← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17791

شرح المصابيح لابن الملك

ابن الملك

Полный текст (3 421 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

من الصحابة من مكة إلى أرض الحبشة حين كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بمكة فَارِّين منها؛ لِمَا يلحقهم من إيذاء الكفار. فلما خرج ﵊ منها إلى المدينة، وسمع أولئك به هاجروا من الحبشة إلى المدينة، فوجدوا النبي ﵊ في الصلاة، ومنهم ابن مسعود، قال: "سَلَّمْنَا عليه، فلم يردَّ علينا وقال: إنَّ في الصلاة لَشُغُلاً"؛ أي: بالقراءة والتَّسبيح والدُّعاء، وذلك مانع من كلام الناس، والتنوين للتهويل، والأكثر على أن ردَّ السلام باللسان مبطل، وقد كان جائزاً في بدء الإسلام ثم حُرِّم. ٦٩٥ - وعن مُعَيقيب: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ في الرجلِ يُسَوِّي التُّرابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قال: "إنْ كانَ فاعِلاً فَواحِدَةً". "وعن معيقيب أن النبي ﵊ قال في الرَّجُل يسوِّي التُّراب حيث يسجد قال: إن كان فاعلاً"؛ أي: إن كان يفعله البَتَّة. "فواحدةً" منصوب بفعل مضمر؛ أي: فليسوِّه مرةً واحدةً، أو ليفعل فعلة واحدةً. ٦٩٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: نَهى النَّبيِّ ﷺ عن الخَصْرِ في الصَّلاةِ. "عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: نهى النبي ﵊ عن الخصر في الصلاة": وهو أن يضع يده على خاصرته، قيل: لأنه صنيع اليهود. وروي في بعض الأخبار: أنَّ إبليس لما هبط إلى الأرض بعد صيرورته مَلْعُوناً هبط على هذه الهيئة.

стр. 597

وقيل: هو أن يأخذ بيده عصاً يتَّكئ عليها. ٦٩٧ - وقالت عائشة: سَأَلْتُ رسولَ الله ﷺ عَنِ الالْتِفاتِ في الصَّلاةِ؟، فقالَ: "هُوَ اخْتِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطانُ مِنْ صَلاةِ العَبْدِ" "وقالت عائشة: سألت رسول الله ﵊ عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: هو اختلاس": وهو استلاب الشيء وأخذه بسرعة. "يختِلسُهُ الشيطان من صلاة العبد": يريد به: استلابَ كمالِ صلاته؛ بأن يحمله على هذا الفعل. ٦٩٨ - عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: "لَيَنْتهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ رَفْعِهِمْ أَبْصَارَهُمْ عِنْدَ الدُّعاءِ في الصَّلاةِ إلى السَّماءِ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُم". "وعن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: لينتهِيَنَّ": خبر بمعنى الأمر، ويجوز أن يكون جواب قسم؛ أي: ليمتنِعَنَّ. "أقوامٌ عن رفعهم أبصارَهُم عند الدُّعاء في الصَّلاة إلى السَّماء أو لَتُخْطَفَنَّ"؛ أي: لَتُسْلَبن "أبصارهم" إن لم ينتهوا عن ذلك. وفيه إشارة إلى أن المعصية اللاحقة عن عضو يقع العذاب بذلك العضو، وإنما نُهُوا عن رفع الأبصار إلى نحو السماء لِمَا يُوهم ذلك مِنْ نِسْبَةِ العُلُوِّ المكاني إليه تعالى. ٦٩٩ - عن أبي قَتَادَةَ الأَنْصارِي أنه قال: رَأَيْتُ النبيَّ ﷺ يَؤُمُّ الناسَ وأُمامَةُ بنتُ أبي العاصِ عَلى عاتِقِهِ، فإذا رَكَعَ وَضَعَها، وإذا رَفَعَ مِنَ السُّجودِ أَعادَها،

стр. 598

ويروى: رَفَعها. "عن أبي قَتَادة الأنصاري أنه قال: رأيْتُ النبي ﵊ يَؤُمُّ الناس، وأُمَامَةُ بنت أبي العاص على عاتقه"، وكان أبو العاص زوج زينب بنت رسول الله ﷺ . "فإذا رَكَعَ وَضَعَها، وإذا رَفَعَ" رأسه "من السجود أعادها" ويروى: رَفَعَها"، يشبه أن يكون هذا الصَّنيع منه ﵊ لا عن قَصْدٍ وتعمد في الصلاة، بل لعل الصَّبية لكثرة ملابستها له في غير الصلاة كانت تتعلق به، فلا يدفعها عن نفسه. وإذا أراد السجود وهي على عاتقه، وضعها بأن يحطها أو يرسلها إلى الأرض حتى يفرغ من سجوده، فإذا أراد القيام وعادَتْ إلى مثل الحالة الأولى لم يمنعها، حتى إذا قام ﵊ لم يمنعها بل بقيَتْ محمولة. ويحمل الحديث على هذا، لا على التَّعمد بحملها ووضعها وإمساكها في الصلاة مرة بعد أخرى؛ لأن العمل يكثر فيه ويشغل عن الصلاة. ٧٠٠ - وقال رسول الله ﷺ : "إذا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ في الصَّلاةِ فَلْيَكْظِمْ ما اسْتَطَاعَ، فَإنَّ الشَّيطانَ يَدْخُلُ في فيهِ". "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم. إذا تَثَاءَبَ أحدُكُم في الصلاة": يقال: تثاءَبَ الرَّجُل: إذا فَتَحَ فاه من غَلَبة النوم أو الغفلة، أو كثرة امتلاء البطن، وكل ذلك غير مَرضي؛ لأنه يكون سبباً للكسل عن الطاعات والحضور فيها. "فَلْيَكْظِمْ"؛ أي: فليَدْفَع ذلك.

стр. 599

"ما استطاع": بأن يضمَّ شفتيه، أو يضع يده على فيه. "فإن الشَّيطان يدخل في فيه"؛ للوسوسة، وخُصَّ دخوله في الفم؛ لأن الفم إذا انفتح لشيء مكروهٍ للشرع صَار طريقاً للشيطان. ٧٠١ - وقال رسول الله ﷺ : "إنَّ عِفْريتاً مِنَ الجنِّ تَفَلَّتَ البارِحَةَ لِتقْطَعَ عَلَيَّ صَلاتي، فَأَمْكَنَني الله مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبطَهُ إلى سارِيَةٍ مِنْ سَواري المَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُروا إلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخي سُلَيْمانَ: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾، فَرَدَدْتُهُ خاسِئاً". "وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن عِفْرِيْتًا" بكسر العين، هو الخبيث المنْكَر من الجنِّ. "تفلَّتَ"؛ أي: تعرَّضَ لي في صلاتي. "البارحة"؛ أي: الليلة الماضية. "ليقطع عليَّ صلاتي"؛ أي: أراد أن يشغلني في صلاتي بوسوسته فيها. "فأمكَنَني الله منه"؛ أي: أعطاني مَكِنَةً من أَخْذِهِ وقُدْرَة عليه. "فأخذته"، وهذا يدلُّ على أن الشيطان عينه غير نجس، وأن الصلاة لاتبطل بمسِّه. "فأردْتُ أن أَرْبطَهُ"؛ أي: أشدَّه. "على سارية"؛ أي: أسطوانة. "من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم"، فيه دلالة على أن المصلِّي لا تبطل صلاته بِخُطُور ما ليس من أفعالها بباله. "فذكرت دعوة أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ

стр. 600

مِنْ بَعْدِي﴾ فرددته خاسئاً"؛ أي: ذليلاً مطروداً؛ لأن التَّسخير التَّام مختصٌّ به. والحديث يدل على أن رؤية الجنِّ غير مستحيلة، وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧] هو حكم الأعمِّ الأغلب. ٧٠٢ - وقال: "مَنْ نابَهُ شَيْءٌ في صَلاتِهِ فَلْيُسَبحْ، فَإنَّما التَّصْفيقُ لِلنِّساءَ". "وعن سَهْلٍ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ نابه شيء"؛ أي: أصابه أمرٌ. "في صلاته": بأن يدعوه أحد، أو يستأذنه في دخول البيت ولم يعلم أنه في الصلاة. "فليسبح"؛ أي: فليقل: سبحان الله. "فإنما التَّصفيق": وهو ضرب إحدى اليدين على الأخرى. "للنِّساء"؛ يعني: إن كان المصلِّي امرأة فليضْرِبْ بطن كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى؛ لأن صوتهنَّ عورة. ٧٠٣ - وقال: "التَّسْبيحُ لِلرِجالِ، والتَّصْفيقُ لِلنِساءِ". "وعن سهل أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: التَّسبيح للرجال والتَّصفيق للنِّساء".

