← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17791

شرح المصابيح لابن الملك

ابن الملك

Полный текст (3 421 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

النوافلَ والسُّنَنَ فيه. "فإنَّ الله جاعلٌ في بيته مِن صلاته خيرًا"؛ أي: جاعل خيرًا من صلاته في بيته؛ أي: يجعلُ البركة والرحمة فيه. * * * مِنَ الحِسَان: ٩٢١ - قال أبو ذَرٍّ ﵁: صُمْنا مَعَ رسولِ الله ﷺ ، فلم يَقُمْ بنا شيئًا من الشهرِ حتى بقيَ سبعٌ، فقامَ بنا حتى ذهبَ ثلثُ الليلِ، فلمَّا كانت السادسةُ لم يَقُمْ بنا، فلمَّا كانت الخامسةُ قام بنا حتى ذهبَ شَطْرُ الليلِ، فقلتُ: يا رسولَ الله لو نفَّلْتَنا قيامَ هذهِ الليلةِ، فقال: "إن الرجلَ إذا صلى معَ الإِمام حتى ينصرفَ؛ حُسِبَ له قيامُ ليلةٍ"، فلمَّا كانت الرابعةُ لم يَقُمْ حتى بقيَ ثلاثٌ، فلمَّا كانت الثالثةُ جمعَ أهلَهُ ونساءَهُ والناسَ، فقامَ بنا حتى خَشِينا أن يفوتَنا الفلاحُ - يعني السُّحور - ثم لم يقمْ بنا بقيةَ الشهرِ. "من الحسان": " قال أبو ذَر: صُمْنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يَقُمْ بنا شيئًا من الشهر"؛ أي: لم يصلِّ بنا غير الفريضة، وكان إذا صلى الفريضة دخلَ حُجْرتَه. "حتى بقي سبعٌ"؛ أي: سبعُ ليال من رمضان. "فقام بنا"؛ أي: كان معنا. "حتى ذهب ثلثُ الليل"، فيصلي ويذكرُ الله ويقرأُ القرآن. "فلمَّا كانت السادسةُ"؛ أي: الليلة السادسة. "لم يقم بنا، فلمَّا كانت الخامسةُ قام بنا حتى ذهب شطر الليل"؛ أي: نصفه.

стр. 737

"فقلت: يا رسول الله! لو نفَّلْتنَا قيامَ هذه الليلة"، "لو": للتمني، والنفل الزيادة؛ أي: إنا نتمنى أن تجعل قيامَ بقية الليل زيادةً لنا على قيام الشطر أو للشرط؛ أي: لو زدت على نصف الليل لكان خيرًا لنا. "فقال: إن الرجلَ إذا صلى مع الإمام"؛ يعني الفريضة. "حتى ينصرفَ": الإمام من المسجد. "حُسِبَ له قيامُ ليلة"؛ أي: يحصل له ثوابُ قيام ليلة تامة. "فلمَّا كانت الرابعة لم يَقُمْ بنا حتى بقيَ ثلث الليل، فلمَّا كانت الثالثة جمع أهلَه ونساءه والناسَ، فقام بنا حتى خَشِينا أن يفوتَنا الفلاحُ"؛ أي: البقاء؛ يعني: السَّحُور، قيل: هو مِن قول أبي ذر، وقيل مِن متن الحديث سُمي ما يؤكَل فيه فلاحًا لكونه سببًا لبقاء قوة الصائم. "ثم لم يقُمْ بنا بقيةَ الشهر"، وهذه الصلاة التي صلاها النبي ﵊ في أوتار العشر الأخير بالجماعة لم نعلم: أهي صلاةُ التراويح، أم التهجُّد الواجب عليه، أم الوتر أم صلاة القَدْر؟ * * * ٩٢٢ - وعن عائشة ﵂، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّ الله تعالى ينزلُ ليلةَ النصفِ من شعبانَ إلى السماءَ الدُّنيا، فيغفرُ لأكثرِ من عددِ شعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ"، ضعيف. "وعن عائشة ﵂ عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال: إن الله تعالى ينزل ليلةَ النصف من شعبان"، وهي ليلة البراءة. "إلى السماء الدنيا، فيغفِرُ لأكثر من عدد شعرِ غَنَمِ كلب"، خص قبيلة

стр. 738

كَلْب لأنهم أكثرُ نَفَرًا وأكثرُ غَنَمًا من سائر القبائل. "ضعيف". * * * ٩٢٣ - عن زيد بن ثابت ﵁: أن النبيَّ ﷺ قال: "صلاةُ المرءِ في بيتِهِ أفضلُ من صلاتِهِ في مسجدي هذا إلا المَكتوبة". "عن زيد بن ثابت: أن النبي ﵊ قال: صلاةُ المرء في بيته"؛ أي: صلاة النافلة فيه. "أفضلُ من صلاته في مسجدي هذا"؛ يعني مسجد المدينة، مع أن صلاةً في مسجد المدينة أفضلُ من ألف صلاة في سائر المساجد غيرِ المسجد الحرام. "إلا المكتوبةَ"؛ أي: الفريضة. ٣٧ - باب صلاة الضُّحى (باب صلاة الضحى) مِنَ الصِّحَاحِ: ٩٢٤ - عن أم هانئٍ ﵂ أنها قالت: إنَّ رسول الله ﷺ دخلَ بيتَها يومَ فتحِ مكةَ، فاغتسلَ وصلى ثمانيَ ركعاتٍ، فلم أَرَ صلاةً قَطُّ أَخَفَّ منها، غيرَ أنه يُتِمُّ الركوعَ والسجودَ، وذاكَ ضحًى. "من الصحاح": " عن أم هانئ": أختِ عليٍّ، بنت عم النبي ﵊، قيل:

стр. 739

إنها زوجته ﷺ . "قالت: إن النبي ﵊ دخل بيتَها يوم فتح مكة، فاغتسلَ وصلَّى ثمانيَ ركعات، فلم أر [هـ يصلي] صلاةً قطُّ أخفَّ منها"، وذلك بترك قراءة السورة الطويلة والأذكار الكثيرة. "غير أنه يتمُّ الركوع والسجود وذلك ضحى"؛ أي: ما فعله ﵊ هو صلاة ضحًى، أو ذلك الوقت وقتُ ضحى. * * * ٩٢٥ - وقالت مُعاذَةُ: سألتُ عائشةَ ﵂، كم كانَ رسولُ الله ﷺ يصلي صلاة الضُّحى؟، قالت: أربع ركعاتٍ، ويزيدُ ما شاءَ الله. "وقالت معاذة: سألت عائشةَ ﵂: كم كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي صلاة الضحى؟ قالت: أربع ركعات"، لا ينقص ضحى عن أربع. "ويزيد": عليها "ما شاء": من غير حصر، لكنه لم يُنقل أكثرُ من اثنتي عشرة ركعة. * * * ٩٢٦ - وقال رسول الله ﷺ : "يُصبحُ على كلِّ سُلامَى من أحدِكم صدقةٌ، فكلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تَحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروفِ صدقةٌ، ونهيٌ عن المُنكرِ صدقةٌ، ويُجزئُ من ذلكَ ركعتانِ يركعُهما من الضُّحى". "عن أبي ذَر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: يُصبح

стр. 740

على كل سُلَامى من أحدكم صدقةٌ"، جمع سَلِيمة: مَفْصِل كل عظم؛ أي: على كل عظم من عظام بني آدم صدقةٌ شكرًا لله على أن جعل له ما يكون به متمكِّنًا على الحركات التامة، وليس الصدقة بالمال فقط، بل كلُّ خيرٍ صدقة. وقيل: المراد بالصدقة الشكرُ، والقيامُ بحقوق النَّعَم. "فكلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ"، (الفاء) فيه للتفصيل. "وكلُّ تحميدةٍ صدقة، وكلُّ تهليلةٍ صدقة، وكلُّ تكبيرةٍ صدقة، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهىٌ عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك"؛ أي: يكفي مما وجب للسلامى من الصدقات. "ركعتان يركَعُهما من الضحى"؛ لأن الصلاة عملٌ بجميع أعضاء البدن، فيقوِّم كل عضو بالشُّكْر. * * * ٩٢٧ - وقال: "صلاةُ الأوَابينَ تَرْمَضُ الفِصَال". "وعن زيد بن أرقم أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: صلاة الأَوَّابين"، الأوَّاب كثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة، من الأَوْب وهو الرجوع، وقيل: هو المُطِيع، وقيل: هو المسبح. "حين ترمَضُ الفِصَال"، جمع الفَصيل: ولد الناقة إذا فُصِلَ عن أمه. والرَّمَضُ: شدة وقعِ حَرِّ الشمس على الرمل وغيره؛ أي: حين يجدُ الفَصِيلُ حرَّ الشمس فيبرك من شدة الحر وإحراقِها أخفافَها، فذلك الحين حين صلاة الضحى، وإنما أضافَها إلى الأَوَّابين لميلِ النفس فيه إلى الدَّعة والاستراحة، فالاشتغال فيه بالصلاة أوبٌ من مرادات النفس إلى مرضاة الرب.

