← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17798

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Полный текст (3 107 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

ويغسل أثر الخلوق (١). السادس: بيانه للأحكام بالسنة ابتداءً من غير سؤال، كما حرَّم عليهم لحومُ الحمر (٢)، والمُتعة (٣)، وصَيْدَ المدينة (٤)، ونكاح المرأة على عَمّتها وخالتها (٥)، وأمثال ذلك. السابع: بيانُه للأمّة جواز الشيء بفعله هو له وعدم نهيهم عن التأسِّي به. الثامن: بيانه جواز الشيء بإقراره لهم على فعله وهو يشاهده (٦) أو يعْلمهم يفعلونه. التاسع: بيانه إباحة الشيء عفوًا بالسكوت عن تحريمه وإن لم يأذن فيه نطقًا. العاشر: أن يحكَم القرآنُ بإيجاب شيء أو تحريمه أو إباحته، ويكون لذلك الحكم شروط وموانع وقيود وأوقات مخصوصة وأحوال وأوصاف، فيحيل الربُّ

стр. 1472

سبحانه وتعالى على رسوله في بيانها كقوله [تعالى] (١): ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] فالحِلُّ موقوفٌ على شروط النكاح وانتفاء موانعه (٢) وحضور وقته وأهليَّةِ المحل، فإذا جاءت السنة ببيان ذلك كُلِّه لم يكن شيء (٣) منه زائدًا على النص فيكون نسخًا له، وإن كان رفعًا لظاهر إطلاقه. فهكذا كل حكم منه ﷺ زائد على القرآن، هذا سبيلُه سواءٌ بسواء، وقد قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] ثم جاءت السنة بأنَّ القاتلَ والكافرَ والرقيقَ لا يرث (٤)، ولم يكن نسخًا للقرآن مع أنه زائد عليه قطعًا، أعني في مُوجبات الميراث؛ فإن القرآن أوجبه بالولادةِ وحْدَها، فزادت السنة مع وصف الولادة اتحاد الدَّين وعدم الرق والقتل، فهلَّا قلتم: إن هذه زيادة على النص فيكون نسخًا والقرآن لا يُنسخ بالسنة؟ كما قلتم ذلك في كل موضع تركتم فيه الحديث لأنه زائد على القرآن.

стр. 1473

الوجه الخامس: أنَّ تسميتَكم للزيادة المذكورة نسخًا لا توجب [بل لا] (١) تجوز مخالفتها، فإن تسمية ذلك نسخًا اصطلاحٌ منكم، والأسماءُ المتواضع عليها التابعة للاصطلاح لا توجب رفع أحكام النصوص، فأَين سَمَّى اللَّه ورسوله ذلك نسخًا؟ وأين قال رسول اللَّه ﷺ : إذا جاءكم حديثي زائدًا على ما في كتاب اللَّه فردُّوه ولا تقبلوه فإنه يكون نسخًا لكتاب اللَّه؟ وأين قال اللَّه: إذا قال رسولي قولًا زائدًا على القرآن فلا تقبلوه ولا تعملوا به وردّوه؟ وكيف يسوغ ردُّ سنن رسول اللَّه ﷺ بقواعد قعَّدتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل اللَّه بها من سلطان؟!! [المراد بالنسخ في السنة الزائدة على القرآن] الوجه السادس: أن يقال ما تَعْنُون بالنسخ الذي تضمَّنته الزيادة بزعمكم؟ أتعنون أن حكمَ المزيد عليه من الإيجاب والتَّحريم والإباحة بطل بالكلية، أم تعنون به تغيُّر وصفه بزيادة شيء عليه من شَرْط أو قيدٍ أو حالٍ أو مانع أو ما هو أعم من ذلك؟ فإن عنيتم الأول فلا ريب أن الزيادة لا تتضمن ذلك (٢) فلا تكون ناسخة، وإن عنيتم الثاني فهو حق، ولكن لا يلزم منها بطلان حكم المزيد عليه ولا رفعه ولا مُعارضته، بل غايتها مع المزيدِ عليه كالشروط والموانع والقيود والمخصِّصات، وشيء من ذلك لا يكون نسخًا يوجب إبطال الأول ورفعه رأسًا، وإن كان نسخًا بالمعنى العام الذي يسميه السلف نسخًا وهو رفع الظاهر بتخصيصٍ أو تقييدٍ أو شرطٍ أو مانع؛ فهذا كثير من السلف يُسمّيه نسخًا (٣)؛ حتى سَمَّى الاستثناء نسخًا، فإن أردتم هذا المعنى فلا مُشاحة (٤) في الاسم، ولكن ذلك لا يسوغ رد السنن (٥) الناسخة للقرآن بهذا المعنى، ولا يُنكر أحدٌ نسخ القرآن بالسنة

стр. 1474

بهذا المعنى بل هو متفقٌ عليه بين الناس، وإنما تنازعوا في جواز نسخه بالسنة النَّسخُ الخاص الذي هو رفع أصل الحكم وجملته بحيث يبقى بمنزلة ما لم يُشرع ألبتَّة (١)، وإن أردتم بالنسخ ما هو أعم من القسمين -وهو رفع الحكم بجملته تارة وتقييد مطلقه وتخصيص عامّه وزيادة شرط أو مانع تارة- كنتم قد أدرجتم في كلامكم قِسْمين: مقبولًا ومردودًا كما تبيَّن؛ فليس الشأن في الألفاظ فسمّوا الزيادة ما شئتم، فإبطال السنن بهذا الاسم مما لا سبيلَ إليه. يوضحه الوجه السابع: أن الزيادة لو كانت ناسخة لما جاز (٢) اقترانها بالمزيد؛ لأن الناسخ لا يُقارن المنسوخ، وقد جوَّزتم اقترانها به، وقلتم: تكون بيانًا أو تخصيصًا، فهلَّا كان حكمها مع التأخُّر كذلك، والبيان لا يجب اقترانُه بالمبين، بل يجوز تأخيره إلى وقت حضور العمل، وما ذكرتموه من إيهام اعتقادِ خلافِ الحق فهو مُنتَقضٌ بجواز بل وجوب تأخير الناسخ وعدم الإشعار بأنه سينسخه، ولا محذور في اعتقاد موجب النص ما لم يأت ما يرفعه أو يرفع ظاهره؛ فحينئذ يعتقد موجبه كذلك، فكان كل من الاعتقادين في وقته هو المأمور به إذ: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]. يوضحه الوجه الثامن: أن المكلف إنما يعتقده على إطلاقه وعمومه مقيدًا بعدم ورود [ما يرفع ظاهره، كما يعتقد المنسوخ مؤبدًا اعتقادًا مقيدًا بعدم ورود] (٣) ما يبطله، وهذا هو الواجب عليه الذي لا يمكنه سواه. الوجه التاسع: أن إيجاب الشرط الملحق بالعبادة بعدها لا يكون نسخًا وإن تضمَّن رفع الأجزاء بدونه، كما صرَّح بذلك بعض أصحابكم (٤) وهو الحق؛ فكذلك إيجاب كل زيادة، بل أولى أن لا تكون نسخًا؛ فإن إيجاب الشرط يرفع