стр. 601

مِنَ الحِسَان: ٧٠٤ - قال عبد الله بن مَسْعود ﵁: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلى النَّبيِّ ﷺ وهُوَ في الصَّلاةِ قَبْل أن نأْتيَ أَرْضَ الحَبَشَةِ فَيَرُدَّ عَلَيْنا، فَلَمَّا رَجَعْنا مِنْ أَرْضِ الحَبَشَةِ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، حتَّى إذا قَضى صَلاتَهُ قالَ: "إنَّ الله تَعالى يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ ما يَشاءُ، وإنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لا تَكَلَّمُوا في الصَّلاةِ"، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ. "من الحسان": " قال عبد الله بن مسعود: كنا نسلِّم على النبي ﵊ وهو في الصلاة، قَبْلَ أن نأتي أرضَ الحبشة فيردُّ علينا، فلمَّا رجعنا من أرض الحبشة أتيتُهُ فوجدْتُهُ يصلِّي، فسلَّمْتُ عليه، فلم يَرُدَّ علي، حتى إذا قضى صلاته قال: إن الله تعالى يُحْدِثُ"؛ أي: يُظْهِرُ "من أمره ما يشاء، وإنَّ مما أحدَثَ أن لا تَكَلَّمُوا في الصلاة، فَرَدَّ عليَّ السَّلام" هذا دليل على استحباب رَدِّ جواب السَّلام بعد الفراغ من الصلاة، وكذلك لو كان على قضاء الحاجة أو قراءة القرآن وسلَّم عليه أحد. ٧٠٥ - وقال: "إنما الصلاةُ لِقِراءَةِ القُرآنِ، وذِكْرِ الله تعالى، فإذا كنتَ فيها فَلْيَكُنْ ذلكَ شَأْنُكَ". "وقال: إنما الصَّلاة لقراءة القرآن وذِكْرِ الله، فإذا كنْتُ فيها"؛ أي: في الصلاة. "فليَكُنْ ذلك"؛ أي القرآن وذِكْرُ الله.

стр. 602

"شَأْنُكَ"؛ أي: حالك، لا غير ذلك من التَّكلم وغيره. ٧٠٦ - قال ابن عمر: قلتُ لِبلالٍ: كيفَ كانَ النَّبيّ ﷺ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ حِينَ كانُوا يُسَلِّمونَ عَلَيْهِ وهُوَ في الصَّلاةِ؟، قالَ: كانَ يُشيرُ بِيَدِهِ. "قال ابن عمر: قلْتُ لبلال: كيف كان النبي ﵊ يردُّ عليهم حين كانوا يسلِّمون عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان يُشير بيده"، وكذلك لو أشار برأسه أو بعينه جاز. ٧٠٧ - قال رِفاعَة بن رافِع: صَلَّيْتُ خَلْفَ رسولِ الله ﷺ ، فَعَطَسْتُ، فَقُلْتُ: الحَمدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثيراً طَيباً مُبارَكاً فيهِ مُبارَكاً عَلَيْهِ كما يُحِبُّ رَبنا وَيرْضى، فَلمَّا صَلَّى النَّبيّ ﷺ انْصَرَفَ فقال: "مَن المُتَكَلِّمُ؟ "، قال رِفاعةُ: أنا يا رسول الله! قال: "وَالذي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ ابْتَدَرَها بِضْعَةٌ وثَلاثونَ مَلَكاً أَيُّهُمْ يَصْعَدُ بِها". "قال رِفَاعَة بن رافع: صَلَّيْتُ خَلْفَ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فَعَطَسْتُ فقلت: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مُبَاركاً عليه" كلاهما واحد، ولعل المراد منه: أنواع البركة وهي الزيادة. "كما يحبُّ ربنا ويرضى، فلمَّا صلَّى النبي ﵊ انصرف فقال: من المتكلم؟ قال رِفاعة: أنا يا رسول الله! قال"؛ أي: النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده! لقد ابْتَدَرَها بِضْعَةٌ وثلاثون مَلَكًا أيُّهم يصعد بها"؛ أي: سبق بعضهم بعضاً لأن يصعد بها.

стр. 603

والحديث يدل على جواز الحمد للعاطس في الصلاة. ٧٠٨ - وقال رسول الله ﷺ : "التَّثاؤُبُ في الصَّلاةِ مِنَ الشَّيْطانِ، فإذا تَثَاءَبَ أَحَدُكُم فَلْيَكْظِمْ ما اسْتَطَاعَ". وفي روايةٍ: "فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلى فِيهِ". "عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن التَّثاؤب في الصَّلاة من الشَّيطان"؛ يعني: يحصل التثاؤب من الغفلة، أو كثرة الأكل، أو غلبة النوم، وكل ذلك من الشيطان. "فإذا تثاءب أحدكم فْليَكْظِم ما استطاع"، تقدم. "وفي رواية: فليضع يده على فيه". ٧٠٩ - وقال: "إذا تَوَضَّأَ أَحَدْكُمْ فأَحْسَنَ وُضوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عامِداً إلى المَسْجِدِ فَلا يُشَبكَنَّ بَيْنَ أَصابعِهُ، فإنَّهُ في الصَّلاةِ". "وعن كعب بن عُجْرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا توضَّأ أحدُكُم فَأَحْسَنَ الوضوء" بإسباغه. "ثم خرج عامداً"؛ أي: قاصداً. "إلى المسجد فلا يُشَبكَنَّ بين أصابعَهُ؛ فإنَّه في الصَّلاة"، (تشبيك الأصابع): إدخال بعضها في بعض، وهو مكروه في الصلاة؛ لأنه ينافي الخشوع، ومن قصدها فكأنما هو فيها في حصول الثَّواب.

стр. 604

٧١٠ - وقال: "لا يَزالُ الله - تَعالى - مُقبلاً عَلى العَبْدِ وَهُوَ في صَلاتِهِ ما لَمْ يَلْتَفِتْ، فإذا الْتَفَتَ أَعْرَضَ عَنْهُ" يَرويه أبو ذَرٍّ. "وعن أبي ذرٍّ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يزال الله مُقْبلاً على العبد"؛ أي: ناظرٌ إليه بالرَّحمة وإعطاء الثواب. "وهو في صلاته"؛ يعني: لا يقطع أثر الرحمة عنه. "ما لم يَلْتَفِتْ، فإذا الْتَفَتَ أعَرَضَ عنه"؛ المراد منه: قلة الثواب. ٧١١ - وعن أنس ﵁: أن النبي ﷺ قال: "يا أَنسُ!، اجْعَلْ بَصَرَكَ حَيْثُ تَسْجُدُ". "وعن أنس: أنَّ النَّبي ﵊ قال: يا أنس! اجعَلْ بَصَرَكَ حيثُ تسجُد"، هذا في حال القيام، وأما في حال الركوع فالمستحبُّ أن ينظر إلى ظهر قدميه، وفي حال السجود إلى أنفه، وفي حال التشهد إلى حِجْره. ٧١٢ - وعن أنس قال: قال لي النبي ﷺ : "يا بنيَّ! إيَّاكَ والالتِفاتَ في الصلاةِ، فإنَّ الالتِفاتَ في الصَّلاةِ هَلَكَةٌ، فإنْ كانَ لا بُدَّ؛ فَفي التَّطَوُّعِ، لا في الفَريضَةِ". "وقال: قال لي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يا بنيَّ! إيَّاك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هَلَكَة"؛ يعني: طاعةٌ للشيطان، وذلك هَلَكَةٌ للإنسان؛ أي: سبب الهلاك. "فإن كان لا بد"؛ أي: من الالتفات.

стр. 605

"ففي التَّطوُّع لا في الفريضة": لأن مبنى التَّطوُّع على المساهلة، ألا ترى أنه تجوز قاعداً أو مضطجعاً مع القدرة على القيام. ٧١٣ - ورُوِيَ عن ابن عبَّاس: أنَّ رسول الله ﷺ كانَ يَلْحَظُ في الصَّلاةِ يَميناً وشِمالاً، وَلا يَلْوي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ. "وروي عن ابن عباس: أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يَلْحَظُ"؛ أي: ينظر. "في الصلاة يميناً وشمالاً ولا يَلْوي"؛ أي: لا يَصْرِفُ. "عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرهِ": قيل: التفاته ﷺ كان مَرَّةً أو مِرَارًا قليلة؛ ليُعْلَم أنه غير مبطل، أو كان لشيء ضروري؛ لأنه يجوز أن ينهى أمَّته عن شيء وهو يفعله لغير ضرورة، فإن كان بحيث يلوي عنقه خلف ظهره فهو مبطل للصلاة. ٧١٤ - عن عَدِيِّ بن ثابت، عن أبيه، عن جدِّه رفعَه قال: "العْطَاسُ، والنُّعاسُ، والتَثاؤُبُ في الصَّلاةِ، والحَيْضُ، والقَيْءُ، والرُّعافْ مِنَ الشَّيطانِ". "عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده رفعه"؛ أي: أسند هذا الحديث إلى النبي ﵊ فقال: "العطاس والنعاس": وهو النوم الخفيف. "والتثاؤب في الصلاة، والحيض، والقيء، والرعاف من الشيطان"؛ يعني: هذه الأشياء مما يرضاه الشيطان ويفرح به؛ لأن بعضها يبطل الصلاة، وبعضها يزيل الحضور.