стр. 741

قيل: قاله ﵊ حين دخل مسجد قباء ووجد أهله يصلُّون في ذلك الوقت. * * * مِنَ الحِسَان: ٩٢٨ - قال رسول الله ﷺ عن الله ﵎ أنه قال: "يا ابن آدمَ، اركَعْ لي أربعَ ركعاتٍ من اْولِ النهارِ أَكْفِكَ آخِرَه". "من الحسان": " عن أبي الدرداء وأبي ذَر ﵄ أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: عن الله ﵎ أنه قال: يا ابن آدم اركع لي أربعَ ركعات من أولِ النهار أكفِك آخرَه"؛ أي: أقضي شغلَك وحوائجَك، وأدفعُ عنك ما تكره بعد صلاتك إلى آخر النهار. * * * ٩٢٩ - وقال: "في الإنسان ثلاث مئةٍ وستونَ مَفْصِلًا، فعليه أنْ يتصدَّق عن كل مَفصِل منه بصدقةٍ"، قالوا: ومَن يُطيقُ ذلك يا رسول الله؟، قال: "النُّخاعةُ في المَسجدِ تَدْفِنُها، والشيءُ تُنَحِّيه عن الطَّريقِ، فإنْ لم تجدْ فركعتا الضُّحى تُجزِئكَ". "وعن بريدة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: في الإنسان ثلاث مئة وستون مَفْصِلًا، فعليه أن يتصدَّق عن كل مَفْصِلٍ منه بصدقة، قالوا: ومَن يطيق ذلك يا نبي الله؟ قال: النُّخَاعةُ" بضم النون: النُّخَامَة. "في المسجد تدفنها"؛ يعني دفنُها صدَقة.

стр. 742

"والشيءُ تنحِّيه"؛ أي: تبعدُه "عن الطريق"؛ يعني: تنحيةُ ذلك صدقة. "فإن لم تجد فركعتَا الضحى تُجْزِئك"، أفردَ الخبر باعتبارِ المعنى؛ أي: صلاة الضحى تكفيك. * * * ٩٣٠ - وقال: "مَنْ صلَّى الضُّحى ثِنتي عشرةَ ركعةً بنى الله تعالى له قَصْرًا من ذهبٍ في الجنةِ"، غريب. "عن أنس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن صلَّى الضحى ثِنْتي عشرة ركعة بنى الله له قَصْرًا من ذهب في الجنة". "غريب". * * * ٩٣١ - وقال: "من قعدَ في مُصَلَّاهُ حينَ ينصرفُ من صلاةِ الصُّبح حتى يُسبحَ ركعتي الضُّحى لا يقولُ إلا خيرًا؛ غُفِرَ له خطاياهُ وإن كانتْ أكثرَ من زَبَدِ البحرِ". "وعن معاذ بن أنس الجهني أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من قعد في مصلاه حين ينصرف من صلاة الصبح حتى يسبح"؛ أي: يصلي. "ركعتي الضحى لا يقول إلا خيرًا غفرَ له خطاياه وإن كانت أكثرَ من زَبَدِ البحر"، قيل إنما خصَّ الكثرة من زَبَد البحر لاشتهاره بالكثرة عند المخاطَبين. * * *

стр. 743

٣٨ - باب التطوع (باب التطوع) مِنَ الصِّحَاحِ: ٩٣٢ - قال النبيُّ ﷺ لبلالٍ عندَ صلاة الفجرِ: "يا بلالُ!، حدَّثني بأَرْجَى عمَلٍ عَمِلْتَه في الإسلَامِ؟، فإِني سمعتُ دَفَّ نعليكَ بين يديَّ في الجنةِ"، قال: ما عملتُ عملًا أَرْجَى عندِي إلا أني لم أتَطَهَّرْ طهُورًا في ساعةٍ من ليلٍ ولا نهارِ إلا صلَّيتُ بذلكَ الطُّهور ما كُتِبَ لي أنْ أُصَلِّيَ. "من الصحاح": " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لبلال عند صلاة الفجر: يا بلالُ، حدِّثني بأرجى عملٍ"، أفعل التفضيل هنا يجوز أن يكون للفاعل؛ أي: أخبرني بعمل يكون رجاؤك بثوابه أكثرَ. "عملْتَه في الإسلام"، وإنما أضافه إلى العمل لأنه هو السبب للرجاء. "فإني سمعت دَفَّ"، بفتح الدال: هو السير اللين؛ يعني: صوت دَفِّ "نعليك بين يديَّ في الجنة"، وهذا أمرٌ كوشف به ﵊ من عالم الغيب في نومه، أو يقظته، أو بين النوم واليقظة، أو رأى ذلك ليلةَ المعراج، ومشيُه بين يديه ﵊ كان على سبيل الخِدمة كما جرت العادة بتقديم بعض الخدم بين يدي مخدومه، وإنما أخبره ﵊ بما رآه ليَطِيبَ قلبُه ويداومَ على ذلك العمل، ولترغيب السامعين إليه. "قال" بلال: "ما عملتُ عملًا أرجى عندي من أني لم أتطهَّر طَهورًا" بفتح الطاء؛ أي: وضوءًا، "في ساعةٍ من ليلٍ ولا نهار إلا صليتُ بذلك الطَّهور

стр. 744

ما كُتب لي"؛ أي: قُدَّرَ الله لي من النوافل. "أن أصلي"، وسُمي شكرَ الوضوء. * * * ٩٣٣ - وقال جابر ﵁: كان رسول الله ﷺ يُعَلّمُنا الاستخارَةَ في الأُمورِ كما يُعَلِّمُنا السورةَ من القرآنِ يقولُ: "إذا همَّ أحدُكم بالأمرِ فليركعْ ركعتينِ من غيرِ الفَريضةِ، ثم ليقلْ: اللهم إني أَستخيرُكَ بعلمِكَ، وأستقدرُكَ بقُدرتِكَ، وأَسألُكَ من فضْلِكَ العظيمِ، فإنك تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتعلَمُ ولا أعلمُ، وأنتَ علَّامُ الغيوبِ، اللهم إنْ كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ - ويُسمِّي حاجَتَهُ - خيرٌ لي في دِيْني ومَعاشي وعاقبةِ أمري وآجِلِه فاقدرْه لي ويسِّرْه لي ثم بارِكْ لي فيه، وإنْ كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمرَ شرٌّ لي في دِيْني ومَعاشي وعاقبةِ أَمري وآجله فاصرفْهُ عني واصرفني عنه، واقدرْ ليَ الخيرَ حيثُ كانَ ثم أَرْضني به". "وقال جابر ﵁ كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يعلِّمُنا الاستخارةَ"؛ وهو طلب الخير "في الأمور كما يعلِّمُنا السورة من القرآن": يدلُّ على شدة اعتنائه بتعليم الاستخارة. "يقول: إذا همَّ أحدُكم بالأمر"؛ أي: قصد أمرًا من نكاح، أو سفرٍ، وغيرهما. "فليركَعْ"؛ أي: فليصلِّ "رَكعتين من غير الفريضة" بنية الاستخارة، يقرأ فيهما فاتحةَ الكتاب وآيةَ الكرسي. "ثم ليقلْ: اللهم إني أستخيرك"؛ أي: أطلب منك الخير. "بعلمك"، الباء للاستعانة؛ أي: مستعينًا بعلمك، فإني لا أعلم فيه خيرًا، أو للاستعطاف؛ أي: بحقِّ عِلمك الشامل لكل الخيرات.

стр. 745

"وأستقدِرُك"؛ أي: أطلب منك القدرة على ما نويته. "بقدرتك": فإنه لا حول ولا قوة إلا بك. "وأسألك من فضلِك العظيم، فإنك تقدِر ولا أقدر، وتعلَمُ ولا أعلم، وأنت علَاّم الغيوب، اللهم إن كنت تعلَم؛ أي: إن كان في علمك "أن هذا الأمر" - ويسمِّي حاجتَه - "خيرٌ لي في ديني ومَعاشي وعاقبةِ أمري فاقدُرْه لي"؛ أي: أطلبُ منك أن تجعلَ لي قدرَةَ عليه. "ويسِّرْه"؛ أي: هيئه. "لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلَمُ أن هذا الأمرَ شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرِفْه عني واصرفني عنه"، تأكيد لقوله: (فاصرفه عني)؛ لأنه لا يكون مصروفًا عنه إلا ويكون مصروفًا عنه. "واقدُرْ لي الخير"؛ أي: اقضِ لي به"حيث كان، ثم أَرْضني به"؛ أي: اجعلني راضيًا بخيرك المقدور؛ لأنه ربما قدرَ له ما هو خيرٌ فيراه شرًا. * * * مِنَ الحِسَان: ٩٣٤ - قال علي ﵁: ما حدَّثني أحدٌ حَديثًا إلا استحلَفتُه، فإذا حلَفَ لي صدَّقتُه، وحدَّثني أبو بكرٍ الصديقُ ﵁ وصدَقَ أبو بكرٍ - قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما مِن رجلٍ يُذنِبُ ذَنْبًا ثم يقومُ فيتطهرُ، ثم يُصلِّي، ثم يستغفر الله تعالى إلا غفرَ الله لهُ، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ. . .﴾ ". "من الحسان": " قال علي ﵁: حدثني"؛ أي: أخبرَني أبو بكر الصديق. "وصدق أبو بكر قال: سمعت رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم

стр. 746

يقول: ما من رجلٍ يُذنب ذنبًا ثم يقوم فيتطهَّر، ثم يصلي، ثم يستغفر الله"؛ أي: يتوب من ذلك الذنب ويعزِم على ألَّا يعود إليه؛ لأن هذا شرط التوبة والاستغفار. "إلا غفرَ الله له، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ "، قيل: الفاحشة في هذه الآية: الكبائرُ والزِّنَا والظُّلْم. ﴿أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾: بالصغائر. ﴿ذَكَرُوا اللَّهَ﴾؛ أيَ: ذكرُوا عذابَه وخافُوا منه. ﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٣٥]، الآية. * * * ٩٣٥ - وقال حُذيفة: كانَ النبيُّ ﷺ إذا حَزَبَه أمرٌ صَلَّى. "قال حُذيفة ﵁: كان النبي ﵊ إذا حزبَه أمرٌ"؛ أي: نزل به أمر مُهِمٌّ، أو أصابه غَمٌّ. "صلى"؛ ليسهلَ ذلك الأمرُ ببركةِ الصلاة. * * * ٩٣٦ - عن بُرَيْدَةَ قال: أصبحَ رسولُ الله ﷺ فَدَعا بلالًا فقال: "بِمَ سَبقتني إلى الجنةِ؟، ما دخلتُ الجنةَ قَطُّ إلا سمعتُ خَشْخَشَتَكَ أَمامي"، قال: يا رسولَ الله!، ما أَذَّنتُ قَطُّ إلا صليتُ ركعتينِ، وما أَصابني حَدَثٌ قَطُّ إلا تَوضأتُ عندَه، ورأيتُ أن للهِ عليَّ ركعتينِ، فقالَ رسولُ الله ﷺ : "بهما". "عن بُريدة ﵁ أنه قال: أصبحَ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فدعا بلالًا فقال: بم سَبَقْتَني إلى الجنة"؛ أي: بأي عمل يوجب دخولَ الجنة

стр. 747

سبقتَ وأقدمتَ عليه قبلَ اْن آمرك به وأدعوَك إليه، بجعل السبق في السبب كالسبق في المسبب. "ما دخلت الجنةَ قط إلا سمعتُ خَشْخَشَتَك"؛ أي: صوت نعليك. "أمامي"؛ أي: قُدَّامي. "قال: يا رسول الله! ما أذَّنْتُ قطُّ إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدَثٌ قط إلا توضأت عنده، ورأيت"؛ أي: ظننتُ "أن لله عليَّ ركعتين، فقال رسول الله ﵊: بهما"؛ أي: بهاتين الخصلتين دخلت الجنة. * * * ٩٣٧ - عن عبدِ الله بن أبي أَوْفَى قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ كانتْ له حاجةٌ إلى الله تعالى، أو إلى أحدٍ مِن بني آدمَ فليتَوضأ فليُحسنِ الوُضوء، ثم ليُصلِّ ركعتينِ، ثم ليُثنِ على الله، وليُصلِّ على النبيِّ ﷺ ، ثم ليقلْ: لا إلهَ إلا الله الحليمُ الكريمُ، سُبحانَ الله ربِّ العرشِ العظيم، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ، أَسألُكَ مُوجباتِ رحمتِكَ، وعزائمَ مغفرتِكَ، والغنيمَةَ مِن كلِّ برٍّ، والسَّلامةَ مِن كل إثْمٍ، لا تَدعْ لي ذنبًا إلا غَفرتَهُ، ولا همًّا إلا فرَّجتَهُ، ولا حاجةً هي لك رِضًا إلا قضيتَها يا أرحمَ الراحمين"، غريب. "عن عبد الله بن أبي أَوفى أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحدٍ من بني آدم فليتوضَّأ فليُحْسِن الوضوء، ثم ليصلِّ ركعتين، ثم ليُثْنِ على الله وليصَلِّ على النبي ﵊، ثم ليقلْ لا إله إلا الله الحليمُ الكريمُ، سبحان الله رب العرش العظيم، والحمد لله رب العالمين، أسألك موجبات رحمتك"، جمع مُوجِبة؛ يعني: الأفعال والأقوال والصفات التي تحصل رحمتُك لي بسببها.

стр. 748

"وعزائم مغفرتك"، جمع عزيمة: وهي الخصلة التي يعزِمها الرجل، يعني: الخصال التي تحصل مغفرتك لي بسببها. "والغنيمة"؛ أي: أسألك أن تعطيَني نصيبًا وافرًا. "من كلِّ بِر، والسلامة من كل إثم، لا تدع"؛ أي: لا تتركْ لي ذنبًا إلا غفرته. "ولا همًا"؛ أي: غمًا "إلا فرَّجته"؛ أي: أزلْتَه. "ولا حاجة هي لك رضًا"؛ أي: مرضيًا "إلا قضيتها يا أرحمَ الراحمين". "غربب". * * * ٣٩ - باب صلاة التَّسْبيح (باب صلاة التسبيح) ٩٣٨ - عن ابن عباس ﵁: أن النبيَّ ﷺ قالَ للعباسِ بن عبدِ المطلبِ: "يا عَمَّاهُ، ألا أُعلِّمُكَ، ألا أَمنَحُكَ، ألا أَفعلُ بكَ عشرَ خصالٍ إذا أنتَ فعلتَ ذلكَ غُفِرَ لكَ ذنبُك أولُه وآخرُه، خَطَؤه وعَمْدُه، صغيرُه وكبيرُه، سِرُّه وعلانيتُه: أن تُصلِّي أربعَ ركعاتٍ تقرأُ في كلِّ ركعةٍ فاتحةَ الكتابِ وسورةً، فإذا فرغتَ من القراءةِ قلتَ وأنتَ قائمٌ: سُبحانَ الله، والحمدُ للهِ، ولا إله إلا الله، والله أكبرُ خمسَ عشرةَ مرةً، ثم تركعُ فتقولُها عشرًا، ثم ترفعُ رأْسَك من الركوعِ فتقولُها عشرًا، ثم تَهوي ساجدًا فتقولُها عشرًا، ثم ترفعُ رأسَك من السجودِ فتقولُها عشرًا، ثم تَسْجُدُ فتقولُها عَشرًا، ثم ترفَعُ رأسك مِنَ السجودِ فتقولُها عشرًا قبل أن تقومَ، فذلك خمسٌ وسبعونَ في كلِّ ركعةٍ، إنِ استطعتَ أن

стр. 749

تُصلِّيَها في كل يومٍ مرةً فافعلْ، فإن لم تفعلْ ففي كل جمعةٍ، فإن لم تفعلْ ففي كل شهرٍ، فإن لم تفعلْ ففي كل سَنةٍ، فإن لم تفعل ففي عمُرِكَ مرةً". "من الصحاح" " عن ابن عباس ﵁ أن النبي ﵊ قال للعباس بن عبد المطلب: يا عمَّاه"، منادى أضيف إلى ياء المتكلم، قُلبت الياء ألفًا وألحقت به هاءالسكت كياءِ غلاماه. "ألا أعلِّمك ألا أمنحُك"؛ أي: أعطيك. "لا أفعلُ بك"؛ أي: أعلِّمك، كذا وقع في بعض نسخ "المصابيح"، والرواية الصحيحة والصواب: (لك) بدل (بك)، وهذه الألفاظ متقارِبةُ المعاني، وإنما أعادها تقريرًا للتأكيد وتخصيصًا على الاستماع إلى ما يقول ﵊، وأضاف فِعل الخصال إلى نفسه لأنه هو الباعثُ عليها والهادي إلى الاستماع إلى ما يقوله. "عشرَ خصال"، بنصب (عشرَ) على تقدير عَدَّ ﵊ عشر خصال، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، قيل: هذا على حذف مضاف؛ أي: مكفِّرٌ عشرَ خِصَال. "إذا أنت فعلتَ ذلك غفرَ لك ذنبك أولَه وآخرَه، قديمَه وحديثَه، خطأه وعمدَه، صغيرَه وكبيرَه، سرَّه وعلانيتَه"، والخصال العشر هي الأقسام العشرة من الذنوب، والضمائر في هذه كلِّها عائدةٌ إلى قوله: ذنبك. وقيل: المراد بالعشر الخصال التسبيحاتُ والتحميداتُ والتهليلاتُ والتكبيراتُ؛ لأنها فيما سوى القيام عشر خصال. "أن تصلي": (أنْ) مفسرة لأن التعليم في معنى القول، أو هي خبر مبتدأ محذوف والمقدَّر عائد إلى قوله ذلك؛ أي: هو أن تصلي "أربعَ ركعات، تقرأ

стр. 750

في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من القراءة قلت وأنت قائم: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خمس عشر مرة، ثم تركع فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرًا، ثم تَهْوِي سَاجدًا فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، ثم تسجد فتقولها عشرًا، ثم ترفع رأسك فتقولها عشرًا قبل أن تقوم، فذلك خمسٌ وسبعون في كل ركعة إن استطعتَ أن تصلِّيها في كل يوم مرة فافعل، وإن لم تفعلْ ففي كل جمعة، فإن لم تفعل ففي كل شَهْر، فإن لم تفعل ففي كل سَنة، فإن لم تفعل ففي عمرِك مرة". * * * ٩٣٩ - عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "إنَّ أولَ ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامةِ من عملِه صلاتُه، فإنْ صَلَحَت فقد أَفْلَحَ وأَنْجَحَ، وإن فَسَدَت فقد خابَ وخَسِرَ، فإن انتقَصَ من فَريضَتِه شيءٌ قال الرب ﵎: انظُروا هل لعبدي من تطوُّعٍ؟، فيُكَمَّلُ بها ما انتقصَ من الفَريضةِ، ثم يكونُ سائرُ عَمَلِهِ على ذلك". وفي روايةٍ: "ثم الزكاةُ مثل ذلك، ثم تُؤْخذُ الأَعمالُ على حسبِ ذلك". "عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: سمعتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إنَّ أولَ ما يحاسَب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صَلَحَتْ"، صلاحُها بأدائها صحيحة. "فقد أفلح وأنجح"؛ أي: صار ذا فَلَاح وذا نَجَاح. وإن فسدت" بأن لم يؤد جميع فرائضها أو أدَّاها غير صحيحة. "فقد خاب"؛ أي: صار محرومًا عن الفوز والخلاص قبَل العذاب.