стр. 1475

إجزاء المشروط عن نفسه وعن غيره، وإيجاب الزيادة إنما يرفع إجزاء المزيد عن نفسه خاصة. الوجه العاشر: أن الناس متفقون على أن إيجاب عبادة مستقلة بعد الثانية لا يكون نسخًا، وذلك أن الأحكام لم تُشرع جملةً واحدة، وإنما شرعها أحكم الحاكمين شيئًا بعد شيء، وكل منها زائد على ما قبله، وكان ما قبله جميع الواجب، والإثم محطوط عمَّن اقتصر عليه، وبالزيادة تغير هذان الحكمان؛ فلم يَبْقَ الأولُ جميعَ الواجب، ولم يحط الإثم عمن اقتصر عليه، ومع ذلك فليس الزائد ناسخًا للمزيد عليه؛ إذ حكمُه من الوجوب [وغيره] (١) باقٍ؛ فهكذا (٢) الزيادة المتعلِّقة بالمزيد لا تكون نسخًا له (٣)، حيث لم تَرفعْ حكمه، بل هو باقٍ على حكمه وقد ضم إليه غيره. يوضحه الوجه الحادي عشر: أن الزيادة وإنْ (٤) رفعت حكمًا خطابيًا كانت نسخًا، وزيادة التغريب وشروط الحكم وموانعه (٥) لا ترفع حكمَ الخِطاب، وإن رفع حكم الاستصحاب. يوضحه الوجه الثاني عشر: أن ما ذكروه من كون الأول جميع الواجب وكونه مُجْزئًا وحده وكون الإثم محطوطًا عن المقتصر عليه (٦) إنما هو من أحكام البراءة الأصلية؛ فهو حكم استصحابي لم نستفده من لفظ الأمر الأول، ولا أُريد به؛ فإنَّ معنى كون العبادة مُجزئة أن الذمة بريئة بعد الإتيان بها، وحط الذم عن فاعلها معناه أنه قد خرج من عُهدة الأمر فلا يلحقه ذم، والزيادة وإن رفعت هذه الأحكام لم ترفع حكمًا دلَّ عليه لفظ المزيد. [تخصيص القرآن بالسنة جائز] يوضحه الوجه الثالث عشر: أن تخصيص القرآن بالسنة جائز؛ كما أجمعت

стр. 1476

الأمة على تخصيص قوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] بقوله ﷺ : "لا تُنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها" (١) وعموم قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] بقوله ﷺ : "لا يرث المسلمُ الكافر" (٢) وعموم قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] بقوله ﷺ : "لا قطع في ثَمرٍ ولا كَثَر" (٣) ونظائر ذلك كثيرة؛ فإذا جاز التخصيص -وهو رفع بعض ما تناوله اللفظ؛ وهو نقصانٌ من معناه- فلأن تجوز الزيادة التي لا تتضمن رفع شيء من مدلوله ولا نقصانه بطريق الأوْلى والأحْرى. [الزيادة لا توجب نسخًا] الوجه الرابع عشر: أن الزيادة لا توجب رفع المزيد لغة ولا شرعًا ولا عرفًا ولا عقلًا، ولا تقول العقلاء لمن ازداد خيره أو ماله أو جاهه أو علمه أو ولده: إنه قد ارتفع شيء مما في الكيس، بل تقول في: الوجه الخامس عشر: إن الزيادة قرَّرت حكم المزيد وزادته بيانًا وتأكيدًا؛ فهي كزيادة العلم والهدى والإيمان، قال تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤]، وقال: ﴿وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٢]، وقال: ﴿وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣]، وقال: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٦] فكذلك زيادة الواجب على الواجب إنما تزيده قوةً وتأكيدًا وثبوتًا، فإن كانت متصلة به اتِّصال الجزاء والشرط كان ذلك أقوى له وأثبت وآكد، ولا ريبَ أن هذا

стр. 1477

أقرب إلى المعقولِ والمنقولِ والفطرةِ من جعل الزيادة مُبْطِلة للمزيد عليه ناسخة له. الوجه السادس عشر: أن الزيادة لم تتضمن النَّهي عن المزيد ولا المنع منه، وذلك حقيقةُ النسخ، وإذا انتفت حقيقةُ النسخ استحال ثبوته. الوجه السابع عشر: أنه لا بد في النَّسخ من تنافي الناسخ والمنسوخ، وامتناع اجتماعهما، والزيادة غير منافيةٍ للمزيد عليه ولا اجتماعهما ممتنعٌ. الوجه الثامن عشر: أن الزيادة لو كانت نسخًا لكانت إما نسخًا (١) بانفرادها عن المزيد أو بانضمامها إليه، والقِسمان مُحال؛ فلا يكون نسخًا؛ أمَّا الأول فظاهر لأنها لا حكم لها بمفردها ألبتَّة؛ فإنها تابعة للمزيد في حكمه (٢)، وأما الثاني فكذلك أيضًا؛ لأنها إذا كانت ناسخةً بانضمامها إلى المزيد كان الشيء ناسخًا لنفسه ومبطلًا لحقيقته، وهذا غير معقول، وأجاب بعضهم عن هذا بأن النسخ يقع على حكم الفعل دون نفسه وصورته، وهذا الجواب لا يُجدي عليهم شيئًا، والإلزام قائم بعينه؛ فإنه يُوجب أن يكون المزيد عليه قد نَسَخ حُكَم نفسه وجعل نفسه إذا انفرد عن الزيادة غير مجزئ بعد أن كان مجزئًا. الوجه التاسع عشر: أن النُّقصانَ من العبادة لا يكون نسخًا لما بقي منها فكذلك الزيادة عليها لا تكونُ نسخًا لها، بل أولى؛ لما تقدم. الوجه العشرون: أن نسخَ الزيادة للمزيد عليه؛ إما أن يكون نسخًا لوجوبه أو لإجْزائِه، أو لعدمِ وجوب غيره، أو لأمرٍ رابعٍ، وهذا كزيادة التغريب مثلًا على المئة جلدة، لا يجوز أن تكون ناسخة لوجوبها فإن الوجوب بحاله، ولا لإجزائها لأنها مجزئة عن نفسها، ولا لعدمِ وجوب الزائد لأنه رفع لحكم عقلي، وهو البراءة الأصلية؛ فلو كان رفعها نسخًا كان كُلَّما أوجب اللَّه شيئًا بعد الشهادتين قد نُسخ به ما قبله، والأمر الرابع غير متصور ولا معقول فلا يُحكم عليه. فإن قيل: بل هاهنا أمر رابع معقول، وهو الاقتصار على الأول؛ فإنه نسخ بالزيادة، وهذا غير الأقسام الثلاثة. فالجواب أنه لا معنى للاقتصار [على] (٣) غير عدم وجوب غيره، وكونه