стр. 606

٧١٥ - عن مُطَرِّف بن عبدِ الله بن الشِّخِّير، عن أبيه قال: أتَيْتُ النَّبيَّ ﷺ وهُوَ يُصَلِّي، وَلِجَوْفِهِ أَزيزٌ كَأَزيرِ المِرْجَلِ مِنَ البُكاءِ. "عن مُطرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير عن أبيه أنه قال: أتيت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يصلِّي وَلِجَوْفِهِ أَزِيْزٌ"؛ أى: صوت غليان. "كأزيز المِرْجَلِ": وهو ما يُطْبَخ فيه الشيء من حجر أو حديد أو خزف؛ أي: كصوت غليانه. "من البكاء": وهذا يدلُّ على أن البكاء لا يبطل الصلاة، ولعله غلب عليه ﵊. ٧١٦ - عن أبي ذَرٍّ، عن رسول الله ﷺ : "إذا قامَ أَحَدُكم إلى الصَّلاةِ فَلا يَمسَحْ الحَصا، فَإنَّ الرَّحْمَةَ تُواجِهُهْ". "عن أبي ذر أنه قال قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصا"، وهي الحجارة الصغيرة. "فإن الرَّحمة تواجِهُهُ"؛ أي: تتوجه إلى المصلِّي من ربه وتنزل عليه، فلا يليق به اللعب بالحصا وغيره. فلعل أثر الرحمة يكون مع غبار الحصا الذي يمسحه عنها. ٧١٧ - وقالت أمُّ سَلَمَةَ: رَأَى النَّبيّ ﷺ غُلاماً لنا يُقالُ لهُ: أَفلَح، فإذا سَجَدَ نَفَخَ، فقال: "يا أَفْلَحُ!، تَرِّبْ وَجْهَكَ". "وقالت أمُّ سَلَمَة: رأى النَّبي ﵊ غُلاماً لنا يقال له:

стр. 607

أفلح، إذا سجد نَفَخَ"؛ يعني: نفخ في الأرض ليزول عنها التُّراب ليسجد. "فقال: يا أفْلَح! تَرِّب وجهك": أمر من التَّتْرِيْب، وهو جعل الشيء ملوثاً بالتُّراب؛ أي: أوصله إلى التراب واسجد عليه؛ فإنه أعظم للثواب، فلا تنفخه عن موضع سجودك. "ضعيف". ٧١٨ - وقال "الاخْتِصارُ في الصَّلاةِ راحَةُ أَهْلِ النَّارِ". "وقال ابن عمر ﵁: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الاختصار"؛ أي: وضع اليد على الخاصِرَة. "في الصلاة راحَةُ أهل النَّار"، قيل: إنهم يتعبون من طول قيامهم في الموقف فيستريحون بالاختصار، أو أنه فعل اليهود والنصارى وهم أهل النار، لا أنَّ لأهل النَّار راحة لقوله تعالى: ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٧٥] العذاب. ٧١٩ - وقال "اقتُلوا الأَسْوَدَيْنِ في الصَّلاةِ: الحَيَّةَ، والعَقْرَبَ". "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: اقتلوا الأَسْوَدَيْنِ في الصلاة: الحيَّة والعقرب": بيان للأسوَدَيْنِ؛ فإنه يجوز قتلهما بضربة أو ضربتين لا أكثر؛ لأن العمل الكثير مبطل للصلاة. ٧٢٠ - وقالت عائشة ﵂: كانَ رسول الله ﷺ يُصَلِّي تَطَوُّعاً والبابُ عَلَيْهِ مُغْلَقٌ، فجئْتُ فَاسْتَفْتَحْتُ، فَمَشَى فَفَتَحَ لي، ثُمَّ رَجَعَ إلى مُصَلَاّهُ،

стр. 608

وذَكَرَتْ أنَّ البابَ كانَ في القِبْلَةِ. "وقالت عائشة ﵂؛ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلِّي تطوُّعاً، والباب عليه مُغْلَقٌ، فجئْتُ فاسْتَفْتَحْتُ"؛ أي: طلبْتُ فَتْحَ الباب. "فمشى ففتح لي، ثمَّ رَجَعَ إلى مصلَاّه"، مشيه ﷺ وفتحه الباب ثم رجوعه إلى مُصلَاّه يدل على أن الأفعال الكثيرة إذا لم تتوالى لا تبطل الصلاة، وإليه ذهب بعضهم. "وذَكَرَتْ"؛ أي: عائشة: "أنَّ الباب كان في القبلة"؛ دفعاً لوهم مَنْ تَوَهَّم أن هذا الفعل يستلزم ترك الاستقبال. ٧٢١ - عن عَليِّ بن طلق أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فَسا أَحَدُكُم في الصَّلاةِ فلينصَرِفْ، فليتوضَّأ، وَلْيُعِدِ الصَّلاةَ". "وعن عَليِّ بن طَلْق ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا فسا أحدكم"؛ أي: خرج منه ريح في الصلاة. "فلينصرف"؛ أي: فليرجع "وليتوضَّأْ وَلْيُعِدْ الصَّلاة". ٧٢٢ - وعن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أَحْدَثَ أَحَدُكم في صَلاتِهِ فَلْيَأْخُذْ بأنْفِهِ، ثمَّ ليَنْصَرِف". "وعن عائشة ﵁ أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أحْدَثَ أحدُكم في صَلاته فَلْيَأْخُذْ بأنفه ثمَّ ليَنْصَرِفْ"، أمره -

стр. 609

عليه الصلاة والسلام - بأخذ الأنف ليخيَّل إلى غيره أنه مرعوف، ولئلا يسوِّل إليه الشيطان بالمضيِّ في صلاته استحياء من الناس. وفيه نوع من الأخذ بالأدب وإخفاء القبيح والتَّورية بما هو أحسن، وليس هو من باب الرياء والكذب. ٧٢٣ - وقال: "إذا أَحْدَثَ أَحَدُكُمْ وَقَدْ جَلَسَ في آخِرِ صَلاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَقَدْ جازَتْ صَلاتُهُ"، ضعيف. "وعن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أحْدَثَ أحدُكُم وقد جَلَسَ في آخر صلاته"؛ يعني: قَدْرَ التَّشهد. "قبل أن يسلِّم، فقد جازَتْ صلاتُهُ"؛ لوجود القاطع، وهذا مذهب أبي حنيفة، وعند الشافعي بطلَتْ؛ لأن التَّسليم عنده فرض. "ضعيف". ١٩ - باب سُجُود السَّهْوِ (باب السهو) مِنَ الصِّحَاحِ: ٧٢٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أَحَدَكُم إذا قامَ يُصَلِّي جاءَ الشَّيْطانُ فَلَبَّسَ عَلَيْهِ حتَّى لا يَدْري كَمْ صَلَّى، فإذا وَجَدَ ذلك أَحَدُكمْ فَليَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وهو جالِسٌ".

стр. 610

"من الصحاح": " عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أن أحدكم إذا قام يصلَّي جاء الشيطان فَلَبَّسَ، بتشديد الباء: خلطه وشَوَّشَ عليه. "حتى لا يدري كَمْ صلَّى، فإذا وجد ذلك أحدُكُم فليسجُدْ سجدتين وهو جالس"؛ يعني: فليسجد سجدتي السَّهو بعد قراءة التَّشهد. ٧٢٥ - وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شكَّ أحدُكم في صلاته فلم يدْرِ كم صلَّى، ثلاثاً أم أربعاً؛ فليَطرح الشَّكَّ، وليَبن على ما استيقَن، ثمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، فإنْ كانَ صَلَّى خَمساً شَفَعَها بهاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ، وَإنْ كانَ صلَّى إتماماً لأِرْبَعٍ كانتا تَرغيماً لِلشَيطانِ". "وعن أبي سعيد أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا شكَّ أحدكم في صلاته، فلم يدْرِ كم صلى ثلاثاً": تمييز رافع لإبهام العدد في (كم). "أو أربعاً فليطرَح الشَّكَّ"؛ أي: ما شكَّ فيه، وهو الركعة الرابعة. "ولْيَبن على ما استيقن"، وهو ثلاث ركعات. "ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلِّم": استدل الشافعي بهذا الحديث على أن محلَّ سجود السَّهو قبل السلام، ومذهب أبي حنيفة أنه بعد السلام. "فإن كان قد صلَّى خمساً"؛ أي: كان ما صلاه في الواقع أربعاً فصار خمساً بإضافته إليه ركعة أخرى. "شفعها"؛ أي: جعلها شفعاً. "بهاتين السجدتين": لأنها تصير ستاً بهما، حيث أتى بمعظم أركان

