← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17791

شرح المصابيح لابن الملك

ابن الملك

Полный текст (3 421 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

٧٥١ - عن جُبَيْر بن مُطْعَمٍ: ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "يا بني عَبْدِ مَنافٍ!، مَنْ وَلِيَ مِنْكُمْ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئاً فلا يَمْنَعَنَّ أَحَداً طافَ بِهذا البَيْتِ وصَلَّى أَيَّ ساعَةٍ شاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهارٍ". "عن جبير بن مطعم: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: يا بني عَبْدِ مَنَاف! مَنْ وَلِيَ منكم من أمر الناس شيئاً"؛ أي: جُعِل أميراً أو حاكماً على المسلمين. "فلا يمنعنَّ أحداً طاف بهذا البيت وصلى أيَّ ساعة شاء من ليل ونهار"، وهذا يدلُّ على أن صلاة التَّطوع والطَّواف في أوقات الكراهية غير مكروهة بمكة لشرفها، وبه قال الشافعي. وعند أبي حنيفة: تكره الصلاة فيها في أوقات الكراهة كسائر البلاد. والظاهر أنَّ المراد بقوله ﵊: "وصلى أي ساعة شاء": في الأوقات غير المكروهة توفيقاً بين النصوص. ٧٥٢ - عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ نَهَى عَنْ الصَّلاةِ نِصْفَ النَّهارِ حَتَّى تَزولَ الشَّمْسُ إلَاّ يَوْمَ الجُمُعَةِ. "وعن أبي هريرة: أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن الصلاة نِصْفَ النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة" مستثنى عن الكراهة، يدل على أنَّ صلاة النفل نصف نهار يوم الجمعة غير مكروهة، وبه قال الشافعي، وعند أبي حنيفة مكروهة.

стр. 632

٧٥٣ - وعن أبي قَتادَةَ ﵁، عن رسول الله ﷺ : أنه كَرِهَ الصَّلاةَ نِصْفَ النَّهارِ إلا يوم الجمعة، وقال: "إنَّ جهنم تُسجَر إلا يوم الجمُعة"، وهذا غير متصل. "وعن أبي قَتادة عن النبي ﵊ أنه كره الصَّلاة نِصْفَ النهار إلا يوم الجمعة، وقال: إنَّ جهنم تُسجَّر إلا يوم الجمعة، وهذا غير متصل"؛ أي: إسناده. ٢٢ - باب الجَماعة وفَضْلِها (باب الجماعة وفضلها) مِنَ الصِّحَاحِ: ٧٥٤ - قال رسول الله ﷺ : "صَلاةُ الجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً". "من الصحاح": " عن أبي سعيد ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صلاة الجماعة تَفْضُلُ"؛ أي: تزيد في الثَّواب على "صلاة الفَذِّ"؛ أي: صلاة المنفرد. "بسبع وعشرين درجة"، وفي رواية أبي هريرة: (بخمس وعشرين جزءاً). قيل: في الفرق بين الدرجة والجزء: أن الدرجة أنقص منه فكأن الخمسة والعشرين جزءاً إذا جُزِّيَتْ درجات سبعاً وعشرين درجة، وفيه دليل على صحة صلاة المنفرد.

стр. 633

٧٥٥ - قال: "وَالذي نَفْسي بِيَدِهِ!، لقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ، ثُمَّ آمُرَ بالصَّلاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيؤمُّ النَّاسَ، ثُمَّ أخالِفُ إلى رِجالٍ لا يَشْهَدُونَ الصَّلاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيوتَهُمْ، والَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ!، لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أنَّهُ يَجدُ عِرْقاً سَميناً، أَوْ مِرْماتَيْنِ حَسَنتَيْنِ لَشَهِدَ العِشاء". "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: والذي نفسي بيده لقد هَمَمْتُ"؛ أي: قَصَدْتُ. "أن آمر بحطب يُحْتَطَب"؛ أي: بجمع الحطب، يقال: حَطَبْتُ: إذا جمعته. "ثم آمر بالصلاة فيؤذَّن لها، ثم أمر رجلاً فيؤمُّ الناس، ثم أُخَالِفُ إلى رجال"؛ أي: آتيهم من خَلْفِهم، أو أخالف ما أظهرت من إقامة الصلاة وأرجع إليهم، فآخذهم على غفلة. "لا يشهدون الصلاة"؛ أي: لا يحضرونها من غير عذر. "فأحرِّق عليهم بيوتهم": قيل هذا يحتمل إن يكون عاماً في حق جميع الناس، وقيل المراد به: المنافقون في زمانه ﷺ . "والذي نفسي بيده! لو يعلَمُ أحدُهُمْ أنه يجد عَرْقاً سميناً" بفتح العين وسكون الراء: مصدر، عَرَقْتُ العظم: إذا أكلت وأخذت أكثر ما عليه من اللحم، وعمفه بالسمين؛ لأنه يجوز أن ينزع عنه أكثر اللحم وهو يكون في نفسه سميناً. "أو مرماتين حسنتين"، (المرماة) بكسر الميم وفتحها: السهم الذي يُرمى به في السبق، وإنما وصفهما بـ (الحسنتين) ليكون مُشْعِراً ببقاء محل الرغبة فيهما؛ يعني: لو يعلم أحدهم أنه إذا حضر صلاة العشاء يجد شيئاً من هذين الشيئين مع حقارتهما.

стр. 634

"لشهد العشاء": يريد أنه يسعى إلى الشيء الحقير في ظلمة الليل، ولا يسعى إليها ليجد نعيم الآخرة، وإنما خصَّ شهادة العشاء من بين سائر الصلوات لزيادة ما في شهادتها من الفضيلة. ٧٥٦ - وقالَ أبو هريرة ﵁: أَتَى النَّبيَّ ﷺ رَجُلٌ أعْمَى فقالَ: يا رسول الله!، إنَّهُ لَيْسَ لي قائِدٌ يَقُودُنِي إلى المَسْجِدِ، فسَأَلَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ في بَيْتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعاهُ فقالَ: "هَلْ تَسْمَعُ النِّداءَ بالصَّلاةِ؟ "، قالَ: نعم، قالَ: "فَأَجِبْ". "وقال أبو هريرة: أتى النبي ﵊ رجل أعمى"؛ أي: هو ابن أم مكتوم، واسمه عمرو، وقيل: عبد الله. "فقال: يا رسول الله! إنه ليس لي قائدٌ يقودُني إلى المسجد، فسَأَلَ أن يرخِّص له فيصلِّي في بيته فرخَّص له، فلما ولَّى"؛ أي: رجع. "دعاه فقال: هل تسمع النِّداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب"؛ أي: فأتِ الجماعة، استدلَّ بهذا الحديث أبو ثور على وجوب حضور الجماعة. وقال بعض الشافعية: هي فرض على الكفاية، والأصح أنها سنة مؤكدة، وعليه الأكثرون وإنما لم يرخِّص ﵊ لابن أم مكتوم مع عدم وجدانه قائداً؛ لعلمه ﵊ بقدرته على الحضور بلا قائد، أو للتأكيد في أمر الجماعة. ٧٥٧ - وقال ابن عُمَرَ: إنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَأْمُرُ المُؤَذِّنَ إذا كَانَتْ ليلةٌ ذاتُ

стр. 635

بَرْدٍ وَمَطَرٍ يقولُ: أَلا صَلُّوا في الرِّحالِ. "وقال ابن عمر: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يأمر المؤذِّن إذا كانت ليلةً ذات بَرْدٍ ومَطَرٍ يقول: ألا صَلُّوا في الرِّحال"؛ أي: في بيوتكم ومنازلكم للعذر. ٧٥٨ - وقال رسول الله ﷺ : "إذا وُضعَ عَشاءُ أَحَدِكُمْ وَأُقِيمَتْ الصَّلاةُ؛ فَابْدَؤا بالعَشاءَ، ولا يَعْجَل حتى يَفْرُغُ مِنْهُ". "وعن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا وضع عَشاء أحدكم" بفتح العين: ما يُؤكل بعد الزَّوال. "وأُقيمت الصلاة، فابدؤوا بالعَشاء"؛ أي: بأكله. "ولا يَعْجَل"؛ أي: إلى الصلاة. "حتى يَفْرُغُ منه"؛ أي: من العَشَاء، وهذا إذا غلبه جوع يمنع حضور القلب، بشرط أن لا يفوت وقت الصلاة. ٧٥٩ - وعن عائشة أنها قالت: قال: "لا صلاةَ بِحَضْرَةِ طَعامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدافعُهُ الأَخْبَثانِ". "وعن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا صلاة بحَضْرَةِ طَعَام"، المراد منه: نفي فضيلة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد المصلي أكله لما فيه من اشتغال القلب.