стр. 1478

جميع الواجب، وهذا هو القسم الثالث بعينه غيَّرتم التعبير عنه وكسوتموه عبارة أخرى. الوجه الحادي والعشرون: أن الناسخ والمنسوخ لا بد أن يتواردا على مَحلٍّ واحد يقتضي المنسوخ ثبوته والناسخ رفعه، أو بالعكس، وهذا غير متحقق في الزيادة على النص. الوجه الثاني والعشرون: أن كُلَّ واحد من الزائد والمزيد عليه دليلٌ قائمٌ بنفسه مستقل بإفادة حكمه، وقد أمكن العملُ بالدليلين؛ فلا يجوز إلغاء أحدهما وإبطاله وإلقاء الحرب بينه وبين شقيقه وصاحبه؛ فإنَّ كل ما جاء (من عند) (١) اللَّه فهو حق يجب اتباعه والعمل به، ولا يجوز إلغاؤه وإبطاله إلا حيث أبطله اللَّه ورسولُه بنصٍ آخر ناسخ له لا يمكن الجمعُ بينه وبين المنسوخ، وهذا بحمدِ اللَّه منتفٍ في مسألتنا؛ فإن العمل بالدليلين ممكن، ولا تعارض بينهما ولا تناقض بوجه؛ فلا يسوغ لنا إلغاءُ ما اعتبره اللَّه ورسوله، كما لا يسوغ لنا اعتبار ما ألغاه، وباللَّه التوفيق. الوجه الثالث والعشرون: أنه إن كان القضاءُ بالشاهد واليمين ناسخًا للقرآن وإثباتُ التغريب ناسخ للقرآن فالوضوء بالنبيذ أيضًا ناسخٌ للقرآن، ولا فرق بينهما ألبتَّة، بل القضاءُ بالنُّكول (٢) ومعاقد القُمُط يكون ناسخًا للقرآن، وحينئذ فنسخ كتاب اللَّه بالسنة الصحيحة الصريحة التي لا مَطْعن فيها أولى من نسخه بالرأي والقياس والحديث الذي لا يثبت (٣)، وإن لم يكن نسخًا (٤) للقرآن لم يكن هذا نسخًا له، وأما أن يكون هذا نسخًا وذاك ليس بنسخ فتحكُّم باطل وتفريقٌ بين المتماثلين (٥). الوجه الرابع والعشرون: أن ما خالفتموه من الأحاديث التي زعمتم أنها زيادة على نص القرآن إن كانت تستلزم نسخه فقطعُ رِجْل السارق في المرة الثانية (٦) نسخ لأنه زيادة على القرآن، وإن لم يكن هذا نسخًا فليس ذلك نسخًا.

стр. 1479

الوجه الخامس والعشرون: أنكم قلتم: لا يكون المهرُ أقل من عشرة دراهم (١)، وذلك زيادة على [ما في] (٢) القرآن؛ فإنَّ اللَّه سبحانه أباح [اسْتحِلال] (٢) البُضْع بكل ما يُسمَّى مالًا، وذلك يتناولُ القليل والكثير (٣)، فزدتم على القرآن بقياسٍ في غايةِ الضَّعْف، وبخبرٍ في غاية البطلان؛ فإن جاز نسخ القرآن بذلك فلِمَ لا يجوز نسخه بالسنة الصحيحة الصريحة؟ وإن كان هذا ليس بنسخ لم يكن الآخر نسخًا. الوجه السادس والعشرون: أنَّكم أوجبتم الطهارة للطواف بقوله: "الطَّوافُ بالبيت صلاةٌ" (٤)، وذلك زيادة على القرآن؛ فإن اللَّه إنما أمر بالطواف ولم يأمر

стр. 1480

بالطهارة، فكيف لم تجعلوا ذلك نسخًا للقرآن وجعلتم القضاء بالشاهد واليمين والتغريب في حَدِّ الزنا نسخًا للقرآن؟ الوجه السابع والعشرون: إنَّكم مع الناس أوجبتم الاستبراء في جواز وطء المسبية بحديث ورد (١) زائدٌ على كتاب اللَّه، ولم تجعلوا ذلك نسخًا له، وهو الصواب بلا شك، فهلَّا فعلتم ذلك في سائر الأحاديث الزائدة على القرآن. الوجه الثامن والعشرون: إنكم وافقتم على تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها بخبر الواحد (١)، وهو زائدٌ على كتاب اللَّه تعالى قطعًا (٢)، ولم يكن ذلك نسخًا، فهلا فعلتم ذلك في خبر القضاء بالشاهد واليمين (١) والتغريب (١) ولم تعدُّوه نسخًا؟ وكل ما تقولونه في محل الوفاق يقوله لكم منازعوكم في محل النزاع حرفًا بحرف. الوجه التاسع والعشرون: إنكم قلتم: لا يفطر المسافر ولا يقصر في أقل من ثلاثة أيام واللَّه تعالى قال: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وهذا يتناول الثلاثة وما دونها (٣)، فأخذتم بقياس ضعيف أو أثرٍ لا يثبت في التحديد بالثلاث، وهو زيادة على القرآن، ولم تجعلوا ذلك نسخًا، فكذلك الباقي. الوجه الثلاثون: أنكم منعتم قَطْع من سَرقَ ما يُسرع إليه الفساد من الأموال

стр. 1481

مع أنه سارق حقيقةً ولغةً وشرعًا؛ لقوله: "لا قَطْع في ثَمَر ولا كَثَر" (١)، ولم تجعلوا ذلك نسخًا للقرآن، وهو زائد عليه. الوجه الحادي والثلاثون: إنكم رددتم السنن الثابتة عن رسول اللَّه ﷺ في المسح على العَمَامة (٢)، وقلتم: إنها زائدة على نص الكتاب فتكون ناسخة له فلا تُقبل (٣)، ثم ناقضتم فأخذتم بأحاديث المسح على الخُفَّين (٤) وهي زائدة على القرآن، ولا فَرْق بينهما، واعتذرتم بالفرق بأن أحاديث المسح على الخفين متواترة بخلاف المسح على العمامة، وهو اعتذارٌ فاسد، فإن مَنْ له اطلاع على الحديث لا يشك في شهرة كُلٍّ منهما وتعدد طرقهما (٥) واختلاف مخارجها وثبوتها عن النبي ﷺ قولًا وفعلًا. الوجه الثاني والثلاثون: إنكم قبلتم شهادة المرأة الواحدة على الرَّضاع والولادة وعُيوب النِّساء (٦)، مع أنه زائد على ما في القرآن، ولا يصح الحديثُ به صِحَّته بالشاهد واليمين، ورددتم (٧) هذا ونحوه بأنه زائد على القرآن.