стр. 611

الركعة وهو السجود، فكأنه أتى بالركعة السادسة، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة: أنه يصلي ركعة سادسة. "وإن كان صلى إتماماً لأربع"، مفعول له؛ يعني: إن كان صلَّى ما شكَّ فيه لإتمام أربع، أو حال؛ أي: حال كونه متمماً له. "كانتا"؛ أي: السجدتان. "ترغيماً للشيطان"؛ أي: إذلالاً له حيث فعل ما أبى عنه اللعين. ٧٢٦ - وعن عبدِ الله بن مَسْعودٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خمساً، فقيلَ له: أَزيدَ في الصلاة؟، فقالَ: "وما ذاكَ! "، قالوا: صلَّيتَ خمساً، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا سَلَّمَ، وقال: "إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكُم أَنْسى كما تَنْسَوْنَ، فإذا نسَيتُ فَذَكِّروني، وإذا شَكَّ أَحَدُكُمْ في صَلاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ ليُسَلِّمْ، ثم يسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ". "عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلى الظهر خمساً فقيل له: أزيد في الصلاة؟ ": بصيغة الاستفهام. "فقال: ما ذاك"؛ أي: ما سبب قولك هذا، وقيل: (ما) نافية (وذاك) إشارة إلى الزيادة. "قالوا: صليْتَ خمساً، فسَجَدَ سجدتين للسهو بعدما سلم": لأنه ﵊ علم السَّهو بعده. "وقال: إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تَنْسَوْنَ، فإذا نَسِيْتُ فَذَكِّروني وإذا شكَّ أحدُكُم في صلاته فلْيَتَحَرَّ الصَّواب"؛ أي: فليطلب بغلبة ظنِّه واجتهاده.

стр. 612

"فَليُتِمَّ عليه"؛ أي: ليتمَّ على ذلك ما بقي من صلاته، "ثم ليُسَلِّمْ، ثمَّ يسجُد سجدتين". ٧٢٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: صلَّى لنا رسولُ الله ﷺ صلاةَ العَصْرِ فَسَلَّم في رَكعتينِ، فقامَ إلى خشبةٍ مَعْروضَةٍ في المَسْجدِ، فاتَّكَأَ عَلَيْها كأنَّه غَضْبانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى على اليُسْرى، وشَبَّكَ بَيْنَ أصابعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الأَيْمَن على ظَهْرِ كَفِّهِ اليُسْرى، وفي القَوْمِ أبو بَكرٍ وعُمَرُ رضوان الله عليهما، فهاباه أن يُكَلِّماه، وفي القَوْم رَجُلٌ وفي يَدَيْهِ طُولٌ يقال له: ذو اليدين، قالَ: يا رسولَ الله! أَقُصِرَتْ الصلاةُ أَمْ نَسَيتَ؟، فقال: "كلُّ ذلكَ لَمْ يَكُنْ"، فقالَ: قَدْ كانَ بعضُ ذلكَ، فأَقْبَلَ على الناسِ، فقال: "أصَدَقَ ذو اليَدَيْنِ؟ " قالوا: نَعَمْ، فتقدَّم، فَصَلَّى ما تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ وسَجَدَ مِثْلَ سُجودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رأْسَهُ وكَبَّرَ، ثُمَّ كَبَّر وسَجَدَ مِثْلَ سُجودِهِ أو أَطوَل ثم رَفَعَ وَكَبَّرَ. وقال عِمرانُ بن حُصَيْن: ثُمَّ سَلَّم. "عن أبي هريرة ﵁ أنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلاة العصر فَسَلَّم في الركعتين، فقام"؛ أي: من ذلك الموضع وأتى "إلى خشبة مَعْرُوضة"؛ أي: موضوعة عرضاً. "في المسجد": وقيل: أي مطروحة، من عرضْتُ الخشبة على الإناء؛ أي: طرحتها عليه. "فاتَّكأ عليها كأنه غضبان، ووضع يده اليمنى على اليسرى، وشَبَّكَ بين أصابعه (١) "، إن كان لمَدِّ الأصابع والاستراحة، أو لأخذ اليدين على الركبتين

стр. 613

ليتمكَّن من الجلوس، أو لوضع الوجه أو الرأس على الركبتين فغير مكروه، وإن كان للعب فمكروه. "وفي القوم أبو بكر وعمر ﵄ فهاباه"؛ أي: خافاه. "أن يكلِّماه"؛ أي: الرسول ﵊ في نقصان صلاته. "وفي القوم رجل وفي يده طول"، يعني: يده كانت أطول من أيد القوم. "يقال له: ذو اليدين": لطول يده، وأسمه خِرْبَاق، من بني سليم، حجازي. "قال"؛ أي: الرجل: "يا رسول الله" ﷺ "أَقُصِرَت الصلاة أم نَسِيْتَ؟ قال ﵊ كلَّ ذلك"؛ أي: كل من القَصْر والنسيان "لم يكن"، وهذا دليل على أنَّ مَنْ ظنَّ أنه فعل شيئاً، فقال: فعلْتُ، أو قال: ما فعلْتُ، وفي ظنه أنه لم يفعل، ثم تبين خلاف ما ظنَّ= لم يأثم؛ لأنه ﷺ قال: (كل ذلك لم يكن) وقد كان السَّهو. "فقال"؛ أي: الرجل: "قد كان بعض ذلك"؛ يعني: قَصَرْتَ الصلاة، ولكن لا ندري قصرتها سهواً، أو أمر الله تعالى بقصرها. "فأقبل" ﵊ "على الناس فقال: أصدق ذو اليدين قالوا: نعم، فتقدَّم فصلَّى ما ترك". تكلموا فيه قال بعضهم: كانت هذه الواقعة قبل تحريم الكلام في الصلاة. وقال بعضهم: كانت بعده ولكن سبب تكلم ذي اليدين لظنه أنه ﵊ قصر الصلاة بأمر الله تعالى، فكانت بمنزلة السهو، وسبب تكلم النبي ﷺ أنه ظنَّ أن ذا اليدين غير صادق، فظن أنه أتمَّ الصلاة وخرج منها. وجواب القوم له ﷺ بقولهم: (نعم) لأنهم لم يعلموا أيضاً أنه ﵊ في الصلاة يقيناً، وهذا التأويل أصح.

стр. 614

"ثم سلَّم ثم كبَّر": بعد السلام. "وسجد" للسهو "مثل سجوده" للفرض "أو أطول"؛ أي: لبث مثل لبثه في سجوده الفرض أو أكثر، ثم رفع رأسه وكبَّر، ثم كبَّر وسجد مثل سجوده أو أطول، "ثم رفع رأسه وكَبَّر". "قال عمران بن حصين: ثم سلَّم" بعد سجوده السهو مرة أخرى. ٧٢٨ - وقال عَبْدُ الله بن بُحَيْنَةَ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ، فقامَ في الرَّكْعَتَيْنِ الأولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِس، فَقامَ الناسُ مَعَهُ، حتى إذا قَضى الصَّلاةَ وانْتَظَرَ الناسُ تَسْليمَهُ كَبَّرَ وهُوَ جالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قبل أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ. "وقال عبد الله ابن بُحَيْنَة: إِن النبي ﵊ صلَّى بهم الظهر فقام في الركعتين الأولَيَيْنِ لم يَجْلِسْ"؛ أي: في التشهد الأول. "فقامَ النَّاس معه حتى إذا قضى الصَّلاة وانتظر النَّاس تسليمَهُ كَبَّرَ وهو جالس فسجد سجدتين" للسهو. "قيل أن يسلِّم ثم سلّم": وهذا مذهب الشافعي. مِنَ الحِسَان: ٧٢٩ - عن عِمرانَ بن حُصَيْنٍ ﵁: أن النبيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فَسَها، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ تَشَهَّدَ، ثُمَّ سَلَّمَ. غريب. "من الحسان": " عن عمران بن حصين: أن النبي ﵊ صلى بهم

стр. 615

فَسَهَا فسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثم تشهَّد ثم سلَّم". "غريب". ٧٣٠ - عن المُغِيرَةَ بن شُعْبَةَ، عن رسولِ الله ﷺ قال: "إذا قامَ الإِمامُ في الرّكْعَتَيْنِ، فَإنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوي قائماً فَلْيَجْلِسْ، وإنْ اسْتَوى قائماً فَلا يَجْلِسْ، وَيَسْجُد سَجْدَتَيْ السَّهْوِ". "عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: إذا قام الإمام في الركعتين"؛ أي: ترك التَّشهد الأول. "فإن ذَكَرَ قبل أن يستوي قائماً فليجْلِسْ، وإن استوى قائماً فلا يجلس، وَيَسْجُدُ سجدَتَي السَّهو". ٢٠ - باب سُجود القُرآن (باب سجود القرآن) مِنَ الصِّحَاحِ: ٧٣١ - قال ابن عباس ﵄: سَجَدَ النبيُّ ﷺ بـ (النجم)، وسَجَدَ مَعَهُ المُسْلِمونَ، والمُشْرِكُونَ، والجِنُّ، والإِنْسُ. "من الصحاح": " قال ابن عباس: سَجَدَ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالنَّجم"؛ المراد:

стр. 616

(سورة النجم). "وسجد معه المسلمون والمشركون والجنُّ والإنس": قيل: إنه شقَّ على النبي ﵊ تولي قومه عنه وتباعدتهم عما جاء به، فجلس ذات يوم في نَادٍ من أندية قريش وتمنى في نفسه أن يأتيه بما يقارب به بينه وبين قومه لحرصه على إيمانهم، وأن لا يأتيه مما ينفرون عنه. فأنزل الله تعالى (سورة النجم) فقرأها عليهم حتى بلغ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (١٩) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: ١٩ - ٢٠]، ألقى الشيطان على لسانه: (تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهنَّ لترجى)، ففرحت قريش بذلك ومضى ﵊ على قراءته وسجد في آخر السورة، وسجد المسلمون لسجوده، وسجد جميع من كان هناك من المشركين، وتفرقوا مسرورين بما سمعوا منه ﵊ وما رأوه من السجدة. وقالوا: قد ذَكَرَ محمدٌ آلهتنا فأحسَنَ الذِّكر، فنحن نوافقه كما وافقنا في مدح الأصنام، فلمَّا أمسى ﵊ أتاه جبريل فقال: ما صنعت؟! تلوْتَ على الناس ما لم آتك به عن الله تعالى، وقلْتَ ما لم أقل لك. فحزن ﵊ حزناً شديداً وخاف منه تعالى خوفاً بليغاً، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢]، فقالت قريش: ندم محمد على ما ذَكَر من منزلة آلهتنا عند الله تعالى، فازدادوا شراً إلى ما كانوا عليه (١). وأما سجود الجن فلأن منهم مسلمين ومشركين، فوافقوا الرسول - عليه

стр. 617

الصلاة والسلام - كما وافقه الإنس. ٧٣٢ - وقال أبو هريرة ﵁: سَجَدْنَا مَعَ النَّبيِّ ﷺ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ ". "وقال أبو هريرة: سجدنا مع النبي ﵊ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، و ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ ". ٧٣٣ - وقال ابن عُمَرَ ﵄: كانَ النبيُّ يَقْرَأُ السَّجَدَةَ ونحنُ عِنْدَهُ، فَيَسْجُدُ ونسْجُدُ معه، فَنَزْدَحِمُ حَتَّى ما يَجِدُ أَحَدُنا لِجَبْهَتِهِ مَوْضعاً يَسْجُدُ عَلَيْهِ. "وقال ابن عمر: كان النبي ﵊ يقرأ السجدة ونحن عنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم"؛ أي: نجتمع بحيث ضاق المكان علينا. "حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعاً يسجد عليه"، وهذا يدل على تأكيد سجود التلاوة. ٧٣٤ - وقال زَيد بن ثابتٍ: قَرَأْتُ على النبيِّ ﷺ : ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فَلَمْ يَسْجُدْ فيها. "وقال زيد بن ثابت: قرأت على النبي ﷺ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ فلم يسجد فيها": ذهب مالك إلى أنه لا سجدة فيها.

стр. 618

قلنا: هذا لا يدل على عدم السجدة فيها أصلاً؛ لاحتمال أنه ﵊ لم يكن على الوضوء في ذلك الوقت، أو سجد في وقت وترك في آخر؛ إعلاماً بالسنة ودفعاً لتوهم الفرض، وأيضاً فالوجوب ليس على الفور. ٧٣٥ - وقال ابن عباس ﵄: سجدة (ص) لَيْسَتْ مَنْ عَزائِمِ السُّجودِ، وقَدْ رَأَيْتُ النبيَّ ﷺ يَسْجُدُ فيها. "وقال ابن عباس: سجدة ﴿ص﴾ ليست من عَزَائم السجود": جمع عزيمة، وهي عَقْدُ القلب على إمضاء أمرٍ. وفي الاصطلاح: الحكم الثابت بالأصالة كوجوب الصلاة وحرمة الزنا، واستعمالها في الفريضة أكثر منه في السنة. ذهب الشافعي إلى أنه لا سجدة فيها، فمعناه عنده: أنه ليس من سنن سجدات التلاوة، بل هو من سجدة الشكر. وعند أبي حنيفة: هي من جملة سجدات التلاوة، فيؤول عدم العزيمة هنا بعدم الفريضة، بل هي من الواجبات. "وقد رأيت النبي ﵊ يسجد فيها". ٧٣٦ - وفي روايةٍ: أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾، وقالَ: كانَ داوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبيُّكُمْ أَنْ يَقْتَديَ بهِ، فَسَجَدَها داودُ، فَسَجَدَها النبيُّ ﷺ . "وفي رواية: أنه" ﷺ "قرأ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ "؛ أي: هداهم.

стр. 619

" ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ "؛ أي: افعل يا محمد ما فعلوا من تبليغ الرسالة وتحمل الأذى في سبيلي. "وقال"؛ أي: ابن عباس: "كان داود ممَّن أُمِرَ نبيُّكم أن يَقْتَدِيَ به"؛ يعني: أنه من جملة الأنبياء الذين أُمِرَ النبي ﵊ باقتدائهم. "فسجدها داود" شكراً لقَبول توبته. "فسجدها رسول الله" ﷺ عند قراءته موافقة له. مِنَ الحِسَان: ٧٣٧ - عن عَمْرو بن العاصِ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشرَةَ سَجْدَة: مِنْهَا ثلاثٌ في المُفَصَّلِ، وفي سورَةِ الحَجِّ سجدتان. غريب. "من الحسان": " عن عمرو بن العاص: أن النبي ﵊ أقرأه"؛ أي: أعلمه. "خَمْسَ عشرة سَجْدة"، هذا مذهب الشافعي، وعندنا في أربعة عشر موضعاً. "منها ثلاث في المفصل": وهي في (وَالنَّجْمِ) و ﴿انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]، و ﴿اقْرَأْ﴾ [العلق: ١]. "وفي سورة الحج سجدتين"، هذا على قوله، وعندنا السجدة في أولى (الحج) فقط. "غريب".

стр. 620

٧٣٨ - عن عُقْبَةَ بن عامرٍ ﵁ قال: قلت: يا رسولَ الله!، فُضلَتْ سورةُ الحَجِّ بِأَنَّ فيها سَجْدَتَيْنِ؟، قالَ: "نعمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فلا يَقْرَأْهُمَا"، ضعيف. "عن عقبة بن عامر أنه قال: قلت: يا رسول الله! فُضلت" بتقدير الاستفهام "سورة الحج بأن فيها سجدتين"، وفي غيرها سجدة. "قال: نعم، ومن لم يَسْجُدْهما فلا يقرَأْهُما"، وإنما نهى عن القراءة عند عدم السجدة فيهما؛ لأن الإتيان بالسجدة من تمام حقِّ التلاوة، فإن تركها عند التلاوة فالأَوْلى ترك أصل التلاوة، قلنا: الثانية سجدة الصلاة بدلالة اقترانها بالركوع. "ضعيف". ٧٤٠ - عن ابن عمر ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ سَجَدَ في صَلاةِ الظُّهْرِ، ثُمَّ قامَ فَرَكَعَ، فَرَأَوْا أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة. "عن ابن عمر: أن النبي ﵊ سَجَدَ في صلاة الظُّهر ثم قام"؛ أي: من السجدة "فركع"؛ أي: عقيب القيام من السجدة، ولم يقرأ بعدها شيئاً، وإن كانت القراءة جائزة. "فرأوا"؛ أي: علموا. "أنه" ﷺ . "قرأ: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ السجدة": بأن سمعوا بعض قراءته؛ لأنه ﵊ كان قد يرفع صوته ببعض ما يقرأ به في الصلوات السِّرية ليعلموا سُنِّيَّة قراءة تلك السورة.

