← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17791

شرح المصابيح لابن الملك

ابن الملك

Полный текст (3 421 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

ويستمعونَ الذِّكرَ". "عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا كان يومُ الجمعة وقفتِ الملائكةُ"، المراد بهم كتبةُ ثواب مَن يحضرُ الجمعةَ، وهمْ غيرُ الحَفظَة، واللام فيه للعهد. "على باب المسجد يكتُبون الأولَ فالأولَ"؛ أي: السابق فالسابق. "ومثَلُ المهجِّر"؛ أي: المبكِّر إليها. "كمثَلِ الذي يهدي بَدَنةً، ثم الذي يُهدي بقرة، ثم كَبْشًا، ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام للخطبة طَوَوا صُحُفهم"؛ أي: كتُبهم. "ويستمعون الذكر"؛ أي: الخطبة، فلا يكتبون أجرَ مَن جاء في ذلك الوقت، وهل يكتب بعد الفراغ، تكلَّمُوا فيه. * * * ٩٧٢ - وقال: "إذا قلتَ لصاحِبكَ يومَ الجمعةِ: أَنْصِتْ، والإِمام يخطبُ؛ فقد لغَوْتَ". "وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة أنصتْ"؛ أي: اسكتْ. "والإمام يخطبُ فقد لغوتَ"؛ أي: تكلمتَ باللغو، فالطريق الإشارةُ إلى السكوت بالإصبع واليد ونحوِ ذلك دون التكلُّم به. * * * ٩٧٣ - وقال: "لا يُقيمَنَّ أحدُكم أخاهُ يومَ الجُمعةِ ثم يخالفُ إلى مَقعدِه فيقعدَ فيه، ولكنْ يقولُ: افسَحُوا"، رواه ابن عمر.

стр. 772

"وعن جابر ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم -: لا يقيمَنَّ أحدُكم أخاه يوم الجمعة"؛ يعني من وجد أخاه جالسًا في المسجد لا يجوز له أن يقيمه. "ثم يخالِفُ إلى مَقْعَدِه"؛ أي: يأتي مِن خلفه إلى موضع قُعوده. "فيقعد فيه"؛ لأنه اختص بذلك الموضع بسبقه. "ولكن يقول"، معناه: ليقُلْ: "افسَحُوا"؛ أي: وسِّعوا. * * * مِنَ الحِسَان: ٩٧٤ - قال: "من اغتسل يومَ الجمعةِ، ولبسَ من أحسَنِ ثيابهِ، ومَسَّ من طيبٍ إنْ كان عندَه، ثم أَتى الجمُعةَ فلم يتخطَّ أَعناقَ الناسِ، ثم صلَّى ما كتَبَ الله له، ثم أَنصتَ إذا خرجَ إمامُه حتى يفرُغُ من صَلاتِهِ؛ كانت كفارةً لمَا بينَها وبينَ جُمُعَتِهِ التي قبلَها". "من الحسان": " عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن اغتسل يومَ الجمعة ولبسَ من أحسنِ ثيابه"، فيه بيان كونِ لبس الثياب الحسنة سُنة. "ومَسَّ مِن طِيبٍ إن كان عنده"؛ لئلا يتأذَّى جارُه برائحته، و (مِن) فيه للتبعيض، أو زائدة عند مَن يُجوِّز ذلك في الموجب. "ثم أتى الجمعةَ فلم يَتخطَّ أعناق الناس" بالعبور بين اثنين. قيل: قَبُحَ التخطِّي إذا لم يتعلَّق به غرضٌ صحيح، أما إذا تعلَّقَ كالتقدُّم في

стр. 773

مواضع الصفوف المتقدِّمة الخالية لإحراز زيادةِ الثواب، ولزجْرِ مَن تقدَّمَ في المجيء ولم يتقدم بذلك الموضع، فلا قُبْحَ. "ثم صَلَّى ما كتبَ الله له، ثم أنصتَ إذا خرج إمامُه حتى يفرُغَ من صلاته كانت كَفَّارةً لَما بينَها وبينَ جُمُعتِه التي قبلَها". * * * ٩٧٥ - وقال رسول الله ﷺ : "من غسَّلَ يومَ الجمُعةِ واغتسلَ، وبَكَّرَ وابتكرَ، ومَشَى ولم يركبْ، ودَنَا من الإِمامِ واستَمعَ ولم يَلْغُ؛ كان له بكلِّ خطوةٍ عملُ سنةٍ: أَجْرُ صيامها، وقيامِها"، رواه أَوْس بن أوسٍ. "وعن أوس بن أوس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن غسَّل"، بالتشديد، قيل: معناه: المجامعة، غَسَّلَ الرجلُ امرأته؛ أي: جامَعَها، وهذا لأنه يجمع غَضَّ الطَّرْفِ في الطريق. وقيل: معناه: اغتسلَ بعد الجِماع "يوم الجمعة واغتسل": للجمعة، وقيل غسل غيره واغتسل هو؛ لأنه إذا جامع امرأتَه أحوجَها إلى الغسل، وقيل. غَسَّلَ: بالغ في غسل الأعضاء إسباغًا وتثليثًا، وقيل: غسَّل معناه غسَلَ الرأسَ وحدَه؛ لأن العربَ لهم لِمَمٌ وشعورٌ، وفي غَسلها كُلْفةٌ، فأفردها بالذِّكْر. "واغتسل": بمعنى: غسلَ سائر جسده، ويُروى: بالتخفيف، فيحمل الأول على الوضوء، والثاني على الغسل، أو الأول على غسل الجمعة، والثاني على غَسل رأسه بالخِطْمِيِّ ونحوِه، فإنه أبلَغُ في النظافة. "وبكَّر" بالتشديد؛ أي: أتى المسجدَ في أول وقت الصلاة، وكلُّ مَن أسرع في شيء فقد بَكَّر إليه،

стр. 774

"وابتكر"؛ أي: أدرك أولَ الخطبة، وقيل: بكَّر؛ أي: تصدَّق قبل خروجه إليها. في الحديث: "باكِرُوا بالصدقة، فإن البلايا لا تتخطاها"، وقيل: معناهما بمعنى كَرَّر للتأكيد. "ومشى ولم يركبْ، ودنا من الإمام"؛ أي: قَرُبَ إليه. "واستمع ولم يَلْغُ"؛ أي: لم يقل كلامًا لغوًا. "كان له بكل خطوةٍ عملُ سَنةٍ أجْرُ صيامِها": بَدَل مِن (عملُ سنة)؛ أي: كان له أجرُ صيام سنة. "وقيامِها"؛ أي: قيام لياليها. * * * ٩٧٦ - وقال: "ما على أحدِكم إنْ وجَد أنْ يتخِذَ ثوبَينِ ليومِ الجمُعةِ سِوىَ ثَوْبَي مِهْنتهَ". "عن عبد الله بن سَلَام أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما على أحدكم"؛ أي: ليس على أحدكم جُناحٌ. "إن وجد أن يتخذَ ثوبين ليوم الجمعة": يلبسهما فيه. "سوى ثوبي مَهنته" بفتح الميم وكسرها: الابتذال والخدمة. قال الزمخشري: والكسرُ أفصح، وعن الأصمعي مثلُه، والمراد ثيابُ سائرِ الأيام، وإنما قال ثوبين؛ لأن غالب أحوال العرب أن يلبَسوا ثوبين إزار ورداء. * * *

стр. 775

٩٧٧ - وقال: "احْضُروا الذِّكرَ وادنْوا من الإمام، فإنَّ الرجلَ لا يَزالُ يتباعدُ حتى يُؤَخَّرَ في الجنَّةِ، وإنْ دخلَها". "عن سَمُرَة بن جندب أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: احضُروا الذِّكْر"؛ أي: الخطبة. "وادنوا من الإمام؛ فإن الرجلَ لا يزال يتباعَدُ"؛ أي: يتأخَّر عن الخيرات. "حتى يؤخَّر في الجنة، وإن دخلَها"، وفيه تعريضٌ بأن الداخل قنِعَ من الجنة ومن تلك الدرجات العالية والمقامات الرفيعة بمجرد الدخول. * * * ٩٧٨ - وقال: "مَنْ تَخَطَّى رقابَ الناسِ يومَ الجمعةِ اتخذَ جِسْرًا إلى جهنَّم"، غريب. "عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: من تخطى رقاب الناس"؛ أي: تجاوز بالخطى. "يوم الجمعة اتخذ": - علي بناء الفاعل -؛ أي اتخذ ذلك الشخص بسبب صنعه هذا. "جسيرًا إلى جهنم": يؤديها إليها؛ أي: يكون إيذاؤه الناس بهذا الوجه سببًا لوروده النار أعاذنا الله لمن ذلك. ويروى: - على بناء المفعول -؛ أي: يجعل هذا التخطي جسرًا إلى جهنم يمشي ويعبر عليه مجازاة له بمثل فعله وهذا مبالغة في تحقيره. "غريب". * * *

стр. 776

٩٧٩ - عن مُعاذ بن أنسَ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عن الحُبْوَةِ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطبُ. "عن معاذ بن أنس ﵁ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نهى عن الحُبوة": - بضم الحاء وكسرها - اسم من الاحتباء وهو أن يجلس الرجل على مقعده وينصِب ركبتيه ويأخذ بيديه خلف ركبتيه، أو يشدُّ ظهره وساقيه بإزار ونحوه، نهى النبي ﷺ عن ذلك. "يومَ الجمعة والإمام يخطب"؛ لأن ذلك مَجْلَبةٌ للنوم، فلا يسمع الخطبة، ولا يكون مقعدُه متمكَّنًا على الأرض، فربما يخرجُ منه ريحٌ. قيل: هذه جِلسة سادات المتكبرة من العرب، قالوا: ومن هذا القَبيل ما يتخذهُ بعض الفقراء والشيوخ ويسمُّونه كَمَر الصحبة. * * * ٩٨٠ - وقال: "إذا نَعَسَ أحدُكم يومَ الجمعةِ فليتحوَّلْ من مَجلِسهِ ذلك". "عن ابن عمر ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا نَعَسَ أحدكم"؛ أي نام "يوم الجمعة فليتحوَّلْ"؛ أي: فلينتقِل "من مجلسه ذلك" إلى آخر؛ ليذهبَ عنه النومُ بالحركة إليه. * * * ٤٤ - باب الخُطبة والصَّلاة (باب الخطبة والصلاة) مِنَ الصِّحَاحِ: ٩٨١ - عن أنس ﵁: أن النبيَّ ﷺ كانَ يُصلِّي الجمُعةَ حينَ تَميلُ الشَّمسُ.