стр. 1482

الوجه الثالث والثلاثون: إنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول اللَّه ﷺ في أنه لا يحرم أقل من خَمْس رَضْعات، ولا تُحرِّم الرَّضعة والرَّضعتان (١)، وقلتم: هي زائدة على القرآن، ثم أخذتم بخبرٍ لا يصح بوجه ما، في أنه لا قطع في أقل من عشرة دراهم أو ما يساويها (٢)، ولم تَرَوه زيادة على القرآن، وقلتم: هذا بيان للفظ السارق؛ فإنه مجملٌ والرسول بيَّنه بقوله: "لا تقطع اليد في أقل من عشرة دراهم" (٢)، فياللَّه العجب! كيف كان هذا بيانًا ولم يكن حديث التحريم بخمس

стр. 1483

رضعات بيانًا لمُجملِ قوله: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] ولا تأتون بعذر في آية القطع إلا كان مثله أو أولى منه في آية الرضاع سواءً بسواء. الوجه الرابع والثلاثون: إنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول اللَّه ﷺ بالمسح على الجَوْربين (١). وقلتم: هي زائدة على القرآن (٢)، وجَوَّزتم الوضوء بالخَمْر المحرَّمة من نبيذ التمر المسكر بخبر لا يثبت (٣)، وهو خلاف القرآن.

стр. 1484

الوجه الخامس والثلاثون: إنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول اللَّه ﷺ في الصوم عن المَيْت (١) والحجِّ عنه (٢)، وقلتم: هو زائد على قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩] ثم جَوَّزتم أن تُعمل أعمال الحج كلها عن المُغمى عليه، ولم تروه زائدًا على قوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، وأخذتم بالسنة الصحيحة وأصبتم في حَمْل العاقلة الدية عن القاتل خطأ (٣) ولم تقولوا هو زائد على قوله: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٤) [الأنعام: ١٦٤] ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] واعتذاركُم بأنَّ الإجماع ألجأكم إلى ذلك لا يفيد؛ لأن عثمان البتّي -وهو من فقهاء التابعين- يَرى أن الدية على القاتل (٥)، وليس على العاقلة منها شيء، ثم هذا حجة عليكم أن تُجمع الأمة على الأخذ بالخبر وإن كان زائدًا على القرآن.

стр. 1485

الوجه السادس والثلاثون: إنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول اللَّه ﷺ في اشتراط المحرم أن يَحلَّ حيث حُبس (١) وقلتم: هو زائد على القرآن، فإن اللَّه أمر بإتمام الحج والعمرة، والإحلالُ خلاف الإتمام، ثم أخذتم وأصبتم بحديث تحريم لَبنِ الفَحْل (٢)، وهو زائد على ما في القرآن قطعًا. الوجه السابع (٣) والثلاثون: ردُّكم السنة الثابتة عن رسول اللَّه ﷺ بالوضوء من مَسِّ الفرج (٤)، وأكل لحوم الإبل (٥) وقلتم: ذلك زيادة على القرآن؛ لأن اللَّه تعالى، إنما ذَكَرَ الغَائط، ثم أخذتم بحديث ضعيف في إيجاب الوضوء من القهقهة (٦)، وخبرٍ ضعيف في إيجابه من القيء (٧)، ولم يكن إذا ذاك زائدًا على [ما

стр. 1486

في] (١) القرآن إذ هو قول متبعوكم؛ فمن العجب إذا قال من قلَّدتموه قولًا زائدًا على ما في القرآن قَبلتموه وقُلتم: ما قاله إلا بدليل، وسهل عليكم مخالفة ظاهر القرآن حينئذ، وإذا قال رسولُ اللَّه ﷺ قولًا زائدًا على ما في القرآن قلتم: هذا زيادةٌ على النص، وهو نسخ، والقرآن لا يُنسخ بالسنة، فلم تأخذوا به، واستصعبتم خلافَ ظاهرِ القرآن، فهان خلافه إذا وَافَقَ قولَ من قلَّدتموه، وصعب خلافه إذا وافق قول رسول اللَّه ﷺ .

стр. 1487

الوجه الثامن والثلاثون: إنكم أخذتم بخبر ضعيفٍ لا يثبت في إيجاب المضمضة والاستنشاق في الغسل من الجنابة (١)، ولم تروه زائدًا على القرآن، ورددتم السنة الصحيحة الصريحة في أمر المتوضئ بالاستنشاق (٢)، وقلتم: هو زائد على القرآن، فهاتوا لنا الفَرْق بين ما يقبل من السنن الصحيحة، وما يرد منها فإمَّا أن تقبلوها كلها، وإن زادت على القرآن وإما أن تردوها كلها إذا كانت زائدة على القرآن وأما التحكّم في قبول ما شئتم منها ورد ما شئتم، [مما لم] (٣) يأذن به اللَّه ولا رسوله، ونحن نشهد اللَّه شهادة يسألنا عنها يوم نلقاه أنا لا نردُّ

стр. 1488

لرسول اللَّه ﷺ سنة واحدة صحيحة أبدًا إلا بسنة صحيحة مثلها نعلم أنها ناسخة لها. الوجه التاسع والثلاثون: إنكم رددتم السنة الصحيحة عن رسول اللَّه ﷺ في القَسْم للبكر سبعًا يُفضّلها بها على مَنْ عنده من النساء وللثيّب ثلاثًا إذا أَعرس بهما (١) وقلتم: هذا زائد على العَدْل المأمور به في القرآن ومخالف له، فلو قبلناه كنا قد نسخنا به القرآن (٢)، ثم أخذتم بقياس فاسد واهٍ لا يصح في جواز نكاح الأمة لواجد الطَّوْل غير خائف العَنَت إذا لم تكن تحته حُرَّة، وهو خلاف ظاهر القرآن وزائد عليه قطعًا. الوجه الأربعون: ردكم السنة الثابتة عن رسول اللَّه ﷺ بإسقاط نَفقةِ المبتوتة وسُكناها (٣)، وقلتم: هو مخالف للقرآن، فلو قبلناه كان نسخًا للقرآن به، ثم أخذتم بخبر ضعيفٍ لا يصح "أن عِدَّة الأمة قرءان وطلاقها طلقتان" (٤) مع كونه زائدًا على ما في القرآن قطعًا.