стр. 636

"ولا هو يدافعه الأخبثان"؛ أي: لا صلاة كاملةً حالة مدافعة الأخبثين، وهما البول والغائط. ٧٦٠ - وقال ﷺ : "إذا أُقيمتْ الصَّلاةُ فلا صَلاةَ إلَاّ المَكْتُوبَة". "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أقيمت الصلاة"؛ أي: نادى المؤذِّن بالإقامة، وفيه إقامة المسبب مقام السبب. "فلا صلاة إلا المكتوبة"؛ أي: المفروضة؛ أي: لا يجوز الاشتغال بالسنة بل يجب موافقة الإمام في الفريضة، وإليه ذهب الشافعي. وقال أبو حنيفة وأصحابه: سنة الفجر مخصوصة عن هذا بقوله ﵊: "صلُّوهما وإن طردتكم الخيل"، فقلنا: نصلِّي سنة الفجر إذا لم يُخْشَ من فوات الركعة الثانية، ونتركها حين يُخْشى عملاً بالدليلين. ٧٦١ - وعن ابن عمر أنه قال: قال ﷺ : "إذا اسْتَأْذَنَتْ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إلى المَسْجِدِ فَلا يَمْنَعْها". "وعن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا استأذَنَتْ امرأة أحدكم"؛ أي: زوجته. "إلى المسجد فلا يمنعنها"، هذا يدلُّ على جواز خروجهنَّ إلى المسجد للصلاة، ولكن في زماننا مكروه للفتنة.

стр. 637

٧٦٢ - وعق زينب الثَّقَفية أنها قالت: قال ﷺ : "إذا شَهِدَتْ إحْدَاكُنَّ المَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيباً". "عن زينب الثَّقفية أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا شهدت إحداكنَّ المسجد"؛ أي: أرادت حضور المسجد. "فلا تمسَّ طيباً"؛ لأنه سبب للفتنة. ٧٦٣ - وقال: "أيُّما امْرأةٍ أصابَتْ بَخوراً فَلا تَشْهَدْ مَعَنَا العِشَاءَ الآخِرَةَ". "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أيُّما امرأة أصابت بَخوراً": بفتح الباء: ما يُتَبَخَّرُ به؛ أي: يتعطر. "فلا تشهد معنا العشاء الآخرة (١)؛ أي: لا تحضرها، خصَّ العشاء الآخرة لأنها وقت انتشار الظلمة فتخلوا الطرقات عن الناس، ويستولي الشيطان بوسوسة المنكرات، ويتمكَّن الفجار من قضاء الأوطار، بخلاف النهار؛ فإنه واضح فاضح، وقيَّد العشاء بـ (الآخرة) ليخرج المغرب. مِنَ الحِسَان: ٧٦٤ - عن ابن عُمَر، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تَمْنَعُوا نِسَاءَكم

стр. 638

المَساجِدَ، وبُيوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ". "من الحسان": " عن ابن عمر ﵄ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تمنعوا نسائكم المساجد وبيوتُهُنَّ خيرٌ لهنَّ"، هذا يدل على أن صلاة المرأة في بيتها فريضة كانت أو نفلاً أفضل. ٧٦٥ - قال: "صَلاةُ المَرْأَةِ في بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا في حُجْرَتِهَا، وصَلاتُها في مَخْدَعِها أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِهَا في بَيْتِهَا". "وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حُجْرَتها": أراد بـ (الحجرة): ما يكون أبواب البيوت إليها وهي أدنى حالاً في الستر من البيت. "وصلاتها في مُخْدَعها" بضم الميم وفتح الدال: هو المخزن، وهو أخفى من مواضع البيت. "أفضل من صلاتها في بيتها"؛ لأنه أستر من البيت. ٧٦٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "لا تُقْبَلُ لاِمْرَأَةٍ صَلاةٌ تَطَيَّبَتْ لِهذا المَسْجِدِ حَتَّى تَرْجعَ فَتَغْتَسِلَ غُسْلَها مِنَ الجَنَابَةِ". "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تُقْبلُ لامرأةٍ صلاةٌ" قَبولاً كاملاً.

стр. 639

"تطيَّبت لهذا المسجد": إشارة إلى جنس المساجد لا إلى مسجد مخصوص. "حتى ترجع فتغتسل غُسْلَها"؛ أي: كغسلها. "من الجنابة"؛ ليزول عنها ذلك، هذا إذا طَيَّبَتْ جميع بدنها، وإن طَيَّبَتْ ثيابها تبدِّلها أو تزيل الطّيب عنها، وهذا مبالغة في الزَّجر لأن ذلك يهيج الرغبات ويفتح باب الفتن. * * * ٧٦٧ - وعن أبي موسى الأَشْعَرِيِّ، عَنْ النَّبيِّ ﷺ قال: "كُلُّ عَيْنٍ زانِيَةٌ، فَالمَرْأَةُ إذا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بِالمَجْلِسِ فَهِيَ كَذَا وكذا"، يعني: زانية. "وعن أبي موسى الأشعري عن النبي ﵊ أنَّه قال: كلُّ عينٍ زانية، فالمرأة إذا اسْتَعْطَرَتْ فمرَّت بالمجلس فهي كذا وكذا؛ يعني: زانية"؛ لكونها سبب زنا أعين الرجال بالنظر إليها، لأنها شَوَّشَتْ قلوبهم، وهيَّجَتْ شهوتهم بعطرها، وحملتهم به إلى النظر إليها. وفيه تشديد ومبالغة في منع النسوة عن خروجهن عن بيوتهنَّ إذا تعطرن، وإلا فبعض الأعين قد عصمها الله تعالى عن الزنا بالنظر إليهنَّ. * * * ٧٦٨ - عن أُبَي بن كَعْبٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "إِنَّ صلاةَ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكى مِنْ صلاتِهِ وَحْدَهُ، وصلاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكى مِنْ صلاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ، وما كَثُرَ فهو أَحَبُّ إلى الله".

стр. 640

"وعن أبي بن كعب ﵁: أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن صلاة الرَّجُل مع الرَّجُل أزكى"؛ أي: أكثر ثوابًا وأنمى، أو أطهر من وساوس الشيطان. "من صلاته وحده، وصلاتُهُ مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كَثُرَ"، (ما) هذه موصولة، والضمير عائد إليها، وهي عبارة عن الصلاة؛ أي: الصلاة التي كثر المصلُّون فيها. "فهو أحبُّ إلى الله تعالى"، وتذكير (هو) باعتبار لفظ (ما). * * * ٧٦٩ - عن أبي الدَّرْداء قالَ: قال رسولُ الله ﷺ : "مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ في قَرْيَةٍ ولا بَدْوٍ لا تُقامُ فِيهِمْ الصَّلاةُ إلَّا قَدْ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطانُ، فَعَلَيْكَ بالجماعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ القاصِيَةَ". "عن أبي الدرداء أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما من ثلاثة في قرية ولا بَدْوٍ"؛ أي: بادية. "لا تُقَامُ فيهم الصلاة" مع الجماعة "إلا قد استَحْوَذَ"؛ أي: استولى وغَلَبَ. "عليهم الشيطان"؛ لأن ترك أمر الجماعة بغير عذرٍ؛ متابعةً للشيطان. "فعليك بالجماعة"؛ أي: الزمها؛ فإن الشيطان بعيد عن الجماعة، ويستولي على من فارقها. "فإنما يأكل الذِّئب القاصية"؛ أي: الشاة المنفردة البعيدة عن قطيعها لبعدها

стр. 641

عن عين راعيها، فإن عين الراعي تحمي الغنم المجتمعة. * * * ٧٧٠ - عن ابن عباس ﷺ ، عن رسولِ الله ﷺ أنَّه قال: "مَنْ سَمعَ المُنادي فَلَمْ يَمْنَعْهُ من اتِّباعِهِ عُذْرٌ"، قالوا: وما العُذْرُ؟، قال: "خَوْفٌ، أَوْ مَرَضٌ؛ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلاةُ التي صَلَّاها". "وعن ابن عباس أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَنْ سمع المنادي"؛ أي: المؤذِّن؛ يعني: سمع نداءه. "فلم يمنعه" فيه حذفٌ اعتمادًا على المعنى؛ أي: لم يتبعه ولم يمنعه. "من اتباعه عُذْرٌ، قالوا: وما العذر؟ قال: خَوْفٌ"؛ أي: خوف ظلمة، أو خوف غريم وكان مفلسًا. "أو مرض لم تقبَلْ منه الصَّلاة التي صلاها"؛ أي: قبولًا كاملًا. * * * ٧٧١ - وقال: "إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلاةُ وَوَجَدَ أَحَدُكُمْ الغائِطَ فَلْيَبْدَأْ بالغائِطِ". "وعن عبد الله بن أرقم ﵁ أنَّه قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أُقيمَتِ الصَّلاة وَوَجَدَ أحدكم الغائِطَ فليبدَأْ بالغائط"؛ أي: بإزالته، فيجوز له ترك الجماعة لهذا العذر. * * * ٧٧٢ - وقال: "ثَلاثٌ لا يَحِلُّ لِأحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ: لا يَؤُمَّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بالدُّعاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، ولَا يَنْظُرْ في قَعْرِ بَيْتٍ