стр. 777

"من الصحاح": " عن أنس ﵁ أن النبي ﵊ كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس"؛ أي: يصلِّيها في أول وقت الظهر. * * * ٩٨٢ - وقال سَهْل بن سَعْد: ما كنَّا نقَيلُ ولا نتغدَّى إلا بعدَ الجمُعةِ. "وقال سهل بن سعد: ما كنا نقَيلُ"، من القيلولة؛ وهي نوم نصف النهار، وقيل: هي عند العرب الاستراحةُ نصفَ النهار وإن لم يكن معها نومٌ. "ولا نتغدَّى"؛ أي: لا نأكل الغداء، وهو الطعام الذي يؤكل أولَ النهار. "إلا بعد الجمعة": وفيه إشارةٌ إلى التبكير. * * * ٩٨٣ - وقال أنس ﵁: كان النبيُّ ﷺ إذا اشتدَّ البردُ بكَّر بالصلاةِ، وإذا اشتدَّ الحرُّ أَبْرَدَ بالصلاةِ، يعني: الجمعةَ. "وقال أنس ﵁: كان النبي ﵊ إذا اشتدَّ البردُ بكَّرَ بالصلاة"؛ أي: صلَّاها في أولِ وقتِها. "وإذا اشتدَّ الحَرُّ أبردَ بالصلاة يعني الجمعة"؛ أي: صلَاّها بعد وقوع ظِلِّ الجدار في الطرقات لئلَّا يتأذَّى المارة بحر الشمس عند توجههم إلى المسجد. * * * ٩٨٤ - وقال السائب بن يَزيد: كانَ النِّداءُ يومَ الجمعةِ أَوَّلُه إذا جلسَ الإِمامُ على المِنْبرِ، على عهدِ النبيِّ ﷺ ، وأبي بكرٍ، وعمرَ، فلمَّا كانَ عثمانُ وكَثُرَ الناسُ زادَ النداءَ الثالثَ على الزَّوْرَاءِ.

стр. 778

"وقال السائب بن يزيدَ ﵁: كان النداءُ يوم الجمعة أولُه"، بدل من النداء؛ أي: كان النداء الأولُ "إذا جلسَ الإمامُ على المنبر على عهد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبي بكر وعمر ﵄ "، ولم يكن قبلَ هذا نداء آخرُ، والنداء الثاني الإقامة بعد فراغه من الخطبة. "فلمَّا كان عثمان ﵁ "؛ أي: زمانه. "وكثر الناسُ زاد النداء الثالثُ على الزَّوراء"، قيل: هي دارٌ في سوق المدينة بقرب المسجد يقفُ المؤذِّن على سطحها، وهو الأذان أوَّلَ الوقت كما هو الآن في زماننا؛ ليعلم الناس وقتَ صلاة الجمعة؛ ليحضُروا ويسعَوا إلى ذكر الله تعالى، وإنما زاد عثمان ﵁ لينتهيَ الصوتُ إلى نواحي المدينة. * * * ٩٨٥ - وقال جابر بن سَمُرَة: كانت للنبيِّ ﷺ خُطبتانِ يجلسُ بينَهما يقرأُ القُرآنَ، ويُذَكِّرُ الناسَ، فكانت صلاتُه قَصْدًا، وخُطْبَتُه قَصْدًا. "وقال جابر بن سَمُرَة ﵁: كانت للنبي ﵊ خطبتان يجلس بينهما يقرأ القرآن ويذكرُ الناسِّ"؛ أي: يعظُهم. "فكانت صلاته قَصْدًا"؛ أي: متوسطًا. "وخطبته قَصْدًا"؛ أي: لم تكن طويلًا ولا قصيرًا، بل مقترنة بالرعاية عن طَرَفي التطويل والتقصير. * * * ٩٨٦ - وقال عمار: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ طُولَ صلاةِ الرجلِ وقِصَرَ خُطبتِهِ مَئِنَّةٌ مِن فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصلاةَ وأقْصُروا الخُطبةَ، وإنَّ من البَيانِ لَسِحرًا".

стр. 779

"وقال عمار: سمعتُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: إن طُول صلاة الرجل وقِصَرَ خطبته مَئِنَّة"؛ أي: علامة "من فقهه"، وإنما صار علامةً للفقه؛ لأن الفقيه يَعلم أن الصلاة مقصودةٌ بالذات والخطبةَ توطِئةٌ لها، فيصرِفُ العناية إلى ما هو الأهمُّ. "فأطِيلوا الصلاة، وأقْصِرُوا الخطبة"، المراد بهذا الطول ما يكون على وفاق السنة لا قاصرًا عنها ولا فاضلًا عليها، ليكون توفيقًا بين هذا وبين الحديث الأول. "وإنَّ من البيان لسِحرًا"؛ أي: بعضُ البيان يعملُ عمل السحر. قيل: هذا ذم لتزيين الكلام، وتعبيره بعبارة يتحيَّر فيها السامع كالتحيُّر في السحر، فنهى عنه كنهيه عن السحر. وقيل: بل ذلك مدحٌ للفصاحة، يريد أن الفصيح يبعثُ الناسَ على حب الآخرة بفصاحته وبلاغته كالسحر في جعله مائلًا إليه بسحره. * * * ٩٨٧ - وقال جابر: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا خطَبَ احمَرَّتْ عيناهُ، وعَلا صوتُهُ، واشتدَّ غضبُهُ حتى كأنه مُنْذِرُ جيشٍ يقولُ: صَبَّحَكم ومَسَّاكم، ويقولُ: "بُعِثْتُ أنا والساعةَ كهاتَيْنِ"، ويَقْرُنُ بينَ أصبعَيْهِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى. "وقال جابر ﵁: كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرَّت عيناه وعلا"؛ أي: رفع "صوته"؛ لإبلاغ وعظِه إلى آذانهم، وتعظيمِ ذلك الخبر في خواطرهم، وتأثيرِه فيهم. "واشتد غضبُه، حتى كأنه منذِرُ جيشٍ"؛ أي: كمن خبَّر جيشًا أو قومًا بأنه قَرُبَ منهم جيشٌ عظيمٌ ليُغِيرُوا عليهم.

стр. 780

"يقول: صَبَّحكُم"؛ أي: سيصبحكم العدوُّ. "ومسَّاكم"؛ أي: سَيُمَسُّونكم؛ يعني: سيأتيكم في وقت الصباح ووقت المساء. "ويقول: بُعثْتُ أنا والساعة"، بالرفع عطفًا على الضمير وبالنصب على المفعول معه؛ أي: بعثني إليكم قريبٌ من القيامة. "كهاتين، ويقرِنُ بين أُصْبُعَيه السَّبَّابةِ والوسطى"، فإنكم سيأتيكم بغتةً مثلَ الجيش يأتيكم بغتة في هذين الوقتين. * * * ٩٨٨ - وقال صَفْوان بن يَعْلَى، عن أبيه: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقرأُ على المِنْبرِ: " ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ ". "وقال صفوان بن يَعْلَى ﵁، عن أبيه: سمعتُ النبيَّ ﵊ يقرأ على المنبر: ﴿وَنَادَوْا﴾ "؛ أي: يقول الكفار لمالِكِ خازنِ النيران. ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾؛ أي: ليبين قَدْرَ لُبْثِنا، فيقول لهم مالك: إنكم ماكِثون؛ أي: لكم لُبثٌ طويل فيها لا نهاية له، وهذا يدل على أنَّ قراءة آية الوعظ والتخويف على المنبر سُنة. * * * ٩٨٩ - وقالت أم هشامٍ بنتُ حارثةَ بن النُّعمانِ: ما أَخذتُ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ إلا عن لسانِ رسولِ الله ﷺ يقرؤها كلَّ جمعةٍ على المِنْبرِ إذا خطَبَ الناسَ. "وقالت أمُّ هشام بنت حارثةَ بن النعمان: ما أخذتُ"؛ أي: ما حفظتُ.

