَاهَا".
"عن المِسْور بن مخرمة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: فاطمة بَضعةٌ مني": والبضعة - بفتح الباء - قطعةٌ من اللحم، وقد تكسر الباء؛ أي: إنها جزءٌ مني.
"فمن أغضبها أغضبني، وفي رواية: يَريبني ما أرابها"؛ أي: يسوؤني ما يسوؤها، "ويؤذيني ما آذاها".
روي: أنه ﷺ قال وهو على المنبر: "إن بني هاشم بن المغيرة استأذنوني في أن يُنْكِحوا علي بن أبي طالب ولا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يريد علي بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعةٌ مني يريبني ما أرابها"؛ أي: يؤذيني ما آذاها.
وروي: أنه ﷺ قال: "لما مات ولدي من خديجة أوحى الله تعالى ألا تقربها، وكنت بها محبًا، فسألت الله تعالى أن يجمع بيني وبينها، فأتاني جبريل ﵇ ليلة الجمعة لأربعٍ خَلَون من شهر رمضان بطبقٍ من رُطَب الجنة، فقال لي: يا محمد! كل هذا وواقِعْ خديجةَ الليلة، ففعلتُ، فحملت بفاطمة، فما لَثَمت (١) فاطمة إلا وجدت ريح ذلك الرطب منها".
стр. 3345
قيل: إنما سميت فاطمة؛ لأن الله تعالى فَطَم مَنْ أحبَّها من النار.
* * *
٤٨٠٠ - عن زيدِ بن أَرْقَمَ ﵁ قال: قامَ رسولُ الله ﷺ خَطيبًا بماءٍ يُدعَى خُمًّا، بينَ مكَّةَ والمدينةِ، فحَمِدَ الله وأثنَى عليهِ، ووَعظَ وذَكَّرَ ثم قالَ: "أمَّا بَعْدُ, أيُّها النَّاسُ! إنَّما أنا بَشَرٌ يُوشِكُ أنْ يأتيَني رسولُ ربي فأُجيبَ، وأنا تارِكٌ فيكم الثَّقَلَيْنِ، أولهُما: كتابُ الله، فيهِ الهدى والنورُ، فخُذوا بكتابِ الله واستَمْسِكوا بهِ، وأَهْلُ بيتي، أُذَكِّرُكم الله في أَهْلِ بيتي، أُذَكَرُكم الله في أهلِ بيتي، أُذكرُكم الله في أهلِ بيتي".
وفي روايةٍ: "كتابُ الله، هوَ حبلُ الله، مَن اتَّبَعَهُ كانَ على الهدَى، ومَن تَرَكَهُ كانَ على الضَّلالةِ".
"عن زيد بن أرقم ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ خطيبًا بماءٍ"؛ أي: عند ماءٍ "يدعى"؛ أي: يسمى ذلك الماء "خُمًا" - بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم - هو موضع بذي الحُلَيفة.
"بين مكة والمدينة، فحمِدَ الله تعالى، وأثنى عليه، ووعظ، وذكَّر، ثم قال: أما بعد أيها الناس! إنما أنا بشرٌ يوشك أن يأتيني رسولُ ربي": أراد بالرسول: مَلَك الموت يأتيه لقبض روحه ﷺ ، "فأجيب، وأنا تاركٌ فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله تعالى فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله تعالى واستمسكوا به وأهل بيتي": سمَّاهما ثقلين؛ لأن الأخذ والعمل بهما ثقيلٌ، وقيل في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (٥)﴾ [المزمل: ٥]: أي: أوامر الله تعالى وفرائضه ونواهيه؛ لأنه لا تُؤدَّى إلا بتكلف ما يثقل.
وقيل: ﴿قَوْلًا ثَقِيلًا﴾؛ أيْ له وزنٌ وقدرٌ، وسمي الإنس والجن ثقلين؛
стр. 3346
لأنهما فُضلا بالتمييز على سائر الحيوانات، وكل شيءٍ له وزنٌ وقدرٌ يُتنافس فيه فهو ثقيلٌ.
"أذكركم الله في أهل بيتي"؛ أي: بالمودة والمحافظة بهم واحترامهم.
"أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي"
"وفي روايةٍ: كتاب الله هو حبل الله"؛ أي: دين الله، وعهد الله "مَن اتبعه كان على الهدى، ومَنْ تركه كان على الضلالة".
* * *
٤٨٠١ - عن البَرَاءِ قال: قالَ النَّبيّ ﷺ لعليٍّ: "أنتَ مِنِّي وأنا مِنْكَ"، وقال لجَعْفَرٍ: "أَشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقي"، وقالَ لزَيدٍ: "أنت أَخُونا ومَوْلانا".
"عن البراء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لعليٍّ: أنت مني وأنا منك، وقال لجعفرٍ: أشبهت خَلْقى وخُلُقي" - بضم الخاء واللام - بمعنى الطبيعة؛ يعني: أشبهتني خِلقةً وسَجِيةً.
"وقال لزيد بن الحارث: اْنت أخونا"؛ أي: في الدين "ومولانا"؛ أي: عَتيقنا؛ لأن الله تعالى أنزل في حق زيد بن الحارث: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥]، وكان زيد عتيقَ النبيِّ ﵊، إنما قال لهم هذه الكلمات تطييبًا لقلوبهم.
* * *
٤٨٠٢ - وكانَ ابن عُمَرَ ﵄ إذا سلَّمَ على ابن جَعْفَرٍ قالَ: السَّلامُ عليكَ يا ابن ذي الجناحَيْنِ!