стр. 621

٧٣٩ - عن ابن عُمَر ﵄: كانَ رسولُ الله ﷺ يَقْرَأُ القرآنَ، فإذا مَرَّ بالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وسَجَدَ، وسَجَدْنَا مَعَهُ. "وعن ابن عمر ﵄ أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرأ علينا القرآن، فإذا مرَّ بالسجدة كبَّر وسجد وسجدنا معه"، وهذا يدل على أنه لا يكبر إلا للسجود، وبه أخذ أبو حنيفة. وعند الشافعي: يرفع يديه ويكبر للإحرام ثم يكبر للسجود. ٧٤١ - وعنه: قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قرأَ عامَ الفَتْحِ سجدةً، فَسَجَدَ الناسُ كلُّهُم، منهم الراكبُ والساجدُ على الأرضِ حتى إنَّ الراكبَ يسجد على يَدِهِ. "وعنه أنه قال: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قرأ عام الفَتْحِ سجدةً، فسجد الناس كلهم، منهم الراكب والسَّاجد على الأرض، حتى إنَّ الراكب" بكسر إنَّ "لَيَسْجُدُ على يده": وهذا يدل على أنَّ الراكب لو قرأ آية السجدة يسن له السجود، إلا أنه يشير برأسه، ولا يحتاج إلى وضع جبهته على السَّرج وغيره، فلو سجد على يده يصحُّ إذا انحنى عنقه عند أبي حنيفة، ويبطل عند الشافعي. ٧٤٢ - وعن ابن عباس ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ لَمْ يَسْجُدْ في شَيْءٍ من المُفَصَّل مُنْذُ تَحَوَّلَ إلى المَدينةِ. "وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﵊ لم يسجد في شيء من المفصَّل منذ تحوَّل إلى المدينة"، وبه أخذ مالك، قلنا: لا يلزم من هذا عدم

стр. 622

سجود التلاوة في المفصَّل؛ لأن كثيراً من الصحابة يرونها فيه، فإذا تعارضا فالإثبات أولى بالقَبول. ولأن أبن عباس يروي في الصحاح: أنه ﵊ سجد بالنِّجم، ولا شك؛ لأن الحديث المروي في الصحاح أقوى من المروي في الحسان. ٧٤٣ - وقالت عائشةُ ﵂: كانَ رسول الله ﷺ يقولُ في سجودِ القُرأَنِ بالليلِ: "سَجَدَ وَجْهِي للذي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ"، صحيح، "وقالت عائشة ﵂: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول في سجود القرآن بالليل: سجد وجهي للذي خَلَقَهُ وشقَّ سَمْعَه وبصره بحَوْلِه وقُوَّته". "صحيح". ٧٤٤ - وقال ابن عباس: جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله!، رَأَيْتُني اللَّيلةَ وأنا نائِمٌ كأنِّي أُصَلِّي خَلْفَ شَجَرَةٍ، فَسَجَدَتُ، فَسَجَدَتِ الشَّجَرَةُ لِسُجودِي، فَسَمِعْتُها تَقولُ: اللهمَّ اكتبْ لي بها عِنْدَكَ أَجْراً، وضَعْ عَنِّي بها وِزْراً، واجْعَلْها لي عِنْدَكَ ذُخراً، وتَقَبَّلْها مِنِّي كما تَقَبَّلْتَها مِنْ عَبْدِكَ داودَ وقال ابن عبَّاس ﵄: فَقَرَأَ النبيُّ ﷺ سجدَة ثُمَّ سَجَدَ، فَسَمِعْتُه وهُوَ يقولُ مِثلَ ما أَخْبَرَهُ الرَّجُلُ عن قَوْلِ الشَّجَرَةِ. غريب. "وقال ابن عباس: جاء رجل"، قيل: هو أبو سعيد الخدري.

стр. 623

"إلى النبي ﵊ فقال: يا رسول الله! رأيتُني الليلة وأنا نائم كأنِّي أصلِّي خَلْفَ شجرة، فسجدْتُ فسجَدَتِ الشَّجرة لسجودي، فسمعتها"؛ أي: الشجرة "تقول: اللهم اكتب لي بها عندك أَجْراً، وضَعْ عنِّي بها وِزْراً، واجعلها لي عندك ذُخْراً، وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود"، ويجوز كون القائل مَلَكاً، أو أنَّ الله تعالى خلق فيها نطقاً كما في شجرة موسى ﵇. "قال ابن عباس: فقرأ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم سجدة ثم سجد، فسمعته وهو يقول مِثْلَ ما أخبره الرجل عن قول الشجرة"، وهذا الدعاء مسنون في سجود التلاوة؛ لقراءته ﵊. "غريب". ٢١ - باب أَوقات النَّهْي عن الصَّلاة (باب أوقات النهي) مِنَ الصِّحَاحِ: ٧٤٥ - قال رسول الله ﷺ : "لا يَتَحَرَّ أَحَدكُمْ فَيُصَلِّي عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ولا عِنْدَ غُروبهَا". وفي روايةٍ: "إذا طَلَعَ حاجِبُ الشَّمْسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَبْرُزَ، وإذا غابَ حاجِبُ الشَّمسِ فَدَعُوا الصَّلاةَ حَتَّى تَغيبَ، ولا تَحَيَّنُوا بِصَلاتِكُمْ طُلُوعَ الشَّمْسِ ولا غُروبَها، فإنَّها تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطانِ".

стр. 624

"من الصحاح": " عن ابن عمر ﵁ أنه قال: قال رسول صلى الله تعالى عليه وسلم لا يتحرَّى"؛ أي: لا يطلب ولا يقصد. "أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس وعند غروبها"، النفي فيه بمعنى النهي؛ يعني: لا يصلي عند طلوعها وعند غروبها ظناً منه أنه ﷺ قد عمل بما هو الأحرى؛ لأن الكفار يعبدونها عند هذين الوقتين. "وفي رواية: إذا طلع حاجب الشمس": وهو طرف قرصها الذي يبدو أولاً، مستعارٌ من حاجب الوجه. "فدعوا الصلاة"؛ أي: اتركوها. "حتى تبرز"؛ أي: تظهر وتخرج، والمراد: ارتفاعها قَدْرَ رمح. "وإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب"؛ أي: تغرب بالكلية. "ولا تَحَيَّنوا بصلاتكم"؛ أي: لا تجعلوا وقتاً للصلاة. "طلوع الشمس ولا غروبها، فإنها تطلع بين قَرْنَي الشيطان": قرناه جانبا رأسه؛ لأنه ينتصب قائماً في وجه الشمس عند الطلوع ليكون شروقها بين قرنيه، فيكون قبلة لمن يسجد الشمس من عُبَّاد الأوثان، فنهى ﵊ عن الصلاة في ذلك لئلا يتشبه بهم في العبادة. ٧٤٦ - وقال عُقْبَهُ بن عامِرٍ ﵁: ثلاثُ ساعاتٍ كانَ رسولُ الله ﷺ يَنْهَانَا أنْ نُصَلِّي فيهِنَّ، وأَنْ نَقْبُرَ فيهِنَّ مَوْتانا: حينَ تَطْلعُ الشَّمْسُ بازِغَةً حتى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يقومُ قائِمُ الظَّهِيرَةِ حتى تميلَ الشَّمسُ، وحينَ تَضَيَّفُ الشمسُ

стр. 625

للغُروبِ حتى تَغْرُبَ. "وقال عقبة بن عامر: ثلاثُ ساعاتٍ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ينهانا أن نصلِّي فيهنَّ، وأن نَقْبُرَ"؛ أي: ندفن فيهنَّ موتانا، المراد منه: صلاة الجنازة؛ لأن الدفن فيهنَّ غير مكروه. ذهب الأكثرون إلى كراهة صلاة الجنازة في هذه الساعات، وكان الشافعي يرى جوازها أيَّ ساعة شاء من ليل أو نهار. "حين تطلع الشمس بازغة"؛ أي: ظاهرة بظهور تمام قرصها من المشرق. "حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظَّهيرة"؛ أي: قيام الشمس وقت الزوال، (الظهيرة): نصف النهار. مِنْ (قام) بمعنى وقف، ووقت الظَّهيرة تكون الشمس واقفة عن السير تثبت في كبد السماء لحظة ثم يسير، وقيل: يراها الناس واقفة، وهي في الحقيقة غير واقفة، لكق لا يظهر سيرها ظهوره قبل الزوال وبعده. أو مِنْ (قام) بمعنى اعتدل؛ أي: حين تستوي الشمس وتصل إلى خط نصف النهار. "حتى تميل الشمس" إلى الجانب الغربي من السماء. "وحين تضَيَّف الشمس"؛ أي: تميل. "للغروب حتى تغرب". والحديث بإطلاقه حجة على الشافعي في تخصيص الفرائض. ٧٤٧ - وقال رسول الله ﷺ : "لا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، ولا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغيبَ الشَّمسُ".