стр. 781

﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ [ق:١] إلا عن لسان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقرؤها كلَّ جمعة على المنبر إذا خطبَ الناس"، والمراد أول السورة لا جميعها؛ لأنه ﵊ لم يقرأْ جميعَها في الخطبة. * * * ٩٩٠ - عن عَمْرو بن حُرَيث: أن النبيَّ ﷺ خطبَ وعليهِ عِمَامةٌ سوداءُ قد أَرْخَى طرفَيْهَا يينَ كتِفَيْهِ. "وعن عمرو بن حُرَيثٍ أن النبي ﵊ خطبَ وعليه عِمامة سوداءُ قد أَرْخَى"؛ أي: سدلَ وأَرْسلَ "طرفَيها بين كتفيه". * * * ٩٩١ - وعن جابر قال: قال رسولُ الله ﷺ وهو يخطُب: "إذا جاءَ أحدُكم يومَ الجمُعةِ والإِمام يخطبُ فليركَعْ ركعتَينِ، وَلْيتجَوَّزْ فيهما". "وعن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يخطب: إذا جاء أحدكم يومَ الجمعة والإمامُ يخطِبُ فليركَعْ ركعتين"، قيل: ينبغي أن تكون هاتان الركعتان بنيَّةِ سُنَّةِ الجمعة لتأدَّى بذلك التحية؛ بخلاف العكس. "وليتجوَّزْ"؛ أي: ليخفِّفْ "فيهما"، وهذا يدل على أنَّ تحية المسجد مستحبة في أثناء الخطبة. * * * ٩٩٢ - وعن أبي هُريرة ﵁: أن رسولَ الله ﷺ قال: "مَنْ أدركَ ركعةً من الصلاةِ مع الإمام فقد أدركَ الصلاةَ".

стр. 782

"وعن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن أدركَ ركعةً من الصلاة"؛ يعني صلاةَ الجمعة مع الإمام. "فقد أدرك الصلاةَ"، فيقوم بعد تسليم الإمام ويصلِّي ركعةً أخرى. * * * مِنَ الحِسَان: ٩٩٣ - عن ابن عمر ﵁: كانَ النبيُّ ﷺ يخطبُ خُطبتينِ، كان يجلسُ إذا صَعِدَ المِنْبرَ حتى يفرغَ - أُراه المُؤذِّن - ثم يقومُ فيخطبُ، ثم يجلسُ ولا يتكلمُ، ثم يقومُ فيخطبُ. "من الحسان": " عن ابن عمرَ أنه قال: كان النبيُّ - صلى الله تعالى عليه وسلم يخطِبُ خُطبتين، كان يجلِسُ إذا صعدَ المنبرَ حتى يفرُغَ"، قال الراوي: عن ابن عمر. "أُراه المؤذن"؛ أي: أظن أن ابن عمر قال: حتى يفرُغَ المؤذِّن من الأذان. "ثم يقوم فيخطبُ، ثم يجلِس ولا يتكلَّم، ثم يقوم فيخطب". * * * ٩٩٤ - وعن عبد الله بن مَسْعود ﵁ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا استَوَى عن المِنبرِ استقبلناهُ بوُجوهِنا. ضعيف. "وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا استوى"؛ أي: قام "على المنبر استقبلْناه"؛ أي: توجهنا "بوجوهنا"، فالسُّنةُ أن يتوجَّه القومُ الخطيبَ، والخطيبُ القومَ. "ضعيف". * * *

стр. 783

٤٥ - باب صلاة الخَوف (باب صلاة الخوف) مِنَ الصِّحَاحِ: ٩٩٥ - عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: غزوتُ مَع رسولِ الله ﷺ قِبَلَ نجْدٍ، فوازينا العدُوَّ فصَافَفْنَا لهم، فقامَ رسولُ الله ﷺ يُصلي لنا، فقامَتْ طائفةٌ معه وأَقْبَلَتْ طائفةٌ على العدوِّ، وركعَ رسولُ الله ﷺ بمن معَهُ وسجَدَ سجدتَين، ثم انصَرفوا مكانَ الطائفةِ التي لم تُصَلِّ، فجاؤوا فركعَ رسولُ الله ﷺ بهم ركعةً وسَجدَ سجدتَينِ ثم سلَّم، فقامَ كلُّ واحدٍ منهم فركعَ لنفسِهِ ركعتَهُ، وسجدَ سجدتينِ. ورواه نافعٌ، عن عبد الله بن عمر، وزادَ: فإنْ كانَ خَوفٌ هو أَشدُّ من ذلكَ صلَّوا رِجالًا قيامًا على أقدامِهم، أو رُكْبانا مُسْتَقْبلِي القِبْلةِ أو كيرَ مُستقبلِيها. قال نافع: لا أُرَى عبدَ الله بن عمرَ ذكرَ ذلك إلا عن رسولِ الله ﷺ . "من الصحاح": " عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أنه قال: غزوتُ مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قِبَلَ نَجْدٍ"، بكسر القاف، أي: نحوه. "فوازَيْن"؛ أي: حاذَينا "العدوَّ": ولاقيناه. "فضافَفْنا"؛ أي: أَقمْنَا "لهم"، قيل: ضربنا الصفوف في وجوههم. "فقام رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلِّي لنا، فقامت طائفةٌ معه، وأقبلتْ طائفة على العدوِّ، وركع رسولُ الله ﷺ "؛ أي: صلَّى "بمن معه" ركعةً.

стр. 784

"وسجد سجدتين، ثم انصرَفُوا مكانَ الطائفةِ التي لم تصلِّ، فجاؤوا فركع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بهم ركعةً، وسجد سجدتين، ثم سلم ﵊ "، ولم تسلِّم هذه الطائفة. "فقام كلُّ واحدٍ منهم فركع لنفسه ركعة، وسجد سجدتين"، قيل: لمَّا سلم ﵊ أقبلتْ هذه إلى وجهِ العدو ورجعت الأولى، وركعوا ركعتهم الثانية منفرِدين ثم سَلَّمُوا، وذهبوا إلى وجه العدو، ورجعتْ الثانية، وركعوا ركعتهم الثانية وسلَّموا، وبهذا أخذ أبو حنيفة، لكن الحديث لم يُشعِر بذلك. "ورواه نافعٌ عن عبد الله بن عمر وزاد فيه: فإن كان خوفِّ هو أشدُّ من ذلك صلَّوا رِجَالًا"؛ أي: راجِلين. "قيامًا"؛ أي: قائمين "على أقدامهم، أو رُكبانًا مستقبلِي القِبلة أو غيرَ مُستقبِليها، قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر ذكرَ ذلك إلا عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم". * * * ٩٩٦ - وعن يَزيد بن رُومَان، عن صالح بن خَوَّات، عمَّن صلَّى مع رسولِ الله ﷺ يومَ ذاتِ الرِّقاع صلاةَ الخوف: أنَّ طائفةً صَفَّتْ مَعَهُ، وطائفةً وُجاهَ العدوِّ، فصلى بالتي معَه ركعةً ثم ثبتَ قائمًا، وأَتمُّوا لأنفسِهم، ثم انصرفوا فصفُّوا وجاهَ العدوَ، وجاءَت الطائفةُ الأُخرى فصلى بهم الركعةَ التي بقيَتْ من صلاتِهِ، ثم ثبتَ جالسًا وأَتمُّوا لأنفسِهم ثم سلَّم بهم. ورواهُ القاسمُ، عن صالح بن خَوَّاتٍ عن سهلِ بن أبي حَثْمة ﷺ ، عن النبيِّ ﷺ .

стр. 785

"عن يزيدَ بن رُومَان، عن صالح بن خَوَّاتٍ، عمَّن صلى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يومَ ذات الرِّقاع"، بكسر الراء، اسم إحدى غزوات غزاها ﵊ في الخامسة من الهجرة سُميت بها لشدهم على أرجلِهم الخِرَق فيها لعَوَزِ النعال. وقيل: لأن الأرضَ التي التقوا فيها كانت بيضاءَ وسوداءَ وحمراءَ كالرِّقاع المختلِفة الألوان؛ يعني: رُوي عمن صلَّى معه ﵊. "صلاةَ الخوفِ، أنَّ طائفةً صَفَّتْ معه وطائفةً وُجاه العدو"، بكسر الواو في وُجاه وضمها؛ أي: مقابلَهم وحذاءَهم، نصب على الظرفية بفعل مقدر. "فصلَّى بالتي معه ركعةً، ثم ثبت قائمًا، وأتمُّوا لأنفسهم"؛ أي: صلَّوا ركعتهم الثانية منفرِدين من غير نية المفارقة. "ثم انصرفوا فصفُّوا وِجاهَ العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلَّى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبتَ جالسًا وأتمُّوا لأنفسهم، ثم سلَّم بهم"، وبهذه الرواية عمل الشافعيُّ ومالك. "ورواه القاسم، عن صالح بن خَوَّاتٍ، عن سهل بن أبي حثمة، عن النبي ﵊ ". * * * ٩٩٧ - قال جابر: أَقبَلْنا معَ رسولِ الله ﷺ حتى إذا كنا بذاتِ الرِّقاعِ فنودِيَ بالصلاةِ، فصلى بطائفهٍ ركعتينِ، ثم تأَخَروا، وصلَّى بالطائفةِ الأُخرى ركعتَينِ، فكانَت لرسولِ الله ﷺ أربعَ ركعاتٍ وللقومِ ركعتانِ، "وقال جابر: أقبلْنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرِّقاع فنوديَ بالصلاة، فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا" عن الموضع