"وكان ابن عمر ﵄ إذا سَلَّم على ابن جعفر قال: السلام عليك يا ابن ذي
стр. 3347
الجناحين"، وإنما سمي جعفر ذا الجناحين؛ لما روي: أنه كان أميرًا بيده راية الإسلام، فقاتل في سبيل الله بأرض الشام حتى قُطعت يداه ورجلاه، فأصيب بها، فكُشف للنبي ﷺ حتى رآه في الجنة أنَّ له جناحين ملطوخين بالدم يطير بهما مع الملائكة حيث يشاء.
* * *
٤٨٠٣ - وعن البَرَاءِ قال: رأيتُ النَّبيَّ ﷺ والحَسَنُ بن عليٍّ على عاتِقِه يقولُ: "اللهمَّ! إنِّي أُحِبُّه، فأَحِبَّهُ".
"وعن البراء ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ والحسن بن عليٍّ على عاتقه يقول: اللهمَّ إني أحبه فأحبه".
* * *
٤٨٠٤ - وعن أبي هُريرَةَ ﵁ قال: خَرَجْتُ معَ رسولِ الله ﷺ في طائِفَةٍ مِن النَّهارِ حتى أَتَى خباءَ فاطِمَةَ فقالَ: "أَثَمَّ لُكَعُ؟ أَثَمَّ لُكَعُ؟ "، يعني حَسَنًا، فلم يَلْبَثْ أنْ جاءَ يَسْعَى، حتَّى اعتَنَقَ كلُّ واحِدٍ منهما صاحبَهُ، فقالَ: رسولُ الله ﷺ : "اللهمَّ! إني أُحِبُّه، فأَحِبَّهُ وأَحِبَّ مَن يُحبُّه".
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في طائفةٍ من النهار"؛ أي: في قطعةٍ منه، "حتى أتى خِباءَ فاطمة": أراد به حُجرتها، وقيل: حول دارها.
"فقال: أثمَّ لكع، أثم لكع؛ يعني: حسنًا": سماه لُكعًا لصباه وصغره، واللكع: الصبي الصغير الذي لا عَقل له.
"فلم يلبث أن جاء يسعى حتى اعتنق كلُّ واحدٍ منهما صاحبه، فقال
стр. 3348
النبي ﷺ : اللهم إنِّي أحبه فأحبَّه وأحِبَّ مَنْ يحبه".
* * *
٤٨٠٥ - وعن أبي بَكْرةَ ﵁ قال: رأَيْتُ رسولَ الله ﷺ على المِنْبرِ، والحَسَنُ بن عليٍّ إلى جَنْبهِ، وهوَ يُقْبلُ على النَّاسِ مَرَّةً وعلَيْهِ أُخْرى ويقولُ: "إنَّ ابني هذا سَيدٌ، ولعَلَّ الله أنْ يُصْلِحَ بهِ بينَ فئتينِ عظيمتينِ مِن المُسْلِمين".
"وعن أبي بكرة ﵁ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ على المنبر، والحسن بن عليٍّ إلى جنبه وهو"؛ أي: النبي ﷺ "يُقبل على الناس"؛ أي: يتوجه إليهم بوجهه "مرةً، وعليه أخرى"؛ أي: يقبل على الحسن مرةً أخرى.
"ويقول: إن ابني هذا سيدٌ"، وهو من لا يَغْلبه غضبه، وقيل: هو الحكيم، وقيل: الذي يفوق قومَه في الخير، والأول أليق.
"ولعل الله أن يصلح به"؛ أي: بالحسن "بين فئتين عظيمتين من المسلمين": قيل: قد خرج مصداق هذا القول في الحسن بن علي ﵁ بتركه الأمر حين صارت الخلافة إليه، خوفًا من الفتنة، وكراهة لإراقة دماء المسلمين (١)، فأصلح الله بين أهل الشام وهي الفئة التي كانت مع معاوية، وأهل العراق وهي فئة الحسن ﵁، دعاه ورعُه وشفقته على أمةِ جَدِّه ﷺ إلى ترك الملك والدنيا رغبةً فيما عند الله تعالى، ولم يكن ذلك لقلة ولا ذِلة، وقد بايعه على الموت أربعون ألفًا تركًا للدنيا، ورغبةً فيما عند الله تعالى.
وفي الحديث دليلٌ على أن واحدًا من الفئتين لم يخرج عن ملة الإسلام؛ لأنه ﷺ جعلَهم مسلمِين مع كون إحداهما مخطئة.
وفيه دليلٌ أيضًا على أنه لو وَقَفَ شيئًا على أولاده يدخل فيه ولدُ الولد؛
стр. 3349
لأنه ﷺ سمَّى ولد بنته (١) ولدًا.
* * *
٤٨٠٦ - وعن ابن عُمَرَ في الحَسَنِ والحُسَينِ ﵃ قالَ النَّبيّ ﷺ : "هُما رَيْحَانِي مِن الدُّنيا".
"وعن ابن عمر في الحسن والحسين ﵃ قال النبي ﷺ : هما ريحانيَّ" - بالتشديد والتخفيف -، والريحان هنا مفسَّرٌ بالرزق؛ أي: هما من رزق الله الذي رزقَنيه، "من الدنيا"، ويجوز أن يراد به الريحان المشموم؛ لأن الأولاد قد يُشمون ويُقبَّلون، وكأنهم من الرياحين التي أنبتها الله تعالى.
* * *
٤٨٠٧ - عن أنسٍ ﵁ قال: لم يكنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بالنَّبيِّ ﷺ مِنَ الحَسَنِ بن عليٍّ.
"وعن أنسٍ ﵁ قال: لم يكن أحدٌ أشبه بالنبي ﷺ من الحسن بن عليٍّ".