стр. 626

"وعن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس"، قيل: هذا النهي لمن صلَّى الفريضة. ٧٤٨ - وقال عَمْرُو بن عَبَسَةَ: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المَدينَةَ، فَقَدِمْتُ المَدِيِنَةَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فقلتُ: أَخْبرْني عَنْ الصَّلاةِ؟، فقالَ: "صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَن الصَّلاةِ حين تَطلُعَ الشمسُ حتَّى تَرْتَفِعَ، فإنَّها تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطان، وحينئذٍ يَسْجُدُ لها الكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ، فإنَّ الصلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضورَةٌ حَتَّى يَسْتَقِلَّ الظِّلُّ بالرُّمْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عنْ الصَّلاةِ، فإنَّهُ حِينَئذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ، فإذا أَقْبَلَ الفَيْءُ فَصَلِّ "فإنَّ الصلاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى نُصَلِّي العَصْرَ، ثُمَّ أقْصِرْ عَنِ الصَّلاةِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فإنَّها تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيطانِ، وحينئذٍ يَسْجُدُ لها الكُفَّارُ"، قلتُ: يا نَبِيَّ الله!، فَالوُضُوءُ، حَدِّثْنِي عَنْهُ، قالَ: "مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ، ويَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ إلَاّ خَرَّتْ خَطايا وَجْهِهِ وفيهِ وخَياشِيمِهِ مع الماءِ، ثمَّ إذا غسَلَ وَجْهَهُ كما أَمَرَهُ الله إلَّا خَرَّتْ خَطايا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ مَعَ الماءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ إلَاّ خَرَّتْ خَطايا يَدَيْهِ مِنْ أَنامِلِهِ مَعْ الماءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ إلَاّ خَرَّتْ خطايا رأسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعْ الماءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إلى الكعبيْنِ إلَاّ خرَّتْ خَطايا رِجلَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعْ الماءِ، فإن هُوَ قامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ الله وأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بالذي هُوَ لَهُ أَهْلٌ، وفَرَّغَ قَلْبَهُ للهِ تعالى إلا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ". "وقال عمرو بن عَبَسَة: قدم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم المدينةَ، فقدمْتُ المدينة، فدخلْتُ عليه فقلْتُ: أخبرني عن الصَّلاة"؛ أي: عن أوقاتها؛ أي: في أي وقت أفعلها.

стр. 627

"فقال" ﷺ : "صلِّ صلاة الصبح، ثم أَقْصِرْ عن الصلاة"؛ أي: اتركها وامتنع عنها. "حتى تطلع الشمس حتى ترتفع؛ فإنها تطلع حين تطلع بين قَرْنَي الشيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار، ثم صَلِّ"؛ أي: صلاة الضُّحى؛ "فإن الصلاة مَشْهُودة مَحْضُورة" تفسير للمشهودة وتأكيد لها؛ أي: يشهدها الملائكة ويحضرونها. وفي رواية: (مشهودة مكتوبة)؛ أي: تكتب الملائكة أجرها لمصليها، وهذا بيان لفضيلة صلاة الضحى. "حتى يستقلَّ"؛ أي: يرتفع. "الظِّلُّ بالرُّمح"؛ أي: بارتفاع الرمح من الاستقلال، بمعنى الارتفاع؛ يعني: لم يبْقَ ظل الرمح، وهذا بمكة والمدينة وحواليهما في أطول يوم في السنة، فإنه لا يبقى عند الزوال ظل على وجه الأرض بل يرتفع عنها، ثم إذا مالَت الشمس من جانب المشرق إلى المغرب - وهو أول وقت الظهر - يقع الظل على الأرض. واختصاص (الرمح) بالذِّكْر؛ لأن العرب كانوا غالباً يسكنون البوادي ويسافرون، فإذا أرادوا أن يعلموا نصف النهار رَكَزُوا رماحهم في الأرض، ثم نظروا إلى ظلِّها. وقيل: من القِلَّة، يقال: استقلَّه: إذا رآه قليلاً؛ أي: حتى يقِلَّ الظِّل الكائن بالرمح أدنى غاية القِلَّة والنقص، وهو المسمى بظلِّ الزوال. "ثم أقصر عن الصلاة فإنه حينئذٍ تُسْجَرُ جهنم"؛ أي: تملأ نيراناً وتوقد، ولعل تسجيرها حينئذٍ لمقارنة الشيطان الشمس، وتهيئة عُبَّاد الشمس أن يسجدوا لها.

стр. 628

"وإذا أقبل الفَيْءُ"؛ أي: رجع بعد ذهابه من وجه الأرض "فَصَلِّ" فهذا وقت الظهر. "فإن الصلاة مَشْهُودة مَحْضُورة حتى تصلِّي العصر"؛ أي: فرض العصر. "ثم أقصر عن الصلاة حتى تغرُبَ الشمس؛ فإنها تغرب بين قرْنَي الشَّيطان، وحينئذٍ يسجد لها الكفار، قلت: يا نبي الله! فالوضوء؟ حدثني عنه"؛ أي: أخبرني عن الوضوء؛ يعني عن فضله. "قال: ما منكم رجل يُقَرِّب وَضوءه" بفتح الواو؛ أي: ماء وضوءه. "فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خَرَّت"؛ أي: سقطت، ويروى بالجيم؛ أي: جَرَتْ. "خطايا وجهه وفِيْهِ"؛ أي: فمه. "وخَيَاشِيمه": جمع خيشوم، وهو باطن الأنف. "مع الماء، ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله تعالى إلا خَرَّتْ خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرَّت خطايا يديه من أَنامِلِهِ مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خَرَّت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام"؛ أي: من الوضوء. "فصلَّى، فحمد الله": تعالى. "وأثنى عليه"؛ يعني ذكر الله في الصلاة كثيراً. "ومجَّده بالذي هو له أهل": ضمير (هو) عائد إلى الموصول، وضمير (له) عائد إلى (الله) تعالى. "وفرَّغَ قلبَه لله"؛ أي: جعله حاضراً خالياً عن الأشغال الدنيوية.

стр. 629

"إلا انصرف من خطيئته كهيئتة يَوْمَ وَلَدَتْهُ أمه". ٧٤٩ - وعن كَرِيبٍ ﵁: أنَّ أبن عَبَّاسٍ، والمِسْوَرَ بن مَخْرَمَةَ، وعَبْدَ الرَّحْمنِ بن أَزْهَر ﵁ أرْسَلُوهُ إلى عائِشَةَ ﵂، فقالوا له: اقْرَأْ ﵍، وَسَلْهَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ؟، قالَ: فَدَخَلْتُ على عائشةَ، فَبَلَّغْتُهَا ما أَرْسَلُوني [بِهِ]، فقالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ، فَخَرَجْتُ إلَيْهِمْ، فَرَدُّونِي إلى أُمِّ سَلَمَةَ، فقالَت أُمُّ سَلَمَةَ: سَمِعْتُ النَّبيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهُمَا ثُمَّ رأَيْتُهُ يُصَلِّيهِما، ثُمَّ دَخَلَ، فَأَرْسَلْتُ إلَيْهِ الجاريَةَ، فَقُلْتُ: قولي له: تقولُ أُمُّ سَلَمَةَ، يا رسولَ الله!، سَمِعْتُك تَنْهى عَنْ هَاتَيْنِ، فأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا؟، قال: "يا بنتَ أبي أُمَيَّةَ!، سألتِ عَن الرَّكْعَتَيْنِ بعْدَ العَصْرِ، وإنَّهُ أَتَاني ناسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ، فَشَغَلُوني عَنْ الرَّكعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فُهُما هاتانِ". "عن كُرَيْب: أن ابن عباس والمِسْوَر بن مَخْرَمَة وعبد الرحمن بن الأزهر أرسلوه"؛ أي: كُرَيْباً. "إلى عائشة فقالوا: اقرأ ﵍ وسلْها عن الركعتين بعد العصر"؛ أي: عن الركعتين اللتين يصليها النبي ﵊ بعد صلاة العصر، وقد نهى عن الصلاة بعدها. "قال"؛ أي: كُريْبٌ: "فدخلت على عائشة ﵂ فبلغتها ما أرسلوني، فقالت: سَلْ أمَّ سَلَمَة فخرجْتُ إليهم فردُّوني إلى أمِّ سَلَمَة، فقالَتْ أمُّ سَلَمَة: سمعْتُ النبي ﵊ ينهى عنهما"؛ أي: الركعتين بعد العصر. "ثمَّ رأيتُهُ يصلِّيهما، ثم دخل"؛ أي: النبي ﵊. "فأرسلْتُ إليه الجارية فقلت: قولي له: تقول أمُّ سَلَمَة: يا رسول الله ﷺ -

стр. 630

سمعتُكَ تنهى عن هاتين [الركعتين] وأراك تصلِّيهما، قال: يا ابنة أبي أميَّة! سألْتِ عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عَبْدِ القَيْس فشغلوني عن الرَّكعتيق اللَّتين بعد الظهر، فهما هاتان"؛ أي: الركعتان اللَّتان صليتهما بعد العصر هما ركعتا الظهر. وهذا يدل على أن قضاء السُّنة سنة، وبه أخذ الشافعي، وقال أبو حنيفة: كل سنة لها وقت معلوم لا تُقضى إذا فاتَتْ. مِنَ الحِسَان: ٧٥٠ - عن قَيْسِ بن قَهْدٍ ﵁ قال: رآني النبيُّ ﷺ وأنا أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ، فقالَ: "ما هاتانِ الرَّكْعَتانِ؟ "، فَقُلْتُ: إنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْ الفَجْرِ، فَسَكَتَ عَنْهُ رسولُ الله ﷺ . غير متصل. "من الحسان": " عن قيس بن قَهْدٍ أنه قال: رآني النبي ﷺ وأنا أصلّي الركعتين"؛ أي: سنة الفجر. "بعد الصُّبح"؛ أي: بعد فرض الصبح. "فقال: ما هاتان الركعتان؟ فقلت: إني لم أكن صلَّيت ركعتي الفجر، فسكَتَ عنه رسول الله ﷺ ، فسكوته ﷺ يدلُّ على جواز [قضاء] سنة الصبح بعد فرضه لمن لم يصلِّها قبله، وبه قال الشافعي. "غير متصل".