стр. 786

الذي صلَّوا فيه، واقتصروا على الركعتين، وسلَّموا عنهما. "وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكانت لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أربع ركعات وللقوم ركعتان"، وهذه الرواية مخالفةٌ لمَا قبلَها مع أن الموضعَ واحدٌ، فيَحتمل أنه ﵊ صَلَّى في هذا الموضع مرتين: مرة كما رواه سهل، ومرة كما رواه جابر. * * * ٩٩٨ - عن جابرٍ ﵁: قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ صلاةَ الخوفِ، فَصَفَفْنَا خلْفَهُ صَفَّيْنِ، والعدُوُ بَيْنَنَا وبينَ القِبلةِ، فَكَبَّرَ النبيُّ ﷺ وكبَّرنا جميعًا، ثم ركعَ وركعْنَا جميعًا، ثم رفعَ رأسَه من الركوعِ ورفعْنَا جميعًا، ثم انحدَرَ بالسُّجودِ والصفُّ الذي يليهِ؛ وقامَ الصفُّ المُؤخَّرُ في نَحْرِ العدوِّ، فلما قضَى النبيُّ ﷺ السجودَ وقامَ الصفُّ الذي يليهِ، انحدرَ الصفُّ المؤخَّرُ بالسجودِ ثم قاموا، ثم تقدَّمَ الصف المؤخَّرُ، وتأخَّرَ المُقَدَّمُ ثم ركعَ النبيُّ ﷺ وركعنَا جميعًا، ثم رفعَ رأسَهُ من الركوعِ ورفعْنَا جميعًا، ثم انحدَرَ بالسجودِ والصفُّ الذي يليهِ، الذي كانَ مُؤَخَّرًا في الركعةِ الأُولى، وقامَ الصفُّ المؤخَّرُ في نحرِ العدوِّ، فلما قضى النبيُّ ﷺ السجودَ والصفُّ الذي يليه؛ انحدرَ الصفُّ المؤخَّرُ بالسجودِ، فسجدوا، ثم سلَّم النبيُّ ﷺ وسلَّمْنَا جميعًا. "عن جابر ﵁ أنه قال: صلَّى بنا رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم صلاةَ الخوف، فصفَفْنا خلفَه صَفَّين، والعدوُّ بيننا وبين القبلة، فكبَّرَ النبيُّ ﵊ وكبَّرْنا جميعًا، ثم ركع وركعْنا جميعًا، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعْنا جميعًا، ثم انحدر"؛ أي: نزل"بالسجود، والصفُّ"، بالرفع عطفًا على ضمير انحدر" أي: ونزل الصفُّ.

стр. 787

"الذي يليه"؛ أي: يكون أقربَ منه، وبالنصب مفعولًا معه. "وقام الصفُّ المؤخَّر في نَحْر العدو"؛ أي: إزاءه وقبالته؛ كيلا يهجم عليهم. "فلما قضى النبي ﵊ السجودَ قام والصفُّ الذي يليه، وانحدر الصفُّ المؤخَّر بالسجود، ثم قاموا، ثم تقدَّم الصف المؤخر" ووقفوا مكان الصف الأول. "وتأخَّر المقدَّم" بخطوة أو خطوتين. "ثم ركع النبي ﷺ "؛ أي: قام وقرأ الفاتحة والسورةَ ثم ركع. "وركعْنا جميعًا، ثم رفع رأسَه من الركوع ورفعْنا جميعًا، ثم انحدرَ بالسجود والصفُّ الذي يليه الذي كان مؤخَّرًا في الركعة الأولى، وقام الصفُّ المؤخَّر في نحر العدو، فلمَّا قضى النبي ﵊ السجودَ والصفُّ الذي يليه انحدرَ الصفُّ المؤخَّر بالسجود فسجدُوا، ثم سلم النبي ﵊ وسلَّمنا جميعًا". * * * مِنَ الحِسَان: ٩٩٩ - عن جابرٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُصلي بالناسِ صلاةَ الظُّهرِ في الخَوفِ ببطنِ نخْلٍ، فصلَّى بطائفةٍ ركعتينِ ثم سلَّم، ثم جاءَ طائفةٌ أخرى فصلَّى بهم ركعتين، ثم سَلَّم. "من الحسان": " عن جابر ﵁: أن النبي ﵊ كان يصلي بالناس صلاةَ الظهرِ في الخوف ببطن نَخْلٍ": اسم موضع بين مكة والطائف.

стр. 788

"فصلى بطائفة رَكْعتين، ثم سَلَّم، ثم جاء طائفةٌ أخرى فصلَّى بهم ركعتين، ثم سلم". * * * ٤٦ - باب صَلاةِ العِيْد (باب صلاة العيد) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٠٠٠ - عن أبي سعيد الخُدري ﵁ قال: كانَ النبيُّ ﷺ يخرجُ يومَ الفِطْرِ والأَضْحى إلى المُصلَّى، فأَولُ شيءٍ يبدأُ به الصلاةُ، ثم ينصرفُ فيقومُ مقابلَ الناسِ والناسُ جلوسٌ على صفوفهم، فَيَعظُهم ويُوصِيهم ويأمُرُهم، وإنْ كانَ يريدُ أن يَقْطَعَ بَعْثًا قطعَهُ، أو يأمر بشيءٍ أَمَرَ به، ثم ينصرفُ. "من الصحاح": " عن أبي سعيد الخُدْري أنه قال: كان النبيُّ ﵊ يخرجُ يومَ الفطر والأضحى إلى المصلَّى، فأوَّلُ شيء يَبدأ به الصلاةُ"، يدل على تقديمها على الخطبة. "ثم ينصرف فيقومُ مقابلَ الناس والناسُ جلوسٌ على صفوفهم، فيعظُهم ويوصيهم ويأمرُهم، وإن كان يريد أن يقطعَ بعثًا"، القَطْعُ: التوزيع والتقسيم على القبائل، والبعث: الجيش المبعوثُ إلى موضع، مصدر بمعنى مفعول. "قطعه"؛ أي: وَزَّعه عن القبائل، فيقول: يخرج من بني فلان كذا، ومن بني فلان كذا.

стр. 789

"أو يأمر بشيء" من أمور الناس ومصالحهم. "أمر به"؛ لاجتماعهم، حتى لا يحتاج أن يجمَعهم مرة أخرى. "ثم ينصرف"؛ أي: يرجع إلى بيته، وفيه دليل على أن الكلامَ في الخطبة جائزٌ للإمام. * * * ١٠٠١ - عن جابر بن سَمُرَةَ أنه قال: صلَّيتُ مع النبيِّ ﷺ العيدين غيرَ مرةٍ ولا مرتينِ، بغيرِ أذانِ ولا إقامةٍ. "عن جابر بن سَمُرَة ﵁ أنه قال: صلَّيتُ مع النبي ﵊ العيدين غيرَ مَرَّة ولا مرتين"؛ أي: صَلَّيتُ كثيراً. "بغير أذانٍ ولا إقامة"، يدل على أنه لا أذانَ ولا إقامةَ لشيء من النوافل بل يُنادَى في العيد: الصلاة جامعة ليخرجَ الناس عن سماع ذلك. * * * ١٠٠٢ - وقال ابن عمر ﵁: كانَ النبيُّ ﷺ ، وأبو بكرٍ، وعمرَ يُصَلُّونَ العيدينِ قبلَ الخُطبةِ. "وقال ابن عمر ﵁: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأبو بكر وعمر يصلُّون العيدين قبل الخطبة"، بخلاف الجمعة؛ لأن خطبتَها فريضةٌ، فلو قُدّمت الصلاةُ عليها ربما يتفرَّقُ الناس إذا صَلَّوا ولا ينتظرونها فيأثَموا، وإنما ذكر الشيخين معه ﵊ تقريراً للسنة وتأكيداً لها. * * *

стр. 790

١٠٠٣ - وسُئل ابن عباسٍ ﵄: شهدتَ مع رسولِ الله ﷺ العيدَ؟، قال: نعم، خرجَ رسولُ الله ﷺ فصلَّى ثم خَطَبَ، ولم يذكُر أَذاناً ولا إقامة، ثم أتى النساءَ فَوَعَظَهُنَّ وذَكَّرَهن وأَمَرَهن بالصدقةِ، فرأيتهنَّ يُهْوينَ إلى آذانِهنَّ وحُلوقهنَّ يدفَعْنَ إلى بلال، ثم ارتفعَ هو وبلالٌ إلى بيتِهِ. "وسئل ابن عباسٍ: شهدتَ" بحذف همزة الاستفهام -؛ أي: أَحضَرْتَ "مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم العيدَ؟ قال: نعم، خرج رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فصلَّى، ثم خطب، ولم يَذْكُر"؛ أي: ابن عباس "أذاناً ولا إقامة" في بيان كيفية صلاته. "ثم أتى النساءَ فوعظهنَّ وذَكَّرهن وأمرهنَّ بالصدقة، فرأيتهنَّ يُهْوِين"؛ أي: يَقْصِدْنَ"إلى آذانهن"، جمع الأذن. "وحلوقهِنَّ"، جمع حَلقة، أو جمع حَلْق وهو الحلقوم؛ أي: إلى ما فيهما من الحَلي من القُرطِ والقِلادة. "يدفَعْنَ"؛ أي: يعطين. "إلى بلال": ليتصدَّق به على الفقراء. "ثم ارتفعَ هو"؛ أي: ذهب الرسول ﵊. "وبلالٌ إلى بيتِه"، وفيه دليل على جوازِ عطية المرأةِ بغير إذن زوجها خلافاً لمالك. * * * ١٠٠٤ - وقال ابن عباس ﵄: إنَّ رسول الله ﷺ صلَّى يومَ الفِطْرِ ركعتينِ لم يُصَلِّ قبْلَها ولا بعدَها. "وقال ابن عباس: إن النبيَّ ﵊ صلى يومَ الفِطر