стр. 751

"وخسرَ، فإنْ انتقصَ من فريضته شيءٌ قال الرب ﵎: انظروا هل لعبدي مِن تطوُّعِ فيكمل بها"؛ أي: بالتطوُّع، وتأنيث الضمير باعتبار النافلة. "ما انتقصَ من الفريضة، ثم يكون سائرُ عمله" من الصوم والزكاة "على ذلك"، إن ترك شيئًا من المفروض يكملٌ من التطوع. "وفي رواية: ثم الزكاة مثل ذلك، ثم تؤخذ الأعمال على حسب ذلك"، فمَن كان عليه حقٌّ لأحدٍ تؤخَذ من أعماله الصالحة بقدْرِ ذلك ويدفَعُ إلى صاحبه. * * * ٩٤٠ - وعن أبي أُمامة ﵁ أنه قال: قال النبيُّ ﷺ : "ما أذِنَ الله لعبدٍ في شيءٍ أفضلَ من ركعتينِ يُصليهِما، وإنَّ البرَّ ليُذَرُّ على رأسِ العبدِ ما دامَ في صلاتِهِ، وما تَقَرَّبَ العبادُ إلى الله تعالى بمثْلِ ما خرجَ منهُ"، يعني: القرآن. "وعن أبي أمامة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما أَذِنَ الله لعبدِ"؛ أي: ما سمع له سماعَ قَبول. "في شيء أفضلَ من ركعتين يصلِّيهما"؛ يعني: أفضل العبادات الصلاة. وإن البرَّ ليُذَرُّ"؛ أي: ينتشِرُ ويُفرَّق"على رأس العبد"؛ يعني الرحمة والثواب لَينزل على المصلي "ما دام في صلاته، وما تَقَرَّبَ العبادُ إلى الله بمثلِ ما خرجَ منه"؛ يعني: بمثل ما ظهر من الله من شرائعه وأحكامه. والمراد: ما خرج من كتابه المبين، وهو اللوح المحفوظ. "يعني القرآن"، تفسير بعض الرواة وهو أبو النصر، وقيل الضمير في (منه) عائد إلى العبد، وخروجه منه كونه متلوًا على لسانه محفوظًا في صدره

стр. 752

مكتوبًا بيده؛ يعني: قراءة القرآن أفضلُ من الذِّكْر لأنه كلام الله. وفيه: التسبيح والتحميد والتكبير والمواعظ والحكَم والاعتبارات، وغير ذلك من الفوائد التي لا يمكن إحصاؤها. * * * ٤٠ - باب صلاة السَّفَر (باب صلاة السفر) مِنَ الصِّحَاحِ: ٩٤١ - قال أنس ﵁: إنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الظُّهرَ بالمدينةِ أربعًا، وصلى العصرَ بذي الحُلَيْفَةِ ركعتينِ. "من الصحاح": " قال أنس ﵁: إن النبي ﵊ صلَّى الظهر بالمدينة أربعًا" في اليوم الذي أراد فيه الخروج إلى مكة للحج. "وصلَّى العصرَ بذي الحُلَيفة" ميقاتِ أهل مدينة "ركعتين"؛ لأنه كان في السفر. * * * ٩٤٢ - قال حارثة بن وَهْب الخُزاعي: صلَّى بنا النبيُّ ﷺ ونحنُ أكثرُ ما كنَّا قطُّ وآمَنُه بِمِنى، ركعتينِ ركعتينِ. "قال حارثةُ بن وهب الخُزَاعي: صلى بنا النبي ﵊ ونحن أكثرُ ما كنَّا"، (ما) مصدرية، ومعناه الجمع لأنَّ ما أضيف إليه أفعل

стр. 753

التفضيل يكون جمعًا؛ يعني: أكثر أكواننا في سائر الأوقات عددًا. "قَطُّ": ظرفٌ بمعنى الدهر، أو الزمان متعلق بـ (كنَّا). "وآمنه": أفعل تفضيل معطوف على (أكثر)، والضمير عائد إلى (ما)، والجملة حالية معترِضة بين (صلَّى) وبين معموله وهو: "بمنى"؛ أي: صلَّى بمنى "ركعتين"؛ وهذا دليل على جواز قَصْر الرباعية في السفر غير مختصٍّ بالخوف، وإن فهم الاختصاص من ظامر قوله تعالى: ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] كما يجيء بعد. * * * ٩٤٣ - وقال يَعْلى بن أُميَّة: قلت لعُمر بن الخطاب ﵁: إنما قال الله تعالى: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾، فقد أمِنَ الناسُ؟، قال عمر: عَجِبتُ مما عجبتَ منه، فسألتُ رسولَ الله ﷺ ؟ فقال: "صدقةٌ تصدَّقَ الله بها عليكم، فاقبلوا صَدَقتَه". "وقال يَعْلَى بن أمية: قلت لعمر بن الخطاب ﵁: إنما قال الله تعالى: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] يعني: شرطُ قَصْر الصلاة في السفر خوفُ المسلمين من الكفار. "فقد أَمِنَ الناسُ، فقال عمر ﵁: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال: صَدَقة"؛ أي: القَصْرُ رُخْصَة. "تصدَّقَ الله بها عليكم فاقبلوا صدقتَه"؛ أي: اعملوا له برخصته، وقابلوا فضلَه بالشكر، فيجوز القصرُ عند الأمن أيضًا تفضلًا منه على عباده. وهذا يدلُّ على أنه ليس عزيمةً إذ الواجب لا يسمَّى صدقة. * * *

стр. 754

٩٤٤ - وقال أنس: خرجْنا مع النبيُّ ﷺ مِن المدينةِ إلى مكةَ، فكانَ يُصلي ركعتينِ ركعتينِ، حتى رجعْنا إلى المدينةِ، قيل له: أَقَمتم بمكةَ شيئًا؟، قال: أَقمنا بها عشرًا. "وقال أنس ﵁ خرجْنا مع النبي ﵊ من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا إلى المدينة، قيل له: [هل] أقمتم بمكة شيئًا؟ قال: أقمْنا بها عشرًا"؛ أي: عشر ليال، وإنما قصر ﵊ حين أقامَ عشرًا؛ لأنه عازمٌ على الخروج متى انقضى شغلُه. قال أبو حنيفة: يجوز القصرُ لما لم ينوِ الإقامة خمسة عشر يومًا. * * * ٩٤٥ - وقال ابن عباس ﵄: أقامَ النبيُّ ﷺ بمكةَ تسعةَ عشرَ يومًا يُصلي ركعتينِ. "وقال ابن عباس ﵄: أقامَ النبيُّ ﵊ "؛ أي: لَبثَ "بمكة" لشغلٍ على عزم الخروج. "تسعةَ عشر يومًا يصلِّي ركعتين"، وبهذا جوَّز الشافعي القصرَ إلى تسعة عشر يومًا في أحد أقواله. * * * ٩٤٦ - وقال حَفْص بن عاصم: صَحِبتُ ابن عمرَ في طريقِ مكةَ، فصلَّى لنا الظهرَ ركعتينِ، ثم جاءَ رَحْلَهُ وجلسَ، فرأَى ناسًا قيامًا فقال: ما يصنعُ هؤلاءِ؟، قلتُ: يُسبحون، قال: لو كنتُ مسبحًا أَتممتُ صلاتي، صحبتُ رسولَ الله ﷺ ، فكانَ لا يزيدُ في السَفرِ على ركعتينِ، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ ﵃ كذلك.