стр. 631

٧٥١ - عن جُبَيْر بن مُطْعَمٍ: ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "يا بني عَبْدِ مَنافٍ!، مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئاً فلا يَمْنَعَنَّ أَحَداً طافَ بِهذا البَيْتِ وصَلَّى أَيَّ ساعَةٍ شاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهارٍ". "عن جبير بن مطعم: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: يا بني عَبْدِ مَنَاف! مَنْ وَلِيَ منكم من أمر الناس شيئاً"؛ أي: جُعِل أميراً أو حاكماً على المسلمين. "فلا يمنعنَّ أحداً طاف بهذا البيت وصلى أيَّ ساعة شاء من ليل ونهار"، وهذا يدلُّ على أن صلاة التَّطوع والطَّواف في أوقات الكراهية غير مكروهة بمكة لشرفها، وبه قال الشافعي. وعند أبي حنيفة: تكره الصلاة فيها في أوقات الكراهة كسائر البلاد. والظاهر أنَّ المراد بقوله ﵊: "وصلى أي ساعة شاء": في الأوقات غير المكروهة توفيقاً بين النصوص. ٧٥٢ - عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلاةِ نِصْفَ النَّهارِ حَتَّى تَزولَ الشَّمْسُ إلَاّ يَوْمَ الجُمُعَةِ. "وعن أبي هريرة: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن الصلاة نِصْفَ النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة" مستثنى عن الكراهة، يدل على أنَّ صلاة النفل نصف نهار يوم الجمعة غير مكروهة، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة مكروهة.

стр. 632

٧٥٣ - وعن أبي قَتادَةَ ﵁، عن رسول الله ﷺ : أنه كَرِهَ الصَّلاةَ نِصْفَ النَّهارِ إلا يوم الجمعة، وقال: "إنَّ جهنم تُسجَر إلا يوم الجمُعة"، وهذا غير متصل. "وعن أبي قَتادة عن النبي ﵊ أنه كره الصَّلاة نِصْفَ النهار إلا يوم الجمعة، وقال: إنَّ جهنم تُسجَّر إلا يوم الجمعة، وهذا غير متصل"؛ أي: إسناده. ٢٢ - باب الجَماعة وفَضْلِها (باب الجماعة وفضلها) مِنَ الصِّحَاحِ: ٧٥٤ - قال رسول الله ﷺ : "صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". "من الصحاح": " عن أبي سعيد ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صلاة الجماعة تَفْضُلُ"؛ أي: تزيد في الثَّواب على "صلاة الفَذِّ"؛ أي: صلاة المنفرد. "بسبع وعشرين درجة"، وفي رواية أبي هريرة: (بخمس وعشرين جزءاً). قيل: في الفرق بين الدرجة والجزء: أن الدرجة أنقص منه فكأن الخمسة والعشرين جزءاً إذا جُزِّيَتْ درجات سبعاً وعشرين درجة، وفيه دليل على صحة صلاة المنفرد.

стр. 633

٧٥٥ - قال: "وَالذي نَفْسي بِيَدِهِ!، لقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ، ثُمَّ آمُرَ بالصَّلاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيؤمُّ النَّاسَ، ثُمَّ أخالِفُ إلى رِجالٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيوتَهُمْ، والَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ!، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أنَّهُ يَجدُ عِرْقاً سَميناً، أَوْ مِرْماتَيْنِ حَسَنتَيْنِ لَشَهِدَ العِشاء". "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: والذي نفسي بيده لقد هَمَمْتُ"؛ أي: قَصَدْتُ. "أن آمر بحطب يُحْتَطَب"؛ أي: بجمع الحطب، يقال: حَطَبْتُ: إذا جمعته. "ثم آمر بالصلاة فيؤذَّن لها، ثم أمر رجلاً فيؤمُّ الناس، ثم أُخَالِفُ إلى رجال"؛ أي: آتيهم من خَلْفِهم، أو أخالف ما أظهرت من إقامة الصلاة وأرجع إليهم، فآخذهم على غفلة. "لا يشهدون الصلاة"؛ أي: لا يحضرونها من غير عذر. "فأحرِّق عليهم بيوتهم": قيل هذا يحتمل إن يكون عاماً في حق جميع الناس، وقيل المراد به: المنافقون في زمانه ﷺ . "والذي نفسي بيده! لو يعلَمُ أحدُهُمْ أنه يجد عَرْقاً سميناً" بفتح العين وسكون الراء: مصدر، عَرَقْتُ العظم: إذا أكلت وأخذت أكثر ما عليه من اللحم، وعمفه بالسمين؛ لأنه يجوز أن ينزع عنه أكثر اللحم وهو يكون في نفسه سميناً. "أو مرماتين حسنتين"، (المرماة) بكسر الميم وفتحها: السهم الذي يُرمى به في السبق، وإنما وصفهما بـ (الحسنتين) ليكون مُشْعِراً ببقاء محل الرغبة فيهما؛ يعني: لو يعلم أحدهم أنه إذا حضر صلاة العشاء يجد شيئاً من هذين الشيئين مع حقارتهما.

стр. 634

"لشهد العشاء": يريد أنه يسعى إلى الشيء الحقير في ظلمة الليل، ولا يسعى إليها ليجد نعيم الآخرة، وإنما خصَّ شهادة العشاء من بين سائر الصلوات لزيادة ما في شهادتها من الفضيلة. ٧٥٦ - وقالَ أبو هريرة ﵁: أَتَى النَّبيَّ ﷺ رَجُلٌ أعْمَى فقالَ: يا رسول الله!، إنَّهُ لَيْسَ لي قائِدٌ يَقُودُنِي إلى المَسْجِدِ، فسَأَلَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ في بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعاهُ فقالَ: "هَلْ تَسْمَعُ النِّداءَ بالصَّلاةِ؟ "، قالَ: نعم، قالَ: "فَأَجِبْ". "وقال أبو هريرة: أتى النبي ﵊ رجل أعمى"؛ أي: هو ابن أم مكتوم، واسمه عمرو، وقيل: عبد الله. "فقال: يا رسول الله! إنه ليس لي قائدٌ يقودُني إلى المسجد، فسَأَلَ أن يرخِّص له فيصلِّي في بيته فرخَّص له، فلما ولَّى"؛ أي: رجع. "دعاه فقال: هل تسمع النِّداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب"؛ أي: فأتِ الجماعة، استدلَّ بهذا الحديث أبو ثور على وجوب حضور الجماعة. وقال بعض الشافعية: هي فرض على الكفاية، والأصح أنها سنة مؤكدة، وعليه الأكثرون وإنما لم يرخِّص ﵊ لابن أم مكتوم مع عدم وجدانه قائداً؛ لعلمه ﵊ بقدرته على الحضور بلا قائد، أو للتأكيد في أمر الجماعة. ٧٥٧ - وقال ابن عُمَرَ: إنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَأْمُرُ المُؤَذِّنَ إذا كَانَتْ ليلةٌ ذاتُ

стр. 635

بَرْدٍ وَمَطَرٍ يقولُ: أَلا صَلُّوا في الرِّحالِ. "وقال ابن عمر: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يأمر المؤذِّن إذا كانت ليلةً ذات بَرْدٍ ومَطَرٍ يقول: ألا صَلُّوا في الرِّحال"؛ أي: في بيوتكم ومنازلكم للعذر. ٧٥٨ - وقال رسول الله ﷺ : "إذا وُضعَ عَشاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتْ الصَّلاةُ؛ فَابْدَؤا بالعَشاءَ، ولا يَعْجَل حتى يَفْرُغُ مِنْهُ". "وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا وضع عَشاء أحدكم" بفتح العين: ما يُؤكل بعد الزَّوال. "وأُقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعَشاء"؛ أي: بأكله. "ولا يَعْجَل"؛ أي: إلى الصلاة. "حتى يَفْرُغُ منه"؛ أي: من العَشَاء، وهذا إذا غلبه جوع يمنع حضور القلب، بشرط أن لا يفوت وقت الصلاة. ٧٥٩ - وعن عائشة أنها قالت: قال: "لا صلاةَ بِحَضْرَةِ طَعامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدافعُهُ الأَخْبَثانِ". "وعن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا صلاة بحَضْرَةِ طَعَام"، المراد منه: نفي فضيلة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد المصلي أكله لما فيه من اشتغال القلب.
следующие страницы →