* * *
٤٨٠٨ - وقال في الحُسَيْنِ أيضًا: كانَ أَشْبَهَهُمْ برسولِ الله ﷺ .
"وقال في الحسين بن عليٍّ أيضًا: كان أشبههم برسول الله ﷺ ".
* * *
٤٨٠٩ - عن ابن عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: ضَمَّني رسولُ الله ﷺ إلي صَدْرِه وقال:
стр. 3350
"اللهمَّ! عَلِّمْهُ الحِكْمَةَ".
وفي روايةٍ: "عَلِّمْه الكِتابَ".
"عن ابن عباس ﵄ قال: ضمني النبيُّ ﷺ إلى صدره وقال: اللهمَّ علِّمه الحكمة"، قيل: هي الفقه، وقيل: هي الإصابة في الأقوال؛ إنْ نَطَق نطق بالله، وإن سكت سكت مع الله.
"وفي روايةٍ: علَّمه الكتاب".
* * *
٤٨١٠ - وعنه قال: إنَّ النَّبيَّ ﷺ دَخَلَ الخَلاءَ فَوَضَعْتُ له وَضُوءًا قال: "مَن وَضَعَ هذا؟ " فأُخْبرَ فقالَ: "اللهمَّ! فَقِّههُ في الدِّين".
"وعنه قال: إن النبيَّ ﷺ دخل الخَلاء فوضعت له وضوءًا" - بالفتح -؛ أي: ماءً للوضوء، "قال: مَنْ وضع هذا؟ "، (من) هذه استفهامية.
"فأُخبر": على صيغة المجهول، "فقال: اللهم فقِّهه في الدين".
* * *
٤٨١١ - عن أُسامَةَ بن زيدٍ، عن النَّبيِّ ﷺ كانَ يَأْخُذُه والحَسَنَ فيقولُ: "اللهمَّ! أَحِبَّهما، فإنِّي أُحِبُّهما".
"وعن أسامة بن زيد ﵄ عن النبيِّ ﷺ كان يأخذه والحسنَ فيقول: اللهمَّ أحبَّهما فإنِّي أحبُّهما".
* * *
٤٨١٢ - عن أُسامَةَ بن زَيْدٍ ﵁ قالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ يَأْخُذُني فيُقعِدُني على فَخِذِه، ويُقعِدُ الحَسَنَ بن عليٍّ على فَخِذِه الأُخْرى، ثُمَّ يَضُمُّهما، ثم
стр. 3351
يقولُ: "اللهمَّ! ارحَمْهُما، فإنِّي أَرْحَمُهما".
"وعن أسامة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يأخذنى ويُقعدني على فخذه، ويُقعد الحسن بن عليٍّ على فخذه الأخرى، ثم يضمُّهما، ثم يقول: اللهمَّ ارحمهما فإني أرحمهما".
* * *
٤٨١٣ - وعن عبدِ الله بن عُمَرَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ بَعَثَ بَعْثًا وأمَّرَ عَلَيهم أُسامَةَ بن زيدٍ فَطَعَنَ النَّاسُ في إِمارتِه، فقامَ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "إِنْ تَطْعَنُوا في إِمارتِه فقد كنتُم تَطْعَنونَ في إِمارةِ أبيهِ مِن قَبْلُ، وايمُ الله إنْ كانَ لَخَليقًا للإمارةِ، وإنْ كانَ لمِن أَحَبِّ النَّاسِ إليَّ، وإنَّ هذا لمِنْ أَحَبَ النَّاسِ إليَّ بَعْدَه".
وفي روايةٍ: "وأُوصيكُم بهِ، فإنَّه مِن صَالحِيكم".
"وعن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ بعث بعثًا وأمَّر" - بتشديد الميم - "عليهم أسامة بن زيد"؛ أي: جعله أميرًا عليهم، وكان صغيرًا، وفي الجيش كبار من الصحابة، "فطعن الناسُ في إمارته، فقام رسول الله ﷺ فقال: إنْ تطعنوا في إمارته فقد كنتم (١) تطعَنون في إمارة أبيه من قبل": وإنما طُعِنا؛ لأنهما من الموالي، وقد كانت العرب تَستنكف من اتباع الموالي، وأشار ﷺ إلى ترك عادات الجاهلية فقال: "وايم الله": هذا قسم أصله: وأيمن، "إن كان": (إن) هذه مخففة، اسمها ضمير الشأن محذوف، وكذا (إن) بعدها، وضمير (كان) عائد إلى (أبيه)، "لخليقًا"؛ أي: جديرًا "للإمارة": فإن ارتفاع قدر الناس بالعلم والهجرة والتُّقى.
стр. 3352
"وإنْ كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا"؛ أي: أسامة "لمن أحب الناس إليَّ بعده"؛ أي: بعد أبيه، أراد به بيان حبه لا تفضيله في الحب على غيره.
"وفي روايةٍ: أوصيكم به، فإنه من صالحيكم".
* * *
٤٨١٤ - عن ابن عُمَرَ ﵁ قال: إنَّ زيدَ بن حارِثَةَ مولَى رسولِ الله ﷺ ما كُنَّا نَدْعُوهُ إلا زيدَ بن مُحَمَّدٍ حتى نزَلَ القُرآنُ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾.
"عن ابن عمر ﵄ قال؛ إن زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ "؛ أي: عتيقه، وكان ﷺ يتبناه، "ما كنا ندعوه إلا زبد بن محمد، حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] ".
* * *
مِنَ الحِسَان:
٤٨١٥ - عن جابرٍ ﵁ قال: رأَيْتُ رسولَ الله ﷺ في حَجَّتِهِ يومَ عَرَفةَ، وهو على ناقتِهِ القَصْواءِ يَخْطُبُ، فَسَمِعْتُهُ يقولُ: "يا أيُّها النَّاسُ! إنِّي قد تَرَكتُ فيكم ما إنْ أخذْتُم بهِ لن تَضلُّوا، كتابَ الله وعِتْرَتي أهلَ بَيْتي".