стр. 791

ركعتين لم يصلِّ قبلها ولا بعدها"، يدل على أنه ليس قبل صلاة العيد ولا بعدها سنه. ١٠٠٥ - وقالت أُم عَطيَّة: أُمِرْنَا أنْ نُخرِجَ الحُيَّضَ يومَ العيدينِ وذواتِ الخُدُورِ، فيشهدنَ جماعةَ المُسلمينَ ودعوتَهم، وتعتزلُ الحُيَّضُ عن مُصَلَاّهُنَّ، قالت امرأة: يا رسولَ الله!، إحدانا ليسَ لها جِلْبَاب؟، قال: "لِتُلْبسْها صاحبتُها من جِلْبَابها". "وقالت أم عطية: أُمرنا أن نُخرِجَ الحُيَّض"، جمع حائض. "يومَ العيدين، وذواتَ الخُدور": جمع خِدْر، وهو الستر؛ أي: المَخْدُورات من النساء. "فيشهدْن"؛ أي: يحضُرْن. "جماعةَ المسلمين ودَعْوتَهم"؛ أي: دعاءَهم. "وتعتزِل الحُيَّضُ عن مصلَاّهنَّ"؛ أي: تنفصل وتقفُ في موضع منفرداتِ، وهذا ليصلَ بركةُ الدعاء والصلاة لمن لها عُذْر. "قالت امرأة: يا رسولَ الله ﷺ : إحدانا ليس لها جِلْبَاب": وهي كساء تسترُ النساءُ بها إذا خرجْنَ من بيتهن. "قال: لتلبسها"، أمر من الإلباس. "صاحبتُها من جِلْبابها"، لكن حضورَهن في زماننا غيرُ مستحَبٍّ؛ لظهور الإفساد بين الناس، وفيه ترغيبُ للناس في حضور الصلاة، ومجالس الذِّكْر، ومقاربة الصلحاء لينالَهم بركتهم. * * *

стр. 792

١٠٠٦ - وعن عائشة ﵂: أن أبا بكرٍ ﵁ دخلَ عليها وعندَها جاريتانِ في أيامِ مِنَى تُدَفِّفانِ وتضرِبَانِ - وفي رواية: تغنِّيانِ - بما تَقَاوَلَت الأنصارُ يومَ بُعاثٍ، والنبيُّ ﷺ مُتَغَشٍّ بثوبِهِ، فانتهرَهُمَا أبو بكرٍ، فكشفَ النبي ﷺ عن وجهِهِ فقال: "دَعْهُمَا يا أبا بكرٍ، فإنها أيامُ عيدٍ"، وفي روايةٍ: "يا أبا بكرٍ، إن لكل قومٍ عيداً، وهذا عيدُنا". "وقالت عائشة ﵂: إنَّ أبا بكر دخلَ عليها وعندها جاريتان في أيام منًى"، وهي أيام التشريق. "تدفِّفان وتضربان"؛ أي: الكفَّ على الكفّ، وقيل: ترقُصان: مِن: ضربَ الأرض وَطِئَها. "وفي رواية: تغنِّيان بما تقاوَلَت الأنصارُ"؛ أي: تقاوضت وتخاطَبت بعضُهم بعضاً من الأشعار التي تفاخَر بها الحَيَّان الأوسُ والخزرج. "يوم بُعاث": وهو يوم مشهور كان فيه مَقْتَلَة عظيمة للأوس على الخزرج قبل الإسلام، يقرؤها كل واحد من القبيلتين في ذلك اليوم لإظهار شجاعتهم، وبقيت المحاربة بينهم مئة وعشرين سنةً، حتى قَدِمَ النبي ﵊ المدينة فألَّف بينهم. وفيهم نزل: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال: ٦٣]. "والنبي ﵊ مُتَغَشٍّ"؛ أي: متغطٍّ ومتستِّر"بثوبه، فانتهرَهما"أي: زجرهما ومنعهما "أبو بكر، فكشف النبي ﵊ عن وجهه فقال: دعْهما يا أبا بكر! فإنها"؛ أي: فإنَّ أيام التشريق "أيام عيد"؛ سماها عيداً لمشاركتها ليوم العيد في عدم جواز الصوم فيها. "وفي رواية: يا أبا بكر! إن لكل قومٍ عيداً، وهذا عيدُنا"، اعتذار عنهما

стр. 793

بأن إظهار السرور في العيدين من شعائر الدين. وفي الحديث: دليل على أن ضَرْب الدف جائز إذا لم يكن فيه جلاجل في بعض الأحيان، وأنَّ إنشاد الأشعار التي ليست بهجو ولا سب جائزٌ. * * * ١٠٠٧ - وقال أنس ﵁: إنَّ النبيَّ ﷺ كانَ لا يغدو يومَ الفِطْرِ حتى يأكلَ تَمَرَاتٍ، ويأكلُهنَّ وِتراً. "وقال أنس: أن النبي ﵊ كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تَمَراتٍ، ويأكلهن وتراً"، ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً، وإنما أسرعَ ﵊ بإفطار يومِ الفِطْر إظهاراً للمخالفة بين هذا اليوم واليومِ الذي قبلَه؛ لتكونَ مخالفةُ الفعل مُشْعِرة لمخالفة الحكم؛ بخلاف الأضحى. * * * ١٠٠٨ - وقال جابر: كانَ النبيُّ ﷺ إذا كانَ يومُ عيدٍ خالفَ الطريقَ. "وقال جابر: كان النبي ﵊ إذا كان يومُ عيدٍ خالفَ الطريقَ"؛ أي: يذهب في طريق ويعودُ في آخر ليتبرَّك به أهلُهما، أو ليستفيدَ فيهما، أو ليتصدَّق على فقرائهما، أو ليزور قبورَ أقاربه فيهما، أو ليشهدَ له طريقان، أو ليزداد المنافقون غيظاً إلى غيظهم، أو لئلا يكثر الازدحام. قيل: يقصد أطولَ الطريقين ذهاباً ليكثر خطاه فيزداد ثواباً، وأقصرهما إياباً ليبلغَ مثواه. * * * ١٠٠٩ - وقال البَرَاءُ - رضى الله عنه -: خَطَبنا رسول الله ﷺ يومَ النحرِ فقالَ: "إنَّ أولَ

стр. 794

ما نبَدأُ بهِ في يومِنا هذا أن نُصلِّيَ ثم نرَجعَ فننحرَ، فَمَنْ فعلَ ذلك فقدْ أصابَ سُنَّتنًا، ومَن ذَبَحَ قبلَ أنْ يُصَلِّي فإنما هو شاة لحم عَجَّلَهُ لأهلِهِ ليسَ مِن النسُكِ في شيءٍ". "وقال البراء: خطبنا النبيُّ ﵊ يومَ النحر"؛ أي: يوم عيد الأضحى. "وقال: إنَّ أولَ ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلِّيَ، ثم نرجع فننحَر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سُنَّتنًا، ومَن ذبحَ قبل أن يصليَ فإنما هو شاةُ لَحْم عجَّلَه لأهله، ليس من النّسُك في شيء"؛ أي: ليس بقربان، ولا ينال به ثوابَ القربان * * * ١٠١٠ - وقال: "مَنْ ذبحَ قبلَ الصلاةِ فليذبحْ مكانَها أُخرى، ومَن لم يَذبَحْ حتى صلينا فلْيذبحْ على اسم الله تعالى". "وعن جندَب بن عبد الله البَجَلِيِّ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن ذبحَ"؛ أي: الأضحيةَ. "قبلَ الصلاة فليذْبَحْ مكانَها أُخرى"؛ يعني: لم يكن أضحيةً، فينبغي أن يذبحَ بدلَها أضحية أُخرى. "ومن لم يذبحْ حتى صلَّينا، فليَذْبح على اسم الله تعالى"، ذهب أبو حنيفة إلى أن الأُضْحِية واجبةٌ، ووقتُها بعد صلاة الإمام في حقِّ المصري. وعند الشافعي: أنها سُنة، ووقتها بعد ارتفاع الشمس قَدْرَ رمح، أو قَدْر ركعتين وخطبتين خفيفتين، سواء صلى الإمام أو لا في حق المِصري والقروي، ويخرج وقتُها بغروب الشمس في اليوم الثالث من أيام التشريق. * * *

стр. 795

١٠١١ - وقال: "مَنْ ذَبَحَ قبلَ الصلاةِ فإنما يَذبحُ لنفسِه، ومَنْ ذبحَ بعدَ الصلاةِ فقد تَمَّ نُسُكُهُ، وأصابَ سُنةَ المسلمينَ". "وعن البَرَاء أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: مَن ذبحَ قبلَ الصلاة فإنما يذبحُ لنفسِه": لا عن الأضحية. "ومن ذبحَ بعد الصلاة فقد تم نسُكُه وأصاب سُنةَ المسلمين". * * * ١٠١٢ - وقال ابن عمر - رضى الله عنه -: كانَ رسول الله ﷺ يذبحُ وينحرُ بالمُصلَّى. "وقال ابن عمر: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يَذْبَح"؛ أي: البقر والغنم، "وينحَر"؛ أي: الإبل "بالمصلى"؛ لإظهار شِعار الأضحية ليقتديَ مَن يراه. والجمهور: على أنه لا يجوز ذَبحُها قبل طلوع الفجر من يوم النحر، ورخَّصَ بعضهم ذلك لأهل القرى. * * * مِنَ الحِسَان: ١٠١٣ - قال أنس ﵁: قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ ولهم يومانِ يلعبونَ فيهما، فقال: "ما هذانِ اليومانِ؟ "، قالوا: كنا نلْعبُ فيهما في الجاهليةِ، فقال النبيُّ ﷺ : "قد أَبْدَلَكُم الله بهما خيراً منهما: يومَ الأَضحى، ويومَ الفِطْرِ". "من الحسان": " قال أنس ﵁: قَدِمَ النبيُّ ﵊ المدينةَ ولهم"؛ أي: لقوم المدينة "يومان يلعبون فيهما"؛ أحدُهما يوم النَّيْرُوز، والآخر يوم المَهْرَجان.

