← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 17798

إعلام الموقعين عن رب العالمين - ت مشهور

ابن القيم

Полный текст (3 107 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

إِعلامُ الموقِّعِين عَن رَبِّ العَالمين [٥]

стр. 1927

حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة لدار ابْن الْجَوْزِيّ الطبعة الأولى رَجَب ١٤٢٣ هـ حُقُوق الطَّبْع مَحْفُوظَة © ١٤٢٣ هـ لَا يسمح بِإِعَادَة نشر هَذَا الْكتاب أَو أَي جُزْء مِنْهُ بِأَيّ شكل من الأشكال أَو حفظه ونسخه فِي أَي نظام ميكانيكي أَو إلكتروني يُمكن من استرجاع الْكتاب أَو تَرْجَمته إِلَى أَي لُغَة أُخْرَى دون الْحُصُول على إِذن خطي مسبق من الناشر دَار ابْن الْجَوْزِيّ للنشر والتوزيع المملكة الْعَرَبيَّة السعودية الدمام - شَارِع ابْن خلدون ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٨٩ - ٨٤٦٧٥٩٣ ص ب: ٢٩٨٢ - الرَّمْز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ الإحساء - الهفوف - شَارِع الجامعة ت: ٥٨٨٣١٢٢ جدة ت: ٦٥١٦٥٤٩ الرياض ت: ٤٢٦٦٣٣٩

стр. 1928

[لا يجوز الإتيان بفعل يكون وسيلة إلى حرام وإن كان جائزًا] الدلالة على المنع من وجوه (١): الوجه الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨] فحرم اللَّه تعالى سَبَّ آلهة المشركين -مع كون السبِّ غيظًا وحمية للَّه وإهانة لآلهتهم- لكونه ذريعةً إلى سبِّهم (٢) اللَّه تعالى، وكانت مصلحة ترك مسبته تعالى أرجح من مصلحة سبنا لآلهتهم، وهذا كالتنبيه بل كالتصريح على المنع من الجائز لئلا يكون سببًا في فعل ما لا يجوز. الوجه الثاني: قوله تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] فمنعهن من الضرب بالأرجُلِ وإن كان جائزًا في نفسه لئلا يكون سببًا إلى سَمْع الرجال صوتَ الخلخال فيثير ذلك دواعي الشهوة منهم إليهنَّ (٣). والوجه الثالث: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ﴾ [النور: ٥٨]-[لأنه] (٤) أمر سبحانه مماليكَ المؤمنين ومَنْ لم يبلغ منهم [الحلم] (٥) أن يستأذنوا عليهم في هذه الأوقات الثلاثة لئلا يكون دخولهم هجمًا بغير استئذان فيها ذريعةً إلى اطِّلاعهم على عَوْرَاتهم وقت إلقاء ثيابهم عند القائلة والنوم واليقظة، ولم يأمرهم بالاستئذان في غيرها وان أمكن في تركه هذه المفسدة لنُدُورها وقلة الإفضاء إليها فجُعِلت كالمقدمة (٦).

стр. 1929

الوجه الرابع: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا﴾ [البقرة: ١٠٤] نهاهم سبحانه أن يقولوا هذه الكلمة -مع قصدهم بها الخير- لئلا يكون قولهم (١) ذريعة إلى التشبه باليهود في أقوالهم وخطابهم؛ فإنهم كانوا يخاطبون بها النبيَّ ﷺ ويقصدون بها السبَّ، يقصدون فاعلًا من الرعونة (٢)، فَنُهِيَ المسلمون عن قولها؛ سدًا لذريعة المشابهة، ولئلا يكون ذلك ذريعة إلى أن يقولها اليهود للنبي ﷺ تشبهًا بالمسلمين يقصدون بها غير ما يقصده المسلمون. [ولئلا يخاطب بلفظ يحتمل معنى فاسدًا] (٣). الوجه الخامس: قوله تعالى لكليمه موسى وأخيه هارون: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (٤٣) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ [طه: ٤٣ - ٤٤] فأمر سبحانه أن يُلِينَا القولَ لأعظم أعدائه وأشدهم كفرًا وأعتاهم عليه؛ لئلا يكون إغلاظُ القول له مع أنه حقيق به ذريعةً إلى تنفيره وعدم صبره لقيام الحجة، فنهاهما عن الجائز لئلا يترتب عليه ما هو أكره إليه سبحانه (٤). الوجه السادس: أنه سبحانه نهى المؤمنين في مكة عن الانتصار باليد، وأمرهم بالعفو والصفح؛ لئلا يكون انتصارهم ذَرِيعة إلى وقوع ما هو أعظم مفسدةً من مفسدة الإغضاء واحتمال الضَّيْم، ومصلحة حفظ نفوسهم ودينهم وذريتهم راجحة على مصلحة الانتصار والمقابلة (٥). الوجه السابع: أنه سبحانه نهى عن البيع وقت نداء الجمعة لئلا يُتخذ ذريعة إلى التشاغل بالتجارة عن حضورها (٦). والوجه الثامن: (٧) ما رواه حُمَيْد بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه ﷺ قال: "مِنَ الكبائرِ شَتْمُ الرجل والديه، قالوا: يا رسول اللَّه وهل