"من الحسان":
" عن جابرٍ ﵁ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ في حَجَّته يومَ عرفة وهو على ناقته القَصواء": والقصواء لقب لها، لا أنها مجدوعة الأذن.
"يخطب فسمعته يقول: يا أيها الناس! إني تركت فيكم ما إن أخذتم به": (ما) هذه موصولة، والجملة الشرطية صلتها وجواب الشرط: "لن تضلوا أبدًا: كتاب الله": بيان لـ (ما) الموصول، أو بدل منه.
стр. 3353
"وعترتي أهل بيتي": بدل من (عترتي)، أو عطف بيان له.
* * *
٤٨١٦ - عن زَيْدِ بن أَرْقَمَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "إنِّي تَاِركٌ فيكم ما إن تَمَسَّكْتُم بهِ لن تَضلُّوا بَعْدي، أَحَدُهما أَعْظَمُ مِن الآخرِ: كتابُ الله حبلٌ، مَمْدودٌ مِن السَّماءَ إلى الأَرْضِ، وعِتْرَتي أهلُ بيتي، ولن يَتَفرَّقا حتى يَرِدَا عليٍّ الحَوْضَ، فانظُروا كيفَ تَخْلُفوننَي فيهما".
"عن زيد بن أرقم - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله ﷺ : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبلٌ ممدود من السماء إلى الأرض": معنى التمسك به: العمل بما فيه، وهو الائتمار بأوامره والانتهاء بنواهيه.
"وعترتي أهل بيتي": معنى التمسك بالعتِرة: محبتهم، والاهتداء بهداهُم وسيرتهم.
"ولن يتفرقا"؛ أي: لا يفارقان في مواطن القيامة ومشاهدها، "حتى يَرِدَا عليٍّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما"؛ أي: تأملوا واستعملوا الروَيَّة في اسخلافي إياكم، هل تكونون خَلَفَ صدقٍ أو خَلَفَ سوء؟! * * *
٤٨١٧ - وعن زيدِ بن أَرْقَمَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ لعليٍّ وفاطِمَةَ والحَسَنِ والحُسَينِ: "أنا حَرْبٌ لِمَن حاربَهم، وَسِلْمٌ لِمَن سَالمَهم".
"وعن زيد بن أرقم ﵁: أن رسول الله ﷺ قال لعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين ﵃: أنا حربٌ"؛ أي: محارب "لمن حاربهم، وسِلْم"؛ أي: مسالم
стр. 3354
ومصالح "لمن سالمهم"؛ يعني: مَنْ أحبهم أحبني، ومَنْ أبغضهم أبغضني.
* * *
٤٨١٨ - ويُروى عن عائِشَةَ ﵂: أنَّها سُئِلَتْ: أَيُّ النَّاسِ كانَ أَحَبَّ إلى رسولِ الله ﷺ ؟ قالت: فَاطِمَةُ، فقيلَ: مِن الرِّجالِ؟ قالت: زوجُها.
"وروي عن عائشة ﵂: أنها سُئلت: أيُّ الناس كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: فاطمة، فقيل: مِنَ الرجال؟ قالت: زوجها".
* * *
٤٨١٩ - وعن عبد المُطَّلِب بن ربيعةَ ﵁: أنَّ العَبَّاسَ ﵁ دَخَلَ على رسولِ الله ﷺ مُغْضَبًا وأنا عِنْدَه فقالَ: "ما أغضبَكَ؛ " قال: يا رسولَ الله! ما لَنا ولقُرَيشٍ؟ إذا تَلاقَوْا بينَهم تَلاقَوْا بوُجوهٍ مُسْتَبْشِرَةٍ، وإذا لقُونا لقُونا بغيرِ ذلكَ، فغَضبَ رسولُ الله ﷺ حتَّى احمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قال: "والذي نَفْسي بيدِه، لا يَدْخُلُ قَلْبَ رجلٍ الإيمانُ حتى يُحِبَّكم للهِ ولرسولِهِ"، ثُمَّ قال؟ "أيُّها النَّاسُ! مَن آذَى عَمِّي فقد آذَاني، فإنَّما عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيهِ".
"عن عبد المطلب بن ربيعة: أن العباس دخل على رسول الله ﷺ مُغْضَبًا" على صيغة المجهول، "وأنا عنده، فقال ﷺ : ما أغضبك": (ما) للاستفهام؛ أي: أيَّ شيء أغضبك؟
"قال: يا رسول الله! ما لنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقَوا بوجوه مستبشرة" ويروى: مبشرة - بالضم ثم السكون ثم الفتح -، والمعنى فيهما واحدٌ؛ أي: بوجوهٍ عليها البشر والنَّضَارة.
"وإذا لقونا لقونا بغير ذلك"، بل رأونا كارهين، "فغضب رسولُ الله ﷺ حتّى احمرَّ وجهه، ثم قال: والذي نفسي بيده! لا يدخل قلبَ رجل الإيمانُ
стр. 3355
حتّى يحبَّكم لله تعالى ولرسوله، ثم قال: يا أيّها النّاس! مَنْ آذى عَمِّي فقد آذاني، فإنّما عَمُّ الرجلِ صِنْوُ أبيه"؛ أي: مثله، يعني: ما كان عم الرجل وأبوه إلا صِنْوين، وهما من أصلٍ واحد.
* * *
٤٨٢٠ - وروي عن عليٍّ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ لعُمَرَ في العَبَّاسِ: "إنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيهِ".