стр. 642

قَبْلَ أَنْ يَسْتَأذِنَ، فَإنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ، ولَا يُصَلِّي وَهُوَ حاقنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ". "عن ثَوبان أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ثلاثٌ لا يَحِلُّ لأحدٍ أنَّ يفعلهنَّ: لا يؤُمُّ رجلٌ قومًا فيخصُّ نفسَهُ بالدّعاء دونَهُم، فإن فعل ذلك فقد خَانَهُمْ، ولا ينظُرُ في قَعْرِ بَيْتٍ قبل أنَّ يستأذن"، احتراز عن أنَّ يقع نظره على عورات المسلمين. "فإن فعل فقد دخل"؛ أي: فكأنه فد دخل من غير إذْنٍ في حصول الإثم؛ لأن الاطلاع على العورة قد حصل به كما بغير الإذن. "ولا يصلِّي وهو حَقِنٌ"؛ أي: يؤذيه البول والغائط. "حتى يتخفَّف"؛ أي: حتى يزول ما يؤذيه منهما. * * * ٧٧٣ - عن جَعْفَر بن محمد، عن أبيه ﵄، عن جابرٍ ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "لَا تَؤَخِّروا الصَّلاة لِطعامٍ ولا لِغَيْرِهِ". "عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جابر، عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: لا تُؤَخِّروا الصلاة لطعام ولا لغيره". يحمل هذا على ما إذا كان متماسكًا في نفسه لا يزعجه الجوع، أو كان الوقت ضيقًا يخاف فوته؛ توفيقًا بين هذا وبين قوله ﵊: "إذا وضع عشاء أحدكم. . . " الحديث. * * *

стр. 643

٢٣ - باب تَسْوية الصَّفِّ (باب تسوية الصفوف) مِنَ الصِّحَاحِ: ٧٧٤ - عن نُعمان بن بَشيرٍ ﵁ قال: كانَ رسُولُ الله ﷺ يُسَوِّي صُفوفَنا حَتَّى كَأَنَّما يُسَوِّي القِدَاحَ، فَرَأَى رَجُلًا بادِيًا صَدْرُهُ مِنَ الصَّفِ، فقال: "عِبادَ الله!، لَتُسَوُّنَّ صُفوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ الله بَيْنَ وُجوهكم". "من الصحاح": " عن النعمان بن بشير قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يسوِّي صفوفنا حتى كأنما يسوِّي القِدَاح": جمع القِدْح - بالكسر - وهو السَّهم قبل أنَّ يُرَاش ويُركَبُ نَصْلُهُ، وهذا لأن القدح لا يصلح لما عمل له إلا بعد الانتهاء إلى الغاية في الاستواء، وإنما جمع مع الغنية عنه بالمفرد نظرًا للصفوف؛ أي: يسوِّي كل صفٍّ على حدته، كما يسوِّي الصانع كل قدح على حدة. "فرأى رجلًا باديًا"؛ أي: خارجًا عنه. "صدره من الصَّفِّ": الأول. "فقال: عبادَ الله" بحذف حرف النداء. "لتسوُّنَّ صفوفكم أو ليخالفَنَّ الله بين وجوهكم"؛ المراد به؛ وجوه القلوب؛ فإن اختلاف القلوب قد يفضي بهم إلى اختلاف الوجوه، وإعراض بعضهم عن بعض؛ إذ الظاهر عنوان الباطن، فمخالفة الظاهر وأمر الشرع قد يؤدِّي إلى كُدُورة وعداوة فيما بينهم.

стр. 644

وقيل: معناه يحوِّل الوجوه إلى القفاء، فيكون محمولًا على التهديد، أو تغيير صورها إلى صورٍ أخرى. * * * ٧٧٥ - وقال: "أَقِيمُوا صُفوفَكُمْ وتَرَاصُّوا، فإنِّي أَراكُم مِنْ وَراءِ ظَهْرِي". وفي روايةٍ: "أَتِمُّوا الصُّفوفَ". "عن أنس ﵁ أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أقيموا"؛ أي: سَوُّوا وأتمُّوا. "صفوفكم وتراصُّوا"؛ أي: تلاصقوا حتى لا يكون بينكم فُرَج. "فإني أراكم من وراء ظَهْرِي": وهذا لأن الله تعالى قادر أنَّ يريه ﵊ وراءه كما يريه قدامه. "وفي رواية: أتمُّوا الصُّفوف". * * * ٧٧٦ - وقال: "سَوُّوا صُفوفَكُمْ فَإنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفوفِ مِن إقامَةِ الصَّلاةِ". وفي روايةٍ: "مِن تَمامِ الصَّلاةِ". "وعنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنَّه قال: سَوُّوا صُفوفَكُمْ فإن تَسْوِيَةِ الصُّفوف من إقامة الصلاة"؛ أي: من إتمامها وإكمالها. "وفي رواية: من تمام الصلاة". * * * ٧٧٧ - وقالَ أبو مَسْعودٍ الأَنِصارِي ﵁: كانَ النبيُّ ﷺ يَمْسَحُ مَناكبنا في

стр. 645

الصَّلاةِ، ويَقولُ: "اسْتَوُوا، وَلَا تَخْتَلِفوا فَتَخْتَلِفَ قُلوبُكُم". "وقال أبو مسعود الأنصاري ﵁: كان رسول الله ﵊ يمسح مناكِبنا في الصَّلاة"؛ أي: يضع يده على أعطافنا حتى لا نتقدم ولا نتأخر في الصف. "ويقول: اسْتَوُوا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم"؛ أي: هواها. * * * ٧٧٨ - عن أبي مَسْعودٍ الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لِيَلِني مِنْكُمْ أُولو الأَحْلَامِ والنُّهى، ثُمَّ الذينَ يَلونَهُم، ثم الذين يلونهم - ثلاثًا - وَإيَّاكُمْ وَهَيْشاتِ الأَسْواقِ". "عن عبد الله بن مسعود أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لِيَلِني" بكسر اللام وتخفيف النون من غير ياء قبلها، ويجوز إثبات الياء مع فتحها أو تشديد النون؛ أي: ليقرب مني. "منكم أُولو الأَحْلام": جمع الحُلُم - بضم الحاء - وهو البلوغ، وقيل: بكسر الحاء، بمعنى: الرقار. "والنُّهى" بضم النون: جمع نُهْيَة، وهو العقل الناهي عن القبائح، وإنما أمره ﵊ بأن يليه أولو الأحلام والنُّهى ليعقلوا عنه صلاته، ويخلفوه في الإمامة إن حدث به عارض. "ثم الذين يلونهم"؛ أي: يقربهم في الحلم والنُّهَى. "ثلاثًا"؛ أي: قالها ثلاثًا، فيه بيان ترتيب الصفوف في الصلاة على سبيل التلويح. "وإياكم وهيشات الأسواق": من التَّهوش، وهو الاختلاط؛ أي:

стр. 646

لا تختلطوا اختلاط الأسواق، فلا يتميز العالم عن الجاهل، ولا الذكور عن الإناث، والمراد: التحذير عن الصلاة في الأسواق، وفي المواضع التي تمنع الحضور من كَثْرَة الأصوات. * * * ٧٧٩ - وعن أبي سَعيدٍ الخُدْرِي ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ رَأَى في أَصْحَابهِ تأَخُّرًا، فقالَ لَهُمْ: "تَقَدَّمُوا وائْتَمُّوا بي، وَلْيَأتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، لا يَزالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمْ الله". "وعن أبي سعيد الخدري: أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم رأى في أصحابه تأخُّرًا فقال لهم تقدَّموا وائتمُّوا بي"؛ أي: اصنعوا كما أصنع. وليأتم بكم مَنْ بَعْدَكُمْ"كما تصنعون، فإن الصفَّ الثَّاني يقتدون بالصف الأول ظاهرًا لا حكمًا. أو معناه: تعلَّموا مني الصلاة وغيرها من أحكام الشرع، وليتعلَّم التابعون منكم، وهكذا ليتعلم قَرْنٌ من قَرْنٍ إلى انقراض الدنيا. "لا يزال قوم يتأخرون"؛ أي: عن الخيرات. "حتى يؤخِّرهم الله"؛ أي: في دخول الجنة. * * * ٧٨٠ - وقال جَابرُ بن سَمُرَةَ ﵁: خَرَجَ عَلَيْنَا رسولُ الله ﷺ فَرَآنَا حِلَقًا، فقالَ: "مَا لي أَرَاكُم عِزينَ؟ "، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فقالَ: "أَلَا تَصُفُّونَ كما تَصُفُّ الملائِكَةُ عِنْدَ رَبها؟ "، فَقُلْنَا: يا رَسولَ الله!، كَيفَ تَصُفُّ المَلائِكَةُ عِنْدَ رَبهَا؟، قالَ: "يُتِمُّونَ الصُّفوفَ الأُولى، ويَتَرَاصُّونَ في الصَّفِّ".