стр. 1489

الوجه الحادي والأربعون: ردكم السنة الثابتة عن رسول اللَّه ﷺ في تخيير ولي الدم [بين] (١) الدية أو القود أو العفو (٢). . . . .

стр. 1490

بقولكم: "إنها زائدة (١) على ما في القرآن، ثم أخذتم بقياسٍ من أفسد القياس"، إنه لو ضربه بأعظم دَبّوس يوجد حتى يَنْثَر دماغه على الأرض فلا قَوَد عليه، ولم تَرَوْا دْلك مخالفًا لظاهر القرآن، واللَّه تعالى يقول: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥]، ويقول: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤]. الوجه الثاني والأربعون: إنكم رددتم السنة الثابتة عن رسول اللَّه ﷺ بقوله: "لا يقتل مسلم بكافر" (٢)، وقوله: "المؤمنون (٣) تتكافأ دماؤُهم" (٤)، وقلتم: هذا

стр. 1491

خلاف ظاهر القرآن؛ لأن اللَّه تعالى يقول: ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: ٤٥] وأخذتم بخبر لا يصح عن رسول اللَّه ﷺ بأنه: "لا قَوَد إلا بالسَّيف" (١)، وهو (٢) مخالف لظاهر القرآن؛ فإنه سبحانه قال: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]، وقال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٣) [البقرة: ١٩٤]. الوجه الثالث والأربعون: إنكم أخذتم بخبر لا يصح عن رسول اللَّه ﷺ في أنه: "لا جمعة إلا في مِصْرٍ جامع" (٤)، وهو مخالف لظاهر القرآن قطعًا وزائد عليه، ورددتم الخبر الصحيح الذي لا شك في صحته عند أحدٍ من أهل العلم في أن كل بيَّعين فلا بيَع بينهما حتى يتفرقا (٥)، وقلتم: هو خلاف ظاهر القرآن في وجوب الوفاء بالعقد. الوجه الرابع والأربعون: إنكم أخذتم بخبر ضعيف: "لا تُقطع الأيدي في الغَزْو" (٦)، وهو زائد على القرآن، وعدّيتموه إلى سقوط الحدود على مَنْ فَعَل أسبابها في دار الحرب، وتركتم الخبر الصحيح الذي لا ريبَ في صحته في المُصرَّاة (٧)، وقلتم: هو خلاف ظاهر القرآن من عدة أوجه.

стр. 1492

الوجه الخامس والأربعون: إنكم أخذتم بخبر ضعيفٍ -بل باطل- في أنه لا يُؤكل الطافي من السَّمك (١)، وهو خلاف ظاهر القرآن؛ إذ يقول تعالى: ﴿أُحِلَّ

стр. 1493

لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: ٩٦] فصيدُه ما صِيدَ منه حيًا، وطعامُه قال أصحاب رسول اللَّه ﷺ : هو ما مات فيه، صح ذلك عن الصِّدِّيق (١)، وابن عَبَّاس (٢) وغيرهما، ثم تركتم الخبر الصحيح المصرح بأن مَيْتته حلال (٣) مع موافقته لظاهر القرآن.

стр. 1494

الوجه السادس والأربعون: إنكم أَخذتم وأصبتم بحديث تحريم كل ذي ناب من السِّباع ومَخْلب من الطَّير (١)، وهو زائد على ما في القرآن، ولم تروه ناسخًا، ثم تركتم حديث حل لحوم الخَيْل الصحيح الصريح (٢)، وقلتم: هو مخالف لما في القرآن (٣) زائد عليه، وليس كذلك. الوجه السابع والأربعون: إنكم أخذتم بحديث المنع من توريث القاتل (٤) مع أنه زائد على القرآن، وحديث عدم القَوَد على قاتل وَلَده (٥)، وهو زائد على ما في القرآن، مع أن الحديثين ليسا في الصحة بذاك، وتركتم الأخذ بحديث إعتاق النبي ﷺ لصفية وجَعَل عِتْقَها صدَاقَها (٦) فصارت بذلك زوجة، وقلتم: هذا خلاف ظاهر القرآن، والحديثُ في غاية الصحة. الوجه الثامن والأربعون: إنكم أخذتم بالحديث الضعيف الزائد على ما في

стр. 1495

القرآن، وهو: "كلُّ طلاقٍ جائز إلا طلاق المعتوه" (١)، فقلتم (٢): هذا يدل على وقوع طلاق المكره والسَّكران، وتركتم السنةَ الصحيحة التي لا ريبَ في صحتها فيمن وَجَد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس فهو أحقُّ به (٣)، وقلتم: هو خلاف ظاهر القرآن بقوله: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] والعجب أن ظاهر القرآن مع الحديث متوافقان متطابقان؛ فإنَّ منعَ البائع من الوصول إلى الثمن وإلى عَيْن ماله إطعام له (٤) بالباطل الغرماء؛ فخالفتم ظاهر القرآن مع السنة الصحيحة الصريحة. الوجه التاسع والأربعون: إنكم أخذتم بالحديث الضعيف، وهو: "مَنْ كان له إمامٌ فقراءة الإمام له قراءة" (٥)، ولم تقولوا هو زائد على القرآن في قوله: ﴿وَأَنْ

стр. 1496

لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]، وتركتم الحديث الصحيح في بقاء الإحرام بعد الموت وأنه لا ينقطعُ به (١)، وقلتم: هو خلاف ظاهر القرآن في قوله: ﴿هَلْ (٢) تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٩٠]، وخلاف ظاهر قوله ﷺ : "إذا مات ابنُ آدم انقطعَ عنه عملُه إلا من ثلاث" (٣). الوجه الخمسون: رد السنة الثابتة عن رسول اللَّه ﷺ في وجوب الموالاة، حيث أمر الذي ترك لمعة (٤) من قدمه بأن يعيد الوضوء والصلاة (٥)، وقالوا: هو

стр. 1497

زائد على كتاب اللَّه (١)، ثم أخذوا بالحديث الضعيف الزائد على كتاب اللَّه في أنَّ: "أقل الحيض ثلاثة أيام، وأكثره عشرة" (٢).

стр. 1498

الوجه الحادي والخمسون: رد الحديث الثابت عن رسول اللَّه ﷺ في أنه: "لا نِكاحَ إلا بوليّ" (١)،. . . . . .