стр. 1930

يشتمُ الرَّجلُ والديه؟ قال: نعم، يسبُّ أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه" متفق عليه (١)، ولفظ البخاري: "إن مِنْ أكبر الكبائر أن يَلعنَ الرَّجلُ والديه، قيل: يا رسول اللَّه كيف يَلعنُ الرجلُ والديه؟ قال: يسبُّ أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه" فجعل رسول اللَّه ﷺ الرجل سابًا لاعنًا لأبويه بتسبّبه إلى ذلك وتوسله إليه وإن لم يقصده (٢). الوجه التاسع: أن النبي ﷺ كان يكف عن قتل المنافقين (٣) -مع كونه مصلحة- لئلا يكون ذريعة إلى تنفير الناس عنه، وقولهم: إن محمدًا يقتل أصحابه، فإن هذا القول يوجب النفور عن الإسلام ممن دخل فيه وممن (٤) لم يدخل [فيه]، ومفسدة التنفير أكبر من مفسدة ترك قتلهم، ومصلحة التأليف أعظم من مصلحة القتل (٥). الوجه العاشر: أن اللَّه سبحانه حرَّم الخمر لما فيها من المفاسد (٦) الكثيرة المترتبة (٧) على زوال العقل، وهذا ليس مما نحن فيه، لكن حرم القَطْرة الواحدة

стр. 1931

منها (١)، وحرم إمساكها للتخليل ونجَّسها (٢)، لئلا تتخذ القَطْرة ذريعة إلى الحُسْوَة (٣) ويُتخذ إمساكها للتخليل ذريعة إلى إمساكها للشرب (٤)، ثم بالغ في سد الذريعة فنهى عن الخَلِيطين (٥)، وعن شرب العصير بعد ثلاث (٦)، وعن الانتباذ في الأوْعِية التي قد يتخمَّر النبيذ فيها ولا يعلم به (٧)، حَسْمًا لمادة قربان المسكر، وقد صرح ﷺ بالعلة في تحريم القليل فقال: "ولو رخَّصتُ لكم في هذه لأوشك أن تجعلوها مثل هذه" (٨).

стр. 1932

الوجه الحادي عشر: [أنه ﷺ حرم] (١) الخَلْوة بالأجنبية ولو في إقراء القرآن، والسفر بها ولو في الحج وزيارة الوالدين (٢)، سدًا لذريعة ما يُحاذر من الفتنة وغَلَبات الطِّباع (٣). الوجه الثاني عشر: أن اللَّه سبحانه أمر بغضِّ البصر -وإن كان إنما يقع على محاسن الخِلْقة والتفكر في صنع اللَّه- سدًا لذريعة الإرادة والشهوة المُفْضِية إلى المحظور (٤).

стр. 1933

الوجه الثالث عشر: أن النبي ﷺ نهى عن بناء المساجد على القبور، ولعن مَنْ فعل ذلك (١)، ونهى عن تجصيص القبور، وتشريفها (٢)، واتخاذها مساجد، وعن الصلاة إليها وعندها (٣)، وعن إيقاد المصابيح عليها (٤)، وأمر بتسويتها (٥)،

стр. 1934

ونهى عن اتخاذها عيدًا (١) وعن شَدِّ الرحال إليها (٢)، [لئلا يكون] (٣) ذلك ذريعة إلى اتخاذها أوثانًا والإشراك [بها] (٤)، وحرَّم ذلك على مَنْ قَصَدَه ومن لم يقصده بل قصد خلافه سدًا للذريعة (٥). الوجه الرابع عشر: أنه ﷺ نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها (٦)، وكان من حكمة ذلك أنهما وَقْتُ سجود المشركين للشمس، وكان

стр. 1935

النهي عن الصلاة للَّه في ذلك الوقت سدًا لذريعة المشابهة الظاهرة، التي هي ذريعة إلى المشابهة في القَصْد مع بُعْد هذه الذريعة، فكيف بالذرائع القريبة (١)؟ الوجه الخامس عشر: أنه ﷺ نهى عن التشبَّه بأهل الكتاب في أحاديث كثيرة، كقوله: "إن اليهود والنصارى لا يَصْبِغُونَ فخالفوهم" (٢). وقوله: "إن اليهود لا يُصَلّون في نعالهم فخالفوهم" (٣)، وقوله في عاشوراء: "خالفوا اليهود صُومُوا يومًا قبله ويومًا بعده" (٤) وقوله (٥): "لا تَشَبَّهُوا بالأعاجم" (٦).