стр. 647

"وقال جابر بن سَمُرَة: خرج علينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فرآنا حلقًا" بالفتح: جمع حَلْقة على غير قياس، كذا قاله الجوهري. وقال الأصمعي: بكسر الحاء وفتح اللام، كقَصْعَة وقصَع، وهو الظاهر؛ أي: رآنا ﵊ جلوسًا حلقة حلقة:، كل حلقة في ناحية من المسجد. "فقال ما لي أراكم عِزين": نصب على الحال، جمع عِزَة، وهي الفرقة من الناس؛ أي: ما لي أراكم متفرقين. "ثم خرج علينا فقال: ألا تصفُّون كما تصفُّ الملائكة عند ربها؟ فقلنا: يا رسول الله! وكيف تصفُّ الملائكة عند ربها؛ قال: يتمُّون الصفوف الأولى"؛ أي: لا يخلون من الصفوف المتقدمة شيئًا أبتر. "ويتراصُّون في الصفِّ"؛ أي: يتلاصقون بحيث تتصل مناكبهم. * * * ٧٨١ - وقال رسولُ الله ﷺ : "خَيْرُ صُفوفِ الرِّجالِ أَوَّلُها، وشَرُّهَا آخِرُها، وخَيْرُ صُفوفِ النِّساءَ آخِرُها، وشَرُّها أَوَّلُها". "وعن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: خيرُ صُفوف الرِّجال أوَّلُها، وشرُّها آخرُها" المراد بالخيرية: كثرة الثواب، فإن الصفَّ الأول أعلم بحال الإمام، فتكون متابعته أكثر وثوابه أوفر. "وخير الصفوف النساء آخرها، وشرُّها أوَّلها"؛ لأن مرتبة النِّساء متأخرة عن مرتبة الذكور؛ فيكون آخر الصفوف أليق بمرتبتهنَّ. * * *

стр. 648

مِنَ الحِسَان: ٧٨٢ - قال: "رُصُّوا صُفوفَكُمْ، وَقَارِبُوا بَيْنَها، وحاذُوا بالأَعْنَاقِ، فَوالذي نَفْسي بِيَدِهِ، إنِّي لأَرَى الشَّيْطانَ يَدْخُلُ مِنْ خَلَلِ الصَّفِّ كَأَنَّها الحَذَفُ". "من الحسان": " عن أنس ﵁ أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: رُصُّوا صفوفَكُم"؛ أي: ضُمُّوا مناكِبَكُم بعضها إلى بعض. "وقاربوا بينها": بحيث لا يسع بين كل صفين صفًا آخر. "وحاذوا بالأعناق"؛ أي: لتكن أعناقكم بعضها محاذية لبعض. "فوالذي نفسي بيده! إني لأرى الشَّيطان يدخل من خَلَلِ الصَّفِّ"؛ أي: من الفُرْجَة التي بين الشخصين في الصفِّ. "كأنها"؛ أي: الشيطان، وأنَّث باعتبار الخبر وهو: "الحَذَف" بفتح الذال المعجمة: غنم سُوْدٌ صغار من غنم الحجاز، سُمِّيت حَذَفًا؛ لأنها محذوفة عن مقدار الكبار من نوعها. وقيل: إنما أنَّثَ لأن اللام فيه للجنس، فيكون في المعنى جمعًا، أو بتأويل النفس. * * * ٧٨٣ - وقال: "أَتِمُّوا الصَّفَّ المُقَدَّمَ، ثُمَّ الَّذي يَليهِ، فما كانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ في الصَّفِّ الآخِر". "وعن أنس أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أتمُّوا الصفَّ المقدَّم، ثم الَّذي يليه"؛ أي: الصفَّ الَّذي بعده.

стр. 649

"فما كان من نَقْصٍ فليكن في الصفِّ المؤَخَّر". * * * ٧٨٤ - وقال: "إنَّ الله وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الذينَ يَلونَ الصُّفوفَ الأُولى، وَمَا مِنْ خُطْوَةٍ أَحَبُّ إلى الله مِنْ خُطْوَةٍ تَمْشيها تَصِلُ بها صَفًا". "وقال بَرَاء بن عازب: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله وملائكته يصلون على الذين يَلون الصفوف الأُولى"؛ أي: يقربون من الصفِّ الأول. "وما من خُطْوة أحب"، قيل بالنصب؛ لأنه خبر (ما). "إلى الله، تعالى "من خطوة تمشيها": صفة (خطوة)، وكذا "تصل بها صفًا". * * * ٧٨٥ - ويُرْوى: "إِنَّ الله وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيامِنِ الصُّفوفِ". "وعن عائشة ﵂ أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن الله وملائكته يصلُّون على مَيَامِنِ الصُّفوف": يدل على شرف يمين الصفِّ كما ذُكِرَ في التفسير: إن الله ينزل الرحمة أولًا على يمين الإمام إلى آخر اليمين ثم اليسار إلى آخره. * * * ٧٨٦ - وقال النُّعمانُ بن بَشِير ﵁: كانَ رسولَ الله ﷺ يُسَوِّي صُفوفَنا إذا قُمْنَا إلى الصَّلاةِ، فَإذا اسْتَوينَا كبَّرَ.

стр. 650

"وقال النعمان بن بَشير: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يسوِّي صُفوفَنَا إذا قُمْنَا إلى الصَّلاة فإذا استوَيْنَا كَبَّرَ"، يدل على أنَّ السُّنة للإمام أنَّ يسوِّي الصفوف ثم يكبر. * * * ٧٨٧ - وروي: أنَّه كانَ يقولُ عَنْ يَمينِهِ: "اعْتَدِلُوا، سَوُّوا صُفوفَكُمْ"، وعَنْ يَسارِهِ: "اعْتَدِلُوا، سَوُّوا صُفوفَكُمْ". "وروي أنَّه كان يقول عن يمينه: اعتدلوا"؛ أيَ: استقيموا. "سَوُّوا صفوفكم، وعن يساره: اعتدلوا سَوُّوا صفوفكم". * * * ٧٨٨ - وقال: "خِيارُكم أليَنُكُم مَناكِبَ في الصَّلاةِ". "وعن ابن عباس أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: خيارُكُمْ أَلْيَنُكُمْ مَنَاكِبَ": نصب على التمييز، ومعنى (لين المنكب): لزوم السكينة والخشوع. "في الصلاة" بحيث لا يلتفت ولا يحكُّ منكبه منكب صاحبه. وقيل: أراد به أنَّ لا يمنع من أراد الدُّخول في الصفِّ لسدِّ الخَلَل أو ضيق المكان، بل يمكنه من ذلك، ولا يدفعه بمنكبه؛ لتتراصَّ الصفوف، وتتكاثف الجموع، وهذا المعنى أليق من الأول. * * *