стр. 755

"وقال حفص بن عاصم: صحبتُ ابن عمر ﵁ في طريق مكة فصلَّى لنا الظهرَ ركعتين، ثم جاء رَحْلَه"، رحلُ الرجل مسكنُه وما يستصحبُه من الأثاث، وجَلَسَ "فرأى ناسًا قيامًا": جمع قائم. "فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلتُ: يسبحون"؛ أي: يصلُّون السنة والنافلة، وقيل: أي: يصلُّون السُّبْحَةَ، وهي صلاة الضحى قال: "لو كنت مسبحًا"؛ أي: مصليًا النافلة في السفر. "أتممتُ صلاتي"؛ أي: الفريضة. "صحبتُ رسولَ الله صلى الله تعالى عليه وسلم فكان لا يَزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر"؛ أي: صحبت أبا بكر "وعمرَ وعثمانَ ﵃ كذلك"؛ أي: لا يَزيدون في السفر على ركعتين. فيه دليل لمن اختار ألَّا يتطوع في السفر قَبولًا للرخصة كما قال به بعض. * * * ٩٤٧ - وقال ابن عباس ﵄: كان رسولُ الله ﷺ يجمعُ بينَ صلاةِ الظُّهر والعصرِ إذا كانَ على ظَهرِ سَيْرٍ، ويجمعُ بينَ المغربِ والعشاءِ، رواه ابن عمر، وأنسٌ، ومعاذ. "وقال ابن عباس: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يجمَعُ بين صلاة الظهر والعصر إذا كان ظهرِ سَيْر"؛ يعني: في السفر، جعل للسير ظَهْرًا؛ لأن السائر ما دام على سيره فكأنه راكبٌ عليه، يعني: تارة يَنوي تأخير الظهر ليصلِّيَها في وقت العصر، وتارة يقدم إلى العصر وقتَ الظهر ويؤدِّيها بعد صلاة الظهر. "ويجمع بين المغرب والعشاء"كذلك.

стр. 756

"ورواه ابن عمر وأنس ومعاذ"، وإليه ذهب الشافعي. * * * ٩٤٨ - قال ابن عمر ﵃: كانَ النبيُّ ﷺ يُصلِّي في السَّفَر على راحلتِه حيثُ توجَّهَتْ بهِ، يومئُ إيماءَ صلاةِ الليلِ إلا الفرائضَ، ويُؤتِرُ على راحلتِه. "وقال ابن عمر ﵁: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلِّي في السفر على راحلته"؛ أي: على ظهر دابته. "حيث توجَّهت به، يومئ إيماءً" بالركوع والسجود. "صلاةَ اللَّيل": مفعول (يصلّي). "إلا الفرائضَ"؛ فإنه لا يجوز أداؤها على الدابة بالإيماء إلا لعذر. "ويوتِرُ على راحلته"، يدل على عدم وجوب الوتر، وعند أبي حنيفة لا يجوزُ أداء الوتر إلا مستقبلَ القِبلة؛ لاْنه واجبٌ عنده. * * * مِنَ الحِسَان: ٩٤٩ - قالت عائشة ﵂: كلُّ ذلكَ قد فعلَ رسولُ الله ﷺ ، قَصَرَ الصلاةَ وأتمَّ. "من الحسان": " قالت عائشة ﵂: كلَّ ذلك"، إشارة إلى ما ذكرتْ بعده من العصر والإتمام، نُصب على أنه مفعول. "قد فعلَ رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم، قَصَرَ الصلاةَ" في الرباعية في السَّفَر.

стр. 757

"وأتمَّ"، وبهذا ذهب الشافعي إلى جواز القصر والإتمام في السفر، وعند أبي حنيفة لا يجوز الإتمام بل يأثم. * * * ٩٥٠ - قال عِمْران بن حُصَين: غزَوتُ مع النبيِّ ﷺ وشهدتُ معه الفتحَ، فأقامَ بمكةَ ثماني عشرةَ ليلةً لا يُصلي إلا ركعتينِ، يقول: "يا أهلَ البلدِ، صلُّوا أربعًا فإنَّا سَفْرٌ". "وقال عِمران بن حُصين: غزوت مع النبي ﵊، وشهدتُ معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلةً لا يصلي إلا ركعتين"، وإليه ذهب الشافعي في أصحِّ أقواله. "يقول: يا أهلَ البلد! صلُّوا أربعًا؛ فإنا سفْر" بالسكون: أي مسافرون. * * * ٩٥١ - وقال ابن عمر ﵁: صلَّيتُ معَ النبيِّ ﷺ الظُّهرَ في السفَرِ ركعتينِ، وبعدَها ركعتينِ، والعصرَ ركعتينِ، ولم يُصلِّ بعدَها، والمغربَ ثلاثَ ركعاتٍ وبعدَها ركعتينِ. "وقال ابن عمر: صليتُ مع النبي ﵊ الظهرَ في السفر ركعتين، وبعدها ركعتين، أرادَ بهما سنةَ الظُّهر والعصر ركعتين ولم يصلِّ بعدها، والمغرب ثلاث ركعات، وبعدها ركعتين"، يدلُّ على الإتيان بالرواتب في السفر إتيانهُا في الحضر. * * * ٩٥٢ - وعن مُعاذ بن جبَل ﵁: أنَّ رسولَ ﷺ كانَ في غزوةِ تبُوكَ إذا

стр. 758

زاغتْ الشمسُ قبلَ أن يرتحِلَ جمعَ بينَ الظُّهرِ والعصرِ، وإنْ تَرَحَّل قبلَ أن تَزيغَ الشمسُ أَخَّرَ الظهرَ حتى ينزلَ للعصرِ، وفي المغربِ مثْلَ ذلكَ، إن غابَت الشمسُ قبلَ أن يرتحِلَ جمعَ بينَ المغربِ والعشاءَ، وإن ارتحل قبل أن تغيبَ الشمسُ أخَّرَ المغربَ حتى ينزِلَ للعشاءِ، ثم جمعَ بينهما. "وعن معاذ بن جبل أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا زاغت الشمس"؛ أي: مالَتْ عن وسط السماء جانِبَ المغرب، أراد به الزوال. "قبل أن يرتحِلَ جَمعَ بين الظهر والعصر، وإن ارتحلَ قبل أن تَزيغَ الشمس أخَّر الظهر حتى ينزِلَ للعصر، وفي المغرب مثل ذلك إن غابت الشمس قبلَ أن يرتحِلَ جمعَ بين المغرب والعشاء، وإن ارتحلَ قبلَ أن تغيبَ الشمسُ أخَّر المغرب حتى ينزلَ للعشاء، ثم جمع بينهما"، يدلُّ على أن النازل في وقت أُولى الصلاتين يُندَب له التقديمُ، والراكب فيه يندَبُ له وفيه التأخير. * * * ٩٥٣ - عن أنس ﵁: أن رسولَ الله ﷺ كانَ إذا سافرَ وأرادَ أنْ يتطوعَ استقبلَ القِبْلةَ بناقتِهِ، فكبَّرَ ثم صلَّى حيثُ وَجَّهَهُ رِكابُه. "وعن أنس ﵁ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان إذا سافر وأراد اْن يتطوُّع استقبل القِبلة بناقته فكبَّر" للافتتاح. "ثم صلَّى حيث وجَّهه رِكَابُه"؛ أي: يذهب به مركوبه. * * * ٩٥٤ - وعن جابر ﵁ قال: بعثني رسولُ الله ﷺ في حاجةٍ فجئتُ وهو يُصلي على راحلتِهِ نحوَ المشرقِ، ويجعلُ السجودَ أخفضَ من الركوعِ.

стр. 759

"وعن جابر ﵁ أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق"؛ أي كان توجُّهُه؛ أي: جانب المشرق، فصلَّى إليه. "ويجعل السجود أخفضَ من الركوع". * * * ٤١ - باب الجُمُعة (باب الجمعة) مِنَ الصِّحَاحِ: ٩٥٥ - عن أبي هريرة: قال رسول الله ﷺ : "نحن الآخِرون السابقون يومَ القيامةِ بَيْدَ أنهم أُوتوا الكتابَ من قبلِنا، وأُوتيناهُ من بعدِهم، ثم هذا يومُهم الذي فُرِضَ عليهم - يعني الجمعةَ - فاختلَفوا فيه، فهدَانا الله له، والناسُ لنا فيه تَبَعٌ، اليهودُ غدًا والنَّصارى بعدَ غدٍ". وفي روايةٍ: "نحن الآخِرون الأَوَّلون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة". وفي روايةٍ: "نحن الآخِرونَ مِن أهل الدُّنيا، والأولونَ يومَ القيامةِ المَقْضيُّ لهم قبلَ الخلائِق". "من الصحاح": " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: نحن الآخِرون"؛ أي: آخرُ الأنبياء بَعثًا في الدنيا.