стр. 1936

وروى الترمذي عنه: "ليس مِنَّا من تشبَّه بغيرنا" (١)، وروى الإمام أحمد عنه: "من تشبه بقوم فهو منهم" (٢) وسر ذلك أن المشابهة في الهَدْي الظاهِرِ ذريعةٌ إلى

стр. 1937

الموافقة في القصد والعمل (١). الوجه السادس عشر: أنه ﷺ حَرَّمَ الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها وقال: "إنكم إذا فعلتم ذلك قطَعْتم أرحامكم" (٢) حتى لو رضيت المرأة بذلك لم

стр. 1938

يجز (١)؛ لأن ذلك ذريعة إلى القطيعة المحرمة كما علل به النبي ﷺ (٢). الوجه السابع عشر: أنه حرم نكاح أكثر من أربع (٣) لأن ذلك ذريعة إلى الجور، وقيل: العلة فيه أنه ذريعة إلى كثرة المؤنة المُفْضِية إلى أكل الحرام، وعلى التقديرين فهو من باب سد الذرائع. وأباح الأربع -وإن كان لا يؤمن الجورُ في اجتماعهن- لأن حاجته قد لا تندفع بما دونهن؛ فكانت مصلحة الإباحة أرجَحَ من مفسدة الجور [المتوقعة] (٤). الوجه الثامن عشر: أن اللَّه سبحانه حرم خِطْبَةَ المعتدة صريحًا، حتى حرَّم ذلك في عدة الوفاة وإن كان المرجعُ في انقضائها ليس إلى المرأة؛ فإن إباحة الخِطْبَة قد تكون ذريعة إلى استعجال المرأة بالإجابة والكذب في انقضاء عدتها (٥). الوجه التاسع عشر: أن اللَّه سبحانه حرَّم عقد النكاح في حال العدة وفي [حال] الإحرام وإن تأخَّر الوطء إلى وقت الحل لئلا يُتخذ العقد ذريعة إلى الوطء، ولا ينتقض هذا بالصيام؛ فإن زمنه قريب جدًا، فليس عليه كُلْفة في صبره بعضَ يوم إلى الليل (٦). الوجه العشرون: أن الشارع حَرَّمَ الطِّيبَ على المحرِمِ (٧) لكونه من أسباب

стр. 1939

دواعي الوطء، فتحريمه من باب سد الذريعة (١). الوجه الحادي والعشرون: أن الشارع اشترط للنكاح شروطًا زائدة على العقد تَقْطَع عنه شَبَهَ السِّفَاح، كالإعلان (٢)، والوليّ (٣)، ومَنَعَ المرأة أن تليه بنفسها، وندب إلى إظهاره حتى استحب فيه الدف والصوت والوليمة (٤)؛ ["وكان أصل

стр. 1940

ذلك في قوله تعالى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ [المائدة: ٥] و ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ [النساء: ٢٥] "] (١). لأن في الإخلال بذلك ذريعة إلى وقوع السِّفَاح بصورة النكاح، وزوال بعض مقاصد النكاح من جَحْد الفراش، ثم أكَّد ذلك بأن جعل للنكاح حريمًا من العِدَّة تزيد على مقدار الاستبراء، وأثبت له أحكامًا من المصاهرة وحرمتها ومن الموارثة زائدةً على مجرد الاستمتاع؛ فعلم أن الشارع جعله سببًا ووُصْلَة بين الناس بمنزلة الرحم كما جمع بينهما في قوله: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ [الفرقان: ٥٤] (٢) وهذه المقاصد تمنع شبهه بالسفاح، وتبين أن نكاح المحلل بالسفاح أشْبَهُ منه بالنكاح. [حيث كانت هذه الخصائص غير متيقنة فيه] (٣). الوجه الثاني والعشرون: "أن النبي ﷺ نَهَى أن يَجْمَع الرجل بين سَلَفِ وبيع" (٤)