стр. 651

٢٤ - باب المَوْقِفِ (باب الموقف) مِنَ الصِّحَاحِ: ٧٨٩ - قال عبدُ الله بن عَبَّاسٍ ﵄: بِتُّ في بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ﵂، فقامَ رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يسارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدي مِنْ وَراءِ ظَهْرِهِ، فَعَدَلَنِي كَذلِكَ مِنْ وَراءِ ظَهْرِهِ إلى الشّقِّ الأَيْمَنِ. "من الصحاح": " قال عبد الله بن عباس: بِتُّ في بيت خالتي مَيْمُونَة فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلِّي، فَقُمْتُ عن يساره، فأَخَذَ بِيَدي مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ فَعَدلَني" في بعض النسخ بالتشديد، وفي بعضها بالتخفيف؛ أي: أمالني وصرفني. "كذلك": الكاف: صفة مصدر محذوف؛ أي: عدلني عدولًا مثل ذلك، والمشار إليه هي الحالة المُشبَهة بها، التي صوَّرها ابن عباس ﵄ بيده عند التحدث. "من وراء ظهره إلى الشق الأيمن": وهذا يدل على أنَّ الرجل الواحد يقف عن يمين الإمام، وعلى جواز العمل اليسير في الصلاة، وامتناع تقدُّم المأموم على الإمام في الموقف لإدارته ﵊ من ورائه. * * * ٧٩٠ - وقال جابرٌ ﵁: قامَ رسولُ الله ﷺ لِيُصَلِّي، فجئْتُ، حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَأَخَذ بِيَدي، فَأَدَارَنِي خَلْفَهُ حتَّى أقامَني عَنْ يَمينِهِ، ثم جاء جَبَّارُ بن صَخْرٍ، فَقَامَ عن يَسارِ رسولِ الله ﷺ ، فَأَخَذَ بيَدَيْنا جَميعًا فَدَفَعَنَا

стр. 652

حَتَّى أقامَنَا خَلْفَهُ. "وقال جابر ﵁: قام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليصلِّي فجئْتُ حتى قُمْتُ عن يساره، فأخذ بيدي فأدَارَنِي خلفه" أي: أخذني بيده اليمنى من وراء ظهره فدوَّرني. "حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جَبَّار بن صَخْرٍ فقام عن يسار رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فأخذ بيدينا جميعًا فَدَفَعَنَا"؛ أي: أخَّرَنَا. "حتى أقامنا خَلْفَه": وهذا يدل على أنَّ الرَّجلين يقومان خلف الإمام بالصفِّ كالجماعة. * * * ٧٩١ - وقال أَنسٌ: صَلَّيْتُ أَنَا وَيَتِيمٌ في بَيْتِنا خَلْفَ النَّبيِّ ﷺ وأُمُّ سُلَيْمٍ خلفنا. وقال أنس ﵁: صليت أنا ويتيم"، وهو أخوه، وهذا اسم علم له. "في بيتنا خلف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، وأمُّ سُليم": هي أمُّ أنس. "خَلْفَنا"، وهذا يدلُّ على تقديم الرجال على النِّساء في الموقف، وأن الصبيَّ يقف مع الرجال. * * * ٧٩٢ - وعن أَنسٍ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ صَلَّى بِهِ وَبأُمِّهِ - أَوْ خَالَتِهِ - قالَ: فَأَقَامني عَنْ يمينِهِ، وَأَقَامَ المَرْأَةَ خَلْفَنا. "وعن أنس ﵁ أنَّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلَّى به"؛ أي:

стр. 653

بأنس "وبأمِّه أو خالته": شكٌّ من الراوي. "قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خَلْفَنَا". * * * ٧٩٣ - عن أبي بَكْرَةَ: أنَّهُ انتُهَى إلى النَّبيِّ ﷺ وَهُوَ راكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلى الصَّفِّ، ثُمَّ مَشى إلى الصَّفِّ، فَذكِر ذلِكَ لِلنَّبيِّ ﷺ ، فقالَ: "زادَكَ الله حِرْصًا ولا تَعُدْ". "عن أبي بكرة ﵁ أنَّه انتهى"؛ أي: وصل. "إلى النبي ﵊ وهو راكع فركع"؛ أي: نوى وكبَّر ركع. "قبل أنَّ يَصِلَ إلى الصَّفِّ"؛ ليدرك النبي ﵊ في الركوع، فإن من أدرك الركوع فقد أدرك تلك الركعة. "ثم مشى إلى الصف، فَذَكَرَ ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: زادك الله حِرْصًا ولا تَعُد": من العَوْدِ؛ أي: لا تَعُدْ إلى الفعل الَّذي فعلْتَ من الاقتداء والركوع قبل أنَّ تصل [إلى] الصف. وقيل: من الإعادة؛ أي: لا تُعِدْ الصَّلاة التي صليتها، وقيل بضم الدال، من العَدْو؛ أي: لا تسرع في المشي إلى الصلاة بل ليكن عليك السكون والوقار في المشي حتى تصل إلى الصف، فإن مَنْ قصد الصلاة فهو فيها في وجدان الثواب. * * * ٧٩٤ - عن سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ ﵁، قالَ: أَمَرَنَا رسولُ الله ﷺ إذا كُنَّا ثَلَاثةً

стр. 654

أنْ يَتَقَدَّمنَا أَحَدُنا. "من الحسان": " عن سَمُرَة بن جندب أنَّه قال: أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا كنا ثلاثة أنَّ يتقدَّمنا أحدنا"؛ أي: يكون أحدنا إماما، وكذا لو كان اثنين فيؤمُّ أحدهما الآخر. * * * ٧٩٥ - ورُوِيَ عن عَمَّار: أَنَّهُ قامَ عَلَى دُكَّانٍ يُصلِّي والنَّاسُ أَسْفَلَ مِنْهُ، فتقَدَّمَ حُذَيْفَةُ فَأَخَذَ على يَدَيْهِ، فَاتَّبَعَهُ عَمَّار حَتَّى أَنْزَلَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ عَمَّار مِنْ صَلاتِهِ قالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: أَلَمْ تَسْمَعْ رَسولَ الله ﷺ يقول: إذَا أَمَّ الرَّجُلُ القَوْمَ فلا يَقِفُ في مقامٍ أَرْفَعَ مِنْ مقامِهِم" - أو نحو ذلك -؟ قالَ عمَّار: لِذلِكَ اتَّبَعْتُكَ. "وروي عن عَمَّار: أنَّه قام على دُكَّانٍ يصلي، والنَّاسُ أسفل منه، فتقدَّم حذيفةُ فأخَذَ على يديه"؛ أي: جَرَّ عمارًا من خلفه. "فاتَّبَعَهُ عمَّارُ حتى أنزَلَهُ"؛ أي: من الدُّكَّان. "فلما فَرَغَ"؛ أي: عمار. "من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: إذا أمَّ الرجلُ القومَ فلا يقف في مَقَامٍ أرفَعَ من مقامهم، أو نحو ذلك، قال عمَّار: لذلك"؛ أي: لأجل سماع هذا النهي. "اتَّبَعْتُكَ" في النزول. وهذا يدل على كراهة كون موضع الإمام أعلى من موضع المأمومين، لكنَّ هذه الكراهة إنما تكون لو كان موضعه أعلى من أهل الصفِّ الَّذي خلفه، لا من موضع أهل جميع الصفوف. * * *

стр. 655

٧٩٦ - وقد صَحَّ عن سَهْلِ بن سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أنَّه سُئِلَ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ المِنْبَرَ؟، قالَ: هُوَ مِنْ أَثْلِ الغابَةِ، عَمِلَهُ فلانٌ مَوْلَى فُلانةَ، وقامَ عليهِ رَسولُ الله ﷺ فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وَكَبَّرَ، وقامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ، وَرَكَعْ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرى، فَسَجَدَ على الأرضِ، ثُمَّ عادَ إلى المِنْبَرِ، ثُمَّ قَرَأَ ثم ركع ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرى حتَّى سَجَدَ بالأَرْضِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ على النَّاسِ فقال: "إنَّما صَنَعْتُ هذا لِتَأْتَمُّوا بي، وَلِتَعْلَمُوا صَلاتي". "وقد صَحَّ عن سهل بن سَعْدِ السَّاعدي أنَّه سُئِل: من أيِّ شيء المنبر؟ "، اللام فيه للعهد، إذ السؤال عن منبره ﵊. "فقال: هو من أَثْل الغابة": (الأَثْل) بفتح الهمزة وسكون الثاء: شجر يشبه الطَّرْفاء إلا أنَّه أعظم منها، و (الغابة): اسم موضع على تسعة أميال من المدينة. "عمله فلان": قيل: اسمه باقوم الرومي. "مولى فلانة": قيل: اسمها عائشة امرأة من الأنصار، وقيل: امرأة من المدينة لم يعرِفْ نسبَهَا أصحابُ الحديث، روي: أنَّ هذا المنبر كان له ثلاث درجات متقاربة؛ يتيسَّر النزول منه بخطوة أو خطوتين. "وقام عليه رسول الله ﵊ فاستقبل القبلة وكبَّر، وقام الناس خلفه، فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رجع القهقرى"؛ أي: مشى إلى خلف ظهره من غير أنَّ يعيد وجهه إلى جهة مشيه. "فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم قرأ، ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقري حتى سجد بالأرض"، إنما فعل ﵊ ذلك ليبرز للناس فيأخذ منه القريب والبعيد. "فلمَّا فرغ أقبل على الناس فقال: إنما صنعت هذا لتأتمُّوا"؛ أي: لتقتدوا