стр. 796

"فقال": النبي ﵊: "ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعبُ فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: قد أبدلَكم الله بهما خيراً منهما: يومَ الأضحى ويومَ الفطر"؛ أي: اتركوا هذين اليومين وخذُوا بدلَهما. وهذا يدلُّ على أن تعظيمَ يوم النيروز والمَهْرَجان وغيرَهما مما لم يَأمُر الشارع به لا يجوز. * * * ١٠١٤ - وقال بُرَيْدَة: كانَ النبي ﷺ لا يخرُجُ يومَ الفِطْرِ حتى يَطْعَمَ، ولا يَطعَمَ يومَ الأَضحي حتى يُصلي. "وقال بُريدة: كان النبي ﵊ لا يخرجُ يومَ الفِطر حتى يَطعَم، ولا يَطعَم يومَ الأضحى حتى يصليَ"؛ موافَقةً للفقراء؛ لأن الظاهرَ أنْ لا شيءَ لهم إلا ما أَطعمَ الناس من لحومِ الأضاحي. وقيل: إنما لا يَطعَم قبل الصلاة لتكون أولَ ما يَطعَم لحمُ أُضحية. * * * ١٠١٥ - عن كثيرٍ بن عبدِ الله، عن أبيه، عن جدّه: أنَّ النبي ﷺ كبَّرَ في العيدينِ في الأُولى سبعاً قبلَ القراءةِ، وفي الآخرةِ خمساً قبلَ القراءةِ. "وعن كَثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده أن النبي ﵊ كبَّر في العيدين في الأولى سبعاً قبلَ القراءة"، سوى تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع. "وفي الآخرة خمساً قبل القراءة"، سوى تكبيرة القيام وتكبيرة الركوع،

стр. 797

وبهذا قال الشافعي ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى. * * * ١٠١٦ - ورويَ مرسلاً عن جَعفر بن محمد: أنَّ النبيَّ ﷺ ، وأبا بكرٍ، وعمرَ كبَّروا في العيدين والاستسقاء سبعاً، وخمساً، وصلوا قبلَ الخطبةِ وجَهروا بالقِراءةِ. "وروي مرسَلاً عن جعفر بن محمد: أن النبي ﵊ وأبا بكر وعمر كبَّروا في العيدين والاستسقاء سبعاً وخمساً، وصلوا قبل الخطبة وجَهَرُوا بالقراءة". * * * ١٠١٧ - وسئل أبو موسى ﵁: كيفَ كانَ رسولُ الله ﷺ يكبر في الأَضْحى والفِطْرِ؟، قال: كانَ يُكَبرُ أربعاً تكبيره على الجَنائزِ. "وسئل أبو موسى: كيف كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يكبر في الأضحى والفطر؛ قال: كان يكبِّر أربعاً تكبيرَه"؛ أي: مثل تكبيرِه "على الجنائز"، وبه أخذ أبو حنيفة. * * * ١٠١٨ - عن البَرَاء ﵁: أن النبيَّ ﷺ نُووِلَ يومَ العيدِ قَوساً فخطبَ عليه. "وعن البَراء: أن النبي ﵊ نُووِلَ": - مجهول ناول -؛ أي: أُعطي. "يومَ العيد قوساً فخطبَ عليه". * * *

стр. 798

١٠١٩ - ورُويَ مُرسَلاً: أن النبي ﷺ كان إذا خطبَ يعتمدُ على عَنَزَتِهِ اعتماداً. "وروي مرسلاً: أن النبي ﵊ كان إذا خطبَ يعتمِدُ على عَنَزَتِه اعتماداً"، وهي رمحٌ قصير أو عصاً، فالسُّنة أن يأخذ الخطيب بيده اليسرى قوساً أو سيفاً أو عَنَزة، ويأخذ بيده اليمنى خشبَ المنبر. * * * ١٠٢٠ - وعن جابر ﵁ أنه قال: شهدتُ معَ النبيِّ ﷺ في يومِ عيدٍ، فبدأَ بالصلاةِ قبلَ الخطبةِ بغيرِ أذانِ ولا إقامةٍ، فلما قَضَى الصلاةَ قامَ متوكَئاً على بلالٍ فحمدَ الله وأثنَى عليهِ، ووعظَ الناسَ وذكَّرهم وحثَّهم على طاعته، ومضَى إلى النِّساءِ ومعَهُ بلالٌ، فأمرهنَّ بتقوى الله ووعظَهن وذكَّرهنَّ. "وعن جابر أنه قال: شهدت مع النبي ﵊ في يوم عيدٍ، فبدأَ بالصلاة قبل الخطبة بعَير أَذانٍ ولا إقامة، فلما قضى الصلاةَ قام متوكَئاً"؛ أي مُتَّكِئًا ومعتمداً "على بلال"، كما يتكئ الخطيب على العصا. "فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ الناس وذكرهم"، وهما متقاربان في المعنى. "وحثَّهم"؛ أي: حرضهم "على طاعته، ومضى"؛ أي: ذهب "إلى النساء" وهن واقفات بحيث لم يسمَعْن الوعظ، فأتاهنَّ"ومعه بلال، فأمرهن بتقوى الله، ووعظَهنَّ وذَكَّرَهن". * * * ١٠٢١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كانَ النبيُّ ﷺ إذا خرجَ يومَ العيدِ في

стр. 799

طريقٍ رجَعَ في غيرِه. "وعن أبي هريرة أنه قال: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا خرجَ يومَ العيد في طريقٍ رجع في غيره"، تقدَّم البيانُ في حديث جابر: "كان النبي ﷺ إذا كان يومَ عيد خالف الطريق". * * * ١٠٢٢ - وعن أبي هريرةَ ﵁: أنه أَصابهم مطرٌ في يومِ عيدٍ، فصلَّى بهم النبيُّ ﷺ صلاةَ العيدِ في المسجدِ. "وعن أبي هريرة: أنه أصابهم مطر في يوم عيد، فصلَّى بهم النبي ﵊ صلاةَ العيد في المسجد"؛ يعني: كان صلى الله تعالى وسلم يصلِّي صلاةَ العيد في الصحراء، إلا إذا أصابهم مطرٌ، فيصلِّي في المسجد، فالأفضل أداؤها في الصحراء في سائر البلدان، وفي مكة خلاف. * * * ١٠٢٣ - رُويَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كتبَ إلى عَمْرو بن حَزْمٍ وهو بنجْرَان: "عَجِّلْ الأضحى، وأَخر الفطرَ، وذكِّر الناس". "وروي: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حَزْم وهو بنجْران": اسم بلد في اليمن. "عجِّل الأضحى"؛ ليشتغل الناس بذبح الأضاحي. "وأخر الفِطْرَ"، ليوسِّع على الناس وقت إخراج زكاة الفطر قبل الصلاة. "وذَكِّر الناس"؛ أي: عِظْهم. * * *

стр. 800

١٠٢٤ - ورُويَ: عن أبي عُمَيْر بن أنس، عن عمومةٍ له من أصحابِ النبيِّ ﷺ : أن ركْباً جاؤوا إلى النبيَّ ﷺ يَشهدُونَ أنهم رأَوْا الهلالَ بالأمس، فأمَرهم أنْ يفْطِروا، وإذا أصبحُوا بغدوا إلى مُصَلَاّهم. "ورُوي: عن أبي عُمير بن أنس عن عمومة له": جمع عم. "مِن أصحاب النبي ﵊ أن ركْباً": جمع راكب. "جاؤوا إلى النبي": ﵊ حين لم ير الهلالُ في المدينة ليلة الثلاثين من رمضان. "يَشْهَدون أنهم رَأَوا الهلال بالأمس" في بلد آخر. "فأمرَهم أن يُفطِروا" ذلك اليوم. "وإذا أصبَحوا" يوم الحادي والثلاثين. "أن يغدُوا إلى مصلَاّهم" لصلاة العيد. * * * فصل في الأُضحيَة (فصل في الأضحية) مِنَ الصِّحَاحِ: ١٠٢٥ - عن أنس ﵁ أنه قال: ضحَّى رسولُ الله ﷺ بكبشينِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنينِ، ذَبَحهما بيدهِ وسمَّى وكبَّر، قال: رأيتُه واضعاً قدمَه على صفَاحِهِما ويقولُ: "بسمِ الله والله أكبر". "من الصحاح": " عن أنس أنه قال: ضَحَّى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم"، من