стр. 1941

[وهو حديث صحيح] (١) ومعلوم أنه لو أفرد أحدَهما عن الآخر صح، وإنما ذاك لأن اقتران أحدهما بالآخر ذريعة إلى أن يُقْرِضه ألفًا ويبيعه سلعة تساوي ثمان مئة بألف أخرى؛ فيكون قد أعطاه ألفًا و [سلعة] بثمان مئة ليأخذ منه ألفين، وهذا هو معنى الربا (٢)، فانظر إلى حمايته الذريعة إلى ذلك بكل طريق، وقد احتج بعض المانعين لمسألة مُدِّ عَجْوة (٣) بأن قال: إن مَنْ جَوزها يجوّز أن يبيع الرجل ألف دينار في منديل بألف وخمس مئة مفردة، قال: وهذا ذريعة إلى الربا، ثم قال: يجوز أن يقرضه ألفًا ويبيعه المنديل بخمس مئة، وهذا هو بعينه الذي نَهَى عنه رسول ﷺ ، وهو أقرب الذرائع إلى الربا، ويلزم مَنْ لم يسدَّ الذرائَع أن يخالف النصوص ويجيز ذلك، فيكف يترك أمرًا ويرتكب نظيره من كل وجه؟ (٤) الوجه الثالث والعشرون: أن الآثار المتظاهرة في تحريم العِينَةِ عن النبي ﷺ (٥) وعن الصحابة تدل على المنع من عَوْدِ السلعة إلى البائع وإن لم

стр. 1942

يتواطئا على الربا، وما ذاك إلا سدًا للذريعة (١). الوجه الرابع والعشرون: أن النبي ﷺ مَنَعَ المُقْرِضَ من قبول الهدية (٢)،

стр. 1943

وكذلك الصحابة (١)، حتى يحسبها من دَيْنه، وما ذاك إلا لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى تأخير الدين لأجل الهدية فيكون ربا؛ فإنه يعود إليه مالُه وأخذ الفَضْل الذي استفاده بسبب القرض (٢). الوجه الخامس والعشرون: أن الوالي والقاضي والشافع ممنوع من قبول الهدية، وهو أصل فسادِ العالم، وإسنادِ الأمر إلى غير أهله، وتولية الخَوَنة والضعفاء والعاجزين، وقد دخل بذلك من الفساد ما لا يحصيه إلا اللَّه، وما ذاك إلا لأن قبوق الهدية ممن (٣) لم تجر عادته بمُهَاداته ذريعة إلى قَضَاء حاجته، وحُبُّكَ الشيء يُعْمِي ويُصِمُّ، فيقوم عنده شهوة لقضاء حاجته مكافأة له مقرونة بشره (٤) وإغماض عن كونه لا يصلح (٥). الوجه السادس والعشرون: أن السنة مَضَتْ بأنه ليس للقاتل من الميراث شيء (٦)، إما عمدًا كما قال مالك (٧)، وإما مباشرة كما قال أبو حنيفة (٨)، وإما

стр. 1944

قتلًا مضمونًا بقصاص أو دية أو كفارة، وإما قتلًا بغير حق، وإما قتلًا مطلقًا كما هي أقوال في مذهب الشافعي وأحمد (١)، [والمذهب الأول] (٢)، وسواء قصد القاتل أن يتعجَّل الميراث أو لم يقصده، فإن رعاية هذا القصد غير معتبرة في المنع وفاقًا، وما ذاك إلا لأنَّ توريث القاتل ذريعة إلى وقوع هذا الفعل؛ فسدَّ الشارعُ الذريعةَ بالمنع (٣). الوجه السابع والعشرون: أن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار وَرَّثُوا المطلقة المبتوتة في مرض الموت (٤) حيث يُتَّهم بقصد حرمانها الميراثَ بلا تردد وإن لم يقصد الحرمان لأن الطلاق ذريعة، وأما إذا لم يُتهم؛ ففيه خلاف معروف مأخذه أن المرض أوجب تَعلّقَ حقها بماله؛ فلا يمكَّنُ من قطعه أو سدًا للذريعة بالكلية وإن كان في أصل المسألة خلاف متأخر عن إجماع السابقين (٥). الوجه الثامن والعشرون: أن الصحابة وعامة الفقهاء اتفقوا على قتل الجميع بالواحد (٦) وإن كان أصلُ (٧) القصاص يمنع ذلك؛ لئلا يكون عدمُ القصاص ذريعةً إلى التعاون على سَفْكِ الدماء (٨). الوجه التاسع والعشرون: أن النبي ﷺ نهى أن تُقْطَع الأيدي في الغَزْوِ (٩)