стр. 760

"السابقون يوم القيامة" عليهم فضلًا وكرامةً، فإن أمته ﵊ تُحشر قبل سائر الأمم، وتمرُّ على الصراط أولًا، ويَقضي لهم قبل الخلائق كما صرح به في رواية أخرى. "بيدَ": اسمٌ من ألفاظ الاستثناء بمعنى غير؛ أي: غير. "أنهم أُوتوا الكتابَ مِن قَبلِنا، وأوتيناه"؛ أي: الكتاب. "مِن بعدِهم"، فإنَّا وإياهم متساوية الأقدام في إنزال الكتب، والتقدُّم الزمانيُّ لا يوجِب شرفًا ولا فضلًا، فهذا ردٌّ لفضل الأمم السالفة على هذه الأمة. "ثم هذا يومُهم الذي فُرِضَ عليهم"؛ أي: فرض الله على اليهود والنصارى تعظيمَ هذا اليوم. "يعني الجمعة": بالطاعة لكن لم يبين لهم بل أمرهم أن يستخرجوه ويعينوه باجتهادهم، وأوجب على كل قبيل أن يتبع ما أدى إليه اجتهادهم. "فاختلفوا فيه": فقالت اليهود: هو يومُ السبت، فإنَّ فيه الفراغَ عن خلق المخلوقات فتستريحُ فيه عن العمل، وتشتغل بالذكر والعبادة. وقالت النصارى: هو يوم الأحد؛ لأن الله تعالى ابتدأَ فيه بخلق الخليقة فهو أَولى بالتعظيم. "فهدانا الله تعالى له"؛ أي: ليوم الجمعة. "والناسُ لنا فيه تَبَعٌ"؛ أي: اليهود والنصارى تبعٌ للمسلمين في يوم الجمعة. "اليهودُ غدًا"؛ يعني: السبت. "والنصارى بعد غد"؛ يعني: الأحد، وفي رواية: (نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أولُ مَن يدخل الجنة بيدَ أنهم).

стр. 761

"وفي رواية: نحن الآخرون من أهل الدنيا، والأوَّلُون يوم القيامة المقضيُّ لهم قبل الخلائق"؛ أي: أول مَن يحاسَب يوم القيامة أمتي. * * * ٩٥٦ - وقال: "خيرُ يومٍ طَلَعَتْ عليهِ الشمسُ يومُ الجمُعةِ، فيهِ خُلِقَ آدمُ، وفيه أُدخِلَ الجنةَ، وفيه أُخرجَ منها، ولا تقومُ الساعةُ إلا في يومِ الجمُعةِ". "وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: خيرُ يومٍ طلعتْ عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يومِ الجمعة"، فإنَّ خروجَ آدم من الجنة سببٌ للذرية، وبعثِ الأنبياء من نسله، وإنزالِ الكتب إليهم، وكلُّ ذلك خير، وكذا قيام الساعة سبب لتعجيل جزاء الصُّلَحاء. * * * ٩٥٧ - وقال: "إن في الجمُعةِ لساعةً لا يوافِقُها مسلمٌ يسألُ الله فيها خيرًا إلا أَعطاهُ إيَّاهُ قال: وهي ساعةٌ خفيفةٌ". وفي روايةٍ: "لا يوافِقُها مسلمٌ قائمٌ يُصلِّي يَسألُ". "وعنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إن في الجمعة لساعةً"؛ أي: فيها ساعةُ شريفة مستجابٌ فيها الدعاء. "لا يوافقها مسلمٌ يَسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه الله تعالى إياه، وقال: وهي ساعة خفية (١) "، والحكمة في إخفائها ليشتغل الناس بالعبادة جميعَ نهارِها رجاءَ أن يوافق دعاؤُهم تلك الساعةَ.

стр. 762

"وفي رواية: لا يوافقها مسلمٌ وقائم يصلِّي يسأل". * * * ٩٥٨ - قال أبو موسى: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "هي ما بينَ أَنْ يجلِسَ الإمامُ إلى أنْ تُقْضَى الصلاةُ". "وقال أبو موسى: سمعتُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: هي"؛ أي: الساعة الشريفة. "ما بين أن يجلِسَ الإمامُ"، المراد جلوسُه عَقِيب صعودِه المنبر، أو جلوسه بين الخطبتين. "إلى أن تُقضَى الصلاة"؛ أي: يُفرَغَ منها. * * * مِنَ الحِسَان: ٩٥٩ - عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "خيرُ يومٍ طلَعتْ عليهِ الشمسُ يومُ الجمعةِ، فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُهبطَ، وفيه ماتَ، وفيه تِيْبَ عليه، وفيه تَقومُ الساعةُ، وما من دابةٍ إلا وهي مُسِيخَةٌ يومَ الجمعةِ، من حينَ تُصبحُ حتى تَطْلُعَ الشمسُ شفقًا من الساعةِ إلا الجنُّ والإِنسُ، وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ وهو يُصلي يسألُ الله شيئًا إلا أعطاهُ إياه. وقال أبو هريرةَ ﵁: لقِيتُ عبدَ الله بن سلامٍ، فحدَّثتُه فقال عبدُ الله بن سَلامٍ: قد علمتُ أيَّةَ ساعةٍ هي، هي آخرُ ساعةٍ في يومِ الجمعةِ، قال أبو هريرةَ: كيفَ تكونُ آخرَ ساعةٍ في يومِ الجمعةِ وقد قالَ رسولُ الله ﷺ : "لا يُصادِفُها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلي، وتلكَ ساعةٌ لا يُصلَّى فيها؟ "، فقال عبدُ الله

стр. 763

ابن سلام: ألم يَقُلْ رسولُ الله ﷺ : "مَن جَلَسَ مجلِسًا ينتظرُ الصلاةَ فهو في الصلاةِ"؟، قال أبو هريرةَ ﵁: بلى، قال: فهو ذاك. "من الحسان": " عن أبي هريرة أنه قال: قال رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم: خيرُ يومٍ طلعتْ عليه الشمسُ يومُ الجمعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه أُهبط"؛ أي: أنزل من الجنة إلى الأرض. "وفيه مات، وفيه تِيبَ عليه" ماض مجهول، مِن (تاب)؛ أي: قُبلت توبتُه. "وفيه تقومُ الساعةُ، وما من دابة إلا وهي مُسِيخَةٌ"؛ أي: مستمعةٌ ومنتظِرة. "يوم الجمعة": لقيام الساعة. "من حينِ تصبحُ حتى تطلعَ الشمس"، وإساختها في ذلك الوقت؛ بأن الله تعالى ألهمَ جميعَ الدواب أن القيامة تقوم يومَ الجمعة بين الصبح إلى طلوع الشمس، فلا يزالون ينتظرونها كلَّ جمعة. "شَفَقًا"؛ أي: رغْبًا. "من الساعة إلا الجنَّ والإنسَ"، استثناء مِن (مُسِيخَة) وإخفاؤها عنهما ليتحقَّق لهم الإيمان بالغيب؛ ولأنهم لو علموها لتنغَّصَ عليهم عيشُهم ولم يشتغلوا بتحصيل كَفافهم من القُوت خوفًا من ذلك. "وفيه ساعةٌ لا يصادِفُها"؛ أي: لا يوافِقُها "عبدٌ مسلمٌ وهو يصلِّي يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه". "قال أبو هريرة ﵁: لقيتُ عبدَ الله بن سَلَام فحدثتُه"؛ أي: قلت له: إن

стр. 764

رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال: إن في يوم الجمعة لساعةُ يُستجاب فيها الدعاء. "فقال عبد الله بن سَلَام: قد علمتُ"؛ أي: عرفتُ تلك الساعة. "أية ساعة هي، هي آخر ساعة في يوم الجمعة". "وقال أبو هريرة: كيف تكون" - أي: تلك الساعة - "آخرَ ساعة في يوم الجمعة وقد قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يصادفُها عبدٌ مسلم وهو يصلِّي، وتلك الساعة لا يُصلَّى فيها؟ فقال عبد الله بن سَلَام: ألم يقل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن جلس مجلسًا ينتظرُ الصلاةَ فهو في الصلاة؟ ". "قال أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه -: بلى، فهو"؛ أي: الساعة، ذكرَه باعتبار المعنى. "ذلك": إشارة إلى آخر الساعة من يوم الجمعة. * * * ٩٦٠ - قال أنس: عن النبي ﷺ قال: "التمِسُوا الساعةَ التي تُرجى في يومِ الجمُعةِ بعدَ العصرِ إلى غَيبوبةِ الشَّمسِ". ٩٦٠/ -م - قال أبو سعيد الخُدري: سألت رسول الله ﷺ عن الساعة التي في يوم الجمُعة فقال: "إني كنتُ أعلمها ثم أُنْسيتُها كما أُنْسيتُ ليلة القدر". "وعن أنس ﵁، عن النبي ﵊ أنه قال: التمسوا"؛ أي: اطلُبوا "الساعةَ التي تُرْجَى"، بصيغة المجهول؛ أي: يُطمَع إجابةُ الدعاءِ فيه.