стр. 801

التضحية؛ وهي ذَبْحُ الأُضْحِية، والأُضْحِية ما يُذْبَح يومَ النحر. "بكَبْشَين أَمْلَحين"، أفعل من المُلْحة، وهي عند أكثر أهل اللغة بياض يخالطه سواد، وقيل: بياضُه اكثرُ من سواده. "أَقْرَنين": الأَقْرَنُ: العظيم القرن. "ذبحَهما بيده"، وإنما قال: بيده لنفي أن ذُبحَ عنه بأمره. "وسمَّى"؛ أي: قال بسم الله. "وكبَّر"؛ أي قال: الله أكبر. "قال"؛ أي: الراوي: "رأيته"؛ أي: النبي ﵊ "واضعاً قدمَه على صِفاحهما": بالكسر: جمع صَفْح بالفتح، وهو الجَنْب. وقيل: جمع صَفْحَةِ الوجه وهي عُرْضه، وقيل: صفاحهما نواحي عنقهما، وصفح الشيء ناحيته. "ويقول: بسم الله والله أكبر". * * * ١٠٢٦ - عن عائشة ﵂: أن رسولَ الله ﷺ أمرَ بكبشٍ أقْرَنَ يَطأُ في سوادٍ، ويَبْرُكُ في سوادٍ، وينظرُ في سوادٍ، فأُتي به ليُضحِّيَ به، قال: "يا عائشةُ، هلُمِّي المُدْيَةَ"، ثم قال: "اشْحَذِيهَا بحجرٍ"، فَفَعَلَتْ ثم أخذَها، وأخذَ الكبشَ فأضجَعَه ثم ذبحه، ثم قال: "بسم الله، اللهم تَقَبَّلْ من محمدٍ وآلِ محمدٍ، ومن أُمَّةِ محمدٍ"، ثم ضحَّى به. "وعن عائشة ﵂ أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بكبش أقرنَ يطَأ في سواد"، كناية عن سواد القوائم. "ويبرُكُ"؛ أي: يضطجع "في سواد"، كناية عن سواد البطن، وقيل:

стр. 802

عن سواد ركبتيه. "وينظرُ في سواد"، كناية عن سواد العين. "فأتى به ليضحِّيَ به، قال: يا عائشة! هلمِّي المُدْيَة"؛ أي: هاتي السكين. "ثم قال: اشحذِيها"؛ أي: حَدِّدي المدية" بحجر، ففعلتْ، ثم أخذَها وأخذَ الكَبْش فأضْجَعه ثم ذبَحه"؛ أي: قصد ذبحه. "ثم قال: بسم الله، اللهم تقبَّلْ من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد، ثم ضحَّى به"، والمراد إيصال الثواب إليهم؛ لأن الواحدَ من الغَنَم يقع عن أكثرَ مِن واحدٍ، ولكن إذا ضحى واحد من بيتٍ بشاة تأدَّت السنةُ لجميعهم. وبهذا الحديث قال الشافعي ومالك وأحمد: المستحب للرجل أن يقول إذا ذبح أضحية: أضحي هذا عني وعن أهل بيتي، وكُرِهَ هذا عند أبي حنيفة. * * * ١٠٢٧ - عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تذبَحوا إلا مُسِنةً إلا أن يَعْسُر عليكم، فتذبَحُوا جَذَعَةً من الضَّانِ". "وعن جابر ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: لا تَذبحوا إلا مُسِنَّة": وهي من الضأن والمعز بنتُ سَنة، ومن البقر بنتُ سنتين، ومن الإبل بنتُ خمس سنين. "إلا أن يَعْسُرَ عليكم"؛ أي: ذبُحها، بألَاّ تَجِدُوها. "فتذبحوا جَذَعَة": وهي ما يكون قبلَ المسنة. "من الضأن"، وبهذا قال بعض الفقهاء: الجَذَعةُ لا تُجزئ في الأضحية إذا كان قادراً على مُسِنَّة، ومَن قال بجوازه حمل الحديث على الاستحباب. * * *

стр. 803

١٠٢٨ - عن عُقْبة بن عامر: أن النبيَّ ﷺ أعطاهُ غنماً يقسِمُها على أصحابهِ ضَحَايَا، فبقيَ عَتُودٌ، فقال: "ضَحِّ به أنتَ". وفي رواية: قلتُ: يا رسولَ الله، أَصابني جَذع، قال: "ضَحِّ به أنت". "وعن عقبة بن عامر: أن النبي ﵊ أعطاه غَنَماً يقسِمها على أصحابه ضحايا"، حال من الضمير المنصوب في "يقسمها"؛ أي: إرادة التضحية. "فبقي عَتُود" بفتح العين المهملة، قيل: هو من أولاد المَعْز ما أتى عليه حولٌ. "فقال: ضحِّ به أنت". "وفي رواية: قلت: يا رسول الله! أصابني جَذَعٌ، قال: ضحِّ به". * * * ١٠٢٩ - وقال ابن عمر - رضى الله عنه -: كانَ النبيُّ ﷺ يذبحُ وينحرُ بالمُصلَّى. "وقال ابن عمر: كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يذبَحُ وينحَرُ بالمصلَّى"، قد مر هذا الحديثُ برواية ابن عمر في (صلاة العيد)، وذكره هنا لبيان مكان الذَّبح، وثَمةَ لبيان وقت التَّضْحية. * * * ١٠٣٠ - وعن جابرٍ ﵁: أن النبيَّ ﷺ قال: "البقرةُ عن سبعةٍ، والجَزُورُ عن سبعةٍ". "وعن جابر: أن النبيَّ ﵊ قال: البقرةُ عن سبعة، والجَزُور"؛ وهو ما يُجْزَر من الإبل؛ أي: يُنْحَر ذكرًا كان أو أنثى.

стр. 804

"عن سبعة"؛ يعني لو اشترك سبعةُ أنفس بذبح بقرة أو نحر جملٍ جاز، فلو أراد بعضُهم أن يأكل نصيبَه، أو يصرف إلى شيء آخرَ جاز عند الشافعي، ولا، يجوز عند أبي حنيفة. * * * ١٠٣١ - وقال رسول الله ﷺ : "إذا دخلَ العَشرُ وأرادَ بعضُكم أن يُضَحِّي فلا يمس من شعرٍ؛ وَبَشَرِه شيئاً". وفي رواية: "فلا يأخُذَنَّ شعراً، ولا يُقَلِّمَنَّ ظُفْراً". وفي رواية: "مَن رأى هلالَ ذي الحِجَّة وأرادَ أن يُضَحِّي فلا يأخذْ من شعرِه ولا مِن أظفاره". "وعن أم سَلَمة أنها قالت: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: إذا دخل العَشْرُ"؛ أي: عَشْرُ ذي الحجة. "وأرادَ بعضُكم أن يضحِّيَ"، قيل: هذا يدلُّ على أنها غيرُ واجبة، وإلا لم يفوِّض إلى إرادتنا بل هي مستحَبة، وبه قال الشافعي، وقال بعضُهم بوجوه. "فلا يمسَّنَّ مِن شَعرِه"؛ أي: من شَعْرِ ما يضحِّي به. "وبَشَرِه"؛ أي: ظُفْره. "شيئاً"، ذهب قومٌ إلى ظاهر الحديث، فمنع من أخذ الشعر والظفر ما لم يذبح، وكان مالكٌ والشافعي يَريان ذلك على الاستحباب، ورخَّص فيه أبو حنيفة وأصحابه. "وفي رواية: فلا يأخذن شعراً ولا يَقْلِمنَّ ظُفْراً": المراد به الظِّلْف. "وفي رواية: مَن رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحِّيَ فلا يأخذنَّ من شَعر؛ ولا من أظفاره"، وهذا لأن التضحيةَ يفدي يوم القيامة للمضحِّي، ويصلُ

стр. 805

بكل عضو وشعر وظفرٍ منها بركةٌ ورحمةٌ إلى كل جزء من المضحِّي، فنهى ﵊ عن إزالتها لينالَ بكلِّ عضو بركةَ الأضحية. * * * ١٠٣٢ - وقال: "ما مِن أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى الله مِنْ هذه الأيامِ العَشْرِ"، قالوا: يا رسولَ الله!، ولا الجهادُ في سَبيلِ الله؟ قالَ: "ولا الجهادُ في سَبيلِ الله إلَاّ رجل خرجَ بنفسِه ومالِهِ فلمْ يرجِعْ من ذلكَ بشيء". "وعن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: ما من أيام العملُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى الله تعالى من هذه الأيام العشر"، وإنما كان أحبَّ فيها؛ لأنها أيام زيارةِ بيتِ الله المحرَّم والبلدِ الحرام، والوقتُ إذا كان أفضلَ كان العملُ الصالح فيه أفضلَ. "قالوا: يا رسولَ الله! ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال: ولا الجهادُ في سبيل الله، إلا رجل خرجَ بنفسه وماله" إلى الجهاد. "فلم يرجِع من ذلك بشيءٍ"؛ يعني: أخذَ مالُه، وأريق دمُه في سبيل الله، فهذا الجهاد أفضلُ وأحب إلى الله من الأعمال في هذه الأيام؛ لأن الثوابَ يكون بقدر المشقَّة في سبيل الله تعالى. * * * مِنَ الحِسَان: ١٠٣٣ - عن جابر - رضى الله عنه - قال: ذبحَ النبيُّ ﷺ يوم الذَّبح كبشَين أَقْرنين أملَحين مَوجُوأَين، فلما ذبحهما قال: "إني وَجَّهتُ وجهيَ للذي فطر السَّماواتِ والأرضَ على مِلةِ إبراهيمَ حنيفاً ومَا أنا من المشركين، إن صلاتي