стр. 1945

لئلا يكون ذريعة إلى إلحاق المحدود بالكفَّار، ولهذا لا تقام الحدود في الغزو كما تقدم (١). الوجه الثلاثون: أن النبي ﷺ نَهَى عن تقدُّم رمضان بصوم يوم (٢) أو يومين، إلا أن تكون له عادة توافق ذلك اليوم (٣)، ونهى عن صوم يوم الشك (٤)، وما ذاك إلا لئلا يُتَّخذ ذريعةَ إلى أن يُلحق بالفرض ما ليس منه (٥)، وكذلك حرَّم صوم يوم العيد (٦) تمييزًا لوقت العبادة عن (٧) غيره لئلا يكون ذريعة إلى الزيادة في الواجب

стр. 1946

كما فعلت النصارى، ثم أكَّد هذا الغرض باستحباب تعجيل الفطر وتأخير السحور (١)، واستحباب تعجيل الفطر [في] يوم العيد قبل الصلاة (٢)، وكذلك نَدَب إلى تمييز فرض الصلاة عن نفلها؛ فكره للإمام أن يتطوع في مكانه (٣)، وأن يستديم جلوسَهُ مستقبل القبلة (٤)، كل هذا سدًا للباب المُفْضِي إلى أن يُزاد في

стр. 1947

الفرض ما ليس منه (١). الوجه الحادي والثلاثون: أنه ﷺ كره الصلاة إلى ما قد عُبِدَ من دون اللَّه تعالى (٢)، وأحَب لمن صلى إلى عود أو عمود أو شجرة أو نحوه (٣) أن يجعله على أحد حاجبيه (٤)، ولا يصْمُدُ إليه صَمْدًا (٥)، قطعًا لذريعة التشبه بالسجود إلى

стр. 1948

غير اللَّه تعالى (١). الوجه الثاني والثلاثون (٢): أنه شرع الشُّفْعة (٣) وسَلَّط الشريك على انتزاع الشقْص (٤) من يد المشترِي (٥) سدًّا لذريعة المفسدة المتعلقة بالشركة والقسمة. الوجه الثالث والثلاثون: أن الحاكم منهِي عن رفع أحد الخَصْمين على الآخر وعن الإقبال عليه دونه، وعن مشاورته والقيام له دون خصمه (٦)، لئلا يكون ذريعة

стр. 1949

إلى انكسار قلب الآخر وضعفه عن قيامه بحجته (١) وثقل لسانه بها. الوجه الرابع والثلاثون: أنه ممنوع من الحكم بعلمه (٢)؛ لئلا يكون [ذلك] ذريعة إلى حكمه بالباطل ويقول: حكمت بعلمي (٣). الوجه الخامس والثلاثون: أن الشريعة منعت من قبول شهادة العدو على عدوه (٤) لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى بلوغ غَرَضِه من عدوه بالشهادة الباطلة (٥). الوجه السادس والثلاثون: أن اللَّه تعالى منع رسوله حيث كان بمكة من الجَهْرِ بالقرآن حيث كان المشركون يسمعونه فيسبّون القرآن ومَنْ أنزله ومَنْ جاء به ومَنْ أُنزل عليه (٦).

стр. 1950

الوجه السابع والثلاثون: أن اللَّه سبحانه أوجَبَ الحدود على مرتكبي الجرائم التي تتقاضاها الطباع (١) وليس عليها وازع طبعي، والحدودُ عقوبات لأرباب الجرائم في الدنيا كما جعلت عقوبتهم في الآخرة بالنار إذا لم يتوبوا، ثم إنه تعالى جعل التائب من الذنب كمن لا ذَنْبَ له (٢)؛ فمن لقيه تائبًا توبة نصوحًا لم يعذبه مما تاب منه، وهكذا في أحكام الدنيا إذا تاب توبة نصوحًا قبل رَفعه إلى الإمام سقط عنه الحد في أصح قولي العلماء، فإذا رفع إلى الإمام لم تُسقط توبتهُ عنه الحدَّ [وإن غلب على ظنه أنه لا يعود إليها] (٣) لئلا يتخذ ذلك ذريعة إلى تعطيل حدود اللَّه؛ إذ لا يعجز كل من وجب عليه حدُّ اللَّه تعالى (٤) أن يُظهر التوبة ليتخلَّص من العقوبة وإن تاب توبة نصوحًا سدًا لذريعة السقوط (٥) بالكلية. الوجه الثامن والثلاثون: أن الشارع أمر بالاجتماع على إمام واحد في الإمامة الكبرى (٦)، وفي الجمعة والعيدين والاستسقاء وصلاة الخوف (٧)، مع كون صلاة