стр. 1499

وأنَّ مَنْ أنكحت نفسها فنكاحها باطل (١)، وقالوا: هو زائد على كتاب اللَّه؛ فإن اللَّه تعالى يقول: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، وقال: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤] ثم أخذوا بالحديث الضعيف الزائد على القرآن قطعًا في اشتراط الشَّهادة في صحة النكاح. والعجب أنهم استدلوا على ذلك بقوله: "لا نكاح إلا بولي مُرْشد وشَاهِدي عدل" (٢)، ثم قالوا: لا يفتقر إلى حضور الولي ولا عدالة الشاهدين.

стр. 1500

فهذا طرف من بيان تناقض من رد السنن بكونها زائدة على القرآن فتكون ناسخة فلا تقبل. الوجه الثاني والخمسون: إنكم تجوزون الزيادة على القرآن بالقياس الذي أحسن أحواله أن يكون للأمة فيه قولان: أحدهما: أنه باطلٌ مُنافٍ للدّين، والثاني: أنه صحيح مُؤخَّر عن الكتاب والسنة؛ فهو في المرتبة الأخيرة، ولا تختلفون في جواز إثبات حكم زائد على القرآن به، فهلَّا قلتم: إن ذلك يتضمن نسخ الكتاب بالقياس. فإن قيل: قد دل القرآن على صحة القياس واعتباره وإثبات الأحكام به، فما خرجنا عن مُوجب القرآن، ولا زدنا على ما في القرآن إلا بما دَلَّنا عليه القرآن. قيل: فهلَّا قلتم مثل هذا سواء في السُّنة الزائدة على القرآن، وكان قولكم ذلك في السنة أسعد وأصلح من القياس الذي هو محل آراء المجتهدين وعرضة للخطأ، بخلاف [قول] (١) من ضُمنت لنا العصمة في أقواله، وفَرضَ اللَّه علينا اتّباعه وطاعته. فإن قيل: القياس بيانٌ لمراد اللَّه ورسوله من النصوص، وأنه أريد به (٢) إثباتُ الحُكم في المذكور في نظيره، وليس ذلك زائدًا على القرآن، بل تفسيرٌ له وتبيين (٣). قيل: فهلَّا قلتم: إن السُّنة بيانٌ لمراد اللَّه من القرآن، تفصيلًا لما أجمله، وتبيينًا لما سَكتَ عنه، وتفسيرًا لما أبهمه، فإن اللَّه سبحانه أمر بالعدل والإحسان

стр. 1501

والبر والتقوى، ونهى عن الظُلم والفَواحِش والعدوان والإثم، وأباح لنا الطيِّبات، وحَرَّم علينا الخبائث؛ فكل ما جاءت به السنة فإنها (١) تفصيلٌ لهذا المأمور به والمنهي عنه، والذي أُحلّ لنا و [الذي] (٢) حُرِّم علينا (٣). وهذا يتبين بالمثال التاسع عشر: وهو أن النبي ﷺ أمر في حديث النُّعمان بن بَشير أن نَعْدل بين الأولاد في العطيّة فقال: "اتقوا اللَّه واعْدِلوا بين أوْلَادِكم" (٤). وفي الحديث: "إني لا أَشهدُ على جَوْر" (٥)، فسمَّاه جورًا، وقال: "إن هذا لا يصلُح" (٦)، وقال: "شْهِد على هذا غَيْري" (٧) تهديدًا له وإلّا فمن الذي يطيب قلبه من المسلمين أن يَشْهَد على ما حكم النبيّ ﷺ بأنه جور، وأنه لا يصلح وأنه خلاف (٨) تقوى اللَّه وأنه خلاف العدل؟ وهذا الحديث من تفاصيل العدل الذي أمر اللَّه به في كتابه، وقامت به السمواتُ والأرضُ، وأسّست (٩) عليه الشريعة؛ فهو أشدُّ موافقة للقرآن من كل قياس على وجه الأرض، وهو محكم الدلالة غاية الإحكام، فردّ بالمتشابه من قوله: "كلُّ أحدٍ أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين" (١٠)، فكونه أحقّ به يقتضي جواز تصرُّفه فيه كما يشاء وبقياسٍ متشابه على إعطاء الأجانب، ومن المعلوم بالضرورة أنَّ هذا المتشابه من العموم والقياس لا يُقاوم هذا المحكم المبيَّن غاية البيان.

стр. 1502

[رد حكم المُصرَّاة بالمتشابه من القياس] المثال العشرون: رد المحكم الصحيح الصريح في مسألة المصرّاة (١) بالمتشابه من القياس، وزعمهم أن هذا الحديث يُخالف الأصول فلا يُقبل؛ فيقال: الأصولُ كتابُ اللَّه وسنةُ رسوله وإجماعُ أمّته والقياس الصحيح الموافق للكتاب والسنّة؛ فالحديثُ الصحيحُ أصلٌ بنفسه، فكيف يقال: الأصل يخالف نفسه؟ هذا من أبطل الباطل والأصول في الحقيقة اثنان لا ثالث لهما: كلامُ اللَّه، وكلامُ رسوله، وما عداهما فمردود إليهما؛ فالسنة أصل قائم بنفسه، والقياس فرع، فكيف يرد الأصل بالفرع؟ قال الإمام أحمد (٢): إنما القياس أن تقيس على أصل، فأما أن تجيء إلى الأصل فتهدمه ثم تقيس، فعلى أيِّ شيء تقيس؟ وقد تقدّم بيان موافقة حديث المُصرَّاة (١) للقياس، وإبطال قول من زعم أنه خلاف القياس، وأنه ليس في الشريعة حكم يخالف القياس الصحيح، وأمّا القياس الباطل فالشريعةُ كلّها مخالفةٌ له، فياللَّه العجب! كيف وافق الوضوء بالنبيذ (٣) المشتدّ للأصول حتى قُبل وخالف خبرُ المصراة للأصول حتى رُدَّ؟.