стр. 656

"بي ولتعلموا صلاتي". وهذا يدل على أنَّ الإمام إذا أراد تعليم القوم الصلاة جَاز أن يكون موضعه أعلى من موضع المأمومين. * * * ٧٩٧ - عن عائِشَةَ ﵂ قالت: صلَّى رسول الله ﷺ في حُجْرَتِهِ والنَّاسُ يَأتَمُّونَ بِهِ مِنْ وَرَاءِ الحُجْرَةِ. "عن عائشة ﵂ أنها قالت: صلَّى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في حجرته": والمراد من الحجرة: المكان الَّذي اتخذه في المسجد من حصير؛ ليعتكف فيه، والمراد بالصلاة: قيامه في ليالي رمضان. "والناس يأتمون به من وراء الحجرة": فإذا كان الإمام والمأموم في المسجد، فلا بأسَ باختلاف مواضعهم. * * * ٢٥ - باب الإِمامةِ (باب الإمامة) مِنَ الصِّحَاحِ: ٧٩٨ - عن أبِي مَسْعودٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ الله تعالى، فَإنْ كانوُا في القِراءَةِ سَواءً فَأَعْلَمُهُمْ بالسُّنَّةِ، فَإنْ كَانوُا في السُّنَّةِ سَواءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرةً، فَإنْ كانُوا في الهِجْرَةِ سَواءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا، وَلَا يَؤمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ في سُلْطانِهِ - ويُرْوَى: في أَهْلِهِ - ولا يَقْعَدْ في بَيْتِهِ

стр. 657

على تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإذْنِهِ". هو مصدر (أمَّ القوم في صلاتهم). "من الصحاح": " عن أبي مسعود الأنصاري أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يؤم القوم أقرأهم"؛ أي: أحسنهم قراءة. "لكتاب الله تعالى، فإن كانوا في القراءة سواء: فأعلمُهم بالسنة": أراد بها الأحاديث، فالأعلم بها من كان هو الأفقه في عهد الصحابة. استدل به من قال: إن القراءة مقدمة على الفقه كسفيان الثوري وأحمد، وبه عمل أبو يوسف، وخالفه صاحباه، وقالا: الأفقه أولى إذا كان يعلم من القراءة قدر ما تجوز به الصلاة؛ لأن الحاجة في الصلاة إلى الفقه الأكثر. وإليه ذهب مالك والشافعي، وأجابوا عن الحديث بأن الأقرأ في ذلك الزمان كان أعلم بأحوال الصلاة: ولا كذلك في زماننا. "فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة"؛ أي: انتقالًا من مكة إلى المدينة قبل الفتح، فمن هاجر أولًا فشرفُهُ أكثر ممن هاجر بعده. قيل: بقي ذلك الشرف في أولادهم؛ فولد من هاجر أولًا أولى بالإمامة من ولد من هاجر بعده، والمعتبر اليوم الهجرة المعنوية عن المعاصي قال ﵊ "المهاجر من هاجر عن ما نهى الله"، فيكون الأورع أولى. "فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم"؛ أي أكبرهم "سنًا": وإنما جعل الأسن أقدم؛ لأن في تقديمه تكثير الجماعة. "ولا يؤمنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه"؛ أي: في محل حكمه وولايته، أراد به في الجمعات والأعياد.

стр. 658

"ويروى: في أهله" أراد به: أنَّ صاحب البيت أولى بالإمامة من الأضياف إذا كان عالمًا بما تصحُّ به الصلاة. "ولا يقعد في بيته على تكرمته"؛ أي: على موضع أُعِدَّ له بوضع وسادة يتكئ عليها، أو بإلقاء ما يجلس عليه. "إلا بإذنه": يتعلق بجميع ما قبله. * * * ٧٩٩ - وقال "وإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بالإِمامَةِ أَقْرَؤُهُمْ". "عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم". * * * ٨٠٠ - وقال: "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَلْيُؤَذَنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكثَرُكُمْ قُرْآنًا". "عن مالك بن الحُويرثِ أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا حضرت الصلاة فليؤذنْ لكم أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا". * * * مِنَ الحِسَان: ٨٠١ - قال أبو ذَرٍّ: "لِيُؤَذَنْ لَكُمْ خِيارُكُم، وَلْيَؤُمَّكُمْ قُرَّاؤُكُمْ".

стр. 659

"من الحسان": " عن ابن عباس ﵄ أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ليؤذنْ لكم خياركم"؛ أي: مَنْ هو أكثر صلاحًا وعدالة؛ لأنه يرتفع مكانًا عاليًا مشرفًا على العورات. "وليؤمكم قراؤكم". * * * ٨٠٣ - عن مالك بن الحُوَيرِثِ قال: قالَ رسولِ الله ﷺ : "مَنْ زَارَ قَوْمًا فلا يَؤُمَّهُمْ، وَلْيَؤُمَّهُمْ رَجُلٌ مِنْهُمْ". "وعن مالك بن الحويرث: أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من زار قومًا فلا يؤمهم، وليؤمهم رجلٌ منهم"؛ أي: من القوم؛ يعني: صاحب البيت أولى بالإمامة من أضيافه. * * * ٨٠٢ - وقال أَنسٌ ﵁: إنَّ النَّبيَّ ﷺ اسْتَخْلَفَ ابن أُمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ وَهُوَ أَعْمَى. "قال أنس: إن النبي ﵊ استخلف ابن أم مكتوم"؛ أي: أقامه ﵊ مقامَ نفسه في المسجد في المدينة حين خرج إلى الغزو. "يؤمُّ الناس وهو أعمى": وقد جاء في بعض الروايات: أنَّه ﵊ استخلفه في ثلاث عشرة غزوة من غزواته، وهذا يدل على جواز إمامة الأعمى، والكراهة إنما هي إذا كان في القوم سليمٌ أعلم منه أو مساوٍ له علمًا. * * *

стр. 660

٨٠٤ - قال أبو أُمامَةَ ﵁: إنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: "ثَلَاثة لا تُجاوِزُ صَلاتُهُم آذانُهُمْ: العَبْدُ الآبقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وامْرَأةٌ باتَتْ وَزَوْجُها عليها ساخِطٌ، وإمامُ قَوْمٍ وهُمْ لَهُ كارِهون"، غريب. "وعن أبي أمامة أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ثلاثة لا تجاوز صلاتُهم آذانهَم": جمع الأذن، وهي: الجارحة؛ أي: لا تقبل قبولًا كاملًا، أو لا ترفع عن آذانهم فتظلهم، كما يظل العمل الصالح صاحبه يوم القيامة. "العبد الآبق حتى يرجع، وامرأة باتت وزوجها عليها ساخطٌ"؛ لسوء خلقها وسوء أدبها وقلة طاعتها، أما لو كان سخط زوجها من غير جُرمٍ، فلا إثمَ عليها. "وإمام قوم وهم له كارهون"؛ لبدعته، أو فسقه، أو جهله، أما إذا كان بينه وبينهم كراهة أو عداوة بسبب شيء دنيوي لا يكون له هذا الحكم، وقيل: المراد به أئمة الظلمة، أو من ليس من أهل الإمامة، فيتغلَّب عليها. "غريب". * * * ٨٠٥ - وقال: "ثلاثةٌ لا تُقْبَلُ مِنْهُمُ صلاةٌ: مَنْ تَقَدَّمَ قَوْمًا وَهُمْ لَهُ كارِهُونَ، وَرَجُلٌ أتى الصَّلاةَ دِبارًا - والدِّبارُ أَنْ يَأتِيهَا بَعْدَ أَنْ تَفُوتَهُ - ورَجُلٌ اعْتبَدَ مُحَرَّرَهُ". "وعن ابن عمر ﵄ أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ثلاثةٌ لا تُقبَل منهم صلاة": المراد نفي كمال الصلاة. "من تقدم قومًا"؛ أي: أمَّهم، "وهم له كارهون، ورجل أتى الصلاة