стр. 1951

الخوف بإمامين أقرب إلى حصول صلاة الأمن، وذلك سدًا لذريعة التفرق (١) والاختلاف والتنازع، وطلبًا لاجتماع القلوب وتألف الكلمة، وهذا من أعظم مقاصد الشرع، وقد سد الذريعة إلى ما يُنَاقضه بكل طريق، حتى في تسوية الصف في الصلاة (٢)؛ لئلا تختلف القلوبُ، وشواهِدُ ذلك أكثر من أن تُذْكَر (٣). الوجه التاسع والثلاثون: أن السنة مَضَتْ بكراهة إفراد رجب بالصوم (٤)،

стр. 1952

وكراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم وليلتها بالقيام (١)، سدًا لذريعة اتخاذ شَرْع لم يأذن به اللَّه من تخصيص زمانٍ أو مكان بما لم يخصه به؛ ففي ذلك وقوعٌ فيما وقع فيه أهلُ الكتاب (٢). الوجه الأربعون: أن الشروط المضروبة على أهل الذمة تضمنت تمييزهم عن المسلمين في اللباس والشعور والمراكب وغيرها لئلا تُفْضِي مشابهتهم إلى أن يعامَلَ الكافر معاملة المسلم، فسُدَّت هذه الذريعة بإلزامهم التميز عن المسلمين (٣). الوجه الحادي والأربعون: أن النبي ﷺ أمَرَ ناجية بن كعب الأسلمي وقد أرسل معه هَدْيَهُ إذا عَطِبَ منه شيء دون المَحلّ أن ينحره ويصبغ نعله التي قَلَّده بها في دمه ويخلّي بينه وبين الناس، ونهاه أن يأكل منه هو أو أحد من أهل رفقته (٤)، قالوا: وما ذاك إلا لأنه لو جاز أن يَأكلَ منه أو يُطْعم أهل رفقته قبل

стр. 1953

بلوغ المحل فربما دعاه ذلك إلى أن يُقصِّر في عَلَفها وحِفْظِها لحصول (١) غرضه من (٢) عَطَبِها [دون المحل كحصوله بعد بلوغ المحل من أكله هو ورفقته وإهدائهم إلى أصحابهم، فإذا أيِسَ من حصول غرضه في عَطبها] (٣) كان ذلك أدعى إلى حفظها حتى تبلغ محلها وأَحْسَمَ لمادة هذا الفساد، وهذا من ألطف أنواع سد الذرائع. الوجه الثاني والأربعون (٤): أن النبي ﷺ أمَرَ الملتقط أن يُشْهِدَ على اللُّقطَةِ (٥)، وقد علم أنه أمين، وما ذاك إلا سدًا لذريعة الطمع والكتمان، فإذا بادر وأشهد كان أحْسَمَ لمادة الطمع والكتمان، وهذا أيضًا من ألطف أنواعها (٦). [في حسم مادة الشريك] (٧) الوجه الثالث والأربعون: أنه ﷺ قال: "لا تَقُولُوا ما شاء اللَّه وشاء

стр. 1954

محمد" (١)، وذمَّ الخطيب الذي قال: "مَنْ يُطِعِ اللَّه ورسولَه فقد رَشَدَ، ومن عصاهما فقد غوى" (٢)، سدًا لذريعة التشريك في المعنى بالتشريك في اللفظ، وحَسْمًا لمادة الشرك حتى في اللفظ، ولهذا قال للذي قال له: "ما شاء اللَّه وشئت": أجَعَلْتَنِي للَّه نِدًّا (٣)؟ فحسَمَ مادة الشرك وسد الذريعة إليه في اللفظ كما

стр. 1955

سدَّها في الفعل والقَصد، فصلوات اللَّه وسلامُه عليه وعلى آله أكْمَلَ صلاة وأزكاها وأتمها [وأعمها] (١). الوجه الرابع والأربعون: أنه ﷺ أمر المأمومين أن يُصَلّوا قعودًا إذا صلى إمامهم قاعدًا (٢)، وقد تواتر عنه ذلك، ولم يجيء عنه ما ينسخه، وما ذاك إلا سدًّا لذريعة مُشَابهة الكفار حيث يقومون على ملوكهم وهم قعود كما علَّله (٣) صلوات اللَّه وسلامه عليه [وعلى آله] (٤)، وهذا التعليل منه يبطل قول من قال: إنه منسوخ، مع أن ذلك دعوى لا دليلَ عليها (٥). الوجه الخامس والأربعون: أنه ﷺ أمر المصلي [بالليل] إذا نعس أن يذهب فليرقد، وقال: لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه (٦)، فأمره بالنوم لئلا تكون صلاته