стр. 765

"في يوم الجمعة بعد العصر إلى غيبوبة الشمس"، وهذا يؤيد قولَ عبد الله ابن سَلَام. * * * ٩٦١ - وقال النبيُّ ﷺ : "إن مِن أفضلِ أيَّامِكم يومَ الجمعةِ، فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه قُبضَ، وفيه النفخةُ، وفيه الصعقةُ، فأكثِروا عليَّ من الصلاةِ فيه، فإنَّ صَلاتَكُمْ معروضَةٌ عليَّ"، قالوا: يا رسولَ الله!، كيفَ تُعْرَضُ عليكَ صلاتُنا وقد أَرَمْتَ؟ - يقولون: بليتَ - فقال: "إن الله تعالى حرَّمَ على الأرضِ أجسادَ الأنبياءِ". "عن أوس بن أوس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إنَّ مِن أفضلِ أيامِكم يومَ الجمعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه قُبضَ، وفيه النفخة"؛ المراد النفخة الثانية، فإنها تصل عندها أربابُ الكمال إلى ما أُعِدَّ لهم. "وفيه الصَّعْقَة": وهي الصوت الهائل الذي يموت الناس مِن هوله، وهو النفخة الأُولى، وقيل: صعقة موسى ﵇. "فأكثِروا عليَّ من الصلاة فيه، فإنَّ صلاتكم معروضةٌ عليَّ، قالوا: يا رسول الله! وكيفَ تعرضُ عليك صلاتُنا وقد أَرِمْتَ؟ يقول"؛ أي: الراوي: معناه: "بَلِيتَ": يقال: آَرِمَ المالُ إذا فَنِيَ وأرض أَرِمةٌ لا تُنْبتُ شيئًا، وقيل: هو علي بناء المفعول من الأَرْم؛ أي: الأكل؛ أي: أَكَلَتْك الأرضُ. "فقال: إن الله حرَّمَ على الأرض أجسادَ الأنبياء"، يدل على أن الأرض لا تأكلُ أجسادَهم. * * *

стр. 766

٩٦٢ - وعن أبي هريرة ﵁: ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾: يومُ القيامةِ، واليومُ التي ﴿مَشْهُودٍ﴾: يومُ عرفةَ، و (الشاهد): يومُ الجمعةِ، وما طلعَت الشمسُ ولا غَربت على يومٍ أفضلَ منه، فيه ساعةٌ لا يوافِقُها عبدٌ مؤمنٌ يدعو الله بخيرٍ إلا استجابَ الله له، ولا يستعيذُ من شيءٍ إلا أعاذهُ منه، غريب. "وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلَّم: ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُود﴾ [البروج: ٢] ": الذي ذُكِر في ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ "يومُ القيامة، واليومُ المشهود: يومُ عرفة، والشاهد: يوم الجمعة، وما طلعت الشمسُ ولا غربت على يوم أفضلَ منه"؛ أي: من يوم الجمعة. "فيه ساعةٌ لا يوافِقُها عبد مؤمن يدعو الله بخير إلا استجابَ الله له، ولا يستعيذ من شيء إلا أعاذَه منه". "غريب". * * * ٤٢ - باب وجوبها (باب وجوب الجمعة) مِنَ الصِّحَاحِ: ٩٦٣ - قال رسول الله ﷺ : "لَيَنْتَهِيَن أقوامٌ عن وَدْعِهم الجماعاتِ، أو ليختِمنَّ الله على قُلوبهم، ثم لَيكونُنَّ من الغافلين". "من الصحاح": " عن أبي هريرة (١) أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم:

стр. 767

لينتهيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعهم"؛ أي: تركِهم "الجُمُعَات أو ليختِمنَّ الله على قلوبهم" إن لم ينتهُوا؛ لأن مَن خالف أمرًا من أوامر الله تعالى يظهر في قلبه نكتةٌ سوداءُ، فإذا تكرَّرت المخالفة تكررت النُّكَات فيسودُّ قلبُه، ويغلِبُ عليه الغفلة، والخَتْمُ: هو الطبعُ والتغطية. "ثم ليكونَنَّ من الغافلين"؛ أي: يكون معدودًا من جملتهم. * * * مِنَ الحِسَان: ٩٦٤ - عن أبي الجَعْد الضَّمْري: أن رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ ترَكَ ثلاثَ جُمَعٍ تَهاونًا بها طَبَعَ الله على قلْبهِ". "من الحسان": " عن أبي جَعْد الضَّمْرِي أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من ترك ثلاثَ جُمَعٍ تهاونًا بها"؛ أي: عن التقصير لا من عذر. "طبع الله تعالى"؛ أي: ختمَ "على قلبه". * * * ٩٦٥ - وقال: "مَن تركَ الجمُعةَ من غيرِ عُذْرٍ فليتصدَّقْ بدِينارٍ، فإنْ لم يجدْ فبنصفِ دينارٍ". "وعن جندب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن تركَ الجمعَة من غير عُذْرٍ فليتصدَّقْ بدينار، فإن لم يجدْ فبنصفِ دينار"، وهذا مستحَبٌّ لدفع إثم ترك الجمعة، وهىِ من فروض الأعيان عند الأكثر، وقيل: فرض كفاية. * * *

стр. 768

٩٦٦ - عن عبد الله بن عمرو ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "الجمُعةُ على مَن سَمعَ النداءَ". "وعن عبد الله بن عمرو، عن النبي ﵊ أنه قال: الجمعةُ على مَن سمعَ النداء"؛ أي: يجب على مُستمعِ النداء الإتيانُ إليها، وبه قال محمد. * * * ٩٦٧ - عن أبي هريرة ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "الجمُعةُ على مَن آوَاهُ الليلُ إلى أهلِهِ"، ضعيف. "عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵊ أنه قال: الجمعةُ على مَن آواه الليل"؛ أي: ضمَّه. "إلى أهلهِ"؛ يريد أنها واجبةٌ على مَن كان بين وطنه وبين الموضع الذي يُقام فيه الجمعة مسافةٌ يمكنه الرجوع بعد أداء الجمعة إلى وطنه قبلَ الليل، وبه قال أبو حنيفة. "ضعيف". * * * ٩٦٨ - وقال: "تَجِبُ الجمُعةُ على كل مُسلمٍ إلا امرأةً أو صَبيًا أو مَملوكًا". "عن طارق بن شِهاب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: تجبُ الجمعة على كل مسلمٍ إلا امرأةٍ"، (إلا) هنا بمعنى غير، وما بعده مجرورٌ صفة لمسلم.

стр. 769

"أو صبيٍّ أو مملوكٍ أو مريضٍ". * * * ٤٣ - باب التَّنظيف والتَّبكير (باب التنظيف) مِنَ الصِّحَاحِ: ٩٦٩ - قال رسول الله ﷺ : "لا يغتسلُ رجلٌ يومَ الجمُعةِ ويتطهَّرُ ما استطاعَ من طُهرٍ، ويدَّهِنُ من دُهْنِهِ أو يَمَسُّ من طِيْبِ بيتِهِ، ثم يخرجُ، فلا يُفَرِّقُ بين اثنينِ، ثم يُصلي ما كُتِبَ له، ثم يُنْصِتُ إذا تكلَّمَ الإمامُ إلا غُفِرَ له ما بينَه وبينَ الجمُعةِ الأخرى"، وفي روايةٍ: "وفضْلُ ثلاثةِ أيامٍ". وهو التطهيرُ والتبكير وهو الذهاب بُكْرةً، وهي أول النهار. "من الصحاح": " عن سلمان أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا يغتسلُ رجلٌ يومَ الجمعة ويتطهَّرُ ما استطاع من طهر"، أراد بهذا الطهر قصَّ الشارب، وقَلْمَ الأظفار، وحَلْقَ العانة، ونَتْفَ الإبط، وتنظيفَ الثياب. "وَيدَّهنُ من دُهنه"؛ أي: يستعمل الدُّهن في شعره، أراد به الدهنَ الذي فيه الطِّيب. "أو يَمَسُّ من طِيب بيته"، شك من الراوي، قيَّده إما توسعةً كما ورد في حديث أبي سعيد: (ومسَّ من طِيبٍ إن كان عنده)، أو استحبابًا ليؤذِنَ بأن السُّنَّهَ أن يتخِذَ الطيبَ لنفسه ويجعلَ استعمالَه عادةً له. "ثم يخرُجُ، فلا يفرِّق" بالجلوس "بين اثنين"، اللَّذين يجلسان متقاربين

стр. 770

بحيث لا يسعُ بينهما لجلوسِ واحدٍ، ويحتمل أن يكون معناه: لا يتخطَّى رقابَ الناس. وقيل: معناه: لا يوقِعُ المخالفَة بينهما بالنميمة. "ثم يصلِّي ما كُتِبَ"؛ أي: ما قُدِّرَ "له" من النوافل. "ثم ينصتُ"؛ أي: يسكتُ "إذا تكلم الإمام"؛ أي: إذا قرأ الخطبة. "إلا غُفِرَ له ما بينَه"؛ أي: ما بين يومِ الجمعة الذي فعلَ فيه: "وبينَ الجمعة الأخرى". "وفي رواية: وفضل ثلاثة أيام"، عطف على (ما) وزيادتها على السبعة؛ لأنه تعالى قال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]. * * * ٩٧٠ - وقال: "مَنْ مَسَّ الحَصَى فقد لَغَا". "وقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من مَسَّ الحصى"؛ أي: سَوَّى الأرض للسجود، فإنهم كانوا يسجدُون عليها، وقيل: قلب السُّبْحَةَ وعَدَّها. "فقد لغا"؛ أي: كان كمن تكلَّم باللغو، وقيل: أي مال عن الصواب وعَدَلَ، وقيل: أي: خابَ. * * * ٩٧١ - وقال: "إذا كان يومُ الجمعةِ وقفَت الملائكةُ على بابِ المسجدِ يكتبونَ الأولَ فالأول، ومثلُ المُهَجِّر كمثَل الذي يُهدي بدَنةً، ثم كالذي يُهدي بقَرةً، ثم كَبْشًا، ثم دجاجةً، ثم بيضةً، فإذا خرجَ الإِمام طَوَوْا صُحفَهم،