стр. 661

دِبارًا": نصب على المصدر؛ أي: إتيانَ دبارٍ، وقيل: جمع دَبر، وهو: آخر أوقات الشيء. "والدِّبارُ: أنَّ يأتيها بعد أنَّ تفوته"، ويتخذ ذلك عادة. "ورجل اعتبدَ مُحرَّرَةً": تأنيثه بالحمل على التسمية؛ ليتناول العبيد والإماء؛ أي: اتخذ النفس المعتقة عبدًا بكتمان إعتاقه إياه، وباستخدامه كرهًا بعد العتق، أو معناه: اتخذ حرّ الأصل عبدًا بادعائه، فيستملكه. * * * ٨٠٦ - وقال: "إنَّ مِنْ أشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَدَافَعَ أَهْلُ المَسْجدِ لا يَجِدُونَ إمامًا يُصَلِّي بِهِمْ". "عن سلامة بنت الحر الفزاري أخت خرشة بن (١) الحر الفزاري أنها قالت: قال رسول الله ﷺ : إن من أشراط الساعة"؛ أي: من علاماتها. "أنَّ يتدافعَ أهل المسجد"؛ أي: يدفع كل واحد عن نفسه الإمامة معترفًا بأنه ليس أهلًا لها، أو يدفع بعضهم بعضًا إلى المسجد أو المحراب؛ ليؤم بالجماعة، فيأبى عنها؛ لعلمه بعدم صلاحيته لها؛ لعدم علمه بها. "لا يجدون إمامًا يصلي بهم"؛ يعني: يترك الناس تعلم ما تصحُّ به الصلاة وما يفسدها حتى لا يوجد في جمع كثير مَنْ هو يعلم الإمامة. * * * ٨٠٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الجِهادُ واجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَميرٍ بَرًّا أَوْ فَاجِرًا، والصَّلاةُ واجِبَةٌ عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُل مُسْلِم بَرًّا كَانَ

стр. 662

أَو فاجِرًا، وإنْ عَمِلَ الكَبائِرَ، والصَّلاةُ وَاجِبَةٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وإن عَمِلَ الكبائِرَ". "عن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: الجهاد واجب عليكم مع كل أميرٍ برًا كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر"؛ يعني: طاعة السلطان واجبة على الرعية سواء كان ظالمًا أو عادلًا ما لم يَأمرْ بمعصية. "والصلاة واجبة عليكم خلف كلِّ مسلم برًا كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر"؛ أي: جائز اقتداءُكم خلفه؛ لورود الوجوب بمعنى: الجواز؛ لاشتراكهما في جانب الإتيان بهما، وهذا يدل على جواز الصلاة خلف الفاسق، وكذا المبتدع إذا لم يكن ما يقول كفرًا، والحديثُ حجةٌ على مالك في عدم إجازته إمامة الفاسق. "والصلاة واجبة على كل مسلم برًا كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر": وهذا يدل على أنَّ من ارتكب الكبائر لا يخرج عن الإسلام، وأنها لا تحبط العمل الصالح. * * * ٢٦ - باب ما علَى الإِمامِ (باب ما على الإمام من تخفيف الصلاة) مِنَ الصِّحَاحِ: ٨٠٨ - قال أنس ﵁: ما صليتُ وراءَ إمامٍ قطُّ أخفَّ صلاةً ولا أَتَمَّ من النبيِّ ﷺ ، وإنْ كانَ ليَسمعُ بكاءَ الصبيِّ فيُخففُ مخافةَ أن تُفتَنَ أمُّه.

стр. 663

"من الصحاح": " قال أنس ﵁: ما صليت وراء إمام قط أخفَّ صلاةً ولا أتمَّ من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم": تخفيفُها عبارة عن عدم تطويل قراءتها والاقتصار على قراءة أوساط المفصل أو قصاره، وعن ترك الدعوات الطويلة المأثورة، وتمامُها إتيان جميع أركانها وسننها. "وإن كان ليسمعُ بكاء الصبي": (إن) هذه مخففة من المثقلة، ولذلك دخلت على فعل المبتدأ، ولزمتها اللامُ فارقةً بينها وبين النافية والشرطية. "فيخفف"؛ أي: صلاته. "مَخافة": بفتح الميم؛ أي: خوفًا. "أنَّ تفتن أمه": المراد بالافتتان هنا: الحزن والتشويش؛ أي: يشوش قلبها ببكاء ولدها، ويزول ذوقها وحضورها. * * * ٨٠٩ - وقال رسول الله ﷺ : "إني لأدخلُ في الصلاةِ وأنا أُريدُ إطالَتها، فأَسمعُ بكاءَ الصَّبيِّ، فأَتَجوَّز في صلاتي مما أعلمُ من شِدَّةِ وَجْدِ أُمِّهِ من بكائه". "عن أبي قتادة أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها، فأسمع بكاءَ الصبي، فأتجوز في صلاتي"؛ أي: أخففها وأختصرها، كأنه يجاوز عما قصد فعله لولا بكاء الصبي، وقيل: أترخَّص وآتي بما تجوز به الصلاة. "مما أعلم من شدة وجدِ أمه"؛ أي: حزن أمه "من بكائه". * * *

стр. 664

٨١٠ - وقال: "إِذا صلَّى أحدكم للناسِ فليُخَفِّف، فإنْ فيهم السَّقيمَ، والضَّعيفَ، والكبيرَ"، وقال: "وإِذا صلَّى أحدكم لنفْسِه فليطوِّل ما شاءَ". "وعن أبي هريرة ﵁ أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا صلى أحدكم للناس، فليخفف، فإن فيهم السقيم والضعيف والكبير، وإذا صلى لنفسه، فليطول ما شاء": معناه ظاهر. * * * ٨١١ - عن قَيْس بن أبي حازِم قال: أخبرني أبو مَسْعود ﵁: أنَّ رجلًا قال: والله يا رسولَ الله، إني لأتأخَّرُ عن صلاةِ الغَداةِ من أجلِ فلانٍ مما يُطيلُ بنا، فما رأيتُ رسولَ الله ﷺ في موعظةٍ أشدَّ غضَبًا منه يومئذٍ، ثم قال: "إنَّ منكم مُنَفِّرين، فأَيُّكم ما صلى بالناسِ فليتجوَّز، فإنَّ فيهم الضعيفَ والكبيرَ وذا الحاجةِ". "عن قيس بن أبي حازم قال: أخبرني أبو مسعود: أنَّ رجلًا قال: والله يا رسول الله! إني لأتأخر عن صلاة الغداة"، أي: ما أجيءُ الجماعة. "من أجل فلان؛ مما يطيل بنا، فما رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في موعظة أشد غضبًا منه يومئذٍ، ثم قال: إن منكم منفرين"، أي: للناس من الصلاة بالجماعة؛ لتطويلكم الصلاة. "فأيكم ما صلى": (ما) موصولة، معناه: "أيُّكم أيَّ شيء صلَّى "بالناس" من الصلاة، "فليتجوز؛ فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة"، وقيل: (ما) زائدة. * * *

стр. 665

٨١٢ - وقال: "يُصَلُّونَ لكم، فإن أَصابوا فلكم ولهم، وَاِن أخطؤوا فلكم وعليهم". "وقال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يصلون": خبر مبتدأ محذوف؛ أي: أئمتكم يصلون. "لكم"؛ وأنتم تقتدون وتتابعون بهم. "فإن أصابوا": بأن أتوا بجميع ما كان عليهم من الأركان والشرائط، "فلكم ولهم"؛ أي: حصل الأجر لكم ولهم. "وأن أخطؤوا": وإن أخلُّوا ببعض ذلك عمدًا، "فلكم"؛ أي: الأجر، وقيل: أي: تصحُّ الصلاة لكم إذا لم تعلموا ذلك. "وعليهم"؛ أي: الوزر؛ لأنهم ضمناء. * * * ٢٧ - باب ما على المَأْموم مِنَ المُتابعة وحُكْم المَسْبُوق (باب ما على المأموم من المتابعة وحكم المسبوق) مِنَ الصِّحَاحِ: ٨١٣ - قال البَرَاءُ بن عازِبٍ ﵁: كُنَّا نصلي خلفَ النبي ﷺ فإذا قال: "سمعَ الله لمنْ حمده"، لم يَحْنِ منا أحدٌ ظهْرَهُ حتى يضعَ النبيُّ ﷺ جبهتَه على الأرضِ. "من الصحاح": " قال البراء بن عازب: كنا نصلي خلف النبي ﵊ -