"وروي عن عليّ ﵁: أن النبيَّ ﷺ قال لعمَر في العباس: إن عمَّ الرجل صِنْو أبيه".
* * *
٤٨٢١ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: "العَبَّاسُ مِنِّي وأنا مِنهُ".
"عن ابن عباس ﵄: أن النبيَّ ﷺ قال: العبّاسُ منّي وأنا منه".
* * *
٤٨٢٢ - وعنه قال: قالَ النبيُّ ﷺ للعَبَّاسِ: "إذا كانَ غَداةَ الإثنينِ فأْتِني أنتَ وولدُك حتى أَدْعُوَ لهمْ بدَعْوَةٍ ينفَعُكَ الله بها وَوَلَدَكَ"، فغدَا وغَدَوْنا معَه وألبَسَنا كِسَاءَهُ ثُمَّ قال: "اللهمَّ! اغفِرْ للعَبَّاسِ وولدِهِ مَغْفِرةً ظاهِرَةً وباطِنَهً لا تُغادِرُ ذنبًا، "اللهمَّ! احفَظْهُ في وَلَدِه"، غريب.
"وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدُك حتى أدعَو لكم بدعوةٍ ينفعك الله بها وولدَكِ، فغدا"؛ أي: النبي ﷺ ، "وغدونا معه، وألبسنا كسِاءه": إلباسُه ﷺ كساءه إيَّاهم إشارة إلى أنهم خاصته، وأنهم بمثابة النفس الواحدة التي يشمَلُها كساءٌ واحدٌ.
стр. 3356
"ثم قال: اللهم اغفر للعباس وولدِه مغفرةً ظاهرةً وباطنة"؛ أي: ما ظهر من الذنوب وما بطن، "لا تغادر"؛ أي: لا تترك "ذنبًا، اللهم احفظه في ولده"؛ أي: مع ولده.
"غريب".
* * *
٤٨٢٣ - عن ابن عبَّاسٍ: أنه رأَى جِبْريلَ مَرَّتينِ، ودَعَا لهُ رسولُ الله ﷺ مَرَّتينِ.
"عن ابن عباسٍ ﵄: أنه رأى جبرائيل ﵊ مرتين، ودعا له"؛ أي: للعباس.
* * *
٤٨٢٤ - وعنه: أَنَّه قال: دَعَا لي رسولُ الله ﷺ أَنْ يُؤْتيَني الحِكْمَةَ مرَّتينِ.
"وعنه: أنه قال: دعا لي رسول الله ﷺ أن يؤتينَي الحكمة"؛ أي: يعطيني الله تعالى العلمَ والفهم "مرتين".
* * *
٤٨٢٥ - وعن أبي هُريرَةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "رَأَيتُ جَعْفَرًا يطيرُ في الجَنَّةِ معَ المَلائكةِ"، غريب.
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : رأيتُ جعفرًا يطيُر في الجنة مع الملائكة".
"غريب".
* * *
стр. 3357
٤٨٢٦ - عن أبي هُريرةَ ﵁ قال: كانَ جَعْفَرٌ يُحِبُّ المَساكينَ، ويَجْلِسُ إليهم، ويُحَدِّثُهم ويُحَدِّثونَهُ، فكانَ رسولُ الله ﷺ يَكْنيهِ بأبي المساكينِ.
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان جعفرٌ يحبُّ المساكين، ويجَلس إليهم، ويحدِّثهم ويحدثونه، فكان رسول الله ﷺ يَكْنيه بأبي المساكين".
* * *
٤٨٢٧ - عن أبي سعيدٍ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ : "الحَسَنُ والحُسَيْنُ سَيدا شَبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ".
"عن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الحسن والحسين سيدا شبابِ أهل الجنة": جمع شاب، يعني: هما أفضل مَنْ مات شابًا في سبيل الله من أصحاب الجنة، ولم يُرِدْ سِنَّ الشاب لموتهما، وقد اكتهلا، بل ما يفعله الشباب من المروءة كما يقال: فلان فتي وإن كان شيخًا، إشارة إلى مروءته.
* * *
٤٨٢٨ - عن ابن عُمَرَ ﵄: أن رسولَ الله ﷺ قالَ: "إنَّ الحَسَنَ والحُسَيْنَ هُما رَيْحانِي مِن الدُّنيا".
"عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ قال: الحسن والحسين هما رحماني من الدنيا"، تقدم بيانه.
٤٨٢٩ - عن أُسامَةَ بن زيدٍ ﵁ قالَ: طَرَقتُ النَّبيَّ ﷺ ذاتَ ليلة في بَعْضِ الحاجَةِ، فخَرَجَ النَّبيّ ﷺ وهو مُشْتَمِلٌ على شَيْءٍ لا أدري ما هو، فلَمَّا فَرَغْتُ مِن حاجَتي قُلتُ: ما هذا الذي أَنتَ مُشْتَمِلٌ عليه؛ فكشَفَهُ فإذا الحَسَنُ والحُسَينُ على وَرِكيْهِ فقالَ: "هذانِ ابنايَ وابنا ابنتي، اللهمَّ! إِنِّي أُحِبُّهما، فأَحِبَّهما وأَحِبَّ مَن يُحِبُّهما".
стр. 3358
"عن أسامة بن زيد ﵁ قال: طرقْتُ النبيَّ ﷺ ذاتَ ليلة"؛ أي: أتيته ليلًا "في بعض الحاجة، فخرج رسول الله ﷺ وهو مشتملٌ على شيءٍ لا أدري ما هو، فلما فَرَغْتُ من حاجتي قلت: ما هذا الذي أنت مشتملٌ عليه؛ فكشفه فإذا الحسنُ والحسين على وَركيه، فقال: هذان ابناي وابنا ابنتي، اللهمَّ إني أحبهما فاحبَّهما، وأحِبَّ مَنْ يحبهما".