стр. 1503

[رد نصوص من العرايا المحكمة بنص متشابه] المثال الحادي والعشرون: رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في العرايا بالمتشابه من قوله: "التمر بالتمر مثلًا بمثل سواء بسواء" (١)، فإن هذا لا يتناول الرُّطب بالتمر. فإن قيل: فأنتم رددتم خبَر النَّهي عن بيع الرطب بالتمر (٢) مع أنه محكمٌ صريح صحيح بحديث العَرَايا (٣)، وهو متشابه. قيل: فإذا كان عندكم محكمًا صحيحًا فكيف رددتموه بالمتشابه من اشتراطِ المساواةِ بين التَّمر والتَّمر؟ فلا بحديث النهي أخذتم ولا بحديث العَرَايا، بل خالفتم الحديثين معًا، وأمّا نحن فأخذنا بالسنن الثلاثة، [ونزَّلنا] (٤) كل سنة على وجهها ومقتضاها، ولم نضربْ بعضَها ببعض، ولم نخالف شيئًا منها؛ فأخذنا بحديث النَّهي عن بيع التمر بالتمر متفاضلًا، [وأخذنا بحديث النهي عن بيع الرطب بالتمر مطلقًا] (٥)، وأخذنا بحديث العَرَايا وخصَّصنا به عموم [حديث] (٦) النهي عن بيع الرطب بالتمر؛ اتباعًا لسنن رسول اللَّه ﷺ كلّها، وإعمالًا لأدلة الشرع جميعها (٧) فإنها كلها حق، ولا يجوز ضرب الحق بعضه ببعض وإبطال بعضه ببعض، واللَّه الموفق. [رد حديث القسامة] المثال الثاني والعشرون: رد حديث القسامة (٨) الصحيح الصريح المحكم (٩) بالمتشابه من قوله: "لو يُعطى الناس بدعواهم لادَّعى رجالٌ دماءَ رجالٍ وأموالِهم، ولكن اليمينُ على المُدَّعى عليه" (١٠)، والذي شرع الحكم بالقسامة هو الذي شرع

стр. 1504

أن لا يُعطى أحد بدعواه المجرّدة، وكلا الأمرين حق من عند اللَّه، لا اختلافَ فيه (١)، ولم يُعط في القسامة بمجرد الدعوى، وكيف يليق بمن بهرت حكمةُ شَرْعه (٢) العقول أن لا يعطي المدَّعي بمجرد دعواه عودًا من أراك ثم يعطيه بدعوى مجرّدة دم أخيه المسلم؟ وإنما أعطاه ذلك بالدليل الظاهر الذي يغلب على الظن صدقُه فوق تغليب الشاهدين، وهو اللَّوث والعداوة والقرينة الظاهرة من وجود العدو مقتولًا في بيت عدوّه، فقوَّى الشارع الحكيم هذا السبب باستحلاف خمسين من أولياء القتيل الذين يَبْعُد أو يستحيل اتفاقهم كلهم على رمي البريء بدم ليس منه بسبيل ولا يكون فيهم رجل رشيد يراقب اللَّه؟ ولو عرض على جميع العقلاء هذا الحكم، [والحكم] (٣) بتحليف العدوّ الذي وجد القتيل في داره (٤) بأنه ما قتله لرأوا أن ما بينهما من العدل كما بين السماء والأرض! ولو سئل كُلُّ سليمِ الحاسة عن قاتل هذا لقَالَ مَنْ وُجد في داره، والذي يقضى (٥) منه العجب أن يُرى قتيل يتشحَّط في دمه وعدوُّه هارب بسكين ملطخة بالدم ويُقال: القول قوله؛ فيستحلفه (٦) باللَّه ما قتله ويخلّي سبيله، ويقدم ذلك على أحسن الأحكام وأعدلها وألصقها بالعقول والفِطَر، الذي لو اتّفقت الحقلاء لم يهتدوا لأحسن منه بل ولا لمثله (٧). وأين ما تضمنه (٨) الحكم بالقسامة من حفظ الدماء إلى ما تضمنه (٨) تحليف مَن لا يُشك مع القرائن التي تفيد القطع أنه الجاني؟. ونظير هذا إذا رأينا رجلًا من أشراف الناس حاسر الرأس بغير عمامة وآخر

стр. 1505

أمامه يشتدّ عدوًا وفي يده عمامة وعلى رأسه أخرى؛ فإنّا ندفع العمامة التي بيده إلى حاسر الرأس ونقبل قوله، ولا نقول لصاحب اليد: القولُ قولُك مع يمينك، وقوله ﷺ : "لو يُعطى الناس بدعواهم" (١)، لا يعارض القسامة بوجه؛ فإنه إنما نفى الإعطاء بدعوى مجرَّدة، وقوله: "ولكن اليمين ضلى المُدَّعى عليه" (١) وهو في مثل هذه الصورة حيث لا تكون مع المدعى إلّا مجرد الدعوى، وقد دلّ القرآن على رجم المرأة بلعان الزوج إذا نكَلَتْ، وليس ذلك إقامة للحد بمجرد أيمان الزوج بل بها وبنكولها، وهكذا في القسامة إنما يُقتل (٢) فيها باللَّوث الظاهر والأيمان المتعدّدة المغلَّظة، وهاتان بيِّنتا هذين الموضعين، والبيّنات تختلف بحسب حال (٣) المشهود به كما تقدَّم، بأربعة شهود، وثلاثة بالنَّص (٤) وإن خَالَفه من خَالَفه في بيّنة الإعسار، واثنان، وواحد ويمين، ورجل وامرأتان، ورجل واحد وامرأة واحدة، وأربعة أَيْمان، وخمسون يمينًا، ونكول وشهادة الحال، ووصف المالك اللقطة، وقيام القرائن، والشَّبَه الذي يخبر به القَائِف، ومعاقد القُمُط، ووجوه الآجر في الحائط، وكونه معقودًا ببناء أحدهما عند من يقول بذلك (٥)؛ فالقسامة مع اللوث [من] (٦) أقوى البيّنات. [رد السنة في النهي عن بيع الرطب] المثال الثالث والعشرون: رد السنة الثابتة المحكمة في النهي عن بيع الرُّطب بالتمر (٧) بالمتشابه من قوله: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وبالمتشابه من قياس في غاية الفساد، وهو قولهم: الرطب والتمر إما أن يكونا جنسين وإما أن يكونا جنسًا واحدًا، وعلى التقديرين فلا يُمنع بيع أحدهما بالآخر، وأنت إذا نظرت إلى هذا القياس رأيته مصادمًا للسنة أعظم مصادمة، ومع أنه فاسد في نفسه، بل هما جنس واحد أحدهما أزيد من الآخر قطعًا بليِنَته فهو أزيدُ أجزاء من الآخر بزيادة