стр. 666

فإذا قال: سمع الله لمن حمده، لم يحنِ أحد منا ظهره"؛ أي: لم يثنِهِ من القومة قاصدًا للسجود. "حتى يضع النبي ﵊ جبهته على الأرض": فيه دليل على أنَّ السنة في حق المأموم أنَّ يكون فعله بعد فعل الإمام في أفعال الصلاة، لا مقارنًا له. * * * ٨١٤ - وقال أنس ﵁: صلى بنا رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ، فلما قَضى أَقْبَلَ علينا بوجهِهِ فقال: "أَيُّها النَّاس، إني إمامُكم، فلا تَسبقوني بالركوعِ ولا بالسجودِ ولا بالقيامِ ولا بالانصرافِ، فإني أَراكم أَمامي ومِنْ خلْفي". "قال أنس ﵁: صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ذات يوم، فلما قضى صلاته، أقبل علينا بوجهه فقال: أيها الناس! إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع، ولا بالسجود، ولا بالقيام، ولا بالانصراف" يريد به: التسليم أو الخروج من المسجد؛ أي: لا تفعلوا هذه الأفعال قبلي، بل اصبروا حتى أفعل، ثم اتبعوني في ذلك. "فإني أراكم أمامي ومن خلفي"؛ أي: كما أراكم من أمامي أراكم من خلفي، لا تحجبكم عني الخلفية، لعل هذه الحالة تكون حاصلة له في بعض الأوقات حين غلب عليه جهة ملكيته. * * * ٨١٥ - عن أبي هريرة قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُعلِّمنا يقولُ: "لا تُبادِرُوا الإمامَ، إذا كَبَّر فكبرُوا، وإذا قال: ولا الضَّالين، فقولوا: آمين، وإذا ركعَ فاركعوا، وإذا قال: سَمِعَ الله لمن حَمِدَهُ، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمدُ".

стр. 667

"وعن أبي هريرة ﵁ أنَّه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يعلمنا يقول: لا تبادروا الإمام"، أي: لا تسبقوه. "إذا كبر فكبروا، وإذا قال: ولا الضالين فقولوا: آمين، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد". * * * ٨١٦ - وقال "إنما جُعِلَ الإمام لِيُؤتَمَّ بهِ، فلا تختلِفوا عليه، فإذا ركعَ فاركعوا، وإذا قال: سَمِعَ الله لمن حَمِده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمدُ، وإذا سجدَ فاسجدُوا، وإذا صلَّى جالسًا فصلُّوا جلوسًا أجمعون". قال الشيخ الإمام ﵀: وقوله: "فصلُّوا جلوسًا" منسوخٌ بما روي: "عن أنس أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنما جُعل الإمام ليُؤْتم"؛ أي: ليقتدى به. "فلا تختلفوا عليه"؛ أي: على الإمام في أعمال الصلاة بالتقدم عليه والتأخر عنه بحيث يوهم قطع القدوة. "فإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى"؛ أي: الإمامُ "جالسًا، فصلوا جلوسًا": جمع جالس، وهو حال بمعنى: جالسين. "أجمعون": تأكيد للضمير المرفوع في (صلوا). فيه دليلٌ لمن قال: إذا صلى الإمام قاعدًا لعذر، صلَّى القوم قعودًا، وهو قول أحمد وإسحاق بن راهويه. "قال الشيخ الإمام ﵀: وقوله: (فصلوا جلوسًا) منسوخٌ لما روي": * * *

стр. 668

٨١٧ - عن عائشة ﵂ قالت: لمَّا ثَقُلَ رسولُ الله وجاءَ بلالٌ يُؤدِنُهُ بالصلاةِ، فقال: "مُرُوا أبا بكرٍ أنَّ يصليَ بالناسِ"، فصلَّى أبو بكر تلك الأيامَ، ثم إنَّ النبيَّ ﷺ وجدَ في نفسه خِفَّةً، فَقَامَ يُهَادَى بين رَجُلَيْنِ، ورجلاه تخُطَّان في الأرض حتى دخلَ المسجدَ، فلمَّا سمعَ أبو بكرٍ حِسَّهُ ذَهَبَ يتأخَّرُ، فَأَوْمَأ إليه رسولُ الله ﷺ أَنْ لا يتأخرَ، فجاءَ حتى جلسَ عن يسارِ أبي بكرٍ ﵁، فكانَ أبو بكرٍ يصلي قائمًا، وكانَ رسولُ الله ﷺ يصلي قاعدًا، يقتدي أبو بكرٍ بصلاةِ رسولِ الله، والناسُ يقتدونَ بصلاةِ أبي بكرٍ، وفي روايةٍ: وأبو بكرٍ يُسمِعُ الناسَ التكبيرَ. "عن عائشة ﵂ أنها قالت: لما ثقل رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم": هذه عبارة عن اشتداد مرضه ﷺ وتناهي الضعف، وركود الأعضاء عن خفة الحركات. "جاء بلال يؤْذنه": بسكون الهمزة؛ أي: يعلمه ويخبره. "بالصلاة"؛ أي: يدعوه إليها. "فقال: مروا أبا بكر أنَّ يصلي بالناس، فصلى أبو بكر تلك الأيام، ثم إن النبي - عليه الصلاة السلام - وجد في نفسه خفة" أي: قوة وزوال بعض المرض. "فقام يُهادَى" بفتح الدال؛ أي: يمشي. "بين رجلين" معتمدًا عليهما من ضعفه، وهما: عباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب، وقيل: علي وأسامة؛ يعني: يمشي ﵊ إحدى يديه على عاتق أحدهما، والأخرى على عاتق الآخر. "ورجلاه تخطان في الأرض"؛ أي: تمدان فيها، ولا يقدر أنَّ يرفعهما عنها من الضعف.

стр. 669

"حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حِسَّه"؛ أي: حركته ﵊، أو صوته. "ذهب"؛ أي: طفق وقصد. "بتأخر": عن موضعه؛ ليقوم ﵊ مقامه. "فأومأ"؛ أي: أشار "إليه رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنَّ لا يتأخر، فجاء حتى جلس عن يسار أبي بكر، فكان أبو بكر يصلي قائمًا، وكان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي قاعدًا؛ يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ﷺ "؛ أي: يصنع صنيعه. "والناس يقتدون بصلاة أبي بكر"؛ أي: يصنعون صنيع أبي بكر في أفعال الصلاة، معناه: أنَّ النبي ﵊ صار إمامًا لأبي بكر، وأبو بكر كان إمامًا في أولها، لكن اقتدى به ﵊ بعد مجيئه. "وفي رواية: يُسمِع أبو بكر الناسَ التكبيرَ"؛ أي: تكبير النبي عليه الصلاة: والسلام. * * * ٨١٨ - وقال رسول الله ﷺ : "أَمَا يخشى الَّذي يرفعُ رأْسَهُ قبلَ الإِمام أنْ يُحوِّلَ الله رأسَه رأسَ حِمارٍ". "وعن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أنَّ يحوِّل الله"؛ أي: يقلب الله "رأسَهُ رأسَ حمار": يجوز حمله على الحقيقة، فيكون ذلك مسخًا، ويجوز أنَّ يراد: أنَّ يجعله بليدًا كرأس الحمار الذي هو أبلد الحيوانات. * * *

стр. 670

مِنَ الحِسَان: ٨١٩ - عن عليٍّ ومُعاذ بن جبَل ﵄ قالا: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: "إذا أتى أحدكم الصلاةَ والإمامُ على حالٍ، فليصْنَعْ كما يصنعُ الإمامُ"، غريب. "من الحسان": " عن علي ومعاذ بن جبل قالا: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا أتى أحدكم الصلاة"؛ أي: نوى وكبر للإحرام. "والإمام على حال: فليصنع كما يصنع الإمام"؛ أي: فليوافق الإمام فيما هو فيه من القيام أو الركوع أو غير ذلك. "غريب". * * * ٨٢٠ - وقال: "إِذا جئتم إلى الصلاةِ ونحنُ سُجودٌ فاسجدوا، ولا تَعُدُّوه شيئًا، ومن أدرك الركعةَ فقد أَدرَكَ الصَّلاةَ". "عن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود": جمع ساجد. "فاسجدوا، ولا تعدوه "؛ أي: لا تحسبوه "شيئًا"، يعني: لا تحسبوا ذلك السجود من الركعة التي أدركتم. "من أدرك الركعة، فقد أدرك الصلاة": في: المراد: صلاة الجمعة، وإلا فغيرها يحصل ثواب الجماعة فيه بإدراك جزء من الصلاة. وقيل: معنى الركعة هنا: الركوع، ومعنى الصلاة: الركعة " أي: من أدرك الركوع مع الإمام فقد أدرك الركعة. * * *
следующие страницы →