стр. 1956

في تلك الحال ذريعة إلى سبِّه لنفسه، وهو لا يشعر لغلبة النوم (١). الوجه السادس والأربعون: أن الشارع نَهَى أن يَخْطب الرجل على خِطْبة أخيه (٢) [أو يَسْتَام على سَوْم أخيه] (٣) أو يبيع على بيع أخيه (٤)، وما ذاك إلا أنه (٥) ذريعة إلى التباغض والتعادي؛ فقياسُ هذا أنه لا يستأجر على إجارته ولا يخطب ولاية ولا (٦) منصبًا على خطبته، وما ذاك إلا لأنه ذريعة إلى وقوع العداوة والبغضاء بينه وبين أخيه (٧). الوجه السابع والأربعون: أنه نهى عن البَوْل في الجُحْر (٨)، وما ذاك إلا لأنه

стр. 1957

قد يكون ذريعة إلى خروج حيوانٍ يؤذيه (١)، وقد يكون من مساكن الجِنِّ فيؤذيهم بالبول، فربما آذوه (٢). الوجه الثامن والأربعون: أنه نهى عن البراز في قارعة الطريق والظل والمَوارِدِ؛ لأنه ذريعة لاستجلاب اللعن كما علل به ﷺ بقوله: "اتَّقُوا المَلَاعِنَ الثلاث"، وفي لفظ: "اتقوا اللَّاعِنَيْنِ، قالوا: وما اللاعنان يا رسول اللَّه؟ قال: الذي يتخلَّى في طريق الناس، و [في] ظلِّهم" (٣). الوجه التاسع والأربعون: أنه نهاهم إذا أُقيمت الصلاة أن يقوموا حتى يَرَوْه

стр. 1958

قد خرج (١)؛ لئلا يكون [ذلك] (٢) ذريعة إلى قيامهم لغير اللَّه، وإن (٣) كانوا إنما يقصدون القيامَ للصلاة، لكن قيامهم قبل خروج الإمام ذريعة ولا مصلحة فيها فنهاهم عنه (٤). الوجه الخمسون: أنه نَهَى أن تُوصَلَ صلاة بصلاة الجمعة حتى يتكلَّم أو يخرج لئلا يتخذ ذريعة إلى تغيير الفَرْض، وأن يُزاد فيه ما ليس منه، قال السائب بن يزيد: صلَّيتُ الجمعة في المَقْصورة، فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصلَّيت، فلما دخل معاوية أرسل إليّ، فقال: لا تَعُد لما فعلت، إذا صليتَ الجمعةَ فلا تَصِلْهَا بصلاة حتى تتكلم أو تخرج؛ فإن نبي اللَّه ﷺ أمر بذلك؛ ألَّا توصل الصلاة حتى يتكلم أو يخرج (٥). الوجه الحادي والخمسون: أنه أمر من صلى في رَحْله ثم جاء إلى المسجد أن يصلي مع الإمام وتكون له نافلة (٦)؛ لئلا يتخذ قعوده والناس يصلون ذريعة إلى

стр. 1959

إساءة الظن به، وأنه ليس من المصلين (١). الوجه الثاني والخمسون: أنه نهى أن يسمر بعد العشاء الآخرة إلا لمصلٍّ أو مسافر (٢).

стр. 1960

وكان يكره النوم قبلها والحديثَ بعدها (١)، وما ذاك إلا لأن النوم قبلها ذريعة إلى تفويتها، والسمر بعدها ذريعة إلى تفويت قيام الليل، فإن عارَضَهُ مصلحة راجحة كالسمر في العلم ومصالح المسلمين لم يكره (٢). الوجه الثالث والخمسون: [أنه نهى] (٣) النساء إذا صَلَّيْنَ مع الرجال أن يرفعن رءوسهن قبل الرجال (٤)؛ لئلا يكون ذريعة منهن إلى رؤية عَوْرات الرجال من وراء الأزر كما جاء التعليل بذلك في الحديث (٥). الوجه الرابع والخمسون: أنه نهى الرجل أن يتخطَّى المسجد الذي يليه إلى غيره كما رواه بقية عن المجاشع بن عمرو، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﷺ : "ليصل أحدكم في المسجد الذي يليه، ولا يتخطاه إلى غيره" (٦)،