стр. 806

ونُسُكي ومَحْيَايَ ومَمَاتي للهِ ربِّ العالمينَ لا شريكَ له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا من المسلمينَ، اللهم منكَ ولَكَ عن محمدٍ وأُمَّتِهِ، بسم الله والله أكبرُ". وفي روايةٍ: ذبَح بيده وقال: "بسم الله والله أكبرُ، اللهم هذا عني وعمن لم يُضَح مِن أُمَّتي". "من الحسان": " عن جابر - رضى الله عنه - أنه قال: ذبح النبيُّ ﵊ يومَ الذَّبح كَبْشَين أَقْرَنين أَمْلَحين مُوْجَأين"؛ أي: خَصِيَّين، ويروى: "موجوءَين"، وهو القياس؛ لأنه مفعول من وَجَأَ إذا دقَّ عروقَ الخُصْيتين حتى يصيرَ شبيهاً بالخَصِيِّ، لكن قلَبُوا الهمزة والواو ياءً على غير قياس، وأدغموا مثل: مَرْمَيَيْن. وفيه دليل: على أن الخَصِيَّ في الضحايا غيرُ مكروه، وقد كرهه بعضهم لنقصه. "فلمَّا ذبحهم"؛ أي: أرادَ ذَبْحَهما. "قال: إني وجَّهْتُ وجهي للذي فطر السماوات والأرضَ"؛ أي: خلَقهَما. "على مِلَّة"؛ أي: أنا على ملة. "إبراهيم حنيفاً وما أنا من المشركين، إنَّ صلاتي ونُسُكي ومحياي ومماتي لله ربِّ العالمين لا شريكَ له، وبذلك أُمِرْتُ وأنا من المسلمين، اللهمّ منك"؛ أي: حصل لي هذا الكَبْشُ منك. "ولك"؛ أي: جعلتهُ لك، وأتقرَّب به إليك. "عن محمد وأمته، بسم الله والله أكبر". "وفي رواية: ذبح بيده، وقال: بسم الله والله أكبر، اللهم هذا عني وعمَّن لم يضحِّ من أمتي". * * *

стр. 807

١٠٣٤ - عن حَنشٍ أنه قال: رأيتُ علياً يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، وقال: إن رسولَ الله ﷺ أَوْصَاني أن أُضَحِّي عنه، فأنا أُضَحِّي عنه. "وعن حنشٍ أنه قال: رأيت علياً يضحِّي بكبشين، وقال: إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أوصاني أن أضحِّي عنه، فأنا أضحي عنه"، يدل على أن التضحية تجوز عمن مات. * * * ١٠٣٥ - وعن علي - رضى الله عنه - قال: أَمَرَنا رسول الله ﷺ أن نستشرِفَ العينَ والأذُنَ، وأن لا نُضَحِّيَ بِمُقابَلَةٍ، ولا مُدابَرَةٍ، ولا شَرْقاء، ولا خَرْقاءَ. "وعن علي ﵁ أنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن نستَشْرِف العينَ والأذن"؛ أي: نتأمَّل سلامتَهما من آفة بهما كالعَوَر والجَدْع، من الاستشراف كالاستكشاف. "وأن لا نضحِّي بمقابَلَة": وهي التي قُطع مقدَّمُ أذنها ثم يُترَك معلَّقاً. "ولا مدابَرة": وهي ما قُطعَ مؤخَّر أذنها. "ولا شَرْقَاء"؛ أي: التي مشقوقة الأذن. "ولا خَرْقَاء"؛ أي: التي مثقوبة الآذن ثقباً مستديراً، وقيل: الشَّرْقَاء ما قُطع أذنها طولاً، والخَرْقَاء ما قطع أذنها عرضاً. فعند الشافعي: لا يجوز التضحية بشاة قُطِعَ بعضُ أذنها، وعند أبي حنيفة يجوز إذا قطع أقلُّ من النصف. * * * ١٠٣٦ - وعن علي - رضى الله عنه - قال: نَهى رسولُ الله ﷺ أن يُضَحِّي بأغْضَبِ

стр. 808

القَرنِ والأذُنِ. "وعن علي - رضى الله عنه - أنه قال: نهى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن نُضَحيَ بأغضَبِ القَرْن والأُذُن"؛ أي: مكسور القَرْن ومقطوع الأذن، يقال للمكسور داخل قرنه: أغضب، وللمكسور الخارج: أقصم. * * * ١٠٣٧ - وعن البَراء بن عازب: أن رسولَ الله ﷺ سُئل ماذا يُتَّقَى من الضحايا؟، فأشارَ بيدِه فقال: "أربعاً: العرجاءُ البَينُ ظَلَعُها، والعوراء البَينُ عَوَرُها، والمريضةُ البينُ مرضُها، والعَجْفاءُ التي لا تُنْقي". "وعن البراء بن عازب: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم سُئل: ماذا يتقى"؛ أي: يُحترز. "من الضحايا؟ فأشار بيده فقال: أربعاً"؛ أي: اتقوا أربعاً. "العَرْجَاء البَين ظَلْعها"؛ أي: الظاهر عَرَجُها. "والعوراءُ البَينُ عَوَرُها، والمريضة البَينُ مَرَضُها، والعَجْفَاء"؛ أي: المهزولة. "التي لا تنْقِي"؛ أي: لا نِقْيَ لعظامها، والنِّقْيُ المُخُّ، يقال: أنْقَتِ الناقةُ: إذا سَمِنَت وصار في عظامها النِّقْيُ. والحديث يدل على أن العيب الخفيَّ في الضحايا معفوٌّ عنه. * * * ١٠٣٨ - وعن أبي سعيد - رضى الله عنه - قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُضَحِّي بكبشٍ أَقْرَنَ فَحيلٍ، يَنظرُ في سواد ويأكلُ في سوادٍ، ويمشي في سوادٍ.

стр. 809

"وعن أبي سعيد أنه قال: كان رسولُ الله صلى الله تعالى عليه وسلم يضحِّي بكبشٍ أقرنَ فَحِيلٍ"، قيل: هو المُنجِب الكريم القويُّ في ضرَابه، وأراد به النُّبْلَ وعِظَمَ الخَلْق. "ينظرُ في سَواد"؛ أي: حوالي عينيه أسود. "ويأكلُ في سواد"؛ أي: فمُه أسود. "ويمشي في سواد"؛ أي: قوائمه سود. * * * ١٠٣٩ - عن مُجاشِعٍ - من بني سُلَيْم - أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يقول: إن الجَذع يُوَفِّي مما يُوَفِّي منه الثَّنِي". "وعن مجاشع من بني سُلَيم: أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان يقول: إن الجَذع يوفَّى"، من التوفية؛ أي: يجزئ. "مما يوفَّى منه الثَّنِيُّ"، يجوز تضحية الجَذع من الضأن كتضحية الثنِي من المَعْز. * * * ١٠٤٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقولُ: "نِعْمَتِ الأضْحيةُ الجَذع مِن الضَّأنِ". "وعن أبي هريرة أنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول: نعمتِ الأضحيةُ الجَذع من الضَّأن"، مدحه ﵊ ليَعلمَ الناسُ أنه جائز فيها. * * *

стр. 810

١٠٤١ - عن ابن عباس ﵁ قال: كنا معَ النبيِّ الله ﷺ في سفَرٍ، فحضرَ الأَضحى، فاشتركنا في البقرةِ سبعةً، وفي البعيرِ عشرةً"، غريب. "عن ابن عباس ﵄ أنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في سفر، فحضرَ الأضحى، فاشتركنا في البقرة سبعةً": نصب على الحال. "وفي البعير عشرة. غريب". عمل بهذا إسحاق بن راهويه قالوا: هذا منسوخٌ بما مر من قوله: البقرة عن سبعة، والجَزور عن سبعة. * * * ١٠٤٢ - عن عائشة ﵂، عن النبيِّ ﷺ قال: "ما عَمِلَ ابن آدمَ مِنْ عملٍ يومَ النحرِ أحبَّ إلى الله مِن هِراقةِ الدمِ، وإنه لتأتي يومَ القيامةِ بقُرونها وأَشعارِها وأَظلافِها، وإن الدمَ ليقعُ من الله بمكانٍ قبلَ أن يقعَ بالأرضِ، فَطِيبُوا بها أَنْفُساً". "وعن عائشة ﵂ عن النبي ﵊ أنه قال: ما عملَ ابن آدم مِن عملٍ يومَ النحر" نصب على الظرفية. "أحبَّ": صفة عمل. "إلى الله مِن هراقة الدم"؛ أي: إراقته؛ يعني: أفضل العبادات يوم النحر إراقة الدم. "وإنه"؛ أي: المضحِّي به، وفي بعض النسخ: "وإنها الأضحية"، وهو الأنسب بالضمائر بعد. "لتأتي يوم القيامة بقرونها": جمع قَرْن، وفي بعض النسخ: بفروثها جمع فَرْث، وهو النجاسة التي في الكرش. "وأشعارِها": جمع شعر.
следующие страницы →