* * *
٤٨٣٠ - عن سَلْمى قالت: دخلتُ على أُمِّ سَلَمَةَ وهي تبكي، فقلتُ: ما يُبكيكِ؟ قالت: رأيتُ رسولَ الله ﷺ ، تعني في المنامِ، وعلى رَأْسِه ولحيتِهِ التُّرابُ، فقلتُ: ما لكَ يا رسولَ الله؟ قال: "شَهِدْتُ قتلَ الحُسَينِ آنِفًا"، غريب.
"عن سَلْمى ﵂ قالت: دخلتُ على أم سلمة ﵂ وهي تبكي، فقلت: ما يبُكيكِ؟ قالت: رأيت رسولَ الله ﷺ ؟ تعني"؛ أي: تريد أم سلمة بالرؤية (١) "في المنام، وعلى رأسه ولحيته الترابُ، فقلت: ما لكَ يا رسول الله؟ قال: شهدت"؛ أي: حضرتُ "قتلَ الحسينِ آنفًا"؛ أي: في الحال.
"غريب".
* * *
٤٨٣١ - وعن أنسٍ ﷺ قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ : أيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إليكَ؟ قال: "الحَسَنُ والحُسَيْنُ"، وكانَ يقولُ لفاطمةَ: "ادعي لي ابنيَّ"، فيَشمُّهما ويَضمُّهما إليهِ. غريب.
стр. 3359
"عن أنسٍ ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ : أيُّ أهل بيتك أحبُّ إليك؟ قال: الحسن والحسين، وكان يقول لفاطمة: ادعي لي ابنيَّ فيشمُّهما"؛ يعني الحسن والحسين، "ويضمُّهما إليه". "غريب".
* * *
٤٨٣٢ - عن بُرَيْدَةَ ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يَخْطُبنا، إذ جاءَ الحَسَنُ والحُسَيْنُ وعليهما قميصانِ أَحْمَرانِ يمشيانِ ويعثُرانِ، فنزلَ رسولُ الله ﷺ مِن المِنْبَرِ، فَحَمَلَهما فَوَضعَهما بينَ يديهِ ثم قال: "صَدَق الله ﴿إَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾، نظرْتُ إلى هذيْنِ الصبيَّيْنِ يمشيانِ ويعثُرانِ فلَمْ أَصْبرْ حتى قَطَعْتُ حديثي ورَفَعْتُهما".
"عن بريدة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يخطُبنا، إذ جاء الحسن والحسين عليهما قميصانِ أحمرانِ يمشيان ويَعْثُران"؛ أي: يسقطان على الأرض لصغر سنِّهما.
"فنزل رسول الله ﷺ من المنبر، فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: صَدَق الله: ﴿إَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥]، نظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران، فلم أصبر (١) "، لتأثير الرقة والرحمة في قلبي "حتى قطعت حديثي ورفعتهما".
* * *
٤٨٣٣ - عن يَعْلى بن مُرَّةَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله ﷺ : "حُسَيْنٌ منِّي وأنا مِن حُسَيْنٍ، أَحَبَّ الله مَن أَحَبَّ حُسَيْنًا، حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِن الأَسْباطِ".
стр. 3360
"عن يعلى بن مُرَّة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ حسينٌ مني وأنا من حسين، أحبَّ الله مَنْ أحب حسينًا، حسينٌ سبطٌ من الأسباط": السبط - بكسر السين - ولد الولد مأخوذ من السَّبَط - بالفتح -، وهي شجرةٌ لها أغصانٌ كثيرة وأصلها واحد، وقيل: معناه: إنه أمةٌ من الأمم في الخير، ويحتمل أنه أراد بالسبط القبيلة؛ أي: يتشعب منه فروع كثيرة كأسباط يعقوب.
* * *
٤٨٣٤ - عن عليٍّ ﵁ قال: الحَسَنُ أَشْبَهَ رسولَ الله ﷺ ما بينَ الصَّدْرِ إلى الرَّأْسِ، والحُسَيْنُ أَشْبهَ رسولَ الله ﷺ ما كانَ أَسْفَلَ مِن ذلك. غريب.
"عن عليٍّ - رضي الله تعالى عنه - قال: الحسن أشبهُ الناسِ برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه الناس بالنبي ﷺ ما كان أسفلَ من ذلك".
* * *
٤٨٣٥ - عن حُذَيْفة ﵁: قلتُ لأُمِّي: دعيني آتي النَّبيَّ ﷺ فأُصَلِّيَ معَهُ المَغْرِبَ وأَسألُه أنْ يستغفرَ لي ولكِ، فأَتَيْتُ النبيَّ ﷺ ، فصَلَّيتُ معَهُ المَغْرِبَ، فَصَلَّى حتى صلَّى العِشاءَ، ثُمَّ انفتلَ فتَبعْتُه، فسمعَ صَوْتي فقال: "مَن هذا، حذيفةُ؟ " قلتُ: نعم، قالَ: "ما حاجَتُكَ؟ غفرَ الله لكَ ولأُمِّكَ، إنَّ هذا مَلَكٌ لم يَنْزِلْ إلى الأَرْضِ قَطُّ قبلَ هذه اللَّيلةِ، استَأْذَنَ ربَّهُ أنْ يُسلِّمَ عليَّ ويُبشِّرَني بأنَّ فاطِمَةَ سَيدةُ نساءِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وأنَّ الحَسَنَ والحُسَينَ سيدا شبابِ أَهْلِ الجَنَّةِ"، غريب.