стр. 1961

وما ذاك إلا لأنه ذريعة إلى هجر المسجد الذي يليه وإيحاش صدر الإمام، فإن كان الإمام لا يتم الصلاة أو يُرمى ببدعة [أو يُعلن بفجور] فلا بأس بتخطيه إلى غيره (١). الوجه الخامس والخمسون: أنه نهى الرجل بعد الأذان أن يخرج من المسجد حتى يصلي لئلا يكون خروجه ذريعة إلى اشتغاله عن الصلاة جماعةً، كما قال عمار لرجل رآه قد خرج بعد الأذان: "أما هذا فقد عصى أبا القاسم" (٢). الوجه السادس والخمسون: أنه نهى عن الاحتباء يوم الجمعة (٣) كما رواه أحمد في "مسنده" من حديث سهل بن معاذ عن أبيه: "نهى رسول اللَّه ﷺ عن الاحتباء يوم الجمعة (٤) "،. . . . . .

стр. 1962

وما ذاك إلا [أنه] ذريعة إلى النوم (١). الوجه السابع والخمسون: أنه نهى المرأة إذا خرجت إلى المسجد أن تتطيب أو تصيب بخورًا (٢)، وذلك لأنه ذريعة إلى ميل الرجال وتَشَوُّفهم إليها، فإن رائحتها وزينتها وصورتها وإبداء محاسنها تدعو إليها؛ فأمرها أن تخرج تَفِلةً (٣)،

стр. 1963

وأن لا تتطيب، وأن تقف خلف الرجال (١)، وأن لا تسبح في الصلاة إذا نابها شيء، بل تصفّق ببطن كفها على ظهر الأخرى (٢)، كل ذلك سدًا للذريعة وحماية عن المفسدة (٣). الوجه الثامن والخمسون: أنه نهى أن تنعت المرأةُ المرأةَ لزوجها حتى كأنه ينظرُ إليها (٤)، ولا يخفى أنَّ ذلك [سدٌ للذريعة وحماية عن مفسدة] (٥) وقوعها في قلبه ومَيْله إليها بحضور صورتها في نفسه، وكم ممن أحَبَّ غيره بالوصف قبل الرؤية. الوجه التاسع والخمسون: أنه نهى عن الجلوس بالطرقات، وما ذاك إلا لأنه ذريعة إلى النظر [إلى] (٦) المحرم، فلما أخبروه أنه لا بد لهم من ذلك، قال: أعْطُوا الطريقَ حقّه، قالوا: وما حقّه؟ قال: غضُّ البَصَر، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام (٧).

стр. 1964

الوجه الستون: أنه نهى أن يبيت الرجلُ عند امرأة إلا أن يكون ناكحًا أو ذا [رَحِمٍ] مَحْرَم (١)، وما ذاك إلا لأن المبيت عند الأجنبية ذريعة إلى المحرَّم. الوجه الحادي والستون: أنه نهى أن تُبَاع السَّلعُ حيث تباع حتى تنقل عن مكانها (٢)، وما ذاك إلا أنه ذريعة إلى جَحْد البائع البيعَ وعدم إتمامه إذا رأى المشتري قد ربح فيها، فيغرُّه (٣) الطمع، وتشح نفسه بالتسليم كما هو الواقع. وأكد هذا المعنى بالنهي عن ربح ما لم يُضْمَن (٤)، وهذا من محاسن الشريعة وألطف باب لسدِّ الذرائع (٥).

стр. 1965

الوجه الثاني والستون: أنه نهى عن بَيْعتين في بيعة (١)، وهو الشرطان في البيع في الحديث الآخر، وهو الذي لعاقده أوْكَسُ (٢) البيعتين أو الربا في الحديث الثالث، وذلك سدًا لذريعة الرِّبا؛ فإنه إذا باعه السلعة بمئتين مؤجّلة ثم اشتراها منه بمئة حالَّة (٣) فقد باع بيعتين في بيعة، فإنْ أَخَذَ بالثمن الزائد أخذ بالربا (٤)، وإن أخذ بالناقص أخذ بأوكسهما، وهذا من أعظم الذرائع إلى الربا، وأبعد (٥) كلَّ البُعد من حمل الحديث على البيع بمئة مؤجلة أو خمسين حالَّة (٦)، وليس هنا (٧) ربا ولا جهالة ولا غَرَر ولا قِمار ولا شيء من المفاسد؛ فإنه خَيَّره بين أي الثمنين شاء، وليس هذا بأبعدَ من تخييره بعد البيع بين الأخذ والإمضاء ثلاثة أيام (٨)،
следующие страницы →