стр. 1506

لا يمكن فصلها وتمييزها، ولا يمكن أن يجعل في مقابلة تلك الأجزاء من الرطب ما يتساويان به عند الكمال؛ إذ هو ظنٌّ وحسبان، فكان المنع من بيع أحدهما بالآخر محضُ القياس ولو (١) لم تأت به سُنَّة، وحتى لو لم يكن ربًا ولا القياس يقتضيه لكان أصلًا قائمًا بنفسه يجب التسليم والانقياد له كما يجب التسليم لسائر نصوصه المحكمة، ومن العجب رد هذه السنة بدعوى أنها مخالفة للقياس والأصول وتحريم بيع الكسب بالسِّمسم ودعوى أن ذلك موافق للأصول، فكلُّ أحد يعلم أن جريان الربا بين التمر والرطب أقرب إلى الربا نصًا وقياسًا ومعقولًا من جريانه بين الكسب والسمسم. [رد الإقراع بين الأعبد الستة] المثال الرابع والعشرون: رد المحكم الصريح الصحيح من السنة بالإقراع بين الأَعْبُد الستة المُوصى بعتقهم (٢)، وقالوا: هذا خلافُ الأصول، بالمتشابه من رأي فاسد وقياس باطل (٣)، بأنهم إمّا أن يكونَ كلُّ واحد منهم قد استحقّ العِتْقَ فلا يجوز نقله عنه إلى غيره أو لم يستحقه فلا يجوز أن يعتق منهم أحد، وهذا الرأي الباطل كما أنه في مصادمة السنة فهو فاسد في نفسه؛ فإن العتق إنما استحق في ثلث ماله ليس إلّا، والقياس والأصول تقتضي جمع الثلث في محل واحد، كما إذا أوصى بثلاثة دراهم وهي كل ماله، فلم يُجز الورثة، فإنّا ندفع إلى المُوصى له درهمًا ولا نجعله شريكًا بثلث كل درهم، ونظائر ذلك؛ فهذا المُعتق لعبيده كأنه أوصى بعتق ثلثهم؛ إذ هذا هو الذي يملكه، وفيه صحة الوصية؛ فالحكم بجمع (٤) الثلث في اثنين منهم أحسن عقلًا وشرعًا وفطرة مِنْ جَعْل الثلث شائعًا في كل واحد منهم، فحكم رسول اللَّه ﷺ في هذه المسألة خيرٌ من حكم غيره بالرأي المحض. [رد تحريم الرجوع في الهبة] المثال الخامس والعشرون: رد السنة الصريحة المحكمة في تحريم الرجوع

стр. 1507

في الهبة [لكل أحد] إلا للوالد (١) برأي متشابه فاسد اقتضى عكس السنة وأنه يجوز الرجوع في الهبة لكل أحدٍ إلا لوالدٍ أو لذي رَحم محرم أو لزوج أو زوجة أو يكون الواهب قد أُثيب منها، ففي هذه المواضع الأربعة يمتنع الرجوع وفرَّقوا بين الأجنبي والرحم بأن هبةَ القريب صلةٌ، ولا يجوز قطعها، وهبة الأجنبي تبرّع، وله أن يمضيه وأن لا يمضيه، وهذا مع كونه مصادمًا للسنة مصادمة محضة فهو فاسد؛ لأن الموهوبَ له حين قَبضَ العَينَ الموهوبة دَخَلت في مُلكه، وجاز له التصرّف فيها؛ فرجوع الواهب فيها انتزاع لملكه منه بغير رضاه، وهذا باطل شرعًا وعقلًا، وأما الوالد فولده جزء منه، وهو وماله لأبيه (٢)، وبينهما من البعضية ما يوجب شدة الاتصال، بخلاف الأجنبي. فإن قيل: لم نخالفه إلا بنصٍّ صريح صحيح، وهو حديث سالم عن أبيه عن النبيّ ﷺ : "مَنْ وَهَبَ هبةً فهو أحقُّ بها ما لم يَثُبْ منها" (٣)، قال البيهقي: قال لنا أبو

стр. 1508

عبد اللَّه -يعني الحاكم-: هذا حديث صحيح، إلّا أن يكون الحمل فيه على شيخنا، يُريد: أحمد بن إسحاق بن محمد بن خالد الهاشمي، ورواه الحاكم من حديث عمرو بن دينار عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الواهب أحق بهبته ما لم يُثَبْ" (١)، وفي كتاب الدارقطني من حديث حَمَّاد بن سلمة، عن قَتَادة، عن الحَسَن، عن سَمُرة، عن النبيّ ﷺ قال: "إذا كانت الهبة لذي رَحمٍ محرم لم يَرجع فيها" (٢)،

стр. 1509

وفي "الغيلانيات": ثنا إبراهيم بن [أبي] (١) يحيى، عن محمد بن عبيد اللَّه (٢)، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبيّ ﷺ : "مَنْ وَهب [هبة] (٣) فارتجع بها فهو أحقُّ بها ما لم يثب منها، ولكنّه كالكلب يعود في قيئه" (٤). فالجواب أن هذه الأحاديث لا تثبت، ولو ثبتت لم تحل مخالفتها ووجب

стр. 1510

العمل بها وبحديث: "لا يحلُّ لواهب أن يرجعَ في هبته" (١)، ولا يبطل أحدهما بالآخر، ويكون الواهب الذي لا يحل له الرجوع من وهب تبرُّعًا محضًا لا لأجل العِوَض، والواهبُ الذي له الرجوعُ مَنْ وَهبَ ليتعوَّض من هبته ويثاب منها، فلم يفعل المُتَّهب، وتستعمل (٢) سنن رسول اللَّه ﷺ كلها، ولا يُضرب بعضها ببعض، أما حديث ابن عمر فقال الدارقطني (٣): "لا يثبت مرفوعًا، والصواب عن ابن عمر عن عمر قوله"، وقال البيهقي (٤): "ورواه علي بن سَهْل بن المغيرة، عن عُبيد اللَّه بن موسى، ثنا حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعتُ سالم بن عبد اللَّه، فذكره، وهو غير محفوظ بهذا الإسناد، وإنما يُروى عن إبراهيم بن إسماعيل بن مُجمِّع، وإبراهيم ضعيف"، انتهى. وقال الدارقطني: "غَلِط فيه علي بن سهل"، انتهى. وإبراهيم بن إسماعيل (٥) هذا قال أبو نعيم (٦): لا يُساوي حديثه فلسين، وقال أبو حاتم الرازي (٧): لا يُحتج به، وقال يحيى بن معين (٨): إبراهيم بن إسماعيل المكي ليس بشيء، وقال البيهقي (٩): والمحفوظ عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عمر: "مَنْ وهب هبة فلم يُثَب منها فهو أحق بها إلا لذي رحم محرم" (١٠) قال البخاري (١١): هذا أصح. وأما حديث عُبيد اللَّه بن موسى عن حنظلة فلا أراه إلا وَهْمًا، وأما حديث حماد بن سلمة فمن رواية عبد اللَّه بن جعفر الرَّقي عن ابن المبارك، وعبد اللَّه هذا ضعيف (١٢) عندهم.
следующие страницы →