"عن حذيفَة ﵁ قال: قلت لأمي: دعيني آتي النبيَّ ﷺ فأصلي معه المغرب وأسأله أن يستغفرَ لي ولك، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فصليت معه المغرب
стр. 3361
فصلى"؛ أي: النبي ﷺ النافلة، "حتى صلى العشاء، ثم انفتل"؛ أي: رجع، "فتبعته فسمع صوتى فقال: مَنْ هذا حذيفة؟ ": بحذف حرف الاستفهام، "قلت: نعم، قال ﷺ : ما حاجتك غفر الله لك ولأمك، إن هذا مَلَك لم ينزل الأرض قط قبل هذه الليلة، استأذن ربَّه أن يسلم عليَّ، ويبشرني بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة"، "غريب".
* * *
٤٨٣٦ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ حامِلَ الحَسَنِ بن عليٍّ على عاتِقِه، فقالَ رجلٌ: نِعْمَ المَرْكِبُ رَكبتَ يا غُلامُ! فقالَ النبيُّ ﷺ : "ونِعمَ الرَّاكِبُ هوَ".
"عن ابن عباسٍ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ حاملَ الحسنِ بن عليٍّ ﵄ على عاتقه، فقال رجل: نِعْمُ المركبُ رَكِبْتُ يا غلام، فقال رسول الله ﷺ : ونعم الراكب هو".
* * *
٤٨٣٧ - عن عُمَرَ ﵁: أنه فَرَضَ لأُسامةَ في ثلاثةِ آلافٍ وخَمْسِ مئةٍ، وفرضَ لعبدِ الله بن عمرَ ﵁ في ثلاثةِ آلَافٍ، فقالَ عبدُ الله بن عمرَ ﵁ لأَبيهِ: لِمَ فَضَّلْتَ أُسامَةَ عليَّ؟ فوالله ما سبَقَني إلى مَشْهَدٍ، قال: لأَنَّ زيدًا كانَ أَحَبَّ إلى رسولِ الله ﷺ مِن أبيكَ، فكانَ أسامةُ أَحَبَّ إلى رسول الله ﷺ مِنْكَ، فآَثَرْتُ حِبَّ رسولِ الله ﷺ على حِبي.
"عن عمر ﵁ أنه فرض لأسامة"؛ أي: قدَّر عمر ﵁ في إمارته من بيت المال رزقًا له.
стр. 3362
"في ثلاثة آلافٍ وخمس مئة، وفَرَض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلافٍ، فقال عبد الله بن عمر لأبيه: لِمَ فضَّلت أسامة عليّ، فوالله ما سبقني إلى مشهدٍ": أراد بالمشهد: حضور القتال ومعركة الكفار، "قال: لأن زيدًا كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وكان أسامة أحب إلى رسول الله ﷺ منك فآثرت"؛ أي: اخترت "حبَّ رسول الله ﷺ على حبي".
* * *
٤٨٣٨ - عن جَبَلَةَ بن حَارِثَةَ ﵁ قال: قَدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله! ابعَثْ معي أَخي زيدًا، قال: "هو ذَا، فإنْ انطَلَق مَعَكَ لَمْ أَمْنَعْهُ"، قال زيدٌ: يا رسولَ الله! والله لا أَخْتارُ عليكَ أَحَدًا قال: فرأيتُ رأْيَ أخي أَفْضَلَ مِن رأيي.
"عن جَبَلة" - بفتح الجيم والباء الموحدة - "بن حارثة قال: قدمتُ على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسولَ الله! ابعث معي أخي زيدًا، قال: هو ذا": (هو) عائد إلى (زيد)، و (ذا) إشار إليه، يعني: مطلوبك هذا.
"فإن انطلقَ معك لم أمنعه، قال زيدٌ: يا رسول الله! والله لا أختار عليك أحدًا، قال"؛ أي: جَبَلة: "فرأيت رأي أخي" - يعني: زيدًا - "أفضل من رأيي".
* * *
٤٨٣٩ - عن أُسامَةَ بن زيدٍ ﵁ قال: لمَّا ثَقُلَ رسولُ الله ﷺ هَبَطْتُ وهَبَطَ النَّاسُ المَدينةَ، فدخَلْتُ على رسولِ الله ﷺ وقد أُصْمِتَ فلم يَتَكَلَّمْ، فجَعَلَ رسولُ الله ﷺ يَضَعُ يدَيْهِ عليَّ وَيَرْفَعُهما، فأَعْرِفُ أَنَّه يدعُو لي. غريب.
"عن أسامة بن زيد ﵁ قال: لما ثَقُل رسول الله ﷺ " - أي: من المرض -
стр. 3363
"هبطت"؛ أي: نزلت؛ لأنه كان ساكنًا في العوالي وهي قرى المدينة، "وهبط الناس المدينة": والمدينة من أي جهةٍ أَتَوها يكون فيها الهبوط؛ لأنها مُنخفضة.
"فدخلت على رسول الله ﷺ وقد أصمت"؛ أي: اعتُقل لسانه، "فلم يتكلم فجعل رسول الله ﷺ يضع يديه عليَّ ويرفعهما فأعرف أنه يدعو لي".
"غريب".
* * *
٤٨٤٠ - عن عائِشَةَ ﵁ قالت: لمَّا أرادَ النبيُّ ﷺ أنْ يُنَحِّيَ مُخاطَ أُسامَةَ قالت عائِشَةُ ﵂: دَعْني حتَّى أَكُونَ أنا الذي أَفْعَلُ، قال: "يا عائشةُ! أحِبيهِ فإنِّي أَحِبُّه".