стр. 771

ويستمعونَ الذِّكرَ". "عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا كان يومُ الجمعة وقفتِ الملائكةُ"، المراد بهم كتبةُ ثواب مَن يحضرُ الجمعةَ، وهمْ غيرُ الحَفظَة، واللام فيه للعهد. "على باب المسجد يكتُبون الأولَ فالأولَ"؛ أي: السابق فالسابق. "ومثَلُ المهجِّر"؛ أي: المبكِّر إليها. "كمثَلِ الذي يهدي بَدَنةً، ثم الذي يُهدي بقرة، ثم كَبْشًا، ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام للخطبة طَوَوا صُحُفهم"؛ أي: كتُبهم. "ويستمعون الذكر"؛ أي: الخطبة، فلا يكتبون أجرَ مَن جاء في ذلك الوقت، وهل يكتب بعد الفراغ، تكلَّمُوا فيه. * * * ٩٧٢ - وقال: "إذا قلتَ لصاحِبكَ يومَ الجمعةِ: أَنْصِتْ، والإِمام يخطبُ؛ فقد لغَوْتَ". "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة أنصتْ"؛ أي: اسكتْ. "والإمام يخطبُ فقد لغوتَ"؛ أي: تكلمتَ باللغو، فالطريق الإشارةُ إلى السكوت بالإصبع واليد ونحوِ ذلك دون التكلُّم به. * * * ٩٧٣ - وقال: "لا يُقيمَنَّ أحدُكم أخاهُ يومَ الجُمعةِ ثم يخالفُ إلى مَقعدِه فيقعدَ فيه، ولكنْ يقولُ: افسَحُوا"، رواه ابن عمر.

стр. 772

"وعن جابر ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم -: لا يقيمَنَّ أحدُكم أخاه يوم الجمعة"؛ يعني من وجد أخاه جالسًا في المسجد لا يجوز له أن يقيمه. "ثم يخالِفُ إلى مَقْعَدِه"؛ أي: يأتي مِن خلفه إلى موضع قُعوده. "فيقعد فيه"؛ لأنه اختص بذلك الموضع بسبقه. "ولكن يقول"، معناه: ليقُلْ: "افسَحُوا"؛ أي: وسِّعوا. * * * مِنَ الحِسَان: ٩٧٤ - قال: "من اغتسل يومَ الجمعةِ، ولبسَ من أحسَنِ ثيابهِ، ومَسَّ من طيبٍ إنْ كان عندَه، ثم أَتى الجمُعةَ فلم يتخطَّ أَعناقَ الناسِ، ثم صلَّى ما كتَبَ الله له، ثم أَنصتَ إذا خرجَ إمامُه حتى يفرُغُ من صَلاتِهِ؛ كانت كفارةً لمَا بينَها وبينَ جُمُعَتِهِ التي قبلَها". "من الحسان": " عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن اغتسل يومَ الجمعة ولبسَ من أحسنِ ثيابه"، فيه بيان كونِ لبس الثياب الحسنة سُنة. "ومَسَّ مِن طِيبٍ إن كان عنده"؛ لئلا يتأذَّى جارُه برائحته، و (مِن) فيه للتبعيض، أو زائدة عند مَن يُجوِّز ذلك في الموجب. "ثم أتى الجمعةَ فلم يَتخطَّ أعناق الناس" بالعبور بين اثنين. قيل: قَبُحَ التخطِّي إذا لم يتعلَّق به غرضٌ صحيح، أما إذا تعلَّقَ كالتقدُّم في

стр. 773

مواضع الصفوف المتقدِّمة الخالية لإحراز زيادةِ الثواب، ولزجْرِ مَن تقدَّمَ في المجيء ولم يتقدم بذلك الموضع، فلا قُبْحَ. "ثم صَلَّى ما كتبَ الله له، ثم أنصتَ إذا خرج إمامُه حتى يفرُغَ من صلاته كانت كَفَّارةً لَما بينَها وبينَ جُمُعتِه التي قبلَها". * * * ٩٧٥ - وقال رسول الله ﷺ : "من غسَّلَ يومَ الجمُعةِ واغتسلَ، وبَكَّرَ وابتكرَ، ومَشَى ولم يركبْ، ودَنَا من الإِمامِ واستَمعَ ولم يَلْغُ؛ كان له بكلِّ خطوةٍ عملُ سنةٍ: أَجْرُ صيامها، وقيامِها"، رواه أَوْس بن أوسٍ. "وعن أوس بن أوس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن غسَّل"، بالتشديد، قيل: معناه: المجامعة، غَسَّلَ الرجلُ امرأته؛ أي: جامَعَها، وهذا لأنه يجمع غَضَّ الطَّرْفِ في الطريق. وقيل: معناه: اغتسلَ بعد الجِماع "يوم الجمعة واغتسل": للجمعة، وقيل غسل غيره واغتسل هو؛ لأنه إذا جامع امرأتَه أحوجَها إلى الغسل، وقيل. غَسَّلَ: بالغ في غسل الأعضاء إسباغًا وتثليثًا، وقيل: غسَّل معناه غسَلَ الرأسَ وحدَه؛ لأن العربَ لهم لِمَمٌ وشعورٌ، وفي غَسلها كُلْفةٌ، فأفردها بالذِّكْر. "واغتسل": بمعنى: غسلَ سائر جسده، ويُروى: بالتخفيف، فيحمل الأول على الوضوء، والثاني على الغسل، أو الأول على غسل الجمعة، والثاني على غَسل رأسه بالخِطْمِيِّ ونحوِه، فإنه أبلَغُ في النظافة. "وبكَّر" بالتشديد؛ أي: أتى المسجدَ في أول وقت الصلاة، وكلُّ مَن أسرع في شيء فقد بَكَّر إليه،

стр. 774

"وابتكر"؛ أي: أدرك أولَ الخطبة، وقيل: بكَّر؛ أي: تصدَّق قبل خروجه إليها. في الحديث: "باكِرُوا بالصدقة، فإن البلايا لا تتخطاها"، وقيل: معناهما بمعنى كَرَّر للتأكيد. "ومشى ولم يركبْ، ودنا من الإمام"؛ أي: قَرُبَ إليه. "واستمع ولم يَلْغُ"؛ أي: لم يقل كلامًا لغوًا. "كان له بكل خطوةٍ عملُ سَنةٍ أجْرُ صيامِها": بَدَل مِن (عملُ سنة)؛ أي: كان له أجرُ صيام سنة. "وقيامِها"؛ أي: قيام لياليها. * * * ٩٧٦ - وقال: "ما على أحدِكم إنْ وجَد أنْ يتخِذَ ثوبَينِ ليومِ الجمُعةِ سِوىَ ثَوْبَي مِهْنتهَ". "عن عبد الله بن سَلَام أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما على أحدكم"؛ أي: ليس على أحدكم جُناحٌ. "إن وجد أن يتخذَ ثوبين ليوم الجمعة": يلبسهما فيه. "سوى ثوبي مَهنته" بفتح الميم وكسرها: الابتذال والخدمة. قال الزمخشري: والكسرُ أفصح، وعن الأصمعي مثلُه، والمراد ثيابُ سائرِ الأيام، وإنما قال ثوبين؛ لأن غالب أحوال العرب أن يلبَسوا ثوبين إزار ورداء. * * *

стр. 775

٩٧٧ - وقال: "احْضُروا الذِّكرَ وادنْوا من الإمام، فإنَّ الرجلَ لا يَزالُ يتباعدُ حتى يُؤَخَّرَ في الجنَّةِ، وإنْ دخلَها". "عن سَمُرَة بن جندب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: احضُروا الذِّكْر"؛ أي: الخطبة. "وادنوا من الإمام؛ فإن الرجلَ لا يزال يتباعَدُ"؛ أي: يتأخَّر عن الخيرات. "حتى يؤخَّر في الجنة، وإن دخلَها"، وفيه تعريضٌ بأن الداخل قنِعَ من الجنة ومن تلك الدرجات العالية والمقامات الرفيعة بمجرد الدخول. * * * ٩٧٨ - وقال: "مَنْ تَخَطَّى رقابَ الناسِ يومَ الجمعةِ اتخذَ جِسْرًا إلى جهنَّم"، غريب. "عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من تخطى رقاب الناس"؛ أي: تجاوز بالخطى. "يوم الجمعة اتخذ": - علي بناء الفاعل -؛ أي اتخذ ذلك الشخص بسبب صنعه هذا. "جسيرًا إلى جهنم": يؤديها إليها؛ أي: يكون إيذاؤه الناس بهذا الوجه سببًا لوروده النار أعاذنا الله لمن ذلك. ويروى: - على بناء المفعول -؛ أي: يجعل هذا التخطي جسرًا إلى جهنم يمشي ويعبر عليه مجازاة له بمثل فعله وهذا مبالغة في تحقيره. "غريب". * * *
следующие страницы →