"عن عائشة ﵂ قالت: أراد النبيُّ ﷺ أن يُنَحِّي"؛ أي: يزيل "مُخاط أسامة": وهو ما يسيل من أنفه.
"قالت عائشة ﵂ دعني حتى أكون أنا الذي أفعل، قال: يا عائشة! أحبيه فإني أحبُّه".
* * *
٤٨٤١ - وعن أُسامَةَ قال: كنْتُ جَالِسًا إذ جاءَ عليٌّ والعَبَّاسُ يَستَأذنانِ، فقالا لأُسامَةَ: استأذنْ لنا على رسولِ الله ﷺ ، قُلْتُ: يا رسولَ الله! عليٌّ والعَبَّاسُ يَستَأْذِنانِ، فقالَ: "أَتَدْري ما جاءَ بهما؟ " قلتُ: لا، فقال: "لكنِّي أَدْري، ائذنْ لهما"، فدَخَلَا فقالا: يا رسولَ الله! جِئناكَ نَسْألك: أيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إليك؟ قال: "فاطِمَةُ بنتُ مُحَمَّدٍ"، قالا: ما جِئْناكَ نَسْأَلُكَ عن أهلِك، قال: "أَحَبُّ أَهْلي إليَّ مَن قد أَنْعَمَ الله عليهِ وأَنْعَمْتُ عليهِ: أُسامَةُ بن زيدٍ"، قالا: ثُمَّ مَن؟ قال: "عليُّ بن أبي طالبٍ"، فقال العَبَّاسُ: يا رسولَ الله! جَعَلْتَ
стр. 3364
عَمَّكَ آخِرَهم! فقال: "إنَّ عَلِيًا قد سَبَقَكَ بِالهِجْرَةِ".
"وعن أسامة ﵁ قال: كنت جالسًا إذ جاء عليٌّ والعباس يستأذنان، فقالا لأسامة: استاذِنْ لنا على رسول الله ﷺ ، فقلت: يا رسول الله! عليٌّ والعباس يستأذنان، فقال: أتدري ما جاء بهما؟ "، الباء للتعدية، "قلت: لا، قال: لكنِّي أدري، ائذن لهما، فدخلا فقالا: يا رسول الله! جئناك نسألك أيَّ أهلِ بيتك أحب إليك، قال: فاطمة بنت محمد ﷺ قالا: ما جئناك نسألك عن أهلك"؛ أي: عن أولادك وأزواجك، بل نسألك عن أقاربك وعن متعلقيك.
"قال: أحبُّ أهلي إليَّ مَنْ قد أتعم الله عليه وأنعمت عليه أسامةُ بن زيد": أراد بإنعام الله ورسوله ما ذكره الله تعالى في قوله: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧]، وهو زيد بن حارثة بلا خلافٍ.
إنعام الله عليه كان توفيقه للإسلام الذي هو أجَلُّ النعم وأفضلها، وإنعام الرسول عليه إعتاقه وتبنيه وصحبته وتربيته، والإنعام على زيد كان إنعامًا على ولده أيضًا.
"قالا: ثم من؟ قال: علي بن أبي طالب، فقال العباس: يا رسول الله! جعلتَ عمَّك آخرهم؟ قال: إن عليًا سبقك بالهجرة".
* * *
١١ - باب مَنَاقِبِ أَزْوَاجِ النَّبيِّ ﷺ -
(مناقب أزواج النبي ﷺ )
مِنَ الصِّحَاحِ:
٤٨٤٢ - عن عليٍّ ﵁ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "خَيْرُ نِسائِها مَرْيَمُ بنتُ عِمْرانَ، وخَيْرُ نِسائِها خَديجَةُ بنتُ خُوَيْلدٍ"، وأشارَ وَكِيعٌ إلى السَّماءِ والأَرْضِ.
стр. 3365
"من الصحاح":
" عن علي - رضي الله تعالى عنه - قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: خيرُ نسائها"؛ أي: نساء الأمة التي كانت فيها: "مريم بنت عمران، وخير نسائها"؛ أي: نساء هذه الأمة: "خديجة بنت خويلد": وإنما كرر (نسائها)؛ لبيان أن حكم كل واحدٍ منهما غير حكم الآخر.
"وأشار وكيع" - وهو من جملة رواة هذا الحديث - "إلى السماء والأرض": تنبيهًا على أنهما خير نساء العوالم التي فوق الأرض وتحت السماء في زمانهما.
* * *
٤٨٤٣ - عن أبي هريرةَ ﵁ قال: أتى جِبْريلُ النَّبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله! هذه خَديجَةُ، قد أَتَتْ معَها إناءٌ فيهِ إِدامٌ أو طَعامٌ، فإذا أَتَتْكَ فاقرأ ﵍ مِن رَبها ومنِّي، وبشِّرْها ببَيْتٍ في الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ، لا صَخَبَ فيه ولا نَصَبَ.
"عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى جبريلُ ﵊ النبيَّ ﷺ فقال: يا رسول الله! هذه خديجة قد أتت معها إناءٌ فيه إدام أو طعام، فإذا أتتك فاقرأ ﵍ مِن ربها ومني، وبشِّرها ببيتٍ في الجنة من قَصَب": وهو عبارة عن لؤلؤٍ مجوَّف واسع كالقصر المرتفع.
"لا صَخَب فيه": وهو الصياح واختلاط الأصوات للخصام.
"ولا نَصَب": وهو التعب، يريد به: أن قصور الجنة ما فيها تعبٌ، بل فيها كمال الاستراحة، بخلاف بيوت الدنيا، فإنها لا تخلو عن صَخَبٍ من ساكنيها، وعن نَصَب في بنائها.
* * *